وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 04-11 تشرين الأول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
———————————-
تحديث 11 تشرين الأول 2025
———————————
من اتفاق 10 آذار إلى “غزوة الشيخ مقصود”: اختبار التسوية المستحيلة/ ريزان حدو
11 تشرين الأول 2025
العلاقة الشخصية بين الشرع وعبدي تتجاوز البرود السياسي، وكأن الكيمياء الشخصية بينهما تشكّل الجسر الوحيد المتبقي فوق هوّة الخلاف الأيديولوجي. هل يكفي ذلك لاستمرار اتفاق 10 آذار بين دمشق و”قسد”؟
على مدى سبعة أشهر منذ توقيع اتفاق 10 آذار/مارس بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بقي حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بمثابة “الدريئة السياسية” الوحيدة التي احتمى بها الطرفان من سهام المنتقدين والمشككين في جديتهما. ومع استنزاف تلك الدريئة سياسيًا، بدا أن الوقت قد حان للانقضاض عليها عسكريًا، فكانت أحداث السادس من تشرين الأول/أكتوبر، التي ستسجَّل في الذاكرة السورية كـ”غزوة الشيخ مقصود والأشرفية”، لتحلّ ربما محلّ حرب السادس من أكتوبر 1973 في الوجدان السوري المعاصر، ولكن بمعنى مغاير: معركة داخلية لا خارجية!
ويبدو السؤال الأهم الواجب الطرح اليوم: ما الأسباب الحقيقية وراء استعصاء تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس؟
أما الإجابة فلا تكمن في بند واحد أو عند طرف واحد، بل في شبكة مصالح متداخلة تتجاوز حدود سوريا.
أولًا: دمشق… خوف السلطة من تفوّق الداخل
تتعامل السلطة السورية الحالية مع “قسد” بوصفها الخطر الأكبر على نفوذها الداخلي خلال السنوات الانتقالية الخمس التي تخطط لها لتثبيت سلطتها. فالقوة العسكرية لـ”قسد” قد تتفوق ـــ من حيث التنظيم والانضباط والعتاد ـــ على الجيش السوري الجديد الذي أُعيد تشكيله بعد الحرب، فيما توسعت قاعدة الدعم الشعبي لـ”قسد” من مناطق سيطرتها في الشمال الشرقي لتحظى بامتدادات في السويداء والساحل وحماة وحمص وريفيهما، بل وربما حتى في بعض أوساط دمشق وحلب.
في حلب تحديدًا، كشفت اشتباكات الشيخ مقصود عن تململ صامت من سياسات السلطة، إذ لم تحظَ العمليات بتأييد شعبي، على خلاف ما حدث في مناطق أخرى. جزء من هذا الموقف نابع من رفض أهالي المدينة، خصوصًا من التيارات الصوفية والأشعرية، لمنطق السلاح، وجزء آخر هو تمرير غير مباشر لانتقادات أوسع تتعلق بالتهميش والضيق المعيشي وشعور بالترهيب السياسي.
ترى دمشق أن “قسد” تُماطل في تنفيذ الاتفاق، وتراهن على تغييرات إقليمية ودولية قد تمنحها ورقة قوة لاحقًا، في الوقت الذي تواصل فيه تعزيز قدراتها العسكرية استعدادًا لما يُوصف في الكواليس بـ”المعركة الكبرى”. كما تتهم السلطة “قسد” بالتنسيق مع السويداء والساحل، واستقطاب مقاتلين من تلك المناطق وتدريبهم، بل وبتنسيقٍ غير مباشر مع إسرائيل، وهو اتهام متكرر في الخطاب الرسمي السوري كلما أرادت السلطة رفع سقف الضغط على خصومها.
ثانيًا: “قسد”… الثقة المفقودة والعقيدة المجهولة
في المقابل، تُحمّل “قسد” دمشق مسؤولية تعطيل الاتفاق، مستشهدة بصدور الإعلان الدستوري بعد أيام من توقيع اتفاق 10 آذار/مارس، بما يخالف بنوده الجوهرية. فبينما تكتفي دمشق بخطاب عام حول “ضمان حقوق جميع المكونات”، تطالب “قسد” بترجمة تلك الوعود في نص دستوري صريح، يقرّ باللامركزية ويكفل الإدارة الذاتية كصيغة شرعية لا مؤقتة.
الخلاف الأبرز يدور حول دمج “قسد” في الجيش السوري: دمشق تريدها أفرادًا متفرّقين، فيما تصرّ “قسد” على الاندماج ككتلة عسكرية واحدة، مشيرة إلى أن فصائل أخرى انضمت سابقًا بهذا الشكل مثل “العمشات” و”الحمزات” و”أحرار الشرقية” التي تحوّلت إلى فرق مرقّمة.
من وجهة نظر “قسد”، فإن الدمج الفردي يعني تفكيكًا كاملًا لبنيتها العسكرية وتسليم مقاتليها إلى مصير مجهول، خصوصًا إذا جرى فرزهم ضمن تشكيلات خاضعة لأوامر خارجية سبق أن أُرسلت للقتال في أذربيجان وليبيا.
والأسئلة هنا كثيرة:
ما مصير مقاتلات وحدات حماية المرأة؟ كيف سيتعامل الجيش الجديد مع عقيدة مختلفة في المساواة والرمزية القتالية؟ ما هي عقيدة الجيش السوري الجديد أصلًا؟ وكيف يمكن لمقاتلٍ من قسد أن يجد موقعه في حال اندلاع اقتتال داخلي جديد في الساحل أو السويداء؟
أحداث الساحل والسويداء منحت سلاح “”قسد” رصيدًا إضافيًّا. فحتى بعض الخصوم السابقين باتوا يدعون للحفاظ على السلاح بوصفه ضمانة للبقاء، وهو ما جعل أيّ حديث عن تسليم السلاح أو الدمج الفردي أقرب إلى انتحار سياسي لـ”قسد” أمام جمهورها.
تضاف إلى ذلك المواقف الكردستانية الداعمة لـ”قسد”. فقد صرّح نيجيرفان بارزاني عشية زيارته لأنقرة بأن “طلب دمشق من قسد الاندماج كأفراد خطأ استراتيجي”، مؤكدًا أن المركزية في الحكم السوري “أصبحت مستحيلة”. كما سبقه مسعود بارزاني بتصريح تعهّد فيه بالتوجه شخصيًا إلى سوريا “لحماية المدنيين الكرد” إذا تعرّضوا لهجوم. هذه المواقف تُعيد للقضية السورية بعدًا كرديًا إقليميًا يتجاوز حدودها الإدارية.
ثالثًا: تركيا… وحدة منقسمة على نفسها
في مشهد لا يقل تعقيدًا، تتبدى تركيا كفاعل رئيسي ومتناقض في آن. فخلال لقاء جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب أردوغان، هنّأ الأول الثاني على “الاستحواذ على سوريا”، في عبارة وُصفت بأنها ترجمة سياسية للوصاية التركية على الملف السوري. ومع ذلك، لم تنجح أنقرة في فرض استقرار داخل الأراضي السورية الواقعة تحت نفوذها، إذ تظل ساحات عديدة رهينة فوضى أمنية.
والسبب لا يقتصر على العوامل الميدانية، بل يمتد إلى انقسام داخل السلطة التركية نفسها. فـحزب “العدالة والتنمية” بزعامة أردوغان، وحليفه حزب “الحركة القومية” بقيادة دولت بهتشلي، يختلفان في مقاربة الملف الكردي والسوري.
جناح هاكان فيدان (من أصول كردية سنية) يرى في أيّ تسوية بين دمشق و”قسد” خطرًا على تركيا، ويدفع نحو عمل عسكري جديد ضد “قسد”، معتبرًا أن إفشال الحوار بين الطرفين السوريين هو الطريق لضمان السيطرة الميدانية.
أما جناح إبراهيم كالن (من أصول كردية علوية) فيتبنّى رؤية معاكسة: إنّ التحالف التركي ـــ الكردي ـــ العربي هو صمام الأمان للمستقبل، وإن نجاح اتفاق 10 آذار/مارس جزء من خطة بعيدة المدى لضمان عدم تقسيم تركيا نفسها.
وراء هذه الخلافات يكمن ربما صراع خفي على خلافة أردوغان، يجعل كل جناح يسعى لإضعاف الآخر عبر ملفات إقليمية حساسة، منها الملف السوري.
رابعًا: واشنطن… الرعاية الغامضة
برغم أن واشنطن تُعد الراعي المعلن لكل من الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، إلا أن كليهما يشتكي من ضبابية الموقف الأميركي. فليس هناك مشروع واضح المعالم، ولا التزام أميركي بجدول زمني أو إطار محدد لتطبيق اتفاق 10 آذار/مارس.
ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تتعمد إبقاء الغموض لتوازن القوى بين الأطراف دون السماح لأيّ منها بالهيمنة المطلقة. إلا أن هذا الغموض نفسه يُنتج فراغًا سياسيًا تستغله قوى أخرى: تركيا في الشمال، وروسيا في الوسط، وإيران في الجنوب الشرقي.
خامسًا: بريطانيا تزيح فرنسا من “الساحة السورية”
منذ اتفاق سايكس ـــ بيكو، كانت سوريا ضمن الحصة الفرنسية، وظلّ الحضور الفرنسي قائمًا في بنية القرار السوري حتى عهد حافظ الأسد، الذي أوكل إلى جاك شيراك رعاية نجله بشار تمهيدًا لخلافته. لكن التطورات الأخيرة أظهرت بروز الدور البريطاني في الملف السوري على حساب باريس.
فقد أعلنت لندن أنها كانت أول الواصلين إلى دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024، في خطوة بدت وكأنها انقلاب على الإرث الاستعماري القديم. ردّت باريس بمحاولة استضافة حوار بين السلطة السورية و”قسد”، لكنّ دمشق انسحبت فجأة من تلك المباحثات بحجة أن الحوار السوري يجب أن يكون على الأراضي السورية. النتيجة: خسرت فرنسا موقعها التقليدي في الملف السوري، وباتت لندن لاعبًا جديدًا في مرحلة ما قبل التسوية.
حصيلة سبعة أشهر: اتفاق معطّل وذاكرة مثقلة
عمليًا، لم يُنفّذ أيّ بند من اتفاق 10 آذار. الإنجاز الوحيد، اتفاق نيسان/أبريل حول إدارة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، سقط مع اشتباكات السادس من تشرين الأول/أكتوبر.
وبرغم التوتر، يسعى الطرفان إلى تحييد القادة عن تبادل الاتهامات: فدمشق تُبرّئ مظلوم عبدي وتتهم “جناحًا متشددًا داخل قسد”، فيما تتجنب “قسد” مهاجمة أحمد الشرع، وتُلقي باللوم على فصائل غير منضبطة أو تدخلات خارجية.
المفارقة أن العلاقة الشخصية بين الشرع وعبدي ـــ كما تسرّب من جلساتهما الخاصة ـــ تتجاوز البرود السياسي، إلى حدّ تبادل الحديث بالكردية، وكأن الكيمياء الشخصية بينهما تشكّل الجسر الوحيد المتبقي فوق هوّة الخلاف الأيديولوجي.
التاريخ يعيد نفسه في مرايا الشبه والمصادفة؟
يخبرنا التاريخ عن تحالف غريب جمع بين زعيم الحشاشين راشد الدين سنان وصلاح الدين الأيوبي: عدوّان تحوّل عداؤهما إلى شراكة ضد الصليبيين، حتى قيل إن راشد الدين سنان كلف نخبة من رجاله بحراسة صلاح الدين من محاولات الاغتيال. فهل يتكرر المشهد نفسه اليوم بشكل مختلف، بين عبدي والشرع، عدوي الأمس اللذين قد تفرض عليهما الضرورة تحالفًا غير معلن في وجه خصوم أكبر؟
كما يذكّرنا التاريخ الكردي الحديث بأن اتفاق 11 آذار/مارس 1970 بين الأكراد والحكومة العراقية سقط بعد خمس سنوات فقط بفعل اتفاق 6 آذار/مارس 1975 بين بغداد وطهران، بوساطة أميركية هي ذاتها التي رعت لاحقًا سقوط نظام بغداد وتأسيس إقليم كردستان.
من هنا يتردّد السؤال في الأوساط السورية اليوم:
هل يُسقط اتفاقٌ جديد بين دمشق وأنقرة اتفاقَ 10 آذار/مارس بين دمشق و”قسد”، كما أسقطت اتفاقات الأمس أحلام الأمس؟
التاريخ يقول إن هذا ممكن… وسوريا اليوم تبدو مهيأة لتكرار دروسها، حتى وإن غيّرت أسماء اللاعبين.
موقع أوان
——————————
تقرير: «قسد» تبدي استعدادها لتسليم إنتاج النفط في دير الزور إلى الحكومة السورية
عبدي: لجنة عسكرية تتوجه إلى دمشق لبحث الاندماج في الجيش
دمشق : «الشرق الأوسط»
11 أكتوبر 2025 م ـ
أفاد تقرير إخباري، السبت، أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تبدي استعدادها لتسليم إنتاج النفط في حقول دير الزور للحكومة السورية مع احتفاظها بنسبة من الإنتاج للسوق، مشيرةً إلى أن التفاهمات حول نفط دير الزور جاءت خلال لقاء الرئيس الشرع مع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دمشق الأسبوع الماضي.
وينص التفاهم بين دمشق و«قسد»، وفق ما نقله «تلفزيون سوريا»، على أن عملية دمج مناطق شمال شرقي سوريا ستبدأ من دير الزور وتشمل حقول النفط والمؤسسات المدنية والقوات العسكرية والأمنية كمرحلة أولى.
وفي وقت سابق اليوم، قال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، إن لجنة عسكرية ستتوجه قريباً إلى دمشق لبحث الاندماج ضمن الجيش السوري. ونقل «تلفزيون سوريا» اليوم (السبت)، عن عبدي قوله، في كلمة خلال مشاركته في حفل ذكرى تأسيس «قسد»، أن «اللجنة ستناقش كيفية اندماج (قسد) ضمن الجيش». وأضاف أن «وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لنا ستقوم بقتال تنظيم (داعش) في كل أنحاء سوريا».
ووفق تلفزيون سوريا، شهدت العاصمة السورية دمشق، خلال الأيام الماضية، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، تمثل في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد أميركي ضم المبعوث توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، بحضور وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات العامة.
وأفادت مصادر صحافية بأن الرئيس الشرع التقى مظلوم عبدي في دمشق، بحضور المبعوثين الأميركيين، على خلفية التصعيد الأخير بمدينة حلب، في ثاني لقاء بين الجانبين منذ مارس (آذار) الماضي.
————————————-
مظلوم عبدي: قسد ستكون جزءاً من الجيش السوري
قائد قوات سوريا الديمقراطية: اللجنة العسكرية لدينا ستتوجه إلى دمشق قريباً
الرياض – العربية.نت
11 أكتوبر ,2025
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الجمعة، أن “قسد” ستكون جزءاً من الجيش السوري.
وقال عبدي خلال احتفالية بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس “قسد”، مساء الجمعة، إن اللجنة العسكرية لدينا ستتوجه إلى دمشق قريباً، وستناقش موضوع دمج قوات سوريا الديمقراطية.
كما أضاف أنه “في إطار التنسيق، سنواصل القتال ضد تنظيم داعش على كامل الأراضي السورية”.
اجتماع مع الشرع والشيباني وأبو قصرة
يأتي ذلك فيما أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الثلاثاء، عن هدنة ووقف فوري لإطلاق النار في كافة خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية في مناطق تقع شمال سوريا وأخرى في الشمال الشرقي، وذلك عقب لقائه مع عبدي في دمشق.
يذكر أن دمشق و”الإدارة الذاتية” قد شكلتا لجاناً مشتركة بعد اتفاق العاشر من مارس بين الشرع وعبدي لتنفيذ كافة بنود الاتفاق الذي نص على “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال وشرق سوريا” مع ضمان حقوق الأكراد دستورياً وعودة المهجرين وضمان مشاركة كافة السوريين في العملية الانتقالية إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم ومحاربة فلول النظام السابق.
فيما بدأ الجانبان التفاوض بشكل علني عقب اتفاق مارس، لكن عقبات عدة حالت دون مواصلة المناقشات، ففيما تمسكت الإدارة الذاتية بالاحتفاظ بخصوصية “قسد” ضمن الجيش السوري، رفضت دمشق هذا الطلب.
كما طالبت الإدارة الذاتية بدولة لا مركزية، بينما أصرت السلطات السورية على مركزية الدولة.
—————————–
أميركا بصدد تقليص جنودها في العراق للتركيز على سوريا.. ماذا عن ملف “قسد”؟/ محمد كساح
10 أكتوبر 2025
يأتي إعلان وزارة الدفاع الأميركية تقليص عدد جنودها في العراق في سياق التركيز على الملف السوري لاسيما محاربة تنظيم داعش، وذلك في إطار الانتقال من مهمة قتالية واسعة إلى شراكة أمنية ثنائية. وتتفاوت القراءات حول تداعيات هذا التموضع الجديد على حلحلة ملف قسد بين من يرى أنه سيشكل ضغطًا كبيرًا على قسد لدفعها نحو تنفيذ اتفاق آذار، ومن يرى في المقابل أن الشراكة الثنائية تزيد من رصيد قسد ذات التاريخ الحافل بمحاربة التنظيم.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن بدء تخفيض قواتها وقوات التحالف الدولي في العراق، والتركيز على مكافحة تنظيم “داعش” في سوريا، حيث تمتلك الولايات المتحدة نحو ألفين و500 جندي في العراق، وأكثر من 900 جندي في سوريا.
ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي كبير قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها في التحالف الدولي، سيركزون بموجب الخطة على مكافحة فلول “داعش” في سوريا، ونقل معظم الأفراد من بغداد إلى إقليم كردستان العراق، من أجل إنجاز المهمة.
وأضاف المسؤول أن بغداد ستقود جهود مكافحة فلول التنظيم داخل البلاد، بينما أوضح أن العدد الإجمالي للقوات الأميركية في العراق سيقل إلى ما دون ألفي جندي، وسيتمركز معظمهم في عاصمة إقليم كردستان أربيل، لكنه لم يحدد العدد النهائي، ولا الجدول الزمني لتنفيذ الخطة.
كما نقلت عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن “داعش” لم يعد يشكل تهديدًا مستدامًا للحكومة العراقية أو الولايات المتحدة في الأراضي العراقية، بينما أشار إلى أن الانسحاب من سوريا مرتبط بالظروف، ولا يوجد أي تغيير فعلي حتى الآن، فيما لفتت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة تشعر بقلق إزاء استمرار وجود تنظيم “داعش” في سوريا، إلى جانب خطر فرار الآلاف من المحتجزين في السجون.
إعادة تموضع وشراكة أمنية
ويهدف قرار تقليص القوات الأميركية في بغداد إلى إعادة تموضع بعض مستشاريها في أربيل، في إطار الانتقال من مهمة قتالية واسعة إلى شراكة أمنية ثنائية تركز على التدريب والاستخبارات ومكافحة فلول داعش، وفقًا لحديث المحلل السياسي درويش خليفة لـ”ألترا سوريا”.
ويأتي هذا التحرك استجابةً لحسابات ميدانية وضغوط سياسية داخلية عراقية، إضافةً إلى رغبة أميركية في تقليل نقاط الضعف وحماية قواتها بعيدًا عن بغداد، مع توجيه القدرات التشغيلية نحو الساحة السورية.
ويرى خليفة أن واشنطن شرعت منذ إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في أيلول/ سبتمبر 2024، والبدء بالتحول نحو الشراكات الثنائية، في رسم خطوات إعادة الانتشار وتقليص الحضور العسكري، بحيث ينحصر الدور في التدريب والرد السريع أكثر من القتال المباشر.
ويلاحظ أن هذا القرار فاجأ الدول المعنية، بعد التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول سحب قواته من سوريا في ولايته الأولى، واصفًا الأوضاع هناك بـ “كومة رمال”. لكن يبدو أنه أعاد حساباته في ولايته الحالية بعد سقوط النظام السابق في دمشق وانسحاب المليشيات الإيرانية، وتراجع النشاط العسكري الروسي في قاعدتي طرطوس وحميميم.
ملف قسد إلى الحل
بناءً على ذلك، ترى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أن بقاء الأميركيين في شرق البلاد يشكل رصيد قوة في تفاوضها مع السلطة الحالية في دمشق، وكابحًا للاندفاعة التركية الرامية إلى إفقادها سيطرتها الميدانية التي اكتسبتها من دورها الوظيفي كقوة رديفة للتحالف الدولي في منطقة الجزيرة السورية، بحسب حديث خليفة، الذي يلفت إلى أن منطقة الهلال الخصيب وما يحيط بها من متغيرات كبرى، تعيش، على العموم، حالة عدم استقرار بفعل الرمال المتحركة من بغداد وصولًا إلى القدس.
هذه القراءة التي تؤكد أن تعزيز القوات الأميركية لتمركزها في سوريا يعني إكساب قسد رصيدًا من القوة، يختلف معها الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي مهند حافظ أوغلو، الذي يرى أن الحالة العسكرية الجديدة ستنعكس سلبًا على قسد إذ من المرجح أن تسقط من يدها ورقة محاربة داعش وبالتالي يتم الضغط عليها ويدفع ملف شرقي الفرات إلى الحل.
يعزو حافظ أوغلو تركيز الولايات المتحدة الأميركية على سوريا على المستوى الأمني والعسكري في الوقت الراهن إلى كون سوريا تشكل واسطة العقد ما بين العراق ذي النفوذ الإيراني الكبير والحشد الشعبي وما بين لبنان الذي يعاني من سطوة حزب الله ومقاومته لمفهوم الدولة.
وبناء على هذه الفكرة، فإن قطع الطريق على المصالح الإيرانية يكون عبر سوريا فضلًا عن الاتفاقات ما بين واشنطن والعواصم الإقليمية، كأنقرة ودمشق والعديد من العواصم العربية، على ضرورة الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها.
تحول كبير
إلى ذلك، يوضح حافظ أوغلو بأن تموضع القوات العسكرية الأميركية باتجاه قاعدة التنف على الحدود الأردنية – العراقية – السورية مهم جدًا وضروري لسببين أساسيين: قطع الطريق على إيران ودعمها العسكري والمالي والعدد والعتاد من خلال الحدود السورية – العراقية وصولًا إلى لبنان، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة مع عواصم المنطقة لاستقرار سوريا وعدم القبول بوجود خط أمني بذريعة محاربة الإرهاب وداعش.
وفي هذا السياق يضع حافظ أوغلو العملية النوعية التي جرت قبل أيام من قِبل الاستخبارات والدفاع التركية ضد قادة وعناصر داعش، ما يضعنا أمام تحول كبير ينعكس بشكل مباشر على قسد التي لم تعد الجهة الوحيدة المدعومة لمكافحة داعش، بل أصبح قتال داعش يتم بتنفيذ مباشر من بعض الدول الإقليمية وعلى رأسها تركيا.
ويرى أن هذا التحول يعني الكثير للإقليم، إذ لن يكون هناك سلاح منفرد يحارب خارج الدولة سواءً في سوريا أو العراق مرورًا بلبنان، مؤكدًا ان هذا التحول ومنعكساته هو عنوان هذه المرحلة، حيث لا سلاح إلا بيد الدولة بشكل حصري.
الترا سوريا
————————————–
لجنة عسكرية إلى دمشق.. لبحث اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري
دالسبت 2025/10/11
قال قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، إن هناك لجنة عسكرية ستتوجه قريباً إلى العاصمة السورية دمشق لبحث الاندماج ضمن الجيش السوري، فيما تشير المعلومات إلى أن عملية دمج شمال شرق سوريا، ضمن الدولة السورية، ستبدأ من ديرالزور.
مكافحة الإرهاب
وقال عبدي خلال مشاركته في حفل ذكرى تأسيس “قسد”، إن اللجنة التي ستتوجه إلى دمشق، “ستناقش كيفية اندماج قسد ضمن الجيش” السوري، مضيفاً أن قواته ستكون جزءاً من هذا الجيش.
وذكر أن “وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لنا ستقوم بقتال تنظيم داعش في كل أنحاء سوريا”.
وتأتي تصريحات عبدي بعد جولة مفاوضات عقدها مع الحكومة السورية برعاية أميركية، وذلك على رأس وفد من “قسد” والإدارة الذاتية في العاصمة دمشق، قبل أيام، لبحث تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس.
تسليم حقول النفط
في غضون ذلك، نقل “تلفزيون سوريا” عن مصدر مطلع، قوله إن “قسد” أبدت استعدادها لتسليم إنتاج النفط في حقول دير الزور إلى الحكومة السورية، ضمن أول مراحل دمج مناطق شمال شرق سوريا.
وأوضح المصدر أن “التفاهم حول نفط دير الزور جاء خلال لقاء الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات قسد مظلوم عبدي في دمشق الأسبوع الماضي”.
ولفت إلى أن التفاهمات بين الطرفين جرت بشكل “شفهي” ونصت على تسليم نفط دير الزور للحكومة السورية مع احتفاظ “قسد” بنسبة من الإنتاج للسوق المحلي لم تحدد بعد.
ووفق التفاهمات التي توصّل إليها الطرفان، فإن عملية دمج مناطق شمال شرق سوريا ستبدأ من دير الزور وتشمل حقول النفط والمؤسسات المدنية والقوات العسكرية والأمنية كمرحلة أولى.
وقال المصدر إن “قسد” ستحتفظ بإدارة المنطقة عبر أعضاء مؤسساتها وموظفيها المحليين، إلى جانب منح الحكومة الحق في تعيين موظفين وأعضاء ضمن حقول النفط والقوات الأمنية والعسكرية والمؤسسات الخدمية بالتوافق بين الجانبين.
وتسيطر “قسد” على معظم حقول النفط الغنية بالنفط والغاز في شمال شرق سوريا، أبرزها حقل العمر النفطي، وحقل كونيكو للغاز، وذلك منذ سنوات بدعم من التحالف الدولي.
وكان الرئيس الشرع قد وقّع اتفاقاً مع عبدي 10 آذار/مارس الماضي، ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية، ودمج “قسد” ضمن الجيش السوري، إلى جانب تسليم حقول النفط إلى الحكومة السورية، وذلك ضمن مهلة حددها الاتفاق مع نهاية العام الحالي 2025.
————————————
======================
——————————–
- تحديث 10 تشرين الأول 2025
——————————–
قصف واشتباكات.. توتر بين قوات الدفاع السورية و”قسد” شرقي دير الزور
2025.10.10
شهدت مناطق شرقي دير الزور، مساء أمس الخميس، توتراً أمنياً واشتباكاتٍ متبادلة بين وزارة الدفاع السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وقال مراسل تلفزيون سوريا إنّ عناصر من “قسد” المتمركزين في بلدة مرّاط شرقي الفرات، استهدفوا عبر قنصٍ مباشر أحد عناصر الفرقة 66 التابعة لوزارة الدفاع السورية في بلدة المريعية بريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى إصابته بجروحٍ خطيرة.
وأضاف المراسل أنّ طائرةً مسيّرةً مجهولة استهدفت حاجزاً لـ”قسد” بالقرب من محطة مياه في بلدة مرّاط، ما أسفر عن مقتل عنصرٍ من “قسد” وإصابة تسعة آخرين بجروحٍ متفاوتة، إضافةً إلى إصابة حارس المحطة وزوجته نتيجة القصف.
وعقب القصف، اندلعت اشتباكاتٌ بالأسلحة الرشاشة بين الطرفين على ضفّتي نهر الفرات، وتحديداً بين منطقتي المريعية الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، ومرّاط الخاضعة لسيطرة “قسد”.
وأفاد المراسل بأنّ الاشتباكات تزامنت مع تحليقٍ مكثّف لطائراتٍ مسيّرةٍ مجهولة الهوية في أجواء المنطقة، وسط حالة توترٍ واستنفارٍ أمني لدى الجانبين.
ماذا قالت “قسد”؟
نشرت قوات “قسد” بياناً قالت فيه إنّ “فصائل مسلحة تابعة لحكومة دمشق أقدمت على استهداف إحدى نقاط قواتنا في قرية مرّاط بمنطقة القرى السبعة في ريف دير الزور الشرقي، وذلك بواسطة طائرةٍ مسيّرة”.
وأشارت إلى أنّ الهجوم أسفر عن مقتل أحد عناصرها وإصابة تسعة آخرين بجروحٍ متفاوتة.
ولفتت إلى أنّ قواتها ردّت على مصادر النيران واستهدفت مواقع الفصائل في الضفة الأخرى من نهر الفرات.
وتشهد مناطق شرقي الفرات من حينٍ إلى آخر توتراتٍ مماثلة بين قوات الحكومة السورية و”قسد”، تتخللها اشتباكاتٌ محدودة أو استهدافاتٌ متبادلة، في ظلّ تعثّر المفاوضات السياسية بين الطرفين.
—————————————
مصادر في “الإدارة الذاتية”: اجتماع دمشق لم يحقق تقدماً وتقارب رؤى بشأن دمج “قسد“
2025.10.10
أكّدت مصادر في “الإدارة الذاتية” أن الاجتماع الذي عُقد في دمشق بين الحكومة السورية ووفد “قوات سوريا الديمقراطية” لم يُسفر عن تحقيق أي تقدّم ملموس في الملفات العالقة بين الطرفين، ولم يُوقّع أيّ اتفاق رسمي، لكن الأجواء كانت “إيجابية وبناءة”.
وأشارت المصادر لصحيفة “النهار” اللبنانية إلى تقارب في الرؤى بين دمشق و”الإدارة الذاتية” في ما يخصّ مسألة دمج قوات “قسد” بدعم أميركي، مع التركيز على “الدور التركي السلبي” في هذه المسألة.
نقاشات شاملة وتباينات جوهرية
ووصفت المصادر أجواء اللقاء بأنها “إيجابية وبنّاءة”، مشيرةً إلى وجود رغبة متبادلة في استمرار الحوار ومناقشة القضايا الخلافية ضمن أطر سياسية وأمنية مفتوحة.
ووفق المصادر، تناول الاجتماع عدداً من المسائل العامة والملفّات الحسّاسة، من أبرزها: دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي، ومطالب التعديلات الدستورية واللامركزية وملفات مثل وقف إطلاق النار، وفك الحصار عن بعض أحياء حلب، وعودة أهالي عفرين، وغيرها.
وأوضحت مصادر “النهار” أن الوسيطين الأميركي والفرنسي لم يشاركا في هذا اللقاء.
تقارب رؤى حول دمج “قسد”
أشارت المصادر إلى وجود تقارب في الرؤى بين دمشق و”الإدارة الذاتية” فيما يتعلق بملفّ دمج “قسد”، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى لترسيخ دور “قسد” ضمن هيكل أمني وطني منظم.
ولفتت المصادر إلى أن الجانب الأميركي يبدو مركّزاً إلى حدٍّ كبير على ملفَّي دير الزور والسيطرة على البوابات الحدودية.
والأربعاء الماضي، كشفت “الإدارة الذاتية” عن نتائج أولية لأعمال اللجنة التفاوضية التي تمثل “قوات سوريا الديمقراطية” خلال اجتماعاتها في دمشق، مشيرة إلى أن المباحثات ركزت على أربع قضايا رئيسية:
تعديل الدستور بما يضمن تمثيل كل المكونات السورية وحماية حقوقها؛
دمج القوات العسكرية والأمنية ضمن إطار وطني موحد؛
وقف إطلاق النار الشامل في مناطق التماس؛
عودة النازحين إلى مناطقهم وخاصة في الشمال السوري.
وأكد وفد “قسد” أن النقاش حول تعديل الدستور السوري كان محورياً، مشدداً على أن “أي دستور جديد يجب أن يمثل جميع السوريين من دون تمييز”، في حين بقيت النقاط التي نوقشت شفهية ولم تصل إلى صيغة اتفاق مكتوب.
—————————-
=======================
تحديث 09 تشرين الأول 2025
——————————–
تناقضات “قسد” بين خطاب الاندماج والمراوغة بالتعاطي مع دمشق
الخميس 2025/10/09
في ظل مفاوضات مكثفة تجري بين “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا والحكومة السورية، برزت مفارقة لافتة بين الخطاب السياسي الذي تتبناه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة، وممارساتها الميدانية من جهة أخرى.
وبينما تعلن قيادتها استعدادها للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية، وترفع شعارات الوحدة الوطنية والشراكة السياسية، تظهر خطواتها على الأرض وكأنها تحاول خلط الأوراق، بل وفرض وقائع جديدة دون تنسيق مع دمشق.
المفاوضات في طورها الأولي
وفي تصريحات أدلت بها إلهام أحمد، المسؤولة عن الشؤون الخارجية في “الإدارة الذاتية”، خلال لقاء في لندن في 21 أيلول/سبتمبر 2025، أكدت أن أحد مقترحات التفاوض يشمل تعيين قائد “قسد” مظلوم عبدي أو أحد ضباطه في منصب رفيع مثل رئاسة الأركان أو وزارة الدفاع في الجيش السوري الجديد.
ووصفت أحمد هذا الطرح بأنه جزء من مفاوضات جادة تهدف إلى بناء “نظام تشاركي” يضمن اللامركزية ويحترم التنوّع السوري، لكنها أقرّت في الوقت نفسه بأن دمشق لم تقدّم بعد “جواباً واضحاً” على هذه المقترحات، ما يوحي بأن المفاوضات لا تزال في طورها الأولي، رغم مرور أشهر على توقيع اتفاق 10 آذار/مارس.
الاتفاق المذكور، الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، نصّ صراحة على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة، وتم الإعلان حينها عن جهوزية لجان تقنية لبدء هذه العملية، إلا أن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة.
خلط الأوراق
وقبل أيام وفي خطوة مفاجئة، رفعت “الإدارة الذاتية” العلم السوري إلى جانب علمها في معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان، دون أي تنسيق مسبق مع الجهات السورية الرسمية.
وسرعان ما نفت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية أي علاقة لها بهذه الخطوة، ووصفها مسؤولها مازن علوش بأنها “أحادية الجانب وتهدف إلى خلط الأوراق”.
هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة يطرح تساؤلات جوهرية حول نوايا “قسد” الحقيقية.
فهل تسعى فعلاً إلى الاندماج ضمن الدولة السورية، أم أنها تحاول استغلال أجواء التفاوض لفرض واقع جديد يمنحها شرعية رمزية دون التزامات فعلية؟ فالعلم السوري، كرمز وطني، لا يُرفع بقرار فردي من جهة غير رسمية، بل يُرفع بقرار سيادي من الدولة.
كما أن محاولة “الإدارة الذاتية” رفعه من تلقاء نفسها، في معبر لا تزال تسيطر عليه عسكرياً، يُقرأ على أنه محاولة لتسويق نفسها كـ”شريك وطني” دون أن تخضع فعلياً لأي سلطة مركزية.
اللعب على عامل الوقت
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الكردي، علي تمي في حديث لـ “المدن”: “هو سلوك بات معروفاً، فقسد تحاول اللعب على عامل الوقت لتضليل الحكومة وتنتظر تقلبات جديدة قد تحدث داخل سوريا وبالتالي تتغير الحسابات وبالتالي تحاول المراوغة”.
وأضاف: “قسد شاركت في التجييش الإعلامي وحملات التحريض ضد الحكومة من خلال تحريض الفلول في الساحل أو السويداء، واليوم تحتضن المئات من ضباط المخلوع لاستخدامهم ضد الحكومة مستقبلاً، لهذا فهي تحاول اللعب على عامل الوقت ريثما تتغير الحسابات الإقليمية والدولية داخل سوريا”.
ويزداد الغموض حين نأخذ بعين الاعتبار الدور الدولي في هذه المعادلة، فالمفاوضات تجري بدعم واضح من الولايات المتحدة وفرنسا، حيث يلعب المبعوث الأميركي توم باراك دوراً محورياً، كما أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إلى القامشلي ودمشق تشير إلى أن واشنطن لا تزال تراهن على “قسد” كلاعب أساسي في مستقبل سوريا.
ورغم تأكيد المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن باريس تدعم “الاندماج الكامل” لسوريا، فإنها تعترف في الوقت نفسه بأن “جهود الدمج تشهد تباطؤاً”، ما يعزز الانطباع بأن المفاوضات تسير ببطء متعمّد، ربما لضمان بقاء “قسد” كقوة موازية لفترة أطول.
مكافحة الإرهاب
وفي هذا الصدد، قال الباحث في الشأن العسكري والاستراتيجي، رشيد حوراني في حديث لـ “المدن”: “إن “قسد تحاول الاستفادة من الظروف المحلية والخارجية، خصوصاً دعم الولايات المتحدة لها باعتبارها شريكاً في محاربة الإرهاب، وتمسّك بهذا الملف لضمان استمراريتها”.
وأشار حوراني إلى أن: “الحكومة السورية تعاونت مؤخراً مع التحالف الدولي في عمليات ضد الإرهاب، ما يدل على أن التحالف يتعامل ميدانياً واستخباراتياً مع دمشق، وبالتالي فإن “ملف مكافحة الإرهاب الذي تتمسك به قسد هو لكسب الوقت فقط”.
وحسب حوراني، تحاول قسد الاستفادة من موقف الهجري المناهض للحكومة السورية، ونسج علاقات معه لتشكيل جبهة سياسية معارضة، مشيراً إلى أن “السويداء لا تقتصر على الهجري، بل فيها أصوات وطنية تسعى للتواصل مع المجتمع الدولي”.
ولفت حوراني إلى أن: “قسد تستفز الحكومة السورية عبر اشتباكات على محاور التماس، لاستدراجها إلى ردّ عسكري تستثمره إعلامياً كمظلومة أمام الرأي العام الدولي، لكن الحكومة السورية يقظة ولا تعطيها الفرصة لتحقيق ذلك”، وفق وجهة نظره.
ضغوط كبيرة
وفي سياق ذي صلة، أشار ياسر السليمان، المتحدث باسم وفد “الإدارة الذاتية”، إلى وجود “ضغوط كبيرة” على جميع الأطراف للتوصل إلى تفاهمات، لكنه في الوقت نفسه، شدّد على أن الحلول يجب أن “تضمن حقوق جميع السوريين دون “مساومة على وحدة الأراضي”، في حين يرى مراقبون، أن العبارة تبدو مثالية، لكنها تفتقر إلى الآليات العملية، خاصة أن “قسد” لا تزال ترفض تسليم كامل السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها، ولا تزال تدير معابر حدودية وموارد طبيعية دون إشراف حكومي، بحسب تعبيرهم.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، يحيى حاج نعسان لـ “المدن”: “قسد لم تكن راغبة أصلاً في الاتفاق مع الحكومة السورية، بل وقّعته تحت الضغط الأميركي والدولي والتركي، ومنذ اتفاق 10 آذار/مارس، وهي تماطل وتراهن على الوقت، آملة أن تُلقي فشل الاتفاق على الظروف الخارجية، وقد استفادت كثيراً من أحداث السويداء، إذ شغّلت الحكومة عنها شهرين ونصف، فتنفّست الصعداء”.
وتابع: “رغم الحديث عن وجود أجنحة داخل قسد، فإن القيادات الرئيسية مثل مظلوم عبدي وألدار خليل متفقة على أمرين: المطالبة بلامركزية سياسية (ليس إدارية فقط)، أي الحفاظ على الوضع القائم، وثانياً: رفض الاندماج العسكري مع الجيش السوري فرداً فرداً، بل يريدون الدخول ككتلة”.
“لا مفر من عملية عسكرية”
وزاد بالقول: “هم لا يعترفون بالحكومة الحالية، وينتظرون تغيّراً دولياً يُضعفها أو يطيح بها، ليوسّعوا نفوذهم، وحتى خطواتهم التنفيذية، مثل فرض مناهجهم في المدارس (حتى في المناطق العربية كالرقة والحسكة)، ليست سوى ورقة تفاوض للمماطلة، لذا وباختصار: قسد لا تستطيع ولا تريد تنفيذ الاتفاق، ووراء كل هذا، يقف حزب العمال الكردستاني، الذي زاد الوضع تعقيداً بعد انتقال عناصره من تركيا إلى سوريا، وفي النهاية، لا مفر من عملية عسكرية إذا أرادت الحكومة استعادة مناطقها”.
واعتبر أنه: “طالما استطاعت قسد المماطلة بدعم وسطاء أجانب فستفعل، آملة أن تأتي ساعتها حيث تكون الحكومة منهكة أو غير موجودة، وهم مستعدون لبقاء سوريا ممزّقة كما هي منذ 2011، عشر سنوات أخرى، إن لزم الأمر”.
ووسط كل ذلك، فإن “قسد” تعيش اليوم على حبلين: تقول إنها تريد الاندماج، لكنها تتصرّف وكأنها دولة داخل دولة، وفي ظل هذا التناقض، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام مسار حقيقي نحو توحيد سوريا، أم أمام مسرحية سياسية تهدف إلى شرعنة التقسيم تحت غطاء الحوار؟
المدن
————————-
دمشق و”قسد”… لا اتفاق ولا حرب/ محمد أمين و محمد شيخ يوسف
09 أكتوبر 2025
إظهارالملخصicon
لم يتم التوصل إلى أي تفاهمات جديدة بعد بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والإدارة الذاتية التابعة لها، خلال اجتماعات عقدت في العاصمة دمشق، أول من أمس الثلاثاء، بدفع من الولايات المتحدة، التي تحاول إقناع الطرفين بالتلاقي في منتصف الطريق وتجنّب الصدام العسكري الذي لم تتبدد مخاوف الشارع السوري من وقوعه بعد. كذلك، حضر ملف “قسد” في المباحثات التي أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أنقرة، أمس الأربعاء، بالتزامن مع مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “قسد” بتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي، مع الحكومة في دمشق، الذي نصّ على دمج قوات “قسد” مع المنظومة العسكرية للبلاد، وحسم مصير شمال شرقي سورية الذي تسيطر عليه القوات الكردية، بيد أنه لم يجد طريقه للتطبيق بعد. كما حضر ملف “قسد” في محادثات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمس مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة.
اجتماعات دمشق واشتباكات حلب
في السياق، ذكر حساب “اتصالات شمال وشرق سورية” التابع للإدارة الذاتية عبر منصة أكس أول من أمس أن اجتماعا عقد في دمشق مع وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، ضمّ مظلوم عبدي وإلهام أحمد، والرئيس السوري أحمد الشرع. ولفت إلى أن الاجتماعات تناولت ملفات سياسية وأمنية وإنسانية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وبناء السلام في البلاد. وأشار إلى أن المباحثات ركزت على أربع قضايا رئيسية: تعديل الدستور، دمج القوات العسكرية، وقف إطلاق النار، وعودة النازحين. ووصفت النقاش حول الدستور بـ”المحوري”، وأن “أي دستور جديد يجب أن يمثل جميع المكونات السورية ويحمي حقوقها من دون تمييز”. وبحسب الإدارة الذاتية، تناول الاجتماع مبدأ دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ضمن “إطار وطني موحّد”، في خطوة وُصفت بأنها “باتجاه تشكيل جيش منظم وفعّال يخدم حماية جميع السوريين”، مؤكدة أن هذه النقاط طُرحت شفهياً خلال الاجتماع، ولم يُوقّع أي اتفاق رسمي بعد.
وشهدت مدينة حلب مساء الاثنين الماضي، مواجهات عسكرية بين “قسد” وقوات الحكومة، قبل أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف النار، بدفع أميركي، فيما شهدت دمشق الثلاثاء مكثفة، بما في ذلك اللقاء الذي جمع عبدي مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي أعلن الأخير عقبه التوصل لاتفاق على “وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرقي سورية”. كما عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاء مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توماس براك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، لمناقشة آليات تنفيذ اتفاق مارس، ولم تنشر الرئاسة السورية أي معلومات عن لقاء عقد بين الشرع وعبدي، إلا أن مصدراً مطلعاً على سير المباحثات من دمشق، أكد لـ”العربي الجديد”، أن لقاء جرى بالفعل بين الشرع وعبدي، نافياً ما قالته محطة تلفزيونية عربية عن أن عبدي طالب خلال الاجتماع بإقليم للأكراد في سورية، شبيه بذاك الموجود في شمال العراق.
بدوره، اكد القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو لـ”العربي الجديد” حصول اجتماع الشرع وعبدي موضحا أن عدم الإعلان عنه بشكل رسمي يعود لأسباب تقنية وهو أمر ليس ذا أهمية. من جهته أشار رزكار قاسم، ممثل “مجلس سورية الديمقراطي” (مسد)، الذراع السياسية لقوات “قسد” في ألمانيا، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى عقد الاجتماع، كما أشار إلى حصول اجتماع بين وفدي الإدارة الذاتية و”قسد” ووفد الحكومة المؤقتة بحضور أميركي ـ فرنسي. وأوضح أن النقاش “تناول ماهية شكل الحكم في سورية، الذي يرتكز على اللامركزية ومسألة الدستور الدائم للدولة السورية، وبمشاركة كافة المكونات السورية وتفعيل اللجان التي تم تشكيلها في اتفاقية العاشر من مارس الماضي”، متهماً الحكومة السورية بـ”المماطلة في استمرارية الحوار بشكل جدي”. وأشار إلى أن الجانب الكردي يطالب بحكم لا مركزي “لكل المكونات السورية في إطار دولة موحدة تشاركية لا يسيطر عليها مكون معين”، مضيفاً: سيكون الأكراد شركاء حقيقيون في إدارة الدولة مع إخوانهم العرب.
وتابع قاسم: نحن جادون في هذه المفاوضات ومصرون على إنجاحها، وندعو الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ مواقف جريئة بعيداً عن الأجندات الخارجية الطامعة في سورية (في إشارة إلى تركيا)، وندعوها إلى الاستقلالية التامة، عندها سنصل إلى اتفاقيات من أجل سورية المستقبل. يجب أن يكون القرار سورياً. كما اتهم كادار هوزان مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس، في حديث مع “العربي الجديد” الحكومة السورية بأنها “لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار”، مضيفاً: ضغطت الولايات المتحدة من أجل الالتزام بذلك. وأوضح أن المباحثات التي جرت أول من أمس الثلاثاء، في دمشق تناولت “تفعيل ملف عودة النازحين إلى منطقتي تل أبيض ورأس العين وعفرين”، مضيفاً: لم تكن هناك مخرجات مكتوبة لأنه نوقشت نفس النقاط التي وردت في اتفاق العاشر من مارس. وتابع: الإدارة الذاتية تطالب بدولة اتحادية فيدرالية، كما اتفقت الأطراف الكردية في الوثيقة التي أقرّت في إبريل/نيسان الماضي.
بدوره، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، “قسد” للوفاء بوعودها وإكمال اندماجها مع الدولة، وقال إن “وحدة أراضي سورية جوهرية بالنسبة لنا، ولا يمكننا قبول أي مواقف تتحدى ذلك”. ولدى سؤاله عن سورية والتطورات في ملف عدم تطبيق الاتفاق بين “قسد” والحكومة في دمشق، قال أردوغان على متن طائرة العودة من أذربيجان، عقب مشاركته في اجتماع قمة دول منظمة العالم التركي: “لدينا موقف واضح من هذه القضية، لن نسمح أبداً لسورية بالانزلاق إلى دوامة عدم الاستقرار، تركيا تراقب عن كثب جميع التطورات على الأرض”. وأضاف: “لا ينبغي اعتبار موقف تركيا الصبور والحكيم علامة على العجز، يجب على قوات سوريا الديمقراطية الوفاء بوعودها، وأن تكمل اندماجها مع الدولة، وإذا تصرفنا بروح التاريخ المشترك والمستقبل المشترك أعتقد أن العديد من المشاكل ستحل”.
وشدد أردوغان على أنه “قلت سابقاً من يتجه إلى أنقرة ودمشق سينتصر، التحالف التركي والكردي والعربي هو مفتاح السلام والهدوء الدائمين في المنطقة، ولا ينبغي لأحد أن يستسلم للاستفزازات أو يتأثر بالحماس الزائف”. ورأى أن “الإدارة السورية حافظت على حساسيتها تجاه التوترات في حلب، وأعلنت أنه من المتوقع أن تتصرف قوات سوريا الديمقراطية وفقاً لاتفاق 10 مارس، لأن وحدة أراضي سورية جوهرية بالنسبة لنا، ولا يمكننا قبول أي مواقف تتحدى ذلك، والرئيس السوري أحمد الشرع وحكومته يتشاركون معنا في وجهات النظر، وستواصل تركيا الوقوف إلى جانب الشعب السوري”.
وفي أنقرة، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى وجوب إخراج “قوات سوريا الديمقراطية من المعادلة في سورية”، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني أنّ “العناصر التي تهدّد أمن سورية تهدد أمن تركيا كذلك، ومن بينها قوات سوريا الديمقراطية”. من جهته، شدّد الشيباني على أنه “أكدنا بحسم ووضوح رفضنا لتقسيم سورية تحت أي مبرر أو إطار”، لافتاً إلى أن “اجتماع (أول من أمس الثلاثاء) بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” هدفه تأكيد الالتزام باتفاق 10 مارس”. وطلب من “قسد” الالتزام بما جاء في الاتفاق.
اللامركزية السياسية عنوان الخلاف مع “قسد”
وساد التوتر بين الحكومة و”قسد” خلال الأيام القليلة الماضية، خصوصاً داخل مدينة حلب، التي تسيطر قوات “قسد” على حيين فيها، وفي ريفها الشرقي عند منطقة دير حافر، التي شهدت مناوشات وتحشيد عسكري كبير، تحديداً من جانب “قسد” التي دفعت بتعزيزات. وعند كل توتر بين الجانبين تتدخل الولايات المتحدة من أجل تهدئة الأجواء وإقناع الجانبين بمواصلة الحوار على أساس اتفاق العاشر من مارس الماضي. ويتبادل الجانبان التهم حول التأخير في تطبيق مضامين الاتفاق، فالحكومة ترى أن مطالب قوات “قسد” غير ممكنة التطبيق، وتعتبر اللامركزية السياسية جنوحاً سياسياً نحو التقسيم. في المقابل، تقاوم قوات “قسد” محاولات تفتيتها وخروجها من المشهد السوري، وتالياً من المشهد الكردي، فهي تعتبر نفسها حاملة للقضية الكردية في البلاد والمدافعة عنها، وتربط مصيرها بمصير هذه القضية التي تتشابك خيوطها وتتعقد يوماً بعد يوم.
وتقف عدة ملفات حائلاً دون اتفاق دمشق وقوات “قسد”، التي يقودها حزب “الاتحاد الديمقراطي” الذي يُنظر إليه على أنه نسخة سورية من حزب العمال الكردستاني. و”قسد” المدعومة من التحالف الدولي ضد الإرهاب، تريد الدخول إلى الجيش السوري كتلة واحدة، لتبقى بنفس الهيكلية والتسليح، بوصفها جهة مسيطرة على نحو ثلث سورية، الغني بالثروات. ولا يبدو أن وزارة الدفاع السورية بصدد مناقشة هذا المطلب، كونه يعني وجود جيشين في البلاد، ولا يؤسس لإنشاء جيش واحد. كما أن الحكومة السورية تطرح مبدأ “اللامركزية الإدارية”، الذي كان صدر إبان النظام البائد، وينص على “إعطاء المجالس المحلية في المحافظات، سلطات واسعة في التخطيط والرقابة واتخاذ القرار”. وحتى اللحظة ترفض القوى الكردية هذا الطرح وتعتبر مبدأ اللامركزية السياسية غير قابل للتفاوض مع تحصين ذلك في الدستور القادم.
العربي الجديد
———————————–
تفاصيل اجتماع الشرع وعبدي الأخير.. تمديد محتمل لاتفاق مارس
العربية.نت ـ جوان سوز
09 أكتوبر ,2025
أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قبل يومين عن هدنة ووقف فوري لإطلاق النار في كافة خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق تقع شمال سوريا وأخرى في الشمال الشرقي، وذلك عقب لقائه مع مظلوم عبدي قائد “قسد” في دمشق.
في حين أفادت مصادر مطلعة للعربية.نت/الحدث.نت أن عبدي قابل الرئيس السوري أحمد الشرع أيضاً، ووزير الخارجية أسعد الشيباني ضمن الوفد الذي ضمّ القيادية الكردية إلهام أحمد وقائدة وحدات حماية المرأة روهلات عفرين وعضو وفد تفاوضه مع دمشق عبد حامد مهبّاش.
مستشار الشرع: قدمنا كل التسهيلات للهجري وقسد حالة شاذة
سوريا مستشار الشرع: قدمنا كل التسهيلات للهجري وقسد حالة شاذة
فعلى ماذا اتفق الجانبان في الاجتماع الذي شارك فيه كذلك المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر؟
أكد مصدر كردي عسكري من قسد مشاركة الشرع في الاجتماع الأخير بدمشق، وهو ما يتقاطع مع تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي كشف في مؤتمرٍ صحفي من أنقرة أمس إلى جانب نظيره التركي هاكان فيدان أن الشرع قابل ممثلي “قسد”.
كما أضاف أن لقاء دمشق الأخير “كان إيجابياً، وسيليه اجتماعات أخرى بين ممثلي قسد، “ودمشق في الفترة المقبلة”، حيث تلعب الولايات المتحدة وفرنسا التي رحبت أمس بوقف إطلاق النار بين الجانبين، دور الوساطة.
تعديل في الإعلان الدستوري؟
ووافقت دمشق بعد الاجتماع الأخير مع “قسد” والذي جاء بعد يومٍ من زيارة برّاك وكوبر إلى الحسكة، على تعديل بعض بنود الإعلان الدستوري.
إلى ذلك، من المقرر أن تستأنف اللجان أعمالها لاسيما اللجنة المشتركة المعنية بتعديل بنود الإعلان الدستوري، وفق ما أكد مصدر مقرّب من وفد “الإدارة الذاتية” للتفاوض مع دمشق.
كما ذكر المصدر أن اللقاءات ستستمر مع دمشق، مشيراً إلى أن عملية دمج قسد ستكون محور النقاش في الفترة المقبلة بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي تلاه اليوم فتح بعض الطرقات المغلقة بين مناطق سيطرة “قسد” والحكومة السورية في حلب والرقة.
تمديد فترة اتفاق مارس
كما من المرجّح أن يتمّ تمديد فترة تطبيق بنود اتفاق مارس إلى ما بعد العام الجاري، لوجود ملفاتٍ عالقة تتطلب المزيد من الوقت لمعالجتها، وفق ما كشف المصدر الكردي. وأضاف أن الإدارة الذاتية طلبت عودة بعض المؤسسات الحكومية الخدمية إلى مناطق سيطرتها وضرورة معالجة ملف التعليم بالتعاون مع وزارة التربية.
وبحسب المصدر، سيتم تشكيل هيئات جديدة “لتسريع تطبيق بنود اتفاق مارس” ولمساعدة اللجان التي تمّ تشكيلها من الجانبين في وقتٍ سابق.
وكانت دمشق و”الإدارة الذاتية” قد شكلتا لجانٍ مشتركة بعد اتفاق العاشر من آذار/مارس بين عبدي والشرع لتنفيذ كافة بنود الاتفاق الذي نصّ على “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال وشرق سوريا” مع ضمان حقوق الأكراد دستورياً وعودة المهجّرين وضمان مشاركة كافة السوريين في العملية الانتقالية إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم ومحاربة فلول النظام السابق.
فيما بدأ الجانبان التفاوض بشكلٍ علني عقب اتفاق مارس، لكن عقبات عدة حالت دون مواصلة المناقشات، ففيما تمسكت الإدارة الذاتية بالاحتفاظ بخصوصية “قسد” ضمن الجيش السوري، رفضت دمشق هذا الطلب.
كما طالبت الإدارة الذاتية بدولة لا مركزية، بينما أصرّت السلطات السورية على مركزية الدولة.
—————————————
نيران الشمال السوري تنطفئ بانتظار مهلة أنقرة لـ”قسد”/ مصطفى رستم
الإدارة الذاتية: الفصائل المسلحة التابعة للسلطات لم تلتزم بالهدنة
الأربعاء 8 أكتوبر 2025 20:24
يرجح الباحث التركي فراس رضوان أوغلو استمرار الضغوط على “قسد” وأن تبقى قائمة لحين تحقيق الاندماج، قائلاً “من الواضح أن مظلوم عبدي وزيارته للشرع في دمشق تأتي في هذا الإطار لإيجاد صيغة ما حتى لا يكون هناك تصادم عسكري وهو حل مستبعد، وحتى الولايات المتحدة لديها هذه الرؤية بالضغط على “قسد” وتشاطرها دمشق الرؤية نفسها، ويبدو أن أنقرة ستخطو في هذا مسار”.
قال بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشتركة للعلاقات الخارجية والمفاوض من قبل الإدارة الذاتية، بشأن وقف إطلاق النار في حلب، إن الفصائل المسلحة التابعة للسلطات السورية لم تلتزم بالهدنة التي تم التوصل إليها مع دمشق، والتي تهدف إلى وقف فوري لإطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وأضاف كرد أن “التصعيد والتحشيد، وكذلك فرض الحصار المستمر ضد الحيين، يؤكد مجدداً أن الفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة لا تلتزم بقرارات السلطات الموقتة، بل تنفذ أجندات خارجية تتعارض مع المصلحة الوطنية السورية”.
وأشار إلى أنه “من الضروري جداً أن يتدخل الوسطاء الدوليون والإقليميون للضغط على أنقرة من أجل وقف تدخلاتها في الشأن السوري، وأن يضطلع هؤلاء الوسطاء بدور فاعل في تهدئة التصعيد، تمهيداً للتوصل إلى حلول توافقية ومستدامة بيننا وبين دمشق بعيداً عن أي تدخل خارجي”.
وأوضح أن “المصلحة الوطنية السورية تكمن في الحوار والتفاوض المباشر بين السوريين أنفسهم، بعيداً عن الإملاءات والتجاذبات الإقليمية”.
ويبدو أن الضغط الأميركي على قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أتى بنتائجه المرجوة، بوقف التصعيد المندلع أخيراً في مدينة حلب شمال سوريا، خصوصاً في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد ليلة دامية ونارية بين طرفي النزاع استقدمت خلالها وزارة الدفاع السورية تعزيزات عسكرية شمالاً.
ولا تزال المعابر والطرق المؤدية إلى الحيين مغلقة على رغم هدوء تعيشه المنطقة، ليلملم القاطنون حطام معركة حامية الوطيس تراشق خلالها الجيش السوري و”قسد” الاتهامات حول المتسبب بهذا التصعيد، بينما شهدت المنطقة حركة نزوح واسعة من الأهالي وشوهدت عائلات تخرج من محاور عدة، من بينها المحور المقابل لمستشفى ابن رشد ومحور آخر من جهة مديرية الزراعة.
وتسري مشاعر ارتياح خلال حديثنا مع القاطنين بعد السكون الحاصل المصحوب بحذر شديد، إذ إن الأجواء لا تزال متوترة مع توقف الاشتباكات، وقال أحدهم “ما زالت السواتر الترابية تغلق جميع المنافذ والمعابر الواصلة إلى الحيين، لكن السلطات سمحت بخروج المدنيين من دون السماح بدخول أي شخص إليهما”.
ويأتي وقف إطلاق النار في حلب بعد زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، العاصمة دمشق ولقائه وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، إذ اتفق المسؤولان على وقف شامل لإطلاق النار عند محاور الاشتباك، ونقاط الانتشار العسكرية في شمال سوريا وشمال شرقها، وفق ما جاء في حساب أبو قصرة على منصة “إكس”، بينما أكدت وكالة الصحافة الفرنسية لقاء جمع عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور المبعوث الأميركي توم براك وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط براد كوبر.
ونفت “قسد” عبر بيان لها استهداف قواتها لحواجز تابعة للقوى الأمنية الحكومية، مؤكدة في الوقت ذاته خلو مدينة حلب من عناصر لها منذ انسحابها بموجب تفاهم أبرم في أبريل (نيسان) الماضي، وأشارت إلى أن ما يحدث من هجمات متكررة تشنها القوات الحكومية ضد المدنيين في محاولة لفرض حصار على الحيين (الأشرفية والشيخ مقصود).
جهود دبلوماسية
في الأثناء زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تركيا اليوم الأربعاء بدعوة من نظيره التركي هاكان فيدان، وهي الزيارة التي تسبق لقاء متوقعاً للشرع مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وقال فيدان إن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد يجب أن تتخلى عن “أجندتها الانفصالية”، وذلك بعد يوم من إعلان عبدي ودمشق وقف إطلاق النار.
وذكر فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة مع الشيباني، أن قيادة سوريا بوسعها الآن قتال تنظيم “داعش” بمفردها في البلاد، مما يعني أن على الدول الأجنبية تغيير نهجها في هذا الشأن.
وقال وزير الدفاع السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية أمس الثلاثاء إنهما اتفقا على وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات في شمال وشمال شرقي سوريا.
ورجحت وسائل إعلام تركية شن أنقرة بالتعاون مع دمشق عملية عسكرية ضد “قسد”، إذا فشلت بالوفاء بالتزاماتها والانضمام إلى القوات المسلحة للحكومة الانتقالية، وأعطت تركيا مهلة نهائية لاختتام أعمال دمج “قسد” بالجيش السوري الجديد حتى نهاية العام الحالي.
وتحاول أنقرة تأكيد إلزام “قسد” الاندماج وتلوح بعمل عسكري، وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية التركية خلال تصريح صحافي أمس الثلاثاء إن بلاده مستعدة للوقوف إلى جانب دمشق ليس سياساً وحسب بل عسكرياً أيضاً، إذا أخلت “قسد” ببنود اتفاق الـ10 من مارس (آذار) الماضي، وإن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أية تحركات تهدد الأمن الإقليمي أو تنتهك اتفاقات أنقرة – دمشق.
وأوضح المصدر التركي أن “الاجتماعات الأمنية المشتركة التي عقدت الأسبوع الماضي ركزت على آليات تنفيذ الاتفاق، وأي إخلال من ’قسد‘ سيقابل بإجراءات حاسمة على الأرض”.
في غضون ذلك استبعد الباحث التركي فراس رضوان أوغلو خلال حديث خاص إلى “اندبندنت عربية”، حدوث أي تحرك للجيش التركي، على رغم أن المعلومات الأولية تشي باستعدادات كبيرة بسبب التحركات السياسية والدبلوماسية الحاصلة، وقال إن “العملية العسكرية في سوريا ربما غير واردة بسبب المهلة التي منحت لـ’قسد‘، إضافة إلى أن هناك رفضاً سورياً للعمل العسكري لأن الوضع غير قابل للدخول في أية أزمة أخرى، ومن الواضح أن الرئيس الشرع يرغب في تصفية المشكلات بالأسلوب السياسي”. ورجح أوغلو استمرار الضغوط على “قسد” وأن تبقى قائمة لحين تحقيق الاندماج، قائلاً “من الواضح أن مظلوم عبدي وزيارته للشرع في دمشق تأتي في هذا الإطار لإيجاد صيغة ما حتى لا يكون هناك تصادم عسكري وهو حل مستبعد، وحتى الولايات المتحدة لديها هذه الرؤية بالضغط على ’قسد‘ وتشاطرها دمشق الرؤية نفسها، ويبدو أن أنقرة ستمشي في هذا مسار”.
عودة للاتفاق أو هرب
وعلى أية حال، ثمة معلومات عن تمسك قائد “قسد” بمستوى مطالبه التي تتلخص في منطقة حكم ذاتي لإقليم شمال شرقي سوريا، واندماج قواته بالجيش الجديد لكن عبر فصائل مستقلة، في حين تشير المعلومات إلى تجاوز عدد قوات سوريا الديمقراطية من مختلف المكونات 100 ألف مقاتل، ويصل إلى 200 ألف في حال التعبئة العامة.
وفي حين حذر المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون من خطورة الوضع في البلاد وسط التحديات الداخلية، كشفت مسؤولة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا إلهام أحمد خلال تصريح لها قبل اندلاع أحداث حلب الأخيرة عن إمكان أن يتسلم أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية منصب رئاسة الأركان في الجيش السوري الجديد.
في المقابل نشر وفد التفاوض لشمال وشرق سوريا على صفحته الرسمية في “إكس” تفاصيل الاجتماع مع ممثلي الحكومة، وناقش أربعة بنود من دون التوقيع على أية ورقة رسمية خلال الاجتماع.
وبالحديث عن المهلة الممنوحة لـ”قسد”، يراها أوغلو مهلة جيدة وتعطي وقتاً بحسب وصفه لمسألة الانضمام، “ربما فيها عجلة نوعاً ما لأنه في أقل من سنة ’قسد‘ ستحل نفسها، وهي نشطت وتعمل خلال أعوام طويلة، وهذا يعد صعباً عليها، لكن لا بد من أن تكون هناك خطوات عملية على الأرض”.
وكان أردوغان أكد عدم السماح بتفتيت سوريا أو المساس بسلامة أراضيها، إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تنفيذ اتفاق الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق، وجاء حديثه هذا في الأول من الشهر الجاري لمناسبة استئناف عمل البرلمان التركي، بينما يواصل طرفا النزاع العمل على الحل السياسي بالرجوع إلى اتفاق الـ10 من مارس الماضي.
(اندبندنت عربية)
—————————–
للمشاة فقط.. فتح الطرق إلى الأشرفية والشيخ مقصود في حلب
2025.10.09
أفاد مراسل تلفزيون سوريا في مدينة حلب، صباح اليوم الخميس، بفتح الطرق المؤدية إلى حييّ الأشرفية والشيخ مقصود في المدينة، وذلك بعد إغلاق استمر لأيام.
وأوضح المراسل، إنّ الأمن الداخلي في حلب فتح الطرق المؤدّية إلى الحيّين للمشاة فقط، وسُمح بالدخول والخروج إليهما، سيراً على الأقدام، حيث ما تزال حركة السيارات خاضعة لتقييدات أمنية.
وأشار المراسل إلى أنّ الحواجز المفتوحة باتجاه حيي الأشرفية والشيخ مقصود حتى هذه اللحظة:
حاجز شيحان (مسموح دخول وخروج للمشاة).
حاجز السريان-الأشرفية (دخول وخروج للمشاة، مع السماح لأبناء حي السريان فقط بدخول وخروج سياراتهم).
حاجز العوارض (خروج فقط للمشاة ومنع الدخول).
حاجز الجزيرة (مغلق بشكل كامل حتى الآن).
وصباح أمس الثلاثاء، سُمح بخروج عددٍ من المدنيين في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، عبر حاجز العوارض، لكن دون السماح بالعودة إليهما، سبق ذلك مظاهرة احتجاجية على إغلاقة الطرق والمعابر المؤدّية إلى الحيّين.
“اشتباكات في الشيخ مقصود والأشرفية”
جاء إغلاق الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، عقب اشتباكات اندلعت، مساء الإثنين الفائت، بين قوات الأمن الداخلي و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تسيطر على الحيّين.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا، بأنّ “قسد” قصفت بقذائف “هاون”، الأحياء المحيطة بالحيّين، كما استهدفت حواجز الأمن الداخلي المنتشرة على أطرافهما، ما أدّى إلى مقتل عنصرٍ وإصابة ثلاثة آخرين من قوى الأمن، إضافةً إلى مقتل مدني (حارس حديقة) وإصابة آخرين.
وبحسب المراسل، فإنّ جذور التوتر تعود إلى حادثة وقعت، قبل نحو أسبوعين، عندما أطلقت قوات “قسد” النار على عناصر من الجيش السوري، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة اثنين آخرين.
وأعقب الحادثة صدور خمس بيانات من الجانبين، تبادل خلالها كل طرف الاتهامات بخرق الاتفاقات، الأمر الذي زاد من حدة التوتر ودفع الأوضاع نحو مواجهة مباشرة، خاصّةً بعد اكتشاف نفقٍ لـ”قسد” يصل من الأشرفية إلى حي السبيل المجاور، فجّرته قوات الجيش السوري.
“14 بنداً للتسوية في الشيخ مقصود والأشرفية”
يُذكر أنّ حيي (الأشرفية والشيخ مقصود) يخضعان لاتفاق محلي بين الحكومة السورية و”المجلس المدني” التابع لـ”قسد” في الحيّين، منذ مطلع نيسان الماضي، يضم 14 بنداً، أبرزها:
انسحاب القوات العسكرية من الحيين بأسلحتها إلى شمال شرقي سوريا.
حظر المظاهر المسلحة داخل الحيين، وأن يكون السلاح محصوراً بيد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، ووهي المسؤولة عن حماية السكان وضمان أمنهم.
إزالة السواتر الترابية مع الإبقاء على حواجز أمنية تحت إشراف الأمن الداخلي.
تبييض السجون وتبادل الأسرى.
تشكيل لجان تنسيقية لتسهيل التنقل بين مناطق حلب وشمال شرقي سوريا.
التمثيل في المؤسسات الرسمية: حيث يُمنح الحيان تمثيلاً كاملاً وعادلاً في مجلس محافظة حلب، وغرف التجارة والصناعة، وغير ذلك.
احترام الخصوصية الثقافية والاجتماعية مما يعزز التعايش السلمي بين جميع المكونات.
الحفاظ على المؤسسات القائمة: حيث تستمر المؤسسات الخدمية والإدارية والتعليمية والمجالس المحلية في الحيّين بالعمل، إلى حين توصل اللجنة المركزية المشتركة إلى حل مستدام.
وإلى جانب هذا الاتفاق الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، هناك اتفاق عام وُقع في 10 آذار 2025، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، مثّل في حينه بارقة أمل لتخفيف التوتر وفتح باب التعاون الأمني والعسكري والإداري، غير أن الواقع الميداني أظهر لاحقاً تبايناً في تفسير بنوده وآليات تنفيذه.
يشار إلى أنّه وعقب التوترات الأخيرة في مدينة حلب، وصل وفد من “قسد” برئاسة مظلوم عبدي إلى العاصمة دمشق، يوم الثلاثاء الفائت، والتقى بوزير الدفاع السوري (مرهف أبو قصرة)، في إطار بحث آليات تنفيذ “اتفاق 10 آذار”، وذللك بإشراف مباشر من الجانب الأميركي.
———————————–
منظمة حقوقية تدين حملات “قسد” للتجنيد القسري
أدانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اليوم الأربعاء 8 من تشرين الأول، حملات التجنيد القسري التي تفرضها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على المدنيين في محافظتي الرقة ودير الزور، منذ 29 من أيلول الماضي.
وقالت الشبكة الحقوقية في بيان، إن “قسد” نفذت خلال الفترة الممتدة بين 29 من أيلول الماضي و5 من تشرين الأول الحالي سلسلة من عمليات الاحتجاز القسري، طالت ما لا يقل عن 113 شخصًا، بينهم 12 طفلًا وعدد من طلاب المعاهد، في معظم أحياء مدينة الرقة وعدة مناطق خاضعة لسيطرتها في محافظة دير الزور.
ونقلت الشبكة، عن مصادر محلية، أن مداهمات “قسد” استهدفت سوق المحتجزين إلى معسكرات التجنيد الإجباري التابعة لها.
وشملت الحملة عشرات الأحياء والمناطق، منها حي 23 شباط وشارع الوادي ومنطقة الكراجات ومساكن التأمينات في مدينة الرقة، وبلدة ذيبان في محافظة دير الزور، إضافة إلى نقاط التفتيش المنتشرة عند مداخل المدينة والقرى المحيطة بها، بحسب البيان.
انتهاكات مرافقة
أوضحت “الشبكة” أن الانتهاكات التي ارتكبها عناصر “قسد” في أثناء المداهمات شملت اعتداءات جسدية على عدد من المحتجزين، بينما لا تزال عمليات المداهمة والاعتقال مستمرة حتى تاريخ إصدار البيان.
وأضافت أن “قسد” أفرجت عن 37 محتجزًا، بينهم أربعة أطفال، بعد عدة أيام من احتجازهم، إثر تصاعد التوتر والاستياء بين السكان المحليين والعناصر الأمنية.
وأكدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أنها تواصل الرصد والتوثيق الميداني لحالات الاحتجاز، وتعمل على تحديد مصير المحتجزين ومواقع احتجازهم، وتوثيق الانتهاكات المرافقة لهذه العمليات.
وترى “الشبكة” أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر تجنيد الأطفال أو إشراكهم في الأعمال العسكرية، مشيرة إلى أن عمليات التجنيد تُنفذ خارج إطار القانون بأساليب “مهينة وتمس الكرامة الإنسانية”، من دون إبلاغ المحتجزين أو ذويهم بمصيرهم.
ودعت إلى اتخاذ تدابير واضحة لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات ومنع تكرارها، تشمل الإيقاف الفوري لجميع أشكال التجنيد الإجباري، والإفراج عن جميع من احتُجزوا بسبب رفضهم الالتحاق بالتجنيد القسري، والالتزام بالمعايير القانونية والحقوقية في معاملة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”.
نفي من “قسد”
في المقابل، نفت “قسد” الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها بأنها “باطلة تمامًا”، وقالت في بيان صدر في 1 من تشرين الأول الحالي، إن ما جرى “إجراء أمني روتيني للتحقق من الهويات الشخصية وضمان سلامة الوثائق التعريفية”، مضيفة أن الخطوة جاءت “للحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها من أي خروقات”.
وقال المحلل السياسي حسن النيفي، في حديث إلى عنب بلدي، إن نفي “قسد” يندرج ضمن ما سماها “سياسة الإنكار” التي تتبعها، معتبرًا أنها تحاول دائمًا نفي مسؤوليتها عن عمليات الحشد والتجنيد الإجباري، وخاصة تجاه القاصرين.
من جهته، قلّل الباحث عامر المثقال من أهمية نفي “قسد”، مشيرًا إلى أنها دأبت على تكذيب المعلومات التي ينقلها الناشطون من مناطق سيطرتها، وفق تعبيره.
——————————
رئيس كردستان العراق: سوريا تواجه فرصتها الأخيرة وعلى “قسد” الحوار مع الحكومة
2025.10.09
دعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الأكراد السوريين إلى “التحرك العاجل نحو دمشق، وفتح مكتب سياسي هناك”، مشيراً إلى أن سوريا تواجه “فرصتها الأخيرة” للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار بعد سنوات من الصراع.
وفي تصريحات خلال مشاركته في منتدى معهد الشرق الأوسط للأبحاث “ميري” في أربيل، أكد بارزاني أن “ما يحدث في سوريا يمثل الفرصة الأخيرة للبلاد”، مشدداً على ضرورة أن يسهم المجتمع الدولي في دعم السوريين “لعبور هذه المرحلة الحساسة وبناء دولة جديدة قائمة على التعددية”.
وقال إن “الشعب السوري عانى كثيراً ويستحق حياة أفضل بكل المقاييس”، داعياً الأطراف المحلية إلى تحمل مسؤولياتها “بدلاً من انتظار التغييرات من الخارج”.
النموذج اللامركزي
وأوضح بارزاني أن أحد أبرز العوائق أمام الحل يكمن في “النهج المركزي الذي لا يمكن أن يستمر”، معتبراً أن سوريا “لا يمكن أن تُحكم مركزياً، فهي ليست مكوّناً واحداً، بل تتألف من عرب ومسيحيين وأكراد وغيرهم”.
وأشار إلى أنه ناقش هذا الأمر مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، مضيفاً أنه “قلت له إن حكم سوريا مركزياً أمر غير ممكن، لكن يجب منح الإدارة الحالية فرصة لمعرفة إلى أين يمكن أن تأخذ البلاد”.
ولفت رئيس إقليم كردستان العرق إلى أن أي محاولة لإعادة إنتاج النظام المركزي “ستكون مدمّرة”، موضحاً أن “تغيير الأسماء لا يكفي ما لم يتغيّر شكل الحكم ليعبّر عن جميع المكوّنات السورية”.
دعوة مباشرة للأكراد السوريين
وفي رسالة مباشرة إلى “قوات سوريا الديمقراطية”، قال بارازاني إن “على الأكراد الذهاب إلى دمشق بأسرع وقت، وفتح مكتب سياسي هناك، وأن يروا أنفسهم أصحاباً في سوريا لا ضيوفاً”.
وأضاف أنه “لا أعلم ما الذي ينتظرونه، فالاتفاق مع دمشق هو الحل الأفضل. صحيح أن مطالبتهم بالانضمام الكامل إلى الجيش السوري غير مقبولة، لكن يمكن التوصل إلى تسوية تحفظ مكانتهم ودورهم”.
واستشهد بارزاني بتجربة الأكراد في العراق بعد عام 2003، موضحاً أنه “عندما ذهبنا إلى بغداد كنا جزءاً من العملية السياسية وأسهمنا في تحقيق التوازن بين المكونات العراقية. هذه هي الرسالة التي أوجهها لإخوتنا في سوريا: دمشق هي عاصمتكم، شاركوا في تقرير مستقبل بلدكم”.
تحذير من تدخل “العمال الكردستاني”
من جانب آخر، أكد بارزاني أن استمرار تدخل حزب “العمال الكردستاني” في شؤون شمال شرقي سوريا “سيمنع أي تقدم سياسي”، مضيفاً أنه “قلنا بوضوح إن على الحزب ألا يتدخل في إدارة شمال شرقي سوريا. إذا لم يتراجع، فلن تُحلّ المشكلات”.
وذكر أن “دورنا كان دائماً داعماً للأكراد السوريين، ونحن نؤمن بأنهم قادرون على إدارة شؤونهم بأنفسهم، لكن من دون وصاية من أي جهة خارجية”.
وأكد أن “عصر الحروب الداخلية بين الأكراد قد انتهى”، مشيراً إلى أن العلاقات بين أربيل والأكراد السوريين “تمرّ أحياناً بفترات برود وأخرى من التقارب، لكنها في جوهرها ثابتة على المبدأ نفسه”.
وشدد رئيس إقليم كردستان العراق على أن الحل في سوريا يجب أن يقوم على “اللامركزية والمشاركة الحقيقية بين جميع المكونات”، مؤكداً أن سوريا “لا يمكن إدارتها تحت ظل نظام مركزي واحد، فكل السوريين يجب أن يشعروا أنهم أصحاب وطنهم”.
———————————-
“الإدارة الذاتية” تغلق أسواق الحسكة وتفرض المشاركة بمظاهرة “الحرية لأوجلان“
2025.10.09
فرضت “الإدارة الذاتية” إغلاقا كليا في أسواق مدن وبلدات محافظة الحسكة، للمشاركة في مظاهرات بذكرى مغادرة عبد الله أوجلان سوريا في 9 من تشرين الأول 1998.
وقالت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا، إن “الإدارة الذاتية” أجبرت جوامع في محافظة الحسكة لدعوة الأهالي عبر مكبرات الصوت للمشاركة في “مظاهرة جماهيرية” تدعو إلى حرية زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان.
وقال صاحب محل لبيع الهواتف بمدينة الحسكة (طلب عدم ذكر اسمه) إن “اللجان المسؤولية عن المهن والأسواق أعلموا كافة أصحاب المحلات التجارية بإغلاقها اليوم الخميس في ذكرى المؤامرة على أوجلان محذرين من يخالف القرار ولا يلتزم بالإغلاق”.
وجابت سيارات شوارع المدينة تدعو المواطنين للمشاركة في المظاهرة كما أعلمت لجان الأحياء “الكومينات” الأهالي بضرورة المشاركة وربط مشاركتهم بحصولهم على الخدمات من الخبز ومازوت التدفئة.
وللمرة الأولى نادت الجوامع للمشاركة في مظاهرة تدعو إلى إطلاق سراح أوجلان، وفق ما أكده سكان من مدينة الحسكة، لموقع تلفزيون سوريا.
وقال مصدر مطلع إن “المشرفين على تنظيم المظاهرة أجبروا عددا من الجوامع على الدعوة للمشاركة في المظاهرة مستخدمين مكبرات الصوت المخصصة للآذان”.
وعطلت جميع مؤسسات الإدارة الذاتية اليوم الخميس بشكل غير رسمي وأعلمت موظفيها بالتجمع في نقاط معينة لنقلهم إلى مكان المظاهرات.
وبحسب مصادر محلية فإن المظاهرات سوف تنظم بشكل متزامن اليوم الخميس في 15 مدينة وبلدة ومنطقة في محافظة الحسكة.
————————–
=======================
تحديث 08 تشرين الأول 2025
——————————–
دمشق و”قسد”… مفاوضات شائكة ومخاوف حرب نارها تتجاوز الحدود/ صبحي فرنجية
آخر تحديث 08 أكتوبر 2025
نتيجة صفرية
بعد يوم من انتخابات البرلمان في سوريا والذي استُبعدت عنه مناطق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والسويداء، وقبل ساعات من وصول وفد من “قسد” برئاسة قائد “القوات” مظلوم عبدي بوساطة أميركية لعقد جولة جديدة من المفاوضات مع الحكومة السورية، اندلعت أعنف اشتباكات بين “قسد” والحكومة السورية على محور حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب يوم الاثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
الحكومة السورية قالت عبر قنوات غير رسمية إن الاشتباك بدأته قوات “قسد”، وأن الحكومة السورية اكتشفت نفقا لـ”قسد” تم حفره ليعطي قوات “قسد” القدرة على الوصول إلى خلف نقاط الجيش والأمن السوري في محيط حي الشيخ مقصود، فقامت بتفجيره وأغلقت المعابر المؤدية إلى الحيين، إلا أن “قسد” أرسلت عناصر لها بين المدنيين استهدفوا قوات الأمن العام. من جانبها، قالت “قسد” وعبر قنوات غير رسمية أيضا، إن الحكومة السورية هي التي بدأت الاشتباك وأنها استهدفت المدنيين الذين كانوا يحتجّون على إغلاق المعابر.
وقد استهدفت “قسد” بقذائف هاون حي سيف الدولة في حلب، واستهدفت أيضا أحياء سكنية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، واندلعت اشتباكات أسفرت عن سقوط جرحى وقتلى في صفوف الطرفين، إضافة إلى إصابة ثمانية مدنيين نقلوا إلى مشفى الرازي، وبعد ساعات من الاشتباك توصل الطرفان إلى اتفاق وقف إطلاق نار لتبدأ الأمور بالعودة إلى طبيعتها تدريجيا، مع استمرار الحكومة السورية إغلاق المعابر مع الحيين باستثناء معبر واحد.
الاشتباك العنيف بين الطرفين وقع في منطقة تُعد خاصرة ضعيفة لكل من “قسد” والحكومة السورية، فـ”قسد” لا تمتلك خطوط إمداد إلى المنطقة، والحكومة السورية تعلم أن الحيين يقعان في منطقة سكنية سيؤدي الاشتباك فيها إلى خسائر مدنية إذا ما استمرت “قسد” باستهداف الأحياء، ولذلك فإن الطرفين وافقا على وقف إطلاق النار لتجنب الخسائر. وفي الوقت نفسه أظهر كل طرف قدرته العسكرية أمام الآخر، في محاولة لتقوية الأوراق التفاوضية خلال اللقاء الذي تم يوم الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، والذي انحرف مساره عن نقاش آليات تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، إلى الحديث عن وقف إطلاق النار بين الطرفين، وقال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عقب لقائه مع عبدي في دمشق، إن الطرفين اتفقا “على وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فوريا”، في حين لم تحقق الاجتماعات أي خرق يُذكر في مسار تفعيل عملي لاتفاق مارس بين الطرفين.
لم يكن اشتباك يوم الاثنين هو الأول، لكنه الأعنف، منذ اتفاق 10 مارس، إذ سبقه كثير من حالات الاشتباكات المتقطعة على محاور دير الزور ومناطق التماس شمال سوريا. تبادل إطلاق نار بين الطرفين بين آونة وأخرى انتهت باشتباكات طويلة على أطراف حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فتحت الأبواب أمام أسئلة كثيرة حول الغاية من هذه الاشتباكات، هل هي محاولات لإظهار قوة عسكرية لتحسين شروط التفاوض بين الطرفين، أم إنها مقدمات لحرب يحاول الجميع تجنبها، وتتوسط دول إقليمية ودولية للحيلولة دونها، إضافة إلى أسئلة حول تداعيات هذه الحرب على سوريا، والإقليم، والأمن الدولي.
مفاوضات مُعقّدة
لم تؤد الاجتماعات التي عُقدت في دمشق والتي حضرها كل من مظلوم عبدي مع الحكومة السورية إلى الاتفاق على أي خطوات فعلية لإنهاء الاستعصاء الحاصل بين الطرفين، سيّما وأن المهلة التي حددها اتفاق مارس قاربت على الانتهاء، وشبح الاشتباك العسكري الشامل بات أقرب من أي وقت مضى. وبحسب معلومات “المجلة” فإن الجانب الأميركي حاول إقناع الطرفين لحلحلة الخلافات، إلا أن النتيجة كانت صفرية، رغم اتفاق الأطراف على دراسة خيارات تطبيق جزئي للاتفاق في الأسابيع القليلة القادمة، إلا أن ذلك يبقى بعيد المنال في ظل تخبط داخلي في “قسد” حيال طبيعة التوافقات الممكن تحقيقها مع دمشق مع ضمان نفوذ عسكري وسياسي لـ”قسد” في شكل الحكم في سوريا، على أن يكون الأخير مبنيا على اللامركزية. كما أن ما يُعرقل التفاهمات بين دمشق و”قسد” هو وجود أطراف ضمن “قسد” تُفضل الذهاب نحو الحل العسكري أكثر من الدخول في المسار السياسي التفاوضي من جهة.
المبعوث الأميركي توم باراك قال في تصريحات صحافية إنه أجرى لقاءات “رائعة” مع الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي في دمشق الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، وأضاف أنه اتفق مع الرئيس الشرع ومظلوم عبدي على وقف إطلاق النار، كما ناقش مع الشرع “تنفيذ اتفاق 10 مارس”، وعدّ أن “كل الأمور تسير بالاتجاه الصحيح”. في المقابل أظهرت التصريحات التركية اليوم عدم حصول خرق في عملية التفاوض، إذ جاء في بيان وزارة الدفاع التركية أن القوات المسلحة التركية ربما تتدخل في حال تصاعد الصراع بين الحكومة السورية و”قسد”. وأشارت إلى أنها مستعدة لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الجيش السوري، وأن المهلة النهائية لاندماج “قسد” ضمن صفوف الجيش السوري تنتهي مع نهاية العام الحالي.
وتريد “قسد” بكل الممكنات تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية خلال عملية التفاوض، سيّما أنها تلقت إشارات عديدة من الجانب الأميركي بضرورة إبداء ليونة في علمية التفاوض مع دمشق، كان آخر تلك المؤشرات خلال اللقاء الذي جمع كل قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) براد كوبر والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك يوم الاثنين 6 أكتوبر مع مظلوم عبدي وقادة من “قسد”، حيث علمت “المجلة” أن كوبر أكد على ضرورة البدء في حلحلة التوافقات الأمنية بين “قسد” ودمشق، وذلك رغبة من واشنطن بضمان ما أمكن من الهدوء في سوريا في حال حصول توتر جديد بين واشنطن وإسرائيل من جهة وطهران من جهة أخرى في الفترة القادمة. كما أن واشنطن تريد إنهاء ملفي مخيم الهول وسجون “داعش” بأقرب وقت عبر نقل الأجانب إلى بلادهم، وهو أمر تحاول “قسد” عرقلته لأنه يُفقدها قوّة سياسية دولية تحتاجها خلال عملية التفاوض مع دمشق. وبحسب ما علمت “المجلة” أيضا فإن وفد “قسد” برئاسة مظلوم عبدي سافر مع كوبر وباراك إلى أربيل ثم إلى دمشق يوم الثلاثاء لإجراء لقاءات مع الحكومة السورية.
وبحسب المعلومات، فإن “قسد” تشترط وجود قوات فرنسية أميركية لضمان تنفيذ الاتفاقات مع دمشق، وبذلك تُبقي “قسد” الملف برعاية دولية، وتفتح المجال لمزيد من الوقت والتفاوض خلال فترة تراها “قسد” لا تخلف كثيرا عن الفترات التي سبقتها في ظل وجود قوى دولية على الأرض. الجانب الأميركي لم يُبد أي رد حول وجود قوى أخرى في المنطقة، لكنه أخبر “قسد” أنه موجود في المدى المنظور على الأراضي السورية لحين انتهاء مهمة مواجهة تنظيم “داعش” وتحقيق رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط.
تعتقد واشنطن أن محاولة تنفيذ الاتفاق بشكل جزئي وتدريجي قد يكون مفتاحا لبناء الثقة بين دمشق و”قسد” ويُمهد لتنفيذ الاتفاقات بكليّتها، لذلك هي تعدّ أن دير الزور أو الرقة يمكن أن تكون مفاتيح لبناء الثقة، إلا أن “قسد” لا تريد تسليم دير الزور إلى الحكومة السورية، كون أن هذه الخطوة من الناحية العسكرية ستتسبب بفقدان “قسد” العازل المائي بينها وبين دمشق (نهر الفرات الذي يشطر محافظة دير الزور)، ويُعطي دمشق أفضلية من ناحية نقل العتاد العسكري والبشري إلى خطوط التماس دون وجود فجوة مائية من جهة، ويمنح دمشق أيضا قوّة بشرية أكبر من خلال العشائر الموجودة في مناطق دير الزور الخاضعة لسيطرة “قسد”، والتي لم تستطع الأخيرة كسب ودّها خلال السنوات الماضية.
إلهام أحمد مسؤولة الشؤون الخارجية في “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، نفت خلال مقابلة مع مجلة “المجلة” نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي وجود مطلب أميركي للانسحاب من دير الزور والرقة وتسليمها للحكومة السورية، لكنّها قالت في المقابلة ذاتها إن الحديث عن الاندماج، وأضافت: “هناك طرح بأن نبدأ من دير الزور، وتتم مناقشة هذا الموضوع مع أهل دير الزور أنفسهم. هناك بالمنطقة مجلس محلي. المجلس المحلي يناقش، رؤساء العشائر بالمنطقة ووجهاء المنطقة يناقشون، والمثقفون يتم أخذ رأيهم في هذه الأمور، وهم على اطلاع بالنقاشات التي تدار حول دير الزور”.
من جانبها فإن دمشق التي تواجه ضغوطا داخلية وإقليمية لحلّ إشكالية شرق الفرات، تحاول الضغط على “قسد”، لإظهار قوّتها وممكناتها، حيث أغلقت المعابر الستة الواصلة بين مناطق “قسد” والحكومة السورية في دير الزور مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري لفترة وجيزة، ما سبب شللا في الحركة المدنية والتجارية بين الطرفين، دمشق قالت للمدنيين في المنطقة إن الإغلاق جاء لأسباب أمنية، وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات كبيرة إلى نقاط تمركز الحكومة السورية، عملية الإغلاق والتعزيزات يمكن قراءتها كرسائل من دمشق إلى “قسد”، والاشتباك الذي حصل في حلب يمكن قراءته أيضا كرسائل مزدوجة بين الطرفين، فكل طرف يحاول إظهار ممكناته العسكرية، بغية تقوية أوراقه التفاوضية.
موافقة دمشق على دخول “التحالف الدولي” ضد “داعش” هو عامل سياسي آخر يُعطي دمشق نفوذا أوسع في عملية حلحلة إشكالية شرق الفرات، فـ”قسد” اليوم هي الشريك الفعلي للتحالف الدولي في سوريا في مواجهة تنظيم “داعش”، وعدم وجود دمشق في “التحالف” يُبقي الدعم السياسي والعسكري موجها نحو “قسد”، وعلى الرغم من أن انضمام دمشق لـ”التحالف” هو مطلب أميركي أعلن عنه مسؤولون في واشنطن أكثر من مرة، إلا أنه مطلب سوري أيضا، ودمشق أبدت إيجابية في التنسيق مع واشنطن في أكثر من عملية برية تم تنفيذها في حلب وإدلب والبادية. وقد شارك الجانب السوري في العمليات التي نفذها التحالف الدولي من خلال جهاز وزارة الداخلية (الأمن العام) ولم تتدخل وزارة الدفاع في تلك العلميات، وهو ما يُثير التساؤل حول جاهزية وزارة الدفاع السورية (من ناحية البنية والتنظيم) كي تكون العامل الرئيس في العمليات في حال اكتمال خطوات انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.
تدافع بين دمشق و”قسد” على المستوى السياسي والعسكري، فكل جانب يريد تحقيق مكاسب يراها تناسبه وتناسب مستقبله، وتريد “قسد” ضمان نفوذ عسكري وإداري في مستقبل سوريا، ودمشق تريد توحيد الجغرافيا السورية وإنهاء حالة الكتل العسكرية غير الرسمية التي تُثقل خطواتها على المستوى السياسي والداخلي، إضافة إلى أن هذه الكتل تبقي أجزاءً من سوريا مفتوحة على التدخل الخارجي واستمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد. أهداف متناقضة بين الطرفين، ليس سهلا تعبيد طريق التوافقات حولها، وربما يحتاج وقتا طويلا، إلا أن الإرادة الدولية لحلحلة هذا الملف قد تلعب دورا إيجابيا في تسريع التوافق بين الطرفين، وعدم الانجرار نحو مواجهة عسكرية شاملة، ستكون نتائجها كارثية على سوريا والإقليم والأمن الدولي.
بركان نار داخلي إقليمي دولي
دمشق و”قسد” تتحضران للخيار العسكري رغم نتائجه الكارثية، والرئيس السوري أحمد الشرع قال في تصريحات له، أعاد تكرارها مستشاره الإعلامي أحمد زيدان، إنه في حال فشل المفاوضات السياسية فإن كل الخيارات مطروحة بما فيها المواجهة العسكرية، كما أعلمت وزارة الدفاع الفرق العسكرية الموجودة على خطوط التماس مع “قسد” إبقاء الجاهزية القصوى في حال اندلاع معارك بين الطرفين، وذلك بسحب معلومات “المجلة”. من جانبها زادت “قسد” من وتيرة التجنيد الإجباري في مناطقها، وفتحت الأبواب خلال الأشهر الماضية لمئات من عناصر النظام السابقين للانضمام إلى صفوفها وزعتهم على جبهات التماس مع الحكومة السورية، وذلك نتيجة الفراغ الذي تتوقع “قسد” حدوثه من ناحية انشقاقات في المكون العربي-الكردي والعشائري في حال اندلاع الحرب بينها وبين الحكومة السورية. وفي السطر الأوسط تقف جهود دولية حثيثة في محاولة منع اندلاع الحرب التي لن تكون نتائجها سهلة على الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تطلعات ترمب لإنهاء الحرب في المنطقة.
ومن غير المتوقع أن تكون شرارة الحرب في دير الزور، لصعوبة الجبهة على الحكومة السورية كون المنطقة تحتوي على فجوة مائية بينها وبين “قسد”، ولأن “قسد” من جهة أخرى تدرك خطورة الجبهة من ناحية عدم السيطرة الكلية عليها في ظل وجود عشائر عربية تستعد للقتال مع الحكومة السورية. لذلك فإن كلا من “قسد” والحكومة تركزان التدعيم العسكري على جبهات الشمال السوري (الرقة، سد تشرين، دير حافر). من الناحية العسكرية يمكن أن يكون محور سد تشرين استنزافا عسكريا بين الطرفين كون الجغرافيا لا تساعد الحكومة كثيرا على التقدم حيث إن “قسد” تتمركز في منطقة مرتفعة، ومحور دير حافر لا يرجح أن “قسد” ستتحرك نحوه كون الحكومة السورية تمتلك عامل القوة فيه. جبهات الاشتباك متفاوتة من ناحية المكاسب لكل طرف، والخسائر البشرية ستكون كبيرة.
وعلى المستوى المحلي، اندلاع حرب بين “قسد” والحكومة سيخلق صراعا دمويا تكاليفه كبيرة، فـ”قسد” غير مطمئنة في مناطقها نتيجة وجود أطراف عربية وكردية غاضبة منها، ما يرجح حصول اقتتال داخلي بالتزامن مع الاشتباكات ضد الحكومة السورية، إضافة إلى وجود عامل إضافي هو خلايا “داعش” الموجودة في مناطق “قسد” والتي من المتوقع أن تستغل هي الأخرى الفرصة وتنفذ هجمات ضد “قسد” أو على السجون التي تحتوي آلافا من مقاتلي “داعش” لإخراجهم. خسارات جسيمة ستواجهها “قسد” ربما تخلق واقعا جديدا على الأرض لن يكون في مصب أهداف وتطلعات “قسد” نحو مستقبلها الذي تسعى إلى تحقيقه.
الحكومة السورية هي الأخرى ستكون في مواجهة عقبات عديدة، على المستوى الداخلي ستعاني من فجوات أمنية في مناطق في الساحل السوري والجنوب والبادية والحدود، كون أن الحرب مع “قسد” ستحتاج تعزيزات كبيرة جدا على المستوى البشري واللوجستي العسكري، إضافة إلى خسائر سياسية سيّما أن المزاج السوري لا يبدو أنه سيحتمل كارثة دموية جديدة في سوريا نتيجة اقتتال سوري-سوري بعد النتائج الجسيمة التي خلفتها الاشتباكات التي حصلت في كل من الساحل السوري والسويداء خلال هذا العام. يُضاف إلى ذلك أن حصول حرب داخلية جديدة سيُضعف المناخ الداعم للاستثمار، والدعم الدولي الموجه لسوريا، والجهود التي تُبذل لرفع سوريا عن قوائم العقوبات، وفتح الأبواب للبلد المُدمر لدخول عجلة إعادة الإعمار والاستقرار.
ومن غير المتوقع أن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي حيال أي حرب بين الحكومة السورية و”قسد”، وهي التي تمتلك قواعد عسكرية في شرق الفرات، هذه القواعد لن تكون بمنأى عن النار التي ستشعلها الحرب بين الطرفين، نار ستُعقد حدود التدخل الأميركي ونتائجه، كما أن الحرب هذه ستكون سلبية على مهمة قوات الولايات المتحدة و”التحالف الدولي” في مواجهة “داعش” الذي سيستغل الظرف لبناء قواته من جديد، والعبث في المنطقة الحدودية السورية العراقية، يُضاف إلى ذلك مخاوف واشنطن من قيام إيران باستغلال الهشاشة الأمنية لإعادة ترتيب نفوذها عبر ميليشياتها العابرة للحدود، ولا ينبغي استبعاد قلق واشنطن والغرب من عودة النفوذ الروسي إلى سوريا في حال انهيار الواقع الأمني والعسكري على الأرض السورية، خصوصا أنها ما زالت بثقلها العسكري موجودة في كل من قاعدتي حميميم ومطار القامشلي.
تركيا تريد من الحكومة السورية إنهاء ملف شرق الفرات بكل الوسائل، وعلى الرغم من عدم وجود رغبة تركية للتدخل الفردي المباشر في سوريا لمواجهة “قسد”، حيث إن هذا التدخل سيزيد تعقيد العلاقة التركية الأميركية من جهة، وسيجعل الحكومة السورية أمام موقف صعب من الناحية السياسية من جهة أخرى. إلا أن أنقرة في الوقت ذاته هددت أكثر من مرة بالتدخل لدعم الحكومة السورية في حال اندلاع حرب بين الطرفين وفشل المسار التفاوضي الذي ينبغي أن يؤدي إلى دمج “قسد” في الجيش السوري وتفكيك قوتها العسكرية تمهيدا لعودة شرق الفرات إلى دمشق. لذلك من غير المستبعد التدخل التركي لدعم دمشق ضد “قسد”، فالأخيرة تشكل تهديدا لأمن أنقرة القومي.
تدخل واشنطن وتركيا- كل لحماية مصالحه- في حال اندلاع الحرب بين الحكومة السورية و”قسد” سيخلق واقعا جديدا على مستوى العلاقات بين الطرفين، والذي بدوره قد يقود إلى تغيّر في قوة التحالفات في المنطقة، وتعقيدا للخلافات التي يبذل الطرفان كل الجهود الدبلوماسية لحلحلتها.
العراق ولبنان لن يكونا بمعزل عن النار التي ستسببها هذه الحرب، فأي خلل في الواقع الأمني السوري سيقود إلى هشاشة على الحدود، هذه الهشاشة سيتم استغلالها من قبل إيران و”حزب الله” اللبناني، سواء على مستوى محاولة إحياء نفوذهما في سوريا لإعادة الفوضى من جديد إلى المنطقة، أو على مستوى تحريك وتسريع عمليات نقل السلاح الإيراني إلى “حزب الله” اللبناني، والذي بدوره لن يجعل إسرائيل تقف مكتوفة الأيدي، ما يرجح قيام الأخيرة بتنفيذ هجمات عسكرية في سوريا ولبنان بحجة حماية أمنها القومي.
الحرب بين “قسد” والحكومة السورية شرارة نار لن تودي بالسوريين إلى الهاوية فحسب، بل هي حرب تهدد سلامة التحالفات في المنطقة، وأمن الإقليم، وقد تعيد تنظيم “داعش” إلى الواجهة من جديد، الطرفان لا يريدان الدخول فيها، والدول الإقليمية والدولية تبذل جهودا لمنعها. لكن على الرغم من أن الاشتباكات المتقطعة بين الطرفين يمكن النظر إليها في سياق سعي الأطراف لتقوية أوراقها التفاوضية، إلا أنها قد تؤدي إلى الحرب التي يتجنبها الجميع في حال أخطأت الحسابات عند أحد الطرفين، أو في حال طالت فترة الاستعصاء المتزامن مع التوتر العالي بين الطرفين.
المجلة
———————————–
دمشق و«قسد» بين ضغوط واشنطن وخريطة طريق متعثّرة
جيمس جيفري: زيارة براك وكوبر إلى سوريا «محاولة لكسر الجمود بين الطرفين»
واشنطن: إيلي يوسف
8 أكتوبر 2025 م
شهدت دمشق في الساعات الأخيرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، تركز على الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد «الإدارة الذاتية» الكردية ووفد أميركي رفيع ضمّ المبعوث الخاص إلى سوريا توماس براك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر. ووفق مصادر متطابقة، فإن اللقاءات ناقشت سبل تنفيذ «اتفاق 10 آذار (مارس)» المُوقّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وسط ضغوط أميركية لتسريع تطبيق بنوده قبل نهاية العام الحالي.
تناولت الاجتماعات، التي شارك فيها وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السوريون، ملفات متعددة تتصل بوقف إطلاق النار في الشمال الذي أُعلن عقب الاجتماع بين وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة وقائد «قسد» مظلوم عبدي، وبالترتيبات الأمنية والإدارية، وتقاسم عائدات النفط، ومستقبل اللامركزية في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد».
ويُنظر إلى «اتفاق 10 آذار» بوصفه الإطار السياسي الأهم لتنظيم العلاقة بين دمشق و«قسد»، لكنه لم يُنفذ سوى جزئياً. تقول سنام محمد، ممثلة «مجلس سوريا الديمقراطية» في واشنطن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان المشتركة «لم تُحرز تقدماً يُذكر»، مشيرة إلى أن ملفات مثل عودة المهجرين وتأمينهم في مناطقهم الأصلية «ما زالت معلّقة بسبب غياب الضمانات واستمرار الممارسات القسرية من مجموعات تابعة للأمن السوري».
من جهة أخرى، يرى السياسي والإعلامي السوري – الأميركي، أيمن عبد النور، أن بطء التنفيذ يرتبط بـ«ارتباك في الرؤية الأميركية» أكثر منه بخلاف ميداني سوري. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي، توم براك، «فشل في تحقيق التوازن بين دعم الإدارة الذاتية وضمان مصالح دمشق»، وأن زيارته الأخيرة «كانت محاولة لإنقاذ الاتفاق قبل توقف الدعم الأميركي نهائياً».
في هذا السياق، يشير جيمس جيفري، مبعوث الولايات المتحدة السابق إلى سوريا خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أن «خريطة الطريق التي توصلت إليها دمشق مع (قوات سوريا الديمقراطية) لم تُنفذ بعد، وواشنطن تشعر بإحباط متصاعد من تباطؤ الطرفين»، موضحاً أن وقف الانسحاب العسكري الأميركي مؤقتاً «جاء نتيجة القلق من احتمال انهيار الاستقرار الهش في البلاد». ويضيف جيفري، في مقالة نُشرت على موقع «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، أن زيارة برّاك وكوبر «جاءت ضمن محاولة لكسر الجمود»، لكنها تعكس في الوقت نفسه «قلقاً أميركياً حقيقياً من فقدان الزخم الدبلوماسي في ملفٍ يُعدّ حيوياً للسلام الإقليمي».
الدمج… العقدة الأبرز
ووفق التسريبات، فإن أبرز الملفات التي تناولها الاجتماع في دمشق، دمج المؤسسات العسكرية والأمنية بين الجيش السوري وتشكيلات «قسد». وتوضح سنام محمد أن هذه القضية «لا يمكن معالجتها بقرارات سريعة»، لافتة إلى أن «(قوات سوريا الديمقراطية) تضم وحدات نسائية ومكونات محلية متنوّعة تشكّل جزءاً من هوية المنطقة». وتضيف: «نحن نريد أن نكون جزءاً من جيش وطني سوري، لكن على أساس ضمانات واضحة واحترام خصوصية مناطقنا».
في المقابل، يشير عبد النور إلى أن دمشق تعدّ هذا البند هو «الأسهل»، وأن الرئيس الشرع يرى في الدمج خطوة أولى لبناء الثقة، بينما تصرّ «قسد» على البدء بالملفات المدنية والاقتصادية قبل العسكرية والأمنية. ويقول إن هذا الخلاف «يعكس عمق انعدام الثقة بين الجانبين»؛ إذ تعدّ دمشق أي تأخير في الدمج مهدداً لسيادتها، بينما تخشى «الإدارة الذاتية» الكردية من فقدان استقلالها التنظيمي والأمني.
ويعلّق جيفري في هذا السياق بأن «دمج الشمال الشرقي في الدولة السورية هو مفتاح الاستقرار المستقبلي»، لكنه يضيف أن أي خطوة في هذا الاتجاه «تتطلب مبادرات بناء ثقة متبادلة»، مثل الاعتراف بسيادة الحكومة المركزية، مقابل التزام دمشق «بالمعايير الدولية في التعامل مع الأقليات والمكوّنات المحلية».
اللامركزية وعودة المهجرين
ملف «اللامركزية»، إلى جانب عودة المهجرين، شكّلا محوراً آخر للمحادثات. وتؤكد سنام محمد أن الحلّ «يجب أن يكون سياسياً قائماً على نظام لا مركزي يتيح لكل المكونات السورية المشارَكة في القرار الوطني». وتضيف أن غياب الضمانات الأمنية في مناطق مثل الشيخ مقصود والسويداء «لا يسمح بالحديث عن تسليم السلاح أو إعادة دمج الإدارات المحلية»، في حين أن دعوات البعض للتقسيم مرفوضة.
أما عبد النور، فيرى أن النقاش بشأن اللامركزية «يبقى معلقاً بين الرغبة الأميركية في تحقيق تسوية تدريجية، وتوجّس دمشق من تفكيك سلطتها المركزية». ويضيف أن واشنطن «تسعى إلى الحفاظ على شكل الدولة السورية الموحدة، لكنها تدرك أن النظام الحالي لا يمكن أن يستمر من دون إصلاحات هيكلية حقيقية».
أما جيفري فيشدّد على أن وحدة سوريا «شرط أساسي لعودتها إلى المجتمع الدولي»، لكنه يحذّر بأن استمرار المماطلة في الإصلاحات السياسية والإدارية «سيُبقي البلاد منقسمة ومعرّضة للتدخلات الإقليمية»، لافتاً إلى أن الشمال الشرقي «يبقى المنطقة الأعلى حساسية؛ لأنه يضمّ معظم ثروات سوريا النفطية والزراعية ونحو عُشر سكانها».
ويلفت جيفري إلى أن الموقف التركي «لا يزال العامل الأعلى حساسية في معادلة الشمال الشرقي»، موضحاً أن أنقرة «تراقب تنفيذ الاتفاق بقلق متصاعد، وترى في استمرار تسليح (قوات سوريا الديمقراطية) تهديداً مباشراً لأمنها القومي»، ويحذر بأن «الصبر التركي قد ينفد في أي لحظة، ما لم تُبادر الأطراف إلى إجراءات ملموسة مثل إخراج عناصر (حزب العمال الكردستاني) وإعادة تنظيم المعابر الحدودية».
الدور الأميركي وحدود النفوذ
بيد أن الحراك الدبلوماسي في دمشق تزامن مع مؤشرات على تراجع الدور الأميركي المباشر في الملف السوري، فالمصادر القريبة من المفاوضات أكدت أن واشنطن أبلغت الطرفين أن مهمتها السياسية والعسكرية «ستنتهي بنهاية العام الحالي».
ويقول عبد النور إن هذه الرسالة «تعكس رغبة الرئيس ترمب في إغلاق الملف السوري ضمن خطة سلام إقليمية أوسع تستند إلى توسيع (اتفاقات إبراهيم)». لكنه يلفت إلى أن «المبعوث براك لم يتمكن من ترجمة هذه الرؤية على الأرض، ولم يحقق أي اختراق يُذكر في الملفات الحساسة، مثل العلاقة بإسرائيل، وتوزيع عائدات النفط».
في المقابل، ترى سنام محمد أن واشنطن «لا تزال مهتمة بمنع التصعيد أكبر من اهتمامها بفرض حلول سياسية»، عادّةً أن «الإدارة الأميركية تريد الحفاظ على هدوء الجبهات تمهيداً لأي تسويات مستقبلية».
لكن جيفري يرى أن قرار الانسحاب «يحمل مخاطرة حقيقية بفقدان النفوذ الأميركي في سوريا لمصلحة روسيا وإيران»، مشدداً على أن الانسحاب قبل ترسيخ تسوية بين دمشق و«قسد» سيعيد البلاد إلى مرحلة «الفوضى الهشة».
ويضيف جيفري أن على واشنطن أن «تضغط على الأكراد لاتخاذ خطوات بناء ثقة، مثل إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقات النفط، وتسليم المعابر الدولية، وإخراج المقاتلين الأجانب»، مقابل «التزام سوري واضح بدمج تدريجي لـ(قوات قسد) وضمان تمثيلها في برامج مكافحة الإرهاب».
ويخلص جيفري إلى أن «الطريق إلى تسوية سورية حقيقية تمر عبر دمج الشمال الشرقي، سلمياً، وإثبات قدرة دمشق على الحكم الشامل والمسؤول»، عادّاً أن فشل ذلك «لن يعني فقط تعثّر (اتفاق 10 آذار)، بل بداية مرحلة جديدة من الجمود السياسي تعيد البلاد إلى دائرة الانتظار».
ورغم إعلان الأطراف عن استمرار المشاورات خلال الأسابيع المقبلة، فإن عبد النور يرى أن المبعوث براك «يواجه شبكة معقدة من المصالح قد تطيح مهمته»، في ظل تناقضات تصريحاته التي يدعو فيها مرة إلى الحفاظ على وحدة سوريا، ومرة أخرى إلى الكونفدرالية.
ويعتقد عبد النور أن مهمة براك قد تكون في طريقها إلى الانتهاء بالتزامن مع استعداد المبعوث الأممي، غير بيدرسون، لمغادرة منصبه منتصف الشهر المقبل، حيث لا يتوقع أن يُعيَّن بديل له في ظل انتفاء الظروف التي أدت إلى تعيينه بعد سقوط نظام بشار الأسد.
الشرق الأوسط
———————————-
ملف قسد والحكومة يدخل مرحلة الصبر ونصب الأفخاخ
منصور حسين
الأربعاء 2025/10/08
برغم إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التوصل إلى اتفاق تهدئة شاملة، على خلفية الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، شمالي مدينة حلب، لا يزال الجدل مستمراً حول استدامة الاتفاق، في ظل التوترات التفاوضية وتطورات ملف منطقة شرق سوريا.
وشهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، الاثنين الماضي، اشتباكات مسلحة بين الأمن العام السوري وقوات الأسايش الكردية، مدعومة بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيطر على المنطقة، أدت إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين، جراء القصف المدفعي الذي استهدف أحياء متفرقة في مدينة حلب، مصدره حي الشيخ مقصود، بحسب ناشطين محليين.
وجاءت التوترات الأخيرة، وسط تزايد الضغوط الدولية والإقليمية، لتنفيذ اتفاق آذار/مارس، بين دمشق و”قسد”، الأمر الذي دفع مراقبين لاعتبارها محاولات لجرّ الحكومة السورية نحو مواجهة شاملة، بهدف إطالة أمد الصراع والفوضى.
اشتباكات مفتعلة
واستمرت الاشتباكات عدة ساعات، قبل التوصل إلى اتفاق تهدئة، صباح أمس الثلاثاء، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، خلال اجتماع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، مع قائد “قسد” مظلوم عبدي وإلهام أحمد عن الإدارة الذاتية، خلال تواجدهم في دمشق.
وأفاد محافظ حلب عزام غريب، في حديث لقناة “الإخبارية” السورية، بأن “المناوشات افتعلتها قوات قسد من خلال الاعتداء على أحد الحواجز التابعة لقوات الأمن العام، وأدت إلى استشهاد عنصر أمن، تلاه قصف مدفعي وسقوط قذائف على الأحياء السكنية، أودت بحياة مدنيين وإصابة آخرين، الأمر الذي دفع مجلس المحافظة لتعطيل الدوام الرسمي، حفاظاً على أرواح السكان”.
بينما نفى المكتب الإعلامي لـ”قسد”، أي تواجد عسكري في مدينة حلب، منذ انسحابها بموجب تفاهم 1 نيسان/أبريل الماضي مع دمشق، معتبراً أن ما حدث في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، “هو نتيجة سلسلة من الهجمات المتكررة التي تقوم بها فصائل حكومة دمشق ضد السكان، وفرضها حصاراً أمنياً وإنسانياً خانقاً، وقطع الإغاثة والمواد الطبية، واختطاف العديد من الأهالي، والاستفزاز اليومي للسكان على الحواجز وفي محيط الحيين”.
حرب شاملة
وأكدت مصادر محلية لـ”المدن”، أن الاشتباكات لم تكن مفاجئة، خصوصاً أنها تأتي في سياق تطور خطير وقع على جبهة المنطقة، بعد رصد الجيش نفقاً لمليشيا الأسايش يربط حي الأشرفية بمنطقة السبيل القريبة، ليقوم بتفجير النفق وتنفيذ عملية تمشيط واسعة في محيط المنطقة.
وتقول: “بعد تدمير النفق، بدأ الأمن بالعمل على إغلاق خطوط التهريب التي تستخدم لإدخال السلاح والذخائر الحية المتدفقة من ريف حلب الشرقي، إضافة إلى تسهيل هذه الأنفاق حركة عناصر وفلول النظام البائد، باتجاه الأحياء المحيطة”.
ويعتبر الخبير العسكري العميد عماد شحود، أن اكتشاف الأنفاق، وما سبقها من معارك في محيط بلدة دير حافر شرق حلب، “يؤكد نوايا قسد بتنفيذ هجوم مباغت للتمدد في المدينة، من خلال إدخال عناصر مدربة على قتال الشوارع خلف مواقع جيش الحكومة”.
ويقول شحود لـ”المدن”: “الواضح محاولة قسد، جرّ السلطة الجديدة لحرب شاملة ومفتوحة، لإيمانها بالغطاء الأميركي والغربي، ومحاولتها استغلال ضعف الجيش السوري، وما تعيشه البلاد من انقسامات وتوترات”.
هدنة هشة
ويشير إلى أن الاتفاق الأخير بين دمشق و”قسد”، يندرج في سياق “الهدنة هشة”، خصوصاً أن الاجتماع الأخير الذي جرى في دمشق، كان بضغط وتنسيق أميركي، “وهو ما يفسر دوافع الاشتباكات التي كان هدفها خلق فوضى لمنع حدوثه”.
ويضيف أن “الأطراف الموالية لحزب العمال الكردستاني التي تمثل قوى قسد الضاربة، تعمل على إشعال الحرب، بعد زيادة أعدادهم مؤخراً بوصول قيادات وعناصر من جبل قنديل، رافضة لدعوات زعيمها عبد الله أوجلان تسليم السلاح، وأيضاً انضمام مجموعات من فلول النظام، ما عزز قوة التيار المتبني لمطالب الفدرالية المستقلة، على حساب التيار السوري الذي يقوده مظلوم عبدي المؤيد للاتفاق مع الدولة”.
ويعتقد أن الحل الأمثل أمام الحكومة حالياً، هو “تجنب المواجهة، والتعامل مع ملف شرق سوريا بالمزيد من الصبر، والاكتفاء بتعزيز مناطق الاشتباك بالإجراءات الوقائية، والاعتماد على المعدات اللوجستية للمسح الدوري وأجهزة كشف المسارات تحت الأرض”.
قراءة المواقف
بينما يربط سياسيون الأحداث الأخيرة بتوتر مسار التفاوض، وقراءة “قسد” الدعم المالي الذي قدمته الولايات المتحدة مؤخراً، ودعوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاندماجها ضمن الجيش السوري، بشكل مختلف، أكسبها الثقة للتصعيد.
وكان الرئيس التركي قد أكد خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، انتظار بلاده عملية دمج قوات “قسد” ضمن بنية الجيش السوري عبر السبل الدبلوماسية.
ويرى الكاتب السياسي الدكتور باسل معراوي، أن “قسد” غير مدركة للتحولات التي طرأت على المنطقة، بعد أحداث طوفان الأقصى، وفشلت في تلقف إشارات تصريح الرئيس التركي وقراءة المتغيرات، لاعتقادها أنها حليف استراتيجي للولايات المتحدة، تجاوز دورها محاربة “داعش”.
ويوضح معراوي لـ”المدن”، أن ما قصده الرئيس التركي، باندماج قسد ضمن الدولة السورية، “بذات طريقة انصهار الجيش الوطني والحكومة المؤقتة، التي ذابت تماما في الحكومة المركزية”.
ويقول إن “لقاء دمشق كان نتيجة لزيارة توم باراك وبرادلي كوبر، إلى القامشلي والضغط الذي وضعوه على قسد، فكانت اشتباكات حلب لتخريب الاجتماع، ولكنها لم تنجح”.
المدن
———————————
أردوغان: نتابع التطورات الميدانية في سوريا عن كثب وصبرنا ليس ضعفاً
2025.10.08
أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تتابع جميع التطورات الميدانية في سوريا عن كثب، مشدداً على أن “صبرنا واتزاننا وثباتنا لا يجب أن يُفسَّر على أنه ضعف”.
وشدّد أردوغان، في حديثٍ للصحفيين أثناء عودته من أذربيجان حيث شارك في القمة الثانية عشرة لمنظمة الدول التركية، على أن أنقرة لن تسمح بانزلاق سوريا مجدداً نحو حالة من عدم الاستقرار.
دعوة “قسد” إلى الالتزام باتفاق آذار
أشار أردوغان إلى ضرورة أن تفي “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” بوعودها، وأن تُكمل عملية الاندماج مع الدولة السورية، موضحاً أن التحرك بروح التاريخ والمستقبل المشترك كفيل بحلّ كثير من القضايا العالقة. وقال: “من يتجه ببوصلته نحو أنقرة ودمشق هو من سيربح في النهاية”.
وأوضح أردوغان أن التحالف بين الأتراك والأكراد والعرب يشكّل مفتاح السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، داعياً إلى تجنّب الاستفزازات وعدم الانجرار وراء الطموحات الخاطئة.
كما أشار إلى أن الحكومة السورية أظهرت حساسية ومسؤولية عالية خلال التوتر الأخير في مدينة حلب، مؤكداً أن المطلوب من “قسد” هو الالتزام باتفاق العاشر من آذار.
وحدة سوريا “خط أحمر”
نوّه أردوغان إلى أن وحدة الأراضي السورية بالنسبة إلى تركيا “أمر غير قابل للمساومة”، مؤكداً أن أنقرة لا يمكن أن تقبل بأي تصرفات تتعارض مع هذا المبدأ، مشيراً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع وإدارته يتشاركون هذا الموقف.
واختتم الرئيس التركي تصريحه بالتأكيد على أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في مختلف الظروف، مجدداً التزام بلاده بالحفاظ على استقرار المنطقة ووحدة سوريا.
———————-
مطرانية الجزيرة والفرات تؤكد رفضها لمناهج “قسد” الدراسية في المدارس المسيحية
2025.10.08
أكد المطران مار موريس عمسيح، مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، رفض الأبرشية القاطع لفرض المناهج الدراسية التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” في المدارس المسيحية الواقعة ضمن منطقة الجزيرة، مشدداً على أن تلك المدارس “لن تعتمد سوى المنهاج الرسمي الصادر عن وزارة التربية والمعترف به دولياً”.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء السورية “سانا”، قال المطران إن المدارس التابعة للطوائف المسيحية، البالغ عددها نحو 35 مدرسة، تخدم مختلف مكونات المجتمع السوري، مؤكداً أن “الالتزام بالمنهاج الوطني المعتمد في دمشق هو ضمانة لمستقبل الطلاب واستمرارية الترخيص القانوني للمدارس”.
وأشار المطران عمسيح إلى أن الحوار مع “قسد” استمر لأكثر من شهر، حاولت خلاله فرض خيارين فقط أمام المدارس التابعة للأبرشية، البالغ عددها 20 مدرسة، وهما اعتماد منهاجها الخاص أو منهاج “اليونيسيف”، من دون أي ترخيص أو موافقة من وزارة التربية في دمشق، مضيفاً أن “هذا الأمر مرفوض تماماً من قبل إدارة المدارس”.
ولفت إلى أن مدارس الأبرشية التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من مئة عام تعتمد الشهادات السورية الرسمية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، موضحاً أن “فرض مناهج غير معترف بها يهدد مستقبل الطلاب ويعرّض تراخيص المدارس للخطر، خاصة أن طلابها ينتمون إلى مختلف المكونات من عرب وأكراد وآشوريين وأيزيديين وغيرهم”.
“قسد” طرد طلاباً وعرقلت العملية التعليمية
وكشف مطران أبرشية الجزيرة والفرات أن “قسد” أقدمت على طرد الطلاب من المدارس بعد رفض الأبرشية اعتماد مناهجها، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية واستمرار العمل الإداري فقط داخل المدارس.
وأكد أن “العودة إلى التعليم ممكنة فقط في حال اعتماد المنهاج السوري الموحد وبترخيص رسمي من وزارة التربية”.
وشدد المطران عمسيح أن أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس “متمسكة بالنهج الوطني الذي يحفظ وحدة المجتمع السوري ويصون مستقبل أجياله”، مشدداً على أن موقفها الرافض لأي مناهج غير معترف بها “ينطلق من حرصها على المصلحة الوطنية والتعليمية لجميع أبناء المنطقة دون استثناء”.
احتجاجات سابقة
وسبق أن أصدرت أبرشية الجزيرة، التابعة لكنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية، رسائل موجهة إلى “الإدارة الذاتية” و”قسد” ومظلوم عبدي طالبت فيها إلغاء قرار فرض المناهج التعليمية على المدارس في مناطق سيطرتها، محذرة من “التبعات والنتائج القاسية” على مستقبل عشرات الآلاف من الطلاب في المنطقة.
وأكدت الأبرشية أن المناهج السورية المعتمدة في المدارس “ليست تابعة لأي نظام معين، بل هو منهاج معتمد من العالم”.
وأشارت أبرشية الجزيرة إلى أنها ستكون أول الداعمين لمنهاج “الإدارة الذاتية” إذا تم الاعتراف به بشكل رسمي.
مناهج الحكومة السورية مؤقتاً
وخلال العام الماضي، واجهت “الإدارة الذاتية” ضغوطاً شعبية متصاعدة لوقف فرض مناهجها التعليمية على المدارس، ما دفع بالإدارة بالسماح بتدريس مناهج الدولة السورية مؤقتاً، في حين ما تزال المدارس الحكومية والخاصة الأخرى مغلقة حتى الآن.
ومطلع أيلول الماضي، أصدرت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” قراراً بحظر تدريس مناهج وزارة التربية السورية في مناطق سيطرتها، بما يشمل أكثر من 100 مدرسة حكومية وخاصة وكنسية في الحسكة والرقة ودير الزور.
أمّا في مدينة القامشلي، فقد فشل اجتماع عقد بين مسؤولي مدارس الكنائس وقيادات في “الإدارة الذاتية” في التوصّل إلى اتفاق، ما أرجأ افتتاح هذه المدارس أسبوعاً آخر.
وسبق أن أفاد مصدر إداري في مدرسة خاصة بمدينة الحسكة، لموقع “تلفزيون سوريا”، بأن “الكنائس رفضت مقترح الإدارة الذاتية بتدريس مناهجها الخاصة، وأصرّت على اعتماد مناهج الدولة السورية لكونها رسمية ومعترفاً بها”.
وأضاف المصدر أن رجال دين ومسؤولي مدارس الكنائس عقدوا اجتماعات متكررة مع هيئة التربية في “الإدارة الذاتية”، ورفضوا مقترحاً يقضي بفتح المدارس مقابل اقتصار استقبال الطلاب على أبناء المكوّن المسيحي فقط.
وأشار المصدر إلى أن الكنائس لوّحت بإصدار بيان للمنظمات والمجتمع الدولي وتحميل الإدارة الذاتية مسؤولية أي تعطيل للعملية التعليمية، إذا استمر منع تدريس مناهج الدولة.
—————————-
الشيباني من تركيا: الاتفاق مع “قسد” لا يزال حبرًا على ورق
اعتبر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن اتفاق 10 من آذار الموقع بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، “لا يزال حبرًا على ورق”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال زيارة الشيباني إلى العاصمة التركية أنقرة اليوم، الأربعاء 8 من تشرين الأول.
وكان الشيباني التقى نظيره التركي اليوم في أنقرة، حيث بحث الجانبان التطورات الأخيرة في المنطقة والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، وفق ما قالته الخارجية السورية عبر معرفاتها الرسمية.
اتفاق 10 آذار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة نص على تسليم الحكومة السورية موارد النفط والغاز والكهرباء في الشمال الشرقي، واندماج “قسد” في الجيش السوري، لكنه تجمد بعد اعتراض “الإدارة الذاتية” على الإعلان الدستوري الذي أقره الرئيس الشرع، معتبرة أنه “لا يحمي حقوق الأقليات بشكل كافٍ”.
“حبر على ورق”
قال الشيباني، إننا لم نصل إلى أي خطوة عملية لتطبيق اتفاق 10 من آذار، معتبرًا إياه أنه ما زال “حبرًا على ورق”.
ودعا الشيباني “قسد” إلى بذل كل ما في وسعها لتطبيق الاتفاق، مشيرًا إلى أن الاجتماع الذي جرى الثلاثاء 7 من تشرين الأول، بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في دمشق بحضور المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، هو حوار سوري- سوري.
وزير الخارجية السوري أشار إلى ضرورة الإسراع في خطوات تحسين وضع الخدمات بمناطق شمال شرقي سوريا.
وأضاف، “نرفض التقسيم بأي شكل من الأشكال، فسوريا دولة واحدة موحدة”.
واعتبر وزير الخارجية السوري، أن سوريا عادت بثقلها ومكانتها التاريخية إلى مكانها بين دول العالم، مؤكدًا على الدور الكبير لتركيا ودعمها الواسع لسوريا خلال المرحلة الانتقالية.
بالنسبة لإسرائيل، دعا الشيباني المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الأراضي السورية، وإلزامها التقيد باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وقال الشيباني إن “التهديدات الإسرائيلية لا تزال تهدد أمننا وتنتهك أراضي جديدة في سوريا”.
تركيا: إسرائيل تزعزع الاستقرار
وزير الخارجية التركي قال، “إننا نتابع الأحداث في السويداء عن كثب والتدخلات الإسرائيلية تزيد حالة عدم الاستقرار”، مؤكدًا أن “محاولات إسرائيل زعزعة استقرار سوريا بعملياتها الأحادية تمس أمننا القومي”.
وبالنسبة لـ”قسد” قال فيدان، إن “قسد” التي تسعى إلى تحقيق أجندة انفصالية تحت ستار محاربة تنظيم “الدولة”، يجب عليها الآن التخلي عن هذه المعادلة”.
وأضاف، “من المهم ألا تشكل أي منظمة إرهابية في سوريا تهديدًا لأي دولة في المنطقة أو لنا”.
وأشار فيدان إلى أن الحكومة السورية لديها الإرادة القوية لمحاربة تنظيم “الدولة” بالتعاون مع المجتمع الدولي، داعيًا إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.
وبدأت أحداث السويداء في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.
وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
لقاء بين الشرع وعبدي
المؤتمر الصحفي بين الشيباني وفيدان جاء بعد عقد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، اجتماعًا في دمشق، الثلاثاء 7 من تشرين الأول.
اللقاء الذي أكدته وكالة “فرانس برس”، نقلًا عن مصدر حكومي، يعتبر الثاني من نوعه منذ آذار الماضي.
ونقلت “فرانس برس”، عن مصدرين أن اللقاء حضره المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، وقائد القيادة الأمريكية الوسطى براد كوبر.
وضم وفد “الإدارة الذاتية”، وفق وكالة “هاوار” المقربة من “الإدارة الذاتية”، مظلوم عبدي والقياديتين في “قسد”، إلهام أحمد وروهلات عفرين.
وقال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، في تغريدة على حسابه بمنصة “إكس”، إنه التقى بمظلوم عبدي، في دمشق، و”اتفقنا على وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا، على أن “يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فوريًا”، وفق أبو قصرة.
ما الملفات التي ناقشها الاجتماع
أعلنت “الإدارة الذاتية” عن نتائج أولية للاجتماعات التي عقدت، والتي تناولت ملفات دستورية وأمنية وإنسانية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وبناء السلام في سوريا.
وجاء عبر حساب “اتصالات شمال وشرق سوريا” على “إكس”، مساء الثلاثاء 7 من تشرين الأول، أن الطرفين ناقشا تعديل دستور البلاد، معتبرًا أن “هذه النقطة بالغة الأهمية، إذ يجب أن يمثل دستور أي دولة جميع سكانها ويحمي كل فرد”.
كما تمت مناقشة مبدأ دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات الأمن الداخلي ضمن إطار وطني موحّد، وهو ما وصفه الوفد بأنه خطوة نحو تشكيل “جيش منظم وفعّال يخدم حماية جميع السوريين”.
كما دعا الوفد إلى وقف إطلاق نار شامل وفوري في شمال شرقي سوريا وحلب، مؤكدًا ضرورة أن “يعيش جميع السوريين في بلد آمن”.
وأوضح حساب “اتصالات شمال وشرق سوريا” أن المباحثات تطرّقت كذلك إلى قضية عودة النازحين وسبل مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تُعد “قضايا رئيسة لضمان الاستقرار والسلام الدائم في سوريا”.
ولم يتم توقيع أي ورقة رسمية بعد بين الطرفين بحسب حساب “الوفد” على “إكس”.
—————————–
اشتباكات حلب ترسم حدود الحوار بين دمشق و”قسد”/ أغيد حجازي
8 أكتوبر 2025
شهد حيّا الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب اشتباكاتٍ مسلّحة بين قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) من جهة، وقوات الأمن الداخلي السورية مدعومة بعناصر من الجيش السوري من جهة أخرى.
وجاءت هذه المواجهات بعد ساعاتٍ قليلة من لقاءٍ جمع المبعوث الأميركي توماس باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية “سينتكوم” الأدميرال براد كوبر مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في مدينة الحسكة، ما دفع محللين إلى الربط بين هذا اللقاء وبين اندلاع الاشتباكات.
وفي أعقاب الأحداث، أُعلن عن وقفٍ لإطلاق النار، وفي صباح اليوم التالي، عُقد لقاءٌ بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، وذلك بحسب ما نقلت وكالة “فرانس برس”.
وأعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عقب اللقاء اتفاقًا لوقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، مشيرًا إلى أن الاتفاق جرى خلال اجتماعه مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في العاصمة دمشق.
وفي وقت لاحق، استقبل الرئيس أحمد الشرع في دمشق المبعوث الأميركي توماس باراك والأدميرال براد كوبر، وذكرت رئاسة الجمهورية السورية عبر حساباتها الرسمية أنّ اللقاء تناول “آخر التطورات في الساحة السورية وسبل دعم العملية السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار”، إلى جانب مناقشة آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
مراقبون قرأوا ما جرى من اشتباكاتٍ على أنه رسمٌ مسبقٌ لخطوط النار، تسبق اللقاءات التي تُعقد على أرض الواقع وتحدّد موازينها واتجاهاتها السياسية.
ضغط ميداني واختبار مواقف
قال أمين عليكو، عضو إدارة مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطي “مسد” بمحافظة حلب، في حديثه لـ”الترا سوريا”، إنّ التزامن بين اجتماعات القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي وقيادة القوات الأميركية من جهة، وبين اندلاع الاشتباكات في حي الشيخ مقصود الشرقي من جهة أخرى، لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة. وأوضح أنّ المرحلة الحالية في سوريا شديدة الحساسية، وأي تحرك سياسي على مستوى القيادة يوازيه غالبًا تصعيد ميداني أو اختبار لمواقف الأطراف وتغيّر في مسارات الحوار.
وأضاف عليكو أنّ ما يحدث يمكن توصيفه بأنه نوع من الضغط الميداني أو اختبار للمواقف أكثر منه خلاف داخلي، مشيرًا إلى أنّ الهدف هو دفع الأطراف نحو تنازلات في ملفات أخرى.
وبشأن لقاء مظلوم عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع، قال عليكو إنّ اللقاء يأتي في سياق احتواء التوتر القائم، مؤكدًا أنه يتركّز على تثبيت لغة الحوار بوصفها الخيار المفضل لجميع الأطراف، مع التذكير بأنّ الطرفين ملتزمان بـ”اتفاق 10 آذار” و”اتفاق الأول من نيسان” الذي يخص مناطق الأشرفية والشيخ مقصود وأُشير إليه سابقًا.
وفي ما يتعلق باجتماع الرئيس أحمد الشرع مع المبعوث الأميركي توماس براك، أشار عليكو إلى أنّ الإدارة الأميركية تتبع نهجًا قائمًا على إعادة تقييم التوازنات داخل سوريا ومحاولة دعم طرف على حساب آخر بما يخدم مصالحها. واعتبر أنّ السياسة الأميركية في المنطقة قائمة على إدارة التوازنات لا على بناء التحالفات الثابتة، مضيفًا أنّ مثل هذه اللقاءات تُقرأ في سياق إعادة ترتيب التحالفات، وهي تعكس مرحلة من تبدّل العلاقات الإقليمية والدولية.
وأكد عليكو أنّ قيادة قوات سوريا الديمقراطية حريصة على بناء شراكة وطنية واستراتيجية ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، مشددًا على أنّ “قسد” ليست مجرد قوة عسكرية، بل مشروع اجتماعي وسياسي ووطني لشمال وشرق سوريا.
رفع سقف التفاوض
في ظلّ التطورات المتسارعة شمال وشرق سوريا، ومع تعدّد اللقاءات بين قيادات “قسد” والمسؤولين السوريين والأميركيين، تتكثّف النقاشات حول مستقبل الإدارة في تلك المناطق وصيغ الحكم الممكنة ضمن إطار الدولة السورية. وفي خضمّ هذه التساؤلات، عاد الحديث مجددًا عن فكرة “الحكم الذاتي” التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا بعد ما نقلته إحدى القنوات التلفزيونية بشأن مطالبات منسوبة إلى عبدي.
وفي معرض تعليقه على ما نقلته القناة بشأن مطالبة عبدي بحكم ذاتي على غرار إقليم كردستان العراق، قال عليكو إنّ النموذج الكردي العراقي يختلف كليًا عن واقع الشمال والشرق السوري، موضحًا أنّ الحديث يدور دائمًا حول صيغة لا مركزية سياسية وإدارية تضمن وحدة سوريا أرضًا وشعبًا. وأضاف أنّ “قسد” في خطابها ومواقفها الثابتة تؤكد تمسكها بوحدة سوريا ورفضها لأي مشاريع تقسيم.
ولفت عليكو إلى أنّ ما يجري حاليًا هو حراك سياسي غير معلن لإعادة ضبط خطوط التماس وربما بلورة تفاهمات جديدة برعاية دولية، مشيرًا إلى أنّ اللقاء الأخير في دمشق تناول أربع نقاط أساسية تم تأكيدها شفهيًا: وقف إطلاق النار، دمج بعض القوات الأمنية، تشكيل لجان مشتركة، ومناقشة بنود في الدستور.
وختم بالقول إنّ جميع الأطراف تدرك حاجتها إلى بعضها البعض في ظل حالة التصحر السياسي الراهنة في سوريا، مضيفًا أنّ الحوار والتفاهم يبقيان السبيل الوحيد لضمان الاستقرار ووحدة البلاد.
——————————–
أردوغان: لن نسمح بانزلاق سورية إلى دوامة عدم الاستقرار/ محمد شيخ يوسف
08 أكتوبر 2025
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إنّ بلاده لن تسمح بانزلاق سورية إلى دوامة عدم الاستقرار، مطالباً “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بتنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار مع الحكومة في دمشق. جاء ذلك في معرض أجوبته على أسئلة الصحافيين على متن طائرة العودة من أذربيجان عقب مشاركته في اجتماع قمة دول منظمة العالم التركي. ولدى سؤاله عن سورية والتطورات في ملف عدم تطبيق الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة في دمشق، قال أردوغان: “لدينا موقف واضح من هذه القضية، لن نسمح أبداً بانزلاق سورية إلى دوامة عدم الاستقرار، تركيا تراقب عن كثب جميع التطورات على الأرض”.
ودعا أردوغان “قوات سوريا الديمقراطية” إلى الوفاء بوعودها وإكمال اندماجها مع الدولة، مشدداً على أهمية التكامل الوطني لتجاوز الأزمات التي تمرّ بها البلاد. وقال إنّ “التحالف التركي والكردي والعربي هو مفتاح السلام والهدوء الدائمين في المنطقة، ولا ينبغي لأحد أن يستسلم للاستفزازات أو يتأثر بالحماس الزائف”. وأشار إلى أنّ الإدارة السورية حافظت على حساسيتها تجاه التوترات في حلب وأعلنت عن توقعها بأن تتصرف “قوات سوريا الديمقراطية” وفقاً لاتفاق مارس، مشدداً على أنّ “وحدة أراضي سورية جوهرية بالنسبة لنا، ولا يمكننا قبول أي مواقف تتحدى ذلك، والرئيس السوري أحمد الشرع وحكومته يتشاركون معنا في وجهات النظر، وستواصل تركيا الوقوف إلى جانب الشعب السوري”.
فيدان: ينبغي لـ”قسد” التخلي عن أجندتها الانفصالية
من جهته، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن اعتداءات إسرائيل أحد أكبر التحديات التي تواجهها سورية، مضيفا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، أن العناصر التي تهدد أمن سورية تهدد كذلك الأمن التركي، ومن بينها “قوات سوريا الديمقراطية”، ومشددا على أنه ينبغي لقوات “قسد” التخلي عن أجندتها الانفصالية.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري إن تركيا تلعب دورا كبيرا في دعم المرحلة الانتقالية بسورية. وأكد أن الحوارات مع قوات “قسد” بالأمس تأتي لتأكيد الالتزام باتفاقية 10 مارس/ آذار الفائت، لافتا إلى أن “قسد بطيئة في اتخاذ الخطوات الصحيحة، وإلى اليوم لم نصل إلى خطوة عملية لتطبيق اتفاق 10 مارس”. وقال أيضا: “يجب أن نسرع في خطوات تحسين وضع الخدمات في مناطق شمال شرقي سورية”.
وفي ما يخص غزة والتطورات في مفاوضات شرم الشيخ، قال أردوغان، إنّ تركيا على تواصل دائم مع حركة حماس خلال المفاوضات، و”تشرح لها المسار الأنسب للمضي قدماً وما يجب القيام به لضمان أن تسير فلسطين بثقة نحو المستقبل”، مشيراً إلى وجود وفد تركي في شرم الشيخ على أن ينضم رئيس الاستخبارات إبراهيم كالن في وقت لاحق. وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب منه خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة إقناع حركة حماس بالموافقة على خطته لوقف إطلاق النار. وأكمل: “اتصلنا سريعاً بنظرائنا بشأن هذه المسألة، وتم إبلاغهم بدعمنا جهود ترامب للسلام، وردّت حماس بتأكيد استعدادها للسلام والمفاوضات، ولم تنخرط في أي خطاب متناقض، وأعتقد هذه خطوة قيمة للغاية، وحماس متقدمة على إسرائيل في المفاوضات”.
وأكد أردوغان أولوية التوصل إلى وقف لإطلاق نار عاجل وشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية دون انقطاع، وتأهيل البنية التحتية، مشدداً على ضرورة أن تبقى غزة أرض الشعب الفلسطيني، وتابع “من الضروري أيضاً أن يحكم الفلسطينيون غزة في نهاية المطاف (..) نولي أهمية كبيرة لمفاوضات شرم الشيخ، ونتائج هذه المحادثات بالغة الأهمية، نأمل أن تفي إسرائيل بوعودها وألا تتخذ خطوات لتقويض هذا السلام، وبينما نأمل في وقف إطلاق نار دائم وسلام، فإننا نتوخى الحذر أيضاً في الوقت نفسه”.
بدوره، قال فيدان خلال المؤتمر الصحافي مع الشيباني إن “لدى (رئيس حكومة الاحتلال بنيامين) نتنياهو دائما خطة (ب) لتخريب المفاوضات، لكن لا أعتقد أن لديه فرصة للمناورة الآن”، مردفا: “إذا تم التوصل إلى نتيجة إيجابية في مفاوضات غزة اليوم فسيتم إعلان وقف إطلاق النار”.
—————————
مصدر خاص : مباحثات لفتح الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب
استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية
2025-10-08
قال مصدر خاص ، اليوم الأربعاء، إن المجلس العام في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمالي سوريا، يجري مفاوضات مع مديرية الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية لفتح الطرق المؤدية إلى الحيين.
وأضاف المصدر، أن المباحثات تجري بالتزامن مع استمرار إغلاق كافة الطرقات المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومنع الدخول إليهما مع السماح للسكان بالخروج فقط.
وأشار إلى أن مديرية الأمن الداخلي طرحت إعادة فتح طريق واحد للدخول والخروج، وهو ما رفضه مجلس حيي الشيخ مقصود والأشرفية كونه يتعارض مع اتفاق 1 نيسان/ أبريل الماضي المبرم مع الحكومة الانتقالية.
وذكر المصدر، أن إغلاق الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية عرقل حياة المواطنين الموجودين في الحيين، لا سيما طلاب الجامعات الذين كانوا يتوجهون إلى جامعة حلب.
كما لفت إلى أن إغلاق الطرق منع طلاب الشهادة الثانوية من التسجيل في المفاضلة الجامعية والتي كانت قد انطلقت قبل أيام في سوريا.
وأمس الثلاثاء، كشف مصدر رسمي في الحكومة السورية الانتقالية عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
ونقلت قناة “الإخبارية” السورية عن المصدر الرسمي، أن “الاتفاق لوقف النار في الحيين، جرى التوصل إليه بعد منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء إثر اشتباكات عنيفة”.
وكان حيا الأشرفية والشيخ مقصود، قد شهدا يوم الإثنين الماضي، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وقوات الحكومة الانتقالية إثر إغلاق الطرق المؤدية للحيين.
وقال مراسل “963+”، إن قوات الحكومة الانتقالية قصفت بقذائف الهاون أطراف حي الشيخ مقصود، دون تفاصيل عن وقوع ضحايا.
وأشار المراسل، إلى أن الاشتباكات اندلعت بعد خروج مظاهرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تطالب بفتح الطرق المؤدية إلى الحيين.
ويوم الإثنين الماضي، أغلقت قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية، الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمالي البلاد.
وأفاد مراسل “963+”، أن قوى الأمن الداخلي أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية باستثناء طريق واحد.
وأضاف المراسل، أن الحواجز العسكرية والأمنية المنتشرة في محيط الحيين تمنع دخول وخروج المدنيين من وإلى الحيين.
+963
————————–
باراك: زيارتي إلى الحسكة هدفت إلى تنفيذ اتفاق العاشر من آذار
2025.10.08
أكد السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن زيارته إلى محافظة الحسكة جاءت بصفته “مبعوثاً لتسهيل ومتابعة التقدم في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية”.
وشدد باراك في تغريدة على منصة (إكس) على أن “الاتفاق يحمل أهمية بالغة ليس فقط لاستقرار سوريا وأمنها، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية لكل من تركيا والولايات المتحدة”.
وأوضح المبعوث أن “الزيارة نُفذت بشفافية كاملة وفي إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب، وتسهيل الوصول الإنساني”، مؤكداً أن “هذه الأهداف تخدم بشكل مباشر المصالح الأمنية والاقتصادية لتركيا”.
نفي الاتهامات بشأن المساس بالمصالح التركية
وردّ المبعوث على الانتقادات التي طالت زيارته بالقول: “أي ادعاء بأن الزيارة انطوت على أنشطة من شأنها الإضرار بالمصالح الوطنية التركية أو المساس بوحدة أراضيها لا أساس له إطلاقاً”.
وأضاف: “أي اتهام يتعلق بوجود خريطة لم أرها قط في غرفة اجتماعات لم أدخلها مطلقاً، ويزعم بأنها تقوض مصالح تركيا، هو أمر سخيف تماماً”.
وختم السفير الأميركي تغريدته بالتأكيد على أن “مهمته كانت ولا تزال تتمحور حول تعزيز آليات التعاون التي تقلل من التهديدات العابرة للحدود وتدعم الهدف الأوسع المتمثل في تحقيق السلام وإعادة الإعمار في المنطقة
——————————–
براك: اتفاق “10 مارس” بالغ الأهمية لسوريا وتركيا وأميركا
المبعوث الأميركي زار شمال شرقي سوريا رفقة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر
الرياض: العربية.نت
08 أكتوبر ,2025
اعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك أن اتفاق 10 مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالغ الأهمية لسوريا وتركيا وأميركا. وأوضح أن مهمته في سوريا تهدف لتقليل التهديدات العابرة للحدود.
وقال إن زيارته للحسكة جاءت لتسهيل ومتابعة تنفيذ الاتفاق، وإنها تمت بشفافية تامة من أجل أمن سوريا ومصالح أميركا وتركيا.
وزار برَّاك، شمال شرقي سوريا، أمس، رفقة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.
وفي منشور على “إكس”، قال برَّاك إنه وكوبر أجريا محادثات “جوهرية” مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تمثل “تقدماً ملموساً في رؤية الرئيس دونالد ترامب، المتمثلة في إعطاء سوريا فرصة من خلال تمكين السوريين من الاتحاد”.
وتعد هذه الزيارة للمبعوث الأميركي إلى سوريا الأولى من نوعها إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وتأتي في مرحلة حساسة من الوضع السياسي الراهن في سوريا، حيث تتصاعد الاشتباكات بين قوات (قسد) والجيش السوري شرق محافظة حلب.
وكان براك، صرح في مقابلة خاصة مع “العربية إنجليزي”، بأن الحكومة السورية و(قسد) توصلتا إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار، وأن الأوضاع في سوريا تتجه نحو التحسن. وأضاف أن الحكومة السورية وقسد مدعوتان لاتخاذ قرارات مرضية للطرفين.
أوضح براك: “أجرينا اجتماعات بناءة بين الطرفين، وأكدنا للرئيس أحمد الشرع والقائد مظلوم عبدي على ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس”.
براك متشائم.. “العالم لا يسعى على الأرجح إلى السلام”
أميركا براك متشائم.. “العالم لا يسعى على الأرجح إلى السلام”
حث الرئيس أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، مع المبعوث الأميركي توماس براك، آليات تنفيذ اتفاق “10 مارس” بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية. جاء ذلك عقب إعلان وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، التوصل إلى “اتفاق شامل” لوقف إطلاق النار، عقب لقاء مع القائد العام لقسد مظلوم عبدي.
حضر لقاء الشرع مع المبعوث الأميركي، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”، قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
——————————
“انتهاكات إسرائيل مشكلة أمن قومي تركي”.. الشيباني وفيدان يؤكدان على اتفاق آذار
2025.10.08
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الوقت حان لإلزام قوات سوريا الديمقراطية “قسد” باتفاق العاشر من آذار، مشيرا إلى أن العناصر التي تهدد أمن سوريا تهدد أمن تركيا كذلك ومن بينها “قسد”.
فيدان شدد خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في أنقرة الأربعاء، على أن “تنفيذ إسرائيل عمليات أحادية الجانب متذرعة بدروز السويداء يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة ما يمثل مشكلة أمن قومي من منظور تركيا”. وفق وكالة الأناضول.
ودعا إلى رفع كامل العقوبات المفروضة على سوريا مشددا على أن انخراطها على الصعيد الإقليمي والدولي يتزايد يوما بعد يوم.
وتابع “بحثت مع الشيباني ملف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ووضع الجنوب السوري”، واعتبر أن “اعتداءات إسرائيل أحد أكبر التحديات التي تواجهها سوريا”.
وأشار فيدان إلى أن مكافحة الإرهاب لا بد أن تتم بانتهاج سياسة شمولية دون إقصاء أحد، وأن الحكومة السورية لديها الإرادة لمكافحة “داعش” ويجب دعمها، داعيا كل كل الأطراف المعنية إلى القيام بواجباتها تجاه سوريا.
وأضاف: “قسد يتبع أجندة انفصالية تحت غطاء محاربة داعش ويجب عليه أن يتخلى عن هذا النهج الآن”.
وأوضح أنه “على الأطراف في سوريا أن تحل مشاكلها بنفسها تركيا تساعد فقط”، متمنيا أن يتحقق اندماج قسد بصورة سلمية..وتابع “نحن نتابع عن كثب ما يحدث في السويداء وهذه مسألة أمن قومي”.
من جهته أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على الدور الكبير لتركيا ودعمها الواسع لسوريا خلال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن سوريا حققت تقدما ملموسا بمجالات عدة في أشهر قليلة.
وتطرق الشيباني إلى تشكيل مجلس الشعب، مشددا على أن “الانتخابات التشريعية الأخيرة جسدت التزام الشعب السوري بالديمقراطية، وأن سوريا استعادت دورها الفاعل في المنظمات الدولية والإقليمية، متمسكة بوحدة الأرض والشعب ورافضة أي مشاريع للتقسيم”.
وأضاف “نعمل مع الشركاء على تخطي تحديات المرحلة الراهنة.. سوريا عادت بثقلها ومكانتها التاريخية إلى مكانها بين دول العالم.. لقد وضعنا أسس بناء دولة القانون والمؤسسات..”.
وقال حول الاعتداءات الإسرائيلية جنوبي سوريا “لا تزال إسرائيل تهدد أمننا وتحتل قطعة من أرضنا وندعو المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية لإنهاء هذه التهديدات”.
كما جدد مطالبة سوريا بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن أمن واستقرار سوريا هو الضمانة الأساسية لأمن المنطقة
وشدد الشيباني على أن الحوار مستمر مع “قسد”، مجددا رفض دمشق لكل أشكال التقسيم، وتابع “أكدنا بحسم ووضوح رفضنا لتقسيم سوريا تحت أي مبرر أو إطار”.
وحول اجتماع أمس بين مسؤولين من “قسد” ومسؤولين سوريين في دمشق، قال إن الاجتماع ضم مسؤولي الدولة السورية وممثلي “قسد” برعاية أميركية، لافتا أن “قسد تمضي ببطء عكس تحركات الحكومة السورية السريعة”.
وتابع “نطلب من قوات سوريا الديمقراطية الالتزام بما جاء في اتفاق 10 آذار الذي ما زال حبرا على ورق.. أي انقسام في سوريا اليوم بات غير مقبول”.
——————————
=======================
تحديث 07 تشرين الأول 2025
——————————–
اتفاق 10 آذار بين دمشق و”قسد”.. البنود الكاملة ومدى تطبيقها ميدانياً/ ائر المحمد
2025.10.07
يتكرر ذكر اتفاق العاشر من آذار كلما تصاعد التوتر بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ليتحوّل إلى العنوان الأبرز في المشهدين السياسي والعسكري السوري، ومع كل اشتباك أو مواجهة محدودة، يعود الحديث عنه بوصفه مرجعاً سياسياً وميدانياً لم يُنفذ بشكل كامل حتى اليوم.
ومع الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب، عاد الاتفاق مجدداً إلى الواجهة، بعدما شددت دمشق على تمسكها ببنوده، في حين اتهمت “قسد” الحكومة بعدم تنفيذ التزاماتها، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى واقعية الاتفاق وإمكانية تطبيقه على الأرض.
الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من آذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم “قسد” مظلوم عبدي، مثّل في حينه بارقة أمل لتخفيف التوتر وفتح باب التعاون الأمني والعسكري والإداري، غير أن الواقع الميداني أظهر لاحقاً تبايناً في تفسير بنوده وآليات تنفيذه.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين دمشق و”قسد” حول القضايا الجوهرية، مثل السيطرة الأمنية وإدارة الموارد الطبيعية، جعل الاتفاق أقرب إلى تفاهم مؤقت منه إلى تسوية نهائية، أما على الأرض، فما زالت مناطق شمالي وشرقي سوريا تشهد بين حين وآخر خروقات تعيد إلى الأذهان هشاشة التفاهمات القائمة.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز ما نص عليه اتفاق العاشر من آذار بين دمشق و”قسد”، ونستعيد تفاصيل بنوده ومجالات تنفيذه، لمعرفة ما تحقق فعلاً وما بقي حبراً على ورق.
بنود اتفاق 10 آذار
في العاشر من آذار الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
وجاء الاتفاق بناءً على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، يوم الإثنين الموافق 10 آذار، ونصت بنوده على ما يلي:
ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة، بناءً على الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.
اعتبار المجتمع الكردي مكوّناً أصيلاً في الدولة السورية، وتأكيد ضمان الدولة لحقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.
وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية.
دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
ضمان عودة جميع المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من قبل الدولة السورية.
دعم الدولة السورية في مكافحة فلول النظام البائد وكافة التهديدات التي تمسّ أمنها ووحدتها.
رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين مكونات المجتمع السوري.
التزام اللجان التنفيذية بتطبيق الاتفاق قبل نهاية العام الحالي.
ما مدى تطبيق البنود؟
فيما يلي تحليل تفصيلي لبنود اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، من حيث مدى تطبيقها حتى الآن والمعوقات التي واجهت تنفيذها، وفق الواقع السياسي والميداني الراهن:
ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية
يُعدّ هذا البند من أكثر البنود طموحاً في الاتفاق، إذ يشير إلى مبدأ المساواة والتمثيل العادل في مؤسسات الدولة دون تمييز ديني أو عرقي، ورغم اتفاق الطرفين عليه نظرياً، إلا أن غياب مسار سياسي فعّال يشمل جميع القوى السورية جعل تطبيقه محدوداً، ويبدو أن غياب الثقة المتبادلة واستمرار مركزية القرار السياسي في دمشق، مقابل تمسك “قسد” بإدارة ذاتية شبه مستقلة، من أبرز معوقات التنفيذ.
الاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل في الدولة السورية
يُعتبر هذا البند خطوة رمزية مهمة، إذ يعترف بحقوق المجتمع الكردي دستورياً. غير أن تنفيذه العملي لم يتحقق بعد، فما يزال الجدل قائماً حول شكل الاعتراف وحدوده القانونية. وترى “قسد” أن هذا الاعتراف يجب أن يُترجم إلى نظام لامركزي إداري وسياسي يضمن حقوقها ضمن الدولة.
وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية
كان هذا البند الأكثر إلحاحاً آنذاك، إذ سعى إلى تثبيت الهدوء ومنع التصعيد بين الجانبين. لكن الأحداث الأخيرة في مدينة حلب أثبتت هشاشة هذا الالتزام، فبين حين وآخر تندلع اشتباكات محدودة بسبب خروقات ميدانية واتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، ما يعني أن وقف إطلاق النار ما زال جزئياً وغير مستقر.
دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة
يُعدّ هذا البند جوهر الاتفاق وأكثره تعقيداً، إذ يتناول إعادة توحيد أجهزة الدولة في مناطق تسيطر عليها “قسد”، بما في ذلك المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز. وحتى الآن، لم يتحقق أي تقدم ملموس، إذ ما تزال “قسد” تحتفظ بإدارتها المستقلة لتلك المرافق، بينما تصرّ دمشق على أن الدمج يجب أن يتم تحت سلطة الحكومة.
ضمان عودة المهجرين وتأمين حمايتهم
على الرغم من أن هذا البند يحمل طابعاً إنسانياً، إلا أن تطبيقه شبه غائب، فالكثير من المهجرين من مناطق شمالي وشرقي سوريا لم يتمكنوا من العودة، لا سيما المهجرين من مناطق سيطرة “قسد” في دير الزور والحسكة والرقة، التي تشهد اعتقالات تعسفية بشكل دوري بهدف التجنيد الإجباري.
دعم الدولة في مكافحة فلول النظام البائد وكافة التهديدات الأمنية
يتضمن هذا البند التزام “قسد” بالتعاون الأمني مع الجيش السوري ضد أي تهديدات مشتركة، إلا أن التعاون الأمني بين الطرفين لا يزال محدوداً ومتقطعاً، وغالباً ما يتم بشكل غير مباشر أو في نطاق ضيق.
رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية
رغم الاتفاق المعلن على وحدة الأراضي السورية، إلا أن دمشق تتهم “قسد” بالسعي إلى إقامة كيان انفصالي، بينما تعتبر الأخيرة أن الحكومة لا تزال تنتهج سياسات تهميش وإقصاء.
التزام اللجان التنفيذية بتطبيق الاتفاق قبل نهاية العام
نص الاتفاق على أن تُستكمل جميع الخطوات التنفيذية قبل نهاية العام، ما يعني أن الوقت وحده كفيل بالإجابة على مدى إمكانية تطبيق البنود عملياً.
الحكومة تبدي التزامها بالاتفاق
قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع يوم أمس: “نؤكد أن تحركات الجيش العربي السوري تأتي ضمن خطة إعادة انتشاره على بعض المحاور شمالي وشمال شرقي سوريا، وذلك بعد الاعتداءات المتكررة لقوات قسد واستهدافها للأهالي وقوى الجيش والأمن، وقيامها بمحاولة السيطرة على نقاط وقرى جديدة”.
وأضافت الإدارة في تصريح وصلت نسخة منه إلى موقع تلفزيون سوريا: “نلتزم باتفاق العاشر من آذار، ولا توجد نوايا لعمليات عسكرية. يقف الجيش اليوم أمام مسؤولياته في الحفاظ على أرواح الأهالي وممتلكاتهم، وكذلك حفظ أرواح أفراد الجيش وقوى الأمن من اعتداءات قوات قسد المتكررة”.
وقالت الرئاسة السورية في بيان اليوم الثلاثاء: “استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع في العاصمة دمشق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، السيد توماس باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد الشيباني، ووزير الدفاع السيد مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السيد حسين السلامة”.
وبحسب الرئاسة، “جرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات على الساحة السورية وسبل دعم العملية السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب مناقشة آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها”.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن الرئيس أحمد الشرع قدّم فرصة تاريخية لـ”قسد” عبر اتفاق آذار، مضيفاً أن الحكومة السورية ملتزمة بالاتفاق وتسعى دائماً إلى حقن الدماء.
والتقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، زعيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، حيث تم الاتفاق على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع المحاور.
وقال وزير الدفاع في تغريدة على منصة “إكس”: “التقيت قبل قليل بالسيد مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، واتفقنا على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمالي وشمال شرقي سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فوراً”.
اتفاق منفصل
بعد توقيع اتفاق 10 آذار بأيام، توصلت لجنة مكلفة من رئاسة الجمهورية العربية السورية و”المجلس المدني لحيي الشيخ مقصود والأشرفية” إلى اتفاق لتسوية أوضاع الحيين في مدينة حلب.
وأكد الاتفاق، المؤلف من 14 بنداً، على انسحاب القوات العسكرية في الحيين بأسلحتها إلى منطقة شمال شرقي سوريا، وحظر المظاهر المسلحة في الحيين، وحصر السلاح بيد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، على أن تتحمل الأخيرة مسؤولية حماية سكان الحيين ومنع أي اعتداءات أو تجاوزات بحقهم.
——————————
تنفيذ اتفاق 10 آذار على الطاولة.. الشرع يلتقي وفداً أميركياً ومظلوم عبدي في دمشق
2025.10.07
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفداً أميركياً في دمشق، ضمَّ المبعوث توم باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.
وذكرت الرئاسة السورية أن الشرع استقبل باراك وكوبر بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وأوضحت أنَّه “جرى خلال اللقاء بحثُ آخر التطورات على الساحة السورية، وسبل دعم العملية السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب مناقشة آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها”.
الشرع يلتقي مظلوم عبدي
في سياق متصل، نقل التلفزيون العربي عن مصادر لم يُسمِّها أن الرئيس الشرع التقى قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي في دمشق، واتفقا على عقد لقاءات أخرى الأسبوع المقبل.
ووفقاً للمصدر، فإن المباحثات بين الرئيس الشرع وعبدي كانت إيجابية، وسادتها رغبة في المضي قدماً نحو حلٍّ سلمي بين الطرفين.
وسبق أن أفادت وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بأن الرئيس الشرع يلتقي، اليوم الثلاثاء، مظلوم عبدي في دمشق، وذلك على خلفية التصعيد العسكري في محافظة حلب.
وأشار مصدر حكومي للوكالة إلى أنه الاجتماع يُعقد بحضور مبعوثين من الولايات المتحدة الأميركية، مضيفاً أن يُعقد في القصر الرئاسي بالعاصمة دمشق، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
وفي وقت سابق، من اليوم الثلاثاء، التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، مظلوم عبدي في دمشق، حيث تم الاتفاق على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع المحاور.
وقال وزير الدفاع في تغريدة على منصة “إكس”: “التقيت قبل قليل بالسيد مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، واتفقنا على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار بكل المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمالي وشمال شرقي سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فورياً”.
يذكر أن مساء أمس الإثنين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات “قسد” على أطراف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، هي الأعنف منذ توقيع اتفاق آذار الماضي.
————————————-
“قسد” ودمشق .. حلٌّ مرضٍ أم صدامٌ مسلّحٌ قريب؟/ فايز الأسمر
2025.10.07
في الواقع، فإنّ “قسد” بما تحتويه وتضمّه من كيانات وتكوينات عسكرية ومدنية، ومنذ بدايات الثورة السورية السلمية وانتقالها السريع والاضطراري إلى العمل المسلّح ضد نظام الإجرام الأسدي البائد، لا شكّ أنّها قد نأت بنفسها عن المشاركة في أيّ يوم من الأيام في هذه الثورة المجيدة، ولم تقدّم التضحيات الجسام التي قدّمها الشعب السوري حتى لحظة الخلاص من نظام الأسد المجرم.
وعليه، والحق يُقال، وكما أشارت ولا تزال الوقائع والأحداث السابقة التي مرّت، فإنّ هذا التنظيم الذي يُعدّ ذراعاً من أذرع حزب العمال الكردستاني الإرهابي، بل وتربطه علاقات استثنائية قديمة ووثيقة مع الاستخبارات الإيرانية والسورية، قد استخدم الثورة وتطوراتها للسعي في تنفيذ أجنداته الخاصة، خاصة تلك المتعلقة بإقامة جيش داخل جيش الدولة، والفيدرالية، واللامركزية، وحلم إقامة “كردستان الكبرى”، من خلال محاولات الانفصال المبطّن لما يسمّونه زوراً وبهتاناً إقليم “روج آفا” (إقليم غربي كردستان).
وقد ساعدها في تطوير هذا الحلم وتشددها في مطالبها تشكيل ما يسمى بـ”التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لقتال تنظيم داعش في أيلول/سبتمبر 2014، الذي دعم بدوره قسد عسكرياً ومالياً، واتخذها شريكاً محلياً له (ذراعاً مأجوراً) في محاربة ما يسمى بالإرهاب.
أملٌ معقود وتحدّياتٌ أمنية
في الواقع، ورغم حالة التفاؤل والأمل الكبيرة التي تلفّ السوريين وأمانيهم في رؤية مستقبلٍ زاهرٍ ومستقرٍّ للبلاد، إلّا أنّ المتأمّل والمهتمّ والمتابع للأحداث الكثيرة التي تدور على الساحة السورية منذ لحظة سقوط نظام الأسد البائد وحتى هذه الأوقات، سيدرك بلا أدنى شكّ أنّ هناك العديد من التحديات الأمنية الداخلية والخارجية (إسرائيل، الفلول، السويداء وميليشيات الهجري، قسد)، وتحديات معيشية واقتصادية وخدمية ومسائل إعادة الإعمار، والتي تقف للأسف في وجه حلم السوريين وأمانيهم، وتثقل كاهل الدولة الجديدة، وتضع العقبات والحواجز الكأداء أمام عجلة الوصول إلى محطة استقرار البلاد التي بات ينشدها الشعب السوري بكافة مكوّناته منذ أكثر من أربعة عشر عاماً.
“قسد” والسيادة السورية المنقوصة
في الواقع، لا يزال ملفّ تنظيم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أحد أهمّ الملفات والعُقد الأمنية التي لا تزال مستمرّة بل ومستعصية على الحلّ في سورية، على الرغم من إسقاط النظام الأسدي المجرم في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، وفرار “فرعون” العصر وكبار مجرميه إلى خارج البلاد.
ولا شكّ أنّ هذا التنظيم لا يزال يُصرّ على فرض شروطه التعجيزية غير المقبولة من قبل الحكومة والشعب السوري، بل ومن الدول الجارة والإقليمية، بأن يكون له السطوة واليد العليا في مناطق شرقي الفرات التي يفرض عبر الوجود الأمريكي سيطرته عليها. وهذا الأمر ترفضه الإدارة السورية الجديدة جملةً وتفصيلاً، من خلال تمسكها بمبدأ ضرورة سيطرة وسيادة الدولة على كامل أراضيها ومقدّراتها “سلماً” أو “حرباً”، وعملاً بمبدأ مساواة جميع الإثنيات والطوائف أمام القانون وتحت سقف الدولة ودستور البلاد، وعدم تمييز أيّ مكوّن مجتمعي بأيّ شكلٍ من الأشكال على غيره من المكوّنات السورية.
وهذا ما جعل تنظيم “قسد” يُبدي التعنّت والمماطلة في تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار/مارس التي وقّعها “مظلوم عبدي” مع الرئيس “أحمد الشرع” في “دمشق”، بل وبدأت تلك القوى الخارجة عن القانون بالقيام بعمليات تصعيدية إجرامية ضدّ الجيش السوري، من خلال خروقات متكرّرة لاتفاق وقف إطلاق النار، والقيام بقصف بعض المناطق في شرقي “حلب” و”دير حافر” ومحيط “سد تشرين” ومناطق أخرى، ناهيك عن القيام بعمليات تسلّل كثيرة فاشلة إلى مناطق تمركز الجيش وخطوط التماس الفاصلة بين الجانبين.
مماطلةٌ وقلقٌ دوليٌّ وتوترٌ ميداني
عملياً، يشكّل فشل الجولات التفاوضية حتى الآن بين “قسد” والحكومة السورية علامة فارقة في طريق تنفيذ ما تمّ التوصل إليه بين الرئيس “الشرع” و”عبدي”، ويلقي ظلالاً غامضة بشأن نهاية ومصير هذا الاتفاق، كونه يتعلّق – كما ذكرنا – بسيادة الدولة السورية على كامل أراضيها ووحدة ترابها الوطني ومؤسساتها المدنية والعسكرية، ولن ترضى الدولة بأقلّ من هذا مهما كانت الظروف.
إنّ التعطيل المتواصل، ووضع الحواجز والعقبات، ورفع سقف الشروط التفاوضية من قبل “قسد”، وعدم رؤية الدولة السورية لأيّ ضوءٍ في نهاية النفق لتنفيذ ما تم التوصل إليه في “آذار” الماضي حتى الآن، قد خلق حالة من التوترات الميدانية بين كافة الأطراف على أرض الواقع، بل وأوجد قلقاً سورياً وإقليمياً ودولياً متصاعداً، وخاصة من قبل الجانب التركي، الذي يعتبر مسؤولوه العسكريون والسياسيون – وعبر كثير من التصريحات – أنّ ملفّ “قسد” واستراتيجياتها وخط سيرها وأهدافها وشروطها غير المقبولة واللاواقعية التي تريدها من الدولة السورية، هي قضية تمسّ وتهدّد بشكل مباشر الأمن القومي للشعب التركي وسلامة ووحدة أراضيه.
ولن يرضى الأتراك أو يقبلوا بها بأيّ شكلٍ من الأشكال، حتى لو أدّى ذلك إلى القيام بعملية عسكرية واسعة على غرار العمليات السابقة التي قامت بها، مثل عملية “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام”، والتي أثبتت جميعها أنّ “أنقرة” من خلال عملياتها تلك لن تتردّد في التحرك الميداني الواسع إذا شعرت بأيّ شكلٍ من الأشكال بالتهديد المباشر.
وهذا ما صرّح به الرئيس السوري “أحمد الشرع” قبل أيام، عندما قال إنّ “تركيا قد تقوم بعمل عسكري ضدّ قسد خلال الفترة القادمة وقبل نهاية العام، إذا لم تستكمل اندماج مؤسساتها المدنية والعسكرية بالدولة السورية”، وذلك تنفيذاً لاتفاقية آذار.
ويأتي هذا رغم جهود الرئيس “أحمد الشرع” لإقناع الجانب التركي بتأجيل أيّ عملٍ عسكريٍّ جديد ضدّ “قسد” في شرقي الفرات، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ التصعيد في المنطقة لا يأتي من “دمشق” أو “أنقرة” بقدر ما يأتي من “قسد” وإدارتها الذاتية، عبر طرح مشاريع فيدرالية تُعدّ في نظر الدولة السورية ودول الجوار خطواتٍ انفصالية، وهو ما يتناقض مع ما تمّ التوصل إليه في اتفاق آذار ويهدّد وحدة البلاد واستقرار المنطقة.
نحو نهاية مفتوحة
لا شكّ أنّ الدولة السورية وتركيا، ولحفظ وصون الدماء، تسعيان إلى حلٍّ سلميٍّ طال انتظاره مع “قسد”، وذلك لدفعها إلى الاندماج الكامل مع دمشق، لكنهما في الحقيقة لن يتردّدا مطلقاً في شنّ عملية عسكرية ضدّ تلك القوى إن طالت المماطلة ونفد الصبر.
لكنّي، في الوقت نفسه، أتصوّر أنّ هذه العملية ستكون ربما بضوءٍ أخضر أمريكي، ومحدودةً وليست شاملة وواسعة، إذا فشلت الجهود السياسية والدبلوماسية السلمية حتى نهاية العام. والهدف المباشر – حسب تحليلي للعمليات الميدانية – هو إضعاف موقف “قسد” وتشددها، وإجبارها عن طريق الضغط العسكري على تقديم تنازلاتٍ تسهم في اندماجها الكامل وصولاً إلى استقرار الدولة السورية وسيطرتها على كامل أراضيها.
ختاماً
بالمحصلة، ومن خلال ما يجري، نجد ونستنتج أنّ قيادات “قسد” قد وافقت شكلياً فقط على اندماج مؤسساتها المدنية والعسكرية في الدولة السورية، لكنها – وكما تشير كلّ الدلائل حتى الآن – لم، وربما لن، تتخذ أيّ إجراءاتٍ فعليةٍ وعمليةٍ للمضيّ قدماً في تنفيذ عملية الاندماج وتنفيذ بنود ما تمّ التوصّل إليه في اتفاقية العاشر من آذار، بل نجد أنّ هناك إصراراً وتعنتاً ومماطلةً للحفاظ على مشروع ما يُسمّى بـ”الإدارة الذاتية” وعدم حلّه والاندماج في مؤسسات الدولة.
وهذا ما صرّح به منذ أيام “صالح مسلم”، وهو عضو هيئة الرئاسة في “حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)” وأحد مؤسسي الإدارة الذاتية، حين قال إنّ “العلويين” و”الدروز” وكل الأقليات الأخرى يؤمنون بما يدعو له الأكراد: “سورية لا مركزية ذات حكم ذاتي محلي”.
وهذا بالتالي ما سيجعل كلّ الاحتمالات مفتوحة، ومنها قرب قيام صدامٍ عسكريٍّ مباشرٍ تقوم به القوات التركية والجيش السوري ضدّ “قسد” في شرقي الفرات.
ننتظر ونراقب ونرى…
تلفزيون سوريا
——————————————–
هل تنهي اشتباكات حلب اتفاق الحكومة السورية مع “قسد”؟/ أحمد العكلة
حلب- اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الليلة الماضية، في حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية”، الذين تسكنهما أغلبية كردية -بمدينة حلب شمال البلاد- وأسفرت عن مقتل وإصابة نحو 28 شخصا بين مدنيين وعناصر أمن، وفق حصيلة أولية.
وفيما أعلنت الحكومة السورية -عبر إعلامها الرسمي- عن اتفاق لوقف إطلاق النار بعد ساعات من الاشتباكات، أكدت وزارة الدفاع على أن تحركات الجيش جاءت ضمن إعادة انتشار في مناطق شمال وشمال شرق سوريا ردا على “اعتداءات قسد”، مع التأكيد على الالتزام باتفاق 10 مارس/آذار 2025.
في المقابل، نفى مصدر أمني في قوات سوريا الديمقراطية “قسد” للجزيرة نت، قيامها بأي هجوم، معتبرا أن الجيش السوري استخدم “عنفا مفرطا” ضد مظاهرة مدنية، محذرا من أن “التصعيد قد يلغي الاتفاق”.
لماذا اندلعت الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الآن؟
قال نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، أن الاشتباكات “نجمت عن خرق قسد لاتفاق 10 مارس/آذار، حيث لم تنفذ بنوده وواصلت أعمالا عدائية مثل حفر الأنفاق وبناء تحصينات (في أحياء المدينة)، واستقطبت عناصر من النظام السابق لتدريبهم في منطقة الجزيرة (شمال) للصراع مع الحكومة.
وأشار في حديثه للجزيرة نت، إلى أن قسد نظمت مظاهرات استفزازية، ألبست فيها عناصرها ملابس مدنية وحرضت مدنيين على الاقتراب من نقاط الجيش لإثارة الفوضى.
في حين أكد المحلل العسكري العميد محمد الخالد، للجزيرة نت، أن الاشتباكات اندلعت بسبب تصعيد “قسد”، التي تسببت بمقتل مدنيين بعمليات قنص، “إضافة إلى كشف نفق للتسلل أشعل التوترات”.
بدوره، نفى مصدر عسكري في “قسد” للجزيرة نت، هجوم قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش)، موضحا أن “الاشتباكات بدأت برد عنيف من الجيش على مظاهرة مدنية، حيث شن هجوما مفاجئا بالآليات الثقيلة، شمل قصفا بالرشاشات والمدفعية، مما تسبب بتوتر واسع”.
لكن الباحث في العلاقات الدولية فراس علاوي، فقد أوضح -للجزيرة نت- أن الاشتباكات تعود لأسباب إستراتيجية وديمغرافية تتعلق بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى أن ضغوطا أميركية لتسريع تنفيذ الاتفاق أثارت انقساما داخل “قسد” وأدت إلى تصاعد التوتر.
هل تكون الاشتباكات نهاية لاتفاق 10 مارس/آذار بين حكومة دمشق وقسد؟
حذّر العميد محمد الخالد من أن الاشتباكات قد تهدد “اتفاق 10 مارس/آذار” بسبب تآكل الثقة نتيجة انتهاكات قسد، مثل القنص وحفر الأنفاق، داعيا إلى تدخل دبلوماسي دولي لإنقاذ الاتفاق.
وقال مصدر أمني في “قسد” للجزيرة نت إن أي توغل للجيش السوري في الحيين سيُعد إلغاءً للاتفاق بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي، موضحا أن الجانب الحكومي أُبلغ بذلك مسبقا، ولاحقا تم التوصل إلى اتفاق تهدئة للحفاظ على التفاهم القائم.
أما فراس علاوي فقد أوضح أن فشل تطبيق الاتفاق بالكامل بسبب تمسك قسد بالسيطرة على الحيين وحرص الحكومة على تجنب اتهامات باستهداف المدنيين يزيد المخاطر، لكنه يعتقد أن الحكومة تفضل الحلول الدبلوماسية لتجنب التصعيد.
في حين شدد نور الدين البابا على التزام الحكومة بالاتفاق والحلول السلمية، رافضا أية “كيانات تقسيمية”، ومؤكدا أن سوريا تعمل مع شركاء إقليميين ودوليين لضمان الأمن، لكن الانتهاكات المستمرة تهدد استمرار الاتفاق.
هل هناك علاقة بين الاشتباكات واللقاء بين قائد قسد والمبعوث الأميركي توم باراك وقائد القيادة الوسطى؟
أشار العميد محمد الخالد إلى أن لقاء مظلوم عبدي مع توم باراك وقائد “سنتكوم” أثار مخاوف دمشق من تعزيز نفوذ “قسد” في الشمال السوري، مما ساهم في تأجيج التوترات ودفع الجيش للرد عسكريا.
في حين رأى فراس علاوي أن زيارة باراك حملت ضغوطا أميركية لتسريع تطبيق الاتفاق، مما أثار تيارا رافضا داخل “قسد”، فتصاعدت التوترات في الحيين كمحاولة لخلط الأوراق، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على “قسد” بترغيب وترهيب.
ما قصة الأنفاق في حيي الأشرفية والشيخ مقصود؟
يقول العميد محمد الخالد إن “قسد” أنشأت منذ عام 2012 شبكة أنفاق بطول نحو 5 كيلومترات تستخدمها في حرب استنزاف ضد الجيش السوري، مشيرا إلى أن الكشف عن نفق رئيسي مؤخرا كان الشرارة التي أشعلت الاشتباكات، لافتا إلى أن تدمير هذه الشبكة يتطلب عمليات معقدة قد تؤدي إلى خسائر مدنية.
وأكد نور الدين البابا المتحدث باسم الداخلية السورية أن الجيش اكتشف نفقا تحفره قسد نحو نقاطه الخلفية، فقام بتفجيره وأعاد نشر قواته لتعزيز المراقبة ومنع تهريب الأسلحة والمطلوبين.
وقال فراس علاوي إن الأنفاق تشكل تهديدا إستراتيجيا لمدينة حلب وللأراضي السورية خارج سيطرة الحكومة، مما يعقد جهود استعادة الحيين.
ما قصة الحيين اللذين يسيطر عليهما الأكراد منذ سنوات؟ ولماذا ما يزالان خارج سيطرة الحكومة؟
يشير الباحث فراس علاوي إلى أن الخصوصية الكردية والثقافية لحيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” جعلتهما قاعدة لقسد، التي تستخدمهما كذريعة للدفاع عن السكان المحليين وكورقة ضغط عسكرية على حلب.
وأضاف أن الحكومة تتجنب اقتحامهما لتفادي اتهامات باستهداف المدنيين، مفضّلة الحلول الدبلوماسية، وربما الوساطة الأميركية، لاستعادة السيطرة دون تصعيد.
المصدر: الجزيرة
—————————–
الفيدرالية… دواء أم سُم سيتجرعه السوريون/ عبد الحليم سليمان
انفجرت احتجاجات عام 2011 رداً على الحكم المركزي السلطوي وازدادت عنفاً مع تمسك الأسد بالحل العسكري
الثلاثاء 7 أكتوبر 2025
يقر عدد من الباحثين بعدم انسجام خريطة سوريا سياسياً واجتماعياً في كثير من المناطق وأن أنظمة الحكم فيها حاولت السيطرة عليها عبر سياسات مركزية وسلطوية لكنها في الأخير انفجرت من الداخل.
يصنف كثير من الباحثين السياسيين سوريا كبلد مضطرب منذ عقود، حيث تعرف خريطتها السياسية بالصراعات الداخلية والخارجية، لكن يظل أخطرها ما مرت به البلاد في الـ14 عاماً الماضية التي تحولت فيها الاحتجاجات الشعبية على النظام المركزي المستبد إلى حرب أهلية في أحد وجوهها وصراع دولي عليها.
أصبحت الخريطة السورية عرضة لأخطر التنظيمات والمجازر المروعة، مهددة مكوناتها الداخلية، ومصدراً للقلاقل لدول الجوار التي سنحت الفرصة لبعضها بالتغلغل وقضم أراض بحجج مختلفة.
يرى كثير من الباحثين أن خريطة سوريا وملامحها العامة بدأت تتكرس بعد إعلان الاستقلال عن الانتداب الفرنسي وإزاحة الملك فيصل بعد عامين فقط من محاولة توطيد حكمه في البلاد التي لم تكن حدودها المعروفة كما هي الحال الآن.
وفي زمن الانتداب الفرنسي الذي استمر 26 عاماً تقريباً لم يشهد هو الآخر أيضاً استقراراً إدارياً وسياسياً، فالبداية كانت لتقسيم البلاد إلى دويلات غرباً للعلويين في جبالهم وأخرى للدروز في الجنوب بالسويداء ودمشق بريفها حتى حماة شمالاً بينما كانت حلب تضم المنطقة الشمالية والشرقية وحتى لواء إسكندرون الذي تشكلت دولته لاحقاً.
أما مناطق أقصى شمال شرقي سوريا لم تكن ملامح الحدود فيها محددة وخاضعة لتأثير جوارها مع كردستان العراق (ولاية موصل في العهد العثماني) والحدود مع الجمهورية التركية الفتية، حيث لم يستقر رسم حدود هذه المنطقة إلا في أعوام الثلاثينيات من القرن الـ20.
وخلال زمن الفرنسيين تغيرت الحال الإدارية والسياسية إلى شكل أكثر انسجاماً ووحدة بين السوريين ومناطقهم بداعي التخلص من سيطرة قوة أجنبية خارجية في زمن كانت فيه الحركات التحررية تعمل من أجل إخراج القوى الاستعمارية من بلادها فنالت الاستقلال، لكن سرعان ما وصل العسكر وسيطروا على الحكم بدلاً من القوى السياسية المدنية التي دامت حتى انقلاب البعثيين على نظرائهم من الضباط عام 1963 لتبدأ سوريا مرحلة جديدة وأكثر انغلاقاً من حكم الحزب الواحد ومن ثم الرجل الواحد مستخدماً أدوات الحكم والسيطرة السياسية والأمنية من طريق الحزب تارة والأجهزة الأمنية تارة أخرى، متخذين من القمع وإلغاء الآخر طابعاً رئيساً وسلوكاً لحكم الداخل.
انفجرت الاحتجاجات أصلاً في سوريا في مارس (آذار) عام 2011 رداً على الحكم المركزي السلطوي ثم ازدادت عنفاً مع تمسك نظام بشار الأسد باتخاذ الحل العسكري سبيلاً لإنهاء تلك الاحتجاجات التي بدأت سلمية ثم تحولت نحو العسكرة، لتنتقل لاحقاً خلال أعوام الحرب إلى مناطق سيطرة مختلفة بين الفصائل المعارضة وقوات النظام وانتهت قبل سقوط الأخير إلى سبع مناطق نفوذ في الأقل تتسيد فيها الفصائل المسلحة المحلية المشهد العسكري والأمني.
بدا الشمال السوري مقسماً بين فصائل المعارضة المدعومة من تركيا وهيئة تحرير الشام، وشمال شرقي سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في حين أن الساحل ووسط البلاد إضافة إلى دمشق العاصمة بيد نظام بشار الأسد.
أما السويداء وعلى رغم وجود الأجهزة التابعة للنظام فيها خضعت لسيطرة الفصائل الدرزية المحلية فعلياً بعدما عقدت تسويات واتفاقات أمنية مع النظام في درعا برعاية روسية، في حين أن تنظيم “داعش” كان مسيطراً على بقع مختلفة في البادية السورية واحتفظ جيش سوريا الحرة بمنطقة التنف.
مواقع سيطرة مختلفة
هذه المواقع المختلفة من السيطرة تقلصت معظمها لاحقاً لمصلحة الحكومة السورية الموقتة بعد انضمام الفصائل المسلحة المعارضة إلى وزارة الدفاع واتباع المؤسسات العاملة فيها إلى الحكومة المشكلة حديثاً.
وعن هذا يقول مراقبون إن هذه الحركات المسلحة لا تزال تتمتع باستقلاليتها كالسابق لكن مع امتيازات إضافية خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا الفعلية في الشمال، إضافة إلى منطقة إدلب التي كانت فيها حكومة سابقة تابعة لهيئة “تحرير الشام”، فيما بقيت مناطق سيطرة الإدارة الذاتية على حالها مستقلة عن دمشق ولا تتلقى أي دعم مالي أو إداري من العاصمة.
وتطورت الأوضاع الإدارية وكذلك السياسية في مناطق السويداء خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها في يوليو (تموز) الماضي وأدت إلى مقتل مئات من المدنيين الدروز لتعلن لاحقاً عن هيئة سياسية ولجنة قانونية تتضمن لجاناً إدارية متخصصة كحكومة محلية تدير شؤون مناطقها في ظل اتفاق عمّان الذي وقعته دمشق مع الولايات المتحدة والأردن في الـ12 من أغسطس (آب) الماضي، والذي تحدث عن التزامات لحكومة دمشق تضمن سلامة الدروز في هذه المنطقة من دون التدخل في إدارة السويداء وهو ما فسره كثر بأنه اعتراف بحكم ذاتي للدروز في منطقتهم.
انزلاق نحو التفتت
أياً كانت فرحة السوريين كبيرة بسقوط نظام بشار الأسد فإنهم الآن اصطدموا بواقع مقسم نتيجة الحرب الطويلة والتناقضات السياسية والمجتمعية التي أفرزتها هذه الأعوام القاسية إلى جانب المتغيرات المهددة للجوار بحسب منظورها الخاص كما إسرائيل وتركيا، وكذلك الخارجية التي تغير ظروف المجتمعات المحلية كما في الجنوب السوري مع إسرائيل.
على سبيل المثال رأى الدروز في التدخل الإسرائيلي منقذاً لهم من إبادة محققة، بينما عدته دمشق تقليصاً لدورها في بسط سيطرتها على الجغرافيا السورية بل أذعنت لاتفاقات من شأنها سحب الأسلحة الثقيلة وخلو كثير من المناطق من مرتبات وزارة الدفاع في ظل توغلات يومية لجيش الاحتلال في ريف القنيطرة ودرعا الغربي.
تركيا بدورها تهدد بين الفينة والأخرى بشن عملية عسكرية ما لم يجر تفعيل اتفاق الـ10 من مارس الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والرئاسة السورية، وهو ما تعتبره الإدارة الذاتية تدخلاً سلبياً مستمراً من أنقرة في شأن سوري داخلي.
على رغم موافقة “قسد” على اندماجها ومؤسسات الإدارة الذاتية في الحكومة السورية في دمشق بصورة مشتركة، يحيل مراقبون الأمر إلى ترابط هذا المسار مع تعقيدات الملف الكردي وبدء مرحلة من المفاوضات للوصول إلى السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي يدير زعيمه المعتقل في بحر مرمرة المفاوضات التي بدأت بنداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” إيذاناً بمرحلة جديدة بن الأكراد والأتراك لإنهاء عقود من الاقتتال بين الطرفين.
ما بين هذا وذاك تصر تركيا على أن تلقي قوات سوريا الديمقراطية، الشريكة في تحالف دولي مع الولايات المتحدة و80 دولة أخرى في محاربة الإرهاب، بأسلحتها وتحل نفسها وتنخرط ضمن صفوف وزارة الدفاع السورية.
وعليه يبدو المشهد العسكري والسياسي وحتى الاجتماعي معقداً ومثقلاً بالتناقضات التي لم تلق فرصة الحل من خلال مصالحة وطنية شاملة توقع انطلاقها كثير من السوريين بعد فرار بشار الأسد وانهيار نظامه، ناهيك بعدم اشتراك القوى الفاعلة المختلفة في صياغة وبدء خطوات المرحلة الانتقالية.
ويحذر مراقبون من استمرار انفراد الرئيس السوري أحمد الشرع والفصائل المتحالفة معه في الانفراد بالقرارات المصيرية وإعادة تشكيل المشهد بصورة أحادية مثلما حدث في مؤتمري النصر والحوار وتشكيل الحكومة والإعلان الدستوري وصولاً إلى الانتخابات التي تُجرى في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مما يجعل كامل العملية الانتقالية مرفوضة من قبل قوى سياسية وعسكرية مختلفة بعد استبعادها منها.
من يطالب بالفيدرالية واللامركزية؟
خلال هذه الأشهر القليلة والمليئة بالأحداث والمتغيرات التي طرأت على المشهد السوري، وفي ظل محاولة الحكومة بسط سيطرتها على المناطق السورية (سلماً أو بقوة السلاح)، ظهرت مطالبات واضحة من السوريين بتبني نظام سياسي لا مركزي واتحادي بين مناطق الأقليات والأطراف مع العاصمة دمشق.
وطالبت جهات علوية بتبني الفيدرالية كنظام سياسي للبلد، منطلقة مما شهدته مناطقها من عمليات قتل واسعة عقب سقوط النظام بسبب انتماء الرئيس السوري السابق بشار الأسد لها واعتبار جماعات مسلحة حالياً أن الطائفة العلوية استُخدمت أداة لقتلهم على مدى أعوام الحرب في البلاد فجاء الرد انتقامياً.
تضاف إلى ذلك أسباب اجتماعية وتاريخية لم تتخطَها الأجيال مع تصاعد الخطاب الطائفي ضدهم خصوصاً قبل ارتكاب المجازر في مارس الماضي، وفق تقارير المنظمات الحقوقية والدولية، كما أن مطالبات أهالي السويداء قبل حدوث الصدام في يوليو الماضي كانت تدعو إلى ممارسة الدروز حقهم في الحكم المحلي، لكنها تشددت عقب مقتل مئات منهم في المدينة وريفها، لتصل إلى الاستقلال عن دمشق وسط إجراء استفتاء شعبي ساند هذا التوجه، حيث تجاوز عدد المصوتين فيه 100 ألف شخص درزي.
إلى ذلك يبدو المطلب اللامركزي أثقل وأعقد من قبل الشمال الشرقي السوري، حيث يعيش عملياً استقلالاً تاماً عن دمشق منذ قرابة 10 أعوام مع تشكل الإدارة الذاتية التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وطردت تنظيم “داعش” منها بمساعدة التحالف الدولي، فإلى جانب المفاوضات التي تحاول الإدارة الذاتية الوصول من خلالها إلى حكم لامركزي في البلاد عبر اعتبار الإدارة الذاتية وتشكيلاتها العسكرية والسياسية شريكة في رسم ملامح الدولة الجديدة، انعقد اجتماع جامع للقوى السياسية الكردية في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، وطالب بجملة من المطالب لحل القضية الكردية في البلاد وتشكيل دولة ديمقراطية تعترف بجميع مكوناتها طالبت أيضاً بنظام حكم برلماني بغرفتين يعتمد التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة وفصل السلطات.
هذا الاجتماع تمسك بضرورة اعتماد مجالس للمناطق المختلفة في إطار النظام اللامركزي، وبسوريا اللامركزية، تتضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة بين المركز والأطراف وفق الوثيقة التي اتفقت عليها الأطراف الكردية والتي لاقت دعماً من أطراف كردستانية وكذلك دولية أسهمت فيها فرنسا وحضر ممثل الولايات المتحدة ذلك الاجتماع الذي عرف بـ”كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي”.
وهذه المطالب الكردية ليست وليدة انعقاد المؤتمر الذي عقد في القامشلي، بل خلال الأعوام الماضية كان حل القضية الكردية منوطاً بتغيير شكل النظام السياسي في البلاد سواء خلال أعوام الحرب في البلاد أو قبلها، حيث طرح حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في تسعينيات القرن الماضي إقرار الإدارة الذاتية في المناطق الكردية لكن النظام لم يعر اهتماماً لهذه المطالب إلى أن تشكلت الإدارة الذاتية بفعل الواقع عام 2014.
في حين أن الحكومة السورية وعلى لسان الرئيس الشرع تعتبر النظام الفيدرالي تقسيماً للبلاد، ويشكل أخطاراً لدول الجوار حتى البعيدة من سوريا.
التعافي الاقتصادي
البروفيسور الألماني سورن كيل، وهو أكاديمي في السياسات الدولية من جامعة باساو بألمانيا ومختص في إعداد الدساتير ما بعد النزاع، وبخاصة في النظام الفيدرالي واللامركزي، تحدث إلى “اندبندنت عربية” عن مدى إمكانية وتوافق النظام الفيدرالي لسوريا، فقال إن الفيدرالية ستكون مفيدة لأنها تتطرق إلى التنوع العرقي في البلاد ويمكن أن تساعد في جعلها دولة متعافية اقتصادياً، “وإذا كانت خياراً صحيحاً وصائباً فهو أمر يقرره السوريون أنفسهم”.
وقال إن الرئيس الشرع يقارب الفيدرالية بالانفصال، موضحاً أن الجدل والنقاش طويلان ومتجذران في سوريا، حيث اعتبر النظام السابق الكرد في سوريا انفصاليين، وعلى أي حال فإن الشرع بدأ بالحديث عن اللامركزية “وبات مهماً أن نفهم ما الذي يعنيه بمفهوم اللامركزية”.
——————————-
«الإدارة الذاتية» تنشر تفاصيل لقاء الشرع: لم نُوقع أي ورقة رسمية!
الثلاثاء 7 تشرين اول 2025
نشرت «الإدارة الذاتية» في شمال وشمال شرق سوريا تفاصيل اللقاء بين وفدها والرئاسة السورية في دمشق، مؤكدةً أنّ النقاشات تركزت على 4 نقاط رئيسية، ولم يتم توقيع أي ورقة رسمية.
وأشارت الورقة إلى مناقشة مبدأ دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والأمن الداخلي، لافتةً إلى أنّ هذا الاتفاق الشفهي يمكن أن يؤدي جيش منظم وفعال يخدم حماية السوريين.
وأكدت الورقة التوصل إلى وقف إطلاق شامل وفوري شمال وشمال شرق سوريا وحلب، مشيرةً إلى أنّه «يجب أن يعيش جميع السوريين في بلد آمن».
وعن الدستور السوري الذي يعد نقطة خلاف بين «الإدارة الذاتية» وحكومة دمشق، قالت الورقة إنّه سيتم تعديل الدستور، وتابعت أنّ هذه النقطة «بالغة الأهمية، إذ يجب أن يمثل دستور أي دولة جميع سكانها ويحمي كل فرد».
وتناولت المناقشات عودة النازحين وسبل مكافحة الإرهاب، والقضايا الرئيسية لضمان الاستقرار والسلام الدائم في سوريا.
وكان قد التقى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي بحضور مبعوثين أميركيين، غداة اشتباكات ليلية شهدتها مدينة حلب، وفق ما أفاد مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس».
وأوضح المصدر أن الاجتماع، وهو الأول بين الرجلين منذ تموز الماضي، عُقد في القصر الرئاسي بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، فيما أفاد مصدر آخر مطّلع على الاجتماع، بأن قائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، براد كوبر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك، شاركا في الاجتماع.
كما التقى عبدي أيضاً بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقال الأخير إنّ الطرفان اتفقا على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فورياً.
———————————–
الحكومة السورية تتفق مع “قسد” على وقف إطلاق نار شامل بكافة المحاور/ عبدالله البشير
07 أكتوبر 2025
أفاد وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، عبر حسابه على منصة إكس، بأنه التقى بقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، في دمشق، واتفق معه على وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمالي شرقي سورية، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فوراً”.
وفي ذات السياق، قال مسؤول إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية عاصم غليون، عبر منصة فيسبوك، إنّ تنفيذ هذا الاتفاق “بدأ بشكل فوري بهدف خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار وحماية المدنيين”.
وكان مصدر خاص من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قد أكد لـ”العربي الجديد” بدء جولة جديدة من المفاوضات ما بين الحكومة السورية و”قسد”، مؤكداً أن المفاوضات ستجري في العاصمة دمشق بحضور وفد أميركي، وذلك اليوم الثلاثاء. بدورها، أوردت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مصدر حكومي، أن قائد “قسد” مظلوم عبدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع
اليوم، بعد المواجهات التي اندلعت أمس بين مقاتلي “قسد” وقوات وزارتَي الدفاع والداخلية في سورية.
هدوء في حلب بعد وقف إطلاق النار بين الحكومة و”قسد”
في المقابل، انتشرت قوات الأمن الداخلي في منطقة العوارض اليوم بين حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي سورية، وذلك بعد توقف الاشتباكات في المنطقة بهدف الحفاظ على السلامة العامة ومنع حدوث أي تصعيد محتمل، وذلك وفق ما أكدته “الإخبارية السورية”. وجاء انتشار القوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في المنطقة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ما بين الحكومة السورية و”قسد”، عقب اشتباكات أسفرت عن مقتل مدني وإصابة آخرين بعد منتصف ليل الاثنين، جراء قصف مدفعي من قوات “قسد” استهدف حديقة عامة في حي سيف الدولة بمدينة حلب، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى نحو 26 شخصاً بينهم مدنيون، نتيجة استهداف “قسد” لأحياء سكنية عدّة بقذائف الهاون والمدفعية، من بينها أحياء سيف الدولة والسريان.
وشهدت مدينة حلب شمالي سورية، اليوم الثلاثاء، حالة من الهدوء بعد التوصل إلى الاتفاق. وأكد الإعلامي عبد الله الملحم لـ”العربي الجديد” أن الاشتباكات في المدينة توقفت، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يزال سارياً، دون أي خروقات بعد مرور ساعات عليه.
وتحاول “قسد” التملص من اتفاق العاشر من مارس/ آذار الذي جرى ما بين كل من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائدها مظلوم عبدي، وفق ما أوضح الباحث السياسي والأكاديمي عبد الرحمن الحاج لـ”العربي الجديد”، مؤكداً أن “قسد” أظهرت مماطلة واضحة أشار إليها المبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك سابقاً. وما أشعل التوتر أمس يعود إلى اكتشاف نفق جديد في مدينة حلب استخدمته “قسد” لتهريب الأسلحة، إذ عملت الحكومة على تفجيره، وهو ما أدى إلى اشتباكات في المساء، كما أكد الحاج، مضيفاً: “من غير المعروف ما إذا كانت هناك أنفاق جديدة، وعلى الأغلب أنه يوجد، ومن مصلحة قسد وقوع عمليات عسكرية ضدها في الوقت الراهن؛ لأنّ هذا يعطيها الذرائع والدعم الدولي اللازم لعرقلة مسار الاندماج، والحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية”.
وفي الوقت الراهن، يجب الانتظار حتى نهاية الفترة المتفق عليها، بين الحكومة السورية و”قسد”، كما يشير الحاج، وانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الأميركية والتركية من خلفها، وهي نهاية العام. وتابع: “لكن يجب الاستعداد للحرب، لأن هذا احتمال كبير، فبناء شبكة معقدة من الأنفاق في الحسكة والقامشلي، والتجنيد الإجباري المستمر في مناطق سيطرة قسد، وعدم وجود أي تقدم، كلها مؤشرات على أن قسد تسعى للحرب ولا تريد التقدم خطوة نحو تطبيق الاتفاق”.
ورأى الحاج أنّ “إمكانية الصدام كبيرة، وهي تتوقف على رفع الغطاء الأميركي عنها، وهو ما يبدو جزءاً من الاتفاق بين الأتراك والحكومة السورية والأميركيين”، وأضاف: “قسد ليست منقسمة، لكن هناك اتجاهان، شأن كل تنظيم يواجه تحدياً وجودياً، أحدهما يفضل التفاوض وتقديم بعض التنازلات، والآخر متمسك بالمكاسب التي حصل عليها وغير مستعد للتفاوض حولها، ويريد استخدام القوة لفرض الواقع على الجميع والقبول به”.
وقال الحاج إنّ “المؤشرات الراهنة لا تبشر بحل سلمي، لكن قد تقود الضغوط التي ستتكثف في الفترة المقبلة إلى تقدم في الاتفاق وتنفيذ المرحلة الأولى، وهي تسليم أحياء حلب ودير الزور وربما الرقة”، مضيفاً: “الجميع يده على الزناد بينما يناقش تطبيق الاتفاق بانتظار نهاية العام”.
وقالت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد” إن الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) توصلتا بعد منتصف ليل الاثنين إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار على أطراف حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية، ضمن مدينة حلب شمالي سورية.
—————————–
اشتباكات حلب كانت الأعنف.. هل نفسّت حالة الاحتقان السائدة؟/ خالد الخطيب
الثلاثاء 2025/10/07
يتواصل نزوح المدنيين من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، رغم توقف المعارك والقصف المتبادل بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، وقد تمكنت قوات الجيش من الاحتفاظ بمواقع متقدمة على خطوط التماس، وأعادت فتح الطرق الرئيسية التي تربط الريف الشمالي بمدينة حلب، وفي مقدمتها طريق حلب – غازي عنتاب الحيوي.
وبرغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه اليوم بين الجانبين، والتطمينات القادمة من دمشق التي تشهد اجتماعات بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”، لا تزال مخاوف السكان قائمة من احتمال تجدد الاشتباكات، في ظل حالة من الترقب والتوتر الحذر تسود المنطقة المحيطة والتي تشهد حركة محدودة للمشاة والمركبات. وتشير مصادر متابعة إلى أن الدخول إلى مناطق “قسد” ما يزال ممنوعاً، بينما يسمح بالخروج منها.
تلويح بالقوة
بدأت الاشتباكات الأخيرة على خلفية خلافات ميدانية بين الجيش السوري و”قسد” حول نقاط السيطرة في أطراف حي الشيخ مقصود المرتفع مقارنة بباقي الأحياء المحيطة، وهو ما يؤمن للقوات المتمركزة داخله إشرافاً مباشراً على طرق رئيسية داخل المدينة. وتكررت خلال الأشهر الماضية حالات الخطف والقنص واستهداف المارة والسيارات من قبل “قسد” التي اعتادت على تنفيذ عمليات إعادة انتشار مفاجئة تقوم خلالها بالتقدم والانسحاب، والسيطرة المؤقتة على بعض المواقع وإقامة بعض “الحواجز الطيارة”.
وترى مصادر متابعة أن ما جرى ليس حدثاً عابراً، بل يعكس حالة احتقان كامنة بين الطرفين في المناطق ذات السيطرة المتداخلة في القسم الشمالي من مدينة حلب. وترجح المصادر بأن المعركة القصيرة التي شنها الجيش السوري هي محاولة للضغط على “قسد” التي تنصلت من الاتفاق بحلب، ولامتصاص غضب الشارع الذي يطالب بإخراجها من المدينة>
وتشير المصادر لـ”المدن”، إلى أن المعركة المحدودة كانت فرصة للجيش لضرب مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وأنفاق تم رصدها مسبقاً، فهذه المرة الأولى منذ سقوط النظام السابق أواخر العام الماضي، التي تندلع فيها اشتباكات عنيفة وقصف بالمدفعية والهاون بين الطرفين، ويبدو أن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار قد ينهار في أي لحظة إذا ما عادت “قسد” لاستفزازاتها.
وسبق أن شهدت الجبهات بين الجيش السوري و”قسد” تصعيداً مشابهاً في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وتحديداً على أطراف مدينة دير حافر الواقعة على طريق الرقة- حلب، حيث دفع الجيش بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، ونوع من تكتيكاته في المواجهات هناك بعدما أدخل سرايا مختصة بالطائرات المسيرة للحد من تحركات مجموعات “قسد” التي استخدمت السلاح ذاته لضرب دفاعات الجيش ونقاط تمركزه، وهو ما تسبب بوقوع خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية.
جر الجيش للمعركة
وقال مدير مديرية الإعلام في حلب عبد الكريم ليله، إن “قسد” تستغل حرص الدولة السورية على أمن وسلامة الأحياء الواقعة تحت سيطرتها في المدينة، لتواصل استفزازاتها وتعدياتها، ولتماطل في تنفيذ بنود الاتفاق الذي تعثر بسبب تعنتها، وعدم استكمال تنفيذ كامل البنود، والتي تنص على سيطرة الدولة الكاملة ودخول المؤسسات الحكومية إلى الأحياء المذكورة.
وأضاف ليله لـ”المدن”، أن “قسد تحاول جر الجيش إلى الحرب لخلط الأوراق والتنصل من التزاماتها، وما حصل من اشتباكات جاء بعد تنفيذ قوى الأمن والجيش انتشاراً أمنياً اعتيادياً على أطراف أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بهدف وقف الانتهاكات التي تقوم بها قسد ضد المدنيين”. وأشار إلى أن الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تم اتخاذها في حلب، أزعجت “قسد” وقابلتها بتصعيد الاستفزازات والتعديات، وعملت على تحريض السكان في مناطق سيطرتها ضد الدولة السورية، ودفعتهم للتجمع بالقرب من الحواجز الأمنية لقوى الأمن الداخلي وترديد شعارات انفصالية، تسيء للدولة السورية.
——————————
وزير الدفاع السوري يلتقي مظلوم عبدي ويعلن الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل
2025.10.07
التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة زعيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، حيث تم الاتفاق على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع المحاور.
وقال وزير الدفاع في تغريدة على منصة “إكس”: “التقيت قبل قليل بالسيد مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، واتفقنا على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار بكل المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرقي سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فورياً”.
وسبق أن أفادت وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي، اليوم الثلاثاء، قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، وذلك على خلفية التصعيد العسكري في محافظة حلب.
وأشار مصدر حكومي للوكالة إلى أن الاجتماع يُعقد بحضور مبعوثين من الولايات المتحدة الأميركية.
وبيّن المصدر أن اللقاء يُعقد في القصر الرئاسي بالعاصمة دمشق، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
من جانبه، أفاد مصدر قريب من الاجتماع بأن قائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) الجنرال براد كوبر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، سيحضران اللقاء إلى جانب الوفدين.
توتر في حلب
ومساء أمس الإثنين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات “قسد” على أطراف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، هي الأعنف منذ توقيع اتفاق آذار الماضي.
وقال مراسل “تلفزيون سوريا” إن “قسد” قصفت الأحياء المحيطة بالحيين، واستهدفت حواجز الأمن الداخلي المنتشرة على أطرافهما، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين من قوى الأمن الداخلي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، تأجيل الامتحانات وتعطيل الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الرسمية ضمن مدينة حلب، اليوم الثلاثاء، نظراً للأوضاع الراهنة.
واستثنى محافظ حلب من التعميم الذي أصدره الجهات التي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار بتقديم الخدمات الطبية والطارئة للمواطنين.
وفي منشور عبر صفحته على “فيس بوك”، أكد محافظ حلب أن قوى الأمن الداخلي وقوات وزارة الدفاع تسعى للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، ولا نية لديها لأي تصعيد عسكري.
وقال الغريب إن “ما يجري اليوم من إعادة انتشار للقوات الحكومية على أطراف المدينة جاء بعد العديد من الانتهاكات المستمرة التي قامت بها قسد خلال الفترة الماضية، وتساندها فلول خارجة عن القانون كانت قد لجأت إليها”.
————————————–
محافظ حلب يؤكد عقد اجتماع مهم في دمشق وينفي فرض حظر تجوّل
2025.10.07
طمأن محافظ حلب عزّام الغريب سكان المدينة بأن الأوضاع اليوم أكثر هدوءاً واستقراراً بعد ليلة صعبة شهدتها المدينة، مؤكداً أنه لا صحة لما يُشاع عن فرض حظر تجوّل، وأن الحياة مستمرة بشكل طبيعي في مختلف أحياء حلب.
وأوضح الغريب أن العطلة التي أُقرت تشمل المدارس والجامعات والدوائر الرسمية فقط، وجاءت كإجراء احترازي يهدف إلى حماية المواطنين وتسهيل الحركة في بعض المناطق التي شهدت توتراً خلال الساعات الماضية.
اجتماع مهم في دمشق
وأشار المحافظ في منشور على “فيس بوك” إلى أنه يتابع المستجدات بشكل مباشر مع الجهات المركزية، مبيناً أن اجتماعاً مهماً يُعقد اليوم في دمشق خُصص لبحث الأوضاع في حلب واتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وأضاف أن هناك متابعة مباشرة وحثيثة من الرئيس أحمد الشرع لتطورات المدينة واهتماماً دائماً بتأمين كل ما يلزم لضمان أمن الأهالي وسلامتهم.
وختم محافظ حلب بالقول إن الجهات المحلية على تواصل دائم مع المواطنين، ومستمرة في كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المدينة وأهلها.
توتر في حلب
ومساء أمس الإثنين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات “قسد” على أطراف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، هي الأعنف منذ توقيع اتفاق آذار الماضي.
وقال مراسل “تلفزيون سوريا” إن “قسد” قصفت الأحياء المحيطة بالحيين، واستهدفت حواجز الأمن الداخلي المنتشرة على أطرافهما، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين من قوى الأمن الداخلي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، تأجيل الامتحانات وتعطيل الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الرسمية ضمن مدينة حلب، اليوم الثلاثاء، نظراً للأوضاع الراهنة.
واستثنى محافظ حلب من التعميم الذي أصدره الجهات التي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار بتقديم الخدمات الطبية والطارئة للمواطنين.
وفي منشور عبر صفحته على “فيس بوك”، أكد محافظ حلب أن قوى الأمن الداخلي وقوات وزارة الدفاع تسعى للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، ولا نية لديها لأي تصعيد عسكري.
وقال الغريب إن “ما يجري اليوم من إعادة انتشار للقوات الحكومية على أطراف المدينة جاء بعد العديد من الانتهاكات المستمرة التي قامت بها قسد خلال الفترة الماضية، وتساندها فلول خارجة عن القانون كانت قد لجأت إليها”.
————————————–
اتفاق بعد تصعيد.. ماذا جرى ليلة الاثنين في مدينة حلب؟/ عمر حاج حسين
2025.10.07
أُعلن بعد منتصف ليل الإثنين الثلاثاء وقفٌ لإطلاق النار بشكل نهائي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد توترات شهدتها مدينة حلب، هي الأعنف منذ أشهر، أسفرت عن مقتل مدني وإصابة آخرين، بالإضافة إلى مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة أربعة آخرين.
ومساء أمس الإثنين، استهدفت “قوات سوريا الديمقراطية” حواجز الأمن في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب، ولا سيما سيف الدولة والميدان وبستان الباشا والسريان، ما تسبب بحالة من الهلع وأضرار مادية واسعة.
وقال مصدر أمني لموقع “تلفزيون سوريا” إن “قسد” أطلقت قذائف هاون ورشاشات ثقيلة على الأحياء السكنية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى إصابة ثمانية مدنيين نقلوا إلى مشفى الرازي لتلقي العلاج، مضيفاً أن حي سيف الدولة تعرض لقصف بقذيفة هاون أسفر عن استشهاد سيدة وإصابة أربعة آخرين.
وأوضح المصدر أن قوات “قسد” قصفت أيضا حيي الميدان وبستان الباشا بعدد من قذائف الهاون، ما أسفر عن إصابة نساء وأطفال، في حين أصيبت سيدة أخرى في حي الشيخ طه برصاص قناصين متمركزين على أسطح المباني في حي الشيخ مقصود، كما أصيب مراسل سوريا الآن “بهاء الحلبي” بشظية في خاصرته إثر سقوط قذيفة بالقرب منه في حي السريان.
ما القصة؟
أفاد مصدر أمني، رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، لموقع “تلفزيون سوريا”، أن الوحدات العسكرية المختصّة نفّذت، صباح أمس الإثنين، عملية نوعية تمكّنت من خلالها من اكتشاف نفق تابع لقوات “قسد” يربط بين مواقعها العسكرية وموقع يقع خلف نقاط الجيش والأمن في محيط حي الشيخ مقصود، كان معدّاً لاستخدامه في تنفيذ هجوم ضد مواقع عسكرية حكومية في المدينة.
وأوضح المصدر أن الوحدات رصدت النفق عبر معلومات استخبارية دقيقة ومراقبة ميدانية مستمرة لتحركات عناصر “قسد” في المنطقة، حيث تم تفجيره بالكامل قبل استخدامه، من دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية في صفوف القوات.
وأضاف أنه “عقب العملية، اتخذت قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري سلسلة من التدابير الأمنية الوقائية، تضمنت إعادة الانتشار في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود وتعزيز نقاط التفتيش والمراقبة، مع إقامة حواجز ثابتة ومتحركة للتعامل مع أي تحرك مشبوه، بالإضافة إلى إغلاق جميع الطرق والمعابر المؤدية إلى الحيين، مع السماح بخروج الأهالي من الحيين دون السماح بالدخول إليهما”.
وأشار المصدر إلى أنه “على إثر الاجراءات الأمنية التي نفذتها قوى الأمن الداخلي، خرجت مظاهرة في حي الشيخ مقصود احتجاجاً على إغلاق الطرق والمعابر، وسرعان ما تسللت إلى المظاهرة مجموعات مسلّحة من قوات قسد كانت ترتدي اللباس المدني، وتنفذ هجوماً مباغتاً على حاجز العوارض التابع للأمن العام على أطراف الحي، أسفر عن مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين”.
وأوضح أن الهجوم تزامن مع عمليات قنص وقصف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة، سقط بعضها داخل الأحياء المدنية لمدينة حلب، ما دفع السلطات الأمنية إلى إغلاق طرق رئيسية في المدينة شملت جسر تشرين ومحطة بغداد وطريق السريان ودوار الليرمون، في حين أوقفت قوى الأمن الداخلي الحركة بشكل كامل من وإلى الحيين.
ولفت المصدر الأمني إلى أنه تم الإيعاز إلى الأهالي في أحياء السبيل والهلك والعزيزية والسليمانية والموكامبو، عبر مكبرات الصوت، بعدم مغادرة منازلهم، حرصاً عليهم من أي قصف محتمل عليهم من قبل قوات “قسد”.
وقف إطلاق النار
ووفق مصدر في “الفرقة 80” التابعة للجيش السوري، فإن الاشتباكات توقفت بشكل نهائي في حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود بين قوى الأمن الداخلي وقوات “قسد”، عند الساعة 1:30 بعد منتصف ليلة الاثنين، وذلك بعد اتفاق جرى بين إدارة الأمن الداخلي في حلب و”قسد” لوقف إطلاق النار بشكل نهائي.
وذكر المصدر أن المنطقة شهدت توترات، الليلة الماضية، كانت الأعنف منذ أشهر، والآن بدأت تعود إلى طبيعتها مع انتشار قوى الأمن في محيطها، وبدأ الوضع يشهد استقراراً نسبياً بعد هذه التطورات.
ما سبب التصعيد؟
وأشار المصدر إلى أن ما جرى مساءً في مدينة حلب، يأتي على خلفية فشل جولات التفاوض الأخيرة بين الحكومة السورية و”قسد” حول مستقبل الوجود الأمني في المنطقة.
وقال المصدر إن “الحكومة السورية طرحت خلال اجتماع جرى قبل نحو أسبوعين خطة تقضي بوضع الحيين تحت إشراف الأمن العام وإزالة جميع الحواجز غير الشرعية، الأمر الذي رفضته قسد، في حين رفضت الدولة بنوداً مضادة طرحتها قسد”.
وأكد المصدر أن قرار الدولة حينذاك كان واضحاً بعدم السماح بوجود أي تشكيل عسكري خارج القانون داخل مدينة حلب، وأن أي تصعيد ميداني يجري حالياً يدخل ضمن إطار خطة أوسع لضبط الأمن وبسط السيطرة الكاملة على جميع المناطق.
لا عملية عسكرية حالياً
من جانبه، أكد مسؤول العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع السورية، عدي العبد الله، لموقع “تلفزيون سوريا”، أن تحرّكات الجيش العربي السوري، الليلة الماضية، جاءت ضمن خطة إعادة الانتشار على بعض المحاور شمال وشمال شرقي سوريا، وذلك بعد الاعتداءات المتكررة لقوات “قسد” واستهدافها للأهالي وقوى الجيش والأمن، ومحاولتها السيطرة على نقاط وقرى جديدة.
وأضاف العبد الله أن الجيش ملتزم باتفاق العاشر من آذار، وأنه لا توجد نوايا لتنفيذ أي عمليات عسكرية حالية.
وأكد العبد الله أن الجيش يقف اليوم أمام مسؤولياته في الحفاظ على أرواح الأهالي وممتلكاتهم، إلى جانب حماية أرواح عناصر الجيش وقوى الأمن من اعتداءات “قسد” المتكررة.
ما حدث اليوم عملية مفتعلة
في سياق ذلك، أوضح مسؤول الشؤون الصحفية في مدينة حلب، محمود طلحة، لموقع “تلفزيون سوريا”، أن ما حدث ليلة الاثنين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود كان عملية مفتعلة من قبل قوات “قسد” استهدفت أحد الحواجز الأمنية، تلتها اشتباكات وقصف مدفعي استهدف المدنيين في الأحياء المحيطة.
وأضاف طلحة أن الوضع في المدينة شهد هدوءاً نسبياً، عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، بعد عدة ساعات من التوتر، مؤكداً متابعة الجهات المعنية للتطورات لضمان عدم تجدد الاشتباكات.
وأشار طلحة إلى أنه تقرر إيقاف دوام المدارس والجامعات، اليوم الثلاثاء، بقرارٍ صادر عن محافظ حلب، عزام الغريب، وذلك تحسباً لأي طارئ أو تصعيد محتمل.
ولفت إلى أن هنالك مساعيَ لعقد لقاءات مع ممثلين عن “قسد” خلال الساعات القليلة المقبلة، بهدف احتواء الموقف وإعادة الاستقرار الكامل للمدينة.
خلفية الاتفاق بين الحكومة والمجالس المحلية
وتأتي هذه التطورات رغم الاتفاق الذي جرى، مطلع نيسان الماضي، بين لجنة مكلفة من رئاسة الجمهورية العربية السورية و”المجلس المدني لحيي الشيخ مقصود والأشرفية”، والذي كان من المفترض أن ينظم شؤون المعابر والإدارة المحلية في الحيين.
ومما نص عليه الاتفاق المؤلف من 14 بنداً:
انسحاب القوات العسكرية من الحيين بأسلحتها إلى منطقة شمال شرقي سوريا، وحظر المظاهر المسلحة فيهما.
تبييض السجون من قبل الطرفين في محافظة حلب، وتبادل جميع الأسرى الذين تم أسرهم بعد التحرير.
تشكيل لجان تنسيقية لتسهيل الحركة بين مناطق حلب وشمال شرقي سوريا، ولجان في الحيين لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع.
في المقابل، عقد ممثلو “الإدارة الذاتية” وقادة “قوات سوريا الديمقراطية” اجتماعاً مع مسؤولي الحكومة السورية في مدينة حلب، لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة.
ووفق المصادر، توصّل الطرفان خلال الاجتماع إلى اتفاق يقضي بوقف الحشود والتصعيد العسكري من جانب الحكومة الانتقالية، وإنهاء احتمالات التوتر والاشتباك، إضافة إلى عقد اجتماعات منتظمة بين اللجان المعنية لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
تلفزيون سوريا
——————————-
بهتشلي يدعو “قسد” إلى إلقاء السلاح ويطالب بعقد لقاء مباشر مع أوجلان
2025.10.07
شدّد زعيم حزب الحركة القومية في تركيا دولت بهتشلي، اليوم الثلاثاء، على ضرورة أن تُلقي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) و”وحدات حماية الشعب-YPG” سلاحها.
وقال بهتشلي، إنّ “قسد” لم تستجب بعد لدعوة عبد الله أوجلان، مؤسس وزعيم “حزب العمال الكردستاني – PKK”، أواخر شباط الماضي، محمّلاً الحزب مسؤولية وجودها التنظيمي.
وأضاف، في كلمة
أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، أنّه يجب على “أوجلان” توجيه “نداء جديد ومباشر” إلى “قسد” و”وحدات حماية الشعب” في سوريا، لحثّهم على الالتزام بالاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 10 آذار.
وأشار إلى أنّ المفاوضات حول “اتفاق 10 آذار” (الذي ينص على دمج قوات “قسد” بمؤسسات الدولة)، لم تتقدم منذ فترة، رغم أنه كان من المفترض استكمالها بحلول نهاية العام الجاري.
ولفت بهتشلي إلى أنّ أوجلان أعلن، في 12 أيار الماضي، وقف النشاط المسلّح لـ”حزب العمال الكردستاني”، كما أحرق بعض عناصره أسلحتهم، منتقداً استمرار “قسد” في الاحتفاظ بسلاحها، قائلاً: إنّ “دعوة أوجلان تشمل جميع مكونات الإرهاب الانفصالي، وليس حزبه فقط”.
دعوة للقاء مباشر مع أوجلان
واقترح بهتشلي أن يتوجّه أعضاء لجنة القرار في البرلمان التركي إلى جزيرة إمرالي لعقد لقاء مباشر مع أوجلان والاستماع إليه وجهاً لوجه، مردفاً: “يجب أن تُعقد اللقاءات بشكل مباشر، وأن تُنقل الرسائل دون وسطاء”.
من جهته، علّق محمد أوسوم، كبير مستشاري الرئيس التركي، على تصريحات بهتشلي، قائلاً في منشور على منصة “إكس”، إنّ “اجتماع اللجنة مع أوجلان -إن تم- لن يُعدّ مفاوضات سياسية، بل نشاط استماع مباشر”.
وأضاف أن زيارة الوفود البرلمانية للمؤسسات العقابية أمر طبيعي، موضحاً أن “إمرالي مؤسسة تابعة للدولة، ولا يمكن اعتبار زيارة النواب إليها ذهاباً إلى أقدام أحد”.
—————————–
تركيا قد تتدخل في الصراع بين القوات الكردية والحكومة السورية.. صحيفة تؤكد
وزارة الدفاع السورية اتهمت، في 6 أكتوبر، (قسد) بتحويل شمال حلب إلى ملاذٍ للعناصر الإجرامية
العربية.نت، والوكالات
07 أكتوبر ,2025
أفادت صحيفة “تركيا” أن أنقرة بالتعاون مع السلطات السورية الجديدة، قد تشن عملية عسكرية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الكردية إذا فشلت في الوفاء بالتزاماتها بالانضمام إلى القوات المسلحة للحكومة الانتقالية.
وأوضحت الصحيفة أن تركيا تعتبر “قوات سوريا الديمقراطية” منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، المحظور في البلاد، والذي أعلن نزع سلاحه وانتهاء صراعه الطويل مع أنقرة في مايو من هذا العام، وقد حذّرت تركيا مراراً من أنها لن تسمح لـ”قوات سوريا الديمقراطية” بعرقلة عملية الاندماج في الجيش أو تقويض الوحدة السورية.
كما بينت الصحيفة أن المهلة النهائية لاندماج (قسد) في الجيش النظامي تنتهي بنهاية العام، مشيرة إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” لا تنوي الانضمام إلى الجيش السوري، ومن المقرر مناقشة وضع المقاتلين الأكراد، بالإضافة إلى الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، بأنقرة في 8 أكتوبر خلال محادثات بين وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ووزير الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني.
أول برلمان في سوريا بلا “فلول” الأسد.. وحضور خجول للنساء
سوريا أول برلمان في سوريا بلا “فلول” الأسد.. وحضور خجول للنساء
جدير بالذكر أن وزارة الدفاع السورية اتهمت، في 6 أكتوبر، (قسد) بتحويل شمال حلب إلى ملاذٍ للعناصر الإجرامية، حيث أغلقت قوات الحكومة الانتقالية جميع المنافذ المؤدية إلى المناطق المأهولة بالأكراد، وأقامت تحصينات ترابية حولها.
جاء التصعيد في حلب وسط توترات متزايدة بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” بعد مقاطعة الأكراد للانتخابات البرلمانية التي جرت في 5 أكتوبر.
———————–
مؤسسات جوفاء… بنى حديثة ظاهرياً وهياكل تقليدية باطنياً في كردستان/ لجين السلطاني
05 أكتوبر 2025
طرق الثلاثيني الكردي سردار أمين، أبواباً كثيرة للظفر بوظيفة حكومية، لكن أمله خاب بعد محاولات عديدة، رغم سماعه عن فرص ملائمة لشهادة الماجستير في الفنون الجميلة التي حصل عليها منذ خمسة أعوام. والسبب أن كل شيء في الإقليم له علاقة ما بالانتماء الحزبي المستند إلى جذر عشائري، فالعشيرة تدعم أبناءها سياسياً، وتوزع عليهم المناصب والمغانم، و”أنا لا أنتمي إلى واحدة منها”، يقول أمين الذي يعيش في مدينة السليمانية لـ”العربي الجديد”.
بلغة أكثر وضوحاً، “منظومة إدارة الإقليم مبنية على العشيرة”، يقول الباحث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، موضحاً لـ”العربي الجديد” أن دورها معقد، فكلما كانت العشيرة قريبة من السلطة، زاد نفوذها وسيطرتها على مواقع استراتيجية سياسياً واقتصادياً، وضرب مثالاً، بسيطرة عشيرة الهركي التي استوطنت أراضي غنية بالنفط، بمنطقة خبات، غرب محافظة أربيل، وظلت مسيطرة عليها، بسبب قربها من عائلة البارزاني الحاكمة.
ومن ثمّ تطور الأمر حتى شكّلت عائلة البارزاني وعشيرة الطالباني قلبَي الحزبين الحاكمين في الإقليم، كما يقول السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، كاوه محمود، واصفاً المشهد في الإقليم بـ”حكم الأُسر السياسية”، موضحاً لـ”العربي الجديد” أن العلاقة بين العشيرة والحزب في كردستان، لا تزال ضمن بنى تقليدية لم تشق، حتى اليوم، طريقها إلى المدنية بما يحقق العدل والمساواة وحماية حقوق الأفراد.
أصوات الفقراء الانتخابية وسيلة لابتزازهم
سطوة البنى التقليدية على الحديثة
تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني على أساس عائلي، واستند إلى عشائر ذات ثقل ونفوذ مكّنت له التأييد الداخلي والخارجي، كما يقول أحد الزعماء في عشيرة الطالباني (فضل عدم الإشارة إلى اسمه لحساسية الموضوع)، قائلاً لـ”العربي الجديد”: “لم توفر العشيرة الموارد البشرية فقط، بل ساهمت بشكل كبير في تمويل الحزب وتزويده بالأسلحة والرجال، وخاضت معه النزاعات في مواجهة مختلف الحكومات العراقية على مر التاريخ في مناطق أربيل ودهوك وباهدينان، ومنها عشائر السورجي والهركي والجاف ذات الثقل الاجتماعي الكبير، ما جعل الحزب واجهة سياسية لسلطة اجتماعية أكثر تجذرا في بنيته ومن ثم في دوره المفترض، من مفهوم الدولة المدنية.
وفي عام 1975 انشق جلال طالباني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إثر خلافات بينه وبين الملا مصطفى بارزاني، وأسس الاتحاد الوطني الكردستاني، ويشير الدكتور عقيل عباس، المختص في الهويات القومية والدينية، والأستاذ السابق في الجامعة الأميركية في السليمانية، إلى أنه بشكل أو بآخر كرر التجربة التي كان فاعلا فيها من قبل، لكنه تميز بأن تنظيمه كان مدعوما من الأغنياء والطبقة البرجوازية في التمويل واستقطاب الكوادر والتمدد المجتمعي والسياسي وفي القلب منه أسرته.
وهو امر لا يختلف فيه الإقليم عن بقية العراق، إذ يحتفظ ما بين 75% و80% من العراقيين بروابط عشائرية قوية تحدد شكل حياتهم، ورغم اختلاف شمال العراق عن جنوبه من حيث التاريخ السياسي والجغرافية واللغة، إلا أنهما يتقاطعان في أن الدولة الحديثة لم تجد سبيلاً لكسر سطوة البنى التقليدية فيهما، بل تكيفت معها، وأعادت إنتاجها بأشكال مختلفة، بحسب دراسة “السلطة القبلية في العراق المعاصر: تحليل اجتماعي”، المنشورة في مجلة كلية التربية للبنات بجامعة بغداد، في السادس من يونيو/ حزيران 2020، التي توصلت إلى أن “البنى العشائرية تفوق الانتماءات الدينية أو القومية في بعض الحالات من ناحية الولاء الشخصي والمجتمعي”.
بين المهاجرين من يحملون مؤهلات عليا
مصالح متبادلة
على الدوام، “أعطى حكام كردستان الأولوية لمصالح القلة على احتياجات الأغلبية، إذ تدعي النخب السياسية تمثيل السكان والعمل نيابة عنهم، لكنها تسن في الواقع سياسات عامة تدعم في أغلب الأحيان مصالح ذاتية وجماعية ضيقة”، بحسب ما جاء في تقرير “أزمة التمثيل في إقليم كردستان العراق”، الصادر عن المعهد الهولندي للعلاقات الدولية (مؤسسة بحثية وأكاديمية مستقلة) في إبريل/نيسان 2023، ويضرب على ذلك مثالاً عبر “قانون الاستثمار، الذي يُمكن المجلس الأعلى للاستثمار (هيئة حكومية) من نقل ملكية قطع الأراضي وتخصيصها للاستثمار الاستراتيجي، وفق قاعدة المصلحة العامة، إما مجاناً أو بأقل من أسعار السوق”.
نظرياً “يبدو هذا منطقياً، لكن القانون يستخدم عملياً لصالح مجموعة صغيرة من رجال الأعمال المرتبطين بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وهؤلاء حوّلوا هذه القطع إلى مشاريع عقارية حضرية قيمة”، بحسب التقرير السابق.
اللافت أنه بمرور الوقت، ومع تطور الحياة السياسية في الإقليم، لم تكن السيطرة العشائرية موازية أو خارج الدولة، بل تعمّقت ضمن هيكلها، فقد بُنيت الأحزاب الكبرى على شبكات ولاء عشائرية متينة، وهذه سيطرت على مفاصل الدولة المهمة، عبر احتكار المناصب القيادية، فتذهب المواقع الحساسة في الحكومة والهيئات الأمنية إلى العشيرة المهيمنة على الحزب الأكبر، كما يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية بأربيل، الدكتور هاوكار جبار.
تقويض فكرة المدنية
قوّضت العلاقة بين العشائر والأحزاب الحاكمة في الإقليم أساس بناء نموذج حكم مدني ومؤسساتي حقيقي في كردستان، كما يقول الدكتور عباس، مضيفاً: “في المنطقة الكردية تشكل العشيرة مصدراً للهوية، وبرغم أن الحزبين الحاكمين ليس لهما صبغة عشائرية في تسميتهما فإنهما سرعان ما تحولا إلى أحزاب عشائرية تتبع نظام التوريث في القيادة”.
حتى الأحزاب الأقل سلطة في الإقليم تتحالف مع العشائر، وتمنح مناصب لزعمائها، بغية الحصول على أصوات انتخابية بشكل أكثر تنظيماً، ويجري اختيار هؤلاء المرشحين العشائريين عبر الحزب، خلافاً لما يحصل في جنوب العراق، حيث تدعم العشائر أبناءها المرشحين مباشرة، وليس من خلال عملية حزبية شكلانية، وفق الدكتور عباس، الذي يرى أن العشائرية تخرب الحياة السياسية التي يجب أن تقوم على التنافس السياسي بين الأحزاب، وتعوق التطور السياسي في الإقليم بشكل واضح، إذ “تتحول العشيرة إلى أداة من أدوات السيطرة للأحزاب الكبرى، وتتلاشى بذلك قيمة المناهج والأفكار السياسية المختلفة، وتظهر الانقسامات بين المدن والمناطق”.
النتيحة كانت أن حكم العوائل في كردستان حد من نمو الديمقراطية، وأبطأ عملية التحول المدني، حسب ما يراه أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية بأربيل أحمد كردو، الذي يقول: “هيكل السلطة الذي يعتمد على العشيرة يعكس طبيعة المجتمع الكردي نفسه، فلا تزال العائلة أو العشيرة تحتل مكانة محورية في كردستان، وعلى الرغم من أن بنية الحكم العائلي توفر الاستمرارية والاستقرار، خصوصاً في السياقات الهشّة بالمنطقة، فإنها في الوقت نفسه تشكّل تحدياً أمام تطوير منافسة ديمقراطية شاملة، كما يثير الحكم العائلي تساؤلات حول طبيعة المشاركة في صنع القرار، وفرص الإصلاح المؤسساتي في الإقليم”، مرجحاً أن هذه البنية في الحكم ستستمر، و”هي التي تحدد وتيرة وعمق التحول الديمقراطي”.
وبسبب ضلوع العشائر في صنع القرار السياسي، من خلال اعتماد الأحزاب عليها، لم يقترب الإقليم من نموذج الدولة الحديثة، لأن الأحزاب لا تمتلك برنامجاً سياسياً، ولماذا قد تمتلكه؟ بينما تسنى لها الاعتماد على العشائر في الحفاظ على السلطة، بحسب إفادة رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة كركوك، الدكتور برهان علي محمد، الذي قال لـ”العربي الجديد”: “أعطت العشائر السلطة للأحزاب، ومنحت الأحزاب المناصب للعشائر، وهكذا باتت الدولة في الإقليم لا تعتمد على الكفاءات، إنما على المصالح المتبادلة بين العشائر والأحزاب”.
ما تأثير كل ذلك في مجريات الحياة؟
قادت سيطرة العشائر إلى تغييب فكرة المواطنة وسيادة القانون، حتى صار لدى الحزبين الكبيرين وحدات موالية لكل منهما داخل قوات البيشمركة. إلى ما سبق يضيف الدكتور جبار: “المنظومة القانونية والأمنية منقسمة وموزعة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الألقاب، إذ ينتمي المديرون العامون وضباط الجيش الكبار ومسؤولو الأمن إلى عشائر تدعم الحزبين الحاكمين في مختلف المؤسسات، بما في ذلك رئاسة إقليم كردستان والمؤسسات الأمنية”.
كما تغيب المساواة أمام القانون، مما يُسهل الإفلات من العقاب، ومع ذلك يوجد جانب إيجابي، إذ يَسهل حل بعض القضايا، حين يصعب تحقيق سيادة القانون، فتتقدم الوساطات العشائرية لتفرض حكماً على الطرفين، وفق الأعراف والتقاليد، حسب جبار.
لكن تلك الميزة لا تضاهي الآثار السلبية المترتبة على الهيمنة السياسية والاقتصادية، وتجاوز مؤسسات الدولة إنفاذاً لرؤيتها. ومن وقائع ذلك، ما حدث في يوليو/تموز الماضي، من نزاع عشائري في محافظة أربيل، بين عشيرة الكوران التي يدعم بعض المنتمين لها الاتحاد الوطني الكردستاني، وعشيرة الهركي التي تدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بسبب أرض متنازع عليها في منطقة خبات، مما خلف أربعة قتلى من عشيرة الهركي، وفق الدكتور عباس، الذي قال: “تتشابه النزاعات العشائرية التي تنشب في الإقليم مع جنوب العراق في أسباب وقوعها، لكن المختلف في كردستان هو أن العشيرة تغلغلت داخل أروقة الحزبين الكبيرين حتى باتت جزءاً من البنية القيادية للإقليم، بينما يقتصر دورها في الجنوب على تعبئة الولاء السياسي وحل النزاعات خارج القانون”.
العربي الجديد
———————-
=======================
تحديث 06 تشرين الأول 2025
——————————–
فكفكة التشابكات: رهانات تباطؤ التسوية الكردية في تركيا
تتسم عملية تسوية المسألة الكردية في تركيا ببطء نتيجة التباينات بين القوى المتنازعة، وارتباط بعضها بامتدادات خارجية، لكن القيادة التركية تبدو مصممة على إنجاح التسوية التاريخية.
3 أكتوبر 2025
ألقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت، 11 يوليو/ تموز 2025، خطابًا تمحور حول تطورات عملية تسوية المسألة الكردية ووضع نهاية للإرهاب في البلاد. كان الأتراك ينتظرون خطابًا مهمًّا، أو ما وصفه البعض بالتاريخي، للرئيس، ولكنهم لم يكونوا على دراية بفحوى الخطاب، وما إن كان سيتناول ملف السلم الأهلي وعلاقته بالمسار الذي بدأ بالفعل نحو حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء سلاحه.
جاء خطاب الرئيس في لقاء حاشد لقيادات حزبه وحكومته، ولكن الواضح أنه كان يتوجه لكافة شرائح الشعب التركي، بل ولعموم شعوب الجوار التركي. قال أردوغان في خطابه: إن الأتراك والعرب والأكراد إخوة، يجمعهم الدين والتاريخ، وإن عليهم أن يصوغوا مستقبل المشرق معًا كما صاغوا تاريخه معًا. وفي لغة مفعمة بالموروث والعواطف، ذكَّر الرئيس مستمعيه بأن وحدة الترك والعرب والكرد هي التي صنعت روح الانتصار في ملاذ كرد، وتحالف تحرير القدس من الصليبيين، وحرب استقلال تركيا الحديثة. “عندما شكَّلنا تحالفًا”، قال أردوغان، “هبَّت رياح خيولنا نسائم باردة، من بحر الأدرياتيك إلى بحر الصين”.
دعا أردوغان في خطابه إلى حل المسألة الكردية بالحوار والتفاوض، بلا إرهاب ولا سلاح. وقال: “لقد قررنا، على الأقل كثلاثي، حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، اتباع هذا المسار. ثمة تحديات أمامنا، ولكن بتكاتفنا سنتجاوز هذه العقبات، إن شاء الله”. وأكد أن ليس قضية كرد تركيا وحسب هي ما يشغله، ولكن الأكراد في العراق وسوريا أيضًا.
في السنوات الأولى من رئاسته لحزب العدالة والتنمية وللحكومة التركية، سبق لأردوغان أن تحدث بلغة التضامن الوطني، ولكنه لم يتحدث من قبل بمثل هذا اللغة غير القومية للشعب التركي، وشعوب الجوار. صحيح أن هذا قد يكون مجرد خطاب عابر لرئيس الدولة، وليس نصًّا دستوريًّا؛ ولكن ليس من المستبعد أن تتحول التوجهات التي حملها خطاب أردوغان حول فئات الشعب التركي والأسس الجديدة لاجتماعه السياسي إلى نص دستوري. أعرب الرئيس التركي عن عزمه على كتابة دستور جديد للبلاد قبل نهاية ولايته، كما أن الأكراد في حزب العمال الكردستاني وخارجه يأملون أن تنتهي عملية السلام بتعديل دستوري.
في 26 سبتمبر/أيلول، بعد مرور أكثر من شهرين على خطاب أردوغان بالغ التفاؤل، عقد نعمان كورتولموش، رئيس البرلمان التركي، وأحد الشخصيات الفاعلة في مشروع السلم الأهلي، مؤتمرًا صحافيًّا لمناقشة أعمال اللجنة البرلمانية المكلفة بالعمل على حل الإشكالات القانونية المتعلقة بحل حزب العمال الكردستاني. أكد كورتولموش أن اللجنة ماضية في عملها بخطوات حثيثة، ولكنه لم يُخْفِ قلقه من تباطؤ خطوات حزب العمال نحو نهاية العمل المسلح والتخلص من السلاح، ودعا قيادات الحزب إلى اتخاذ مزيد من الخطوات. وقال كورتولموش: إن خطوات أخرى ملموسة من حزب العمال على طريق الحل، ستوفر دعمًا إضافيًّا لعمل اللجنة.
كان دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، المتحالف مع العدالة والتنمية منذ سنوات، والذي يُنظر إليه باعتباره الحزب الحارس للهوية التركية، من أطلق عملية السلم والتعاضد الأهلي، في أكتوبر/تشرين الأول 2024. دعا بهتشلي في مبادرته إلى أن يكون حل حزب العمال الكردستاني أولى خطوات هذه العملية. ولكن مبادرة بهتشلي لم تكتسب سمة جدية إلى أن أعلن زعيم حزب العمال الكردستاني ومؤسسه، عبد الله أوجلان، من سجنه، في نهاية فبراير/شباط 2024، الدعوة لحل الحزب والتخلي عن الكفاح المسلح.
أعرب الرئيس التركي مبكرًا عن تأييده لمبادرة بهتشلي، ولكن أردوغان لم يُظهر من قبل ثقة في تحقق المسار الذي تضمنته مبادرة بهتشلي كما أظهر في خطاب يوليو/تموز. والواضح أن مشهد قيام مجموعة صغيرة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، في اليوم السابق على خطاب أردوغان، بإلقاء السلاح وحرقه، طبقًا لتفاهمات مع الاستخبارات التركية، التي تدير الاتصالات بين الدولة والحزب، فرض نفسه على مجمل الساحة السياسية التركية وأطرافها المختلفة، وأسس للتفاؤل الذي حمله خطاب الرئيس التركي.
فكيف انقلبت أجواء التفاؤل بالحل التاريخي للمسألة الكردية إلى قلق ملموس من تباطؤ الخطوات نحو إنجاز الحل؟ وإلى أي حدٍّ يمكن الثقة بالتقدم في عملية التعاضد والوحدة الوطنية التركية، التي أصبحت العنوان الرسمي لحل المسألة الكردية ونهاية العنف الأهلي المسلح المرتبط بها؟ وكيف يمكن أن يُقرأ أفق هذه العملية وأثرها على بنية الدولة التركية، وعلى نظام الحكم؟
خلفية من التفاهمات وليس اتفاقًا محدد المعالم
المؤكد أن مسار حل المسألة الكردية لم يُطلق من صفقة تم التوصل إليها بين تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، من جهة، وحزب العمال الكردستاني، من جهة أخرى. لم يكن هناك تفاوض مسبق أفضى إلى إطلاق بهتشلي لمبادرته. والمؤكد، أن مبادرة بهتشلي فاجأت كافة أطراف الساحة السياسية التركية، بمن في ذلك حلفاؤه في العدالة والتنمية.
ما حدث أن السياسي التركي العجوز، المراقب العتيد لشؤون الدولة التركية وتحولاتها منذ أكثر من نصف قرن، وصل إلى قناعة بأن نهوض تركيا يستدعي إعادة النظر في الأسس التي أقيمت عليها علاقة الدولة بشعبها منذ ما يزيد عن المئة عام، وأن حزب العمال الكردستاني في وضع المهزوم بحيث بات من غير المجدي استمرار الحزب في تبني الكفاح المسلح ضد الدولة. ويرى بهتشلي أن ثمة متغيرات إقليمية كبرى تضع تركيا أمام مفترق طرق: طريق التحصن وتعزيز الوحدة الداخلية، وطريق الخضوع أمام المهدِّدات المحتملة. ويقدِّر مراقبون أتراك على صلة وثيقة بحكومة العدالة والتنمية ودوائر حزب العمال الكردستاني أن بهتشلي اختار التوقيت الصحيح لإطلاق مبادرته. بدون التوقيت الصحيح ما كان للمبادرة أن تجد صدى إيجابيًّا لدى مؤسسات الدولة الرئيسة، من جانب، وقيادة حزب العمال الكردستاني، في الجانب الآخر.
ولكن التقدم على طريق تحقق أهداف المبادرة كان بطيئًا، وتطلَّب جهودًا هائلة من مسؤولي الحكومة وقادة مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، كما من قيادات حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، وثيق الصلة بحزب العمال الكردستاني، والممثَّل في البرلمان التركي. ولتعزيز هذا التقدم، قررت الدولة التركية، بدون إعلان رسمي، إنهاء العزل المفروض على عبد الله أوجلان في سجنه، وسُمح له باستقبال زوار سياسيين ومن عائلته.
التقى ممثلون من حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب بأوجلان أكثر من مرة، كما التقوا ببهتشلي، وبالرئيس أردوغان، وقيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض، ورئاسة البرلمان. وفي موازاة نشاطات حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، عقد أردوغان وبهتشلي مباحثات ثنائية حول المسألة الكردية عدة مرات؛ كما تحرك رئيس الاستخبارات التركية، جهاز الدولة الرئيس المكلف بالتعامل مع الملف، في عدة اتجاهات، بما في ذلك زيارة لأربيل وإجراء مباحثات مع قيادات إقليم كردستان العراق.
ويبدو أن خارطة طريق عامة قد تطورت تدريجيًّا خلال هذه التحركات، بداية من نداء أوجلان الداعي لحل حزب العمال الكردستاني، في 27 فبراير/شباط، ووصولًا إلى مؤتمر عام الحزب، في 12 مايو/أيار 2025، الذي أعلن عن حل الحزب وإلقاء السلاح. وقد بادر ما يقارب 30 عنصرًا من مسلحي الحزب بالفعل، في 10 يوليو/تموز، بالتخلي عن، وإلقاء السلاح إلى النيران، في احتفال استعراضي جرى تنظيمه بمنطقة دوكان، إلى الشمال الغربي من مدينة السليمانية، وشهده مسؤولون أتراك وعراقيون.
في المقابل، اقترح بهتشلي، في 18 مايو/أيار، تشكيل لجنة برلمانية، تضم أعضاء من كافة الأحزاب الممثَّلة في البرلمان، للإشراف على الجوانب القانونية لعملية نهاية الإرهاب وتعزيز السلم الوطني. وقد قام البرلمان التركي بالفعل بتشكيل اللجنة البرلمانية، في 5 أغسطس/آب، باسم لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، وأقرَّ القانون الذي ينظم عملها ويحدد أهدافها. كان الهدف أن تضم اللجنة 51 عضوًا برلمانيًّا، يتم اختيارهم بالتناسب من كافة الأحزاب الممثلة في البرلمان، ويرأسها رئيس البرلمان نفسه. ولكن رفض الحزب الجيد، اليميني ذي التوجه القومي، للعملية برمتها وإحجامه عن المشاركة في اللجنة، جعلها لجنة من 48 عضوًا. بدأت اللجنة نشاطها مباشرة بعد تشكيلها، بغضِّ النظر عن إجازة الصيف البرلمانية، في توكيد يبين جدية عملها والحرص على حمل أعباء المهمة التي أوكلت لها.
وكان المفترض، طبقًا لقانون تشكيلها والتفاهمات السياسية المسبقة، أن تعمل اللجنة في خطين: الأول: ويتعلق باستطلاع آراء الشعب التركي تجاه عملية السلام، وحدود ما يمكن للدولة أن تقوم به للدفع بالعملية إلى نهاياتها، واستقبال عناصر حزب العمال الكردستاني، بل والتأثير في الرأي العام لتحقيق هذه الأهداف. أما الثاني، فاقتراح الأرضية التشريعية لعودة ودمج الآلاف من المسلحين في المجتمع من جديد، بعد اكتمال حل حزب العمال.
ما يضفي أهمية خاصة على عمل اللجنة أن الترتيبات المسبقة لمسيرة السلم الأهلي تتضمن سماح الدولة التركية للمسلحين الأكراد الذين لم توجَّه لهم اتهامات جنائية بالعودة إلى البلاد واستئناف حياتهم الطبيعية. ولأن عقودًا من العنف المسلح الذي تعهده حزب العمال تركت إرثًا مريرًا من الدماء والثارات في مختلف أنحاء البلاد، كان من الضروري أن تقوم اللجنة بما يشبه استطلاع وإعادة تجهيز الرأي العام التركي للتعايش مع عودة آلاف المسلحين إلى الحياة العادية في المدن والبلدات والقرى التي نشؤوا فيها، أو لا تزال تربطهم بها صلات عائلية.
أما قيادات حزب العمال الكردستاني، والعناصر المتهمة بارتكاب جرائم إرهابية، وليس مجرد الانتماء للحزب، فسيُعمل على خروجها من العراق إلى عدة بلدان أخرى، ربما لحياة من اللجوء، التي قد تستمر لعدة سنوات أخرى قبل أن تجد تركيا طريقًا لإلقاء سنوات الإرهاب والألم خلف ظهرها. وستُطبق الإجراءات نفسها على أعضاء خلايا الحزب داخل تركيا (الذين يُعتقد أنهم باتوا يعدون بالعشرات، أو المئات القليلة). ولكن المتوقع أن تجد اللجنة البرلمانية وسيلة للعفو عن القيادات السياسية التي حُكم عليها بالسجن لعلاقتها بحزب العمال، مثل صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، كما للموافقة على خروج أوجلان من سجنه إلى إقامة محددة.
بدأت اللجنة البرلمانية عملها بالفعل بعقد جلسات استماع وتبادل رأي مع كافة قوى المجتمع التركي: أكاديميين، ونقابات عمالية، وأمهات المختفين أو المخطوفين، ورجال أعمال، ومحامين، وكتَّابًا وصحافيين، وقوى السياسية، ومراكز الدراسات، وغيرها. وإضافة إلى أن اللجنة التقت بمسؤول الاستخبارات التركية السابق، هاكان فيدان، في مطلع عملها، فقد أشار رئيس البرلمان ورئيس اللجنة في مؤتمره الصحافي الأخير إلى أن اللجنة البرلمانية قد تقوم باستدعائه من جديد. ولكن، وعلى الرغم من مرور ما يقارب الشهرين على تشكلها، ليس ثمة مؤشرات بعد على أن اللجنة بدأت وضع مشروع القانون الخاص باستيعاب المسلحين بعد حل حزب العمال والتخلي عن السلاح. وتعد هذه المسألة من وجهة نظر المتعاطفين مع حزب العمال أحد أبرز أسباب التقدم البطيء في عملية السلام. لكن قد لا يكون ذلك هو السبب الوحيد أو الرئيسي، بل إن هناك أسبابًا أخرى خلف هذا التباطؤ، لا تقل أهمية.
عقبات في طريق عملية السلام
ليس ثمة شك في أن عديد جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة البرلمانية، لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، مع كافة شرائح المجتمع التركي تصب في صلب المهمات التي أُوكِلت للجنة. ولكن من غير الواضح لماذا لم تتحرك اللجنة حتى الآن لوضع مشروع القانون المتعلق بعودة مسلحي حزب العمال إلى الحياة الطبيعية، والعفو عن قياداته المحكومين بالسجن.
ثمة من يرى في أنقرة أن نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذين يشكِّلون الكتلة الأكبر في اللجنة، كما هم في البرلمان الحالي، يُظهرون شيئًا من التردد في دعم العملية برمتها، وأن بعضهم يتحسس من ردَّة فعل المجتمع التركي، سيما أهالي ضحايا سنوات القتال، تجاه استيعاب مسلحي الحزب؛ بينما يبدو أن آخرين كأنهم أصبحوا أكثر قومية من نواب حزب الحركة القومية نفسه.
أما المصادر الرسمية فتقول: إن اللجنة في الحقيقة تنتظر مزيدًا من الخطوات الملموسة من حزب العمال في اتجاه الحل والتخلي عن السلاح، قبل أن تقوم بالخطوة الحاسمة لطرح مشروع القانون. ويشير أصحاب هذا التقدير إلى أن التفاهمات المسبقة حول تقدم عملية السلام تضمنت اتفاقًا أوليًّا على جدول زمني من ثلاثة إلى خمسة شهور لقيام مسلحي حزب العمال بالتخلي عن السلاح، وتحديد المواقع التي سيجري فيها تسليم السلاح. ويشيرون إلى أن حزب العمال لم يزل يجرُّ خطاه بتثاقل واضح نحو البدء في تطبيق هذه التفاهمات، ربما لأن ثمة قيادات بارزة في الحزب، سيما أولئك الذين تربطهم علاقات ما بإسرائيل وإيران، كانوا قد قبلوا بقرار مؤتمر عام الحزب بالحل على مضض، وظلوا ينتظرون الفرصة لوقف إجراءات المضي به قدمًا.
أما السبب الأبرز خلف تباطؤ العملية فيتعلق بمستقبل المسألة الكردية في سوريا، التي لا تعد جارًا لصيقًا بتركيا وحسب، بل تُعد تركيا القوة الإقليمية الرئيسة التي تقف خلف نظام حكمها الجديد. وتتعلق المشكلة هنا بمعضلة من جانبين متصلين: تعثر تطبيق اتفاق مارس/آذار بين مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، والرئيس السوري، أحمد الشرع، وتباين النظر إلى علاقة قوات حماية الشعب الكردية (التي تشكِّل عماد قوات سوريا الديمقراطية) بحزب العمال الكردستاني، وما إن كان قرار حل الحزب ينطبق على القوى الكردية المسلحة في سوريا أو لا.
ما يقوله مسؤولون كبار في أنقرة، سيما وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي يتابع باهتمام الوضع في دمشق ومستقبل سوريا أن القيادة الكردية في شمال شرقي سوريا هي المسؤولة عن تعثر تطبيق اتفاق مارس/آذار، وإن قوات حماية الشعب ليست سوى فرع لحزب العمال الكردستاني، وإن قرار حزب العمال بحل نفسه لابد أن ينطبق على قوات حماية الشعب كذلك. ويلوِّح هؤلاء المسؤولون الأتراك بأن رفض قوات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية، حل نفسيهما والانضواء في جسم الدولة السورية، سيؤدي في النهاية إلى تدخل عسكري تركي-سوري لحسم الموقف في شمال شرقي سوريا.
من جهة أخرى، تجادل القيادات الكردية السورية، بتأييد من قيادة حزب العمال الكردستاني، بأنه وعلى الرغم من الصلات التقليدية بين حزب العمال وقوات حماية الشعب، فإن المسألة الكردية في سوريا لابد أن يُنظر إليها من خلال السياق السوري، وبصورة منفصلة كلية عن المسألة الكردية في تركيا أو العراق، ويجب أن تُترك لعملية التفاوض المستمرة بين دمشق والقيادات الكردية في الشمال الشرقي.
المفترض، بالطبع، أنه مهما اختلفت وجهتا النظر حول الوضع في سوريا ألا يكون لهذا الخلاف من أثر فعلي على عملية السلام في تركيا. في الواقع، تُستخدم المسألة الكردية في سوريا من أطرافها الثلاثة لكسب الوقت وتعزيز أوراق التفاوض والمساومة. قيادات حزب العمال تريد الحفاظ على الورقة السورية احتياطًا لمواجهة العواقب السلبية لحل ذراعها التنظيمية في تركيا؛ وقيادات قوات حماية الشعب تريد الانتظار إلى نهاية المسألة الكردية في تركيا، مراهنة على أن يفضي ذلك إلى تضاؤل الضغط والتدخل التركيين في الساحة السورية؛ بينما يسعى عدد من المسؤولين الأتراك إلى حل المسألتين الكرديتين في تركيا وسوريا في وقت واحد، حتى إن نجم عن ذلك تباطؤ عملية السلام في تركيا نفسها.
خطى بطيئة نحو منعطف تاريخي
ليس ثمة شك في أن مبادرة حل المسألة الكردية، واستجابة حزب العمال الكردستاني للمبادرة، مثَّلت واحدة من أهم المنعطفات في تاريخ الجمهورية التركية، وربما حتى في تاريخ الجوار الإقليمي برمته. كانت تكلفة انطلاق العمل الكردي المسلح في بداية الثمانينات، واستمراره طوال العقود الأربعة الماضية، باهظة بلا شك. تركت سنوات الاقتتال ما يزيد عن الخمسين ألف ضحية من الأتراك والأكراد على السواء، وأوقعت دمارًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا واسع النطاق في مقاطعات جنوب شرقي تركيا، وأحدثت انقسامًا عميقًا في صفوف الشعب التركي. اليوم، تفتح مبادرة تعزيز السلم الأهلي وتسوية المسألة الكردية فرصة غير مسبوقة أمام تركيا للتخلص من عبء العنف والانقسام الثقيل، وإعادة بناء العلاقة بين الدولة وكافة قطاعات شعبها على أسس جديدة، وإغلاق باب التدخلات الأجنبية في هذا الملف الشائك.
ولكن الواضح أيضًا أن ليس كافة اللاعبين الفاعلين في عملية السلام والحل على توافق بأهمية المنعطف الذي تمر به تركيا وحساسية مقاربة المسألة الكردية، وأن البعض يتعامل بصورة تكتيكية بحتة مع عملية ذات طابع إستراتيجي ووجودي. كانت الخشية من البداية أن يفتح جدول عملية السلام الزمني، الطويل نسبيًّا، الباب لمجموعات رافضة لقرار حل حزب العمال والتخلي عن العمل المسلح، أو لقوى إقليمية ودولية لا تريد لتركيا الخروج من عقود القتال المسلح، أو لعناصر نافذة في الساحة السياسية التركية، التي تعطي الأولوية لمصالحها الشخصية أو الفئوية، لتعطيل عجلة عملية السلم والتعاضد الوطني.
ولكن هذا، وعلى أهميته، ليس سوى جانب واحد من العملية؛ إذ إن ثمة مؤشرات على أن التباطؤ في عملية السلام لا يعني بالضرورة فشل العملية وتوقفها. الجانب الآخر يتعلق بضرورة إعادة النظر في أسس المواطنة والهوية داخل تركيا؛ وهذه مسألة دستورية جوهرية، وليست مجرد مسألة قانونية. قد تكون الدولة وحزب العمال لم يتفقا على صفقة قبل عملية السلام ولا أي من خطواتها، ولكن المؤكد أن الجانب الكردي، بما في ذلك عبد الله أوجلان، الذي يظهر باعتباره أكثر المتحمسين للعملية، يتوقع أن تقوم الدولة التركية، وليس بالضرورة في المدى القصير، بتعديلات دستورية في المواد المتعلقة بتعريف المواطنة والمساواة بين المواطنين. والسؤال الذي يخيم على أجواء العاصمة التركية أنه إن كان طرح تشريع يمهد لعودة واستيعاب المقاتلين الأكراد استهلك كل هذا الوقت، فهل ثمة أمل فعلًا في أن تتفق القوى السياسية التركية على تعديل دستوري؟
أما على الصعيد الإقليمي، فمهما كان الخلاف حول صلة حزب العمال الكردستاني بقوات حماية الشعب في سوريا، أو الخلاف حول علاقة الملفات الكردية في دول الإقليم ببعضها البعض، فليس ثمة شك في أن التسوية السلمية للمسألة الكردية في تركيا ستترك آثارًا كبيرة على مستقبل المسألة الكردية في كافة دول المشرق، سيما إن انتهت العملية في تركيا بتعديل دستوري مرض لأغلب فئات الشعب التركي. فمن الصعب تصور التوصل إلى حل نهائي للمسألة الكردية في تركيا، التي تضم أكبر عدد على الإطلاق من الشعب الكردي، بدون أن يتردد صدى هذا الحل في العراق وسوريا وإيران. والسؤال الذي لابد أن يطرحه هذا التطور في مقدرات المشرق هو ما إن كان هذا كله سيفتح الباب في النهاية لإعادة النظر في مفهوم سيادة الدولة وحدودها وعلاقات شعوبها ببعضها البعض.
مركز الجزيرة للدراسات
———————————
الأكراد المجردون من الجنسية… أزمة مفتوحة في سورية/ سلام حسن و محمد أمين
06 أكتوبر 2025
تحل في الأيام الحالية ذكرى مؤلمة لدى الأكراد السوريين، وهي تجريد أكثر من 120 ألفا منهم من الجنسية السورية مطلع ستينيات القرن الماضي، وهو ما كانت له تبعات اجتماعية وسياسية جمّة، فقد حُرموا من حقوق المواطنة التي عادت لعدد كبير منهم مع بداية الثورة السورية عام 2011، حين حاول النظام تحييد الشارع الكردي من خلال منحهم هذا الحق. ولم يغب عن الذاكرة الكردية السورية الإحصاء الذي أجرته الحكومة السورية في أكتوبر/تشرين الأول 1962، الذي استند إلى مرسوم تشريعي حمل رقم 93، وصدر في العام نفسه، وقضى بإجراء إحصاء عام لسكان محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من البلاد. وأفضى الإحصاء إلى تجريد نحو 120 ألفاً من الجنسية واعتبارهم “أجانب” تحت ذريعة قدومهم إلى سورية بـ”هجرة غير شرعية” من تركيا. وأكدت شبكة “ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة”، وهي “مبادرة مستقلة توفّر إطاراً جامعاً للتنسيق والتضامن والدفاع عن الحقّ في الجنسية والاعتراف بالشخصية القانونية”، أن “إحصاء 1962، وما تَبِعه من سياسات إقصائية، خلّف واقعاً مأساوياً جُرّد بموجبه مئات الآلاف، وغالبيتهم من الأكراد، من حقّ المواطنة، وانقسم المتضررون إلى “أجانب الحسكة”، الذين سُجّلوا في دفاتر خاصة وحملوا بطاقات حمراء داخل وطنهم، وإلى “مكتومي القيد”، الذين تُركوا بلا أي سجلٍّ مدني أو وثائق قانونية. وأشارت الشبكة إلى أن “آلاف الأسر، توارثت آثار الحرمان عبر الأجيال، فكبر أطفالٌ بلا أوراق وهوية قانونية، وحُرموا من الشخصية القانونية وما يتفرّع عنها من حقوق أساسية: التعليم، والصحة، والعمل، والملكية، والقدرة على التنقّل والتمثيل والمشاركة العامة”.
أزمة الأكراد في سورية
في السياق، بيّن الباحث التاريخي فارس عثمان في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن الهدف الرئيسي كان “تجريد الأكراد من الجنسية السورية تمهيداً لتهجيرهم من المنطقة، وليس إحصاء السكان”. وأوضح أن الإحصاء “أجري بيوم واحد في محافظة مساحتها 32334 كيلومتراً مربعاً، فيها عشرات المدن والبلدات وآلاف القرى ذات طرق غير معبدة (ترابية)، تفتقر إلى وسائط النقل والمواصلات”، مضيفاً: “تألف كادر الإحصاء من 300 معلم كان أغلبهم من مدينة حلب تم تدريبهم وتوجيههم وتعبئتهم ضد الأكراد، بذريعة أنهم ليسوا من سكان البلاد وقد تسللوا إلى سورية بطرق غير قانونية”. وأشار إلى أن الحكومة التي أجرت الإحصاء والحكومات المتعاقبة “لم تفصح عن العدد الحقيقي للمجردين من الجنسية ولا عدد المكتومين”، مضيفاً: “تجاهلت النداءات والمطالبات الوطنية والدولية بوضع حد لمعاناة المجردين من الجنسية والكشف عن سجلاتهم الأصلية وإعادة الجنسية الوطنية إليهم”.
بدوره، أوضح الحقوقي زكي حجي، وهو أحد ضحايا انعدام الجنسية في حديث مع “العربي الجديد”، أن الحكومة في عام 1962 أطلقت على الذين جردتهم من الجنسية تسمية “أجانب تركيا”، مشيرا إلى أن أنقرة اعترضت على التسمية فجرى تعديلها إلى “أجانب محافظة الحسكة”. وعانى الأكراد السوريون سواء الذين يملكون الجنسية أو المحرومون منها، من الإقصاء والتهميش منذ انقلاب حزب البعث عام 1963 وحتى عام 2011 حين اندلعت الثورة ضد نظام بشار الأسد، الذي حاول استمالة الأكراد وتحييد شارعهم عن الحراك الثوري من خلال إصدار مرسوم في إبريل/نيسان 2011، نصّ على “منح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية السورية”، في إشارة إلى الأكراد في شمال شرق سورية، على أن يكونوا داخل البلاد ويقدموا وثائق تثبت وجودهم في سورية قبل عام 1945. وبحسب تقرير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (منظمة حقوقية غير حكومية)، ونقلاً عن مصادر من مديرية الأحوال المدنية بالحسكة: بلغ عدد الأجانب في قيود مديرية الأحوال المدنية “دائرة النفوس” لغاية السابع من إبريل 2011، 346242 شخصاً، بينما بلغ عدد مكتومي القيد، 171258 شخصاً.
من جانبها، قدّرت شبكة “ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة” عدد المحرومين من الجنسية حتى عام 2011 بأكثر من 517 ألف شخص، موضحة أنه “رغم أن المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011 أعاد الجنسية لغالبية فئة الأجانب، إلا أنه ظلّ أكثر من 150 ألف شخص، ومعظمهم من مكتومي القيد، خارج إطار الجنسية”. واستعاد عدد كبير من الأكراد الجنسية بعد صدور المرسوم، ما خلا البعض ممّن لم يستطع الحصول على الهوية السورية بسبب الإجراءات البيروقراطية التي كانت في عهد النظام البائد، وفق مصادر حقوقية في الحسكة، أشارت إلى أسباب أخرى، ومنها الهجرة إلى بلدان أخرى سواء قبل انطلاق الثورة عام 2011 أو بعدها. وأوضح الصحافي عبد الحليم سليمان، وهو من منطقة رأس العين، شمال غربي الحسكة، وهو من المجردين من الجنسية، في حديث مع “العربي الجديد”، أن جميع من تم تجريدهم من الجنسية: “لم يرتكبوا اي جرم سياسي أو جنائي”. وأشار إلى أن “الحركة السياسية الكردية حملت هذا الملف في جميع محطاتها، وناضلت من أجله بالوسائل الممكنة داخل سورية وخارجها طيلة عقود”.
الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان
ورأى السياسي الكردي، رديف مصطفى، في حديث مع “العربي الجديد”، أن قرار تجريد الأكراد من الجنسية كان “انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان”. وأوضح أنّ من بين الذين جُرّدوا من الجنسية رئيس الأركان في الجيش السوري في حينه اللواء توفيق نظام الدين (1911- 1998)، مشيراً إلى أن “الكثير من المواطنين السوريين تحولوا إلى مجردين من جنسيتهم لأسباب سياسية عنصرية”. وقال: عانوا لزمن طويل من الآثار الكارثية لهذا الانتهاك الخطير على الصعد كافة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وينتشر الأكراد في سورية في العديد من المدن والبلدات، بما فيها دمشق، إلا أن وجودهم التاريخي يتمركز في منطقتي عفرين، وعين العرب (كوباني) في ريف حلب، وفي محافظة الحسكة خصوصاً، في منطقة القامشلي على طول الشريط الحدودي بين سورية وتركيا. وللأكراد اليوم حضور عسكري كبير في المشهد السوري من خلال “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على الثلث الأغنى بالثروات في البلاد، وتبحث عن اتفاق مع دمشق يبقيها الجهة المسيطرة على ما بات يُعرف بـ”شرق الفرات”، فضلاً عن مكاسب سياسية وثقافية كردية واسعة.
واعتمدت الحكومة السورية الحالية ما بُني على مرسوم عام 2011، وأفصحت اللجنة العليا للانتخابات لـ”العربي الجديد”، في أغسطس/آب الماضي، أن الأكراد الذين حصلوا على الجنسية السورية بدءاً من إبريل 2011 “مواطنون سوريون يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية البرلمانية انتخاباً وترشيحاً”. كما أوضح رئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الكردي، رضوان سيدو، لـ”العربي الجديد”، أن “المرسوم الصادر عام 2011 يتيح لكل من شمله، حق الترشح والانتخاب”، مشيراً إلى أن من لم تُستكمل معاملاته يُعد مواطناً أيضاً “وهذه الصفة تمنحه الحق ذاته في الترشح والانتخاب”.
العربي الجديد
———————————-
الوجود الأميركي بالعراق يتقلص.. هل يتحول مركز الثقل لسوريا؟
الاثنين 2025/10/06
بعد سنوات من القتال المشترك ضد تنظيم “داعش” في العراق، تُعيد الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب رسم خريطتها العسكرية في المنطقة، مُعلنة خفض وجودها العسكري في بغداد وتحويل بوصلتها نحو الشمال وتحديداً إلى إقليم كردستان العراق، ليكون نقطة انطلاق لعملياتها في سوريا.
القرار، الذي يُعدّ ترجمة لاتفاق استراتيجي جديد مع العراق، لا يُقرأ فقط كتخفيض قوات، بل كإعادة تموضع تُبقي اليد الأميركية فاعلة في قلب الصراعات الإقليمية، تحت غطاء محاربة الإرهاب.
في المقابل، يطفو على سطح هذه الأحداث سؤال جوهري: فهل باتت سوريا ورغم كل تعقيداتها، المسرح الأساسي الجديد للبنتاغون؟ أم أن “داعش” لم يعد سوى ذريعة لضمان بقاء النفوذ الأميركي في مثلث الحدود الحساس بين العراق وسوريا والأردن، وقطع الطريق على طهران وحلفائها؟
وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان، إنه: “وفقاً لتوجيهات الرئيس، وتماشياً مع اللجنة العسكرية العليا الأميركية العراقية والبيان المشترك الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 2024، ستُخفّض الولايات المتحدة وشركاء التحالف مهمتهم العسكرية في العراق”.
وأضاف: “يعكس هذا التخفيض نجاحنا المشترك في محاربة داعش، ويُمثّل جهداً للانتقال إلى شراكة أمنية أميركية عراقية مستدامة، بما يتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية، والدستور العراقي، واتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق”.
وتابع: “ستدعم هذه الشراكة الأمن الأميركي والعراقي، وتعزز قدرة العراق على تحقيق التنمية الاقتصادية، والاستثمار الأجنبي، والقيادة الإقليمية، وستواصل حكومة الولايات المتحدة التنسيق الوثيق مع حكومة العراق وأعضاء التحالف لضمان انتقال مسؤول”.
وتعقيباً على ذلك، اعتبر غازي حسين، سفير عراقي سابق في الأردن ومتخصص في العلاقات الدولية في حديثه لـ”المدن”، أن الهدف الرسمي هو الانتقال من مهمّة قتال واسعة النطاق إلى شراكة أمنية ثنائية تركز على التدريب والاستخبارات ومكافحة بقايا “داعش”، مع توجيه معظم القدرات التشغيلية نحو سوريا، حسب تعبيره.
ورأى أن هذا التحول: “يعكس توازناً بين حسابات أمنية ميدانية، وضغوط سياسية داخلية عراقية، ورغبة أميركية في حماية القوات وتقليص نقاط الضعف في بغداد”.
ولفت إلى أنه: “منذ إعلان انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في أيلول/سبتمبر 2024 وبدء التحوّل إلى شراكات ثنائية، بدأت واشنطن تخطّط لسحب/إعادة تموضع عدد من القوات، ضمن إطار تقليص الحضور وتركز الدور على التدريب والرد السريع”.
مراقبون، اعتبروا أن القرار يعكس رغبة أميركية في تقليل نقاط الاحتكاك (مثل الهجمات على قواعدها في بغداد)، مع الحفاظ على نفوذها في المنطقة، خصوصاً عبر تحويل إقليم كردستان إلى قاعدة خلفية لعمليات مستمرة في سوريا.
وحسب مراقبين، فإن أميركا لا تغادر، بل تُعيد ترتيب أدواتها، بمعنى أنها تُهدّئ بغداد، وتُثبّت وجودها في الشمال، وتُبقي يدها على زمام “محاربة الإرهاب” كذريعة استراتيجية للاستمرار في لعب دور صانع التوازنات الإقليمي.
ومن وجهة خبراء آخرين، فإن القرار الأميركي يشير إلى أن القوات المتبقية في العراق والمقدر عددها بأقل من ألفي جندي، ستركز على تأمين المنطقة من الناحية الإقليمية، وسيكون لهم مهمة ضد الإرهاب في سوريا أيضاً، وسيكون التركيز الأميركي كذلك منصباً على العمل مع العراقيين الأكراد في إقليم كردستان على مكافحة الإرهاب.
ووفق وجهة نظر المراقبين، فإن “داعش” باتت أضعف ومفككة أكثر وتتركز في مناطق متفرقة، في حين أن البنتاغون يقيم الواقع الأمني والعسكري في سوريا والعراق، ومن الممكن تغيير الاستراتيجية في حال كان هناك أي تطورات.
من جهته، قال المحلل السياسي المختص بالشأن التركي، مهند حافظ أوغلو في تصريحات لـ “المدن”: “تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تحتفظ بثقلها العسكري والأمني في سوريا، تحديداً في المثلث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا، لمحاربة الإرهاب، وعلى رأسه تنظيم داعش، والسبب المباشر لذلك هو مكافحة الإرهاب، أما السبب غير المباشر فهو منع إيران لاحقاً من إرسال فلولها وميليشياتها عبر الحدود العراقية السورية، سواءً إلى لبنان أو لافتعال أزمات في الداخل السوري، أو لتمكين الحشد الشعبي من خلط الأوراق في الملف السوري، ذلك لأن مثل هذه الخطوات ستنعكس إيجاباً على إيران وسلباً على دول المنطقة”.
وأضاف: “تعهّدت الولايات المتحدة بأن تكون متوافقة مع هذه الدول وما تريده من بسط الأمن في المنطقة، خصوصاً في ما يُسمّى بـ (محور الممانعة)، الذي تقوده سوريا، وبالتالي، فإن فك الارتباط بين العراق ولبنان عبر سوريا يعني قطع الطريق على إيران لمنعها من محاولة خلط الأوراق أمنياً”.
وتابع: “لذلك، فإن الاهتمام بسوريا ليس فقط لأهميتها، بل أيضاً بسبب التوافقات الإقليمية الرامية إلى ضمان استقرارها، وكذلك لقطع الطريق على إيران التي تحاول من خلال الحشد الشعبي وفيلق الفاطميين وفيلق الزينبيين، الوصول إلى حزب الله لتزويده بالتمويل والسلاح وغير ذلك، وبهذا، يتم قطع الطريق على طهران”.
ويشير كلام المحللين والخبراء، إلى أن سوريا في هذا السياق ليست هدفاً بذاتها، بل ساحة تنافس جيوسياسي، وبالتالي فإن الوجود الأميركي فيها أداة لضبط التوازن ومنع خصوم واشنطن من كسب موطئ قدم استراتيجي يهدّد مصالحها وحلفاءها.
ووفق مراقبين، فإن مصلحة الإدارة الأميركية اليوم هي الحفاظ على الأمن والاستقرار في سوريا أكثر من العراق.
وهناك من يرى أن قيادة التحالف الدولي تحاول نقل الثقل العسكري إلى منطقة قد تشكل خطراً على القوات الأميركية وقواعدها المنتشرة في العراق على سبيل المثال، ومن هنا فإن هذه الخطوة قد تكون خطوة استباقية لدرء أي خطر قد يهدد القواعد العسكرية الأميركية والتمركز في مكان بعيد مع استمرار مراقبة وتحركات أنشطة “داعش”.
وفي هذا الجانب، يرى الدكتور مشهور سلامة، باحث في العلاقات الدولية والدبلوماسية، أن قرار البنتاغون تقليص قواته في العراق وتحويل ثقل عملياته ضد “داعش” إلى سوريا عبر إقليم كردستان، يؤكد أن سوريا باتت المسرح الأساسي لمحاربة الإرهاب في الاستراتيجية الأميركية.
وذكر في حديثه لـ “المدن”، بأن: “العراق يُسلَّم تدريجياً لأجهزته الأمنية، بينما تُكرَّس سوريا كساحة مفتوحة لإبقاء اليد الأميركية فاعلة، في حين أن داعش لم يعد مجرد تهديد أمني، بل داعش أصبح ذريعة استراتيجية تتيح لواشنطن تثبيت وجودها في قلب التوازنات الإقليمية”.
وبيّن أن: “اختيار كردستان كمنطلق يعكس رهاناً سياسياً على الشراكة مع القوى الكردية، وتجنب أي تنسيق مباشر مع دمشق أو حلفائها”.
وفي النهاية، ومن وجهة نظر سلامة، فإن الولايات المتحدة لم تنسحب من المنطقة، إنما أعادت تموضعها، وبالتالي فإن سوريا اليوم هي مركز الثقل الجديد في معادلة (محاربة الإرهاب)، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الداخل السوري والإقليم بأسره.
ووسط كل ذلك، تتباين الآراء حول تبعات الانسحاب الأميركي أو تخفيض قواتها في العراق والتمركز في إقليم كردستان، بين من يرى أن هناك تحديات تترتب على انسحاب القوات الأمريكية ولكن في المقابل فإن القوات العراقية أقوى مما كانت عليه بعد أن كانت تعاني من حالة الانقسام، وبين من يرى أن هذا الانسحاب سيفسح المجال لإيران وميليشياتها لدعم بعض الأطراف في العراق لزعزعة الأمن والاستقرار وإحداث الاقتتال ما بين السنة والشيعة في المنطقة وزيادة التوتر بين الطرفين، وبين من اعتبر أن مشهد تنظيم داعش في سوريا هو مشهد معقد وسط تصاعد أنشطته في عدد من الساحات الأفريقية، في حين يعاني التنظيم في سوريا والعراق من عدم القدرة على عدم ترميم نفسه من جديد، إضافة إلى حالة الانقسام التي يعانيها داعش في بيته الداخلي.
————————-
حلب: إصابة 7 مقاتلين من “قسد” بمسيرات انتحارية للجيش السوري
الاثنين 2025/10/06
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إصابة سبعة من مقاتليها جراء قصف متبادل مع الجيش السوري في ريف حلب الشرقي، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن قصف الأحياء السكنية في المنطقة.
تهديد مباشر
وقال المركز الإعلامي في “قسد”، إن “مسلحي حكومة دمشق يواصلون تصعيد اعتداءاتهم وانتهاكاتهم في مناطق شمال شرق سوريا، مستهدفين مقاتلينا والأهالي الآمنين في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأضاف المركز في بيان، أن طائرات انتحارية تابعة للجيش السوري استهدفت سيارة عسكرية لـ”قسد” في منطقة دير حافر شرق حلب، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة من مقاتليها، كما استهدفت دورية للأمن الداخلي (الأسايش) في نفس المنطقة، ما أسفر عن إصابة 4 عناصر.
وذكرت أن “الأحياء السكنية” في دير حافر تعرض لقصف مدفعي من قبل القوات السورية، وأن القصف “شكّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين ويهدف إلى بثّ الذعر بين السكان”.
وجدّدت “قسد” اتهام الجيش السوري بارتكاب مجزرة دير حافر في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، والتي راح ضحيتها 8 مدنيين، فيما كانت وزارة الدفاع السورية قد نفت مسؤوليتها واتّهمت “قسد” بارتكابها.
واتّهم البيان مسلحين من الجيش السوري بالسعي إلى “خلق الفوضى وزعزعة الاستقرار في شمال وشرق سوريا”، و”ضرب حالة الأمان والتنظيم التي يعيشها الأهالي في المنطقة”.
ادعاءات مضللة
من جانبها، ردّت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بنفي “المزاعم التي تروّج لها قوات سوريا الديمقراطية حول استهداف الجيش العربي السوري للأحياء السكنية في دير حافر”..
وأكدت إدارة الإعلام لـ”سانا”، أن “هذه الادعاءات المضلِّلة تهدف إلى التغطية على جرائمها بحق المدنيين في مناطق شمال وشرق سوريا، ومحاولاتها المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار”.
وأضافت أن “وحدات الجيش العربي السوري تمارس أعلى درجات ضبط النفس، وتختصر الرمايات في المرحلة الراهنة ضمن الحق في الرد على مصادر النيران”، كما فعلت بالرد على مصادر نيران قسد التي استهدفت قريتي حميمة والكيطة شرق حلب”.
ويتبادل الجيش السوري القصف بشكل متكرر مع “قسد” على خطوط التماس بينهما على جبهة ريف حلب الشرقي، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عنها، بالتزامن مع الاستعصاء السياسي المستمر بين الحكومة السورية و”قسد” بسبب الاتهامات المتبادلة بمحاولة إفشال اتفاق 10 آذار/مارس، الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
المدن
—————————————–
برئاسة توماس باراك.. وفد أميركي يلتقي الجنرال مظلوم عبدي
وفد أميركي يزور شمال وشرق سوريا
2025-10-06
التقى وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس باراك، اليوم الاثنين، بالجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا، زرتُ اليوم شمال شرق سوريا برفقة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال كوبر”.
وأضاف في بيان نشر على منصة “إكس”، أنه والأدميرال كوبر أجريا محادثات جوهرية مع الجنرال مظلوم عبدي وقوات سوريا الديموقراطية.
واعتبر بارك، أن الزيارة تمثل ذلك خطوة إلى الأمام في سبيل تحقيق رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتمثلة في “إعطاء سوريا فرصة”.
وتابع، “أن اعطاء البلاد فرصة يتمثل من خلال تمكين السوريين من التوحد سويةً في جهد متجدد لتحقيق السلام والتعاون والازدهار”.
ونشر المبعوث الأميركي صورة له ولقائد القيادة المركزية الأميركية خلال لقاء مع مسؤولين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديموقراطية.
وأواخر تموز/ يوليو الماضي، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أن قيادة قوات سوريا الديموقراطية ممثلة بالجنرال مظلوم عبدي وجهودها المتواصلة، إلى جانب التزام الحكومة السورية الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع بالاندماج الشامل، تمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وأشار باراك، إلى أن مبدأ “جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة” يشكل الأساس لوحدة سوريا، مشيداً بالحوار البنّاء بين “قسد” والحكومة الانتقالية لتعزيز التكامل والوحدة الوطنية.
وأعرب المبعوث الأميركي إلى سوريا في منشور له على منصة “إكس“، عن تطلع بلاده إلى استمرار المحادثات بين الحكومة السورية و”قسد” بما يضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً للسوريين.
وفي الـ19 من يوليو الماضي، التقى الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك.
وكانت قد قالت السفارة الأميركية في العاصمة السورية دمشق، إن الجانبين بحثا الوضع الحالي في سوريا وضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة الهدوء والاستقرار.
وأضافت في بيان نشر على منصة “إكس“، أن الجانبين ناقشا خطوات عملية للاندماج في سوريا موحدة، من أجل مستقبل سلمي ومزدهر وشامل ومستقر لجميع السوريين.
وأشارت، إلى أن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، والمبعوث الأميركي إلى سوريا اتفقا على أن وقت الوحدة في سوريا هو الآن.
كما أعرب باراك، عن شكره للقائد العام لـ”قسد” على قيادته، وعلى استمرار شراكة قوات سوريا الديموقراطية مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم “داعش” في سوريا.
————————–
=======================
تحديث 05 تشرين الأول 2025
——————————–
بين رسائل أنقرة وتحركات واشنطن..”قسد” و”داعش” على الطاولة من جديد/ سمير صالحة
2025.10.05
ردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على سؤالٍ لصحفية ذكّرته بلقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي تقول: موضوع المقاتلات إف-35 يثير كثيراً من الفضول، هل لديك ما تقوله حول هذا الملف؟ فأجاب أردوغان بابتسامة تجمع بين الجد والدعابة: “كم أنتم فضوليون! لكنني لست بفضولكم نفسه. قلنا لهم: لقد دفعنا المال، وأنتم لم تسلّمونا المقاتلات. هذا كل ما في الأمر. نحن الآن نتابع هذا الملف مع الجانب الأميركي خطوة بخطوة”.
لو وُجّه لأردوغان سؤال مماثل بشأن رسائله الأخيرة إلى الأكراد داخل تركيا وخارجها، وما إذا كانت أنقرة بصدد وضع سياسة جديدة بالتنسيق مع واشنطن حول ملف “قسد”، وضرورة بلورة خطة تحرك ميداني سريع لحسم مسألة “داعش” في شرق الفرات، هل كان سيرد بالطريقة نفسها: كم أنتم فضوليون! المسألة واضحة، ما نقوله لهم، هو إما أن يختاروا أن يكونوا جزءًا من الدولة السورية الجديدة، أو أن يبقوا أدوات في يد قوى خارجية. لقد قدمنا المبادرات، ودعمنا قنوات فتح الحوار والتفاوض السياسي والدبلوماسي بين دمشق و”قسد”، وسنرى النتائج.
يردد الرئيس التركي أمام البرلمان أن تركيا ليست فقط موطنًا للأكراد داخل حدودها، بل تعتبر الراعي الأكبر، والأصدق، والأكثر موثوقية لأشقائنا الأكراد خارج الحدود؛ فنحن أخٌ وملاذ تطرق أبوابه في أيام المحن. وأننا لن نسمح باستغلال إخوتنا الأكراد من قِبل تنظيمات إرهابية أو محاور معادية، وأننا فعّلنا كل قنوات الدبلوماسية لضمان وحدة الأراضي السورية ومنع أي تشكيل إرهابي على حدودنا. لكن إذا لم تُجدِ المبادرات نفعًا، فموقف أنقرة حاسم، لا عودة إلى سيناريوهات التجزئة أو الكيانات المفروضة، ولن نسمح بتكرار سيناريوهات سابقة.
تعود ملفات “قسد” و”داعش” إلى الواجهة، بين رسائل أردوغان الجديدة للأكراد وخريطة التحركات الأميركية في شرق الفرات، وسط سيناريوهات إعادة رسم معادلات النفوذ. فهل نحن أمام محاولة انفتاح ظرفي، أم تشكيل نواة لتحالفات جديدة تُنسج من وراء الستار؟ وكيف ستُترجَم هذه المواقف التركية الجديدة بشكل علني وفي الكواليس، بعد التفاهمات التي رُسمت في قمة واشنطن الأخيرة بين أردوغان وترمب؟ وهل هذا التحوّل في الخطاب التركي مؤشّر على تأجيل خيار الحسم العسكري ضد “قسد” لما بعد مطلع العام الجديد، لصالح اختبار المسار الدبلوماسي حتى نهايته؟ وهل يمكن البناء على هذا المشهد في إطار سيناريو تركي–أميركي افتراضي، يفتح الباب أمام تفعيل المحادثات الجارية بين دمشق و”قسد”، سواء داخل سوريا أو خارجها؟
تعتبر أنقرة مجموعات “قسد” امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، مما يجعل أي حوار رسمي معها مرهونًا بشروط تركية صارمة. هل يُحتمل أن نرى مفاجآت وتحولات في المواقف والأساليب على خط أنقرة–القامشلي إذا ما دخل وسطاء، وشرعت “قسد” في تبديل سياساتها وخياراتها؟ خاصة أن بعض الشخصيات والدوائر المحسوبة على “قسد” لم تُخفِ، في أكثر من مناسبة، استعدادها للانخراط في مثل هذا النوع من التفاهمات، ما دامت تنطلق من مقاربة سورية–تركية–إقليمية جديدة؟ وهل يمكن أن يتم هذا التواصل – إن حصل – عبر قنوات أمنية أو استخباراتية غير معلنة، على غرار ما عرفه الداخل التركي سابقًا من خلال “مسار إيمرالي–قنديل” والتفاوض غير المباشر مع عبد الله أوجلان؟ أم أن أنقرة تفضّل، في هذه المرحلة، التمسك بالمسار القائم بين القيادة السورية و”قسد” على خط دمشق–القامشلي، باعتباره الإطار الأكثر انسجامًا مع مقاربتها الأمنية، والذي قد يفضي لاحقًا إلى صيغة سياسية–ميدانية تراعي أولوياتها الاستراتيجية؟
وسط كل هذه التحركات العلنية وغير المعلنة بين أنقرة وواشنطن و”قسد”، يبقى المشهد في شمال شرق سوريا مرهونًا بتوازنات دقيقة ومتغيرة، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الأولويات، وتتعاظم المخاطر والمكاسب على حد سواء. وتبقى هذه الأسئلة ضمن خانة الفرضيات، لا الوقائع المؤكدة. لكن التحركات الميدانية، والتفاهمات غير المعلنة، وتصريحات الأطراف المختلفة، كلّها تُبقي الباب مفتوحًا أمام احتمالات لم تكن مطروحة على الطاولة قبل أشهر قليلة فقط.
ففي حين تبحث الأطراف عن سبل للتفاهم وتقاسم النفوذ، تظل دمشق تراقب بعيون متحفّظة، محافظة على ثوابتها في السيادة والاستقلال، مصحوبة بأخذ ما تريده من إجابات على تساؤلات: من يملك القرار السياسي والأمني؟ وما مصير الإدارة الذاتية؟ ومن يسيطر على الثروات النفطية؟
وفي الخلفية، تبقى إسرائيل وحيدة في ميدان حساس، مستعدة لاستثمار أي انقسام أو تصعيد بما يخدم أجندتها الأمنية. فهي تراقب ما يجري عن قرب، بوصفها طرفًا يفرض نفسه على المشهد بمعادلاته الأمنية والعسكرية في سوريا، ولو من خارج طاولة التفاهمات المباشرة. فتَل أبيب تدرك أن أي تغيير في خريطة النفوذ شرق الفرات ستكون له انعكاسات محتملة جنوبًا، خاصة على ملف السويداء، الذي تستخدمه للحفاظ على هامش تحركها داخل العمق السوري. وهي قد ترى في أي تهدئة تركية–كردية فرصة لإضعاف نفوذ طهران والتخلّص من جيوب “داعش”، لكنها قد تعتبر أيضًا أن نشوء مسار تنسيقي ثنائي بين دمشق و”قسد” منفتح على أنقرة يُهدّد توازنات الردع التي بنتها خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا إذا حمل هذا المسار إشارات ضمنية لدعم استعادة الدولة السورية لنفوذها وسيطرتها على كامل حدودها، بما في ذلك المناطق السورية التي تحتلها منذ حوالي ستة عقود.
في ظلّ تقاطع المصالح وتعارض الأولويات، من الصعب الجزم بما إذا كان “خيال الظل” سيتحوّل إلى مشهدٍ واقعيٍّ واضح المعالم. لكن ما هو مؤكد أن ما بعد قمة واشنطن بين ترمب وأردوغان ليس كما قبلها. المسار في سوريا سيكون له ارتدادات على العلاقات التركية–الأميركية، وعلى مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية الكردية في سوريا، وتوازنات الردع في الجنوب السوري أيضًا.
فأنقرة التحقت باصطفاف عربي–خليجي منذ سنوات في التعامل مع كثير من الملفات والقضايا التي كانت خلافية بينهم، وعلى رأسها الملف السوري، مع الإبقاء على خيوط تنسيق محسوبة مع موسكو، باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاوزه في معادلات النفوذ على الأرض.
ما يدور في الكواليس هذه المرة قد يتجاوز خيال الظل نفسه؛ فالمشهد مفتوح على سيناريوهات متعددة ومعادلات جديدة… وربما على ما هو أبعد ممّا يتصوره كثيرون.
تلفزيون سوريا
————————————
لماذا ترفض الدول استعادة رعاياها من سوريا؟/ باسل المحمد
05 تشرين الأول 2025
رغم التحذيرات المتكررة والدعوات المستمرة من الولايات المتحدة، لا تزال معظم الدول تتجنب استعادة رعاياها المحتجزين في المخيمات والسجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرقي سوريا، حيث يعيش آلاف الرجال والنساء والأطفال في ظروف احتجاز قاسية.
وفي محاولة لتحريك الجمود، جدد قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، الجنرال براد كوبر، دعوته للدول المعنية بضرورة تحمّل مسؤولياتها، مطالبا، خلال مؤتمر عُقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتسريع عملية إعادة المحتجزين والنازحين، كاشفا عن خطة أميركية لإنشاء “خلية إعادة مشتركة” لتنسيق الجهود على الأرض.
يثير التردد الدولي تساؤلات جوهرية حول الدوافع الكامنة وراء الرفض أو التباطؤ، وما إذا كانت المخاوف الأمنية وحدها تفسّر هذا الموقف، أم أن هناك اعتبارات سياسية وأعباء قانونية وإنسانية تحول دون اتخاذ قرار الإعادة؟
أعداد المحتجزين وتقديرات متفاوتة
رغم انحسار سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ميدانيا في سوريا، لا تزال المخيمات والسجون التي تحتجز عناصر التنظيم وعائلاتهم تمثل تحديا أمنيا وإنسانيا بالغ الخطورة في مناطق سيطرة قوات قسد.
وتشير التقارير إلى أن هذه المواقع تحولت إلى بؤر محتملة لإعادة إحياء فكر التنظيم، وسط بطء في وتيرة إعادة التوطين الدولية، وتزايد مؤشرات التوتر والانفلات الأمني، خصوصا في مخيم الهول الذي بات يُعرف دوليا بـ”أخطر مخيم في العالم”.
ويضم مخيم الهول أكثر من 50 ألف شخص، من بينهم أكثر من 30 ألف طفل وامرأة من جنسيات سورية، وعراقية، وأجنبية تشمل أوروبا، وآسيا، وشمال أفريقيا.
ورغم الإجراءات الأمنية، تُهرب الأسلحة الخفيفة إلى داخل المخيم، وتواصل الخلايا النشطة تنفيذ عمليات تحريض وتجنيد واغتيال.
أما مخيم روج فيعد أكثر تنظيما من الهول، ويضم عددا أقل من المتشددين، وغالبا ما يكون قاطنوه من النساء الأوروبيات، بحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.
وبحسب المركز، فقد بلغ عدد الأجانب في المخيمين حتى 17 مارس/آذار 2025، حوالي 23 ألف شخص، أكثر من 60% منهم أطفال، معظمهم دون سن الثانية عشرة.
ورغم تراجع الأعداد مقارنة بذروتها عام 2019 عندما ضمّ الهول وحده أكثر من 73 ألفا، لا تزال عمليات إعادة التوطين بطيئة، باستثناء حالات مثل العراق التي استقبلت النسبة الأكبر من رعاياها.
أما فيما يخص عناصر التنظيم المحتجزين في السجون، فقدّرت قوات قسد عددهم بين 9 إلى 11 ألف مقاتل موزعين على 12 سجنا، أبرزها سجن غويران في الحسكة، والمالكية (ديريك)، والشدادي، إضافة إلى مرافق احتجاز مؤقتة في الرقة ودير الزور، في حين قدّرت صحيفة “بوليتيكو” الأميركية عددهم بـنحو 10 آلاف معتقل موزعين على 26 سجنا.
في المقابل، تشكك تقارير ومصادر ميدانية في صحة هذه الأعداد، متهمة قسد بالمبالغة في الأعداد لأغراض سياسية، منها الضغط للحصول على دعم دولي أكبر واستمرار التنسيق الأمني مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
مخاوف أمنية تعرقل إعادة الرعايا
تُعد قضية إعادة رعايا تنظيم الدولة من السجون والمخيمات في شمال شرق سوريا من أعقد الملفات الأمنية التي تواجه الدول المعنية، خصوصا تلك التي ينتمي إليها مقاتلون أو نساء وأطفال من التنظيم.
ورغم الضغوط الحقوقية والإنسانية المتزايدة، لا تزال غالبية الدول الأوروبية والآسيوية ترفض إعادة مواطنيها، بدافع القلق من تداعيات أمنية مستقبلية، وارتدادات محتملة على النسيج الاجتماعي الداخلي.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، أن الحكومات تخشى من أن يشكّل العائدون خطرا مباشرا على الأمن القومي من خلال إحياء خلايا نائمة أو تنفيذ هجمات فردية أو منسقة.
ويوضح عرابي في حديثه للجزيرة نت أن “تخوفات الدول من عودة منتسبي التنظيم منطقية؛ لأنهم لا يُنظر إليهم كأفراد معزولين، بل كجزء من بيئات قابلة للتأثر بفكر التنظيم، مما قد يعيد خطر التنظيم إلى عمق المجتمعات الأوروبية”.
ويوافقه الرأي الباحث العراقي في شؤون الجماعات الجهادية، رائد الحامد، مؤكدا أن “الأجهزة الأمنية، مهما كانت متقدمة، لا يمكنها مراقبة العائدين على مدار الساعة”، ما يجعل عودتهم تمثل عبئا أمنيا دائما.
ويضيف الحامد للجزيرة نت أن شخصا واحدا فقط مما يُسمى “الذئاب المنفردة” قادر على إحداث ضرر هائل وإحراج الدولة أمام شعبها والعالم.
ويحذّر الحامد من أن نسبة كبيرة من العائدين قد تمت تغذيتهم فكريا وأيديولوجيا بأفكار التنظيم، ما يجعلهم حاملين لفكر متشدد يسهل انتشاره خاصة بين الفئات المهمشة من الشباب، وهذا يزيد من خطر نشوء خلايا تجنيد واستقطاب جديدة داخل مجتمعاتهم الأصلية.
وفي هذا السياق، يؤكد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن عملية إعادة هؤلاء الأفراد لا تخلو من المخاطر، لكنها ليست مستحيلة، وهناك إستراتيجيات لتقليل تلك المخاطر.
ويوضح المعهد أن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة يقود جهودا لتوحيد ممارسات الدول في ملفات مثل جمع الأدلة، والمحاسبة، وتقييم المخاطر الفردية، وتوفير برامج رعاية تراعي الصدمات، في محاولة لتأمين إعادة دمج تدريجية ومسؤولة.
العقبات القانونية تصعب المحاكمات
لا تقتصر معوقات إعادة رعايا تنظيم الدولة على المخاوف الأمنية والسياسية، بل تمتد إلى إشكالات قانونية معقدة تُستخدم من قبل بعض الحكومات كذريعة لتأجيل أو رفض عمليات الإعادة.
من ناحيته، يشير الباحث في القضايا الأمنية وجماعات ما دون الدولة، عمار فرهود، إلى أن محاكمة النساء والأطفال تمثل معضلة مضاعفة؛ فالمرأة التي لم يثبت عليها التورط في أعمال مباشرة مع التنظيم قد تُعامل قانونيا كغير متورطة، ويُكتفى بتقييد سفرها أو مراقبتها، دون منعها من التأثير على محيطها.
أما الأطفال، فيضيف فرهود للجزيرة نت أنه لا يمكن محاكمتهم لعدم بلوغهم السن القانونية، ولا يمكن فصلهم عن أمهاتهم إلا إذا ثبت تورط الأم، ما يسمح باستمرار تغذيتهم بالأفكار المتشددة داخل الأسرة، وهذا ما تعتبره الأجهزة الأمنية الغربية خطرا مؤجلا قد يتحول لاحقا إلى مصدر إلهام أو استقطاب لأقرانهم.
وما يزيد المسألة تعقيدا برأي الباحث رائد الحامد أن المحاكم الغربية تشترط عادة أدلة دامغة لإدانة المشتبه بهم، وهو ما يكاد يكون مستحيلا في ساحات النزاع حيث تغيب التوثيقات والشهادات المعتبرة.
وينوه الحامد إلى أن هذا الفراغ القانوني يجعل محاكمات العائدين محفوفة بالشكوك، ويزيد من احتمالية حصول بعضهم على البراءة رغم كونهم ما زالوا مقتنعين بأيديولوجيا التنظيم.
وكانت دراسة صادرة عن برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن قد أكدت أن الدول تواجه قيودا قانونية صارمة عند التعامل مع العائدين، لأن أنظمتها القضائية تطلب أدلة قوية وإجراءات محاكمة دقيقة، وهو ما يتناقض مع واقع مناطق الصراع حيث الأدلة نادرة والشهود شبه معدومين.
وتشير الدراسة إلى أن هذه المعوقات تجعل خيار إعادة الرعايا محاطا بمخاطر قانونية لا تقل تعقيدا عن المخاطر الأمنية.
كلفة الإهمال الدولي لهذه القضية
تحولت المخيمات وأماكن الاحتجاز في شمال شرق سوريا إلى واحدة من أخطر الملفات التي تواجه المجتمع الدولي، إذ لم تعد مجرد مواقع لإيواء عائلات مقاتلي التنظيم، بل باتت بيئات خصبة لإعادة إنتاج التطرف وتخريج جيل جديد من المقاتلين، بحسب ما يحذر منه باحثون مختصون بالحركات الجهادية.
وهذا ما حذّر منه قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر خلال المؤتمر الأخير في مقر الأمم المتحدة بالقول إن “إعادة الفئات الهشة قبل أن تتعرض للتطرف ليست مجرد عمل إنساني، بل هي ضربة حاسمة ضد قدرة تنظيم داعش على إعادة تشكيل نفسه، واليوم أنضمّ إليكم جميعا في دعوة كل دولة لديها محتجزون أو نازحون في سوريا لإعادة مواطنيها”.
كما أكد كوبر أن الولايات المتحدة ستواصل دعم التحالف وجميع الدول الملتزمة بإعادة مواطنيها، مضيفا “معا نستطيع أن نضمن أن عملية دحر الإرهاب ستستمر كإرث دائم للسلام والاستقرار”.
من جانبه، يرى الباحث عرابي أن إعادة الرعايا قد تُخفف من اندفاع التنظيم نحو استهداف السجون والمخيمات بذريعة تحرير الأسرى، لكنها ليست كافية لتحقيق الاستقرار، لأن التنظيم قادر على إيجاد بدائل وموارد أخرى لمواصلة نشاطه داخل سوريا والإقليم.
ويشدد عرابي على أن بقاء هؤلاء العناصر وعائلاتهم في مخيمات لا تمتلك أدنى مقومات العيش الإنساني، مع غياب رؤية واضحة لحل هذه المسألة سيؤدي إلى تعقيدها وتعاظم آثارها في المستقبل.
في المقابل، ذهب المركز العربي لدراسات التطرف أبعد من ذلك، إذ أوضح في دراسة سابقة أن ترك المحتجزين في مخيمي الهول وروج يشكل خطرا مضاعفا، حيث ينشأ الأطفال “في ظروف وحشية ويخضعون لتلقين مكثف لأفكار التنظيم، ليصبحوا الجيل التالي من المقاتلين والانتحاريين، وربما يعودون إلى بلدانهم لتنفيذ هجمات ضد المجتمعات التي تخلت عنهم”.
النموذج العراقي في تجربة استعادة الرعايا
رغم تردد غالبية الدول في استعادة رعاياها من مخيمات وسجون تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا، برزت العراق كأكثر الدول انخراطا في هذا الملف، حيث تعاملت معه باعتباره قضية أمنية واجتماعية وإنسانية لا تحتمل التأجيل.
ففي يوليو/تموز الماضي، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أن نحو 16 ألف مواطن عراقي تمت إعادتهم حتى الآن من مخيم الهول، ضمن خطة حكومية تهدف إلى إغلاق ملف العائلات العراقية العالقة بحلول عام 2027.
وأكد المتحدث باسم الوزارة علي عباس في تصريحات صحفية أن الاتفاق مع الأمم المتحدة ينص على عدم بقاء أي عائلة عراقية في المخيم بعد هذا الموعد.
وقد أشاد قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر بهذه الخطوة، مبيّنا أن العراق أعاد حوالي 80% من رعاياه من مخيم الهول، داعيا باقي الدول إلى الاقتداء بهذه التجربة لحماية الفئات الهشة ومنع التنظيم من استغلال المخيمات لإعادة بناء نفسه.
ويرى الباحث عمار فرهود أن للعراق خصوصية في هذا الملف، فغالبية قادة التنظيم من الجنسية العراقية، والعراق عضو نشط في التحالف الدولي، ما جعل إعادة هذه العوائل إلى مخيم الجدعة داخل العراق ليس مجرد إجراء إنساني أو قانوني، بل جزءا من خطة أمنية تهدف إلى اختراق المجتمعات الحاضنة للتنظيم وتقويض نفوذه.
بدورها، شددت الباحثة البارزة في شؤون الشرق الأوسط لدى منظمة هيومن رايتس ووتش، هبة زيادين على أن إبقاء المحتجزين في مخيمي الهول وروج “أمر غير قانوني وغير إنساني”، مؤكدة أنه يجب أن يكون وضعهم المزري جزءًا من أي نقاش حول مستقبل سوريا، وأن هشاشة الوضع الأمني تتطلب من الدول الإسراع في إعادة مواطنيها.
كما طالبت المنظمة الحكومات بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي عبر إعادة الرعايا، ومحاكمة المتورطين، وتقديم الدعم لإعادة الإدماج.
المصدر: الجزيرة
—————————–
“قسد” تحذر: الفراغ الأمني يسهم بعودة نشاط تنظيم “الدولة”
حذر نائب المتحدث الرسمي لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، صايل الزوبع، من تصاعد هجمات تنظيم “الدولة الإسلامية”، التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا مؤخرًا، معتبرًا أن التنظيم يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وإعادة تنظيم صفوفه.
وأكد أن التنظيم شن أكثر من 160 هجومًا منذ بداية العام الحالي، استهدفت عناصر من “قسد” ووجهاء محليين ومدنيين، وكل من يعمل ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، مشيرًا إلى أن “قسد” اعتقلت أكثر من 95 عنصرًا من التنظيم منذ سقوط النظام السابق.
وقال في حوار مع وكالة “هاوار” المقربة من “قسد” نشرته اليوم، الأحد 5 من تشرين الأول، إن الفراغ الأمني وغياب أطراف فاعلة داخل “الحكومة الانتقالية” (في إشارة إلى الحكومة السورية) لمحاربة خلايا التنظيم، دفع قوات “قسد” لتحمل عبء المواجهة وحدها في مختلف مناطقها.
“بعض المناطق السورية تخلو من أي وجود عسكري فعال ضد التنظيم، ما يمنح عناصره فرصة للتحرك وشن هجمات تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن التنظيم منذ هزيمته عام 2019، لجأ إلى أسلوب “حرب العصابات”، عبر تنفيذ الاغتيالات والعمليات الخاطفة لإعادة بناء نفسه والسيطرة مجددًا على الجغرافيا.
وأشار الزوبع إلى أن “قسد” تمتلك وحدات خاصة مدربة على مواجهة خلايا التنظيم، وأنها اتخذت في الفترة الأخيرة إجراءات أمنية واسعة شملت تكثيف الحواجز، ورصد الخلايا، واعتماد آلية دقيقة لتتبعها وملاحقتها.
ولفت إلى أن الهجمات الأخيرة أظهرت محاولة التنظيم إعادة تنظيم صفوفه وتحسين قدراته اللوجستية والتمويلية.
اتهامات بتورط أطراف خارجية
تساءل نائب المتحدث باسم “قسد” عن مصادر تمويل التنظيم، معتبرًا أن هناك “أجندات خارجية” تسعى لدعمه بهدف ضرب استقرار الإقليم، قائلًا “العالم كله يدرك الجهات التي تقف وراء هذا الدعم، الهادف إلى زعزعة الأمن في شمال وشرق سوريا”.
ويرى أن أي مواجهات بين “قسد” وحكومة دمشق، تفتح الباب أمام التنظيم لاستغلال الفوضى، مؤكدًا أن التنظيم هو الطرف الوحيد المستفيد من استمرار الصراعات.
وتطرق الزوبع إلى الاتفاق الذي جرى في 10 من آذار الماضي بين القائد العام لـ“قسد”، مظلوم عبدي، والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والذي نص في بنده الأول على وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الاتفاق لم ينفذ فعليًا، إذ تم خرق الهدنة من قبل قوات “الحكومة الانتقالية”، معتقدًا أن استمرار التصعيد يخدم مصالح التنظيم وحده.
“لسنا انفصاليين”
ردّ الزوبع على الاتهامات الموجهة لـ“قسد” بالسعي للانفصال، “قواتنا ليست انفصالية، بل نتمسك بوحدة الأراضي السورية وبالسلام”.
وأضاف أن “قسد” تقف ضد النزاعات الطائفية وسفك الدماء، وتضع في أولوياتها الحفاظ على وحدة سوريا وأمن شعبها.
70 عملية ضد التنظيم
أعلنت “قسد” تنفيذ 70 عملية ضد تنظيم “الدولة” في مناطق سيطرتها منذ سقوط النظام في 8 من كانون الأول 2024 وحتى 20 من أيلول الماضي.
وقالت “قسد” في بيان لها، في 22 من أيلول الماضي، إن تشكيلاتها المختلفة نفذت العمليات بدعم من التحالف الدولي، وتضمنت ثلاث حالات تمشيط واسعة النطاق، تمكنت من خلالها القبض على 95 عنصرًا من التنظيم، بينهم ثلاثة قياديين.
كما قتلت خلال العمليات ستة عناصر من تنظيم “الدولة” بينهم قياديان، وصادرت كمية “كبيرة” من الأسلحة والذخيرة والأوراق الثبوتية، بحسب ما ذكرته في البيان.
——————————
مساع عراقية لتصفية مخيم الهول في سوريا/ مصطفى العبيدي
بغداد ـ «القدس العربي»: على هامش انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الحالية، وفي إطار مساعي إنهاء ملف مخيم الهول للاجئين في سوريا، نظمت الحكومة العراقية في نيويورك، المؤتمر الدولي الخاص بمخيم الهول، الذي يعد معضلة أمنية وإنسانية معقدة تتشارك فيها عدة دول.
وشارك في المؤتمر وفد عراقي رفيع المستوى إلى جانب ممثلي الأمم المتحدة والعديد من الدول والحكومات والمنظمات المعنية بملف إعادة العوائل العراقية من مخيم الهول الواقع شمال شرق سوريا وقرب الحدود العراقية.
وجاء المؤتمر ضمن جهود حكومة العراق لتفكيك مخيم الهول، الذي يضم عشرات الآلاف من اللاجئين من جنسيات مختلفة هربوا من المعارك التي جرت في العراق وسوريا بينهم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي مع عائلاتهم.
وتناول المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية، تشمل: توعية المجتمع الدولي بخطورة مخيم الهول وما يشكله من تهديد للأمن والسلم الدوليين، واستعراض تجربة العراق في استعادة عوائله من المخيم، إضافة إلى دعوة الدول الأخرى لسحب رعاياها من المخيم وإنهاء وجوده بالكامل.
وخلال المؤتمر المذكور، تحدث رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد، قائلا: «إن العراق عانى طويلاً من الإرهاب والجرائم التي طالت مختلف المكوّنات»، واعتبر أن ملف مخيم الهول «أحد أعقد الملفات». وأشار إلى أن المخيم يضم أكثر من 10 آلاف إرهابي من عدة دول، وأن خطة بغداد «تهدف إلى ضمان الاندماج وإعادة تأهيل العائدين».
وكشف رشيد أن 34 دولة نقلت رعاياها من المخيم، بينها العراق، فيما لا يزال رعايا من 6 دول متبقين، مبيناً أن العراق «أعاد حتى الآن 4.915 عائلة تضم 18.880 شخص من مخيم الهول».
ومن جانبه، ذكر وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، «نتطلع إلى نقاشات مهمة في المؤتمر»، مثنياً على نداء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للدول بسحب رعاياها من مخيم الهول.
وأكد على التزام العراق بالتعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، مطالباً بـ«معالجة إنسانية وأمنية عاجلة» للمخيم الذي «يشكل تحدياً إنسانياً وتهديداً أمنيا للمنطقة»، بحسب تعبيره. وأوضح أن التجربة العراقية في إعادة النازحين «تمثل نموذجاً للتعاون والتآزر»، حاثاً الدول على إعادة رعاياها من مخيم الهول «قبل نهاية العام الحالي».
وفيما دعا حسين إلى تشكيل مجموعة دولية لإعادة التأهيل والإدماج للاجئي المخيم، أشار إلى النية لعقد مؤتمر دولي لضحايا الإرهاب في بغداد خلال العام 2026.
أما وكيل الأمين العام للسياسات في الأمم المتحدة، غاي رايدر، فإنه أشاد بدور الحكومة العراقية في تنظيم المؤتمر الدولي الخاص بمخيم الهول، مذكراً بتأخر تفكيك المخيم كثيراً. وذكر المسؤول الأممي أن الأطفال يشكلون 60 في المئة من سكان المخيم الذي شدد على وجوب إعادة جميع المتواجدين فيه إلى بلدانهم.
بدوره، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، خلال كلمته في المؤتمر، إن «الإرهاب خطر عالمي يهدد المجتمع الدولي». ودعا إلى إنهاء ملف مخيم الهول وغيره من المخيمات «لما تشكله من خطر»، مشددا على وجوب استعادة كل دولة رعاياها من المخيم الواقع جنوبي الحسكة السورية.
وفي مؤشر على خطورة الأوضاع في مخيم الهول، حثّت القيادة المركزية الأمريكية، الدول على إعادة مواطنيها من النازحين والمحتجزين في مخيمات سوريا، حيث شجع الأدميرال الأمريكي براد كوبر المشارك في المؤتمر على تسريع عودة المحتجزين والنازحين إلى بلدانهم، وأعلن عن خطط لإنشاء آلية تنسيق مشتركة جديدة.
وقال كوبر مخاطباً الحاضرين: «في وقت سابق من هذا الشهر، زرت مخيم الهول بنفسي وشاهدت الحاجة الماسّة لتسريع عمليات الإعادة. هناك تقدّم بالتأكيد، وأتطلع إلى مضاعفة هذه الجهود معكم جميعاً».
وأعلن كوبر أن القيادة المركزية بصدد إنشاء «خلية إعادة مشتركة» خاصة في شمال شرق سوريا لتنسيق عودة النازحين أو المحتجزين إلى أوطانهم، مشددا على أن «إعادة الفئات الهشة قبل أن تتعرض للتطرف ليست مجرد عمل إنساني، بل هي ضربة حاسمة ضد قدرة داعش على إعادة تشكيل نفسه، واليوم أنضم إليكم جميعاً في دعوة كل دولة لديها محتجزون أو نازحون في سوريا لإعادة مواطنيها». وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة دعم التحالف وجميع الدول الملتزمة بإعادة مواطنيها. معاً، نستطيع أن نضمن أن عملية دحر الإرهاب ستستمر كأرث دائم للسلام والاستقرار».
إجراءات العراق لتصفية المخيم
وعن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية في التعامل مع سكان مخيم الهول من العراقيين، أوضحت وزيرة الهجرة والمهجرين العراقية إيڨان فائق جابرو، أن الحكومة نجحت في استقبال أكثر من 29 وجبة تضم 19 ألف فرد من مخيم الهول.
وقالت جابرو، في كلمة خلال ترؤسها جلسة الإدماج في المؤتمر الدولي، إن «العراق نجح في خوض تجربة إنسانية معقدة لإعادة تأهيل ودمج العائدين من مخيمات شمال شرق سوريا، ولا سيما مخيم الهول، عبر مركز الأمل للتأهيل النفسي والمجتمعي»، مشيرة إلى أن «هذه التجربة تمثل نموذجاً فريداً في مواجهة التحديات الإنسانية بعد سنوات من الإرهاب والحروب».
ونوهت أن العراق «لم يقتصر في جهوده على توفير المأوى والغذاء للعائدين، بل ركز على إعادة بناء الإنسان وتأهيله نفسياً واجتماعياً واقتصادياً وقانونياً»، مؤكدة أن «البرامج التأهيلية شملت أكثر من 78 نشاطاً تخصصياً غطت المجالات النفسية والاجتماعية والصحية والتربوية والثقافية، فضلاً عن إصدار المستمسكات القانونية للعائدين».
وأشارت جابرو إلى أن «الحكومة العراقية تمكنت حتى الآن من استقبال أكثر من 29 وجبة تضم 19 ألف فرد، حيث تم تأهيل ودمج 12.564 شخص في مجتمعاتهم الأصلية، غالبيتهم من النساء والأطفال بنسبة تفوق 80 في المئة».
كما استعرضت المراحل الأربع لعملية التأهيل، ابتداءً من التدقيق الأمني ونقل الأسر من المخيم، مروراً بالإيواء والتأهيل المتعدد الجوانب، وصولاً إلى الإدماج الكامل في المجتمعات الأصلية، بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين.
وشددت الوزيرة على أن «النجاحات التي حققها العراق في هذا الملف لا تعني انتهاء التحديات، إذ تبقى إزالة وصمة العار الملتصقة بالعائدين مسؤولية جماعية وطنية ودولية»، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو أن يكون الشخص المؤهل «قادراً على صنع قراره بنفسه والاندماج الكامل في المجتمع».
وعن حجم سكان المخيم، أعلنت السلطات العراقية عن إحصائيات العائدين من المخيم إلى العراق، حيث ذكر المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس جهانكير، أن «آخر وجبة عادت من مخيم الهول كانت في 28 حزيران/يونيو الماضي، تضم أكثر من 223 عائلة، يبلغ عددهم 839 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وبهذا يكون مجموع ما تم نقله نحو 18 ألف شخص حتى الآن، والمتبقي نحو 5 آلاف شخص».
وذكر أن العائلات التي نقلت من مخيم الهول إلى مخيم الجدعة «الأمل» في محافظة نينوى، خضعوا إلى برامج تأهيلية تمهيدا لإعادة دمجهم في المجتمع، منوها أن نسبة الرجال بينهم تبلغ 25 في المئة والأطفال 65 في المئة.
وحسب جهانكير، فإن «بعض الدول استجابت لدعوات إعادة مواطنيها، لكن البعض الآخر لم يتخذ أي إجراء حتى الآن إزاء مواطنيهم القابعين في مخيم الهول».
واختتم قائلا: «مهمة وزارة الهجرة تنتهي بنقل جميع العراقيين وإغلاق المخيم أو تحويله إلى مرفق آخر، وهذا مرهون بإدارة دمشق كون المخيم يقع داخل الحدود السورية».
وكانت الحكومة العراقية، بدأت منذ عام 2021، باعادة أقارب عناصر تنظيم داعش العراقيين من مخيم الهول، الذي يقع جنوب شرق مدينة الحسكة في كردستان سوريا، وهو تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ومعظم سكان المخيم هم أقارب لمسلحي داعش الذين قتلوا أثناء المعارك في العراق وسوريا.
ومنذ القضاء على دولة داعش في العراق عام 2017، قامت حكومة بغداد بتوجيه دعوات لدول إقليمية وأخرى حول العالم لديها رعايا في مخيم الهول، لبحث آليات إفراغ المخيم وتفكيكه بشكل نهائي. فيما ترفض العديد من الدول الغربية استعادة مواطنيها، وتفضل بقاءهم بعيدا عن أراضيها.
تحذيرات من خطورة المخيم
وطالما انطلقت دعوات السلطات الأمنية العراقية والمحللين، لإنهاء ملف المخيم وتفريغه من سكانه، لخطورة بقاءهم تحت سيطرة عناصر التنظيم الإرهابي في المخيم مع الخشية من تمكن التنظيم من الفرار وإعادة التجمع وتشكيل خطر على العراق.
وفي هذا السياق، أكد المحلل الاستراتيجي والأمني سرمد البياتي في تصريحات ولقاءات متلفزة تابعتها «القدس العربي»، أن «المؤتمر الدولي في نيويورك بشأن مخيم الهول يمثل أهمية كبيرة للعراق نظراً لما يشكله هذا الملف من تهديد مباشر على أمنه القومي وحدوده».
وأضاف أن «هذا ليس المؤتمر الأول، إذ عُقدت في العراق مؤتمرات عديدة بشأن ما يجري في مخيم الهول»، مشيراً إلى أن «المخيم يضم حالياً قرابة خمسة آلاف عراقي، كما تمت إعادة آخرين ومحاولة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع».
وأضاف أن «المشكلة تكمن في بقاء نحو ستة آلاف ومئتي شخص من اثنين وأربعين جنسية مختلفة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على الحدود العراقية»، مبيناً أن «غالبية المتبقين في المخيم هم من الأجانب، إضافة إلى وجود سوريين».
ويؤكد المراقبون أن إصرار حكومة بغداد على إنهاء ملف نازحي مخيم الهول يعود بالدرجة الأولى للخشية من احتمال إعادة تنظيم داعش تشكيله من عناصره المنتشرة في المخيم وخارجه، والعودة إلى مهاجمة المدن العراقية في الوقت المناسب لها، واصفين المخيم بأنه «قنبلة موقوتة» تستدعي معالجة عاجلة من خلال إعادة تأهيل اللاجئين ودمجهم في مجتمعاتهم. وفي المقابل أبدت بعض القوى السياسية الشيعية قلقها من عودة عائلات داعش إلى العراق وحذرت من كونهم خلايا نائمة قد تعيد نشاطها في أي وقت، رغم تأكيد السلطات الأمنية بانها تجري تدقيقا أمنيا وتنظم دورات تأهيل نفسي للنازحين قبل إعادة زجهم وسط المجتمع.
القدس العربي
————————————–
ما هي «مشكلتنا» مع قوات سوريا الديمقراطية؟ ما هي «مشكلتنا» مع إدارتها الذاتية؟ (أعتذر سلفاً على الإطالة غير المتناسبة مع مواقع التواصل الاجتماعي، ولكني أتمنى أن يكون فيها ما هو مفيد).
1
تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على المساحات الأوسع من الجزيرة السورية منذ 10 سنوات، وكانت هذه المناطق هي الوحيدة المُعفاة من العقوبات الأميركية، وتتلقى دعماً ومساعدةً مباشرين من واشنطن، فضلاً عن حصتها من الدعم الأممي الذي يشمل كامل سوريا، ودعم منظمات غير حكومية دولية. ولكنّ مشروع الإدارة الذاتية فشل في تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي أو الاقتصادي أو الخدمي أو التعليمي، وفشل في تحقيق أي نوع من العدالة في توزيع الدعم، وفشل في تنفيذ مشاريع البنى التحتية الممولة دولياً، بل فشل أساساً في حماية الدعم والتمويل من السرقة والفساد داخل مؤسساته.
فضلاً عن ذلك، نحن إزاء 10 سنوات من السيطرة على المنطقة الأغنى في سوريا، ولكن لا يوجد شفافية في طرح رقم واحد أمام الرأي العام: لا موازنات عمومية ولا ميزانيات، لا جريدة رسمية، لا نعرف كيف تنفق الإدارة الذاتية الأموال، ولا تذكر الإدارة من أين تحصل على تمويلها بالأرقام، ولا تقول حرفاً واحداً عن عوائد النفط والغاز والمعابر والاتصالات والكهرباء والضرائب. كان أهل محافظة الحسكة يدفعون ضرائب مزدوجة للإدارة الذاتية ونظام الأسد لقاء خدمات غير موجودة. كما تحتكر الإدارة الذاتية جميع القطاعات الحيوية دون وجود حدود فاصلة بين ما هو ملك للإدارة وما هو ممنوح للمُقرّبين منها، وكذلك لا تصرّح عن أسماء الحاصلين على التراخيص الكبرى: لمَن شركة آرسِل؟ وكيف حصلت على عقد احتكاري للاتصالات؟
2
هل جرّب أحدكم العمل كصحفي في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية؟ العمل مسموح لوسائل إعلام تابعة للإدارة، ولعدد قليل جداً جداً من وسائل الإعلام المرضي عنها من الإدارة، شريطة ألا تنشر شيئاً عن انتهاكاتها أو تجاوزاتها أو فسادها، ولا يجرؤ صحفيٌّ واحدٌ، حتى لو كان حاصلاً على ترخيص عمل، أن يسأل مسؤولاً في قسد أو الإدارة الذاتية عن أيّ ملف. مهمة الصحافة تقتصر على تغطية أنشطة الإدارة الذاتية الدعائية، وإذا نزل الصحفي إلى الشارع وأجرى مقابلاتٍ فيها حرفٌ واحدٌ لا يُرضي الإدارة الذاتية، فإنّ أفضل ما سيحصل له أن يُحرم من العمل.
سمحت الإدارة الذاتية بدخول وسائل إعلام عربية ودولية مُنتقاة بعناية للدخول إلى مخيمات عوائل المُنتمين لتنظيم الدولة، لكنها لم تسمح للصحافة السورية المستقلة بفعل ذلك، وما أنتجته وسائل الإعلام الدولية صُمّم بعناية لتجريد سكان هذه المخيمات من الحد الأدنى من البشرية، وكان ينتهك حقوق الأطفال من أجل «خبطة صحفية» مادتها «طفل داعشي»! (راجعوا ما كانت تنشره قناة العربية).
تعرّض عشرات النشطاء والصحفيين للاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب في سجون الإدارة الذاتية، كان أبرزهم في الفترة الأخيرة آية كوسا التي لم تنطق بحرفٍ واحدٍ منذ خروجها من سجون الإدارة الذاتية بعد حملة إعلامية مُطالبة بإطلاق سراحها، ولا نعرف اليوم شيئاً عن حالتها الصحية رغم ما يُنقل عن تعرّضها للتعذيب. بالمناسبة، كلامي هذا سُيعرّض من يتفاعل معه من سكان مناطق سيطرة قسد للمخاطر، وهذه ليست مبالغة، فقد سبق اعتقال أشخاص بسبب «لايك».
3
العقدة الأساسية الأخرى في مشروع الإدارة الذاتية أنه، منذ تأسيسه، ضد الحريات، وضد السياسة، وضد المجال العام، وقمعي بامتياز. هذا المشروع لا يسمح بممارسة السياسة، بما يشمل الكورد المختلفين سياسياً، ولكن يزداد الأمر تضييقاً ضد العرب. لا يوجد حزب سياسي واحد يدافع عن مصالح العرب في مواجهة أحزاب الإدارة الذاتية يستطيع النشاط في الرقة أو دير الزور أو الحسكة، وتسير منظمات المجتمع المدني في حقول ألغام طوال الوقت، فلا تستطيع سوى المداهنة والاستتار حتى تواصل عملها وتحمي أفرادها من الاعتقال. كل ما يمكن فعله سياسياً هو الانخراط في مشروع الإدارة الذاتية والتماهي مع خطابها، حتى لو تبدّى ذلك بشكل كاريكاتوري مثل أن تتحدّث امرأة سبعينية في ريف الرقة لقناة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب القائد للدولة والمجتمع الإيكولوجي، عن القائد العظيم أوجلان دون أن تعرف من سيرته ما يتجاوز أنه «شغلة چبيرة» بالنسبة لمَن يحكمها. عدا ذلك، تُقرّب الإدارة شيوخ عشائر من الصف الثالث ليكونوا سماسرةً بينها وبين المجتمع وقت الحاجة.
4
برز اسم أبو مريم الأسترالي بشكلٍ صارخ بعد سقوط نظام الأسد، فهو أجنبي يتحكم بمفاصل حساسة من اقتصاد البلاد. ولكن ماذا عن مئات من أمثال «أبو مريم» في صفوف قوات سوريا الديمقراطية؟ لماذا نقبل بهم؟ السواد الأعظم من قيادات قوات سوريا الديمقراطية مجهولو الهوية، لا نعرف مَن هم، ولا نعرف السوري من الأجنبي بينهم؟ لماذا علينا توقّع أن يقبل ديري أو رقاوي أو حسكاوي أو ابن ريف حلب أن يحكمه «كادرو» مجهول الهوية؟
5
All4Syria News كلنا شركاء, [05/10/2025 10.28]
انتهى التجنيد القسري في سوريا خارج مناطق سيطرة قسد بسقوط نظام الأسد، وقد كان ثاني أبرز أسباب هروب فرار الشباب من البلد بعد التهديدات الأمنية. قسد ما تزال تسوق الشباب إلى التجنيد الإجباري، وما تزال تفرضه في جميع مناطق سيطرتها. التجنيد، بكل ما ينطوي عليه من سوء، لا يُقارن بخطف القاصرات وتجنيدهن وإبعادهن عن أهلهن وحشو أدمغتهن بإيديولوجيا حربية بدل أن يكُنّ على مقاعد الدراسة. الخطف والتجنيد يطالان الذكور القاصرين أيضاً، وقد وقّعت قسد مواثيق أممية لمنع تجنيد القاصرين قبل 6 أعوام، لكنّها ما تزال تخطف القاصرين، ذكوراً وإناثاً، وتجنّدهم في صفوفها بموجب تقارير صادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش.
ادخلوا إلى صفحات الإعلام الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية وانظروا في صور المقاتلين القتلى، ستجدون صوراً لعشرات القاصرين بوجوه طفولية، لم ينبت الشعر في ذقونهم بعد (الصورة أدناه مثالاً). لماذا أقبل بسلطة تجنيد أطفال؟
جميعنا نشاهد شباب «لبّت لبّت» في دمشق، وإذا دققتم في المناطق التي ينحدر منها هؤلاء الشباب والمراهقين ستجدون أنهم من مناطق سيطرة قسد، لا يعودون إليها بسبب انعدام فرص العمل والتجنيد الإجباري، فلا يكون بوسعهم سوى قضاء الوقت في ساحة المرجة ومحيطها وتصوير الدبكات على أنغام «لبت لبت» وربما إزعاج الناس في الشوارع.
6
مع القمع والاضطهاد وغياب الخدمات والأمان، يُجمِع عرب منطقة الجزيرة السورية (بما يشمل ريف حلب) على أن قسد قوة احتلال، يأملون بخروجها من مناطقهم اليوم قبل الغد. هل هناك كردي واحد سعيد بحكم الجيش الوطني لعفرين؟ كذلك الأمر بالنسبة لعرب الجزيرة. فشلت قسد في أن تكون سلطة ذات قبول من المجتمع، وكلما ازداد فشلها وعداء الناس لها ولمشروعها ازدادت هي قمعاً. في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي فقط، وبموجب التقرير الصادر قبل أمس عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مات ثمانية أشخاص على يد قوات سوريا الديمقراطية، منهم شخص تحت التعذيب، وحصلت68 حالة احتجاز تعسفي، شملت 6 أطفال و3 نساء.
7
يلتف كثير من الكورد اليوم حول قسد لأنهم يرونها حاميةً لهم من تهديدٍ مشابه لما تعرّض له العلويون والدروز من مجازر على يد السلطة الجديدة في دمشق. لهم كل الحق في ذلك، ولكن العرب ليسوا كذلك، لأنهم جرّبوا قسد لأكثر من 10 سنوات ولم يجدوا منها سوى القمع والسجن والاتهام بالداعشية بسبب كلمة مناهضة لها. استمرار هذا الوضع على ما هو عليه سيُؤدي إلى تمرّدات داخلية مُسلحة أشد عنفاً وزخماً مما حدث في ريف دير الزور قبل عام ونصف.
8
يُرد من قبل الإدارة الذاتية، ومؤيديها، ومؤيديها المستترين، بأنها تعمل على حل هذه المشكلات. هذه إجابة نسمعها منذ 10 سنوات، والإدارة لا تتغيّر، فهل ننتظر يوم القيامة حتى تصبح الإدارة الذاتية ديمقراطية ومحترمة وغير فاسدة وغير تمييزية؟
9
لدى معارضة سلطة أحمد الشرع مواجهة مُحقّة معه ومع سلطته، فهي سلطة مجازر جوّالة واستبداد، ولكن ربط هذه المواجهة بضرورة «صرف النظر» عما فعلته وتفعله قسد «لأنها حليفة لك سياسياً» أو لأنك تراها «حليفةً مستقبلةً لك في وجه السلفيين» فيه ألف مشكلة سياسية وأخلاقية، أولها ازدراء جميع سكان الجزيرة المُضطهَدين من قبل قسد، واعتبار حقوقهم في العيش تحت سلطة يقبلون بها وتحترمهم في درجة أدنى من حق أولئك الذين يحملون المطالب نفسها في وجه سلطة الشرع. بائس جداً أن يكون الخيار السياسي في مواجهة سلطة الشرع هو اعتبار قسد حليفاً «لأنها لم ترتكب مجازر مثل سلطة الشرع». هذا يا عزيزي جهل بكل ما حصل خلال معركة طرد تنظيم الدولة من الرقة ودير الزور، ولك أن تراجع ما وُثّق من مجازر في تلك الفترة، وما تبرّأ منه التحالف الدولي من فظاعات ونسبَه إلى قسد.
وأنت أيضاً، لن تعطيك قسد شيئاً مما تحلم به يتجاوز حرية الممارسات اليومية المتصلة بالملبس والمأكل والمشرب. قسد نظام إيديولوجي قديم، يشبه نظام حافظ الأسد لجهة الهراء الإيديولوجي الذي لا يمت للواقع بصلة، ولا يجد له تطبيقات في الشارع. اذهب وجرّب العيش في مناطقها، وحاول أن تعبّر سياسياً عن نفسك، ودعنا نرى.
10
لدي الكثير لأُضيفه، ولكن في مناسبات قادمة. على أني أريد ختم الكلام هنا بأنّي ضد أي تحرك عسكري ضد قسد لأنه سيكون دموياً وغير مبرّر. أتمنى أن يستمر مسار التفاوض، وأن يُفضي إلى نتائج قريبة. ألف سنة من المفاوضات خيرٌ من يوم قتال واحد تُزهق فيه الأرواح، ولكن إذا طالت المفاوضات دون أن تُفضي إلى نتائج، من الطرفين، فإنها تعني أن المنطقة متجهة إلى الحرب، وهذا ما لا يريده عاقل.
لأصدقائي، لا يمكننا أن نكون خبراء في حقوق الإنسان في عفرين ثم نعود إلى الأمّيّة الأخلاقية والحقوقية في الرقة. هذا نفاق ورياء.
ختاماً، مع حقوق الكورد جميعها، مع حريتهم، مع استعادتهم لحقوقهم، مع تمثيلهم الفاعل والوازن في جميع مفاصل الدولة، مع لغتهم ومواطنتهم الكاملة، مع كل ما يريده أصدقائي وجيراني وأصدقاء طفولتي.
———————————–
=======================
تحدبث 04 تشرين الأول 2025
—————————–
مصادر تكشف لـ”العربية.نت” أسباب فشل لقاء الشيباني بالقيادية الكردية إلهام أحمد
تعمل باريس على نقل المفاوضات بين الإدارة الذاتية ودمشق إلى دولةٍ عربية
العربية.نت ـ جوان سوز
03 أكتوبر ,2025
كان من المقرر عقد جولة مباحثات جديدة بين وفد الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا والحكومة السورية في دمشق، عقب تعثر جولة مماثلة في باريس قبل أكثر من شهرين. فما الذي حدث ولماذا ألغي الاجتماع الذي كان مزمعاً عقده في العاصمة السورية أمس الخميس؟ ومن كان سيحضره؟
بحسب معلومات خاصة حصلت عليها “العربية.نت” و”الحدث.نت”، نسقت الولايات المتحدة جولة تفاوضٍ جديدة بين السلطات السورية في دمشق ووفد الإدارة الذاتية، التي تمثل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في 4 محافظات سورية: حلب، والرقة، والحسكة، ودير الزور.
ووفق معلومات “العربية.نت” و”الحدث.نت”، فقد غادرت القيادية الكردية العاصمة السورية ووصلت إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قبل ساعات.
وبحسب المعلومات، كان من المرتقب أن تجتمع القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية لدى الإدارة الذاتية، بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، يوم أمس الخميس في دمشق. وقد رتب مسؤولون أميركيون، على صلة بالطرفين، اتفاقاً في العاشر من مارس الماضي.
وظهر الرئيس السوري، أحمد الشرع، رفقة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وأعلنا عن اتفاقٍ يقضي بدمج “قسد” في الإدارة السورية، مع ضمان حقوق الأكراد دستورياً، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بعودة النازحين، ومحاربة فلول النظام البائد، وإدارة الموارد النفطية والمعابر الحدودية.
وعلمت “العربية.نت” و”الحدث.نت” من مصدرين الأول مقرّب من وزارة الخارجية السورية والثاني من الإدارة الذاتية أن الشيباني امتنع عن لقاء أحمد بسبب رفضه حضور مسؤولين أميركيين للاجتماع المرتقب بين الجانبين، والذي كان سيناقش كيفية تطبيق اتفاق العاشر من مارس المبرم بين عبدي والشرع.
وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها دمشق بإلغاء التفاوض مع الإدارة الذاتية، فقد سبق أن رفضت عقد جولة مفاوضات مع الإدارة الذاتية في العاصمة الفرنسية باريس.
وذكرت مصادر من الخارجية الفرنسية أن “باريس تتمسك باستمرار التفاوض بين الإدارة الذاتية والسلطات السورية الانتقالية”، لافتة لـ “العربية.نت” أن “الخارجية الفرنسية تدعم المسار التفاوضي بين الجانبين إلى حين الوصول لدمج قسد في القوات المسلحة السورية مع ضمان حقوق الأكراد دستورياً”.
ووفق المصادر الفرنسية، تعمل باريس في الوقت الحالي على نقل المفاوضات بين الإدارة الذاتية ودمشق إلى دولةٍ عربية لم يتمّ تحديدها بعد.
وبدأت الإدارة الذاتية ودمشق التفاوض بشكلٍ علني عقب اتفاق العاشر من مارس الذي يتهّم كلّ طرف الآخر بالتنصل من تطبيق بنوده.
وبينما تتمسك الإدارة الذاتية بالاحتفاظ بخصوصية “قسد” ضمن الجيش السوري، ترفض دمشق هذا الطلب، بالإضافة إلى أن نقطة الخلاف الأبرز بين الجانبين تتعلق بشكل نظام الحكم، فالإدارة الذاتية تطالب بدولة لا مركزية، بينما تصرّ السلطات السورية الجديدة التي تمكنت من الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، على مركزية الدولة.
——————————-
الكرد السوريون بين حقوق مهدّدة ومركزية متربّصة/ شفان إبراهيم
04 أكتوبر 2025
رغم مرور أكثر من عقد على انطلاق الثورة السورية، لا يزال مستقبل الكرد في البلاد يكتنفه الغموض، وسط تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتقلّبات المواقف المحلّية. فالكرد، الذين شكّلوا بعض أبرز الفاعلين في مرحلة ما بعد 2011 وجدوا أنفسهم أمام مفترق طرق يتقاطع فيه الحلم القومي والمكتسبات السياسية والتهديدات الوجودية. وفي غياب حلّ سياسي شامل، وركود العملية الدستورية، وتآكل الإدارة الذاتية من الداخل وتحت الضغط الخارجي، يُطرح السؤال الجوهري: ما هو مستقبل الكرد في سورية؟
منذ سنوات، شكّل الحضور الأميركي في شمال شرقي سورية مظلّةَ حماية سياسية وأمنية للإدارة الذاتية، ومكّنهم من تعزيز سلطتهم الذاتية. إلا أن التردّد الأميركي، وتصاعد الإشارات حول انسحاب أو تقليص الدور، أدخل المسار السياسي الكردي في حالة من الترقّب والحذر. فبعد سقوط النظام السابق، ومجيء الإدارة الجديدة، وعقد مؤتمرٍ للحوار الوطني غابت عنه مكوّنات طائفية، قومية ومذهبية، وبعدها جاء الإعلان الدستوري، والحكومة، ولجنة انتخابات لمجلس الشعب… شكّلت جميعها مؤشّرات خطيرة لإقصاء وتهميش المكوّنات. بدا واضحاً أن الحلول السياسية رُبطت بالوضع الأمني والعسكري العام. فمجازر الساحل والسويداء، وقبلها تفجير كنيسة الدويلعة، حدّدت مسار البوصلة السياسية للكرد السوريين بضرورة عقد مؤتمر وطني شامل للمكوّنات السورية كافّة، من أجل بناء سورية لامركزية، متعدّدة القوميات والثقافات والأديان والطوائف، ويضمن دستورها حقوق الجميع. واللامركزية، عدا أنها غير محصورة بالكرد وحدهم، تتلاءم مع الجهود الدولية والإقليمية للحفاظ على وحدة سورية وتبديد مخاوف بعض الدول من فوبيا التقسيم.
ومع غياب بدائل استراتيجية فاعلة، يبقى السؤال بشأن خيارات الكرد ما بعد أميركا مفتوحاً على احتمالاتٍ معقّدة، فإن العنوان الأساس للمسار السياسي الكردي هو الضبابية، وتقلّب المواقف الدولية، بعدما راهنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والإدارة الذاتية، على تحالف ثابت مع واشنطن. وكشفت التطوّرات أخيراً غياب الاستراتيجية الواضحة لدى أميركا تجاه مستقبل “قسد”. فرغم تأكيدات المبعوث الأميركي توم برّاك في لقاءاته مع قيادة “قسد” خلال الفترة الماضية، التزام واشنطن بدعم الإدارة الذاتية، فوجئت الأخيرة بإعلان وزارة الخزانة الأميركية رفعاً جزئياً لبعض العقوبات عن سورية، من دون أيّ تنسيق مباشر معها، أو اشتراط واضح لمشاركتها في مستقبل الحكم. إضافة إلى قنوات تفاهم مباشرة مع حكومة أحمد الشرع، وإمكانية القبول بأمر واقع جديد، شرط تحقق الاستقرار الأمني. وتكلّل ذلك بزيارة الرئيس أحمد الشرع الأمم المتحدة وإلقاء كلمة سورية أمام جمعيتها العامة.
يكشف هذا التناقض نهجاً أميركياً متقلّباً وغير حاسم، قائماً على التعامل مع من يُمسك بالأرض، وليس بالضرورة من التزمت تجاهه واشنطن سياسياً وعسكرياً سنوات، وهو ما يُعرف بمعادلة “الاستقرار مقابل الاعتراف”، إذ لا يتم الاعتراف الكامل بالحكومة الجديدة، لكن التعامل معها يجري واقعياً إذا استطاعت فرض الحدّ الأدنى من السيطرة والتهدئة. لهذا، تجد القوى الكردية نفسها أمام استحقاق إعادة التموضع، ليس عبر المراهنة على الوعود الدولية، بل عبر فتح قنوات تفاهم داخلية وطنية واسعة، تُثبت أنها جزء أساس من مستقبل سورية، لا طرف مؤقّت في حسابات خارجية. ورغم اللقاءات المتقطّعة بين الطرفَين، لا تزال العلاقة بين الإدارة الذاتية ودمشق تراوح مكانها، في ظلّ غياب أيّ إطار تفاهم دستوري واضح أو نيّة سياسية جدية من النظام، وفقاً لما تروّجه قيادات وسياسيين محسوبين على الإدارة الذاتية و”قسد”، لتُطرح تساؤلات حول مدى قابلية هذه العلاقة للتطوّر أو الانفجار، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية على الطرفَين.
الطرف الثاني في معادلة التمثيل الكردي، والمتمثّل في المجلس الوطني الكردي، تلقّى فرصةً ذهبيةً، إن لم يستثمرها قد يندم إلى الأبد. إذ تلقّى دعوة رسمية للقاء رئيس الجمهورية السورية، ولا يزال ينتظر. ومع أنه أرسل أسماء المشاركين في وفده، لم يتلقَّ (حتى لحظة كتابة هذه السطور) ردّاً، ويعيش حالياً صراعاً مع ذاته ومع الوفد الكردي المشترك، رغم تمسّكه بالوفد، وبمخرجات “كونفرانس” إبريل/ نيسان 2025 في القامشلي. لكن على المجلس الكردي أن يعرف أنها فرصة نادرة في تاريخ الحياة السياسية السورية، وكسر للقوالب التي فرضتها حكومة أحمد الشرع على الحياة السياسية، وللحظر الذي فرضته على التعامل مع الكيانات السياسية وإرسال دعوات للأحزاب. أيضاً هذا تحريك للحياة السياسية السورية برمّتها، وارتقاء للمجلس نفسه في سلّم التمثيل السياسي للقضية الكردية، بل هي خطوة بالغة الأهمية في طريق إطلاق مسار حوار سوري – سوري جادّ، لطالما سعى إليه الكرد منذ بدايات تشكيل الحركة السياسية الكردية، وتعميقه أكثر بعد سقوط النظام السابق. ولطالما أكّدت الحركة السياسية والشعبية الكردية وحدة الأراضي السورية مبدأً لا مساومة عليه، وركيزةً ثابتةً في رؤية مستقبل البلاد، والمزايدة في هذا الملفّ لا تخدم سوى من يريد تقويض فرص الحلّ السياسي. فالمطالب الكردية واضحة من دون لبس: نظام ديمقراطي تعدّدي، لا مركزي، وعدالة اجتماعية، ومساواة بين الجميع، ودستور يضمن حقوق جميع المكوّنات. وهي ليست مطالب جديدة، بل هي صلب ما خرج السوريون من أجله منذ عام 2011. رفض هذه المطالب، ووصمها بـ”الانفصال” تزوير متعمّد لحقيقة النضال السوري ضدّ الاستبداد.
ووفقاً لذلك، تسود في الأوساط الكردية فكرة أن الحكومة السورية تتعامل مع الكرد من موقع مزدوج: فهي من جهة تلوح بالاحتواء السياسي، ومن جهة أخرى تهدّد باستعمال أدوات أمنية وعسكرية لتحجيم نفوذهم. هذه المقاربة، تُثير الشكوك حول نيات النظام الفعلية، وتدفع باتجاه تساؤل مشروع: هل تسعى الحكومة إلى استيعاب الكرد شركاء في الحلّ السياسي أم لا؟ وإلى نظام حكم وشكل دولة جديدين، يحميان الجميع بصيغة ناعمة أو قسرية؟… من جانب آخر، ونتيجة لتوزّع الكرد بين أربع دول متجاورة، فإن الطموحات الكردية في سورية لا تُقرأ من زاوية الداخل فقط، بل تتأثّر بشكل مباشر بخطاب ومواقف القوى الإقليمية. بين المخاوف التركية من “الانفصال”، والهواجس الإيرانية من عدوى الفيدرالية، يلعب السياق الإقليمي دوراً حاسماً في رسم حدود الممكن الكردي في سورية المستقبل. لهذا يُشكّل الخطاب الإقليمي عاملاً حاسماً في الطموحات الكردية في الإقليم، وكل دولة تنتهج خطوات وسياسات متشابهة، وإن اختلفت التفاصيل. منها ما ينظر لأي خطوة كردية في الإقليم خطراً على أمنها القومي، وينعكس على دول الإقليم، تقود إلى تدخّلات عسكرية. لهذا بدأت أنقرة التحوّل في حلّ القضية الكردية لديها إلى الجانب السياسي، بعد حلّ مشكلة “العمّال الكردستاني”، لكنّها لا تزال تنظر إلى المشاريع الأخرى بوصفها تمّس الأمن القومي، وليست قضيةً سياسيةً في دولة جارة. فيما تتحرّك إيران في الظلّ، وتعمل في إجهاض أيّ مشروع لامركزي، لا يخضع بالكامل للمركز في دمشق. وهو ما يُبرز الحاجة الكردية المُلحّة إلى بناء شرعية وطنية داخلية، تُقنع بقيّة السوريين بأن القضية الكردية ليست مشروع انفصال، بل جزء من حلّ سياسي شامل وعادل لكلّ مكوّنات البلاد.
لهذا يقع على عاتق السلطة السورية تحقيق توازن دقيق بين متطلّبات الوحدة الوطنية ومطالب المكوّنات القومية، والضغوط الإقليمية والدولية، في أيّ حلّ يتضمّن اعترافاً دستورياً بالحقوق الكردية. والمطلوب اليوم (وليس غداً)، والآن (وليس بعد قليل) تحقيق انفتاح على الاعتراف بالتنوّع القومي في سورية، والسعي نحو إطار دستوري يضمن الحقوق الثقافية واللغوية للكرد، وشكل من أشكال الحكم اللامركزي. ورغم إشارات إيجابية في العهد الانتقالي الجديد، مثل ما ورد في البند الثالث من المادّة السابعة من الإعلان الدستوري المؤقّت، عن كفالة التنوّع الثقافي واللغوي، إلا أن العبرة في الربط بين النصّ والتطبيق لتوفير تلك الحقوق، والاختبار الحقيقي لا يكمن في النصوص والوعود، بل في القدرة على تحويل هذه المبادئ إلى واقع دستوري ومؤسّساتي.
أيامٌ عصيبة تمرّ على الشعب الكردي في سورية، بين خطاب الكراهية وتهم العمالة والتخوين والانفصال، وتمسّكهم بالعيش المشترك والحقوق السياسية وفق اعتراف دستوري يضمن لهم إدارة التنوّع والمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية في سورية، مواطنين لا وافدين.
العربي الجديد،
———————————
======================



