منوعات

ما حقيقة خطة هدم ملعب العباسيين بدمشق وطرح أرضه للاستثمار؟/ خالد حمزة

 

2025.10.08

عاد ملعب العباسيين في دمشق إلى الواجهة مجدداً بعد تداول أنباء عن خطة لهدم الملعب وطرح أرضه للاستثمار ضمن مشاريع تطوير عمراني وتجاري في العاصمة السورية.

وأثار الخبر موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من رأى في الخطوة خسارةً لمعلم رياضي وتاريخي بارز، ومن اعتبرها خطوة مهمة قد تخفف الضغط عن العاصمة.

بني ملعب العباسيين في عام 1957، وكان لسنوات طويلة الملعب الرئيسي في سوريا ومقراً لمباريات المنتخب الوطني والأندية الدمشقية الكبرى، إلى جانب استضافته العديد من الفعاليات الرياضية والثقافية، إلا أن نظام الأسد أخرجه من الخدمة عام 2011 وحوله إلى نقطة عسكرية لاستهداف حي جوبر المجاور.

وخلال سنوات الثورة السورية، انتشرت العديد من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر وجود آليات عسكرية داخل الملعب وسط صمت من وسائل إعلام النظام، في حين نشرت وكالة تسنيم الإيرانية تقريراً بتاريخ 25 آب 2018 بعنوان: “كيف حوّلت الحرب ملعب العباسيين إلى خط الدفاع الأول عن العاصمة السورية دمشق؟” وأبرز الحالة المدمرة التي وصل إليها الملعب.

543

تقرير وكالة تسنيم الإيرانية في عام 2018، في الفترة التي استخدم نظام الأسد الملعب كنقطة لقصف حي جوبر

وجاء في نص المادة التي نشرتها الوكالة: “يعتبر ستاد العباسيين من أقدم وأعرق الملاعب الرياضية في سوريا.. هذه القلعة الرياضية كانت على مدار سنوات الحرب خط الدفاع الأول عن العاصمة السورية، ومتراس الأمان للتصدي لإرهاب مسلحي جوبر والغوطة الشرقية”.

وأرفقت الوكالة الإيرانية تقريرها حينذاك بصور تظهر حجم الدمار الذي لحق بأرضية ملعب العباسيين ومرافقه الداخلية، نتيجة الإهمال الطويل وعسكرة قوات نظام الأسد داخله.

هل سيتم هدم ملعب العباسيين بدمشق؟

ورداً على الأنباء التي تم تداولها حول نية هدم ملعب العباسيين في العاصمة دمشق، نفى الناطق باسم وزارة الشباب والرياضة السورية، مجد الحاج أحمد، وجود أي قرار رسمي يقضي بهدم ملعب العباسيين أو إعادة إعمار موقعه.

وقال  الحاج أحمد في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا: “الحديث عن وجود خطة رسمية لهدم ملعب العباسيين أو لإعادة إعماره غير صحيح إطلاقاً، ولم يصدر أي قرار بهذا الخصوص. لكن يجب الإشارة إلى أن إعادة تأهيل الملعب تتطلب تكلفة مالية كبيرة، يمكن استثمارها في إنشاء ملعب جديد بمواصفات دولية”.

وأضاف أن الوزارة تدرس عدة أفكار تتعلق بالاستثمار في موقع الملعب نظراً لوقوعه في منطقة مكتظة بالسكان موضحاً أن الخيارات تشمل إقامة منشآت استثمارية مثل فندق أو مطعم أو غيرها، إلا أنه شدّد على أن كل ما يطرح حالياً هو ضمن نطاق الأفكار، ولا يوجد أي قرار رسمي حتى الآن.

وفي ما يتعلق بالجهة المالكة أو المنفذة لأي مشروع محتمل، أوضح الحاج أحمد: “حتى في حال اعتماد خطة استثمارية مستقبلية، ستكون الشراكة مع القطاع الخاص وفق صيغة قانونية منظمة تضمن بقاء ملكية الأرض لوزارة الشباب والرياضة، على أن تدار بعقلية استثمارية من قبل القطاع الخاص”.

وأوضح: “في حال وجدت خطة متكاملة، لا توجد لدينا مشكلة مع المخرج النهائي للمشروع، المهم أن يتم ضمن تأطير قانوني واضح، وأن ينجز وفق الإجراءات الأصولية التي تضمن تحقيق ريع وفائدة لوزارة الشباب والرياضة وللرياضيين بشكل عام”.

غياب أي مفاوضات مع مستثمرين

كما نفى الحاج أحمد وجود أي اتفاقات أو مفاوضات جارية مع مستثمرين محليين أو أجانب حول مشروع استثمار ملعب العباسيين، قائلاً: “حتى الآن لا يوجد أي تفاوض مع أي جهة استثمارية. تفاجأنا بتداول بعض وسائل الإعلام خبراً عن اتخاذ قرار بهدم الملعب، وهذا غير صحيح.. الموضوع ما زال قيد الدراسة، وعند طرحه رسمياً للاستثمار سيتم ذلك وفق الأصول القانونية والإجراءات الرسمية”.

الوزارة تؤكد احتفاظها بدورها الإشرافي

أوضح مجد الحاج أحمد أن وزارة الشباب والرياضة ستحتفظ بدورها الإشرافي والتنظيمي في حال تحول ملعب العباسيين أو أي منشأة رياضية أخرى إلى مشروع استثماري بالشراكة مع القطاع الخاص.

وقال: “الدور الإشرافي للوزارة يبقى قائماً في العلاقة التشاركية بين الطرفين، وفق مهام والتزامات واضحة لكل جهة.. نحن نضع محددات قانونية للعمل، وعلى المستثمر الالتزام بها ضمن دفتر الشروط المعتمد، سواء للحفاظ على المنشأة أو لضمان استخدامها في أهداف رياضية. الشراكة مع القطاع الخاص لا تعني التخلي عن الملكية أو التنازل عن حقوق المؤسسات الرياضية، بل تعني إدارة المشروع بعقلية مؤسساتية تخضع للقوانين والأنظمة النافذة”.

رؤية مستقبلية لتأهيل المنشآت الرياضية

وحول رؤية الوزارة لمستقبل المنشآت الرياضية الكبرى في سوريا، قال الحاج أحمد إن الوزارة تعمل ضمن خطة متوسطة الأمد تمتد حتى عام 2028، تتضمن إعادة تأهيل وإصلاح المرافق الرياضية في مختلف المحافظات.

وختم الناطق باسم وزارة الشباب والرياضة السورية بالقول: “الخطة الأولية الموضوعة من قبل الوزارة تقضي بإعادة تأهيل المنشآت الكبرى وصيانتها ضمن الإمكانات المتاحة، وبالاعتماد على الإيرادات والاستثمارات التي تحققها الوزارة. وفي حال قُدّمت عروض استثمارية، فسيتم النظر فيها بما ينسجم مع القوانين ويخدم التنافس الرياضي دون أن يكون الربح على حسابه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى