تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالين تناولا عودة المنشقين إلى المؤسسة العسكرية السورية

——————————–

 عودة المنشقين إلى المؤسسة العسكرية السورية.. حلم يواجه البيروقراطية والتوجس/ حنين عمران

2025.10.08

اعترض عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على التحاق بعض مؤيدي النظام أو حتى المقاتلين سابقاً مع ميليشياته “الرديفة” وانتشار صور لبعض المتطوعين في قوى الأمن الداخلي أو وزارة الدفاع؛ وهي صور على شاكلة “قبل وبعد” تقارن بين عملهم السابق الذي يسميه الناشطون “تشبيحاً” وصور جديدة لهم بعد تحولهم إلى عناصر في خدمة سوريا الجديدة.

بالتزامن مع ذلك، تعالت أصوات تعترض على عدم استدعاء بعض من الضباط وصف الضباط المنشقين خلال سنوات الثورة السورية، للالتحاق ضمن صفوف وزارة الدفاع السورية عقب سقوط النظام، ولا سيما أنهم يعتبرون أن لديهم “الاستحقاق” ليكونوا من أوائل الملتحقين.

وبتاريخ الثاني من شهر أيلول/ سبتمبر نظّمت مجموعة من صف الضباط والأفراد وقفة احتجاجية في ساحة الأمويين مطالبين بإعادتهم إلى عملهم وإنصافهم، واصفين ما حصل معهم بأنه “تغييب قسري جديد” بحسب ما تحدثوا به خلال الوقفة لموقع تلفزيون سوريا.

وبمتابعة موقع تلفزيون سوريا على مدار الشهرين الماضيين ومن خلال التواصل مع عدد من المنشقين ومع بعض المسؤولين في وزارة الدفاع، تبيَّن أن ملف المنشقين يتضمن حالتين:

    المنشقون الذين لم يجروا تسويات قي زمن النظام البائد

    المنشقون الذي أجروا تسويات آنذاك.

كما أن متابعة الأمر من قبل وزارة الدفاع تكون وفق آليتين، الأولى بمتابعة قضايا الضباط المنشقين من قبل إدارة شؤون الضباط، والثانية بمعالجة ودراسة ملفات صف الضباط والأفراد المنشقين من قبل شعبة التنظيم والإدارة في وزارة الدفاع.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على شكوى المنشقين وما الحلول التي طرحت ونفذت من قبل وزارة الدفاع من خلال إجابات خاصة حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من الوزارة بشكل مباشر.

صف الضباط والأفراد

تتعامل شعبة التنظيم والإدارة مع ملفات الأفراد وصف الضباط في الوقت الذي يشمل فيه ملف المنشقين جميع الفئات، ويتم احتساب القدم الوظيفي وفق رقم الدورة، وهو ما أفادت به دائرة العلاقات العامة في وزارة الدفاع لموقع تلفزيون سورياـ ولا يُعتمد ترتيب الأولويات في هذا على الرتبة أو الفئة، وإنما يتم التفعيل حسب الاختصاص والحاجة العسكرية.

في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أوضح المساعد أول محمد محمود الزعبي الذي انشقّ عن جيش النظام البائد بتاريخ حزيران/ يونيو 2012 والتحق بكتيبة “عباد الرحمن” في مدينته (طفس) في درعا، قبل تأسيسه ورفاقه لواء فجر الإسلام، أوضح أنه لا يزال ينتظر البتّ بأمره بعد مرور أكثر من 9 أشهر على سقوط النظام من دون أن يستطيع الالتحاق بوظيفة في وزارة الدفاع حتى الآن.

يقول محمد “بقيت في مخيمات اللجوء في الأردن حتى سقوط النظام ولم أتوانَ عن الالتحاق بصفوف الثورة وفي القتال ضد النظام وانشققت عن صفوفه من اللواء 132 في الفرقة 5 ثم عانيت مع عائلتي ظروف اللجوء بعد أن أحرق النظام منازلنا عمداً”.

أما حسن زكريا راشد، وكغيره من صف الضباط المنشقين الذين اضطروا إلى اللجوء بعد إجبار النظام على من بقي في مناطقه على التسوية، فرفض عدد كبير منهم واختاروا عناء التشرد على ذل المساومة مع الجلاد، فقد انشقّ من صفوف النظام والتحق بكتيبة الوليد ثم بلواء الفاروق رقم الكتيبة 77 في حمص، وقاتل إلى جانب الثوار في معارك القصير بريف حمص وفي جبال القلمون، قبل أن يلجأ إلى مخيمات عرسال وبقي فيها حتى يوم التحرير رافضاً إجراء تسوية في زمن النظام البائد على الرغم من قضائه سنتين في سجن رومية بلبنان بسبب مواقفه الثورية.

يقول حسن لموقع تلفزيون سوريا “نريد تعويضاً أو وظيفة تضمن لنا العيش بكرامة، نحن لا نطلب أكثر من حقّنا بينما نشاهد مَن قاتلونا في زمن البائد يتصدرون المشهد ويتسلمون الوظائف ونحن عاطلون عن العمل حتى الآن”.

ويعمل حسن في أعمال “مياومة” غير مستقرة ومن دون دخل ثابت، ما يجعل لقمة أبنائه محكومة بالظروف وتقلبات الحياة وقسوتها، ويطرح مع زملائه تساؤلاً عن مرتباتهم التقاعدية وعن تجميدهم من دون اتخاذ إجراء بحقهم، في حين يطالب “بترتيبة خاصة” كما وصفها، تنصفه مع أصدقائه من المنشقين وتراعي أعمارهم وعدم تحصيل بعضهم شهادات.

الضباط المنشقون ولم يجروا تسويات

تنقسم قضية الضباط المنشقين كما أوضحنا سابقاً إلى ضباط لم يجروا تسويات في زمن المخلوع، وآخرين اضطروا إليها لأسباب مختلفة وتحت ضغوط متفاوتة بحسب مواقعهم ومناطقهم التي كانوا فيها.

محمد عبد الكريم الطالب، وهو عقيد ركن انشقّ في بداية الثورة السورية إثر محاولة انقلاب في لواء الحوامات التابع للقوى الجوية والواقع على طريق دمشق – درعا، وقضى قرابة العام معتقلاً في فرع التحقيق بمطار المزة العسكري قبل أن يخرج في عام 2012 ليلتحق بالثورة السورية مشكلاً “تجمع ثوار القصير” بريف حمص ثم انتقل إلى القلمون مقاتلاً حتى حصول معركة “عرسال” وبقي في مخيمات اللجوء في لبنان إلى أن سقط نظام الأسد.

وعلى عكس الأصوات التي تعالت بسبب إهمال ملف المنشقين، إلا أن عدداً كبيراً من الضباط المنشقين استعادوا أماكنهم في وزارة الدفاع بعد سقوط النظام.

 يقول محمد الطالب لموقع تلفزيون سوريا “اتصلوا بي في الشهر السابع من هذا العام وأخبروني بإمكانية التحاقي بصفوف الجيش السوري وعدت بعد الترفّع إلى رتبة عميد ركن، ولنا الشرف في ذلك، راجين رضا الله وقبول الناس”.

أما عماد موفق حمزة وهو ضابط منشق من الفرقة 11/ دبابات في جيش النظام المخلوع، وخريج في كلية المدرعات بحمص، فيعود تاريخ التحاقه بصفوف الثوار إلى شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2011، مع والده المقدم المنشق أيضاً موفق عبد الكريم والذي قضى في صيدنايا تحت التعذيب بعد اعتقاله إثر كمين في منطقة الزاهرة بدمشق؛ وكان نائباً للعقيد خالد الحبوس رئيس المجلس العسكري في دمشق وريفها آنذاك.

يتحدث عماد حمزة لموقع تلفزيون سوريا عن عودته للالتحاق بصفوف الجيش السوري بعد أن بقي في لبنان حتى سقوط النظام، وقد اجتمع بحسب قوله مع عدد من الضباط في وزارة الدفاع بدمشق ومن بينهم المقدم معمر خطاب.

يقول عماد حمزة “كان تعامل إدارة شؤون الضباط معنا تعاملاً طيباً واستقبالهم لائق، ولا نزال أنا وقرابة 300 ضابط من أصدقائي المنشقين ننتظر خبراً بالموافقة للالتحاق بلواء النخبة التابع للشرطة العسكرية”.

وعن عدد الضباط المنشقين الملتحقين بوزارة الدفاع خلال الأشهر الماضية فقد تجاوز وفق تصريحات إدارة شؤون الضباط 3000 ضابط.

يقول مسؤول العلاقات العامة في وزارة الدفاع لموقع تلفزيون سوريا “التحق بوزارة الدفاع أكثر من 70% من الضباط المنشقين بحسب التخصص والخبرة حتى تاريخه وجاري تفعيل بقية الضباط، في حين أن النسبة المتبقية تعود لحالات خارج القطر أو لأشخاص لا يرغبون في العودة للخدمة العسكرية”.

ما مصير من أجروا التسويات؟

على الرغم من التصريحات الرسمية بالتحاق عدد كبير من المنشقين بوزارة الدفاع إلا أنّ قرار عودة من أجروا تسويات في زمن النظام المخلوع، لا يزال مجهولاً وذلك لخضوع ملفاتهم لدراسة دقيقة وفق ما أفاد مصدر خاص في وزارة الدفاع وذلك لمراجعة كل حالة على حدة.

في حديث أحمد عدنان الزبداني لموقع تلفزيون سوريا، وهو ضابط من الفوج 137/ مدفعية في الفرقة 7، وانشق عن جيش النظام في شهر أيلول/ سبتمبر عام 2013، وقاتل في صفوف لواء “السيد المسيح” ضمن ألوية “سيف الشام” في الغوطة الغربية. وأجرى الزبداني تسوية في الشهر السابع من عام 2014 ضمن التسويات التي أجراها نظام المخلوع للضباط المنشقين، أوضح الزبداني أنه تعرض لملاحقات أمنية وحرمان من الحقوق المدنية، كما اعتقل لمدة 4 أشهر في المخابرات الجوية و3 أيام في الشرطة العسكرية في القابون.

وعن وضعه الحالي، يشرح الزبداني بأنه يعمل كعامل في أعمال مثل: قطف الزيتون ونقل مواد البناء والورشات الفنية، يقول “نريد تحقيق مطلبنا بإعادتنا إلى صفوف وزارة الدفاع أو صرف مرتبات تقاعدية لنا، نعيش بالحد الأدنى واليوم الذي لا نعمل فيه لا نأكل!”.

وأشار الزبداني إلى أنه أجرى مقابلة في الشهر الثاني من العام الجاري، وتسلّم مرتّبات شهرية لمدة شهرين قبل انقطاع المرتّب الشهري تماماً من دون سابق إنذار، يقول “عندما راجعت وزارة الدفاع أخبرونا بأن هناك دراسة لملفاتنا ولا نزال ننتظر منذ 4 أشهر من دون رد”.

وطالب النقيب خالد عبد المجيد القاضي الذي انشقّ في عام 2013 من الفرقة 7 في جيش النظام وأجرى تسوية في عام 2014 مع النظام البائد، بمقابلة أحد المسؤولين في وزارة الدفاع للنظر في حالهم وشكواهم.

ويتابع في حديثه موضحاً أنه تعرض للاعتقال في فرع سعسع وفي سجن الفرقة 7 وذلك قبيل انشقاقه في إحدى المهام الموكلة إليه بمقاتلة أهالي إدلب، يقول “رفضت القتال في إدلب فسجنت ثم انشققت، وبعد التسوية دفعت 6000$ لإدخال اسمي في قوائم العفو الذي أصدره بشار آنذاك ثم اضطررت إلى دفع 3000$ فقط لاستخراج بطاقة شخصية مدنية، وخضعت لمراجعات للفروع الأمنية حتى آخر أيام النظام”.

وعن إيقاف المرتبات الشهرية، أوضحت دائرة العلاقات العامة في وزارة الدفاع لموقع تلفزيون سوريا أنه تم تعليق المرتبات بالنسبة لبعض الحالات التي تبيّن بعد التدقيق أنها كانت قد خضعت لعمليات تسوية فردية ضمن فروع المخابرات التابعة للنظام البائد، بعد فترات قصيرة من الانشقاق، ويجري التعامل مع هذه الحالات وفق الأنظمة النافذة.

كما أشار العميد محمد منصور إلى أن الوزارة قررت صرف مرتبات شهرية لكل ضابط يُسجل ضمن قيود وزارة الدفاع حتى في حال عدم تعيينه في تشكيلات الجيش السوري.

وفي الوقت الذي يطالب فيه المنشقون الذين أجروا تسويات بالنظر في أحوالهم ولا سيما مع التزامهم بإيجارات ومصروف عائلات، يرى البعض أن عودة مَن أجروا تسويات في زمن النظام هو ظلم للبقية، يقول (ن. ع) وهو من عناصر وزارة الدفاع لموقع تلفزيون سوريا “من غير المنطقي أن يعود من صالح النظام إلى الجيش، كيف استطاع مصالحة من بقي يقصف بلداتنا حتى آخر أيامه؟ وكيف نثق بهم بعد أن تراجعوا عن ثوابت الثورة؟”.

بينما يعقّب خالد القاضي على إيقاف المرتبات منذ شهر نيسان بأنّهم لا يزالون ينتظرون البتّ بأمرهم بعد الوعود بتشكيل لجنة مختصة، يقول “التسوية لا تسقط عنا الصفة الثورية ولا تلغي أننا شاركنا في الثورة وأننا بادرنا بالانشقاق عن صفوف النظام”.

وبتقصي الأمر، أوضح مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، أنه وفق الدراسات التي أُجريت ووفق شهادات بعض الأهالي، أن عدداً كبيراً ممّن صالحوا النظام خلال فترة حكمه وتراجعوا عن الانشقاق، جرى تجنيدهم داخل فروعه الأمنية خلال فترات اعتقالهم من النظام نفسه بعد إجراء تسويات لهم؛ وكان ذلك ورقة ضغط يستخدمها النظام مقابل الخلاص من الموت في معتقلاته.

وهذه الحالات، وفق المصدر، تحتاج إلى مراجعة دقيقة ودراسات تستغرق وقتاً حتى لا يكون أحدهم قد تورط في دماء السوريين سواء بالقتال في صفوف النظام كما حصل مع المنضمين إلى الفيلق الخامس بقيادة أحمد العودة سابقاً، أو تورطوا بكتابة التقارير لصالح الفروع الأمنية بعد التسوية.

تأخير وروابط غير فعّالة و”شبيحة”

واجه بعض المنشقين خلال محاولاتهم الالتحاق بوزارة الدفاع مشكلات تتعلق بروابط الانتساب إلى وزارة الدفاع لكونها وبحسب كلامهم “غير فعالة” كما وصفوا هذه الروابط بأنّها “إبر بنج” فقط لإسكات الأصوات المستمرة بالمطالبة بالنظر في أوضاع المنشقين.

وبالسؤال عن هذه الروابط، أكد عدي العبد الله مسؤول العلاقات العامة في وزارة الدفاع لموقع تلفزيون سوريا أنه لا توجد روابط إلكترونية مخصصة لطلبات المنشقين كما يُشاع، بل خُصص يوم الثلاثاء من كل أسبوع لاستقبال جميع طلبات الالتحاق بالخدمة في صفوف الجيش العربي السوري بشكل مباشر وباليد، وذلك ضمن المراكز المعنية.

كما أشار العبد الله إلى أن هناك أكثر من رقم مخصص للاستعلام وأبواب الإدارة مفتوحة بشكل دائم أمام جميع المراجعين، حيث تُنقل الاستفسارات الواردة إلى الفروع المعنية في الإدارة ويتم الرد عليها مباشرة، مع متابعة يومية للطلبات الواردة.

وعن التأخر في دراسة الطلبات وملفات المنشقين، والتي استغرق بعضها أكثر من ثلاثة أشهر، من دون استجابة، كانت إدارة شؤون الضباط قد أوضحت سابقاً بتاريخ 11 آب/ أغسطس في تصريحات للعميد محمد منصور، بأن عدد طلبات المنشقين تجاوز 3000 طلب.

بينما أجاب مسؤول العلاقات العامة في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، بأن كل طلب يُعرض على لجان مختصة تُجري التحقيقات والتدقيق اللازم بشأن حالة الانشقاق، وحين يرد الردّ الإيجابي من الجهات المختصة، تتم المباشرة بالتعيين وصرف المستحقات خلال مدة لا تتجاوز الشهر.

وفي الوقت الذي اتهم فيه بعض المنشقين وزارة الدفاع بتوظيف ممّن قاتلوا إلى جانب النظام واستبعادهم، نفى مكتب العلاقات العامة ذلك خلال لقاء موقع تلفزيون سوريا بهم، وجاء الرد بأنه لا توجد حالياً أي خطة لإعادة تعيين الضباط الذين كانوا على رأس عملهم خلال فترة سقوط النظام البائد، حيث يقتصر التعيين في هذه المرحلة على المنشقين والمسرّحين لأسباب أمنية، ممن هم قادرون على الالتحاق بالخدمة مجددًا.

مطالب عديدة فهل من مستجيب؟

اختلفت مطالب المنشقين الذين التقى موقع تلفزيون سوريا بهم بين صرف مرتبات تقاعدية يجري احتسابها بالنظر إلى سنوات الخدمة قبل الانشقاق، ومنح حق العودة الطوعية إلى المؤسسة العسكرية.

يقول محمد عمار النايف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا “رفض طلبي بالعودة إلى صفوف وزارة الدفاع لأنني أعاني من مشكلة صحية (هبوط بالقدم) وذلك بعد أن أجريت مقابلة في كلية المدرعات بمدينة حمص، ولا أزال أنتظر إعادة النظر في أحوالنا”.

وكان النايف انشق في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2011 من الفرقة 11 في اللواء 67 ليقاتل في مجموعات “الفاروق” و”المغاوير” في القصير، ثم في القلمون وريف دمشق الغربي، ثم درعا، ليسافر بعدها إلى الشمال السوري ويلتحق بـ”جيش السنة” و”فيلق الشام” وبقي في إدلب حتى سقوط النظام.

كما طالب المنشقون بمنح التعويضات المادية والمعنوية، وتعويض عوائل المنشقين الشهداء والمصابين، إلى جانب التأمين الصحي الكامل والعلاج المجاني، إلى جانب فرص التأهيل المهني وتسوية الأوضاع القانونية والمدنية.

يقول النايف لموقع تلفزيون سوريا “هذه دولة عدل وكما عاد زملاؤنا وحفظت كرامتهم، نأمل أن ينظر في أوضاعنا مع مراعاة أوضاعنا الصحية وأعمارنا أيضاً، ولا سيما مع صعوبات الحياة والتزامنا بعائلات كاملة”.

تلفزيون سوريا

————————————————–

 سوريا: هيكلة القوى الجوية بالضباط المنشقين.. أي دور لتركيا؟/ محمد كساح

الاثنين 2025/10/06

اكتملت عمليات إعادة هيكلة القوى الجوية السورية المنشأة حديثاً، وتمكن طيارو الجيش السوري من تشغيل الطيران المروحي بكامل طواقمه، كما تدخل صناعة المسيرات الحربية التي تشكل العمود الفقري حالياً للقوى الجوية طوراً جديداً في ظل تعاون مثمر مع تركيا وبعض الدول الإقليمية، وفقاً لما علمته “المدن” من مصادر عسكرية وأخرى متابعة.

تحول كبير

وأهم ما يمكن تسجيله خلال عملية رصد هيكلة القوى الجوية هو اعتمادها الكامل على الضباط المنشقين عن النظام السابق، في تحول يُسجل للسلطة الجديدة حول تعاملها مع ملف الضباط المنشقين الذي طالما أثار الجدل والنقاش في أوقات سابقة.

مصدر من القوى الجوية وهو ضابط طيار فضل عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح الرسمي قال لـ”المدن” إن القوى الجوية تعتمد بشكل رئيسي على الطيارين المنشقين سواء في عملية الهيكلة أو تشغيل سلاح الجو أو إجراء تدريبات للكوادر. ولفت المصدر إلى أن وجود الضباط المنشقين كبير جداً في الكلية الجوية، مؤكداً أن هيئة أركان القوى الجوية وإداراتها جميعها من الطيارين المنشقين.

هذه المعلومات، يؤكدها الباحث الأمني والعسكري رشيد حوراني الذي تحدث عن دور كبير للضباط المنشقين في هيكلة القوى الجوية، موضحاً أن “الضباط تمكنوا من تشغيل الطيران المروحي بسهولة نظراً لتوفر المعدات والمروحيات، بينما تعرض الطيران الحربي للتدمير الكامل من قبل إسرائيل”، كاشفاً أنه “يتم التواصل مع روسيا لتعمير وصيانة المتبقي، والتنسيق أيضاً مع تركيا لتطوير وتفعيل هذا السلاح”.

مطارات مدمَّرة

أما فيما يخص تأهيل المطارات العسكرية، فباستثناء المعلومات المعلنة مؤخراً عن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني، تغيب أي معلومات دقيقة حول خطط وزارة الدفاع لتأهيل وترميم وتشغيل بقية المطارات العسكرية.

 وفي هذا السياق، يرى حوراني أن المطارات العسكرية “سيف ذو حدين، إذ أن توفرها يعتبر بنى تحتية للقوى الجوية، لكن انكشافها على إسرائيل يشكل تهديداً لها ما لم يتم التوصل لاتفاق أمني”.

عملية الانكشاف أدت خلال الأشهر الماضية إلى خروج المطارات العسكرية عن الخدمة، وتكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن ضرباتها الكارثية لعدد من المطارات وتدميرها بالكامل، منها مطار الـ”تي 4″ الذي كان يضم 54 حظيرة وثلاثة مدارج، وقاعدة الشعيرات الجوية وهي القاعدة الجوية الرئيسية لطائرات “سوخوي سو 22” المقاتلة، وتحتوي على 40 حظيرة خرسانية ومدرجين وأنظمة دفاع جوي من طراز “سام-6″، ومطار الضبعة العسكري وكان يحتوي على 16 حظيرة ومدرج رئيسي واحد.

دور تركي ملموس

إلى ذلك، يبدو دور تركيا ملموساً في دفع المؤسسة العسكرية الوليدة ومن بينها القوى الجوية نحو الهيكلة والتدريب والتسليح. وعلمت “المدن” من مصدر عامل بوزارة الدفاع أن تركيا تساهم في قطاع الطيران المسير سواء من خلال الإشراف على بعض عمليات التصنيع المحلي أو التزويد ببعض المعدات واللوازم أو تدريب الكوادر.

وأكد المصدر أن تركيا عرضت مؤخراً تدريب القوى الجوية على طائرة “بيرقدار” الشهيرة، لكن هذا العرض قوبل بعراقيل أبرزها احتياج كل طائرة إلى عشرات الكوادر العسكرية لتشغيلها، تصل وفقاً للمصدر إلى 60 شخصاً للطائرة الواحدة.

من جانبه، أفاد المصدر العامل في القوى الجوية بتطور تقنيات تصنيع المسيرات الحربية، مع وجود تنوع في هذه المسيرات بين “شاهين” التي تم استخدامها في عملية “ردع العدوان”، وأنواع أخرى من المسيرات مثل طيران الاستطلاع والمسيرات الهجومية والانتحارية وغيرها من المسيرات، لافتاً إلى أن التصنيع يتم بجهود محلية لكن مع وجود دور تركي في الدفع بهذه الصناعة التي يتفوق فيها الأتراك.

وفي هذا الصدد، يلمس الباحث في الشأن السوري محمد السعيد الدور الواضح لتركيا في التسليح والمساهمة في إعادة هيكلة القطاع الأمني والعسكري السوري بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، ويوضح في حديث لـ”المدن” أن العلاقة بين أنقرة ودمشق “لم تعد محصورة بالتفاهمات الميدانية التي عرفناها في شمال سوريا خلال السنوات السابقة، بل انتقلت إلى مستوى رسمي ومؤسساتي، وقد تجلّى ذلك في توقيع مذكرة تفاهم عسكرية بين وزارتي الدفاع التركية والسورية في آب/أغسطس الماضي، نصّت على التدريب، التسليح، والدعم اللوجستي والاستشاري، تلاها بدء برامج تدريبية بالفعل داخل تركيا”.

ويرى السعيد أن مشاركة وفد من وزارة الدفاع السورية في معرض “IDEF 2025” للصناعات الدفاعية بإسطنبول “أظهرت انفتاح دمشق على التسليح التركي ورغبتها في تنويع مصادر السلاح بعد عقود من الارتهان لموسكو”.

———————————————

===========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى