التدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها تحديث 17 تشرين الأول 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها

———————————-

 بعد لقاء الشرع ولوتس.. غرفة التجارة الأميركية تتحدث عن انفتاح اقتصادي تاريخي

ربى خدام الجامع

2025.10.16

بعد لقائه بالرئيس المؤقت أحمد الشرع وعدد من المسؤولين السوريين، كتب ستيف لوتس المدير التنفيذي لشؤون الشرق الأوسط لدى غرفة التجارة الأميركية هذه المقالة التي تحدث من خلالها عن الفرصة النادرة التي تقدمها سوريا على صعيد عودة العلاقات السورية-الأميركية لمجاريها، إلى جانب دور الشركات الأميركية في إعادة إعمار سوريا والاستثمار فيها على الصعيدين الاقتصادي والإنساني.

عندما تسير في شوارع دمشق، يتجلى التناقض بكل أركانه، إذ في الوقت الذي ماتزال الآثار التي خلفتها الحرب ماثلة، تجتاح المدينة طاقة أمل كبيرة، فتلهب حماسة أهلها المتوقدة من أجل خلق سوريا جديدة. ولقد اختبرت هذا البلد وهو يشهد هذا المنعطف الحساس خلال زيارتي الأخيرة للعاصمة السورية، ذلك المنعطف الذي يحمل بين طياته وعداً صادقاً بنشر الاستقرار وإحياء البلد بعد موات، وظهور فرص اقتصادية أمام المشاريع الأميركية التي لا بد لها أن تلعب دوراً مهماً في إعادة بناء سوريا وربطها من جديد بالاقتصاد العالمي.

عاش الاقتصاد السوري عقداً والنصف العقد في دمار بسبب الحرب، إذ بحسب تقديرات البنك الدولي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي في سوريا بنسبة فاقت 50% منذ عام 2010، كما أضحى سوري من بين كل أربعة سوريين يعيش في فقر مدقع، إلا أن عام 2025 حمل معه نقلة نوعية.

إعادة البناء من الأساس

تقوم الحكومة السورية الجديدة التي يترأسها أحمد الشرع بتنفيذ إصلاحات تهدف إلى توحيد السياسة المالية والنقدية، وتحسين الحوكمة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. ففي أيار الماضي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعامل مع سوريا، ما فتح الباب أمام الشركات الأميركية للمساهمة في إعادة بناء البلد.

والآن، أصبحت السوق السورية منفتحة على المشاريع التجارية الأميركية للمرة الأولى منذ عقود طويلة.

في أثناء مكوثي في دمشق، التقيت بعدد من المسؤولين السوريين، كان بينهم حاكم المصرف المركزي الدكتور عبد القادر حصرية، ووزير الطاقة والاقتصاد والصناعة ووزير المالية ووزير الاتصالات والتقانة ووزير الصحة.

وقد تحدث كل منهم عن أولويات جسورة وخطط ومشاريع جريئة من شأنها خلق فرص عمل وتنمية الاقتصاد، وإحياء سوريا. وكان من الواضح بأن تلك المشاريع لا تركز على إعادة الإعمار فحسب، بل على رسم تصورات جديدة لمستقبل سوريا ينظر من خلاله للمشاريع التجارية الأميركية على أنها شريك مهم.

على الساحة الأممية

لأول مرة منذ ستين عاماً تقريباً، حضر الرئيس السوري الاجتماع السنوي للجمعية العمومية بنيويورك، وفي خطابه الذي ألقاه صرح بأنه: “منذ اللحظة التي سقط فيها النظام السابق، شرعنا بسياسة استراتيجية واضحة بنيت على ثلاثة ركائز، وهي الدبلوماسية المتوازنة، ونشر الأمن والاستقرار، والتنمية الاقتصادية”.

وعلى هامش اجتماع الجمعية العمومية، استضافت غرفة التجارة الأميركية الرئيس الشرع شخصياً، ووزير خارجيته، أسعد الشيباني، حيث حضرا نقاشات الطاولة المستديرة مع كبار رجالات الأعمال الأميركيين، وذلك لبحث سبل تعاون الشركات الأميركية ومشاركتها في المشاريع والاستثمارات، إلى جانب إقامة شراكات جديدة مع سوريا. وكغيره من الوزراء الذين التقيت بهم في دمشق، تحدث الرئيس السوري عن عدد من الأولويات والقطاعات الأساسية، وأوضح بأن باب سوريا بات مفتوحاً على مصراعيه أمام المشاريع والشركات الأميركية.

معالجة قضية قانون قيصر

في أثناء وجوده في نيويورك، طالب الرئيس الشرع بإلغاء قانون قيصر معتبراً ذلك خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري، فقد أقر قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين في عام 2019 بهدف محاسبة نظام الأسد على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها، ولكن عقب الإطاحة ببشار الأسد وظهور حكومة مؤقتة جديدة، صارت الإدارة الأميركية تدرس مسألة الإبقاء على عقوبات قانون قيصر، وإلى أي مدى يتماشى ذلك مع السياسة الأميركية أو مع الوقائع على الأرض.

رفعت بعض العقوبات عن سوريا قبل كل ذلك، فإلى جانب توقيع الرئيس ترمب على الأمر التنفيذي رقم 14312 الذي ألغى العقوبات الشاملة التي فرضتها الإدارة الأميركية على سوريا، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية إعفاء من العقوبات لمدة 180 يوماً في 23 أيار الماضي، وقد علق هذا الإعفاء بعض العقوبات الثانوية التي فرضت على سوريا بموجب قانون قيصر. وتعمل غرفة التجارة الأميركية على مناقشة مستقبل عقوبات قانون قيصر مع إدارة ترمب وأعضاء الكونغرس، وجميع هؤلاء يدعمون إجراء خطوات تهدف إلى تقديم توضيح أكبر للشركات الأميركية وفتح الفرص أمام المتحمسة منها للمساهمة في عمليات إعادة إعمار سوريا، إذ بوسع الشركات الأميركية لعب دور مهم في استقرار سوريا وتعزيز السلم المستدام في المنطقة، وذلك عبر إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وإعادة بناء المشافي ومع تشغيل البنية التحتية الرقمية من جديد إلى جانب عودة الصناعة للعمل بأقصى طاقة إنتاجية.

صفحة جديدة في العلاقات السورية-الأميركية

إننا في غرفة التجارة الأميركية على يقين بأن المجال التجاري الأميركي سيلعب دوراً محورياً في نهضة سوريا، وفي ظل وجود تحديات، فإن موقع سوريا ووجود قوى عاملة مطلعة فيها، إلى جانب الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، كل ذلك يجعل من السوق السورية سوقاً مغرية أمام المستثمرين.

وعلى الرغم من وجود مخاطر، فإن المردود سيكون مجزياً، على الصعيدين الاقتصادي والإنساني، لذلك لا بد من أن نتفهم بأن منافسينا في العالم قد بدؤوا بالتحرك، ولهذا أضحت الولايات المتحدة أمام خيارين: إما أن تكون شريكة نشيطة أو سلبية في هذا المضمار، وبما أن الشركات الأميركية لديها فرصة ليس فقط لتطور مشاريعها التجارية، بل أيضاً للمساهمة في إعادة بناء بلد بأكمله وإعادة الإحساس بالكرامة للملايين من أبنائه وبناته، وفي الوقت الذي نعاين سوريا وهي تخرج من كهوف الحرب، نراها تقدم فرصة قل نظيرها، تتمثل في تحولها إلى جزء من قصة التعافي والصمود والتجدد.

المصدر: The US Chamber of Commerce

—————————————

موعد رفع مجلس الأمن العقوبات عن أحمد الشرع

مصادر دبلوماسية تؤكد عقد جلسة خاصة ومغلقة في الـ 22 من أكتوبر الجاري لبحث الموافقة على القرار من دون معارضة الدول دائمة العضوية

اندبندنت عربية

الخميس 16 أكتوبر 2025

يعقد مجلس الأمن اجتماعاً خاصاً مغلقاً في الـ 22 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، من المقرر أن ينتهي بإعلان رفع اسم الشرع وشخصيات سورية من قائمة العقوبات الأممية، فيما ستبقى “هيئة تحرير الشام” تحت العقوبات، وسيجري تمرير مشروع القرار الأميركي ما لم تعترض إحدى الدول الخمس دائمة العضوية، فيما تؤكد المصادر أن الدول الخمس اتفقت شفهياً على الموافقة على القرار.

أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة “اندبندنت عربية” أن مجلس الأمن الدولي سيعلن رفع العقوبات عن عدد من كبار المسؤولين السوريين، بينهم الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، موضحة أن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة خاصة ومغلقة في الـ 22 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عند الساعة الـ 10:30 بتوقيت غرينتش، ومن المتوقع أن تنتهي بإعلان رفع العقوبات الأممية عن الرئيس الشرع.

وبحسب المصادر فإن الولايات المتحدة الأميركية قدمت لمجلس الأمن مشروع قرار يقضي برفع العقوبات، وستصوت الدول دائمة العضوية على المشروع، وسيجري إعلانه ما لم تستخدم إحدى الدول الخمس حق النقض (فيتو)، إذ يحظى المشروع الأميركي بموافقة بريطانيا وفرنسا وروسيا، وتجري مداولات في شأن الصين التي منحت موافقتها الشفهية مبدئياً.

وكان من المقرر أن يصدر هذا القرار قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إلا أن رفض الصين الموافقة أسفر عن تأجيله، إذ تعترض بكين على وجود مقاتلين إيغور في سوريا، لكن لقاءات دبلوماسية مكثفة رعتها واشنطن بتشجيع عربي وإقليمي، أدت إلى تغير الموقف الصيني من دمشق.

وتوضح المصادر أن السعودية وقطر وتركيا طلبت من واشنطن في أكثر من مناسبة دعم رفع العقوبات الأممية كافة عن الحكومة السورية الحالية، موضحة أن “سوريا اتخذت خطوات إيجابية من شأنها تعزيز الاستقرار الإقليمي”.

وأضاف مصدر مطلع على سير المناقشات أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته مقتنعون بضرورة منح حكومة الشرع فرصة لتثبيت الاستقرار في سوريا، وهو ما من شأنه أن يسهم في استقرار الإقليم.

وأشار مصدر دبلوماسي إلى أن السعودية أبدت غضبها الشديد بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى الأركان العامة في دمشق منتصف يوليو (تموز) الماضي وأبلغت واشنطن بذلك، وهو ما أسهم في وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مضيفاً أن إسرائيل بعد أن أوقفت القصف طلبت من الأردن السماح باستخدام أراضيها لفتح معبر بري إلى مدينة السويداء جنوب سوريا، لكن الرد الأردني جاء بـ “الرفض القاطع”.

ويتابع المصدر ذاته أنه “بعد متابعة الولايات المتحدة لكل ما جرى بين سوريا وإسرائيل، وجراء ضغوط عربية وتركية كبيرة، قررت الإدارة الأميركية تقديم دعم إضافي لحكومة الشرع يشمل الضغط في مجلس الأمن لرفع العقوبات عن شخصيات كبيرة في الحكومة السورية، بينهم الرئيس أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب”.

وأضاف أن “واشنطن قدمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مشروع قرار يتضمن رفع العقوبات الأممية عن ‘هيئة تحرير الشام’ وأسماء عدة بينها الشرع، لكن الصين أبدت تحفظاتها ولم تسفر التفاهمات الشفهية عن التوصل إلى نتيجة”.

وفي التاسع من أكتوبر الجاري طرحت الولايات المتحدة مشروعاً لا يتضمن رفع العقوبات عن “هيئة تحرير الشام”، بل ينص على رفع العقوبات عن شخصيات محددة وخفض القيود المفروضة على نقل الأسلحة إلى سوريا، إذ سيجري بموجب القرار الجديد السماح بتوفير محدود للأسلحة والمعدات والخبرات التقنية لأغراض محددة بدقة، تشمل أدوات التخلص من الأسلحة الكيماوية والحماية النووية وعمليات إزالة الألغام، كما ينص مشروع القرار على إعادة العلاقات الدولية مع دمشق.

وبحسب مصدر مطلع فإن “هيئة تحرير الشام” ستبقى على قائمة العقوبات الأممية، لكن بطبيعة الحال جرى حلّها بصورة رسمية مطلع العام الحالي، ولم يعد هناك ما يسمى “هيئة تحرير الشام”.

ومن شأن القرار الأممي حال صدوره أن يمنح شرعية دولية لحكومة الرئيس الشرع لتصبح رسمية ومعترفاً بها في الأمم المتحدة ولدى الولايات المتحدة وباقي دول العالم، كما تخطط واشنطن لافتتاح السفارة الأميركية وتعيين سفير لها في دمشق خلال وقت لاحق من العام الحالي

“اندبندنت عربية”

—————————————–

تصويت مجلس الشيوخ.. خطوة مفصلية وليست نهائية لرفع قانون قيصر/ أحمد الكناني

14 أكتوبر 2025

في خطوة ملموسة وأكثر فاعلية على طريق رفع العقوبات الأميركية ( قانون قيصر) عن سوريا، يٌقر مجلس الشيوخ الأميركي نسخة موازنته الدفاعية السنوية، متضمنة مادة تنص على إلغاء قانون قيصر دون قيود أو شروط مع نهاية العام الجاري، وذلك بنتيجة تصويت مرتفعة بلغت 77 صوتًا مؤيدًا مقابل 22 معترضًا.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه قضية العقوبات تعقيدات تقنية وتشريعية، ما  دفع اللوبيات السورية في أميركا إلى العمل المتواصل مع الأعضاء في الكونغرس من أجل رفعها، مقابل وجود لوبيات فاعلة ومعارضة للقرار، وأبرزها تلك المحسوبة على إسرائيل.

هذه الخطوة التي وصفها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني باللحظة المفصلية في مسار استعادة سوريا لعافيتها، لا يزال أمامها مسار قانوني وتشريعي، ما يشير إلى مجموعة من المعوقات لم تحسم بعد رغم التفاؤل الدبلوماسي السوري.

خطوات تشريعية

يوضح د. سامر الصفدي الاستشاري في التحالف السوري الأميركي من أجل السلام والازدهار “ساب” آلية التصويت التي جرت في مجلس الشيوخ لرفع قانون قيصر، وذلك بمساع من السيناتور جين شاهين والتي وضعت القانون ضمن لجنتها في المجلس، ويضم 19 بندًا مضافًا للقانون الرئيسي وهو قانون ميزانية وزارة الدفاع، إذ يتضمن البند الخاص بقانون قيصر رفع العقوبات بشكل غير مشروط، إضافة إلى تفاصيل متعلقة بإعادة فتح السفارة الأميركية، والذي نال 77 صوتًا موافقًا مقابل اعتراض 22 عضوًا على بنود متعلقة بميزانية وزارة الدفاع وليس على قانون قيصر.

فيما يشير السياسي والإعلامي السوري الأميركي أيمن عبد النور إلى مسار النقاشات الموسعة السابقة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والتي تراوحت بين طرح إلغاء قانون قيصر بشكل كامل دون أي شرط، أو تفكيك القانون مع إعطاء الرئيس الأميركي حق إعادة فرض العقوبات بما في ذلك قانون قيصر في حال أخلت الحكومة السورية بالتزاماتها لتحقيق المطالب والشروط الأميركية، لافتًا إلى أن هذه الآلية لفرض العقوبات نفسها طبقت في كانون الأول/ ديسمبر 2019 ويتم العمل على رفع العقوبات بهذه الطريقة، وعليه يجب أن تتم موافقة مجلس النواب بنفس الصيغة التي رفعها مجلس الشيوخ، وبالتالي الأمر ليس بالسهل.

آلية جديدة لفرض العقوبات

ينوه الصفدي إلى أن رفع العقوبات الذي تم التصويت عليه غير مشروط، وهو دائم وليس مؤقتًا، إلا أنه تم وضع آلية لمراقبة أداء الحكومة السورية في العديد من الملفات والقضايا والتي وضعتها الإدارة الأميركية سابقًا كشرط رئيسي لرفع العقوبات، ورغم ذلك لا يعني هذا إعادة عقوبات قيصر بصيغته الحالية في حال الإخلال.

السياسي السوري الأميركي عبد النور ركز في حديثه على أن السيناتور جراهام رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولن ويعتبر الشخص الثاني في نفس اللجنة، كانا قد وضعا مدة 6 أشهر لمراجعة وتقييم التزام الحكومة السورية بالشروط الأميركية، وفي حال ورود تقريرين سلبيين عن الحكومة السورية يتم إعادة تفعيل قانون قيصر، وهو ما تم التصويت على إلغائه، وفي حال رغبت الإدارة الأميركية فرض العقوبات تقوم بعملية تصويت على بنود جديدة وفق مسارات تشريعية جديدة وصولًا للكونغرس لإقرارها. 

عقبة مفصلية

يؤكد الصفدي أن مشروع القانون لرفع العقوبات بات على طاولة الأعضاء في مجلس النواب لقراءته، وإبداء الرأي أو وضع بعض التحفظات عليه لمناقشتها بينهم، ومن ثم مناقشتها مع مجلس الشيوخ، وفي حال لم يتم أي تعديل عليه ستتم الموافقة عليه مباشرة وإحالته للبيت الأبيض، لمراجعته وتوقيعه من قبل الرئيس الأميركي، وفي حال وجود أي تعديلات يقرها مجلس النواب، سيعاد طرح القانون لمجلس الشيوخ للتصويت على التعديلات من جديد.

أما السياسي عبد النور فيرى أن مجلس النواب اتخذ قرارًا سابقًا بعدم طرح أي مسودة أو قانون غير متعلق بموازنة الدفاع (مثال قانون قيصر) إلا أنه يوجد إصرار من الإدارة الأميركية على رفع العقوبات، نتيجة لرغبة دونالد ترامب بتنفيذ الوعود التي أعطاها للسعودية وتركيا، وفتح باب الاستثمارات الأميركية في سوريا، وعليه الخطوة التالية ستكون أمام ثلاثة احتمالات. أولها التوافق وعدم التعديل، أو إحالته للشيوخ من جديد بسبب بعض التعديلات، أو حدوث خلافات بين مجلسي النواب والشيوخ يعيق إصدار قانون موازنة الدفاع.

مسار رئاسي

بحسب الصفدي، لا يمكن القول بأن العقوبات ارتفعت نهائيًا إلا بعد إنجاز مجموعة من المسارات التشريعية، تبدأ من موافقة مجلس النواب، ومن ثم تحويله إلى البيت الأبيض، ليجري الرئيس الأميركي عملية مراجعة شاملة لمشروع القانون، ويحق للرئيس الأميركي أن يضع الفيتو عليه وإعادته من جديد للكونغرس في حال وجود أي خلل متعلق ببنود ميزانية وزارة الدفاع وليس “قيصر”، إلا أن ذلك مستعبد لوجود توافق كبير بين مجلسي النواب والشيوخ والبيت الأبيض.

الترا صوت

————————————-

أين وصلت عملية إلغاء قانون قيصر؟/ فراس فحام

في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أقر مجلس الشيوخ الأميركي إلحاق مشروع إلغاء قانون قيصر بقانون التفويض الدفاعي الخاص بالميزانية الدفاعية الأميركية لعام 2026، لتكون هذه بمثابة خطوة مهمة ومقدمة كبيرة لإلغاء القانون الذي فرضت بموجبه عقوبات على سوريا في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2020، بسبب تورطه بتعذيب وتصفية الآلاف من المعتقلين في السجون.

ووثقت هذه الانتهاكات عبر مصور كان يعمل ضمن الأجهزة الأمنية، وأطلق على نفسه لقب “قيصر” لتجنب ملاحقته أمنيا، ليقر بعدها الكونغرس الأميركي عقوبات على نظام الأسد والمؤسسات السورية تحت اسم “قانون قيصر”.

لكن إلغاء القانون بشكل كامل يتطلب مصادقة مجلس النواب، الذي سيناقش كل بنود قانون التفويض الدفاعي قبل إقراره وإحالته إلى الرئيس الأميركي للمصادقة عليه، ليصبح إلغاء العقوبات عن سوريا نافذا.

وتبرز أهمية خطوة مجلس الشيوخ في أن المسار التشريعي الحالي يتيح إبطال قانون قيصر بشكل كامل في حال وافق مجلس النواب على المشروع، وليس مجرد قرارات تنفيذية تتضمن تعليق العقوبات فقط، وبالتالي فإن إعادة فرضها تحتاج إلى خطوات تشريعية جديدة، ولن تعود بمجرد انتهاء فترة التعليق من قبل السلطة التنفيذية.

لجوء إلى مجلس الشيوخ

منذ بداية عام 2025 جرت محاولتان من نواب أميركيين لطرح مشروع قانون إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر دون أن تنجح، لأسباب تتعلق بالتوازنات الداخلية الأميركية.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي رفضت لجنة القواعد والأحكام ضمن مجلس النواب الأميركي تضمين المادة المتعلقة بإلغاء القانون ضمن ميزانية الدفاع الأميركية، وعملت جماعات الضغط السورية والإقليمية على هذا الخيار لاختصار الوقت بدلا من اللجوء إلى العمل على طرح مشروع قانون جديد منفصل، لأنه عادة يكون تمرير قانون الموازنة الدفاعية أمرا سهلا.

لكن تم رفض إضافة التعديل في نهاية المطاف ضمن مجلس النواب إلى جانب تعديلات أخرى كان من المفترض إدراجها ضمن الموازنة، وذلك بسبب الخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بخصوص إضافة قوانين أخرى متصلة بالشأن الداخلي الأميركي.

لجأت جماعة الضغط السورية ومن ضمنها المجلس السوري الأميركي إلى مجلس الشيوخ، نظرا لوجود العديد من الأعضاء ضمنه يتبنون طرح رفع العقوبات عن سوريا من أجل ضمان استقرارها وعدم عودة تنظيم الدولة مجددا.

وكانت الجماعة تأمل أن تنجح الخطوة التالية بعد إقرار مجلس الشيوخ للتعديل، والمتمثلة بالتفاوض مع مجلس النواب من أجل تمرير قانون الميزانية مع كامل التعديلات، وخاصة أن رئيس المجلس مايك جونسون كان قد أعلن في وقت سابق أنه لن يتم تمرير أي ملحقات مع قانون ميزانية الدفاع.

تفاؤل بقرب رفع العقوبات

تسود حالة من التفاؤل بقرب رفع العقوبات عن سوريا بعد تمرير مجلس الشيوخ بأغلبية كبيرة لمشروع إلغاء القانون، حيث أعطت هذه الخطوة مؤشرا على وجود تأييد للخطوة في أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن مجلس النواب هو الآخر سيوافق على الإلغاء إلا في حال حصول تطورات كبيرة ومفاجئة في الملف السوري.

وأكد النائب الجمهوري جو ويلسون الذي قدم مقترح التعديل لإلحاقه بقانون ميزانية الدفاع أن “نجاح سوريا يعتمد الآن على الإلغاء الكامل والشامل لهذا القانون”.

ويعتبر ويلسون مقربا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو نائب عن ولاية كارولاينا الجنوبية التي تعتبر من معاقل الحزب الجمهوري.

ومن جهتها، اعتبرت كبيرة النواب الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية  ضمن مجلس الشيوخ جين شاهين أن إقرار المجلس لمشروع إلغاء قانون قيصر يعد إنجازا تاريخيا في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، وخطوة ضخمة نحو تحقيق الاستقرار، وطالبت مجلس النواب إقرار التشريع.

وإضافة مشروع إلغاء قيصر إلى قانون مرتبط بتمويل الجيش الأميركي بحد ذاته يجعل من فرص تمرير القانون كبيرة، لأن ميزانية الدفاع عادة تحظى بتأييد من شركات صناعة الأسلحة التي تمارس بدورها عمليات تأثير على مختلف النواب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وأعرب المجلس السوري الأميركي عن ارتياحه لإقرار مجلس الشيوخ مادة إلغاء قانون قيصر ضمن ميزانية الدفاع لعام 2026 دون إضافة أي شروط، مع إرفاق عبارة “رأي المجلس إعادة العقوبات حال لم يحصل أي تقدم إيجابي بعد 12 شهرا من إلغاء العقوبات” وهي عبارة غير ملزمة، لا تعني أنه من الواجب إعادة فرض القانون بعد التقييمات التي ستصدر عن وزارة الخارجية الأميركية إثر إلغائه.

وبحسب ما أكدته مصادر دبلوماسية في واشنطن لموقع الجزيرة نت، يوجد حاليا اتصالات بين البيت الأبيض ومجلس النواب من أجل تمرير التعديل المتعلق بإلغاء قانون قيصر، لكن ضمان عدم عرقلة المجلس ورئيسه للقانون الجديد يتطلب تدخلا مباشرا من الرئيس الأميركي ترامب الذي ينتمي كما رئيس مجلس النواب إلى الحزب الجمهوري.

وتشير المصادر إلى وجود انطباع إيجابي لدى الإدارة الأميركية الحالية تجاه الحكومة السورية، خاصة مع المرونة التي تبديها الأخيرة لمطالب الإدارة المتعلقة بعقد اتفاق أمني مع إسرائيل.

آثار إلغاء قانون قيصر

تضمنت العقوبات التي فرضت على سوريا بموجب قانون قيصر عام 2020 قطاعات مؤثرة وحيوية، أبرزها النفط والغاز، والطيران الحربي سواء شراء طائرات جديدة أو قطع غيار أو أعمال صيانة، وأعمال البناء وإعادة الإعمار التي تشرف عليها الحكومة السورية زمن نظام الأسد.

وبموجب القانون، فإن السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة الأميركية ستكون ملزمة بفرض عقوبات أيضا على أي جهة أجنبية تتعاون مع الحكومة السورية في القطاعات الخاضعة للعقوبات، أو تقدم الدعم المالي واللوجستي أو التقني لسوريا.

بناء على ما سبق، فإن الحكومة السورية الحالية لن تكون قادرة على استقطاب المشاريع خاصة في مجال العقارات والبناء وإعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية في ظل استمرار العقوبات الأميركية، وأيضاً سيكون صعبا للغاية على الجيش السوري الجديد استجرار قطع غيار للمدرعات والطائرات التي بحوزته وورثها عن النظام السابق، أو حتى شراء أسلحة جديدة، أو الحصول على تقنيات عسكرية.

وحتى هذه اللحظة لم تسجل السوق السورية نشاطاً حقيقياً لشركات إعادة الإعمار والمقاولات الدولية المهمة، باستثناء بعض مذكرات التفاهم التي يرتبط تنفيذها بمدى استدامة الاستقرار وتوفر البيئة القانونية الملائمة، ومن ضمنها إزالة العقوبات.

تعتبر سوريا من الممرات المهمة المحتملة للغاز والنفط باتجاه السوق الأوروبية عن طريق البحر الأحمر، وينظر العديد من الدول المنتجة للطاقة إلى الجغرافيا السورية بأهمية بالغة، ومن ضمن هذه الدول العراق الذي يطمح لإعادة تفعيل خط نفط كركوك-بانياس الذي من شأنه أن يسهل عبور النفط العراقي إلى أوروبا، مما يمنح بغداد خيارا إضافية إلى جانب ميناء جيهان التركي.

لكن إصلاح الخط وترميمه وإنشاء مشاريع مرتبطة بتكرير النفط قريبة من موانئ التصدير يحتاج إلى ضمان الدول المنتجة للطاقة عدم تأثرها بالعقوبات الأميركية المفروضة حاليا على سوريا.

ويرجح الخبراء الاقتصاديون أيضا أن يؤدي إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر إلى ضمان توفر السلع الرئيسية في السوق السورية مع استقرار أسعارها، نظرا إلى تقليل تكلفة الاستيراد وتعدد الأسواق التي يمكن أن توفر هذه السلع، بالإضافة إلى إتاحة المجال أمام الشركات العربية والأجنبية لإعادة التعامل مع المؤسسات والشركات الحكومية السورية.

وأيضا، من المتوقع أن يترك إلغاء العقوبات آثارا إيجابية على قطاع البنوك، لأنه سيسهل عودة العلاقات البنكية بين البنوك في سوريا وخارجها.

المصدر: الجزيرة

——————————

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى