وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 12-18 تشرين الأول 2025

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
——————————————-
تحديث 18 تشرين الأول 2025
—————————–
هل يمهد اندماج قسد بالجيش السوري للوحدة أم يثير التوترات مجددا؟/ أحمد العكلة
تحديث 18 تشرين الأول 2025
دمشق- أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي -في تصريح لوكالة أسوشيتد برس- التزامه بدمج قواته ضمن الجيش السوري، وقال إن خبراتهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ستُعزز قدرات الدولة السورية، وألمح إلى مرونة تركية محتملة تجاه هذا الاندماج.
ويأتي هذا التصريح في سياق تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار 2025 بين قسد والحكومة السورية، والذي حمل في طياته طموحات لتوحيد سوريا عسكريا وسياسيا لكنه يواجه عقبات أيديولوجية وسياسية قد تعيق تحقيق هذا الهدف.
وشكّل توقيع اتفاق 10 مارس/آذار 2025 بقصر الشعب في دمشق -بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، بحضور مبعوثين أميركيين- نقطة تحول في مسار إعادة بناء الدولة، كما يرى محللون.
“تفاهم مبدئي”
يتضمن الاتفاق 8 بنود رئيسية، أبرزها:
دمج المؤسسات العسكرية والمدنية شمال شرق سوريا ضمن هيكل الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
وقف إطلاق النار الشامل.
ضمان حقوق السوريين في التمثيل السياسي دون تمييز.
عودة المهجرين.
وبداية الشهر الجاري، عادت التوترات بين قسد والجيش السوري بمدينة حلب، لا سيما حييْ الشيخ مقصود والأشرفية، ودار اشتباك لعدة ساعات انتهى بسقوط قتلى وجرحى، وعلى إثره تم توقيع وقف إطلاق نار جديد في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بين وزير الدفاع مرهف أبو قصرة وعبدي.
وقال مصدر عسكري سوري -للجزيرة نت- إن تصريحات عبدي حول وجود اندماج فعلي داخل الجيش “غير دقيقة” مؤكدا أن ما تم حتى الآن هو تفاهم مبدئي على تشكيل لجان عسكرية لمتابعة عملية الدمج، والتي ستعمل حسب المصدر- على تقييم أعداد المقاتلين وتسليحهم وجاهزيتهم العسكرية تمهيدا لترتيب عملية الانضمام.
وأشار إلى أن الانضمام سيكون مقتصرا على العناصر السوريين فقط، وأن الحديث عن تقاسم موارد النفط مع قسد “غير صحيح” إذ إن الموارد ستؤول بالكامل للدولة التي ستوزعها على كل المناطق، بما فيها الشرقية.
كما لفت المصدر إلى أن لجان المشاهدة والتقييم التي يعتمدها الجيش ليست جديدة، بل هي آلية سبق استخدامها في دمج فصائل أخرى، مضيفا أن جهات داخل قسد تعارض الاتفاق وتقوم بخروقات متكررة خاصة منطقتي سد تشرين والشيخ مقصود، مما يدفع الجيش للرد على مصادر النيران.
الشرع و مظلوم عبدي شاشة الجزيرة
الرئيس السوري الشرع وعن يمينه عبدي قائد قسد خلال توقيع اتفاق 10 مارس/آذار (الجزيرة)
الاتفاق وآلياته
وفي تصريحه الأخير، قال عبدي إن “قادة وعناصر قسد سيحصلون على مناصب جيدة بوزارة الدفاع وقيادة الجيش” مشيرا إلى أن خبرة قواته التي اكتسبتها خلال قتال تنظيم الدولة ستساهم بتعزيز قدرات الجيش السوري، وأن “الشرطة شمال شرق سوريا ستندمج أيضا بأجهزة الأمن الوطنية”. وأوضح أن “أحداث السويداء والساحل السوري ساهمت في تأخير تنفيذ الاتفاق مع دمشق”.
وأضاف “إذا اتفقنا نحن السوريين فلن يكون لتركيا أي مبرر للتدخل، وهناك بعض المرونة في الموقف التركي تجاه انضمام قواتنا إلى الجيش السوري”.
ومن جانب آخر، أوضح مصدر عسكري خاص في قسد -للجزيرة نت- أن الاتفاق تضمّن تسلم الدولة السورية السيطرة الكاملة على المعابر وحقول النفط والدوائر المدنية من خلال موظفين يتبعون للحكومة، وربما يكون بعضهم من الكوادر السابقة نفسها.
وبيّن أن قسد ستبقى كتلة موحدة تتألف من 3 فرق رئيسية تغطي مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، إلى جانب ألوية أخرى، كما ستتبع قوات الأسايش (الأمن الداخلي الكردي) وقوات حماية المرأة وزارة الداخلية ضمن قوات الأمن العام السوري، لتتولى مهام حفظ الأمن شرق البلاد.
وبحسب المصدر، ستحصل الدولة السورية على 80% من عائدات النفط، بينما ستحصل قسد على 20% لدعم المناطق الشرقية التي تعاني من ظروف إنسانية صعبة، وأضاف أن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) سيُحل ليُعاد تشكيله كحزب سياسي يُمثِّل أبناء شرق سوريا بالعملية السياسية المقبلة.
وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن ترتيبات خاصة في منطقة القامشلي وريفها ذي الغالبية الكردية، وستمنح بعض القيادات المحلية خصوصية إدارية.
ويتوقع تنفيذ الاتفاق خلال العام الحالي، كما ستتبع الفرق العسكرية العاملة بالمنطقة أوامر القيادات الميدانية هناك، على أن يشرف عليها ضباط من وزارة الدفاع مع الحفاظ على الرتب الحالية.
دور تركيا
ويرى مراقبون أن أحداث السويداء والساحل السوري، إلى جانب زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ساهمت بتسريع الضغوط الدولية على الطرفين لتنفيذ الاتفاق بشكل عاجل.
وفي المقابل، اعتبر الخبير بالشأن التركي قتيبة فرحات -في حديثه للجزيرة نت- أن وصف السياسة التركية تجاه قسد بالمرنة “غير دقيق” موضحا أن أنقرة تنظر إلى الملف من زاوية الأمن القومي.
ومع ذلك، فإن قبولها بدمج “قسد” ضمن الجيش السوري يعكس نشاطا دبلوماسيا مكثفا يهدف لضمان عدم بقاء أي كيان عسكري مستقل خارج سيطرة الدولة السورية، حسب فرحات الذي بيّن أن القبول التركي مشروط بعدم منح قسد استقلالية، وهو ما يتماشى مع مصالح أنقرة في الحفاظ على استقرار الحدود.
وأضاف أن تراجع التصعيد التركي مؤخرا قد يعود لتفاهمات أميركية تركية، أو وعود من واشنطن بحل ملف قسد تدريجيا، مؤكدا أن تركيا تفضّل التحرك السياسي المنسق مع دمشق وواشنطن على أي تدخل عسكري منفرد.
وأشار فرحات إلى أن دمج قسد لن ينعكس سلبا على نفوذها في مناطق الشمال مثل عفرين وإدلب التي تعتبرها جزءا من عمقها الأمني والإقليمي.
انتشار قوات الامن العام السوري في حيي الاشرفية والشيخ مقصود بحلب- المصدر الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا
العقيدة الأمنية والأيديولوجية وغيرها تقف أمام اندماج قسد بالجيش السوري (سانا)
الدمج وتبعاته
من جانبه، رأى الكاتب والصحفي السوري قحطان الشرقي أن أمام عملية دمج قسد في الجيش السوري عقبات كبيرة، أهمها الخلافات الأيديولوجية والفوارق في العقيدة العسكرية بين الجانبين.
وأوضح أن الجيش السوري يقوم على عقيدة وطنية موحدة أساسها الدفاع عن الأرض، في حين تعتمد قسد على رؤية مغايرة ذات طابع إثني ومحلي، مما يجعل التنسيق بينهما صعبا حاليا.
وأضاف الكاتب أن الدولة السورية سعت منذ توقيع اتفاق 10 مارس/آذار إلى حل سلمي لتجنب الصدام، لكنها لم تلمس تقدما من جانب قسد خلال الأشهر السبعة الماضية.
وأشار إلى أن دمشق منحت قسد الوقت الكافي للالتزام بالاتفاق بالتنسيق مع تركيا والولايات المتحدة، إلا أن التأخير المستمر قد يدفعها للتعاون مع أنقرة لإيجاد مسار بديل.
واعتبر أن قسد تحاول المماطلة عبر تصريحات إعلامية دون خطوات عملية، معوّلة على تحركات داخلية في السويداء والساحل لم تؤت ثمارها بعد لقاء الرئيس الشرع مع ترامب في نيويورك، والذي حسم كثيرا من الملفات الدولية العالقة.
كما أوضح الشرقي أن قسد ما تزال تسيطر على غالبية الموارد النفطية والزراعية بالجزيرة السورية شمال شرق البلاد، معتبرة إياها خزّانا ماليا يصعب التخلي عنه دون ضغوط دولية حقيقية. وأضاف أن الخلافات الداخلية داخل قسد، خصوصا بين جماعة قنديل (القيادة التي تتخذ من جبال قنديل الحدودية بين العراق وإيران وتركيا معقلا) وجناح عبدي قد تُعقّد تنفيذ الاتفاق.
ورغم تأكيده تفضيله للحل السياسي، لم يستبعد الشرقي اللجوء للخيار العسكري إذا استمرت قسد في المماطلة، مشيرا إلى أن تجاربها السابقة في التنصل من الاتفاقيات دفعت تركيا سابقا إلى شن عمليات عسكرية في عفرين ومنبج والرقة وتل أبيض.
واعتبر أن استمرار التأخير -مع الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية- قد يعيد السيناريو نفسه، خاصة في ظل تزايد التنسيق بين دمشق وأنقرة.
المصدر: الجزيرة
————————————
هل بات إدماج “قسد” في هيكلية الجيش السوري جاهزاً؟/ عدنان علي
18 أكتوبر 2025
أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية من حيث المبدأ على آلية الاندماج، كمجموعة متماسكة في الجيش السوري. وقال عبدي في حديث مع وكالة “أسوشييتد برس” أول من أمس الخميس، إن قواته تضم عشرات الآلاف من الجنود، إضافة إلى الآلاف من قوى الأمن الداخلي (أسايش) و”بالتالي لا يمكن لهذه القوات الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، كغيرها من الفصائل الصغيرة، بل ستنضم كتشكيلات عسكرية كبيرة تشكّل وفقاً لقواعد وزارة الدفاع”، مشيراً إلى أن الجانبين شكّلا لجنة ستعمل مع وزير الدفاع (مرهف أبو قصرة) ومسؤولين عسكريين آخرين، لتحديد الآليات المناسبة لهذا الاندماج.
توقعات عالية لـ”قسد”
وتوقع عبدي أن يحصل ضبّاط في “قسد” ممن سينضمون إلى الجيش السوري على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش، بناء على “خبرتهم وخدمتهم الطويلة والتي سوف تسهم في تعزيز قدرات الجيش”. كما اعتبر أن تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقواته “من شأنه أن يساعد أيضاً في حلّ العديد من المشاكل الأخرى في سورية”. ورأى أن “عمليات القتل الطائفية” التي ارتكبها مسلّحون موالون للحكومة وقوات الأمن في منطقة الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، وفي محافظة السويداء جنوبي سورية في يوليو/تموز الماضي، “أثارت مخاوف بين العديد من السكّان في شمال شرقي سورية، ما جعلهم مترددين في تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار (الماضي) وأسهم في تأخيره”، وفق تعبيره. واعتبر أن “التوصل إلى اتفاق يتمتع فيه جميع السوريين بحقوق متساوية ويشاركون في بناء الدولة، سوف يسهم في منع مثل هذه الهجمات الطائفية في المستقبل”.
وكان عبدي التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين آخرين بمن فيهم وزيرا الخارجية (أسعد الشيباني) والدفاع، في دمشق، قبل نحو أسبوع بحضور المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، وقائد القيادة الأميركية الوسطى براد كوبر، وتوصلوا إلى “اتفاق مبدئي” بشأن آلية دمج “قسد” في الجيش السوري.
أحمد الشرع ومظلوم عبدي، 10 مارس 2025 (وكالة سانا/منصة إكس
آراء
هل تمنح “قسد” درساً للهجري في مفاوضاتها؟
وأوضح عبدي، الخميس، أن تطبيق اتفاق مارس الماضي يعني دمج جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سورية، ضمن السلطة التي مقرها دمشق، معتبراً أنه “إذا حصل الاتفاق، فلن يكون لتركيا أي عذر للتدخل داخل سورية”. وأشار إلى أنه لاحظ بعض المرونة في الموقف التركي بشأن انضمام “قسد” إلى الجيش السوري.
من جهته، نقل “تلفزيون سوريا” عن مصدر عسكري سوري قوله إن “الانضمام للجيش العربي السوري يحتاج إلى العديد من المقومات وهو ليس مكاناً للتجارب”. وأضاف المصدر تعليقاً على تصريحات عبدي، أن “بناء الجيش يتم وفق خطة زمنية وخطوات متسارعة وضمن توجيهات قيادية مباشرة، وهو نتيجة حتمية لانتصار الثورة السورية، وتشكيله لم يأت من منجزات هامشية وإنما كان بعد معركة تاريخية تذكرها الأجيال”، وفق تعبيره.
وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي المقرب من الحكومة السورية بسام السليمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن تصريحات مظلوم عبدي “تفتقر للدقة، ويبدو أنها تصبّ في سياسة الإغراق الإعلامي في ظلّ سياق تفاوضي لم يكتمل”، مشيراً إلى أن ما عرضته الحكومة في دمشق “يتضمن تقسيم قسد إلى فرق عسكرية تخضع بالكامل لبرنامج الجيش السوري”.
ورأى السليمان أن كلام عبدي “لا يعكس بدقة حقيقة الاتفاق المبدئي الذي تمّ التوصل إليه، والذي قضى بتقسيم “قسد” إلى فرق مثل بقية المجموعات المسلحة التي اندمجت بالجيش بعد سقوط النظام وهي تخضع لقيادة الجيش التي لها الحقّ في نشرها في كل أنحاء سورية وتكليفها بأي مهام عسكرية”.
ورجّح السليمان أن تكون تصريحات مظلوم عبدي موجهة أساساً إلى حاضنته الداخلية، ملاحظاً أن عبدي شخصياً مع فكرة الاندماج في الجيش ضمن شروط معينة تضمن حقوقاً لـ”قسد” والأكراد، لكن هناك في المقابل تياراً متصلباً داخل “قسد”. كما لم يستبعد أن تكون التصريحات موجهة إلى عرب الجزيرة ليقال لهم إن ملف الاندماج يسير إلى الأمام ولا داعي للقلق بشأن مستقبل منطقة الجزيرة السورية، أي مناطق شرق سورية التي يشكّل السكان العرب غالبية سكانها رغم السيطرة العسكرية لـ”قسد” ذات القيادة الكردية. واستبعد الموافقة على فكرة وجود كتل عسكرية مستقلة داخل الجيش. واعتبر أن كلام عبدي عن وجود مناصب جيّدة للقادة العسكريين في “قسد” هو طمأنة لهم بأن حقوقهم محفوظة ضمن الدولة السورية، وهذا حق لهم على أي حال.
مثال “العمشات”
من جهته، قدّم الباحث في مركز “جسور للدراسات” رشيد حوراني، شرحاً توضيحياً للاتفاق المحتمل بين “قسد” والحكومة السورية. وضرب حوراني في حديث مع “العربي الجديد” مثالاً بفصيل “العمشات” (لواء سليمان شاه) الذي تمّ تشكيل فرقة منه (الفرقة 62) لكن هذا الفصيل لوحده غير مؤهل من ناحية العدد والتسليح لتشكيل فرقة عسكرية والتي عادة يكون قوامها بين 12 و15 ألف جندي مع التسليح المناسب لاختصاص الفرقة. وأضاف: “في “قسد” سيتم جرد وإحصاء كل الأسلحة، وهذا برضى أميركي، ويتم تقسيم القوى البشرية الموجودة على العدد. مثلاً إذا كان لدى “قسد” 40 ألف مقاتل، يمكن أن يشكّلوا ثلاث فرق عسكرية، يتم التعامل معها تنظيمياً مع إدارات وزارة الدفاع المتخصصة مثل إدارة التسليح والإشارة والاتصالات باعتبارها فرقاً عسكرية تتبع للوزارة، وليس تشكيلاً واحداً اسمه “قسد”، كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر”.
رشيد حوراني: التعامل نفسه سيكون مع قوات الأسايش
وأضاف حوراني: “إذا كانت فرق “قسد” ستنتشر في دير الزور والحسكة والرقة، سيتم إرسال ألوية من الفرق العسكرية الموجودة في الجيش إلى جانب الفرق العسكرية والألوية التي قوامها “قسد”، ما يؤدي في النهاية إلى إدماجها تدريجياً في هيكلية الجيش السوري”. ولفت إلى أن التعامل نفسه سيكون مع قوات الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” (أسايش) والتي ستكون ضمن “جهاز الأمن العام” التابع لوزارة الداخلية السورية، وسيتلقى هؤلاء برامجهم ورواتبهم من الداخلية السورية.
ووفق تصريحات سابقة لمظلوم عبدي، فإن عديد “قسد” يتراوح بين 80 و100 ألف مقاتل، فيما تقدر مصادر عديد الـ”أسايش” بنحو 15 ألف عنصر. وثمّة اعتقاد بأن “قسد” تبالغ في هذه الأرقام لأهداف سياسية، إضافة إلى الحصول على ميزانية أكبر من المموّل الأميركي كرواتب لهؤلاء المقاتلين.
العربي الجديد
——————————–
“قسد”: تسريع الدمج مرتبط بخطوات دمشق المقبلة
“قسد” أكدت أنها تسعى للدمج في الجيش السوري
2025-10-18
أكد عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية (قسد) وعضو التفاوض مع الحكومة الانتقالية سيبان حمو، أن تسريع عملية دمج قواتهم في الجيش السوري الجديد مرتبطة بخطوات الحكومة بدمشق.
وقال حمو في مقابلة مع المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية نشرت اليوم السبت، إنهم “أوضحوا للمسؤولين في دمشق خلال زيارتهم الأخيرة، أن تسريع الدمج مرتبط بمواقفهم وخطواتهم المقبلة تجاه حقوق المكونات وفتح باب الشراكة الوطنية”.
وأضاف، أنهم “قدموا مثالاً واحداً يمكن للحكومة القيام به لتهيئة الأجواء أمام انضمام قسد للجيش، وهو قضية عفرين، والتأكيد على ضرورة عودة المهجرين من أهلها إلى مناطقهم”.
وأشار، إلى أنهم “أكدوا لدمشق أن عودة مهجري عفرين وتعويض المتضررين من أهلها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات فيها، هي مؤشرات رئيسية على جدية الحكومة في بناء جيش وطني”.
وشدد، على أنهم “يؤمنون بأن قسد هي الأساس في بناء جيش وطني جديد، ولا يمكن بناء هكذا جيش دون مشاركتها”، مؤكداً أنهم يسعون للدمج في الجش المراد تشكيله، لكن الدمج الذي يطالبون به يجب أن يحفظ هوية “قسد” ويحترم نضالها.
ورأي عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية، أن “هناك بعض الأطراف تحاول تفسير عملية الدمج وفق رؤى ضيقة، ولا تزال أسيرة ذهنية النظام السابق، وتسعى للقضاء على قواتنا وإلغاء هويتنا السياسية والاجتماعية والإدارية”.
وأوضح، أنه “سادت أجواء إيجابية خلال الاجتماع الأخير في دمشق، بمشاركة قسد ووزارة الدفاع ومسؤولين أميركيين، لكن لم يتم التوصل لنتائج ملموسة، واقتصرت المخرجات على وعود شفهية وآمال عامة دون اتفاقات واضحة ومكتوبة”.
ولفت، إلى أن “وفد قوات سوريا الديموقراطية، شدد على ضرورة ترجمة الأجواء الإيجابية إلى خطوات عملية على الأرض”.
ونوّه عضو القيادة العامة لـ”قسد”، إلى أنه “في الوقت الذي كان يتم الحديث فيه عن الدمج، تعرض حي الشيخ مقصود في حلب للحصار والهجوم من عشرة محاور من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق، رغم انسحاب قسد من الحي بموجب اتفاق 10 آذار/ مارس”.
ويوم الخميس الماضي، قال القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، إن “قسد” ستندمج ككتلة واحدة موحدة ضمن الجيش السوري.
وأضاف القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، أن قادة وعناصر “قسد” سيحصلون على مناصب جيدة في وزارة الدفاع بالحكومة الانتقالية، مضيفاً أن الخبرة القتالية التي اكتسبتها “قسد” خلال معاركها ضد تنظيم “داعش” ستسهم في تعزيز قدرات الجيش السوري.
وأشار خلال مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، إلى أن الشرطة العاملة في مناطق شمال وشرق سوريا ستُدمج أيضاً ضمن أجهزة الأمن الوطنية السورية.
وأكد القائد العام لـ”قسد” أنه في حال توصل السوريون إلى اتفاق شامل، فلن يكون لدى تركيا أي مبرر للتدخل في الشأن السوري.
واعتبر عبدي أن الأحداث في محافظتي السويداء والساحل السوري ساهمت في تأخير تنفيذ الاتفاق الموقّع مع الحكومة الانتقالية في 10 آذار/ مارس الماضي.
ويوما الإثنين الماضي، زار وفد من قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا (الأسايش)، العاصمة دمشق، والتقى وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية مرهف أبو قصرة وأنس خطاب.
وأفادت قناة “روناهي” المقربة من الإدارة الذاتية، أن الوفد الأمني والعسكري الذي توجه إلى دمشق، ضم عضوي القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو، وسوزدار حاجي، إلى جانب القياديين أبجر داوود، وشاكر دير الزور.
وأكد مصدر في “قسد” لـ”963+” حينها، أن الوفد الأمني ضمّ اللواء دلير حسين تمو، واللواء علي خضر الحسن، واللواء مصطفى محمود دالي، واللواء آخو إيليو لحدو، وآرين كوباني، نائبة الرئيس المشترك لهيئة الداخلية.
وبحث وفد شمال وشرق سوريا مع الحكومة الانتقالية، آلية اندماج “قسد” وقوى الأمن الداخلي في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.
—————————
===========================
تحديث 17 أوكتوبر 2025
————————————
أنقرة تسرّع دعمها العسكري لدمشق وسط مخاوفها من «الانفصال الكردي»
إردوغان طلب من البرلمان تمديد تفويضه بإرسال قوات إلى سوريا لمدة 3 سنوات
أنقرة: سعيد عبد الرازق
17 أكتوبر 2025 م
بينما تتسارع الخطوات لتنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري بين أنقرة ودمشق، طلب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من البرلمان منحه تفويضاً جديداً لإرسال قوات تركية إلى سوريا لمدة 3 سنوات، لافتاً إلى أن الإدارة السورية الجديدة تحتاج إلى دعم في مواجهة التنظيمات الإرهابية والانفصالية.
وفي إطار مساعي تعزيز التعاون بموجب مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والتدريب والاستشارات، التي وقعها وزيرا الدفاع التركي، يشار غولر، والسوري، مرهف أبو قصرة، في أنقرة 13 أغسطس (آب) الماضي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عبر حسابها في «إكس»، الجمعة، عن زيارة المدير العام للدفاع والأمن في الوزارة، الفريق أول إلكاي ألتينداغ، دمشق على رأس وفد عسكري، لإجراء مباحثات مع الوزير أبو قصرة حول قضايا الدفاع والأمن.
كما ذكرت وزارة الدفاع السورية أن المحادثات تناولت عدداً من القضايا محل الاهتمام المشترك بين الجانبين.
تحركات مكثفة
وجاءت زيارة الوفد العسكري التركي بعد أيام قليلة من اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي مخابرات البلدين في أنقرة 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لبحث التعاون الدفاع والأمني والتطورات في سوريا.
وتناول الاجتماع، الذي ترأسه وزيرا الخارجية، هاكان فيدان وأسعد الشيباني، وشارك فيه وزيرا الدفاع، يشار غولر ومرهف أبو قصرة، ورئيسا المخابرات، إبراهيم كالين وحسين السلامة، مسألة اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، عبر تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، وجهود الحكومة السورية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم الخاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، والتعاون مع دول الجوار والدول الأخرى في هذا الشأن.
وتطرق الاجتماع إلى الوضع في جنوب سوريا والتدخلات الإسرائيلية التي تؤثر سلباً على جهود تحقيق الاستقرار في البلاد، كما تم بحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب، الموقعة بين وزارتي الدفاع في البلدين في 13 أغسطس الماضي.
وقال أبو قصرة، عقب الاجتماع، إن زيارته إلى تركيا تمثل محطة مهمة جديدة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشين السوري والتركي، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكان هذا الاجتماع هو الثاني بالصيغة ذاتها، بعد اجتماع عقد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفيما بين الاجتماعين جرى العديد من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين مسؤولين عسكريين من البلدين.
وعقب توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والتدريب والاستشارات في أغسطس الماضي، أجرى وفد من وزارة الدفاع السورية زيارتين إلى تركيا، الأولى إلى جامعة الدفاع الوطني، والثانية إلى هيئة التدريب في كلية البحرية التابعة للجامعة ذاتها.
قلق من «قسد»
وأكدت تركيا مراراً أنها تدعم حكومة الرئيس السوري، أحمد الشرع، في جميع المجالات، ولا سيما في مكافحة التنظيمات الإرهابية، بدءاً من «داعش»، وحتى «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إذا لم تلتزم باتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وكان آخر تحذير لـ«قسد» من عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس الماضي، صدر عن الرئيس رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي، حيث جدد تأكيده على ضرورة اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، وحذّرها من الانجرار إلى «طرق خاطئة».
وقال إردوغان إنه يجب على «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعدّها أنقرة «تنظيماً إرهابياً» وامتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، في حين تدعمها واشنطن في إطار الحرب على «داعش»؛ أن تندمج في مؤسسات الدولة السورية في أقرب وقت ممكن، عادّاً أن ذلك سيُسرع خطوات التنمية في البلاد.
وأضاف: «نكرر تحذيرنا لـ(قسد) من الانجرار نحو طرق خاطئة، ونأمل أن تتبنى موقفاً يدعم وحدة الأراضي السورية، وأن نسعى معاً نحو مستقبل مزدهر لسوريا».
وجاء تحذير إردوغان، بعدما أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، توصله إلى «تفاهم مبدئي» مع دمشق حول دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية، عقب لقائه الأسبوع الماضي مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في دمشق.
وقال عبدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن الاتفاق يهدف إلى إعادة هيكلة القوات وضمان حقوق الأكراد ضمن نظام حكم «لا مركزي»، بدعم من الوساطة الأميركية والفرنسية، وإن محادثات تفصيلية يجريها وفدان، عسكري وأمني، حالياً في دمشق حول تفاصيل هذا التفاهم.
دعم عسكري لدمشق
وأكد مسؤول عسكري تركي، في إفادة لوزارة الدفاع الخميس، استمرار الجهود لزيادة التنسيق والتعاون مع الجانب السوري لتعزيز بناء القدرات الأمنية في سوريا والمساهمة في ترسيخ الاستقرار والأمن من خلال تطهير المنطقة من الإرهاب، لافتاً إلى أن بلاده تراقب من كثب تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.
وأكدت وزارة الدفاع التركية، مراراً، الاستعداد لتزويد سوريا بالمعدات العسكرية واللوجيستية والمساهمة في تعزيز بناء قدراتها العسكرية والأمنية في إطار مبدأ «دولة واحدة… جيش واحد»، بهدف تحقيق وحدة سوريا واستقرارها.
ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الجمعة، عن مسؤولين عسكريين أتراك، قالت إنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية المسألة، أن تركيا وضعت خطة لتزويد سوريا بمركبات مدرعة وطائرات مُسيّرة ومدفعية وصواريخ وأنظمة دفاع جوي، خلال الأسابيع المقبلة في إطار تعزيز قدرات دمشق في مواجهة القوات الكردية (قسد) وتأمين الحدود المشتركة.
وذكر المسؤولون الأتراك، وفق الوكالة الأميركية، أن المعدات سيتم نشرها في شمال سوريا لتجنب إثارة التوتر مع إسرائيل في الجنوب الغربي.
وقالت الوكالة إن الإمدادات العسكرية التركية تهدف إلى دعم الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قاد حملة إسقاط الرئيس السابق بشار الأسد أواخر العام الماضي ويسعى الآن لتوحيد البلاد تحت قيادته، كما ستساعد في إعادة بناء الجيش السوري بعد أن دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته عقب الإطاحة بالأسد.
وقال المسؤولون إن أنقرة ودمشق تبحثان توسيع اتفاق أمني قائم منذ نحو 3 عقود، يتيح لتركيا استهداف المقاتلين الأكراد قرب الحدود، في إشارة إلى «اتفاقية أضنة» الموقعة عام 1998، بحيث يمتد نطاق العمليات المسموح به إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية بدلاً من 5 كيلومترات، وفق ما تنص عليه الاتفاقية التي منعت اندلاع حرب كانت وشيكة بين تركيا وسوريا بسبب إيواء دمشق عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا منذ عام 1999.
وذكرت «بلومبرغ» أن الخطوة تأتي في ظل قلق تركي متزايد من مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المصنف تنظيماً إرهابياً من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو (أيار) الماضي، أنه قرر حل نفسه والتخلي عن أسلحته، استجابة لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، في إطار عملية «سلام داخلي» جديدة في تركيا، بعد فشل العملية الأولى في 2015.
وعلى الرغم من تأكيد أنقرة أن نداء أوجلان يشمل جميع امتدادات حزب العمال الكردستاني، وبخاصة في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد)، فإن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أعلن أن نداء أوجلان لا علاقة له بقواته التي تسيطر على نحو ثلث مساحة سوريا في شمالها الشرقي.
وتمضي «عملية السلام» في تركيا ببط بسبب حالة عدم اليقين المتعلقة بمسألة إلقاء السلاح والخطوات التي ربما تتخذها تركيا لتلبية مطالب الأكراد بعد نزع السلاح.
تفويض لإرسال قوات
وتعوّل تركيا على الشرع، الذي يعد حليفاً وثيقاً يحظى بدعمها، في مقاومة مطالب أكراد سوريا بالحكم الذاتي، ولا سيما في المناطق الحدودية، كما تريد منه تقليص سيطرة «قسد» على حقول النفط والغاز التي تقول تركيا إن عائداتها تُستخدم في تمويل أنشطة حزب العمال الكردستاني.
واتساقاً مع هذه الأهداف وتأكيداً للدعم التركي لإدارة الشرع، طلب الرئيس، رجب طيب إردوغان، من البرلمان تمديد تفويضه في إرسال قوات تركية إلى سوريا والعراق لمدة 3 سنوات، ابتداء من 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وجاء في مذكرتين رئاسيتين بشأن تمديد بقاء وإرسال القوات إلى سوريا والعراق، تحملان توقيع إردوغان، أعلن الجمعة عن تقديمهما إلى البرلمان، أن التفويض الممنوح للرئيس من البرلمان لـ«إرسال القوات المسلحة التركية إلى العراق وسوريا لتنفيذ عمليات وتدخلات عبر الحدود عند الضرورة لمدة عامين» ينتهي في 30 أكتوبر، بينما لا يزال التهديد الإرهابي المستمر في المناطق المجاورة للحدود البرية الجنوبية لتركيا، وعدم إرساء استقرار دائم، يُشكلان مخاطر وتهديدات لأمننا القومي.
وأضافت: «تُولي تركيا أهمية بالغة للحفاظ على سلامة أراضي جارنا العراق ووحدته الوطنية واستقراره، ويُشكل استمرار وجود عناصر حزب العمال الكردستاني وداعش في العراق، ومحاولات الانفصال العرقية، تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار الإقليميين وأمن بلدنا».
وتابعت: «ولا تزال المنظمات الإرهابية، ولا سيما (حزب العمال الكردستاني/ حزب الاتحاد الديمقراطي/ وحدات حماية الشعب) وداعش، موجودة في سوريا، وتُشكل تهديداً لبلدنا وأمننا القومي ومواطنينا، ويرفض تنظيم وحدات حماية الشعب/ قسد خطوات الاندماج في الحكومة المركزية السورية بسبب أجندته الانفصالية الهادفة للتقسيم، ويسعى إلى عرقلة تقدم عملية إرساء استقرار دائم في البلاد».
وأشارت المذكرة إلى أنه «علاوة على ذلك، لا تُلبي الإدارة الحالية في سوريا توقعاتها وتطلعاتها، وثمة حاجة لتطوير قدرات البلاد وإمكانياتها في مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام التي تؤثر سلباً على الحياة اليومية للمدنيين وعودتهم، ودعم الجهود الدولية التي ترافق الجهود الوطنية في عمليات تحديد مواقع الأسلحة الكيماوية في البلاد وتدميرها».
وختمت أنه «في إطار كل هذه التطورات، من الضروري لأمننا الوطني اتخاذ التدابير اللازمة، وفقاً لحقوقنا بموجب القانون الدولي، ضد جميع المخاطر والتهديدات والأعمال التي قد تهدد أمننا الوطني والتي تهدف إلى تقويض وحدة أراضي سوريا والعراق، وتعطيل جهود إرساء الاستقرار والأمن، وخلق أمر واقع غير مشروع على الأرض».
الشرق الأوسط
———————————-
تركيا تعتزم إرسال معدات عسكرية إلى سوريا.. دعماً للشرع
الجمعة 2025/10/17
كشفت وكالة “بلومبرغ” نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن أنقرة تخطط لإرسال شحنة واسعة من المعدات العسكرية إلى سوريا خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تهدف إلى دعم الرئيس السوري أحمد الشرع، وتوسيع نفوذ تركيا على طول الحدود مع المجموعات الكردية.
ووفقاً للمسؤولين، تشمل الشحنات المرتقبة مدرعات، طائرات مسيّرة، مدفعية، صواريخ وأنظمة دفاع جوي، وسيجري نشرها في شمال سوريا لتجنّب أي توتر مع إسرائيل في الجنوب الغربي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي أنقرة لتعزيز قدرات الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد الحملة العسكرية لإسقاط بشار الأسد أواخر العام الماضي، ويسعى حالياً إلى إعادة توحيد البلاد تحت قيادته. ويُتوقع أن تساهم المعدات التركية في إعادة بناء الجيش السوري بعد أن دمّرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
هاجس أنقرة الكردي
و يعبّر التقارب التركي–السوري أيضاً عن قلق أنقرة من شمال شرق سوريا، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة. وتشكّل وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) عموداً أساسياً في هذه القوات، وهي مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي خاض تمرداً مسلحاً ضد تركيا لأكثر من أربعة عقود، وتعتبره أنقرة تنظيماً إرهابياً.
وقال المسؤولون الأتراك إن أنقرة ودمشق تناقشان توسيع اتفاق أمني قائم منذ قرابة ثلاثة عقود، يسمح لتركيا بضرب المجموعات الكردية قرب الحدود. وتسعى أنقرة إلى رفع العمق المسموح به في عملياتها العسكرية من 5 كيلومترات حالياً إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
ملف حزب العمال والتهدئة المتعثّرة
وكان حزب العمال الكردستاني أعلن في أيار/ مايو الماضي عزمه حلّ نفسه والتخلي عن السلاح، لكن عملية السلام تسير ببطء وسط غموض حول خطوات نزع السلاح، وتردّد تركيا في الاستجابة للمطالب الكردية.
وترى أنقرة أن الرئيس الشرع قادر على مقاومة الضغوط الكردية بشأن الحكم الذاتي، خصوصاً في المناطق الحدودية، كما تضغط عليه لتقييد وصول قوات “قسد” إلى حقول النفط والغاز، خشية أن تذهب عائداتها لتمويل حزب العمال.
ووقع الشرع اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية في آذار/ مارس الماضي، يقضي بدمج مقاتليها ضمن الجيش الوطني السوري، غير أن التنفيذ لا يزال متعثراً. ويرجّح محللون أن أي اتفاق جديد بين دمشق وأنقرة سيعكس استمرار التوتر مع “قسد”، بالرغم من أن أحد قادتها الكبار قال لوكالة ” أسوشيتد برس” هذا الأسبوع إن هناك تقدّماً جزئياً في اتفاق الدمج.
قلق من الموقف الإسرائيلي
وبالرغم من تأكيد أنقرة أن خططها العسكرية ستتركز في شمال سوريا بعيداً عن الجنوب الغربي، إلا أن المخاوف تبقى قائمة من ردة فعل إسرائيل، التي لا تُخفي اعتراضها على أي وجود عسكري تركي دائم داخل سوريا.
ويخشى أن ترى تل أبيب في تعزيز التعاون الدفاعي بين أنقرة ودمشق تهديداً لمصالحها الأمنية، خصوصاً بعد أن دمّرت إسرائيل معظم الدفاعات الجوية السورية فور سقوط المخلوع الأسد.
وتنظر إسرائيل إلى التموضع التركي على أنه منافس جديد داخل الساحة السورية، وهذا ما قد يفتح باباً للمزيد من التوترات الإقليمية، ويعقّد حسابات الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في الملف السوري.
———————————
قائد “قسد”: توصلنا إلى اتفاق مبدئي لدمج قواتنا في الجيش السوري
17 أكتوبر 2025
قال قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، الخميس، إنه جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية لدمج قواته ضمن الجيش السوري. وأضاف في مقابلة مع وكالة “أسوشييتد برس” أنه جرى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة حول آليات الاندماج ما يشير إلى إحراز تقدم على صعيد التحركات الرامية إلى دمج “قوات سوريا الديمقراطية” المسيطرة على شرق سورية في الجيش السوري، وسط تدخلات تركية وأميركية ضاغطة.
ويأتي ذلك مع اقتراب الموعد المستحق نهاية العام الحالي، لتنفيذ الاتفاق بين عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع الموقع في العاشر من مارس/آذار الماضي، الذي يتضمن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية العام. وظلت تفاصيل اتفاق مارس غير واضحة، ما أدى إلى مراوحته مكانه وتعثر تنفيذه. وكانت إحدى النقاط غير المحسومة هي ما إذا كانت “قسد” ستظل وحدةً متماسكة داخل الجيش السوري الجديد أو أنها ستُحَلّ ويُستوعَب أعضاؤها بشكل فردي داخل الجيش.
وكشف عبدي عن أنه توصل إلى اتفاق مع الحكومة في دمشق حول “آلية” للدمج. وقال: “نتحدث عن عدد ضخم، مئات الآلاف من الجنود، بالإضافة إلى الآلاف من القوى الأمنية الداخلية”، معتبراً أن “هذه القوات لا يمكنها الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، مثل بعض الفصائل الصغيرة. بدلاً من ذلك، سينضمون في تشكيلات عسكرية كبيرة تتشكل حسب قواعد وزارة الدفاع”.
لجان مشتركة بين دمشق و”قسد” للتفاوض على تطبيق اتفاق 10 مارس
وأوضح عبدي أنهم شكلوا لجنة ستشتغل مع وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة وضباط عسكريين آخرين لتحديد “الآليات المناسبة”، لافتاً إلى أن أفراد “قسد” وقادتها الذين سينضمون إلى الجيش الوطني يتوقعون الحصول على مراكز جيدة داخل وزارة الدفاع وقيادة الجيش.
ووفق “أسوشييتد برس” حصلت “قسد” على امتداد أكثر من عشر سنوات على خبرة عسكرية في أثناء انخراطها في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، وحظيت في أثناء ذلك بدعم كبير من التحالف الدولي ضد التنظيم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
وحول ذلك، قال عبدي: “بناءً على خبرتهم وفترة الخدمة الطويلة سيحظون بمكان محترم داخل الجيش السوري”، مضيفاً أن قوات الشرطة التي تنتشر في شمال شرق سورية ستدمج أيضاً مع القوات الأمنية السورية. وكشف عبدي أنه خلال زيارته دمشق في وقت سابق من الشهر الجاري التقى الشرع وعدداً من المسؤولين بينهم وزير الدفاع ووزير الخارجية، أسعد الشيباني، مؤكداً أنه جرى خلال تلك الزيارة التوصل إلى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج “قسد” في الجيش السوري.
أسباب التردد
واعتبر عبدي أن تنفيذ الاتفاق قد يساعد في حل المشاكل الأخرى التي تواجهها سورية. وقال إن المواجهات التي شهدها الساحل السوري في مارس/آذار الماضي وبعدها السويداء في يوليو/تموز أثارت المخاوف لدى العديد من أبناء شمال شرق سورية، ما جعلهم “مترددين” في تنفيذ اتفاق مارس. وقال إن ذلك “كان واحداً من الأسباب التي ساهمت في تأخير تنفيذ اتفاق 10 مارس”، قبل أن يستدرك بقوله: “نعتقد أنه إذا تحقق تقدم بخصوص اتفاق مارس وتمت بلورة جميع بنوده على أرض الواقع، فإننا سنكون قادرين على منع حدوث مثل تلك الأحداث مجدداً”.
عبدي في دمشق.. فرصة أخيرة لتجنّب الصدام العسكري؟
واعتبر قائد “قسد” أنه من أجل تفادي حصول مواجهات ذات خلفيات طائفية في المستقبل يتعين التوصل إلى اتفاق يحظى من خلاله جميع السوريين بحقوق متساوية ويضمن مشاركتهم في بناء الدولة. وإضافة إلى دمج “قسد”، يثير شكل نظام الحكم المركزي والإعلان الدستوري اعتراضاً لدى “قسد” التي تقول إنها تريد حكماً لا مركزياً، وتطالب بتعديل الإعلان الدستوري. وأوضح عبدي في تصريح سابق: “نطالب بنظام لا مركزي في سورية، وهذا غير مقبول حتى الآن، ولم نتفق عليه، وما زلنا نتباحث في إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”.
ولفت إلى أن “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”، موضحاً: “متفقون على وحدة أراضي سورية ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب، وألا نعود بسورية إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم”. في المقابل، تخشى الحكومة السورية في دمشق من أن تؤدي اللامركزية إلى تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع.
وفي معرض رده على مطالب “قسد” بـ”اللامركزية”، اعتبر الشرع في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، أن سورية بالفعل لا مركزية بنسبة 90% بفضل القانون رقم 107، في إشارة إلى المرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011 المتضمن قانون الإدارة المحلية السوري. وأوضح أن المجتمع السوري “غير مستعد لمناقشة الأنظمة الفيدرالية، وأن كل هذه المطالب هي في الواقع قناع للانفصالية خلف تعريفات مختلفة”.
موقف تركيا من دمج “قسد”
من جهة أخرى، لفت تقرير “أسوشييتد برس” إلى أن بعض التساؤلات تظل مطروحة بخصوص مدى قبول تركيا المجاورة لدمج “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش السوري كوحدة متماسكة بدلاً من حلها، ولا سيما أن أنقرة تعتبر “قسد” مجرد امتداد لـ”حزب العمال الكردستاني” الذي تصنفه على قائمة الإرهاب. وبخصوص ذلك، قال عبدي: “أعتقد أننا نحن السوريين إذا اتفقنا، كما يجري الآن، لن تجد تركيا أي مبرر للتدخل في سورية”، مضيفاً: “لاحظنا بعض المرونة في الموقف التركي إزاء انضمام قسد إلى الجيش السوري”.
دمشق و”قسد”… لا اتفاق ولا حرب
وعُقد الأحد الماضي اجتماع في أنقرة ضمّ وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات من تركيا وسورية. وفي تصريحات له عقب الاجتماع، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن بلاده ترى أمن تركيا وأمن سورية غير منفصلين. وأكد أن الجانبين ناقشا “الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها لضمان أمن سورية بشكل كامل مع الحفاظ على وحدة أراضيها، مع تقييم خططنا الملموسة بشكل شامل ومفصل”. غير أن وزير الدفاع التركي يشار غولر كان أوضح بقوله، السبت الماضي، إن بلاده لن تسمح “لأي تنظيم إرهابي، وخصوصاً حزب العمال الكردستاني، بأن يتجذر في المنطقة، أو أن ينشط تحت أسماء مختلفة في أراضي دول الجوار”.
العربي الجديد
———————————-
مظلوم عبدي يعلن عن اتفاق مبدئي لدمج قسد في الجيش السوري كـ”تشكيلات كبيرة“
2025.10.17
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي التوصل إلى “اتفاق مبدئي” مع الحكومة السورية حول آلية دمج قواته ضمن الجيش السوري كـ”تشكيلات عسكرية كبيرة ” وليس بشكل فردي.
وقال عبدي في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس
“نحن نتحدث عن عدد كبير، عشرات الآلاف من الجنود، بالإضافة إلى الآلاف من قوات الأمن الداخلي. هذه القوات لا يمكنها الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، مثل الفصائل الصغيرة الأخرى. بل ستنضم كتشكلات عسكرية كبيرة تشكلت وفقًا لقواعد وزارة الدفاع.”
وأوضح أن الجانبين اتفقا على آلية الاندماج، مشيراً إلى تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الدفاع لتحديد “الآليات المناسبة” لعملية الدمج.
وأضاف عبدي: “نتوقع أن يحصل أعضاء وقيادات قوات سوريا الديمقراطية الذين سينضمون إلى الجيش على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش”.
كما كشف أن قوات الشرطة في شمال شرقي سوريا ستُدمج أيضاً مع قوات الأمن التابعة للحكومة السورية، ضمن مسار توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
رؤية سياسية ومخاوف من التوترات
وتحدث عبدي عن لقاء جمعه مؤخراً مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزيري الخارجية والدفاع في العاصمة دمشق، مشيراً إلى التوصل إلى “اتفاق مبدئي” بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش.
وأوضح قائد “قسد” أن أحداث الساحل السوري والسويداء كانت أحد الأسباب التي ساهمت في تأخير تنفيذ اتفاق 10 آذار مع الحكومة السورية.
وأضاف للوكالة: “مع ذلك، نعتقد أنه إذا أُحرز تقدم في اتفاق مارس وطُبقت جميع بنوده عملياً، فسنتمكن من منع تكرار مثل هذه الأحداث”.
دعوة إلى نظام لامركزي واتفاق وطني
وأكد عبدي أن الحل المستدام يمر عبر “اتفاق يتمتع فيه جميع السوريين بحقوق متساوية ويشاركون في بناء الدولة”، مشدداً على أن قوات سوريا الديمقراطية “تدعو إلى نظام حكم لامركزي بصلاحيات موزعة بين المركز والمحافظات ضمن دولة موحدة”.
وبيّن أن تطبيق اتفاق آذار يعني دمج جميع المؤسسات المدنية والاقتصادية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن السلطة المركزية في دمشق.
واختتم عبدي تصريحاته قائلاً: “أعتقد أنه إذا اتفقنا نحن السوريين -كما يحدث الآن- فلن يكون لتركيا أي عذر للتدخل داخل سوريا”، مشيراً إلى أنه “لاحظ بعض المرونة في الموقف التركي بشأن انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري”
———————————-
مصدر عسكري لتلفزيون سوريا: الانضمام للجيش السوري ليس مكاناً للتجارب
2025.10.17
قال مصدر عسكري لتلفزيون سوريا، إن الانضمام للجيش العربي السوري يحتاج للعديد من المقومات وهو “ليس مكانا للتجارب”، مؤكدا أن بناءه يتم بتوجهيات من القيادة.
وأضاف المصدر (طلب عدم ذكر هويته) أن “بناء الجيش يتم وفق خطة زمنية وخطوات متسارعة وضمن توجيهات قيادية مباشرة”. وتابع قائلا “الجيش هو نتيجة حتمية لانتصار الثورة السورية وتشكيله لم يأت من منجزات هامشية وإنما كان بعد معركة تاريخية تذكرها الأجيال”.
وتأتي تصريحات المصدر العسكري، عقب إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن التوصل إلى “اتفاق مبدئي” مع الحكومة السورية حول آلية دمج قواته ضمن الجيش السوري كـ”تشكيلات عسكرية كبيرة” وليس بشكل فردي.
وقال عبدي في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس “نحن نتحدث عن عدد كبير، عشرات الآلاف من الجنود، بالإضافة إلى الآلاف من قوات الأمن الداخلي. هذه القوات لا يمكنها الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي، مثل الفصائل الصغيرة الأخرى. بل ستنضم كتشكلات عسكرية كبيرة تشكلت وفقًا لقواعد وزارة الدفاع.”
وأوضح عبدي أن الجانبين اتفقا على آلية الاندماج، مشيراً إلى تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الدفاع لتحديد “الآليات المناسبة” لعملية الدمج. وأضاف: “نتوقع أن يحصل أعضاء وقيادات قوات سوريا الديمقراطية الذين سينضمون إلى الجيش على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش”.
كما كشف أن قوات الشرطة في شمال شرقي سوريا ستُدمج أيضاً مع قوات الأمن التابعة للحكومة السورية، ضمن مسار توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
3 فرق وعدة ألوية
وسبق أن كشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا عن تفاصيل التفاهمات التي جرت بين الحكومة السورية ووفد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال اجتماع عقد قبل أسبوع بين الطرفين في دمشق.
ووفق المصدر شارك في اجتماع دمشق كل من الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، وتبع ذلك اجتماع آخر بين وفد “قسد” ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وأوضح المصدر أن التفاهمات بين الطرفين جاءت برعاية أميركية ونصت على اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري عبر ضم ثلاث فرق وعدة ألوية عسكرية من قسد للجيش، موزعة في الحسكة والرقة ودير الزور.
وبحسب المصدر فإن قوات الأمن الداخلي (الأسايش) سوف تندمج كذلك مع قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية.
—————————
==========================
تحديث 16 أوكتوبر 2025
————————————
تفاهمات أولية بين الطرفين.. تفاصيل المفاوضات الأخيرة بين “قسد” ودمشق وشكل الاندماج المقترح للقوات الكردية
2025/10/16
كشفت مصادر مطلعة متطابقة من داخل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مقربة من القائد العام مظلوم عبدي، وأخرى مقربة من وزارة الدفاع السورية، عن تطورات مهمة في مسار المفاوضات الجارية بين قيادة قسد والحكومة السورية، مشيرة إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع عبدي بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مثّل نقطة تحول في العلاقة المعقدة بين الطرفين، ومهّد لمرحلة جديدة من التفاهمات السياسية والعسكرية في شمال شرق البلاد.
وبحسب المصادر السورية، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، فإن اللقاء الأخير لم يكن لقاءً بروتوكوليًا أو ذا طابع استكشافي فحسب، بل اتسم بطابع عملي، ونتج عنه بلورة مجموعة من الخيوط العامة التي من شأنها إعادة رسم شكل العلاقة بين قسد والدولة السورية على أسس مختلفة عما كانت عليه خلال السنوات الماضية. وتشير المصادر إلى أن الجانبين ناقشا تفاهمات جوهرية سوف تمهّد لقيام ترتيب إداري وأمني جديد في المناطق التي تسيطر عليها قوات قسد شمال شرق سوريا، يقوم على مبدأ الاعتراف المتبادل بالوجود والوظيفة بدلًا من الصدام أو الإقصاء.
تفاهمات عسكرية
واحدة من أبرز النقاط التي تم التوافق عليها، وفق المصادر ذاتها، تتعلق بالجانب العسكري المباشر. فقد تم الاتفاق على إنشاء ثلاث فرق عسكرية في شمال شرق سوريا، جميع عناصرها من أبناء قوات سوريا الديمقراطية، على أن تكون هذه الفرق بمثابة البديل النظامي للجيش السوري في تلك المناطق. وسيكون لهذه الفرق طابع محلي–وطني مزدوج، حيث ستتبع رسميًا وزارة الدفاع السورية، لكنها ستتمتع في الوقت ذاته بنوع من الاستقلالية الذاتية في إدارة شؤونها الميدانية ضمن مناطق انتشارها.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى احتواء قوات قسد ضمن البنية الرسمية السورية دون إلغائها أو تذويبها بالكامل، بحيث يتم الاعتراف بها كقوة شرعية في إطار مؤسسات الدولة، لكنها تحتفظ بخصوصيتها الأمنية والإدارية داخل مناطقها، خاصة في الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور. وأوضحت المصادر أن هذه الفرق الثلاث ستكون مسؤولة عن الأمن الداخلي والدفاع الإقليمي في مناطق الشمال الشرقي، ولن يُسمح لأي ألوية أو وحدات أخرى من الجيش السوري بالدخول إلى هذه المناطق، وهو ما يعني فعليًا منح قسد مساحة واسعة من الإدارة الذاتية العسكرية، وإنْ تحت سقف الدولة السورية.
في سياق موازٍ، تشير مصادر سورية مقربة من الحكومة السورية إلى أن ما تم إنجازه حتى الآن في المفاوضات مع قسد يأتي في إطار التفاهمات الأولى، واستماع الحكومة إلى مطالب قسد بهدف الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي يطمح إليه جميع السوريين. وتضيف المصادر أن النقاشات حول هذه المطالب كانت مكثفة، مع جدالات مستمرة لتحديد تفاصيل الشروط وآليات التنفيذ.
وكشف مصدر مطلع قريب من وزير الدفاع السوري، في تصريحات خاصة، أن بند دمج قوات قسد في الجيش السوري شهد جدالات معقدة وصعبة. وأوضح المصدر أن ضغوطًا أمريكية لعبت دورًا في دفع الطرفين نحو التوصل إلى تفاهم أولي يتعلق بشكل الاندماج الخاص بقسد ضمن الجيش السوري.
ويأتي هذا الاندماج بشكل جديد يختلف عن التصور التقليدي، حيث سيتم إنشاء ألوية عسكرية مكوّنة بالكامل من عناصر قسد في شمال شرق سوريا، وستكون مهمتها التنسيق والحماية في المنطقة، لكن تحت مظلة تنسيق مع الجيش السوري. وأكد المصدر أن هذا الترتيب لن يتضمن وجود أي جندي من الجيش السوري في شمال شرق سوريا، ما يعكس توافقًا بين الطرفين على الحفاظ على خصوصية إدارة قسد لمناطقها، مع ضمان وجود قنوات تعاون محددة مع دمشق. ويُعتبر هذا التفاهم الأول خطوة تمهيدية نحو صياغة اتفاق نهائي يعكس رغبة جميع الأطراف في تحقيق الاستقرار النسبي في شمال شرق سوريا، وسط تعقيدات سياسية وإقليمية متعددة، وتوازنات حساسة بين المصالح الداخلية والخارجية.
دمج مقاتلي قسد
كما تطرقت المفاوضات – وفق المصادر – إلى ملف آخر بالغ الحساسية، يتمثل في دمج مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية داخل ألوية خاصة ستُنشأ ضمن هيكل وزارة الدفاع السورية تحت اسم “قسم مكافحة الإرهاب”. هذه الألوية الجديدة، وفق ما نقلته المصادر، ستعمل في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في الشمال الشرقي، ما يعكس محاولة لبناء شراكة أمنية جديدة بين دمشق وقسد، على قاعدة تبادل المنفعة:
فالحكومة السورية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الاستفادة من خبرات مقاتلي قسد الذين خاضوا معارك واسعة ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي، بينما ترى قسد في هذا الدمج فرصة لضمان تمثيل دائم لعناصرها داخل المؤسسات العسكرية السورية، وهو ما يمنحها غطاء قانونيًا وشرعيًا في المستقبل، ويحول دون أي محاولة لتصفيتها عسكريًا أو تهميشها سياسيًا.
وتقول المصادر إن هذه الخطوة – إذا ما تم تنفيذها – قد تمثل نواة أولى لإعادة بناء الجيش السوري على أسس جديدة، تأخذ في الاعتبار التعددية المناطقية والإثنية التي فرضتها الحرب الطويلة، وتحاول التوفيق بين الولاءات المحلية والسلطة المركزية.
فيما يتعلق بدمج قوات قسد داخل لجنة لمواجهة الإرهاب في سوريا، كشف مصدر قريب من وزارة الدفاع السورية أن هناك نقاشًا موسعًا حول مواجهة تنظيم داعش في جميع مناطق سوريا، مع تركيز خاص على شمال شرق البلاد، لا سيما المعسكرات والسجون التي تضم عناصر داعش في المنطقة. وأوضح المصدر أن نشاط التنظيم قد شهد انتعاشًا ملحوظًا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما يثير مخاوف حقيقية لدى دمشق من عودة داعش للعمل بقوة داخل سوريا من جديد.
وأضاف المصدر أن النقاش جرى في مسارين رئيسيين: المسار الأول يتعلق بإنشاء لجان عسكرية لمكافحة الإرهاب في كافة مدن سوريا، بحيث ينخرط فيها عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت إمرة وزارة الدفاع السورية. وأشار المصدر إلى أن التفاهم حول هذا المسار قد تم التوصل إليه بشكل جيد، مع تحديد آليات عمل واضحة لضمان التنسيق بين القوات السورية وقسد في مكافحة التنظيمات الإرهابية.
أما المسار الثاني فيتعلق بمصير معسكرات داعش في شمال شرق سوريا، ويظل النقاش حوله مستمرًا، وسط محاولات لتحديد أفضل الطرق لإدارة هذه المعسكرات والسجون، وضمان عدم تحولها إلى مراكز لإعادة التنظيم والنشاط الإرهابي.
ويُظهر هذا النقاش الاهتمام الكبير للحكومة السورية بالحفاظ على الأمن والاستقرار في شمال شرق البلاد، مع محاولة دمج جهود قسد ضمن خطة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، في ظل تحديات متزايدة في مواجهة تهديدات داعش المتجددة.
في سياق متصل، أكد عضو وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع الحكومة الانتقالية السورية، سنحريب برصوم، أن المفاوضات الحالية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة تشهد تحولات جوهرية في هيكلية القوات والتمثيل العسكري، في إطار سعي دمشق لفرض صياغة جديدة للتسميات والمهام العسكرية ضمن سياق وطني موحد.
ووفق تصريحات برصوم، فإن العلاقة مع التحالف الدولي، بما في ذلك التنسيق مع القوات الأمريكية، ستصبح جزءًا من هيكل وزارة الدفاع السورية، وهو ما يعني أن أي عمليات مشتركة أو دعم من التحالف ستتم تحت مظلة الدولة السورية الرسمية، ما يعكس رغبة دمشق في تأكيد سيطرتها على جميع العمليات العسكرية في البلاد.
وأوضح برصوم أن التسمية الحالية لقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب، لن تُعترف بها رسميًا من قبل دمشق، وسيتم اعتماد تسمية جديدة تكون مقبولة رسميًا لتصبح جزءًا من الهيكل العسكري السوري. ونوّه إلى أن هذا التغيير سيقتصر على الأسماء فقط، دون تغيير في البنية التنظيمية أو المهام الحالية للقوات. وأفاد برصوم بأن هذه القوات ستظل موجودة في شمال شرق سوريا لحماية الإقليم والمحافظة على الأمن الداخلي، وفي الوقت نفسه هناك ألوية محددة من قوات قسد ستتولى مهام خارج الإقليم، بما في ذلك مواجهة الإرهاب.
وأشار برصوم إلى أن هناك اتفاقًا مبدئيًا على تمثيل عناصر من قوات قسد في قيادة وزارة الدفاع السورية، بما يشمل المناصب القيادية في الجيش السوري، وستكون هذه الخطوة جزءًا من إعادة دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، مع الحفاظ على التنسيق مع التحالف الدولي ضمن نطاق وزارة الدفاع، بما يضمن توافقًا بين السيادة الوطنية والمصالح الدولية.
الإعلان الدستوري
أما بخصوص مسألة الإعلان الدستوري واللامركزية والإدارة الذاتية، أوضح عضو وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع الحكومة الانتقالية السورية، سنحريب برصوم، أن هناك ملفات عدة لا تزال عالقة. وقد تم تشكيل لجان متخصصة لمعالجة كل ملف على حدة، تشمل لجنة للإعلان الدستوري، ولجنة اقتصادية، ولجنة للمعابر، وأخرى للتعليم. ومن المقرر أن تستمر هذه اللجان في مناقشة التفاصيل بعيدًا عن الأضواء، مع التركيز على التوصل إلى اتفاقات قابلة للتطبيق على الأرض.
كما تناولت جلسات التفاوض السابقة ملف عودة النازحين إلى مناطقهم في شمال شرق سوريا، وقد تم الاتفاق على البدء بعودة نازحي عفرين إلى مناطقهم بشكل آمن ومنظّم، ما يشير إلى التزام الجانبين بمبادئ إعادة الاستقرار وحماية المدنيين، كما قال برصوم.
في سياق موازٍ، يقول عمار فرهود، وهو باحث عسكري سوري وقريب من وزارة الدفاع السورية، في تصريحات خاصة، إنه قد يتم التوصل إلى اتفاقيات منفصلة بين قوات قسد والحكومة السورية في بعض الملفات، مثل مكافحة تنظيم داعش أو ملف التعليم، وهو ما قد يتيح مساحة صغيرة من التعاون دون المساس بالقضايا الكبرى. ومع ذلك، يبقى الاندماج الكامل وتسوية الوضع الذاتي لقسد في شمال شرق سوريا مسألة بعيدة ومعقدة في الوقت الراهن، نظرًا لوجود تضارب مصالح داخلي وإقليمي، فضلًا عن حساسية العلاقة مع الأطراف الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ويقول إن هذه التطورات تعكس حالة من الحذر المتبادل بين الطرفين، ومحاولة كل منهما الحفاظ على موقعه الاستراتيجي، مع الانفتاح المحدود على التفاوض، بينما تظل التفاهمات النهائية حول الدمج العسكري والسيطرة الإدارية في شمال شرق سوريا قيد البحث والتقييم، بعيدًا عن أي صياغة رسمية.
عربي بوست
—————————————
==========================
تحديث 15 أوكتوبر 2025
————————————
المخاض السوري… حلّ مرحلي مع “قسد”/ علي العبدالله
15 أكتوبر 2025
أثارت اللقاءات العديدة بين مسؤولين في السلطة السورية وقيادات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، والتصريحات المتفائلة التي أطلقوها، والاشتباكات المتنقلة، من دير حافر وسد تشرين إلى قلب مدينة حلب إلى ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور، بين قوات من الطرفين، أثارت شكوك السوريين وحيرتهم إزاء امكانية تنفيذ اتفاق 10 مارس (2025) الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي حول دمج القوات في الجيش السوري تحت التأسيس، وبسط سيطرة “السلطة” على منطقة شمال سورية وشمال شرقيها التي تسيطر عليها “القوات” وتديرها أجهزة مدنية تابعة للإدارة الذاتية الكردية، عبر تسلّم المنافذ الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز والسجون ومخيمات اللاجئين ودمج المؤسّسات المدنية في مؤسّسات السلطة الجديدة. وُقّع الاتفاق العتيد في لحظة سياسية شديدة الحساسية، لحظة وقوع المجازر في الساحل السوري، التي راح ضحيتها 1479 مواطناً سورياً من العلويين، بالإضافة إلى آلاف من المفقودين، ومقتل 238 عنصراً من الأمن العام و26 من المدنيين، ما استدعى “طبخ” الاتفاق وإعلانه بسرعة قياسية للتغطية عليها وإبعادها عن دائرة اهتمام المواطنين والمراقبين المحليين والإقليميين والدوليين، عبر صياغة بنوده بصيغ عامة من دون تحديد معناها وحدودها، ترك تحديدها للقاءات تالية لتسهيل الاتفاق وتوقيعه.
فتحت صيغ البنود العامة الباب للطرفين للمناورة والتريّث بذريعة التباين في تفسير هذه البنود وصعوبة وضع تصوّر عملي لتنفيذها من دون الاتفاق على تفسير واحد يسمح بتحديد مغزى كل بند وسبل تجسيده على أرض الواقع ووضع التفاصيل على الطاولة، ما أدخل الاتفاق ككل في دائرة التجاذب والأخذ والردّ وعطّل عملية تنفيذه، ترتب على ذلك تقييد فرص الاتفاق على خطط وبرامج لإعادة الإعمار وإطلاق مشاريع تنموية في الصحة والتعليم وتطوير البنى التحتية في مجالات الإنتاج الزراعي واستخراج النفط والغاز وإعاقة دخول استثمارات كبيرة إلى البلاد على خلفية عدم وجود استقرار وأمن يطمئن المستثمرين على استثماراتهم.
لم يكن التريث، وما صاحبه من ضغوط دبلوماسية وإعلامية واحتكاكات عسكرية لاستنزاف الطرف الآخر، أكثر من محاولة لكسب الوقت على أمل حصول تطوّرات تصب في صالح رؤية هذا الطرف أو ذاك، وهو ما أثار حفيظة النظام التركي، الذي يستعجل الأمور، لأنه يربط حل القضية الكردية في سورية بحل القضية الكردية في تركيا، فعاد إلى التهديد بعمل عسكري ضد “قسد”، مذكّراً بالمدى الزمني الذي حُدد لتنفيذ الاتفاق في نهاية العام الحالي وتحرّك مع السلطة السورية يحفّزها على التمسّك بقراءتها بنود الاتفاق، ما يعني رفض اللامركزية السياسية، وعلى استخدام القوة لفرضها.
تعاملت الإدارة الأميركية ومبعوثها الخاص إلى سورية السفير توماس برّاك مع مناورات الطرفين وتعاطيهما الفاتر مع استحقاقات اتفاق مارس بروية ونفس طويل من دون أن تظهر الاستياء والضيق، تاركة الطرفين يتبادلان الضغوط واللكمات في لعبة عضّ أصابع، بانتظار أن يصلا إلى حل وسط، أو يصل أحدهما إلى القبول برؤية الطرف الآخر، قبل أن تلمس تنامي التصعيد بينهما، تصعيد كلامي واحتكاكات عسكرية متواترة، حيث لوّح الرئيس أحمد الشرع بالحل العسكري، حيث نسب إليه قوله “في حال فشل المفاوضات السياسية كل الخيارات مطروحة بما فيها المواجهة العسكرية”، وجدّد وزير الخارجية أسعد الشيباني تأكيد موقف السلطة من منطقة شمال سورية وشرقها في تصريحه، في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إن الحكومة تنطلق في حوارها مع تنظيم “قسد” من مبدأ دولة واحدة وجيش واحد وأرض واحدة. وتمسك قيادات “قسد” و”مسد” بما تصفه بإنجازاتها ومكاسبها، وإصرار قائد “قسد” مظلوم عبدي على موقفه من طبيعة النظام السياسي وتأكيده على مسار سياسي يقود إلى تكامل وطني سوري، أي أنه يستبعد خيار الاندماج بالصيغة التي تطرحها السلطة. وجدّد عبدي في كلمة له في العاشر من الجاري، في الذكرى العاشرة لتأسيس “قسد”، المطالبة بلامركزية سياسية، ورفض الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور.
دفعت التطورات الإقليمية المرتبطة بالوضع في قطاع غزّة وتبعاته، خصوصاً بعد العدوان الصهيوني على الدوحة، وما ترتب عليه من مواقف عربية، خليجية بشكل رئيس، أساسها اعتبار الكيان الصهيوني خطراً على دول المنطقة، وتراجع الثقة بالتعهدات الأمنية الأميركية ووضع الولايات المتحدة في خانة التواطؤ مع الكيان الصهيوني، ودخول الإدارة في عزلة دولية على خلفية تأييدها ودعمها غير المحدود الكيان الصهيوني، واتخاذ الدول العربية خطواتٍ عملية لتأمين قوة ردع لمواجهة التغوّل الصهيوني، قرارات القمتين العربية الإسلامية والخليجية والاتفاق الدفاعي السعودي الباكستاني والمناورات البحرية المصرية التركية، دفعت الإدارة الأميركية إلى إجراء مراجعة لتعاطيها مع العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني وترتيب اجتماع مع ثمانية قادة عرب ومسلمين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك للبحث عن مخرج للعدوان الصهيوني القائم على الشعب الفلسطيني في غزّة والاتفاق على خطة لوقفه من 20 بنداً لا تنطوي على تهجير للغزّيين أو تحويل القطاع إلى “ريفييرا” شرق المتوسّط، مع تكثيف دخول المساعدات إلى القطاع والانخراط في إعادة إعماره، تلاه لقاء خاص في البيت الأبيض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نجم عنه تفاهم حول إدارة الوضع في سورية، جدّد ترامب في المؤتمر الصحافي مع أردوغان نسبة عملية التغيير في سورية إلى تركيا، في رسالة إلى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي نسب الفضل بتحقيق التغيير في سورية لنفسه، فالحل في غزّة ومنح تركيا فرصة للعب دور وازن فيه، عبر إشراكها في مفاوضات شرم الشيخ حول خطّة ترامب ومنحها فرصة للمشاركة في رعاية تنفيذ الخطة، بما في ذلك إرسال قوات تركية إلى القطاع للمشاركة في حفظ الأمن خلال المرحلة الانتقالية والاتفاق معها على منحها دوراً في رعاية السلطة السورية وتوجيهها والمشاركة في عملية إعادة الإعمار في سورية وغزّة مقابل تخفيف اعتراضها على صيغة اندماج “قسد”، والإدارة الذاتية في النظام السوري الجديد، قد يقنع تركيا بتخفيف معارضتها صيغة لامركزية في سورية.
تجلّى تغير موقف الإدارة الأميركية في ملفّين: الفلسطيني، حيث ضغط ترامب على نتنياهو لقبول الخطّة التي اتفق عليها مع ثمانية قادة عرب ومسلمين، قبلها نتنياهو بعد الاتفاق على إجراء تعديلات، بدأ تنفيذها، والسوري، حيث بدأ برّاك بالتحرك لدفع السلطة و”قسد” للعمل على تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، زار وقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، شمال سورية وشرقيها، واجتمع إلى قياديين في “قسد” و”مسد”، ضغط عليهم عبر تحذيرهم من أنه بعد نهاية السنة الحالية (موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق العاشر من مارس) لن يكون له أي تدخّل سياسي أو عسكري في حال أفشلت “قسد” تنفيذ الاتفاق. وقد أبلغ هذا التحذير للسلطة كذلك، انتقلا بعدها إلى دمشق وبرفقتهما مظلوم عبدي ووفد من “الإدارة الذاتية” لتنشيط التفاوض حول تنفيذ الاتفاق، حيث عُقدت لقاءات، وجرى الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار في مدينة حلب، وعلى دمج “قسد” مع الجيش السوري، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في وزارة الداخلية، أسوة بالقوات العسكرية، وفق إعلان عبدي، وتسليم إنتاج حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور للسلطة، ومنح السلطة الحقّ في تعيين موظفين وأعضاء ضمن حقول النفط والقوات الأمنية والعسكرية والمؤسّسات الخدمية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” من المحافظة، مع بقاء موظفي الإدارة و”قسد” في عملهم، أي قبول إقامة شراكة أولية في إدارة المحافظة، بدل تسليمها للسلطة وفق الطلب الأميركي، وعلى إرسال لجان تخصّصية إلى دمشق لمناقشة تنفيذ بنود الاتفاق مع لجان مقابلة من السلطة، بعدما جرى تفاهم مبدئي على اللامركزية مع بقاء عدم اتفاق على معناها ومغزاها، وفق عبدي، الذي أعلن عن نية “الإدارة الذاتية” إرسال وفود لزيارة عدة محافظات سورية في حملة علاقات عامة، يبدو أن هدفها جعل حضور الأخيرة في المجال السوري العام مفهوماً ومألوفا.
تسعى الإدارة الأميركية إلى تعزيز روابطها السياسية والعسكرية مع السلطة السورية من دون التخلّي عن “قسد”، ما يستدعي دفعهما إلى التفاهم عبر تدوير الزوايا والحلول الوسط، والبدء بتعزيز الثقة عبر تسليم الرقة ودير الزور للسلطة، على أمل تحقيق الاستقرار بحيث تصبح سورية مع السعودية وتركيا مرتكزاتٍ في تصور الإدارة الأميركية لهذا الجزء من المنطقة وكيفية خدمة المصالح الأميركية فيها؛ والدفع، في الوقت نفسه، نحو دخول السعودية وسورية في علاقات تطبيع مع الكيان الصهيوني عبر الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية.
العربي الجديد
———————————
بعد لقاء أنقرة الأمني.. هل تعيد تركيا توجيه سياستها بسوريا؟
الأربعاء 2025/10/15
يُجمع محللون مختصون في الشأن التركي، على أن السياسة التركية تتجه نحو منعطف استراتيجي جديد في علاقتها مع سوريا، بعد لقاء أمني رفيع المستوى جمع وفدين من البلدين في العاصمة التركية أنقرة.
التحوّل ليس مجرد تقارب تكتيكي، حسب تعبيرهم، بل يعكس إعادة ترتيب جذرية للأولويات، تضع الأمن المشترك في صلب العلاقة بين عاصمتين كانتا قبل سنوات قليلة على طرفي نقيض من الصراع السوري.
اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، بنظرائهم الأتراك هاكان فيدان ويشار غولر وإبراهيم كالن، قبل أيام، لم يكن شكليًا، إذ تمحورت المباحثات، وفق وكالتي “سانا” و”الأناضول”، حول مكافحة الإرهاب، ضبط الحدود، التدريب العسكري المشترك، و”الاستقرار الإقليمي”.
لكن وراء هذه المصطلحات الرسمية، تدور مفاوضات دقيقة حول ملفين يُعدّان حاسمين لمستقبل سوريا وأمن تركيا على حد سواء: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجنوب السوري.
لم تكن العلاقة بين تركيا وسوريا قبل سنوات سوى ساحة صراع مفتوح، إذ دعمت تركيا فصائل المعارضة، وتمركزت في مناطق حدودية، واعتبرت نظام الأسد البائد تهديدًا مباشرًا.
أما اليوم، فباتت تركيا تعلن بصراحة أن “أمن سوريا لا ينفصل عن أمن تركيا”، في إشارة واضحة إلى أن التفاهمات الحالية ليست مناورة مؤقتة، بل ضرورة استراتيجية فُرضت بفعل تحوّلات ميدانية وسياسية عميقة.
وكان ملف “قسد” في صلب المباحثات، فالجانب التركي يصرّ على أن تُدمج “قسد” بالكامل في الجيش السوري، وتُسلّم سلاحها، وتقطع أي صلة لها بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية.
أما حكومة دمشق، فتسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق: تجنّب مواجهة عسكرية مع أنقرة من جهة، وضمان عدم فقدان نفوذها في مناطق شرق الفرات من جهة أخرى.
لقاء الشرع- عبدي
وفي هذا السياق، يكتسب اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بقائد “قسد” مظلوم عبدي، بحضور مبعوثين أميركيين، أهمية بالغة، خصوصاً أن هذا اللقاء، الذي لم يكن وارداً قبل أشهر، وضع ما يشبه “خارطة طريق أولية” لإعادة دمج “قسد” في الدولة السورية.
ومن أبرز ما تسرّب عن التفاهمات المبدئية، استعداد “قسد” لتسليم إيرادات النفط من حقول دير الزور إلى الحكومة المركزية، مقابل الاحتفاظ بنسبة مخصصة لتغطية احتياجات السوق المحلي.
رغم أن هذه الخطوة قد تبدو تقنية، إلا أنها تحمل دلالة سياسية كبيرة: فهي تعني أن “قسد” بدأت تسلّم بسيادة الدولة السورية، ولو بشكل تدريجي، لكن أنقرة التي تراقب كل تحرك بدقة، لا ترى في هذا التقارب سوى اختبار أولي، فالمطلب التركي الأهم يبقى واحداً: القضاء على أي وجود لعناصر حزب العمال الكردستاني داخل صفوف “قسد”، أو في مناطق سيطرتها.
وفي هذا الصدد، قال عمر أوزكيزيلجك، باحث ومحلل مستقل للسياسة الخارجية والأمن في أنقرة، في تصريحات خاصة لـ”المدن”: ” يجب أن نفهم النقطة التالية: ترى تركيا أن أمن سوريا جزء من أمنها هي، وفي الواقع فإن أمن سوريا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن تركيا، ولذلك، فإن تركيا مستعدة لمساعدة سوريا على تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة أراضيها، وكذلك على تطوير قدراتها الأمنية”.
وأضاف: “وهذا يتماشى أيضاً مع السياسة الإقليمية التركية، فتركيا تسعى إلى تعزيز مفهوم الدولة والحكومات المركزية، وتؤمن بأنه من خلال الحفاظ على وحدة الأراضي وتمكين الدولة في الشرق الأوسط يمكن حل معظم النزاعات، وأن الفاعلين المسلحين من غير الدول سيتراجعون إلى الخلف وسيلعبون دوراً أقل تدميراً”.
وتابع: “كما أن العلاقات بين الدول تكون أكثر استدامة وكفاءة. ومن هذا المنطلق، من المرجح أن تواصل تركيا تقديم التدريب العسكري والمعدات العسكرية للجيش السوري”.
واستطرد: “مما فهمته أن الجانبين ناقشا في هذا الاجتماع خطوات عملية وخارطة طريق ملموسة لتوسيع نطاق التعاون الأمني بين تركيا وسوريا، كما ناقشا نهجاً مشتركاً تركيّاً سوريّاً في مجال الأمن، تقوم بموجبه تركيا بمساعدة سوريا على توسيع قدراتها العسكرية”.
إلى جانب الملف الكردي، يبرز ملف الجنوب السوري، خصوصاً مناطق السويداء ودرعا والقنيطرة، كأحد المحاور الأساسية في التفاهمات التركية السورية الناشئة. ففي الأسابيع الأخيرة، شهدت هذه المناطق اضطرابات أمنية واحتجاجات محلية، استغلتها إسرائيل، وفق تحليلات محلية، لتعزيز نفوذها تحت ذريعة “حماية الأقليات”، خصوصًا الدروز.
ويشير المراقبون إلى أن التحرك التركي لا يقتصر على الشمال، بل يمتد ليشمل الجنوب أيضاً، عبر تنسيق مباشر مع دمشق لسدّ أي فراغ أمني قد تستغله إسرائيل، وهناك ترجيحات بأن “إغلاق ملف الجنوب قد يسبق حسم ملف الجزيرة السورية”، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستقرار الأمني الشامل.
وما يزيد من أهمية هذه التطورات هو الحديث المتكرر عن احتمال ولادة اتفاقية أمنية جديدة بين أنقرة ودمشق، قد تتجاوز في نطاقها وعمقها اتفاقية أضنة الموقعة عام 1998، والتي سمحت لتركيا بملاحقة “الإرهابيين” داخل الأراضي السورية.
وتشير تقارير إلى أن أنقرة تدرس إنشاء قواعد عسكرية مشتركة داخل العمق السوري، على بعد 30 إلى 40 كيلومترًا من الحدود، في حال تم التوصل إلى تفاهم نهائي مع دمشق.
لكن المحللين يحذّرون من تضخيم الصورة، فهذه الشراكة، كما يصفها الكثيرون، “شراكة ضرورة لا ودّ”، فتركيا تريد تأمين حدودها ومنع قيام كيان كردي مستقل، وسوريا تريد استعادة سيادتها من دون الدخول في مواجهة عسكرية جديدة، والنتيجة ستكون تعاون أمني واقعي، قد يُفضي إلى ترتيبات عسكرية مشتركة، لكنه لا يعني بالضرورة تقارباً سياسياً أو أيديولوجياً.
خياران أمام دمشق
وفي ظل هذا الواقع، يرى المراقبون أن دمشق تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تمضي في دمج “قسد” تدريجياً ضمن الجيش السوري، مع ضمانات تركية ضمنية بعدم وجود أي عناصر أجنبية أو مرتبطة بـ PKK في صفوفها، أو أن تواجه تحركاً عسكرياً مشتركاً ينهي وجود “قسد” ككيان مستقل.
أما أنقرة، فلن تتردد في اللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشلت الحلول السياسية، خصوصاً إذا ظلّت عناصر PKK ناشطة داخل الأراضي السورية.
وقال الباحث والمحلل السياسي طه عودة أوغلو، في تصريح خاص لـ “المدن”: “نحن أمام مرحلة جديدة في العلاقات التركية السورية عنوانها الأبرز هذه المرة (التعاون الأمني) خصوصاً بعد التصريحات التركية الأخيرة والتي جاءت على لسان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والتي قال فيها إن أمن سوريا من أمن تركيا، وهذه التصريحات عكست تحولات استراتيجية في الموقف التركي من الملفات الامنية الشائكة في سوريا خصوصًا موضوع قسد وضبط الحدود”.
وتابع: “وبعد الزيارة يبدو أن قسد أمام اختبار وجودي في ظل تصاعد التهديدات التركية التي تطالبها بضرورة الاندماج في الجيش السوري، وهذه التطورات تعكس الدوافع الامنية والسياسية التركية من الوضع الأمني في سوريا، خصوصاً مع سعي أنقرة لحماية حدودها من تهديدات حزب العمال الكردستاني، ومن ناحية أخرى، تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي السوري”.
ووسط كل ذلك، تُشير التطورات الأخيرة إلى أن التقارب التركي السوري يتخذ طابعاً أمنيّاً عمليّاً، يركّز على ملفات محددة مثل مكافحة الإرهاب، ضبط الحدود، ودمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الهيكل العسكري الرسمي.
ورغم غياب أي تقارب سياسي أو أيديولوجي، فإن المصالح المشتركة في منع الفراغ الأمني واحتواء التهديدات العابرة للحدود تدفع الطرفين نحو تفاهمات تكتيكية قد تتطوّر إلى ترتيبات أمنية مستدامة، شرط التزام الجانب السوري بضمانات تركية صارمة، خصوصًا فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني.
المدن
——————————-
الإسلام الديمقراطي.. واجهة كردية تحتضن الإيزيدية والزردشتية
الأربعاء 2025/10/15
تعدّ مؤسسة الإسلام الديمقراطي إحدى أبرز المنظمات الفكرية والسياسية في شمال وشرق سوريا، التي تأسست لتقديم قراءة جديدة للإسلام تتماشى مع قيم الديمقراطية والتعايش والمواطنة، وتشكّل جزءاً من الجهود الرامية لإضفاء شرعية دينية على مشروع الإدارة الذاتية في المنطقة. كما تعمل المؤسسة على دمج الدين بالممارسة السياسية والاجتماعية، عبر خطاب ديني حديث يدعو إلى المساواة بين الجنسين، والتعايش بين المكونات الدينية، واحترام التنوع الديني.
النشأة والارتباطات السياسية
تأسست المؤسسة في أوروبا، وتحديداً في هولندا، في عام 2004 تحت مسمى مركز الإسلام الديمقراطي (Democratic Islam Center)، بدعم مباشر من قيادات كردية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) وأفكار زعيمه عبد الله أوجلان. جاء تأسيس المؤسسة كرد فعل على ما اعتبرته قيادات كردية “تفسيرات تقليدية ومتشددة للإسلام” تعيق المشاركة السياسية والمواطنة.
بعد انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، انتقلت نشاطات المؤسسة تدريجياً إلى شمال شرق سوريا، وافتُتح مقرها في مدينة القامشلي عام 2017 بشكل رسمي. وتتم إدارة المؤسسة برئاسة مشتركة كردية لكل من الشيخ محمد غرزني، ودلال خليل، شقيقة القيادي في حزب العمال الكردستاني الدار خليل. وتبرز هذه الرئاسة المشتركة كدلالة على الارتباط الوثيق بين المؤسسة والمشروع السياسي الأوجلاني، مع منح دلال خليل دوراً كبيرا في ربط النشاطات الفكرية بالمؤسسات الحزبية القائمة.
تعدّ المؤسسة جزءاً من شبكة منظمات رديفة لمشروع أوجلان، إلى جانب مؤتمر ستار للنساء، وحركة الشبيبة الثورية، ومؤتمر المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM). عملياً، تعمل المؤسسة على توفير غطاء شرعي ومصداقية دينية للإدارة الذاتية، في مواجهة اتهامات خصومها بأنها حركة علمانية أو معادية للإسلام.
التمثيل الديني المتعدد
يُعتبر مؤتمر الإسلام الديمقراطي منصة متعددة المكونات الدينية، حيث لا يقتصر النشاط على الإسلام الديمقراطي فقط، بل يشمل إحياء الديانة الإيزيدية ويمثلها خلات بدر، والديانة الزردشتية برئاسة هدى شيخموس. هذا التعدد يعكس سعي الإدارة الذاتية لتعزيز مفهوم “الأمة الديمقراطية” من خلال إشراك كل المكونات الدينية في العملية الفكرية والسياسية، وتأصيل فكرة التعايش بين الأديان المختلفة.
الأهداف والأنشطة
وفقاً للأدبيات الرسمية للمؤسسة، تهدف إلى:
1. مصالحة الإسلام مع الديمقراطية، عبر قراءة جديدة للنصوص الدينية تراعي حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية.
2. تعزيز الحوار بين المذاهب والأديان، وإشراك رجال الدين والمكونات الاجتماعية في الحياة العامة بعيداً عن الانغلاق.
3. تمثيل الأقليات والمكوّن العربي السنّي، من خلال ربط هذه المكوّنات بالخطاب الديمقراطي والإداري للإدارة الذاتية.
4. مواجهة التطرف الديني، عبر تقديم برامج ثقافية ودورات تدريبية للوعاظ والخطباء، ونشر نشرات وأبحاث فكرية لتعزيز مفهوم “الإسلام المعتدل والديمقراطي”.
5. دعم التعددية الدينية، من خلال إشراك ممثلي الديانات الأخرى مثل الإيزيدية والزردشتية في المؤتمرات والنشاطات الفكرية.
على الأرض، نظمت المؤسسة مؤتمرات وندوات في مناطق شمال شرق سوريا مثل القامشلي والحسكة ودير الزور و والرقة و الطبقة ، إضافةً إلى ندوات في أوروبا (برلين، بروكسل، أمستردام). كما تدير دورات تعليمية وورش عمل تستهدف الخطباء والعاملين في المجال الديني، إلى جانب إصدار بيانات دورية حول قضايا مجتمعية ودينية.
الانتقادات والمعارضة
رغم الطرح الفكري، واجهت المؤسسة انتقادات واسعة من أطراف دينية وسياسية عدة. فالمعارضون يرون أن ما يُسمّى بـ “الإسلام الديمقراطي” ليس اجتهاداً دينياً أصيلاً، بل نسخة معدلة لتلائم أهداف المشروع السياسي للإدارة الذاتية وحزب العمال الكردستاني. ويصف البعض المؤسسة بأنها “واجهة ناعمة لتسويق مشروع الإدارة الذاتية”، وأنها تمثل محاولة لخلق “دين بديل” يخدم مشروعاً سياسياً محدداً تحت الغطاء الديني.
حالياً، تمنح الإدارة الذاتية أولوية كبيرة لمؤسسة الإسلام الديمقراطي، ما يجعلها من بين أبرز الجهات الفاعلة في المشهد السياسي المحلي في شمال شرق سوريا. وتشارك المؤسسة بشكل منتظم في فعاليات مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، حيث يُستفاد من وجودها لتأكيد حضور الإدارة الذاتية في الأوساط الدينية والاجتماعية.
الحاضر والمستقبل
وتسعى المؤسسة أيضاً إلى ترسيخ التعددية الدينية في شمال شرق سوريا، عبر دمج ممثلي الإيزيدية والزردشتية في نشاطاتها الرسمية، ما يعكس توجه الإدارة الذاتية لخلق بيئة سياسية – دينية شاملة. ومع ذلك، يظل تأثيرها محدوداً خارج مناطق السيطرة الجغرافية لـ”قسد”، خصوصاً في أوساط الجماعات الدينية التقليدية والمجتمعات العربية غير الكردية، التي تنظر إلى المؤسسة على أنها امتداد أيديولوجي لحزب العمال الكردستاني وليس كجهة دينية مستقلة.
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المؤسسة على بناء شرعية دينية حقيقية، تسمح لها بالاختراق المجتمعي والتأثير على الأجيال الشابة، أم أنها ستظل إطاراً دعائياً يخدم مشروع الإدارة الذاتية دون امتداد فعلي في المجتمع.
مؤسسة الإسلام الديمقراطي تمثل نموذجاً لمحاولة دمج الدين بالسياسة في إطار مشروع الإدارة الذاتية، مع إشراك ممثلي المكونات الدينية الأخرى مثل الإيزيدية والزردشتية. حضورها في المشهد السياسي والفكري أصبح ملحوظاً، مع تزايد الاهتمام الرسمي بها من قبل الإدارة الذاتية، ورعاية الرئاسة المشتركة لمحمد غرزني ودلال خليل، تعكس البعد الاستراتيجي للمؤسسة ضمن شبكة أوسع من المنظمات المرتبطة بمشروع أوجلان.
يبقى مستقبل المؤسسة مرتبطاً بقدرتها على التفاعل مع المجتمع المحلي، وبناء جسور من الثقة مع مختلف المكونات الدينية والثقافية في المنطقة، ومدى قدرتها على مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية، لتصبح مكوّناً مؤثراً في المشهد الديني والسياسي على حد سواء.
المدن
——————————–
الرئيس الشرع: أميركا ليست بحاجة للاعتماد على “قسد” لمواجهة تنظيم داعش
تشرين الأول 15, 2025
قال السيد الرئيس أحمد الشرع إن الولايات المتحدة الأمريكية ليست بحاجة للاعتماد على قوات “قسد” لمواجهة تنظيم داعش في مناطق شرق سوريا، مؤكداً أن لدى إدارته خبرة عالية في مواجهة التنظيم.
وأضاف الرئيس الشرع في مقابلة مع قناة سي بي إس نيوز: “دخلنا في حرب واسعة مع داعش منذ أكثر من 10 سنوات ولدينا منهجية في مواجهته، وعملنا على إحباط الكثير من العمليات التي كان تنظيم داعش يخطط للقيام بها داخل سوريا وخارجها”.
وشدد السيد الرئيس على ضرورة أن يبقى السلاح محصوراً بيد الدولة من قبل جهة واحدة شاملة، “تفادياً للمشكلات التي ستؤثر على استقرار الأمن في سوريا والمنطقة بأكملها”.
وأشار إلى أن استمرار وجود سلاح خارج سيطرة الدولة وعدم توحيد الجهود الأمنية والعسكرية سيتيح عودة انتشار تنظيم داعش.
وأكد الرئيس الشرع أن بلاده قادرة على علاج مشكلة مخيم الهول ذاتياً وتستطيع التفاهم مع الدول التي يتواجد رعاياها داخل المخيم بشكل مباشر ورسمي، مضيفاً “الدولة الشرعية موجودة في دمشق وليس في شمال شرق سوريا”.
ولفت السيد الرئيس إلى أن سوريا “لديها خبرة واسعة في وسائل التعامل مع الأطفال والمحتجزين داخل مخيم الهول”.
————————–
==========================
تحديث 14 أوكتوبر 2025
————————————
لقاء دمشق الأخير بين “قسد” والقيادة السورية وإمكانية إحياء اتفاق العاشر من آذار/ حسن النيفي
2025.10.14
يجسّد وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كسلطة أمر واقع تسيطر على الجزيرة السورية، أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة السورية في سعيها للسيطرة على كامل التراب السوري، ومن ثم إرساء الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة. ولعلّ انحياز القيادة السورية إلى خيار التفاوض جاء انسجاماً مع رغبة عموم السوريين في تجنّب مظاهر العنف بعد سقوط الأسد، واللجوء إلى الحوار كوسيلة للتفاهم بين السوريين.
وإذا كان هذا الخيار يجسّد مظهراً من مظاهر حسن النية، فإن اتفاق العاشر من آذار بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي عزّز بعض الأمل لدى كثير من السوريين بإمكانية الوصول إلى توافقات وطنية ترضي جميع الأطراف.
اللقاءات المتعددة بين الحكومة ووفود “قسد” خلال الأشهر الماضية لم تنجح في تأسيس مدخل فعّال للتفاوض أو بناء أرضية مشتركة للحوار.
غياب التطبيق العملي لاتفاق آذار
مرّ على اتفاق آذار سبعة أشهر، من دون أن يُترجم على الأرض أي أثر مادي، بما في ذلك وقف إطلاق النار، إذ لم تتوقف الخروقات الأمنية سواء على تخوم المواجهة في سد تشرين وما حوله من قرى وبلدات، أو في حيي الأشرفية والشيخ مقصود داخل مدينة حلب.
ويعكس ذلك انعدام الثقة بين الطرفين، كما أنّ اللقاءات المتعددة بين الحكومة ووفود “قسد” خلال الأشهر الماضية لم تنجح في تأسيس مدخل فعّال للتفاوض أو بناء أرضية مشتركة للحوار.
انسداد سياسي وقلق إقليمي
تحوّلت حالة الانسداد السياسي أو عقم التفاوض بين “قسد” والحكومة السورية إلى مصدر إحباط داخلي وقلق خارجي، سواء لدى القيادة السورية أو لدى بعض الأطراف الإقليمية والدولية.
فوجود “قسد” ككيان سلطوي في شمال شرقي سوريا له تداعيات إقليمية، أبرزها الموقف التركي الرافض لأي كيان كردي على حدوده الجنوبية.
هذا القلق الدولي، والخشية من تحوّل الجمود إلى تصعيد عسكري، دفع الإدارة الأميركية إلى التحرّك لإحياء المسار التفاوضي بين دمشق و”قسد”.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العسكري مظلوم عبدي في الحادي عشر من الشهر الجاري، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، إضافة إلى وفد مرافق من “قسد”.
ويبدو أن اللقاء جاء ضمن التحرك الأميركي الرامي إلى دفع الأطراف نحو خطوات ملموسة تمهّد لتفاهمات أوسع في المستقبل القريب.
تصريحات مظلوم عبدي عقب اللقاء، خلال مقابلة مع قناة “روناهي”، كشفت عن نقاشات أمنية وسياسية واقتصادية شملت مواضيع اللامركزية والدمج العسكري، وانضمام “الأسايش” إلى قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، وعودة المهجّرين إلى مناطقهم. كما أشار عبدي إلى توافق مبدئي على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة لمحاربة تنظيم “داعش” بناءً على المقترح الأميركي.
ومع ذلك، بقيت هذه التفاهمات شفهية وغير موثقة رسمياً، وإن كانت تحمل أهمية رمزية باعتبارها خطوة نحو إزالة الحواجز النفسية واستمرار الحوار.
موازين القوة ومعيقات التفاوض
تدرك كل من “قسد” والحكومة السورية أوراق القوة والضعف لدى الطرف الآخر.
فدمشق تستند إلى مشروعية الدولة السورية وسعيها لبسط سلطتها على كامل الأراضي، مدعومة برغبة غالبية سكان الجزيرة السورية – ومعظمهم من العرب – بالعودة إلى كنف الدولة، فضلاً عن المواقف الدولية والإقليمية المؤيدة لهذا التوجّه.
في المقابل، تسعى “قسد” إلى التمسك بمسألتين أساسيتين:
التمسّك بالجغرافيا، إذ أكّد عبدي أنّ الانسحاب من الرقة ودير الزور “مسألة غير قابلة للنقاش”.
الحفاظ على الهيكلية العسكرية لقوات “قسد” حتى في حال اندماجها بالجيش السوري.
أما القضايا الأخرى مثل منابع النفط والمعابر والإدارة المدنية، فتبقيها “قسد” أوراقاً تفاوضية قابلة للنقاش عند الضرورة.
في إطار البناء الوطني المشترك، لا وجود لرابح وخاسر، بل يكون السوريون جميعاً رابحين متى ما تم تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية.
نقطتا الخلاف الجوهرية
اللامركزية:
لا يزال المفهوم محلّ خلاف جذري، فدمشق ترى أن اللامركزية السياسية كما تطرحها “قسد” تهدد وحدة الدولة وتؤسس لكيان موازٍ لها، في حين تؤكد “قسد” أن اللامركزية المطلوبة إدارية وشاملة لجميع المحافظات.
واقترحت “قسد” تشكيل لجنة لشرح رؤيتها للمواطنين في المحافظات السورية الأخرى.
ولتجنّب الغموض، ينبغي على “قسد” توضيح مطلبها بدقّة:
إن كان المقصود اللامركزية الإدارية الموسعة، فهذا مطلب يلقى قبولاً واسعاً ولا يستدعي تحفظات، أما إذا كان الهدف اللامركزية السياسية فذلك يجعل التفاوض رهين المجهول.
الاندماج العسكري:
تخشى “قسد” أن يؤدي الاندماج الكامل إلى تفكّك بنيتها العسكرية وفقدانها لنقاط القوة.
ويمكن تجاوز هذا العائق عبر برنامج مرحلي تدريجي متفق عليه بين الطرفين، بإشراف جهة دولية ضامنة يوافقان عليها.
خاتمة: التنازلات طريق للربح المشترك
على الرغم من وعورة المسار التفاوضي بين دمشق و”قسد”، فإن تحقيق النتائج المرجوة يبقى مرهوناً بإرادة الطرفين وجديتهما، وبقدرتهما على تقديم تنازلات متبادلة بعيداً عن عقلية الغالب والمغلوب.
ففي إطار البناء الوطني المشترك، لا وجود لرابح وخاسر، بل يكون السوريون جميعاً رابحين متى ما تم تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية
تلفزيون سوريا
——————————————
نهاية عصر الكفاح المسلح؟/ بكر صدقي
ثلاث حركات مسلحة، في الإقليم المسمى بالشرق الأوسط، ماضية نحو نزع سلاحها وحل نفسها أو مطلوب منها أن تفعل ذلك تحت التهديد: حزب العمال الكردستاني في تركيا، وحركة حماس في فلسطين، و«حزب الله» في لبنان.
ويمكن إضافة قوات سوريا الديموقراطية في سوريا إذا تجاوزنا الوضع الأكثر تعقيداً الذي يحيط بهذه العملية، وإن لم تخل العمليات الثلاث الأولى بدورها من تعقيدات كثيرة.
بل يمكن أيضاً أن نضيف دولتين إلى التشكيلات ما دون الدولة المشار إليها في عملية نزع السلاح، وربما الحل :
أولا – سوريا التي قامت إسرائيل بنزع سلاحها الثقيل بضربات جوية شملت معظم الأراضي السورية، صبيحة انهيار نظام الأسد وفي الأيام والأشهر التالية، كما يراد منها إخلاء الأراضي الواقعة جنوب دمشق وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل من السلاح الثقيل والمتوسط، وهي تواجه خطر التفكك بصورة جدية بسبب فشل السلطة الجديدة في دمشق في تشكيل إدارة سياسية ذات تمثيل شامل. ثانيا ـ إيران التي تعرضت لضربات إسرائيلية ـ أمريكية مكثفة في شهر حزيران /يونيو الماضي استهدفت مواقع استراتيجية تخص التصنيع الحربي والمنشآت النووية، ومطلوب منها تفكيك برنامجها النووي.
من المحتمل أن خطر التفكك (الحل) يحوم فوق إيران أيضاً ما دامت في عين العاصفة الإسرائيلية – الأمريكية، وما دامت الفجوة الكبيرة قائمة بين حكامها وشعوبها.
تبدو العملية السياسية الهادفة إلى حل «العمال الكردستاني» ونزع سلاحه هي الأكثر نُضجاً وإنْ تباطأت خطواتُها، فقد انطلقت بمبادرة محلية، وإن كانت حوافزُها إقليمية تحت ضغط تداعيات طوفان الأقصى وما تلاها من حرب إبادة إسرائيلية فاضت عن قطاع غزة إلى دول الجوار، لبنان وسوريا واليمن وإيران المهددة بحرب ثانية مثل لبنان.
فقد جاءت المبادرة من الدولة التركية العميقة فيما يُتوقع أن يقابَلَ حلُّ الكردستاني ونزعُ سلاحه بصيغة سياسية، ما زالت غامضة المعالم، لحل المسألة الكردية، أي إدماج «المكوّن» الكردي في الدولة التركية إذا استخدمنا المصطلحات الشائعة في سوريا المجاورة.
وتأمل السلطة في تركيا، وتضغط من أجل، أن يشمل نزع سلاح «الكردستاني» فرعَه السوري الممثل حالياً تحت مظلة قوات سوريا الديموقراطية، في حين تُمانع هذه بسبب بُنية السلطة في دمشق وسجِلّها غيرِ المشجع قبل سقوط نظام الأسد وبالأخص بعده.
وتشير أحدث المعلومات عن جولة المفاوضات الأخيرة في دمشق بين سلطة الشرع وقسد، برعاية أمريكية، إلى توافق «شفهي» على عملية «دمج» عسكرية بصيغة أقرب إلى مطالب القيادة الكردية منها إلى مطالب دمشق وأنقرة.
يمكن القول باختصار إن هذا التوافق سيلغي أتيكيت «قسد» ويبقي على قواته وسلاحه مقابل أن تصبح رسمياً أو اسمياً تحت مظلة وزارة الدفاع. بالمثل يبدو أن التوافق حول اللامركزية الإدارية لم يعد بعيد المنال وفق التسريبات.
لا يتمتع حزب الله في لبنان بالأريحية نفسها في معارضته تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، فهو يمانع تحت الضغط الإسرائيلي ـ الأمريكي والتهديد باستئناف الحرب من جهة، وضغط القوى السياسية اللبنانية المطالبة بنزع سلاحه منذ سنوات من جهة أخرى، من غير أن يكون له السند التقليدي في إيران ولا خطَّ الامداد البري التقليدي عبر العراق وسوريا.
حركة حماس هي في الوضع الأشد صعوبة بين التشكيلات المسلحة المطلوب نزع سلاحها. فالطلب أمريكي (ترامبي) تحت التهديد باستئناف حرب الإبادة الإسرائيلية وصولاً إلى إفراغ قطاع غزة من سكانه قتلاً وتشريداً.
وباتت موافقة حماس على نزع سلاحها وإنهاء وجودها في غزة مطلباً شعبياً أيضاً وإن كان غير مُعلن، إضافة إلى موافقة عدد كبير من الدول العربية والإقليمية والدولية الفاعلة على «خطة ترامب» بصرف النظر عن بعض تحفظاتها عليها.
وعموماً غيّرت تداعيات «طوفان الأقصى» وجه الإقليم بصورة ما كان يمكن تصورها قبل عامين، فرحل نظام الأسد، وتقوّض حلف المقاومة والممانعة بقيادة إيران، واحتلت إسرائيل أراض ٍجديدة في الجنوب السوري، وتَجددَ شبابُ الحرب الأهلية في سوريا، وتم اغتيال صفوف قيادية لحزب الله وإيران وجماعة الحوثي، ولم تَسلَم دولةُ قطر نفسُها من الاعتداءات الإسرائيلية، في حين تبدو تركيا مرعوبة من احتمالات وصول الأذى الإسرائيلي إليها، وقد تعرضت مواقع في سوريا كانت تركيا تستعد لاستثمارها كمناطق نفوذ عسكرية، لضربات إسرائيلية فعلاً.
عملية «تغيير وجه الشرق الأوسط» على ما توعد نتانياهو لم تنته بعد، ومن المحتمل ألا تتوقف ـ إسرائيلياً ـ قبل إتمام نزع سلاح حزب الله، وفرض اتفاقية أمنية على سوريا. في حين تتكفل واشنطن بالعمل عل توسيع نطاق الاتفاقات الابراهيمية وصولاً إلى دمج إسرائيل في نسيج الإقليم بوصفها صاحبة القوة الضاربة فيه. أما تركيا فسيكون عليها الاكتفاء من النفوذ الإقليمي في سوريا بما قد تسمح به إسرائيل.
في هذه اللوحة السياسية المتوقع تشكلها في الفترة القادمة، نلاحظ غياب الدور العربي الفاعل، على رغم الإمكانيات الاقتصادية والبشرية الكبيرة، وعلى رغم انهيار المشروع الامبراطوري الإيراني. إنه زمن المراجعات الكبرى المطلوبة ليس فلسطينياً فقط، بل بما يشمل كل دول الإقليم وشعوبه. ولعل نهاية عصر الكفاح المسلح الذي قامت عليه منظمات ما دون الدولة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أن تشكل بداية تلك المراجعات، حتى لو حدث ذلك بواسطة البلدوزر الإسرائيلي.
كاتب سوري
القدس العربي
—————————————————
اتفاق على الحافة: العلاقة بين دمشق و”قسد” تحت ضغط الصراع الإقليمي/ أيهم الشيخ
14 أكتوبر 2025
تضمن اتفاق 10 آذار/ مارس 2025، بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ثمانية بنود رئيسية تهدف إلى دمج مؤسسات قسد العسكرية والمدنية في الهيكل السوري المركزي، إلى جانب ضمان عودة النازحين، حماية الوحدة الترابية، وتسليم المعابر الحدودية وحقول النفط للدولة.
كما نص على وقف إطلاق نار فوري وتعاون مشترك ضد بقايا تنظيم داعش والتهديدات الأخرى. ورغم هذه الخطوة الطموحة، سرعان ما تصاعدت التوترات، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، خاصة في ريف حلب الشرقي وحول حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
خلفية الاتفاق: خطوة نحو الوحدة أم أرضية للصراع؟
بدأت المفاوضات بين دمشق وقسد في شباط/ فبراير الماضي، بعد تولي أحمد الشرع الرئاسة الانتقالية في 29 كانون الثاني/ يناير 2025. كان الاتفاق يُنظر إليه كجسر لتجنب حرب أهلية جديدة في الشمال الشرقي، مع التزام بدمج قوات قسد في الجيش السوري، مع الحفاظ على دورها في الإدارة المدنية للمناطق الكردية، وتسليم حقول النفط في دير الزور للحكومة بحلول نهاية 2025. أكد مظلوم عبدي أن الاتفاق يضمن حقوق الكرد الدستورية ويمنع التدخل التركي، مقابل التزام قسد بالوحدة السورية.
ومع ذلك، واجه الاتفاق عقبات مبكرة. في نيسان/ أبريل الماضي، أرسلت دمشق تعزيزات عسكرية إلى محيط سد تشرين بريف حلب، مما اعتبرته قسد تصعيدًا مبكرًا. برزت خلافات حول آليات الدمج، حيث تطالب قسد بضمانات دستورية للحكم الذاتي، بينما تصر دمشق على تفكيك الهيكل العسكري لقسد بالكامل. هذه الخلافات أدت إلى تأجيل التنفيذ المقرر في تموز/ يوليو 2025، مما فتح الباب لانتهاكات أولية في آب/ أغسطس، حيث وقعت اشتباكات في ريف منبج أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم مدنيون.
التصعيد في أكتوبر: هشاشة الاتفاق
تصاعدت الاشتباكات لتصل ذروتها في السادس من هذا الشهر، حيث شهد محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب مواجهات عنيفة باستخدام أسلحة ثقيلة، أدت إلى مقتل عنصر أمني ومدني، وإصابة ثلاثة آخرين، مع نزوح عشرات العائلات. اتهم الجيش السوري قسد بقصف قرى حميمة والكيطة بالمدفعية، واصفًا ذلك بمحاولة للسيطرة على نقاط جديدة. في المقابل، نفت قسد وجود قواتها في الحيين، واتهمت الجيش باستفزازات عبر التوغل بالدبابات.
تجددت المواجهات بعد أيام شرق حلب، مع تبادل إطلاق نار وقصف مدفعي على تل سيريتل وسد تشرين، مما أدى إلى سقوط ضحايا إضافيين وإغلاق طرق رئيسية. وصفت هذه الاشتباكات بالأعنف منذ شهور، مع تعزيزات كبيرة للجيش في ريفي حلب والرقة. رغم إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عن لقاء مع عبدي أسفر عن وقف شامل لإطلاق النار، استمرت الانتهاكات المتبادلة، مما يكشف هشاشة الاتفاق.
أسباب التصعيد: عوامل داخلية وإقليمية
يُعزى التصعيد إلى عوامل داخلية وإقليمية متشابكة. داخليًا، يبرز الصراع على الموارد كمحرك رئيسي. تسيطر قسد على معظم إنتاج النفط في دير الزور، وترفض تسليمه دون ضمانات، مما أثار غضب دمشق. كما أن الفساد والتيارات المتشددة داخل قسد، المدعومة من إيران، تعيق تنفيذ الاتفاق بحسب مراقبين. في المقابل، يُتهم الجيش السوري بمحاولات إعادة الانتشار لفرض السيطرة، ردًا على تجنيد قسد القسري في المناطق العربية، مما أثار احتجاجات قبلية.
إقليميًا، تلعب تركيا دورًا محوريًا. ترى أنقرة في قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وتستمر تهديداتها العسكرية، مما يعزز عدم الثقة. الولايات المتحدة، رغم دعمها لقسد ضد داعش، تضغط للاندماج لتجنب الفراغ الأمني. أما إيران، فتدعم التيارات المتشددة داخل قسد للحفاظ على نفوذها، مما يعرقل التوافقات الإقليمية.
تشير مصادر عسكرية في قوات سوريا الديمقراطية إلى أن آفاق التفاهم مع الحكومة السورية اتسعت بعد اجتماع مظلوم عبدي مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، مؤكدين أن وقف الانتهاكات على الجبهات مرهون ببدء عملية الاندماج الفعلية وفق اتفاق 10 آذار. وتوضح هذه المصادر أن التنفيذ العملي سيبدأ مطلع العام المقبل في منطقة دير الزور، عبر إدارة مشتركة لحقول النفط وتسليم الدوائر المدنية بمشاركة رئيسية من قسد في الهياكل الإدارية والعسكرية، معتبرة أن هذا البند غير قابل للتفاوض. كما شددت على ضرورة أن تلعب القوى الإقليمية، ولا سيما تركيا، دورًا إيجابيًا في تنفيذ الاتفاق بدلًا من عرقلته.
من جهة أخرى، يرى الباحث في الشؤون التركية الدكتور قتيبة فرحات أن أنقرة ما تزال تفتقر إلى الثقة تجاه قسد، معتبرًا أن الأخيرة “تتبنى سياسات تخدم مصالح داعميها الخارجيين أكثر من كونها شريكًا وطنيًا للدولة السورية”. ويضيف أن “تركيا تواجه قيودًا في اتخاذ قرارات عسكرية منفردة دون تنسيق مع الولايات المتحدة، لكنها لن تبقى مكتوفة الأيدي حيال ما تعتبره تجاوزات من قسد تشكل مصدر قلق لأمنها القومي”.
ويحذر فرحات من أن تركيا قد تتجه إلى دعم الجيش السوري عسكريًا في حال قررت دمشق الخيار العسكري ضد قسد، مشيرًا إلى أن التصعيد الأخير شرق حلب يعكس الموقف التركي الثابت الذي يرى في قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني العابر للحدود، المدعوم من قوى دولية كبرى لخدمة مصالح إسرائيل. كما لفت إلى أن أنقرة اتخذت خطوات استباقية بتدريب الجيش السوري داخل أراضيها تحضيرًا لمواجهة محتملة مع قسد، في حال فشل المسار السياسي.
أما الباحث في العلاقات الدولية فراس علاوي، فيعتبر أن تركيا تؤدي دورًا مساعدًا للحكومة السورية، بينما تلعب إيران دورًا تحريضيًا يدعم التيار المتشدد داخل قسد الساعي لخلط الأوراق. ويرى علاوي أن التصعيد الحالي محلي الطابع، ناجم عن الخلافات الداخلية داخل قسد، وليس عن توتر دولي.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة متوافقة مع الحكومة السورية في توجهها نحو الاستقرار، وأن التحديات الدبلوماسية الراهنة تتمثل بالحصول على ضمانات أميركية تمكّن دمشق من الضغط على قسد لتطبيق الاتفاق. ويؤكد علاوي أن جميع الدول المتدخلة في الشأن السوري، باستثناء إيران، ترغب في استقرار المنطقة وإنجاح الاندماج، معتبرًا أن التصعيد الراهن يؤخر عملية الدمج ولا يلغيها.
مع استمرار الانتهاكات، يبدو الاتفاق على المحك. يُتوقع عقد لقاءات جديدة بين الطرفين الشرع بدعم أميركي، بهدف إنقاذ الاتفاق. يحتاج السوريون إلى تنفيذ حقيقي يعتمد على ضمانات دولية وحوار داخلي لتجنب الفوضى. التصعيد الحالي ليس مصيرًا محتومًا، بل تحذير من مخاطر الفشل في بناء سوريا موحدة. الدبلوماسية السورية مطالبة بالتركيز على عزل التيارات المتشددة داخل قسد وتسريع الاندماج، بينما يتعين على القوى الإقليمية، خاصة تركيا، لعب دور إيجابي لدعم الاستقرار.
الترا سوريا
——————————–
أحياء حلب الكردية نواةً للحل: عن أسباب تأزم اتفاق آذار وما وراء تصعيد جبهة حلب/ بشير أمين
13-10-2025
1. نسبة إلى لقب عبد الله أوجلان المعروف بـ«آبو» (أي العمّ). تُستخدم كلمة «آبوجي» في التركية والكردية للدلالة على من يعتنق فكر أوجلان أو ينتمي إلى مدرسته الفكرية.
ليس من قبيل المصادفة أن كلاً من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهيئة تحرير الشام (هتش) له خلفية في العمل السياسي والعسكري سابقة للثورة والحرب السورية. هذا التاريخ العسكري شكّل رأسَمال للطرفين خلال الحرب السورية. ربما بفضله نجيا من الحرب الطويلة والمعقدة ليصلا إلى سوريا ما بعد نفوذ الأسد وإيران وحزب الله، بوصفهما قطبي المعادلة السورية، وبفضل قدرة كل منهما على المناورة ضمن اللعبة السياسية الإقليمية التي أفلتت من أيدي السوريين سريعاً بُعيد الأشهر الأولى من الثورة. وعلى الرغم من التصعيد العسكري المحدود بين الطرفين في عدة بقع سورية، آخرها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، يبقى خيار التوافق هو الأكثر ترجيحاً والمفضّل عند الأطراف المتداخلة. توافق تُحتمه طبيعة قطبي الصراع السوري نفسه.
عندما كان أحمد الشرع ومن حوله منخرطين في مشروع أممي إسلامي في العراق، شكّل الربيع العربي فرصة للنشاط بحثاً عن الاستمرارية والتمدد خارج العراق. فالشرع، بوصفه مجاهداً بالمعنى الثوري الإسلامي للكلمة، بحث عن إيجاد مساره الخاص، ولم تبدأ ثورته مع ثورة السوريين عام 2011، بل لسنوات قبل ذلك. ومؤخراً أجاب الشرع الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس في لقائه مع منصة كونكورديا، رداً على انخراطه في تنظيم القاعدة بالعراق: «المهم أنّ النوايا كانت سليمة تجاه الدفاع عن الناس وحقوقهم وإنقاذ الأطفال والنساء من الظلم الذي كان حاصلاً في المنطقة – فهذا هو الخط الدائم». كما صرّح لإعلاميين عرب بارزين بأنه لا يُعرّف نفسه كامتداد للربيع العربي. وبالتالي، فإن سوريا كانت محطة في ثورته الشخصية من خلال جبهة النصرة بعد قرابة عام من انطلاق الثورة.
وبسبب قمع نظام الأسد الشديد للإسلاميين والسلفيين، غدا الربيع العربي فرصة للتواجد في سوريا، وأصبحت النصرة مركز جذب للسلفيين من السوريين والعرب، بل حتى لبعض التيارات الثورية الأولى التي كانت تبحث عن أي نصير لثورتها المقموعة.
في الطرف المقابل، غادر مظلوم عبدي سوريا ليصبح مقاتلاً «غيريلا» ضمن صفوف حزب أممي ماركسي من أجل قضية كردية تتجاوز الحدود السورية. إن قسد، وجلّ قادتها البارزين، من متبني فكر عبد الله أوجلان (آبو)، مؤسس وقائد حزب العمال الكردستاني المعتقل لدى تركيا منذ عقود. وبالنسبة لـ «آبوجية» 1 سوريا، أفسح الربيع العربي نافذة لينشط الحزب في سوريا بعد أن قمعهم نظام الأسد أيضاً منذ خروج أوجلان من سوريا واعتقاله عام 1999. فقد تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا عام 2003، أي بعد أن أُخرج حزب العمال الكردستاني من سوريا، ليؤسس المنتمون للفكرة الأوجلانية من السوريين حزبهم الخاص.
وتبنّى مظلوم عبدي ورفاقه من السوريين الأوجلانيين أفكار قائدهم المستحدثة ونظريته في «الأمة الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية»، حتى استطاعوا أن يقودوا مشروعه الفكري ضمن كُرد سوريا. ومثل نظيرتها، فإن ثورة روجافا (غرب كردستان الملحق بسوريا) قد بدأت في التاسع عشر من تموز (يوليو) عام 2012، أي بعد أكثر من عام من بداية الثورة في سوريا. ولم تحضر الثورة السورية بوضوح ضمن الخطاب الرسمي للإدارة الذاتية، رغم عدم معاداتها لها.
خلافاً لهذا التناظر، يبرز أحد أوجه الاختلاف (وهي كثيرة) بين الطرفين أيضاً. فمشروع الإدارة الذاتية يبدو وكأنه تطبيق لنظرية أوجلان المحدّثة في نسختها ما بعد القومية. بمعنى آخر، مشروع الإدارة الذاتية بقيادة عبدي هو امتداد لحركة التمرد الكُردية، ولكن في إطار نظري وفكري جديد. ومع ذلك، يبقى الارتباط الفكري والنظري مع أوجلان قائماً رغم خصوصية التجربة السورية، ولا سيما بعد انخراط قسد في التعاون مع التحالف الدولي والولايات المتحدة.
أمّا الشرع فيقدّم مشروعه في سياق انقلابه على التيارات التي انتمى إليها (داعش، جبهة النصرة، والقاعدة)، وبرز ذلك من خلال إعلانه القطيعة مع ماضيه وتاريخه في أكثر من حديث إعلامي له.
كلا المشروعين إذاً يصنعان قطيعة واضحة مع الربيع العربي بشكل من الأشكال، أو على الأقل مع ثورة آذار (مارس) 2011، ويقدّمان مشاريع سياسية محدّثة على المشاريع التي انتميا إليها قبل عقود. لكن في حين يحاول الشرع التبرؤ من الجماعات السلفية وتقديم نموذجه الإسلامي الخاص، فإن عبدي يقدّم نموذجاً جديداً متطوراً عن مشروع حزب العمال الكردستاني، وأقرب إلى حزب المساواة والشعوب الديمقراطي (DEM Party) في تركيا.
وصل الطرفان إلى سوريا خالية من الأسد، حاملين مشروعين سياسيين متعارضين أيديولوجياً، وهما المشروعان الوحيدان على الطاولة السورية. فالأطراف السورية الأخرى التي تمخضت عن الاقتتال السوري خلال عقد ونيّف، إلى جانب قسد وهيئة تحرير الشام، لم تبلور سوى فصائل عسكرية خلت من مشاريع سياسية ونظريات حوكمة، إنما ظلت مناطق نفوذ بإرشاد دولي (تركيا شمالاً، روسيا جنوباً وغرباً). أمّا في السويداء فتبلورت حركة الدروز ضمن حالة محلية شعبية دون مأسسة ملموسة، وكان هدفها الرئيس الدفاع عن النفس، ولم تقدّم مشروعاً سياسياً حتى وقت قريب قُبيل وقوع المجازر بحقها من قبل السلطة والقوات الرديفة لها.
سوريا أمام قطبَين وندَّين
ضمن هذه الصورة، يلجأُ كلا الطرفين إلى إعادة هيكلة تحالفاتهما، حيث عزّزت هيئة تحرير الشام علاقتها مع تركيا التي تُعدُّ اللاعب الرئيس في المشهد السوري بعد خروج إيران وهزيمتها. وأبدت الهيئة انفتاحاً على الانضمام إلى التحالف العسكري ضد داعش وفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة. وبالمثل قامت قسد بفتح قنوات جديدة مع تركيا من خلال مسار السلام في تركيا، الذي وفّر لها فرصة تحويل الصراع إلى صراع دبلوماسي وسياسي بدلاً من الصدام العسكري. وبدت أنها تتحضّر لخطط بديلة تحسباً لأي انسحاب أميركي محتمل من المنطقة.
تبدو كفّتا الميزان متساويتين نسبياً. كل طرف لديه ما يمكّنه أو يضعفه أمام المجتمع الدولي وفي الداخل السوري على حد سواء.
داخلياً، ربحت السلطة في دمشق قدراً معقولاً من رضا الشارع السوري، وتحكم اليوم باسم «الشرعية الثورية» بوصفها قدّمت الهدية الأغلى للسوريين (إسقاط نظام الأسد). أمّا قسد فتتحصن خلف التماسك العسكري لقواتها على أرضية مجتمعية هشّةٍ غير معلوم مدى تماسكها أو احتمال انفجارها المفاجئ، وتحظى بقدر من التأييد بفعل المخاطر الخارجية أكثر مما تستند إلى قبول شعبي حقيقي.
حظيت قسد باحترام أكبر في الأوساط الدبلوماسية من خلال تحالفها القوي مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركتها الفاعلة في محاربة داعش، وإظهارها وجهاً منضبطاً أمام فوضى السلاح في سوريا. وهو ما لم يتحقق في مناطق سيطرة السلطة حتى الآن، بل ربما على العكس، شهدت مزيداً من الشِقاق بعد مجزرتي الساحل والسويداء.
تصعيد الشيخ مقصود والأشرفية
الخلافُ بين قسد ودمشق صراعٌ سياسي على السيادة والشرعية، لا على شكل إدارة البلاد والاندماج العسكري. ولا يبدو أن للسلطة في دمشق مشكلة في البقاء خارج مناطق نفوذ قسد. على سبيل المثال، اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، قبل خرقه، إلى جانب تجربة امتحانات الطلاب أعطيا مؤشراً لإمكانية التعاون بين الطرفين على الأمور الإدارية (التعليم وجهاز الشرطة) في إطار لا مركزي. غير أن الخلاف على السيادة هو ما يُمكن أن يكسر هذا الاتفاق، وهو ما يؤخر اندماج قسد في السلطة، لأن قسد تطالب بضمان دور سيادي في المرحلة القادمة، ما يُفسر بالمقابل اندلاع المواجهة الأخيرة انفجار المعركة بين الطرفين في حلب.
تكمن أهمية التصعيد الأخير في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، في أن هذه الأحياء شكّلت بذرة الحل نحو توافق وحل سياسي بين الطرفين. وبغض النظر عن أي طرف يقف خلف التصعيد في حلب، فإنه يوجّه رسائل بإمكانية نسف الاتفاق بشكل كامل. إنها معركة إخضاع في المفاوضات إذاً، وخاصة بعد ما رُشح للإعلام من أن اللقاء الذي جرى في دمشق بوساطة توم براك كان مجدولاً بالفعل، الأمر الذي يعزز فرضية أن كل طرف يحاول دفع الآخر للقبول بشروطه أثناء اللقاء. إنها رسائل وليست معركة بعدُ، بالنظر إلى السياق الذي سبقها أيضاً، فإنه شكّل تتويجاً لسلسلة من المناوشات التي حصلت في مناطق اشتباك أخرى (دير حافر ومحيط سد تشرين).
وبرغم هذه الاشتباكات، حافظ الطرفان على الخطاب نفسه المتمسك باتفاقية العاشر من آذار وتفضيل الحوار على الصدام العسكري. يُمكن التكهن هنا بأن غياب التوافق وغياب أي قرار إقليمي بمعركة مباشرة أدّيا إلى هذا الصدام الذي تبلور على شكل مناوشات واستعراض عسكري. كما أظهر التيسير الأميركي السريع لوقف إطلاق النار حرص المزاج الدولي على تجنّب معركة مفتوحة.
لماذا وصلنا إلى هنا؟
الوصول إلى طريق مسدود في المفاوضات له مستويان: أحدهما داخلي والآخر خارجي. دمشق تسارع بدعم ودفع تركيين نحو بناء النظام على عجالة بهدف إقصاء الأطراف السياسية الأخرى وحصر الحياة السياسية في برلمان صُوري وقانون أحزاب موعود به منذ شهور. في حال اندمجت قسد الآن فلن تجد لنفسها مساحة سياسية أو تأثيراً على القرار السوري.
تُدرك السلطة جيداً أن وجودها في دمشق هش حتى الآن، وتفردها بالسلطة مؤقت لحين دمج قسد وأطراف سياسية أخرى عاجلاً أم آجلاً. وخلال هذه المرحلة تسعى إلى تسريع إحكام قبضتها على مفاصل الدولة، فتُعين وتُشكل اللجان على هواها وتحت شعار الشرعية الثورية. وإذا ما استمرت هذه التوافقات الدولية وتفاهمات دول الإقليم، فإنها تُبعد شبح العودة إلى المسارات القانونية، ذلك لأن المسار القانوني سيُجبر السلطة على إشراك الأطراف السياسية مثل الائتلاف ومنصتي موسكو والقاهرة، وعلى رأسها الإدارة الذاتية. الأمر الذي يُفسر مطالبات قسد بالقرار 2254 كلما تعسَّرت المفاوضات مع دمشق، بينما تجنّبته السلطة منذ استقرارها في دمشق.
بالنسبة لقسد، فإن التمسك بالشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن وتقديمها لنفسها كطرف مُنفتح على الغرب ومتَبَنٍّ للديمقراطية – ولو شكليّاً – والجاذب للأقليات والمجتمعات المُضطهَدة السورية، يشكّل نافذتها لكسب معركة على مدى أطول. ولن تتنازل قسد عن مكتسباتها السياسية ومشروعها القائم، على الرغم من إدراكها لضرورة تقديم بعض التنازلات. يرتكز رهان قسد هنا على أن حدوث انقلاب كبير في التوازنات على المدى القريب يوحّد جميع الجبهات ضدها أمر بعيد الاحتمال، وبالتالي استبعاد المعادلات الصفرية التي قد تُهدد وجودها. وأحد أهم أعمدة هذه التوازنات هو مسار السلام في تركيا بين حزب العمال الكردستاني (PKK) والدولة التركية. فلماذا قد تُفرّط تركيا بهذا المسار؟ فأي التفاف على المسار الدبلوماسي في سوريا سيُفشل بالضرورة مسار السلام في تركيا أيضاً.
تدخل عسكري تركي؟
انخراط تركيا في عملية عسكرية مع قسد في المدى القريب سيكون أمراً مستغرباً في ظلِّ الحرب الباردة وصراع النفوذ في الجنوب السوري بين أنقرة وتل أبيب. تُدرك تركيا أن القطبية الجديدة في سوريا ستكون بينها وبين إسرائيل، ولذلك هرولت لكسب الورقة الكردية في تشرين أول (أكتوبر) 2024 عندما استشعرت سقوط نظام الأسد، ودعمت هيئة تحرير الشام على حساب فصائل الجيش الوطني أو الائتلاف السوري. لذلك تُصرُّ تركيا على إضعاف دور قسد مقابل تعظيم دور سلطة الشرع. في المقابل، تُدرك قسد أن غياب دور واضح لها في المرحلة الانتقالية بصلاحيات حقيقية داخل السلطة سيجعلها عرضة لانقلاب تركي في المدى البعيد على مسار المفاوضات في تركيا وسوريا معاً، وبالتالي خسارة حرب عقود في معركة واحدة.
إن البيئة ثنائية القطب في سوريا بين دمشق والقامشلي هي نتيجة للتوافقات بين دول الإقليم وهندسة إخراج إيران من سوريا وسقوط الأسد. لذا تجد الأطراف مصلحة كبيرة في التوافق والتعامل مع هذا العَرَضْ الجانبي لسقوط النظام. وأي خلل في هذا التوافق الهش قد ينعكس على فتح جبهات متعددة لا يبدو أن لأي من الدول مصلحة فيها. أردوغان الباحث عن أبدّية لحكمه في تركيا وهيمنة إقليمية، ترامب الراغب في خفض الانغماس العسكري على حساب صفقات اقتصادية، ودول الخليج التي تشاركه الطموح في الاستثمار. تبدو إسرائيل المستفيد الوحيد من التوترات حتى تتوسع في الجنوب السوري.
يبدو إن توافقاً وسطياً بين دمشق والقامشلي لا يزال ممكناً على الرغم من الهدنة الهشّة في أحياء حلب الكردية. إن توافقاً بغطاء سياسي حقيقي يوفر بيئة معقولة من اللامركزية الموسعة، ويضمن لقسد دوراً فاعلاً في السلطة، قد يُشكل الحل الأكثر واقعية في الأشهر المقبلة، وذلك مقابل تنازل قسد عن بعض مناطق سيطرتها الجغرافية. غير أن توافقاً من دون إطارٍ سياسي واضح ومُعلن سَيُبقي وقفَ إطلاق النار هشّاً، وعُرضة للانفجار في أي لحظة.
موقع الجمهورية
———————————
تفاوض دمشق و”قسد”: اتفاق مبدئي على الدمج في وزارتي الداخلية والدفاع/عدنان علي و سلام حسن
14 أكتوبر 2025
تتسارع وتيرة التحركات الرامية إلى دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المسيطرة على شرق سورية في الجيش السوري، وسط تدخلات تركية وأميركية ضاغطة، مع اقتراب الموعد المستحق نهاية العام الحالي، لتنفيذ الاتفاق بين قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع الموقع في العاشر من مارس/آذار الماضي، الذي يتضمن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية العام، إلا أن خلافات بين الجانبين حالت حتى الآن دون إحراز تقدم على الأرض. وقال عبدي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أمس الاثنين، إنه توصّل مع السلطات السورية إلى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً النظر إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفين في دمشق عبر لجنتين عسكرية وأمنية. وقال عبدي إن “الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع في تطبيق بنود الاتفاق”. واعتبر أن “النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قسد وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية”، مشيراً إلى وجود وفدين عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
إعادة هيكلة “قسد”
وأوضح عبدي أنه ستتم إعادة هيكلة “قسد” أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها “تسمية جديدة”، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكداً في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى “اسماً تاريخياً”، بعدما سطرت “ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين” وفق قوله. وكان عبدي قال في تصريحات سابقة إن قواته تضم نحو مائة ألف مقاتل. وإضافة إلى دمج “قسد”، يثير شكل نظام الحكم المركزي والإعلان الدستوري اعتراضاً لدى “قسد” التي تقول إنها تريد حكماً لامركزياً، وتطالب بتعديل الإعلان الدستوري. وأوضح عبدي: “نطالب بنظام لامركزي في سورية، وهذا غير مقبول حتى الآن، ولم نتفق عليه، وما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”. ولفت إلى أن “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”، موضحاً: “متفقون على وحدة أراضي سورية ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب، وألا نعود بسورية إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم”.
كما أشار عبدي إلى أنه طالب خلال اللقاء الأخير (عُقد الثلاثاء الماضي) مع الشرع “بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به، ولاسيما ما يتعلق بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، لافتاً إلى وجود تجاوب إزاء هذا الأمر، معرباً عن أمله أن يجري ذلك في القريب العاجل. وجاء اللقاء إثر اشتباكات “قسد” والحكومة السورية في حلب، والتي استدعت المبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك لترتيب اللقاء بين الرجلين. وأعرب عبدي عن اعتقاده أن “أي نجاح للمفاوضات سيكون مرهوناً بدور تركيا”، مبدياً أمله في أن تؤدي دوراً مساعداً ومساهماً في عملية التفاوض الجارية، فيما كان عُقد أول من أمس الأحد، اجتماع في أنقرة ضمّ وزيري الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات من تركيا وسورية. وفي تصريحات له عقب الاجتماع، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن بلاده ترى أمن تركيا وأمن سورية غير منفصلين. وأكد أن الجانبين ناقشا “الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها لضمان أمن سورية بشكل كامل مع الحفاظ على وحدة أراضيها، مع تقييم خططنا الملموسة بشكل شامل ومفصل”. غير أن وزير الدفاع التركي يشار غولر كان أكثر وضوحاً بقوله السبت الماضي، إن بلاده لن تسمح “لأي تنظيم إرهابي، خصوصاً حزب العمال الكردستاني، بأن يتجذر في المنطقة أو أن ينشط تحت أسماء مختلفة في أراضي دول الجوار”.
وفي معرض رده على مطالب “قسد” بـ”اللامركزية”، اعتبر الشرع في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، أن سورية بالفعل لامركزية بنسبة 90% بفضل القانون رقم 107، في إشارة إلى المرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011 المتضمن قانون الإدارة المحلية السوري. وأوضح أن المجتمع السوري “غير مستعد لمناقشة الأنظمة الفيدرالية، وأن كل هذه المطالب هي في الواقع قناع للانفصالية خلف تعريفات مختلفة”.
وعلمت “العربي الجديد” أن الوفد الكردي الذي وصل إلى دمشق مساء الأحد، يضم عضوي القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو وسوزدار حاجي، والقياديين أبجر داود وشاكر دير الزور. ويشارك الوفد في اجتماع هو الأول من نوعه من ناحية اللجان المنبثقة عن اتفاقية العاشر من مارس، لبحث آلية دمج قسد ضمن الجيش السوري. كما يضم الوفد اللواء ديلر تمو واللواء علي الحسن من قيادة الأمن الداخلي في شمال وشرق سورية، إضافة إلى اللواء مصطفى دلي، الإداري في “جهاز الأمن العام”، واللواء آحو لحدو، وهو ضابط في قيادة الأمن الداخلي، وآرين مصطفى، نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الداخلية في الإدارة الذاتية.
غير أن مصدراً في وزارة الدفاع السورية، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ”العربي الجديد”، إن اندماج “قسد” في الجيش السوري لم يتم الاتفاق على شكله وصيغته حتى الآن، لافتاً إلى أن طرح الحكومة السورية كان، ولا يزال، هو اندماجهم على شكل أفراد بحسب اختيار وزارتي الدفاع والداخلية، أي أن الوزارتين ليستا ملزمتين بقبول كل عناصر “قسد”. ولفت إلى أن بعض هؤلاء العناصر لا يحملون أصلاً الجنسية السورية، وبعضهم قصّر دون السن القانونية، وآخرين سيقوا إلى الخدمة العسكرية رغماً عنهم، وستترك لهم حرية الانضمام أو ترك الخدمة. وتحدث مصدر إلى “تلفزيون سوريا”، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري، عبر ضم ثلاث فرق وعدة ألوية عسكرية، موزعة في الحسكة والرقة ودير الزور. وبحسب المصدر، فإن قوات الأمن الداخلي (الأسايش) ستندمج كذلك في قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، مشيراً إلى أن “قسد” ستحتفظ بالمناصب القيادية في الفرق والقوات الأمنية في مناطق شمال وشرقي سورية، إلى جانب تعيين الحكومة السورية مسؤولين من جانبها “توافقياً” على أن يكونوا من سكان المنطقة.
أسباب غير معلنة
في السياق، رأى الكاتب الكردي زيد سفوك، أن هناك أسباباً رئيسية غير معلنة، تجعل الاندماج بمفهومه الدقيق غير ممكن. وأضاف في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن أول هذه الأسباب ظهر في منح واشنطن ميزانية خاصة لـ”قسد” تقدّر بـ130 مليون دولار لعام 2026، ولو كان هناك اندماج لم تكن الميزانية لتصدر، لأن الدعم هو لقوة عسكرية لها خصوصيتها، بعيداً عن الدولة السورية حسب مفهوم واشنطن. والأمر الثاني وفق سفوك، أن “قسد” تمكنت من خلال دعم التحالف لها من تأسيس جيش له إدارة هرم تسلسلية، متسائلاً: “كيف لجيش هرمي أن يتحول لفرقة أو فيلق وفي مدة زمنية قصيرة، أي حتى نهاية العام الحالي؟”. أما الأمر الثالث والأهم، وفقاً لسفوك، فهو أن الدمج يعني تغيير فكر ونهج “قسد” إلى الالتزام بالقوانين الصادرة عن الدولة السورية ووزارة الدفاع، وهذا يعني أن الاندماج قد لا يطول، وقد يحدث خلاف وانقسام وصراع في أية لحظة.
ورأى سفوك أن الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب تعمل على استخدام قوتها لتطبيق ما تريده، من دون أن يكون للاتفاق أساس متين يمكّنه من الاستمرار. وقال: “لاحظنا ملف إيران وإسرائيل، وقضية غزة واليمن وباكستان، كلها توافقات هشة، لا يوجد لها أساس متين متوافق عليه، لذلك كلها تتعرض بين الحين والآخر للانقسام والإلغاء وهو الحال ذاته بالنسبة لسورية مع الأسف”. وشدّد على ضرورة “الاتفاق بين السوريين أنفسهم لإحلال السلام وإنهاء الحرب، بعيداً عن الإملاءات الخارجية”.
وفي ما يتعلق بتركيا، قال المحلل التركي أوكتاي يلماظ لـ”العربي الجديد”، إن تركيا مع حرصها على أمن سورية واستقرارها ووحدة أراضيها، فإنها تضع محددات لا تحيد عنها في ما تعتبره مهددات لأمنها القومي، والتهديدات الموجهة له من دول الجوار. ورأى أن تركيا لن تدعم أي حل يبقي السلاح بيد تنظيم ينتشر على حدودها وتصنفه على أنه “إرهابي”، وستعمل على التأكد من تفكيك هذا الفصيل بشكل فعلي، لا شكلي، وأن يكون جميع عناصره خاضعين بالفعل لقيادة الجيش السوري في دمشق
العربي الجديد
————————————-
عجز ثلاثي: في السويداء والجزيرة ودمشق/عمر قدور
الثلاثاء 2025/10/14
انتهت حملة التبرعات التي أطلقتها السلطة تحت مُسمّى “السويداء منا وفينا”، بعدما حظيتْ بتغطية إعلامية واسعة. ما هو متداول على السوشيال ميديا صريحٌ لجهة وجود رفض واسع للحملة من قبَل أبناء السويداء، والأكثر “اعتدالاً” بينهم هم الذين يربطون أن تكون “السويداء منا وفينا” بإجراء تحقيقات محايدة نزيهة في أحداث تموز وما تلاها، وتقديم مرتكبي المجازر والانتهاكات إلى العدالة، بلا تمييز من أي نوع.
في الغضون خرج الشيخ حكمت الهجَري بكلمةٍ، الجديدُ فيها هو استخدام اسم “جبل الباشان”، وهي تسمية توراتية لمناطق في جنوب سوريا تضمّ حوران بجبلها وسهلها. الرسالة بالطبع سياسية، وتعني الافتراق الكامل عن تاريخ “جبل العرب”، وهي التسمية التي لطالما استخدمتْها قيادات درزية كدلالة على الانتماء إلى المحيط العربي الواسع، بل كدلالة على أصالة الانتماء الدرزي إلى العروبة. ومن الواضح أن الهجَري لم يستخدم تسمية “جبل الدروز”، وهي تسمية لن تثير لدى كثر (خارج السلطة) الحساسية التي تثيرها استعادة التسمية التوراتية بما ترمز إليه من انفصال عن سوريا والتجاء إلى إسرائيل.
وقبل أسبوع تم احتواء الوضع المتفجر بين السلطة وقوات قسد، في حي الشيخ مقصود في حلب الذي تسيطر عليه قسد. سبقت الاشتباكات الواسعة في “الشيخ مقصود” احتكاكاتٌ أقل وزناً على محاور التماس في المناطق الشرقية من سوريا، وأتت الوساطة الأميركية لتضع حداً للجو المشحون الذي كان يهدِّد بجولة قتال دموية، مع وعدٍ غير محدد باستئناف المفاوضات بين الجانبين لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار الماضي، والذي كان من المفترض تنفيذ بنوده نهاية العام الحالي.
نظرياً، يبدو أن هناك قوتين تمنعان سيطرة المركز على السويداء والجزيرة، فليس سراً أن المسؤولين الإسرائيليين هددوا السلطة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها تل أبيب جنوبَ دمشق. وليس سراً أيضاً أن قسد موجودة برعاية أميركية، لذا لا تستطيع السلطة شنّ حرب عليها في الوقت الذي تخطب فيه ودّ واشنطن، ومن نافل القول إنها لا تستطيع بالمطلق مهاجمة هدف تحت المظلة الأميركية. وحتى أنقرة، بقوتها العسكرية الضخمة، التزمت بحدود التفاهمات مع واشنطن فيما يخص قسد.
تشير هذه الوضعية إلى عجز قيادات السويداء، ممثَّلة بالهجَري، على اجتراح حل نابع من القوة الذاتية. وكذلك حال قسد، إذ يُوحى بأنها تعتمد كلياً على الحضور الأميركي، وستسقط بالضربة القاضية لمجرد رفع الغطاء الأميركي عنها. هذا سيشيع فكرة مفادها أن الحل هو في الخارج، فالاتفاق مع واشنطن سيسحب الغطاء الأميركي عن قسد، وتُضطر إلى الاستسلام سلْماً أو حرباً. و”مراعاة” الهواجس الإسرائيلية في الجنوب ستجعل أبيب تتخلى عن دعم الهجَري وما يمثّله، ليكون استسلام السويداء أسهل من قسد.
وكما نرى، فهذه الفكرة الشائعة تتجاهل الأسباب الداخلية الخاصة بمجموعات سورية، مثل الدروز والأكراد والعلويين، لتذهب إلى ما يُظَنّ أنه علاج سريع وفعّالٌ بكسبِ الخارج. وبقليل من الانتباه يمكن ملاحظة عدم جدّة هذه الفكرة، فالأسد الأب ومن ثم وريثه واظبا على إنكار الأسباب الداخلية للأزمات في سوريا، ووصما المخالفين والمعارضين بأنهم عملاء للخارج، وقد أعلن الوريث مراراً في السنوات الماضية عن استعداده للتفاوض مع “أسياد المعارضة” من دول داعمة، لكنه غير مستعد للشروع في تفاوض حقيقي مع المعارضة.
يستند التركيز على الخارج إلى أن الداخل، أو جزء منه، عاجز عن الفعل من دون دعم خارجي. وعلى أن السلطة المركزية لا تنضب شرعيتها، فقط لأنها مركزية، وأُضيف إليها أخيراً القول إنها تمثّل الأغلبية المذهبية. الاعتبار الأخير هو ما راح يُلوَّح به، حيث يُعتقد أن الأكثرية العددية كفيلة بحسم الصراع مع الأقليات، متى رفع الخارج يده. وما يظهر عددياً كأنه من البديهيات لا يخضع لامتحان ذهني حقيقي، يخرج بالأرقام من حيز الحسابات الرياضية إلى الواقع.
فإذا نُحّيَ التدخل الخارجي تماماً، بما في ذلك التدخل التركي ضد قسد، يمكن وقتها تخيُّل معركة من نوع مختلف، لا تحسمها الكثرة العددية إلا بحمام دم قلَّ نظيره. السيناريو نفسه يمكن تخيُّله في السويداء، إذا قرر عشرات الآلاف من المقاتلين خوض معركة حياة أو موت. لقد فشل الأسد في القضاء على فصائل متواضعة تسليحاً، رغم أنه كان يملك ترسانة ضخمة من الأسلحة لا تقارن بالعتاد المتواضع الذي تملكه السلطة حالياً، وهذا درس قريب وبثمن باهظ جداً.
خيار الحسم العسكري لن يكون بالسهولة التي يُراد تصويرها، ما لم تكن السلطة مسنودة بدعم خارجي متعدد الأبعاد. إلا أن عجز السلطة لا يتوقف عند الشق العسكري، فهي أيضاً عاجزة عن اجتراح تسويات سلمية في السويداء والجزيرة، إذا توفرت النوايا الحقيقية لديها. هنا، قد لا ينتبه معظم أنصار السلطة إلى كونها انتقالية، بل إن معظمهم لا يخفي الاستياء من هذا الوصف الذي يرونه انتقاصاً من شرعيةٍ يريدون لها أن تكون مطلقةً. لكن الطبيعة الانتقالية، مهما أُنكِرت، تضع السلطة في موقع العاجز عن البحث في حلول متوسطة أو بعيدة المدى؛ مرة ثانية إذا توفرت النوايا.
الفيدرالية التي تريدها قسد، والحكم الذاتي الذي قد يقبل به الهجَري ومن يمثّل، هي مطالب لا تستطيع السلطة تلبيتها لكونها انتقالية. والنوايا الطيبة تقتضي أن تكون السلطة في طليعة من يذكّر بماهيتها الانتقالية، فلا يستند رفضها هذه الطروحات إلى كونها سلطة تحتكر الدولة والشرعية. على هذا الصعيد، لا يُعتدّ بما وضعته السلطة لنفسها من أطر، وبما منحته لنفسها من صلاحيات واسعة استثنائية، فهذه كلها بمثابة أمر واقع، طالما أنها لم تأتِ عبر صناديق الاقتراع.
الأطراف الثلاثة المُشار إليها عاجزة في الواقع عن الحسم العسكري، وعاجزة عن إبرام تسويات سياسية ترضيها معاً. لكن الحل غير مستحيل، إذا تم تجاوز ما يُظنّ أنها بديهيات، من قبيل الإصرار على الفصل بين توحيد الدولة وطبيعة الحكم فيها، أو توحيدها على النموذج الذي كان من قبل، والنظر إليه كنموذج وحيد أوحد، من دون تفكير جاد في أنه كان من الدوافع الكبرى العميقة لاندلاع الثورة.
ما يحلّ الاستعصاء، والشروخ التي لا يكفّ عن توليدها، هو الاعتراف بالحاجة إلى جمعية تأسيسية سورية. فالجمعية التأسيسية التي تمثّل حقاً أطياف المجتمع السوري وحدها القادرة على امتلاك شرعية مؤقتة حتى يحين موعد الشرعية الانتخابية، ووحدها تالياً القادرة على الاتفاق على مبادئ عامة لنظام الحكم. وفيها سيكون ممكناً تداول الأفكار المتباينة، والمتناقضة أحياناً، بهدف تدوير الزوايا ضمن منظور التشارك والمشتركات لا الهيمنة.
سوريا ليست البلد الأول على هذا الصعيد، فالعديد من البلدان التي خرجت من حرب داخلية حدث التحوّل فيها عبر مؤتمرات وطنية وجمعيات تأسيسية. القفز على هذا الاستحقاق لا يعني انعدام الحاجة إليه، وكما في الديون المستحقة للبنوك، ما يكون مستحقاً الآن، ويُمتَنع عن سداده، يدُفع فيما بعد مع الفوائد.
المدن
————————————
الإدارة الذاتية: اندماج “قسد” في الجيش سيكون عبر ثلاثة فيالق
فوزة يوسف: دمج “قسد” في الجيش السوري سينعكس إيجاباً على البلاد
2025-10-14
قالت الرئيسة المشاركة لوفد التفاوض في شمال وشرق سوريا فوزة يوسف، اليوم الثلاثاء، إن اندماج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ضمن الجيش السوري سيكون عبر ثلاثة فيالق.
وأضافت، أن اللجنة الأمنية والعسكرية من شمال وشرق سوريا اجتمعت مع الحكومة السورية الانتقالية خلال اليومين الماضيين، وتمت مناقشة مسألة دمج “قسد” وقوات الأمن الداخلي (الأسايش).
وتابعت: “على المستوى المبدئي، من المقرر تنظيم قسد في ثلاثة فيالق عسكرية، إلا أن هناك تفاصيل كثيرة لا تزال قيد النقاش”.
واعتبرت، أن “هذا المسار سيترك أثراً إيجابياً على الوضع العام في سوريا، إذ إن وجود قسد ضمن الجيش السوري سيساعد على أن يكون هذا الجيش في خدمة جميع المناطق السورية دون تمييز مذهبي أو قومي، وأن يتحوّل إلى جيش وطني يخدم كل السوريين”.
وأشارت إلى أنه حتى الآن ما زالت النقاشات نظرية ولم تُترجم عملياً، لكن الإدارة الذاتية و”قسد” تأملان أن تُتجاوز هذه المرحلة بنجاح، وفق ما أفادت به وكالة “ولات“.
اقرأ أيضاً: قائد “قسد”: توصلنا لاتفاق مبدئي مع دمشق حول آلية الاندماج بالجيش
ورأت، أنه “لا يمكن تحقيق استقرار سياسي واقتصادي قبل الوصول إلى حل ديموقراطي حقيقي، وأن أي مشروع اقتصادي لن ينجح ما لم يتحقق الاستقرار السياسي الداخلي، وهذا يتطلب اتفاقاً وطنياً بين جميع المكونات السورية”.
وأمس الاثنين، أجرى وفد أمني وعسكري مباحثات مع الحكومة الانتقالية في العاصمة السورية دمشق بشأن دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي (الأسايش).
وكانت قد أفادت قناة “روناهي” المقربة من الإدارة الذاتية، أن الوفد الأمني والعسكري الذي زار دمشق، ضم عضوي القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو، وسوزدار حاجي.
وقالت “روناهي” إن الوفد ضم أيضاً القياديين في قوات سوريا الديموقراطية أبجر داوود، وشاكر دير الزور.
وأكد مصدر في “قسد” لـ”963+”، أن الوفد الأمني ضمّ اللواء دلير حسين تمو، واللواء علي خضر الحسن، واللواء مصطفى محمود دالي، واللواء آخو إيليو لحدو، وآرين كوباني، نائبة الرئيس المشترك لهيئة الداخلية.
————————————-
أردوغان: اندماج “قسد” سيُسرع خطوات التنمية في سوريا
أنقرة: ملتزمون بتعزيز التعاون مع دمشق
2025-10-14
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، إن اندماج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة سيُسهم في تسريع خطوات التنمية في البلاد.
وأشار أردوغان إلى أن “قسد” يجب أن تدعم وحدة سوريا وان تحافظ على سلامة أراضيها، محذراً من “الانجرار نحو طرق خاطئة”، على حد تعبيره.
وأردف: “نأمل أن تتبنى قوات سوريا الديموقراطية موقفاً يدعم وحدة الأراضي السورية وأن تسعى نحو مستقبل مزدهر”، مؤكداً حرص تركيا على استمرار اتصالاتها الشاملة مع سوريا على جميع الأصعدة والمستويات.
وأوضح الرئيس التركي، أن بلاده عازمة على تعزيز التنسيق الوثيق والتعاون مع دمشق من أجل الحفاظ على مكاسب سوريا والمنطقة، مؤكداً أن أنقرة لن تترك الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ورفاقه لوحدهم.
ولفت أردوغان، إلى أنه “يقدر نهج الحكومة السورية في السير نحو المستقبل بفهم يشمل جميع المكونات العرقية والدينية للبلاد”، واصفاً ذلك بأنه “يصب في مصلحة سوريا وتركيا على حد سواء”، وفق ما أفادت به وكالة أنباء “الأناضول“.
وحذر الرئيس التركي من أن “الذين يسعون لجرّ سوريا إلى الصراع من جديد، لا يبتغون خيراً لا للأكراد ولا للدروز ولا للعلويين”.
وتابع قائلاً: “كما قلت في ميدان ملاذكرد (شرق تركيا)، من يوجهون بوصلتهم نحو أنقرة ودمشق سيربحون، ومن يبحثون عن رعاة آخرين سيخسرون”.
وأمس الاثنين، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، عن التوصل لاتفاق مبدئي مع الحكومة السورية الانتقالية بشأن الاندماج بالجيش السوري.
وقال عبدي خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، إنهم “توصلوا لاتفاق مبدئي بشأن آلية دمج قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بالحكومة السورية الانتقالية”.
وأضاف، أن “محادثات تجري حالياً في هذا الشأن بين ممثلين عن الحكومة الانتقالية ولجنة من قوات سوريا الديموقراطية بالعاصمة دمشق”.
وكان القائد العام لـ”قسد”، قد قال يوم السبت الماضي، إن اللقاءات مع الحكومة الانتقالية أفضت إلى تفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، في مقدمتها وقف إطلاق النار واللامركزية ودمج القوات وعودة المهجرين.
وأكد، أن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر إلى شمال وشرق سوريا جاءت لتأكيد استمرار التعاون الدولي مع “قسد”، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديموقراطية أبدت دعمها لرفع “قانون قيصر” خلال اجتماع الحسكة الأخير مع الوفد الأميركي.
وأوضح، أن الاجتماعات التي عُقدت في الحسكة ودمشق ناقشت أيضاً انضمام الحكومة الانتقالية إلى جهود محاربة الإرهاب، مشيراً إلى أنه عقد سلسلة لقاءات مباشرة في العاصمة دمشق.
وأشار، إلى أنه التقى بوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات السورية حسين سلامة بشكل منفصل، حيث تم خلال تلك اللقاءات الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار، مع تأكيد الجانبين على استمرار الحوار على مستوى رفيع.
ولفت، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً بشأن مبدأ اللامركزية، موضحاً أن هناك تفاهماً عاماً حول الفكرة، لكن الخلاف ما يزال قائماً حول تفسير المصطلحات.
————————————-
اردوغان يُحذر “قسد”.. ويؤكد على تنفيذ اتفاق غزة بحرفيته
حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الانزلاق نحو مسارات خاطئة، فيما أكد على أهمية تنفيذ الاتفاق الحرفي لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
جاء ذلك في تصريحات للرئيس التركي للصحافيين، على متن الطائرة العائدة به من قمة شرم الشيخ للسلام في مصر، والتي وقّع خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والوسطاء مصر وقطر وتركيا، امس الاثنين، على اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة.
وحدة سوريا
وقال أردوغان إن من يسعى لإعادة إشعال الصراع في سوريا لا يريد الخير لا للأكراد ولا للدروز ولا للعلويين، معرباً عن أمبه في أن يتحقق اندماج “قسد” مع الجيش السوري في أقرب وقت.
وحذّر “قسد” من الانزلاق في مسارات خاطئة، داعياً إياها إلى دعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها، معتبراً أن “من يتجه نحو أنقرة ودمشق سيربح، ومن يبحث عن أوصياء آخرين سيخسر.
وأكد الرئيس التركي مواصلة اتصالات بلاده الشاملة مع سوريا على جميع المستويات والمجالات، مشدداً أن بلاده عازمة على تعزيز التنسيق والتعاون الوثيق من أجل الحفاظ على مكاسب سوريا والمنطقة.
وقال اردوغان: “ليس هناك أي حديث عن ترك الرئيس السوري السيد أحمد الشرع ورفاقه وحدهم”.
الضغط على إسرائيل
وبخصوص مشاركته في قمة شرم الشيخ، أكد الرئيس التركي ضرورة الاستمرار في الوقوف بقوة أكبر إلى جانب قطاع غزة، وكذلك مواصلة النضال لضمان عدم نسيان الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل هناك.
كما شدد أردوغان على الأهمية البالغة للتنفيذ الحرفي للاتفاق ومواصلة الولايات المتحدة ضغطها على الحكومة الإسرائيلية خلال هذه المرحلة، مؤكداً أن هذه التوقيعات ليست عادية، فمن خلالها أصبحت إرادة السلام مدونة في سجلات التاريخ.
وقال: “علينا أن نستمر في الوقوف بقوة أكبر مع غزة ومواصلة نضالنا لضمان عدم نسيان الإبادة الجماعية”، لافتاً إلى أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والموحدة جغرافيا على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أن تركيا ستعمل بكل جهدها لتلبية احتياجات الفلسطينيين في غزة قبل حلول الشتاء، مؤكداً أن إعادة إعمار قطاع غزة أمر بالغ الأهمية، وأن على الجميع لإعادة إعمار غزة بدءا بدول الخليج وحتى الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وأشار إلى أن نحو 350 شاحنة مساعدات تركية دخلت غزة في الأيام الأخيرة، موضحاً أن الاتفاق الموقع يقضي بدخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا إلى القطاع.
وقال إن الدبلوماسية التي أقامتها تركيا مع الرئيس الأميركي مهمة جداً، مشيراً إلى ان ترامب بلغه رغبته في استمرار الاتصالات ومتابعة الدبلوماسية الهاتفية خلال المرحلة الحالية.
—————————–
==========================
تحديث 13 أوكتوبر 2025
————————————
التصعيد بين (قسد) والحكومة السورية الانتقالية: قراءة في المواقف والسيناريوهات المستقبلية/ سمير العبد الله
نشر في 11 تشرين الأول/أكتوبر ,2025
أولًا: المقدمة
شهدت مناطق عدّة في شمال سورية تصعيدًا متسارعًا، بين قوّات (قسد) والقوات التابعة للحكومة السورية، تجسَّد في سلسلة من التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية، شملت إغلاق المعابر الحيوية والطرق، وحشد قوات على خطوط التماس بين الطرفَين، وحدوث اشتباكات شديدة في محاور ريف حلب الشرقي (دير حافر)، وداخل مدينة حلب.
وتكتسب هذه التطورات أهميّة شديدة، لأنها بمنزلة اختبار سياسي وعسكري بين الطرفَين، يعكس حالة التوازنات الإقليمية والدولية في المشهد السوري، فضلًا عن أنها تجري في ظروفٍ قد تجعل أي تصعيد كبير مدخلًا لتغييرات ميدانية واستراتيجية.
تهدف هذه الورقة إلى تحليل خلفيّات هذا التصعيد ودوافعه، وتبيين مواقف الأطراف الداخلية والموقف الأميركي والتركي منها، واستشراف السيناريوهات المحتملة لمساره، مع التركيز على الأبعاد السياسية والعسكرية والإقليمية التي تؤطّره.
ثانيًا: بدايات التصعيد وتطوراته
يأتي التصعيد في سياق مرحلة انتقالية حسّاسة، تشهدها سورية بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الجغرافيا السورية، في حين تسعى القوى المحلية، وفي مقدمتها (قسد)، إلى الحفاظ على مكتسباتها السياسية والعسكرية والإدارية التي راكمتها خلال السنوات الماضية.
شكّل اتفاق 10 آذار/ مارس نقطة تحوّل في العلاقة بين الطرفَين، إذ تمّ توقيع الاتفاق برعاية وضمانات إقليمية ودولية، وبمشاركة فاعلة من الولايات المتحدة وتركيا، وكان الاتفاق قد نصّ على دمج قوات (قسد) تدريجيًا ضمن الجيش الوطني السوري الجديد، وعلى عودة مؤسسات الدولة لمناطق سيطرة (قسد)، وتسليم حقول النفط والمعابر للحكومة المركزية، وحل المشاكل المتعلقة بحقوق الأكراد، وعودة المهجّرين وغيرها من التفاصيل[1].
وقد واجَه الاتفاق، رغم أهمّيته، تحديات كبيرة في مرحلة التنفيذ، حيث برزت داخل (قسد) تباينات في التوجهات، بين تيارات براغماتية تميل إلى القبول بالدمج بشروط سياسية واضحة، وأخرى أكثر تشدّدًا مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ترفض أي مساس بهيكلها العسكري والإداري. وفي المقابل، تواجه الحكومة الانتقالية ضغوطًا مركّبة، من حلفائها الإقليميين (خاصة تركيا) الذين يرفضون أيّ ترتيبات قد تمنح (قسد) وضعًا مميزًا، ومن القوى المحلية والأهالي في تلك المناطق التي تطالب بالإسراع في بسط سلطة الدولة في الشمال الشرقي، ويضاف إلى ذلك ضرورة حسم هذا الملفّ، للانطلاق بعملية إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد.
وممّا زاد المشهدَ تعقيدًا الوضعُ الميداني والإداري في مناطق (قسد)؛ حيث تمتاز المنطقة بتنوّع سكاني واسع، وتضمّ بنًى أمنية وإدارية مستقلة نسبيًا، وفيها سجون ومخيمات تحتضن مقاتلين وعائلاتهم من تنظيم (داعش)، إضافة إلى الوجود الأميركي في الجزيرة السورية، وهو يمنح (قسد) هامشًا من الحماية، ويعقّد أي محاولة سريعة من قبل الإدارة السورية لبسط سيطرتها الكاملة.
ومن ثم، يمكن اعتبار التصعيد الأخير في محافظة حلب امتدادًا لتفاعلات سياسية وعسكرية تراكمت طوال أشهر، إذ تسعى (قسد) إلى ترسيخ سيطرتها الإدارية والأمنيّة على المناطق التي تسيطر عليها، بهدف تعزيز موقعها التفاوضي وكسب أوراق إضافية، في حين تبنّت الإدارة السورية مقاربة مزدوجة، تؤكد أولويةَ استعادة وحدة الأراضي السورية، وبسط سيادتها على كامل الجغرافيا، ومن ضمنها مناطق سيطرة (قسد)، وتشدد على ضرورة دمج القوات العسكرية القائمة ضمن بنية الجيش الوطني الجديد، ومن ناحية أخرى، تترك الباب مفتوحًا أمام المفاوضات، وتمنح فرصة لـ (قسد) لتطبيق الاتفاق، مدفوعةً بحسابات تتعلق بتجنّب فتح جبهات داخلية متعددة في مرحلة شديدة الحساسية، ولا سيما بعد أحداث الساحل السوري والسويداء، فضلًا عن مراعاتها المواقف الإقليمية والدولية.
هذا التباين في المواقف أدّى إلى استمرار تعثّر مسار تطبيق الاتفاق، وولادة مناخ من انعدام الثقة المتبادل، حيث اتهمت الإدارة السورية (قسد) بالمماطلة والتنصّل من التزاماتها، في حين اعتبرت (قسد) أن الإدارة السورية تحاول استغلال عملية الدمج لنزع سلاحها، من دون تقديم حلول سياسية حقيقية لقضايا الأكراد. ومع انقضاء بضعة أشهر من الاتفاق، وازدياد التنسيق السوري–التركي، تراجعت قدرة (قسد) على المناورة السياسية، وبدأت مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب التوتر الميداني والإعلامي، تجسدت في تحشيدات عسكرية متبادلة، حيث دفعت (قسد) بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الجبهات في ريف حلب الشرقي، في دير حافر وسد تشرين، وبدأت اشتباكات في ريف حلب الشرقي ومحيط سدّ تشرين، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
ثم تجددت الاشتباكات على محور دير حافر بريف حلب الشرقي، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة، مساء الأحد 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، وقصفت (قسد) قرى حميمة والكيطة والشويليخ، فردّت القوات التابعة للحكومة السورية باستهداف مصادر النيران بشكل مباشر، وسبق ذلك حدوث مجزرة في قرية (أم تينة) التابعة لدير حافر، قُتل فيها مدنيون بينهم أطفال ونساء، نتيجة لقصف (قسد) القرية. ثم انتقلت الاشتباكات إلى داخل مدينة حلب، ليلة 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بين القوات التابعة لـ (قسد) الموجودة داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية (الأسايش)، والحواجز الأمنية التابعة للإدارة السورية المحيطة بالحيّين، واستهدفت (قسد) فيها الأحياء المدنية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وبعد كلّ اشتباكات، تكون هناك اتهامات متبادلة، بين الطرفين، حول استهداف المدنيين، أو المسؤول عن بدء التصعيد وأسبابه.
وترافق التصعيد الميداني مع تصعيد سياسي وإعلامي، إذ كثّفت (قسد) خطابها العلني، لتأكيد جاهزيتها العسكرية، ورفضها لأي محاولة لفرض تغييرات ميدانية، في إطار حملة إعلامية تهدف إلى طمأنة قواعدها وإظهار قدرتها على المناورة السياسية[2]، ورفعت في خطابها سقف المطالب السياسية، مؤكدة أن دمج قواتها في مؤسسات الدولة يجب أن يترافق مع تفاهمات تضمن “اللامركزية”، وفقًا للشكل الذي تريده، وهو ما يُعدّ شكلًا من أشكال التصعيد غير العسكري، عبر رفع الشروط التفاوضية.
في المقابل، اتبعت الإدارة السورية خطابًا يجمع بين التحشيد الميداني والدعوة إلى تطبيق اتفاق آذار، مؤكدة تفضيلها الحلّ السياسي على المواجهة، مع الإشارة إلى أنها نجحت في إقناع تركيا بتأجيل أي عملية عسكرية لإعطاء فرصة للمفاوضات، واتّهمت أجنحةً داخل (قسد) بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس المدعوم من الولايات المتحدة وتركيا[3]، وردّت على اتهامات (قسد) ببيانات عسكرية تتهمها بالخروقات ومحاولة جرّ الجيش السوري إلى مواجهة ميدانية، وبذلك، يتجلى في مواقف الطرفين مزيجٌ من رسائل الردع والضغط السياسي، وهو ما يعمّق حالة التوتر ويصعّب التوصّل إلى تسوية نهائية. ومن ثم عُدّ هذا التصعيد نتاجًا لمسار تراكمي من التفاعلات السياسية والعسكرية، في ظلّ توازنات محلية وإقليمية ودولية متداخلة.
ثالثًا: أسباب التصعيد
يعكس التصعيد الأخير تداخلًا معقّدًا بين اعتبارات ميدانية، وحسابات سياسية واستراتيجية بعيدة المدى، وضغوط إقليمية ودولية مؤثرة، ويمكن تحديد أهم أسباب التصعيد بما يلي:
تعثر اتفاق آذار، وتآكل الثقة المتبادلة:
كان اتفاق 10 آذار/ مارس 2025 أوّل تفاهم سياسي–عسكري يحظى بدعم كلّ من الولايات المتحدة وتركيا معًا، غير أن التطبيق العملي للاتفاق واجه عراقيل نابعة من تباين الرؤى حول شكل الدولة السورية، ووظائف السلطة المركزية في المرحلة الانتقالية، وأدى ذلك إلى اتساع الهوّة بين الموقفين وتعطّل مسار التنفيذ، وولّد مناخًا من انعدام الثقة. وأمام هذا الاستعصاء، اتجه الطرفان إلى استخدام القوة أو التهديد بها كأداة تفاوضية، إذ لجأ الطرفان إلى إغلاق المعابر، والتحشيد العسكري، ثم بدأت (قسد) بقصف مدفعي وهجمات على المدنيين وعلى مواقع الجيش السوري في ريف حلب الشرقي وفي مدينة حلب، محاولةً إظهار قدرتها على الصمود والضغط في آنٍ واحد. ويعكس هذا التحوّل من التفاوض إلى التصعيد الميداني رغبة (قسد) في الانتقال من مرحلة “الاختبار السياسي”، إلى مرحلة “فرض الشروط” عبر أوراق القوة الميدانية.
الدوافع الأمنية التركية والحسابات الإقليمية:
يُعدّ الموقف التركي أحدَ أبرز محددات التصعيد الراهن، إذ ترى أنقرة أنّ استمرار سيطرة (قسد) على مناطق واسعة من شمال وشرق سورية يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وقد لوّحت صراحة بدعم عملية عسكرية مشتركة مع القوات السورية، في حال فشل المسار التفاوضي، ورفعت مستوى التنسيق العسكري مع الإدارة السورية، وترى أن أي تأخير في دمج (قسد) يُعزز من قدرتها التفاوضية مستقبلًا، وربما يمهّد لنزعات انفصالية يصعب احتواؤها لاحقًا، لذلك تسعى تركيا إلى تسريع الحسم العسكري أو السياسي قبل نهاية العام، في ظل ظرف إقليمي مواتٍ (تفاهمات مع الإدارة السورية، إدارة أميركية أقل ضغطًا، غياب موانع دولية قوية).
وتدرك (قسد) من جانبها حساسية الموقف التركي، وتتبنى استراتيجيةً تقوم على تجنّب وقوع مواجهة مباشرة كبيرة، لكنها ترفع سقف خطابها السياسي لكسب الوقت والمناورة، وترى أنّ الإدارة السورية وتركيا قد تترددان في شن عملية عسكرية واسعة، إذا ما كان هناك مسار تفاوضي جاد، أو إذا تبدّلت المعطيات الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.
الانقسامات الداخلية داخل (قسد) وتباين الرؤى:
لا يمكن تحليل سلوك (قسد) في سياق التوترات الراهنة بمعزل عن بنيتها الداخلية المعقدة التي تتسم بتعدد المستويات التنظيمية وتنوّع المرجعيات السياسية والأيديولوجية لمكوناتها، فهذه القوات لا تمثّل كيانًا عسكريًا أو سياسيًا موحدًا بالمعنى التقليدي، بل تشكّل إطارًا ائتلافيًا يضمّ طيفًا من الفصائل والمجالس العسكرية ذات الخلفيات المتباينة، الأمر الذي انعكس بوضوح على تماسك القرار السياسي والعسكري داخلها، ويمكن في هذا السياق تمييز تيارين رئيسيين، يحددان إلى حد كبير اتجاهات (قسد) ومواقفها من التطورات الميدانية والسياسية.
يمثل التيار الأول (البراغماتي) شريحة من القيادات العسكرية والسياسية، لا سيّما في المجالس المحلية العربية، في مناطق مثل الرقة ودير الزور، التي تضع في أولوياتها الحفاظَ على المكتسبات الإدارية والأمنية التي حققتها (قسد) ، وتجنّبَ الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة مع الحكومة السورية الانتقالية أو تركيا لكيلا تخسر هذه المكاسب، ويتبنى هذا التيار مقاربة براغماتية للتعاطي مع الضغوط الإقليمية والدولية، تقوم على القبول بتسويات مرحلية مرنة، تشمل الانخراط التدريجي في مسار الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية، مقابل ضمانات سياسية محددة، وقد ظهر هذا التوجه خلال المفاوضات التي تلت اتفاق 10 آذار/ مارس، حيث دفعت بعض هذه القيادات نحو صياغة ترتيبات واقعية، تضمن استمرار نفوذها المحلي في إطار ترتيبات أمنية وإدارية جديدة.
أما التيار الثاني (المتشدّد)، فهو يرتبط عقائديًا وتنظيميًا بحزب العمال الكردستاني (PKK)، ويُظهر موقفًا أكثر تصلبًا في مواجهة أي ترتيبات قد تؤدي إلى تقليص نفوذه السياسي والعسكري، ويتركز هذا التيار في القيادة الكردية العليا، لا سيما في القامشلي وعين العرب (كوباني)، وهو يعدّ أي عملية اندماج مع الدولة السورية تهديدًا وجوديًا للمشروع السياسي الذي سعت (قسد) إلى ترسيخه خلال العقد الماضي. ويتسم هذا التيار بنزعة تصعيدية واضحة، سواء على المستوى الميداني أو الإعلامي، إذ يتّخذ العمليات العسكرية المحدودة، ورفع سقف الخطاب السياسي، أدوات لإرسال رسائل ردع ولفرض شروطه على الأطراف الأخرى. وقد تجلى ذلك، على سبيل المثال، في العمليات المدفعية التي وقعت في ريف حلب الشرقي، في أيلول/ سبتمبر 2024، حيث ظهرت بصمات هذا الجناح، وجاءت في سياق رفضه الضمني لأي محاولات لإعادة هيكلة الوضع العسكري في شمال وشرق سورية.
ويُلاحظ أن هذه الانقسامات لا تقتصر على المستوى النظري أو السياسي، بل تنعكس عمليًا على الأداء الميداني لـ (قسد)، وعلى تماسكها الداخلي، فقد كشفت أزمة مجلس دير الزور العسكري، في آب/ أغسطس 2023، عن هشاشة البنية التنظيمية لـ (قسد)، إذ اندلعت مواجهات بين قوات المجلس المحلي ووحدات كردية، على إثر تمرّد محلي على قرارات القيادة المركزية، ما أدى إلى تصدّعات في العلاقة بين الطرفين، وظهور تباين الأولويات بين المكونات العربية والكردية. وينعكس هذا الانقسام أيضًا في الخطاب الإعلامي المتباين؛ حيث يميل الجناح المتشدد إلى تبني خطاب مرتفع السقف، يركز على “الخصوصية السياسية والإدارية” لمناطق سيطرة (قسد)، ورفض العودة إلى المركزية، في حين يتبنّى التيار البراغماتي لغةً أكثر هدوءًا تدعو إلى الحلول السورية الداخلية والتفاهمات التدريجية.
وتفسّر هذه الانقسامات البنيوية والأيديولوجية والمناطقية حالة التذبذب في مواقف (قسد) وسلوكها التصعيدي المتقطع، فبينما يسعى التيار المتشدد إلى ترسيخ معادلات ردع تحفظ نفوذه، يعمل التيار البراغماتي على موازنة هذه التوجهات مع ضرورات الواقعية السياسية، بما يقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا تملك (قسد) مقومات كسبها.
التصعيد كأداة اختبار للإرادة والقدرة السياسية:
تحوّل التصعيد إلى أداة اختبار متبادل للإرادة السياسية، ومقياس للقدرة الميدانية بين الطرفين، فمن جانبها، سعت دمشق إلى اختبار مدى استعداد (قسد) لتقديم تنازلات جوهرية، في ظل تضاؤل هامش المناورة لديها، وتزايد الضغوط الإقليمية، وذلك عبر رفع مستوى التحركات العسكرية في مناطق التماس، في حين حاولت (قسد) اختبار حدود التحرك العسكري السوري–التركي، ومدى جدية المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة في التدخل لضبط إيقاع الصراع. وتُفسّر عملية “جسّ النبض” المتبادل الطابعَ التصاعدي والمركّز للتوترات في مناطق حساسة واستراتيجية، مثل ريف حلب الشرقي ومدينة حلب، التي تمثّل نقاط تماس مركزية في ميزان القوى بين الطرفين، فالتصعيد الحالي ليس وليد لحظة، بل هو نتاج تفاعل معقد، وكل طرف يرى في هذه المرحلة مفصلًا حاسمًا لتثبيت مكاسبه أو لتجنّب خسائر استراتيجية قبل نهاية العام، ما يجعل من التصعيد الراهن أقرب إلى “معركة إرادات” منه إلى مواجهة شاملة حتى الآن.
رابعًا: الموقف التركي والأميركي
عبّرت تركيا عن موقف حازم تجاه (قسد)، مؤكدة دعمها لأي تحركات عسكرية أو سياسية تستهدفها، ولوّحت بالتدخل المباشر، إذا فشلت جهود دمجها في مؤسسات الدولة السورية، فقد وصفت وزارة الدفاع التركية (قسد) بأنها “تهديد للسلام والاستقرار الإقليمي”، معتبرة أن الهجمات الأخيرة في ريف حلب دليل على عدم التزامها باتفاق 10 آذار/ مارس، وأكد مسؤولون أتراك أن أنقرة تراقب الوضع عن كثب. وخلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، منتصف أيلول/ سبتمبر في الدوحة، شدّد أردوغان على وحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة التزام (قسد) الكامل بالاتفاق. وصعّد وزير الدفاع يشار غولر خطابه، مطالبًا (قسد) بترك السلاح ووقف نشاطها “الإرهابي” في سورية والمنطقة، مؤكّدًا أن تركيا لن تسمح بترسخ أي كيان معادٍ على حدودها.
وتشير تقارير عدة إلى أن أنقرة بدأت تفقد صبرها إزاء ما تعدّه مماطلة من (قسد)، وأنها أبلغت دمشق استعدادها لدعم عمل عسكري قبل نهاية العام، إذا تعثرت عملية الدمج. ويعكس هذا الموقف تطابقًا في الرؤية التركية–السورية تجاه (قسد)، مدفوعًا بهواجس أمنية ورغبة تركية في حسم الملف، قبل أن تتمكن الأخيرة من تثبيت مكاسب سياسية أو عسكرية إضافية.
أما الموقف الأميركي، فقد اتّسم قبل التصعيد الأخير بالحذر والترقّب، إذ لم تصدر مواقف أميركية حازمة باستثناء دعوات عامة إلى التركيز على محاربة تنظيم (داعش)، وتجنّب الانزلاق إلى صراعات جانبية. ويُفهم من هذا الموقف أن الولايات المتحدة توحي بأنها تراقب التطورات من دون تدخّل مباشر، نظرًا لعلاقتها المعقّدة مع (قسد) من جهة، وتفاهماتها مع الإدارة السورية وتركيا من جهة أخرى. ويرى البعض أن أميركا لم تمارس ضغطًا كافيًا لدفع (قسد) نحو الالتزام باتفاق الاندماج[4]، حفاظًا على صورتها أمام حلفائها الأكراد. ومع ذلك، تخشى الإدارة الأميركية من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى إضعاف قبضة (قسد) الأمنية على مخيمات وسجون (داعش)، ويبدو أن إدارة الرئيس ترامب أقلّ حماسًا للضغط على تركيا، في ضوء علاقات سياسية خاصة بين الطرفين. وبشكل عام، يسعى الموقف الأميركي إلى الموازنة بين عدم التصادم مع تركيا، والاستمرار في دعم (قسد)، وهذا ما يجعله يميل إلى تشجيع التهدئة المؤقتة والحلول التفاوضية، إلى حين التوصل إلى ترتيبات نهائية يمكن أن ترضي مختلف الأطراف، وممّا يؤكد ذلك أنّ توم باراك زار مناطق سيطرة (قسد) والتقى بقياداتها، في أثناء التحشيدات العسكرية الأخيرة للطرفين، وأنّه توسّط، مع التصعيد في مدينة حلب، لعقد اجتماع بين قيادات (قسد) والإدارة السورية، يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وانتهت مساعيه بالاتفاق على وقف إطلاق النار، والعودة إلى المسار التفاوضي.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة
انطلاقًا من تحليل مواقف ودوافع الأطراف الفاعلة، يمكن تحديد مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمسار التصعيد بين (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، تختلف في مدى احتمال تحققها وتأثيرها في الترتيبات الأمنية والسياسية في شمال سورية. وفي ضوء التفاعلات السياسية والعسكرية الراهنة، يمكن تحديد ثلاثة سيناريوهات:
سيناريو الاحتواء والتهدئة المشروطة (العودة إلى طاولة التفاوض)
يُرجّح هذا السيناريو نجاحُ الضغوط الدبلوماسية في فرملة الانزلاق نحو الحرب، من خلال تفاهمات غير معلنة برعاية أطراف دولية وإقليمية، خصوصًا الولايات المتحدة التي تملك نفوذًا على كل الأطراف، وقد تسعى إلى هندسة تسوية مرحلية تُبقي التوتر تحت السيطرة، وتعيد فتح قنوات التفاوض حول عملية الدمج والترتيبات الإدارية المستقبلية. وفي هذا الإطار، يمكن تصوّر اتفاق تهدئة جديد غير معلن، يشمل وقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح الطرق والمعابر المغلقة، واستئناف اجتماعات اللجان التفاوضية بين الحكومة السورية و(قسد)، بوساطة أميركية. وقد تقبل الإدارة السورية تمديد مهلة الاندماج لما بعد نهاية العام، مقابل أن تقوم (قسد) بخطوات “حسن نية”، مثل تسليم جزء من حقول النفط، أو دمج وحدات رمزية من مقاتليها ضمن الجيش الجديد كبداية تدريجية، أو السماح للمهجّرين من مناطقها بالعودة إلى بيوتهم.
ويتناسب هذا السيناريو مع مصالح الأطراف الرئيسة؛ حيث تتجنّب فيه (قسد) حدوثمواجهة عسكرية قد تضعفها، وتحافظ على هامش تفاوضي. وتؤجّل الحكومة السورية الحسم العسكري، من دون التنازل عن الهدف الاستراتيجي بدمج (قسد) مستقبلًا. وتُبقي تركيا الضغط قائمًا من دون الدخول في حرب مكلفة. وتضمن أميركا الاستقرار النسبي، من دون تصعيد مباشر. إلا أنّ هشاشة الثقة بين الأطراف قد تجعل هذا السيناريو عرضةً للانتكاس، في حال عدم التزام أحد الأطراف، أو بروز أحداث ميدانية مفاجئة قد تُفجّر الوضع من جديد.
سيناريو الحفاظ على الوضع الراهن (تصعيد عسكري محدود ومحسوب)
يتمثل هذا السيناريو في استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” لفترة زمنية أخرى، مع بقاء خطوط التماس مشتعلة بشكل متقطع، من خلال اشتباكات محدودة، وقصف متبادل، وإغلاق متكرر للمعابر، من دون أن يتطور الوضع إلى مفاوضات جدية أو حرب شاملة، وقد يكون هذا السيناريو ناتجًا عن قرار ضمني من القوى الدولية والإقليمية بتجميد الملفّ مؤقتًا، بانتظار التطورات المستقبلية. وفي هذه الحالة، يستمر الطرفان في اختبار حدود بعضهما البعض، من دون تجاوز خطوط حمراء متفق عليها ضمنيًا، ويظلّ المدنيون تحت وطأة الأوضاع الإنسانية الصعبة، وانعدام الأمن، وإغلاق الطرق. وهذا السيناريو يحقق نوعًا من “الاستقرار السلبي” الذي لا يحسم المشكلة البنيوية، بل يؤجلها، لكنه قد يكون الأكثر احتمالًا على المدى القصير، نظرًا لتعقيد المشهد وتعدد الفاعلين وتشابك مصالحهم.
سيناريو انهيار التفاهمات، والانزلاق إلى صدام واسع
يُعَدّ هذا السيناريو الأكثر خطورة، لكونه يتمثّل في انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الطرفين، إذا ما استمرّت وتيرة التصعيد الحالية، وفشلت الجهود الدبلوماسية في احتوائها؛ حيث تشير المعطيات الميدانية إلى احتمال حدوث تصعيد خطر، (حشود عسكرية كبيرة، إغلاق معابر، استخدام الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة، اشتباكات في محاور استراتيجية مثل ريف حلب الشرقي ومدينة حلب). وقد نشهد عملية عسكرية مشتركة بين الجيش السوري وتركيا، تستهدف مناطق سيطرة (قسد)، تبدأ بضربات جوية مركّزة تركية على مقارّ القيادة والمخازن الاستراتيجية، يتبعها هجوم بري متعدد المحاور من قبل القوات السورية. وعلى الرغم من أن (قسد) تمتلك خبرة ميدانية وقدرات دفاعية، فإن موازين القوة (الجوية واللوجستية)، وموقف المجتمع المحلي، تميل بوضوح لصالح الحكومة السورية، ما يجعل خسارة (قسد) مساحات جغرافية واسعة واردًا، في حال اندلاع مواجهة شاملة.
لكن هذا السيناريو محفوف بمخاطر كبيرة، على جميع الأطراف؛ فالحكومة السورية تخشى حدوث استنزاف عسكري يعرقل جهود تثبيت سلطتها وتحسين صورتها أمام العالم، وتركيا لا ترغب في المجازفة بدخول معركة قد يصعب حسمها، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمرّ بها، و(قسد) تدرك أن معركة مفتوحة قد تكون وجودية بالنسبة إليها، ويضاف إلى ذلك أنّ الولايات المتحدة قد تتدخل، دبلوماسيًا أو ميدانيًا، لمنع انفجار شامل قد يهدد ترتيبات مكافحة الإرهاب أو التوازنات الإقليمية. ولذلك، يبقى هذا السيناريو منوطًا بفشل كامل المسارات السياسية والوساطات الدولية، بالرغم من جدّية المؤشرات التصعيدية.
من خلال تحليل الاتجاهات الراهنة، يبدو أن سيناريو الاحتواء والتهدئة المشروطة هو الأكثر توافقًا مع مصالح معظم الأطراف، في المدى القصير، ولا سيما إذا تكثفت الاتصالات الدولية، ونجحت الضغوط الأميركية في دفع (قسد) إلى إبداء مرونة تكتيكية، مقابل ضمانات محدودة. أما سيناريو المواجهة العسكرية الشاملة، فهو ممكن من حيث التحضيرات الميدانية والدوافع السياسية، إلا أنه يظل أكثر الخيارات كلفة وتبعات، ويحتاج إلى قرار استراتيجي صعب من الأطراف، في حين إن سيناريو الوضع الراهن قد يشكل مخرجًا مؤقتًا، لكنه لا يحلّ التناقضات الأساسية، وقد يُمهّد لانفجار مؤجّل، إذا لم تُعالج جذور الخلاف.
سادسًا: الخاتمة
شكّل التصعيد الراهن بين (قسد) والإدارة السورية اختبارًا حاسمًا لبنية الترتيبات الأمنية والسياسية في شمال سورية، فهو لا يعكس خلافًا ميدانيًا محدودًا فحسب، بل يُعبّر عن صراع أعمق حول طبيعة الدولة السورية المقبلة، وحدود السلطة المركزية، ودور القوى الإقليمية والدولية في إعادة تشكيل المشهد، ولذلك فإن استمرار هذا التصعيد، من دون مقاربة سياسية شاملة، من شأنه أن يُنتج وقائع ميدانية يصعب تعديلها لاحقًا، وقد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع أو مواجهات عسكرية كبيرة الكلفة.
في ضوء ذلك، يتطلب الموقف الراهن من الحكومة السورية الانتقالية انتهاج سياسة تقوم على التمسك بمبدأ وحدة الدولة وبسط سلطتها تدريجيًا، مع الانفتاح على ترتيبات تفاوضية مرحلية، تتيح إدماج قوات (قسد) ضمن المنظومة الوطنية على مراحل واضحة ومحددة زمنيًا، كما يتطلب من (قسد) إدراك محدودية هامش المناورة في السياق الإقليمي والدولي الحالي، والتعامل بواقعية سياسية تضمن لها موقعًا تفاوضيًا مستدامًا، بدلًا من الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.
ومن ثم، نجد أن إعادة تنشيط مسار التهدئة السياسية والمفاوضات، تحت رعاية دولية متوازنة، تمثّل خيارًا واقعيًا لتفادي السيناريوهات الصدامية، مع ضرورة إشراك المكونات المحلية في أي تسوية مستقبلية، لضمان استدامتها وشرعيتها السياسية.
[1] نص الاتفاق بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الجزيرة، 10 آذار/ مارس 2025، شوهد في 10 أيلول/ سبتمبر 2025، على الرابط: https://bit.ly/4h2TYut
[2]تصعيد في شمال سوريا: تعزيزات عسكرية تركية وسورية وسط تهديدات متبادلة، yallasyrianews، 29 أيلول/ سبتمبر 2025، شوهد في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، في الرابط: https://bit.ly/3IXtKx0
[3] صحيفة تركية: الشرع يلمح إلى عمل عسكري ضد “قسد” إذا لم يحصل الاندماج، العربي الجديد، 20 أيلول/ سبتمبر 2025، شوهد بتاريخ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، في الرابط: https://bit.ly/42viKO9
[4] أنقرة تهدد بالتصعيد ومعركة تلوح بالأفق في شمال شرق سوريا، الجزيرة، 21 أيلول/ سبتمبر 2025، شوهد بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 على الرابط: https://bit.ly/47eR82g
تحميل الموضوع
مركز حرمون
—————————————-
لماذا تتكرر المواجهات بين “قسد” والجيش السوري؟
تم النشر: 2025/10/09
في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت الحكومة السورية وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بموافقة الطرفين، وقفاً شاملاً لإطلاق النار بعد اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات قسد في أحياء بحلب، خاصة في الشيخ مقصود والأشرفية، ما أثار تساؤلات حول مصير الاتفاق الذي أُبرم في 10 مارس/آذار 2025 لدمج قسد في مؤسسات الدولة، ومدى قدرة دمشق وقسد على تجاوز التوتر المتجدد. فماذا حدث، وما مآلات التصعيد، والعقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق آذار؟
ماذا حدث؟
شهدت مدينة حلب، ليل الإثنين – الثلاثاء، توتراً أمنياً بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بعد أن استهدفت الأخيرة حواجز تابعة للأمن الداخلي في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة آخرين، بحسب ما أفاد تلفزيون سوريا.
كما طال القصف أحياء سكنية مجاورة، مخلّفاً إصابات في صفوف المدنيين، في ما وُصف بأنه أعنف اشتباك بين الجانبين منذ توقيع اتفاق 10 مارس/آذار الذي يفترض أن ينظم العلاقة بين دمشق وقسد ضمن ترتيبات الدولة.
في أعقاب الاشتباكات، أعلنت الحكومة السورية و”قسد” وقفاً لإطلاق النار، إثر وصول وفد من قسد إلى العاصمة دمشق ولقائه مسؤولي الحكومة، بوساطة وإشراف أميركيين، إذ عقد الاجتماع بمشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط براد كوبر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك.
من جانبها، ذكرت وكالة هاوار المقربة من الإدارة الذاتية، أن الوفد ضمّ أيضاً مسؤولين من قسد، بينهم إلهام أحمد، وأن المناقشات شملت ملفات أمنية وسياسية وعسكرية تتعلق بمستقبل مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، في إطار متابعة التفاهمات التي أقرّها اتفاق آذار.
وأشارت الوكالة إلى أن لقاء دمشق جاء بعد اجتماع تمهيدي عُقد يوم الإثنين في الحسكة، شارك فيه عدد من رؤساء الهيئات والمجالس في الإدارة الذاتية إلى جانب المبعوث الأميركي وقائد القيادة المركزية الأميركية ووفد من التحالف الدولي.
وأكدت “هاوار” أن المباحثات في دمشق تناولت ملفات “مهمة”، من بينها تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد القتال في المناطق المختلطة، إلى جانب بحث مسألة اللامركزية الإدارية التي تشكل محور خلاف مزمن بين دمشق وقسد. وخلال الاجتماع، تمسك الطرف الكردي باعتبار حلّ “قسد” خطاً أحمر، فيما شدد الرئيس الشرع على ضرورة الحفاظ على وحدة القرار العسكري والسياسي في الدولة. وبحسب الوكالة، فإن الاختلافات لا تزال قائمة بشأن حدود الصلاحيات الإدارية للإدارة الذاتية ومستقبل القوات الأمنية التابعة لها، وسط تأكيد مشترك على أهمية منع التصعيد.
ما هو اتفاق 10 مارس/آذار؟
في 10 مارس/آذار 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قسد مظلوم عبدي اتفاقاً من ثماني نقاط، يهدف إلى دمج الهياكل الأمنية والعسكرية والمدنية التابعة لقسد ضمن بنى الدولة السورية، وقد نص الاتفاق على ضمان الحقوق السياسية والمدنية لجميع السوريين دون تمييز ديني أو عرقي، والتأكيد على أن المجتمع الكردي مكوّن أصيل في الدولة السورية، يتمتع بكامل حقوق المواطنة والدستور. كما تضمّن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في جميع الأراضي السورية، وبدء دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة المركزية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
وشدّد الاتفاق على حق النازحين في العودة الآمنة إلى مناطقهم مع ضمان حمايتهم من قبل الدولة، ودعا إلى مساندة الحكومة في حربها ضد بقايا نظام الأسد وكل ما يهدد أمن سوريا ووحدتها. كما تضمّن بنداً واضحاً حول رفض خطابات الكراهية والطائفية ودعوات الانقسام، والتشديد على ترسيخ مبادئ التعايش بين جميع مكوّنات المجتمع السوري.
بذلك، رسم اتفاق آذار إطاراً سياسياً وأمنياً لإعادة بناء الدولة السورية على أسس شراكة وطنية، ورغم أن الاتفاق شكّل اختراقاً كبيراً للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي انخرط في وقت مبكر مع قوات سوريا الديمقراطية في مفاوضات لتعزيز سيطرة الحكومة السورية على البلاد، إلا أنه منذ توقيع الاتفاق وحتى اليوم، تعثّرت المراحل التنفيذية بشكل مستمر، إذ بقيت تفاصيل “الدمج” العسكري والإداري غامضة، ولم تُحدّد بوضوح آليات الانتقال المؤسسي. هذا الغموض، وفق محللين، جعل الاتفاق عرضة للتأويلات المتضاربة بين دمشق وقسد، وخلق ثغرات تُستخدم لتبرير التأجيل أو التباطؤ في التنفيذ، ما أبقى العلاقة بين الطرفين في حالة هدنة هشّة أكثر من كونها تسوية مستقرة.
في هذا السياق، يقول الباحث بلال سلايمة، من المعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف، في حديثٍ لـ”عربي بوست”، إن اتفاق 10 آذار “يشكّل إطاراً عاماً للحل، لكنه يفتقر للتفاصيل”، موضحاً أن الصياغة العمومية جعلت الاجتماعات اللاحقة بين الحكومة في دمشق و”قسد” تدور دون التوصل إلى صيغ نهائية.
ويضيف سلايمة أن “قسد حين وقّعت الاتفاق يبدو أنها أخذت بعين الاعتبار اللحظة التاريخية، وتعاملت معها كمناورة ظرفية أكثر من كونه التزاماً نهائياً”، مشيراً إلى أنها حالياً “تحاول المماطلة لأن اتفاقاً يقوم على دمج كامل دون أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية سيعني نهاية مشروعها، وهو ما تعتبره مسألة وجودية بالنسبة لها”، لذلك “ستحاول قدر المستطاع أن تناور وتماطل أكثر مع الحكومة في دمشق”.
ما هي نقاط الخلاف؟
منذ توقيع الاتفاق في مارس/آذار، عُقدت 4 جولات تفاوضية بين ممثلين عن الحكومة السورية و”قسد”، بواقع اجتماعين في الحسكة واجتماعين في دمشق، كان آخرها اجتماع عُقد في مطلع يوليو/تموز، بين وفد ضم حينها وزراء الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة، والداخلية أنس خطاب، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، مع وفد ضم القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي، ومسؤولة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، والرئيسين المشتركين لوفد الإدارة الذاتية، فوزة يوسف وعبد حامد المهباش، دون الخروج بأي نتائج.
ترى الحكومة السورية أن الاندماج يعني حلّ “قسد” و”الأسايش” ككتلتين عسكريتين، مع الانضمام بشكل فردي إلى الجيش السوري. من جهة قسد، هناك مطلب بأن تبقى بنية تنظيماتها أساساً موحداً، مع وجود آليات تتيح لها الاحتفاظ ببعض الهيكلية الذاتية، لا أن تُذوَّب تماماً في مؤسسات الدولة، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما ترفضه الحكومة باعتباره تهديداً لوحدة القرار المركزي.
من النقاط الخلافية الجوهرية أيضاً مسألة اللامركزية، فدمشق تتعامل مع اللامركزية بوصفها ترتيبات إدارية ضمن الدولة الموحدة، بينما تسعى قسد إلى تحويلها إلى صيغة سياسية موسعة تمنحها صلاحيات مستقلة في مجالات الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية، وهو ما يشير إليه مركز جسور للدراسات: “اللامركزية التي تفاوض عليها قسد ليست الفدرالية، أو الدولة الاتحادية، وإنما الكونفدرالية بمعنى التفاوض بين دولتين، لكل منهما سيادة مستقلة وتتوافقان على روابط مشتركة تحت عنوان واحد.” وهو ما تعتبره الحكومة السورية تجاوزاً لسيادة الدولة ووحدة مؤسساتها.
في هذا الإطار، يوضح سلايمة أن الخلافات بين الطرفين يمكن حلها نظرياً، لكن قسد ترى أن أي تراجع عن الإدارة الذاتية أو اللامركزية السياسية التي تطالب بها سيؤدي إلى إنهاء وجودها كجهة، ولذلك ترى الأمور أكثر من مفاوضات مع دمشق، بل تتعلق بمسألة بقائها كفصيل وجهة تلعب دوراً في الملف السوري أو حتى في المسألة الكردية عموماً.
أما فيما يتعلق بعملية الدمج، فيلفت سلايمة إلى أن “عملية الدمج ستحتاج نقاشاً تفصيلياً، بالإضافة إلى أن كتلة قسد العسكرية كبيرة نسبياً، وبالتالي عملية الدمج تحتاج لأن تراعي معايير كثيرة من طرف الحكومة حتى لا يشكّل الدمج لاحقاً عبئاً عليها.”
بينما يتعمّق الخلاف أيضاً حول الملف الاقتصادي والسيطرة على الموارد، ولا سيما النفط والغاز والمعابر الحدودية. فبينما ينصّ اتفاق آذار على عودة هذه الموارد لإدارة الدولة المركزية، تطرح قسد مقترحات للاحتفاظ بحصص تشغيلية ومالية محلية.
تُجري قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية مفاوضات شاقة منذ توقيع اتفاق 10 مارس/آذار 2025 بهدف حسم مصير مشروع “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا. ورغم تشكيل لجان مشتركة بين الطرفين في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن المفاوضات توقفت لاحقاً بسبب تصاعد الخلافات حول مكان انعقادها وطبيعتها، إذ أصرت قسد على نقلها إلى باريس برعاية فرنسية، فيما رفضت دمشق تدويل الملف وأصرت على عقدها داخل الأراضي السورية. بالإضافة إلى اندلاع اشتباكات محدودة بين حين وآخر بسبب خروقات ميدانية واتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، ما يعني أن وقف إطلاق النار ما زال جزئياً وغير مستقر. ويوضح سلايمة أن تلك الاشتباكات استمرار لمسار من الاشتباكات منذ فترة، في منطقة شرق حلب ومنطقة دير حافر، فهذه مناطق سيطرت عليها قسد بعد سقوط نظام الأسد وتقدّمت فيها باتجاه حلب وقتها، وعملت نوعاً من التحشيد، ما جعل الاشتباكات بين الحين والآخر مستمرة بين الطرفين.
لكنه يشير إلى أن الاشتباكات الأخيرة تحمل أبعاداً سياسية، إذ فرضت الحكومة “نوعاً من الحصار على الأحياء، لرغبة منها بعدم السماح لقسد بتهديد حلب أو إدخالها في حالة عدم استقرار أمني”.
فالمواجهات الأخيرة والقصف أديا إلى نزوح مدنيين من الأحياء المتضررة، لذلك تكون مؤشراً على “نية الحكومة زيادة الضغط العسكري في تلك المناطق. لكن قسد تهدّد بأن أي سيطرة على هذه الأحياء سوف تنهي اتفاق 10 آذار.”
هل تُهدد الاشتباكات الأخيرة اتفاق آذار؟
يرى بلال أن الاتفاق لا يزال قائماً من حيث المبدأ، وأن الاشتباكات لا تمثل فشلاً للمسار بقدر ما هي اختبار له. ويشير إلى أن “التدخل الأمريكي الأخير من خلال المبعوث توم باراك والقائد العام للقيادة المركزية للولايات المتحدة براد كوبر محاولة لإعادة الأمور إلى نصاب العملية السياسية بين الطرفين، وهذا في مصلحة واشنطن.”
ويشير سلايمة إلى أن “تركيا دورها أساسي في كل المعادلة، ولديها رغبة كبيرة بإنهاء ملف قسد، وقد تدعم أي تحرّك للحكومة. لكن دمشق تحاول حتى الآن التعامل بسياسة على هذا الملف لاعتبارات متعلقة بالعلاقة مع الولايات المتحدة تحديداً، بالإضافة إلى الكلفة العسكرية عموماً.”
مع ذلك، يحذّر من أن احتمالية التصعيد تبقى واردة: “احتمالية المواجهة واردة بشكل كبير، وإن كانت الحكومة تحاول الابتعاد عن هذا الخيار نظراً لكلفته السياسية والميدانية في ظل وضع البلاد الهش.”
عربي بوست
——————————
هل تمنح “قسد” درساً للهجري في مفاوضاتها؟/ سميرة المسالمة
13 أكتوبر 2025
تدرك السلطة السورية أنها تملك اليوم مفاتيحَ جديدةً للمرحلة السياسية المقبلة في حياة السوريين. وهي إذ تتعاطى مع موضوع المفاوضات مع الكيانات غير المنضوية تحت سلطتها بجدّية مطلقة، ومن موقع مختلف عن الأشهر الأولى لتحرير سورية من نظام بشّار الأسد، فلذلك أسبابٌ عديدة تستند إلى توازن واقعي بين الميدان والسياسة، خاصّة ما تفرضه ظروف سورية الجديدة، وسياساتها تجاه الجوار العربي والإقليمي، وكذلك ما تتطلّبه في الوقت نفسه حالةُ المنطقة عامّة، إذ بدا أن القوى المتدخّلة في الشأن السوري استنفدت فرص التعايش والاستثمار في الصراعات الداخلية، وهي تجد أن الاستثمار في السلام صار أنجع، وأكثر فائدة لها من وضع كل مقدّراتها في مصلحة إسرائيل التي يتسابق الجميع إلى دعم أمنها القومي، ما يعني أن الشرق الأوسط عموماً يقف أمام حالة نزع فتيل الحروب من غزّة إلى لبنان وسورية، وضمناً تركيا التي تقف منذ سنوات قاب قوسين أو أدنى من حرب ضدّ الأكراد في شمالي سورية وشرقيها. ويأتي ضمن هذا السياق تسارع اللقاءات الغربية ـ السورية التي تحمل عناوين أساسية، تقوم على تفكيك أسباب التوتر وتجنيب البلاد صراعاً كان يلوح في الأفق، خصوصاً بعد أحداث الشيخ مقصود والأشرفية أخيراً (في حلب يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري). وقد جرى الوصول إلى شبه جدول أعمال بين السلطة السورية وقيادات “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يبدو أنه حمل مؤشّراتٍ واضحة على رغبة مشتركة بتجاوز منطق الصدام، والانتقال إلى مسار تفاهم داخلي يقوده السوريون بأنفسهم، أي تغليب مبدأ الحلّ السياسي على العسكري، بما يحقّق مصالح جميع الأطراف.
ولعلّ مخرجات اللقاءات الدبلوماسية، المنتظر أن تبدأ خطواتها التنفيذية قريباً، ستعكس جدّية الطرفَين في التوصّل إلى تسوية حقيقية تعوّض ما فات من تراخٍ في تنفيذ اتفاق 10 مارس (2025)، الموقّع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، حول آلية إدماج قوات “قسد” ضمن منظومة الجيش السوري. وتعدّ هذه من أكثر القضايا حساسيةً وخلافاً، بين الاندماج الشكلي الذي يُبقي على “قسد” كتلة واحدة تحت قيادتها الحالية وإدخال عناصرها في الجيش السوري الموحّد، بما يعيد ضبط العلاقة بين المركز والمكوّنات المحلّية على أساس وطني جامع، ويضع حدّاً لاستخدام السلاح خارج سلطة الدولة. بالتوازي، تجري نقاشات معمّقة حول نموذج اللامركزية الإدارية، بما يحقق توازناً إدارياً بين خصوصية المناطق المختلفة والحفاظ على وحدة الدولة. ويعكس هذا الطرح إدراكاً متقدّماً لطبيعة التركيبة السورية، وضروراتها، لتحقيق تنمية متوازنة في كل المحافظات، فمفهوم اللامركزية الذي تطالب به “قسد” مختلفاً عن المفهوم الذي تقبل به السلطة السورية، ما يحول دون اعتباره خطوةً باتجاه التقسيم، بل باعتبارها تمهيداً لمشاركة السوريين الحقيقية في إدارة مقدراتهم الوطنية والمجتمعية.
ومن دون أي شعارات إعلامية، تواجه هذه التفاهمات حتماً جيوب مقاومة من جميع الأطراف السورية، بمَن فيهم مؤيّدو الجهتَين المُوقِّعتَين على الاتفاق، غير أن الدولة السورية تراها ضروريةً لوقف مسار الحرب وتأمين استقرار البلاد والمضي نحو إعادة الإعمار والانتقال إلى مرحلة أكثر ثباتاً. ينبع هذا التوجّه من إدراك السلطة أن الاستقرار الوطني الذي يُصان بالحوار هو أفضل وسيلة لتوطيد السلم الأهلي، وأنه يتطلّب شراكةً حقيقيةً تقطع منطق الإقصاء وتفتح الباب أمام دولة سورية لجميع أبنائها من دون استثناء.
تقدّم تجربة “قسد” درساً مهمّاً للقوى الدرزية، “الهجرية” وغيرها من المكوّنات السورية الانفصالية، ومفاده أن ملاذ أيّ مكوّن وطني هو العودة إلى طاولة التفاهمات لصياغة عقد اجتماعي يضمن الحقوق. فالرهان على الدعم الدولي خاسر، لأن المصالح الإقليمية والدولية متقلّبة، ولا تضمن لأيّ طرف استقراراً طويلاً. فالقوى الكبرى والإقليمية تتعامل مع الملفّ السوري بمنطق المساومات والتوازنات، لا بمنطق الالتزام بمصير السوريين. إن ما وصلت إليه “قسد” اليوم من انخراط في حوارات داخلية مع السلطة السورية الجديدة يعكس إدراكاً متزايداً بأن الضمان الحقيقي لأيّ كيان محلّي هو الاندماج في مشروع وطني جامع، لا الاتكاء على دعم خارجي مؤقّت تحكمه أجندات مصلحية. ومع زوال النظام السابق، وبدء مرحلة سياسية جديدة تتمتّع بتوافقات دولية كبرى وتعمل لمصلحة سلام شامل في المنطقة، لم يعد الإبقاء على الهياكل المنفصلة عن مؤسّسات الدولة يشكّل مصلحةً لأيّ طرف، باستثناء ربّما دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تراهن على إضعاف المجتمعات المحيطة بها، وإغراقها بالمواصفات الطائفية، لتتساوى مع نموذج “دولتها اليهودية”.
العربي الجديد
———————————————-
مظلوم عبدي: اتفاق “مبدئي” على دمج قوات قسد ضمن وزارة الدفاع
يوجد حالياً، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما
الحسكة (سوريا): أ ف ب
13 أكتوبر ,2025
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة فرانس برس، التوصل مع السلطات الانتقالية إلى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفين في دمشق.
ووقع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً في 10 مارس (آذار)، تضمّن بنوداً عدة، على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وعقد عبدي والشرع، الأسبوع الماضي، اجتماعاً في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدماً.
وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي لفرانس برس في وقت متأخر الأحد “الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود” الاتفاق.
وأضاف “النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية”.
ويوجد حالياً، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
وتضم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعاً في مناطق نفوذها في شمال شرقي سوريا قرابة مئة ألف عنصر. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم داعش ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأوضح عبدي “ستتم إعادة هيكلة قسد أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع”، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها “تسمية جديدة”، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكداً في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى “اسماً تاريخياً” بعدما سطرت “ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين” على المنطقة.
“نظام لامركزي”
خلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم داعش منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سوريا.
ورداً على سؤال عن دور تركيا، الداعمة الأبرز للسلطة الجديدة والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان، الأحد، أكد عبدي أن “أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهوناً بدور تركيا”، آملاً في أن تلعب “دوراً مساعداً ومساهماً في عملية التفاوض الجارية”.
وحضّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، قوات سوريا الديمقراطية على أن “تلتزم بوعودها وتُتم اندماجها” ضمن مؤسسات السلطة الجديدة.
وشنت تركيا هجمات عدة خلال السنوات الماضية في شمال شرقي سوريا لإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها. ولطالما وصفت الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية بمنظمة “إرهابية”.
وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، إلا أن مطالبتهم بنظام حكم لامركزي وبحفظ حقوقهم في الدستور حالت دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين، كما دارت مناوشات عسكرية محدودة.
وقال عبدي “نطالب بنظام لامركزي في سوريا، وهذا غير مقبول حتى الآن، لم نتفق عليه”، مضيفاً “ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”.
وشدد على أن “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”، موضحاً “متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب”.
وتابع “جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم”.
تعديل الإعلان الدستوري
وقال عبدي إنه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع “بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به” لا سيما ما يتعلق “بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، مضيفاً “كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر، ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل”.
وأثنى الشرع على دور الولايات المتحدة خصوصاً، وكذلك فرنسا، كوسيط في المحادثات مع السلطة الانتقالية في دمشق، التي تحاول ترسيخ قبضتها الأمنية وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وتحتاج دمشق بشكل خاص إلى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية.
ورداً على سؤال لفرانس برس، قال عبدي “لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة”.
وتابع “نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرقي سوريا ملكاً لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية”.
———————————
عبدي: اتفاق «مبدئي» على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية
13 أكتوبر 2025 م
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، التوصل مع السلطات السورية إلى «اتفاق مبدئي» حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً النظر إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفين في دمشق.
ووقَّع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً، في 10 مارس (آذار) الماضي، تضمّن بنوداً عدّة؛ على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية، بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وعقد عبدي والشرع الأسبوع الماضي اجتماعا في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدما.
وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، «الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود» الاتفاق.
وأضاف: «النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية».
ويوجد حاليا، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزراتي الدفاع والداخلية.
وتضم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعا في مناطق نفوذها في شمال شرق سوريا قرابة مئة ألف عنصر. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم «داعش» ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأوضح عبدي: «ستتم إعادة هيكلة (قسد) أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع»، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها «تسمية جديدة»، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكدا في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى «اسما تاريخيا» بعدما سطرت «ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين» على المنطقة.
«نظام لامركزي»
خلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم «داعش» منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سوريا.
وردا على سؤال عن دور تركيا، والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان الأحد، أكد عبدي أن «أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهونا بدور تركيا»، آملا في أن تلعب «دورا مساعدا ومساهما في عملية التفاوض الجارية».
وحضّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، قوات سوريا الديمقراطية على أن «تلتزم وعودها.. وتُتمّ اندماجها» ضمن مؤسسات السلطة الجديدة.
وشنت تركيا هجمات عدة خلال السنوات الماضية في شمال شرق سوريا لإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها. ولطالما وصفت الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية بمنظمة «إرهابية».
وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن مطالبتهم بنظام حكم لامركزي وبحفظ حقوقهم في الدستور لم تلقَ آذانا صاغية في دمشق، وحالت دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين. كما دارت مناوشات عسكرية محدودة.
وقال عبدي: «نطالب بنظام لامركزي في سوريا، وهذا غير مقبول حتى الآن، لم نتفق عليه»، مضيفا: «ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع».
وشدد على أن «النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية»، موضحا: «متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب».
وتابع: «جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم».
تعديل الإعلان الدستوري
وقال عبدي إنه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع «بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به» لا سيما ما يتعلق «بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور»، مضيفا: «كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل».
وتحتاج دمشق بشكل خاص إلى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية.
وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، قال عبدي: «لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة».
وتابع: «نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سوريا ملك لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية».
الشرق الأوسط
————————–
مظلوم عبدي: اتفاق مبدئي على دمج “قسد” ضمن وزارة الدفاع السورية
13 أكتوبر 2025
أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” التوصل مع السلطات السورية إلى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج قواته ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، لافتاً إلى محادثات تجري حالياً بين الطرفَين في دمشق. ووقّع مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقاً في 10 مارس/ آذار، تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ”لإدارة الذاتية” في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، إلّا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وعقد عبدي والشرع الأسبوع الماضي اجتماعاً في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي الى سورية توم برّاك وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدماً. وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي لـ”فرانس برس”، في وقت متأخر أمس الأحد، “الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود” الاتفاق، وأضاف “النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتَي الدفاع والداخلية”.
ويوجد حالياً، وفق عبدي، وفدان؛ عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزراتَي الدفاع والداخلية. وتضم “قوات سوريا الديمقراطية” وقوى الأمن التي بنتها “الإدارة الذاتية” تباعاً في مناطق نفوذها في شمال شرق سورية قرابة مئة ألف عنصر، وأوضح عبدي “ستجري إعادة هيكلة قسد أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع”، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها “تسمية جديدة”، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكداً في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى “اسماً تاريخياً” بعدما سطرت “ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين” على المنطقة.
مظلوم عبدي: لم نتفق على نظام لا مركزي
خلال سنوات النزاع في سورية، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم داعش منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سورية. ورداً على سؤال عن دور تركيا، والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان الأحد، أكد عبدي أن “أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهوناً بدور تركيا”، آملاً في أن تلعب “دوراً مساعداً ومساهماً في عملية التفاوض الجارية”.
وحضّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الأربعاء “قوات سوريا الديمقراطية” على أن “تلتزم وعودها… وتُتمّ اندماجها” ضمن مؤسسات السلطة الجديدة. وشنّت تركيا هجمات عدّة خلال السنوات الماضية في شمال شرق سورية لإبعاد المسلحين الأكراد عن حدودها، لا سيّما أنها تصنف “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تقود “قسد”، منظمة “إرهابية”.
وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أظهر الأكراد نيّات بحكم لامركزي منفصل عن دمشق، ما حال دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين، كما دارت مناوشات عسكرية محدودة. وقال مظلوم عبدي “نطالب بنظام لامركزي في سورية، وهذا غير مقبول حتّى الآن، لم نتفق عليه”، مضيفاً “ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”.
وشدد على أن “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”، موضحاً “متفقون على وحدة أراضي سورية، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب”، وتابع “جميعنا متفقون على ألّا نعود بسورية إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم”.
تعديل الإعلان الدستوري
وقال مظلوم عبدي إنّه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع “بتغيير أو إضافة بعض البنود إلى الإعلان الدستوري المعمول به”، لا سيّما ما يتعلق “بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، مضيفاً “كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل”.
وأثنى على دور الولايات المتحدة خصوصاً، وكذلك فرنسا، كوسيط في المحادثات مع السلطة الانتقالية في دمشق، التي تحاول ترسيخ الأمن وإطلاق عملية إعادة الإعمار. وتحتاج دمشق بشكل خاص إلى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة المليشيا الكردية. ورداً على سؤال لـ”فرانس برس”، قال عبدي “لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيجري تناوله في الاجتماعات المقبلة”، وتابع “نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سورية ملك لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها على نحوٍ عادل على كل المحافظات السورية”.
(فرانس برس)
العربي الجديد
———————————–
“الدفاع التركية” تطالب “قسد” بتسليم سلاحها
طالب وزير الدفاع التركي، يشار غولر، “حزب العمال الكردستاني” وتفرعاته، خاصة في سوريا، بوقف ما وصفها بـ”أنشطته الإرهابية”.
وقال غولر، السبت 11 من تشرين الأول، إنه “يجب على حزب العمال الكردستاني، وجميع المجموعات التابعة له أن يوقفوا فورًا جميع أنشطتهم الإرهابية”.
وأضاف أنه “يجب على جميع امتداداته التي تعمل تحت مسميات مختلفة، وفي مناطق جغرافية متعددة، وخاصة سوريا، أن يسلموا أسلحتهم فورًا، ودون قيد أو شرط”.
وأضاف الوزير التركي أنّ بلاده لن تسمح لما وصفها بـ”المنظمات الإرهابية”، وخاصة “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” و”قوات سوريا الديمقراطية”، بالتجذر في المنطقة أو العمل تحت أسماء مختلفة في دول الجوار.
وجاءت تصريحات الوزير التركي قبيل وصول وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني اليوم، الأحد 12 من تشرين الأول، على رأس وفد حكومي، ضمّ وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، إلى العاصمة التركية أنقرة.
وزارة الخارجية أكدت عبر “فيسبوك” بأنّ الشيباني سيلتقي خلال زيارته نظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس الاستخبارات العامة إبراهيم قالن.
وأضافت بأن الاجتماع سيتناول بحث القضايا المشتركة في مجالات مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود وتعزيز الاستقرار والتعاون والتدريب المشترك، في إطار تعزيز التنسيق والتفاهم بين البلدين.
تنسيق شفهي لدمج “قسد”
القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية”(قسد)، مظلوم عبدي، قال إن اجتماعات جرت مؤخرًا بين وفود من “الإدارة الذاتية”ومسؤولين في دمشق، توصلت إلى “اتفاق مبدئي”حول عدد من القضايا، بينها وقف شامل لإطلاق النار واستمرار الحوار على مستوى رفيع.
وأضاف عبدي، في تصريحات لفضائية “روناهي” الكردية، المقربة من “قسد”، السبت 11 من تشرين الأول، أنه التقى في دمشق بوزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات بشكل منفصل، مشيرًا إلى وجود “تفاهم حول مبدأ اللامركزية” في الحكم، مع استمرار النقاش حول تفسير المصطلحات المرتبطة بها.
وأوضح أن الجانبين توصلا إلى تنسيق شفهي بشأن دمج “قسد” في الجيش السوري، مبينًا أن دمشق أبدت رغبتها بالاستفادة من خبرات “قسد”، وأن لجنة عسكرية تضم ممثلين عن “قوى الأمن الداخلي” ستتوجه قريبًا إلى دمشق لمتابعة تفاصيل هذا الملف.
وأشار عبدي إلى أن هناك “تفاهمًا عسكريًا وأمنيًا قيد البحث”، وأن واشنطن اقترحت تشكيل قوة مشتركة بين “قسد” والجيش السوري لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، مؤكدًا قبول المقترح الأمريكي “لضمان أن تكون الحرب ضد التنظيم ذات طابع وطني شامل”.
وحول الجانب السياسي، ذكر عبدي أن هناك تفاهمات جارية لإدراج بنود “اتفاق 10 آذار” في الدستور السوري الجديد، مشيرًا إلى أن اجتماعات مقبلة ستُعقد في دمشق لمناقشة التعديلات الدستورية.
وختم عبدي تصريحاته بالتأكيد على أن المباحثات مع دمشق تركز على “حل سوري- سوري شامل”، مضيفًا أن قنوات التواصل مع تركيا “لا تزال مفتوحة”، وقال عبدي، “طالما تركيا تريد تطبيق الاتفاق مع دمشق يمكنها دعمه”.
دعوة لتطبيق اتفاق “10 من آذار”
قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، إننا لم نصل إلى أي خطوة عملية لتطبيق اتفاق 10 من آذار، معتبرًا إياه أنه ما زال “حبرًا على ورق”.
ودعا الشيباني “قسد” إلى بذل كل ما في وسعها لتطبيق الاتفاق، مشيرًا إلى أن الاجتماع الذي جرى الثلاثاء 7 من تشرين الأول، بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في دمشق بحضور المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، هو حوار سوري- سوري.
وزير الخارجية السوري أشار إلى ضرورة الإسراع في خطوات تحسين وضع الخدمات بمناطق شمال شرقي سوريا.
وأضاف، “نرفض التقسيم بأي شكل من الأشكال، فسوريا دولة واحدة موحدة”.
واعتبر وزير الخارجية السوري، أن سوريا عادت بثقلها ومكانتها التاريخية إلى مكانها بين دول العالم، مؤكدًا على الدور الكبير لتركيا ودعمها الواسع لسوريا خلال المرحلة الانتقالية.
————————————
مظلوم عبدي: تقدم في المفاوضات مع دمشق ونتطلع لاتفاق دائم
13 أكتوبر 2025
قال قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، في مقابلة مع وكالة “فرانس برس”، أمس الأحد، إنه بحث مع الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائهما في دمشق قبل أيام، سبل تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين في آذار/مارس الماضي، ولا سيما آلية دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي التابعة لها “الأسايش” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
وأوضح عبدي أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي حول آلية الدمج، مشيرًا إلى أن المباحثات بين الطرفين مستمرة في دمشق، حيث يوجد وفدان من قواته هناك. وأضاف: “الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود (الاتفاق)”.
وكشف عبدي أن الدمج سيتم ضمن بنية وزارة الدفاع في تشكيلات عديدة وتحت مسميات جديدة تتناسب مع النظام المتبع في الوزارة.
وفيما يتعلق باللامركزية، قال عبدي إن دمشق لم توافق حتى الآن على النظام اللامركزي، موضحًا: “ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”. لكنه أكد أن “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”.
وأضاف: “متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب”، مشددًا على أن “جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية للوصول إلى اتفاق دائم”.
وأشار عبدي إلى أن نجاح المفاوضات مع دمشق مرهون بدور تركيا، معربًا عن أمله في أن تلعب أنقرة دورًا مساعدًا ومساهمًا في عملية التفاوض الجارية.
كما أوضح أنه طالب خلال اللقاء الأخير مع الشرع بتعديل بعض البنود في الإعلان الدستوري، خاصةً ما يتعلق بـ”ضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، مضيفًا: “كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل”.
وحول ملف النفط، قال عبدي: “لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة”، مضيفًا: “نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سوريا ملكًا لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية”.
————————–
الكشف عن وفد “قسد” المفاوض في دمشق
قائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي أكد التوصل إلى تفاهم مبدئي مع دمشق بشأن الاندماج
2025-10-13
كشفت وسائل إعلام مقربة من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اليوم الإثنين، عن وفد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) المتواجد في العاصمة دمشق للتفاوض مع الحكومة الانتقالية.
وأفادت قناة “روناهي” المقربة من الإدارة الذاتية، أن الوفد الأمني والعسكري الذي توجه إلى دمشق، يضم عضوي القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو، وسوزدار حاجي.
وقالت “روناهي” إن الوفد يضم أيضاً القياديين في قوات سوريا الديموقراطية أبجر داوود، وشاكر دير الزور.
وأكد مصدر في “قسد” لـ”963+”، أن الوفد الأمني ضمّ اللواء دلير حسين تمو، واللواء علي خضر الحسن، واللواء مصطفى محمود دالي، واللواء آخو إيليو لحدو، وآرين كوباني، نائبة الرئيس المشترك لهيئة الداخلية.
وفي وقت سابق من اليوم الإثنين، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، عن التوصل لاتفاق مبدئي مع الحكومة السورية الانتقالية بشأن الاندماج بالجيش السوري.
وقال عبدي خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، إنهم “توصلوا لاتفاق مبدئي بشأن آلية دمج قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بالحكومة السورية الانتقالية”.
وأضاف، أن “محادثات تجري حالياً في هذا الشأن بين ممثلين عن الحكومة الانتقالية ولجنة من قوات سوريا الديموقراطية بالعاصمة دمشق”.
وفي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، زار دمشق وفد من “الإدارة الذاتية” وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، ضم الجنرال مظلوم عبدي قائد “قسد” والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد، وقائدة “وحدات حماية المرأة” روهلات عفرين، ورئيس حزب “سوريا المستقبل” عبد حامد المهباش.
والتقى الوفد مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.
وأفاد وفد تفاوض مناطق شمال وشرق سوريا مع الحكومة الانتقالية في منشور على منصة “إكس” أمس الثلاثاء، أن وفد “الإدارة الذاتية” و “قسد”، ناقشا 4 ملفات خلال زيارة دمشق، بحسب ما نقلت وكالة أنباء “هاوار” المقربة من الإدارة.
وأوضح، أنه “تم طرح مقترح دمج قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) بشكل شفهي، بهدف تأسيس جيش منظم وفعّال يحمي جميع السوريين”.
كما تم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار في شمال وشرق سوريا وحلب، وعودة جميع النازحين إلى مناطقهم، بحسب الوكالة.
وذكر وفد التفاوض، أن من بين البنود التي تمت مناقشتها، تعديل الإعلان الدستوري في سوريا بما يضمن تمثيل جميع المكونات.
وكان القائد العام لـ”قسد”، قد قال يوم السبت الماضي، إن اللقاءات مع الحكومة الانتقالية أفضت إلى تفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، في مقدمتها وقف إطلاق النار واللامركزية ودمج القوات وعودة المهجرين.
وأكد، أن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر إلى شمال وشرق سوريا جاءت لتأكيد استمرار التعاون الدولي مع “قسد”، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديموقراطية أبدت دعمها لرفع “قانون قيصر” خلال اجتماع الحسكة الأخير مع الوفد الأميركي.
وأوضح، أن الاجتماعات التي عُقدت في الحسكة ودمشق ناقشت أيضاً انضمام الحكومة الانتقالية إلى جهود محاربة الإرهاب، مشيراً إلى أنه عقد سلسلة لقاءات مباشرة في العاصمة دمشق.
وأشار، إلى أنه التقى بوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات السورية حسين سلامة بشكل منفصل، حيث تم خلال تلك اللقاءات الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار، مع تأكيد الجانبين على استمرار الحوار على مستوى رفيع.
وأشار، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً بشأن مبدأ اللامركزية، موضحاً أن هناك تفاهماً عاماً حول الفكرة، لكن الخلاف ما يزال قائمًا حول تفسير المصطلحات.
وأكد أن وفداً من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سيقوم قريباً بزيارات إلى عدد من المحافظات السورية، وفقاً لما نقلته قناة “روناهي” المقربة من الإدارة الذاتية.
وفي العاشر من آذار/ مارس الماضي، وقع القائد العام لـ”قسد” مع الرئيس السوري الانتقالي، اتفاقاً من 8 بنود، يقضي باندماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا بالدولة السورية، بما في ذلك المعابر وآبار النفط والغاز ومطار القامشلي.
——————————————
قيادي في «مسد» لـ«القدس العربي»: دمج «قسد» في الجيش السوري بفرقتين
جانبلات شكاي
كشف نائب الرئاسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية « مسد» علي رحمون، عن تأجيل زيارة كانت مقررة لوفد عسكري وأمني وإداري من مناطق شمال شرق سوريا، كانت مقررة إلى دمشق، أمس الأحد، مرجحاً أن عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» ضمن هيكلية وزارة الدفاع والجيش السوري ستكون مشابهة لعملية دمج الفصائل التي كانت تشكل الجيش الوطني شمال حلب في الجيش السوري، وذلك عبر تشكيل فرقتين، واحدة لمحاربة الإرهاب، والثانية لدعم الاستقرار في مناطق تتقبلها مثل الساحل والسويداء.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» اعتبر رحمون «الوضع حاليا في سوريا أفضل قليلاً فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق آذار/ مارس الموقع بين رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
الاتفاق لم يتحقق ولم يتقدم خطوة واحدة لتنفيذ ما جاء به، لكن يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة مفصلية تفرض التقدم، والناحية الإيجابية الأولى كانت في إعلان الاتفاق على وقف إطلاق النار للاشتباكات بين الطرفين».
آمال جديدة
ورأى أن «المسألة الأهم فيما صدر بعد الزيارة الأخيرة لعبدي ورفاقه إلى دمشق الأسبوع الماضي بوساطة أمريكية قادها المبعوث الخاص توماس براك وقائد القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر هو أنه ولأول مرة منذ آذار/ مارس، يحصل لقاء بين الموقعين على تلك الاتفاقية، ما يعطي آمالا جديدة للبدء في تنفيذ الاتفاقية».
وقال: «فصائل، بعد التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، بدأت التحرش بقوات سوريا الديمقراطية، وعادت وقطعت الطريق بين مدينتي الطبقة وحمص، وكان من المفترض أن يصل اليوم الوفد العسكري والأمني والإداري من شرق الفرات إلى دمشق لكن السلطة في دمشق حتى الآن لم تقدم الموافقة وربما الأمر مرتبط بزيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى أنقرة».
علما أن وزارة الدفاع السورية، غالبا ما تتهم قوات «قسد» بتنفيذ هجمات ضدها، واستهدف عناصرها سيما في ريف حلب.
واعتبر رحمون أن «في رأس الهرم في دمشق يرون أن تفعيل الاتفاقية هو عامل محوري لتحقيق الاستقرار في سوريا، وأصبح ضرورة باعتبار أنه سيشكل منعطفا على المسار السوري كله، والفشل في إنجاز الاتفاقية يعني الفشل في ثلاث مناطق هي الساحل والسويداء، إضافة إلى الفشل في أبرز ملف، وهو المرتبط بشمال وشرق البلاد».
ورفض رحمون الادعاءات التي تقول بأنه لم يعد هناك خيارات أمام «قسد» إلا وإنجاز الاتفاق. وقال: «الأمر معكوس تماما فالحكومة الانتقالية في دمشق هي التي لم يعد أمامها أي خيار إلا والتقدم وإنجاز اتفاق العاشر من آذار/ مارس، وهم على المستوى الاقتصادي كل اهتمامهم ينصب بالسيطرة على آبار النفط والغاز في دير الزور، كما أن المباشرة في دمج «قسد» مع الجيش السوري يعني مساهمة «قسد» في بسط الأمن والاستقرار في سوريا».
وردا على سؤال حول تحميل كل طرف للآخر مسؤولية تأخير تنفيذ الاتفاق وعرقلته حتى عسكريا، قال رحمون: «فعلا إن كل طرف يستخدم الحجج نفسها فيما يتعلق بالمماطلة أو عدم المبادرة، ولكن أي مراقب، ومن خلال متابعة الأحداث في الفترة السابقة يمكن أن يستنتج ببساطة من هي الجهة التي عليها أن تتحمل مسؤولية المبادرة والمرونة».
وفيما يتعلق بدمج المؤسسات فإن «الحديث يتم ترويجه على أساس أن «قسد» تصر على الاندماج ككتلة واحدة في الجيش السوري، بينما الإدارة في دمشق تريد حل «قسد» وأن يتم الدمج بشكل إفرادي، ولكن المراقبين للوضع السوري لاحظوا أن الجيش السوري تم تشكيله من فصائل بقيت كما هي».
وزاد: «قد تتشكل فرقتان من قوات سوريا الديمقراطية، الأولى لها علاقة بمحاربة الإرهاب على اعتبار أن قسد تم إنشاؤها لمكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيم «داعش» والفرقة الثانية يمكن الاستعانة بها ضمن الجيش السوري في المناطق التي لم يتم فيها قبول الفصائل الأخرى (الساحل والسويداء) وقد يكون ذلك خطوة أولى، لكن الأهم يجب تشكيل مجلس عسكري متنوع ليصبح أساس الجيش السوري والجهة التي تصدر القرارات».
وأوضح أن «قرارات هذا المجلس العسكري يجب أن تسري على جميع بمن فيهم طبعا قوات «قسد» و«الأسايش» بعد دمجها في أجهزة الدولة».
تغوّل «قسد»
وتحدث رحمون عن تخوفات ضمن أجنحة السلطة في دمشق في تغول قوات «قسد» بعددها الضخم والمتراوح بين 100 ألف إلى 110 آلاف في وزارة الدفاع والسيطرة على قرارها. وأوضح أن الأمر مبالغ فيه، وقال: نعلم أن ما بين 60 إلى 70٪ من «قسد» هم من العرب، وبما أن «قسد» ما زالت تطبق التجنيد الإجباري في مناطق سيطرتها فإن أكثر من 70٪ من العرب هم من المجندين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، إلى جانب المجندين الكرد طبعا وبالتالي فإن تعداد المحترفين من قوات «قسد» قد لا تتجاوز الـ60 ألفا.
————————————
======================



