تحقيقاتسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

رحلة هروب ماهر الأسد و12 مسؤولاً.. حميميم محطة عبور رئيسية

 

الخميس 2025/10/16

كشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، عن كيفية هروب كبار أتباع رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، العسكريين والأمنيين، بعد ليلة السقوط المفاجئ في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، كما استطاعت تحديد أمكان تواجد عدد منهم.

من نخبة إلى هاربين

وتقول الصحيفة أنه بعد منتصف ليل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 بقليل، تجمع العشرات في الظلام خارج القسم العسكري بمطار دمشق الدولي. حملوا كل ما استطاعوا، وصعدوا في طائرة صغيرة تابعة للخطوط الجوية السورية. وقبل ساعة فقط، كانوا جزءاً من نخبة شكلت العمود الفقري لأحد أكثر أنظمة العالم وحشية. الآن، في أعقاب السقوط المفاجئ للرئيس المخلوع بشار الأسد وهروبه من البلاد، أصبحوا هاربين، يسارعون مع عائلاتهم للفرار.

وتشير الصحيفة إلى أنه كان من بين الركاب قحطان خليل، مدير المخابرات الجوية السورية. وانضم إليه علي عباس وعلي أيوب، وزيرا الدفاع السابقان. وكان هناك أيضاً رئيس أركان الجيش عبد الكريم إبراهيم. وقد روى أحد الركاب ومسؤولان سابقان آخران على علم بالرحلة لصحيفة “نيويورك تايمز” وجود هؤلاء وغيرهم من الشخصيات التابعة للنظام.

فاجأ هروب الأسد في وقت سابق من تلك الليلة دائرته الداخلية، وأصبح رمزاً لسقوط نظامه المذهل. وسرعان ما تبعه أتباعه. وفي غضون ساعات، لم تنهار أركان نظام القمع بأكمله فحسب، بل اختفت.

وبحسب “نيويورك تايمز” فقد ركب بعضهم طائرات، بينما هرع آخرون إلى فللهم الساحلية وانطلقوا على متن قوارب سريعة فاخرة. فر بعضهم في مواكب سيارات فاخرة، بعد أن لوح لهم الثوار عند نقاط التفتيش المقامة حديثاً بالمغادرة دون قصد. واختبأ بعضهم في السفارة الروسية، التي ساعدتهم في الفرار إلى موسكو.

وسائل الاختفاء

على مدى الأشهر القليلة الماضية، عمل فريق إعداد التقارير في صحيفة “نيويورك تايمز” على ملء الفراغات حول أدوار 55 من مسؤولي النظام وهوياتهم الحقيقية.

وشمل التحقيق كل شيء بدءاً من تتبع المسارات الرقمية وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي العائلية، إلى البحث في العقارات المهجورة عن فواتير الهاتف القديمة ومعلومات بطاقات الائتمان.

ولا يزال مكان تواجد العديد من هؤلاء المسؤولين الخمسة والخمسين السابقين غير معروف حتى الآن، ولكن بين الاثني عشر الذين وجدتهم صحيفة “التايمز”، فإن مصائرهم تختلف على نطاق واسع.

كان ماهر الأسد بحسب التحقيق، يقضي وقته في حياة فاخرة في موسكو، إلى جانب بعض كبار قادته السابقين، مثل جمال يونس، وفقاً لروايات مسؤولين في عهد النظام البائد وزملاء أعمال على اتصال بهم، فضلاً عن أدلة فيديو تم التحقق منها.

آخرون، مثل غياث دلة، هو من بين عدد من الضباط السابقين الذين يخططون للتخريب انطلاقاً من لبنان، وفقاً لقادة عسكريين سابقين، شاركوا أيضاً رسائل نصية متبادلة مع صحيفة “التايمز”. وقال القادة أنفسهم إن دلة ينسق مع قادة سابقين في النظام، مثل سهيل الحسن وكمال الحسن، من موسكو.

وأبرم بعض المسؤولين صفقات غامضة للبقاء في سوريا، وفقاً لقائد عسكري سابق وأشخاص يعملون مع الحكومة الجديدة. واكتشف مراسلو صحيفة التايمز أن أحد المسؤولين، وهو عمرو الأرمنازي، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية للأسد، لا يزال يعيش في منزله بدمشق.

كان لدى العديد من هؤلاء سهولة الوصول إلى المكاتب الحكومية، مما مكنهم من الحصول على جوازات سفر سورية أصلية بأسماء مزورة، وفقاً لموظفين سابقين ومسؤولين في النظام. وأضافوا أن ذلك مكنهم بدوره من الحصول على جوازات سفر إلى دول الكاريبي.

“لقد رحل”

بدأت عملية الهروب الجماعي بحسب “نيويورك تايمز” في وقت متأخر من ليلة السابع من كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد لحظة من الإدراك الواضح. ولساعات، كان عدد من كبار مساعدي الأسد، المنتظرين قرب مكتبه في القصر الرئاسي، يتلقون بثقة مكالمات من زملائهم وأقاربهم، وفقاً لعدد من مسؤولي النظام الذين تواصلوا معهم تلك الليلة. وأكد لهم مسؤولو القصر أن الرئيس موجود هناك، ويناقش خطة مع مستشاريه العسكريين والروس والإيرانيين لمواجهة قوات المعارضة المتقدمة.

وبعد أن أدرك كبار مساعديه رحيله، سارعوا بتعقبه إلى منزله، وفقاً لثلاثة مسؤولين سابقين في القصر. وبعد ذلك بوقت قصير، أبلغهم حراس خارج منزل الرئيس أن مسؤولين روساً قد اقتادوا الأسد في موكب من ثلاث سيارات دفع رباعي، برفقة ابنه ومساعده الشخصي.

ووفقاً لمساعدي القصر السابقين، فإن المسؤولين الوحيدين الذين استدعاهم الرئيس للفرار معه هما مستشاران ماليان. وأوضح مصدران مطلعان من داخل النظام لاحقاً أن الأسد سيحتاج إلى مساعدتهما للوصول إلى أصوله في روسيا.

ركب الرئيس السابق وحاشيته طائرة نقلتهم إلى حميميم. وعندما علم المساعدون المتروكون بالرحلة، بدأوا بالاتصال بمسؤولي الأمن وأحبائهم على نحو محموم. كان الثوار قد وصلوا إلى ضواحي دمشق، ولم يعد هناك وقت لإضاعته.

“لقد رحل”، هذا كل ما قاله أحد كبار مساعديه عندما اتصل بأحد أقربائه المقربين. أمر المساعد عائلته بحزم حقائبهم والتوجه إلى وزارة الدفاع في ساحة الأمويين بوسط العاصمة.

وتتابع الصحيفة أنه هناك، انضم كبير المساعدين وعائلته إلى عدد من ضباط الأمن الآخرين الذين اجتمعوا مع عائلاتهم، والتقوا بخليل، مدير المخابرات الجوية. وكان خليل قد رتب رحلة هروب، وهي الرحلة التي نقلت العديد من كبار المسؤولين، إلى حميميم.

غادرت الطائرة، وهي طائرة خاصة من طراز ياك-40، مطار دمشق حوالي الساعة 1:30 من صباح يوم 8 كانون الأول/ديسمبر، وفقاً لما ذكره أحد الركاب، وهو أحد مسؤولي القصر السابقين.

ويتفق تحليل صور الأقمار الصناعية مع هذا، حيث يظهر أن طائرة ياك-40 كانت على مدرج المطار في دمشق في الأيام السابقة، ثم اختفت في الليلة المذكورة، ويبدو أنها ظهرت مرة أخرى في حميميم بعد ذلك بفترة وجيزة.

يتذكر المسؤول السابق في القصر أن الركاب الذين اكتظت بهم الطائرة “كانوا في حالة من الذعر”. وأضاف أن مدة الرحلة 30 دقيقة فقط، “لكن في تلك الليلة، شعرنا وكأننا نحلق إلى الأبد”.

في حي آخر من المدينة، كان ماهر الأسد يُسارع لترتيب هروبه بحسب نيويورك تايمز. اتصل بصديق للعائلة وأحد رجال أعماله، وفقاً لاثنين من المقربين منه. حث ماهر الأسد الرجال على مغادرة منازلهم بأسرع وقت ممكن والانتظار في الخارج. بعد ذلك بوقت قصير، انطلق بسيارته في الشارع، ثم انطلق معهم مسرعاً ليلحق بطائرته.

سرقة الخزائن، تفادي الكمائن

ويتابع تحقيق صحيفة نيويورك تايمز أنه في دمشق، كان نحو 3000 عنصر من جهاز المخابرات العامة لا يزالون داخل المجمع الأمني المترامي الأطراف جنوب غرب العاصمة، غافلين عن فرار نخبة النظام. كانوا ينتظرون بقلق شديد في حالة تأهب قصوى تحت قيادة مديرهم، حسام لوقا.

وصفه أحد كبار ضباط لوقا بأنه شخص شديد الاحترام للأسد. وقال: “لم يكن لينقل حتى منفضة سجائر من هنا إلى هناك دون إذن بشار”.

تذكر الضابط أنهم تلقوا أمراً بالاستعداد لهجوم مضاد. لكن الأمر لم يصل أبداً.

قال صديق للوقا إنه اتصل بمدير المخابرات مراراً تلك الليلة للاستفسار عن المستجدات، وكان يُطمئنه دائماً بأنه لا داعي للخوف. ثم، في الساعة الثانية فجراً، رد لوقا على الهاتف مسرعاً ليقول إنه يحزم أمتعته للفرار.

بعد ساعة، دخل ضباط لوقا مكتبه ليكتشفوا أنه تركهم دون أن ينطق بكلمة، وأنه في طريقه للخروج، أمر محاسب جهاز المخابرات بفتح خزنة المقر، وفقاً لأحد الضباط الحاضرين آنذاك. ثم أخذ لوقا جميع الأموال الموجودة بداخلها، والتي تُقدر بـ 1,360,000 دولار. يقول ثلاثة مسؤولين سابقين في النظام إنهم يعتقدون أن لوقا وصل إلى روسيا منذ ذلك الحين، مع أن صحيفة التايمز لم تتحقق من روايتهم بعد.

في المجمع الأمني نفسه، استولى كمال الحسن على قرص صلب وأموال من خزنة مكتبه، وفقاً لصديق وشخصية بارزة من عهد النظام على اتصال بأحد نواب الحسن.

لم يكن هروبه سلساً كغيره. أصيب الحسن في اشتباك مسلح مع الثوار أثناء محاولته مغادرة منزله في إحدى ضواحي دمشق المعروفة سابقاً باسم “قرى الأسد”. هرب مختبئاً من منزل إلى آخر، وفقاً لما ذكره صديقه والمسؤول السابق في عهد النظام، قبل أن يتجه في النهاية إلى السفارة الروسية التي استقبلته.

تواصلت الصحيفة مع الحسن عبر مُحاور تحدث معه هاتفياً، لكنه رفض الكشف عن مكانه أو الموافقة على إجراء مقابلة. مع ذلك، روى قصة هروبه تحت نيران العدو، وقال إنه احتمى في “مقر دبلوماسي” قبل مغادرته سوريا.

وكان من بين المسؤولين الآخرين الذين لجأوا إلى السفارة الروسية مدير الأمن الوطني علي مملوك.. وبحسب صديق قال إنه كان على اتصال به، وأحد أقاربه، لم يعلم مملوك بانهيار النظام إلا من مكالمة هاتفية حوالي الساعة الرابعة صباحاً. وبينما كان يحاول الانضمام إلى مسؤولين آخرين فارين إلى المطار، تعرض موكبه من السيارات لهجوم وصفته المصادر بالكمين. ورغم أنه لم يكن واضحاً من الذي هاجمه، إلا أنهم قالوا إنه كان لديه العديد من الأعداء. وباعتباره مديراً للمخابرات ليس فقط للأسد، بل أيضاً لوالده، فقد كان يعرف أسرار الحكومة.

وقال أحد أصدقائه: “كان بمثابة الصندوق الأسود للنظام، ليس فقط منذ عهد بشار، بل منذ عهد حافظ. كان يعرف كل شيء”.

وتمكن مملوك من الفرار دون أن يصاب بأذى، وهرع إلى السفارة الروسية، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على عملية هروبه.

احتمى مملوك والحسن هناك حتى رتّب المسؤولون الروس موكباً لنقلهما إلى قاعدة حميميم. وقال الأشخاص الثلاثة لصحيفة “التايمز” إن الرجلين وصلا لاحقاً إلى روسيا.

لقاءات قريبة

وتنقل الصحيفة عن العديد من شخصيات النظام السابقة قولهم إنه، في محاولة لتقليل المقاومة، كان هناك تفاهم ضمني بأن قادة الثوار سيغضون الطرف عن معظم الموالين للأسد الفارين نحو الساحل السوري.

لكن من غير المرجح أن يكون هذا التساهل قد مُنح للواء المتقاعد بسام حسن، بحسب الصحيفة، ومع ذلك، تمكن حسن من الهروب دون أن يتم اكتشافه، على الرغم من أنه كان نائماً خلال الساعات المحمومة الأولى من سقوط النظام. تم تنبيهه في وقت ما قبل الساعة 5 صباحاً، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على قصته.

تقول الصحيفة أن حسن رتب بسرعة قافلة من ثلاث سيارات تقل زوجته وأطفاله وحقائب محشوة بالنقود، وفقاً لاثنين من الأشخاص المطلعين على قصته. قال أحد الزملاء إنه كان قلقاً للغاية بشأن التعرض لهجوم لدرجة أنه جعل زوجته وأطفاله يركبون في سيارات مختلفة.

عندما اقتربت قافلتهم من مدينة حمص، أوقف الثوار السيارة الأولى، وهي سيارة دفع رباعي، وأجبروا زوجة حسن وابنته على الخروج. أُمِروا بترك كل شيء، حتى حقائبهم، داخل السيارة، وفقاً لشاهد. الثوار لم يلاحظوا شيئاً عندما صعدت النساء إلى السيارة الثانية، وانضموا إلى أحد أكثر مساعدي نظام الأسد شهرة. كانت فرصهم في التعرف عليه ضئيلة. لطالما انتشرت صور زائفة للحسن في وسائل الإعلام. حتى حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا لا تستخدمان الاسم الصحيح أو سنة الميلاد الصحيحة للحسن في وثائق العقوبات. حصلت “التايمز” وتحققت من الصورة الوحيدة الحديثة للحسن.

حقيقة مريرة

وتختم “نيويورك تايمز” بأنه بالنسبة لأولئك الذين يقاتلون لضمان عدم السماح لجرائم النظام بالتلاشي في التاريخ، فإن الحقيقة المرة تظل قائمة: “إن كبار المسؤولين في حكومة الأسد ما زالوا يعيشون حياة رغيدة، وما زالوا متقدمين بخطوة واحدة على مطارديهم”.

قال صديق لعدد من كبار مسؤولي النظام: “رجال الأسد يشربون الويسكي ويلعبون الورق في موسكو، أو يتسكعون في فيلا إماراتية. لقد نسوا كل مكان كان يُدعى سوريا”.

المدن

———————————–

كيف هرب اللواء بسام الحسن من سوريا؟

رغم مروره على حاجز لقوات “ردع العدوان”

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الخميس 16 من تشرين الأول، تفاصيل هروب اللواء السابق في قوات النظام السوري بسام الحسن، أحد أبرز المقربين من بشار الأسد، والمتهم بالتورط في تنسيق هجمات كيماوية واختطاف الصحفي الأمريكي أوستن تايس، وذلك عقب سقوط النظام السوري في 8 من كانون الأول 2024.

ونقلت الصحيفة عن شخصيات سابقة في النظام أن القيادة العسكرية في عملية “ردع العدوان” غضّوا الطرف عن معظم الموالين للأسد الفارين باتجاه الساحل السوري، إلا أن بسام الحسن لم يكن مشمولًا بهذا التساهل بسبب سمعته داخل الدائرة الضيقة للنظام ودوره البارز في الأجهزة الأمنية.

وبحسب التحقيق، فإن الحسن تمكن من الفرار دون أن يُكتشف أمره رغم نومه خلال الساعات الأولى من انهيار النظام. فقد أيقظه أحد كبار قادته قبل الساعة الخامسة فجرًا بقليل، ليبدأ على الفور بترتيب موكبٍ من ثلاث سيارات تقلّ زوجته وأولاده وحقائب ممتلئة بالمال.

وذكرت مصادر مطلعة أنه قسّم عائلته على سيارات مختلفة خوفًا من استهدافهم جميعًا.

وعند اقتراب الموكب من مدينة حمص، أوقف مقاتلو “ردع العدوان” السيارة الأولى، وهي سيارة دفع رباعي، وأنزلوا زوجة اللواء وابنته، وأجبروهما على ترك كل شيء داخل السيارة، وفق شهادة أحد شهود العيان.

وبعد استيلاء المقاتلين على المركبة وما فيها، سمحوا للنساء بالركوب في السيارة الثانية دون أن يدركوا “أن أحد أكثر رجال النظام إجرامًا كان يجلس على مقربة منهم”.

وأشارت الصحيفة إلى أن فرص مقاتلي المعارضة في التعرف على الحسن كانت شبه معدومة، إذ انتشرت لسنوات صورٌ مزيفة له في الإعلام، وحتى الحكومتان الأمريكية والبريطانية لم تستخدما اسمه أو تاريخ ميلاده الصحيحين في وثائق العقوبات المفروضة عليه.

وأكدت “نيويورك تايمز” أنها حصلت على الصورة الحديثة الوحيدة للحسن وتحققت من صحتها.

وبعد تجاوزه نقاط التفتيش، واصل الحسن طريقه نحو لبنان ثم إيران بمساعدة مسؤولين إيرانيين، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين من النظام السوري ولبنان والولايات المتحدة.

لاحقًا، عاد إلى بيروت ضمن صفقة لتقديم معلوماتٍ للاستخبارات الأمريكية، وفق ما أكده مقربون منه.

وأضافت المصادر أن الحسن يقيم حاليًا في العاصمة اللبنانية، حيث شوهد في المقاهي والمطاعم الفاخرة برفقة زوجته، في وقت رفض فيه الرد على استفسارات الصحيفة بعد التواصل معه عبر رقم “واتساب” لبناني.

ما علاقة الحسن باختفاء الصحفي الأمريكي أوستن تايس؟

أظهرت معلومات حول الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا، أوستن تايس، الذي اعتقل عند حاجز تابع للنظام خارج دمشق، في 13 من آب 2012، تفيد بأنه كان محتجزًا  في مجمع بالقرب من القصر الرئاسي، الذي كان يقطنه بشار الأسد، كما تكشف المعلومات كيف تم اعتقاله ومن المسؤول الأول عن اعتقاله.

مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية، نقلت عن اللواء في أجهزة أمن النظام السابق، صفوان بهلول، في 12 من حزيران الماضي، أن تايس لم يكن محتجزًا لدى فصائل المعارضة، بل لدى الدولة السورية، بعلم الأسد الكامل، وأنه احتُجز لبعض الوقت في مجمع يضم أقرب مساعدي الأسد.

ونقلت المجلة عن بهلول، أن مؤسس ميلشيا “الدفاع الوطني”، بسام حسن، وهو مستشار غامض في الدائرة المقربة من الأسد، علم أن تايس موجود في دمشق، فبدأ بخطة للقبض عليه، بينما كان تايس يستعد لأخذ استراحة في لبنان بعد فترة شاقة قضاها في تغطية الأحداث في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، وبحث تايس هناك عن وسيط لمحاولة عبور الحدود من سوريا إلى لبنان، وفيما بعد اتضح أن الوسيط كان يعمل لصالح بسام حسن، كما نقلت “الإيكونوميست” عن اللواء السابق.

وبعد اعتقاله، احتُجز تايس في مرآب داخل مجمع بسام حسن، ليس بعيدًا عن القصر الرئاسي، كما قال اللواء، وكان بشار الأسد على علم باعتقال أوستن تايس، وسعيدًا به.

ويقع الموقع، بحسب المجلة خارج نظام السجون الرسمي للنظام، وغير مُسجل رسميًا، وتحت السيطرة المباشرة للموالين للأسد.

وظهر تايس لآخر مرة معصوب العينين ومحاطًا برجال ملثمين يهتفون “الله أكبر”، ونُشر على منصة “يوتيوب” في أيلول 2012، وقال اللواء بهلول إن مؤسس ميليشيا “الدفاع الوطني” بسام حسن هو من دبّر التسجيل المصور، وجرى تصويره في ريف دمشق الشمالي.

وفي 15 من حزيران الماضي، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية أجريا تحقيقًا مع الجسن، اعترف خلاله أن الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا، أوستن تايس، قتل بأمر من الأسد عام 2013.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص آخرين مطلعين على قضية تايس (لم يكشفوا عن هويتهم لحساسية الأمر) أن الحكومة الأمريكية أجرت تحقيقًا في ادعاءات بسام الحسن، أحد أفراد الدائرة الداخلية للأسد ومستشاره للشؤون الاستراتيجية، وجرى استجوابه في بيروت من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية على مدى عدة أيام في شهر نيسان الماضي.

من بسام الحسن؟

ولد بسام مرهج الحسن عام 1961 في بلدة شين بريف حمص الغربي، وبدأ مسيرته العسكرية في الحرس الجمهوري ضمن سرية الحراسة الخاصة بالقصر الجمهوري، قبل أن يتدرج في المناصب الأمنية الحساسة داخل النظام، وصولًا إلى توليه منصب مدير المكتب الأمني والعسكري في القصر الجمهوري منذ عام 2008، وهو الموقع الذي جعله من أكثر الشخصيات قربًا من بشار الأسد.

بعد حصوله على دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة دمشق، أُسندت إلى الحسن مهام الإشراف على “الوحدة 450” التابعة لمركز البحوث العلمية، وهي الوحدة المسؤولة عن تأمين وتخزين الأسلحة الكيماوية السورية.

وتشير وثائق وتقارير حقوقية إلى أنه لعب دورًا مركزيًا في تنسيق الأوامر المتعلقة باستخدام هذه الأسلحة، والتي تسببت منذ عام 2012 بمقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين في هجمات استُخدم فيها غاز السارين والكلور.

كما شغل الحسن رئاسة أركان قوات “الدفاع الوطني”، الميليشيا التي تأسست بدعم من جمعية “البستان” التابعة لرامي مخلوف، وبتسليح مباشر من مستودعات الجيش.

ويُعرف بين عناصرها بلقب “الخال”، لكونه خال صقر رستم، أمين عام “الميليشيا”، التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني وقائده الراحل قاسم سليماني.

تتهم منظمات حقوقية اللواء الحسن بالمسؤولية المباشرة عن سلسلة مجازر ارتكبتها ميليشيات الدفاع الوطني في حمص ودرعا وحماة، من بينها مجزرة الحولة في أيار 2012 التي راح ضحيتها 106 مدنيين بينهم 50 طفلًا، ومجزرة القبير في حماة التي قُتل فيها 78 مدنيًا، إضافة إلى عمليات قتل جماعي في أحياء كرم الزيتون وجوبر ورام العنز.

كما ورد اسم الحسن في ملفات اغتيال وتصفية معارضين داخل سوريا وخارجها، من أبرزها اغتيال الشيخ أحمد عبد الواحد في طرابلس اللبنانية عام 2012، إلى جانب وثائق منسوبة إليه تتضمن أوامر بتصفية ضباط منشقين، بينهم العميد زاهر الساكت والعقيد ثائر مدلل.

بسبب هذه الانتهاكات، أُدرج اسم اللواء بسام الحسن في قوائم العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، وخصوصًا لدوره في ملف الهجمات الكيماوية.

استمر الحسن في موقعه داخل القصر الجمهوري حتى السنوات الأخيرة من حكم الأسد، محتفظًا بعلاقات وثيقة مع الضباط الروس والإيرانيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى