الناستشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات عن التعليم ومشكلاته في سورية

التربية في سوريا: أيُّ مستقبلٍ لقيم الخير والجمال والتعايش المشترك؟/ رامي شفيق

ما مستقبل التربية في سوريا؟

2025-10-15

يتمثّل هدف التربية الحديثة في تعزيز بناء الإنسان بوصفه وحدةً متكاملة تتضمن قيم الجمال والأخلاق، بعيداً عن التلقين أو حشو المعارف في ذهن الطلاب. ومن هنا، تبرز أهمية العملية التعليمية في كونها ديناميّة تتفاعل مع منظومة القيم الإيجابية التي يتبناها الإنسان تجاه الآخرين، مهما اختلفت ألوانهم ومذاهبهم أو تباينت أوطانهم ومعتقداتهم.

قد يبدو تحقيق هذا الهدف سهلاً إذا أدركت المؤسسات التربوية حقيقة دورها المهم في تنشئة المواطنين، من خلال تنمية الحواس الإبداعية، وتعزيز التفكير النقدي، وغرس القيم الإنسانية والذوق الفني، وتطوير القدرات البدنية والاجتماعية للطفل. وتكتسب هذه المهمة أهميةً بالغة في كل المجتمعات بلا تمييز، إذ يُعد الالتزام بهذه الأهداف ضرورةً لتحقيق السلامة المجتمعية وتعظيم قيم التوافق بين مكوّناته.

بعد سنوات الأزمة والحرب، سقط نظام الأسد، مما أتاح للجميع التفكير في ملامح سوريا الجديدة؛ سوريا التي ينبغي أن ينطلق أبناؤها في المؤسسات التربوية والتعليمية نحو قيم الحق والخير والجمال، لتوفير المساحات المثلى للتعايش المشترك. ومن هذا المنطلق، يمكن لمناهج التعليم وبيئة المدارس أن تشكّلا حاضنةً قوية لبنيةٍ مجتمعيةٍ موحّدة، يقبل فيها الفرد الآخر بالمحبّة والاحترام.

ويقول الأستاذ الدكتور ريمون معلولي، أستاذ أصول التربية بجامعة دمشق سابقاً، في حديثه لـ”963+“، إن التربية وفق نظرية الشخصية الإنسانية تعمل على بناء الفرد بوصفه منظومةً متكاملة الأبعاد: عقلية، وانفعالية، واجتماعية، وجمالية، وبدنية.

ويؤكد أن التربية العقلية تتجلّى في المقررات الدراسية كالرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا، موضحًا أنه إذا قُدِّمت هذه المواد بطريقة علمية ونقدية، فإنها تُنمّي القدرات العقلية للمتعلّم وتفتح أمامه آفاق التفكير.

اقرأ أيضاً: أسلمة المدارس في سوريا: استسلام المجتمع أم صراع على الهوية؟ – 963+

ويشير إلى أن للشخصية بُعداً عاطفياً وانفعالياً لا يقل أهمية عن الجانب العقلي، إذ تسهم التربية في غرس قيم الانتماء والمسؤولية والمحبة، من خلال مواد مختلفة وطرائق تدريس تركّز على القيم.

أمّا البعد الجمالي، فوصفه معلولي بـ “بيت القصيد”، موضحاً أن تنمية الرهافة والذوق الفني تتم عبر الموسيقى والرسم والأشغال اليدوية.

ويرى أن غياب هذه المواد يجعل المناهج ناقصة وغير متوازنة، لأن الفنون تُعلّم القيم الجمالية وتُثري علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين وبالبيئة. وشبّه الفنون بالملح في الطعام قائلاً: “لا يمكن للإنسان أن يكتمل إنسانيًا من دونها”.

وفي ما يتعلّق بالبعد الديني والأخلاقي، يبيّن أن التربية الدينية يمكن أن تُقدَّم في المدارس تحت إشراف متخصصين، شرط أن تكون مادةً موحّدة تركز على الأخلاق العامة وتاريخ الأديان، بعيدًا عن الانقسامات المذهبية والإيديولوجية التي قد تزرع التفرقة.

ويضيف: “ما نراه أحياناً من عنفٍ موجّه ضد الفنون والموسيقى دليلٌ على غياب التربية المتكاملة، فالإنسان المتوازن هو من يتذوّق الجمال ويعيش كل أبعاد شخصيته بتناغم”.

ويختم الأكاديمي السوري بالقول إن “الغاية من التربية هي إعداد شخصيةٍ متوازنةٍ متعددة الأبعاد: عقلية، وعاطفية، واجتماعية، وفنية، وبدنية”. مؤكداً أن هذه الوحدة المتكاملة هي ما يجعل الإنسان سويًّا، قادرًا على الفهم والإبداع، والعيش بانسجام مع نفسه ومع الآخرين.

من جانبها، ترى الباحثة سوسن زكزك، أن الواقع التربوي والتعليمي في سوريا يواجه اليوم تحدياتٍ كبيرة ومعقّدة.

وتوضح في حديثها لـ”963+” أن أبرز هذه التحديات يكمن في طبيعة محتوى المناهج المدرسية، حيث تدور حوله ما وصفته بـ “المعركة”، إذ يلوّح أحد الأطراف باستخدام القوة لفرض رؤيته حتى في مواجهة وزير التربية نفسه.

وتشير زكزك إلى أن هذا الطرف يسعى لفرض توجّهٍ يُحرّم تدريس الفن والموسيقى، مستنداً إلى تفسيراتٍ خاصةٍ به للدين الإسلامي، رغم أن تاريخ الإسلام الطويل شهد حضوراً بارزاً للغناء والموسيقى في معظم عصوره.

أما التحدي الثاني، فهو غياب أي تعديلٍ في المناهج الجديدة لتعزيز قيم السلم الأهلي بعد سنواتٍ من النزاع الذي عمّق الانقسام بين السوريين.

وتشدّد الباحثة السورية على أنه كان من واجب وزارة التربية تشكيل لجنةٍ متخصصة لإدراج مواد تُعلّم الطلاب مبادئ السلم الأهلي وحقوق الإنسان، بما يساهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: ما التعليم الذي يجب أن يتلقاه أبناؤنا في المدارس؟ – 963+

وتضيف زكزك أن هناك تحدياً آخر لا يقل خطورة، يتمثل في إجبار بعض المدارس التلاميذ والطلاب على ترديد شعاراتٍ دينية، الأمر الذي يزرع في نفوسهم نزعةً طائفية ويغذّي أفكاراً جهادية تعمّق الكراهية تجاه المختلف السوري وتهدّد مستقبل الاستقرار والسلم الأهلي.

وتختم الباحثة بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات ما تزال ممكنة، شرط اتخاذ قراراتٍ حاسمة بمحاسبة المخالفين، إلى جانب مراجعةٍ شاملة للمناهج المدرسية وتطويرها بما يرسّخ قيم السلم الأهلي والوحدة الوطنية، ويعزّز مبادئ حقوق الإنسان، وعلى رأسها المساواة بين النساء والرجال، ومحاربة خطاب الكراهية.

بدوره، يلفت الباحث السوري حسام حسّون، في حديثه إلى “963+“، إلى أن التربية ليست حدثاً عابراً، بل هي عملية مستمرة تواكب نمو الطفل وتكمله، عبر الدعم والتنظيم الأخلاقي والسلوكي في مختلف مراحل نموه. فالأهل والمسؤولون عن رعاية الطفل يسعون إلى تنمية توجهاته الفكرية والحركية والاجتماعية وغيرها، ضمن البيئة التي يعيش فيها. وهنا، تتأثر شخصية الطفل بكمّ المثيرات وتنوعها في محيطه، بما يساعده على الوعي والتجريب، ومن ثم على بناء قدراتٍ نوعية في مواجهة التحديات والتواصل مع الآخرين.

ويُشدّد حسّون على أن البيئة المحيطة بالطفل – بعد الأسرة – تمثل العنصر الأكثر تأثيراً، وخاصة المدرسة والحيّ والأقارب والأصدقاء، فهي التي تسهم في تكوين توجهات الطفل وتثبيت الطقوس والسلوكيات الاجتماعية التي يتبناها لاحقاً ويدافع عنها.

ويبيّن أن كل هذه المؤثرات تصبح أكثر فاعلية بحسب طريقة ممارستها وتبنّيها والتعامل معها داخل الأسرة والمجتمع. فالمدرسة، بما تحمله من مناهج وأساليب تربوية، تُرسّخ وتُعمّق ما تقدّمه الأسرة بشكل مباشر أو غير مباشر، لتُسهم إمّا في تبنّي مواقف مرنة قابلة للنقاش، أو في تكوين مواقف جامدة تُطرح كمسلّمات يصعب مناقشتها – مثل مفهومي “العدو” و”الصديق”.

ويوضح حسّون أن خطورة هذه المسألة تتجلّى أكثر في البيئات المغلقة التي لا تدعم تعليم الفتاة، وتفرض المحرّمات، وتقيّد تفكير الطفل ضمن قوالب أخلاقية أو دينية صارمة تحارب كل ما يُعتبر تهديداً لها.

ومن هنا جاءت مساعي الدول عبر الاتفاقيات الدولية إلى ضبط المصطلحات في المناهج الدراسية، إدراكاً لما لها من دورٍ عميق في صياغة شخصية الطفل ومجتمعه مستقبلاً. غير أن بعض المجتمعات – كما يلفت – باتت تحارب كل مخالفٍ لتوجهاتها ومقدساتها الدينية بالاستناد إلى فتاوى لا تمتلك مرجعًا علميًا متينًا، الأمر الذي يُفاقم الإشكالية ويُعقّد سبل معالجتها. ومثال ذلك تحريم الاختلاط في المدارس أو منع حصص الرياضة والموسيقى.

ويُشدّد حسّون، المختصّ النفسي، على أن الطفل في مراحله النمائية الأولى يحتاج إلى مساحةٍ واسعة للعب والترفيه والتعلم من الأخطاء، مع إدخال القيم الأخلاقية بصورة مبسّطة بعيدة عن الضغط والإكراه. وإلّا، فإننا سنواجه أجيالًا ذات فكرٍ محدود تفتقد المرونة وترفض أيّ تغييرٍ يطرأ على الفرد أو المجتمع.

ويتابع المصدر ذاته حديثه مشدّداً على أن المدرسة ليست مؤسسةً للتعليم فحسب، بل هي بالدرجة الأولى مؤسسةٌ للتربية ثم للتعليم. ومن هنا، لا بد من مراعاة مختلف جوانب النمو عند الطفل، مع الانتباه إلى كيفية اختيار القيم وطريقة تقديمها بما يتناسب مع مرحلته العمرية. وهو ما يجعل من الضروري القيام بمراجعةٍ مستمرة للمناهج وطرائق تقديمها وتقويمها لتحسين جودتها وتعظيم أثرها.

ويُبرز الباحث السوري أهمية حصص التربية الرياضية والموسيقى والرسم، باعتبارها قادرةً على كسر جمود المواد الأكاديمية، ومنح الطفل فرصةً لتنمية مواهبه وصقل قدراته. فهي ليست ترفاً، بل وسيلةً للتواصل والتفاعل والمنافسة فيما يحبّ الطفل ويستمتع به، كما أنها تُعدّ طريقةً مثالية للتفريغ والتعبير عن الذات وممارسة الهوايات بعيداً عن ضغوط الأسرة والمدرسة. ومن خلالها تُبنى الصداقات وتُطوّر التحالفات، وتتنامى قيم الجمال والذوق الفني عبر الممارسة والتعبير اللفظي والسلوكي.

يرى الباحث حسّون أن الأنشطة الفنية والرياضية ليست ترفاً، بل تشكّل ركيزة أساسية في تنمية شخصية الطفل أخلاقياً وسلوكياً، إذ تمنحه مساحة للتعبير الحر والتواصل الإيجابي وتعزز لديه قيم القبول والمسامحة واحترام الاختلاف.

ويؤكد أن غيابها يحوّل المدرسة إلى بيئة جامدة تُكرّس التلقين والأفكار المغلقة، في حين أدركت الدول المتقدمة أهمية إدماج اللعب والتعلم الذاتي في مناهجها، لتنشئة أطفال منفتحين على التفكير الحر والتجريب والمعرفة بأسلوب ممتع وتفاعلي.

+963

———————————

+ الناس

 تعنيف التلامذة مقبول في سوريا: “ضرب تأديبي”!/ محمد كساح

الأحد 2025/10/12

رغم التعاميم التي تحظّر الاعتداء الجسدي أو اللفظي على التلاميذ في المدارس السورية، تستمر ظاهرة الضرب والتنمر اللفظي من دون أي رادع حقيقي أو تحرك جاد وحاسم من وزارة التربية. وأثارت هذه القضية جدلاً واسعاً بين السوريين في الأيام القليلة الماضية، على خلفية انتشار تسجيل مصور لإحدى المعلمات وهي تنهال بالعصا على مجموعة من التلاميذ المصطفين في ساحة المدرسة السادسة في مدينة داريا في الريف الدمشقي.

التعنيف الجسدي

رصدت “المدن” العديد من حالات التعنيف، سواء من خلال شكاوى مباشرة من أولياء أمور التلامذة أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يؤشر إلى انتشار ظاهرة التعنيف الجسدي بكثافة في المدارس. وبدت لافتة جداً حالة التلميذ (ح) الذي ضربته المعلمة بعصا سميكة على يده، في مدرسة في مدينة داريا. وكان سبب الضرب تافه، لأنه تأخر عن الدوام الدراسي. وتؤكد والدة التلميذ لـ”المدن” أن الطفل عاد باكياً إلى المنزل من شدة الألم ما دفعها للذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي لمقابلة المعلمة. وكانت الأخيرة “غير مبالية بما حدث”، كما أكدت.

في إحدى مدارس إدلب وصلت أساليب تأديب التلامذة إلى استخدام الهروات المطاطية. وتقول والدة التلميذة (ف) إن المعلم قرر معاقبة الصف جماعياً، وانهال بالضرب على التلامذة بـ”قضيب مصنوع من مادة السيليكون”، وطالت طفلتها ضربات عدة تسببت لها بآلام شديدة في مختلف أنحاء الجسم.

المستغرب في حالات التعنيف أن الأهل لا يبادرون إلى تقديم شكاوى رسمية ضد إدارة المدرسة. بل ترى الوالدتين أن “الضرب هو حالة اعتيادية في المدرسة منذ عقود طويلة، ولا فائدة من الشكوى”. لا بل رأتا أن لـ”ضرب التلامذة مبررات كثيرة أحيان”، جراء غضب المعلم من التلميذ. لكن مع ذلك أعربت السيدتان عن أن ثقافة الضرب وخصوصاً ما يسمى بالعقاب الجماعي هي “أمر مستهجن والأفضل التخلي عنه”.

جدل واسع

أثار التسجيل المصور للتلميذ المعنّف في مدرسة داريا السادسة، جدلاً واسعاً بين السوريين. البعض طالب بإنزال عقوبات مشددة بحق المعلمة والبعض الآخر رأى أن الضرب ليس جرماً بحد ذاته في حال كان محدوداً وغير مؤذٍ لجسم الطالب! لكن الفيديو الذي لقي رواجاً كبيراً كشف أن التعنيف في المدارس في عموم سوريا بمثابة حالة طبيعية، بالرغم من التعاميم الواضحة التي تمنع الضرب.

الرد الحكومي على الواقعة كان بفصل المعلمة وإصدار تعميم يمنع كل أشكال الاعتداء الجسدي أو اللفظي على التلاميذ لأي سبب كان. لكن هذه الإجراءات لم تواكب بتسيير بعثات توجيهية وتفتيشية إلى المدارس للتأكد من تطبيق التعاميم لمنع ضرب التلاميذ، وتوفير مرشدين نفسيين للاهتمام بمشكلات التلاميذ النفسية.

“ضروب التأديب” الأطفال

لا ينص قانون العقوبات السوري على تجريم ضرب الطفل في المدرسة، بل تجيز المادة 185 من القانون ما يسمى بـ “ضروب التأديب” للأطفال. لكن وزارة التربية أصدرت عام 2004  تعميماً بمنع الضرب، ومع ذلك، فإن الظاهرة لم تتوقف حتى الآن. 

الخبير التربوي محمد المحمد يؤكد أن القوانين السورية، تحظّر بشكل عام استخدام العقاب البدني ضد الأطفال في المدارس، عازياً عدم تطبيق هذه القوانين إلى “الموقف الذي يفرض على المدرس استعمال هذه الوسيلة نظراً لعدم استجابة بعض التلاميذ للتنبيه بالكلام”.

ويلفت إلى أن “الجهة المخولة بمراقبة المؤسسات التعليمية تبدأ من مدير المدرسة بشكل مباشر ثم هناك المشرفون التربويون الذين يقومون بزيارات دورية للمدارس لمراقبة أداء المعلمين، وتقييم طرق التدريس، وتقديم التوجيه والدعم، وهم عبارة عن حلقة وصل مهمة بين الإدارة المركزية والمعلمين في الميدان”.

ويؤكد المحمد أن الضرب في المدارس، حتى لو كان “غير مبرّح” أو “ضمن حدود معينة”، هو “ممارسة مرفوضة وغير مقبولة تربويًا ونفسيًاً، بسبب تأثيراتها النفسية السلبية على الطفل مثل الخوف، القلق، انخفاض تقدير الذات، العدوانية، إضافة لمشاكل سلوكية طويلة الأمد”.

الضرب لا يجدي نفعاً مع الطالب

من جانبه، المدرس وليد الشيخ نايف أشار إلى أن استخدام الضرب باليد مباشرة أو العصا كوسيلة أو طريقة تربوية لا يجدي نفعاً مع الطالب ولا يحقق الغاية التربوية والتعليمية. ويلاحظ أن “لجوء المدرس إلى التعنيف قد يكون وراءه متاعب مادية تواجه الأستاذ”، لافتاً إلى أن “المعلم عندما يكون مرتاح مادياً واجتماعياً وصحياً تخف حالة الضرب في المدرسة، لأن أعصابه تبقى هادئة ويلجأ إلى استيعاب الطلاب ومشاغباتهم”.

وفضلاً عن الحالة المادية للمعلم، يعزو الشيخ نايف استمرار ظاهرة الضرب غير المبرح في سوريا إلى أسباب عديدة منها العدد الضخم أو الكبير للطلاب في الشعبة الواحدة، والمرحلة العمرية لدى التلاميذ المتواكبة مع تكوين الشخصية ومحاولات إثبات الذات، مشيراً إلى “وجود قناعة لدى الكثير من المعلمين والأهالي بجدوى وفائدة الضرب غير المبرح وأنه يؤدي إلى نتيجة إيجابية”.

المدن

———————————–

+ الناس

 تخفيفاً للأعباء: ترفيع إداري لطلاب الجامعات السورية/ إدلب – أحمد العقلة

الثلاثاء 2025/10/14

تواجه سوريا تحديات أمنية واقتصادية أثرت سلباً على التعليم العالي، حيث تسبب انقطاع الكهرباء، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكاليف المعيشة والاضطرابات الأمنية والعسكرية في المدن السورية في زيادة التسرب الأكاديمي وتراكم المقررات الدراسية على الطلاب. وأدت الأزمات إلى انقطاع بعض الطلاب عن الدراسة بسبب العمل أو الظروف الأمنية، ما زاد حالات التأخر الأكاديمي. وقد طالب الطلاب بتخفيض الرسوم الدراسية، وتحسين المرافق، وتوفير دعم أكاديمي لمواجهة صعوبات التعلم. وتلافي ضياع سنوات الدراسة أصدرت الحكومة المرسوم (192) للعام 2025، وفيه تمنح الترفيع الإداري، بهدف دعم الطلاب وإعادة دمجهم في النظام التعليمي، مع الحاجة إلى دعم تعليمي ولوجستي لضمان نجاحه.

 ترفيع أكاديمي

يهدف هذا القرار إلى تخفيف الأعباء الأكاديمية عن الطلاب الذين يواجهون تحديات أمنية واقتصادية، مع تعزيز استمراريتهم في التعليم العالي.

يتيح المرسوم للطلاب الذين يحملون أكثر من أربعة مقررات دراسية الانتقال إلى السنة الأكاديمية التالية، مع توفير فرص لامتحانات تكميلية خاصة بطلاب السنة النهائية. جاء هذا القرار بناءً على دراسة قدمها وزير التعليم العالي، الدكتور مروان الحلبي، الذي أكد أن الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة الأكاديمية في ظل الظروف الصعبة. وأشار إلى أن الوزارة قررت تأجيل الدورة التكميلية لتتماشى مع أحكام المرسوم، ما يمنح الطلاب فرصة أكبر لتحسين أدائهم الأكاديمي.

ويُعتبر الترفيع الإداري خطوة إيجابية لدعم الطلاب، حيث يتيح لهم مواصلة دراستهم دون خسارة سنة أكاديمية كاملة. كما يساهم في إعادة دمج الطلاب المنقطعين أو المفصولين في النظام التعليمي، ما يعزز استقرارهم الأكاديمي. ومع ذلك، يثير القرار مخاوف لدى البعض من تراكم المقررات الدراسية، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط الأكاديمي إذا لم يترافق مع دعم تعليمي ولوجستي كافٍ.

الحفاظ على جودة التعليم

في تصريح خاص لجريدة “المدن”، أوضح الدكتور أسامة رعدون، رئيس جامعة حلب، أن الجامعة وضعت خطة مؤسسية دقيقة لتطبيق المرسوم (192)، مع الحفاظ على جودة التعليم والعدالة الأكاديمية.

وأشار إلى تشكيل لجنة مركزية برئاسته لمتابعة تنفيذ القرار، بالتنسيق مع عمداء الكليات، بهدف تدقيق حالات الترفع الإداري ومنع تراكم المقررات.

وتتضمن الخطة تعديل الجداول الزمنية لتكون أكثر مرونة، وإطلاق برنامج أكاديمي شامل يشمل دورات تعزيزية وإرشادية، مع تفعيل منصات التعليم الإلكتروني لتوفير محتوى تعليمي يسهل الوصول إليه.

وأكد رعدون أن الجامعة تعمل على إعادة تأهيل القاعات الدراسية والمختبرات بالتعاون مع جهات داعمة، بهدف توفير بيئة تعليمية مستدامة. وشدد على التزام الجامعة بتحقيق توازن بين العدالة الأكاديمية وجودة التعليم من خلال تبني أساليب تدريس تفاعلية وتقديم دعم لوجستي للكليات.

تفاؤل الطلاب بالترفيع

أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة بين الطلاب. ففي تصريح لجريدة “المدن”، عبّرت الطالبة لينا محمد، من كلية الطب بجامعة حلب، عن تفاؤلها بالمرسوم، قائلة: “الترفع الإداري فرصة ذهبية لمواصلة دراستنا رغم التحديات الاقتصادية والأمنية. لكنه يحتاج إلى دعم أكبر في المناهج والإرشاد الأكاديمي لتجنب تراكم المواد. أتمنى أن توفر الجامعة دورات تعزيزية مكثفة تساعدنا على سد الفجوات الأكاديمية”.

وأضافت محمد أن تحسين البنية التحتية، مثل توفير مختبرات مجهزة ومكتبات حديثة، سيكون له تأثير كبير في تسهيل العملية التعليمية.

بدورها، تحدثت الطالبة مريم حسن، من كلية الاقتصاد، عن تجربتها مع الترفع الإداري، قائلة: “القرار منحني فرصة للاستمرار في دراستي بعد أن كدت أفقد سنة أكاديمية بسبب ظروفي الشخصية. لكن أخشى أن يؤدي تراكم المقررات إلى صعوبات في المستقبل إذا لم يتم توفير موارد تعليمية كافية”. وأشارت مريم إلى أهمية توفير منصات تعليمية إلكترونية متطورة، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر الذي يعيق الوصول إلى المحاضرات عبر الإنترنت.

معالجة التحديدات المالية

من جهته، أعرب الطالب أحمد الخالد، من كلية الهندسة، عن دعمه للقرار، لكنه أشار إلى ضرورة معالجة التحديات المالية. وقال: “الدعم الأكاديمي خطوة مهمة، لكن ارتفاع الرسوم الدراسية يشكل عبئاً كبيراً على الطلاب. تحسين البنية التحتية وتخفيض التكاليف سيجعل التعليم أكثر عدالة واستدامة”.

وأضاف أن الطلاب بحاجة إلى برامج إرشادية مكثفة لمساعدتهم على تنظيم دراستهم وتجنب الضغط الناتج عن تراكم المقررات.

أما الطالب محمد الصغير، من كلية الحقوق، فعبّر عن قلقه من القرار، موضحاً: “الترفيع الإداري قد يكون حلاً مؤقتاً، لكنه لا يعالج المشكلات الجذرية مثل نقص المدرسين المؤهلين وتدهور البنية التحتية. نحن بحاجة إلى إصلاحات شاملة تشمل تحسين المناهج وتوفير بيئة دراسية مستقرة”. واقترح محمد إنشاء برامج تمويلية للطلاب المتعثرين مالياً، بالإضافة إلى تخفيض الرسوم الدراسية لتخفيف العبء الاقتصادي.

يطالب الطلاب بإصلاحات أوسع تشمل تخفيض الرسوم الدراسية، تحسين البنية التحتية، وزيادة الدعم الأكاديمي. كما يركزون على ضرورة توفير موارد تعليمية متاحة، مثل الكتب الإلكترونية ومنصات التعليم عن بُعد، لضمان استفادة الجميع من الترفيع الإداري. ويشددون على أهمية الإرشاد الأكاديمي لمساعدتهم على إدارة الضغوط الناتجة عن تراكم المقررات.

في المقابل، تعمل الجامعة على تقديم دعم شامل للطلاب من خلال برامج إرشادية ودورات تعزيزية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية. ورغم التحديات، يبقى الترفيع الإداري خطوة إيجابية تهدف إلى دعم الطلاب في ظل الظروف الصعبة، شريطة أن تترافق مع إصلاحات شاملة تلبي طموحاتهم وتضمن استقرارهم الأكاديمي.

 يُعد الترفيع الإداري، بموجب المرسوم (192)، مبادرة مهمة لدعم الطلاب السوريين في مواجهة التحديات الاستثنائية. ومع ذلك، يتطلب نجاح هذه المبادرة تعزيزها بدعم تعليمي ولوجستي شامل، إلى جانب معالجة المطالب الطلابية المتعلقة بتخفيض الرسوم وتحسين البنية التحتية. من خلال تحقيق التوازن بين العدالة الأكاديمية وجودة التعليم.

———————————–

 تجدد احتجاجات المعلمين بحلب.. ومصدر لتلفزيون سوريا يوضح خطة التثبيت وصرف الرواتب/ عمر حاج حسين

2025.10.17

تجددت موجة الغضب في صفوف المعلمين في شمال غربي سوريا وفي محافظة حلب تحديداً، خلال الأيام الماضية، والتي جاءت نتيجة لحالة احتقان سببها تكرار الشكاوى من تأخر الرواتب وعدم وضوح آلية النقل الخارجي وملف عودة المفصولين، وهو ما اعتبرته نقابة المعلمين السوريين الأحرار بأنه “إهانة للكوادر التي ضحّت واستمرت في أداء رسالتها رغم قسوة الظروف في السنوات الماضية”.

وفي بيان صادر عن النقابة في العاشر من تشرين الأول الحالي، شدّدت خلاله على أن مطالب المعلمين لم تتحول إلى واقع ملموس رغم الوعود الرسمية، مشيرة إلى أن غياب التثبيت الوظيفي وتفاوت الرواتب بين المحافظات وعدم صرف أجور المراقبة يُفقد العملية التعليمية مقوماتها الأساسية ويُبقي الكوادر في حالة عدم استقرار.

مطالب نقابة المعلمين الأحرار

وفي هذا السياق، طالب نقيب المعلمين الأحرار، محمد صباح أحمد حميدي، وزارة التربية والتعليم ومديرية التربية في حلب بالإسراع في تثبيت المعلمين المتطوعين وإعادة المفصولين بسبب الثورة إلى أعمالهم، مؤكدا أن الوعود السابقة لم تتحول إلى قرارات رسمية، مما دفع النقابة لتجديد احتجاجاتها.

وأوضح حميدي في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن مطالب النقابة تتضمن:

    دمج مديريات التربية والتعليم في الشمال ضمن الوزارة.

    توحيد الرواتب مع باقي المحافظات، وصرفها في مواعيدها، ومنح المعلمين كامل مستحقاتهم المالية.

    التثبيت الوظيفي والذي يشمل نقل الموظف من الحالة التجريبية إلى الدائمة، وتثبيت الدرجة والمرتبة الوظيفية واحتساب المزايا والترقيات والمدة للخدمة والتقاعد.

ولفت حميدي إلى أن رواتب المعلمين في الشمال تتراوح بين نحو مليون وخمسين ألف ليرة سورية، مقابل مليون وأربعمئة ألف ليرة في باقي المحافظات.

وأوضح أن مطالب المعلمين تتجلى في عدم تأخير صرف المنح المالية، وأن تكون الرواتب المخصصة في الشمال السوري متساوية مع تلك التي تُصرف لبقية المعلمين في عموم البلاد، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع بتنفيذ النقل الخارجي الذي أعلنت عنه مديرية التربية.

قنوات تواصل

وأضاف حميدي أن هناك قنوات تواصل واجتماعات متعددة جرت بين النقابة ومديرية التربية، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة، إذ بقيت الوعود من دون تنفيذ.

وأشار إلى أن النقابة تحاورت أكثر من مرة مع مدير التربية، غير أن تلك الحوارات لم تُثمر عن قرارات فعلية، بل اقتصرت على تصريحات دون أفعال.

وأكد أن النقابة أعلنت في وقفتها الاحتجاجية الأخيرة استمرارها في الحراك حتى تتحقق مطالب المعلمين المتعلقة بالدمج والتثبيت وإعادة المفصولين إلى عملهم.

وأوضح أن الأزمة الراهنة تسببت في فوضى كبيرة، إذ أُغلقت مدارس عديدة في المخيمات وبات معلموها بلا دوام، في حين قُدمت طلبات نقل عديدة، فضلاً عن نقص الكتب المدرسية في مدارس الشمال السوري، ما زاد الأعباء على المعلمين وأهالي الطلاب.

وختم بالقول إن “نقابة المعلمين السوريين الأحرار” هي منظمة مجتمع مدني مستقلة إداريًا وماليًا، لا تتبع لأي جهة سياسية أو حكومية، وتركّز أهدافها على مواصلة الحشد والمناصرة لقضايا المعلم والتعليم، والسعي لضمان حقوق المعلمين وتحقيق حياة كريمة لهم.

استمرار صرف الرواتب

في المقابل، أكدت مديرية التربية والتعليم في حلب أنها تتابع بجدية مطالب المعلمين في مجمعات الشمال، إذ أفاد معاون مدير التربية والتعليم في حلب، محمد عبد الرحمن، أن صرف المستحقات المالية للعاملين في مجمعات الشمال مستمر ولم يتوقف.

وأكّد عبد الرحمن في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا أن جميع الكوادر التعليمية موجودة على رأس عملها من دون استثناء.

وأشار عبد الرحمن إلى أن المديرية حريصة على تحسين الواقع المعيشي والتربوي للمعلمين، وتوفير مقومات الاستقرار للعملية التعليمية في مختلف مدارس المحافظة والمجمعات التابعة لها، بما يضمن استمرار العملية التعليمية بشكل منتظم.

كما أكّد لموقع تلفزيون سوريا على استمرار الإدارة في التواصل مع ممثلي المعلمين لمعالجة أي مشكلات إدارية أو مالية فور ظهورها، ضمن جهودها لتعزيز جودة التعليم وضمان استقرار الكوادر التعليمية في حلب.

مدير التربية يطمئن الكوادر

وفي السياق ذاته، أوضح المسؤول الإعلامي في مديرية التربية في حلب، أحمد مصطفى، أن مدير التربية والتعليم في مدينة حلب، أنس قاسم، اجتمع مع عدد من ممثلي معلمي الشمال السوري، يوم الإثنين الماضي بحضور كوادر المديرية، بهدف متابعة آلية الدمج الدائم بين المجمعات التعليمية ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه الكوادر التدريسية وسبل معالجتها.

وأوضح مصطفى، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، أن الاجتماع خُصص لمتابعة مراحل تطبيق آلية الدمج على أرض الواقع، وتقييم سيرها بصورة فعالة وعملية، مشيراً إلى أن النقاشات تطرقت إلى تذليل الصعوبات الإدارية والمالية التي تعترض المعلمين، وضمان إنجاز ملفاتهم كافة بما يعزز جودة التعليم ويرتقي بالبيئة المدرسية.

ولفت إلى أن مدير التربية طمأن الكوادر التربوية على:

    استمرار صرف الرواتب من دون انقطاع لجميع العاملين.

    المضي في دمج ملف العاملين في مديرية التربية بحلب بشكل كامل.

    استقبال ودراسة طلبات النقل الخارجي للراغبين بالعودة إلى محافظاتهم ليُنقلوا “معززين مكرمين”.

    تقدير صبر الكوادر وثقتهم بجهود المديرية.

    دعوة المعلمين إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، ومتابعة الأخبار من المعرفات الرسمية التابعة لوزارة التربية ومديرية تربية حلب.

ملف التثبيت مرهون بميزانية العام المالي الجديد

من جهته، قال مسؤول في وزارة التربية والتعليم – فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام –  لموقع تلفزيون سوريا إنّ عملية تثبيت المعلمين في الشمال السوري ستتم وفق تصنيف دقيق يشمل ثلاث فئات رئيسية:

    المعلمون المفصولون، وهؤلاء سيُعادون إلى وظائفهم “تلقائياً”.

    الخريجون الذين ليست لديهم أرقام ذاتية لكن لديهم خدمة فعلية، إذ “سيُمنحون أرقاماً ذاتية ويُثبتون بسهولة”.

    معلمو الثانوية ممن تجاوزت خدمتهم 700 يوم، حيث “سيخضعون لمقابلة رمزية تمهيداً لتثبيتهم”.

وأوضح في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا أنّ المعلمين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة دون خبرة تدريسية سيخضعون لمقابلات نظامية وإجراءات تُحدّد لاحقاً، وقد يُثبَّتون في حال توفّرت الميزانية المالية اللازمة.

وأشار إلى أن التثبيت العام مشروط برصد الاعتمادات في السنة المالية الجديدة وموافقة وزارتي المالية والتربية ورئاسة مجلس الوزراء أو السيد الرئيس.

وأكد المصدر أنّ الشروط الحالية تسري على ريف حلب الشمالي وإدلب، أما من تمّ تثبيته في مناطق أخرى سابقاً “فلن تُلغى تثبيته الدولة الجديدة لعدم وجود مبررات دستورية”.

مسابقة جديدة العام القادم

وأوضح أن أي إلغاء لمسابقة أجراها النظام البائد “سيثير اعتراضات من مختلف المحافظات باستثناء مناطق الشمال المحرّر سابقاً”.

وأضاف أن المسابقات المقبلة في تلك المناطق ستكون كتابية وشفهية للخريجين فقط، في حين سيتم في الوقت الراهن الاستعانة بالعقود لسد النقص في الكوادر، لافتاً إلى أنه لا يتوقع إجراء مسابقة جديدة خلال العام القادم.

وقال أيضاً: “من يملك خدمة سابقة في تربية حلب أو إدلب وسيواصل عمله في الشمال، فسيُعامل كغيره من الأساتذة هناك، ومن المتوقع تثبيته كمعلم صف على أساس الثانوية، على أن يقدّم لاحقاً طلب تعديل وضعه إلى مدرس بعد إنهاء دراسته الجامعية”.

تجاهل المطالب سيقود إلى تصعيد أكبر

المدرّس بكري العلي من مدينة اعزاز شمالي حلب، قال لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الوعود تتكرر من دون تنفيذ، وما زلنا نعمل منذ أشهر بلا تثبيت واضح أو ضمان لاستمرارنا في مواقعنا.

وأضاف: “كثير من الزملاء غادروا المهنة بسبب غياب الأمان الوظيفي، ومن بقي يستمر بدافع الواجب فقط، فالرواتب تُصرف بتأخير، وأحيانا نتقاضى أجزاء منها، بينما تتفاوت بين منطقة وأخرى بلا مبرر”.

وأضاف العلي أن المعلمين يطالبون بتثبيت فوري، وجدول زمني واضح لصرف المستحقات، ومساواة بين جميع العاملين في قطاع التعليم، مؤكدا أن العملية التعليمية لا يمكن أن تستقر وسط هذا الغموض.

وأوضح أن الاحتجاجات ليست موجهة ضد أي جهة، بل هي صرخة تطالب بالعدالة والكرامة، لأن التعليم ينهار من الداخل إذا لم يُحترم المعلم ويُضمن حقه في العيش الكريم، محذرا من أن تجاهل المطالب سيقود إلى تصعيد أكبر وربما توقف المدارس.

تظاهرات سابقة

شهدت محافظة حلب سابقا موجات متكررة من الاحتجاجات للمعلمين، امتدت من الريف الشمالي والشرقي إلى وسط المدينة، ومن أبرز تلك الاحتجاجات، وقفة المعلمين التي جرت في 7 أيلول الماضي في ساحة “سعد الله الجابري”، حيث شارك عشرات المعلمين للمطالبة بالتثبيت وصرف المستحقات المالية المتأخرة، إضافة إلى الدعوة لإقالة مدير التربية.

واستجاب الجانب الرسمي لهذه التحركات، إذ أكد مدير التربية والتعليم أنس قاسم حينها أن المديرية أتمت تجهيز ملفات الرواتب والتثبيت، وأن العمل جارٍ على فرزها ورفعها إلى الوزارة، مع توقع صرف المستحقات خلال أيام.

إلا أن صعوبة استعادة ثقة المعلمين ظلت قائمة بعد تكرار التصريحات غير الملزمة، في حين ظل ملف التثبيت وإقرار حقوق الكوادر المتضررة من سنوات الثورة من دون حل ملموس، رغم وعود المدير بحسم القضية مع مطلع تشرين الأول.

وجاءت الدعوة الأخيرة للتظاهر أمام مديرية التربية ضمن امتداد لسلسلة الاحتجاجات التي نظمها معلمو الشمال السوري، شملت مدنا مثل اعزاز وعندان ودارة عزة، حيث رفع المحتجون لافتات اعتبرت التأخير في إجراءات وزارة التربية ومديرية تربية حلب “إهانة” لتضحياتهم وجهودهم المستمرة.

تلفزيون سوريا

————————————

صراع مناهج وإغلاق مدارس مسيحية يهددان التعليم شمال شرق سورية/ هاديا المنصور و سلام الحسن

17 أكتوبر 2025

تتصاعد معاناة آلاف الأطفال واليافعين في مناطق شمال وشرق سورية الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”، بعد إغلاق المدارس المسيحية الخاصة بالقوة، وتحويل مئات المدارس الحكومية إلى مؤسسات تتبع مناهج الإدارة الذاتية، في وقت يفتقر فيه الأهالي إلى بدائل تعليمية معترف بها، وسط تجاذبات سياسية وأيديولوجية حول المناهج الدراسية.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت الإدارة الذاتية قراراً يقضي بإغلاق جميع المدارس الحكومية في مناطق سيطرتها شمال شرق سورية، وفرض مناهجها الخاصة بدلاً من المناهج الحكومية الرسمية، تلاها قيام “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش) الذراع الأمنية لـ “قسد” بإغلاق عدد من المدارس المسيحية في مدينة القامشلي وريفها، بعد اقتحامها بشكل مفاجئ وطرد الإداريين والطلاب منها. وشملت الحملة مدارس مار قرياقس (السريان الأرثوذكس – حي الأربوية)، السلام (الأرمن الكاثوليك)، ميسلون (الإنجيليون)، فارس الخوري (الآشوريون)، والاتحاد (الأرمن الأرثوذكس)، بعد رفض هذه المدارس اعتماد مناهج الإدارة الذاتية في التعليم.

وقال عبد الكريم الإبراهيم، معلم سابق في إحدى المدارس الحكومية التي تحولت لتدريس المناهج التابعة للإدارة الذاتية في الحسكة، إن “الإدارة الذاتية حوّلت، وبشكل تدريجي خلال السنوات الماضية، 1735 من المدارس الحكومية إلى مؤسسات تعتمد مناهجها الخاصة”. وكشف لـ”العربي الجديد” عن أن “تلك المدارس موزعة على محافظتي الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور، حيث أخرج منها الكادر التربوي التابع للحكومة السورية واستبدل بمعلمين جدد خضعوا لدورات مكثفة على المناهج المعدلة”.

وأشار الإبراهيم إلى أن “المناهج الجديدة تركز على البعد الأيديولوجي أكثر من العلمي، وتفتقر إلى الاعتراف الرسمي من قبل الحكومة السورية أو المنظمات الدولية المعنية بالتعليم، ما يجعل شهادات الطلاب غير معترف بها خارج مناطق الإدارة الذاتية، ويخلق فجوة تعليمية عميقة، ويحرم آلاف الأطفال من فرصة متابعة دراستهم”.

من جهته، قال الطفل رامي حيدر (12 عاماً)، أحد تلاميذ مدرسة فارس الخوري المغلقة، لـ”العربي الجديد”: “اشتقت لمدرستي وأصدقائي، كنا نرسم ونلعب ونتعلم العربية والإنكليزية. الآن أجلس في البيت منذ أسابيع، وأمي تحاول أن تدرسني قليلاً، لكنها لا تفهم الدروس جيداً. أتمنى أن تفتح المدرسة من جديد، فأنا لا أحب البقاء في المنزل، وأحلم أن أصبح مهندساً”.

وفي مدينة القامشلي، تجلس الطفلة ريتا ملكي (10 أعوام) أمام باب منزلها تتأمل حقيبتها المدرسية الصغيرة التي لم تفتحها منذ أسابيع، تقول بحزن: “كنت أحب الذهاب إلى المدرسة الحكومية كل صباح، نغني النشيد ونرسم ونلعب في الفسحة، أشتاق لصديقتي نادين ومعلمتي لينا، الآن أبقى في البيت طول الوقت، وأمي تدرسني قليلاً لكني لا أفهم كل شيء وحدي”، ليلخّص صوتها الطفولي مأساة آلاف الأطفال الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج مقاعد الدراسة، في منطقة تعاني أصلاً من تدهور مزمن في قطاع التعليم.

ولم يخف الأهالي عجزهم أمام هذا الواقع الصعب. وقال جان علي، وهو والد ثلاثة تلاميذ متضررين من القرار، إن معظم أولياء الأمور باتوا عاجزين: “أغلقت المدارس التابعة للكنيسة الأرمنية في القامشلي، وبقي أبنائي الثلاثة في البيت بلا تعليم. مدارس الإدارة الذاتية تفرض مناهج لا نقبلها، لأنها مؤدلجة وغير معترف بها، بينما المدارس الحكومية أغلقت أو تحولت إلى مدارس تدرس مناهج الإدارة الذاتية. أطفالنا أصبحوا أسرى فراغ طويل لا نعرف كيف سينعكس على مستقبلهم”. ويضيف المتحدث ذاته أن “الكثير من العائلات تحاول تعليم أبنائها في المنزل، لكن أغلبها لا تملك الوقت ولا المؤهلات لذلك، ما جعل بعض الأهالي يفكرون بالهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن مدارس معترف بها”.

من جانبها، تقول المعلمة لينا يوحنا، وهي مدرسة لغة إنكليزية في مدرسة السلام بالقامشلي، إن قرار الإغلاق “يشكل ضربة قاسية لآلاف الأطفال الذين وجدوا في هذه المدارس بيئة تعليمية متوازنة، تجمع بين جودة التعليم واحترام التنوع الثقافي والديني في المنطقة”. وتضيف لـ”العربي الجديد”: “كانت المنطقة تضم نحو 10 مدارس مسيحية تدرس 3500 طالب من مختلف المكونات، وليس فقط من أبناء الطائفة المسيحية، اليوم هؤلاء التلاميذ وجدوا أنفسهم فجأة بلا صفوف ولا معلمين ولا خطة بديلة لمتابعة تعليمهم، في وقت لا تملك فيه أغلب العائلات الإمكانات المادية لإرسال أبنائها إلى مدارس خاصة خارج مناطق الإدارة الذاتية أو تسجيلهم في مدارس الحكومة السورية التي تبعد عشرات الكيلومترات”.

وتوضح يوحنا أن “المدارس المسيحية لم تكن مجرد مؤسسات تعليمية، بل فضاء للتعايش والتفاعل بين المكونات، حيث يتعلم الطلاب العربية والإنكليزية إلى جانب السريانية والأرمنية، ضمن بيئة تحترم الاختلافات. أما اليوم، يعيش كثير من الأطفال حالة من الارتباك النفسي بعد أن انقطعوا فجأة عن أصدقائهم ومعلميهم”. وتحذر من أن “الفراغ التعليمي الحالي سيؤدي إلى نتائج خطيرة على المدى البعيد، فالأطفال سوف يفقدون ارتباطهم بالعملية التعليمية، ما يزيد من احتمالات التسرب المبكر والعمالة والزواج المبكر بين الفتيات، أو حتى الهجرة مع عائلاتهم بحثاً عن مدارس بديلة تضمن لهم حقهم في التعليم”.

وتطالب يوحنا بالسماح الفوري بـ”إعادة فتح المدارس، سواء المسيحية أو الحكومية، وترك الخيار للأهالي في اختيار المناهج التي يرغبون بتدريسها لأبنائهم، بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو فكرية، لأن مستقبل الأطفال يجب ألا يكون ورقة في صراع المناهج”.

ومع استمرار إغلاق المدارس وغياب حلول واضحة من قبل الجهات المعنية، يظل آلاف الأطفال شمال شرق سورية عالقين في فراغ تعليمي، تتنازع فيه الأطراف على المناهج، فيما يتآكل حلم الطفولة البسيط في العودة إلى الصفوف والكتب والسبورات.

العربي الجديد

———————————————–

إغلاق مدارس للمسيحيين في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرق سورية/ سلام حسن

أغلقت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية المدارس الخاصة بالمسيحيين من سريان وأرمن، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، صباح اليوم الاثنين، واقتحمت قوات الأمن الداخلي “الأسايش” خمس مدارس خاصة تابعة للمكون المسيحي في مدينة القامشلي، وأغلقتها بالقوة، بعد طرد الإداريين والطلاب منها بشكل مفاجئ.

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام الخلاف بين هيئة التربية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ورؤساء الكنائس المسيحية، بعد تمسك الأخيرة برفض فرض المناهج الخاصة بالإدارة على مدارسها الخاصة، ومطالبتها بالاستمرار بتدريس المنهاج الحكومي السوري. وقالت معلمة، فضّلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، لـ”العربي الجديد”، إنهم تعرضوا لإهانات وعبارات مسيئة من قبل عناصر “قسد” أثناء اقتحام المدارس، مؤكّدة أن عملية الإغلاق جرت من دون أي إشعار مسبق أو سند قانوني، وبأسلوب مهين ومفاجئ أمام الطلاب.

وبيّنت أن حملة الإغلاق شملت مدارس مار قرياقس (السريان الأرثوذكس – حي الأربوية)، السلام (الأرمن الكاثوليك)، ميسلون (الإنجيليون)، فارس الخوري (الآشوريون)، الاتحاد (الأرمن الأرثوذكس).

وفي تصريح للرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة، عدنان بري، الاثنين، لوسائل إعلام محلية، قال إنه يجب أن يكون التعليم مجانياً، وأن الهيئة ترفض تحويل التعليم إلى مشروع تجاري. وأكد أن أي مؤسسة تعليمية تعمل بدون ترخيص من هيئة التربية ستُغلق، وفقاً لقرار سابق لا يزال ساري المفعول حتى اليوم. وشدد على أن الهيئة حملت على عاتقها تأمين التعليم المجاني لأبناء المنطقة كافة.

وكانت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” قد أبلغت، في 3 سبتمبر/ أيلول 2025، إدارات المدارس العامة والخاصة في المناطق التابعة لها بقرار يقضي بتوحيد المناهج الدراسية المعتمدة في المنطقة، مع إلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية.

وملف التعليم كان موضع نقاش وتفاوض بين “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية في دمشق خلال الأشهر الماضية، من دون التوصل إلى اتفاق مشترك بشأن المناهج أو الاعتراف المتبادل بالشهادات وإدارة المؤسسات التعليمية في مناطق “الإدارة الذاتية”.

بدوره قال مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية كبريئيل موشي كورية لـ”العربي الجديد” إنه في صباح أمس الاثنين، ومع بدء أول يوم دراسي في هذه السنة، دخل وفد أو مجموعة تابعة للتربية والتعليم بمرافقة عناصر من “الأسايش” إلى المدارس الخاصة بالطوائف المسيحية في مدينة القامشلي، والتي لا يقتصر التدريس فيها على الطلاب السريان الآشوريين والأرمن؛ أي المسيحيين فقط، وإنما يدرس فيها طلاب أيضاً من مختلف المكونات، نظراً إلى مستواها التعليمي المتقدم.

وأضاف كورية: “هذا الوفد أبلغ إدارات المدارس بأنه، عملاً بالتصريح الذي صدر، الأحد، من قبل هيئة الإدارة والتعليم، يمنع تدريس المنهاج الحكومي الرسمي في المدارس الخاصة والعامة كافة. وعندما طالبت إدارة هذه المدارس بقرار مختوم، قالوا إنه لا يوجد قرار مختوم وإنما هناك تصريح، وأصروا على منع تدريس المنهاج الحكومي الرسمي”.

وأردف كورية أنه في الوقت نفسه أُخرج المدرسون والطلاب من الصفوف، وحظر دوام الطلاب في هذه المدارس مع السماح لهم كإدارة بالدوام كحالة إدارية، ومنعوا كلياً طلاب الصف الأول الابتدائي خصوصاً، ودعوهم إلى إرسالهم إلى مدارس تابعة للإدارة الذاتية ليدرس كل طالب بلغته الأم.

وبيّن كورية أن هذا القرار بفرض منهاج غير معترف به، وهو منهاج الإدارة الذاتية، أو حظر تدريس المنهاج الحكومي، ستكون له آثار سلبية على عشرات آلاف الطلاب في الجزيرة ومن مختلف المكونات. كما ستكون له أضرار على مستقبل عملية التعليم برمتها، خصوصاً أنه يتنافى مع العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية نفسها، التي تؤكد وحدة الدولة السورية، وإن كان بنظام لا مركزي.

وتابع كورية: “لذلك ندعو الإدارة الذاتية إلى التراجع عن هذا القرار والكفّ عن تسييس ملف التعليم واستخدامه ورقة في مفاوضاتها مع حكومة دمشق، كما ندعوها إلى الحوار مع أصحاب المدارس من أجل إيجاد حلول تسمح للطلاب بمتابعة دراستهم وتخفيف الأعباء المالية والاقتصادية على أهالي هؤلاء الطلاب، خصوصاً أن المنطقة تعيش حالة صعبة. بالتالي، مثل هذا القرار سيدفع الكثير من الأسر ومن مختلف المكونات، عرباً وكرداً وسرياناً آشوريين ومسيحيين وإيزيديين، إلى تفضيل تدريس أبنائهم مناهج معترفاً بها على مناهج غير معترف بها، وهذا سيزيد من الضائقة المالية والاجتماعية على الأهالي”.

وقال كورية: “ندعو الإدارة الذاتية أيضاً إلى الدخول في حوار مباشر وفوري مع أصحاب المدارس الخاصة، من أجل إيجاد حلول ومخارج تسمح بمواصلة الطلاب دراستهم في أجواء بعيدة عن التوتر والاحتقان”. وبيّن أن “المنظمة الآثورية الديمقراطية ترى أن الإجراء غير مقبول”.

——————————–

 بعد توسعها في سوريا.. مدارس “دار الوحي” تواجه انتقادات بسبب تعديل المناهج

2025.10.18

شهدت مدارس “دار الوحي الشريف” القرآنية توسعاً كبيرا خلال الأشهر التي أعقبت سقوط النظام المخلوع، إذ افتتحت فروعاً جديدة في عدد من المحافظات السورية بينها حلب ودمشق وحماة وحمص، إلى جانب انتشارها في مناطق ريف إدلب التي كانت سابقاً تحت سيطرة النظام، مثل خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب.

ورغم الشعبية الكبيرة التي تحظى بها هذه المدارس بين شريحة واسعة من السوريين، فإن الجدل تصاعد مؤخراً على خلفية تعديلات جوهرية طرأت على مناهجها، بعد أن أصبحت تابعة لوزارة التربية السورية، لتفقد بذلك صفتها كمؤسسة تعليمية دينية مستقلة، وهي الصفة التي عرفت بها منذ تأسيسها أواخر عام 2017 في إدلب.

احتجاجات ورفض للمناهج

في العاشر من تشرين الأول الجاري، شهدت مدينة إدلب وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، رفضاً لقرار تغيير مناهج مدارس دار الوحي الشريف وإلحاقها رسمياً بوزارة التربية، وطالب المحتجون بالإبقاء على استقلالية الدار والحفاظ على مناهجها الإسلامية الأصلية.

وقال مصدر محلي في إدلب لموقع تلفزيون سوريا إنه اطّلع على صور من التعديلات الجديدة، واصفاً إياها بأنها “تغييرات لا يمكن تبريرها أو التهوين من خطورتها، خاصة أن مدارس الوحي الشريف عُرفت منذ تأسيسها بخدمتها لكتاب الله وأهدافها القرآنية البحتة”.

وأضاف المصدر: “مدارس الوحي الشريف قامت على منهج القرآن الكريم، وازدهرت به، وأي تغيير يُفرض عليها سيؤثر سلباً في رسالتها وأهدافها، وقد يضعف ثمارها التربوية والدينية”.

مبررات الإدارة

وفي أعقاب الجدل والاحتجاجات، أصدر رئيس مجلس إدارة دار الوحي الشريف، الشيخ عبد الله (أبو أحمد الشاوي)، توضيحاً حول أسباب التعديلات، قال فيه إن “الدار، بعد التحرير، أصبحت من الناحية القانونية جهة غير رسمية وتحتاج إلى ترخيص، ومن شروط الترخيص الالتزام بمناهج وزارة التربية”، موضحاً أن التعديلات اقتصرت على بعض المواد العامة، قائلاً: “قمنا بتعديل محدود على مناهج مثل الرياضيات واللغة الإنكليزية باعتبارها مواد علمية بحتة، وأبقينا على كتاب العلوم الخاص بنا مع بعض التعديلات، لأنه بالأصل من منهاج التربية ومطور عليه”.

وتابع الشاوي: “أضفنا مادة الاجتماعيات للصفين الثالث والرابع، بينما بقي منهاج التربية الإسلامية والآداب كما هو دون تغيير، أما مادة اللغة العربية فقد عدّلنا نصوصها وقصائدها لتتوافق مع المادة العلمية الجديدة، في حين ظلّ القرآن الكريم كما هو، إذ ننافس به العالم بإذن الله”، مشيراً إلى أن المنهاج القديم ما يزال معتمداً كمادة إثرائية إلى جانب المنهاج المعدل، ويستخدم في أثناء التدريس لدعم العملية التعليمية، مؤكداً أن هدف الدار هو “تربية جيل قرآني متوازن يجمع بين العلم والمعرفة والدين”.

وكانت مدارس دار الوحي الشريف قبل التعديل الأخير تعتمد ما يُعرف بـ”المناهج الكونية”، وهي ذات الكتب الدراسية المعتمدة في المدارس العامة، لكنها أضافت إليها مواد شرعية وتربوية ودروساً في الأخلاق والسلوك. وتحتل مادة القرآن الكريم موقعاً محورياً في برامجها التعليمية، إذ لا يُسمح للطالب بالانتقال من الصف الأول ما لم يُتقن القراءة من المصحف، ولا يجتاز الصف الرابع أو الخامس إلا بعد أن يكون قد أتمّ حفظ القرآن كاملاً أو معظمه، إلى جانب تعلم مبادئ العلوم الشرعية.

خصوصية مدارس الوحي الشريف

تفرض إدارة مدارس الوحي الشريف زياً موحداً على طلابها الذكور يتمثل في الثوب العربي (الكلابية) الذي يصل إلى الكاحل مع قبعة رأس بيضاء مشابهة لتلك التي يرتديها الشيوخ، وغالباً ما يكون لون الزي رمادياً غامقاً، وتقوم المدارس بتوزيعه مجاناً. أما الطالبات فيرتدين عباءات سوداء أو رمادية تغطي الرأس والوجه بشكل كامل، وذلك من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي، كما تتبع مدارس الدار نظام الفصل التام بين الجنسين سواء في صفوف الطلاب أو في الكادر التعليمي والإداري، إذ يُمنع تدريس الذكور في مدارس الإناث والعكس، وتبدأ الحصص اليومية والاصطفاف الصباحي بتلاوة آيات من القرآن الكريم وترديد الشعارات الدينية.

ومع التوسع الكبير الذي شهدته في السنوات الأخيرة، تجاوز عدد طلاب مدارس دار الوحي الشريف حاجز 30 ألف طالب وطالبة، وفق تقديرات غير رسمية. ويتولى أبو أحمد الشاوي، المنحدر من قرية طعوم شرقي إدلب، وهو أحد قيادات الصف الثالث في هيئة تحرير الشام سابقاً، منصب رئيس مجلس إدارة الدار، في حين يشغل هاشم الشيخ (أبو جابر)، القائد العام الأسبق لـ”حركة أحرار الشام” عام 2014، ثم لـ”هيئة تحرير الشام” عام 2017، ومدير منطقة منبج حالياً، عضوية مجلس الإدارة في الدار.

من غزة إلى إدلب

فكرة إنشاء مدارس دار الوحي الشريف مستوحاة من غزة في فلسطين، حيث نقلها أبو الزبير الغزي أحد القادة البارزين في هيئة تحرير الشام سابقاً، والذي انشق عنها لاحقاً بسبب خلافات مع قيادتها، ومن ثم تم اعتقاله في الفترة ما بعد سقوط النظام المخلوع على يد الأمن العام في إدلب بسبب نشاطه الدعوي وتصريحاته التي أزعجت كما يبدو الحكومة السورية الجديدة، وكان الغزي قد أطلق في سوريا حملة “نصرة غزة” مع بداية العام 2025 لجمع التبرعات لأهالي غزة، واستمرت حملته بجمع التبرعات برغم اعتقاله.

وفي الفترة التي سبقت سقوط النظام المخلوع، كانت مدارس دار الوحي الشريف في إدلب تعتمد في تمويلها على دعم جزئي من ميزانية معبر باب الهوى، الذي تكفّل آنذاك بتغطية جزء من رواتب المعلمين والمعلمات والموظفين، إلى جانب تكاليف ترميم المدارس التي كانت الدار تفتتحها تباعاً. كما كانت تحصل على تبرعات من التجار والموسرين في المنطقة لدعم استمرار نشاطها التعليمي، أما الطلاب والطالبات، فكان يطلب منهم مبلغ رمزي قدره 50 ليرة تركية شهرياً، اعتُبر نوعاً من المساهمة الرمزية لإبداء الجدية في الانتساب إلى هذه المدارس، وليس بهدف الربح أو التمويل الذاتي، أما اليوم، وبعد أن أصبحت مدارس الدار تتبع لوزارة التربية السورية عقب اعتمادها كمؤسسة تعليمية رسمية، يتوقع أن تغطى نفقاتها التشغيلية بالكامل من ميزانية الوزارة، خصوصاً مع انتشار فروعها في عدد متزايد من المدن والمناطق داخل سوريا.

تلفزيون سوريا

————————–

الجامعات السورية.. ضرورة حماية التعليم من الانتهاكات المتكررة/ محمد سليمان

17 أكتوبر 2025

لم يعد الحرم الجامعي في سوريا مكانًا آمنًا كما يُفترض أن يكون. ففي جامعة دمشق، اقتحم أقارب إحدى الطالبات مكتب الدكتور علي اللحام واحتجزوه قرابة ساعة، مهدّدين إياه باستخدام السلاح.

أعاد هذا الاعتداء إلى الأذهان حوادث مشابهة شهدتها الجامعات السورية بعد سقوط النظام، من بينها حادثة الطلاب الدروز الذين غادروا السكن الجامعي في دمشق وحلب خوفًا على حياتهم عقب أحداث السويداء. أظهرت الصور حينها طلابًا يحملون حقائبهم بوجوه يكسوها القلق والارتباك، وكأنهم يغادرون منطقة نزاع، لا صرحًا أكاديميًا.

اعتداءات موثقة في جامعات سورية

    جامعة “الجزيرة الخاصة”

انتشرت مؤخرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر تعرّض الطالب، ريبال سليمان بركة، وهو من بلدة عرنة في جبل الشيخ، لاعتداء عنيف أمام مدخل جامعة “الجزيرة الخاصة” على أوتوستراد درعا.

الهجوم جاء على خلفية طائفية واضحة، حيث انهال عليه مجموعة من الطلاب بالضرب وسط هتافات وشتائم مهينة. وقد أثار الحادث غضبًا واسعًا بين طلاب الجامعة الذين وصفوه بأنه “تذكير مرعب بأن خطاب الكراهية لا يزال متجذرًا في بعض المؤسسات التعليمية”.

    كلية الهندسة الميكانيكية في حلب

بعد أسابيع فقط، شهدت جامعة حلب حادثًا مشابهًا داخل المدينة الجامعية (الوحدة 13)، حيث تعرض الطالب، أدهم ناصر غنام، للطعن بالسكاكين من قبل ستة شبان. الاعتداء الذي أصيب فيه أدهم بجروح في الصدر والظهر، كان قد أثار موجة تضامن بين الطلاب، فيما طالب الأساتذة بتحقيق عاجل ومحاسبة الجناة.

وأوضحت مصادر طلابية لموقع “الترا سوريا” أن الاعتداء جاء على خلفية طائفية، وأن الأمن الجامعي لم يتدخل بالسرعة المطلوبة، ما زاد من شعور الطلاب بالخوف وانعدام الأمان داخل الحرم.

    جامعة الفرات في دير الزور

كما شهدت قاعات الدراسة في جامعة الفرات بدير الزور احتجاجات متفرقة بعد تكرار حالات الترهيب بين الطلاب، حيث تحدثت تقارير عن تعرض أحد الطلبة لاعتداء جسدي على خلفية انتمائه المناطقي.

وقالت الناشطة، لمى علي، لـ”الترا سوريا” إن “ما يحدث في الجامعات السورية هو نتيجة لغياب سيادة القانون”، مؤكدة أنه “يجب على المجتمع المدني والجهات المعنية التدخل لحماية الطلاب وضمان استمرارية العملية التعليمية وصون كرامة المدرسين والدكاترة”.

الاعتداء على الحرم الجامعي جريمة لا تسقط بالتقادم

يؤكد المحامي المختص في القانون العام، حبيب حرب، لـ”الترا سوريا” أن الاعتداءات التي شهدتها الجامعات السورية في عام 2025 “تُعد جرائم موصوفة بالقانون السوري، يعاقب عليها بالسجن، كونها تتضمن تهديدًا بالسلاح وتعديًا على موظف أثناء تأدية عمله، ومن الممكن أن يصل الجرم إلى شروع بالقتل”.

ويضيف حرب: “القانون السوري واضح في حماية العاملين في المؤسسات التعليمية، فكل من يعتدي على أستاذ جامعي أثناء عمله يُحاسب وفق المواد 372 و373 من قانون العقوبات، باعتباره اعتداءً على موظف عام أثناء أداء واجبه”. وأشار إلى أن “دخول أشخاص مسلحين إلى الحرم الجامعي يُعد انتهاكًا لحرمة مؤسسة عامة، ويقع ضمن الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن.

ويتابع موضحًا أن غياب المتابعة القضائية والرقابة الفعلية جعل من هذه الحوادث تتكرر، مبيّنًا أن “الخطورة تكمن في غياب المحاسبة حين لا يُقدَّم المعتدون إلى القضاء، ليُصبح العنف سلوكًا مألوفًا داخل الجامعات”.

وأضاف أن “الحل ليس فقط في إصدار بيانات الشجب، بل في إحالة القضايا فورًا إلى النيابة العامة وفرض إجراءات رادعة، لحماية مكانة الجامعة وهيبتها”. وختم حرب حديثه مشدّدًا على أن “استقلال الجامعة وأمنها ليس ترفًا، بل شرط أساسي لبناء مجتمع متعلم، يحترم سلطة القانون والمعرفة معًا”.

موقف وزارة التعليم العالي

كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت قرارًا يمنع منعًا باتًا نشر أو تداول أو ترويج أي محتوى، بأي شكل من الأشكال، يحرض على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية، أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي في المؤسسات التعليمية التابعة لها.

وشدّدت الوزارة على أن أي مخالفة لهذا القرار من قبل أعضاء الهيئة التعليمية، أو الطلاب، أو العاملين في الوزارة والجامعات الحكومية والخاصة، والمعاهد العليا، والجهات التابعة أو المرتبطة بالوزير، ستعرض مرتكبها للمساءلة القانونية والإدارية.

بين الاعتداء على الدكتور علي اللحام، والطلاب الذين اضطروا إلى الرحيل من حلب ودمشق، وتكرار حوادث الطعن والتهديد، يبدو أن الجامعات السورية تقف اليوم أمام امتحان حقيقي: إمّا أن تستعيد حرمتها كمؤسسات علمية مستقلة، أو تترك العنف يلتهم ما تبقّى من روح التعليم.

وبناء على ما سبق، يبدو واضحًا أن حماية الكادر التعليمي والطلاب ليست مسؤولية وزارة التعليم فقط، بل مسؤولية مجتمع بأكمله يسعى لبناء مستقبل مختلف.

———————————————

============================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى