إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر تحديث 12-17 تشرين الأول 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

—————————————–

تحديث 18 تشرين الأول 2025

—————————–

ما حقيقة الحرس الوطني ومدى تحكمه بمفاصل السويداء؟/ أيمن الشوفي

السويداء- يدرك المسافرون من السويداء إلى العاصمة دمشق مدى تأثير “الحرس الوطني” على تحركاتهم العامة من خلال منع مغادرة عشرات من المواطنين وبشكل يومي، عن طريق حاجزين موجودين في قرية أم الزيتون، وهي آخر القرى التي ما تزال تسيطر عليها القوات التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري على طريق دمشق السويداء.

ويوضح حسن فلحوط، وهو أحد المسافرين من السويداء إلى دمشق، للجزيرة نت، أن “حاجز الحرس الوطني يمنع مغادرة كثير من الدروز نحو عاصمة بلادهم، رغم حصولهم على ورقة تسمح لهم بالمغادرة من قبل اللجنة القانونية العليا”، في إشارة إلى اللجنة التي يستخدمها الهجري لإدارة شؤون السويداء، وقد حلت مكان المحافظ والمكتب التنفيذي للمحافظة.

ويوضح فلحوط، وهو موظف حكومي يعمل في دمشق ويعيش في السويداء، أنهم “يمنعون وصول الطلاب الجامعيين إلى جامعاتهم، فقط يسمحون بمرور من يحمل جواز سفر، وتذكرة طيران، أو من لديه عمل جراحي في أحد مستشفيات دمشق”، مضيفا “بتنا نشعر بأننا نغادر من دولة إلى دولة أخرى، ونحن نقف على حواجز الحرس الوطني”.

تشكيلة الحرس

يُعتبر الحرس الوطني القوة العسكرية الضاربة للهجري وأداته لبسط سيطرته على القرار العام داخل السويداء، وقد شكله في أواخر شهر أغسطس/آب الماضي من مجموعة من الضباط المتقاعدين، وفلول النظام السابق، ومليشيات مسلحة كانت تمتهن أعمال الخطف والسلب والاتجار بالمخدرات.

ويقول مصدر مقرب من حركة رجال الكرامة، التي كانت أكبر الفصائل المسلحة في السويداء، فضل عدم ذكر اسمه، للجزيرة نت إن “فكرة تشكيل الحرس الوطني جاءت قبل أشهر من أحداث يوليو/تموز، وكانت نواته الفصائل التابعة للشيخ الهجري، وضمت ضباطا من النظام البائد، بغية دمج كل الفصائل والمقاتلين في السويداء ضمن جسم عسكري واحد”.

واعتبر المصدر أن “ما يسمى بالحرس الوطني ما هو إلا أداة بيد الشيخ الهجري تنفذ سياسته باستعداء المحيط السنّي، وسلب إرادة الدروز، مقابل إطلاق أيادي قادته في نهب قسم من المساعدات والمحروقات وجني الأموال منها”.

ويؤكد الضابط الدرزي المتقاعد سليم وهب أن الحرس الوطني تشكل من القوات العسكرية التي كانت تخدم في الجيش السوري الذي انحلّ بعد سقوط النظام السابق، ولا يوجد به فصائل، لكنه يعمل في المرحلة الراهنة على مبدأ تنظيم التعاون مع المسلحين من المجتمع المحلي فقط.

ويقول للجزيرة نت إن “الشيخ الهجري له دور محوري في الحياة الاجتماعية والسياسية، ومن الطبيعي أن يكون له رأي في التشكيل المسلح وكل ما ينفع حماية الجبل وأمنه”.

دمج للفصائل

يرى الضابط المتقاعد سمير شرف الدين أن الفصائل المسلحة في السويداء عملت مع العسكريين على تشكيل جسم عسكري موحد يكون تحت تصرف الهيئة الروحية واللجنة القانونية العليا، وتم ربط الحرس الوطني مع الشيخ الهجري من خلال دمج غرفة العمليات التابعة للشيخ مع مفاصل ذلك الجسم العسكري.

ويضيف شرف الدين للجزيرة نت أن “هناك تحفظا على العديد من التجاوزات للبعض في غرفة العمليات التابعة للشيخ، مستغلين موقعهم القريب منه، أو من ابنه سلمان”.

وكانت 34 مجموعة مسلحة صغيرة قد أعلنت اندماجها في الحرس الوطني يوم 23 أغسطس/آب الماضي، من بينها: قوات مكافحة الإرهاب، وقوات شيخ الكرامة، وقوات العليا، وفصيل القاهرون الذي ارتكب انتهاكات في حي المقوس، أحد الأحياء التي كانت تقطنه العشائر البدوية في مدينة السويداء.

كما أعلنت 9 فصائل درزية مسلحة انضواءها تحت مسمى الحرس الوطني في يوم 25 أغسطس/آب، من بينها حركة رجال الكرامة، أكبر الفصائل العسكرية في السويداء. وشهد يوم 31 أغسطس/آب الماضي اندماج آخر 6 مجموعات مسلحة في تشكيلة الحرس الوطني.

وبلغ عدد المجموعات المسلحة التي اندمجت بالحرس الوطني نحو 94 مجموعة مسلحة، معظمها تضم ما بين 10 إلى 15 مسلحا، بالإضافة إلى اندماج ضباط وعناصر اللواء 164 الذي كان يتبع للنظام السابق.

وبرأي المصدر المقرب من حركة رجال الكرامة، فإن كتلتين رئيسيتين تشكلان الحرس الوطني:

    الأولى هي العصابات التابعة للأفرع الأمنية التي كانت في عهد النظام السابق، وهي الكتلة المقربة من الشيخ الهجري، والتي تعتبر نفسها المسؤولة عن تشكيل الحرس وتنصيب الضباط في مراكزهم، ويعتبرون أنهم أصحاب الأحقية بالقيادة.

    الثانية تضم الضباط السابقين في النظام البائد، والذين يعتبرون أنفسهم أصحاب التخصصات الأكاديمية، وينظرون بتعالٍ إلى الفئة السابقة.

الوضع الداخلي

ويشرح المصدر المقرب من الحركة سابقا أن الخلاف الأخير الذي ظهر داخل قيادة الحرس الوطني أواخر الأسبوع الماضي يفضح مقدار التناقض وعدم الانسجام والتجانس بين مكوناته القيادية، إذ إن هذا التناقض تطور إلى خلاف، ومن ثم إلى إطلاق نار بين قيادات الحرس.

ويقول للجزيرة نت “وصل الأمر إلى التعدي بالضرب على قائد الحرس الوطني، العميد جهاد الغوطاني الذي ظن نفسه يملك صلاحية القائد، فقام بفصل قادة الكتلة الثانية، وأعلن ذلك في فيديو بثه بشكل مباشر، لكن الهجري أجبرهم على الصلح”.

ويعاني الحرس الوطني في السويداء من غياب الرواتب الشهرية لعناصره، باستثناء فئة ضيقة من الضباط في قيادة الحرس تتلقى رواتبها من الشيخ الهجري، وهذا يُنبئ بدخول التنظيم المسلح أزمة تمويل، وأزمة ثقة بين مكوناته.

لكن الضابط المتقاعد سليم وهب المقرب من الشيخ الهجري يتكلم بغير ذلك، إذ يقول للجزيرة نت إن “الحرس الوطني معني بتكريس الأمن في السويداء لا بالسيطرة عليها، وهو لا يمنع أحد من مغادرة السويداء، لكنه يحذر من المغادرة لأسباب أمنية”، ويضيف أن “ما حدث مؤخرا لا يتعدى الخلاف البسيط وقد تمت معالجته، ولا يوجد داخل الحرس الوطني أي صراع على السلطة”.

بوادر انقسام؟

وبرأي الضابط المتقاعد شرف الدين، والمقرب من قيادة المجلس العسكري سابقا، فإن الحرس الوطني لا يسيطر على السويداء، ويوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن “هناك بعض الممارسات الخاطئة من قبل بعض الفصائل المنتسبة للحرس الوطني، والتي لا تزال تعمل بتوجيهات تنسجم مع ولاءاتها السابقة”.

ويعتبر أن “هذه الظواهر الفردية لا يستقيم تعميمها، وقد لمسنا مؤخرا قرارات حاسمه من قيادة الحرس الوطني بمحاسبة بعض من قادة الفصائل، وإحالتهم إلى القضاء”.

أما رئيس المكتب السياسي لدى المجلس العسكري في جنوب سوريا نجيب أبو فخر فيرى أن “مصير الحرس الوطني هو الانقسام إن لم يتم علاج الخلافات مع الشارع”.

ويقول للجزيرة نت “أعتقد أن دخول الشتاء سوف يؤزّم الأمر، ويعجّل في الانقسام داخل الحرس، وبكل الأحوال فإن المرجح حاليا هو فقدان السيطرة على الحرس الوطني من قبل الشيخ، ومن قام بتعيينهم خلال أيام قليلة”.

من جهته، يقول مصطفى البكور محافظ السويداء للجزيرة نت “نتوقع انفراجات قريبة في السويداء، وندعو الأهالي إلى التهدئة والثقة بالدولة، ونؤكد أن الحكومة تعمل على حل الملفات العالقة بشكل منظم”.

المصدر: الجزيرة

——————————–

 منظومة احتكار يديرها “الحرس الوطني” تتحكم بسوق المازوت في السويداء.. ما القصة؟

2025.10.18

مع اقتراب فصل الشتاء، يعيش سكان محافظة السويداء واحدة من أسوأ أزمات المحروقات منذ سنوات، بعد أن تحولت مادة المازوت إلى سلعة نادرة تُباع بأسعار خيالية في السوق السوداء، تجاوزت ضعف السعر الرسمي.

وتشير معطيات ميدانية ومصادر خاصة إلى أن الأزمة ليست وليدة العجز الإداري، بل نتيجة منظومة احتكار منظّمة يديرها ما يعرف بـ “الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري.

وأفادت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا أن عناصر “الحرس الوطني” تسيطر على دخول الصهاريج إلى السويداء وتتحكم بتوزيع الكميات، قبل إعادة ضخّها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

ويتجاوز سعر ليتر المازوت في السوق السوداء بمدينة السويداء، حاجز 23 ألف ليرة سورية، أي أكثر من ضعف سعره الرسمي المحدد بـ 11500 ليرة سورية، ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان وقطاعات النقل والتدفئة والزراعة.

وأكدت المصادر، أن هذه السوق السوداء لا تنشط بشكل عفوي، بل تخضع لعمليات احتكار منظمة من قبل جهات تابعة لـ”الحرس الوطني” في السويداء.

احتجاز صهاريج المازوت بحجة “التدقيق الأمني”

أوضحت المصادر، أن المعطيات الميدانية تُظهر أن عمليات بيع وتوزيع المازوت لا تخضع لأي آلية رسمية، بل تمر عبر شبكة من الوسطاء المرتبطين بالحرس الوطني، الذي بات يملك نفوذاً فعلياً على الأرض، وتتحكم هذه الشبكة بالكميات المخصصة للمحافظة، وتعيد ضخها في السوق السوداء.

ووفقاً للمصادر، تتم عملية احتكار مادة المازوت عبر أساليب متكررة، إذ تُحتجز الصهاريج التي تدخل إلى المحافظة بحجة التدقيق الأمني أو ضبط التوزيع، ثم يُسمح بدخول جزء منها فقط ليُباع ضمن القنوات الرسمية، في حين يُحوَّل الجزء الأكبر إلى مستودعات خاصة تُدار من قبل مقربين من مسؤولي تلك التشكيلات.

اقتصاد موازٍ.. ومصدر تمويل

ويعتقد الأهالي في محافظة السويداء، أن بيع المازوت في السوق السوداء تحول إلى مصدر تمويل لقوات “الحرس الوطني”، الذي يسعى لتعزيز حضوره من خلال التحكم بمورد حيوي يمسّ حياة الناس اليومية.

مصادر محلية في السويداء، قالت لموقع تلفزيون سوريا، إن العائدات الناتجة عن بيع المازوت بأسعار السوق السوداء تُستخدم لتغطية نفقات المجموعات المسلحة ورواتب عناصرها.

غضب شعبي.. واللجوء إلى بدائل

انعكس احتكار مادة المازوت مباشرة على حياة المدنيين، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، فقد ارتفعت تكاليف التدفئة والنقل بشكل كبير، الأمر الذي أجبر السكان على البحث عن بدائل.

ويضطر كثير من السكان إلى شراء كميات محدودة بأسعار مرتفعة للنقل، والتي باتت تشكل أزمة أيضاً نتيجة لارتفاع أجور النقل، وعدم توفر المواصلات في كثير من الأحيان.

ومع اقتراب الشتاء وانخفاض درجات الحرارة في المناطق المرتفعة في ريف السويداء الشرقي، اضطر السكان للجوء إلى بدائل غير آمنة كالبلاستيك أو الحطب الرديء من أجل التدفئة.

في المقابل، يتنامى شعور بالغضب الشعبي تجاه الجهات المتحكمة بتوزيع المازوت، إذ يرى سكان حاورهم موقع تلفزيون سوريا أن الأزمة الحالية تسلط الضوء على تناقضات الجهات الفاعلة في السويداء التي ترفع شعارات حماية المدنيين، لكنها تحتكر الموارد وتستغلها لصالحها.

—————————

البكور يدعو أهالي السويداء إلى العودة لبناء سوريا

تشرين الأول 18, 2025        

وجه محافظ السويداء مصطفى البكور، رسالة إلى أهالي محافظة السويداء، مؤكداً على تاريخهم الوطني وداعياً إياهم إلى المشاركة في عملية إعادة إعمار البلاد، في وقت لا تزال فيه سوريا تشهد ظروفاً استثنائية.

وقال المحافظ البكور في منشور عبر منصة “إكس”: “أهل السويداء، تاريخكم وطني عودوا لنبني سوريا معاً”.

وشدد في تصريحه على رفضه لما وصفه بمحاولات تحريف البوصلة عن جوهر القضية الوطنية، محذراً من الاغترار بأي خطاب من شأنه أن يبعدهم عن المسار الأساسي للوحدة وإعادة البناء.

والتقى البكور، الخميس 16 تشرين الأول، عدداً من ممثلي المنظمات العاملة في المجال الإنساني والصحي لبحث التعاون ودعم المشاريع التنموية والخدمية ضمن حملة “السويداء منا وفينا”، وذلك في بلدة المزرعة بريف السويداء.

وكان محافظ السويداء أكد في كلمة خلال فعاليات حملة “السويداء منا وفينا” في 12 من الشهر الجاري، والتي جمعت تبرعات تجاوزت أكثر من 14.6 مليون دولار أمريكي، أن رسالة الحملة وطنية وأخلاقية تجسد روح التكامل وتعزز الثقة بين المواطن والدولة.

وأكد حينها أن العطاء لا يقاس بالماديات بل يقاس بالنية والصدق والانتماء والحرص على أن يبقى هذا الوطن متماسكاً قوياً.

وأشار البكور إلى أن السويداء كانت دائماً في قلب سوريا، وسوريا كانت دائما بقلب السويداء، لافتاً إلى أن سوريا لا تبنى إلا بسواعد أبنائها ولا تشفى إلا بحنانهم ولا تنهض إلا بوحدتهم، مشدداً على أن السويداء لن تكون وحدها ولن تعالج همومها إلا بيد أبنائها.

—————————

===========================

تحديث 17 أوكتوبر 2025

————————————

«لن نعود إلّا بتوافر الأمان»: عن أوضاع النازحين من السويداء إلى السيدة زينب/ زينة شهلا

17-10-2025

        في أحد الشوارع الفرعية في بلدة السيدة زينب جنوب دمشق، حيث تتلاصق المنازل مع عشرات الفنادق ذات الطابع العمراني الجافّ وغير المميز، يتقافز أطفال بأعمار مختلفة حاملين أوعية بلاستيكية كبيرة يجوبون بها المنطقة بحثاً عن بعض ليترات من المياه لأُسَرِهم. هم من أبناء العوائل التي نزحت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من السويداء، ومعظمهم من البدو.

        «هذا هو الحال خلال الأيام الأخيرة. أغلبُ الوافدين باتوا يجدون صعوبة كبير لتأمين ما يلزمهم من المياه، والاحتياجات والأعداد في ازدياد»، يُخبرني فهد الخلف، وهو متطوع في الأعمال الإغاثية في السيدة زينب حيث يعيش. خلال جولتنا التي استمرت نحو أربع ساعات في المنطقة، لم يكن من الصعب أن أتلمَّسَ الواقع الصعب الذي يعيش فيه الآلاف ممن خرجوا من السويداء، نزوحاً وتهجيراً، في تموز (يوليو) الماضي بعد المواجهات بين مجموعات من البدو والميليشيات الدرزية، وما تلاه من هجوم قوات تابعة للسلطة المركزية ومجموعات «الفزعة» الموالية لها.

        في أحد الفنادق جلستُ مع السيدة منى محمد المفلح، والتي خرجت من حي المقوس مع ابنيها وابنتها، وتعيش منذ شهرين في غرفة صغيرة في الفندق من دون نوافذ، «منتظرة فرج رب العالمين». توفي زوج منى في زلزال عام 2023 في حلب، حيث كان عاملاً مياوماً، واليوم هي مسؤولة عن عائلتها.

        تحكي السيدة الأربعينية للجمهورية.نت عن تلك الأيام الصعبة: «صار قواص كتير. تَخبِّينا أنا وولادي ما قدرنا نطلع. صاروا ينادوا من برا ‘مين في بالبيت؟’ (وتقصد هنا عناصر من الفصائل المسلحة الدرزية)، خفت وخبّيت ولادي بالتتخيتة، عندي صبي عمره 18 سنة والصبي الثاني 13. دخلوا وقالوا ‘إذا لاقينا شباب جوا رح نقوصك’، والحمدلله ما شافوهم. طلعنا وبيتنا انحرق وتعفَّش، وضلينا أسبوعين مريضين من اللي شفناه».

        تعتمد عائلة منى، أم حسين، كما معظم العائلات النازحة، على مساعدات شحيحة يحصلون عليها من منظمات وفرق تطوعية بالكاد تكفي الحاجة: خبز بشكل يومي، ووجبة غداء، وبعض المواد الغذائية الأساسية، ويحتاجون لمستلزمات صحية وملابس وغاز للطبخ. تقول أم حسين: «كنت أشتغل أنا وبنتي بالزراعة وضَبّ الفواكه لما كنّا بالسويداء. هلأ ما في شغل، وما منعمل شي كل النهار، بس عم يقولوا يمكن يصير في شغل بالرمّان. ابني عم يروح يشتغل بسوق الهال يا دوب يطالع مصروف الطريق والدخان، بالكتير 40 ألف ليرة باليوم. سجلت ابني الثاني بالمدرسة، لكن ما عنا حق قرطاسية عم يروح بدون دفاتر وكتب».

        احتياجات هائلة ومساعدات غير كافية

        ويتحدث فهد الخلف عن «فزعة» أهل الخير في بلدة السيدة زينب لتخديم آلاف النازحين خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة، إذ فُتِحَ لإيوائهم أكثر من 20 فندقاً في البلدة التي تضم أكثر من ثلاثمائة فندق اعتادت استقبال السياح القادمين في زيارات دينية لمقام السيدة زينب، وعملت فرق تطوعية مثل «فريق أبناء الجولان» على تقديم ما يُمكن تقديمه بمساعدة المجتمع المحلي، من مواد غذائية ووجبات طعام وملابس ومساعدات صحية وطبية خاصة لمن كانوا مصابين أثناء الاشتباكات في السويداء. «لكن كل ذلك غير كافٍ، وهناك منظمات عملت لفترة محدودة وانسحبت، ونحن بحاجة لإمدادات كبيرة مُستدامَة من طعام وملبس ومياه وبطانيات وحليب الأطفال، وعناية خاصة لمرضى الكلى والسرطان والنساء الحوامل، ونطلق باستمرار مناشدات بهذا الخصوص، لا سيما مع وفود عائلات جديدة كانت مُقيمة في مدارس بمحافظة درعا وأُجبِرَت على الخروج منها مع بدء العام الدراسي»، يشرح. ويُضيف حول معضلة تسجيل الأطفال الوافدين في المدارس، فبعضها لم يقبل بتسجيلهم إلا بعد تَدخُّل الموجهين التربويين، وهناك عائلات فقدت أوراقها الثبوتية أثناء رحلة النزوح، ومعظم الوافدين لا يملكون إمكانيات مادية لشراء الكتب والقرطاسية لأولادهم.

        ووفق أحمد الخليل، رئيس دائرة الإحصاء والتخطيط في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في ريف دمشق، وصلَ عدد العائلات النازحة من السويداء إلى منطقة السيدة زينب إلى 1137 عائلة تضم أكثر من 5200 شخصٍ، يقيمون في 23 فندقاً حتى الآن، وهناك أعداد أخرى متفرقة لعائلات استضافتها عائلات أخرى وتالياً يصعب حصرها بشكل دقيق. في حين أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إن عدد النازحين منذ اندلاع أعمال العنف في السويداء حتى نهاية آب (أغسطس) 2025 بلغ 187,200 شخص، يُقيم 66 بالمئة منهم داخل محافظة السويداء، في حين لجأ آخرون إلى درعا وريف دمشق.

        «احتياجات هذه العائلات شاملة من غذاء ونظافة وصحة وتعليم وحماية ودعم نفسي»، يقول الخليل في حديثه للجمهورية.نت، ويُضيف: «تعمل الوزارة مع شركائها من محافظة ريف دمشق ووزارة الصحة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والهلال الأحمر العربي السوري، ومن خلال فرق تطوعية نُشرف عليها بشكل مباشر، لتلبية الاحتياجات ضمن هذه الفنادق، وحالياً نعمل على ترميم مركز إيواء في حرجلِّة تحسُّباً لأي طوارئ في الفترة المقبلة». ويُشير إلى أن تدخُّل المنظمات حتى اليوم غير كافٍ وبسيط ومتقطع، ما يجعل الحاجة الفعلية أكبر مما يتم تقديمه، وتتطلب تدخلات على نطاق أوسع.

        ويُشكل الحصولُ على المياه واحدة من أصعب المعضلات التي تواجه العائلات النازحة، إذ تخضع مدينة دمشق وريفها لبرامج تقنين مياه قاسية نتيجة الجفاف الذي تشهده سوريا عموماً هذه السنة، ويعتمد معظم الناس على شراء المياه من الصهاريج لتلبية احتياجاتهم، وبالنسبة لعائلات تُقيم في غرف صغيرة داخل الفنادق، فالمعاناة مضاعفة والأمر يعني عبئاً مادياً إضافياً عليهم.

        «دفعنا الثمن مرتين»

        تبدو حال عائلة أحمد عبد رمضان (39 عاماً) أكثر تعقيداً، شأن مئات العائلات الأخرى. نزحت العائلة من مدينتها دير الزور قبل نحو اثني عشر عاماً حين اشتدت فيها وتيرة المعارك، وقدمت إلى بلدة الهيّات شمال مدينة شهبا، فاستقرت وتابعت عملها على الأغلب في مجال الزراعة. واليوم اضطرت هذه العائلات، بعد أن بنت لها مستقراً في السويداء، للنزوح مرة أخرى إلى ريف دمشق بحثاً عن الأمان بالدرجة الأولى.

        «تَحاصرنا بالهيّات. بلشت الفوضى، ناس تقتل ناس وتحرق بيوت بعض. علقنا بالنص بين طرفين. دخلنا بالبساتين قعدنا تحت الشجر ضلينا خمس ست تيام. حاولنا نتواصل مع حدا برا لأن انقطع عنا الأكل والشرب. صرنا نشرب مياه السقي، ووحدة من أخواتي أغمي عليها»، يتحدث أحمد للجمهورية.نت في لقاء داخل الفندق الذي يُقيم فيه بشكل مؤقت في السيدة زينب.

        استطاعت العائلة الفرار وسط الاشتباكات بمساعدة شخص من أبناء الطائفة الدرزية في المحافظة، نقلهم إلى أطراف البلدة ومنع التعدي عليهم من بعض المسلحين: «هاد الرجل فعلاً أنقذنا، لكن نحنا شفنا عائلات من إخواننا البدو، نساء وأطفال انقتلوا وصار عليهم تعديات كتير»، يقول. ورغم ذلك، أُصيبَ أخ أحمد وعمره عشرون عاماً بطلق ناري في رأسه، وأجريت له حتى اللحظة عدة عمليات جراحية.

        وعن أحوالهم المعيشيّة اليوم يتحدث الرجل: «قاعدين أنا ووالدتي وزوجتي وأولادي أكتر من 10 أشخاص بغرفة. بيوصلنا خبز كل يوم وشوية أغذية. ولادنا ما تسجّلوا بالمدارس ما معنا أوراق وما عم نشتغل شي»، ويُشير إلى حاجة ابنته إلى عمل جراحي بسبب إصابتها في قدمها أثناء رحلة النزوح، لكنه لا يملك المال الكافي لذلك.

        يشعر أحمد اليوم بالعجز التام، فلا هو قادرٌ على العودة إلى دير الزور، إذ إن منزله مُدمَّر ولا فرص عمل هناك، ولا هو قادرٌ على البقاء في ريف دمشق دون أي أفق: «قاعدين كل يوم نتفرج على بعض. ما في شي نعمله. شو حيكون مستقبل أولادي؟ عايشين مأساة وأطفالنا يدفعوا الثمن، ونحنا بالذات دفعنا الثمن مرتين»، يتحدث بعينين دامعتين.

        «لا خيارات لدينا»

        لبعض العائلات التي نزحت مؤخراً من السويداء وضعٌ خاص ومُعقَّد، مثل عائلة أبو طارق، الذي فضّلَ عدم الحديث معنا باسمه الصريح. العائلة ذات الأصل الدرزي، تحولت قبل عقود إلى المذهب السني، وبقيت مقيمة في مدينة السويداء، وعندما اندلعت المواجهات مؤخراً في المحافظة وجد أبو طارق نفسه بين نارين، فكل طرف يعتبره موالياً للطرف الآخر.

        «قَدِمنا إلى السيدة زينب مع نحو 15 عائلة يُشبه حالها حالنا، ومعظمنا من مدينة السويداء ومن صلخد وشهبا. نعيش اليوم جميعنا في أحد الفنادق، لكننا فقدنا كل شيء: منازلنا وأغراضنا وأشغالنا، ولا يمكننا هنا العثور على أي فرص للعمل، كما أن زوجتي بحاجة لعمل جراحي عاجل في قلبها لكننا لا نملك النقود الكافية لذلك»؛ يقول الرجل الستيني، ويُضيف بأن بعض الشباب ممن نزحوا من السويداء إلى دمشق، يتجهون للتطوع في الأمن العام كفرصة عمل تُؤمن لهم دخلاً شهرياً ولو كان متواضعاً.

        يتخوَّف أبو طارق من أن تُجبَر العائلة على الخروج من الفندق نحو المجهول: «هناك أقاويل بقرب ترحيلنا إلى مراكز إيواء في بلدة حرجلّة في ريف دمشق، وهو ما لا نرغب به على الإطلاق. نحن اليوم خائفون من الطرفين، وأولويتنا القصوى هي العيش بأمان وفي مسكن لائق. كل ما عدا ذلك أمور ثانوية تأتي في المرتبة الثانية».

        «نحتاج ضمانات بالأمان كي نعود»

        تشعر أم حسين بالتعب من عدم وضوح المستقبل على الإطلاق، فالعائلات النازحة لا تعلم ما سيكون عليه مصيرها يوم غد: «كل يوم منسمع حكي مختلف، شي بدنا نرجع وشي بدهم ياخدونا على مراكز إيواء بحرجلّة، وهي مراكز مانها مجهزة أبداً، وهلأ الشتوية على البواب، كيف بدنا نتدفّى؟».

        تتمنى السيدة بالطبع أن تعود اليوم قبل غد إلى منزلها، لكنها تشعر بالخوف: «عم يقولوا بدنا نرجع، ونحنا مانا مبسوطين بالطلعة على الشام، بس كيف بدنا نأمن على ولادنا وحياتنا؟ كيف بدنا نرجع نمشي ونعيش بأمان وبدون عنصرية؟ بدنا ضمانات يكون في دولة قادرة تسيطر على الوضع»، كما تطلب بأن تحصل على تعويض عن منزلها وأملاكها التي تعرضت للسرقة والحرق.

        وتختم أم حسين بالحديث عن شعورها بأنها، وغيرها، ذهبوا ضحية صراعات لا ذنب لهم فيها: «نحنا ما بدنا لا نظلم ولا ننظلم. بس بدون ضمانات ما في أمان، لأن صار في كراهية وفي دم».

        مطالب أحمد رمضان ليست بعيدة، إذ يقول: «إذا صار أمان أنا أول واحد أرجع. بالسويداء مطرح رزقي وفي مجال للعمل، بالشام من كتر ما نزحت العالم ما عاد في شغل. لكن بدي ضمانات، بدي أضمن حياة أولادي، أضمن بنتي ما حدا يعتدي عليها وأولادي ما حدا يقتلهم. اليوم بالسويداء صار في حساسيات كتير بين البدو والدروز، ونحنا رحنا ضحية. بدنا نكون كلنا تحت سقف واحد يضم كل الطوائف ونعيش تحت راية وحدة».

        يأمل رمضان بأن يصل المتصارعون إلى اتفاق كي يتم تأمين المنطقة، ويعودَ النازحون إلى منازلهم وممتلكاتهم، والأطفال إلى مدارسهم. ولا يستطيع إخفاء قلقه من اقتراب فصل الشتاء، ما سيُشكل عبئاً إضافياً في حال استمرار رحلة النزوح دون أفق لنهايتها.

        ووفق رأي فهد الخلف، فإن أي حل جذري لمأساة النازحين من السويداء يحتاج أشخاصاً عقلاء من كل الأطراف، يضعون نصب أعينهم تجنُّبَ المزيد من الفتنة، ومحاسبة المتورطين بالدماء: «في نهاية المطاف كل من نستضيفهُم هنا، يريدون العودة إلى مكان حياتهم والعيش بسلام».

        ويُشير الخلف إلى قلقه من أن استمرار الوضع على حاله في المنطقة لا يُبشّر كثيراً بالخير، وقد يجلب عواقب وخيمة، فالفنادق تضمُّ اليوم آلاف النازحين العاطلين عن العمل والمُجبَرين على العيش في بيئة بعيدة عن حياتهم: «هناك مشاكل بشكل شبه يومي بين الناس هنا خاصة في الأوقات المسائية، وأخشى على الأطفال وهم يرون كل هذه المآسي والعنف ويسمعون بشكل يومي أحاديث عن الحرب والفتنة وغيرها من الأمور. صحيح أن الوضع حالياً أفضل مما كان عليه قبل شهر أو شهرين، والناس نوعاً ما يكونون أكثر وعياً تجاه كل ما يمكن أن يخلق مشكلات اجتماعية، لكننا نتحدث عن أوضاع تشكل بؤراً قد يَسهلُ انفجارُها إذا لم يتم التعامل معها بطريقة أفضل».

موقع الجمهورية

———————————————-

فصائل الظل.. صناعة إسرائيلية أم مقاومة شعبية في الجنوب السوري؟/ أحمد الكناني

16 أكتوبر 2025

استطاعت القوات الإسرائيلية منذ توغلها في العمق السوري بعد سقوط نظام الأسد، فرض طوق أمني في الجنوب، يمتد من ريف دمشق الغربي، مرورًا بالقنيطرة، وصولًا إلى ريف درعا الجنوبي الغربي، وفقًا لما اعتبرته الحزام الجغرافي لحماية أمنها القومي، إذ شكلت هذه المنطقة بالنسبة للجيش الإسرائيلي نقطة ارتكاز خاصة لعمليات التوغل والتفتيش، إضافة لإقامتها مواقع عسكرية، ومراكز للرصد، ما شكل سيطرة نارية وأمنية محكمة على الجنوب السوري.

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية الإسرائيلية، والتي تدخلت في سوريا لأجلها، نفذ الجيش الإسرائيلي في 4 حزيران/ يونيو غارات جوية واسعة استهدفت مناطق في درعا وريف دمشق بسوريا، عقب إطلاق صاروخين من درعا سقطا في مناطق مفتوحة من الجولان السوري المحتل، وأعلنت مجموعة أطلقت على نفسها اسم “كتائب محمد الضيف” مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، رغم نفي حماس معرفتها أو صلتها بهذه الكتائب.

ثم ظهرت مؤخرًا كتيبة باسم “الشهيد أحمد مريود” في 29 أيلول/ سبتمبر بالقنيطرة تعلن تبنيها تفجير عبوة ناسفة بدورية إسرائيلية، محققة إصابات في صفوف عناصر الدورية، ما استدعى استنفار الجيش الإسرائيلي والتوغل بمساحات أوسع في الجنوب السوري، رغم إصدار أهالي القنيطرة وعائلة مريود بيان نفوا فيه صلتهم بأي كتيبة أو فصيل عسكري، واصفين ذلك بدعاية فلول النظام، لاسيما وأن مكان الانفجار ينتشر في العديد من المخلفات اللغمية.

فصائل عسكرية

ادعت القوات الإسرائيلية خلال توغلاتها في الجنوب السوري العثور على ذخائر وأسلحة تابعة لميليشيا حزب الله، كانت قد تركتها بعد سقوط نظام الأسد، ونشرت ذلك في وسائل إعلامها، إضافة إلى أنها حذرت القيادة السورية من وجود خلايا تابعة لحماس لا تزال نشطة في الجنوب السوري، وفي هذا السياق يعتقد الأكاديمي محمد عياش أن اسرائيل تعمل على خلق مثل هذه الروايات في الغالب لتبرير اعتداءاتها العسكرية، وهي استراتيجية استخباراتية لإظهار الأمن السوري بالضعيف، والحصول على مبررات في قضم الأراضي، ومن غير المستبعد أن تنشأ فصائل حقيقية موالية لها على أنها مقاومة لإطالة أمد الصراع جنوبًا.

فيما يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية تحسين الحلبي أن اسرائيل ليست بحاجة لمبررات التوغل في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا، إذ تعمل القوات الإسرائيلية على خلق منطقة منزوعة السلاح تمتد لعشرات الكيلومترات في الداخل السوري بشكل فاضح، إلا أن الوضع في سوريا بالنسبة لإسرائيل يشكل حالة استثنائية، قد يضطرها لخلق بعض الذرائع لإحاطة نفسها بخطر يبرر تصرفاتها، دون أن يتحول ذلك لاستراتيجية اسرائيلية لتبرير تدخلاتها.

مقاومة شعبية

استطاع الأهالي في عدد من القرى بمحافظتي درعا والقنيطرة الدفاع عن أراضيهم بشكل منفصل عن الحكومة والتي تبدو عاجزة أمام التوغلات الإسرائيلية، إذ اشتبك الأهالي في ريف درعا الغربي مع دورية إسرائيلية بقرية كويا بالأسلحة الفردية في 25 آذار/ مارس ما أسفر عن مقتل 7 مدنيين وإصابة العشرات نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي تبع الاشتباك، فيما طرد أهالي صيدا الحانوت بريف القنيطرة في 24 تموز/ يوليو دورية عسكرية كانت تجول في أراضيهم.

وفي هذا الإطار يستبعد الحلبي، على الرغم من هذه الحوادث، تشكيل فصائل مقاومة شعبية ردًا على الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في قراهم ومحافظاتهم، لما يشكله ذلك من مخاطر على هذه القرى والبلدات، إضافة إلى أن ذلك يقوض الجهود الحكومية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع لسد الذرائع على إسرائيل، وإيقاف تدخلها في الشأن السوري، لافتًا إلى أن الحكومة لن تسمح بمثل هكذا فصائل، حتى لو كانت تحت إطار “الشعبية” لما ستحمله من عواقب وخيمة على المنطقة.

أما الأكاديمي عياش فيرى أن سوريا تعمل على إعادة إدراج مكانة دمشق في الساحة الإقليمية والدولية، “حيث لا عداوة بالمطلق مع أحد”، إلا أنه يخشى أن تستغل بعض الجهات المحسوبة على إيران، وميليشيا حزب الله، أو فلول النظام افتعال أي عمل تصعيدي ضد إسرائيل في الجنوب لإشعال فتيل الأزمة، وإعطاء إسرائيل كافة المسوغات لخلق الفوضى جنوبًا، لافتًا إلى أن المقاومة الشعبية يجب تأخذ شكل الاستنكار والشجب والوقوف وراء القيادة السورية، لا سيما وجود إجماع سوري على أن الكيان هو عدو البلاد.

ضغط داخلي

لا شك أن إطالة توتر الوضع الأمني في المنطقة الجنوبية تخلق مزيدًا من الفوضى، وهو ما يؤكده الخبير في الشؤون الإسرائيلية تحسين الحلبي، إلا أن هذه الفوضى لن تستطع أن تخلق موقفًا شعبيًا مضادًا للتدخل الإسرائيلي خارج الإطار الرسمي والحكومي، إذ بات يعزز الكيان من قواته العسكرية في عمليات التوغل، خاصة عند اختطافه المدنيين، إضافة إلى استخدام القوة النارية المباشرة في حال أي مقاومة للعمليات العسكرية.

وحول امكانية استخدام فصائل موالية لإسرائيل في استغلال الوضع الأمني، يشير الحلبي إلى أن الميليشيات في السويداء التي تتبناها اسرائيل، يمكن اعتبارها جزءًا رئيسيًا للمخطط المطلوب تنفيذه لتقسيم الجنوب السوري، وهو ما بات واضحًا في إعلان هذه الفصائل الولاء التام لإسرائيل.

الترا سوريا

—————————–

آل كيوان: نرفض أن يتحوّل جبل العرب إلى دويلة افتراضية يحكمها من لا شرعية له ولا نستقوي إلا بالدولة     

تشرين الأول 17, 2025        

كشفت الأيام الأخيرة عن تصاعد حدة الخلافات بين فصائل الهجري في محافظة السويداء، التي تحولت إلى مواجهات مسلحة لتفصح عن الهوة بين هذه الجماعات وتحول المحافظة إلى ساحة صراع، فضلاً عن ارتفاع الأصوات الوطنية الرافضة لمشاريع الانفصال والتأكيد على الانتماء للدولة السورية وعدم تحويل جبل العرب إلى دويلة افتراضية.

وفي هذا السياق، أصدر آل كيوان بياناً رافضاً لـ”كل أشكال التلاعب بهوية الجبل، والزج بأهله في مشاريع مشبوهة تخدم مصالح خارجية على حساب وحدة سوريا وسلامة أراضيها”.

وأكد البيان أن “الكرامة الحقيقية لا تكون برفع شعارات خادعة وتأسيس أوهام سلطوية داخلية، بل بالعودة إلى حضن الدولة السورية التي كانت وستبقى البيت الجامع لكل السوريين”.

وأعرب البيان عن “رفض استخدام جبل العرب منصة لتصفية الحسابات، أو أن يتحوّل إلى دويلة افتراضية يحكمها من لا شرعية له سوى ميكروفون ووعود زائفة”، وشدد على أن السويداء لأهلها الوطنيين الشرفاء، لا لمراهقي السياسة ولا لعملاء المشاريع الأجنبية.

وفي السياق، طالب البيان بتفعيل مؤسسات الدولة بشكل كامل داخل المحافظة، وبسط سلطة القانون السوري على كل شبر فيها، وأكد أن أي فراغ أمني أو إداري لن يُملأ إلا من قبل الفوضى، وهو ما لا يمكن السماح به.

وفي الأثناء وجه آل كيوان رسالة حاسمة من خلال البيان ترفض مصادرة قرار الجبل واحتكاره، وقال البيان: “لسنا أدوات بيد من يتقنون الخطاب المزدوج ويتخذون من التقية السياسية وسيلة لحرف السويداء عن تاريخها العروبي السوري”.

وأضاف “نحن جبل العز، لا نبيع دماء شهدائنا في بازار السياسة، ولا نستقوي إلا بالدولة التي ننتمي إليها”، مشدداً على أن من يسعى لعزل السويداء أو فرض واقع سياسي مغاير للهوية الوطنية؛ إنما يخدم أجندات إقليمية معروفة، لا مصلحة لأبناء الطائفة بها، بل تضعهم في مواجهة تاريخهم وأمتهم.

وتعالت الأصوات الوطنية في محافظة السويداء الرافضة لسياسة الهجري الرامية إلى التفرد في مصير المحافظة وعزلها عن الدولة السورية.

وتعاني المحافظة حالة أمنية متردية ولا سيما في ظل الخلافات الحاصلة، والتي تتحول في معظم الأحيان إلى مواجهات مسلحة، مع تغلغل فلول النظام البائد وقادة جيشه وانضمامهم للمجموعات التابعة للهجري.

وحظي بيان آل كيوان بترحيب شخصيات وطنية في السويداء، أكدت أن البيان “مشرف ويمثل أطياف الجبل كافة، وهو خطاب متوازن قد يكون نواة للنجاة وبداية حقبة جديدة عنوانها الحكمة”.

وفي الصدد، توجه مدير مديرية أمن السويداء سليمان عبد الباقي، للمشايخ والأعيان بمحافظة السويداء عن سبب تحكم حكمت الهجري واحتكار قرار المحافظة في وقت يبيع الوهم لأبناء المحافظة، كما يمنع رواتب الموظفين والتعامل مع مؤسسات الدولة، وتخوين من يخالف قراره.

وأكد عبد الباقي وجود كوادر ومثقفين أحرار وأصحاب كفاءات لديها القدرة على إدارة المحافظة، ولفت إلى محاولات تقديم المساعدة وتقديم يد العون التي تقابل بالتخوين والهجوم.

—————————————

 العفو الدولية تدعو فصائل السويداء إلى الكشف عن مصير حمزة العمارين

2025.10.16

طالبت منظمة العفو الدولية، اليوم الخميس، مجموعة مسلّحة من فصائل السويداء بالكشف عن مصير العامل الإنساني حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري في درعا، والإفراج عنه فوراً بعد مرور ثلاثة أشهر على اختطافه.

ووفق بيان المنظمة، فقد فُقد العمارين في 16 تموز 2025 في أثناء توجهه إلى السويداء استجابة لنداء أممي عقب اشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمجموعات المسلحة المحليّة.

وبحسب شهادة أحد أقاربه لمنظمة العفو، أنّ آخر اتصال معه كان صباح اليوم التالي لاختفائه، حين طمأن زوجته قائلاً: “أنا في السويداء، أموري بخير، ولكن اعتنوا بأنفسكم.”

وأكد الدفاع المدني السوري أن أحد مسؤوليه حاول الاتصال بالعمارين في اليوم التالي، فردّ شخص مجهول الهوية وقال إن حمزة بخير قبل أن يغلق الخط.

منذ ذلك الحين، لم يُعرف مصيره، إذ أكد شهود عيان أنّ مسلحين اعترضوا سيارته المعلّمة بشعار “الدفاع المدني” قرب دوار العمران واقتادوه إلى جهة مجهولة، في حين تركوا المدنيين المرافقين له.

من هو حمزة العمارين؟

حمزة العمارين أب لثلاثة أطفال. عاش طفولته وشبابه في مخيم اليرموك المحاصر، حيث عمل ضمن فرق الدفاع المدني لإنقاذ العالقين تحت القصف. وبعد تهجير عائلته عام 2018 إلى إدلب، واصل عمله الإنساني رغم المخاطر المتكررة، من الزلازل إلى الغارات الجوية على المخيمات.

وبعد سقوط نظام الأسد، عاد إلى درعا لرؤية والديه للمرة الأولى منذ ثلاثة عشر عاماً، واستقر معهم نحو ستة أشهر قبل أن يُستدعى مجدداً للمشاركة في مهام إغاثة عاجلة في اللاذقية. لم تمضِ سوى أيام قليلة على عودته حتى اندلعت أزمة السويداء، فاستجاب لنداء الأمم المتحدة، وكان ذلك آخر ما عرفته عائلته عنه.

تصاعد التوترات في الجنوب

وكانت التوترات قد تصاعدت في جنوبي سوريا بين الفصائل المحلية المسلحة والمقاتلين من العشائر البدوية، بين 11 و12 تموز، مما أدى إلى اشتباكاتٍ مسلحة.

وفي 15 تموز، أعلنت القوات الحكومية أنها دخلت مدينة السويداء لفرض الاستقرار. وفي اليوم نفسه، شنَّت إسرائيل غارات، وفرضت حظر تجول جوية على مركباتٍ عسكرية سورية، فقتلت 15 جندياً على الأقل من القوات الحكومية. ونشب القتال ُمجدّداً بين قوات الحكومة السورية والمجموعات المسلحة، مما أدى إلى مزيد من تصاعد العنف، وانسحبت القوات الحكومية في وقت متأخر من الليل يوم 16 تموز.

دعوات للحماية والمساءلة

منظمة العفو الدولية شدّدت على أنّ استمرار احتجاز العمارين “يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”، ودعت جميع الأطراف المسلحة في السويداء إلى احترام الطابع الإنساني لعمل الإغاثة، وضمان سلامة العاملين في هذا المجال.

وختم البيان بالتأكيد على ضرورة “إعادة حمزة العمارين إلى أسرته فوراً، دون أي شروط أو تأخير”.

—————————————

 رائد الصالح: تغييب حمزة العمارين في السويداء انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

2025.10.17

جدد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح مطالبته بالإفراج عن المتطوع في صفوف الدفاع المدني السوري حمزة العمارين المختطف في محافظة السويداء.

وأكد الصالح عبر حسابه في “إكس”، أن ثلاثة أشهر “ثقيلة” مضت على اختطاف العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع، أثناء قيامه بواجبه الإنساني في مدينة السويداء خلال مهمة لإجلاء عدد من السكان وعائلات موظفي الأمم المتحدة.

انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

وأوضح الصالح أن “استمرار تغييب الزميل حمزة من قبل مجموعات مسلّحة داخل مدينة السويداء يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض مبادئ العمل الإنساني المحايد والمستقل الذي يهدف إلى حماية الأرواح ومساعدة المدنيين دون تمييز”.

أولوية إنسانية وأخلاقية

وأضاف الوزير: “أؤكد أن حمزة العمارين وكل إنسان سوري هو أولوية إنسانية وأخلاقية لنا، وأن المساس بسلامة العاملين الإنسانيين هو اعتداء على قيم الإنسانية جمعاء، ونبذل ما بوسعنا لعودته وعودة جميع المختطفين إلى عائلاتهم وأحبائهم”.

وجدد الصالح المطالبة بـ”الإفراج الفوري وغير المشروط عن الزميل حمزة العمارين وعن جميع المخطوفين، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وفق القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان”.

العفو الدولية تطالب بالعمارين

وطالبت منظمة العفو الدولية، أمس الخميس، مجموعة مسلّحة من فصائل السويداء بالكشف عن مصير العامل الإنساني حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري في درعا، والإفراج عنه فوراً بعد مرور ثلاثة أشهر على اختطافه.

ووفق بيان المنظمة، فقد فُقد العمارين في 16 تموز 2025 في أثناء توجهه إلى السويداء استجابة لنداء أممي عقب اشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمجموعات المسلحة المحليّة.

وبحسب شهادة أحد أقاربه لمنظمة العفو، أنّ آخر اتصال معه كان صباح اليوم التالي لاختفائه، حين طمأن زوجته قائلاً: “أنا في السويداء، أموري بخير، ولكن اعتنوا بأنفسكم”.

وأكد الدفاع المدني السوري أن أحد مسؤوليه حاول الاتصال بالعمارين في اليوم التالي، فردّ شخص مجهول الهوية وقال إن حمزة بخير قبل أن يغلق الخط.

منذ ذلك الحين، لم يُعرف مصيره، إذ أكد شهود عيان أنّ مسلحين اعترضوا سيارته المعلّمة بشعار “الدفاع المدني” قرب دوار العمران واقتادوه إلى جهة مجهولة، في حين تركوا المدنيين المرافقين له.

———————————-

إطلاق ٨ موقوفين من أبناء السويداء في مصر وصلوا إلى بيروت والتقوا أبي المنى

الجمعة 17 تشرين الأول 2025

أخلي سبيل الموقوفين من أبناء ​محافظة السويداء​ الذين تم توقيفهم في مصر، وقد نقلوا من القاهرة إلى بيروت على متن إحدى طائرات شركة طيران الشرق الأوسط.

والموقوفون المخلى سبيلهم هم: ​حسام فؤاد أبو خير​، ماجد هايل الريشاني، عناد كمال كمال، زهير جابر الحلبي، شفيع محمد الأحمد، معذى زيد قرعوني، كنان مهنا عزي وأنس عبد الله البني.

وحين وصل هؤلاء إلى مطار بيروت، كان في استقبالهم كل من الشيخ فادي العطار ونادر فخر، لينتقلوا بعد ذلك إلى دار الطائفة الدرزية في فردان ولقاء شيخ عقل ​طائفة الموحدين الدروز​ سامي أبي المنى، ليشكروا له مساعيه الخيّرة ويشرحوا قضيتهم، إضافة الى شكر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط والنائب ابو الحسن.

وفي هذا الصدد، تقدم شيخ العقل “بعميق شكره وامتنانه لدولة مصر ولسفارتها في لبنان ولأجهزتها الأمنية، الذين تعاملوا مع الموقوفين بأرقى مستويات النبل والأخلاق والاحترام”.

كما ووجه شكره إلى وليد مشرف “الذي وقف بمحبة واندفاع وكرم إلى جانب أهله وإخوانه من أبناء محافظة السويداء العزيزة”.

وكان تم إطلاق الموقوفين، بعد مساع قام بها شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وبدعم من وليد جنبلاط، وبجهود للنائب هادي أبو الحسن، وبعد اتصال بالسفير المصري في بيروت أجراه شيخ العقل وإيفاده رئيس لجنة التواصل والعلاقات العامة في المجلس المذهبي الشيخ فادي العطار يرافقه عضو المجلس نادر فخر الى السفارة المصرية في بيروت، حيث التقيا المستشار كريم عبد العزيز ونقلا إليه وإلى السفير رسالة مودة واحترام من الشيخ ابي المنى، مع التمني بالمساعدة والعمل ل​إطلاق سراح الموقوفين​ من أبناء محافظة السويداء، وقد تحركت السفارة المصرية سريعا لإطلاق الموقوفين.

—————————–

==========================

تحديث 16 أوكتوبر 2025

————————————

السويداء و«المسألة الدرزية» بعد المجزرة

آراء ورؤى بشأن اللحظة الراهنة ومآلاتها

الجمهورية.نت

15-10-2025

         *****

        طرحت خارطة الطريق السورية-الأردنية-الأميركية التي تم إعلانها الشهر الماضي خطةً للخروج من الوضع الراهن في السويداء، تقوم على أن الحل يكون من خلال إجراءات وترتيبات تتخذها السلطة المركزية الحالية في دمشق بالتفاهم مع «المجتمعات المحلية في السويداء»، بحسب تعبير الاتفاق الذي لم يكن ممثلون عن هذه المجتمعات حاضرين في التفاوض بشأنه، وهو التصوّر الذي لم توافق عليه القوى المحلية الأساسية في السويداء، التي بدأت تنظّم نفسها عسكرياً وإدارياً وتبني نوعاً من مؤسسات الحُكْم المحلي، بينما ما تزال السلطة المركزية تتصرف بناء على أنها سلطة الدولة التي يجب أن تمارس أعمالها في السويداء.

        توجهنا بأسئلة عن اللحظة الراهنة ومآلاتها الممكنة لعدد من الصحفيين-ات والناشطين-ات المنحدرين-ات من الجماعة الدرزية في السويداء، إلى الصحفي عمر الأسعد، والصحفية هبة محرز، والصحفي وضاح عزام، والناشطة الحقوقية أمل نعيم، والصحفية رجا سليم، والناشطة نجوى الطويل.

        هل يفتح الاتفاق الثلاثي أفقاً أمام الحلّ؟

        كان سؤالنا الأول عمّا إذا كان الاتفاق يمكن أن يفتح باباً للتواصل السياسي بين سلطة دمشق والقوى المحلية المسيطرة في السويداء. يرى عمر الأسعد أن هذا «ليس وارداً في المدى المنظور»، لأن «الاتفاق ينطوي على خلل جوهري، حيث تُعقَدُ الاتفاقات أو التسويات بين أطراف النزاع، بينما غاب عن اتفاق عمّان أي ممثل عن السويداء، أي الدروز هنا. وتم تأجيل حضورهم من خلال بند غامض يُشير إلى مشاركة وفود تمثل السويداء للتفاوض لاحقاً. فيما كانت الفصائل الجهادية حاضرة من خلال ممثل السلطة التي قامت بالغزوة، ومهدت لها، وحرضت عليها، وما تزال تحاصر المحافظة وأهلها».

        يقول الأسعد إن اتفاق عمّان «جاء نتيجة ضغوط وتوافقات دولية، لكنه لم ينعكس على الأرض حتى اليوم، ولا يبدو أن هذا سيحصل في القريب العاجل، خاصة أن في الاتفاق خللاً آخر إذ لا يحوي جدولاً زمنياً لتنفيذ بنوده، ولا يُشير وضوحاً للانسحاب التام من الحدود الإدارية للمحافظة، أي القرى والبلدات المحتلة، وهذا وحده ما يضمن عودة نحو 150 ألف مُهجَّر». تتفق هبة محرز مع القول بوجود قصور جوهري في الاتفاق، إذ ترى أن «المشكلة الأساسية ليست في بنوده المكتوبة، بل فيما بين السطور، بمعنى أنه لم يحدد مدة زمنية لأي من نقاطه، وليس هنالك آلياتٌ واضحة لتنفيذها. وبالطبع يمكن الردُّ بالقول إن الاتفاق لا يحتمل الدخول في كل التفاصيل، ولكن لم يتبع هذا الاتفاق أي مراحل أو خطوات».

        تُشير هبة محرز إلى أن الخلل في آليات تنفيذ الاتفاق ظهرَ منذ البداية، إذ «لم تعترف السلطة مثلاً بجميع المخطوفين، بل قالت إن عدد الموقوفين لديها من السويداء 110 أشخاص من الذكور – خرج منهم حتى الآن قرابة الستين شخصاً – بينما وثَّقَ الناشطون والناشطات في السويداء 481 مخطوفاً من الذكور، بالإضافة إلى 17 مخطوفة أنثى». ينص الاتفاق على «استكمال إطلاق سراح جميع المحتجزين والمخطوفين وتعداد المفقودين وتحديدهم»، وهو ما ترى هبة محرز أنه يواجه عقبات منذ اللحظة الأولى.

        مع ذلك، ترى هبة محرز أن «النقاط المذكورة في الخارطة إيجابية في العموم، وتحقق جزءاً كبيراً من مطالب أهل السويداء، وأولها دعوة لجنة التحقيق المستقلة الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية لإجراء تحقيق حول مجازر السويداء. المهم في رأيي هو أن الحكومة مطالبةٌ بالتنفيذ على الأرض، مثل إيجاد حلول مستعجلة لإنهاء تواجد العشائر وقوات الأمن العام في قرى السويداء الشمالي والغربي».

        أمّا وضاح عزام فهو يرى أن الاتفاق الثلاثي لن يكون باباً للتواصل السياسي بين القوى المحلية في السويداء وسلطة دمشق «أولاً لأن الفصائل المحلية في السويداء ليست تنظيماً أو تنظيمات سياسية ذات طبيعة إيديولوجية، بل هي تشكيلات محلية أهلية تعبّر عن السكان، والسكان لديهم شعور جمعي وموقف عام بأنه لا يمكن التعاطي مع هذه السلطة بعد أن ارتكبت المجازر الإبادية، ويرون بأن من يريد اتفاقاً عليه أن يتفاوض معنا، أي مع القوى المحلية التي تُعبِّر عنا، وهو ما لم يحدث لأن القوى المحلية في السويداء لم تكن طرفاً في الاتفاق الثلاثي أصلاً. يبدو من الاتفاق الثلاثي كما لو أن سلطة دمشق هي طرفٌ ثالثٌ يمكن أن يلعب دور الحَكَمْ بين الدروز والبدو، لكن الصراع ليس بين الدروز والبدو، بل هو بين القوى المحلية التي تعبر عن الدروز في السويداء وبين سلطة دمشق، والتحريضُ الذي قامت به السلطة هو الذي أدى إلى تفاقم الشرخ المجتمعي واتّساع النزاع بين الدروز والبدو. وبالتالي فإن التصور الذي يقدمه اتفاق عمّان غير مناسب لحل المشكلة، لأن سلطة دمشق هي المشكلة ولا يُمكن أن تكون هي المُوكَلة بالحل كما لو أنها طرف محايد».

        تقول نجوى الطويل في الاتجاه نفسه إن «الاتفاق الثلاثي كان دون الحد الأدنى المطلوب في السويداء، لأنه تعاطى مع السلطة وكأنها طرف محايد أو غير مسؤول عن المجازر والانتهاكات، فيما ترى السويداء أن السلطة هي المحرك الأساسي لقواتها الرسمية في وزارتَي الدفاع و الداخلية وكذلك المسلحين من البدو والعشائر».

        من جهتها ترى أمل نعيم أن «الاتفاق الثلاثي قد يُشكّل بداية لمسار سياسي جديد بين السلطة والقوى المحلية، لكن هذا لن يكون ممكناً ما لم تتوافر مجموعة من الأسس الواضحة، وأولها اعتراف السلطة في دمشق بالمجزرة وما تخلّلها من انتهاكات تُعَدُّ جرائمَ حرب وفق القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المتورطين في تلك الجرائم». كما تؤكد على «ضرورة ضمان مشاركة فعلية وحقيقية لأبناء السويداء في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية قادمة، إلى جانب تأمين عودة المهجّرين والمخطوفين وتعويضهم بشكل مباشر ومنصف».

        ترى رجا سليم بدورها أن الاتفاق يمكن أن يفتح إمكانية التعاطي السياسي بين السلطة السورية والقوى المحلية في السويداء، ولكن «ليس لأن هذا يُمثِّلُ رغبة أبناء المحافظة بالضرورة (أؤكد هنا أنني لا أقصد الدروز فقط بل كل من يسكنها من دروز ومسيحيين وسُنّة)، بل لأن الولايات المتحدة طرف أساسي في الاتفاقية، وهي لها الكلمة العليا على دمشق والسويداء على حد سواء. ما حدث في السويداء أعطى للشيخ حكمت الهجري وقيادة الفصائل العسكرية المحلية ورقة سياسية تُتيح لهم رفع سقف مطالبهم لأقصى ما يُمكن، لكن في نهاية الأمر سيكون هناك حدٌّ تقف عنده هذه المطالب، وهذا الحد ستضعه الولايات المتحدة عاجلاً أم آجلاً. نحن هنا نتحدث عن واقع سيكون مفروضاً من الخارج، وليس نتيجة رغبة حقيقية بالاتفاق والمضي قدماً للعمل الجاد في سبيل تطويق الأزمة بشكل وطني ودستوري. تغيبُ عن سوريا اليوم أي ملامح جديّة لسنِ قوانين تُراعي المواطنة والديمقراطية والكرامة لكافة السوريين كما كان مأمولاً. والدلائل على ذلك حاضرة، بدايةً بالدستور الجديد ومؤخراً بانتخابات أو تعيينات مجلس الشعب التي تمت كغيرها من الإجراءات الحكومية، التي اتخذتها سلطة دمشق بتفرُّد وتعنُّت وإهمال لأي مشاركة حقيقية للشعب السوري».

        لكن ما البدائل إذا لم يكن الاتفاق خارطةَ طريق ممكنة؟

        يقول عمر الأسعد: «تعمل القوى السياسية والاجتماعية في السويداء، وبدعم من أبناء السويداء المغتربين وخبراتهم، على إدارة شؤونها، وترسيخ حضورها في المجتمع المحلي ولو ببطء. لا يمكن الاستهانة بحجم الصدمة التي خلفتها المجازر وعمليات التهجير القسري والإعدامات الميدانية في وعي الناس، ورغبتهم في إدارة شؤونهم بعيداً عن سلطة الفصائل الجهادية المستولية على الدولة، وهناك تيار ذو ثقلٍ عندما يتحدث عن تقرير المصير فهو جاد فيما يطرح، ولا تعني السخرية منه أو ترديد تعاويذ الوطنية في وجهه زواله من الوجود، وعودة مناصريه لحضن دولة الفصائل الجهادية ومجازرها».

        أمّا أمل نعيم، فهي ترى أنه في حال عدم تحقق الشروط اللازمة ليكون الاتفاق الثلاثي مدخلاً إلى الحل، «فإن البدائل الواقعية أمام القوى المحلية في السويداء تتمثل في تعزيز الإدارة الذاتية المحلية أو اللامركزية المُوسَّعة، مع التمسك بالهوية الوطنية السورية وعدم القبول بأن تكون السويداء ورقة سياسية بيد أي جهة خارجية. بالنسبة لي أرفض ما يسمى بالانفصال أو المنطقة العازلة بحماية إسرائيلية. لا تستحق السويداء أن تُحصَر في هذه الزاوية معدومة التنمية والمنفصلة عن المحافظات السورية، ولا أن تكون كبش فداء».

        يقول وضاح عزام في هذا الشأن أن «التصور الذي يطرحه الاتفاق الثلاثي هو أن يُمسكَ بالمناصب الإدارية في السويداء كوادر من أبنائها لكن تحت قيادة سلطة دمشق، وهذا غير ممكن وغير مقبول كما قلتُ سابقاً. والبديل هو الذهاب نحو الإدارة الذاتية في السويداء، وهذا هو المقصود تماماً بحق تقرير المصير الذي نطالب به، أي أن يُقرر سكّان السويداء مصيرهم بأنفسهم، ويبنوا مؤسساتهم الأمنية والإدارية بأيديهم ويُديروا حياتهم بعيداً عن سلطة دمشق التي ارتكبت المذابح الطائفية بحقهم».

        وعن البدائل تقول نجوى الطويل: «أحد البدائل الممكنة هو ترسيخ تحالفات مع دول مؤثرة في المنطقة والعالم، لتحقيق استقلالٍ من نوعٍ ما للسويداء. كذلك قد تكون إعادة صياغة الإعلان الدستوري، بطريقة تضمن حقوق جميع السوريين على أساس نظام ديمقراطي علماني، مدخلاً مُحتملاً إلى حلٍّ في المستقبل».

        الموقف من السلطة والعلاقة مع سوريا

        يُشير جميع من تحدثنا إليهم إلى شبه إجماع في السويداء على الرفض التام للسلطة الحالية في دمشق، لكن التباين في طيف المواقف ينصرف إلى الرأي في مستقبل العلاقة مع سوريا كبلد وإطار وطني. تقول أمل نعيم: «الموقف الواضح هو رفض العودة إلى هذه السلطة الإرهابية المجرمة التي لا يمكن الوثوق بها. لن نضحي بدماء شهدائنا، ولن نمد يدنا إليها.لكن في الوقت نفسه، لا يمكن الخلط بين هذا الموقف السياسي وبين الانتماء الوطني. نحن سوريون، ونسعى إلى بناء دولة سورية جديدة ذات طابع علماني، تقوم على الديمقراطية والإدارة اللامركزية أو الفيدرالية أو الإدارة الذاتية، من دون أن نفقد سوريتنا. أعلم أن المعادلة صعبة، بسبب الشعور الكبير بالخذلان نتيجة عدم بروز مواقف واضحة واسعة من الوطنيين السوريين. لدى الموحدين الدروز إرث وطني لا ينبغي التخلي عنه، ويمكن أن يتمسّكوا بهويتهم السورية عبر السعي مع باقي المكوّنات إلى بناء الدولة السورية التي نريدها: دولة العدالة والمساواة وسيادة القانون، ودولة دستور منسجم مع الشرعية الدولية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان».

        تُشدّد أمل نعيم على أهمية المحاسبة عندما نتحدث عن مستقبل علاقة السويداء مع الوطن السوري: «محاسبة المتورطين في الجرائم ليست تفصيلاً، بل هي شرطٌ أساسي لتحقيق العدالة وإنصاف ذوي الضحايا، معتبرة أن أي حديث عن مصالحة مجتمعية لا يمكن أن يُبنى على النسيان أو التسويات الشكلية، بل على عدالة انتقالية تضع الحق فوق الاعتبارات السياسية». وتُضيف: «مع قسوة ما حدث، لا بدّ أن نبحث عن سُبل للحياة والاستمرار. أنا لست مع من يرفعون شعار ’أريد أبي حيّاً‘، فالحياة يجب أن تمضي لمن بقي على قيد الحياة، لكن استمرارها لا يكون إلا بتحقيق العدالة أولاً. العدالة للضحايا، وللمجتمع الذي يستحق أن يعيش بسلام قائم على الحقيقة والمحاسبة».

        تقول رجا سليم أيضاً إنها ترى «إجماعاً غير مسبوق في السويداء على عدم الاعتراف بسلطة دمشق»، لكن هناك نوعين من التفاعل مع هذا الموقف: «هناك فئة تجنح لفكرة الانفصال، وهذه برأيي مطالب انفعالية أفهمها مرحلياً ولا أدعمُها لعدم واقعيتها، فحتى أعتى الأنظمة تزول، والأوطان تبقى. وهناك فئة تسعى إلى حكم ذاتي أو نظام لامركزي، أي أن تُديرَ المحافظة شؤونها بكوادر من المحافظة، وهذا ما حصل في سنوات الحرب السورية حيث امتنع أبناء السويداء عن الخدمة العسكرية في جيش نظام الأسد كيلا يشاركوا بقتل سوريين في محافظات أخرى». تُشير رجا إلى فئة ثالثة تصفها بأنها منبوذة اجتماعياً وأنها الأقل عدداً، وهي تلك التي «تضع يدها بيد سلطة دمشق بشكل فردي دون احترام لحقوق ومطالب أهالي المحافظة».

        على صعيد العلاقة مع سوريا عموماً، تلفتُ هبة محرز النظر إلى أوضاع الدروز في بقية البلد: «يعيش الدروز خارج محافظة السويداء في خوف وترقب دائمين. ليس لدينا إحصائيات، لكن عدداً كبيراً من العائلات الدرزية التي تعيش في مناطق مختلطة طائفياً في دمشق انتقلت مؤقتاً إلى جرمانا، وبعضٌ من أهالي أشرفية صحنايا انتقلوا إلى القرى الدرزية في جبل الشيخ، كما أن عدداً لا بأس به من دروز سوريا انتقل نحو الأردن ولبنان، كما أن كثيراً من أهالي جرمانا ظلوا لمدة شهر ضمن حدود مدينة جرمانا بعيداً عن أي تواصل مع ريف دمشق أو دمشق. يعكس كل هذا حجم التوتر الذي يعيشه الدروز في علاقتهم مع سوريا».

        يقول وضاح عزام: «القطيعة تامة مع السلطة إلى درجة أن أبناء السويداء يُطلقون على المناطق التي تُسيطر عليها السلطة في ريفي السويداء الشمالي والغربي تسمية المناطق المحتلة، وأن بعضهم يرون أنه بات ينبغي تحريرها بالقوة. أمّا العلاقة مع سوريا كوطن فهي لم تذهب إلى القطيعة التامة بعد، بدليل أن أبناء السويداء ما زالوا يتضامنون مع بقية السوريين الذين يتعرضون لانتهاكات من جانب هذه السلطة، وما يزالون معنيين بما يجري في بقية سوريا. ثمة مشكلة هي أن شرائح واسعة من السوريين لا تصدق، أو لا تريد تصديق، ما لحقَ بأبناء السويداء على يد هذه السلطة، وبالمقابل فإن ما نريده في السويداء ببساطة هو أن لا تحكمنا هذه السلطة. نحن لا يمكننا فرض إرادتنا على بقية السوريين، ولا نفكر في ذلك أصلاً، لكن فلترحل هذه السلطة عن السويداء بأي صيغة كانت، حتى لو كان ذلك في النهاية يعني الانفصال».

        يقول عمر الأسعد بشأن علاقة الدروز مع الوطن السوري بعد المجزرة: «ما يجب على المهتمين بالشأن العام في سوريا إدراكه هو أن الأشهر التي سبقت المجازر، والتي شهدت استهدافاً للدروز على أساس هويتهم الطائفية، بما فيها داخل الجامعات، ومظاهرات هتفت صراحة بإبادتِهم، عدا عن الاعتداءات على الدروز في ريف دمشق، ثم اجتياح السويداء وارتكاب انتهاكات جسيمة، دفعت الدروز إلى حسم أمرهم بالاعتماد على أنفسهم وإدارة شؤونهم، على الأقل حتى يُعلنَ بقية السوريين موقفهم من السلطة القائمة في دمشق، خاصة بعد المواقف المخزية التي اتخذتها قوىً سياسية ونخبٌ ثقافية وحقوقية واقتصادية قبل المجازر وأثناءها وبعدها. هذا لا يمكن أن يمر مروراً عابراً، ففي الذكرى المئوية للثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي، التي كرَّست موقع الدروز في النسيج الاجتماعي السوري، اقتحمت الفصائل الجهادية مضافاتهم ونهبتها، وقصّت شوارب رجالهم، وخطفت نساءهم، وأمعنت في امتهان كراماتهم. هذا ليس تفصيلاً عابراً لمن يريد أن يفهم، ومن الصعب أن يكون عابراً، رغم محاولات التمييع الجارية حالياً وخطابات التَكاذب التي يُتقن الفضاء العام السوري إنتاجها».

        إدارة السويداء في اللحظة الراهنة

        تجمعت أغلب الفصائل الدرزية المسلحة في السويداء في تحالف تحت مُسمّى «الحرس الوطني»، فيما تُدير هيئة تحمل اسم «اللجنة القانونية العليا» حياة الناس، ويبدو واضحاً دور الشيخ حكمت الهجري في رعاية تشكيل هذين الجسمين ودعمهما، وقد بات أحدهما جسماً عسكرياً أمنياً والثاني جسماً إدارياً حَوكمياً. ورغم التباينات السابقة في مواقف مشايخ العقل الثلاثة في السويداء (الهجري – الحناوي – الجربوع)، يُجمع كل من تحدثنا إليهم على أن هذا التباين لم يعُد له وجودٌ، ظاهرٌ على الأقل، بعد المجازر. كما لا توجد أي قوة سياسية أو عسكرية في السويداء تُعلن رفضها لأي من هذين الجسمين أو تُنازِعُهُما الآن، وفي الوقت نفسه لا توجد أي قنوات معروفة مفتوحة للتفاوض بين هذين الجسمين وبين السلطة في دمشق، التي ما تزال تُسيطر على أجزاء من شمال وغرب المحافظة، وهي أجزاء خالية من السكان الدروز تقريباً، تتخذ أجهزة السلطةُ من بلدة المزرعة فيها مقراً لها.

        تقول نجوى الطويل عن اللجنة القانونية العليا إنها «لجنة فرضها الأمر الواقع، وهي تُدير الملف الخدمي وليس الملف السياسي، ولا شك أن تجربتها جديدة وتواجه تحديات صعبة متنوعة. وليس هناك تواصل بين اللجنة والسلطة الحاكمة في دمشق على ما أعلم، لكن ليس هناك ما يمنعها من التواصل مع عموم سوريا سوى الحالة السلفية الجهادية المُمسكة بالسلطة».

        يتحدث وضاح عزام عن اللجنة القانونية العليا أيضاً مبيناً أنها «لجنة إدارية بادرت فعاليات نقابية محلية لإنشائها، والهدف منها كان إيجاد بدائل في ظل القطيعة مع السلطة، وهي بالتالي ليست لجنة ذات طابع تشريعي ولا تقرّ قوانين جديدة، بل تعتمد في عملها القانون الإداري السوري المعمول به. وقد انبثقت عنها لجان ومكاتب لإدارة كافية مناحي الحياة، بما في ذلك عمل شرطة المرور والشرطة الجنائية».

        وتقول رجا سليم إن اللجنة القانونية العليا «تشكَّلت استجابة للوضع الطارئ، وهي تُلاقي ترحيباً من أبناء المحافظة. من الناحية الخدمية، اللجنة منخرطة بشكل كبير في تسيير الشؤون المعيشية اليومية للأهالي، وخاصة المهجرين من القرى التي ما تزال تُسيطر عليها سلطة دمشق، ويبلغ عددهم أكثر مئة ألف التجأوا إلى مدن السويداء وشهبا وصلخد. بالإضافة للإشراف على توزيع الحصص المعيشية على الأهالي ومحاولات استصلاح الأفران بشكل أساسي وموارد الماء والكهرباء».

        أمّا في الملف السياسي، فتقول رجا سليم: «من متابعتي لنشاط اللجنة لا أرى أن مواقفها منفصلة أو مستقلة عن مشيخة العقل، فالخطاب واحد والموقف واحد. لكن الجانب الأكثر أهمية في عمل اللجنة يتركز في نقطتين: الأولى هي لجنة المفقودين والضحايا الفرعية المعنية بمتابعة ملف المفقودين والمفقودات والمخطوفين والمخطوفات، فهي الآن مرجع رئيسي للتوثيق وحفظ البيانات والمتابعة مع عائلات هؤلاء. والآلية التي تعمل بها في هذا الصدد مُراعية ومُشجِّعة للأهالي خاصة من ذوي النساء المخطوفات للإبلاغ والمتابعة دون القلق من الوصمة الاجتماعية، إذ تؤكد حرصها على سرية المعلومات. النقطة الثانية، هي توفير وجهة للأهالي للرجوع إليها لتسيير شؤونهم المعيشية. في الأسابيع الأولى بعد المجرزة كان الأهالي هائمين على وجوههم حرفياً في مواجهة الموت والخطف والتهجير وانعدام سبل الحياة».

        ورغم الارتياح العام الذي نقله جميعُ من تحدثنا إليهم بشأن عمل اللجنة في غياب مؤسسات الدولة، إلّا أن أمل نعيم تنقل عن ناشطين وناشطات من السويداء بعض الانتقادات، منها «صعوبة التواصل مع اللجنة، وضعف الشفافية في إعلان ما تقوم بتنفيذه أو التخطيط له، ما يجعل الناس في موقع تزداد فيه التأويلات والتحليلات والتوقعات المُتباينة التي قد تتسبب بشق الصفوف أحياناً»، وتُضيف أن «إدارة مجتمع معقّد يجب ألا تُختصَر باللجنة فقط، بل تتطلب أيضاً تفعيل دور كافة النقابات ومنظمات المجتمع المدني، كما يجب أن تضم اللجنة تمثيلاً حقيقياً لكل مكونات المجتمع المحلي في السويداء».

        ماذا بعد؟

        لدينا إذاً بداية لتكوين «حكم محلي» في محافظة السويداء، يبني أجهزته الأمنية والعسكرية والإدارية ببطء، ولدينا موقف عامٌ في المحافظة رافضٌ لأي خضوع لسلطة دمشق، بينما تتراوح التصورات بين مطلب الاستقلال التام ومطلب الإدارة الذاتية ومطلب اللامركزية الموسَّعة، في مقابل سلطة ما تزال مصرّة على مقولات فرض «سيادة الدولة»، ولم تتخذ خطوات فاعلة نحو الحل رغم توقيعها على الاتفاق الثلاثي. ما الذي يمكن أن تسير إليه الأمور بعد ذلك؟

        تقول هبة محرز إن «الحصار في السويداء بدأ يأخذ أشكالاً عنيفة مع دخوله شهره الثالث. الشحُّ المقصود في المواد الأولية والأساسية بدأ يترك آثاراً قاسية على حياة الناس، وبقاء قوات الأمن العام والعشائر في قرى الريف الغربي والشمالي يحرم عشرات آلاف الناس من بيوتهم وأشغالهم ومصادر رزقهم. بالمقابل، تُشير محاولات السويداء لتنظيم القطاع العسكري في ما يُسمى الحرس الوطني والقطاع المدني مع اللجنة القانونية إلى أن الاستعصاء الراهن قد يطول، والاستعصاء في جوهره سياسي. كل خطوط التواصل مقطوعة مع سلطة دمشق نتيجة المجزرة، وربما يمكن كسر هذه القطيعة من قبل السلطة عبر القيام بخطوات أولها إنهاء حالة العداء الإعلامي الرسمي للدروز عموماً وأهالي السويداء خصوصاً، والتوقف عن محاولات تكريس شخصيات درزية تابعة لها ولا تتمتع بأي عمق شعبي وبأشكال أثبتت فشلها المستمر، وتفعيل مؤسسات الدولة بعيداً عن المناكفات الطائفية».

        تقول أمل نعيم أيضاً إن الوضع في السويداء يمر بمرحلة حساسة جداً: «الهجوم كان ممنهجاً، استُخدمت فيه أسلحة ثقيلة استهدفت البيوت والمدنيين، مما أدى إلى دمار كبير في القرى المحتلة من المحافظة. هذا يعكس طبيعة السلطة التي تتعامل بعنف وتعصّب ديني واضح.

خارطة الطريق الناتجة عن الاجتماع الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن ليست بين ثلاثة أقطاب فحسب، بل بين قوى تُمثل الأميركيين والأوروبيين والعرب. هذه الخارطة فيها مثالب كثيرة لأنها لم تشمل تمثيلاً حقيقياً لأهل السويداء، ويجب النظر إليها سياسياً ووطنياً، مع ضمان مشاركة واضحة لأبناء السويداء في أي ترتيبات مستقبلية، والعودة إلى القرار 2254، وهذا هو الطريق الوحيد إلى الحل».

        يرى وضاح عزام أن «الوضع متجه نحو مزيد من التشنج، لأن السلطة الحالية غير قابلة للسير على طريق الحل، وهي حتى لا تسير على طريق تطبيق الاتفاق الثلاثي الذي وافقت عليه بنفسها، بدليل استمرار الحصار وتقييدِ دخول المواد الأساسية، واستمرار سيطرة قوات السلطة على قرى في الريفين الشمالي والغربي بينما ما زال أهل هذه القرى مهجرين حتى اللحظة. هذه السلطة ما تزال تريد فرض سيطرتها على أبناء السويداء، ولا تريد أن تقبل حقيقة أنها باتت مرفوضة تماماً شعبياً فيها».

        يرى عمر الأسعد أن «النظام السوري السابق انهارَ نتيجة حرب داخلية مديدة، ومضاعفات حروب إقليمية وتدخلات خارجية باتت معلومة، واستولى على السلطة تحالفٌ من فصائل جهادية، ارتكبت سابقاً وعلى مدار سنوات انتهاكات جسيمة بحق السوريين، وتضم آلافاً من الجهاديين الأجانب، حلّت ما تبقى من الجيش السابق واستبدلَته بمقاتلِيها، وتعمل بشكل حثيث للاستيلاء على أجهزة الدولة المتبقية من إعلام وقضاء وتعليم، وإخضاعها لإيديولوجيتِها وخطابها، وفي هذه الأثناء عادت وارتكبت مجازر على أساس إثني وديني. هكذا، يُصبح سقوط النظام السوري السابق، والمجازر بحق العلويين والدروز، تواريخ في سياق صراعات أهلية وإقليمية مستمرة على المدى المنظور للأسف».

        يقول عمر الأسعد إنه لا يرى مخرجاً من استمرار الصراعات «إذا لم يَقُم مشروع أو مشاريع سياسية شجاعة، تتحمل مسؤولية قول الحقيقة للخروج من سلطة الميليشيات وقوى الأمر الواقع، وتطرح بجرأة ما يمكن فعله لإنقاذ ما تبقى من أرواح ونسيج اجتماعي وإمكانية للعيش المشترك، خاصة وأن مرحلة جديدة من الصراعات الإقليمية يبدو أنها انفتحت، بعد تراجع النفوذ الإيراني، ووقوف قوتين إقليميتين هما إسرائيل وتركيا للمرة الأولى على حدود بعضهما دون من يفصل بينهما، وجزءٌ مما تعيشه سوريا من صراعات هو نتيجة لهذا التنافس التركي الإسرائيلي على الإقليم».

        المسألة الدرزية؟

        مع مجازر السويداء، وما تلاها من حصار وقطيعة واستعصاء سياسي، وما سبقها ورافقها وأعقبها من اعتداءات وتضييق على دروز خارج السويداء أيضاً، بات لدينا اليوم بوضوح مسألة درزية في سوريا، يعتبرها عمر الأسعد جزءاً من مسألة درزية في الإقليم عموماً، ويقول إنها تصاعدت مع تصاعد الصراعات الهوياتية منذ مطلع الألفية، وعلى وقع الحروب والأحداث السياسية في سوريا ودول الجوار: «ما وقع في السويداء من مجازر هو محطّة من محطات تَشكُّل هذه المسألة، وكان سبقها محطات في سوريا مثل رفض التجنيد الإجباري في جيش النظام السابق منذ 2011/2012، ومجزرة قلب لوزة 2015 وما تلاها بشأن مصير الوجود الدرزي في إدلب، ثم اجتياح قرى الريف الشرقي من قبل داعش 2018. كذلك فإنه لا يمكن التغاضي عن أحوال الدروز السياسية وموقعهم في الدول المجاورة، لفهم المسألة وأبعادها ومحطاتها في مجتمع متماسك، تربطه لليوم قرابات من الدرجة الأولى مُوزَّعة على دول الإقليم، ويبقى حريصاً على بنيته، ويستشعر خطورة العبث بها وفرض الوصاية عليها، وهذا العبث لا يمرّ دون مقاومة محلية».

        تُظهِرُ الآراء المتنوعة في هذا النص أن الرفض الواسع الملحوظ لسلطة دمشق في السويداء لا ينعكس على شكل تطابُق في الرؤية بشأن المستقبل والحلول للوضع الراهن، لكنها تُظهِرُ أيضاً إصراراً على التصورات اللّامركزية لحل هذه المسألة، وأن الحل لا يمكن أن يأتي من خلال «فرض سلطة الدولة» في السويداء، وأن محاولات سلطة دمشق لفرض نفسها هناك لن تقود إلّا نحو مزيد من تعقيد المسألة، ومزيد من تعزيز مطلب تقرير المصير لدى فئة واسعة من دروز السويداء.

موقع الجمهورية

———————————————-

ملاحظات/ فارس البحرة

1. غضب أهلنا الدروز والمتعاطفين معهم إثر الأحداث والمجازر والاهانات التي تعرّضوا لها يستحق كل التعاطف والتفهم.

2. لكن الغضب والحزن وحدهما لا يكفيان لبناء موقف سياسي، يفي متطلبات الواقع.

3. لا أجد أن نزعة انفصالية مستقوية بالكيان ستعطي الدروز الحماية التي يستحقونها، بل بالأحرى ستحولهم إلى بيدق في النزاعات في المنطقة. الكيان مستعد للتنازل عنهم في أية لحظة لأجل تسوية ما، أو لتمرير صفقة ما، هذا مما فعله تكراراً مع عدة مجموعات راهنت عليه تاريخياً.

4. مستقبل الدروز في سوريا البعيد والأقل بعداً هو مع شعبهم السوري

5. أعرف أن هذا الكلام قد يقع على الأرواح المكلومة كالهواء البارد على الجلد المحروق، ليس لي إلا أن أكرر أسفي وعزائي وفهمي وتعاطفي الكامل.

6. ليس نقيصة ولا مما يخجل منه، ولا حتى موضة قديمة أن نكون مع وحدة التراب السوري.

7. أفترض أن من يعض على جراحه العربية والفلسطينية ويتعامل مع الكيان مضطراً، أنه قد يضطر أيضاً للتعامل مع السلطة السورية المركزية، رغم الاختلافات الكبيرة.

8. الثورات لا تقوم لأسباب عقلية، بل لأسباب نفسية جمعية عميقة، لا يفيد التأسف لإحجام شعب عن ثورة. الثورة لا تصطنع ولا تفتعل حتى لو كنا نعتقد أن هناك من الأسباب المنطقية ما يبررها، هذا الكلام لمن يعتقد أن ما حدث في السويداء والساحل موجب للثورة.

9. رغم الألم والسخط والغضب والحزن، نحتاج لبعض الهدوء لنستمع إلى بعضنا البعض على الأقل.

10. سوريا ووحدتها ومستقبلها وديمقراطيتها وتعدديتها وازدهارها، أهم من الشرع وحكومته. على علاقتنا معه/م أن تحكم بهذا المرجع.

11. على قبولنا (أو عدم قبولنا) بالحكومة المؤقتة والمجالس والإجراءات الأخرى المرتبطة بها أن يقرن بوعينا لكونها مؤقتة. علينا أن نطالب الحكومة بمراجعات ذاتية، وأن تحدّد لنا مدى اقترابنا أو ابتعادنا من الهدف المعلن من قبلها: دولة حديثة تعددية مزدهرة

12. لغة القطيعة والحرد ومشاعر المذلة النرجسية غير ذات فائدة عملية. بل أرى أنه علينا نحن كناشطين سياسيين ومعارضين ومثقفين أن نعي أننا متورطون في دور “الطفل المدلل المحبط”، وأن ننتقل من إدمان السباب والشتائم والسخرية والتهكم ونوبات الغضب والبكائيات، إلى دور فعال واقعياً وواع للواجبات الوطنية.

الفيس بوك

——————————

من يكتب للهجري خطاباته؟/ غازي دحمان

16 أكتوبر 2025

يمثل أداء شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، الخطابي والسياسي، نمطاً من الفانتازيا، التي لا تصلح ولا تنتمي إلى عوالم السياسة ومجالاتها، حيث يظهر الرجل وكأنه يقوم بالتجريب، على صعيد الطروحات والمفاهيم والمطالب السياسية، ما يدفع إلى التساؤل عن ماهية الدائرة المحيطة به التي تُقدم له تقديرات المواقف، وتكتب له الخطابات السياسية.

ربما يكون مصطلح “جبل باشان” أكثر المسائل التي طرحها الهجري جدلية عبر المسار الذي اتبعه منذ بداية التغيير في سورية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إذ عدا عن أن هذا المصطلح مأخوذ من التراث التوراتي القديم، وقد برز أخيراً لدى احتلال إسرائيل أجزاءً واسعة من جنوب سورية؛ وإطلاق إسرائيل تسمية “باشان” على عمليتها في الجنوب؛ فلا علاقة تاريخية للدروز تربطهم بالتسمية على اعتبار أن ما يسمّى مملكة أو جبل باشان قد تشكّلت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والدروز حضروا إلى المنطقة منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام. ومن ثم، ليست هذه التسمية جزءاً من تراثهم وتاريخهم السياسي ولا يوجد أي رابط عاطفي يربط الدروز بهذا المصطلح.

لكن هذا المصطلح يحمل رمزية سياسية كبيرة، إذ هو مؤشّر على ارتباط مشروع الهجري السياسي بإسرائيل، الذي ما انفكّ يشكرها منذ بداية الأحداث، وهو يتّسق، إلى حد بعيد، مع مطالبته إنشاء ممر إسرائيلي مع السويداء، وكذلك ممر إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو مشروع إسرائيلي يُعرف بـ”ممرّ داود”. وكانت وثائق إسرائيلية قد كشفت عن وجود تنسيق بين الهجري والاستخبارات الإسرائيلية منذ ما قبل سقوط نظام الأسد بسنتين، وهذا ليس تخويناً للرجل بقدر ما هو توصيف حقيقي للوقائع، وقد بدا واضحاً في أثناء إدارة الأزمة مع حكومة دمشق، كيف تراجع الهجري ثلاث مرّات عن الاتفاقيات التي توصّل إليها مع الحكومة المؤقّتة في دمشق، وأن هذا التراجع كان نتيجة مراجعةٍ مع طرفٍ خارجي.

وطوال مسيرة الهجري رافضة الاندماج، مع الحكومة المؤقتة، لم يطرح الهجري مشروعاً سياسياً واضحاً يبرّر معارضته، سوى اعتباره أن للحكومة ماضياً إرهابياً وتكفيرية تجاه الأقليات، وهو ما لا يتّفق مع الوقائع إلى حد كبير، إذ بغض النظر عن خلفية الجماعة التي سيطرت على الحكم في سورية، عملت على تكييف سلوكها وسياساتها مع واقع أنها جاءت عبر توافق إقليمي ودولي، ومن ثم فإن من شروط دعمها وبقائها تغيير سلوكها الما قبل دولتي، وتكييفه مع الشرطين، الإقليمي والدولي. ولكن الهجري ظل يراهن على وقوع هذه الجماعة، الحديثة العهد في إدارة الدول، في خطأ ما، لتدعيم سرديّته المُعارضة لها، وهو ما حصل فعلاً في أحداث السويداء، التي، وفي إعادة تقييم موضوعي لها، يتبيّن أن الخطأ حصل من الطرفين، الحكومة والهجري، وأن محاكمة عادلة للحدث لا بد أن تصل إلى هذه الخلاصة.

ما يعنينا هنا الأداء السياسي للهجري، الذي ظهر بعده عن الواقع عبر تبنّي شعارات ومطالب مستحيلة التحقّق، ولا حوامل موضوعية لها لنقلها إلى الحيز العملاني، بداية من “الإدارة الذاتية”، حيث لا موارد السويداء ولا الظرفان، السوري والإقليمي، يسمحان حتى بمناقشة هذا المطلب وإمكانية وضعه على طاولة التفاوض مع الحكومة، التي أعلنت رفضها من البداية اللامركزية، مدعومة بموقف دولي وإقليمي صريح، ثم بعد ذلك طلبه (الهجري) الاستقلال عن سورية، وهو مطلب يكشف، إلى حد بعيد، مدى السذاجة السياسية لمن يقف خلف هذا المطلب، في ظل جغرافيا سياسية لا تسمح بمثل هذا النمط من الفانتازيا، فأي دولةٍ قد تتشكَّل ضمن أربعة أركان محاصرة ببيئاتٍ معاديةٍ ورافضة لها، ولا منافذ خارجية لها، دع عنك الإمكانات والموارد المعدومة أصلاً.

اللافت أن الهجري الذي يدّعي التنسيق مع “الإخوة الأكراد” لم يتعلم السياسة منهم بشكل كافٍ، فالكرد، رغم أن هدفهم النهائي تشكيل دولة كردستان، لم يعلنوا عزمهم الانفصال عن سورية، بل يطالبون بـ اللامركزية التي تراعي ثقافتهم وأوضاعهم، ويحاولون تقديمها نموذجاً للحكم يشكل مخرجاً للأزمة السورية، رغم أن القاصي والداني يعرف أن هدف حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقود هذه المطالب هو الانفصال في النهاية، لكن الكرد يقرؤون الواقع السياسي ومحدّداته جيّداً، ويعرفون أن مطالبتهم بالانفصال نوع من الانتحار، ومن الأفضل الحصول على الممكن، تطبيقاً لقاعدة السياسة هي فن الممكن.

هل يعني ذلك أن ليس لدى الدروز أي خبرات سياسية؟، طبعاً لا، في السويداء نخبة سياسية موجودة ومؤثرة، كانت فاعلة ضمن أطر الأحزاب اليسارية والقومية، وقد تعرّض عديدون من مثقفي السويداء وحزبييها للسجن والملاحقة في أثناء حكم البعث، وهؤلاء مؤهلون إلى قيادة حراك سياسي داخلي، بمطالب وشعارات منطقية، حتى لو وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط سلطة الشرع، كما أنهم قادرون على إدارة التفاوض مع سلطة دمشق، والحصول على مطالبهم السياسية ضمن الإطار الوطني والحدود المقبولة.

لكن المشكلة أن لا صوت لهؤلاء اليوم، وأن جماعة الهجري، الدوائر القريبة منه، من تضع له السياسات وتكتب الخطابات، هم مراهقون سياسياً، وتركيبة من فلول نظام الأسد وتجار المخدّرات ومتعصّبون طائفياً، تسيّرهم العواطف والرغبات إلى حد بعيد، ويعتقدون أنه، وعبر رفع سقف المطالب، سيورّطون المكوّن الدرزي، ويصنعون شبكة أمان لهم وروافع لرغباتهم، من دون أدنى تفكير في الواقع وظروفه، ولذلك يرفضون التفاوض مع دمشق، وهذا طبيعي، حتى لو أرادوا الانفصال عن سورية. ومن هنا تأتي كثافة إنتاجهم الفانتازي على صعيدي الأداء والخطاب السياسيين.

العربي الجديد

—————————————

==========================

تحديث 15 أوكتوبر 2025

————————————

 التململ من الهجري يتصاعد في السويداء: وعودُه زائفة/ غريس هبر

الأربعاء 2025/10/15

حال من التململ تسيطر على جزء كبير من أبناء السويداء نتيجة عدم صوابية القرارات والخطوات السياسية التي اتخذها أحد مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري، وفق ما يقول مصدر محلي لـ”المدن”. وبحسب المعطيات المتوافرة من السويداء، فإن نوعًا جديدًا من القمع يمارس على كل من يسير في اتجاه مغاير أو يتخذ موقفًا آخرَ مخالفًا لقرار الشيخ حكمت الهجري، وبالتالي: هل بات يهيمن على السويداء نظام مشابه لنظام الأسد في الهيكلية والأداء وثقافة الإدارة للشؤون العامة، لاسيما أن من هم في موقع القرار الأساسيين حاليًا كانوا فاعلين في مرحلة ما قبل سقوط النظام السابق؟

الامتعاض من الشيخ الهجري لم يقتصر على المجتمع المحلي في السويداء، بل وصل كذلك الى المرجعيات الدرزية في إسرائيل، بحسب مصدر في السويداء، إذ أن تغيرًا بدأ يُلمس في موقف الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة الشيخ موّفق طريف، ولا بد من التوقف عنده بإمعان، لما حمله من انعكاسات على أبناء السويداء.

وعود لم تتحقق

“الوعود التي قُطعت لم يتحقق منها شيء”، يفيد مصدر محلي في السويداء. ويرى أنها كانت مجرد وعود كلامية، أو عبارة عن خطوات لم تكن صائبة أو غير قابلة للتطبيق، ومنها على سبيل المثال الممر الإنساني وإعلان الدولة الدرزية والكيان المستقل، وتبيّن بعد الربط بين الخطوات والبيانات أن الاعتماد كان على إسرائيل، فرُفع العلم الإسرائيلي في الساحات، وكما شهدنا أن لا ممر إنسانيًا فتح من حضر أو غيرها، ولم يقدم أي دعم مما سميّ بالدول الضامنة أو من الشيخ طريف بما يتعلق بالكيان المستقل

وفي هذا الصدد، ما بدا لافتًا في البيان الأخير للشيخ الهجري أنه لم يشكر إسرائيل، إنما أطلق اسم جبل الباشان على جبل العرب، وهو اسم عبري. ويسأل المصدر هل يريد تهويد السويداء؟

ويستغرب المصدر اعتماد الشيخ الهجري هذا المسمى لجبل العرب في هذا التوقيت بالذات وفي ظل هذه الظروف، سيما أنه أطلق على الجبل تسميات أخرى عبر التاريخ، علمًا أن كلمة “الباشان” سبق وأطلقت منذ 40 عامًا تقريبًا على إحدى شركات نقل الباصات وسيارات الأجرة.

وتجدر الإشارة الى الشيخ الهجري أطلق اسم الباشان على جبل العرب في البيان الأخير الذي وجّه فيه نداءً إنسانياً عاجلاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية، ومنظمات العفو الدولية والصليب الأحمر الدولي، وجميع الجهات الدولية المعنية، حول الوضع الإنساني الصعب في “جبل الباشان بالسويداء”، كما ورد في البيان.

تصريح أمني وسيطرة

ومع تشكيل الحرس الوطني في السويداء، وتسلمه زمام حفظ الأمن، تبين أنه مكوّن من موزاييك من رجال الدين وفصائل غير متجانسة وضباط سابقين في الجيش السوري أمثال أحد ضباط الفرقة الرابعة والمكروه من أبناء السويداء جهاد نجم الدين الغوطاني، بسبب تنكيله بالمدنيين، بحسب ما يشير مصدر محلي لـ “المدن”.

وبين الفينة والأخرى يطفو الحديث عن صراعات داخلية بين كل هذه المكونات، وانعكس ذلك على الواقع العام، إذ بدت بعيدة عن ضبط الأمن بشكل فاعل، وبعضها مرتبط بشبكات للتجارة والتهريب. وصدر أخيرًا بيان عزل لقيادات وعناصر من صفوف الحرس الوطني التابع للهجري على إثر الخلاف الذي حصل بين الفصائل المحلية.

كما تحدثت المصادر عن قيادة ضباط علويين للحركة الأمنية والعسكرية في السويداء، ويحاول الشيخ الهجري إبقاءهم خارج الصورة.

وهذه القبضة الأمنية فرضت الحصول على تصريح أمني من جهات تابعة للهجري، إذا ما أراد أحد الخروج من السويداء. وينقل المصدر ما قاله أحد المتابعين: “ما عملنا كل هل الشي لتروحوا على دمشق”.

الى ذلك، هذه القبضة الأمنية تضع مختلف الفئات، لاسيما المثقفة منها وصاحبة الفكر أمام الحذر من التعبير عمّا تطمح إليه أو لا توافق عليه من خطوات الهجري، وفق المصدر.

ويقول المصدر: إنهم يعيشون حالاً من الضياع وعدم القدرة على تحديد معالم المستقبل أو الاختيار، ويحاولون تغيير المشهد إنما بحذر شديد.

اهتزاز الثقة

“صدقية الشيخ الهجري بدأت تهتز” يقول المصدر لـ “المدن”، لافتًا في هذا السياق الى تفاقم الأزمات الاجتماعية والصحية والتربوية، ورفض الشيخ الهجري أي مبادرات حتى من أبناء السويداء المغتربين في الخارج عبر التعاون مع الإدارة السورية للتوصل الى حل يمّكن الطلاب من متابعة سنواتهم الدراسية.

وفي سياق آخر، ثمة تذمر لدى جزء من أبناء السويداء يتمثل في أن ما يطالب به الشيخ الهجري من الإدارة السورية في دمشق لا يطبّقه حاليًا في السويداء.

مظلة الهجري؟!

ما صرّحه مقربون من الشيخ موفق طريف من انتقادات لاذعة للشيخ الهجري، صراحةً وتلميحًا، كفيل بإظهار التململ من مواقفه والاستمرار في إدارة الشؤون السياسية للسويداء بعيدًا عن أي قراءة شاملة للمشهد الدولي والإقليمي، ويؤشر كذلك الى تراجع واضح وعودة الى منطق الأمور والواقعية السياسية في مقاربة حاضر ومستقبل السويداء.

“نضع النقاط على الحروف ونلمح كي يفهم اهلنا الى اين نحن سائرون”، قالها صراحة الوزير الدرزي الإسرائيلي السابق صالح طريف في تصريح مؤخرًا، داعيًا الى “النظر إلى الأمور بحكمة وعقل”.

واستخدم طريف عبارة أن هناك أشخاصًا يضللون الناس، ولا يرغب في ذكر الأسماء، لأن “معظمها معروف وبعضها غير مهم”، مشددًا على أن “من وعد الدروز أو أهل السويداء بأن إسرائيل ستحتل السويداء، هو مخطئ تمامًا وذلك لن يحدث أبدًا”.

ورأى أن “رفع السقف في تصريحاتنا قد يسيء إلينا كما حدث سابقًا حين أدى ذلك إلى تحريض ضدنا في العالم الإسلامي الذي نحن جزء منه”، مؤكدًا ضرورة العودة الى الواقع، و”أن ندرس الممكن وما يمكن تحقيقه”، على حد تعبيره. وتساءل: “ما الذي يمكن أن نحصل عليه اليوم؟ إلى أي مدى يمكن أن نصل بالضغط الإسرائيلي والأميركي في ما يتعلق بالسويداء بعد كل ما حدث؟ هذا هو السؤال الأهم”.

واعتبر طريف أن الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب ومعها العالم العربي والمجتمع الدولي بايعوا الرئيس السوري أحمد الشرع الذي تحدث في الأمم المتحدة ما يعكس الاعتراف الدولي بالقيادة السورية الجديدة، على حد تعبيره.

كما أشار في حديثه الى أن “قبل السويداء هناك الولايات المتحدة وهناك ترامب، وأن حتى إسرائيل تتأثر بالسياسات الأميركية، وخاصة في القضايا الحساسة كقضية غزة”، متمنيًا أن يكون “جبل الدروز مرتبطًا بنا بأي شكل من الاشكال، ويتمتع بمنتهى الحرية والاستقلال ولكن الواقع الديمغرافي والسياسي والاقليمي والعالمي يملي شروطه على هذا الوضع”.

وسبق أن دعا الشيخ موفق طريف الشيخ الهجري الى التوصل لحل مع دمشق، لاسيما أن الوزير صالح طريف أعرب منذ ما يقارب الشهرين عن تفاؤله بشأن موقف الشيخ الهجري تجاه مقترحات موفق طريف.

كذلك أتى التسجيل الصوتي لأمير طريف، أحد المقربين من الشيخ موّفق طريف، في السياق عينه، إذ انتقد فيه أداء الشيخ الهجري وغياب الثقافة الدبلوماسية في التعاطي الإدارة السورية الجديدة، وعدم إرساله أي وفد من قبله الى دمشق على الرغم من إرسال الرئيس السوري 19 وفدًا اليه، إضافة الى الاستفراد في القرار، وتوريط السويداء

حراك سياسي

وفي ظل هذا الوقع من عدم الاستقرار والبحث عن حلول لهذه الأزمات، بدأت السويداء تشهد انطلاقة حراك سياسي، لا يرقى الى مرحلة “الحراك الموازي”. وأُعلن مؤخرًا عن نشأة مكوّن من الكتل السياسية والنقابات والمنظمات والمجتمع الأهلي والناشطين السياسيين.

وفي المقابل، يكمن التحدي في قدرة هكذا حراك أو تشّكل نواة لمواجهة محتملة من إحداث خرق في المشاركة في القرارات، خصوصًا أن حضور الشيخ الهجري لايزال الأقوى عسكريًا.

ويشير مصدر محلي مطلع لـ “المدن” الى محاولة تشكيل مكوّن سياسي في السويداء من المثقفين والنقابات، بما يعرف بمؤتمر السويداء للسلام، يمنح قرارًا موّحدًا ومستقلًا في السويداء. ويسأل المصدر: “هل يمكن أن يستمر ويتمتع بفاعلية والقدرة على القيام بخطوات تنفيذية، لا أحد يعلم ذلك”.

ويتابع: “الى أي مدى سيسمح الشيخ الهجري بالاستمرار به، لاسيما أن التجارب السابقة باءت بالفشل ومنها المؤتمر الذي عُقد برعاية الدكتور رياض العيسوي، وجمع مختلف القوى السياسية والمحلية، وانبثق عنه لجان سياسية وصحية وتربوية واجتماعية وعسكرية الخ، وعندما يصل الى مرحلة العمل الجديّ ولا يقبل به يُفشّل”.

وفي السياق، ومن بين الاقتراحات التي يُطالب بها في السويداء على سبيل المثال انتخاب مجالس محلية، وتشكيل مجلس موّحد منتخب يتكلم باسم السويداء، ولا يكون تعينًا، وفق ما يذكر أحد المصادر المحلية في السويداء لـ “المدن”.

تحريف لهوية الدروز

هذه التحولات في السويداء لها قراءتها لدى الدروز في لبنان، خصوصاً مع إطلاق اسم جبل الباشان على جبل العرب. فغالبية البيئة الدرزية في لبنان تعتبر أنه تحريف إضافي قام به الشيخ الهجري لهوية الدروز الدينية والعربية، بعد شكر إسرائيل ورفع العلم الإسرائيلي، بحسب مصدر مراقب. ويرى المصدر أن هذا تحول في فهم ما يخطط للسويداء، واستيقاظ من زيف الوعود.

المدن

————————————

 عزل وتوترات داخل “الحرس الوطني” في السويداء.. ما علاقة الوفد الأميركي؟

2025.10.15

تتفاقم الخلافات داخل ما يسمى بـ “الحرس الوطني” في محافظة السويداء، مع تصاعد الصراع بين قياداته على خلفية اجتماعات ولقاءات غير منسّقة مع جهات خارجية، أبرزها وفد أميركي زار المحافظة مؤخرًا، لتنذر بانهيار وشيك فيما تبقّى من تماسك داخلي في بنية هذا التشكيل الذي أُسسه أحد مشايخ العقل حكمت الهجري عقب سقوط النظام بأشهر قليلة .

وشُكّل “الحرس الوطني” كمحاولة لخلق توازن أمني في السويداء بعيدًا عن سيطرة الدولة المباشرة لكنّ تركيبته غير المتجانسة التي ضمّت عناصر من الفصائل المحلية التي كانت تتبع للنظام البائد إلى جانب ضباط سابقين في جيش النظام متورطين بجرائم حرب حملت بذور الصراع منذ البداية.

الخلافات التي كانت تُدار سابقًا تحت الطاولة خرجت إلى العلن مؤخراً بعد الاشتباك الذي حصل بين قياديين يتبعون للهجري ومقربين منه وبين العميد جهاد الغوطاني الذي عينه الهجري قائداً “للحرس الوطني” بدأ بملاسنة وانتهى باشتباكٍ بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة في مبنى الفرقة 15 وسط المدينة والذي يتخذه “الحرس الوطني” مقراً له.

زيارة خارجية تُفجّر الصراع

الأزمة انفجرت فعليًا قبل أيام بعد اجتماع موسّع عقده عدد من قيادات “الحرس الوطني” بالتزامن مع زيارة وفد أميركي إلى السويداء للاطلاع على ما جرى مؤخراً في المحافظة.

 الاجتماع الذي جرى من دون علم قائد الحرس العميد جهاد الغوطاني أثار غضبه خاصة وأنه وصل بعد مغادرة الوفد مباشرة معتبراً أن ما قام به كلا من طارق المغوش وطارق خويص وهما من أبرز المقربين للهجري مخالف لقوانين التشكيل والتراتبية العسكرية على حد زعمهم فجاء الرد من خويص بعبارة (مكان ما بيكون حذائي بتكون القيادة) هذا الرد كان سببا في تدخل عناصر الغوطاني التي أدت إلى عراك بالأيدي أولاً ثم تطور إلى إطلاق نار في محيط المبنى بين عناصر الغوطاني وعناصر يتبعون لطارق خويص والمغوش علماً بأنهما ينتميان إلى “الحرس الوطني” ضمن ما يعرف بالمكتب الأمني التابع لقيادة الحرس.

إجراءات داخلية وتحويل للقضاء

ردًا على ما جرى، أصدر الغوطاني مجموعة من القرارات التنظيمية والإدارية، شملت حلّ المكتب الأمني التابع لقيادة الحرس الوطني وإلغاء عقود عدد من القادة والعناصر المرتبطين بالقياديين خويص والمغوش وإحالة الأسماء المذكورة إلى الجهات القضائية التي تتبع لـ “اللجنة القانونية العليا” التي شكلها الهجري أيضاً لمحاسبة المتورطين لاستعادة السيطرة على التشكيل ومنع مزيد من الانشقاقات التي قد تؤدي إلى تفكك الحرس الوطني بشكل كامل بحسب ما زعم الغوطاني في تسجيل مصور نشرته منصات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن ما حصل مخالف تماماً حيث إن الأسماء التي ذكرت لم تمثل أمام اللجنة القضائية ورفضت الخروج من التشكيل متذرعين بأنهم النواة الأساسية “للحرس الوطني” وهم من أتوا بالغوطاني .

ربط سياسي وخطاب خارجي

وفي سياق متصل تزايد الحديث داخل الأوساط المحلية عن علاقات الشيخ حكمت الهجري مع أطراف إسرائيلية وسط اتهامات له بتوظيف هذه العلاقات في سياق خطاب سياسي لم ينجح حتى الآن في تقديم حلول فعلية لأهالي المحافظة لا على مستوى المعابر ولا على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد من قبل الهجري ضد الدولة السورية من دون بدائل واضحة أو خريطة طريق قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي تطورات الجنوب السوري كجزء من المشهد الأوسع للملف السوري.

—————————

==========================

تحديث 14 أوكتوبر 2025

————————————

 عجز ثلاثي: في السويداء والجزيرة ودمشق/عمر قدور

الثلاثاء 2025/10/14

انتهت حملة التبرعات التي أطلقتها السلطة تحت مُسمّى “السويداء منا وفينا”، بعدما حظيتْ بتغطية إعلامية واسعة. ما هو متداول على السوشيال ميديا صريحٌ لجهة وجود رفض واسع للحملة من قبَل أبناء السويداء، والأكثر “اعتدالاً” بينهم هم الذين يربطون أن تكون “السويداء منا وفينا” بإجراء تحقيقات محايدة نزيهة في أحداث تموز وما تلاها، وتقديم مرتكبي المجازر والانتهاكات إلى العدالة، بلا تمييز من أي نوع.

في الغضون خرج الشيخ حكمت الهجَري بكلمةٍ، الجديدُ فيها هو استخدام اسم “جبل الباشان”، وهي تسمية توراتية لمناطق في جنوب سوريا تضمّ حوران بجبلها وسهلها. الرسالة بالطبع سياسية، وتعني الافتراق الكامل عن تاريخ “جبل العرب”، وهي التسمية التي لطالما استخدمتْها قيادات درزية كدلالة على الانتماء إلى المحيط العربي الواسع، بل كدلالة على أصالة الانتماء الدرزي إلى العروبة. ومن الواضح أن الهجَري لم يستخدم تسمية “جبل الدروز”، وهي تسمية لن تثير لدى كثر (خارج السلطة) الحساسية التي تثيرها استعادة التسمية التوراتية بما ترمز إليه من انفصال عن سوريا والتجاء إلى إسرائيل.

وقبل أسبوع تم احتواء الوضع المتفجر بين السلطة وقوات قسد، في حي الشيخ مقصود في حلب الذي تسيطر عليه قسد. سبقت الاشتباكات الواسعة في “الشيخ مقصود” احتكاكاتٌ أقل وزناً على محاور التماس في المناطق الشرقية من سوريا، وأتت الوساطة الأميركية لتضع حداً للجو المشحون الذي كان يهدِّد بجولة قتال دموية، مع وعدٍ غير محدد باستئناف المفاوضات بين الجانبين لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار الماضي، والذي كان من المفترض تنفيذ بنوده نهاية العام الحالي.

نظرياً، يبدو أن هناك قوتين تمنعان سيطرة المركز على السويداء والجزيرة، فليس سراً أن المسؤولين الإسرائيليين هددوا السلطة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها تل أبيب جنوبَ دمشق. وليس سراً أيضاً أن قسد موجودة برعاية أميركية، لذا لا تستطيع السلطة شنّ حرب عليها في الوقت الذي تخطب فيه ودّ واشنطن، ومن نافل القول إنها لا تستطيع بالمطلق مهاجمة هدف تحت المظلة الأميركية. وحتى أنقرة، بقوتها العسكرية الضخمة، التزمت بحدود التفاهمات مع واشنطن فيما يخص قسد.

تشير هذه الوضعية إلى عجز قيادات السويداء، ممثَّلة بالهجَري، على اجتراح حل نابع من القوة الذاتية. وكذلك حال قسد، إذ يُوحى بأنها تعتمد كلياً على الحضور الأميركي، وستسقط بالضربة القاضية لمجرد رفع الغطاء الأميركي عنها. هذا سيشيع فكرة مفادها أن الحل هو في الخارج، فالاتفاق مع واشنطن سيسحب الغطاء الأميركي عن قسد، وتُضطر إلى الاستسلام سلْماً أو حرباً. و”مراعاة” الهواجس الإسرائيلية في الجنوب ستجعل أبيب تتخلى عن دعم الهجَري وما يمثّله، ليكون استسلام السويداء أسهل من قسد.

وكما نرى، فهذه الفكرة الشائعة تتجاهل الأسباب الداخلية الخاصة بمجموعات سورية، مثل الدروز والأكراد والعلويين، لتذهب إلى ما يُظَنّ أنه علاج سريع وفعّالٌ بكسبِ الخارج. وبقليل من الانتباه يمكن ملاحظة عدم جدّة هذه الفكرة، فالأسد الأب ومن ثم وريثه واظبا على إنكار الأسباب الداخلية للأزمات في سوريا، ووصما المخالفين والمعارضين بأنهم عملاء للخارج، وقد أعلن الوريث مراراً في السنوات الماضية عن استعداده للتفاوض مع “أسياد المعارضة” من دول داعمة، لكنه غير مستعد للشروع في تفاوض حقيقي مع المعارضة.

يستند التركيز على الخارج إلى أن الداخل، أو جزء منه، عاجز عن الفعل من دون دعم خارجي. وعلى أن السلطة المركزية لا تنضب شرعيتها، فقط لأنها مركزية، وأُضيف إليها أخيراً القول إنها تمثّل الأغلبية المذهبية. الاعتبار الأخير هو ما راح يُلوَّح به، حيث يُعتقد أن الأكثرية العددية كفيلة بحسم الصراع مع الأقليات، متى رفع الخارج يده. وما يظهر عددياً كأنه من البديهيات لا يخضع لامتحان ذهني حقيقي، يخرج بالأرقام من حيز الحسابات الرياضية إلى الواقع.

فإذا نُحّيَ التدخل الخارجي تماماً، بما في ذلك التدخل التركي ضد قسد، يمكن وقتها تخيُّل معركة من نوع مختلف، لا تحسمها الكثرة العددية إلا بحمام دم قلَّ نظيره. السيناريو نفسه يمكن تخيُّله في السويداء، إذا قرر عشرات الآلاف من المقاتلين خوض معركة حياة أو موت. لقد فشل الأسد في القضاء على فصائل متواضعة تسليحاً، رغم أنه كان يملك ترسانة ضخمة من الأسلحة لا تقارن بالعتاد المتواضع الذي تملكه السلطة حالياً، وهذا درس قريب وبثمن باهظ جداً.

خيار الحسم العسكري لن يكون بالسهولة التي يُراد تصويرها، ما لم تكن السلطة مسنودة بدعم خارجي متعدد الأبعاد. إلا أن عجز السلطة لا يتوقف عند الشق العسكري، فهي أيضاً عاجزة عن اجتراح تسويات سلمية في السويداء والجزيرة، إذا توفرت النوايا الحقيقية لديها. هنا، قد لا ينتبه معظم أنصار السلطة إلى كونها انتقالية، بل إن معظمهم لا يخفي الاستياء من هذا الوصف الذي يرونه انتقاصاً من شرعيةٍ يريدون لها أن تكون مطلقةً. لكن الطبيعة الانتقالية، مهما أُنكِرت، تضع السلطة في موقع العاجز عن البحث في حلول متوسطة أو بعيدة المدى؛ مرة ثانية إذا توفرت النوايا.

الفيدرالية التي تريدها قسد، والحكم الذاتي الذي قد يقبل به الهجَري ومن يمثّل، هي مطالب لا تستطيع السلطة تلبيتها لكونها انتقالية. والنوايا الطيبة تقتضي أن تكون السلطة في طليعة من يذكّر بماهيتها الانتقالية، فلا يستند رفضها هذه الطروحات إلى كونها سلطة تحتكر الدولة والشرعية. على هذا الصعيد، لا يُعتدّ بما وضعته السلطة لنفسها من أطر، وبما منحته لنفسها من صلاحيات واسعة استثنائية، فهذه كلها بمثابة أمر واقع، طالما أنها لم تأتِ عبر صناديق الاقتراع.

الأطراف الثلاثة المُشار إليها عاجزة في الواقع عن الحسم العسكري، وعاجزة عن إبرام تسويات سياسية ترضيها معاً. لكن الحل غير مستحيل، إذا تم تجاوز ما يُظنّ أنها بديهيات، من قبيل الإصرار على الفصل بين توحيد الدولة وطبيعة الحكم فيها، أو توحيدها على النموذج الذي كان من قبل، والنظر إليه كنموذج وحيد أوحد، من دون تفكير جاد في أنه كان من الدوافع الكبرى العميقة لاندلاع الثورة.

ما يحلّ الاستعصاء، والشروخ التي لا يكفّ عن توليدها، هو الاعتراف بالحاجة إلى جمعية تأسيسية سورية. فالجمعية التأسيسية التي تمثّل حقاً أطياف المجتمع السوري وحدها القادرة على امتلاك شرعية مؤقتة حتى يحين موعد الشرعية الانتخابية، ووحدها تالياً القادرة على الاتفاق على مبادئ عامة لنظام الحكم. وفيها سيكون ممكناً تداول الأفكار المتباينة، والمتناقضة أحياناً، بهدف تدوير الزوايا ضمن منظور التشارك والمشتركات لا الهيمنة.

سوريا ليست البلد الأول على هذا الصعيد، فالعديد من البلدان التي خرجت من حرب داخلية حدث التحوّل فيها عبر مؤتمرات وطنية وجمعيات تأسيسية. القفز على هذا الاستحقاق لا يعني انعدام الحاجة إليه، وكما في الديون المستحقة للبنوك،  ما يكون مستحقاً الآن، ويُمتَنع عن سداده، يدُفع فيما بعد مع الفوائد.

المدن

————————————

محنة وامتحان دروز سوريا ../ شعبان عبود

في منطقة بلاد الشام يتموضع الدروز في أربعة دول عربية هي سوريا، لبنان، فلسطين-إسرائيل ، والأردن.

للوهلة الأولى، ومن ناحية دينية ومذهبية،  يعتقد البعض أن جميعهم  كتلة واحدة، لكن الحقيقة هي غير ذلك، ثمة فروقات كبيرة بين هذه المجتمعات الدرزية حتى لو بدتْ للبعض أنها كتلة واحدة من الناحية المذهبية.

حقيقة الأمر أن هذه الفروقات نشأت بفعل التوزع الجغرافي على دول وأنظمة سياسية مختلفة، الطوائف الدرزية الأربعة تشترك في شيء واحد: التماهي مع المجتمع والنظام السياسي القائم انطلاقاً من مبدأ الحفاظ على وجود الطائفة وبقائها، هذه كانت الأولوية على مدار عقود كثيرة من السنين . لكن ذلك بحد ذاته كان عاملاً وسبباً لخلق تمايزات وفروقات على المدى الطويل بين هذه الكتل الدرزية.

على ضوء ذلك يمكن فهم طغيان الفكر والثقافة العربية القومية والناصرية واليسارية لدى المجتمع الدرزي السوري، دروز سوريا يتماثلون تماما في ذلك مع ما كان سائداً في المجتمع السوري، ومن هذا  المجتمع الدرزي السوري  خرجت العديد  من الشخصيات التي لعبت أدواراً بارزة في تلك الأحزاب والتيارات السياسية. لكن هذا وما كان سائداً في سوريا على مدار سنين طويلة، يختلف تماماً عن حال الطائفة الدرزية في فلسطين- إسرائيل، على سبيل المثال، التي وجدت أن مصلحتها وما يدعم بقائها كطائفة هو التماهي مع دولة إسرائيل والانخراط في مؤسساتها الحزبية والعسكرية، رغم أن هذه المؤسسات هي مؤسسات صهيونية العقيدة، ورغم أن إسرائيل خاضت حروباً ضد العرب في هذه البلدان الأربعة واحتلت أجزاءً واسعة من أراضيهم، ومن بينها هضبة الجولان السورية.

ورغم أن دروز لبنان يتشاركون سياسياً إلى حدٍّ كبير مع دروز سوريا لناحية الانخراط  والدفاع عن الخيار العروبي القومي،  والتماهي مع المجتمع الإسلامي في المحيط، إلا أن ما يميزهم عن دروز سوريا أنهم أكثر تحرراً من النواحي المذهبية والاجتماعية والثقافية ، دروز لبنان تجاوزوا إلى حد كبير “شيخ الطائفة” والممنوعات والمحظورات الدينية والمذهبية، يستطيع أبناؤهم وبناتهم ومنذ زمن طويل، أن يتزاوجوا من طوائف أخرى دون حرج ، وعلى العلن، وربما نفس الأمر بالنسبة لدروز إسرائيل، أما بالنسبة لدروز سوريا فكثيرة هي جرائم الشرف التي اُرتكبت بحق الفتيات الدرزيات اللواتي قررن الزواج من خارج المذهب.

كذلك، ثمة خلافات وفروقات أخرى بين الطائفتين الدرزية في كل من سوريا ولبنان، تتعلق بالسياسة، دروز لبنان ونتيجة مناخ الحريات الذي كان سائداً في لبنان، ونتيجة الحضور الدرزي في الحياة السياسية اللبنانية سواء على مستوى الأحزاب أو على مستوى البرلمان، باتوا يتقنون لعبة السياسة والصراعات السياسية، ينسجون تحالفات مع أحزاب وطوائف أخرى حسب مقتضيات المصلحة، يقتربون أو يصنعون مسافة من السلطة. وبسبب هذا المناخ، أفرزت طائفتهم شخصيات سياسية  بارزة ومميزة، مثل الراحل كمال جنبلاط ، ووليد جنبلاط، وطلال أرسلان ومروان حمادة وغيرهم..أما في سوريا، فالمشهد يبدو مختلفاً تماماً حيث كان الدروز يخضعون مثل بقية المجتمع السوري وطوائفه لنظام استبدادي قمعي قائم على عبادة الفرد، حيث لم يُسمح ببروز أي شخصية ولم يُسمح بالعمل السياسي، ومن تجرأ على ذلك كان مصيره السجن أو التغييب والقتل، مثل رياض الترك، رياض سيف، عبد العزيز الخيّر وغيرهم كُثر.

وعليه، يمكن القول إن الطائفة الدرزية في سوريا، هي ربما الأكثر انغلاقاً من الناحية المذهبية مقارنة بكل الطوائف الدرزية الموجودة في المنطقة، وهي الأقل اشتغالاً في السياسة ، لا نقصد طبعاً بالسياسة هو الانتماءات الفردية لأحزاب وتيارات سياسية معينة، بل السياسة كلعبة وصراع وتنافس حزبي ومعارضة وسلطة في ظل توفر مناخ سياسي عام.

ربما هذا ، وما أسلفناه من أسباب وفروقات، ما يُفسر اليوم الغياب المريع في السويداء للأصوات السياسية المختلفة أو المتناقضة مع المرجعية المذهبية ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، حول مسائل لها علاقة بالسويداء ذاتها وبالدولة والسلطة والمصير والمستقبل وغيرها. اليوم لا يوجد سياسة أو سياسيين في السويداء، لا يوجد إلا صوت واحد. صوت الشيخ . لا أحد يجرؤ على قول شيء مختلف.

أحداث السويداء في تموز وما حصل فيها من مجازر، عمّقت من هذا المشهد، كرسته بشدّة، ومن يقول رأياً أو شيئا مختلفاً قد يكون مصيره “النبذ” أو “الخلع” المذهبي.  وهذا الإجراء بالمناسبة، يُتخذ عادةً من قبل مجلس ديني أو القيادة الروحية للطائفة، عندما يُعتبر أن الشخص قد خالف تعاليم الدين أو قام بأفعال تُعد خيانة للعقيدة الدرزية. النبذ يعني أن الشخص لم يعد يُعامل كعضو في الطائفة ولا يتمتع بحقوق الانتماء الديني والاجتماعي. طبعأ لم نسمع أن أحداً قد طُبق بحقه “النبذ ” أو “الخلع” ، بسبب رأيه السياسي، لكن ثمة خوف كبير من قبل الكثير من مثقفي السويداء من تلك السلطة الدينية التي لم تعد تملك اليوم سلطة “النبذ ” و”الخلع” فقط، بل باتت مُحاطة بالعديد من الميليشيات المسلحة. بالطبع، وفي ظل وضع كهذا لن يستطيع أحد من مثقفي السويداء أن يقول شيئاً مختلفاً حتى لو كان يعيش في أستراليا.

طبعاً، هذا الكلام ليس دعوة لمثقفي السويداء وعقولها ومفكريها لنسيان المآسي وما حصل، لا بل للتفكير خارج الصندوق، للتفكير في المستقبل ، للتفكير في كيفية الخروج من المحنة، لوضع حلول. لتداول أفكار ومشاريع.

السويداء وغالبية مجتمعها اليوم في أوضاع كارثية من النواحي الاقتصادية والمالية والمعيشية، وبالتالي: ما هو الحل، هل يبقى الجميع عالقون في لحظة المجزرة، عالقون في يوم الأمس ؟ هل يخوضون صراعاً مسلحاً مع النظام الجديد؟ هل يسقطونه؟ هل يستطيعون وحدهم ذلك؟ وهل يستطيعون ذلك بالأصل؟ أم يستطيعون تجاوز لحظة المجزرة من أجل الغد، ومن أجل مستقبل آمن دون مجازر أخرى ودون عنف في المستقبل ومن أجل الأجيال الجديدة ، ومن أجل المستقبل ذاته؟

لقد عاشت مجتمعاتنا المشرقية تجربة أحداث 1860 الطائفية ثم تجاوزتها، وعاش لبنان حربا طائفية دامية في السبعينيات ثم تجاوزها، كذلك العراق، وعشنا شيئا مشابها في سوريا ، قُتل مئات الآلاف من السنّة السوريين، لكن ما الذي حصل؟ كل شيء صار في الماضي، وسيتم تجاوز ذلك، لم يقف كل أولئك عند لحظة المجزرة،  لأنه لن يستطيع أحدٌ منهم منع ولادة يوم جديد،  ولا أحد يستطيع إيقاف عقارب الساعة أو إعادتها إلى الوراء.

ليست هذه دعوة للنسيان، لكن قانون الحياة الأساسي هو الاستمرار، الحياة لا تقف وتثبت عند يوم محدد أو حدث ما. من يفكر في الغد هو من ينجو ، وهو فقط من يخرج من الحفرة، السباحة عكس ذلك يعني الإصرار على البقاء في الحفرة.  هذا لا يعني النسيان، بل الإصرار على البقاء والنجاة.

الفيس بوك

——————————–

==========================

تحديث 13 أوكتوبر 2025

————————————

هل تمنح “قسد” درساً للهجري في مفاوضاتها؟/ سميرة المسالمة

13 أكتوبر 2025

تدرك السلطة السورية أنها تملك اليوم مفاتيحَ جديدةً للمرحلة السياسية المقبلة في حياة السوريين. وهي إذ تتعاطى مع موضوع المفاوضات مع الكيانات غير المنضوية تحت سلطتها بجدّية مطلقة، ومن موقع مختلف عن الأشهر الأولى لتحرير سورية من نظام بشّار الأسد، فلذلك أسبابٌ عديدة تستند إلى توازن واقعي بين الميدان والسياسة، خاصّة ما تفرضه ظروف سورية الجديدة، وسياساتها تجاه الجوار العربي والإقليمي، وكذلك ما تتطلّبه في الوقت نفسه حالةُ المنطقة عامّة، إذ بدا أن القوى المتدخّلة في الشأن السوري استنفدت فرص التعايش والاستثمار في الصراعات الداخلية، وهي تجد أن الاستثمار في السلام صار أنجع، وأكثر فائدة لها من وضع كل مقدّراتها في مصلحة إسرائيل التي يتسابق الجميع إلى دعم أمنها القومي، ما يعني أن الشرق الأوسط عموماً يقف أمام حالة نزع فتيل الحروب من غزّة إلى لبنان وسورية، وضمناً تركيا التي تقف منذ سنوات قاب قوسين أو أدنى من حرب ضدّ الأكراد في شمالي سورية وشرقيها. ويأتي ضمن هذا السياق تسارع اللقاءات الغربية ـ السورية التي تحمل عناوين أساسية، تقوم على تفكيك أسباب التوتر وتجنيب البلاد صراعاً كان يلوح في الأفق، خصوصاً بعد أحداث الشيخ مقصود والأشرفية أخيراً (في حلب يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري). وقد جرى الوصول إلى شبه جدول أعمال بين السلطة السورية وقيادات “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يبدو أنه حمل مؤشّراتٍ واضحة على رغبة مشتركة بتجاوز منطق الصدام، والانتقال إلى مسار تفاهم داخلي يقوده السوريون بأنفسهم، أي تغليب مبدأ الحلّ السياسي على العسكري، بما يحقّق مصالح جميع الأطراف.

ولعلّ مخرجات اللقاءات الدبلوماسية، المنتظر أن تبدأ خطواتها التنفيذية قريباً، ستعكس جدّية الطرفَين في التوصّل إلى تسوية حقيقية تعوّض ما فات من تراخٍ في تنفيذ اتفاق 10 مارس (2025)، الموقّع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، حول آلية إدماج قوات “قسد” ضمن منظومة الجيش السوري. وتعدّ هذه من أكثر القضايا حساسيةً وخلافاً، بين الاندماج الشكلي الذي يُبقي على “قسد” كتلة واحدة تحت قيادتها الحالية وإدخال عناصرها في الجيش السوري الموحّد، بما يعيد ضبط العلاقة بين المركز والمكوّنات المحلّية على أساس وطني جامع، ويضع حدّاً لاستخدام السلاح خارج سلطة الدولة. بالتوازي، تجري نقاشات معمّقة حول نموذج اللامركزية الإدارية، بما يحقق توازناً إدارياً بين خصوصية المناطق المختلفة والحفاظ على وحدة الدولة. ويعكس هذا الطرح إدراكاً متقدّماً لطبيعة التركيبة السورية، وضروراتها، لتحقيق تنمية متوازنة في كل المحافظات، فمفهوم اللامركزية الذي تطالب به “قسد” مختلفاً عن المفهوم الذي تقبل به السلطة السورية، ما يحول دون اعتباره خطوةً باتجاه التقسيم، بل باعتبارها تمهيداً لمشاركة السوريين الحقيقية في إدارة مقدراتهم الوطنية والمجتمعية.

ومن دون أي شعارات إعلامية، تواجه هذه التفاهمات حتماً جيوب مقاومة من جميع الأطراف السورية، بمَن فيهم مؤيّدو الجهتَين المُوقِّعتَين على الاتفاق، غير أن الدولة السورية تراها ضروريةً لوقف مسار الحرب وتأمين استقرار البلاد والمضي نحو إعادة الإعمار والانتقال إلى مرحلة أكثر ثباتاً. ينبع هذا التوجّه من إدراك السلطة أن الاستقرار الوطني الذي يُصان بالحوار هو أفضل وسيلة لتوطيد السلم الأهلي، وأنه يتطلّب شراكةً حقيقيةً تقطع منطق الإقصاء وتفتح الباب أمام دولة سورية لجميع أبنائها من دون استثناء.

تقدّم تجربة “قسد” درساً مهمّاً للقوى الدرزية، “الهجرية” وغيرها من المكوّنات السورية الانفصالية، ومفاده أن ملاذ أيّ مكوّن وطني هو العودة إلى طاولة التفاهمات لصياغة عقد اجتماعي يضمن الحقوق. فالرهان على الدعم الدولي خاسر، لأن المصالح الإقليمية والدولية متقلّبة، ولا تضمن لأيّ طرف استقراراً طويلاً. فالقوى الكبرى والإقليمية تتعامل مع الملفّ السوري بمنطق المساومات والتوازنات، لا بمنطق الالتزام بمصير السوريين. إن ما وصلت إليه “قسد” اليوم من انخراط في حوارات داخلية مع السلطة السورية الجديدة يعكس إدراكاً متزايداً بأن الضمان الحقيقي لأيّ كيان محلّي هو الاندماج في مشروع وطني جامع، لا الاتكاء على دعم خارجي مؤقّت تحكمه أجندات مصلحية. ومع زوال النظام السابق، وبدء مرحلة سياسية جديدة تتمتّع بتوافقات دولية كبرى وتعمل لمصلحة سلام شامل في المنطقة، لم يعد الإبقاء على الهياكل المنفصلة عن مؤسّسات الدولة يشكّل مصلحةً لأيّ طرف، باستثناء ربّما دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تراهن على إضعاف المجتمعات المحيطة بها، وإغراقها بالمواصفات الطائفية، لتتساوى مع نموذج “دولتها اليهودية”.

العربي الجديد

———————————————-

 انقسامات داخل الحرس الوطني في السويداء… الهجري أمام خطر انفجار أمني – اجتماعي/ جاد ح. فياض

هذه أسباب الانقسام والخلاف في صفوف الحرس الوطني.

حينما شكّل الشيخ حكمت الهجري الحرس الوطني في السويداء، كتبت “النهار” عن المزيج الغريب داخل الفصيل العسكري، الذي جمع بين ضبّاط وعناصر نظام بشّار الأسد، ومنهم من كان يتعاون مع المخابرات العسكرية وتجّار المخدرات، وبين الفصائل المحلية التي كانت تعارض النظام وتشتبك مع عصاباته، فبات المتقاتلون في جيش واحد.

هذا المزيج بدأ ينقسم من الداخل ويمهّد لانفجار كبير. قبل أسابيع، خطف أحد قادة الحرس الوطني ويدعى سليم حميد قيادياً في حركة “رجال الكرامة” على خلفية إشكالات سابقة، لكن الأزمة الأعمق انفجرت قبل أيام قليلة، حينما عقد مسؤولون من الحرس الوطني اجتماعاً كبيراً دون علم قائد الحرس، ما دفع الأخير لفصل كبار القادة.

وفي تفاصيل حصلت عليها “النهار” من مصدر في السويداء، فإن وفداً أميركياً زار السويداء والتقى الهجري، وعقد لقاءً آخر في مقر الفرقة 15 حضرته مجموعة من المسؤولين في الحرس الوطني بينهم طارق المغوش وطارق خويص.

ووفق المعلومات، فإن قائد الحرس الوطني العميد جهاد الغوطاني لم يكن يعلم بالزيارة، ووصل بعد مغادرة الوفد الأميركي، فحصل تلاسن وتضارب بين عدد من قادة وعناصر الحرس الوطني، على خلفية عدم معرفة الغوطاني وبعض القيادات بالزيارة.

وبحسب المصدر نفسه، فإن الزيارة كانت بهدف الاطلاع على مجريات التحقيقات الجارية مع محتجزي الأمن العام الذين أُلقي القبض عليهم خلال المواجهات الأخيرة في المحافظة.

وعلى خلفية الإشكال الذي حصل، أصدر الغوطاني قراراً بإلغاء المكتب الأمني في قيادة الحرس الوطني وتسليمه إلى ضباط يعيّنهم قائد الحرس الوطني مباشرة. وأصدر أيضاً قراراً إدارياً بإلغاء عقود كل من طارق خويص، طارق المغوش، إضافةً إلى جميع الأفراد التابعين لهما، مع إحالتهم إلى القضاء المختص للنظر في المخالفات المرتبطة بهم.

حالة التململ والانقسام والعشوائية التي تصيب الحرس الوطني انعكست عليه شعبياً أيضاً. وخلال الأسابيع الأخيرة، تلقت وحدات وفصائل داخل الحرس انتقادات كثيرة، بعدما خرج عناصرها بزيّ عسكري وسلاح بين المدنيين ونفذوا استعراضاً عسكرياً رددوا فيه هتافات مذهبية، ما أثار غضباً واسعاً في السويداء.

بيان جبل الباشان

الانقسام في السويداء ليس محصوراً بالحرس الوطني نفسه، بل بالبيئة الدرزية، وكان آخر عوامل التشرذم البيان الذي أصدره الهجري، استبدل خلاله تسمية جبل العرب بجبل الباشان، وهو تعبير عبري مذكور في التوراة مقّدس عند اليهود، ويعني المنطقة الجغرافية الممتدة بين الجولان وشرق الأردن وجنوب سوريا وجبل الشيخ.

“النهار” تواصلت مع عدد من المصادر في السويداء للوقوف عند رأيها ورأي المجتمع الدرزي من تغيير التسمية. المصادر رصدت تململاً بين أوساط بعض أهالي السويداء، وقالت إن الناس غاضبون بسبب غياب المواد الغذائية والمحروقات ومهدّدون بإخلاء مراكز الإيواء دون وجود بديل، وكانوا ينتظرون حلولاً بدل تغيير التسميات.

مصدر مطلع قال إن الهجري يحاول من خلال هذه البيانات ربط موقفه السياسي ومعه السويداء بإسرائيل، وهو على اتصال مستمر بالإسرائيليين، وصرف نظر الناس عن الوعود والالتزامات التي تعهّد بها، وبينها فتح الممر بين السويداء وإسرائيل، لأنه لم يتمكّن من الإيفاء بها ولم يحسّن ظروف الناس، بل على العكس صعّد الخلاف مع دمشق دون حلول بديلة.

في المحصلة، فإن استمرار الهجري على موقفه سيعمّق أكثر من الفجوات الاجتماعية والأمنية في السويداء، وسيزيد من الضغط الذي قد ينفجر في وقت ليس ببعيد إثر تردّي الأوضاع سريعاً، فيما أحد الحلول البديلة يتمثّل بممارسات الإدارة الكردية الذاتية التي تفاوض دمشق للتوصّل معها إلى صيغة تحيّد الانفجار الذي حصل في جنوب سوريا قبل أشهر.

النهار

——————————–

 “جبل الباشان”: هل يعيد الدروز تحديد تموضعهم السياسي؟/ واصل حميدة

الاثنين 2025/10/13

تصاعد الجدل في الشارع السوري خلال اليومين الماضيين بعد البيان الأخير للشيخ حكمت الهجري واستخدام مصطلح جبل باشان لدلالة إلى جبل العرب، الأمر الذي كشف عن حساسية رمزية مركّبة لدى أهالي الجبل، بين مخاوف من تماهٍ خارجي ومطالب محلية بالتركيز على العدالة والخدمات.

ناشطون ومثقفون سوريون تداولوا بياناً وقعوا عليه تحت عنوان “أيتها الحرية وداعاً إلى حين”، البيان وضع نفسه منذ السطور الأولى في موقع مضاد لأي خطاب طائفي أو مذهبي، ودعا إلى نبذ الخطاب الطائفي والمذهبي، مؤكداً انتماء الموقعين إلى سوريا الحرّة، سوريا المواطنة والعدالة، وشدّد على رفض جميع البيانات والخطابات ذات الطابع الديني أو المذهبي، أياً كان مصدرها، وعلى أهمية اعتماد لغة الحوار تحت سقف الوطن، ونبذ العنف والمظاهر المسلحة غير المنضبطة. كذلك طالب الموقعون “بتفعيل آليات العدالة الانتقالية لمحاسبة المجرمين بغض النظر عن انتماءاتهم، والعمل على نشر ثقافة المحبة والتسامح وقبول الآخر”، معتبرين أن السلم الأهلي هو الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني جامع.

هذا البيان كان جزءاً من ردود فعل صاحبت بيان الشيخ حكمت الهجري الأخير لاستخدامه تسمية “جبل الباشان” بدلاً من “جبل العرب”؛ تسمية حملت بالنسبة إلى فئات واسعة دلالات تاريخية ودينية وتوراتية أثارت الريبة والخوف من تماهٍ في لغة الخطاب مع مفردات إقليمية ودولية حساسة، بينما رأت فئات أخرى أنها محاولة لإعادة تعريف سياسي وثقافي في لحظة متقلبة.

سياق الجدل: بين اللغة والرسائل السياسية

مضمون رسالة الهجري ومفردتها “جبل الباشان” لم تَخْرج عن كونها رسالة سياسية في المقام الأول لدى كثير من متابعي الشأن المحلي؛ اختيرت كلمة تحمل حمولة تاريخية وثقافية. فالتسمية أثارت تفسيرات متباينة: فئة اعتبرتها “اختياراً لغوياً بريئاً” أو “خياراً تعبيرياً محلياً”؛ وأخرى رأت فيها “محاولة رمزية” لتمرير رسائل سياسية أو تأكيد مواقف تجاه قوى إقليمية محددة. وفي وسط هذا التباين، تحوّل النقاش بسرعة من تسمية جغرافية إلى اختبار لهوية ولغة الخطاب السياسي في المحافظة.

اللافت أن الجدل لم يَدُر فقط في أطر النخب، بل امتد إلى الشارع، حيث عاد الاستياء الشعبي من تحوّل اهتمام الرأي العام عن مطالب جوهرية كالمحاسبة على انتهاكات وملفات المعتقلين وتأمين الخدمات إلى مناقشات هوية تبدو في ظاهرها لغوية لكنها في باطنها سياسية.

جذور «الباشان»: قراءة تاريخية

مصطلح “باشان” أو “بَشَان” في النصوص القديمة، معروف في التراث التوراتي والكتابات التاريخية القديمة باعتباره اسماً لمنطقة واسعة في بلاد الشام، ذُكرت في مصادر قديمة كمنطقة ذات سهول وأراضٍ زراعية غنية، تمتد في النصوص إلى شرقي الشام. عبر العصور تغيّرت الحدود والمسميات بفعل عمليات الاحتلال، الانتشار السكاني، والتحولات السياسية؛ ومع ذلك بقيت أسماء قديمة تظهر وتختفي من التداول المحلي بحسب السياق السياسي والثقافي لكل مرحلة. بمرور الزمن استقرّ لدى السكان المحليين تسميات مختلفة للجبل؛ “جبل العرب” أسّس له معنى وطني ورمزي مرتبطاً بتاريخ مقاوم وجذور قبليّة وهويات محلية امتدت إلى ما قبل الانتداب الفرنسي، بينما “باشان” بقيت تسمية تاريخية/نصية تظهر في سياقات أخرى، وحين تُستعاد اليوم تُصادف حساسية إضافية بسبب البُعد الديني والتوراتي المرتبط بالاسم في النصوص القديمة.

هذا لا يجعل أحد الأسماء “أحقّ” تاريخياً من الآخر بالمعنى العلمي الأكاديمي، لكنه يشرح لماذا تُولِّد إعادة استخدام اسم قديم، يحمله نص ديني وتاريخي، ردود فعل مركبة في حاضر تميّزته حساسية الجغرافيا والتوازنات الجيوسياسية.

الاسم مرآة التحولات

يرى الكاتب والباحث السوري ماهر مسعود أن النقاش حول التسمية “لا يُختزل في الرفض أو القبول”، بل يشكل مدخلاً لفهم التحولات السياسية والاجتماعية التي تعيشها السويداء اليوم. يقول في حديثه لـ”المدن”: “أنا لا أقبل ولا أرفض، بل أراقب ما وراء المصطلح من قوى وأسباب ونتائج”.

ويضيف في حديثه لـ”المدن” أن اهتمامه لا ينصب على أصل الكلمة أو معناها الديني، بل على الدلالات السياسية التي قد تحملها في هذا التوقيت. ويُذكّر بأن مصطلح “باشان” ليس جديداً كلياً، إذ استُخدم سابقاً في أسماء شركات ومشاريع محلية، ما يجعله جزءاً من الحضور اليومي للمنطقة إلى جانب مسميات أخرى عرفها الجبل مثل “جبل الريان” و”جبل الدروز” و”جبل حوران”.

يعتبر مسعود أن الهوية التاريخية للجبل لم تكن ثابتة يوماً، بل خضعت لتحوّلات متتابعة عبر القرون، تبعاً لاختلاف القوى التي سكنت المنطقة، “من الرومان إلى الدروز، مروراً بكل المراحل الوسيطة، كانت هوية الجبل تتشكل باستمرار تبعاً للظروف السياسية”، مشيراً إلى أن هذه الطبيعة المتحركة للهوية تجعل من النقاش حول التسمية مسألة رمزية أكثر منها جوهرية.

يرى مسعود أن مصطلح “جبل الباشان” لا يحمل دلالات دينية بقدر ما يعكس توجهاً سياسياً في البيان الأخير، لافتاً إلى أن الشيخ الهجري “وجّه عبرها خطاباً إلى الداخل والخارج في آن واحد، يؤكد فيه أن المركز لم يعد هو المرجعية الأساسية، وأن لأهالي السويداء حقهم في تحديد هويتهم السياسية المستقلة”.

أما عن اسم “جبل العرب”، فيرى أنه كان يحمل في الأصل “توجّهاً نحو العالم العربي، وشعوراً بالانتماء إلى محيط أوسع”، خصوصاً في ظل تمركز أقلية ديموغرافية داخل الجبل. لكن يضيف بنبرة نقدية أن “خُذلان العالم العربي لأهالي السويداء في محنتهم، تماماً كما خذلوا الثورة السورية والقضية الفلسطينية، جعل من الاسم مجرد رمز لم يعد يحمل المعنى نفسه” وبالتالي، باتت التسمية بالنسبة له مسألة يحددها “أهل الجبل أنفسهم، بحسب موقعهم السياسي ومصلحتهم الواقعية”.

بين الرمز والواقع

الناشط السياسي السوري توفيق هنيدي، يتفق مع مسعود في أن التسمية تحمل أبعاداً سياسية أكثر منها لغوية، لكنه يذهب أبعد في تحديد دوافعها. فيرى أن “استخدام مصطلح جبل الباشان اليوم لا يمكن اعتباره بريئاً، بل جاء في سياق سياسي مضطرب شهد تدخلاً مباشراً من إسرائيل لصالح أبناء السويداء في مواجهة السلطة الجديدة برئاسة أحمد الشرع”.

ويضيف هنيدي في تصريح لـ”المدن” أن ذلك التدخل “خلق حالة من الامتنان لدى بعض الفئات، وربما رغبة لدى نسبة محدودة لا تتجاوز 25% في توطيد العلاقة مع قوة إقليمية قادرة على حمايتهم”، معتبراً أن التسمية الجديدة جاءت انعكاساً لهذه الحالة.

لكنه يشدّد في المقابل على أن الغالبية الساحقة من أبناء السويداء ترفض هذه المقاربة، وتتمسك بهويتها العربية والوطنية، لأن “الاستبداد يجب أن يُواجه ضمن الإطار الوطني لا بالارتهان إلى الخارج أو عبر تغيير الهوية الثقافية والسياسية للجبل”.

ويُذكّر هنيدي بأن اسم “جبل العرب” ارتبط تاريخياً بالثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي وبالهوية العربية لأبناء الجبل من أصول يمنية وقيسية، ولهذا أصبح الاسم جزءاً من الوجدان الجمعي، لا مجرد مصطلح جغرافي.

المفاجأة والتحوّل عن الأولويات

من جانبه، وصف الناشط المدني والمهندس سلمان كاتبة التسمية الجديدة بأنها “خطوة مفاجئة تُحرف النقاش عن المطالب الحقيقية لأهالي السويداء”، موضحاً خلال حديثه لـ”المدن” أن المصطلح لم يكن متداولاً في الخطاب الشعبي من قبل، ما يجعله محاولة لفرض هوية أو مصطلح دون التشاور مع الناس أو أخذ رأيهم.

ويرى كاتبة أن طرح هذه المسألة في هذا التوقيت يُبعد الأنظار عن القضايا الجوهرية، مثل تلبية احتياجات الأهالي ومحاسبة المسؤولين عن المجزرة الأخيرة، معتبراً أن الجدل حول الاسم حرف النقاش عن العدالة والمحاسبة إلى معركة رمزية حول الهوية.

ويضيف أن استخدام مصطلح توراتي في هذه اللحظة “يجعله مشبوهاً سياسياً، لا دينياً”، ويقول: “نأمل أن يكون اختيار المصطلح صدفة، لا محاولة لمغازلة إسرائيل، خصوصاً بعد رفع الأعلام وشكر العدو في بعض الفعاليات الأخيرة”.

هوية واحدة.. وسياقات مختلفة

رغم اختلاف مقارباتهم، يتفق مسعود وهنيدي وكاتبة على أن جوهر الأزمة في السويداء لا يتعلق بالأسماء بل بالسياسات. فمسعود يرى أن التسمية مرآة لتحوّل سياسي يعكس رغبة بعض القوى المحلية في إعادة تعريف هويتها السياسية المستقلة. وهنيدي يحذّر من أن هذا التحول قد يكون جزءاً من اصطفاف إقليمي جديد يهدد الهوية الوطنية الجامعة. أما كاتبة فيعتبر أن التوقيت واللغة يُسهمان في صرف الانتباه عن المأساة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها السكان.

وفي حين يرى مسعود أن التسمية تعبّر عن تحوّل رمزي أكثر من كونها تهديداً للهوية، يراها هنيدي تعبيراً سياسياً مقصوداً، ويصفها كاتبة بأنها انحراف عن الأولويات الملحّة.

نحو حوار وطني جديد

يتفق الضيوف الثلاثة من أبناء جبل العرب على أن الحل لا يكمن في السجال حول الأسماء، بل في الحوار الوطني، فهنيدي يدعو السلطة إلى تجريم الخطاب الطائفي، وفتح قنوات حوار شفاف تحت رقابة دولية، وكاتبة يشدّد على أن السويداء لا يمكن أن تكون إلا جزءاً من سوريا الموحدة، مع ضرورة مناقشة اللامركزية الموسعة ضمن هذا الإطار. أما مسعود فيؤكد أن أهل الجبل وحدهم من يحددون هويتهم، وفق مصلحتهم الواقعية وموقعهم السياسي.

ويخلصون إلى أن التسمية ليست سوى انعكاس لحظة سياسية مضطربة، وأن ما تحتاجه السويداء اليوم هو العدالة والمحاسبة والإصلاح السياسي والاقتصادي، لا تغيير الأسماء أو الرموز.

المدن

——————————–

 هل تفتح خطة غزة الباب لتقارب تركي – إسرائيلي في سوريا؟/ سمير صالحة

2025.10.12

هل يمكن أن تتحوّل “خطة غزة” إلى مدخل لإعادة صياغة العلاقة التركية – الإسرائيلية في المشهد السوري، وخصوصًا ملف “قسد” الذي لا يزال يشكّل عقدة أمنية – سياسية لتركيا؟ وهل تدفع مشاركة تركيا في طاولة شرم الشيخ – إلى جانب إسرائيل – واشنطن نحو “مقايضة استراتيجية”، تعطي أنقرة ما تريده على حدودها الجنوبية، مقابل دور تركي فاعل في الملف الفلسطيني تريده واشنطن وقد تقبل به تل أبيب؟

توحي مواقف الإدارة الأميركية في الأيام الأخيرة بأن الرئيس ترمب مستعد للعب دور المنسّق بين أنقرة وتل أبيب، بعد انخراط تركيا في دعم “خطة غزة الطموحة”. فمن غير المرجّح أن يشيد الأميركيون بدور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من دون مقابل سياسي ملموس، بل يبدو أنهم يدفعون نحو صياغة مشهد إقليمي جديد تتقاطع فيه خطوط غزة مع شرق الفرات، وربما مع المشهد السوري ككل.

تتحرك أنقرة بنشاط واضح في دعم الحراك الأميركي المرتبط بغزة، مستفيدة من تنسيقها المباشر مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في تهيئة مناخ التهدئة والضغط على حماس لقبول المسار الجديد. في المقابل، تُبدي انزعاجها من تحركات المبعوث الأميركي الآخر، توم باراك، على خط الحسكة – دمشق، برفقة شخصيات عسكرية واستخباراتية، وهو ما تعتبره أنقرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وتقويضًا لتفاهمات سابقة لم تُنفذ، لا سيما تلك التي تم التوصل إليها في العاشر من آذار بين دمشق و”قسد”.

يحاول باراك طمأنة أنقرة بأن تحركاته تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب، بما يخدم المصالح الأمنية التركية. إلا أن أنقرة لا تبدو مقتنعة، وترى في الانفتاح الأميركي على “قسد” ودمشق، من دون تنسيق مسبق معها، تناقضًا صارخًا مع ما يُطلب منها في غزة، حيث تُلعب أوراق حساسة ضمن توافقات إقليمية ودولية معقّدة.

تربط أنقرة بين مرونتها في غزة، بطلب أميركي، وبين حاجتها إلى تحرك أميركي مماثل في سوريا. فإذا كانت قد أسهمت في الضغط على حماس لقبول “خطة غزة”، فإنها تتوقع من واشنطن ممارسة ضغط مماثل على “قسد” لقبول الطرح التركي القائم على إعادة دمجها في الدولة السورية الجديدة.

تصريحات الرئيس أردوغان، ووزير خارجيته هاكان فيدان، تتقاطع مع موقف شريكهم في تحالف الجمهور، دولت بهشلي، الذي دعا عبد الله أوجلان من سجنه إلى توجيه رسالة لـ”قسد”، تذكّرها بخطورة تجاهل تعهدات آذار. فإما أن تلتزم “قسد” بالتفاهمات، أو تتحمل تبعات خرقها سياسيًا وعسكريًا. في الداخل التركي، يرى كثيرون أن الجمود في تنفيذ اتفاقية آذار ليس مجرد مراوغة سياسية، بل تعطيل متعمد يجري بدعم ضمني من دوائر أميركية، وعلى رأسها المبعوث باراك.

في هذا السياق، تتبلور معادلة جديدة: إذا كان مطلوبًا من تركيا أن تُلين موقف حماس، فمن حقها أن تطلب من واشنطن أن تغيّر موقفها من “قسد”، وتضغط على قيادتها للعودة إلى مسار التسوية وفق تفاهمات آذار الأخيرة.

ترفض قيادات “قسد”، التدخل التركي في شأن سوري – سوري، لكنها تتحدث عن الرعاية الأميركية للحوار بينها وبين دمشق. أنقرة ليست طرفا في المفاوضات وما يجري لا يعنيها كما ترى هي، لكن من حق واشنطن وجنرالاتها التنقل على خط القامشلي – الحسكة – دمشق للدفاع عن مصالح ” قسد ” ومنحها ما تريد كطرف معني!

للمرة الأولى منذ سنوات، جلس رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالن إلى جانب رون ديرمر، رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض، في مشهد يعكس إعادة تموضع مدروس من الطرفين، أملته الضرورات السياسية لا الانسجام الكامل.

في المقابل، إسرائيل نفسها لم تعد تتحرك بمنأى عن هذه التغيرات . تراقب عن كثب التقارب التركي – العربي – الأميركي على خط غزة . وتدرك أن عزل أنقرة عن ملفات الإقليم لم يعد ممكنًا . وتتقبل أن أي مسار لغزة لا يمكن أن يستقر من دون توازنات جديدة تعني أكثر من لاعب محلي وإقليمي.

من هذا المنطلق ، يبدو مشهد شرم الشيخ أشبه ببروفة سياسية – إقليمية لما قد يتبلور لاحقًا. فالموضوع لا يقتصر على ترتيبات غزة، بل يتعداها نحو رسم ملامح تسويات أوسع : البداية في غزة وبعدها في الملف الفلسطيني ككل ، وقد تمتد إلى شرق الفرات، أو الجنوب السوري، أو حتى إلى ملفات إقليمية دائمة السخونة.

أنقرة، التي خاضت جولات توتر طويلة مع تل أبيب، تدرك أن وجودها في ترتيبات “غزة الجديدة” – سواء عبر ملف الإعمار أو الشق الأمني – لا يمكن أن يتم من دون تنسيق مع إسرائيل. لكنها في الوقت نفسه، ترفض أن يُفهم دورها كغطاء لإقصاء حماس أو لإعادة هيكلة المشهد الفلسطيني بما لا ينسجم مع رؤيتها. من هنا، ترى أن مقابل “المرونة” في غزة، يجب أن تحظى بمكاسب سياسية وأمنية ملموسة، خصوصًا في ملف “قسد” والدور الإسرائيلي في سوريا.

إعادة التواصل التركي – الإسرائيلي، ولو عبر إدارة أزمات مرحلية، قد تفتح الباب أمام مراجعة إسرائيلية محدودة لسياستها في سوريا، إذا تم توظيف تقاطعات غزة بشكل مناسب. كما أن إسرائيل نفسها تخضع الآن لإعادة تقييم استراتيجي، في ضوء التقارب التركي – العربي – الغربي في مسار خطة غزة، ومعرفة أن عزل أنقرة إقليميًا لم يعد واقعيًا، وأن واشنطن لن تستثمر في مسارات غزة من دون تأمين موافقة تركية – إسرائيلية مشتركة.

من هنا، فإن مشهد شرم الشيخ ليس مجرد لقاء طارئ، بل بروفة مصغّرة لمسار إقليمي أكبر تُستخدم فيه غزة بوابةً، لكن العيون تتجه فعليًا إلى ملفات أخرى، يتقدمها الملف السوري.

تراهن “قسد” على عامل الوقت، وعلى أن تغيّر واشنطن موازين القوى في سوريا لصالح مشروعها في شرق الفرات، لكنها تتجاهل واقعًا جديدًا يتمثل في أن تركيا أصبحت لاعبًا رئيسيًا أمام طاولة غزة، حيث يجلس الأميركي والإسرائيلي.

تبدو “خطة غزة” مدخلًا إقليميًا لإعادة رسم الحسابات التركية – الإسرائيلية، مع تأثير مباشر على المشهد السوري، وتحديدًا في ملف “قسد” وشرق الفرات. فهل تتخلى تل أبيب عن بعض من سياستها السورية، إذا ضمنت دورًا تركيًا فاعلًا في غزة؟ تجربة التقاطعات التركية – الإسرائيلية السابقة تُظهر أن المصالح الآنية لا تضمن توافقًا طويل الأمد، ما لم تُدعّم أميركيًا بأطر تنفيذية واضحة.

تلفزيون سوريا

————————————-

العلاقات التركية- الإسرائيلية في ضوء المرحلة الانتقالية/ لمى قنوت

منذ 7 من تشرين الأول 2023 (تاريخ عملية طوفان الأقصى)، ومع سياسة الإبادة الجماعية التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة لمدة تجاوزت العامين، وسعيه الحثيث لتوسيع إطار هيمنته على المنطقة، تصاعد الاشتباك السياسي والاقتصادي بين إسرائيل وتركيا، وخاصة بعد الإطاحة بنظام الأسد ووصول “هيئة تحرير الشام” بقيادة أحمد الشرع إلى سدة السلطة. وكلما كانت تتضح آفاق التعاون العسكري بين تركيا وسوريا، قبل أن تفضي إلى توقيع اتفاقية عسكرية مشتركة بين البلدين في 13 من آب الماضي، كانت التصريحات الإسرائيلية تتصاعد محذرة من هذا التعاون، وتجلت ذروتها في الهجوم الإسرائيلي على ثلاث مطارات سورية في 2 من نيسان الماضي، مطار “4T” العسكري وهو أكبر المطارات العسكرية، ومطار “القصير” العسكري أو ما يطلق عليه مطار “الضبعة” العسكري، والمطار الثالث هو قاعدة “الشعيرات” الجوية، وذلك إثر معلومات استخباراتية عن دخول فرق عسكرية تركية وشاحنات إلى قواعد عسكرية وبضمنها مطار “4T”، والحديث عن أن تركيا مهتمة بتركيب أنظمة دفاع جوي من أجل استخدامها، وتحويله إلى قاعدة للطائرات دون طيار.

إسرائيليًا، ذكر تقرير لجنة “فحص ميزانية الأمن وبناء القوة” المعروفة بلجنة “ناغل”، وهي لجنة أنشئت لصياغة توصيات بشأن احتياجات الاحتلال الإسرائيلي في بناء قواته والميزانية الأمنية في العقد المقبل، وبأنه يستعد لإمكانية أن تصبح تركيا تهديدًا استراتيجيًا، وحذر التقرير من أن المشكلة ستتصاعد “إذا أصبحت القوات السورية فعليًا (وكيلًا تركيًا)، كجزء من طموح تركيا لاستعادة نفوذ الحقبة العثمانية. يمكن أن يؤدي وجود القوات التركية أو وكلائها في سوريا إلى زيادة خطر حدوث مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا”، وحدد جيش الاحتلال بأن تقسيم سوريا إلى كانتونات بمستويات متفاوتة من الحكم الذاتي هو النتيجة الفضلى له، وهو نهج تعارضه أنقرة.

في المقابل، تصاعد القلق التركي بعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، والتي بدأتها الأولى في 13 من تموز الماضي، وذكرت أكاديمية الاستخبارات التركية (MIA) عبر تقرير أصدرته في 1 من آب بعنوان: “حرب الأيام الـ12: الدروس المستخلصة لتركيا” بعد تحليل موسع لهذه الحرب، أنها قدمت دروسًا في القدرة على تنفيذ عمليات متعددة الأبعاد، تضمنت استخدام البعدين السيبراني والكهرومغناطيسي اللذين يحددان نتائج الصراعات، وكيف شلت السيطرة الإسرائيلية على الطيف الكهرومغناطيسي الدفاعات الإيرانية، وكان لها أثر نفسي في الحرب، وأن اعتماد طهران على بنية دفاعية مركزية غير مرنة، أدى إلى شلل منهجي أمام هجمات مركبة، وأن فقدان إيران لحلفائها التقليديين أضعف موقفها، وأشار التقرير إلى أن حيادية الدول تجعلها هدفًا سهلًا، وبلا سند، وأن الردع العسكري لا يكفي إذا لم يصاحبه ردع سياسي واقتصادي وتكنولوجي، وأوصى التقرير من جملة ما أوصاه، بضرورة بناء أنظمة إنذار مبكر وإنشاء ملاجئ مؤهلة في المدن الكبرى.

وفي إطار سعي إسرائيل لفرض هيمنتها على المنطقة وتقويض قدرة منافسيها الإقليميين، وبضمنها محاصرة تركيا، عززت إسرائيل علاقتها الاستراتيجية مع قبرص، ومدتهم بنظام دفاع جوي إسرائيلي “باراك إم إكس” من أجل توفير “مظلة رقمية” تغطي جزءًا واسعًا من المجال الجوي في جنوبي تركيا، وتعترض الطائرات المسيّرة والقتالية والصواريخ على مدى بعيد، إضافة إلى منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية التي سبق أن زودتهم بها. ولاحتواء التوتر بين البلدين و”منع الاحتكاك” بينهما على الأراضي السورية، توصلتا في 9 من نيسان الماضي في أذربيجان- باكو إلى تفاهمات بشأن أنشطتهما العسكرية داخلها.

سوريًا، تتعدد وتتشابك التحديات الداخلية والخارجية، من انعدام الأمن والاستقرار، وتجذر التصدع المجتمعي بعد مجازر الساحل والعنف الدامي في السويداء، وجرائم الاحتلال الإسرائيلي المتزايدة، من احتلال المزيد من الأراضي السورية، وتدمير حوالي 80% من القدرات العسكرية السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك الموقعة في سنة 1974، وإنشاء العديد من النقاط العسكرية، وبضمنها في حوض اليرموك المائي على الحدود السورية- الأردنية، والضغط لفرض منطقة الجنوب منزوعة من السلاح الثقيل، والمطالبة بفتح ممر من الجولان المحتل إلى السويداء، وإنشاء ممر “داود” لربط “تل أبيب” بأماكن وجود قوات “قسد” في الشمال السوري، مرورًا بالمحافظات السورية الجنوبية، وتحويل الأجواء السورية إلى مساحة مفتوحة لتشن إسرائيل هجمات على دول أخرى.

وأمام كل تلك التحديات، تسير المرحلة الانتقالية في غياب عقد اجتماعي، واحتكار للقرار الوطني وترسيخ ثقافة التعيين، وتقريب الثقات وتوزيع المناصب والمزايا عليهم، وتفسير التشاركية والتعددية بتعيينات رمزية، واختيار أعضاء وعضوات لمجلس الشعب دون إقرار لقانون أحزاب، وبعيدًا عن تنافس برامجها، وتجاهل المطالبات الحثيثة التي تنادي بانعقاد مؤتمر وطني جامع، وقوننة تغييب مساءلة السلطة التشريعية للرئيس الانتقالي، وإعطائه أوسع الصلاحيات. كما تعالج السلطة الانتقالية كل التحديات الجسيمة المذكورة أعلاه، وبضمنها مشاريع الإكراه الصهيونية والتنافس والاشتباك التركي- الإسرائيلي بعقلية تاجر المفرق، كل تحدٍ على حدة، بمعزل عن ترابط القضايا وتشابكها وأهمية التوافق عليها مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية تحت مشروع وطني جامع، وهي أزمة بنيوية تسلطية عنونت المرحلة الانتقالية.

عنب بلدي

————————————-

فوضى الجنوب السوري.. تداعيات إقليمية في ظل التصعيد الإسرائيلي/ أحمد الكناني

11 أكتوبر 2025

لم تكن السياسية الإسرائيلية تجاه سوريا واضحة بالمعنى التقني بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، إذ بررت إسرائيل، خلال الأشهر الأولى بعد السقوط، دخولها للعمق السوري بالحفاظ على أمنها القومي، وبالخوف من اندلاع الفوضى تجاه حدودها، إلا أن مسار العمليات العسكرية وطريقة التوغل، يشيان بتحضيرات عسكرية مسبقة، لا سيما الوصول السريع والمباشر، واحتلال مرتفعات جبل الشيخ، والعديد من النقاط الاستراتيجية والتلول بريفي درعا والقنيطرة.

وعلى الرغم من جولات المفاوضات التي أجرتها الإدارة السورية الجديدة مع تل أبيب، بات واضحًا تصاعد المطالب الأمنية الإٍسرائيلية، والتي تدرجت من الحفاظ على أمنها القومي، إلى تثبيت النقاط والقواعد جنوبًا، وصولًا إلى فتح ممر إنساني مع السويداء كشرط رئيسي للاتفاق الأمني (وهو ما رفضته دمشق لما يشكله من مساس بسيادتها)، وعليه يُخشى أن يتخذ الطرفان نهجًا جديدًا في إبقاء الجنوب على ما هو عليه، بسبب إطالة أمد المفاوضات، نظرًا لتداخلات الملف الإقليمية والدولية.

ضغط على دمشق

يعتقد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أنه في حال عمدت إسرائيل إلى التأجيل والمماطلة في تنفيذ الاتفاق الأمني، فيعني ذلك التمهيد لبؤر جديدة في الصراع بمنطقة الجنوب السوري، تمتد إلى الطريق الدولي الواصل من محافظة دمشق إلى السويداء، إضافة إلى رفع التوترات والاعتقالات في محافظتي درعا والقنيطرة، وما سيتبع ذلك من شرخ بين المكونات في المحافظتين ومحافظة السويداء، ويشكل ذلك أحد أبرز الأهداف الإسرائيلية جنوبًا، لاسيما وأنها أنشأت ميليشيا انفصالية في السويداء تُؤتمر بشكل مباشر من الجيش الاسرائيلي على غرار “جيش لحد”.

فيما يشير الخبير في الشؤون الاستراتيجية سركيس قصارجيان إلى أن ابقاء الجنوب بهذا الوضع يزيد من وتيرة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وريف دمشق الغربي، إضافة إلى تعطيل أي مبادرة لتهدئة الوضع الأمني بين دمشق والسويداء، عدا عن العودة لسياسة قصف المواقع العسكرية السورية، ومواقع السلاح الثقيل ومخازن الذخيرة، وتهديد الاستقرار في دمشق.

ملف إقليمي

ينوه الكاتب السياسي الحمد إلى تحديات جيوسياسية ومخاوف من عدم التوصل لاتفاق أمني في المنطقة الجنوبية، لانعكاس ذلك بشكل مباشر على دول الجوار وتحديدًا المملكة الأردنية الهاشمية، وما تشكله الفوضى في الجنوب من تهديد لأمنها القومي، لاسيما وجود ميليشيات في السويداء مرتبطة بإسرائيل يمكن أن تستخدمها ضد المملكة في حال معارضة عمان لأي أجندة سياسية إسرائيلية، إضافة إلى أن امتداد الفوضى للأردن يعني الخليج وهو ما يُخشى منه في ظل تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بضرورة بناء شرق أوسط جديد، وتغيير جغرافية المنطقة.

يضيف الخبير قصارجيان بأن القضية تتجاوز المملكة الأردنية الهاشمية خاصة ما جرى تسريبه عن مطالب إسرائيلية لإقامة منطقة حظر جوي، ما يشكل خرقًا أمنيًا لمجال العراق وتركيا الجوي، الأمر الذي سيزيد من طبيعة التوترات عند الدول المجاورة لحماية مصالحها والتدخل تجاه بنود الاتفاق.

أولوية أميركية

على الرغم من التعنت الإسرائيلي يرى الكاتب الحمد أنه ثمة عوامل حقيقية تفرض على إسرائيل توقيع الاتفاق الأمني مع سوريا، لا سيما وجود دول إقليمية متضررة من انفلات الجنوب كالمملكة الأردنية، والتي كانت جزءًا رئيسيًا ضامنًا في خارطة الطريق بما يخص السويداء، عدا عن تبني عربي ودولي لهذه الخارطة، لافتًا إلى أن واشنطن كانت قد ناقشت تل أبيب بما يخص الخارطة والتي تشكل طوق النجاة الوحيد المتوافق عليه، وحل عملي للخروج من هذه الأزمة في السويداء، وإعادة ما تم هدمه اجتماعيًا نتيجة للأحداث الدامية.

يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية قصارجيان طبيعة الدور الأميركي، خاصة بعد تنفيذ اتفاق غزة، إذ تتجه واشنطن لحلحلة كافة الملفات العالقة في الشرق الأوسط لا سيما سوريا ولبنان، إذ من الواضح أنه سيتم فرض الاتفاق الأمني على كل من دمشق وتل أبيب، إلا أن المكتسبات الأكبر ستكون لإسرائيل في ظل الضعف الذي تعانيه سوريا.

خيارات بديلة

يشير قصارجيان إلى إمكانية طرح حل بديل يمكن لدمشق أن تلجأ له، في حال التعنت الإٍسرائيلي بتنفيذ الاتفاق الأمني، أو عدم إبرام أي صيغة تفاهم مع دمشق، إذ من الممكن أن تستعين دمشق بالقوات الروسية وفقًا لنموذج أشبه باتفاق التهدئة عام 2018 في القنيطرة ودرعا ونشر القوات حدوديًا، وجعل الروس ضامنًا رئيسيًا للاتفاق، ويساعد في ذلك غياب إيران عن المشهد.

الترا سوريا

—————————————-

كيف يتعاطى الإعلام الإسرائيلي مع سوريا بعد الأسد/ أغيد حجازي

11 أكتوبر 2025

منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تغير الخطاب الإسرائيلي تجاه سوريا جذريًا. فقد تحول الملف السوري من “تهديد أمني مزمن” إلى “فرصة استراتيجية مفتوحة”، كما تعكسه المقالات والتحليلات الصادرة عن مراكز الأبحاث الإسرائيلية الكبرى، مثل معهد دراسات الأمن القومي (INSS) ومركز بيغن–السادات للدراسات الاستراتيجية (BESA)، إلى جانب تغطيات موسعة في وسائل الإعلام العبرية كـ جيروساليم بوست ويديعوت أحرونوت وهآرتس وإسرائيل اليوم.

وفي السياق ذاته، تخصص قناة i24 News  الإسرائيلية الناطقة بالعربية مساحةً واسعة لتغطية الملف السوري، إذ يُعد من أولوياتها ضمن أجندة التغطية الإقليمية. وتعتمد القناة في جزء من تغطيتها على مراسل سوري يتابع المستجدات من الداخل، كما تستضيف عددًا من الشخصيات السورية في برامجها الحوارية. وتركز النقاشات التي تبثها القناة على الشق الطائفي من المشهد السوري، بوصفه العامل الأبرز في تحديد موازين القوى الداخلية وطبيعة التحالفات المستقبلية في البلاد.

ويرى هذا الإعلام أن انهيار النظام السابق فتح الباب أمام مرحلة من “التجزئة المدارة”، حيث يمكن لإسرائيل أن تؤثر مباشرةً في موازين القوى عبر دعم الأقليات والتدخل العسكري غير المعلن في الجنوب السوري.

التفكك الطائفي كأداة استراتيجية

تشير الأبحاث الإسرائيلية إلى أن سوريا ما بعد الأسد باتت أشبه بخارطة من الكيانات الطائفية والعرقية. ويعتبر معهد دراسات الأمن القومي أن “الطائفية ليست مجرد نتيجة للحرب، بل أصبحت البنية التحتية الجيوسياسية التي تسمح للقوى الخارجية بمد نفوذها المستدام في سوريا”.

وبحسب المعهد، فإن هذا القلق من النفوذ الخارجي جعل من دعم التجزئة الطائفية سياسة غير معلنة لدى إسرائيل، تهدف إلى منع عودة سلطة مركزية قوية على حدودها الشمالية. غير أن المعهد ذاته يحذر من أن هذه المقاربة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ يمكن أن تخلق بيئة فوضوية تستغلها التنظيمات المحلية والوكلاء الإقليميون، بما يعزز نفوذهم بدلًا من كبحه.

يكرر الإعلام الإسرائيلي هذه الفكرة في مقالات الرأي والبرامج التحليلية بوصفها “معضلة أمنية مزدوجة”: فإضعاف الدولة السورية يقلل من خطر المواجهة التقليدية، لكنه يفتح في المقابل الباب أمام جماعات مسلحة غير منضبطة قد تهدد أمن الجولان.

الأقليات في بؤرة الاهتمام: العلويون والدروز نموذجًا

بعد سقوط النظام، صور الإعلام العبري المشهد السوري بوصفه “انفجارًا طائفيًا مؤجلًا” فقد ركز مركز بيغن–السادات على ما أسماه “مجزرة الساحل العلوي” في مارس 2025، معتبرًا إياها دليلًا على فقدان السلطة الانتقالية السيطرة الأمنية. كما سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على الاشتباكات الدامية في السويداء، حيث استُهدفت الطائفة الدرزية، وقدمتها بوصفها “إنذارًا لإسرائيل بضرورة حماية الدروز في الجوار الجنوبي”.

وفي هذا السياق، أعرب الشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، عن قلقه، واعتبر ما يجري في السويداء “تحذيرًا لإسرائيل” عقب ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي استهدفت الدروز. وردت الحكومة الإسرائيلية على هذه المخاوف بتعزيز ما تُسميه “المنطقة العازلة”، مصحوبةً بتغطية إعلامية تُبرر تلك الخطوات أمام “الجبهة الداخلية” بذريعة حماية الدروز. ولم تخلُ وسائل الإعلام العبرية من مهاجمة القوات السورية في تغطيات متفاوتة، إذ وصفت بعض الفصائل بأنها “جهادية” تستوجب المواجهة.

من “سوريا العدو” إلى “سوريا الفرصة”

يتعامل الإعلام الإسرائيلي اليوم مع سوريا ليس كخصم مباشر، بل كـ “مختبر للفرص” فالتقارير التلفزيونية لا تكتفي بمتابعة التطورات الميدانية، بل تركز على البعد الإثني والمذهبي في توصيف السلطة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتعرض صورًا أرشيفية “لأبو محمد الجولاني” لإيحاء بأن السلطة الحالية ذات جذور “جهادية” وهو ما يُبرر، بحسب الخطاب العبري، استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

ويهدف هذا التحول في الخطاب إلى تبرير انتقال إسرائيل من موقع “المراقب الحذر” إلى “الفاعل المباشر”، خصوصًا بعد السيطرة على مواقع استراتيجية في جبل الشيخ وإقامة منظومات مراقبة إلكترونية واسعة هناك، بزعم حماية الأمن الإسرائيلي.

يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، حسن حجازي، أن الساحة السورية باتت بالنسبة لإسرائيل “مجالًا حيويًا مفتوحًا”، موضحًا أن الإعلام العبري يروج في تغطياته لفكرة أن على إسرائيل التعامل مع الواقع السوري بوصفه “ساحة عمليات دائمة” يمكن التحرك فيها بحرية تامة، مع فرض منطقة محظورة على الجيش السوري في الجنوب.

وأشار حجازي إلى أن هذا الخطاب الإعلامي يهدف إلى تبرير استمرار التدخل الإسرائيلي في الداخل السوري تحت ذريعة مواجهة “التهديدات الإرهابية”المحتملة، وهو ما يمنح الكيان مبررًا دائمًا للبقاء العسكري والاستخباري داخل سوريا. وأضاف أن تل أبيب تتعامل مع هذه الساحة كمنصة أمنية مفتوحة يمكن من خلالها استمرار شن العمليات العسكرية والتوغل البري.

ويضيف حجازي في حديثه لـ”الترا سوريا” أن الإعلام الإسرائيلي يسعى إلى تصوير المشهد السوري كفرصة استراتيجية لتحقيق الحلم الصهيوني القديم القائم على تفكيك دول الجوار وإضعافها، مشيرًا إلى أن الطرح المتكرر حول إنشاء “دولة درزية” أو “دولة كردية” ليس جديدًا، بل يأتي ضمن مشروع استراتيجي طويل الأمد يستهدف تحويل سوريا إلى كيان مفكك يخدم المصالح الإسرائيلية ويضمن بقاءها في موقع الهيمنة الإقليمية.

ويشير إلى أن الإعلام العبري يؤدي دورًا مكملًا لهذه السياسة عبر تضخيم صورة الفوضى الطائفية والتشكيك في أهلية السلطة الجديدة، مؤكدًا أن هذا الخطاب جزءٌ من “استراتيجية ناعمة” لتبرير بقاء إسرائيل لاعبًا محوريًا في المشهد السوري.

ويرى حجازي أن هذا التوجه يهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي السوري بالكامل، بحيث تتحول البلاد إلى “مكونات متناحرة”، وهو ما يمنح إسرائيل مبررًا دائمًا للتدخل العسكري والسياسي، ويمنحها أوراق قوة في أي مفاوضات مستقبلية.

ويختم حجازي بالقول إن “الكيان الصهيوني يعتبر اللحظة السورية الحالية ذخرًا استراتيجيًا يجب الحفاظ عليه، ولن يقدم أي تنازلات حقيقية في أي اتفاقات مقبلة، لأنه يرى أن تفتت سوريا هو الضمان الأمثل لأمنه القومي”.

الترا سوريا

————————————

 الشرع: الأطراف التي تدعو لفصل السويداء لا تمثلها

الأحد 2025/10/12

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بعض الأطراف التي تدعو إلى فصل السويداء عن سوريا، لا يمثلون المحافظة، داعياً إلى التبرع لها خلال الحملة الجارية حالياً.

جاء حديث الشرع خلال ترؤسه اجتماعاً، اليوم الأحد، مع الوزراء ورؤساء الهيئات العامة والمحافظين، جرى خلاله بحث آخر المستجدات السياسية والأمنية والعسكرية، واستعراض ما تحقق من إنجازات في مختلف القطاعات، وفق ما أعلنت “الرئاسة السورية”.

جرح السويداء

وقال الشرع إن أبناء السويداء هم من حافظوا على الوحدة الوطنية في مراحل سابقة، مؤكداً أن هذا الشعور مازال موجوداً عندهم، وأن بعض الأطراف الذين يدعون لفصل السويداء عن سوريا لا يمثلون المحافظة.

وأضاف “ربما الجرح الذي حصل في السويداء يحتاج إلى فترة لكي يلتئم لكن هذا لا يعني ألا تشارك السويداء في إعادة بناء الوطن من جديد”.

ودعا الرئيس السوري الناس إلى التبرع لمحافظة السويداء من أجل إظهار اللحمة الوطنية بشكل جيد، معتبراً أن تبرعات السوريين تعبر عن نموذج حي للتضحية حتى يعاد بناء سوريا.

وقال الشرع: “اخترنا ألا نعتمد على المساعدات بل على الاستثمار والتبرعات”، مؤكداً الحاجة إلى وجود خطة موحدة لجميع المحافظات على أن ينفق المال الذي جمع من المحافظات فيها.

وأضاف أنه اقترح على محافظ السويداء مصطفى بكور إقامة صندوق لجمع التبرعات للمحافظة نفسها تعبيراً عن الوحدة.

السويداء بقلب سوريا

تأتي تصريحات الرئيس السوري بالتزامن مع انطلاق حملة لجمع تبرعات لصالح السويداء، في بلدة الصورة الكبرى على المدخل الشمالي للمحافظة، وذلك تحت عنوان “السويداء منا وفينا”.

وقال محافظ السويداء مصطفى بكور، إن الحملة هي رسالة دعم تجسد روح التكافل الاجتماع السوري، مؤكداً أن السويداء كانت دائماً في قلب سوريا وسوريا كانت دائماً في قلب السويداء.

من جهته، قال المستشار الإعلامي للشرع، أحمد موفق زيدان، خلال مشاركته في الحملة، إن “رئاسة الجمهورية على مسافة واحدة من جميع السوريين”. وأضاف “وجودنا في السويداء مع الوزراء وحديث الرئيس عن أننا على مسافة واحدة من كل المحافظات السورية يثبت أن السويداء سورية”.

بدوره، قال الشيخ ليث البلعوس إن “السويداء كانت وستبقى بخيرها وكرامتها وبموقفها الثابت الداعم لسوريا”، مضيفاً أن الشعب السوري يبقى صفاً واحداً في وجه المحن.

وتابع:”السويداء كانت وستبقى عربية الهوى إسلامية القيم سورية الانتماء وفية لنهج سلفها الصالح الذي حمل راية الكرامة والدفاع عن الهوية الوطنية والدينية”.

المدن

————————————

منّا وفينا” حملة لترميم قرى السويداء ورهان على عودة الاستقرار/ نور ملحم

13 أكتوبر 2025

في خطوة وصفتها الحكومة السورية بأنها “رسالة وحدة وطنية”، أُطلقت في بلدة الصورة الصغرى بريف السويداء، جنوبي سورية، حملة واسعة تحت شعار “منّا وفينا”، تستهدف ترميم المدارس ودور العبادة والمنازل المتضرّرة، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق، ولا سيّما في الريفين الغربي والشمالي اللذين شهدا تدهوراً كبيراً في الخدمات خلال الأشهر الماضية.

وتأتي هذه الحملة واحدةً من أكبر المبادرات المدنية والرسمية التي تُطلق في المحافظة، وواحدةً من المبادرات التي أطلقت في معظم المحافظات السورية بهدف جمع تبرعات للمساهمة بترميم البنى التحتية، إلّا أن مبادرة السويداء جاءت في وقت تشهد فيه المحافظة حالة انقسام حاد بعد موجة عنف شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، ما تسبب في توترات مستمرة بين المحافظة والحكومة في دمشق. الأمر الذي عرض المبادرة لحملة انتقادات واسعة من بعض سكان المحافظة على وسائل التواصل الاجتماعي الذين وجدوا فيها تجميلاً لصورة الحكومة وللانتهاكات التي ارتكبت بحق الأهالي دون محاسبة مرتكبيها، كما اتهموا المشاركين بهذه الحملة بالمساهمة بالتضليل الذي تقوم به الحكومة اتّجاه المحافظة.

وخلال اجتماع حكومي، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع تخصيص صندوق لدعم الحملة عبر جمع التبرعات المالية والعينية لصالح مشاريع إعادة الإعمار المحلي في السويداء، وقال الشرع في كلمة بثّها الإعلام الرسمي: “ندعو السوريين في الداخل والخارج للمساهمة في دعم السويداء لإظهار اللحمة الوطنية الحقيقية. أبناء السويداء هم من حافظوا على الوحدة الوطنية في مراحل صعبة، وما زال هذا الشعور حاضراً لديهم”، وأضاف: “الجرح الذي أصاب السويداء يحتاج وقتاً ليلتئم، لكن هذا لا يعني أن تبقى خارج مسار إعادة بناء الوطن. المحافظة كانت وستبقى جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري”، كما وجّه الشرع رسالة مباشرة إلى الأطراف التي تدعو إلى فصل السويداء عن سورية، مؤكداً أن “هذه الجهات لا تمثل أبناء المحافظة، وأن الحملة تمثّل رداً عملياً على هذه الدعوات”.

“منّا وفينا” حملة تضامن مع السويداء

ومع انطلاق الحملة، أجرى الشرع، اتصالاً هاتفياً مع محافظ السويداء، مصطفى البكور، ومع وجهاء وشيوخ عشائر بمحافظتَي السويداء ودرعا، للتعبير عن دعمه لها. من جهته، قال محافظ السويداء مصطفى البكور لـ”العربي الجديد” إن الحملة “تأتي من مسؤوليتنا تجاه أبناء المحافظة وحرصاً على إعادة الحياة إلى المناطق التي تضررت”، مضيفاً “السويداء ليست على الهامش، بل في صلب اهتمام الدولة، وهذه المبادرة ليست رمزية فحسب، بل بدأت فعلياً على الأرض”، موضحاً أن “عملية الترميم تشمل المناطق والقرى التي استعادت الدولة السورية السيطرة عليها مؤخراً، ولن يجري التعامل مع الخارجين عن القانون”، مشيراً في الوقت نفسه إلى “وجود تنسيق محدود مع بعض المديريات الخدمية داخل مناطق لا تزال خارج السيطرة الكاملة، بهدف استمرار الخدمات الأساسية للسكان”. ولفت إلى أن المشاريع تتضمن ترميم 50 مدرسة و35 دار عبادة للطائفة الدرزية و15 كنيسة، إلى جانب تجهيز 20 ألف منزل و40 بلدية، وتأهيل شبكات مياه وكهرباء، وشوارع وإنارة عامة، ومحطة “سميع” التي تغذي الريف الغربي والشمالي، وأشار إلى أن الحملة جمعت في ختام فعالياتها أكثر من 14 مليوناً و633 ألف دولار.

أما وزير الطوارئ والإدارة المحلية رائد الصالح فأوضح لـ”العربي الجديد” أن اسم الحملة “يعكس قناعة القائمين عليها بأن السويداء جزء لا يتجزأ من سورية، وأن ما يوحّد السوريين أقوى من أي خلاف”، وأضاف: “أهداف الحملة تشمل جمع التبرعات المادية والعينية لدعم المشاريع الخدمية والتنموية في المحافظة، إلى جانب تمكين الشباب السوري وإبراز دورهم في قيادة المبادرات الوطنية والإنسانية، ومدّ جسور الثقة بين أبناء السويداء وسائر المحافظات السورية”. مبيناً أن خطة العمل في حملة “منّا وفينا” تتركز على ثلاثة قطاعات رئيسية، تبدأ من التعليم عبر دعم المدارس والمراكز التعليمية وتأمين المستلزمات الضرورية للطلاب والمعلمين، مروراً بالقطاع الصحي من خلال تزويد المستشفيات والمراكز الطبية بالأدوية والمعدات الأساسية التي تفتقر إليها المحافظة منذ سنوات، وصولاً إلى قطاع البنى التحتية الذي يشمل إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والطرقات، بهدف تحسين الواقع الخدمي وخلق بيئة مستقرة تشجّع على عودة الأهالي إلى مناطقهم.

في سياق متصل، قال الشيخ جميل التركي أبو عبد الله من عشائر محافظة السويداء لـ”العربي الجديد”: “نحن أهل وجيران، لذلك علينا أن نعيد الأمن والاستقرار من أجل أولادنا. اليوم نحتاج إلى ترميم المنازل ومتابعة أوضاع المهجرين، فهناك مئات العائلات التي تضرّرت وتدمرت منازلها ولا تملك شيئاً. علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية ونتابع أمورهم”.

ورغم الزخم الرسمي والشعبي، لم تخلُ الحملة من انتقادات وتحفظات من جانب بعض الأهالي والناشطين المحليين، الذين رأوا فيها “حملة تجميل للواقع من دون معالجة جذرية للمشاكل السياسية والأمنية”، وقال الناشط المحلي خلدون شاهين لـ”العربي الجديد”: “الترميم جيّد، لكن ما نحتاجه فعلياً هو الأمان والثقة، وإعادة التواصل الحقيقي مع الدولة بعيداً عن الحلول الترقيعية”. وتزامن إطلاق الحملة مع بيان جديد للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، جدد فيه المطالبة بفتح معابر إنسانية ومنح أهالي المحافظة حق الإدارة الذاتية، مستخدماً مصطلح “جبل الباشان”، ذو الأصول التوراتية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً، كما تأتي هذه الحملة ضمن سلسلة مبادرات وطنية شهدتها محافظات سورية أخرى مثل “فزعة منبج” و”الوفاء لإدلب” و”أبشري حوران”، في سياق محاولات رسمية وشعبية لترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز التضامن الأهلي.

العربي الجديد

———————————

بمشاركة واسعة.. انطلاق فعاليات حملة “السويداء منا وفينا

تشرين الأول 12, 2025        

أفاد مراسل الإخبارية بانطلاق فعاليات حملة “السويداء منا وفينا”، بمشاركة وفود من مختلف المحافظات السورية، تزامنا مع تنفيذ قوى الامن الداخلي خطة متكاملة لتأمين موقع الحملة في بلدة الصورة الكبرى بريف السويداء.

من جانبه، قال محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات للإخبارية، إن حملة “السويداء منا وفينا” تهدف إلى إعادة اللحمة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي، مؤكداً أن الحملة تهدف إلى جمع التبرعات التي تساعد في دعم البنية التحتية “لأهلنا في السويداء كونها جزءاً لا يتجزأ من سوريا”.

وأعرب المحافظ عن أمله في أن تسهم الحملة بعودة المحبة بين النسيج السوري ومساعدة البنية التحتية للمحافظة.

وكشف البكور في تصريحات سابقة للإخبارية، في 9 من الشهر الجاري: أن الحملة ستشمل مشاريع بنية تحتية تتضمن ترميم آبار مياه و50 مدرسة و35 مسجداً و50 دار عبادة للطائفة الدرزية و15 كنيسة وتجهيز 20 ألف منزل و40 بلدية، بالإضافة إلى مراكز ثقافية وشوارع وإنارة وكهرباء، وتجهيز محطة سميع التي تغذي الريف الغربي والشمالي”.

وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة حملات مشابهة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، كان أبرزها فعاليات: “فزعة منبج” و”صندوق التنمية السوري” و”دير العز” و”أربعاء حمص” و”أبشري حوران” و”ريفنا بيستاهل” و”الوفاء لإدلب” و”أربعاء الرستن”.

———————————-

وزراء ومسؤولون: حملة “السويداء منا وفينا” تجسيد للوحدة الوطنية

تشرين الأول 12, 2025        

أكد عدد من المسؤولين المشاركين في فعاليات حملة “السويداء منا وفينا”، الأحد 12 تشرين الأول، مكانة محافظة السويداء كجزء أصيل من نسيج البلاد، مجددين التزامهم بالوحدة الوطنية وخدمة جميع أبناء الشعب السوري دون استثناء.

وقال وزير الصحة، مصعب العلي، خلال مشاركته في فعالية الحملة: “السويداء جزء من بلدنا، شاركنا كافة المحافظات في فعالياتها، ولنكون مع السويداء حضرنا فعاليتها”.

من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة انتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، خلال مشاركته، دور المجلس التشريعي في تحقيق الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن مجلس الشعب هو المكان الذي سيحقق الوحدة الوطنية لجميع السوريين.

وأضاف: “السويداء مثال للوحدة الوطنية وتاريخها كبير، والأحداث التي جرت لن تلغي هذا التاريخ”، وشدد بالقول: “نحن مصرون على أن نترك مقاعد السويداء في مجلس الشعب شاغرة، وسوف تكون لهم قريباً”.

من جانبه، أوضح المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، أحمد موفق زيدان، أن رئاسة الجمهورية على مسافة واحدة من جميع السوريين، مؤكداً أن “وجودنا في السويداء مع الوزراء، وحديث الرئيس عن أننا على مسافة واحدة من كل المحافظات السورية، يثبت أن السويداء سورية”.

بدوره، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن الحكومة من أبناء الشعب، لذلك تستطيع أن تشعر بآلامهم وأوجاعهم، مشيراً إلى أن “الإرث الحضاري والإنساني للشعب السوري على مدى 7 آلاف عام، سبب وجودنا اليوم في السويداء”.

وفي السياق، دعا وزير الإعلام، حمزة مصطفى، إلى “تبني الخطاب الوطني الذي نحتاجه، القائم على المساواة في الحقوق والواجبات، والذي لا يفرق بين أطياف الشعب السوري”.

وأضاف: “نحن بحاجة إلى مفهوم المواطنة التي تعلو فوق كل انقسام”، وأكد أن السويداء كانت وما تزال رافعة للوطنية السورية، وساهمت بإيجابية في تشكل وتبلور الكيان السوري الذي نعيش فيه الآن.

وتأتي هذه المشاركات الحكومية والرئاسية في الحملة لتؤكد على الرسالة الوطنية الموحدة، وتجسيداً للعلاقة الوثيقة بين الدولة وجميع مكونات الشعب السوري.

وكان قد أعلن محافظ السويداء، مصطفى البكور، اليوم، انطلاق حملة “السويداء منا وفينا” بتوجيه من السيد الرئيس أحمد الشرع، وسط مشاركة وزراء ومسؤولين ووفود قادمة من مختلف المحافظات السورية.

وقال في تصريح للإخبارية إن الحملة تهدف إلى إعادة اللحمة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي، مؤكداً أن الحملة تهدف إلى جمع التبرعات التي تساعد في دعم البنية التحتية “لأهلنا في السويداء، كونها جزءاً لا يتجزأ من سوريا”.

وكشف البكور في تصريحات سابقة للإخبارية، في 9 من الشهر الجاري، أن الحملة ستشمل مشاريع بنية تحتية تتضمن ترميم آبار مياه، و50 مدرسة، و35 مسجداً، و50 دار عبادة للطائفة الدرزية، و15 كنيسة، وتجهيز 20 ألف منزل، و40 بلدية، بالإضافة إلى مراكز ثقافية، وشوارع، وإنارة، وكهرباء، وتجهيز محطة سميع التي تغذي الريف الغربي والشمالي.

———————————-

حملة “السويداء منا وفينا” تجمع تبرعات بأكثر من 14.5 مليون دولار

تشرين الأول 12, 2025        

جمعت حملة “السويداء منا وفينا”، التي انطلقت فعالياتها مساء الأحد 12 تشرين الأول، في بلدة الصورة الكبرى بريف المحافظة تبرعات تجاوزت أكثر من 14.5 مليون دولار أمريكي.

وخلال الحملة، تبرع الشيخ ليث البلعوس بمبلغ 5 آلاف دولار لصالح الحملة، وتبرع محافظ السويداء مصطفى البكور بمبلغ مماثل، أما قيادة الأمن الداخلي في السويداء فتبرعت بمبلغ 10 آلاف دولار.

وقدم الهلال الأحمر العربي السوري تبرعاً بقيمة 2.5 مليون دولار، في حين تبرعت غرفة الصناعة والتجارة بقيمة مليون ونصف المليون دولار، كما قدمت شبكة الأغا خان مليون دولار لصالح الحملة.

وقدم اتحاد غرفة التجارة السورية مليون و125 ألف دولار، فيما تبرعت وزارة الطاقة بمليون و600 ألف دولار والمديرية العامة للمياه 900 ألف دولار أمريكي.

وتهدف الحملة إلى إعادة ترميم النسيج الوطني وتحسين البنى التحتية، وخاصة في الريفين الغربي والشمالي، بالتعاون مع شباب وشابات من عدة محافظات.

وكان أجرى السيد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اتصالاً هاتفياً مع محافظ السويداء والشيخ ليث البلعوس، للاطمئنان على حملة “السويداء منا وفينا”.

وأعلن الرئيس الشرع خلال اجتماع مع الوزراء ورؤساء الهيئات العامة والمحافظين، أمس، تخصيص صندوق لجمع التبرعات لصالح محافظة السويداء، تأكيداً على الوحدة الوطنية، داعياً المواطنين إلى التبرع بسخاء.

وكان قد أعلن محافظ السويداء، مصطفى البكور، اليوم، انطلاق حملة “السويداء منا وفينا” بتوجيه من السيد الرئيس أحمد الشرع، وسط مشاركة وزراء ومسؤولين ووفود قادمة من مختلف المحافظات السورية.

وقال البكور في تصريحات لقناة الإخبارية في 9 من الشهر الجاري: “إن الحملة ستشمل مشاريع بنية تحتية تتضمن ترميم آبار مياه و50 مدرسة و35 مسجداً و50 دار عبادة للطائفة الدرزية و15 كنيسة وتجهيز 20 ألف منزل و40 بلدية، بالإضافة إلى مراكز ثقافية وشوارع وإنارة وكهرباء، وتجهيز محطة سميع التي تغذي الريف الغربي والشمالي”.

وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة حملات مشابهة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، كان أبرزها فعاليات: “فزعة منبج” و”صندوق التنمية السوري” و”دير العز” و”أربعاء حمص” و”أبشري حوران” و”ريفنا بيستاهل” و”الوفاء لإدلب” و”أربعاء الرستن”.

—————————————–

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى