منوعات

الممثلون السوريون… هل يكفي الهروب إلى الدراما والتمثيل؟/ إبراهيم علي

27 أكتوبر 2025

اتّهمت الممثلة السورية شكران مرتجى بمعاداتها لنظام الرئيس أحمد الشرع، وذلك عقب حلقة من برنامجها “أو لا لا” الذي يُبث على محطة “لنا”. فخلال استضافتها زميلها المخرج سيف الدين سبيعي، قالت مرتجى جملة واحدة كانت كفيلة بفتح معركة ضدّها على منصات التواصل الاجتماعي: “الوضع اليوم ليس أفضل حالاً من الوضع أيام النظام السابق”.

أثارت العبارة موجة من الغضب، وصلت إلى حدّ مطالبة البعض بـ “سحب الجنسية السورية منها”، باعتبارها من أصول فلسطينية، بينما رأى آخرون أن هذا الهجوم يعيد إنتاج منطق القمع نفسه ضد أي رأي مخالف.

تبدو المعاناة بالنسبة للممثلين السوريين بلا نهاية. فنقابة الفنانين السوريين لم تحقق بعد الإجماع الضروري لصون حقوق الفنانين. الجدل الأخير حول إيقاف عرض مسلسلات شاركت فيها الممثلة سلاف فواخرجي، إلى الجدل الذي أثاره، قبل أشهر، تعيين مازن الناطور نقيباً للفنانين لا انتخابه، أعاد إلى الأذهان تجربة تعيين النقيب الراحل زهير رمضان سابقاً بقرار من السلطة الحاكمة، في غياب العملية الانتخابية الحقيقية.

كل ما سبق يثير تساؤلات حول موجة هجرة جديدة للفنانين الذين كانوا قد غادروا البلاد سابقاً احتجاجاً على القمع والقتل في عهد نظام بشار الأسد. أسماء كثيرة تندرج في هذا السياق: مكسيم خليل، وجمال سليمان، ويارا صبري وغيرهم ممّن وجدوا أنفسهم خارج إطار النقابة والإنتاج المحلي.

وفي الوقت نفسه، تتزايد ظاهرة الهجرة الفنية نحو بيروت لتصوير وتنفيذ الأعمال الدرامية، بعدما حاول بعض المنتجين في السنوات الماضية إعادة إحياء الدراما السورية في الداخل، غير أنّ الرقابة الصارمة باتت تشكل عائقاً كبيراً أمام حرية المنتج والمخرج، ما دفع الكثيرين إلى اختيار العمل في الخارج.

الفنان والمخرج سيف الدين سبيعي بدوره لم يسلم من الهجوم، بعدما طالب بتغييرات حكومية، ما جعله عرضةً للشتائم والتذكير بمواقفه منذ بدء الثورة السورية، بل وحتى بإعادة فتح ملفات شخصية قديمة، مثل خلافه الشهير مع شقيقه الراحل عامر سبيعي، وربطها تعسفياً بالأحداث السياسية في سورية.

هذا التفاعل المتشنّج يعكس مناخاً ثقافياً ما زال أسير الاستقطاب السياسي والرقابة الذاتية، إذ يُعامل الفنانون بوصفهم ناطقين باسم جهة أو معسكر، لا بصفتهم أفراداً لهم مواقف مستقلة.

في بيروت اليوم، تتحوّل استديوهات العاصمة اللبنانية إلى ورشة عمل مفتوحة لإنجاز مجموعة من المسلسلات السورية الخاصة بموسم دراما رمضان 2026.

الممثل تيم حسن بدأ فعلاً تصوير “مولانا” إلى جانب نور علي، بإخراج سامر البرقاوي، كما سلّم الكاتبان السوريان فادي حسين وشادي كيوان سيناريو مسلسل “بالحرام” إلى شركة إيغل فيلم، من إخراج فيليب أسمر.

كذلك بدأت شركة سيدرز آرت برودكشن بتصوير مسلسل “لوبي الغرام” من بطولة معتصم النهار وباميلا الكيك، في عمل يحمل طابعاً كوميدياً خفيفاً.

دانا مارديني في مسلسل “الندم” إخراج الليث حجو (الشركة المنتجة)

سينما ودراما

الدراما السورية في حالة انتظار

أما المفاجأة الكبرى، فهي اجتماع قصي خولي وكاريس بشار بعد سبع سنوات في مسلسل “5 أرواح” الذي يُصوّر أيضاً في بيروت، تمهيداً لعرضه في موسم رمضان 2026.

هذه الصورة العامة تعكس ارتباك المشهد الفني السوري الذي لا يزال يعيش تداعيات ما بعد سقوط النظام البعثي في دمشق.

أسئلة كثيرة تُطرح حول مستقبل الفنانين السوريين في الخارج، وإمكانية عودتهم إلى بلدهم في ظلّ غياب خريطة عمل واضحة، أو ضمانات إنتاجية وفنية تتيح حتّى للمهاجرين العودة والمشاركة في صناعة الدراما السورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى