إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"التدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةتطور الإقتصاد السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

تركيا ـ سورية… مصالح وأخطار مشتركة -مقالات مختارة-

تركيا ـ سورية… مصالح وأخطار مشتركة/ بشير البكر

21 أكتوبر 2025

تُعدّ تركيا أكثر الأطراف الإقليمية على صلة بسورية، أولاً لجهتي الجغرافيا والتاريخ، فالحدود المشتركة تبلغ نحو ألف كيلومتر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية، جميعها عوامل تؤكد في كل امتحان، ومناسبة، صعوبة بناء دولة سورية جديدة، من دون أرضية من التفاهمات المشتركة بين البلدين الجارين. لم يصدر من فراغ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال فيه: “هذا الذي أسقط بشار الأسد، وهذا الذي فاز في سورية”. وبعيداً عن مدى دقة هذا الكلام، الذي ردده ترامب عدة مرات، من دون أن يقابل برد من قبل حكام أنقرة ودمشق، فإن تركيا لعبت دوراً مهماً وأساسياً في محطات تطور الوضع السوري، منذ قيام الثورة ضد نظام بشار الأسد في عام 2011، وهذا ما أهّلها لامتلاك عدد من أوراق القوة، التي لا ينافسها فيها أحد، بقدر ما تشكل مصدر قوتها، وتحدد مدى حضورها في الشأن السوري، وتحديد اتجاهاته، بما فيها الداخلية على صعيد الملفات المعقدة، التي تنتظر حلولاً وتسويات صعبة، داخلية وخارجية، وفي كل منها لأنقرة كلمة فصل فيها.

الانتشار العسكري التركي في سورية

تتمثل الورقة الأولى بالحضور الأمني والعسكري والسياسي، حيث تملك تركيا قوات عسكرية، وأجهزة أمنية، يفوق تعدادها 25 ألفاً، تنتشر في مناطق شمال غرب سورية، وفضلاً عن أنها تغطي مساحة مهمة من الجغرافيا السورية، فإنها تشكل خط جبهة متقدماً قابلاً للإسناد بسهولة من داخل تركيا. ويحتفظ هذا الحضور العسكري بمظلة جوية وحماية صاروخية متكاملة، يسانده في حال الحرب ما يعرف بـ”الجيش الوطني” السوري، الذي يتشكل من عدة فصائل ذات تسليح وولاء تركيين. هناك مسألة مهمة جداً، تتعلق بنظرة العديد من السوريين وموقفهم من هذه القوات، فهم يعتبرونها صديقة، ساهمت في حمايتهم من الإبادة والتهجير من قبل نظام الأسد، وحلفائه الروس والإيرانيين، وبالتالي فإن المحيط العام على صلة جيدة بتركيا، وينسحب الأمر على الهيئات السياسية، التي كانت تتصدر تمثيل الثورة، كالائتلاف الوطني، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي عملت في الداخل السوري، واستفادت من التسهيلات الرسمية التركية ومن طريق الأراضي التركية، خصوصاً الصحية والإغاثية، ومنها ما لا يزال يحتفظ بقاعدة لوجستية في تركيا.

الورقة الثانية هي القوة الاقتصادية، ذلك أن العديد من المصالح الاقتصادية السورية انتقلت من دمشق وحلب والمدن الأخرى إلى تركيا، وفي مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، ومناطق حدودية مثل محافظة أنطاكية، نما اقتصاد سوري تجاري وخدمي وتصنيعي بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار. وبحكم العمل من داخل تركيا والاستفادة من السوق التركية، أصبحت هناك صلات متينة بين الاقتصادين، التركي والسوري، وهو ما يترجم نفسه تأثيراً متبادلاً في الاتجاهين. ومن المتوقع أن يمتد ذلك إلى داخل سورية، حيث تطمح الشراكات التركية السورية بالعمل من داخل سورية، وحالما يتحسن وضع خدمات الكهرباء والإنترنت، فإن رؤوس أموال كبيرة قد تنتقل إلى سورية. الورقة الثالثة هي التأثير الاجتماعي، إذ استقبلت تركيا قرابة خمسة ملايين سوري استقروا هناك، وقرابة مليون عبروها في طريق الهجرة، ولا يزال هناك حوالى ثلاثة ملايين، منهم أكثر من مليون ولدوا على أراضيها، ويتكلمون لغتها ويتعلمون في مدارسها، ويحظون بالخدمات نفسها التي تقدمها الدولة التركية للمواطن التركي، من صحة وتعليم ومساعدات اجتماعية، ومن بين هؤلاء هناك أكثر من 200 ألف يحملون الجنسية التركية. ويشكل هؤلاء جسراً بين البلدين، حاملاً للعلاقات المستقبلية، وصمام أمان لها من الاهتزازات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، عدم أخذه بالاعتبار.

حينما فشلت محاولات توقيع الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل في نيويورك، صدرت تسريبات تتحدث عن دور تركي في ذلك. ونُسب إلى مصادر إعلامية كلام عن تدخل من قبل الرئيس التركي لدى نظيره الأميركي من أجل مساندة موقف الرئيس السوري أحمد الشرع، في رفض نقاط عديدة تضمنتها صيغة الاتفاق، أبرزها استمرار سيطرة إسرائيل على نقطة مرصد جبل الشيخ وتل الحارة، إضافة إلى المطالبة الإسرائيلية بممر إنساني إلى السويداء. التدخل التركي إن صحّ حصوله لإفشال الاتفاق يأتي في سلسلة مواقف منذ سقوط نظام الأسد، حيث حاولت أنقرة توسيع وجودها العسكري في سورية، وإقامة قواعد في مناطق الوسط، ولا سيما في حماة وحمص، وفي حينه عملت إسرائيل على استهداف أرضية هذه القواعد، وأعلن الإسرائيليون صراحة رفضهم أن تكون سورية قاعدة متقدمة لتركيا.

تقوم المرافعة التركية على اعتبار أن لدى إسرائيل مشروعاً يهدد الأمن القومي التركي، فالسيطرة على قرى جبل الشيخ الاستراتيجية، تكشف الوجود العسكري التركي في سورية، وترصد قسماً واسعاً من الأراضي التركية، على كامل منطقة البحرين المتوسط وإيجه، وفي الوقت ذاته تعتبر أنقرة أن أي “ممر إنساني” نحو السويداء، فاتحة لطريق يربط بين المحافظة وشمال شرق سورية، باتجاه مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تنسق مع أصحاب القرار العسكري والسياسي في السويداء. وهذا ما يفسر محاولات من تركيا للدخول إلى الجنوب السوري. وترى مصادر إعلامية أن لذلك صلة بالإنزال الذي نفذه الإسرائيليون قبل فترة في منطقة الكسوة، في ريف دمشق الجنوبي، وفي حينه جرى تداول أخبار تفيد بأن وسائل إعلامية قريبة من أنقرة قدمت معلومات تشير إلى أن تركيا اكتشفت أجهزة تجسس إسرائيلية وسعت لتفكيكها، لكن إسرائيل منعت ذلك باستهداف العناصر السوريين الذين دخلوا إلى الموقع لتفكيك الأجهزة، ومنع الطيران الإسرائيلي أياً كان من الدخول إلى تلك النقاط وسحب الجثث، وبعدها حصل الإنزال للحصول على هذه الأجهزة.

وبغض النظر عن صدق الروايتين، فإن العلاقات العسكرية والأمنية بين أنقرة ودمشق تسير بوتيرة متسارعة، وقد وقّع الطرفان اتفاقية تعاون عسكري في منتصف أغسطس/آب الماضي، تنص على تقديم أنقرة الدعم لجارتها الجنوبية في إعادة تنظيم جيشها، إلى جانب تزويده بأنظمة أسلحة متطورة، بهدف تعزيز قدراته الهجومية. وزار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنقرة أكثر من مرة، واجتمع مع نظيره التركي هاكان فيدان ومسؤولين في الأمن والدفاع، وهناك ثلاث مسائل أساسية يجري بحثها والتنسيق اليومي فيها: الأولى تتعلق بالتعاون الثنائي المباشر، القائم على خصوصية العلاقات. الثانية هي الموقف الإسرائيلي من تطورات الوضع في سورية، ومحاولات التدخل واحتلال أراضٍ سورية جديدة، من أجل الضغط وجرّ دمشق إلى اتفاقات تقدم فيها تنازلات سيادية تحت الضغط والتهديد العسكري. والثالثة تطبيق اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي بين الدولة السورية و”قسد”.

التعاون الأمني بين دمشق وأنقرة

الملفات الثلاثة متقاطعة في أكثر من نقطة، تتأثر ببعضها، ويلقي كل منها بثقله على الآخر، فإنشاء قاعدة عسكرية تركية داخل سورية، أو تدريب الجيش وتسليحه، وتنامي التعاون الأمني، كل ذلك تتلقاه إسرائيل و”قسد” بقلق. ولذلك، تجري التفاهمات وعمليات التنسيق بين الحكومة السورية وتركيا بهدوء، ومن دون إثارة توتر، لأن تصعيد الموقف لا يأتي بنتائج إيجابية، خصوصاً اللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، أو مماطلة “قسد” ومحاولاتها لاستدراج القوات السورية لفتح معركة. وقد تبيّن في الآونة الأخيرة أن أنقرة تعمل على زج واشنطن في هذين الملفين، من أجل الضغط على إسرائيل لوقف أعمالها العدوانية، ودفع “قسد” إلى قبول خطوات الاندماج في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية. وحسب مصادر سورية وكردية، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، كان صريحاً في حديثه مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في هذه النقطة، خلال اجتماع عقده معه في السادس من الشهر الحالي في الحسكة، وحضره المبعوث الأميركي توم برّاك، وحذر الجانب الكردي من أنه بعد نهاية السنة الحالية (موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق العاشر من مارس) لن يكون له أي تدخّل سياسي أو عسكري إن أفشلت “قسد” تنفيذ الاتفاق، وطلب تسليم إنتاج حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور للسلطة، ومنح السلطة الحقّ في تعيين موظفين وأعضاء ضمن حقول النفط والقوات الأمنية والعسكرية والمؤسّسات الخدمية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” من المحافظة.

هدف التحرك الأميركي منع حصول عملية عسكرية واسعة تقوم بها القوات السورية بمساندة من تركيا، ولكن هذا التحرك السريع والصارم من قبل واشنطن يعود السبب فيه إلى تفاهم أميركي تركي، يذهب بعيداً عن سورية إلى ملفات أخرى تصل إلى ترتيبات اليوم التالي في غزة، التي من المقرر أن تلعب تركيا فيها دوراً أساسياً على صعيد المساهمة بنشر قوات عسكرية في القطاع، وإعادة الإعمار. تنسق تركيا خطواتها في سورية مع السعودية وقطر، وتحسب ردود الفعل وحساسية الموقف العربي بدقة. فمن جهة، يشكل الثقل العربي عامل توازن، ومن جهة أخرى، يساعد في تقاسم أعباء الوضع السوري.

العربي الجديد

——————————

هل تتحول تركيا إلى لاعب رئيسي في إعادة تشكيل الجيش السوري؟/ إدلب – أحمد العقلة

الثلاثاء 2025/10/21

تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في سوريا عبر تزويد الجيش السوري بمعدات عسكرية متطورة تشمل مدرعات، ومسيرات، ومدفعية وأنظمة دفاع جوي، وفقاً لوكالة “بلومبيرغ” نقلاً عن مسؤولين أتراك.

كما ناقشت أنقرة ودمشق توسيع اتفاق أمني لتمديد نطاق العمليات التركية ضد المقاتلين الأكراد من 5 إلى 30 كيلومتراً، في ظل تقارب متسارع بين البلدين منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

ويهدف هذا التعاون بحسب خبراء إلى تعزيز الأمن القومي التركي، ودعم استقرار سوريا، ومواجهة التحديات الإقليمية، لتحقيق هذه الأهداف، تركيا إلى إعادة تشكيل الجيش السوري مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية، وسط تنافس المصالح الدولية في المنطقة.

تحديات إعادة بناء الجيش السوري

ويؤكد العقيد مصطفى فرحات لـ”المدن” أن المعدات التركية، رغم جودتها، لا تستطيع سد الفجوة الكبيرة في القدرات العسكرية السورية، حيث يُقدَّر الدمار في البنية التحتية العسكرية، بما يشمل مستودعات الذخيرة، وورش الإصلاح، والمنشآت الدفاعية، بنسبة 80-85 في المئة، وتعويض هذا النقص قريباً شبه مستحيل بسبب حجم الخسائر وتعقيدات إعادة البناء.

ويشير فرحات إلى أن إعادة تأهيل الجيش تتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً لاستعادة الكفاءة القتالية، خاصة مع تدهور أنظمة القيادة والسيطرة.

مزايا المعدات التركية

ويشيد فرحات بالمدرعات والمسيّرات التركية، التي تتميز بصواريخ مضادة للدروع، وأنظمة دفاع محسنة وأجهزة تعقب ومراقبة، مما يقلل الخسائر في العمليات القتالية. لكن هذه المعدات لا تعالج النقص في أماكن أخرى مثل اللوجستيات، والشبكات الإلكترونية، ومقرات القيادة المتضررة.

كما أن الأسلحة التركية، المصنفة ضمن معايير “الناتو”، تختلف عن أسلحة أوروبا الشرقية المستخدمة في سوريا، مما يتطلب تدريباً مكثفاً وصيانة معقدة، الأمر الذي يزيد التحديات أمام الجيش السوري.

توازن دقيق

ويبرز التعاون التركي-السوري كخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي التركي، وتخفيف التوترات الإقليمية، ودعم استقرار سوريا، في الوقت الذي تحرص فيه أنقرة على تحقيق مكاسب أمنية واقتصادية دون مواجهات شاملة، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية.

ويوضح الباحث التركي في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو في حديث لـ”المدن” أن التقارب التركي-السوري، المتسارع منذ آب/أغسطس، يهدف إلى تأمين الحدود الجنوبية التركية ومواجهة التحركات الكردية الانفصالية التي تهدد الأمن القومي التركي. كما يمنح الاتفاق التركي-السوري، بحسب عودة أوغلو، تركيا هامشاً أوسع لملاحقة حزب العمال الكردستاني (PKK) خارج الحدود، ويمنع إقامة كيانات انفصالية مثل المشاريع الفدرالية التي تدعمها بعض الأطراف. ومن هنا يعتبر تسليح الجيش السوري بمسيّرات وعربات متطورة أداة ضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتطبيق اتفاق الشرع وعبدي، مع تعزيز التنسيق مع دمشق.

أنقرة تدعم استقرار دمشق

ويضيف عودة أوغلو أن تركيا تدعم استقرار دمشق وإعادة بناء جيشها، وتعتبر استقرار سوريا ينعكس إيجابياً على أمنها، كما تسعى أنقرة لتخفيف التوترات الإقليمية مع إسرائيل وإيران، معززة نفوذها بدعم عربي وأميركي، مستشهداً بتصريحات ترامب الداعمة للدور التركي.

ويشير إلى أن تركيا تتحرك بحذر لتجنب استفزاز القوى الإقليمية، مع التركيز على بناء قنوات تواصل سياسية وأمنية مع دمشق، وتعزيز التعاون الاقتصادي لدعم إعادة الإعمار في سوريا.

من جهته، يشير فرحات إلى أن سوريا مسرح لتقاطع المصالح الدولية، وتأخير الحل السياسي يعود إلى تناقض هذه المصالح. وتخشى إسرائيل، بحسب فرحات، تعزيز الجيش السوري، وتسعى لإبقاء المنطقة الجنوبية منزوعة السلاح.

———————————–

 هاجس إسرائيل من دور تركيا بسوريا: محور سني إسلامي!/ أدهم مناصرة

الاثنين 2025/10/20

يؤشرُ تركيز الأبحاث الأمنية الإسرائيلية على دور تركيا العسكري في سوريا الجديدة، وإثارتها الخشية من نشوء محور إسلامي-سني بزعامة أنقرة، كبديل للمحور الإسلامي-الشيعي بقيادة إيران، أن الموضوع يشكل هاجساً أمنياً جدياً لدى الدولة العبرية ودوائرها الاستراتيجية في سياق الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول رفقة أميركا، أن تفرضه بقوة السلاح وعنترية السياسة..

فالأمر يتعدّى حدود الدعاية الإسرائيلية المجرّدة، و”فنتازيا” تأويلات الإعلام العبري التقليدي.

“التحول الجوهري.. واستغلال الفراغ”

ولعلّ هذا ما يُستنتج من مقال لموقع “علما” المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، بعنوان “محور سني-إسلامي جديد؟”، مسلطاً الضوء على دور تركيا في بناء القوة العسكرية السورية بعد سقوط نظام الأسد.

وقال كاتب المقال يعقوب لابين، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن وصول “جماعات سنية جهادية” إلى السلطة بعد سقوط الأسد، قد أحدث “تحولاً جوهرياً” في ميزان القوى الإقليمي، تمثّل في استبدال المحور الإيراني-الشيعي الذي كان يتمتع بنفوذ واسع في سوريا، بآخر سني مدعوماً من تركيا.

واعتبر لابين أن هذا التحول دفع تركيا إلى “استغلال الفراغ” الذي نشأ بعد سقوط بشار الأسد وانسحاب حلفائه، لتصبح بسرعة “لاعباً مركزياً” يشكل الجيش السوري الجديد، مدعياً أن أنقرة تعمل على ترسيخ نفسها كحليف رئيسي للنظام السوري بقيادة أحمد الشرع، وتسعى إلى بناء قوة الجيش الجديد عبر التدريب المهني وتوفير الأسلحة، لتمكينه من السيطرة على البلاد.

مراقبة إسرائيلية.. و”سؤال مفتوح”!

ويعني هذا، أن مقال “علما” بنى تقييمه واستنتاجه على أساس انخراط تركيا في “تعزيز” القوة العسكرية داخل سوريا، مؤكدا أن إسرائيل تراقب ذلك عن كثب، وتحاول إحباط هذه المساعي بطرق متعددة، بزعم أن غاية الخطوة التركية “الاستراتيجية” بتعزيز التحالف مع دمشق، هي إظهار “قوة تركيا” والدفع ب”أجندة الرئيس رجب طيب أردوغان المتمثلة بالنيوعثمانية والإسلامية”، إلى جانب بناء قدرة عسكرية سورية يمكن تفعيلها ضد أهداف تحددها أنقرة، خصوصا الداخلية كقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ورغم أن يعقوب لابين بدا غير جازم بشأن الإجابة على سؤاله حول ما إذا كانت هذه القوة ستُستخدم ضد خصم خارجي، على رأسه إسرائيل، إلا أنه اعتبره “سؤالاً مفتوحاً”، لاسيما وأن بناء القوة العسكرية السورية يعتمد كثيراً على مساعدة تركيا في مجال التدريب المهني والدعم الفني، مروراً بنقل أسلحة متطورة مصنعة في تركيا.

وأشار كاتب المقال الإسرائيلي هنا، إلى أن “الواقع الجديد” يشكل “تحدياً طويل الأمد” بمنظور إسرائيل، بدعوى أن الأسلحة التركية التي تشغلها القوات السورية يمكن أن توجهها ضد إسرائيل ذات يوم، وأن ما وصفه بـ”النفوذ التركي” في الجيش السوري، قد يؤدي إلى استخدام مستقل مستقبلي لهذه الأسلحة ضد تل أبيب، على حد تعبيره.

لكن لابين عاد ونوه إلى أن خريطة الصراع في سوريا تغيرت جوهرياً مقارنة بما كان عليه الحال قبل نحو 10 أشهر، فالجيش السوري أصبح الآن جزءاً من محور منافس لإيران، ما يخلق “فرصاً لإضعاف هذا المحور أكثر”، وفق قراءة إسرائيل الأمنية.

تدريب ولوجستيات.. فتسليح

وأضاف مقال “علما” أن الدعم الذي تقدمه أنقرة للجيش السوري، يتضمن جوانب شاملة ضمنها اتفاق التعاون العسكري الموقع بين الطرفين في آب/أغسطس 2025، لتطوير الجيش السوري وتعزيز قدراته، وإعادة تأهيل النظام الأمني بالكامل، وتدريب الجنود وفق معايير دولية.

وبينما أشار المقال الإسرائيلي إلى أن الدور العسكري التركي في سوريا، يشمل التدريب واللوجستيات والتسليح، إلا أن أكثر ما يقلق إسرائيل، هو إدخال أسلحة تركية “متطورة” إلى سوريا وتدريب قواتها عليها، بما يقوّض مستقبلاً حرية النشاط الإسرائيلي في سماء سوريا، مدعياً أن أنقرة بدأت في قاعدة بمدينة غازي عنتاب، بتعليم تلك القوات على “الدفاع الجوي”، باستخدام أنظمة تركية، كنظام مضادات للطائرات عيار 35 ملم، من إنتاج شركة “أسيلسان” التركية. ويرى لابين أن استخدام المعدات التركية، يهدف إلى تقليل اعتماد الجيش السوري على المعدات الروسية ودمج العقيدة التركية بالجيش السوري.

كما ألمح مقال “علما” إلى أن الهجوم الجوي الإسرائيلي في 8 أيلول/سبتمبر الماضي، على قاعدة كانت سابقاً مدرسة للدفاع الجوي جنوب حمص، استهدف مستودعاً خُزّنت فيه أسلحة تركية الصنع، وكذلك الحال بالنسبة لهجمات أخرى بالأشهر الماضية، غير أن إشارة الكاتب الإسرائيلي يعقوب لابين إلى مسؤولية إسرائيل عن تلك الهجمات وأهدافها الحقيقية، جاءت على شكل تلميح ضمني؛ لتدارك قيود الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

توصية بـ”استعداد إسرائيلي”

وما يُستدل من مضمون المقال، أن الكاتب يعقوب لابين يُكثر الحديث عن “نوايا” تركيا العسكرية في سوريا، لكنه خلا من أي إقرار أمني إسرائيلي بامتلاك أدلة قاطعة بشأن إدخالها أسلحة كأنظمة دفاع جوي إلى سوريا حتى الآن.

وخلص المقال إلى أنه مع تراجع النفوذ الإيراني، يبرز احتمال مواجهة مستقبلية بين محور سوري–تركي إسلامي جديد وإسرائيل، ما عدّه “خطراً طويل الأمد يتطلب استعداداً إسرائيلياً مناسباً”، مدعياً أن الدعم التركي لبناء الجيش السوري الجديد، ليس مجرد دعم لوجستي، بل خطوة استراتيجية لتأسيس “تحالف إقليمي جديد وتهديد عسكري محتمل”. وطرح سؤالا مركزياً في مقاله بموقع “علما” الاستخباراتي، مفاده: “هل بدأت إسرائيل بالتحضير لهذا السيناريو؟”.. فيجيب “لا يوجد تأكيد حتى الآن”.

والحال أن هكذا مقالات ذات خلفية أمنية وعسكرية إسرائيلية، تكشف تعمد تل أبيب المبالغة المقصودة بشأن دور تركيا العسكري بسوريا، وتضخيم نواياها أكثر من أفعالها؛ بغية خلق عدو جديد في المنطقة؛ لمحاولة تسويغ مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية وانتهاك سيادة أراضيها، بحجة أنها منطقة صراعات إقليمية ودولية!

المدن

—————————

توسيع التعاون العسكري التركي السوري: بين ضرورات الأمن القومي وحسابات الإقليم/ أحمد العكلة

22 أكتوبر 2025

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، برزت العلاقات بين أنقرة ودمشق كمحور حاسم لإعادة تشكيل الوضعين السياسي والأمني في المنطقة.

وفقًا لتقارير “بلومبرغ” الصادرة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تخطط تركيا تخطط لإرسال معدات عسكرية إلى سوريا تشمل مسيّرات وصواريخ وأنظمة دفاع جوي ومدرّعات، مع التركيز على نشرها في شمال البلاد لتجنّب التوترات مع إسرائيل في الجنوب الغربي. وبحسب التقرير تسعى أنقرة لتوسيع عمق عملياتها عبر الحدود من خمسة كيلومترات إلى ثلاثين كيلومترًا، خصوصًا في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني (PKK).

الأهداف الرئيسية للتعاون العسكري

يُعد تعزيز الأمن القومي التركي الهدف الأساسي وراء هذه الخطوات. ويشير الخبير في الشأن التركي الدكتور قتيبة فرحات في حديث لموقع “الترا سوريا” إلى أن الدافع الرئيس للتعاون العسكري مع سوريا هو حماية الأمن القومي التركي، الذي شكّل أساس التدخلات العسكرية السابقة خلال سنوات النزاع في سوريا. ويرى فرحات أن أنقرة ترى أنه من الضروري أن تكون دمشق قوة عسكرية فاعلة قادرة على القضاء على الحركات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. ويتقاطع هذا التوجه مع العمليات العسكرية التركية السابقة في شمال سوريا مثل “درع الفرات” و“غصن الزيتون”، التي هدفت إلى تحجيم تهديدات حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (YPG).

    يُعدّ التعاون العسكري التركي-السوري خطوة استراتيجية نحو ترسيخ الاستقرار، لكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر لتجنّب التصعيد

ويضيف فرحات أن توسيع نطاق العمليات التركية يعزز نفوذ أنقرة ويكرّس صورتها كدولة تحارب التنظيمات غير الشرعية، مشيرًا إلى أن هذه السياسة العسكرية تتزامن مع سياسة “القوة الناعمة” التي تنتهجها تركيا عبر المشاريع الخدمية وبناء المؤسسات المشتركة. ويبرز ذلك في مشاريع إعادة الإعمار في مناطق مثل عفرين وتل أبيض، حيث ساهمت تركيا في بناء المدارس والمستشفيات، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقلل من مخاطر تجدد النزاعات.

أبعاد استراتيجية وتعاون استخباراتي

من جانبه، يوضح الباحث في الشؤون التركية مرتضى كوزماك في حديث لموقع “الترا سوريا” أن إرسال معدات عسكرية متطورة مثل المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي يمثل استثمارًا استراتيجيًا لتأمين الحدود الجنوبية لتركيا وتعزيز استقرار المنطقة. ويشير إلى أن توسيع العمق العسكري إلى ثلاثين كيلومترًا لن يقتصر على مواجهة حزب العمال الكردستاني في شرق الفرات، بل سيسهم في تأمين ممرات آمنة لعودة أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري من تركيا، ما يخفف الضغط الاقتصادي والاجتماعي على أنقرة.

ويرى كوزماك أن التعاون العسكري الذي بدأ فعليًا مع تعيين ملحق عسكري تركي في دمشق في شباط/فبراير 2025، يفتح الباب أمام تدريب مشترك وتبادل معلومات استخباراتية، الأمر الذي يعزز الأمن المشترك ويرسّخ مكانة تركيا كشريك رئيسي في إعادة بناء سوريا.

التحديات الميدانية والتنسيق الدولي

أما المحلل العسكري العميد محمد الخالد فيقدّم رؤية ميدانية موسعة، موضحًا أن المعدات التركية، ولا سيما المدرّعات وأنظمة الصواريخ، ستمكّن الجيش السوري الجديد من مواجهة التهديدات غير المتكافئة مثل هجمات الميليشيات المدعومة من إيران، التي لا تزال نشطة في بعض المناطق.

ويشير الخالد في حديث لموقع “الترا سوريا” إلى أن هذا الدعم يتطلب آليات رقابة مشتركة لضمان عدم تسرب الأسلحة إلى فصائل غير منضبطة، كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدًا أن توسيع العمليات التركية يحتاج إلى تنسيق دقيق مع الولايات المتحدة لتجنّب أي تصعيد يعرقل الجهود المشتركة. ويرى أن نجاح التعاون يعتمد على قدرة الجيش السوري على بناء هيكلية موحدة، وهو تحدٍّ كبير في ظل استمرار الانقسامات بين الفصائل.

التداعيات الإقليمية والدولية

تتجنب تركيا الصدام المباشر مع إسرائيل، حيث يؤكد الدكتور فرحات أن أنقرة تتحرك وفق المصالح المشتركة، وأن إنشاء جيش سوري مسلح وقوي قد يحد من الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، ما يجعل من غير المرجّح أن تكون المعدات التركية هجومية الطابع. ويبرز ذلك في تركيز نشر القوات والمعدات في الشمال، بعيدًا عن منطقة الجولان، في ما يعكس تفاهمًا ضمنيًا مع تل أبيب.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية في آذار/مارس 2025، هناك مشاورات أمنية بين الجانبين لتجنّب الاحتكاك، مع الاعتراف بأن جيشًا سوريًا أكثر قوة يقلل الحاجة إلى الغارات الجوية الإسرائيلية. ويحذر فرحات من أن التعاون العسكري قد يؤدي إلى إنشاء قواعد تركية دائمة في سوريا، لكنها على الأرجح ستقتصر على الشمال، إذ إن إنشاء قواعد قرب دمشق أو في الجنوب يُفسَّر على أنه رسالة عسكرية موجهة إلى إسرائيل. ووفقًا لتقارير رويترز في شباط/فبراير 2025، ناقشت أنقرة إمكانية إنشاء قواعد في تدمر والتيفور، لكنها استبعدت الامتداد جنوبًا حفاظًا على التوازن الإقليمي.

أما في ما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج وروسيا، فيوضح فرحات أن التنافس السابق تحوّل إلى تعاون بعد سقوط النظام السوري، إذ تلاشت نقاط الخلاف الرئيسية. فدول الخليج تسعى لإنهاء ملف المخدرات المرتبط بالميليشيات الإيرانية، بينما تهدف روسيا إلى الحفاظ على نافذتها على البحر المتوسط. وقد تجلى هذا التفاهم في قمة أنقرة-الرياض في حزيران/يونيو 2025، حيث دعمت السعودية جهود إعادة الإعمار مقابل مكافحة تهريب الكبتاغون، في حين سمحت روسيا باستخدام قاعدة حميميم للتنسيق الجوي.

التحديات والآفاق المستقبلية

يواجه التعاون العسكري التركي-السوري جملة من التحديات الداخلية والخارجية. داخليًا، يعاني الجيش السوري الجديد من صعوبات في دمج الفصائل، إذ أعلنت وزارة الدفاع في آذار/مارس 2025 دمج نحو 80% من المقاتلين، بينما استمرت التوترات مع قوات سوريا الديمقراطية. أما خارجيًا، فيُعد الوجود الأميركي في شرق الفرات أبرز العقبات، حيث رفضت واشنطن في نيسان/أبريل 2025 أي توسع تركي يهدد حلفاءها الكرد. كما أثارت فكرة القواعد التركية مخاوف داخل سوريا من “احتلال دائم”، وفق تقارير محلية.

مع ذلك، تشير التوقعات إلى استقرار إقليمي متصاعد، إذ يتوقع خبراء عودة مليون لاجئ سوري بحلول نهاية 2026، ونمو حجم التجارة الثنائية إلى عشرة مليارات دولار. كما يعزز التعاون العسكري مكانة تركيا كوسيط إقليمي، مدعومًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2024، الذي وصف تركيا بأنها “القوة المهيمنة في سوريا”.

يُعدّ التعاون العسكري التركي-السوري خطوة استراتيجية نحو ترسيخ الاستقرار، لكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر لتجنّب التصعيد. ويرى كوزماك أن نجاح هذا المسار يعتمد على الالتزام بالمصالح المشتركة وتجنّب أي تبعية سورية لأنقرة لضمان قبول الشراكة محليًا، بينما يشير العميد الخالد إلى أن الدعم العسكري وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع إصلاحات سياسية وهيكلية تضمن استدامة الجيش السوري وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

الترا سوريا

—————————————

ما وراء تزويد الجيش السوري بالسلاح التركي

عمار دروبي

دمشق- تسارعت في الآونة الأخيرة المؤشرات التي تفيد بوجود تفاهم عسكري متقدم بين تركيا والحكومة السورية، يتضمن تزويد دمشق بمعدات عسكرية متطورة تشمل سيارات مصفحة، وطائرات مسيّرة، ومدفعية، وصواريخ، وأنظمة دفاع جوي.

وأكد مسؤولون أتراك أن أنقرة تعتزم خلال الأسابيع المقبلة إرسال شحنات متنوعة من العتاد العسكري إلى الجيش الجديد في سوريا، موضحين أن المعدات ستُنشر في شمال البلاد، لتجنّب أي توتر محتمل مع إسرائيل في الجنوب الغربي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولا إستراتيجيا في السياسة التركية تجاه سوريا، وقد تشكل بداية مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، بما يعيد رسم موازين القوى شمالي البلاد، بالتزامن مع دعم أميركي جديد لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تنظر إليها أنقرة بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني.

ويأتي الكشف عن تزويد الجيش السوري بالسلاح التركي، وسط حالة من الغموض في مسألة اندماج “قسد” في الجيش السوري، في ظل تصريحات قائدها مظلوم عبدي الذي أكد وجود تفاهم مبدئي بشأن عملية الدمج، وهو ما تشكك به أطراف محسوبة على الحكومة السورية.

صدام وشيك

أكد مصدر عسكري سوري -فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية- للجزيرة نت، صحة المعلومات عن اقتراب توريد أنقرة لعتاد عسكري للجيش السوري الجديد، مشيرا إلى أن الأمر مسألة وقت فقط لبدء وصول الأسلحة التي تشمل عربات مصفحة وأنظمة دفاع جوي متطورة.

وقال المصدر إنه لا يمكنه الجزم فيما إذا كان وصول السلاح التركي مرتبط بمسألة تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد”، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بتفاهم سابق تم التوقيع عليه في أنقرة، ولفت إلى وجود تدريبات عسكرية خاصة تخضع لها قوات سورية في تركيا ضمن مخرجات التقارب الأمني بين أنقرة ودمشق، بعد توقيع اتفاق أمني بين البلدين في أغسطس/آب الماضي.

وفي ظل التحولات التي أعقبت رفع العقوبات وانفتاح القنوات بين البلدين، يبدو أن ملف الشمال السوري بات محورا رئيسيا في جدول العلاقات التركية السورية، وسط مؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات عسكرية نوعية لإعادة رسم موازين القوى في تلك المنطقة الحساسة.

ويرى الخبير العسكري العقيد فايز الأسمر أن تركيا تبدي اهتماما كبيرا بالوضع الأمني في سوريا، حيث تعتبر أنها تمثل عمقها الإستراتيجي والأمني، وأن استقرار الأمن السوري ينعكس بشكل مباشر على أمنها القومي.

وأوضح الأسمر في حديث للجزيرة نت أن هناك مهلة سورية تركية مُنحت لـ”قسد”، تنتهي مع نهاية العام الجاري، بهدف الاندماج مع الدولة السورية، “غير أن تلك المليشيات تضع شروطا مرتفعة خاصة في الجانب العسكري، ترفضها دمشق بشكل قاطع، مما يجعل فرص التفاهم محدودة” بحسب قوله.

وأكد الأسمر أن الدائرة تضيق أكثر على “قسد”، مشيرا إلى أن الصدام المسلح يبدو وشيكا، في ظل تعقّد المفاوضات ورفض القوات الاندماج الكامل ضمن المؤسسات العسكرية السورية.

وشدد الأسمر على أن هذا التطور يتطلب استعدادا وتحضيرا عسكريا مسبقا، موضحا أن أنقرة تعمل على تزويد دمشق بالعتاد والسلاح اللازمين، تمهيدا لنشرها على خطوط التماس مع “قسد” شمالي سوريا، مع حرص الطرفين على تجنّب أي توتر مع إسرائيل في الجنوب.

رسائل إلى تل أبيب

ورغم الإشارات إلى أن التسليح التركي للقوات السورية لا يرتبط بأي مواجهة لتدخلات إسرائيل في الجنوب السوري، فإن البعض ينظر إليه على أنه يحمل رسائل غير مباشرة إلى تل أبيب، بعد سلسلة من التوغلات العسكرية الإسرائيلية في القنيطرة السورية.

ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني أن نشر السلاح التركي في شمال سوريا يهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية في مواجهة “قسد”، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تحمل دلالات إستراتيجية.

وقال حوراني في حديث للجزيرة نت إن “تركيا تسعى -من خلال تفكيك قسد- إلى وضع حد للتدخلات الإسرائيلية، التي تحاول استثمار المليشيات الكردية وفي السويداء كورقة ضغط على دمشق”، مضيفا أن إضعاف “قسد” يعني إضعاف نفوذ إسرائيل في الداخل السوري وتعزيز وحدة الدولة السورية.

ووفق حوراني، فإن التسليح التركي والعمليات المشتركة مع دمشق والتحالف الدولي تهدف إلى إظهار قدرة الجيش السوري وأجهزته الأمنية على الاضطلاع بمهام مكافحة الإرهاب وضبط السجون دون الاعتماد على “قسد”.

المصدر: الجزيرة

—————————

=============================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى