الناستشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

عودة الفساد من أبواب أخرى/ عبسي سميسم

26 أكتوبر 2025 

رغم أن أهم ما ميّز الحكومة السورية في فترة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، هو تراجع الفساد الذي كان سمة النظام البائد، بدأت معالم فساد إداري ومالي تتسلل إلى مفاصل الحكومة الحالية، وأخذت تظهر معالم هذا الفساد بأوجه مختلفة، منها ما تمثل بعودة بعض أشكال الفساد التقليدي المتمثل بدفع رشى للموظف مقابل تقديم خدمة ما، كأن يتقاضى موظف شركة الكهرباء رشوة مقابل الذهاب للكشف على العدّاد أو أن يتقاضى موظف الهجرة مباشرة أو من خلال سمسار رشوة مقابل عدم الوقوف على الدور للحصول على جواز سفر.

وبعض أشكال الفساد اتخذت مساراً أكثر تعقيداً، ويبدو أن الحكومة الحالية لم تتمكن من لحظها حتى الآن، فهناك أشكال من الفساد مصممة لمؤسسات بعينها، لا يعرف بها إلا عدد محدود من ممارسي هذا الفساد من موظفي تلك المؤسسة، كأن تقوم مجموعة من الموظفين بحجب خدمة ما، أو اختراع خلل ما لأسباب تبدو منطقية. ولا تُعاد تلك الخدمة إلا بعد دفع مبالغ معلومة، كأن يحدث موظف المساحة في السجل العقاري انزياحاً في مخطط مساحي، تتطلب إعادته استرضاء الموظف، أو أن يقوم موظف الهاتف في منطقة بالتسجيل على هواتف بمعدل أعلى من الطاقة الاستيعابية للمنطقة، ويتم تدوير النقص بين المشتركين الذين تُقطع هواتفهم فجأة، فيتم إعادة الخط على حساب مواطن آخر بعد دفع رشوة.

وهناك أنواع من الفساد تمارس من خلال تطبيق القانون أصلاً، كون بيروقراطية النظام السابق كانت قائمة على تعقيدات لا تحل إلا من خلال ممارسة الفساد، والحكومة الحالية لم تغير حتى الآن بآليات تسيير المعاملات التي كانت سائدة الأمر الذي يعقد الإجراءات على المواطنين ويدفعهم لتشجيع موظفي الحكومة على تقاضي رشى مقابل تيسير معاملاتهم بشكل مخالف للبيروقراطية المعتمدة. إن منع ممارسة الفساد في مؤسسات الدولة في الحالة السورية لا يتم من خلال النيات الصادقة، ولا من خلال اتخاذ قرارات أو فرض إجراءات، وإنما يحتاج إلى معالجة جذور المشكلة التي تدفع أو تسهّل ممارسة الفساد، من خلال تحسين الوضع المادي للموظف بالدرجة الأولى، وتطوير آلية تسيير المعاملات الحكومية من خلال اعتماد الحكومة الإلكترونية بديلاً عن المعاملات الورقية، والأهم العمل على تغيير ثقافة موظفي الحكومة والمجتمع تجاه التعاطي مع ممارسة الفساد، التي لا يزال ينظر إليها على أنها شطارة وفهلوية.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى