وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 19-27 تشرين الأول 2025

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
———————————————
تحدبث 27 تشرين الأول 2025
——————————
هل الحلّ ما زال ممكناً مع “قسد” في سورية؟/ أحمد مظهر سعدو
27 أكتوبر 2025
تتمظهر تحدّياتٌ ومعوقات كثيرة أمام حركة السياسة والحكم لدى الحكومة الجديدة في دمشق. وتنتج الوقائع الميدانية في سورية عثرات ومعضلات كثيرة (كما يبدو) تعجز الحكومة والإدارة الجديدة عن وضع الحلول المباشرة لها، فما تزال إشكالية الجنوب السوري (السويداء وجبل العرب)، واحتمالات الانفصال هناك قائمة، وما برح الحوار الوطني في حالة قطيعة كلّية، ولم تُنتج كلّ المحاولات أيَّ حلّ موضوعي يعيد بناء ووصل ما انقطع، كما أن أحوال ما جرى في الساحل وما بعده تعيد المسألة إلى بداياتها، ويجد الناس هناك عجزاً حقيقياً عن مناولة واقعية للحلّ الوطني الذي يحدّ (أو يمنع) من الانفلاتات الأمنية، ثمّ يبني الحالة السورية الجديدة على أسس حديثة ومتنوّرة تقطع مع الماضي، وتتطلّع إلى المستقبل. أمّا المشكلة الأكثر حساسيةً والأشدّ وطأةً وطنياً، ويمكن أن تتحرّك باتجاه فتح حروبٍ طاحنةٍ، كانت (وما زالت) إشكالية التطبيق الفعلي لاتفاق 10 مارس (2025) بين قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع. الاتفاق الذي لم يجد مكاناً له للتطبيق الفعلي، بينما عجلة الزمن تمضي، والسقف الزمني المحدّد لنفاذه أصبح على مسافة ليست بعيدة، وهي كما يعرف الجميع نهاية العام الحالي (2025). لا يريد معظم السوريين اليوم حروباً جديدةً، ولا يودّون الولوج في معارك خارج إطار اللحمة الوطنية، وفي مواجهة وحدة سورية واستقرارها، والدماء السورية غالية وعزيزة على الجميع، ولا أحد من السوريين اليوم يتمنّى الدخول في حرب بين الحكومة و”قسد” تؤدّي (لو حصلت) إلى مزيد من هدر الدماء من الطرفَين.
ما زال الأميركيون يتدخّلون لترحيل المشكلات وليس حلّها، وما فتئوا يحتضنون العسكريتاريا القسدية ضمن سياسةٍ أميركية تتطلّع إلى علاقة جيّدة بين دمشق و”قسد”، تحافظ على وحدة البلاد من دون التخلّي عن طموحات الأكراد وحقوقهم. وهذا يحكى عنه الأميركيون في العلن على الأقلّ، بينما يتحدّث السوريون كثيراً عن ممارسات أميركية خارج هذا السياق، وأن الأميركيين الذين انسحبوا أخيراً من ثلاث قواعد لهم في شمال شرقي سورية قد سلّموا واحدةً منها إلى “قسد”، وهذا يؤشّر إلى مستوى العلاقة والتعويل على “قسد” في مقبل الأيام، وعلى الثقة الممنوحة لأعمالها العسكرية التي تعتقد أميركا أنها لا تزال موجّهة ضد إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، من دون أن تغفل أن الحكومة في دمشق قد انضمّت عملياً إلى التحالف الدولي ضدّ التنظيم، وأنها باتت مخولةً بمواجهة الإرهاب، وليس أيّ مليشيات مهما كبر حجمها. وهذا ما هو مفترض على أقلّ تقدير.
ما برحت “قسد” تتكئ إلى الدعم الأميركي وتراهن على استمراره، كما تراهن على عدم إعطاء أيّ ضوء أخضر أميركي للحكومة التركية كي تنفّذ أيَّ عمل عسكري مستقبلاً ضدّ “قسد” من الممكن أن يكون توسيعاً للعملية التي سمّيت في حينه “نبع السلام”. وبالفعل، ما زال الأتراك يهدّدون “قسد” ويستهدفونها للضغط عليها كي تنضمّ إلى المؤسّسة العسكرية السورية النظامية التي تتبع وزارة الدفاع، وهي تنتظر الموافقة والضوء الأخضر الأميركي كي تنفّذ عمليةً عسكريةً ضدّ “قسد” فيما لو فشلت مساعي السلام، ومن ثمّ تطبيق اتفاق مارس المشار إليه.
هذه الأجواء، وهذا المشهد، في شمال شرقي سورية، يضعان الأمور على صفيح ساخن، ويعيد فتح الجرح، كلّما تحرّكت قوىً عسكرية كردية أو سواها، أو قمع تقوم به “قسد” بين الفينة والأخرى للعشائر العربية المتململة جرّاء العسف والقمع “القسدي”، كما حصل في بعض قرى الجزيرة السورية مع بعض عشائر عربية موجودة هناك، أو كما حصل أخيراً بين أكراد حيَّي الشرقية والشيخ مقصود في مدينة حلب قبل شهر، والذي أدّى إلى اقتتال وشهداء، قبل هدوء بتدخّل الأميركيين وإسراع مظلوم عبدي إلى دمشق للملمة الأمر ومنع تكراره. ولكن، هل يمكن لهذه الحلول الترقيعية والعمليات الجراحية الصغيرة أن تنهي إشكالية طويلة الأمد، إرثاً من نظام الأسد، مع متطلّبات كردية قسدية منذ عشرات السنين؟ وهل يمكن من دون حلّ سريع يطبّق اتفاق مارس، ومن ثمّ إجراءات تنفيذية حقيقية يلمسها الناس في الأرض؟
تقول النظرة العاقلة والواقعية لما جرى (ويجري) إنّه لا حلَّ من دون وعي كردي حقيقي بأهمية الولوج في عملية تطبيق جدي للاتفاق، ومن دون مماطلة أو مواربة، لأنّ الوقت والمهلة بدأتا تنفدان، ولا حلّ للمشكلة الكردية السورية خارج الإطار الوطني التوحيدي. وذلك كلّه لن يجري أيضاً من دون فتح الباب على مصراعيه لحوار وطني واسع وعريض، يعيد فتح نقاش جدّي وصريح من دون فرض أي شروط على الجميع. لا بدّ أن تحرّك الحكومة الحوار الوطني، وتدفع به وترعاه وتحرص على الوصول به إلى نتائجه الواقعية والحقّة. وهو جزءٌ من حالة حوار وطني ما زال السوريون يحلمون في نتائجه الوطنية الديمقراطية، وما زال الأكراد بكلّيتهم، لا “قسد” فقط، يتوقّعون أن يُفتح، ويتجاوز أيّ تفكير في العودة إلى الصراع المسلح، الذي يُغيِّب الحوار الوطني، ويعطي انطباعاً سيئاً عن الحالة الوطنية السورية في كواليس الخارج، ويحدّ من عودة المهجّرين السوريين قسراً إلى الخارج منذ أيام المجرم الفارّ إلى موسكو بشّار الأسد.
ما زال الحل الوطني مع “قسد” ممكناً، بل ضرورياً، والحوار والتفاهم السلمي والولوج في عملية السلم الأهلي ما تزال هي الممكنات، ولا شيء سواها، ولا قدرة للسوريين اليوم على التوجّه نحو حروبٍ لا تفضي إلى الحلّ الوطني، بل تساهم في تراكم مزيد من الجراح التي ما تزال مفتوحةً. ولعلّ حلّاً سياسياً وحواراً وطنياً جدّيَين يمنعان أيّ تدخل خارجي، إسرائيلياً كان أو أميركياً، أو حتى تركياً بعد أن مدّد البرلمان التركي للقوات التركية الموجودة في شمالي سورية ثلاث سنوات أخرى. وهي مسألة توحي بأن الأتراك ما يزالوا يتوقّعون حرباً مع الأكراد، ومع بقايا تنظيم حزب العمّال الكردستاني بعد حلّه، لكنّ بعضه ما زال يقود جزءاً من “قسد”، وقد يؤدّي ذلك إلى انفلاتات أمنية تشكّل في نظر الأتراك تهديداً جدّياً كبيراً للأمن القومي التركي.
العربي الجديدة
———————–
الجزيرة نت تكشف حقيقة نشر قسد عناصر من النظام السابق بالحسكة/ أحمد العكلة
تحدبث 27 تشرين الأول 2025
الحسكة – كشف مصدر سوري مطلع عن قيام قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بتجميع عدد كبير من عناصر من قوات النظام السوري السابق في محافظة الحسكة الواقعة شرقي البلاد، مشيرا إلى أن عددهم يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر، يمثلون نشاطا مكثفا ومنظما لعناصر النظام المخلوع داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قسد.
وأوضح المصدر -الذي فضل عدم كشف هويته- في حديث خاص للجزيرة نت أن هؤلاء العناصر تم نقلهم وتوزيعهم على مواقع رئيسية في المنطقة، تشمل جبل عبد العزيز وفوج الميليبية والشدادي والرميلان والمساكن.
وأكد أن غالبيتهم من الساحل السوري، ويتنقلون باستخدام هويات حزبية مصطنعة تحمل أسماء وهمية، مما يتيح لهم اجتياز حواجز الأمن العام التابع للحكومة السورية دون عوائق، في دلالة واضحة على تنسيق مسبق وتسهيلات أمنية.
إستراتيجية قسد
وفقا للمصدر نفسه، فإن حماية قسد لهذه العناصر تأتي ضمن إستراتيجية معقدة تجمع بين الضغوط السياسية والمصالح المشتركة، حيث تُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات مع دمشق أو الأطراف الإقليمية، معتقدا أن بعض القيادات المحلية في قسد تتلقى دعما لوجستيا أو ماليا مقابل التغاضي عن نشاطهم.
ولفت إلى أن وجودهم يسهم في خلق توازن داخلي يمنع أي تحركات معارضة جذرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في المناطق ذات الغالبية العربية.
والأسبوع الماضي، زار الوفد الحكومي المكلف بتطبيق بنود اتفاق 10 مارس/آذار الماضي بين قسد والحكومة السورية، برئاسة قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني، مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي الخاضعة لسيطرة هذه القوات، وذلك برفقة وفد من التحالف الدولي.
وجاءت الزيارة بعد أيام من تصريح قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لوكالة أسوشيتد برس بأنه ملتزم بدمج قواته ضمن الجيش السوري، وقال إن خبراتهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ستعزز قدرات الدولة السورية، وألمح إلى مرونة تركية محتملة تجاه هذا الاندماج.
وجود سابق
بدوره، كشف مصدر عسكري في قسد عن وجود عناصر سابقة من قوات النظام السوري في مناطق سيطرة قسد بمحافظة الحسكة، مؤكدا أنها كانت موجودة أصلا قبل سقوط النظام، ولم تشهد المنطقة أي تجمعات منظمة أو أعداد كبيرة كما يُشاع.
وأوضح في تصريح خاص للجزيرة نت أن معظم هذه العناصر كانت منتشرة على طول الشريط الحدودي مع تركيا، من القامشلي إلى عين العرب (كوباني)، كجزء من الانتشار العسكري للنظام السوري قبل عام 2011. وأشار إلى أن قوات النظام السابق كانت تسيطر على هذه النقاط الحدودية بشكل كامل، وأن بعضها بقي في المنطقة بعد انسحاب الجزء الأكبر منها.
ونفى المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- وجود أعداد تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر كما ورد، لافتا إلى أنه لا يتجاوز 3 آلاف على أقصى تقدير، وأنهم “ليسوا متجمعين بمفردهم، ولا يشكلون كتلة واحدة”. وأضاف “هم موزعون ضمن أفواج ووحدات مختلطة عسكرية ومنهم من بقي مع السكان المحليين، ويحمل بعضهم هويات مدنية، ولا توجد ترتيبات تنظيمية أو قيادة موحدة”.
كما نفى أن تكون قوات سوريا الديمقراطية تسعى لاستقطاب أو حماية هذه العناصر بشكل ممنهج، مؤكدا أن “القوات العسكرية لا تعاني نقصا بشريا يدفعها للاعتماد عليهم”. وأردف “من المنطقي أن يبقوا في المنطقة دون إزعاج، لأن أي تحرك ضدهم قد يُستخدم لزعزعة الاستقرار، لكن لا توجد سياسة رسمية لدمجهم أو تنظيمهم”.
وبداية الشهر الجاري، عادت التوترات بين قسد والجيش السوري في مدينة حلب، لا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودار اشتباك لعدة ساعات انتهى بسقوط قتلى وجرحى، وعلى إثره تم توقيع وقف إطلاق نار جديد في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بين وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ومظلوم عبدي.
استغلال وتوظيف
من جهته، أكد أنس شواخ الباحث السياسي السوري للجزيرة نت أن قوات سوريا الديمقراطية تسعى لتوظيف عناصر من النظام السابق، خاصة المتورطين في جرائم حرب وانتهاكات، من الصفوف العليا والوسطى في القيادات الأمنية والعسكرية. وأوضح أن هؤلاء كانوا موجودين في مناطق سيطرتها عند سقوط النظام، وأن الاستقطاب يأتي في إطار تعويض النقص البشري الناتج عن حالات الانشقاق الكثيرة بين المقاتلين العرب في صفوف قسد.
وحسب شواخ، فإن “المنسق الرئيسي لهذا الاستغلال هو التيار المرتبط بإيران داخل حزب العمال الكردستاني، الذي يتمتع بحضور قوي في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية”.
وأضاف أن هذا التيار يعارض بشدة أي اتفاق مع الحكومة السورية الجديدة وتركيا، مستثمرا هذه العناصر لتعزيز سيطرته واستبدال العناصر العربية غير الموثوق بها، مستفيدا من الارتباطات العقدية أو السياسية المشتركة معها.
وحذر الباحث من الجوانب السلبية لهذا التحالف، موضحا أن فلول النظام تحمل عداء تاريخيا تجاه معظم الشعب السوري، خاصة المكون العربي في شمال شرقي البلاد. وأكد أن إعادة إنتاج هذه العناصر من قبل قسد يزيد من الاحتقان والعداء ضد سيطرتها، مما يؤدي إلى تصعيد الرفض الشعبي في المناطق ذات الغالبية العربية.
وفيما يتعلق بالإجراءات العملية، كشف شواخ عن معلومات متداولة من سكان المناطق أن قسد تضع خطة أمنية متكاملة لتنظيم تحركات هذه المجموعات. تشمل وضعهم في معسكرات تدريب خاصة، وتزويدهم ببطاقات هوية عسكرية مرتبطة بها، بالإضافة إلى إنشاء تجمعات سكنية لعوائلهم في مناطق ذات غالبية عربية، مثل مدينة الحسكة والرقة والطبقة وبعض المناطق التابعة للحسكة.
يشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي وقّعا اتفاقا في العاشر من مارس/آذار 2025 بقصر الشعب في دمشق، بحضور مبعوثين أميركيين، تضمّن 8 بنود، أبرزها دمج المؤسسات العسكرية والمدنية شمال شرقي سوريا ضمن هيكل الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
المصدر: الجزيرة
———————————–
اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف بين الجيش السوري و«قسد» في دير الزور
هبة محمد
اندلعت في الشرق السوري اشتباكات عنيفة بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف دير الزور، استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة والقذائف، واستمرت لساعات طويلة.
مسؤول أخبار شبكة الخابور المحلية، وهي منصة إعلامية تعنى بتوثيق ونقل أخبار منطقة الجزيرة السورية، إبراهيم الحبش، قال لـ «القدس العربي» إن مناطق ريف دير الزور الشرقي، شهدت ليل الأحد، اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف بين قوات الجيش السوري وميليشيا «ب ي د» في بلدتي محكان والكشمة شرقي دير الزور.
وأضاف: بدأت الاشتباكات بعد محاولة ميليشيا «ب ي د» التسلل إلى عدة مناطق يسيطر عليها الجيش، حيث تمكنت قوات الجيش من إحباط كل المحاولات، معلنا أنه لا تغيّر في خريطة السيطرة بدير الزور. وتتركز الاشتباكات بطبيعة الحال على ضفتي نهر الفرات، حيث تنتشر قوات الطرفين في مناطق متقاربة.
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية، «قسد» في بيان رسمي إن عناصر مسلحة مجهولة استهدفت مواقع لقواتها في ريف دير الزور الشرقي.
وأضافت في بيان: «أطلقت عناصر مسلّحة مجهولة، من مواقع في الضفة الغربية لنهر الفرات، مساء السبت، قذيفة آر بي جي في اتجاه إحدى نقاط قواتنا في قرية أبو حمّام في الريف الشرقي لدير الزور» مشيرة إلى أن الاستهداف لم يسفر عن أي إصابات بشرية.
وتابعت: «ردت قواتنا على مصادر إطلاق النار بالوسائل المناسبة، مستهدفة مواقع المهاجمين بدقة» مشيرة إلى أن عملية التحري والمتابعة متواصلة للكشف عن هوية المنفذين.
في السياق الأمني أيضا، قتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي، أثناء تنفيذ مهمة أمنية إثر اشتباك مسلّح مع أحد المطلوبين في ريف درعا، حسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عبر قناته على «تلغرام».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، القبض على المدعو علي قرقناوي الملقب بـ«أبو الفدا» المتورط بقمع مظاهرات سلمية وتزعم ميليشيات في عهد النظام المخلوع.
وذكرت في بيان أن فرق التحري والبحث نفذت عمليات رصد ومتابعة مكثفة تكللت بالوصول في منطقة الهلك في مدينة حلب (شمال) إلى المدعو علي قرقناوي «أحد أبرز المجرمين في عهد النظام البائد».
وأضافت أنه «بناء على قرار صادر عن النيابة العامة، داهم فرع مكافحة الإرهاب في المحافظة موقع وجوده (قرقناوي) وتم إلقاء القبض عليه».
ويأتي ذلك ضمن جهود الإدارة السورية الجديدة في ضبط الأوضاع الأمنية، وملاحقة فلول النظام السابق الذين يثيرون قلاقل أمنية.
وأوضحت الوزارة أن «المعطيات تشير إلى تورطه (أبو الفدا) في قمع مظاهرات سلمية خلال فترة عمله كضابط سابق برتبة رائد، إضافة إلى تزّعمه مجموعة مسلحة، وانخراطه في ميليشيا الدفاع الوطني، وميليشيات طائفية أخرى».
ولفتت إلى أن أبو الفدا «استغل ترشحه لعضوية مجلس الشعب للحصول على غطاء رسمي لتحركاته الإجرامية».
وقالت إن قرقناوي «أُحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيدا لعرضه على القضاء المختص».
كذلك أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، عبد العزيز الأحمد، تفكيك وضبط خلايا إرهابية وإجرامية مرتبطة بتنسيق خارجي، إثر سلسلة من العمليات التي نفذتها الوحدات الأمنية.
وأكدت التحقيقات استمرار محاولات بعض الجهات المرتبطة بفلول النظام السابق، لزعزعة أمن المحافظة واستقرارها، عبر تنفيذ «أعمال إرهابية» تستهدف المواقع الحيوية والحكومية، وارتكاب جرائم القتل والخطف الممنهج، إلى جانب نشر الشائعات وإثارة الفتن، حسبما جاء في بيان لوزارة الداخلية.
وكشف البيان أن أبرز الخلايا التي ضبطت خلية تتبع لنمير بديع الأسد، وخلايا تتبع لمحمد جابر ورامي مخلوف، الذين يواصلون دعم أنشطتهم الإجرامية الرامية إلى تقويض السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع، حسب توصيف الوزارة.
في حين نشرت وزارة الداخلية تسجيلاً مصوراً السبت تضمن اعترافات لمن قالت إنه «مجرم مطلوب للعدالة، تم إلقاء القبض عليه مؤخراً، لارتكابه جرائم ضد المدنيين تضمنت قمع المتظاهرين السلميين في مدينة درعا خلال بدايات الثورة، وارتكاب أعمال تعذيب أودت بحياة معتقلين».
وأفاد الموقوف المدعو جعفر محمد علوش الذي ينحدر من بلدة تلكلخ بريف حمص، بأنه شارك في عام 2012 بحملات لقمع المظاهرات في مدينة درعا، وأطلق النار على المتظاهرين، وقتل 13 شخصاً ضمن المجموعة التي كان ينتمي إليها.
وأشار إلى أنه شارك مع مجموعته في حملات اعتقال وتعذيب في مناطق وبلدات في ريف درعا، مؤكداً أنه شارك في قتل أشخاص داخل الحافلات في بعض الحالات أثناء نقلهم إلى السجن عقب اعتقالهم.
وأضاف أنه في عام 2013 شارك في عمليات اعتقال وتعذيب مع كافة القطاعات الأمنية، بما فيها قطاعات الدفاع الجوي والقوات الخاصة التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية، قبل أن تنتهي مشاركته في عام 2014.
وأفاد بأن النساء كن يتعرضن للاغتصاب قسراً، وأن الرجال كان يتم تكسيرهم تحت وطأة التعذيب، مؤكداً أنه وثّق في إحدى الحالات وفاة 63 معتقلاً تحت التعذيب.
وأشار أن كل ذلك كان بأوامر من الضباط، مع الإشارة إلى وجود ضابط مسؤول عن قسم التحقيق مختص بالتحقيق مع النساء اللواتي كثيراً ما كن يمتن نتيجة الضرب على الكلى والتعذيب الشديد.
وأوضح أنّ المعتقلين كانوا ينقلون أحياناً إلى المشفى العسكري في حمص، حيث كان يطبق التعذيب باستخدام جهاز دولاب الشبح لفترات طويلة، ما يؤدي أحياناً إلى قصور كلوي يسبب الموت، مؤكداً أن الضابط لم يكن يسمح بدخول المعتقل إلى الجهاز إلا بعد وفاة شخص آخر.
——————————
====================
تحديث 26 تشرين الأول 2025
—————————–
من القامشلي إلى دمشق.. مفاوضات “قسد” واستراتيجية التعنت/ سمير صالحة
2025.10.26
دخلت القيادة السورية الجديدة في مفاوضات صعبة ومعقّدة مع “قوات سوريا الديمقراطية” وتوابعها، من دون أي نتيجة عملية ومرضية حتى الآن، ولا مؤشرات على أن الأمور ستتغيّر قبل انتهاء مهلة نهاية العام الحالي. هدف “قسد” هو لعب ورقة الوقت وتبدّل الظروف الميدانية والسياسية، واختيار المفاوضين القادرين على إدارة المرحلة أكثر من البحث عن اختراق حقيقي في التفاوض مع دمشق.
بعد صالح مسلم ومظلوم عبدي وإلهام أحمد، برز اسم سيبان حمو هذه المرة كواحد من القادة المؤثرين في “قسد” و”وحدات حماية الشعب”. مشكلة الحكومة السورية ليست في الجلوس مع الأسماء التي ترسلها القامشلي لمحاولة التقريب بين وجهات النظر، بل في التعامل مع كوادر تعرف جيدًا ما هو دورها والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، واستحالة المساومة على تقديم تنازلات لا تملك هي القرار بشأنها.
لن تفرّط قيادات شمال شرقي سوريا بمشروعها منذ انطلاق الثورة السورية، حتى وإن كانت على قناعة بعدم واقعيته أو صعوبة تطبيقه. فالإصرار على مشروع “الإدارة الذاتية” لا يقلّ عن الاستقواء برقم مئة ألف مقاتل، ولا عن التمسك بالدفاع عن حقوق “المكوّن العربي” داخل الجغرافيا السورية التي تدير “قسد” شؤونها اليوم. العقل المدبّر والمموِّل والمشرف على المخطط لن يسمح بتجاوز ما يُقال له أو المطلوب منه.
هدف المفاوض باسم “قسد” هو البحث عن فرص والرهان على ظروف جديدة تعقّد المشهد السوري وتطيل عمر المحادثات بانتظار متغيّرات محلية وإقليمية، أكثر من الوصول إلى تفاهمات حقيقية تقرّب وتوحّد.
برز مؤخرًا اسم سيبان حمو كـ”نجم”يخرج من الظل إلى الضوء في صفوف “وحدات الحماية”، ويتنقّل بين شرق الفرات والعاصمة السورية مصحوبًا بكثير من الترويسات حول علاقاته وخبراته. التركيز لا يتم على موقعه ودوره في “حزب العمال الكردستاني” والأماكن التي قاتل فيها، بل على مساره الأخير باسم الدفاع عن “ديمقراطية مكونات شرق الفرات” خلف المشروع الذي تحركه مراكز القرار الإقليمية في سوريا.
تولّى حمو أدوارًا قيادية داخل “وحدات حماية الشعب” في الحسكة وكوباني، وارتقى في هرم القيادة العامة لـ”قسد”، وشارك في تنسيقات محلية وإقليمية مع التحالف الدولي واللاعب الروسي في سوريا، لكنه لن يتحرك منفردا و خارج آلية إتخاذ القرارات التي تعتمدها “قسد” .
منحته الفرص التي أتاحها فراغ السلطة ووجود “داعش” والغطاء الدولي، صعودًا سريعًا مكنه من توسيع دائرة نفوذه داخل صفوف “قسد”، مستفيدًا من حاجة التحالف إلى كوادر ميدانية ذات حضور سياسي وعسكري. لكنه بالنسبة إلى دمشق مجرد ممثل ميداني لا يمتلك صلاحية اتخاذ القرار السياسي، وفي نظر التحالف الدولي شريك تحدده الضرورات لا القناعات.
واصل حمو صعوده بالتزامن مع تغيّر الموازين في سوريا، وحصل على صلاحيات أوسع في مسار التفاوض بين دمشق و”قسد”، مستفيدًا من خبرته في التنسيق بين الفصائل المختلفة. يقدم إعلام “قسد” حمو كصوت براغماتي قادر على الجلوس إلى طاولة الحوار، لكنه بالنسبة إلى تركيا سيبقى أحد كوادر حزب العمال أو المرتبطين به.
مهمته المعلنة هي المشاركة في عمليات التفاوض مع القيادة السورية، ضمن لجان تنسيق تسعى إلى وضع أسس تفاهمات حول مستقبل “قسد” العسكري والسياسي وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة. لكن دوره لا يتجاوز تكرار ما تقوله وتريده قيادات “قسد” حول: تسوية تحفظ المكتسبات الإدارية والعسكرية، مع احترام وحدة الدولة السورية. أهمية الحوار على أسس وطنية ديمقراطية تراعي خصوصية شمال شرقي سوريا، مع تمثيل عادل للمكونات المختلفة. وصف الحوار مع الحكومة السورية بأنه فرصة لتفاهم تاريخي يضمن حقوق المكونات السورية داخل دولة لا مركزية تحترم حقوق الأقليات . فقيادات “قسد” تسعى في نهاية الأمر إلى انتزاع ما أمكن من مكاسب حول ثلاثة ملفات أساسية : سياسي يتعلق بشكل الإدارة المحلية والتمثيل . عسكري مرتبط بإعادة هيكلة قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة . واقتصادي يبحث في تقاسم الموارد والثروات وإدارة العائدات .
تضغط أنقرة على واشنطن لحسم موقفها حيال ما يجري على حدودها الجنوبية ومنع تفاقم الوضع، في حين تضغط واشنطن على شريكها المحلي باتجاه تسجيل اختراق سياسي. وظهر حمو كوجه قديم – جديد يمكن إبرازه لهذه المهمة.
أكّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عدم وجود مؤشرات إلى تقدم في الشقّ الجوهري المتعلّق باندماج قوات “قسد” في مؤسسات الدولة السورية. أما انسحاب “وحدات حماية الشعب الكردية” – التي تشكل العمود الفقري لـ”قسد” من المناطق ذات الغالبية العربية، فيبقى أولوية قصوى بالنسبة لتركيا. واضح تماما أن أنقرة لن تسمح بإطالة عمر المسرحية أكثر من ذلك على خط القامشلي – الحسكة. وأن هدف “قسد” في الوصول إلى مزيد من المشروعية عبر التفاوض مع دمشق بات مكشوفا،ولن تحصل على حق الاستقواء بما حصلت عليه من دعم أميركي وغطاء عسكري تحت ذريعة محاربة “داعش”، لأن ذلك يصبّ مباشرة في خدمة مشروعها الانفصالي على حدود تركيا الجنوبية.
لن يتغير الأمر بالنسبة لتركيا مع حمو أو من دونه، فقسد لن تنضمّ إلى الجيش الوطني قبل الحصول على ضمانات بالحفاظ على هويتها وخصوصيتها، كما أنها لن تتخلى عن تقديم نفسها كالقوة الوطنية الوحيدة القادرة على التواصل مع جميع الأطراف وتمثيلهم، لأنها ستخسر بذلك جغرافيا واقتصاديا ومشروعية.
أعلن وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، عن انطلاق بعثة من طلاب الضباط للدراسة في كليات عسكرية في تركيا والسعودية، في خطوة تمثل تحولًا جيوسياسيًا يركّز على إعادة بناء الجيش السوري بأحدث الأساليب والمنظومات ضمن شراكة جديدة في المنطقة.
في المقابل، يتسمك سيبان حمو بتجاهل هذا الواقع السوري والإقليمي الجديد، متهمًا بعض الأطراف “بمحاولة تفسير عملية الدمج وفق رؤى ضيقة، تسعى لإلغاء هوية قواتنا السياسية والاجتماعية والإدارية، وهو ما لن نقبله”. ويؤكد أن “الأسباب التي دفعت لتشكيل قسد لا تزال قائمة، والخطوات القادمة ستحدد ما إذا كانت العملية ستتسارع أو تتباطأ أو تتجمد”.
واضح إذًا أن المشهد الحالي في الحوار يتجه نحو تثبيت المكتسبات الميدانية والسياسية التي جمعتها “قسد” في العقد الأخير، ومحاولة بناء شرعية داخلية في مناطق النفوذ، مستفيدة من الدعم الأميركي والمظلّة الدولية. أمّا دمشق، التي ترفض أي طرح تفتيتي يتجاوز صيغة الشراكة السياسية في دستور عصري جامع، فلا ترى في مشروع “قسد” سوى قوة أمر واقع تسندها الظروف والفرص .
حتى لو تحدث بعضهم عن التهدئة التركية من خلال الحوار الجاري مع “حزب العمال الكردستاني” وزعيمه عبدالله أوجلان، وذهبت بعض المؤشرات باتجاه عدم وجود رغبة في خوض حرب مفتوحة، فلا أحد يراهن اليوم على انبعاث الدخان الأبيض من قاعات التفاوض في القامشلي أو دمشق. فالثقة لم تُبنَ بعد، والهوة بين الرؤى السياسية والعسكرية لا تزال عميقة رغم تعدد اللقاءات، والتسوية النهائية ما زالت بعيدة ومعقّدة. فرهان “قسد” هو أكثر على موازين القوى الإقليمية قبل أن يلتفت إلى توازنات الداخل ومتطلباته ، وهو ما يجعل الحوار مع دمشق أقرب إلى كسب وقت لا إلى صناعة تفاهم حقيقي.
تلفزيون سوريا،
—————————–
سوريا: دمج «قسد» و«الأسايش» في وزارتي الدفاع والداخلية على السكة الصحيحة/ جانبلات شكاي
تحديث 26 تشرين الأول 2025
للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر، باتت أجواء التفاؤل هي الحالة المسيطرة على المفاوضات الجارية لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية- قسد» مظلوم عبدي، وذلك بعد تجاوز عقدة ضم هذه القوات إلى صفوف الجيش السوري ككتلة وليس كأفراد، ليشكلوا أكثر من فرقة عسكرية وباختصاصات مختلفة تساعد في استقرار الأوضاع على مستوى عموم البلاد إن في مجال محاربة تنظيم الدولة الإرهابي «داعش» أو لتخفيف الاحتقان والتوتر وتهدئة الأوضاع في مناطق مثل الساحل السوري ومحافظة السويداء، على أن يتم دمج هذه القوات بطريقة مشابهة لما حصل حين تم الإعلان عن «حل جميع الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة»، كما تضمن نص بيان إعلان انتصار الثورة السورية الصادر نهاية كانون الثاني/ديسمبر الماضي والذي تضمن أيضاً تولية القائد أحمد الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية وأن يقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية.
الوساطة الأمريكية
حلحلة العقدة الكأداء المتمثلة بـ«دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز» كما تضمن اتفاق الشرع-عبدي، بدأت بعد زيارة وفد رفيع المستوى من قيادات «قسد» و«وحدات حماية الشعب- الأسايش» يتقدمهم مظلوم عبدي إلى دمشق، في السابع من الشهر الجاري، يصحبهم السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط «سينتكوم» براد كوبر.
ولم تعلن دمشق عن حصول لقاء بين الشرع وعبدي بحضور الوسطاء الأمريكيين، واكتفى الخبر الرسمي بالإشارة إلى اللقاء بين الشرع والوفد الأمريكي بحضور وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، لكن مصادر أكدت لـ«القدس العربي» حينها حصول اللقاء الأول من نوعه منذ العاشر من آذار/مارس الماضي.
الأجواء الإيجابية لنتيجة محادثات وفد شمال وشرق سوريا في دمشق تجلت بإعلان وزير الدفاع أبو قصرة وقف إطلاق النار لمعارك كانت تدور في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب وفي منطقة دير حافر بالرقة، وإعلان أكثر من قيادي من شمال شرق سوريا موافقة دمشق على دمج «قسد» و«الأسايش» في وزارتي الدفاع والداخلية ككتلة وليس كأفراد، على أن تبحث التفاصيل الفنية لعملية الدمج لجان مختصة من الجانبين.
وفي أحدث تصريح له بعد لقاءاته في دمشق بداية الشهر، جدد عبدي الإثنين الماضي، التزامه «بمحاربة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار من أجل سوريا موحدة وآمنة»، ومبيناً أن قوات سوريا الديمقراطية «ملتزمون بمحاربة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار من أجل سوريا موحدة وآمنة لجميع أبنائها».
الدمج بفرق وألوية
تفاصيل عملية الدمج وآلياته ما زالت قيد البحث بين اللجان الفنية المختصة، لكن بنود الاتفاق المبدئي وما تبحثه اللجان خلال المفاوضات عادة ما يتم الإفصاح عن تفاصيلها عبر قيادات من شمال شرق سوريا، بينما تواصل دمشق الرسمية صمتها تجاه هذه المفاوضات وسط حملة إعلامية من نشطاء مؤيدين لها يحمّلون من خلالها الإدارة الذاتية مسؤولية عرقلة الاندماج وتهديد وحدة البلاد.
وفي هذا الخصوص أعلن قائد لواء الشمال الديمقراطي التابع لقوات سوريا الديمقراطية، أبو عمر الإدلبي، في تصريح لـ«شبكة رووداو الإعلامية» الكردية منتصف الشهر الجاري أن «قسد» ستكون ضمن تشكيلات الجيش السوري الجديد، على صعيد ثلاث فرق عسكرية وعدة ألوية مستقلة بينها لواء لوحدات حماية المرأة، مشيراً إلى أن هذه التفاصيل ما تزال ضمن جولات التفاوض التي ستعقد تباعاً، وأن اتفاق العاشر من آذار حدد جدولا زمنيا لتنفيذ بنوده حتى نهاية العام الحالي لكنه ليس موعدا مقدسا، بل يمكن أن يتم تعديل الجدول الزمني بما يحقق نتائج حقيقية، مبنية على توافقات صحيحة ودقيقة.
الدور التركي
التبدل في الموقف التركي والليونة الواضحة تجاه امكان التعاطي مع «قسد» التي أظهرتها أنقرة أخيراً، هي التي حركت المياه الساكنة، وفي تصريح سابق لـ«القدس العربي» تحدث نائب الرئاسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية- مسد» علي رحمون عن مستوى التنسيق السوري التركي في معالجة ملف إعادة دمج مناطق شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، وقال معلقاً على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية أسعد الشيباني برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بعد يوم واحد فقط من لقاء الشرع-عبدي في دمشق، إن تركيا تمتلك نفوذا كبيرا على الفصائل التي انضوت في الجيش السوري، والوفد السوري الرفيع توجه إليها ليطلب منها أن تدعم التفاهمات المتوقعة والمرتقبة بين «قسد» ودمشق عبر ممارسة نفوذها على الفصائل في شمال سوريا.
وحسب تقديره اعتبر رحمون أنه في رأس الهرم بدمشق يرون أن تفعيل اتفاق الشرع-عبدي، هو عامل محوري لتحقيق الاستقرار في سوريا وأصبح ضرورة باعتبار أنه سيشكل منعطفا على المسار السوري كله، والفشل في إنجاز الاتفاقية يعني الفشل في ثلاث مناطق هي الساحل والسويداء إضافة إلى الفشل في أبرز ملف، وهو المرتبط بشمال وشرق البلاد.
وشرح رحمون آلية الدمج المرتقبة وقال: إن الجيش السوري تم تشكيله بقرار من مؤتمر النصر لكن الفصائل حافظت على نفسها بمسميات أخرى كالفرقة 62 برئاسة محمد الجاسم (أبو عمشة) والفرقة 80 بقيادة أحمد الهايس الملقب بـ«أبو حاتم شقرا»، وحتى الأجانب تم ضمهم كفرقة، وبالتالي كيف يتم استيعاب فصائل مصنفة على قوائم الإرهاب، وتجري الموافقة على ضمها كما هي وتشكل لها فرقاً عسكرية ضمن الجيش على حين يتم الطلب من «قسد» التي هي قوة منظمة وأثبتت جدارتها ومصداقيتها في مواجهة الإرهاب وبدعم دولي، أن توافق على حلها لتنضم لاحقا إلى العمشات وغيرها بشكل افرادي؟
واعتبر رحمون أن المرونة والتقدم والمبادرة مطلوبة من السلطة العليا وليست من السلطة الأدنى، خصوصاً وأن المطالب لتقديم التنازلات من «قسد» تأتي بعد ما حصل في الساحل والسويداء، من خلال عملية تهدف إلى نزع الأوراق التفاوضية من يد الإدارة في شمال شرق سوريا للاستفراد لاحقا بنا.
محادثات الطبقة
وفي دليل جديد عن محاولات بات يقدم عليها الطرفان للتوصل إلى تفاهمات وحلول سياسية تحقن الدماء، استقبلت مدينة الطبقة بالقرب من سد الفرات في الـ22 من الشهر الجاري، وفداً عسكرياً وأمنياً قادماً من دمشق، وقال بيان صحافي صادر عن المركز الإعلامي لـ«قسد» إن لجنة عسكرية من قواتنا، استقبلت وفداً من حكومة دمشق في مدينة الطبقة، وجرى خلال الاجتماع، التباحث حول التوترات الحاصلة بمحيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسبل معالجتها بالطرق السلمية بما يضمن أمن واستقرار الأهالي ويحول دون أي تصعيد ميداني.
واعتبرت المتحدثة باسم الوفد التفاوضي لشمال وشرق سوريا مريم إبراهيم زيارة الوفد العسكري من العاصمة السورية إلى مدينة الطبقة دليلا عمليا على المساعي الجادة لإنجاح المفاوضات، وقالت في تصريح لـ«القدس العربي» إن الطرفين يحاولان التوصل إلى تفاهمات وحلول سياسية بعيدة عن زعزعة الأمن والاستقرار وحقن الدماء، لكن هناك أياد تتلاعب بهذه المفاوضات ولا تريد أن يكون هناك حل سوري سوري ينهي الأزمة بشكل عام.
وقالت إن اللقاء ترك انعكاساً إيجابياً بين المدنيين وخصوصاً بعد قيام «قسد» وكبادرة حسن نية بالإفراج عن المعتقلين الذين كانوا قد هاجموا حيي الشيخ مقصود والأشرفية أخيراً، وهذا مؤشر على حصول تقدم بالمفاوضات وإن كان بطيئا جدا.
وعبرت إبراهيم عن استعداد الإدارة الذاتية والوفد التفاوضي لشمال وشرق سوريا لاستكمال المفاوضات وهي جاهزة لتلبية أي دعوة، موضحة أن التفاوض بدأ عبر الملف العسكري والأمني رغم أنه الأصعب والأعقد كبادرة حسن نية من قبلنا، أما فيما يتعلق وعودة مؤسسات الدولة للعمل في شمال شرق سوريا إضافة إلى التفاوض على تقاسم النفط والغاز فإنه لا جديد تجاه هذه الملفات لأن التفاوض حولها لم يبدأ بعد وقد نستطيع الحديث عن تفاصيل المفاوضات حين تجري خلال الأيام المقبلة.
ديمقراطية لا مركزية
وعادت إبراهيم وكررت مواقف الإدارة الذاتية ورؤيتها تجاه مستقبل العلاقة مع دمشق، مشيرة إلى أنها واضحة فنحن نقول إنه وخلال الثورة السورية التي امتدت لـ14 عاماً، ظلت مطالب الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا كمطالب جميع السوريين الذين شاركوا في الثورة، ويمكن اختصارها في إزالة فكر حزب البعث الذي قام على الظلم والاستبداد وأن يكون الحل البديل في حكم ديمقراطي لا مركزي، معتبرة أن هذا ليس فقط مطلبنا وإنما هو طموح وآمال كافة السوريين.
وتابعت نريد أن يكون هذا الشكل السياسي والإداري محفوظاً في دستور البلاد ومجسداً في البرلمان الجديد، وأن يعيش السوريون في بيئة مختلفة ومعاكسة لتلك التي عاشوها في عهد النظام السابق.
طريق الطبقة-إثريا
المفاوضات بين دمشق و«قسد» ليست موضع ترحيب من الجميع، والقوى المتضررة تمرر سياساتها على الأرض عبر ضغوط تمارسها من قبيل قطع الطريق الواصل بين مناطق شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها «قسد» ومناطق الحكومة السورية وصولا إلى دمشق.
والأربعاء وبعد يومين فقط من فتح الطريق عادت قوات محسوبة على الحكومة السورية بإغلاق الطريق بسواتر ترابية، وانتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات الإخبارية تؤكد قطع الطريق ما خلق أزمة كبيرة وتجمع أعداد كبيرة من السيارات الخاصة والعامة خلف الحاجز على الطريق الدولي.
حالات إنسانية
الشيخ فرج حمود الفرج السلامة، أحد شيوخ قبيلة البوشعبان، وأبرز قيادات الفصائل الثورية في مدينة الرقة أوضح لـ«القدس العربي» أن الطريق الواصل بين الطبقة وإثريا مغلق من الطرفين كفعل ورد الفعل، ولكن المتضررين هم المواطنون من مرضى السرطان وغيرهم ممن يقصد العاصمة دمشق بهدف العلاج باعتبار أن لا مشافي مختصة بالسرطان في مناطق سيطرة «قسد» إضافة إلى طلاب الجامعات السورية.
واعتبر السلامة أن ما يحصل هو تضييق على المواطنين حتى من قبل حواجز الحكومة السورية، لكن يبدو أنهم قد رضخوا لإرادة المواطنين وتم إعادة فتح الطريق منذ يومين قبل إغلاقه ثانية، بهدف ممارسة الضغوط على «قسد».
وبين السلامة أن القوات التابعة للحكومة السورية قامت قبل أسبوعين تقريباً بوضع سواتر ترابية وأغلقت الطريق الدولي، وكذلك فعلت في الطرق المؤدية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مشيراً إلى أن إغلاق الطريق يترك آثاره السلبية على حركة طلاب الجامعات وأصحاب الأمراض المزمنة، وأهالي الرقة يتساءلون عن الذنب الذي اقترفوه ليعاقبوا هكذا وهل نتركهم للموت من دون أي مراعاة لحالاتهم الإنسانية؟
خلافات بينية
وتطرق السلامة في تصريحه إلى الوفد العسكري الذي زار مدينة الطبقة الإثنين، وقال إن وفدا وصل إلى سد الفرات في مدينة الطبقة لكن ما حصل لا يمكن اعتباره بادرة حسن نية لاستمرار المفاوضات ونجاحها على اعتبار أن «قسد» إلى اليوم لم تلتزم بالاتفاق الذي تم توقيعه بين الشرع وعبدي في العاشر من آذار/مارس.
وأضاف: نتمنى منهم الالتزام لكني مقتنع بأنهم ليسوا بصادقين وما زالوا على ذات السياسة في عدم الصدق، ويبدو أننا في النهاية نتجه نحو الحرب، وإن قاموا بخطوة بسيطة لكنهم لن يستمروا بها بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية فيما بينهم والتي تدل عليها تصريحات مظلوم عبدي المختلفة عن تصريحات (الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية) إلهام أحمد، وعن تصريحات (عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي) فوزة يوسف، وهذه الخلافات البينية ضمن صفوفهم ستجر المنطقة إلى الحرب.
القدس العربي»
—————————-
العلاقة بين قبيلة شمر وقسد مهددة.. هل ينهار تحالف الصناديد؟
إدلب – أحمد العقلة
الأحد 2025/10/26
تشهد مناطق شمال شرق سوريا، خصوصاً في محافظة الحسكة، توتراً متزايداً بين قبيلة شمر – إحدى أكبر القبائل العربية في المنطقة – وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال مصدر مطلع، لـ”المدن”، فإن هذا التوتر يركز على حادثة مقتل الشاب محمد الهليل (المعروف أيضاً بمحمود الهليل الزوبعي الشمري) في قرية كرهوك، والتي أثارت غضباً واسعاً داخل القبيلة.
ولفت المصدر إلى أن الحادث يُعتبر امتداداً لسلسلة انتهاكات متواصلة، مما يهدد بانهيار العلاقات بين قسد وفصيل “الصناديد” التابع لها، والذي يتكون أساساً من أبناء قبيلة شمر ويبلغ عدده حوالي 5000 مقاتل – خصوصاً بعد إعلان القبيلة ولاءها الصريح للحكومة السورية.
العلاقة التاريخية
يُعد فصيل “الصناديد” جزءاً من قسد، ويضم مقاتلين من شمر يقاتلون تحت مظلتها ضد تنظيم “داعش” وغيره. ومع ذلك، أدى تراكم الشكاوى من انتهاكات قسد (مثل الاعتقالات التعسفية والمداهمات)، إلى احتقان متزايد، خصوصاً بين أبناء شمر.وفي قرية كرهوك (منطقة ربيعة)، قُتل محمد الهليل على يد عناصر تابعة لقسد (أسايش).
وُصفت الحادثة بأنها “استباحة للآمنين” و”عمل غير إنساني”، شملت ترويع النساء والأطفال واستخدام قوة مفرطة. وأكدت مصادر قبلية أن أبناء الضحية دافعوا عن منازلهم لساعات دون استسلام.
بيانات الشيوخ
أصدر الشيخ أحمد الجربة، بياناً رسمياً يدين الحادث بشدة، جاء فيه: “أدين بأشد عبارات الإدانة تغول قوات أسايش قسد، واستباحتها للآمنين في استعراض غير مسبوق للقوة الغاشمة في مهاجمة جحافلهم لقرية كرهوك الفزع، وقتلهم عن سابق عمد وإصرار للشهيد محمود الهليل الزوبعي الشمري، وترويع النساء والأطفال بدون وجه حق. والحقيقة أنه عمل غير إنساني ويفتقد إلى أبسط معايير شرعة حقوق الإنسان”.
وتابع: “أدين بيان ما يسمى داخلية مقاطعة الجزيرة الذي صبّ الزيت على النار وأحتوى على الكثير من المغالطات وتشويه الحقائق”. وحذر من أن إدخال “قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في حوادث لا تمت للإرهاب بصلة، أمر خطير وستكون له تداعيات”.
بدوره، أيّد الشيخ محمد مطلق الجربا، بيان ابن عمه أحمد الجربة، مطالبًا أبناء شمر باتخاذ موقف حاسم ضد انتهاكات “قسد”. وشدد على عدم الوقوف على الحياد أو اتخاذ موقف “رمادي”، معتبراً الحادث مساً بكرامة القبيلة وحقوق أبنائها. ودعا إلى وحدة الصف وحفظ مكانة شمر، خاصة مع وجود فصيل كامل (الصناديد) يقاتل تحت كنف “قسد”.
موقف شيخ القبيلة
وبحسب الباحث خالد العبدو، فإن هذا التطور بالغ الأهمية؛ إذ بعد عدم حضور الشيخ مانع الحميدي الجربا – شيخ القبيلة – اجتماعاً في الحسكة دعته إليه “قسد”، أكد موقف قبيلته الداعم للحكومة السورية الرسمية. ويُعتبر هذا التصريح إشارة واضحة إلى تحول محتمل في التحالفات القبلية بعيداً عن قسد.
وتوقع العبدو في حديث لـ”المدن”، أن يؤدي الاحتقان إلى انهيار كامل للعلاقة بين “قسد” وفصيل الصناديد، مما قد يضعف موقف “قسد” في المناطق العربية. ولفت إلى أن الحادث يمس كرامة القبيلة، ويستوجب تحركاً مسؤولاً لوحدة الصف، وقد يؤدي إلى مواجهات مسلحة أو انسحاب مقاتلي شمر من صفوف قسد.
ويُمثل مقتل محمد الهليل نقطة تحول في علاقة قبيلة شمر بـ”قسد”. ويهدد الاحتقان الحالي الاستقرار في المنطقة، وقد يدفع القبيلة نحو تحالفات بديلة مع الحكومة السورية.
———————————–
مصادر خاصة تكشف لـ “الترا سوريا” عن أسباب وصول القيادي جمال معروف إلى مناطق “قسد“
24 أكتوبر 2025
في تطور أمني جديد، أكدت مصادر خاصة لموقع “الترا سوريا” أن القائد العسكري السابق جمال معروف، مؤسس “جبهة ثوار سوريا”، وصل إلى مدينة الرقة في شمال شرق سوريا يوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، وهو متواجد حاليًا داخل مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برفقة قياديين بارزين من فصيله السابق، هما عبد الملك برد (المعروف بأبو علي برد) وطه عبسي (أبو عمر الإدلبي).
وبحسب مصادر متطابقة، من مقربين من الحكومة السورية ومصدر عسكري في قسد، تحدثت لموقع “الترا سوريا”، فإن معروف الذي غادر سوريا عام 2014 بعد انهيار فصيله عسكريًا أمام جبهة النصرة (التي تحولت لاحقًا إلى هيئة تحرير الشام)، عاد إلى الأراضي السورية عبر قسد، واستقر في الرقة منذ 12 يومًا بالضبط، حيث تم الحفاظ على سرية التحرك.
أوضحت المصادر أن عبد الملك برد، وهو ابن بلدة تفتناز بريف إدلب الشمالي، كان أحد أبرز أذرع جمال معروف خلال سيطرة “جبهة ثوار سوريا” على جبل الزاوية ومعرة النعمان. وكان برد مسؤولًا عن إدارة خطوط التهريب الرئيسية في الشمال السوري، بما في ذلك تهريب الوقود والمواد التموينية.
وبعد انهيار الفصيل أواخر عام 2014، أسس برد فصيلًا جديدًا تحت اسم “جيش الثوار” في أيار/ مايو 2015، وهو فصيل متعدد المكونات (عرب، أكراد، تركمان)، انضوى لاحقًا تحت مظلة قسد. ويشغل برد حاليًا منصبًا قياديًا رفيعًا داخل الهيكل العسكري لقسد، مما يمنحه نفوذًا كبيرًا في إدارة العمليات في المنطقة الشرقية.
أما طه عبسي (أبو عمر الإدلبي)، ابن بلدة المسطومة بريف إدلب، فقد كان قائد كتيبة الدبابات في لواء أحرار الزاوية، وهو أحد الألوية الرئيسية التابعة لـ”جبهة ثوار سوريا”.
وبحسب المصادر، فإن عبسي يشغل اليوم منصب قائد لواء الشمال الديمقراطي، وهو أحد أبرز التشكيلات العربية ضمن قسد، ويضم مقاتلين من محافظات إدلب وحلب وحماة.
الهدف المعلن: خلايا في إدلب
أكد أحد المصادر الخاصة أن الهدف الأساسي من وجود جمال معروف في الرقة هو الإعداد لتشكيل خلايا عسكرية نائمة أو نشطة في محافظة إدلب، تتكون من مقاتلين سابقين خدموا تحت قيادته خلال الفترة من 2012 إلى 2014.
وتشير التقديرات الأولية، وفقًا للمصدر، إلى أن العدد المستهدف قد يصل إلى 3000 مقاتل، معظمهم من ريف إدلب الشرقي والجنوبي، ومناطق جبل الزاوية ومعرة النعمان.
وأوضح المصدر أن هذه الخلايا لن تكون بالضرورة لمواجهة عسكرية مباشرة مع هيئة تحرير الشام، بل لأغراض الضغط السياسي والأمني، بما في ذلك: إثارة توترات محلية داخل إدلب، تعطيل عملية الاستقرار الأمني تحت إدارة الحكومة السورية الجديدة، وتعزيز موقف قسد في مفاوضات الاندماج مع الدولة السورية.
يأتي هذا التحرك بالتزامن مع اجتماع دمشق في 12 تشرين الأول/ أكتوبر الذي جمع الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، وأسفر عن اتفاق مبدئي على دمج ثلاث فرق عسكرية من قسد في الجيش السوري الجديد، برعاية أميركية.
ويرى المصدر أن انضمام معروف يُستخدم كورقة ضغط من جانب قسد لتعزيز مكونها العربي، خاصة في ظل الضغوط لتفكيك وحدات حماية الشعب (YPG) وإعادة هيكلة القوات في الجزيرة السورية.
الدعم اللوجستي والاستخباراتي
لم تؤكد المصادر وجود دعم أميركي مباشر لعملية وصول معروف، لكنها أشارت إلى أن التحرك يتم في بيئة آمنة تمامًا داخل مناطق قسد، مما يستدعي تنسيقًا على مستوى عالٍ. وألمحت المصادر إلى أن شبكات التهريب السابقة التي كان يديرها عبد الملك برد لا تزال نشطة جزئيًا، وقد تُستخدم لنقل أفراد أو معدات خفيفة بين شرق الفرات وغربها عبر ممرات غير رسمية.
——————
ديرالزور: الجيش السوري يحبط محاولة تسلل لقسد.. ويشتبك معها
الأحد 2025/10/26
اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في عدد من نقاط التماس الفاصلة بينهما عند سرير نهر الفرات في ريف ديرالزور الشرقي.
محاولة تسلل
وقالت مصادر محلية إن عناصر من “قسد” حاولوا التسلل إلى مناطق الجيش السوري من جهة نقطة اللطوة في بلدة ذيبان، وكذلك في نقاط من جهة بلدتي محكان والكمشة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين الجانبين.
وأضافت أن الجيش السوري تمكن من إحباط محاولة التسلل نحو مناطقه من الجهة الغربية لنهر الفرات، لتضاف إلى حوادث اشتباكات محدودة باتت تتكرر بين الجانبين على الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
وتنتشر على سرير نهر الفرات نقاط تماس متقاربة بين الجيش السوري من الجهة الغربية، و”قسد” التي تسيطر على البلدات الواقعة على ضفاف النهر من الجهة الشرقية.
اتفاق هش
وتُظهر هذه الاشتباكات المتكررة بين الحين والآخر، بأن اتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه بين الجانبين، لايزال هشاً، وذلك على الرغم من الأخبار القادمة من جهة “قسد” عن الوصول إلى اتفاق مبدئي لاندماجها ضمن الجيش السوري.
ومطلع تشرين الأول/أكتوبر، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، التوصل إلى اتفاق نار شامل مع “قسد”، على كافة خطوط التماس الفاصلة بينهما.
وأوضح أبو قصرة في تغريدة على منصة “إكس”، أن توقيع اتفاق وقف النار جرى مع زعيم “قسد” مظلوم عبدي، وذلك خلال لقاء جمعهما في العاصمة دمشق. وأكد الوزير السوري أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ فوراً”.
ويأتي توقيع الاتفاق بعد اشتباكات بين الجيش السوري و”قسد” في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، أدى إلى مقتل عنصر من الأمن السوري ومدني إلى جانب إصابة عدد من المدنيين بقصف من “قسد” استهدف أحياء مدينة حلب.
وبعد يومين على توقيع الاتفاق، قالت وزارة الدفاع السورية إن “قسد” استهدفت نقاط الجيش السوري في محيط سد تشرين شرقي حلب، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، مضيفةً أن “قسد” خرقت اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 10 مرات بعد 48 ساعة من الإعلان عنه.
وأضافت “إدارة الإعلام” لقناة “الإخبارية السورية”، أن “قسد تستمر في عمليات التدشيم والتحصين بكافة المحاور وقد رصدنا مكالمات تحريضية على أعمال تستهدف الجيش وقوى الأمن في مدينة حلب”.
——————————–
حزب العمال الكردستاني يعلن سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق
أعلن حزب العمال الكردستاني الأحد، سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، داعيا أنقرة إلى المضي قدما في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام.
وبعد محادثات مع السلطات التركية عبر حزب المساواة وديموقراطية الشعوب في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه في أيار/ مايو تلبية لدعوة مؤسسه عبدالله أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية، خلّفت نحو 50 ألف قتيل.
وقال الحزب الأحد في بيان نشرته وكالة فرات للأنباء المقرّبة من الأكراد: “بدأنا خطوة سحب قواتنا من تركيا تحسبا لاحتمال خطر الصدامات وإزالة الأرضية لاحتمال وقوع أحداث غير مرغوب فيها”، وذلك خلال حفل في جبال قنديل بشمال العراق.
ونشرت وكالة فرات للأنباء صورا لـ25 مقاتلا بينهم ثماني نساء، انتقلوا من تركيا إلى شمال العراق وشاركوا في المراسم الأحد، وخلفهم صورة لأوجلان البالغ 76 عاما.
ودعا الحزب الأحد السلطات التركية إلى المضي قدما في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام والسماح لمسلحيه بالانتقال إلى العمل السياسي الديموقراطي.
وقال: “يجب اعتماد قانون العفو الخاص بحزب العمال الكردستاني كأساس، وللمشاركة في السياسة الديموقراطية يجب إصدار القوانين المتعلقة بالحريات اللازمة والاندماج الديموقراطي فورا”.
وقال القيادي في الحزب صبري أوك للصحافيين الحاضرين في الحفل: “يجب اتخاذ خطوات هامة وترتيبات قانونية لعملية متوافقة مع الحرية”، في إشارة إلى القوانين التي تحدد مصير المقاتلين الذين يتخلون عن الكفاح المسلح.
وأضاف: “نريد قوانين خاصة بهذه العملية، وليس مجرد عفو”.
وأشادت تركيا الأحد بما أعلنه حزب العمال الكردستاني.
وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعّمه الرئيس رجب طيب أردوغان: “مع التطورات التي حصلت اليوم، فإن قرار حزب العمال الكردستاني بالانسحاب من تركيا والإعلان عن خطوات جديدة نحو عملية نزع السلاح هما نتيجتان ملموستان للتقدم الذي تم إحرازه”.
“قوانين وتعديلات خاصة”
في تموز/ يوليو، أجرى مقاتلو الحزب مراسم لإلقاء السلاح في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، حيث أحرق 30 مقاتلا بينهم أربعة قياديين أسلحتهم في ما وصفه أردوغان بأنه “خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب”.
وشكّلت تركيا لجنة برلمانية تعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني والتي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي.
ومن المقرر أن يستمر عمل اللجنة حتى نهاية العام الجاري، مع إمكان التمديد لها لشهرين إضافيين في حال الضرورة، حسبما قال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في آب/ أغسطس.
وتضم اللجنة 48 نائبا بينهم 25 من الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية) ومن صفوف المعارضة عشرة من حزب الشعب الجمهوري (الديموقراطي الاجتماعي) وأربعة من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.
وقال أوك الأحد: “يجب أن تُسنّ قوانين وتعديلات خاصة إنه وضع خاص بحزب العمال الكردستاني”، متابعا: “نأمل أن تضطلع السلطات بمسؤولياتها في هذه العملية”.
وإلى جانب قواعد المصالحة، ستحدد اللجنة أيضا مصير أوجلان الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي في جزيرة إيمرالي قبالة اسطنبول منذ العام 1999.
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن وفدا من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب سيلتقي أردوغان في الأيام المقبلة قبل السفر إلى إيمرالي للقاء أوجلان.
ويُشكّل إطلاق سراح أوجلان أبرز مطالب حزب العمال الكردستاني في إطار عملية السلام مع تركيا.
ويرى محللون أن عرض تركيا للسلام منح أوجلان فرصة للابتعاد من الكفاح المسلح، وذلك في ظلّ إضعاف حزب العمال الكردستاني وإرهاق الرأي العام الكردي نتيجة عقود من الاقتتال.
ولجأ معظم مقاتلي الحزب في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، حيث تقيم تركيا منذ 25 عاما قواعد عسكرية لمواجهتهم، وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.
ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح لتسوية سياسية مع أنقرة، تتيح انفتاحا جديدا تجاه هذه الأقلية التي تُشكل نحو 20% من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
(أ ف ب)
———————————
=================
تحديث 24 تشرين الأول 2025
——————————–
عقبات الاتفاق بين “قسد” والحكومة السورية/ عمار ديوب
24 أكتوبر 2025
لم تشارك “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في عملية ردع العدوان التي أسقطت نظام بشار الأسد، بل قادتها هيئة تحرير الشام والمتحالفون معها في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ولحقت بها فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا. تحرّكت الأخيرة لأن “قسد” استغلّت الانهيار السريع لقوات بشّار الأسد وتقدّمت إلى مناطق جديدة في أرياف حلب ودير الزور، فكان لا بدّ من إيقافها، وبذلك بدأ التنسيق بينها وبين “الجيش الوطني” وإدارة العمليات العسكرية بقيادة أحمد الشرع. أيضاً، تقدّمت “قوات سوريا الحرة” إلى مناطق عديدة، ولكنّها أقامت علاقات مع سلطة دمشق وضمن وزارة الدفاع من ناحية، ومن ناحية أخرى ظلّت تتلقّى دعماً أميركياً مباشراً كما “قسد”، وتتمركز في قاعدة التنف الأميركية عند الحدود السورية العراقية الأردنية.
ومع تعمّق الخلافات بين “قسد” وسلطة دمشق”، في ظل تصعيد عسكري متبادل، في ظل تداخل القوى الإقليمية والدولية، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكّل؛ مرحلة تحكمها إعادة توزيع النفوذ لا الصراع المباشر، ما جعل الطريق ممهّداً لاتفاقٍ سياسي لاحقٍ كاتفاق 10 مارس/ آذار الذي حاول ضبط هذه التوازنات.
الانهيار وتغيير الخرائط
أحدث الانهيار السريع لقوات بشّار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 ديناميةً متغيّرةً في الخرائط العسكرية، ولم تستقرّ بشكلٍ جادّ حتى هذه الساعة، ولهذا هناك مناوشات مستمرّة بين “قسد” والفصائل التابعة لوزارة الدفاع، إذ أصبحت أغلبية الفصائل التابعة لهيئة تحرير الشام و”الجيش الوطني” ضمنها، بينما ظلّت “قسد” وفصائل محافظة السويداء و”سوريا الحرّة” بشكل ما خارجها. فوجئت هيئة تحرير الشام بالوصول إلى دمشق سريعاً، وهناك تحليلاتٌ تؤكّد أن تهالك جيش الأسد أدّى إلى ذلك، وأيضاً أرسل الشرع تطمينات كبيرة عبر تركيا إلى بريطانيا وروسيا وأميركا، ما عجل بسقوط دمشق.
عزّزت “قسد” مواقعها العسكرية بعد مناوشات متكرّرة مع فصائل “الجيش الوطني”، وتخلّت عن تل رفعت، وأخذت بلدات أخرى، فحدث ما يشبه تثبيت الخرائط العسكرية بين الأطراف. جرت جولات من الحوار بين سلطة دمشق و”قسد” تكلّلت باتفاق 10 مارس، الذي وقّعه كلٌّ من أحمد الشرع ومظلوم عبدي، وهو مؤلف من ثماني نقاط. من المفيد هنا الإشارة إلى أن التوقيع تمَّ من دون إعلان اللقاء بين الجانبين، بينما سبقته مجازر وقعت في الساحل بين 6 و10 مارس، ووقعت انتهاكات سابقة (ولا تزال) بحقّ العلويين، ومنها القتل والخطف، فكان الاتفاق بين الرجلَين أقرب إلى اتفاقٍ بين طرفين متساويين بأكثر مما بدا الشرع رئيساً انتقالياً للجمهورية ومظلوم عبدي رئيساً لتنظيم عسكري. هناك تحليلات تؤكّد أن الشرع أراد من هذا الاتفاق التغطية على المجازر الطائفية ضدّ العلويين، والقفز نحو الأمام وتشتيت الانتباه عنها. وتؤكّد بنود الاتفاق أن تطبيقه ينتهي في نهاية 2025.
الخلافات حول الاتفاق
هناك خلافات في تفسير الاتفاق بين السياسيين والإعلاميين في كلا الجانبين (سلطة دمشق و”قسد”)، تتجدّد مع كل مناوشات ميدانية أو بعد لقاءات سياسية أو إعلامية. ويتركّز الخلاف في أن السلطة تتشدّد في الرفض الكامل للتقسيم، وفي رفض الفيدرالية أو اللامركزية وأن “قسد” يجب أن تتفكّك فصيلاً عسكرياً وتنضمّ إلى الجيش أفراداً لا كتلةً واحدةً، وتؤكّد ضرورة أن تستلم السلطة الأمن في المناطق التي تحكمها “قسد” وتسلّمها إدارة الموارد الطبيعية من نفط وغاز وموارد مائية (تتركّز أكثريتها في تلك المناطق). وتُكرّر السلطة اتهامها “قسد” بالانفصالية، بينما تتمسّك “قسد” بوحدة سورية، ولكنّها تؤكّد اللامركزية، وعلى أن تدخل كتلةً متماسكةً في وزارة الدفاع. ويبدو أن هناك جديداً في حلّ مسألة انضمام “قسد” إلى وزارة الدفاع، لا كتلةً ولا أفراداً، وإنما ألوية عسكرية، ولا تبارح شرقي سورية، وأن تشارك قيادات منها في قيادة الأركان، وهناك من يشير إلى إمكانية نشر بعضها في الساحل أو السويداء.
رفضت “قسد” كذلك الإعلان الدستوري، وأخيراً انتخابات مجلس الشعب، ولم تُجرَ الانتخابات في المحافظات التي تسيطر عليها “قسد” (الرقة والحسكة)، ولا وفي السويداء، وانتقدت “قسد” السلطة حينما أعلنت أعياداً جديدة، وتجاهلت عيد النيروز عيداً قومياً للكرد (يُحتفَل فيه في إيران وتركيا والعراق). وكذلك انتقدت المنظمة الآثورية الديمقراطية (السريانية) تغييب السلطة عيد كيتو (رأس السنة البابلية الآشورية). إذاً ليست هناك أيّ خطوات مدروسة ومحدّدة للتقارب بين الجهتَين، رغم الاجتماعات المتكرّرة، وآخرها مجيء مظلوم عبدي برفقة مبعوث ترامب إلى سورية توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول (2025)، في إثر تجدّد المناوشات في مشارف حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود – حلب، وفيهما أغلبية كردية، ربّما خشيةً من حرب جديدة واسعة بين الكرد وقوات الشرع قد لا تقتصر على الحيَّين، بل قد تشمل الحسكة ودير الزور والرقة وأرياف حلب، وربّما أبعد من ذلك.
جرى اللقاء، وصدرت حوله تسريبات إعلامية كثيرة، وهناك قضايا محدّدة، ويبدو أن لجاناً ستتشكّل بين الطرفَين لنقاشها لاحقاً، هي أقرب إلى القضايا التي انتهت إليها النقاشات بحضور الأميركيين. لم تكن نتائج اللقاء توافقية، وتفيد بعض تقارير بأن النقاشات طاولت تعديل الدستور، ودمج القوات المسلّحة، ووقف إطلاق النار، وعودة النازحين. إذاً هناك رفض متجدّد للإعلان الدستوري، ورفض لدمج “قسد” بشكل فردي في الجيش، وهناك إصرار على عودة النازحين، إذ لم يعد الذين نزحوا في سنوات سابقة من المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، ويطالبون بالعودة، وهناك ضغط شعبي شديد على سلطة الشرع لإيجاد حلٍّ لوضع النازحين، ولا سيّما أنه قد مرّ على رحيل بشّار الأسد قرابة عشرة أشهر. هنا تجب الإشارة إلى أن أكثر من مليون نازح سوري لم يعودوا بعد من مخيّمات قريبة من الحدود مع تركيا لجهة إدلب، وهناك ملايين أخرى في تركيا والأردن ولبنان. إشارتنا هذه لا تتناقض مع عودة ملايين أخرى إلى سورية من هذه البلدان تحديداً، ومن مخيّمات الشمال داخل سورية.
المفاوضات مستمرّة، وكذلك رغبة الأميركيين ببقاء “قسد” ودعمها، وخصصت واشنطن 130 مليون دولار، لها ولـ”سوريا الحرّة”، ترافق ذلك مع قرار مجلس الشيوخ الأميركي موافقته على رفع العقوبات بموجب قانون قيصر، وبشكل مشروط، وضمن إجراءات معقّدة تستلزم مراقبة دقيقة من هذا المجلس لسلوك السلطة السورية. وهذا يعني أميركياً إيجاد صفقة جديدة مؤقّتة للعلاقة بين “قسد” وسلطة دمشق، وكذلك هناك تردّد أميركي في دعمٍ كاملٍ لسلطة الشرع.
ما الحلّ؟
لن يكون الحلّ بأن تتراجع “قسد” في مناطقٍ بالرقّة ودير الزور والحسكة، وهذا يرضي تركيا إلى حدّ ما، وكذلك سلطة دمشق، ولا سيّما في هذه المرحلة. فـ”قسد” ضعيفة، وتسيطر بالاستبداد على تلك المناطق، ما يسهّل التعامل في حال تناقص قدرتها على الرفض الواسع لطلبات دمشق، وهذا يعني أنّها ستكون مطواعة، وغير صدامية، وضمن ذلك ستتطوّر مختلف أشكال العلاقات معها، الصحّية والتعليمية، والمرتبطة بخدمات الكهرباء والماء وسواها، وهناك تسريبات تشير إلى مطالبة مظلوم عبدي في اللقاء أخيراً بما يشبه الحكم الذاتي، بمعنى أقلّ من لا مركزية سياسية، ودور كردي في انتخاب المجالس المحلية والإدارات والمحافظ والشرطة، وربّما كتلة عسكرية محدودة القوّة، وربما يُناقش من جديد موضوع تفكيك “قسد”، وهنا نشير للقضايا أعلاه، فهناك تسريبات عن اتفاق مظلوم عبدي والشرع في اجتماعهما المذكور على تشكيل لجنة عسكرية من الجهتَين لبحث اندماج “قسد” في الجيش، كما أوضحنا أعلاه، ولجنة لمناقشة قضية اللامركزية والإدارة المحلّية ومسائل الدستور والتعليم والصحّة، وتسليم دير الزور، والتعاون في إدارة حقول النفط، وضمان أمن الحدود، وبشكل مشترك من الطرفين، ومع تركيا.
هل هذا يعني أن الاتفاق سيطبّق حتى نهاية العام؟… ربّما. هناك تسريبات حول تغييراتٍ سياسية قد تستدعي وزارةً جديدةً، وربّما يكون فيها وزير لـ”قسد”، أو تغيير في قيادة الجيش وعقيدته. الخلل في موضوع الجيش (وطريقة تشكيله) هو السيطرة الكاملة لفصائل هيئة تحرير الشام على قيادته، وكذلك قيادة الأمن والشرطة والاستخبارات. هنا المشكلة الحقيقية التي يعانيها السوريون كلّهم، وليس فقط “قسد”، وطبعاً فصائل السويداء. بينما كان الأفضل لسورية أن يُترك موضوع تشكيل الجيش للضبّاط المنشقين عن النظام، وبما لا يتجاهل الفصائل كافّة، وإشراكها ضمن عقيدة وطنية، وبعيداً من لعب أيّ دور سياسي داخلي، لا أن يتأسّس الجيش لمصلحة أحد أطراف الصراع الذي كان مشاركاً في المعارك بين 2011 و2024.
بنود اتفاق 10 مارس
ينص اتفاق 10 مارس على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية ومؤسّسات الدولة، بناءً على الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، وكذلك يشير إلى أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية تضمن الدولة السورية حقّه في المواطنة وفي كل حقوقه الدستورية”. لهذا تتناقض مع طموح الأكراد وسواهم من السوريين سيطرةُ هيئة تحرير الشام على كامل مفاصل الدولة، كما قدّمنا. كذلك تستدعي البنود تغييراً في اسم الجمهورية، وإقرار عيد النيروز عيداً وطنياً… وقضايا كثيرة. هذا غير متوفّر في توجّهات السلطة (باتت محلّ انتقاد قطاع واسع من السوريين) نحو سياسات التطييف، ورفض الانتقال نحو النظام الديمقراطي وإشراك السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، كما خطواتها لتمكين وهيمنة هيئة تحرير الشام والمتحالفين معها. وتضم المناصب القيادية إخوة الرئيس الشرع، وهذه ملامح طموحٍ ملكي.
يشير البند السابع في الاتفاق إلى رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بثّ الفتنة بين مكوّنات المجتمع السوري. إن استدعاء هذا البند كان بسبب شدّة خطاب الكراهية والفتنة. كثير من الموالين لـ”قسد” يطابقون بين هيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والموالون للهيئة يصفون “قسد” بالانفصالية، وبالتبعية الخالصة لحزب العمّال الكردستاني، أي أنهم يتبعون تنظيماً تركياً لا علاقة له بسورية. التعبيرات هذه تتضمّن فقداناً كاملاً للثقة بين الطرفَين، والشعور بأن كلّاً منهما يكذب على الآخر، ويستهلك الوقت ليطعن فيه ويُجهز عليه. وهناك من يخمّن تخلّي الأميركيين عن “قسد” في لحظة ما، أو أن سلطة أحمد الشرع آتية لمهمة معيّنة وسترحل، وهي تخمينات لا تجد لها سنداً واقعياً.
يبدو أن التدخّلات الإقليمية والدعم الأميركي الموزّع بين “قسد” وسلطة أحمد الشرع سيفرضان على “قسد” أن تتنازل عن جزء من بنود اتفاق 10 مارس، والذي يتضمّن وفق قراءة سلطة دمشق حلَّ “قسد”، واندماج مناطقها في مؤسّسات الدولة، بينما قراءة “قسد” تقتضي تحوّلاً سياسياً ديموقراطياً، يتمثّل الكرد فيه كما العرب كما الآشوريون والتركمان والشركس وسواهم، وتشاركية مواطنية حقيقية. يتلاقى مع تفسير “قسد” كثير من السوريين كذلك، وجزء كبير من انتقادات السويداء لسلطة دمشق.
الوصول إلى حكمٍ ذاتي، يدير به الأكراد مناطقهم، وليس “قسد” فقط، والتراجع عن كثير من المناطق التي تتحكّم بها “قسد”، ربّما يكون مدخلاً نحو تعزيز الثقة بين الطرفَين، والتخلّي عن لغة الكراهية، وهذا يقتضي من سلطة دمشق الابتعاد عن الغموض في سياساتها وتبنّي الشفافية وإشراك السوريين كافّة، ليس في حكمٍ ذاتي في أقصى الشرق السوري، بل في إدارة الدولة ومختلف أشكال السلطة، ولهذا يطالبون بالمشاركة والتعددية السياسية، وبضرورة عقد مؤتمر وطني تشارك فيه النخب السورية كلّها. هكذا تتأسّس إمكانية حقيقية لسورية جديدة، وبما يُنصف جميع السوريين بغض النظر عن أحزابهم السياسية وأديانهم وقومياتهم ومذاهبهم.
تعقيدات يجب تذليلها
تتطلّب انتقالية المرحلة التي تمرّ بها سورية، وجملة التعقيدات التي ظهرت، والمجازر في الساحل والسويداء، وضرورة رفع العقوبات كاملة، من سلطة أحمد الشرع كثيراً من الواقعية والبراغماتية، التي عادةً ما توصف بها، ولكنّها تتطلّب أيضاً بحثاً عن الشرعية من الداخل. إن سعي الشرع للحصول على شرعية خارجية (منذ 8 ديسمبر) لم يكن صائباً. استكمال رفع العقوبات مشروط بتصويت مجلس النواب الأميركي، ويبدو مصير الاتفاق الأمني مع الدولة الصهيونية حاسماً في هذا الإطار. لكن نتنياهو يشترط بقاء قواته في جبل الشيخ وفي جنوبي سورية (وهناك شروط أخرى تتصل بمحاربة الإرهاب، وأخرى تتعلّق بالأقليات في سورية وغيرها)، فما الذي سيتضمّنه ذلك الاتفاق؟ هناك تسريبات كثيرة حول الأمر. يعنينا هنا، أن مسألة الشرعية الداخلية تتطلّب أكثر من مجلس تشريعي معيّن. تتطلّب مبادرةً وطنيةً تشمل ما ذكرناه أعلاه، والبحث عن تسوية حقيقية مع السويداء، وهذا سيضعف من قوة الاشتراطات الأميركية والصهيونية، وحتى الروسية. وبالطبع، سيستفيد أحمد الشرع من الدعم التركي والخليجي الواسع والجادّ لسلطته.
هل ستنجح المفاوضات بين لجان الشرع ومظلوم عبدي في تذليل العقبات؟. … القضية معقّدة للغاية، واحتمال الحرب سيضاعف ذلك التعقيد. نحن بحاجة إلى مبادرة وطنية وإشراك سياسي وتعدّدية سياسية جادّة ستتلقّى دعماً أميركياً، وهو ما تشير إليه “سياسة” برّاك، وهناك دعم أوروبي بلا اشتراطات. فرغم مسؤولية الأطراف الأخرى، تقع المسؤولية الأولى على عاتق سلطة أحمد الشرع في تحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد البلاد وتجسير الهوّات بين الطوائف والقوميات. تحقيق ذلك يتطلّب خطّةً استراتيجيةً للانتقال الديمقراطي، واضحةً ومحدّدةً، والتخلّص من الغموض في هذا الموضوع الحسّاس لدى السوريين.
العربي الجديد
————————————
طريق “قسد” إلى دمشق… اتفاق من حيث المبدأ وإشكالات في التنفيذ/ عمار جلّو
الخميس 23 أكتوبر 2025
خلال احتفالية الذكرى العاشرة لتأسيس قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في العاشر من الشهر الحالي، أعلن الجنرال مظلوم عبدي، أنّ “قسد” ستكون جزءاً من المؤسسة العسكرية السورية، وأنّ لجنةً عسكريةً تابعةً لـ”قسد” ستتوجه قريباً إلى دمشق بهدف مناقشة آلية دمج قواتها ضمن الجيش السوري، ما يعكس تحوّلاً كبيراً في موقف “قسد”، كما يعكس رغبةً متبادلةً في التهدئة وتجاوز حالة “اللاحرب واللاسلم”، ويشير إلى انفراجة بعد تعثّر المحادثات بين حكومة دمشق و”قسد” لأشهر عدة، حسب وكالة أسوشيتد برس، بعد اتفاقهما من حيث المبدأ على خطة لدمج القوة.
بدورها، أكدت الرئيسة المشاركة للجنة التفاوض، فوزة يوسف، أنّ دمج “قسد” في الجيش السوري سيعزز الطابع الوطني للمؤسسة العسكرية، معتبرةً أنّ الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا مرهون بحلّ ديمقراطي عادل واتفاق وطني شامل.
وتأتي هذه التصريحات بعد تفاهمات شفهية تمت خلال لقاء الرئيس السوري الانتقالي وقائد قوات “قسد”، برعاية المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، في دمشق في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وذلك بعد تعثّر تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي، والذي نصّ على وقف إطلاق نار شامل في جميع الأراضي السورية، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة السياسية والمؤسساتية على أساس الكفاءة دون تمييز ديني أو عرقي، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية.
كما نصّ الاتفاق على الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة السورية، وضمان حقوق المواطنة الكاملة، وضمان عودة النازحين، مع تعهد الدولة بحمايتهم، ورفض الحركات الانفصالية وخطاب الكراهية والتحريض، ودعم الدولة في محاربة فلول قوات الأسد وجميع تهديدات الأمن الوطني، بالإضافة إلى تشكيل لجان تنفيذية لتطبيق الاتفاق قبل نهاية 2025.
خلافات جوهرية
على الرغم من بعض الخطوات الإيجابية (إدارة سدّ تشرين، فتح الطرق، والتنسيق النفطي)، لم يُنفّذ الدمج فعلياً، ولم يتأثر الإعلان الدستوري أو تشكيل الحكومة بالاتفاق، حسب موقع “ديفاكتو”، كما أدى غياب التفاهمات إلى خطوات أحادية من الطرفين، مثل التحضير للانتخابات البرلمانية وانقطاع التنسيق في ملفات الجيش ومحاربة داعش والتعليم والموارد، حيث تؤكد “قسد” على مبدأ “اللامركزية” في الحكم، كضمان للتنوع والمشاركة، بينما تعدّه دمشق مشروعاً انفصالياً، وتُفضّل نظاماً مركزياً تحت شعار “دولة المواطنة”، لكنها تفتقر إلى رؤية واضحة حول شكل الحوكمة وهوية سوريا، وترفض إشراك ممثلين كرد من العراق وتركيا، وتنتقد مؤتمرات “قسد” التي تضم مكونات سوريةً متعددة.
يمثّل اتفاق آذار/ مارس 2025، أول اختبار عملي للسلطة السورية الجديدة في إعادة تعريف شخصية الدولة الجديدة، إذ يضع الجزيرة السورية المعروفة لدى “قسد” بشرق الفرات، على مفترق طرق بين الاندماج الجزئي في الدولة وإدارة محلية شبه مستقلة، حسب الأكاديمي في القانون والعلاقات الدولية، والمستشار لدى رئاسة الجمهورية العربية السورية قبل عام 2011، جمال السيد أحمد. “لم يكتفِ الاتفاق الورقي بإطار إداري، بل حاول تنظيم موارد النفط والقمح، وفتح المعابر، وإقامة تنسيق أمني محدود، لكنه لم يحسم بعد المسائل السياسية الجوهرية أو دمج القوات المسلحة دمجاً كاملاً”، يضيف السيد أحمد، لرصيف22.
يردف السيد أحمد، أنّ هناك إمكانيةً لتسريع تنفيذ الجوانب الإجرائية والتقنية من خلال دمج إداري محدود، وترتيبات مالية مشتركة، وإجراءات أمنية وعسكرية فوق رمزية يمكن تطبيقها سريعاً، كما ظهر خلال لقاء الشرع-عبدي مؤخراً، مستفيدةً من إرادة الطرفين في استقرار اقتصادي وسياسي مؤقت.
مع ذلك، العقبات البنيوية كبيرة، وأولها الثقة المفقودة او المحدودة بين السلطة السورية المؤقتة و”قسد”، ومخاوف الأخيرة من فقدان مكتسباتها و”أحلامها” فوق الوطنية، والضغوط التركية المعاضدة لدمشق، لأسبابها الخاصة، وتريّث الولايات المتحدة التي توازن بين حماية شركائها المحليين ومنع أي تغيّر سريع في ميزان القوى ضمن حسابات مصالح متغيرة، حيث تجعل هذه العوامل التطبيق السياسي الكامل صعباً على المدى القصير. “للأسف تتفوق الإرادة الخارجية على مثيلتها الداخلية”، يقول السيد أحمد.
وفي هذا السياق، يشير مركز الحوار السوري إلى محاولة عبدي إبقاء خيوط اللعبة بيده دون قطعها مع دمشق أو واشنطن، فهو يتحدث عن “اتفاق شفهي”، من دون التزامات مكتوبة بدمج قواته أو حلّ هياكلها الأمنية فعلياً، ويستخدم لغةً ضبابيةً تسعى إلى تسويق تقدّم شكلي يخفف الضغط الأميركي والداخلي عليه. كما أنّ حديثه عن ارتباط محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بـ”نظام الحكم في سوريا”، يعكس محاولة وضع التفاهمات الأخيرة في إطار سياسي هادف لتثبيت مبدأ اللامركزية السياسية الموسعة، عبر انتزاع اعتراف دمشق ضمنياً بواقع إداري وعسكري مستقلّ يجعل أيّ اندماج لاحق شكلياً أكثر منه فعلياً.
في المقابل، تظهر دمشق نفسها الطرف الأكثر توازناً ومسؤوليةً في إدارة هذا الملف، فالحكومة السورية، وإن أبقت الخيار العسكري مطروحاً نظرياً، إلا أنها أحالته عملياً إلى أنقرة، مُفضِّلةً تولّي الأخيرة مهمة الضغط الميداني على “قسد”، متى ما استُنفدت فرص التسوية، ما يعكس حرصها على تجنُّب أي مواجهة مباشرة مع قوات “قسد” المدعومة أمريكياً.
من جانبها، تمارس أنقرة ضغوطاً كبيرةً على دمشق لرفض مطالب الكرد أو الإدارة الذاتية حول اللامركزية، حسب “ديفاكتو”، الذي يشير إلى أنّ دمشق ترى في أي طرح يتضمن اللامركزية دفعاً باتجاه الانفصال، بينما تعتقد الإدارة الذاتية أنّ انتهاكات الساحل والسويداء شكّلت مؤشراً على بُعد الحكومة الانتقالية عن قبول التشاركية ضمن هوية وطنية شاملة.
دير الزور… نقطة انطلاق
في اجتماعهما الأخير في دمشق، ناقش الجانبان عدداً من القضايا بما فيها التأكيد على ضرورة وجود دستور يمثّل جميع السوريين ويحمي حقوقهم، مع دمج “قسد” والأمن الداخلي ضمن إطار وطني موحّد، لتشكيل جيش فعّال يخدم كل السوريين، بجانب تكرار الدعوة إلى وقف شامل وفوري في شمال شرق سوريا وحلب، وعودة النازحين وسبل مكافحة الإرهاب، كقضايا أساسية لضمان الاستقرار. مع ذلك لم يتم توقيع أي وثيقة رسمية، لكنهما أبديا استعداداً لمواصلة الحوار.
لاحقاً، أشارت مصادر إعلامية وسياسية إلى خطوات عملية لبدء تنفيذ الاتفاق في محافظة دير الزور، الخاضعة لسيطرة “قسد”، نظراً إلى كونها نقطة تماس مباشر بين “قسد” والحكومة، مع قواعد أمريكية في حقلَي العمر وكونيكو، ما يؤهلها لتكون نقطة انطلاق آمنةً لتجربة الدمج العسكري والإداري بمنظور حكومة دمشق، فيما تتوجس “قسد” من فقدان السيطرة على الموارد الحيوية، وتخشى تحول التفاهم الجزئي إلى تمكين أحادي للحكومة، أو تحوّل المحافظة إلى ساحة خلفية ضدها في حال فشل التفاوض. وعليه، تطالب بدمج شامل ومتزامن في دير الزور والرقة والحسكة. ويبدو أنّ هناك مؤشرات على تفاهم شفهي جديد يتضمن تشكيل قوات مشتركة لمكافحة “الإرهاب” بإشراف وزارة الدفاع وقيادة ميدانية من “قسد”، مع نقاش حول تشكيل 3 فيالق عسكرية بقيادة ضباط من “قسد” تحت إشراف وزارة الدفاع، واستمرار إدارة التعليم والإدارة المدنية من قبل “قسد”.
تسعى واشنطن إلى بدء عملية دمج قوات “قسد” ضمن وحدات مكافحة الإرهاب، في ظل الثغرات الأمنية المتزايدة داخل سوريا، وعودة نشاط تنظيم “داعش” في عدد من المدن السورية، حسب الصحافي السوري جوان سوز. ولهذا، يُطرح حالياً خيار نشر وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لـ”قسد” في العاصمة دمشق ومدن رئيسية أخرى، ما يمنح دمشق فرصةً لتأكيد اندماج “قسد” ضمن المنظومة الأمنية، ويتيح للأخيرة الرد على الضغوط التركية بأنها باتت جزءاً من الهيكل الأمني السوري، كما أنّ الدور الفرنسي لا يقلّ أهميةً، حيث تدعم باريس مسار التفاوض بين الطرفين، وتعدّ دمج “قسد” في الجيش السوري خطوةً جوهريةً، ليس فقط لاستقرار سوريا، بل لاستقرار المنطقة بأكملها، وفقاً لبيانات الخارجية الفرنسية. كما أنّ الضغط التركي المستمر يشكّل عاملاً إضافياً يدفع نحو المضي في تنفيذ الاتفاق.
يضيف سوز، خلال حديثه إلى رصيف22، أنّ اتفاق آذار/ مارس يشهد تسارعاً ملحوظاً في التنفيذ، وهو ما تجلّى في لقاء الشرع-عبدي مؤخراً، بحضور المبعوث الأمريكي برّاك والأدميرال كوبر، بالإضافة إلى مسؤولين من كلا الجانبين. ويسعى الطرفان لتنفيذ بعض بنود الاتفاق بشكل عاجل، خاصةً بعد تأكيد متلفزة من الجنرال عبدي، عن استعداد دمشق لتعديل بعض بنود الإعلان الدستوري، وتضمين بندين من اتفاق آذار/ مارس ضمن نصوصه. مع ذلك، لا تزال آلية التعامل مع هذه التعديلات غير واضحة؛ فهل سيتم إدراج مبادئ فوق دستورية؟ أو ستُعاد صياغة/ تعديل الإعلان الدستوري؟ يتساءل سوز.
لكن برغم الدور الأمريكي البارز في لقاء الشرع-عبدي مؤخراً، والتصريحات المتفائلة للجانبين، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية تفعيل اتفاق آذار/ مارس، الذي جاء في جوهره كمحاولة من قيادة المرحلة الانتقالية السورية للتغطية على مجازر الساحل التي بدأت في السابع من آذار/ مارس الماضي، حسب الكاتب والمفكر السوري عبد الله تركماني. “اتسمت صياغة الاتفاق بالعمومية، كما نسف الإعلان الدستوري بعض ركائزه الأساسية”، يقول تركماني لرصيف22، ويضيف: بعد لقائهما الأخير، هل يناور الطرفان بانتظار انحسار الضغوط التركية والأمريكية؟ أو أنّ حجم التحولات الإقليمية بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولا سيّما في ظلّ المساعي لتأسيس شرق أوسط جديد، قد يدفعهما فعلاً نحو تفعيل الاتفاق؟
ويعكس تعثّر تنفيذ اتفاق آذار/ مارس أزمة ثقة عميقةً بين الطرفين، إذ لم يتمكنا من بناء أرضية مشتركة للحوار، بل شهدت مناطق تماس بينهما مواجهات عسكريةً متكررةً بينهما خلال الأشهر الماضية. مع ذلك، قد يفتح لقاء الشرع-عبدي أفقاً جديداً للتفاهم، خاصةً بعد اتفاق وقف الاقتتال الذي جرى مؤخراً في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، والتفاهم المبدئي على دمج قوات “قسد” في الجيش السوري، وتسليم إنتاج حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور للسلطة الانتقالية، كما تم التوافق على منحها حق تعيين موظفين وأعضاء في حقول النفط، والمؤسسات الأمنية والعسكرية والخدمية، مع الإبقاء على موظفي الإدارة الذاتية و”قسد” في مواقعهم، ما يشير إلى قبول مبدأ الشراكة الأولية في إدارة المحافظة، حسب تركماني، الذي ينوّه بولادة تفاهم مبدئي حول اللامركزية، وإن بقي الخلاف قائماً حول مضمونها ومغزاها السياسي.
احتكام إلى الخارج أو حاجة إلى وسيط؟
طُرحت “اللامركزية” للنقاش بين الطرفين، خلال اللقاء مؤخراً، حسب ممثل مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” وعضو العلاقات العامة للمجلس في دمشق، عبد الوهاب خليل، لكن توجد خلافات واضحة في الرؤية بينهما. كما نوقشت آلية دمج القوات، مع تأكيد على أهمية الدور الأمريكي في هذا الملف. لكن “قسد” ترفض الحل الكامل لقواتها وتعدّ ذلك “خطّاً أحمر”، بجانب رفضها وجود جيشَين في سوريا، وتدعو إلى اندماج منظم ضمن مؤسسة وطنية واحدة.
ويعود تعثّر التقارب السابق بين الجانبين، حسب “مونت كارلو الدولية”، إلى هشاشة الاتفاقات السابقة وعدم تنفيذ بنودها الجوهرية، بجانب غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين، خاصةً في ملفات الأمن والتمثيل السياسي، مع استمرار الخلاف حول شكل الدولة (مركزية مقابل لامركزية)، بالإضافة إلى تباين الضغوط الإقليمية والدولية المؤثرة على مواقف الطرفين، ومنها الموقف التركي والأمريكي، فيما يهدد غياب الحوار بتقسيم البلاد، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، مع احتمال تدخلات خارجية جديدة، حسب “ديفاكتو”. وعليه، يشدد الموقع على ضرورة العودة إلى التفاوض برعاية دولية محايدة، وتجميد الخطوات الأحادية، عادّاً أنّ التفاهمات الوطنية هي السبيل لتجاوز الانقسام، بعيداً عن التصعيد العسكري أو الارتهان للخارج.
وتشير التفاهمات الأخيرة إلى استعداد الطرفين للخطوات التنفيذية الجزئية، ضمن إرادة خارجية تظهر الرغبة العلنية في ذلك، حسب السيد أحمد، حيث يمكن لإقليم كردستان العراق لعب دور الوسيط التقني لتقريب وجهات النظر، ولا سيما في مسائل الموارد واللوجستيات، ما يعزز احتمالية التنفيذ الجزئي عملياً، مشيراً إلى إمكانية تسريع اتفاق آذار جزئياً في الجوانب الإدارية والأمنية ظاهرياً، لكن في العمق، في ظل ضعف السلطة المؤقتة وهشاشة أدواتها الوطنية، سيظلّ هشّاً سياسياً وبنيوياً، حتى تتبلور ضمانات دولية وإقليمية واضحة، حيث يتطلب نجاحه الكامل قدرة السلطة الجديدة و”قسد” على إدارة التوازنات مع واشنطن، ومن ورائها إسرائيل، وأنقرة، وفي الظلّ موسكو، وإلا سيبقى الاتفاق إطاراً للتعايش المشروط أكثر من كونه قاعدةً لإعادة بناء الدولة.
يؤيد ذلك، الصحافي سوز، بقوله: يمكن لإقليم كردستان العراق أن يلعب دوراً محورياً في هذه المرحلة، عبر التنسيق المستمر مع واشنطن وباريس، ومحاولة فتح قنوات تواصل بين “قسد” وأنقرة، منبّهاً إلى وجود هدنة غير معلنة بين الطرفين منذ آذار/ مارس الماضي، أفضت إلى توقف العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا.
ويشير إلى أنّ رئيس الإقليم، نيجرفان بارزاني، نقل خلال زيارته إلى أنقرة مؤخراً رسائل من الجنرال عبدي إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تركزت حول إعادة فتح معبر القامشلي/ قامشلو نصيبين الحدودي، وفتح المجال أمام الاستثمارات التركية في شمال شرق سوريا، إذ إنّ تجربة إقليم كردستان في التعاون الاقتصادي مع تركيا، خاصةً في مجالات النفط والتجارة، تمنحه موقعاً فريداً في الوساطة بين أنقرة و”قسد”. “يبدو أنّ السيد بارزاني يتحرك ضمن مسار يحظى بدعم أمريكي وفرنسي، ما يجعل دور الإقليم بالغ الأهمية في هذه المرحلة الدقيقة من إعادة تشكيل التوازنات السورية والإقليمية”، يختم سوز.
رصيف 22
——————————
من “ثوار سوريا” لصفوف “قسد”.. جمال معروف في الرقة/ خالد الخطيب
الجمعة 2025/10/24
كشفت مصادر متابعة لـ”المدن” أن زعيم “جبهة ثوار سوريا” سابقاً، جمال معروف وصل أخيراً إلى محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في خطوة تعكس تقارباً سياسياً وعسكرياً بين الطرفين.
وبحسب المصادر، فإن “قسد” تسعى من خلال هذه التحركات إلى استقطاب شخصيات من المعارضة السورية السابقة، ولا سيما قادة الفصائل التي تفكّكت خلال السنوات الأولى من الثورة، ممن كانوا على خلاف مع “هيئة تحرير الشام” سابقاً، في محاولة لإبراز نفسها كقوة أكثر تمثيلاً لمكونات المجتمع السوري.
ويرى متابعون أن “قسد” قد تستفيد، ولو بشكل محدود، من تحالفها المفترض مع معروف كونه أحد أبرز الوجوه التي شاركت في الثورة ضد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في بداياتها، ويتمتع بقاعدة شعبية عربية معتبرة، إلا أن آخرين يشكّكون في قدرة معروف على حشد التأييد العربي لمصلحته أو مصلحة “قسد”، مشيرين إلى أن تجربته السابقة انتهت بالفشل عام 2014 حين تم القضاء على فصيله، قبل أن ينتقل للعيش في تركيا ويبتعد عن المشهد السوري لسنوات طويلة.
تحالف يزعج دمشق
يرى الكاتب والمحلل السياسي علي تمي أن “قسد” تحاول إعادة خلط الأوراق وتعزيز موقفها السياسي والعسكري عبر توسيع تحالفاتها قبل نهاية العام، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق محاولة إحراج الحكومة السورية أمام الرأي العام المحلي والدولي. ويقول تمي في حديثه لـ”المدن” إن المرحلة المقبلة قد تشهد صراعات فرعية جديدة، مع اقتراب انتهاء مدة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة السورية و”قسد”، الأمر الذي يدفع الأخيرة إلى تحريك ملفاتها السياسية وتحالفاتها.
ويشير تمي إلى أن نجاح “قسد” في استقطاب جمال معروف وربما شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة، يعود إلى تهميش تلك الشخصيات من قبل السلطة السورية الجديدة، وهي شخصيات كانت على عداء سابق معها، ما يجعل من هذه الخطوة ردّ فعل انتقامي أكثر منها خياراً سياسياً محسوباً، ويوضح أن “قسد” باتت كالسفينة المثقوبة التي تتجه نحو الغرق، معتبراً أن انضمام معروف إليها خطوة غير مدروسة ومتهورة، ويضيف: “أعتقد أنه أخطأ في حساباته، وسيدفع ثمن ذلك نتيجة فقدانه البوصلة السياسية”.
لا يخفي الإعلام الرديف لـ”هيئة تحرير الشام” سابقاً، وللحكومة السورية حالياً، عداءه لزعيم “جبهة ثوار سوريا” السابق جمال معروف، إذ كان من أوائل من ألمح، مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، إلى انتقال معروف إلى مناطق سيطرة “قسد” واتهمت تلك المنصات الإعلامية معروف بـتشكيل فصيل جديد يضم أكثر من 300 مقاتل، مشيرة إلى أن مهمة التشكيل لا تقتصر على تأمين مواقع عسكرية، بل تمتد إلى اختراق حاضنته الاجتماعية في ريف إدلب، عبر استقطاب شبان من أبناء المنطقة مستفيداً من علاقاته القديمة وروابطه العائلية والقبلية، ولا سيما في منطقة جبل الزاوية.
كما اتهمت المصادر نفسها معروف بـتفعيل خلايا أمنية داخل ريف إدلب، تهدف إلى إثارة الفوضى وضرب الاستقرار العام وتشويه صورة الحكومة أمام الداخل والخارج، مضيفةً أن تلك الخلايا المفترضة قد تكون مرتبطة بحادثة مقتل عدد من الدروز في قرية كفرمارس بمنطقة جبل السماق في ريف إدلب قبل أيام قليلة.
من هو جمال معروف؟
ولد جمال معروف عام 1975 في قرية دير سنبل بريف إدلب الجنوبي، ولم يُكمل تعليمه الثانوي، حيث عمل في قطاع الإنشاءات قبل اندلاع الثورة السورية. ومع انطلاق الحراك الشعبي عام 2011، كان معروف من أوائل المشاركين في التظاهرات السلمية ضد نظام الأسد المخلوع، وفي 20 تموز/يوليو 2012، أسس معروف “كتائب شهداء سوريا” وتولى قيادتها، قبل أن يُعلن في 17 كانون الأول/ديسمبر 2013 تشكيل “جبهة ثوار سوريا”، وهي تحالف واسع ضم عشرات الفصائل والألوية والمجالس العسكرية العاملة في محافظة إدلب ومحيطها.
ومع توسع نفوذ “جبهة النصرة” في منتصف عام 2014، برز فصيل معروف كأحد أكبر القوى العسكرية التي حالت دون سيطرة النصرة على إدلب، ما دفع الأخيرة إلى شن حملة عسكرية واسعة ضده في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، وانتهت المعارك بهزيمة “جبهة ثوار سوريا” وانهيار معظم تشكيلاتها، ليضطر جمال معروف إلى مغادرة سوريا واللجوء إلى تركيا، حيث ابتعد عن المشهد العسكري والسياسي لسنوات.
في ضيافة رفاق الأمس
من جهته، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي محمد أديب أن يكون انضمام جمال معروف إلى “قسد” وانتقاله إلى شرق سوريا نابعاً من خلافه مع هيئة تحرير الشام سابقاً، والتي تمسك اليوم بزمام السلطة في سوريا، بل يرى أن الخطوة ربما جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الشخصية والمعيشية، ويوضح أديب في حديثه لـ”المدن” أن معروف عاش خلال السنوات الماضية في ظروف صعبة في تركيا، حيث اضطر إلى العمل في مهن شاقة لتأمين نفقات معيشته ومعيشة عائلته، ما جعله يبحث عن فرص جديدة تضمن له الاستقرار والمكانة التي فقدها منذ انهيار فصيله عام 2014.
ويضيف أديب أن عدم عودة معروف إلى إدلب واختياره التوجه نحو مناطق سيطرة “قسد” ربما يعود إلى خشيته من ألا يشمله أي عفو من قبل السلطة السورية، كما حدث مع عدد من قادة الفصائل السابقين بعد سقوط النظام البائد، مرجّحاً أن يكون معروف قد استجاب لدعوات من رفاقه القدامى الذين كانوا ينتمون إلى “جبهة ثوار سوريا” وانضموا لاحقاً إلى “قسد”، ومنهم طه العبسي (أبو عمر الإدلبي)، قائد فصيل “لواء الشمال الديمقراطي”، وعبد الملك برد (أبو علي برد)، قائد فصيل “جيش الثوار”، وهما من ريف إدلب وكانا من القيادات الميدانية في صفوف معروف سابقاً.
لا يتمتع طه الإدلبي وعبد الملك برد، زعيما الفصيلين التابعين لـ”قسد”، بأي حضور شعبي يذكر في الأوساط السورية، سواء في مناطق المعارضة أو في شرق الفرات، وذلك بسبب تحالفهما المعلن مع “قسد” ومشاركتهما في القتال ضد فصائل المعارضة منذ عام 2014، وينظر إليهما في شرق الفرات على أنهما قيادات دخيلة لا تحظى بقبول محلي، إذ تسجل على فصيليهما انتهاكات متعددة أثرت في سمعتهما داخل المجتمع المحلي هناك، وفي المقابل، ما يزال جمال معروف يحتفظ بقدر من الشعبية، وإن كان محدوداً، بحكم تاريخه في الثورة السورية وانتمائه إلى بيئة عربية عشائرية واسعة بريف إدلب، ويرى مراقبون أن “قسد” قد تراهن على معروف لتقديمه واجهة عربية أكثر قبولاً ضمن تشكيلاتها، بما يسهم في تعزيز حضورها الشعبي وحماية مكتسباتها السياسية والعسكرية، خصوصاً في حال التوصل إلى تفاهمات جديدة مع دمشق، وجود معروف في الواجهة قد يحقق أيضاَ مكاسب لفصيلي الإدلبي وبرد في المرحلة المقبلة.
———————————-
اشتباكات بين قبيلة شمر و”قسد” في ريف الحسكة والتحالف يتدخل للتهدئة
2025.10.24
شهدت قرية كرهوك بريف القامشلي حالة من التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وأبناء قبيلة شمر، وذلك بعد مداهمة نفذتها “قسد” فجر أمس الخميس لمنزل أحد قادة “قوات الصناديد” في القرية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات محدودة ومقتل أحد وجهاء المنطقة، وسط حالة استنفار ومحاولات من وجهاء العشائر لاحتواء الموقف وتدخل التحالف الدولي لمنع التصعيد.
وقال مصدر من قبيلة شمر لموقع تلفزيون سوريا إن “قسد داهمت القرية فجر الخميس بعشرات المسلحين والآليات وطوقت منزل محمود الهليل، مطالبة بتسليم نجليه علاء الهليل، القيادي في قوات الصناديد، وشقيقه علي، لقسد، الأمر الذي تطور إلى اشتباكات بين الجانبين من جراء رفضهم تسليم أنفسهم”.
وأشار المصدر إلى أن “الاشتباكات أسفرت عن مقتل محمود الهليل وهو مدني من وجاء قبيلة شمر في المنطقة وإصابة نجله علاء الهليل ، قبل أن يتدخل الشيخ ياور الحميدي دهام الهادي الجربا رفقة قوات الصناديد لإخراج العائلة المحاصرة من المنزل، فيما انسحبت قوات قسد من القرية تحت ضغط توافد العشرات من أبناء قبيلة شمر إليها”.
وألقت طائرة حربية تابعة للتحالف الدولي بالونات حرارية فوق سماء القرية في محاولة لتفريق مقاتلي قبيلة شمر، خشية تطور الأوضاع إلى صدام عسكري بين “قسد” وأبناء المنطقة.
وأشار المصدر إلى أن التحالف الدولي تدخل وطلب من “قسد” الانسحاب من القرية، كما تواصل التحالف مع الشيخ مانع الحميدي دهام الجربا شيخ قبيلة شمر في سوريا وقائد “قوات الصناديد” الشيخ بندر دهام الهادي الجربا، داعيا إياه إلى التهدئة وحثه على تجنب التصعيد مع “قسد”.
وأوضح المصدر أن “حالة التوتر بين أبناء قبيلة شمر وقسد ما تزال مستمرة، في حين يجري التحالف الدولي اتصالات لترتيب اجتماع بين الجانبين بهدف حل الخلاف ومنع أي تصعيد محتمل”.
وتوافد اليوم المئات من أبناء قبيلة شمر وعشائر المنطقة إلى قرية كرهوك للمشاركة في مراسم دفن محمود الهليل وكذلك للتعبير عن تضامن أنباء القبيلة وعشائر المنطقة مع عائلة الضحايا.
ووفقا للمصدر، فإن “قسد نفذت المداهمة في القرية الواقعة ضمن مناطق نفوذ قوات الصناديد وقبيلة شمر من دون أي تنسيق مسبق معهما الأمر الذي أزم الوضع
————————————
=======================
تحديث 23 تشرين الأول 2025
———————————-
توسيع التعاون العسكري التركي السوري: بين ضرورات الأمن القومي وحسابات الإقليم/ أحمد العكلة
22 أكتوبر 2025
في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، برزت العلاقات بين أنقرة ودمشق كمحور حاسم لإعادة تشكيل الوضعين السياسي والأمني في المنطقة.
وفقًا لتقارير “بلومبرغ” الصادرة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تخطط تركيا تخطط لإرسال معدات عسكرية إلى سوريا تشمل مسيّرات وصواريخ وأنظمة دفاع جوي ومدرّعات، مع التركيز على نشرها في شمال البلاد لتجنّب التوترات مع إسرائيل في الجنوب الغربي. وبحسب التقرير تسعى أنقرة لتوسيع عمق عملياتها عبر الحدود من خمسة كيلومترات إلى ثلاثين كيلومترًا، خصوصًا في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني (PKK).
الأهداف الرئيسية للتعاون العسكري
يُعد تعزيز الأمن القومي التركي الهدف الأساسي وراء هذه الخطوات. ويشير الخبير في الشأن التركي الدكتور قتيبة فرحات في حديث لموقع “الترا سوريا” إلى أن الدافع الرئيس للتعاون العسكري مع سوريا هو حماية الأمن القومي التركي، الذي شكّل أساس التدخلات العسكرية السابقة خلال سنوات النزاع في سوريا. ويرى فرحات أن أنقرة ترى أنه من الضروري أن تكون دمشق قوة عسكرية فاعلة قادرة على القضاء على الحركات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. ويتقاطع هذا التوجه مع العمليات العسكرية التركية السابقة في شمال سوريا مثل “درع الفرات” و“غصن الزيتون”، التي هدفت إلى تحجيم تهديدات حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (YPG).
يُعدّ التعاون العسكري التركي-السوري خطوة استراتيجية نحو ترسيخ الاستقرار، لكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر لتجنّب التصعيد
ويضيف فرحات أن توسيع نطاق العمليات التركية يعزز نفوذ أنقرة ويكرّس صورتها كدولة تحارب التنظيمات غير الشرعية، مشيرًا إلى أن هذه السياسة العسكرية تتزامن مع سياسة “القوة الناعمة” التي تنتهجها تركيا عبر المشاريع الخدمية وبناء المؤسسات المشتركة. ويبرز ذلك في مشاريع إعادة الإعمار في مناطق مثل عفرين وتل أبيض، حيث ساهمت تركيا في بناء المدارس والمستشفيات، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقلل من مخاطر تجدد النزاعات.
أبعاد استراتيجية وتعاون استخباراتي
من جانبه، يوضح الباحث في الشؤون التركية مرتضى كوزماك في حديث لموقع “الترا سوريا” أن إرسال معدات عسكرية متطورة مثل المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي يمثل استثمارًا استراتيجيًا لتأمين الحدود الجنوبية لتركيا وتعزيز استقرار المنطقة. ويشير إلى أن توسيع العمق العسكري إلى ثلاثين كيلومترًا لن يقتصر على مواجهة حزب العمال الكردستاني في شرق الفرات، بل سيسهم في تأمين ممرات آمنة لعودة أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري من تركيا، ما يخفف الضغط الاقتصادي والاجتماعي على أنقرة.
ويرى كوزماك أن التعاون العسكري الذي بدأ فعليًا مع تعيين ملحق عسكري تركي في دمشق في شباط/فبراير 2025، يفتح الباب أمام تدريب مشترك وتبادل معلومات استخباراتية، الأمر الذي يعزز الأمن المشترك ويرسّخ مكانة تركيا كشريك رئيسي في إعادة بناء سوريا.
التحديات الميدانية والتنسيق الدولي
أما المحلل العسكري العميد محمد الخالد فيقدّم رؤية ميدانية موسعة، موضحًا أن المعدات التركية، ولا سيما المدرّعات وأنظمة الصواريخ، ستمكّن الجيش السوري الجديد من مواجهة التهديدات غير المتكافئة مثل هجمات الميليشيات المدعومة من إيران، التي لا تزال نشطة في بعض المناطق.
ويشير الخالد في حديث لموقع “الترا سوريا” إلى أن هذا الدعم يتطلب آليات رقابة مشتركة لضمان عدم تسرب الأسلحة إلى فصائل غير منضبطة، كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدًا أن توسيع العمليات التركية يحتاج إلى تنسيق دقيق مع الولايات المتحدة لتجنّب أي تصعيد يعرقل الجهود المشتركة. ويرى أن نجاح التعاون يعتمد على قدرة الجيش السوري على بناء هيكلية موحدة، وهو تحدٍّ كبير في ظل استمرار الانقسامات بين الفصائل.
التداعيات الإقليمية والدولية
تتجنب تركيا الصدام المباشر مع إسرائيل، حيث يؤكد الدكتور فرحات أن أنقرة تتحرك وفق المصالح المشتركة، وأن إنشاء جيش سوري مسلح وقوي قد يحد من الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، ما يجعل من غير المرجّح أن تكون المعدات التركية هجومية الطابع. ويبرز ذلك في تركيز نشر القوات والمعدات في الشمال، بعيدًا عن منطقة الجولان، في ما يعكس تفاهمًا ضمنيًا مع تل أبيب.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية في آذار/مارس 2025، هناك مشاورات أمنية بين الجانبين لتجنّب الاحتكاك، مع الاعتراف بأن جيشًا سوريًا أكثر قوة يقلل الحاجة إلى الغارات الجوية الإسرائيلية. ويحذر فرحات من أن التعاون العسكري قد يؤدي إلى إنشاء قواعد تركية دائمة في سوريا، لكنها على الأرجح ستقتصر على الشمال، إذ إن إنشاء قواعد قرب دمشق أو في الجنوب يُفسَّر على أنه رسالة عسكرية موجهة إلى إسرائيل. ووفقًا لتقارير رويترز في شباط/فبراير 2025، ناقشت أنقرة إمكانية إنشاء قواعد في تدمر والتيفور، لكنها استبعدت الامتداد جنوبًا حفاظًا على التوازن الإقليمي.
أما في ما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج وروسيا، فيوضح فرحات أن التنافس السابق تحوّل إلى تعاون بعد سقوط النظام السوري، إذ تلاشت نقاط الخلاف الرئيسية. فدول الخليج تسعى لإنهاء ملف المخدرات المرتبط بالميليشيات الإيرانية، بينما تهدف روسيا إلى الحفاظ على نافذتها على البحر المتوسط. وقد تجلى هذا التفاهم في قمة أنقرة-الرياض في حزيران/يونيو 2025، حيث دعمت السعودية جهود إعادة الإعمار مقابل مكافحة تهريب الكبتاغون، في حين سمحت روسيا باستخدام قاعدة حميميم للتنسيق الجوي.
التحديات والآفاق المستقبلية
يواجه التعاون العسكري التركي-السوري جملة من التحديات الداخلية والخارجية. داخليًا، يعاني الجيش السوري الجديد من صعوبات في دمج الفصائل، إذ أعلنت وزارة الدفاع في آذار/مارس 2025 دمج نحو 80% من المقاتلين، بينما استمرت التوترات مع قوات سوريا الديمقراطية. أما خارجيًا، فيُعد الوجود الأميركي في شرق الفرات أبرز العقبات، حيث رفضت واشنطن في نيسان/أبريل 2025 أي توسع تركي يهدد حلفاءها الكرد. كما أثارت فكرة القواعد التركية مخاوف داخل سوريا من “احتلال دائم”، وفق تقارير محلية.
مع ذلك، تشير التوقعات إلى استقرار إقليمي متصاعد، إذ يتوقع خبراء عودة مليون لاجئ سوري بحلول نهاية 2026، ونمو حجم التجارة الثنائية إلى عشرة مليارات دولار. كما يعزز التعاون العسكري مكانة تركيا كوسيط إقليمي، مدعومًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2024، الذي وصف تركيا بأنها “القوة المهيمنة في سوريا”.
يُعدّ التعاون العسكري التركي-السوري خطوة استراتيجية نحو ترسيخ الاستقرار، لكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر لتجنّب التصعيد. ويرى كوزماك أن نجاح هذا المسار يعتمد على الالتزام بالمصالح المشتركة وتجنّب أي تبعية سورية لأنقرة لضمان قبول الشراكة محليًا، بينما يشير العميد الخالد إلى أن الدعم العسكري وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع إصلاحات سياسية وهيكلية تضمن استدامة الجيش السوري وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
الترا سوريا
———————————–
وساطة عراقية سرية بين دمشق و”قسد”.. لم تُثمر بعد
الأربعاء 2025/10/22
في خطوة تُعيد رسم معالم الدور الإقليمي للعراق، بدأت الحكومة العراقية جهود وساطة سرّية لكنها نشطة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في محاولة لرأب الصدع بين الطرفين حول ملفين حسّاسين: دمج المقاتلين الأكراد في الجيش السوري، وتقاسم عائدات النفط في مناطق الشمال الشرقي الغنية بالموارد.
المبادرة، التي تقودها مستشارية الأمن القومي العراقي بالتنسيق مع جهاز المخابرات، لم تأتِ من فراغ. فهي تأتي في أعقاب نجاح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في التوصل إلى اتفاق “تاريخي” مع حكومة إقليم كردستان، وضع بموجبه إيرادات النفط الكردية تحت سيطرة الدولة المركزية، والآن، يسعى السوداني إلى تصدير هذا النموذج إلى سوريا، حيث يُنظر إلى ملف النفط كأحد أكبر نقاط الخلاف بين دمشق وقسد.
وبحسب مصادر مطلعة، عُقدت جلسات أولية في مدينة السليمانية، معقل الاتحاد الوطني الكردستاني، بين ممثلين عراقيين وقيادات من “قسد”، تبعها اجتماع موسع في دمشق ضمّ مسؤولين من وزارة الدفاع والمخابرات السورية إلى جانب وفد من “قسد”.
مسارات النقاش
وتركّزت النقاشات على مسارين رئيسيين: الأول يتعلق بإمكانية دمج قوات “قسد” ضمن الهيكل العسكري الرسمي للجيش السوري، مستفيدين من التجربة العراقية في دمج البيشمركة ضمن القوات المسلحة، والثاني يتمحور حول إدارة منشآت النفط في الحسكة ودير الزور، والتي لا تزال تحت سيطرة “قسد” منذ سنوات، وتُعدّ مصدر دخل استراتيجي للطرفين.
وحول ذلك، قال الدبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل، لـ”المدن”، إن “وجود عملية تفاوضية يمكن أن تخفّف من الصدامات والنزاعات المسلحة التي قد تمتد إلى الحدود العراقية أو تُنشئ ضغطاً أمنياً في العراق، لذا يستطيع العراق استضافة اجتماعات، أو تقديم ترتيبات مبدئية للقاءات، دون أن تكون المفاوضات محصورة في الولايات المتحدة أو الدول الكبرى”. واعتبر أن ذلك “قد يعطي شعوراً بأن الأطراف المحلية (سوريا وقسد) تتعامل مع وسيط أكثر حيادية في المنطقة، مما يسهل إمكانية تسهيل بنود اتفاقية فنيّة أو أمنية: تبادل معلومات استخباراتية، مراقبة الحدود المشتركة، تنسيق حول إعادة النازحين، أو إطار أمني متفق عليه بين دمشق ومنطقة الإدارة الذاتية/قسد”.
وأضاف فيصل، أن “العراق يمكن أن يكون وسيطاً أو حاضناً لآليات أمنية أو حدّية، مثل: التنسيق على مكافحة داعش، تأمين المعابر، إلخ…، مثلاً تمّ التأكيد أن العراق يشجّع تنسيقاً إقليمياً حول سوريا”.
ولفت إلى أن “الحكومة السورية تؤكد على مبدأ احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وبالتالي، يمكن القول إن دمشق قد تُرحّب بدور تسهيلي أو تنسيقي من بغداد، لكن ليس بِدون شروط وضمانات سيادية، ومن المهم أن يُراعى أن الوساطة لا تفوق دور الحكومة السورية أو تُمثّل تجاوزاً لها. ويبدو أن اقتراح نموذج إقليم كردستان العراق للحكم الذاتي في سوريا، هو أمر حساس للغاية”، لافتاً إلى رفض “الحكومة السورية للفيدرالية، بمعنى تقسيم سوريا بشكل يُشبه نموذج كردستان العراق، ورفض تركيا أيضاً أي شكل يحوّل الأمر إلى كيان كردي مستقل أو شبه مستقل”.
دوافع العراق
وحسب مراقبين، فإن الدوافع العراقية لا تنبع من حماسة دبلوماسية فحسب، بل من حسابات أمنية واستراتيجية واضحة، فالعراق، الذي يشهد تقارباً متزايداً مع دمشق، يرى أن أي اشتعال جديد بين الحكومة السورية و”قسد” قد يُعيد إنتاج سيناريوهات الفوضى التي عاشها خلال العقد الماضي، خصوصاً وأن الأكراد العراقيين قد ينحازون علناً لـ”قسد: في حال اندلاع مواجهة مسلحة.
كما أن استقرار سوريا يُعدّ من أولويات الأمن الوطني العراقي، إذ يؤكد مسؤولون عراقيون أن الخلافات بين دمشق وقسد تُعقّد التنسيق الأمني على طول الحدود المشتركة، ما يُهدّد بتسرب خلايا متطرفة أو اضطرابات أمنية قد تمتد إلى داخل العراق.
وثمة هدف آخر لا يقل أهمية: إنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إذ ترى بغداد أن تسوية شاملة بين دمشق و”قسد” قد تُضعف الذريعة التي تستند إليها واشنطن لبقاء قواتها في سوريا، وهو ما قد يُسرّع خروجها من العراق أيضاً، في خطوة تتماشى مع الرغبة الشعبية والرسمية على حد سواء.
دمشق حذرة
وقال المحلل السياسي التركي، الدكتور مصطفى حامد أوغلو لـ “المدن”: “مما لا شك فيه أن العلاقات بين دول المنطقة تخضع لعدة مؤثرات تاريخية وجغرافية وسياسية تتأثر بمواقف الدول الكبرى وقرارتها”.
واعتبر حامد أوغلو أن “الحكومة الجديدة في دمشق، استطاعت أن تنتهج سياسة بناء علاقات متوازنة مع جميع دول الجوار”، مضيفاً أن “العلاقات الجيدة والمتسارعة بين أميركا والإدارة السورية الجديدة جعلت كثيراً من دول المنطقة تعيد حساباتها تجاه القيادة السورية”.
وذكر أن زيارة الرئيس أحمد الشرع لروسيا والعلاقة المتوازنة مع تركيا ودول الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، فرض واقعاً جديداً ومؤثراً على قرار وخطوات التقارب بين العراق وسوريا.
ورغم غياب تصريحات رسمية سورية، فإن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن دمشق تنظر إلى الوساطة العراقية بنوع من الترحيب الحذر، وهي تجد في المبادرة فرصة لاستعادة السيطرة على مناطق النفط دون مواجهة عسكرية مكلفة، لكنها في الوقت نفسه “ترفض أي ترتيبات تُبقي لقسد هامشاً ذاتياً واسعاً”.
وحول ذلك، قال حامد أوغلو، إن “دعوى الانفصال عن الوطن الأم تهدد الأمن القومي لكل من سوريا والعراق وتركيا، ولذلك من الطبيعي أن يكون هناك تقارباً بين هذه الدول لحماية وحدة أراضي كل دول المنطقة”.
واعتبر أن مشكلة العراق أنه “كان مرتهناً للقرار الإيراني بشكل من الأشكال، وكلما استطاعت الحكومة العراقية الاقتراب نحو الحضن العربي والتفاهم التركي، كلما استطاعت أن تقيم علاقات قوية ومتينة مع سوريا الجديدة”.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر حكومية عراقية، أن بغداد رفضت طلبات بإعادة فتح معبر ربيعة (المعروف في سوريا بمعبر اليعربية) الذي يربط نينوى بالحسكة، طالما بقي تحت سيطرة قسد. ويُفسّر هذا الموقف على أنه دعم صريح لدمشق، وتأكيد على أن العراق لا يتعامل إلا مع الدولة السورية كطرف شرعي وحيد في قضايا الحدود والمعابر.
مآلات تفاقم الصراع
وقال المحلل السياسي مالك عبيد، لـ”المدن”، إن “سوريا تُعتبر من حيث موقعها الجغرافي، جزءاً مهماً للاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً بالنسبة للدول المجاورة لها، وهنا لا بد من تناول موضوع الوساطة العراقية ما بين قسد والحكومة المركزية في دمشق، حيث تسعى دولة العراق إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين والتوسط لإعادة دمج قوات قسد ضمن الجيش الوطني السوري، ومن جانب آخر تناول موضوع تقاسم النفط ما بين قسد والحكومة المركزية بشكل عادل”.
واعتبر أن “الاتفاق بين الطرفين عامل مهم بالنسبة للعراق، فنشوب حرب بين قسد والحكومة المركزية، سيؤجج من حدة الصراع وتوسعه، وقد يؤدي إلى تدخل مباشر للبشمركة لدهم قسد، وتدخل أطراف أخرى بالصراع مثل تركيا أيضاً، مما يفاقم الوضع ويهدد أمن العراق والمنطقة برمتها”.
وحتى الآن، لا يوجد اتفاق مكتوب أو خريطة طريق نهائية، لكن المصادر تشير إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الاستكشافية، وتركّز على بناء ثقة متبادلة بين الطرفين.
المدن
—————————
أنقرة تحذر مجدداً: على قسد الاندماج في الجيش السوري
الرياض- العربية.نت
23 أكتوبر ,2025
فيما لا تزال المفاوضات جارية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أجل اندماج الأخيرة ضمن الجيش السوري، جددت تركيا تحذيراتها إلى القوات الكردية المنتشرة في شمال شرق سوريا.
ودعت وزارة الدفاع التركية في بيانها الأسبوعي اليوم الخميس، قسد إلى “الامتناع عن أي أفعال أو أقوال تضر بوحدة سوريا”.
كما شددت على أن “اندماج قسد في الدفاع السورية مسألة بالغة الأهمية”، مؤكدة أنها تتابع تلك القضية باستمرار.
تحذيرات تركية متتالية
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حث قسد أيضاً الأسبوع الماضي على الاندماج، محذراً إياها “من الاستمرار في سلوك الطرق الخاطئة”، وفق تعبيره.
فمنذ سقوط النظام السوري السابق، دأبت السلطات التركية التي شنت هجمات عديدة على تلك القوات الكردية على مدى سنوات الحرب الأهلية، على تحذير قسد التي تضم آلاف المقاتلين، وحثها على الانخراط في صفوف الجيش والقوات الأمنية الرسمية في سوريا.
في حين أبرمت قسد اتفاقاً في العاشر من مارس الماضي مع دمشق، نص على “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال وشرق سوريا”، مع ضمان حقوق الأكراد دستورياً وعودة النازحين، وضمان مشاركة كافة السوريين في العملية الانتقالية إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم ومحاربة فلول النظام السابق.
وبدأ الجانبان التفاوض منذ ذلك الحين بشكل علني، لكن بعض العقبات لا تزال تحول دون التطبيق الكامل لهذا الاتفاق، منها تمسك “الإدارة الذاتية” (التي تعتبر بمثابة الجناح السياسي والإداري لقسد في الشمال الشرقي السوري) بالاحتفاظ بخصوصية قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش. في حين رفضت دمشق هذا الطلب.
كما طالبت قسد بدولة لا مركزية، بينما أصرت الحكومة السورية على مركزية الدولة.
—————————————
لقاء بين الحكومة و”قسد” في حلب.. ترغيب ووعيد
الأربعاء 2025/10/22
عُقد في مدينة حلب بتاريخ 16 أكتوبر 2025 اجتماع تفاوضي بين وفدٍ مكلّف من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووفد حكومي سوري برئاسة محمد قناطري، ضمّ محافظي حلب عزام غريب ودمشق عامر الشيخ ومحافظ حمص عبد الرحمن الأعمى.
استمر اللقاء أكثر من خمس ساعات، حاول خلالها كل طرف اختبار نوايا الآخر وسط أجواء مشحونة بقدر من الحذر والترقب.
تفاوض بنكهة التهديد
وقالت مصادر خاصة لـ”المدن”، إن وفد الحكومة حاول إقناع “قسد” بقبول قانون الإدارة المحلية رقم 107، بوصفه الإطار الوحيد الممكن للاندماج ضمن الدولة السورية، مقدّماً العرض بنبرة جمعت بين الترغيب والتهديد.
وسأل ممثلو الحكومة السورية، بحسب المصدر، عن قدرة “قسد” على الاندماج في مؤسسات الدولة قبل نهاية عام 2025، استناداً إلى بنود اتفاق 10 آذار/مارس، في وقتٍ تحدث فيه بعض أعضاء الوفد، عن “قدرات حشد عشائري وعسكري واسعة”، في حال رفضت “قسد” الاندماج.
من جانبها، تمسكت “قسد” بمطلب توثيق أي اتفاق أو تفاهمات كتابياً، ودمجها ضمن نصوص دستورية تضمن استمراريتها وعدم التنصل منها مستقبلاً، لكن وفد الحكومة رفض ذلك بشكل قاطع، ما كشف عن حدود الثقة الضيقة والإرادة السياسية الضعيفة لتقديم ضمانات حقيقية.
هذا الرفض دفع بعض أعضاء وفد “قسد”، إلى اعتبار الطرح الحكومي “مجرّد استيعاب إداري” يهدف إلى إنهاء مشروع الإدارة الذاتية لا تطويره، وهو ما جعل الجلسة تنتهي دون نتائج ملموسة، وسط تزايد مخاوف من تصعيد أمني أو عسكري في حال استمرار التعثر.
حضور العسكر وغياب الثقة
وأبدى محافظ حلب عزام غريب، مخاوفه من انزلاق الأمور إلى صدام واسع، بينما لوحظ غياب القيادية في “قسد” سوز دار، التي تواجدت مع الوفد العسكري، ما اعتُبر إشارة رمزية إلى أن الذراع العسكرية لـ”قسد”، ما زالت جزءاً من طاولة التفاوض وإن غابت عنها شكلاً.
هذا التداخل بين المدني والعسكري داخل بنية “قسد”، يربك المشهد التفاوضي، لكنه في الوقت ذاته يذكّر الحكومة بأن القوة على الأرض لا تزال عاملاً مؤثراً في أي اتفاق مقبل.
من حلب إلى أنقرة… خطاب قومي مشترك
في الوقت الذي كانت فيه قاعة الاجتماعات في حلب تشهد نقاشات متوترة حول اللامركزية، كان زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي، يخطب في البرلمان التركي، محدداً ما أسماها “الخطوط الحمراء للأمة التركية”.
وقال بهتشلي في خطابه: “أمتنا معروفة واسمها الأمة التركية… دولتنا معروفة وهي جمهورية تركيا. إشراك أحد مع الدولة أو البحث عن غطاء ديمقراطي من خلال الدعوة إلى الحكم الذاتي أو اللامركزية هو انزلاق إلى الهاوية”.
لم يكن بهتشلي يخاطب الداخل التركي فقط، بل وجّه رسائل ضمنية إلى الأكراد في سوريا أيضاً، في لحظة تتقاطع فيها مصالح القوميين الأتراك مع رغبة دمشق في إعادة هندسة المشهد الكردي ضمن “إطار وطني” ضيق.
في أنقرة كما في دمشق، يتكرر الخطاب ذاته بلهجتين مختلفتين: الدولة واحدة، الأمة واحدة، وأي حديث عن تعدد الهويات أو توزيع السلطة يُعتبر تهديداً للكيان الوطني. وكأن المأساة الكردية في البلدين هي ذاتها، مع اختلاف الراية التي ترفرف فوقها.
مركزية الخوف من التعدد
تتعامل كل من الحكومتين السورية والتركية مع المسألة الكردية، كملف أمني قبل أن تكون قضية حقوق أو مواطنة. فدمشق تطرح “الإدارة المحليةط كبديل مؤقت يمنح شكلاً من المشاركة الشكلية دون مضمون سياسي حقيقي، فيما تعتبر أنقرة أي مطلب ثقافي أو لغوي أو إداري للأكراد، مؤشر على نزعة انفصالية.
النتيجة أن الطرفين، رغم العداء السياسي العميق بينهما، يلتقيان على أرضية واحدة: رفض أي شكل من أشكال اللامركزية السياسيةن أو الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية.
لعبة الوقت والرهان الخاطئ
تعتمد دمشق في استراتيجيتها التفاوضية على عامل الوقت، رهاناً على إنهاك “قسد” سياسياً واقتصادياً بعد تراجع الدعم الأميركي، فيما تراهن “قسد” على إمكانية فرض تسوية أمر واقع تعترف بوجودها السياسي والعسكري.
لكن استمرار هذه الثنائية دون حل، ومع اشتداد الخطاب القومي في تركيا، يجعل الملف الكردي السوري رهينة لتوازنات إقليمية أكثر منه موضوع حوار وطني داخلي.
فما يجري في حلب ليس مجرد تفاوض حول صلاحيات، بل صراع حول تعريف “الدولة السورية: نفسها: هل هي دولة مركزية جامدة؟ أم دولة تعترف بتعدد مكوناتها وتمنحهم حقوقاً متكافئة؟
وبينما يرفع بهتشلي في أنقرة شعار “الأمة الواحدة”، تكرر دمشق الصدى ذاته بصيغة “الوطن الواحد”. الفارق الوحيد، أن الأولى تتحدث باسم قومية تركية صريحة، بينما الثانية تفعل ذلك تحت لافتة وطنية جامعة تُقصي الجميع باسم الوحدة.
————————————
========================
—————————————
تحديث 22 تشرين الأول 2025
———————————-
تفاهمات جزئية بين دمشق و”قسد” على طريق التسوية الكبرى/ محمد أمين
22 أكتوبر 2025
تتوالى مؤشرات بناء دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جسور ثقة، للتوصل إلى تفاهمات تفتح الباب أمام تطبيق اتفاق وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، في العاشر من مارس/ آذار الماضي والذي نص على دمج هذه القوات في المنظومة العسكرية والأمنية في سورية. وعقد اجتماع أمني بين وفد من الحكومة في دمشق و”قسد” الاثنين الماضي، في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، الخاضعة لسيطرة “قسد” في شمال شرقي البلاد.
وبحث وفدي دمشق و”قسد” التوترات (اشتباكات مطلع الشهر الحالي) الحاصلة بمحيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب “وسبل معالجتها بالطرق السلمية، بما يضمن أمن الأهالي واستقرارهم ويحول دون أي تصعيد ميداني”، وفق “قسد” التي أشارت في بيان، إلى أنه “في بادرة حسن نية، سلمت عدداً من المعتقلين من عناصر قوات الحكومة، الذين ألقي القبض عليهم في أماكن مختلفة خلال الفترة الماضية”.
وضم الوفد الحكومي الذي وصل إلى المدينة في مروحيات تابعة للتحالف الدولي، وبرفقة ضباط أميركيين ومترجمين، قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، وعدداً من الضباط والمسؤولين في وزارة الداخلية السورية. وترأس الجانب الكردي سيبان حمو، قائد “وحدات حماية الشعب”؛ الثقل الرئيسي في “قسد”، وهو عضو في الوفد المفاوض مع الحكومة السورية. وجاءت هذه الزيارة في سياق جهود تبذلها الولايات المتحدة من أجل دفع الطرفين إلى تنفيذ مضامين اتفاق مارس.
وذكرت مصادر من “قسد” مطلعة على المفاوضات، لـ”العربي الجديد”، أن اجتماع الطبقة بين وفدي دمشق و”قسد” تناول “إنهاء التوتر الذي ساد أخيراً في شرقي حلب، خصوصاً في منطقة دير حافر، وانعكس على الطريق الحيوي الذي يصل مدينة حلب بمدينة الطبقة ومنها إلى الرقة في دير الزور، والذي بقي عدة أيام مقطوعاً”. وأضافت أن الاجتماع بحث أيضاً “مصير أسرى الجيش السوري لدى قسد، والذين تسلم وفد الحكومة عددا منهم”.
تفاهمات بين دمشق و”قسد”
من جهته اعتبر رزكار قاسم، وهو ممثل “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد، الجناح السياسي لقسد)، في ألمانيا، أن اجتماع الطبقة “خطوة من خطوات اتفاق العاشر من مارس”، مضيفاً لـ”العربي الجديد”، أنه “عُقد بين اللجان العسكرية والأمنية التي تنفذ الاتفاق، إذ نُوقشت الأحداث الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب الذي كان ناتجاً من اختراق بعض الفصائل التابعة للسلطة للاتفاق الموقع بين الطرفين”. وطلب وفد “قسد” خلال الاجتماع، وفق قاسم، من وفد الحكومة “ضبط الجماعات الموالية لأجندات إقليمية والتي تبذل كل ما بوسعها لضرب اتفاق مارس”. وفي رأيه فإنه “بشكل عام هناك تفاهمات بين الجانبين، والتوصل لحلول برعاية التحالف الدولي مسألة وقت لا أكثر”.
أما كادار هوزان، مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في فرنسا، فأكد لـ “العربي الجديد”، أن الاجتماع “جاء تأكيداً على تثبيت وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه أخيراً (وزير الدفاع السوري) مرهف أبو قصرة”، بعد التوتر الذي حدث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسد تشرين. وفي رأيه فإن الجانبين سيصلان إلى نتائج “ما دام الحوار هو النهج المتبع بينهما”، مضيفاً أن ” أي حوار سوري- سوري، سوق (سيؤدي) لنتائج إيجابية”. واعتبر هوزان أن هذا الاجتماع “فتح باب تفاءل أمام سكان محافظة الرقة للتوصل لحلول تبدد المخاوف التي تطل بين وقت وآخر، من صدام عسكري”.
في هذا الصدد، أشار إبراهيم النعسان، المحامي من ريف الرقة الشرقي، إلى أن المنطقة “لم تعد تتحمل حروباً ومعارك”، مضيفاً لـ”العربي الجديد”، أن غالبية السكان “تريد عودة الشمال الشرقي من سورية إلى كنف الدولة”. وفي رأيه فإنه “ما دامت الدولة ومؤسساتها غائبة فلا حلول أبداً للأزمات الاقتصادية الخانقة”، معتبراً أن “إعادة فتح الطريق الذي يربط المحافظة (الرقة) بمحافظة حمص ومنها إلى دمشق قبل يومين، بادرة إيجابية”. وشدد على أن “المدنيين دائماً يدفعون ثمن الخلافات بين الفاعلين (القوى) في البلاد، ويجب تجنيبهم أي تبعات لهذه الخلافات التي أراها تفصيلية يمكن حلها بالحوار”.
جولات تفاوض
في سياق تقارب “قسد” والإدارة الذاتية التابعة لها، مع الحكومة السورية، أجريت أخيراً في دمشق، جولات تفاوض عسكرية وأمنية. كما التقى وفد من الإدارة الذاتية مع محافظي دمشق وحمص وحلب لـ”الاطلاع على الإجراءات الإدارية في هذه المحافظات”، وفق وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، الأسبوع الماضي، والذي أبدى انفتاحاً على “قسد”. وقال في مقابلة تلفزيونية إن الوقت “قد حان” لدمجها في المؤسسة العسكرية السورية، مشيراً إلى أن نحو 200 ألف كردي بلا جنسيات. وذكر أن الحكومة “قادرة على حل هذا الموضوع”، داعياً “قسد” لتكون “فاعلة في هذه المرحلة” التي تمر بها سورية.
ويخوض الجانبان جولات تفاوض منذ مارس الماضي، من أجل التوصل لحل يرضي الطرفين ينهي الأوضاع الشاذة الموجودة في شمال شرقي سورية والذي هو اليوم خارج إطار الدولة السورية، ويُدار من قبل الإدارة الذاتية، ذراع “قسد” الإدارية والمدنية. وتسيطر هذه القوات التي لا تزال تحظى بدعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على نحو ثلث مساحة سورية، فهي سلطة الأمر الواقع في أجزاء واسعة من محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وجانب من ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي. ووسعت هذه القوات نطاق سيطرتها بعد سقوط نظام الأسد، في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فتوغلت في عمق البادية السورية وسيطرت على جانب كبير من ريف حلب الشرقي. ويُبدي الجانبان في الآونة الأخيرة جدية للتوصل لحل سياسي لكل القضايا العالقة بينهما.
—————————
اندماج إجباري أم تفكُّك حتميّ.. هل حان خريف قسد؟/ محمد خالد الرهاوي
2025.10.22
مع بزوغ فجر مرحلة جديدة في تاريخ سوريا الحديث بقيادة الرئيس أحمد الشرع وسعيه إلى توحيد مناطقها التي ظلت مقسمة إلى مناطق سيطرة متعددة، وقّع في العاشر من مارس 2025 اتفاق التفاهم المبدئي مع مظلوم عبدي قائد ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ليكون حجر الزاوية في إعادة توحيد البلاد وطوي صفحة الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب، لكن ما تلا ذلك اليوم من تردد ومماطلة من جانب قيادة قسد كشف عن حقيقة أعمق وأكثر تعقيدا، فالاتفاق يمثل تهديدا وجوديا لهيكلها ومكتسباتها وليس فرصة للاندماج الوطني، وهي تخوض معركة كسب الوقت على أمل أن يتغير الواقع المحلي أو الدولي بما يسمح لها بالبقاء كيانا مستقلا؛ لأنها لم توقّع على الاتفاق مختارة و لا راغبة ولكن مضطرة مكرهة مجبرة، إذ لا خيار آخر أمامها.
قد يبدو تباطؤ قسد في تطبيق الاتفاق والاندماج في ظاهره تكتيكا تفاوضيا، لكنه في عمقِه استراتيجيةُ بقاءٍ مبنيةٌ على إدراكها اليقيني بأن أي اندماج حقيقي وكامل في الجيش السوري الوطني الجديد سيعني بالضرورة ذوبانها وتلاشيها بشكل شبه كامل، نظرا لتكوينها البشري والإيديولوجي الهشّ والذي لا يمكنه الصمود أمام اختبار الاندماج في مؤسسة وطنية جامعة. ولفهم أسباب هذه الحتمية، لا بد من تفكيك ثلاث بنى لقسد هي: تركيبة القوات، والعوائق القانونية والسياسية، واستراتيجية الهروب إلى الأمام.
1. تركيبة القوات:
يكمن جوهر أزمة قسد في طبيعة المقاتلين الذين يشكلون قوامها العسكري. فهذه القوات ليست كتلة متجانسة مؤمنة بمشروع سياسي واحد، وإنما هي تكتل هجين وغير مستقر من أربع فئات رئيسة، وكل فئة منها لديها أسبابها الخاصة لترك هذا الكيان بمجرد توفر البديل الوطني الآمن، هذه الفئات هي:
الأولى: المجندون إجباريا
شكل التجنيد الإجباري الذي فرضته قسد في مناطق سيطرتها أحد أهم مصادر التذمر الشعبي ضدها، فآلاف الشبان العرب والأكراد على حد سواء سِيقوا إلى جبهات القتال قسرا وتحت طائلة التهديد والاعتقال وليس عن قناعة بمشروع قسد، ومع إعلان الحكومة السورية الجديدة إلغاء قانون التجنيد الإجباري في البلاد، فقدت قسد أهم أداة قهرية للحفاظ على أعداد مقاتليها، وكذلك فإن هؤلاء الشبان لا ينتظرون سوى اللحظة التي يتم فيها تفعيل الاتفاق ليعودوا إلى حياتهم المدنية وقراهم وعائلاتهم، فهم لم يختاروا هذه الحرب، ولن يستمروا فيها يوما واحدا بعد زوال الإكراه.
الثانية: المكرهون الصامتون
إلى جانب المجندين قسرا، هناك شريحة أوسع من المقاتلين الذين انضموا تحت ضغوطات مختلفة، سواء أكانت اقتصادية أم أمنية، وهم ينتظرون فرصة للانشقاق. وما يمنعهم اليوم من الانشقاق هو الخوف من التنكيل الذي سيطال عائلاتهم في مناطق سيطرتها، وقد وثّقت العديد من التقارير المحلية والدولية ممارسات قسد الانتقامية ضد المنشقين وعائلاتهم على نحوٍ خلق حالة من الرهبة تمنع الكثيرين من إعلان موقفهم الحقيقي. لكن بمجرد بسط الدولة السورية سلطتها وتوفير الحماية والأمان، سيتحرر هؤلاء من قيود الخوف، وسنشهد انشقاقات واسعة النطاق تكشف عن حجم الولاء المصطنع الذي بني عليه هذا الكيان.
الثالثة: المقاتلون المرتزقة
تعتمد قسد بشكل كبير على دافع المال لجذب المقاتلين واستبقائهم لكن هذا السلاح ذو حدين، فالولاء المبني على الراتب ينتهي عند أول عرض أفضل. ومن المتوقع أن تكون رواتب ومزايا وزارة الدفاع في الدولة السورية الجديدة أعلى وأكثر استقرارا وضمانا للمستقبل (تقاعد، تأمين صحي، وضع قانوني). المقاتل الذي يحمل السلاح لإطعام عائلته سيختار حتما الجهة التي تقدم له العرض الأفضل والأكثر أمانا، ومن ثَمَّ ستؤدي المنافسة الاقتصادية وحدها إلى نزيف حاد في صفوف قسد لصالح الجيش الوطني.
الرابعة: أبناء القبائل العربية
يشكل أبناء العشائر والقبائل العربية العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية من حيث العدد، خاصة في مناطق دير الزور والرقة والحسكة. وانضمام هؤلاء لم يكن نابعا من إيمانهم بالمشروع الفيدرالي الذي تقوده كوادر حزب العمال الكردستاني (PKK)، بل كان تحالفا تكتيكيا فرضته ظروف الحرب ضد تنظيم داعش والحاجة إلى الحماية والدعم، فقد كانوا بين خيارات (داعش والأسد وقسد) أحلاها مرّ كالحنظل، لكن جريا على قاعدة (أخفّ الأضرار). ولا شك أن هويتهم الوطنية السورية وانتماءهم العشائري العربي أقوى بكثير من أي ولاء عابر لـقسد أو لغيرها. ومع عودة الدولة السورية الجامعة، فإن هؤلاء المقاتلين سيندمجون بسرعة وبشكل طبيعي في الجيش الوطني الذي يمثل هويتهم الحقيقية، وسيعودون إلى حاضنتهم الاجتماعية التي لم تتقبل يوما الهيمنة الأيديولوجية لـقسد.
2. العوائق القانونية والسياسية:
إذا كانت الفئات الأربع السابقة ستذوب طواعية أو بفعل عوامل الجذب، فهناك فئتان تمثلان عائقا قانونيا وسياسيا أمام أي اندماج، وهو ما يعزز حتمية تفكك قسد.
الأولى: فلول النظام السابق المطلوبون للعدالة
تضم صفوف قسد العسكرية والأمنية عددا من الضباط والعناصر والقيادات الذين كانوا جزءا من آلة القمع في النظام البائد وانضموا إليها لاحقا. هؤلاء مطلوبون للعدالة في سوريا الجديدة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ومن المُحال سياسيّا وقانونيّا وأخلاقيّا أن تقبل الحكومة الجديدة دمج هؤلاء في جيشها الوطني؛ لأن ذلك من شأنه أن ينسف مصداقيتها ومبادئ العدالة الانتقالية التي قامت عليها، فمصير هؤلاء هو المحاسبة لا الاندماج.
الثانية: كوادر حزب العمال الكردستاني (PKK).
هذه هي المعضلة الأكبر، فالعمود الفقري الأيديولوجي والقيادي لـقسد هم كوادر حزب العمال الكردستاني وغالبيتهم من إيران وتركيا، وهو تنظيم مصنف إرهابيا في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا يمكن للدولة السورية الجديدة أن تدمج عناصر تنظيم تعتبره أنقرة تهديدا لأمنها القومي، فوجود تلك الكوادر خط أحمر دولي وإقليمي، وأي محاولة لدمجهم ستفجر الوضع مع تركيا وتعيق خطوات إعادة اندماج سوريا محليا ودوليا؛ لذلك فإن مصير هذه الكوادر هو مغادرة الأراضي السورية، وبمغادرتهم تفقد قسد عقلها المدبر وقلبها الأيديولوجي.
3. استراتيجية الهروب إلى الأمام:
أمام هذه الحقيقة المرة، وهي أن الاندماج يعني التلاشي الحتمي، لم يتبقَ أمام قيادة قسد المستفيدة من الوضع الحالي سوى خيارين: إما القبول بالأمر الواقع وفقدان نفوذها ومكتسباتها، أو محاولة تغيير قواعد اللعبة، ويبدو أنها اختارت المسار الثاني وهو الهروب إلى الأمام عبر استراتيجية مركبة من استراتيجيات متعددة، منها:
السعي لاندماج شكلي: تحاول قسد أن تفرض صيغة اندماج هجينة أو شكلية، يسمح لها بأن تحتفظ بهيكلها القيادي المستقل، وألويتها الخاصة، ومناطق نفوذها، في حين تحمل اسم الجيش السوري اسميا ليجنبها هجوما عسكريا تركيا، وليخفف عنها من الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرتها. وهذا النموذج مرفوض تماما من الحكومة السورية التي تسعى لفرض سيادتها الحصرية على كل شبر من أراضيها وإنهاء كل المظاهر المسلحة خارج إطارها، كما هو مرفوض رفضا قاطعا من تركيا التي ترى في قسد -التي هي امتداد لحزب العمال الكردستاني – تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
استجرار الحكومة إلى الحرب: السيناريو الأخطر هو أن تسعى قسد عمدا إلى خلق احتكاك عسكري أو استفزاز يدفع الحكومة السورية الجديدة إلى رد فعل عسكري وتصوير نفسها على أنها ضحية، ونسف اتفاق 10 من مارس، والعودة إلى المجتمع الدولي بحجة أن الحكومة المركزية تهاجمنا، واستخدام هذه الذريعة للمطالبة بالحماية الدولية وترسيخ مشروع الفيدرالية أو الانفصال.
محاكاة استراتيجية حكمت الهجري: التي تقوم على خلق أزمة أمنية للضغط على الحكومة وانتزاع مكاسب سياسية وإدارية. على أمل أن تفضل الحكومة تقديم تنازلات سياسية (مثل قبول الفيدرالية) لتجنب مواجهة عسكرية قد تستنزفها في بداية عهدها.
السعي لتشكيل حلف أقليات: وقد ظهر ذلك جليا في مؤتمر الحسكة الذي ضم قسد وحكمة الهجري وغزال غزال وبعض المرتزقة والعلمانيين الذي لم يحصلوا على ما كانوا يظنون أنفسهم أولى الناس به من مناصب ومكاسب، فراحوا ينصبون العداء للحكومة والتحالف مع كل من يقف ضدها ولو كان شيطانا رجيما.
في آخر المطاف ستجد قسد نفسها في مأزق تاريخي، والطريق إلى الأمام واضح ومنطقي، وهو الانخراط الكامل والصادق في مشروع بناء سوريا الموحدة، لكن هذا الطريق يعني نهاية قسد بوصفها كيانا عسكريا وسياسيا مستقلا، وبقاء بضع مئات من كوادرها المستفيدين بلا نفوذ. أما الطريق الآخر؛ طريق المماطلة والمناورة واستفزاز الصراع، فهو مغامرة خاسرة وخطيرة ستشعل ضدها حربا طاحنة من الداخل وتركيا وستفقدها كل ما يمكن أن تحصل عليه بالتفاوض والاندماج؛ لأن العوامل الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والوطنية كلها تعمل ضد مشروعها الانفصالي أو الفيدرالي، وستكشف الأيام المقبلة للجميع إذا ما كانت قيادة قسد ستختار الانصهار في الوطن أو مواجهة مصير محتوم في محاولة يائسة للتمسك بسلطة مصطنعة، وزائلة لا محالة لافتقارها إلى أهم مقومات استمرارها ووجودها.
تلفزيون سوريا
——————————-
“أضنة بريميوم”.. النسخة المطورة من اتفاقية أضنة 1998/ علي أسمر
2025.10.22
اتفاق أضنة، الذي وُقّع في خريف عام 1998 بين تركيا وسوريا، لم يكن مجرد وثيقة أمنية عابرة، بل شكّل لحظة فاصلة في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث أعاد ضبط البوصلة الأمنية والسياسية بين أنقرة ودمشق بعد سنوات من التوتر والاتهامات المتبادلة بدعم الإرهاب.
واليوم، بعد أكثر من ربع قرن، يعود الحديث عن تجديد هذا الاتفاق بعمق جديد يصل إلى 30 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، وكأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن في ظروف مغايرة تمامًا، إذ لم تعد سوريا هي سوريا القديمة، ولا تركيا تلك التي كانت قبل حرب غزة، ولا الولايات المتحدة القوة التي تفرض شروطها دون تفاوض.
في هذا المشهد المتغير، يبدو أن اتفاق أضنة يعود إلى الواجهة ليس كوثيقة أرشيفية، بل كأداة سياسية وأمنية لإعادة رسم التوازنات في الشمال السوري. فبعد سقوط النظام السابق وتشكيل الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، أعادت أنقرة فتح ملفات الأمن المشترك، ليس فقط من زاوية حماية حدودها، بل أيضًا من منظور إنهاء ملف “قسد” التي ماطلت طويلًا في الاندماج بالجيش السوري، محاولةً الدخول ككتلة واحدة والحصول على مناصب حساسة في وزارة الدفاع، في خطوة قرأتها تركيا على أنها محاولة لشرعنة كيان مسلح موازٍ للدولة.
أنقرة اليوم تتعامل مع الملف السوري بمقاربة مختلفة، فبعد النجاحات الدبلوماسية التي حققتها في غزة بوساطتها بين واشنطن وحماس، وما تبعها من قبول جزئي لخطة ترامب لوقف النار، بدأت تتضح ملامح تفاهم جديد بين أنقرة وواشنطن حول سوريا. وبرأيي، يبدو أن ترامب ساوم أردوغان بشكل غير مباشر، فالمعطيات تشير إلى وجود صفقة غير معلنة تقوم على مبدأ “من يحل عقدة غزة يحل عقدة قسد أيضًا”. وربما يكون المقصود أن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات المفروضة على أنقرة وإعادة ملف مقاتلات “إف-35” إلى الطاولة، في حال ساهمت تركيا في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والمساعدة في إغلاق ملفات الصراع المفتوحة في المنطقة، وهو ما يعكس عودة واشنطن للاعتراف بالدور التركي كفاعل إقليمي لا يمكن تجاوزه.
في هذا السياق، لم يكن تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل أيام عن قمة تركية-أميركية-سورية مرتقبة مجرد تلميح دبلوماسي، بل إشارة واضحة إلى أن اتفاق أضنة بنسخته الجديدة قد أصبح بندًا ضمن التفاهمات الثلاثية. فتركيا تريد شرعنة وجودها العسكري في شمال سوريا بعمق 30 كيلومترًا، تحت غطاء قانوني مستمد من الاتفاق ذاته، والولايات المتحدة من جهتها تفضل هذا المسار على استمرار العمليات التركية المفتوحة التي تضعها في موقف حرج أمام المكونات الكردية. أما الحكومة السورية الجديدة، فهي ترى في تجديد الاتفاق فرصة لاستعادة السيطرة الرمزية على الحدود، عبر تنسيق أمني لا يمسّ السيادة، لكنه يضمن استقرارًا طال انتظاره.
هذه التفاهمات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد جدل داخلي واسع في الأوساط التركية حول مصير “قسد” وآلية دمجها في الجيش السوري. فبينما دعا بعض الخبراء إلى دمج جزئي وانتقائي لعناصرها غير المتورطة في الإرهاب، رفض آخرون ذلك بشكل قاطع، معتبرين أن أي اندماج جماعي سيعيد إنتاج المشكلة من داخل المؤسسات الرسمية السورية. وهنا برزت فكرة “أضنة جديدة” كحل وسط، يضمن تفكيك البنية العسكرية لـ”قسد”، ويمنح دمشق حق دمج الأفراد وفق معاييرها، في حين يحتفظ لتركيا بحق المتابعة الميدانية حتى عمق 30 كيلومترًا، في إطار التنسيق الأمني المشترك.
ويأتي تجديد اتفاقية أضنة، التي كانت في نهايتها قد أفضت إلى تسليم عبد الله أوجلان إلى تركيا عام 1999، متزامنًا اليوم مع طلب أوجلان تخفيف الحكم الصادر بحقه، في مشهد يعيد فتح الصفحة ذاتها ولكن بملامح مختلفة، وكأن التاريخ يدور دورة كاملة. فالاتفاق الذي أنهى وجود أوجلان في سوريا قبل أكثر من ربع قرن، يعود الآن إلى الواجهة بينما يسعى صاحبه من زنزانته لإعادة طرح اسمه في المعادلة، في لحظة تتقاطع فيها المصالح التركية والسورية والأميركية على طاولة واحدة من جديد.
اللافت أن هذا التحول في الموقفين التركي والأميركي تزامن مع ما يمكن وصفه بـ”الاختراق التركي في ملف غزة”، فأنقرة التي لعبت دورًا محوريًا في التهدئة بعد الاتصال الهاتفي بين ترامب وأردوغان، استطاعت أن تثبت نفسها كوسيط مؤثر في أكثر ملفات المنطقة حساسية، وهو ما منحها وزنًا تفاوضيًا أكبر في الملف السوري. ويبدو أن واشنطن، التي أدركت أن تركيا قادرة على التأثير في توازنات الشرق الأوسط من غزة إلى القوقاز، اختارت هذه المرة التعامل مع أنقرة كشريك لا كخصم، خصوصًا في ظل تعقّد الملف الأوكراني وتراجع نفوذ الولايات المتحدة في بعض مناطق الشرق الأوسط.
تجديد اتفاق أضنة، إن تم بصيغته الموسعة، سيعني عمليًا نهاية مرحلة من الفوضى في الشمال السوري وبداية مرحلة جديدة من التنسيق الأمني التركي السوري تحت مظلة أميركية صامتة. وهذا التجديد لا يعني فقط مكافحة الإرهاب، بل أيضًا إعادة تعريف الحدود السياسية والأمنية بين أنقرة ودمشق وفق معادلة “الأمن مقابل السيادة”، بحيث تضمن تركيا أمنها القومي وتضمن سوريا استعادة إدارتها التدريجية للمنطقة.
من جهة أخرى، فإن موسكو تتابع هذا المسار بترقب، خاصة أن تجديد الاتفاق من الممكن أن يهدد نفوذها العسكري في سوريا مستقبلًا، وقد يعيد توزيع مناطق التأثير بين القوى الإقليمية. أما إسرائيل، التي تراقب من الجنوب وتزيد من نشاطها العسكري قرب الجولان، فقد تجد نفسها أمام مشهد جديد تتراجع فيه قدرتها على المناورة إذا ما تم توحيد الجبهة الشمالية السورية بغطاء تركي-أميركي مشترك.
في المحصلة، يبدو أن اتفاق أضنة لم يكن مجرد ذكرى من الماضي، بل وثيقة قابلة للتجدد بقراءة جديدة تتناسب مع تحولات الحاضر. فبينما يسعى السوريون إلى استعادة دولتهم على أسس مؤسساتية، تبحث تركيا عن تسوية تحفظ أمنها وتعيدها إلى عمقها الإقليمي، وتبدو واشنطن مستعدة لتسهيل هذا التفاهم طالما أنه يحقق لها هدفًا أكبر، وهو استقرار حدود الناتو الجنوبية وإغلاق الباب أمام أي نفوذ روسي أو إيراني جديد.
بهذا المعنى، فإن “أضنة الجديدة” ليست فقط اتفاقًا أمنيًا، بل مشروع تسوية إقليمية يمتد من الفرات إلى المتوسط، ومن غزة إلى القوقاز، حيث تتقاطع المصالح لا بالضرورة في الميدان، بل على طاولة التفاهمات. والتاريخ، كما يبدو، قرر أن يمنح أضنة عمرًا جديدًا، ولكن هذه المرة تحت عناوين مختلفة: المصالحة، الشراكة، والحدود الآمنة.
تلفزيون سوريا
—————————–
محادثات عسكرية بين دمشق و«قسد» في الطبقة
جانبلات شكاي
اعتبرت المتحدثة باسم الوفد التفاوضي لشمال وشرق سوريا، مريم إبراهيم، زيارة وفد عسكري من العاصمة السورية إلى مدينة الطبقة ولقاء قيادات من «قسد»، دليلا على أن الطرفين يحاولان التوصل إلى تفاهمات وحلول سياسية تحقن الدماء، مؤكدة أن الشعب السوري تعب من الحرب، في حين شكك الشيخ فرج حمود الفرج السلامة، أحد شيوخ قبيلة البو شعبان، وأبرز قيادات الفصائل الثورية في الرقة، بجدوى التفاوض على خلفية التناقضات التي تحكم بين قيادات «قسد»، الأمر الذي سيقود في النهاية إلى الحرب، حسب تعبيره.
لقاء الطبقة
وشهدت مدينة الطبقة قرب سد الفرات، أول من أمس، محادثات عسكرية بين وفدين يمثل أحدهما الحكومة الانتقالية في دمشق والآخر «قسد».
وذكر بيان صحافي صادر عن المركز الإعلامي لـ«قسد» أن «لجنة عسكرية من قواتنا، استقبلت وفداً من حكومة دمشق في مدينة الطبقة، وجرى خلال الاجتماع التباحث حول التوترات الحاصلة في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسبل معالجتها بالطرق السلمية بما يضمن أمن واستقرار الأهالي ويحول دون أي تصعيد ميداني».
وذكر البيان أن «قسد»، «في بادرة حسن نية، قامت بتسليم عدد من المعتقلين من عناصر قوات حكومة دمشق، الذين تم إلقاء القبض عليهم في أماكن مختلفة خلال الفترة الماضية، موضحاً أن «قسد» أكدت خلال اللقاء حرصها الدائم على اعتماد الحلول السلمية، والحفاظ على الاستقرار وحماية المدنيين في جميع المناطق».
إبراهيم في تصريحها لـ«القدس العربي» أكدت أن اللقاء بين الوفدين العسكريين في الطبقة هو دليل واضح على أن الطرفين يحاولان التوصل إلى تفاهمات وحلول سياسية بعيدة عن زعزعة الأمن والاستقرار وحقن الدماء، لكن هناك أياد تتلاعب بهذه المفاوضات ولا تريد أن يكون هناك حل سوري – سوري ينهي الأزمة بشكل عام.
إبراهيم لـ«القدس العربي»: محاولات للتوصل إلى حلول سياسية
وقالت إن اللقاء ترك انعكاساً إيجابياً بين المدنيين، وخصوصاً بعد قيام «قسد» وكبادرة حسن نية بالإفراج عن المعتقلين الذين كانوا قد هاجموا حيي الشيخ مقصود والأشرفية أخيراً، وهذا مؤشر على حصول تقدم بالمفاوضات وإن كان بطيئا جدا.
وعبرت عن استعداد الإدارة الذاتية والوفد التفاوضي لشمال وشرق سوريا لاستكمال المفاوضات وهي جاهزة لتلبية أي دعوة، موضحة أن التفاوض بدأ عبر الملف العسكري والأمني، رغم أنه الأصعب والأعقد كبادرة حسن نية من قبلنا، أما فيما يتعلق بعودة مؤسسات الدولة للعمل في شمال شرق سوريا إضافة إلى التفاوض على تقاسم النفط والغاز، فإنه لا جديد تجاه هذه الملفات لأن التفاوض حولها لم يبدأ بعد، وقد نستطيع الحديث عن تفاصيل المفاوضات حين تجرى خلال الأيام المقبلة.
وعادت إبراهيم وكررت مواقف الإدارة الذاتية ورؤيتها تجاه مستقبل العلاقة مع دمشق، مشيرة إلى أنها واضحة، فنحن نقول إنه وخلال الثورة السورية التي امتدت لـ14 عاما، ظلت مطالب الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا كمطالب جميع السوريين الذين شاركوا في الثورة، ويمكن اختصارها في إزالة فكر حزب البعث الذي قام على الظلم والاستبداد، وأن يكون الحل البديل في حكم ديمقراطي لا مركزي، معتبرة أن هذا ليس فقط مطلبنا وإنما هو طموح وآمال كافة السوريين.
بيئة مختلفة
وتابعت نريد أن يكون هذا الشكل السياسي والإداري محفوظا في دستور البلاد ومجسدا في البرلمان الجديد، وأن يعيش السوريون في بيئة مختلفة ومعاكسة لتلك التي عاشوها في عهد النظام السابق.
في المقابل اعتبر السلامة أن «ما حصل لا يمكن اعتباره بادرة حسن نية لاستمرار المفاوضات ونجاحها، على اعتبار أن «قسد» إلى اليوم لم تلتزم بالاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في العاشر من آذار/ مارس».
وأضاف: «نتمنى منهم الالتزام لكنني مقتنع بأنهم ليسوا بصادقين وما زالوا على السياسة ذاتها في عدم الصدق، ويبدو أننا في النهاية نتجه نحو الحرب، وإن قاموا بخطوة بسيطة لكنهم لن يستمروا بها بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية فيما بينهم، والتي تدل عليها تصريحات مظلوم عبدي المختلفة عن تصريحات (الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية) إلهام أحمد، وعن تصريحات (عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي) فوزة يوسف، وهذه الخلافات البينية ضمن صفوفهم ستجر المنطقة إلى الحرب».
——————————
=======================
تحديث 21 تشرين الأول 2025
———————————-
تركيا ـ سورية… مصالح وأخطار مشتركة/ بشير البكر
21 أكتوبر 2025
تُعدّ تركيا أكثر الأطراف الإقليمية على صلة بسورية، أولاً لجهتي الجغرافيا والتاريخ، فالحدود المشتركة تبلغ نحو ألف كيلومتر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأمنية، جميعها عوامل تؤكد في كل امتحان، ومناسبة، صعوبة بناء دولة سورية جديدة، من دون أرضية من التفاهمات المشتركة بين البلدين الجارين. لم يصدر من فراغ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال فيه: “هذا الذي أسقط بشار الأسد، وهذا الذي فاز في سورية”. وبعيداً عن مدى دقة هذا الكلام، الذي ردده ترامب عدة مرات، من دون أن يقابل برد من قبل حكام أنقرة ودمشق، فإن تركيا لعبت دوراً مهماً وأساسياً في محطات تطور الوضع السوري، منذ قيام الثورة ضد نظام بشار الأسد في عام 2011، وهذا ما أهّلها لامتلاك عدد من أوراق القوة، التي لا ينافسها فيها أحد، بقدر ما تشكل مصدر قوتها، وتحدد مدى حضورها في الشأن السوري، وتحديد اتجاهاته، بما فيها الداخلية على صعيد الملفات المعقدة، التي تنتظر حلولاً وتسويات صعبة، داخلية وخارجية، وفي كل منها لأنقرة كلمة فصل فيها.
الانتشار العسكري التركي في سورية
تتمثل الورقة الأولى بالحضور الأمني والعسكري والسياسي، حيث تملك تركيا قوات عسكرية، وأجهزة أمنية، يفوق تعدادها 25 ألفاً، تنتشر في مناطق شمال غرب سورية، وفضلاً عن أنها تغطي مساحة مهمة من الجغرافيا السورية، فإنها تشكل خط جبهة متقدماً قابلاً للإسناد بسهولة من داخل تركيا. ويحتفظ هذا الحضور العسكري بمظلة جوية وحماية صاروخية متكاملة، يسانده في حال الحرب ما يعرف بـ”الجيش الوطني” السوري، الذي يتشكل من عدة فصائل ذات تسليح وولاء تركيين. هناك مسألة مهمة جداً، تتعلق بنظرة العديد من السوريين وموقفهم من هذه القوات، فهم يعتبرونها صديقة، ساهمت في حمايتهم من الإبادة والتهجير من قبل نظام الأسد، وحلفائه الروس والإيرانيين، وبالتالي فإن المحيط العام على صلة جيدة بتركيا، وينسحب الأمر على الهيئات السياسية، التي كانت تتصدر تمثيل الثورة، كالائتلاف الوطني، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي عملت في الداخل السوري، واستفادت من التسهيلات الرسمية التركية ومن طريق الأراضي التركية، خصوصاً الصحية والإغاثية، ومنها ما لا يزال يحتفظ بقاعدة لوجستية في تركيا.
الورقة الثانية هي القوة الاقتصادية، ذلك أن العديد من المصالح الاقتصادية السورية انتقلت من دمشق وحلب والمدن الأخرى إلى تركيا، وفي مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، ومناطق حدودية مثل محافظة أنطاكية، نما اقتصاد سوري تجاري وخدمي وتصنيعي بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار. وبحكم العمل من داخل تركيا والاستفادة من السوق التركية، أصبحت هناك صلات متينة بين الاقتصادين، التركي والسوري، وهو ما يترجم نفسه تأثيراً متبادلاً في الاتجاهين. ومن المتوقع أن يمتد ذلك إلى داخل سورية، حيث تطمح الشراكات التركية السورية بالعمل من داخل سورية، وحالما يتحسن وضع خدمات الكهرباء والإنترنت، فإن رؤوس أموال كبيرة قد تنتقل إلى سورية. الورقة الثالثة هي التأثير الاجتماعي، إذ استقبلت تركيا قرابة خمسة ملايين سوري استقروا هناك، وقرابة مليون عبروها في طريق الهجرة، ولا يزال هناك حوالى ثلاثة ملايين، منهم أكثر من مليون ولدوا على أراضيها، ويتكلمون لغتها ويتعلمون في مدارسها، ويحظون بالخدمات نفسها التي تقدمها الدولة التركية للمواطن التركي، من صحة وتعليم ومساعدات اجتماعية، ومن بين هؤلاء هناك أكثر من 200 ألف يحملون الجنسية التركية. ويشكل هؤلاء جسراً بين البلدين، حاملاً للعلاقات المستقبلية، وصمام أمان لها من الاهتزازات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، عدم أخذه بالاعتبار.
حينما فشلت محاولات توقيع الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل في نيويورك، صدرت تسريبات تتحدث عن دور تركي في ذلك. ونُسب إلى مصادر إعلامية كلام عن تدخل من قبل الرئيس التركي لدى نظيره الأميركي من أجل مساندة موقف الرئيس السوري أحمد الشرع، في رفض نقاط عديدة تضمنتها صيغة الاتفاق، أبرزها استمرار سيطرة إسرائيل على نقطة مرصد جبل الشيخ وتل الحارة، إضافة إلى المطالبة الإسرائيلية بممر إنساني إلى السويداء. التدخل التركي إن صحّ حصوله لإفشال الاتفاق يأتي في سلسلة مواقف منذ سقوط نظام الأسد، حيث حاولت أنقرة توسيع وجودها العسكري في سورية، وإقامة قواعد في مناطق الوسط، ولا سيما في حماة وحمص، وفي حينه عملت إسرائيل على استهداف أرضية هذه القواعد، وأعلن الإسرائيليون صراحة رفضهم أن تكون سورية قاعدة متقدمة لتركيا.
تقوم المرافعة التركية على اعتبار أن لدى إسرائيل مشروعاً يهدد الأمن القومي التركي، فالسيطرة على قرى جبل الشيخ الاستراتيجية، تكشف الوجود العسكري التركي في سورية، وترصد قسماً واسعاً من الأراضي التركية، على كامل منطقة البحرين المتوسط وإيجه، وفي الوقت ذاته تعتبر أنقرة أن أي “ممر إنساني” نحو السويداء، فاتحة لطريق يربط بين المحافظة وشمال شرق سورية، باتجاه مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تنسق مع أصحاب القرار العسكري والسياسي في السويداء. وهذا ما يفسر محاولات من تركيا للدخول إلى الجنوب السوري. وترى مصادر إعلامية أن لذلك صلة بالإنزال الذي نفذه الإسرائيليون قبل فترة في منطقة الكسوة، في ريف دمشق الجنوبي، وفي حينه جرى تداول أخبار تفيد بأن وسائل إعلامية قريبة من أنقرة قدمت معلومات تشير إلى أن تركيا اكتشفت أجهزة تجسس إسرائيلية وسعت لتفكيكها، لكن إسرائيل منعت ذلك باستهداف العناصر السوريين الذين دخلوا إلى الموقع لتفكيك الأجهزة، ومنع الطيران الإسرائيلي أياً كان من الدخول إلى تلك النقاط وسحب الجثث، وبعدها حصل الإنزال للحصول على هذه الأجهزة.
وبغض النظر عن صدق الروايتين، فإن العلاقات العسكرية والأمنية بين أنقرة ودمشق تسير بوتيرة متسارعة، وقد وقّع الطرفان اتفاقية تعاون عسكري في منتصف أغسطس/آب الماضي، تنص على تقديم أنقرة الدعم لجارتها الجنوبية في إعادة تنظيم جيشها، إلى جانب تزويده بأنظمة أسلحة متطورة، بهدف تعزيز قدراته الهجومية. وزار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنقرة أكثر من مرة، واجتمع مع نظيره التركي هاكان فيدان ومسؤولين في الأمن والدفاع، وهناك ثلاث مسائل أساسية يجري بحثها والتنسيق اليومي فيها: الأولى تتعلق بالتعاون الثنائي المباشر، القائم على خصوصية العلاقات. الثانية هي الموقف الإسرائيلي من تطورات الوضع في سورية، ومحاولات التدخل واحتلال أراضٍ سورية جديدة، من أجل الضغط وجرّ دمشق إلى اتفاقات تقدم فيها تنازلات سيادية تحت الضغط والتهديد العسكري. والثالثة تطبيق اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي بين الدولة السورية و”قسد”.
التعاون الأمني بين دمشق وأنقرة
الملفات الثلاثة متقاطعة في أكثر من نقطة، تتأثر ببعضها، ويلقي كل منها بثقله على الآخر، فإنشاء قاعدة عسكرية تركية داخل سورية، أو تدريب الجيش وتسليحه، وتنامي التعاون الأمني، كل ذلك تتلقاه إسرائيل و”قسد” بقلق. ولذلك، تجري التفاهمات وعمليات التنسيق بين الحكومة السورية وتركيا بهدوء، ومن دون إثارة توتر، لأن تصعيد الموقف لا يأتي بنتائج إيجابية، خصوصاً اللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، أو مماطلة “قسد” ومحاولاتها لاستدراج القوات السورية لفتح معركة. وقد تبيّن في الآونة الأخيرة أن أنقرة تعمل على زج واشنطن في هذين الملفين، من أجل الضغط على إسرائيل لوقف أعمالها العدوانية، ودفع “قسد” إلى قبول خطوات الاندماج في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية. وحسب مصادر سورية وكردية، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، كان صريحاً في حديثه مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في هذه النقطة، خلال اجتماع عقده معه في السادس من الشهر الحالي في الحسكة، وحضره المبعوث الأميركي توم برّاك، وحذر الجانب الكردي من أنه بعد نهاية السنة الحالية (موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق العاشر من مارس) لن يكون له أي تدخّل سياسي أو عسكري إن أفشلت “قسد” تنفيذ الاتفاق، وطلب تسليم إنتاج حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور للسلطة، ومنح السلطة الحقّ في تعيين موظفين وأعضاء ضمن حقول النفط والقوات الأمنية والعسكرية والمؤسّسات الخدمية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” من المحافظة.
هدف التحرك الأميركي منع حصول عملية عسكرية واسعة تقوم بها القوات السورية بمساندة من تركيا، ولكن هذا التحرك السريع والصارم من قبل واشنطن يعود السبب فيه إلى تفاهم أميركي تركي، يذهب بعيداً عن سورية إلى ملفات أخرى تصل إلى ترتيبات اليوم التالي في غزة، التي من المقرر أن تلعب تركيا فيها دوراً أساسياً على صعيد المساهمة بنشر قوات عسكرية في القطاع، وإعادة الإعمار. تنسق تركيا خطواتها في سورية مع السعودية وقطر، وتحسب ردود الفعل وحساسية الموقف العربي بدقة. فمن جهة، يشكل الثقل العربي عامل توازن، ومن جهة أخرى، يساعد في تقاسم أعباء الوضع السوري.
العربي الجديد
——————————————-
هل اتفقت قسد مع الحكومة السورية على طريقة الاندماج؟/ فراس فحام
تحديث 21 تشرين الأول 2025
تجدد اللقاء بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في ما بدا وكأنه محاولة جديدة من الجانبين لتفادي التدحرج من حالة المناوشات العسكرية على خطوط التماس في مدينة حلب وريفها إلى مواجهة واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، زارت قيادة قسد العاصمة دمشق وعقدت لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك.
وأسفرت هذه اللقاءات عن إعلان قسد التوصل إلى اتفاق بشأن آلية الاندماج بينها وبين الحكومة السورية.
ويأتي هذا الإعلان بعد نحو 7 أشهر من اتفاق مبدئي بين الجانبين، نص على اندماج قسد في الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، لكن دون تحديد الكيفية التي سيتم الاندماج بها.
تصعيد ميداني قبيل جولة المباحثات
جرت جولة المباحثات الأخيرة بين الحكومة السورية وقسد عقب ارتفاع منسوب التصعيد الميداني، بدأ منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي على خطوط التماس في دير حافر شرق سوريا، ثم امتد تدريجيا ليصل إلى أحياء حلب التي تقع تحت سيطرة قسد، وتحديدا حي الشيخ مقصود.
وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قصفت قسد أحياء متفرقة من مدينة حلب انطلاقا من منطقة الأشرفية، مستخدمة قذائف الهاون، ردا على تشييد قوات الأمن السوري نقاطا أمنية جديدة في مدخل حي الشيخ مقصود من أجل فرض المزيد من الرقابة على الدخول والخروج للحي، حيث أكدت التصريحات الحكومية أن هذه الخطوات جاءت بعد اكتشاف عمليات حفر أنفاق وتهريب أسلحة.
ومن جهتها أكدت مصادر أمنية سورية لموقع الجزيرة نت أن التصعيد من طرف قسد هدفه الضغط على الحكومة السورية لتحقيق عدة أهداف، الأول هو ثنيها عن استمرار التواصل مع المكونات العربية في الجزيرة السورية لتنسيق المواقف، بالإضافة إلى محاولة تحصيل تنازلات من الحكومة عبر المفاوضات، حيث ترغب قسد بالاندماج كتلة واحدة ضمن الجيش السوري، والحفاظ على استقلالية إدارية في بعض المناطق.
تضارب بالتصريحات
أكد قائد قسد مظلوم عبدي في تصريحاته لوكالة أسوشيتد برس أن آلية الاندماج التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة تتضمن دخول قواتهم في الجيش السوري كتلة متماسكة، خاصة وأن قواتهم تضم عشرات الآلاف من الجنود وقوات الأمن الداخلي، ولا يمكن لهذه القوات الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي كغيرها من الفصائل، وبالتالي ستنضم كُتلا كبيرة.
وردت الحكومة السورية بشكل غير مباشر على تصريحات عبدي من خلال تصريحات صحفية أدلت بها مصادر عسكرية، أكدت من خلالها أن الانضمام للجيش السوري يحتاج إلى مقومات، والجيش ليس محلا للتجارب، وهو تشكل كنتيجة حتمية لانتصار الثورة السورية ولم يأت من منجزات هامشية.
ونفت مصادر حكومية لموقع الجزيرة نت أن يكون قد تم الاتفاق مع قسد على اندماجها كتلة واحدة، وإنما الطرح المقدم من الحكومة السورية يتضمن تشكيل 3 ألوية تتبع لقسد، وتكون تحت إشراف وزارة الدفاع، كما أن تحديد قادة هذه الأولية يتم بالتوافق بين قسد والحكومة السورية.
ورجح المصدر أن تكون تصريحات عبدي تهدف للتخلص من الضغوط التي يتعرض لها من التيارات المتشددة ضمن قسد، والتي لا تؤيد فكرة التوافق بينها وبين الحكومة السورية.
من جانبه، وجه عضو مجلس قيادة قوات سوريا الديمقراطية سيبان حمو انتقادا مبطنا للحكومة السورية، مشددا على أن قسد هي “مشروع اجتماعي وسياسي قبل أن يكون عسكريا، وأن قواتهم هي الأساس لبناء الجيش”، ونفى أن يكون تعطيل الاندماج في الجيش السوري من طرفهم، محملا المسؤولية لمن يصر على تفسير عملية الاندماج وفق رؤى ضيقة كما النظام السابق، في إشارة إلى الحكومة السورية، على حد قوله.
مؤشرات على تعثر تطبيق الاتفاق
رغم التأكيد المستمر من قبل الأطراف على ضرورة تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار، والحرص على تحقيق عملية الاندماج، فإن الاشتراطات والتطورات الميدانية تدل على تعثر تطبيق الاتفاق.
ففي وقت أكد فيه قائد قسد مظلوم عبدي الاتفاق على آلية الاندماج، أعطت تصريحات قائد وحدات حماية الشعب الكردية -أكبر تشكيلات قسد- إيحاء بعدم صحة حصول اتفاق، حيث هاجم حمو الحكومة السورية دون تسميتها بأنها تسعى للقضاء على قوات قسد، أو إلغاء هويتها السياسية والاجتماعية والإدارية، كما أشارن إلى ضرورة مشاركة كل المكونات في بناء سوريا الجديدة بما فيها الدروز والمسيحيون.
ومن جهتها كثفت الحكومة السورية من مباحثاتها السياسية والأمنية مع الجانب التركي، حيث زار وفد سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني تركيا في 12 أكتوبر/تشرين الأول.
وبعد الزيارة بعدة أيام سربت وكالة بلومبيرغ مضامين اتفاق جديد بين أنقرة ودمشق يتضمن نشر أسلحة ومنظومات دفاع جوي تركية شمال سوريا، بالإضافة إلى توسيع نطاق العمليات التركية داخل الأراضي السورية من 5 إلى 30 كيلومترا، لإتاحة المجال لاستهداف عناصر العمال الكردستاني في عمق أكبر.
وتشير بنود الاتفاق السوري التركي المعدّل إلى إدخال تعديلات على اتفاق أضنة الموقع بين الطرفين عام 1998؛ إذ أصبح للعمليات التركية التي تمتد حتى 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية غطاء قانوني وسياسي، في خطوة تبدو أنها ورقة ضغط تستخدمها دمشق ضد قسد، بهدف دفعها للتراجع عن تمسكها بالاندماج في الجيش السوري ككتلة رئيسية، مع الإبقاء على مشروعها الإداري في المناطق التي تسيطر عليها.
ويبدو أن قسد تدرك تماما حساسية الاتصالات التي تجري بين أنقرة ودمشق، الأمر الذي دفع عبدي للتأكيد على أن أي اتفاق بين السوريين لن يمنح تركيا ذريعة للتدخل في الشأن السوري
حراك دمشق لتقوية الجيش
تشير التحركات التي تجريها دمشق في الآونة الأخيرة إلى رغبة في تقوية الجيش السوري وإعادة هيكلته مع توفير أسلحة وعتاد له، مما يوحي بأن الحكومة السورية تريد تقوية موقفها الميداني.
ووفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر سورية، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع طلب من روسيا خلال زيارته إلى موسكو منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري المساعدة في جهود إعادة بناء الجيش السوري الجديد.
وورث الجيش السوري الحالي عن السابق المئات من المدرعات والدبابات، بالإضافة إلى بعض الطائرات روسية الصنع، وجميعها بحاجة إلى صيانة دورية وذخائر.
وبحسب الاتفاقية الجديدة بين سوريا وتركيا التي كشفت عنها وكالة بلومبيرغ، فإن أنقرة ستزود دمشق بمعدات تشمل مدرعات ومدفعية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة.
أيضا، من المتوقع أن يتم تكثيف عمليات التدريب للمقاتلين السوريين لدى الجانب التركي وفقا للاتفاق الذي تم توقيعه قبل عدة أشهر، وينص على تقديم أنقرة تدريبات واستشارات للجانب السوري.
وفي ظل المعطيات الراهنة، يبدو أن احتمالية تطبيق اتفاق 10 مارس بين دمشق وقسد قبل انقضاء المهلة المحددة بنهاية عام 2025 تتراجع، ومن المحتمل أن نشهد حالة من التصعيد بين الحين والآخر بين الجانبين، مع دور أوضح للجانب التركي في هذا التصعيد بهدف دفع قسد إلى الالتزام بتنفيذ الاتفاق، نظرا للاتفاق الأمني الأخير الذي تم توقيعه بين دمشق وأنقرة، وتأكيد وزارة الدفاع التركية المتكرر بأنها تراقب تنفيذ الاتفاق عن قرب.
المصدر: الجزيرة
————————–
الاندماج المستحيل بين “قسد” والجيش السوري/ سانتياغو مونتاغ سولير
20.10.2025
تصاعد التوتّر في السادس من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، في حيّي الشيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، اللذين يخضعان لسيطرة “قسد” منذ العام 2015، حين فرضت القوّات الحكومية السورية حصاراً عليهما.
أعلن قائد “قوّات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، مؤخّراً، أن دمج القوّات الكردية في الجيش الوطني السوري الجديد بات “وشيكاً”، وأن المحادثات مع حكومة دمشق تحقّق تقدّماً رغم شهور من الخلافات السابقة.
ويأتي هذا الدمج المحتمل بعد الاتّفاق الذي وُقّع في 10 آذار/ مارس الماضي، بين “قسد” والحكومة السورية، والذي يهدف إلى وضع إطار لضمّ القوّات الكردية إلى الجيش السوري.
لكنّ المفاوضات تعثّرت عند قضايا أساسية، خصوصاً ما يتعلّق باستقلاليّة الوحدات الكردية داخل القوّات المسلّحة، والسيطرة على المناطق الغنيّة بالموارد مثل دير الزور والرقّة والحسكة.
جاء اللقاء بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، عقب اشتباكات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، ذوَي الغالبية الكردية، بين قوّات الأمن الكردية المحلّية والقوّات الحكومية، ووقعت مواجهات مشابهة في مناطق أخرى بين “قسد” المدعومة من الولايات المتّحدة والجيش السوري.
وقد أثارت هذه المعارك، التي اندلعت مطلع تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، شكوكاً جديدة حول مستقبل الكرد في سوريا؛ تلك الفئة التي لعبت دوراً محورياً في الحرب ضدّ تنظيم “داعش” لسنوات.
ورغم التوصّل الآن إلى “وقف إطلاق نار شامل” وتراجع حدّة التوتّر، تبقى الأوضاع هشّة. فالهدنة أعادت فتح طرق الإمداد إلى المناطق المتأثّرة، لكن لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق دائم، أو تسوية نهائية لوضع القوّات الكردية.
حصار الشيخ مقصود والأشرفيّة
تصاعد التوتّر في السادس من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، في حيّي الشيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، اللذين يخضعان لسيطرة “قسد” منذ العام 2015، حين فرضت القوّات الحكومية السورية حصاراً عليهما.
هذان الحيّان الكرديان، اللذان يقطنهما نحو 400 ألف شخص، يعيش سكّانهما في خوف دائم؛ ليس فقط من هجمات محتملة من النظام، بل أيضاً من تهديد الميليشيات المدعومة من تركيا.
واتّهمت الحكومة السورية عبر “قوّات الأمن العامّ” الوحدات الكردية، بإطلاق النار أوّلاً في بلدة دير حافر القريبة، ممّا أدّى إلى تصعيد سريع، وردّت دمشق بقوّة، فنشرت الدبابات والهاون والقوّات، وأغلقت كلّ المنافذ المؤدّية إلى الحيّين.
وقال محمّد، وهو صحافي محلّي كان في حلب آنذاك: “كان الأمر أشبه بالعيش في سجن مفتوح”، فقد عُزلت المدينة بالكامل، وانقطعت الاتّصالات، وبات المدنيون من دون كهرباء أو رعاية طبّية. وانطلقت احتجاجات في الحيّين لفكّ الحصار، لكنّ القوّات السورية قمعتها بعنف باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي. وسرعان ما اندلعت الاشتباكات، فوجد السكّان أنفسهم عالقين وسط المعارك العنيفة، وبعد ساعات من القتال، سافر وفد كردي إلى دمشق لبدء جولة جديدة من المفاوضات، كان شرطها الأوّل إعلان وقف إطلاق النار.
اتّفاق دمج “قسد” في الجيش السوري
هدفت المفاوضات المتجدّدة إلى إحياء اتّفاق 10 آذار/ مارس، الذي اقترح دمج “قسد” في الجيش السوري، ورغم أن عبدي وصف المحادثات بأنها “إيجابية”، واعتبر الدمج أمراً لا مفرّ منه، واجهت العمليّة عقبات كبيرة.
النقطة الخلافية الأساسية هي شرط “قسد” أن تحتفظ وحداتها القتالية بقدر من الاستقلاليّة، وهو ما ترفضه الحكومة السورية التي تصرّ على توحيد كامل تحت القيادة المركزية.
وأكّد عبدي أن “قسد” مستعدّة للاندماج، لكن من دون تفكيك هياكلها الداخلية أو قيادتها. بالنسبة إلى القوّات الكردية، يبقى فقدان السيطرة الميدانية، والاستقلال الذاتي الذي اكتسبته خلال الحرب ضدّ “داعش” والميليشيات المدعومة من تركيا، هاجساً دائماً.
علاوةً على ذلك، تزامن الاتّفاق الأصلي مع فترة توتّر متزايد جزئياً بسبب غياب أيّ تمثيل رسمي لـ”قسد” في الحكومة السورية الانتقالية. فبدلاً من حلّ نفسها، تريد “قسد” الانضمام ككتلة موحّدة، ما يثير تساؤلات حول علاقتها مع فصائل الجيش السوري الأخرى، خصوصاً تلك المقرّبة من تركيا، أو التي تضمّ جماعات إسلامية.
وتُصرّ “وحدات حماية الشعب” (YPG)، الفرع السوري من حزب “العمّال الكردستاني” (PKK)، بشكل خاصّ على الحفاظ على استقلالها، بخلاف جناح عبدي الذي يميل إلى خيار الاندماج.
النساء في الصفوف: تحدٍّ للهيكل العسكري الأبوي في سوريا
يُعدّ الحضور النسائي اللافت داخل “قسد” أحد أبرز سماتها، لا سيّما في صفوف “وحدات حماية الشعب”، فقد أصبحت المقاتلات رمزاً خلال الحرب ضدّ “داعش”، وهنّ غير مستعدّات للتراجع الآن.
في جيش سوري طالما اتّسم بهيكل هرمي أبوي محافظ، ليس واضحاً كيف ستتفاعل العناصر المتشدّدة مع فكرة دمج النساء في أدوار قتالية وقيادية. فبعض القادة العسكريين، خصوصاً من الفصائل المتطرّفة، قد يرون في وجود النساء تهديداً للقيم التقليدية. هذا العامل يزيد تعقيد عمليّة الدمج، لأن المقاتلات يشكّلن جزءاً محورياً في البنية الكردية، ولعبن دوراً حاسماً في المعارك.
النفوذ التركي ودور القوى الأجنبية
ترتبط مسألة الدمج ارتباطاً وثيقاً بالموقف التركي. فمنذ بداية النزاع، تعتبر تركيا “قسد” تهديداً للأمن القومي بسبب صلتها بحزب “العمّال”. وجود القوّات الكردية في شمال شرق سوريا، كان دائماً مصدراً للتوتّر بين دمشق وأنقرة، وقد نفّذت تركيا بالفعل عدّة عمليّات عسكرية داخل الأراضي السورية، وتحتفظ بعدد من القواعد هناك.
وحذّرت أنقرة من أنها ستتّخذ إجراءات عسكرية إذا لم تنضمّ “قسد” إلى الجيش السوري بحلول كانون الأوّل/ ديسمبر المقبل. وكرّر الرئيس رجب طيب أردوغان مراراً أن غياب الاندماج الكامل قد يبرّر التدخّل. هذا التهديد القائم قد يدفع “قسد” إلى التشبّث أكثر بمطلبها في الحكم الذاتي بدل التنازل.
في الوقت نفسه، تلعب الولايات المتّحدة دوراً أساسياً لكنّه محدود في دعم المفاوضات. فبرغم كونها الحليف الأبرز لـ”قسد” في الحرب ضدّ “داعش”، تدعم واشنطن فكرة إعادة دمج الشمال الشرقي تحت سلطة دمشق، ما يكشف حدود الدعم الأميركي للطموحات الكردية.
طريق هشّ نحو إعادة إعمار سوريا
تبقى سوريا إحدى أكثر مناطق الصراع تعقيداً في العالم. وفي هذا الفراغ الذي تلا الحرب، تبدو آفاق الحلّ السياسي الدائم بعيدة المنال. التوتّرات السياسية والعسكرية في شمال شرق سوريا تُبرز التحدّيات الكبرى التي تواجه إعادة إعمار البلاد.
فبينما دفعت بعض الفصائل السورية — من ضمنها الكرد — نحو اللا مركزية والحكم الذاتي، يرفض النظام المركزي بقيادة أحمد الشرع، المدعوم من القبائل العربية في الشمال الشرقي، التنازل عن السيطرة على المناطق الكردية المستقلّة. كما أن مصير أكثر من 12 ألف أسير من تنظيم “داعش”، وضمان حقوق الأقلّيات مثل الكرد، ما زالا غير محسومين، ممّا يعقّد تنفيذ أيّ اتّفاقات محتملة.
إلى ذلك، تواصل القوى الخارجية: الولايات المتّحدة، والدول الأوروبية، وتركيا، ودول الخليج، لعب أدوار متشابكة وفق أجنداتها الخاصّة. هذا التدخّل الخارجي لا يعقّد فقط مسار السلام، بل قد يطيل أمد الحرب إن لم يتمّ التوصّل إلى اتّفاق يُرضي جميع الأطراف.
تبقى الأوضاع في سوريا شديدة الهشاشة، فالتوتّر بين “قسد” وحكومة دمشق، والاشتباكات في حلب، والتهديد التركي بالتدخّل، وغموض مصير دمج القوّات الكردية في الجيش الوطني، جميعها عناصر محورية ستحدّد مستقبل البلاد.
دمج الكرد في الجيش السوري قد يشكّل نقطة تحوّل في إعادة إعمار سوريا، لكنّ العقبات التي تعترض طريق الحلّ النهائي ما زالت كثيرة، وكلّ أزمة جديدة هي تذكير قاسٍ بمدى سهولة انزلاق سوريا مجدّداً إلى أتون حرب شاملة.
– صحافي تشيلي
درج
—————————————
“قسد” ودمشق.. البحث عن مخرج/ خورشيد دلي
كيف يبدو المخرج بالنسبة لـ”قسد” ودمشق؟
2025-10-21
مع اقتراب موعد تنفيذ اتفاق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع – وقائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي من نهايته (نهاية العام الجاري) تتسارع وتيرة اللقاءات بين قيادة قسد وحكومة الشرع، من أجل التوصل إلى صيغة مشتركة، مقبولة، تكون مخرجا للخلافات الكثيرة بين الجانبين، ولعل ما يشير إلى إمكانية حصول اختراقات ما على خط هذه اللقاءات، هو الانخراط الأميركي فيها، لاسيما بعد زيارة المبعوث الأميركي، توم براك، إلى الحسكة ولقاء مظلوم عبدي هناك، ثم اللقاءات الموسعة التي جرت بين هذه الأطراف في دمشق، كل ذلك بموازاة تصاعد وتيرة الاتصالات والزيارات والمشاورات بين دمشق وأنقرة التي تتابع عن كثب كل حركة وخطوة وتصريح على هذا المسار، وبهذا الخصوص.
صوت قسد وصمت دمشق!
من يستمع هذه الأيام إلى تصريحات مظلوم عبدي، وغيره من قادة قسد والإدارة الذاتية، لا بد أن يلحظ نظرة تفاؤل بإمكانية التوصل إلى تفاهمات دائمة مع دمشق، فالحديث عن إمكانية دمج قسد وقوات الأمن (الآسايش) في وزارتي الدفاع والداخلية باتت ممكنة بعد بدء اللجان المعنية البحث في تفاصيل وآليات الدمج والهيكلة، كما أن حديث عبدي عن تفاهمات شفوية، والاتفاق على تشكيل لجنة لتعديل الإعلان الدستوري، ليضمن حقوق جميع المكونات السورية، ومشاركة قوات مكافحة الإرهاب التابعة لقسد بمهام عملية في انحاء الأراضي السورية لصالح هوية وطنية، كلها مؤشرات تصب في رؤية قسد التي طالما أبدت رفضها للخطوات الاحادية التي اتبعتها السلطة الجديدة في دمشق، بدءا من الحوار الوطني، مرورا بالإعلان الدستوري، وصولا إلى انتخابات مجلس الشعب.
واللافت هنا، هو أنه أمام صوت قسد الذي لا يتوقف عن التصريح وتقديم الرؤى والمقترحات، ثمة صمت يحكم موقف دمشق، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة عن الأسباب التي تقف وراء هذا الصمت، ولماذا تكتف به، إلى درجة أن الاعلام الحكومي لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى خبر اللقاء الأخير بين الشرع – عبدي، في ظل غياب أي تصريح حكومي حول ما يتحدث به قادة قسد، توافقاً أو تناقضاً أو اختلافاً، وهو ما يعني أن هذا الصمت يخفي خلفه معادلة ما، معادلة ربما تتعلق بحسابات المصالح من تفاهم ممكن مع قسد، أو جولة من التصعيد في ظل البؤر التي توترت في حيي الشيخ مقصود والاشرفية بحلب، مروراً بالاشتباكات المتقطعة التي تحصل في دير حافر، وصولاً إلى التوتر المتجدد في مناطق بدير الزور، وفوق كل ما سبق الانصات جيداً إلى ما تقوله أنقرة بهذا الصدد، خاصة أن الأخيرة بدت تظهر نفسها كأنها المعنية الأولى بهذا الاتفاق وتنفيذه، على اعتبار أن ذلك يخصها أمنها القومي في معركة الصراع المتعدد الأوجه والجبهات مع حزب العمال الكردستاني، فيما يلعب الأميركي دور ضابط الإيقاع الذي بدأ يقوم بدور الإطفائي لمنع اشتعال بؤر التوتر، وتدوير زوايا الخلاف، وتقريب المفاهيم المتباعدة، ومراعاة مصالح اللاعبين الإقليميين وتحديدا تركيا وإسرائيل.
هل من مخرج؟
التمسك بالمواقف المسبقة لا يمكن أن تنتج حلولا وطنية، كما أن الرؤى الشمولية لا يمكن أن تنتج تفاهمات تؤدي إلى صيرورة سياسية في الدول الخارجة من الحروب، لا سيما إذا كانت هذه الدولة تقف على بحر من التنوع الديني والقومي والاجتماعي والتاريخي والمناطقي، وعليه فإن الجدل بشأن تمسك الإدارة في دمشق بسلطة شديدة المركزية في عموم البلاد، وأطراف تتراوح مطالبها بين الانفصال والفيدرالية واللامركزية، تبدو معادلة للحرب أكثر مما هي معادلة للنهوض ببلد مدمر، ممزق، تتصارع عليها وفيها الاجندات المحلية والإقليمية والدولية، وعليه، فإن الأنظار تتوجه إلى صيغة حل يمكن أن تكون مخرجا لهذه المعادلة الصعبة التي لا غنى عنها، لطالما أن خيار القوة مدمر للجميع، ولعل ما حصل من مجازر وانتهاكات في الساحل والسويداء يشكل درسا ينبغي استخلاصه في معركة بناء دولة تتطلع إلى الاستقرار والنهوض للانتقال إلى عهد جديد، يرى البعض أن الطريق إليها يكمن في لا مركزية تشاركية تدريجية توفق بين مفاهيم المركزية والفيدرالية، انطلاقا من خصوصية البلاد وظروفها الموضوعية، شرط وجود عملية سياسية، تشارك فيها الأطراف كافة، وبضمانات دستورية وقانونية تجعل من العملية مضمونة النتائج، بما يضمن ما سبق توازن في مصالح اللاعبين الإقليميين المنخرطين في الملف السوري، وهو ما يتطلب أفكارا ابداعية تناسب الحالة السورية، فالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بمؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية واقع لا يمكن تجاهله، وأي مفهوم يقوم على التسليم والاستلام لا يمكن أن يكون إلا مدخلا للصدام والفوضى والتفكك، وعليه من مصلحة الجميع إدارة المرحلة بروح تشاركية وفق ترتيب دستوري وقانوني وسياسي، يخفف من الاحتقان، ويحقق الاستقرار فوق ذاكرة الصراع التي دمرت الذات الإنسانية والهوية قبل البنية التحتية.
+963
——————————————-
تحول في خطاب دمشق تجاه قسد.. انفتاح دبلوماسي أم مناورة سياسية؟
يرى متابعون أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، بشأن قوات سوريا الديمقراطية، قسد، تمثل تحولاً لافتاً في اللهجة الرسمية لدمشق، وسط مؤشرات على انفتاح سياسي متدرّج نحو شمال وشرق سوريا.
وكان الشيباني قال، السبت الماضي، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، إن غياب قسد، عن مؤسسات الدولة “يؤدي إلى تعميق الشرخ والانقسام”، داعياً إلى “شراكة عاجلة معها لضمان وحدة البلاد”.
وجاءت هذه التصريحات عقب جولة تفاوضية جديدة في دمشق أجراها وفد عسكري وأمني من الإدارة الذاتية وقسد، التقى خلالها بمسؤولين في الحكومة الانتقالية.
وقال سيبان حمو، عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية وعضو اللجنة العسكرية للتفاوض مع حكومة دمشق، في وقت سابق لنورث برس، إن الاجتماع الأخير اتسم بأجواء إيجابية بمشاركة وزارة الدفاع ومسؤولين أميركيين، لكنه لم يفضِ إلى أي اتفاقات مكتوبة.
توجه دبلوماسي جديد
يقول عبد الحميد توفيق، وهو محلل سياسي سوري ورئيس مركز “النهضة” للأبحاث والدراسات في دمشق، إن تصريحات الشيباني الأخيرة “تحمل رسائل واضحة ومباشرة إلى قوات سوريا الديمقراطية وقياداتها”، مشيراً إلى أنها تعكس توجهاً دبلوماسياً جديداً من قبل دمشق تجاه قسد.
وأضاف الشيباني في مقابلته أن “المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لشمال وشرق سوريا لأن تكون جزءاً فاعلاً في مسار الحل السياسي”، في إشارة نادرة من مسؤول حكومي رفيع إلى أهمية إشراك الإدارة الذاتية في مستقبل البلاد.
ويقول توفيق لنورث برس إن موقف وزير الخارجية السوري يعبر عن رغبة حقيقية في فتح صفحة جديدة، موضحاً أن الشيباني تجنّب استخدام مصطلح “المكوّن الكردي”، واختار الحديث مباشرة عن قسد، ما يعكس اعترافاً رسمياً بوجود هذه الكتلة بما تمثله من تركيبة سياسية وعسكرية واجتماعية فاعلة.
ويضيف أن “هذا الاعتراف ليس جديداً تماماً، إلا أن تكراره في هذا التوقيت السياسي الدقيق يؤشر إلى جدية متزايدة في التعامل مع الملف، خاصة في ظل تبدلات إقليمية ودولية تتعلق بالموقفين التركي والأميركي من الملف السوري”.
وفي تصريحاته، شدد الشيباني على أن “التوصل إلى اتفاق مع قسد يمثل أولوية للحد من معاناة المدنيين وتسهيل عودة المهجرين إلى مناطقهم”، وهو ما اعتبره توفيق تلميحاً إلى استعداد دمشق للقبول باندماج سياسي مشروط لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية.
دمج مؤجل وتحالف مشروط
ويربط توفيق تحقيق نتائج ملموسة في ملف التفاوض والدمج بين دمشق وقسد بتقاطع المصالح بين الطرفين، إلى جانب تأثير اللاعبين الإقليميين والدوليين الفاعلين في الملف السوري، وفي مقدمتهم تركيا والولايات المتحدة.
ويقول المحلل السوري إن دمشق سبق أن أكدت في أكثر من مناسبة أن نهاية العام الجاري تمثل محطة مفصلية قد تشهد تفاهمات أو خطوات تنفيذية مرتبطة باتفاق العاشر من آذار، الذي تعتبره القيادة الانتقالية في دمشق أرضية قانونية وسياسية للحل الداخلي.
ويتطرق توفيق إلى الموقف التركي “المتذبذب بين الليونة والتشدد” في التعامل مع قسد، قائلاً إن “استمرار الضغط التركي من جهة، ومحاولات واشنطن الحفاظ على نفوذها في شرق الفرات من جهة أخرى، يجعلان أي تقدم في التفاوض رهناً بتفاهمات معقدة متعددة المستويات”.
التحول والمناورة
ويرى مراقبون أن تحول لهجة دمشق تجاه قسد يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية القوى الموجودة على الأرض، لكنه قد يشكل أيضاً مناورة سياسية تهدف إلى كسب الوقت وإعادة ضبط الموازين في ظل التطورات الإقليمية.
لكنّ ما يبدو مؤكداً، وفق المحلل عبد الحميد توفيق، هو أن دمشق تسعى اليوم إلى إعادة صياغة علاقاتها الداخلية والإقليمية عبر إشارات سياسية محسوبة، بينما تبقى قسد لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مقبلة تخص مستقبل سوريا.
نورث برس
—————————-
الرقة: وفد حكومي يبحث مع “قسد” التوتر بحلب.. ويتسلم معتقلين
الثلاثاء 2025/10/21
بحث وفد من الحكومة السورية مع لجنة عسكرية من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التوترات في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، وبنود تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس على المستويين الأمني والعسكري، وذلك خلال لقاء جمعهما في مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي.
ملفات السدود والاندماج
وقال مراسل “المدن” في سوريا، إن الوفد المكلَّف بتطبيق بنود اتفاق 10 آذار/مارس بين “قسد” والحكومة السورية، زار برئاسة قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني، مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، الخاضعة لسيطرة “قسد”، برفقة وفد من التحالف الدولي.
وأضاف أن الوفد ناقش بنود تطبيق الاتفاق وآلية اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية على المستويات الأمنية والعسكرية والمدنية، كما تم التطرق إلى ملف تسليم السدود إلى الدولة السورية.
ولفت المراسل إلى أن الدولة السورية أبدت استعدادها الكامل وجديتها في تنفيذ الاتفاق، في حين ما زالت “قسد” تماطل وتضع عقبات أمام عملية الاندماج، إذ تصر على الاندماج ككتلة واحدة.
تسليم معتقلين
في غضون ذلك، قالت “قسد” في بيان، إن “لجنة عسكرية من قواتنا استقبلت وفداً من حكومة دمشق في مدينة الطبقة”، مضيفاً أن الاجتماع بحث “التوترات الحاصلة بمحيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسبل معالجتها بالطرق السلمية بما يضمن أمن واستقرار الأهالي ويحول دون أي تصعيد ميداني”.
وذكر البيان أن “قسد” قامت بتسليم عدد من المعتقلين من عناصر القوات السورية، ممن تم القبض عليهم في أماكن مختلفة خلال الفترة الماضية، وذلك ضمن “بادرة حسن نية”.
ووفق البيان، فإن قسد “أكدت حرصها الدائم على اعتماد الحلول السلمية، والحفاظ على الاستقرار وحماية المدنيين في جميع المناطق”.
وقف النار
وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، عن وقف إطلاق نار شامل مع “قسد”، خلال لقاء مع قائد الأخيرة مظلوم عبدي، في العاصمة السورية دمشق، وذلك بعد مواجهات عسكرية بين الجانبين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، أسفرت عن قتلى وجرى.
وقبل يومين، كشف عبدي أن عناصر وقادة من قواته سيحصلون على مناصب جيدة في وزارة الدفاع السورية وقيادة الجيش السوري، وذلك من ضمن اتفق مبدئي جرى التوصل إليه لدمج “قسد” في الجيش.
وأوضح عبدي أن مقاتلي “قسد” سينضمون إلى الجيش السوري كتشكيلات عسكرية كبيرة وفقاً لقواعد وزارة الدفاع السورية، مضيفاً أنه “لا يمكن لمقاتلينا الانضمام إلى الجيش السوري بشكل فردي مثل الفصائل الصغيرة الأخرى”.
———————————
خروقات في الشيخ مقصود: “أسايش” تتهم الحكومة السورية بالتصعيد ودمشق تنفي الاتهامات
خروقات في الشيخ مقصود:شهد حي الشيخ مقصود في مدينة حلب توتراً جديداً بعد تسجيل خروقات في اتفاق وقف إطلاق النار، حيث اتهمت قوى الأمن الداخلي “أسايش” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) القوات الحكومية السورية باستهداف نقاطها العسكرية، في حين نفت دمشق هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “عارية عن الصحة”·
وقالت “أسايش” في بيان رسمي نقلته وكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، إن القوات السورية نفذت عمليات قنص وإطلاق نار مباشر على إحدى النقاط التابعة لها في محيط الحي، معتبرةً أن ما جرى “محاولة واضحة لإثارة التوتر ودفع المنطقة نحو مواجهة جديدة”، رغم الاتفاق المعلن قبل أسابيع·
الحكومة السورية تنفي
في المقابل، نفت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب هذه الاتهامات، وأكدت في تصريح خاص أن “الجيش السوري ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في الشيخ مقصود والأشرفية”، مشيرةً إلى أن التقارير التي تتحدث عن استهداف نقاط “قسد” “لا أساس لها من الصحة”·
خروقات في الشيخ مقصود و خلفية التوتر
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من اتفاق وقف إطلاق النار في الشيخ مقصود والأشرفية. الذي أعلن في السابع من تشرين الأول الجاري، إثر مواجهات عنيفة بين الجيش السوري و”قسد” أسفرت عن مقتل مدني وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال·
ووفق مصادر سورية رسمية، جاء الاتفاق نتيجة جهود وساطة محلية هدفت إلى احتواء التوتر بعد قصف متبادل استهدف أحياء سكنية في حلب، أبرزها سيف الدولة والميدان وبستان الباشا والسريان، ما تسبب بأضرار مادية وحالة من الهلع بين المدنيين·
اشتباكات سابقة
وتعد هذه الخروقات في الشيخ مقصود هي الأحدث منذ توقيع “اتفاق 10 آذار” بين الطرفين. والذي كان قد أنهى واحدة من أعنف جولات القتال بين الجيش السوري و”قسد” في المدينة. إلا أن مراقبين يرون أن استمرار التوتر في هذه الأحياء يعكس هشاشة التفاهمات الأمنية، خاصة في ظل تعدد القوى المسيطرة على مناطق حلب.
ترقب وحذر في الشمال السوري
خروقات في الشيخ مقصود:ويرى محللون أن الأحداث الأخيرة في الشيخ مقصود تشكّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحكومة السورية و”قسد”. على تثبيت الهدوء في المناطق المشتركة، خصوصاً بعد الحديث عن تحركات سياسية جديدة في دمشق تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة مع “الإدارة الذاتية” في الشمال.
ويؤكد مراقبون أن أي تصعيد جديد قد ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني والجهود الإنسانية في المنطقة. خاصة أن حي الشيخ مقصود يضم آلاف النازحين ويُعد أحد أبرز مراكز النشاط المدني والإغاثي في مدينة حلب·
———————————
إعادة إغلاق طريق أثريا تفاقم أزمة التنقل بين مناطق “قسد” والحكومة السورية
2025.10.21
أدى إغلاق طريق أثريا الواصل بين محافظتي الرقة وحلب بعد يوم واحد من افتتاحه أمام حركة المسافرين والسيارات، إلى تفاقم أزمة التنقل بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والحكومة السورية التي بدأت منذ مطلع الشهر الجاري.
وقال إداري في شركة للنقل بمدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا إن “حاجز زكية على طريق أثريا منع حافلات الركاب والسيارات المدنية من العبور صباح اليوم الثلاثاء بعد أن شهد الطريق حركة تنقل طبيعية خلال اليومين الماضيين”.
وأشار المصدر إلى أن “عملية إغلاق الطريق وفتحه تتم بدون أي إخطار رسمي من قبل الحكومة السورية لشركات النقل والمسافرين”، موضحاً أن “طريق أثريا أغلق أمام حركة سفر المواطنين والتجارة عقب اندلاع اشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومة مطلع الشهر الجاري”.
وسمحت القوات الحكومية بشكل محدود بعبور حافلات تقل مرضى وطلاباً، بشرط أن يحملوا وثائق تثبت سبب زيارتهم لدمشق قبل أن تعود وتغلق المعبر أمام كافة المسافرين دون استثناء.
وسبق أن أغلقت الحكومة السورية طريق دير حافر بشكل كامل، في حين تداول ناشطون وصفحات محلية مشاهد مصورة لتجمع عشرات السيارات والحافلات أمام حاجز لقوات الأمن على طريق الرقة – حلب.
أزمة عبور ودعوات لإعادة افتتاحه
وقال حسين الموسى وهو مواطن من مدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا إن “القوات الحكومية أغلقت الطريق اليوم بسواتر ترابية عقب حدوث مشادات كلامية بين المسافرين وعناصر الحاجز فيما أعادت شركات النقل حافلاتها والمسافرين إلى الرقة والحسكة”.
وتابع الموسى: “لقد انتظرنا لخمس ساعات متواصلة صباح اليوم في حاجز زكية ولم يسمح لنا بالعبور إلى جانب مئات المسافرين الآخرين ممن كانوا يستقلون الحافلات (بولمان) وسيارات خاصة”.
ودعا الموسى “وزارة الداخلية السورية إلى إعادة فتح طريق أثريا ودير حافر أمام حركة تنقل المواطنين والتجارة كون طريق دير الزور تدمر مسافته طويلة وغير آمن لغاية اليوم، لذلك لا تستخدمه شركات النقل”.
يذكر أن مئات المواطنين أغلبهم مرضى وطلاب يتوجهون يومياً من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة إلى العاصمة دمشق ومدن أخرى، وكذلك يسافر آخرون بهدف استخراج جوازات السفر والوثائق الرسمية بسبب إغلاق “قسد” مؤسسات الدولة في مناطق شمال وشرق سوريا
——————————-
=======================
تحديث 19 تشرين الأول 2025
———————————-
اتفاق أضنة بين سوريا وتركيا… ماذا يعني “توسيع نطاقه”؟/ إبراهيم حميدي
أنقرة طلبت تعديلات التوغل شمال سوريا من 5 كيلومترات إلى 30 كيلومترا
آخر تحديث 18 أكتوبر 2025
تناقش أنقرة ودمشق “توسيع نطاق” اتفاقية أضنة، التي وقعت بين الحكومتين التركية والسورية في أكتوبر/تشرين الأول 1998، وأسفرت عن خروج زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان من سوريا، وانتهاء أزمة بين البلدين، كادت تؤدي إلى مواجهة عسكرية.
حسب معلومات خاصة، وتقرير من “بلومبيرغ”، تجري محادثات لتزويد الجانب السوري معدات عسكرية تشمل مدرعات ومسيرات وأنظمة دفاع جوي، مقابل رفع عمق الأراضي التي يحق للجيش التركي التوغل فيها شمال سوريا من 5 إلى 30 كيلومترا، لملاحقة عناصر “حزب العمال الكردستاني”، أي ذات عمق المنطقة الآمنة، التي تأسست بين مدينتي رأس العين وتل أبيض، بموجب اتفاق أميركي تركي في نهاية 2019.
وراعت أنقرة عدم نشر معدات في العمق السوري، بعدما تعرضت محاولات سابقة لإقامة قواعد وسط سوريا، إلى قصف إسرائيلي. ويكتسب تجدد الحديث عن اتفاق أضنة و”توسيع نطاقه” أهمية كبيرة وسط تطورات مهمة، إذ تجري مفاوضات بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تضم “وحدات حماية الشعب” الكردية وتعتبرها أنقرة امتدادا لـ”حزب العمال الكردستاني”، للاندماج بالجيش السوري. كما أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، أبرمت اتفاقا مع أوجلان الموجود في السجن منذ بداية 1999، تضمن التخلي عن السلاح، واتباع الخيار السياسي.
ما اتفاقية أضنة؟ ما بنودها العلنية والسرية؟ وماذا يعني استئناف العمل بها وتوسيع نطاقها؟ ما قصة عبدالله أوجلان؟ وعلاقته مع سوريا؟
أنقرة وتركيا… أوراق ضغط
مرت العلاقات بين الجارتين، سوريا وتركيا، في العقود الماضية بتقلبات كثيرة، وصلت إلى حافة الحرب، آخرها منتصف التسعينات. استخدمت أنقرة ملف مياه نهري الفرات ودجلة للضغط على دمشق. في المقابل، استضافت سوريا قيادة “حزب العمال الكردستاني” وزعيمه عبدالله أوجلان في بداية الثمانينات.
كان أوجلان على صلة بالاستخبارات السورية، وقاتل عناصره مع فصائل فلسطينية خلال الوجود العسكري السوري في لبنان. ولم يستقبله أي مسؤول سياسي حتى عام 1992 حين التقاه نائب الرئيس الراحل عبدالحليم خدام للمرة الأولى، ثم اجتمع به مرات عدة لإقناعه بالوصول إلى حلول سياسية مع تركيا، ضمن وساطة دمشق مع حكومة نجم الدين أربكان. فشلت الوساطات بين أوجلان وأنقرة، واستمرت دمشق باستضافته، ورفض طلبات أنقرة بتسليمه أو طرده. وفي عام 1998، حشدت تركيا جيشها على حدود سوريا ووجهت إنذاراً، وطلبت بوضوح إخراج أوجلان.
وكانت “المجلة” قد نشرت وثائق رسمية سورية نقلها خدام إلى باريس قبل انشقاقه في 2005، ولمناسبة تجدد الحديث عن اتفاقية أضنة، ننشر وثائق سورية إضافية.
في منتصف 1998، بعد تهديدات تركيا باستخدام القوة ضد سوريا، ما لم تطرد أوجلان، استقبل الأسد خدام في اللاذقية في الأول من أكتوبر عام 1998. ويقول خدام: “بينما كنا نتحدث حول لبنان، دخل الحاجب وسلّمه مظروفاً قرأنا ما فيه، وقد تضمّن تصريحاً لسليمان ديميريل الرئيس التركي، وفيه تهديد موجّه إلى سوريا بالعمل العسكري، إذا لم تسلّم أوجلان، وأن تركيا ضاقت ذرعاً بدعم سوريا للإرهاب الكردي، الذي أدى إلى قتل عشرات الألوف من المواطنين الأتراك”.
بعد مناقشة الأمر، بين الأسد وخدام، كان الرأي أن التهديدات “تمت بالاتفاق مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهي مرتبطة بالضغوط علينا من أجل التسوية مع إسرائيل (باعتبار أن مفاوضات سرية كانت تجري بين الأسد وبنيامين نتنياهو) وفي إطار الحلف الجديد في المنطقة” حسب خدام.
اتصل الرئيس الراحل حسني مبارك بالأسد، واتفق الرئيسان على زيارة الرئيس مبارك لدمشق في 4 أكتوبر 1998. بحثا الأمر ثم ذهب مبارك إلى تركيا، والتقى ديميريل، وعاد إلى دمشق في السادس من أكتوبر1998 من أنقرة، وعقد اجتماعا مغلقا مع الأسد. قبل ذلك بيوم، اتصل وزير الخارجية فاروق الشرع بخدام، وطلب زيارته في المنزل لمناقشة التهديدات التركية. يقول خدام: “استقبلته (الشرع) الساعة الثامنة مساء، وناقشنا احتمال تطور الأزمة مع تركيا، وناقشنا مسألة أوجلان في سوريا والطلب إليه الخروج”.
كان خدام قد اجتمع بأوجلان في نهاية يوليو/تموز 1996 واتفق معه على مغادرة الأراضي السورية إلا أنه “تهرّب من تنفيذ هذا الاتفاق”. ويقول خدام: “كان لا بد من اتخاذ مثل هذا القرار لأنه لا يمكن أبداً تعريض سلامة البلاد من أجل شخص أو حزب”.
استدعى خدام والشرع إلى الاجتماع اللواء عدنان بدر الحسن رئيس شعبة الأمن السياسي آنذاك، وناقشوا كيفية إبلاغه. إذ كان الأسد يفضل أن يقوم خدام بهذه المهمة نظراً إلى معرفته به، اتفق مع الحسن “على ترتيب اللقاء معه في مكتبه (اللواء الحسن) بصورة سرية في اليوم التالي الساعة السادسة مساء بتاريخ 6 أكتوبر 1998”.
بالفعل، حصل الاجتماع، وفوجئ أوجلان بوجود خدام. وبعد أخذ ورد ونقاشات طويلة، أبلغه نائب الرئيس السوري القرار. ودار هذا الحوار:
– أوجلان: سأتصل بأصدقائنا في اليونان لترتيب الموضوع (الخروج من سوريا).
– خدام: عامل الزمن ليس في مصلحتنا، والوضع الآن مختلف عما كان عليه قبل عام عندما بحثنا الموضوع نفسه.
– أوجلان: سأعمل ترتيباتي في وقت سريع.
وغادر زعيم “حزب العمال” سوريا إلى اليونان الخميس في 8 أكتوبر، وكادت اليونان تلقي القبض عليه، فتوصّلت جماعته إلى ترتيب لإخراجه إلى روسيا، حيث بقي هناك حوالي أسبوعين، ثم لجأ إلى إيطاليا بعد ضغط أميركي على موسكو، على الرغم من قرار مجلس الدوما، إعطاءه اللجوء السياسي.
وفي إيطاليا بقي بعض الوقت، ونتيجة الضغوط الأميركية والتركية وبالترتيب مع اليونان رحل إلى كينيا، وهناك في عاصمتها اختطفته المخابرات التركية في فبراير/شباط 1999، وأحيل إلى المحاكمة، وحُكم عليه بالإعدام بعد أشهر، ولا يزال في السجن إلى الآن.
مفاوضات مهينة
اتصل الرئيس مبارك بالرئيس سليمان ديميريل، وأبلغه بالموقف السوري، واتفق الرئيسان على زيارة وزير الخارجية المصري عمرو موسى، الاثنين 11 أكتوبر. وجرت سلسلة اتصالات مصرية-سورية-تركية. وفي الثاني عشر من أكتوبر زار موسى أنقرة، واجتمع مع الرئيس التركي ووزير خارجيته إسماعيل جيم، وعرض الرد السوري وكانت الأجواء إيجابية وتم الاتفاق على عقد اجتماع أمني على الحدود السورية-التركية خلال أيام. وفي 13 أكتوبر، أبلغ السفير التركي مديرة إدارة أوروبا في الخارجية صبا ناصر، بأن الحكومة السورية والتركية اتفقتا على عقد اجتماع ثنائي وسري في أنقرة أو أضنة أو ديار بكر يوم الجمعة، 16 أكتوبر 1998.
اقترحت عليه أن يتم الاجتماع في حلب أو اللاذقية ولكنه رفض، وقال إنه ستتم استضافة الوفد السوري في أماكن رسمية لتفادي الفنادق والأماكن، التي تحفل عادة بالصحافيين، وبأن الوفد التركي سيكون برئاسة السفير أوغور زيال (الأمين العام المساعد في وزارة الخارجية) ويضم ضباطا في الجيش والاستخبارات.
طلبت تركيا أن يصطحب كل وفد مترجما من اللغة التركية، وأعطت تعليمات إلى وفدها بأن يلتزم بما جاء في مبادرة الرئيس مبارك، قال السفير التركي دون أي تردد: “سوف يكون موضوع الأمن هو الموضوع الوحيد للمباحثات، وأي محاولة لتوسيع النقاش لن تؤخذ بعين الاعتبار”.
وحذرت السفيرة صبا ناصر: “الوقت قصير جدا، ولا يجب أن نضيع هذا الزخم وهذه الفرصة”. وأشار إلى أنه شخصيا يفضل مدينة أضنة مكانا للاجتماع لسهولة الوصول إليها بالسيارات، بينما يحتاج السفر إلى أنقرة التوقف في إسطنبول، والرحلة لا تقل عن سبع ساعات.
افتقدت الجلسة الأولى من مفاوضات أضنة إلى الحد الأدنى من مظاهر اللياقة، إذ عند دخول الوفد السوري قاعة الاجتماع ظلّ الوفد التركي جالسا في مقاعده، ما عدا ممثل وزارة الخارجية. ومنع الجانب التركي أعضاء الوفد السوري من الاتصال بدمشق، ولكن صبا ناصر تملّصت وتمكنت من الاتصال بالشرع.
صبا ناصر: ماذا نفعل؟ إنهم يريدون في نص الاتفاق إدانة لـ”حزب العمّال الكردستاني”؟
فاروق الشرع: أدينوا الأعمال الإرهابية الموجهة ضد البلدين من دون تسميات، فنحن لا نستطيع أن ندين الأعمال الإرهابية بصورة مطلقة، من دون تمييزها عن المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ما يهم تركيا هو إدانة الإرهاب الموجه ضدها لا أكثر ولا أقل.
في اليوم الثاني كانت الأجواء أفضل من الناحية البروتوكولية، واتفق الطرفان على عدم الرغبة في العودة إلى الماضي، وإنما التطلع إلى المستقبل. عبر الجانب التركي عن الرغبة بإيجاد آلية للعمل غير آلية اللجنة الأمنية السابقة.
اتفاق أضنة… نصوص ورسائل
بعد مناقشات استمرت يومين، تم الاتفاق على الوثيقة النهائية، ووقع عليها اللواء عدنان بدر الحسن من الجانب السوري، ومساعد وزير الخارجية السفير أوغور زيال من الجانب التركي. هذا نصها:
في ضوء الرسائل المنقولة باسم سوريا من خلال رئيس جمهورية مصر العربية، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي، ممثل الرئيس الإيراني صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى، التقى المبعوثان التركي والسوري المذكور اسماهما في القائمة المرفقة (الملحق رقم 1)، في أضنة يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول العام 1998 لمناقشة مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب.
خلال اللقاء، كرر الجانب التركي المطالب التركية التي كانت عرضت على الرئيس المصري (الملحق رقم 2)، لإنهاء التوتر الحالي في العلاقة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، نبّه الجانب التركي الجانب السوري، إلى الرد الذي ورد من سوريا عبر جمهورية مصر العربية، والذي ينطوي على الالتزامات التالية:
1- اعتباراً من الآن، عبد الله أوجلان لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
2- لن يسمح لعناصر “حزب العمال الكردستاني” في الخارج بدخول سوريا.
3- اعتبارا من الآن، معسكرات “حزب العمال الكردستاني” لن تعمل على الأراضي السورية، وبالتأكيد لن يسمح لها بأن تصبح نشطة.
4- كثير من أعضاء “حزب العمال الكردستاني” جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة، وتم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم، وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.
أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:
إن سوريا، على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها، بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما لن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية، والدعم المالي والترويجي لأنشطة “حزب العمال الكردستاني” على أراضيها.
صنفت سوريا “حزب العمال الكردستاني” على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
لن تسمح سوريا لـ”حزب العمال الكردستاني” بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
لن تسمح سوريا لأعضاء “حزب العمال الكردستاني” باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.
اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية. وفي هذا السياق:
أ – سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فورا بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.
ب – يقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين أمنيين في بعثتيهما الدبلوماسيتين في أنقرة ودمشق، ويتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤساء البعثة.
ج – في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الأمنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها. وذكر الجانب السوري أنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقة، وسيقوم بالرد في أقرب وقت ممكن.
د – اتفق الجانبان، التركي والسوري- ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان- على تولي قضية مكافحة “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي في إطار ثلاثي. (كان “حزب العمال الكردستاني” يقيم معسكرات في سهل البقاع اللبناني، منذ بداية الثمانينات خلال الوجود السوري الذي انتهى في أبريل/نيسان 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في فبراير/شباط من العام نفسه)
هـ – يُلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في “محضر الاجتماع” هذا، وتحقيق نتائج ملموسة.
أضنة – 20 أكتوبر 1998
عن الوفد التركي: السفير أوغور زيال – معاون الأمين العام في وزارة الخارجية
وعن الوفد السوري: اللواء عدنان بدر الحسن – رئيس شعبة الأمن السياسي
ملاحق سرية لاتفاق أضنة
إضافة إلى نص الاتفاق، اتفق الطرفان على ملاحق سرية تنفيذية، ضم الأول أسماء الوفدين، فيما ضمت الباقية تفاصيل مهمة.
الملحق رقم 2 مطالب تركيا المحددة من سوريا
من أجل تطبيع علاقاتنا، نتوقع من سوريا الالتزام بالقواعد والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وفي هذا الصدد، ينبغي تحقيق المطالب المحددة التالية:
1- نظراً لحقيقة أن العلاقات التركية-السورية كانت قد تضررت بشكل جدي بسبب الدعم السوري للإرهاب، نريد من سوريا القبول رسميا بالتزاماتها، والتخلي عن موقفها السابق بشأن هذه المسألة. ويجب أن تشمل هذه الالتزامات تعهدا رسميا بعدم منح الإرهابيين الدعم، أو الملاذ، أو المساعدة المالية. وينبغي أيضا على سوريا محاكمة مجرمي “حزب العمال الكردستاني” وتسليمهم إلى تركيا، بما في ذلك زعيم “حزب العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان ومعاونوه.
2- في هذا الإطار، يجب على سوريا:
– ألا تسمح لمخيمات تدريب الإرهابيين بالعمل على الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.
– ألا تزود “حزب العمال الكردستاني” بالأسلحة والمواد اللوجستية.
– ألا تزود أعضاء “حزب العمال الكردستاني” بوثائق هوية مزورة.
– ألا تساعد الإرهابيين على الدخول القانوني والتسلل إلى تركيا.
– ألا ترخص الأنشطة الترويجية للمنظمة الإرهابية، أي “حزب العمال الكردستاني”.
– ألا تسمح لأعضاء “حزب العمال الكردستاني” بإنشاء وتشغيل مقرات على أراضيها.
– ألا تسهل عبور الإرهابيين من دول ثالثة إلى شمال العراق وتركيا.
3- التعاون في جميع الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب.
4- الامتناع عن تحريض البلدان الأخرى الأعضاء في جامعة الدول العربية ضد تركيا.
5- في ضوء ما سبق، وما لم توقف سوريا هذه الأعمال فوراً، مع كل العواقب، تحتفظ تركيا بحقّها في ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، وتحت كل الظروف للمطالبة بتعويض عادل عن الخسائر في الأرواح والممتلكات.
في الواقع، نقلت هذه الآراء إلى سوريا من خلال القنوات الدبلوماسية، في 23 يناير/كانون الثاني 1996. ومع ذلك، فقد قوبلت تحذيراتنا بآذان صماء.
الملحق رقم 3
اعتباراً من الآن، يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليست له أي مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.
الملحق رقم 4
يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كيلومترات.
تم التوقيع على اتفاقية في 20 أكتوبر 1998، وساهمت في تحسن العلاقات بين الجانبين، بل إن أنقرة لعبت دور الوسيط بين بشار الأسد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في 2008، بعد العزلة التي تعرض لها الأسد جراء اغتيال الحريري في 2005. كما جرى اعتقال كثيرين من “العمال الكردستاني” وسلم بعضهم للسلطات التركية.
ظلّت اتفاقية أضنة تتجدد بشكل دوري إلى حين اندلاع الثورة السورية، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2012. وقد سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإحيائها مرات عدة اعتبارا من سنة 2017، مع إدخال تعديلات عليها كالسماح بدخول القوات التركية إلى عمق الأراضي السورية، لملاحقة الانفصاليين الأكراد بعمق 30-35 كيلومترا، ولكن الأسد رفض القبول بذلك، وبقي متمسكا بموقفه لغاية الإطاحة به سنة 2024. وبعد سقوط الأسد، تجرى مفاوضات بين سوريا وتركيا لتوقيع سلسلة من الاتفاقات العسكرية، بينها نسخة جديدة من اتفاقية أضنة.
لاشك ان تجدد الحديث عن اتفاق أضنة و”توسيع نطاقه” يكتسب أهمية بالتزامن مع مفاوضات بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تضم “وحدات حماية الشعب” الكردية وتعتبرها أنقرة امتدادا لـ”حزب العمال الكردستاني”، للاندماج بالجيش السوري بوساطة أميركية. كما أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، أبرمت اتفاقا مع أوجلان الموجود في السجن منذ بداية 1999، تضمن التخلي عن السلاح، واتباع الخيار السياسي.
يضاف الى ذلك تنامي ملامح المواجهة في سوريا، بين تركيا التي تعزز وجودها بالشمال وإسرائيل التي تعزز توغلاتها وتوسعاتها بالجنوب، في وقت تجري دمشق مفاوضات مع موسكو حول مصير القاعدتين العسكريتين في طرطوس واللاذقية غرب البلاد.
المجلة
——————————
فيدان: الاجتماعات الأخيرة بين دمشق و«قسد» لم تسفر عن اتفاق فعلي
الأحد 19 تشرين اول 2025
أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أنّ انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المناطق ذات الأغلبية العربية في سوريا أولوية قصوى حالياً.
ولفت فيدان، في مقابلة مع قناة «أولكه» التركية، إلى أن اتصالاً مطوّلاً مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، كشف أن الاجتماعات الأخيرة «لم تسفر عن اتفاق فعلي بين دمشق وقسد»، مضيفاً أنه «لم تُقدَّم إلى تركيا خارطة طريق للتخلّص من مسلحي حزب العمال الكردستاني في سوريا القادمين من تركيا أو العراق أو إيران».
وتابع: «لم يقدَّم لنا أي شيء يتعلق بالقضاء على الأنفاق أو أنظمة الصواريخ أو أي عناصر أخرى تستهدف تركيا من سوريا»، كاشفاً أن العمل جارٍ لعقد اجتماع ثلاثي قريباً بين تركيا والولايات المتحدة وسوريا.
كذلك، اعتبر فيدان أن التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يمثّل «الخطر الأكبر».
يُذكر أن وزير الخارجية التركي بحث ونظيره السوري، عبر الهاتف، القضايا التي تناولها الاجتماع الأمني الأخير بين البلدين في العاصمة التركية أنقرة.
وشارك في هذا اللقاء من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ومن الجانب السوري حضر وزيرا الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات حسين السلامة.
————————————-
الإدارة الذاتية: نعمل على تطبيق الاتفاقيات الشفهية مع الحكومة
وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا زار دمشق الأسبوع الماضي
2025-10-19
أكد المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة السورية الانتقالية ياسر سليمان، استمرار اللقاءات بين الجانبين.
وقال ياسر سليمان في تصريحات لمنصة “سوريا الآن”، إن “اللقاءات بيننا وبين الحكومة السورية مستمرة ولم تنقطع”.
وأضاف المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية، أن “اللقاءات مع الحكومة السورية الانتقالية، نجم عنها اتفاقات شفهية، وكل طرف يعمل عليها”
وأمس السبت، قال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، إن غياب قوات سوريا الديموقراطية (قسد) عن مؤسسات الدولة يسهم في تعميق الفجوة بينها وبين الحكومة.
وأشار إلى أن هناك فرصة تاريخية أمام منطقة شمال وشرق سوريا لتكون جزءاً فاعلاً في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد، وأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع حريص على أن تكون “قسد” شريكة في بناء مستقبل سوريا.
وأوضح الشيباني أن عدم التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية ينعكس سلباً على مصالح المدنيين ويؤخر عودة المهجّرين إلى مناطقهم.
ومن جانبه، أكد عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية وعضو وفد التفاوض مع الحكومة الانتقالية سيبان حمو، أن تسريع عملية دمج قواتهم في الجيش السوري الجديد مرتبطة بخطوات الحكومة بدمشق.
اقرأ أيضاً: تاريخ سوريا الشفوي أو توحيد الذاكرة في زمن الانقسام
وقال حمو في مقابلة مع المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية نشرت أمس السبت، إنهم “أوضحوا للمسؤولين في دمشق خلال زيارتهم الأخيرة، أن تسريع الدمج مرتبط بمواقفهم وخطواتهم المقبلة تجاه حقوق المكونات وفتح باب الشراكة الوطنية”.
وأضاف، أنهم “قدموا مثالاً واحداً يمكن للحكومة القيام به لتهيئة الأجواء أمام انضمام قسد للجيش، وهو قضية عفرين، والتأكيد على ضرورة عودة المهجرين من أهلها إلى مناطقهم”.
وأشار، إلى أنهم “أكدوا لدمشق أن عودة مهجري عفرين وتعويض المتضررين من أهلها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات فيها، هي مؤشرات رئيسية على جدية الحكومة في بناء جيش وطني”.
وشدد، على أنهم “يؤمنون بأن قسد هي الأساس في بناء جيش وطني جديد، ولا يمكن بناء هكذا جيش دون مشاركتها”، مؤكداً أنهم يسعون للدمج في الجش المراد تشكيله، لكن الدمج الذي يطالبون به يجب أن يحفظ هوية “قسد” ويحترم نضالها.
ورأي عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية، أن “هناك بعض الأطراف تحاول تفسير عملية الدمج وفق رؤى ضيقة، ولا تزال أسيرة ذهنية النظام السابق، وتسعى للقضاء على قواتنا وإلغاء هويتنا السياسية والاجتماعية والإدارية”.
وأوضح، أنه “سادت أجواء إيجابية خلال الاجتماع الأخير في دمشق، بمشاركة قسد ووزارة الدفاع ومسؤولين أميركيين، لكن لم يتم التوصل لنتائج ملموسة، واقتصرت المخرجات على وعود شفهية وآمال عامة دون اتفاقات واضحة ومكتوبة”.
ولفت، إلى أن “وفد قوات سوريا الديموقراطية، شدد على ضرورة ترجمة الأجواء الإيجابية إلى خطوات عملية على الأرض”.
ونوّه عضو القيادة العامة لـ”قسد”، إلى أنه “في الوقت الذي كان يتم الحديث فيه عن الدمج، تعرض حي الشيخ مقصود في حلب للحصار والهجوم من عشرة محاور من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق، رغم انسحاب قسد من الحي بموجب اتفاق 10 آذار/ مارس”.
———————————-
=======================



