إبراهيم ملكي عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا: المقاتلون الأجانب عامل ضغط على مشروع بناء الدولة الجديدة

إبراهيم ملكي: المقاتل الأجنبي في سوريا يصنف بأنه مقاتل غير شرعي
عمار زيدان
2025-11-04
شكل وجود المقاتلين الأجانب في سوريا عقب انطلاق الحراك الشعبي عام 2011 أحد أبرز العوامل التي عقدت الصراع وحولته إلى طابع إقليمي ودولي، كما دفع ذلك لدخول جماعات وأطراف خارجية نشطت بشكل كبير على الساحة السورية في الوقت الذي كان يعاني فيه السوريين من التهجير وعمليات القتل والدمار على يد النظام المخلوع.
وعلى مدار أكثر من 14 عاماً الماضية قالت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومراكز أبحاث عالمية، إن تنظيم داعش كان يضم ما بين 30 إلى 40 ألف مقاتل أجنبي يتواجدون في سوريا كما ضمت الميليشيات الإيرانية وغيرها الموالية للنظام المخلوع نحو 25 ألف مقاتل أجنبي يضاف إلى ذلك وجود بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب ضمن صفوف فصائل سورية معارضة قدموا من عدة دول.
وفي حوار خاص مع إبراهيم ملكي عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا، أجاب فيه عن العديد من الأسئلة حول المقاتلين الأجانب المتواجدين في سوريا ومن بينها أثر هؤلاء المقاتلين في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وهل ملف المقاتلين الأجانب له تأثير على العلاقات الخارجية السورية مع دول العالم؟
وفي ما يلي الحوار كاملاً:
كيف ترى أثر المقاتلين الأجانب في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد؟
المقاتلون الأجانب دخلوا إلى سوريا تحت غطاءات عديدة منها دينية وقومية وأيديولوجية معينة وباتوا الآن عوامل ضغط على مشروع بناء الدولة الجديدة، حيث يمكن اعتبارهم قنابل موقوتة وبحكم طبيعتهم كأجانب من الممكن إلى حد كبير أن يصطدموا مع مشروع بناء الأوطان وهذا يعني التوجه نحو العنف واستعمال السلاح. وفي حال لم يتم حلهم بشكل كامل فسوف يكون هناك استمرار للعنف في سوريا وكل ذلك بحكم طبيعتهم وتاريخهم السابق القائم على المشاركة في أعمال العنف بعدد من الدول حول العالم.
أرى بأن ملف المقاتلين الأجانب في سوريا مشكلة معقدة يجب التعاطي معها بطريقة ترسخ المبادئ الوطنية وبناء سوريا كدولة للجميع وذلك يترافق مع بناء جيش سوري وطني يضم كافة المكونات وفي الوقت نفسه عدم مشاركة المقاتلين الأجانب أو الانخراط بالمؤسسة العسكرية والأمنية. حيث أن حادثة مخيم الفرنسيين أكدت على خطورة وجود السلاح بشكل عشوائي سواء بيد الأجانب بالتالي يجب أن يُجمع السلاح وتبقى القوة الوحيدة العسكرية بيد الدولة لكي لا يصبح هناك انفلات أمني واسع، وعادة الدول عندما تخرج من حروب داخلية تعمل كخطوة أولى في عملية بناء مشروع الدولة من خلال سحب السلاح من يد كافة الفصائل والمقاتلين وتوحيدهم ضمن المؤسسة العسكرية. ما يحدث في سوريا حالياً هو بقاء السلاح في يد الأفراد والمجموعات غير المنضبطة كما أظهر ما حدث في “مخيم الفرنسيين” أن هناك بعض المقاتلين الأجانب غير المنضبطين بمعنى أن هذا السلاح يجب أن يسحب من كل هذه الأطراف وهذه المسألة تحمل الكثير من التعقيدات وهو ما يدفع لأن يكون هناك حل لهؤلاء المقاتلين وعوائلهم مع مراعاة الجانب الإنساني والقوانين الدولية بالدرجة الأولى. كما من الضروري إصدار قانون الجنسية في سوريا وتحديد المواد الذي يتضمنه هذا القانون بشكل مدروس ودقيق.
هل حادثة “مخيم الفرنسيين” أظهرت خطورة بعض المقاتلين الأجانب في سوريا؟
المقاتل الأجنبي في سوريا يصنف بأنه مقاتل غير شرعي ويصنف أيضاً كمقاتل ضمن صفوف مجموعات وميليشيات غير شرعية واتفاقيات جنيف وقوانينها لا تراعي وجود هؤلاء المقاتلين أو الجماعات والفصائل الأجنبية بالتالي فإن القانون الدولي يصفهم بأنهم مقاتلين غير نظاميين لا تشملهم الحماية الذي ينص عليها القانون الدولي كما يصنف المقاتلين الأجانب بناء على اتفاقيات جنيف لعام 1949 بأنهم أعضاء وعناصر في ميليشيات غير نظامية جاؤوا ليشاركوا في المعارك والقتال خارج بلدهم دون هدف وطني بل من أجل أهداف دينية أو قومية أو طائفية أو ايديولوجية أو غير ذلك ومع بقاء هذه المشكلة ستستمر مرحلة الصراع الدامي في سوريا والتي فرضت منذ عهد نظام بشار الأسد على ملايين السوريين خلال فترة تمتد لأكثر من 14 عاماً، ومن فعل ذلك هو بشار الأسد الذي يتحمل مسؤولية دخول المقاتلين الأجانب وبقائهم داخل الأراضي السورية بعد قيامه بالحرب ضد السوريين، وفي نهاية الإجابة عن هذه السؤال أرى بأن المقاتلين الأجانب يشكلون خطراً على مستقبل سوريا التي تحتاج إلى الاستقرار الأمني والتطور والازدهار الاقتصادي.
هل العدالة الانتقالية في سوريا يجب أن تشمل هؤلاء المقاتلين أيضاً إذا كانوا متورطين بمخالفة للقوانين وانتهاكات؟
بالتأكيد يجب أن تشملهم العدالة الانتقالية إذا كانوا متورطين بالانتهاكات وطبعاً العدالة الانتقالية يجب أن تكون شاملة وعامة وتشمل الجميع وكل من ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان في حق المدنيين السوريين يجب أن يحاسب ولا يوجد في العدالة الانتقالية أي استثناءات بل يجب مقاضاة أي مرتكب للانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية والتي باتت بأعداد هائلة وأتحدث هنا ليس فقط على المنتمين للنظام المخلوع وإنما لجهات أخرى تعمل ضمن صفوف الحكومة السورية الجديدة أو المقاتلين الأجانب ويجب محاسبتهم بالاعتماد على القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي لحقوق الإنسان اللذان يصنفان هؤلاء المقاتلين كما ذكرت في الإجابة عن السؤال السابق بأنهم لا حماية لهم وبالتالي هم مرتزقة. في الحقيقة هذا الاتجاه والإطار يعتبر معضلة يجب حلها بأسرع وقت ممكن من أجل بناء دولة سورية تحمل هوية وطنية فالبقاء على هذا الحال ينذر بالذهاب نحو صراع آخر جديد.
من الناحية القانونية، كيف يُصنف المقاتل الأجنبي في القانون الدولي؟
في القانون الدولي من الممكن منح الجنسية للأجانب والاندماج في المجتمع المحلي وهنا يتم التركيز على الجانب الإنساني بالدرجة الأولى وهناك العديد من الأمثلة حول ذلك في عدة دول أوروبية التي منحت الجنسية للأجانب بناء على قوانين البلد ومثال على ذلك في ألمانيا وهولندا وسويسرا وفرنسا. لكن يجب على الشخص الأجنبي الخضوع لمجموعة من القوانين عند منح الجنسية ومن حقه أن يعيش في البلد الذي يقدم فيها للجنسية ويتواجد على أراضيها منذ عدة سنوات على الأقل خاصة أن البلد أو الدولة التي جاء منها ترفض استقباله مجدداً وقد يتعرض للمحاكمة والاعتقال بالتالي فإن سوريا تحتاج في الوقت الراهن إلى قانون جنسية جديد يعالج هذه القضية ويعالج قضايا أخرى مثلاً السيدة السورية لا تستطيع أن تمنح الجنسية لأبنائها إذا كان زوجها أجنبياً وهذه المشكلة موجودة منذ أكثر من 40 عاماً فمن الضروري معالجة هذه التعقيدات والمحظورات من خلال طرحها في البرلمان ثم إقرارها في الدستور .
هل ملف المقاتلين الأجانب له تأثير على العلاقات الخارجية السورية مع دول العالم؟
مع بقاء الوضع الحالي كما هو فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب في سوريا قد تحمل الفترة المقبلة تأثيرات مباشرة على العلاقة بين الحكومة السورية التي تعمل بعد سقوط نظام بشار الأسد على تصفير المشاكل وخلق علاقات دولية جيدة وبعض الدول التي يتواجد مواطنيها من هؤلاء المقاتلين داخل الأراضي السورية واستمرار نشاطهم المسلح والفكري وهو ما شاهدناه في “مخيم الفرنسيين” بشكل واضح خاصة مع وجود عدد كبير من المقاتلين الأجانب في سوريا على ما يبدو لا يرغبون في العودة إلى بلادهم خوفاً من الاعتقال لكن في الوقت نفسه هم عامل قلق بالنسبة لدول عديدة في مقدمتها أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ليبقى السؤال الذي ستحمل الأسابيع المقبلة الإجابة عنه هل ستستطيع الحكومة الجديدة من احتواء المقاتلين الأجانب وكيف ستفعل ذلك أم سيكون هناك توترات تشابه ما حدث في “مخيم الفرنسيين” وربما أكثر اتساعاً وخطورة.
+963



