العلاقات السورية الروسية تحديث 28 تشرين الأول – 07 تشرين الثاني 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
———————————————–
دمشق على حافّة التوازن/ باسل الحاج جاسم
01 نوفمبر 2025
لم تكن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع موسكو في 15 الشهر الماضي (أكتوبر/ تشرين الأول) حدثاً عابراً، فالمشهد الذي جمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، بعد أشهر من سقوط النظام السابق، حمل أكثر من دلالة، أبرزها عودة دمشق إلى رقعة الشطرنج الدولية، بين موسكو التي تمثّل ذاكرة الماضي، والغرب الذي يملك مفاتيح الاقتصاد. واللقاء الأول من نوعه منذ إطاحة بشار الأسد، ويأتي في إطار إعادة بناء العلاقات بين دمشق وموسكو، بعد سنواتٍ كانت فيها روسيا الداعم العسكري والسياسي الأبرز للنظام الساقط. لكن ما بدا في السطح خطوة دبلوماسية عادية، تحمل في طيّاتها دلالات أعمق تتعلّق بمستقبل السياسة الخارجية السورية، وبمدى قدرة القيادة الجديدة على الموازنة الدقيقة بين موسكو من جهة، وواشنطن وبروكسل من جهة أخرى، من دون أن تتجاهل العامل الإسرائيلي الذي لا يمكن فصله عن معادلات الأمن والاستقرار في الإقليم.
واضح أن دمشق الجديدة تحاول إعادة رسم خريطة علاقاتها الخارجية بما يتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة تتطلّب انفتاحاً محسوباً على الغرب، ووعياً بمصالح روسيا التي ما زالت تمتلك أوراقاً قويةً في الداخل السوري. وكان اللقاء الذي جمع الرئيس بوتين بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يوليو/ تموز الماضي) وُصف بأنه بداية عهد جديد من التفاهم السياسي والعسكري بين الطرفَين، وأكّد فيه بوتين التزام بلاده المساهمة في إعادة إعمار سورية ورفض أيّ تدخّل إسرائيلي في شؤونها. لكن خلف هذا الخطاب، تبدو موسكو حريصةً على تأمين موقعها في سورية الجديدة، لا حليفاً مطلقاً كما كانت في عهد الأسد، بل بوصفها شريكاً يسعى لضمان مصالحه الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسّط والشرق الأوسط. في المقابل، تراهن القيادة السورية الجديدة على الانفتاح نحو أوروبا والولايات المتحدة لإعادة إدماج سورية في المجتمع الدولي، مستفيدةً من بوادر تخفيف العقوبات الغربية ومن خطاب سياسي أكثر براغماتية يركز في إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والاستقرار الإقليمي. غير أن التقارب مع موسكو في هذا التوقيت يثير تساؤلات في واشنطن والعواصم الأوروبية حول مدى استعداد دمشق للابتعاد من النفوذ الروسي، أم أن سورية الجديدة ما زالت تدور في الفلك ذاته، وإن بوجه مختلف؟
من الزاوية الإسرائيلية، لا يمرّ ما يجري من دون مراقبة دقيقة. فزيارة الشرع موسكو تزامنت مع اتصال بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقشا خلاله تعزيز الاستقرار في سورية. وهذا يعني أن إسرائيل باتت فاعلاً معلناً في معادلة النفوذ، إذ تسعى إلى منع أيّ تقارب سوري ـ روسي قد يقوّض تفاهماتها الأمنية مع موسكو، وفي الوقت نفسه تراقب بقلق أيَّ انفتاح سوري ـ غربي قد يعيد إلى دمشق هامش القرار المستقلّ. وفي المشهد الإقليمي، يظلّ الدوران التركي والإيراني عاملين لا يمكن تجاهلهما، إذ يتقاطعان مع الحسابات الروسية والغربية في الشمال والجنوب السوريين على حدّ سواء.
السؤال اليوم: هل تستطيع دمشق أن تمسك العصا من منتصفها؟ فالتوازن بين موسكو والغرب ليس مجرّد خيار سياسي، بل تحدّ وجودي لدولة تحاول أن تعيد تعريف نفسها بعد عقد من الصراع والدمار. تملك روسيا النفوذ العسكري في الأرض، بينما يملك الغرب مفاتيح الاقتصاد والمساعدات وإعادة الإعمار، أمّا إسرائيل فتمتلك القدرة على التأثير عبر الضغوط الإقليمية والأمنية. وفي هذه المعادلة المعقّدة، تبدو القيادة السورية أمام اختبار صعب، كيف تحافظ على سيادتها واستقلال قرارها من دون أن تخسر أحد الأطراف؟
قد تكون زيارة الشرع إلى روسيا بدايةً لسياسة الموازنة الدقيقة، أو قد تكشف تناقضات مبكّرة في مسار الحكم الجديد. فإمّا أن تنجح دمشق في تحويل تعدّد العلاقات إلى شبكة مصالح متوازنة تحفظ استقلالها، أو تسقط في فخّ المحاور المتصارعة من جديد. وفي كلتا الحالتين، تبقى سورية الجديدة أمام مفترق طرق تاريخي، إمّا أن تكون جسراً بين الشرق والغرب، أو ساحة أخرى لتجاذب القوى الكبرى.
هل تكون دمشق الجديدة ساحة للتوازن أم مرآة لصراعات الآخرين؟… وبين الجسر والساحة، تُختبر اليوم حقيقة التوازن السوري: هل هو خيار استراتيجي أم مجرّد ضرورة مؤقتة؟
العربي الجديد
———————————-
خبير إيطالي: هكذا تحاول روسيا إنقاذ نفوذها في سوريا الجديدة
في مقال لموقع “لو ديبلومات”، أكد الخبير الإيطالي جوزيبي غاليانو أن روسيا تسعى بدأب لاستعادة نفوذها في سوريا بعد سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، عبر دعم الرئيس أحمد الشرع عسكريا واقتصاديا.
وأوضح الكاتب أن موسكو تحاول حماية مكاسبها التي حققتها بتدخلها عام 2015، وتحديدا وجودها العسكري في قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لنفوذها في المنطقة.
تعاون عسكري
وعليه تعمل موسكو -وفقا للكاتب- على تحويل الخسارة، التي منيت بها بسقوط حليفها السابق، إلى فرصة دبلوماسية وعسكرية، إذ عرضت على النظام الحالي توسيع عملياتها وتقديم دعم اقتصادي وتزويد دمشق بأسلحة متطورة مثل منظومة “إس-400” للدفاع الجوي.
وقد نشر المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية عاصم غليون صورة على وسائل التواصل الاجتماعي أمام المنظومة في روسيا، وكتب: “اليوم في روسيا، وفي قادم الأيام في سوريا”، على الرغم من نفيه لاحقا أنه كان يعني إجراء صفقات شراء.
وحسب الكاتب، فإن شراء هذه المنظومة سيمنح دمشق قدرة حقيقية على مواجهة الهجمات الإسرائيلية التي تكثفت بعد سقوط الأسد، كما سيشكل عامل توازن أمام النفوذ التركي على الحكومة السورية الجديدة.
علاقة براغماتية
ومن اللافت -وفق الكاتب- أن الشرع تجنب منذ وصوله إلى السلطة إثارة أي تصعيد مع موسكو، فلم يطلب مطلقا سحب القوات الروسية، بل أكد أنه يأمل أن تبقى روسيا إلى جانب سوريا.
ويعتقد الكاتب أن “سوريا ما بعد الأسد” تحتاج إلى روسيا في عدة ملفات، منها إعادة الإعمار، وتفعيل المبادلات التجارية، وكذلك تحييد رموز النظام السابق الذين لجؤوا إلى روسيا.
وقد واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الفترة الماضية إرسال النفط والديزل والقمح إلى دمشق، كما تولت شركة غوزناك، طباعة العملة السورية الجديدة رغم العقوبات الغربية، وفق المقال.
ومن المرجح -حسب المقال- أن تستخدم موسكو حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لدعم رفع اسم الشرع ومعاونيه من قوائم الإرهاب.
وفي المقابل، من المتوقع أن تقبل سوريا -وفقا للكاتب- بتمديد الامتيازات الخاصة بقاعدتي طرطوس وحميميم، لكن بشروط مالية أكثر صرامة.
توغل محدود لقوات لواء “الجولان 474” في جنوب سوريا. تصوير المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التي عممها للاستعمال الحر لوسائل الإعلام
صورة نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوغل قواته جنوبي سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رقعة شطرنج
وتبدو سوريا اليوم كرقعة شطرنج معقدة وفق تعبير الكاتب، حيث تعد تركيا وقطر من أبرز الحلفاء، بينما تكثف إسرائيل ضرباتها الجوية، وتراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب، مع سعي دول عربية -خاصة السعودية- لتقوية العلاقات مع دمشق.
وخلص المقال إلى أن موسكو تسعى في هذا السياق الإقليمي للحفاظ على حضورها السياسي، رغم أن ميزان القوى لم يعد في صالحها كما كان في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
المصدر: الصحافة الإيطالية
——————————
روسيا: نحافظ على اتصالات مكثفة مع سوريا ونناقش تحسين العلاقات على كافة الأصعدة
2025.11.01
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، اليوم السبت، أن بلاده تحافظ على اتصالات مكثفة مع سوريا، مشيراً إلى أن المحادثات تناقش تحسين العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة.
وقال فيرشينين: “أجرينا محادثات مكثفة للغاية مع المسؤولين السوريين، ومؤخراً عقد اجتماع للجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي، واصفاً ذلك بأنه “حدث مهم”.
وأشار فيرشينين إلى أن الاجتماع الأخير ناقش تحسين العلاقات الثنائية “على كافة الأصعدة”، من بين قضايا أخرى، بحسب ما نقلت وكالة “تاس” الروسية.
اجتماع سوري – روسي في موسكو
التقى الأمين العام للرئاسة السورية ماهر الشرع، نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، يوم الأربعاء الماضي، وناقش الجانبان “تطوير التعاون الثنائي” بين البلدين، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الروسية.
وقالت الخارجية الروسية: “في التاسع والعشرين من تشرين الأول، عقد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، لقاءً في موسكو مع الأمين العام لرئاسة الجمهورية العربية السورية، والرئيس المشارك للجنة الروسية – السورية الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي-التقني، ماهر الشرع”.
وأضافت أنه خلال اللقاء “تم بحث الوضع في سوريا وما حولها بالتفصيل، مع التركيز على تسهيل إعادة إعمار البلاد بعد الصراع. كما نوقشت بعمق القضايا الراهنة المتعلقة بتطوير التعاون الروسي السوري متعدد الأوجه”.
وختمت الخارجية بيانها بالقول إن الجانبين “اتفقا على مواصلة الحوار السياسي بهدف تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك ضمن إطار عمل منظمة الأمم المتحدة”.
زيارة الرئيس الشرع إلى روسيا
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، في منتصف تشرين الأول الفائت، هي الأولى منذ سقوط نظام الأسد.
وخلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، أكد الرئيس الشرع أن سوريا تسعى إلى “إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا”، في حين شدد بوتين على حرص موسكو على دعم سوريا في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
وتباحث الجانبان في قضية القوات والقواعد العسكرية الروسية في سوريا، حيث تسعى دمشق لإطار قانوني ومالي جديد ينظم وجود تلك القواعد ويسهم في إعادة بناء الجيش السوري، في حين ترى موسكو أن الحفاظ على مواقعها في حميميم وطرطوس يشكّل ضمانة لاستمرار نفوذها في البحر المتوسط وإفريقيا.
——————————–
ما هي الصيغة التي تبحث عنها دمشق في علاقتها مع موسكو؟/ عمار جلّو
الخميس 30 أكتوبر 2025
متحدثاً إلى ضيفه، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، “على مدى العقود الماضية، بنت بلداننا علاقةً خاصة”. ردّ الشرع بإعلان رغبته في إعادة العلاقات السورية مع جميع الدول بعد سنوات من العزلة، لكن “بشكل رئيسي مع روسيا”، وذلك خلال الزيارة التي أجراها الشرع إلى موسكو في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قبل طيّ عام واحد من لجوء الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، إليها، وهي التي ساندته، بكل الوسائل المتاحة، في حربه المفتوحة على الشعب السوري الثائر على نظامه.
قبلها، وخلال زيارة سابقة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى روسيا، قال: “العلاقة بين الدول علاقة تاريخية وإنسانية لكن بعض الحكومات تفسد هذه العلاقة”. أضاف الشيباني: “نحن هنا اليوم لتمثيل سوريا الجديدة. نريد إقامة علاقة صحيحة وسليمة بين البلدين على أساس التعاون والاحترام المتبادل. بالطبع هناك عدد من العوامل التي تحدد وتعقّد هذه العلاقات على الأرض”، فيما أبدى نظيره الروسي، سيرغي لافروف، استعداد بلاده لمساعدة سوريا في إعادة الإعمار ومراجعة “الاتفاقات والعقود المبرمة في ظل ظروف مختلفة”، وقال إنّ قرارهم بالبقاء حلفاء “لا يعتمد على الوضع السياسي أو تغييرات الحكومة”.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين، قال الشرع: “نحن نحترم كل الاتفاقيات السابقة والتاريخ العظيم مع روسيا، ونحاول استعادة طبيعة هذه العلاقات. لدينا علاقات وثيقة مع روسيا ويعتمد جزء كبير من قطاع الطاقة في سوريا على الخبرة الروسية”، ما يشير فعلياً إلى السماح لروسيا بالحفاظ على وجودها العسكري في سوريا، حسب صحيفة “ذا ويك”.
علاقة معقّدة… هل من السهل إعادة تعريفها؟
تصريحات الشرع أعلاه، لاقت إدانةً من قبل ناشطين سوريين منتقدين لأداء الحكومة ولزيارة الشرع، قائلين إنها تكافئ الحكومة التي دعمت الأسد وساعدت في قصف بلادهم، حسب صحيفة “نيولاينز”. وأثارت تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا الجديدة ستسدد الديون لروسيا التي تكبدتها خلال حملة القمع التي شنّها نظام الأسد بعد عام 2011. كما دفع رد الفعل الداخلي العنيف الحكومة إلى إصدار توضيحات، بما فيها مقابلة أجراها الشيباني مع قناة الإخبارية السورية، قال خلالها إنه ستتم إعادة التفاوض على الاتفاقات لإعادة تعريف العلاقات على أساس السيادة ووحدة الأراضي.
وتسعى دمشق إلى إعادة تعريف العلاقة مع موسكو على أساس السيادة والاستقلال، مع احترام الاتفاقات السابقة وإمكانية إعادة صياغتها بما يخدم المصالح المشتركة، حسب مركز شاف للدراسات المستقبلية. وعليه، تمثّل زيارة الشرع تدشيناً لمرحلة جديدة من العلاقات، تقوم على الشفافية والندية، بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية. فالعلاقات السورية-الروسية هي الأقدم بين روسيا والدول العربية، حسب الباحث في التاريخ والعلاقات الدولية، والمختص بالشؤون الأوراسية، أحمد دهشان.
وتتجلى هذه العلاقة حسب دهشان، في تسليح الجيش السوري وتدريبه وعقيدته العسكرية وتعتمد على المصادر الروسية والسوفياتية منذ عقود. بجانب البعثات نسبة كبيرة من المبتعثين السوريين تلقّوا تعليمهم في روسيا (ربما أكثر من 70%)، بالإضافة إلى وجود عدد ضخم من الزيجات المشتركة، إلى درجة أنّ عائلة الرئيس الشرع لديها صلات قرابة (شقيقه متزوج من روسية). كما أن المعامل في سوريا إما سوفياتية أو روسية أو من الكتلة الشرقية المرتبطة بروسيا.
على ذلك، يمكن قراءة المصالح والأدوار الحيوية لروسيا في سوريا. في المنظور السوري، روسيا هي المصدر الأسهل والأكثر يسراً لتحديث وبناء الجيش السوري الجديد. كما يمكن اعتبارها ضامناً أمنياً، فمن خلال علاقاتها الجيدة مع إسرائيل، يمكن أن تلعب موسكو دوراً حيوياً في حماية الأمن السوري من الهجمات الإسرائيلية عبر الاتفاقيات والتفاهمات، بجانب الدعم السياسي والدبلوماسي. بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، فإنّ صوت روسيا أساسي لرفع العقوبات عن سوريا وشخصياتها، ويمكنها الوساطة مع الصين (زيارة الشرع المحتملة إليها)، مع كسب دعم دول أخرى دائمة العضوية.
كذلك يمكن لروسيا أن تلعب دوراً في عملية إعادة الإعمار في سوريا. كما يشكل الوجود الروسي عاملاً ضامناً ومؤثراً يوازن القوى الأخرى في المنطقة، ويرسل رسالة طمأنينة للدول الإقليمية والعربية. لكن ذلك لا يغني عن الحاجة إلى إعادة النظر في العقود والاتفاقيات الموقعة في عهد النظام السابق لتعديل شروطها، وفق إفادة الباحث دهشان لرصيف22.
“سوريا تحتاج إلى دعم روسيا في الملفات المذكورة أعلاه، برغم إمكانية إيجاد بدائل أخرى (بكلفة أعلى)، بينما روسيا تحتاج إلى سوريا بشدّة، مع افتقاد البدائل أيضاً”، يقول دهشان، ويضيف: “تمثل سوريا لروسيا وجوداً إستراتيجياً لا بديل عنه. لا تملك روسيا أي بديل عن سوريا يمنحها وجوداً آمناً ومستقراً على البحر المتوسط، ولها أهمية عسكرية قصوى، إذ إن وجود القاعدة البحرية في طرطوس حيوي للبحرية الروسية، حيث يمنحها القدرة على الإبحار في البحر المتوسط بغطاء وبالقرب من مضائق البحر الأسود، بدلاً من مواجهة الأسطول الأمريكي السادس في بحر مفتوح”.
وبحسب شاف، تناولت الزيارة الوجود العسكري الروسي في سوريا، ولا سيّما قاعدتي حميميم وطرطوس، بجانب دعم روسي لإعادة بناء الجيش السوري الجديد، مع ضمانات بعدم إعادة تسليح بقايا النظام السابق، بالإضافة إلى ملفات اقتصادية وخدمية، مثل الطاقة، النقل، الصحة، السياحة، الأمن الغذائي، وإعادة الإعمار. وتهدف دمشق من تقاربها مع موسكو إلى الحصول على دعم روسي في المحافل الدولية، خاصةً مجلس الأمن، إلى جانب التعاون في إعادة تأهيل الجيش السوري، ومواجهة التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، عبر إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية في درعا والسويداء، مع الاستفادة من الخبرات الروسية في إعادة الإعمار، تطوير الطاقة، وتأمين إمدادات القمح في ظل أزمة الجفاف.
جدير بالذكر أن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة التقى نظيره الروسي أندريه بيلوسوف في العاصمة الروسية موسكو لاحقاً، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حيث ناقشا عدداً من القضايا العسكرية المشتركة.
في المقابل، تسعى موسكو إلى الحفاظ على قاعدتَي طرطوس وحميميم كموطئ قدم إستراتيجي في شرق المتوسط، مع تحويلهما إلى مراكز لوجستية وإنسانية لدعم النفوذ الروسي في إفريقيا، بجانب تأمين مصالحها البحرية والعسكرية في المنطقة، ضمن صيغة جديدة من التفاهم مع النظام السوري الجديد.
مع ذلك، هناك تحديات محتملة قد تعترض تطوير العلاقة بين الجانبين، بما فيها مطلب تسليم بشار الأسد ومحاكمته، والانتقادات الداخلية والدولية لأي تقارب مع موسكو بسبب دورها في دعم النظام السابق، مع تعقيدات التوازنات الإقليمية، خاصةً في ظل التنافس بين الولايات المتحدة، إيران، وتركيا داخل الساحة السورية. لكن يبقى التقارب السوري مع روسيا يُقرأ كجزء من سياسة خارجية جديدة، تقوم على تنويع الشراكات وتوازن القوى، لتفادي الضغوط الغربية والإسرائيلية.
بالمجمل، تمثّل الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية-الروسية، تُبنى على أساس الاحترام المتبادل واستقلالية القرار والسيادة، حسب الأكاديمي والباحث المختص بالشؤون الروسية، محمود الحمزة، الذي التقى الشرع خلال اجتماع الأخير بالجالية السورية في موسكو. واصفاً الزيارة والمحادثات بأنها كانت صعبةً وشاملةً، حيث نوقشت جميع الملفات العالقة، وقد بدا الإرهاق واضحاً على الرئيس الشرع والوفد السوري، خلال لقائهم بالجالية السورية.
تسليم الأسد وإعادة تسليح الجيش؟
عبر زيارة روسيا واجتماعه ببوتين، يقوم الشرع بمعايرة العلاقات مع كل من واشنطن وموسكو لضمان مساهمتهما في استقرار البلاد وأمنها. وجزئياً، يسعى إلى حثّ مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الضغط على إسرائيل لإنهاء هجماتها على الأراضي السورية والأصول الإستراتيجية السورية، حسب مركز صوفان للأبحاث.
بالتزامن مع الزيارة، جددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دعوتها لتسليم الأسد، وطالبت موسكو باعتذار رسمي مع تعويضات وجبر الضرر الناتج عن دعمها لنظامه وتورطها في حرب الأسد على الشعب السوري. وبجانب الأسد، يعيش نحو 1،200 ضابط سوري سابق في روسيا، منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، من بينهم رئيس الأركان، العماد علي أيوب، الذي قصف المدن واستخدم الأسلحة الكيميائية، ورئيس المخابرات العسكرية، كمال الحسن، الذي أشرف على سجن صيدنايا سيئ الصيت. مع ذلك، تجنب المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الخوض في أي تفاصيل بشأن طلب التسليم قائلاً: “ليس لدينا ما نبلغه عن الأسد هنا”.
وكان الشرع قد طالب روسيا بتسليم الأسد وملياري دولار من أصول عائلته المجمدة في بنوك روسية، لكن موسكو رفضت التعليق. ولم يُعرف ما إذا كان الشرع قد جدد هذا المطلب خلال زيارته، برغم إشارته إلى أن روسيا تركز فقط على الحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا، حسب “ذا ناشيونال”، فيما أكدت مصادر سورية عدم ارتباط الزيارة بمصير الأسد، بل بهدف استكشاف خيارات إستراتيجية، منها شراء قطع غيار عسكرية والاحتفاظ بالقواعد الروسية، فالشرع يسعى إلى الحفاظ على دعم واشنطن، ويتجنب التصعيد مع موسكو برغم تأكيده أنّ سوريا ستستخدم الوسائل القانونية لمحاسبة الأسد، لكنه أقرّ بكلفة الصراع مع روسيا حالياً.
مصير الرئيس المخلوع بشار الأسد والمسؤولين السوريين السابقين الموجودين في روسيا، كان أحد أسباب الزيارة حسب حديث الحمزة لرصيف22، بجانب رغبة سورية في مناقشة رفع العقوبات الدولية المفروضة على شخصيات قيادية سورية، والسعي لمناقشة ملفات حساسة مع الجانب الروسي، وملف الأموال المنهوبة، مع مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا وطبيعة وجودها (ربما تتحول إلى مراكز دعم إنساني)، بالإضافة إلى مراجعة الاتفاقيات السابقة بين البلدين (مثل ميناء طرطوس والفوسفات)، التي يُعتقد أنها مجحفة بحق السيادة السورية.
يضيف الحمزة: “تُعدّ الزيارة جزءاً من توجه سوري لكسب الدعم الدولي والإقليمي لوحدة سوريا والاعتراف بالحكومة. وتشكل بدايةً إستراتيجيةً سوريةً لتهدئة العلاقات مع العالم وتنويع التحالفات وعدم وضع كل الرهان على الغرب، خاصةً في ضوء السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل”، مشيراً إلى أنّ الكرة الآن في الملعب الروسي، فالمستقبل مرهون بما ستقدّمه روسيا لسوريا من مساعدات في إعادة الإعمار وخدمات لتصحيح العلاقات، إذ إنّ لدى روسيا شركات ضخمةً في مجالات الطاقة (النفط والغاز)، وتسلّح الجيش وإعادة الإعمار، ما يمثل فرصاً اقتصادية كبيرة. كما أن امتلاك روسيا علاقات واسعةً مع جميع الأطراف في سوريا (النظام، المعارضة السابقة، قسد، وحتى إسرائيل)، يمكّنها من لعب دور في العديد من الملفات. بدورها، تبقى سوريا مهمةً لروسيا لتعزيز وجودها السياسي في الشرق الأوسط.
وفقاً لمركز “صوفان”، سعى الشرع خلال الزيارة إلى ضمان دعم بوتين لرفع عقوبات الأمم المتحدة الإرهابية عن الشرع، والتي يعود تاريخها إلى الفترة التي قضاها كقائد لجماعة تابعة لتنظيم القاعدة. كما طلب مساعدة روسيا في إعادة بناء الجيش السوري، لكن دون مؤشرات على تقديم بوتين أي التزامات بهذا الشأن، فيما نقل المركز عن وزراء روس قولهم إنهم مستعدون لتوصيل المواد الغذائية والأدوية إلى سوريا والمساعدة في إصلاح البنية التحتية للطاقة والنقل المتضررة، بالإضافة إلى إرسال موسكو شحنات نفط إلى سوريا.
ولا تزال روسيا المورد الرئيسي للنفط السوري وتطبع العملة المحلية، حسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ولا تزال السفارة الروسية في دمشق مفتوحةً، ما يعكس استمرار العلاقات الرسمية، ولا تزال سوريا تعتمد على روسيا في المعدّات العسكرية والدعم الدبلوماسي والاقتصادي، برغم توجهها نحو الغرب، الذي اعتقد أن سقوط الأسد سيضعف روسيا إستراتيجياً. كما أنّ تخفيف القيود الاقتصادية يتيح لموسكو تعزيز حضورها عبر وسطاء تجاريين غير واضحين. وقد أكد الشرع مراراً، قبل زيارته موسكو، على أهمية العلاقة مع روسيا.
كما كشف الشرع عن مفاوضات سرّية معها في أثناء الهجوم الذي أطاح بالأسد، تجنّبت بموجبها قوات المعارضة السورية مهاجمة قاعدة حميميم الروسية، فيما ابتعدت روسيا بدورها عن المعركة. وعلى ذلك، لم يؤدِ سقوط الأسد إلى نهاية نفوذ روسيا في سوريا. فموسكو تخلّت عن الأسد لكنها حافظت على نفوذها عبر علاقات مع القيادة الجديدة.
وتبقى الزيارة ضروريةً ولازمةً للطرفين لتطوير العلاقات في جميع الملفات، بناءً على تاريخ طويل من المصالح المتشابكة والاعتماد المتبادل، حسب دهشان، حيث إنّ كلاً من سوريا وروسيا بحاجة شديدة إلى بعضهما لتحقيق أهدافهما الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية.
رصيف 22
—————————–
توازن دمشق الصعب/ باسل الحاج جاسم
30 أكتوبر ,2025
اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء بعد أشهر من الغموض الذي رافق سقوط النظام السابق، ليشكّل أول اختبار علني لخيارات القيادة الجديدة. غير أن المشهد هذه المرة لم يكن نسخة مكرّرة من العلاقات التقليدية التي جمعت موسكو بدمشق في عهد الأسد، بل بدا أقرب إلى شراكة واقعية…
في لحظة إقليمية دقيقة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق جغرافيا الشرق الأوسط، تبدو دمشق وكأنها تعود تدريجياً إلى قلب المشهد الدولي. فزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو لم تكن مجرّد محطة بروتوكولية في روزنامة العلاقات الخارجية، بل خطوة تحمل في طياتها إشارات إلى مرحلة جديدة من السياسة السورية، عنوانها: البحث عن توازنٍ صعب بين الشرق والغرب.
اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء بعد أشهر من الغموض الذي رافق سقوط النظام السابق، ليشكّل أول اختبار علني لخيارات القيادة الجديدة. غير أن المشهد هذه المرة لم يكن نسخة مكرّرة من العلاقات التقليدية التي جمعت موسكو بدمشق في عهد الأسد، بل بدا أقرب إلى شراكة واقعية تسعى فيها روسيا للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط دون أن تتحمّل أعباء سياسية أو اقتصادية إضافية.
سوريا الجديدة تدرك أن زمن التحالفات المطلقة قد انتهى، وأن إدارة ما بعد الحرب لا يمكن أن تُبنى بعقلية الاصطفاف القديم. لذلك، تحاول أن توازن بين مصالح موسكو ومطالب الغرب، وبين ضغوط الإقليم واستحقاقات الداخل، ضمن مقاربة تقوم على البراغماتية الحذرة أكثر من الأيديولوجيا أو الولاء السياسي.
لكن هذه الموازنة ليست مهمة سهلة. فكل خطوة سورية نحو روسيا تُفسّر في بروكسل وواشنطن كعودة إلى المدار الروسي القديم، وكل محاولة انفتاح على الغرب تُثير في الكرملين مخاوف خسارة الحليف الأهم على ضفة المتوسط. وبين الطرفين، تحاول دمشق أن تُعيد صياغة علاقاتها الخارجية بلغة المصالح لا التبعية، وهو مسار محفوف بالمخاطر في منطقة لا تحتمل الفراغ ولا الحياد الطويل.
إسرائيل بدورها تتابع هذا الحراك عن كثب، فكل تقارب سوري–روسي يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره تهديداً محتملاً لتفاهمات أمنية جرى تثبيتها خلال السنوات الماضية، بينما تخشى من أن يؤدي انفتاح سوري–غربي إلى عودة دمشق كلاعبٍ مستقل في معادلات الإقليم. أما تركيا وإيران، فلكلٍ منهما حساباته وحدوده، ما يجعل التوازن الإقليمي أكثر هشاشة وتعقيداً.
في الوقت ذاته، تبدو روسيا حريصة على تثبيت أقدامها في سورية الجديدة، ولكن من موقع الشريك لا الوصي. فهي تدرك أن دمشق بعد الحرب لن تقبل بدور التابع، وأن الانفتاح السوري على الغرب لا يعني بالضرورة القطيعة مع موسكو. ولذلك، تحاول القيادة الروسية إعادة تعريف حضورها في سوريا بما يضمن مصالحها في المتوسط ويُبقي لها موطئ قدم في الملفات الإقليمية الحساسة.
من جهة أخرى، تراهن القيادة السورية على أن استعادة العلاقات مع الغرب، ولو تدريجياً، هي المفتاح الحقيقي لمرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتخفيف العقوبات. هذا الانفتاح، إن تمّ بحذر، قد يُعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي في النظام العربي والدولي، بشرط أن يُدار ضمن سياسة واضحة لا تضع البلاد مجدداً في فخّ المحاور المتناحرة.
تسعى دمشق اليوم إلى تحويل شبكة علاقاتها إلى مروحة توازن إقليمي تحفظ لها استقلال القرار وتُعيد إليها دورها كجسر بين القوى لا كساحة لصراعاتها. غير أن هذا المسار يتطلب وعياً عميقاً بحقائق القوة والمصالح، لأن الخطأ في الحساب، في لحظة كهذه، قد يعيد البلاد إلى مربع التجاذب الدولي الذي أنهكها لعقدٍ كامل.
في النهاية، ما تعيشه سوريا ليس مجرد إعادة تموضع سياسي، بل محاولة لإعادة تعريف موقعها وهويتها في عالم متغيّر. فبين موسكو وواشنطن، وبين حسابات الإقليم وضغوط الداخل، تمضي دمشق على خيطٍ رفيع من التوازن، تحاول من خلاله أن تستعيد حضورها دون أن تنزلق إلى محورٍ جديد أو مواجهةٍ غير محسوبة.
ويبقى السؤال الأهم، هل تنجح سوريا في تحويل هذا التوازن الدقيق إلى سياسةٍ مستدامة تحفظ استقلالها ومصالحها، أم أن الخيط الذي تمشي عليه سينقطع تحت ثقل تناقضات القوى الكبرى؟
*نقلاً عن “النهار”.
——————————–
هل تعود الدوريات العسكرية الروسية إلى جنوب سوريا؟/ باسل المحمد
تحديث 29 تشرين الأول 2025
بينما تُعيد سوريا تشكيل ملامحها في مرحلة انتقالية حساسة، يعود الجنوب السوري ليشكّل بؤرة اهتمام متجددة، تتقاطع فيها مصالح 4 قوى فاعلة هي سوريا وروسيا وتركيا وأخيرا الاحتلال الإسرائيلي.
وتبرز مبادرة إعادة انتشار الدوريات الروسية في الجنوب السوري كخيار مطروح، نظرا لما تحمله من إمكانية إعادة ترتيب التوازنات الميدانية وتقليص احتمالات التصعيد.
وذكرت وسائل إعلام أن الرئيس أحمد الشرع ناقش هذا المقترح مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو، في خطوة تسعى من خلالها دمشق إلى تجنّب الانفجار في الجنوب، عبر آلية سبق أن اختبرتها في عهد النظام المخلوع.
وتنسجم هذه الآلية مع مساعي موسكو للحفاظ على نفوذها، ومع تطلّعات الحكومة السورية الجديدة لترسيخ الاستقرار دون صدام مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.
مكاسب دمشق
لا يمثل الانتشار الروسي في الجنوب مجرد ترتيبات أمنية ظرفية بالنسبة لسوريا، بل يمنح الفرصة لتقليص الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، واستعادة السيطرة التدريجية على واحدة من أكثر الجبهات هشاشة وتعقيدا منذ بداية الأزمة.
وسبق أن ذكرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية أن السلطات السورية تبدي اهتماما باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في محافظات الجنوب، على غرار ما كان عليه الوضع قبل إسقاط النظام المخلوع.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حضر لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني، مع الجالية السورية في موسكو نهاية يوليو/تموز الماضي، أن دمشق ترى في هذا الطرح وسيلة فعالة لـ”تقليص العمليات العسكرية الإسرائيلية” التي تُنفذ بذريعة إقامة منطقة عازلة أو لحماية الطائفة الدرزية في الجنوب السوري.
وكانت هذه المعلومات في البداية جزءا من تسريبات روسية سبقت زيارة الشرع إلى موسكو، لكنها تتقاطع مع ما نشرته وكالة رويترز نقلا عن مصادر سورية، أشارت إلى أن الوفد السوري الذي زار روسيا سعى إلى ضمانات من موسكو، أبرزها:
منع دعم فلول النظام السابق.
المساعدة في بناء الجيش السوري الجديد.
إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب، كوسيلة لخفض التصعيد مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل إن دمشق تحاول من خلال هذه الدوريات إعادة ضبط علاقتها مع موسكو ضمن رؤية جديدة للدور الروسي في الجنوب، لا يقتصر فقط على التهدئة، بل يشكّل مظلة توازن في مرحلة دقيقة.
ويتابع خليل للجزيرة أن دمشق تحاول في هذه المرحلة الانتقالية، وفي ظل محدودية الموارد وصعوبة الظرف الداخلي ألا تفرّط بسيادتها على الجنوب، لكنها في المقابل تواجه عنجهية إسرائيلية واعتداءات متكررة، مما يجعل فكرة الانتشار الروسي خيارا واقعيا ومقبولا، كجزء من إستراتيجية فرض السيادة عبر أدوات متاحة، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
بوابة موسكو لاستعادة النفوذ
تتحرك موسكو إلى جانب سعيها لتثبيت وجودها العسكري في قاعدتي حميميم وطرطوس غربي البلاد إلى ترسيخ نفوذها في الجنوب السوري، في محاولة لاستعادة دورها كقوة ضامنة بعد انتكاسة كبيرة تعرّضت لها بسقوط حليفها القديم، النظام المخلوع.
وجاءت التصريحات الروسية الرسمية، وعلى رأسها ما أدلى به وزير الخارجية سيرغي لافروف من إدانة للغارات الإسرائيلية المتكررة على أهداف داخل سوريا، لتؤكد أن موسكو مازالت حاضرة على الساحة السورية.
وفي هذا السياق يرى ديمتري بريجع مدير وحدة الدراسات العربية في مركز الدراسات العربية الأوراسية أن عودة الدوريات الروسية إلى الجنوب السوري تمثل تحوّلا إستراتيجيا يعيد موسكو إلى قلب المشهد السوري بعد فترة من الغياب النسبي.
ويشير بريجع في حديثه للجزيرة نت أن هذه الخطوة لا تأتي فقط لأسباب ميدانية، بل تحمل أبعادا سياسية وأمنية تهدف إلى تثبيت النفوذ الروسي كضامن توازن بين القوى المحلية والإقليمية.
وتحاول روسيا من خلال هذه الخطوة أن تذكّر الجميع بأنها لا تزال الطرف الوحيد القادر على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار في سوريا، فهي تمسك بخيوط اللعبة الميدانية وتملك قنوات اتصال مع دمشق، أنقرة، وتل أبيب في آن واحد، يضيف بريجع.
وكانت دراسة صادرة عن مركز جسور للدراسات أظهرت أن عدد نقاط القوات الروسية في الجنوب السوري في العام 2023 وصلت إلى 9 مواقع، وكانت آخر نقطة مراقبة تموضعت فيها القوات الروسية على موقع “تل أحمر” فوق هضبة الجولان.
وسحبت روسيا قواتها من الجنوب السوري بعد سقوط النظام ومن كامل المحافظات السورية، باستثناء قاعدتي حميميم وطرطوس غربي البلاد.
تركيا وإسرائيل
سبق أن عبرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن قلقها المتزايد من التمدد التركي داخل سوريا، خصوصا في ظل التقارب السياسي الكبير بين أنقرة ودمشق عقب سقوط النظام السابق، وتداول معلومات عن نية تركيا إنشاء قواعد عسكرية في وسط البلاد، إلى جانب دعم عسكري وتدريب قوات سورية في الأراضي التركية.
وفي تقرير سابق لوكالة رويترز، نقلا عن 4 مصادر مطلعة، ورد أن إسرائيل ضغطت على واشنطن للإبقاء على سوريا ضعيفة بلا مركزية قوية، من خلال السماح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في حميميم وطرطوس، كوسيلة لموازنة النفوذ التركي المتصاعد.
وأشارت المصادر إلى أن العلاقة المتوترة أصلا بين أنقرة وتل أبيب تفاقمت خلال حرب الإبادة على غزة، حيث أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأن “الحكام الإسلاميين الجدد” في سوريا يشكّلون تهديدا حقيقيا للحدود الشمالية.
قلق إسرائيل من إيران
وفي ما يتعلق بالقلق الإسرائيلي التقليدي من الوجود الإيراني في الجنوب السوري، سبق أن صرّح المبعوث الروسي السابق إلى سوريا قبيل سقوط النظام، ألكسندر لافرونتييف، بأن إقامة نقاط مراقبة روسية إضافية في الجنوب تهدف إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي بأن المجموعات الإيرانية المسلحة لن تكون لها اليد الطولى في تلك المناطق.
من جهتها، نقلت صحيفة “كوميرسانت” الروسية عن مصدر إسرائيلي أن موقف تل أبيب من استئناف الدوريات الروسية يعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
طبيعة الاتفاقات الثنائية مع موسكو.
الموقف الذي ستتبناه روسيا في حال تم التوصل إلى تفاهم جديد مع الحكومة السورية الحالية.
ويقول الباحث في الشؤون الروسية ديمتري بريجع إن إسرائيل تنظر إلى الانتشار الروسي في الجنوب كـ”ضمانة أمنية غير مباشرة”، إذ ترى في موسكو طرفا يمكن التفاهم معه على أرضية ميدانية واضحة، بعيدا عن الفوضى التي قد تخلّ بها أطراف أخرى.
ويضيف أن الدوريات الروسية تشكّل في نظر إسرائيل وسيلة لاحتواء الفلتان ومنع التصعيد على الحدود الجنوبية، وضمان استقرار الجولان قدر الإمكان.
لكن الباحث خالد خليل يستبعد في هذه المرحلة أن توافق إسرائيل على أي وجود لقوات سورية رسمية في الجنوب، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ذات التوجهات اليمينية المتطرفة لا تزال تصر على تحييد الجبهة الشمالية بالكامل.
ويرجّح خليل أنه ربما بعد تغيّر تركيبة الحكم في تل أبيب، قد تصبح الشرطة العسكرية الروسية ضامنا وبديلا عن وجود قوات سورية على الحدود الشمالية للإسرائيل.
حسابات خاصة بأنقرة
لا يمكن فصل التحرك الروسي في الجنوب السوري عن المشهد الأشمل للتفاهمات الروسية التركية، التي تعود جذورها إلى اتفاقيات “أستانا” و”سوتشي” خلال السنوات الأولى للثورة السورية.
تلك التفاهمات رسمت عمليا خرائط السيطرة وخطوط التماس بين النظام والمعارضة، ونتج عنها تسيير دوريات روسية تركية مشتركة على الطريق الدولي “إم 4” بين حلب واللاذقية مرورا بدمشق.
وفي حين يعاد اليوم بحث ترتيبات الجنوب، يبدو أن أنقرة تتابع التطورات عن كثب، وتُبدي ما يشبه القبول المشروط بالوجود الروسي جنوبي البلاد، بوصفه لا يتعارض مع مصالحها الأمنية المباشرة، بل قد يخدم أهدافا مشتركة.
ويقول الخبير العسكري العميد عبد الله الأسعد إن هناك تفاهمات أولية بين سوريا وروسيا، تُدار بالتنسيق مع حلفاء مشتركين أبرزهم تركيا، مضيفا أن “أنقرة باتت ترى في موسكو شريكا أكثر جدية في دعم استقرار سوريا، خاصة بعدما خيّب المسار الأميركي آمالها”.
ويؤكد الأسعد للجزيرة نت أن هناك اتفاقا سوريا تركيا ضمنيا على دور روسي في الجنوب، بل إن الحليف التركي هو من أوعز إلى القيادة السورية بالتوجه نحو موسكو لتفعيل هذا الخيار.
وتعزز هذه المقاربة دراسة حديثة صادرة عن مركز “تقدم للسياسات”، أكدت أن تركيا نظّمت زيارة الوفد السوري إلى موسكو الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والاستخبارات، وهي لا تعارض بقاء قوات روسية جنوبي البلاد، بل لا تعتبره منافسة مباشرة لها داخل سوريا.
وفي السياق نفسه، يرى الباحث التركي في العلاقات الدولية محمد رقيب أوغلو أن أنقرة تنظر بإيجابية إلى التعاون السوري الروسي، طالما أنه لا يمس مصالحها الإستراتيجية.
الخطر الكردي
ويضيف أوغلو في حديثه للجزيرة نت أن تركيا تسعى إلى إنهاء خطر قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وذراعها العسكري المرتبط بحزب العمال الكردستاني، ولذلك تدعم أي تحرك يحدّ من تمدده شمالا أو جنوبا، ومن ضمنه التحركات الروسية التي تجري بالتنسيق مع أنقرة.
وتجلّى هذا التوجه في خطوة لافتة مطلع أغسطس/آب الماضي، حين سيرت روسيا دورية عسكرية قرب القامشلي شمال شرقي سوريا، دون مشاركة قوات “قسد”، وذلك بعد سلسلة لقاءات سورية روسية في موسكو.
واعتبرت هذه الخطوة من قبل مراقبين مؤشرا على تحوّل واضح في خريطة التحالفات الميدانية، واستبعادا تدريجيا لقسد من ترتيبات المستقبل السوري، بما يخدم الحسابات التركية في الإقليم.
المصدر: الجزيرة
—————————–
أبو قصرة يلتقي بيلاوسوف بموسكو: مجالات تعاوننا بالغة الأهمية
الثلاثاء 2025/10/28
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، عن لقاء جمع وزير الدفاع أندريه بيلاوسوف مع نظيره السوري مرهف أبوقصرة، وذلك في العاصمة الروسية موسكو.
اتصالات مثمرة
وقال بيلاوسوف خلال الاجتماع: “التقينا مؤخراً (في موسكو) خلال اجتماع رئيسينا، ووجودنا هنا مجدداً يُظهر أن الاتصالات بين قادتنا السياسيين ووزاراتنا العسكرية فعّالة ومثمرة”.
وأكد أن اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري أحمد الشرع، “أعطى زخماً إضافياً للتطوير الشامل للعلاقات بين الوزارتين”، وفق ما نقلت قناة “روسيا اليوم”.
من جهته، أعرب أبو قصرة عن شكره للقيادة الروسية وبيلاوسوف على استقبال أعمال الوفد السوري في موسكو وتنظيمها. وأضاف: “مجالات تعاوننا بالغة الأهمية، ونحن نشهد تطوراً ملحوظاً في علاقاتنا”.
ووفق “روسيا اليوم”، فقد ناقش الاجتماع “سُبل التنفيذ العملي لمجالات التعاون الثنائي الواعدة بين البلدين”.
من جانبها، قالت الوكالة السورية للأنباء (سانا)، إن أبو قصرة والوفد المرافق له، التقى بيلاوسوف في العاصمة الروسية موسكو، مضيفةً أن اللقاء بحث عدداً من القضايا العسكرية المشتركة بما يخدم مصالح البلدين.
زيارة الشرع
ويأتي اللقاء بين وزيري الدفاع، بعد نحو أسبوعين على زيارة أجراها الشرع على رأس وفد حكومي سوري إلى موسكو، التقى خلالها نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ذلك في أول زيارة يجريها الرئيس السوري إلى روسيا، منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر سورية أن الوفد السوري الذي وصل إلى روسيا، سعى للحصول على ضمانات من موسكو بعدم تسليح فلول النظام البائد.
وقالت المصادر إن الوفد السوري طلب من موسكو مساعدة دمشق في إعادة بناء الجيش السوري الجديد، كما طرح الرئيس السوري أحمد الشرع على نظيره الروسي فلاديمير بوتين فكرة إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية بهدف منع خروقات جديدة مع الجيش الإسرائيلي.
كما تناولت المباحثات بين بوتين والشرع الوجود العسكري الروسي في مطار القامشلي في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرق سوريا، وفق “رويترز”.
من جانبها، لفتت الرئاسة الروسية إلى أن ملف القواعد العسكرية الروسية في سوريا كان محوراً رئيساً في مباحثات الرئيسين، موضحةً أن النقاش تناول مستقبل قاعدتي حميميم الجوية في اللاذقية وطرطوس البحرية على الساحل السوري.
——————————–
وزير الدفاع الروسي: الاتصالات مع سوريا فعالة ومثمرة وتنطوي على إمكانات هائلة
2025.10.28
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن وزير الدفاع الروسي، أندريه بيلاؤوسوف، التقى في موسكو مع وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، حيث بحث الجانبان آفاق التعاون العسكري الثنائي وسبل تطوير العلاقات الدفاعية بين البلدين.
ووفق بيان للدفاع الروسية، قال بيلاؤوسوف “يسرني رؤيتكم مجدداً في موسكو. لقد التقينا مؤخراً خلال اجتماع رئيسي بلدينا، ووجودنا هنا مجدداً على طاولة المفاوضات يثبت أن الاتصالات بين قادتنا السياسيين ووزاراتنا العسكرية فعالة ومثمرة وتنطوي على إمكانات هائلة.”
وأضاف الوزير الروسي أن اللقاء الأخير بين الرئيسين الروسي والسوري منح العلاقات بين وزارتي الدفاع زخماً جديداً نحو تطوير التعاون الشامل، مشيراً إلى أن الأجندة المشتركة بين البلدين واسعة ومتنوعة وتشمل ملفات متعددة تتعلق بالتدريب العسكري والتعاون التقني والأمني.
بحث التنفيذ العملي لمجالات التعاون العسكري
وأوضح بيان وزارة الدفاع الروسية أن الجانبين ناقشا سبل التنفيذ العملي لمجالات التعاون الثنائي الواعدة، في ضوء نتائج اجتماع اللجنة الروسية – السورية المشتركة للتعاون العسكري والتقني.
وأشار الوزير الروسي إلى أن الاتصالات بين وزارتي الدفاع في موسكو ودمشق أصبحت أكثر انتظاماً وفاعلية، وتعكس تطور مستوى التنسيق والتفاهم بين القيادتين السياسيتين والعسكريتين في البلدين.
من جانبه، أعرب وزير الدفاع السوري عن شكره للقيادة الروسية ولوزير الدفاع الروسي على تنظيم عمل الوفد السوري في موسكو، مشيراً إلى أن مجالات التعاون بين البلدين بالغة الأهمية وتشهد تطوراً مستمراً.
وقال أبو قصرة “نشهد اليوم تطوراً ملحوظاً في علاقاتنا الدفاعية، ونعمل على توسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة لبلدينا”.
ويأتي هذا اللقاء بعد الاجتماع الذي عقد في 15 من أكتوبر الجاري بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرّاع في موسكو، والذي تناول مستقبل التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين البلدين.
ويأتي لقاء الوزيرين بعد أيام من الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى العاصمة الروسية موسكو، في 15 من تشرين الأول الجاري، وهي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
وخلال لقائه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الكرملين، أكد الرئيس الشرع أن سوريا تسعى إلى “إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا”، في حين شدد بوتين على حرص موسكو على دعم سوريا في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
وتباحث الجانبان في قضية القوات والقواعد العسكرية الروسية في سوريا، حيث تسعى دمشق لإطار قانوني ومالي جديد ينظم وجود تلك القواعد ويسهم في إعادة بناء الجيش السوري، في حين ترى موسكو أن الحفاظ على مواقعها في حميميم وطرطوس يشكّل ضمانة لاستمرار نفوذها في البحر المتوسط وإفريقيا.
——————————-
صربيا تنتقد اعتراف سوريا بكوسوفو.. ما علاقة تركيا؟
2025.10.31
انتقد الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، قرار الحكومة السورية الاعتراف باستقلال كوسوفو، معتبراً أن الخطوة جاءت نتيجة للنفوذ التركي على دمشق.
وفي تصريحات صحفية خلال زيارة إلى أوزبكستان، قال فوتشيتش إن “الاعتراف السوري كان متوقعاً، لأن وصول قيادة واقعة تحت تأثير تركيا يجعل مثل هذه القرارات طبيعية”.
وتأتي تصريحات الرئيس الصربي بعد يومين من إعلان سوريا الاعتراف رسمياً بجمهورية كوسوفو كدولة ذات سيادة، في خطوة وصفت بأنها تحوّل في السياسة الخارجية لدمشق، التي كانت على مدى سنوات ترفض استقلال كوسوفو وتدعم موقف بلغراد خلال حقبة نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
واعتبر الرئيس الصربي أنه “بات واضحا لنا الآن مدى أهمية نهج الأسد المحب للحرية خلال قيادته لسوريا”.
وأشار الرئيس الصربي إلى وجود وزير خارجيته، ماركو ديوريتش، في الرياض، الثلاثاء الماضي، عندما التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع رئيسة كوسوفو، فيوسا عثماني.
ولفت إلى تشابه حصل مع واقعة سابقة اعترفت فيها السودان بكوسوفو رغم وجود مسؤولين صرب في تركيا حينها، معتبراً أن هناك “نمطاً مرتبطاً بالدور التركي في المنطقة”.
تحوّل عن نهج الأسد
طوال عقود، كانت سوريا في ظل حكم نظام الأسد من الدول الرافضة للاعتراف بكوسوفو، انسجاماً مع موقف صربيا ودعم روسيا لوحدة الأراضي.
بعد سقوط نظام الأسد، تبدو سوريا في مسار مختلف، الانفتاح على اعترافات جديدة، إعادة ضبط علاقاتها الخارجية، والنظر إلى الملفات الإقليمية وفق المصالح المشتركة والاستثمار وليس فقط الدعم التقليدي، وفق تصريحات المسؤولين السوريين.
ويعكس هذا التحوّل رغبة في إعادة بناء شرعية خارجية، لكنّه أيضاً يضع سوريا أمام اختبار مدى قدرتها على خلق توازن بين الإرث المرتبط بعلاقات مميزة مع تركيا، ومحاولة بناء توازنات جديدة تشمل روسيا ودول الخليج.
تركيا وروسيا: النفوذ والرهانات
وتعتبر تركيا من أبرز داعمي كوسوفو، وتملك حضوراً متنامياً في البلقان، بما يشمل التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، ووفق ذلك، يمكن تفسير اعتراف سوريا بكوسوفو كجزء من شبكة النفوذ التركي المتوسعة، أو على الأقل كتحرك يعكس تقارباً أكبر بين دمشق وتركيا.
كما تمثل روسيا حليفاً لسوريا الجديدة، لكنها في ملف البلقان تساند صربيا، ما يجعل من قرار دمشق اعترافها بكوسوفو خطوة تحمل مخاطرة، فقد تنظر روسيا إلى ذلك كتحول يُضعف موقعها في البلقان أو يقلل من قيمة دعمها لسوريا.
وتعتبر المنطقة ساحة تصادم بين القوى الكبيرة، فمن جهة تسعى روسيا للحفاظ على نفوذها بين الشعوب السلافية والبلقان، في حين أن الناتو والاتحاد الأوروبي يسعيان لضم دول البلقان ودمجها.
ومن جانبها، تدخل تركيا كمنافس فاعل عبر الاستثمار والدبلوماسية في البلقان، مستغلة روابط دينية وثقافية واقتصادية، ما يجعل أي قرار اعتراف أو تغيير في العلاقات بين سوريا وصربيا وكوسوفو ذا دلالة أوسع من مجرد “قرار ثنائي”.
وبذلك، لا يُنظر لاعتراف دمشق بكوسوفو كموقف دبلوماسي منفصل، بل كجزء من إعادة رسم موقع سوريا ضمن توازنات إقليمية ودولية جديدة، في لحظة تتقاطع فيها مصالح موسكو وأنقرة والرياض داخل مشهد دولي متحوّل.
——————————-
استمرت ثلاثة أيام.. وزير الدفاع السوري يختتم زيارة رسمية إلى موسكو
أنهى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، والوفد المرافق له، زيارة رسمية إلى جمهورية روسيا الاتحادية استمرت ثلاثة أيام.
ووفق وزارة الدفاع، شملت الزيارة لقاءً رسمياً مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، جرى خلاله بحث سبل دعم العلاقات الثنائية بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب مناقشة تبادل الخبرات في مجال التدريب وعدد من المجالات الأخرى.
وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف التقى في موسكو وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، حيث بحث الجانبان آفاق التعاون العسكري الثنائي وسبل تطوير العلاقات الدفاعية بين البلدين.
“تطوير التعاون الشامل”
ووفق بيان لوزارة الدفاع الروسية، قال بيلوسوف: “يسرني رؤيتكم مجدداً في موسكو. لقد التقينا مؤخراً خلال اجتماع رئيسي بلدينا، ووجودنا هنا مجدداً على طاولة المفاوضات يثبت أن الاتصالات بين قادتنا السياسيين ووزاراتنا العسكرية فعالة ومثمرة وتنطوي على إمكانات هائلة”.
وأضاف الوزير الروسي أن اللقاء الأخير بين الرئيسين الروسي والسوري منح العلاقات بين وزارتي الدفاع زخماً جديداً نحو تطوير التعاون الشامل، مشيراً إلى أن الأجندة المشتركة بين البلدين واسعة ومتنوعة وتشمل ملفات متعددة تتعلق بالتدريب العسكري والتعاون التقني والأمني.
ويأتي لقاء الوزيرين بعد أيام من الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو، في 15 من تشرين الأول الجاري، وهي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وخلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، أكد الرئيس الشرع أن سوريا تسعى إلى “إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا”، في حين شدد بوتين على حرص موسكو على دعم سوريا في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
وتباحث الجانبان في قضية القوات والقواعد العسكرية الروسية في سوريا، حيث تسعى دمشق إلى إطار قانوني ومالي جديد ينظم وجود تلك القواعد ويسهم في إعادة بناء الجيش السوري، في حين ترى موسكو أن الحفاظ على مواقعها في حميميم وطرطوس يشكّل ضمانة لاستمرار نفوذها في البحر المتوسط وإفريقيا.
—————————–
==========================



