منوعات

سهيل شلهوب… نصف قرن من المسرح/ جوان جان

28 أكتوبر 2025

على الرغم من محدوديّة الأعمال المسرحية التي قدمها المخرج المسرحي السوري سهيل شلهوب، بعد عودته من الدراسة في مصر، لكنّ بصماته في مسيرة المسرح السوري كانت واضحة ومؤثرة. تجربته المسرحية، والدور الذي لعبه في تطوير عمل المسرح الجوّال في سورية في ثمانينيات القرن الماضي، كافيان لتسليط الضوء عليه وعلى تفاصيل مشواره الإبداعي.

كانت بداية الفنان المسرحي سهيل شلهوب في منطقة الطبّالة بدمشق عندما كان طالباً في المرحلة الإعدادية في ستينيات القرن الماضي، إذ كان هناك نشاط مسرحي في المنطقة وكان يتابعه بانتظام، وسرعان ما جرى تكليفه بالإشراف على هذا النشاط، فقدّم أول عمل مسرحيّ من إعداده وتمثيله وإخراجه، وكان بعنوان “الابن الشاطر”، ثم قدّم عملاً بعنوان “ما بتجوز ولو شنقوني” وهو إعداد عن عمل مسرحيّ مصري. ومن الفنانين الذين عملوا مع شلهوب في تلك المرحلة رشيد عسّاف الذي كان زميله في المدرسة، وكان يجيد تقليد دريد لحام، فعرض عليه شلهوب العمل في هذه العروض فرحّب عسّاف بالفكرة وأبدى سروره بها وشارك معه في مسرحية “ما بتجوز ولو شنقوني” التي توفّرت لها معظم عناصر العرض المسرحيّ الضرورية من نص وديكور وأزياء ومكياج، وكان الأهم حضور الجمهور. وفي هذه الفترة، كان سهيل شلهوب قد أصبح في مرحلة الدراسة الثانوية، لينتقل في مرحلة تاليةٍ إلى العمل مع الطلبة، وصار اسمُه معروفاً على مستوى مسرح الطلبة، وأصبح نشاطه على صعيد التمثيل والإخراج مشهوداً، وكان المخرجون يستعينون به لتصميم مكياج العروض المسرحية، وخاصة في المسرح الجامعي الذي أخرج له بعد انتسابه إلى الجامعة مسرحية بعنوان “السيد والعبد”، وشارك فيها ممثلاً، في الوقت الذي كان ينفّذ ديكورات العروض المسرحية في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي، ومنها ديكورات مسرحيات فيروز، كما نفذ في المعرض عام 1974 ديكور مسرحية “تمر حنة” بطولة وردة الجزائرية وعزت العلايلي إخراج المخرج المصري جلال الشرقاوي، وكان معهم ضمن فريق العمل أحمد ابراهيم رئيس قسم الديكور في المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر الذي أخبره شلهوب برغبته في دراسة المسرح في معهد القاهرة المسرحي، فشجعه على ذلك وضرب له موعداً مع عميد المعهد جلال الشرقاوي وبعض أساتذة المعهد الذين كانوا برفقته في دمشق، وفي الموعد المحدّد مثَّل أمامهم مشهداً مسرحياً نال إعجابهم. وبعد فترة توجّه إلى القاهرة للدراسة في معهدها المسرحي، لكن وقت التسجيل في المعهد كان قد انتهى، إلّا أنّ الشرقاوي تدخل لصالحه وشكَّل له لجنة استثنائية لقبوله، وهذا ما كان.    

في تلك الفترة، كانت تدرس في المعهد مجموعة من الطلاب العرب، وكان مطلوباً منهم أن يقدموا عملاً باللهجة المصرية، وكان من الصعب عليهم أن يكونوا بمستوى زملائهم المصريين في ذلك، لذلك طلب منهم عبد الرحمن عرنوس أن يقدّموا عرضاً منفصلاً عن عرض الطلاب المصريين، وقد قدّم الطلاب العرب، ومنهم شلهوب، بإشراف عرنوس، عرضاً شارك فيه سهيل شلهوب مع الطالبين السوريين آنذاك جهاد سعد وفايق عرقسوسي (أصبحا من نجوم الدراما السورية في ما بعد) وقد حقق العمل نجاحاً كبيراً. وفي السنة الأخيرة، كان مطلوباً من الطلاب تقديم أربعة أعمال مسرحية مشاريعَ تخرّج، وعلى كل طالبٍ أن يختار النص الذي يناسبه بالاتفاق مع المشرف، وكان كل أستاذ يشرف على مجموعة، ومن حقّ كل طالب أن يختار المجموعة التي سيتعاون معها، وقد قدّم شلهوب مع جهاد سعد مسرحيتَين؛ “ميراث الريح” و”ستربتيز”، وكان معهم من المساعدين فايق عرقسوسي. وقدّم عملاً بعنوان “فاوست” بإشراف سناء شافع الذي حذّر من هذا العمل نظراً إلى صعوبتِه، فأخبره شلهوب أنه لهذا السبب يريد التصدّي له؛ لأنه سيتعلم منه الكثير، فوافق شافع الذي طلب منه شلهوب أن تعمل معه في العرض الفنانة المصرية إلهام شاهين التي كانت في السنة الثانية حينذاك، لكن شافع رفض ورشّح له طالبة في سنة أعلى، لكن سهيل شلهوب لم يرتَح للتعامل معها، فعاد شافع ووافق على أن تكون إلهام شاهين شريكة في العمل.

عاد سهيل شلهوب إلى سورية عام 1978 وتقدم بأوراقه إلى التلفزيون مخرجاً في ما كان يسمّى آنذاك مسرح التلفزيون، فشكّل له المعنيون في التلفزيون لجنة اختبار برئاسة المخرج علاء الدين كوكش، وكانت نتيجة الاختبار “امتياز”، لكن التعيين في التلفزيون لم يكتمل لأسباب قاهرة.

في مرحلة تالية من حياته الفنية، قام سهيل شلهوب بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وفي الوقت نفسه، شارك في عروض مسرحية عدّة، مثل “المجنون” للمخرج طلال الحجلي، ثم تسلّم إدارة المسرح الجوال في مديرية المسارح وقدم من خلاله “المهرّج” لمحمد الماغوط، ثم أخرج “المهزلة الأرضية” ليوسف إدريس وجرى تقديم العرض في دمشق والمحافظات، وقد واجهت أسرة العمل صعوبات تمثلت بوجود ممثلين في العرض متقدّمين بالعمر كان من الصعب عليهم السفر والتنقل من مدينة إلى أخرى، فكان شلهوب يضطر إلى الحلول مكان الممثل الذي يتعذّر عليه السفر، في وقت كان ممثلون وعلى الرغم من حالتهم الصحية المتراجعة يصرّون على السفر والوجود في كل عروض المسرحية، منهم نصّوح السادات وشريف السيد.

كما أخرج سهيل شلهوب مسرحية بعنوان “المحقق” من إعداد يوسف حرب، عن نص للكاتب الإنكليزي جون بريستلي، وقد قسم مجموعة العمل إلى قسمين، بحيث تسهل عملية السفرِ بالعرض والانتقال به من مكان إلى آخر. ثم أخرج مسرحية “المنافقون” عن مسرحية “شيخ المنافقين” للإنكليزي بن جونسون، إعداد عمر حجو وفايق عرقسوسي، وشاركتا فيها هالة شوكت وهالة حسني، وكانت هذه آخر أعماله المسرحية على صعيد الإخراج، ليركّز اهتمامه على تصميمِ المكياج لعروض زملائه من المخرجين المسرحيين، كما عمل في تصميم مكياج مسلسلات تلفزيونية.

عمل سهيل شلهوب مع عديد من الفنانين السوريين، يذكر منهم جهاد سعد وفايق عرقسوسي وعماد عطواني الذي كان يمتلك (حسب شلهوب) لياقة جسدية كبيرة، وكان متقناً للأعمال التي يقدّمها، وقد وجد مستقبله الفني في ألمانيا، وكان يسعى إلى إقامة شكل من التعاون بين المسرحين، الألمانيّ والسوري، لكن ظروفه الصحية السيئة منَعتْه من ذلك.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى