الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

ممثل “الإدارة الذاتية” في دمشق عبد الكريم عمر: المواجهة العسكرية بين السلطة وقسد محتملة ولا نرغب بها

سلام حسن

28 أكتوبر 2025

ملفّات كثيرة معقدة تنشغل فيها الساحة السورية منذ سقوط نظام الأسد. من أهمها ملف المفاوضات بين السلطة الحالية في دمشق من جهة والإدارة الذاتية (الكردية) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال البلاد وشرقها من جهة أخرى.

وفي وقت يشهد فيه هذا الملف حراكاً قوياً مدعوماً بدفوعات إقليمية ودولية لحله، يلتقي “سورية الجديدة” مع ممثل “الإدارة الذاتية” في دمشق عبد الكريم عمر،  لتناول تطورات المفاوضات إضافة إلى العلاقة البينية بين المكونات الكردية المعنية بمستقبل المنطقة، التي تطالب دمشق بعودتها إلى سلطة الدولة.

* مرّت العلاقة بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي بتجاذبات ومناكفات سياسية كثيرة، كيف هي العلاقة بين الطرفين بعد سقوط النظام البائد ووصول السلطات الحالية إلى الحكم؟

في ما يخص العلاقة مع المجلس الوطني الكردي، كما هو معلوم، الإدارة الذاتية في شمال سورية وشرقها ليست إدارة كردية خالصة، فهي تتكون من مختلف مكونات المنطقة، فيها العرب والكرد والآشوريون السريان والمسيحيون والمسلمون والأيزيديون. أما في الإطار الكردي فقد انعقد مؤتمر في 26 إبريل/ نيسان الماضي (2025) وكان تاريخياً. وجرى فيه الاتفاق على وثيقة حول رؤية الكرد لمستقبل سورية وشكل النظام وحقوق الشعب الكردي المشروعة والديمقراطية في هذه الدولة، وتشكيل لجنة مشتركة من مختلف الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في المؤتمر لتمثيل الكرد في حوارهم مع دمشق للتفاوض حول حقوق الشعب الكردي في سورية المستقبل. وما زلنا ننتظر تحديد موعد من السلطة في دمشق لهذه اللجنة للبدء بالمفاوضات حول حقوق الشعب الكردي.

* ما هو شكل الدولة ونظام الحكم الذي تطالبون به في سورية، وما تفسيركم لنظام الحكم اللامركزي؟

بخصوص شكل نظام الحكم، نعتقد أن سبب كل الأزمات التي مرّت بها سورية 60 عاماً، و”الحرب الأهلية” 14 عاماً، كان بسبب النظام المركزي المغلق لحزب البعث العربي الاشتراكي والحكم الأبوي. ونعتقد أنه بزوال حزب البعث وبدء مرحلة بناء الدولة، يجب أن يكون شكل نظام الحكم لامركزياً نتيجة لتنوع المجتمع السوري وطبيعته وتعدّده ووجود مكونات كثيرة. لذلك لا يمكن لأي سلطة أن تدير سورية بنظام مركزي، لأنه إذا قبلنا بالنظام المركزي في هذه السلطة المؤقتة، فهذا يعني أننا سنقبل إعادة إنتاج الاستبداد، وهذا غير ممكن.

النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها. ما نطلبه توزيع عادل للثروات الوطنية وللصلاحيات بين المركز وبين المناطق. واللامركزية التي نطلبها ليست فقط لشمال سورية وشرقها، وإنما لكل سورية. ونعتقد أنه من خلال هذه اللامركزية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمناطق سنستطيع أن نوحد سورية ونحافظ على سيادتها ونبني معاً وطناً لكل السوريين.

* جرت انتخابات تشريعية أخيراً بعد عقود من نظام استفرد بالحكم، كيف تقيمون تجربة الانتخابات وتجربة الحكومة الحالية بشكل عام؟

لم تكن هذه انتخابات ولم تكن ديمقراطية، وإنما جرى التعيين عن طريق هيئات ناخبة معينة، ومن حق الرئيس أحمد الشرع أن يعين 30% من أعضاء هذا البرلمان. لذلك نعتقد أن عملية الانتخابات هذه مثل كل الإجراءات التي اتخذتها السلطة المؤقتة منذ بداية استلامها السلطة، ابتداء من “مؤتمر النصر” إلى ما يسمّى مؤتمر الحوار الوطني، إلى الإعلان الدستوري، وبعدها تشكيل الحكومة المؤقتة، وأخيراً الانتخابات. نعتقد أن هذه الطريقة ستؤدّي إلى استفراد هذه السلطة المؤقتة بكل الصلاحيات. ومعلوم أن الإعلان الدستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمسة أعوام، لكن هذه الأعوام تُربط فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بشخص الرئيس المؤقت. وبهذه الطريقة، سيكون هناك تأسيس لنظام مركزي، ولا يمكن أن تكون سورية بعد كل سنوات أزمتها قادرة على إعادة إنتاج النظام نفسه.

ونرى أنه كان لا بد، بعد إسقاط النظام في دولة مثل سورية مرّت بكل هذه الأزمات وبدأت مرحلة بناء الدولة، أن تجلس كل القوى الفاعلة الموجودة على الأرض حول طاولة مستديرة يجري فيها الاتفاق على المبادئ الأساسية، ابتداءً من هوية الدولة إلى شكل نظام الحكم، ومن ثم تُكلف لجنة من الخبراء بإعداد مسودة إعلان دستوري تُصدق من خلال مؤتمر وطني جامع وشامل، وليس مثل المؤتمر الذي انعقد. عندما يتم تصديق الإعلان الدستوري تتشكل حكومة انتقالية من مختلف المكونات وبصلاحيات واسعة تقود المرحلة الانتقالية وتحضر للانتخابات، ومن ثم لإعداد دستور دائم لسورية. هكذا كان يجب أن تكون العملية الانتقالية، وهذا ما يقوله قرار مجلس الأمن 2254. ولذلك بعد أحداث الساحل والسويداء كان هناك بيان رئاسي من مجلس الأمن بهذا السياق. ونعتقد أن كل ما جرى في سورية، إن كان في الساحل أو في السويداء، هو نتيجة عدم قبول هذه السلطة مبدأ الشراكة. وقد أدّت هذه الإجراءات الأحادية الجانب إلى كل هذه المشكلات، وإذا استمرّت هذه السلطة بهذه العقلية، لا سمح الله، قد تكون هناك مواجهة عسكرية بين هذه السلطة وقوات سوريا الديمقراطية، ونحن لا نرغب بها.

يجب أن يُعاد النظر بهذه الإجراءات، وأن تقبل هذه السلطة مبدأ الشراكة، ولا تأخذ شرعيتها من خلال العلاقات مع الخارج، بل من شعبها ومن مكوناته، وهذا ما نسعى إليه وسنعمل لأجله في المستقبل.

* ما جديد التطورات أخيراً بخصوص المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وما هي أبرز النقاط التي تم الاتفاق عليها؟

نقيّم اجتماع السابع من  أكتوبر/ تشرين الأول (الجاري) بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية برئاسة الجنرال مظلوم عبدي ورئيس السلطة المؤقتة أحمد الشرع، وبوجود مبعوث شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقائد قوات “سنتكوم” براد كوبر، إيجابياً، فمجرّد حصول مثل هذا الاجتماع يخفف الاحتقان، وينتج أجواء إيجابية بين مختلف مكوّنات الشعب السوري.

عندما جرى التوقيع على اتفاقية العاشر من مارس/ آذار، احتفل كل الشعب السوري في مختلف المحافظات، لأنه ملّ من الحرب والصراع، وهو بحاجة إلى أجواء إيجابية وآمنة. ولذلك نقيّم هذا الاجتماع إيجابياً، مع أننا كنّا نتوقع أن يخرج بنتائج ملموسة على الأرض، لأن الاتفاق كان على مستوى عالٍ بوجود الشرع وعبدي ووفد أميركي رفيع. كان الشعب السوري يتوقّع أن ينتهي الاجتماع إلى مخرجات عملية بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس. ومع ذلك، جرى الاجتماع في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل على مستوى كل المنطقة، علماً أن بنداً أساسياً في الاتفاقية وقف إطلاق النار على كامل مساحة سورية.

وكانت تدوينة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة بخصوص الوقف الشامل لإطلاق النار وفتح المعابر بين شرق الفرات والداخل السوري، وبالتالي فتح المعابر بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومدينة حلب، إيجابية. وجرى تبادل وجهات النظر حول مختلف الوسائل لتنفيذ بنود الاتفاقية، والحديث عن كيفية دمج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع، وكيفية دمج قوات الأمن الداخلي للإدارة الذاتية مع وزارة الداخلية، بالإضافة إلى ملفي التربية والتعليم، والحديث عن ضرورة إجراء التعديلات على الإعلان الدستوري واللامركزية. كما جرى الاتفاق على أن تبدأ مختلف اللجان بإجراء مفاوضات بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، وبخصوص كيفية دمج مؤسّسات الإدارة الذاتية مع مؤسّسات الدولة السورية.

نعلم أن هناك تحدّيات كبيرة واختلافات في وجهات النظر مع السلطة المؤقتة، حتى بخصوص عملية الدمج. ونفهم أن عملية الدمج تكاملية وتشاركية، ونعتقد أيضاً أن شكل نظام الحكم مسألة أساسية وجوهرية يجب النقاش حولها. لذلك نرى أن هذه المفاوضات يجب أن تأخذ الوقت الكافي. ونحن في “الإدارة الذاتية” مع حل جميع المسائل والخلافات بالمفاوضات، ولسنا مع المواجهة، لأن أي مواجهة لن يكون فيها رابح وخاسر، بل سيخسر كل الشعب السوري. ولسنا مع المواجهة ولو خمس دقائق.

* جرى الحديث عن طلب مناصب معينة في الحكومة المركزية، لقيادات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الإدارة الذاتية، هل هذا صحيح؟ وما هي الإدارات أو المناصب التي يمكن أن يشغلها ممثلو “الإدارة الذاتية” أو “قسد” على مستوى الدولة؟

حقيقة لم يتم طلب أي منصب أو مناصب معينة لقيادات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من السلطة المؤقتة، مع أنها من حقهم، كما أن من حق مختلف مكونات الشعب السوري. الأهم من هذه المناصب تنفيذ بنود الاتفاق مع السلطة. والمهم إعادة النظر بكل الإجراءات الأحادية الجانب وذات اللون الواحد لهذه السلطة، لأنها ستؤدّي إلى الاستفراد بالسلطة وعدم قبول مبدأ الشمولية والمشاركة، وهناك أهمية لإعادة النظر بالإعلان الدستوري. هذه هي المسائل المهمّة التي يجب أن نتوافق عليها، وعندما يتم تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس يمكن الحديث عن المسائل الأخرى ومسألة المناصب.

* مناطق الإدارة الذاتية غنيّة بالثروات، ولا سيما النفط والمحاصيل الاستراتيجية الزراعية كالقمح والقطن، هل الخلاف مع السلطة في دمشق حول آلية توزيع هذه الثروات أو تقاسمها بينكم وبين المركز (الدولة)؟ ومن وجهة نظركم كيف يمكن أن تقسّم هذه الثروات؟

الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد، حيث لم نكن نحصل سوى على التلوث وأمراض السرطان من المشاريع الفاشلة في مناطقنا، حتى أن العاملين في حقول النفط لم يكونوا من سكان تلك المنطقة. ولذلك ما نسعى إليه أن يكون هناك توزيع عادل لهذه الثروات على كل الشعب، وأن يكون لشمال سورية وشرقها حصة من هذه الثروات. ولم يجر التفاوض بخصوص تفاصيل هذه المواضيع وعن آليات التوزيع، وهذا سيحصل عند تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس.

* هناك حاجة ملحّة لأبناء المنطقة للارتباط مع دمشق من النواحي الرسمية، لا سيّما تشغيل المؤسّسات الحكومية خصوصاً الخدمية، كالسجل المدني والعقاري والعدلي وغيرها، ما الذي تقومون به في هذا المجال؟

بالنسبة للخدمات في ما يتعلق بالسجل المدني والعقارات والسجل العدلي وفتح مطار القامشلي، نتداول، في كل لقاءاتنا مع دمشق، في هذا الموضوع، ونطلب منهم عودة هذه المؤسّسات إلى العمل، لتخفيف العبء عن كاهل الملايين من سكان المنطقة، لكي لا يتحملوا عناء السفر ومصاريف كثيرة. ونحن دائماً في نقاشنا مع المركز نطلب ذلك. وللأسف ليس هناك أي تجاوب. نتمنّى في المستقبل، بعد تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس، أن تكون هذه المطالب من أولويات المسائل الأقل تعقيداً التي يمكن الاتفاق عليها، وأن نبدأ بتقديم الخدمات لسكان المنطقة.

* الملف البالغ الأهمية والذي تداولته منظّمات محلية عديدة، وكذلك المجتمع، حول مصير مهجري عفرين ورأس العين وتل أبيض، هل جرى الاتفاق بينكم وبين دمشق يشأن آلية واضحة ومحدّدة لحل هذه المشكلة؟

أحد البنود الأساسية في اتفاقية العاشر من مارس عودة المهجّرين جميعاً إلى كل مناطق سورية، وقد أكّدنا مراتٍ في لقاءاتنا مع المركز أن كل المهجّرين الذين نزحوا من مناطق شمال سورية وشرقها، سواء كانوا داخل سورية أو في تركيا أو في أي مكان آخر، يمكنهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، وليس هناك أي مشكلة لدى الإدارة الذاتية في ذلك.

وبالنسبة إلى عودة مهجّري عفرين والمناطق الأخرى ذات الأغلبية الكردية والمحتلة، فهي دائماً من أولويات نقاشنا وحوارنا مع دمشق لعودة هؤلاء، وبصورة خاصة مهجّري عفرين، لأن رأس العين وتل أبيض ربما تركيا هي المعنيّة بهما بشكل مباشر. وبالنسبة إليهم، فبما أن عفرين هي تحت إدارة السلطة المركزية في دمشق، فنحن دائماً نتناقش معهم بخصوص عودة المهجّرين، وحتى في آخر لقاء بين السيد عبدي والسيد الشرع كانت واحدة من المسائل الأساسية التي جرى التباحث فيها  عودة مهجري عفرين.

هذا الموضوع أساسي وله أولوية بالنسبة لنا، ونتناقش معهم بهذا الخصوص. ولكن دائماً للأسف هم متردّدون إلى حدّ ما، ونعتقد أن هذا يعود إلى الوجود التركي سواء في عفرين أو في باقي المناطق، ونعتقد أنه العائق الأساسي في طريق عودة المهجّرين. وسنستمر في التباحث حول هذا الموضوع من أجل عودة جميع المهجرين.

هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، وهناك عشرات المدارس في شمال سورية وشرقها يسكن فيها هؤلاء المهجّرون، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للطلبة. ولذلك نتمنى في الأيام والأسابيع المقبلة أن نتمكن من حل هذه المشكلة مع المركز، وأن يعود المهجّرون إلى مناطقهم، وبصورة خاصة مهجّرو عفرين ورأس العين.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى