زيارة أحمد الشرع المرتقبة لواشنطن -مقالات مختارة –

زيارة الشرع إلى واشنطن… من دولة راعية للإرهاب إلى شريك في مكافحته/ عمار جلّو
تحديث 07 تشرين الثاني 2025
في مشهد غير مألوف، يستعد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لزيارة إلى واشنطن في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، يوقّع خلالها اتفاقاً لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وتفتح الباب أمام إعادة تعريف موقع دمشق في النظام الإقليمي والدولي، لكنها في الوقت ذاته تثير أسئلة وجودية حول الشرعية، الهوية، وتوازنات الداخل السوري.
تمثل الزيارة اختباراً لقدرة الشرع على تدوير الزوايا بين الداخل والخارج، بين الأمن والهوية، وبين البراغماتية والعقيدة. فهل ينجح في ذلك؟ أم أن دخول “نادي مكافحة الإرهاب” سيعيد إنتاج الاستقطاب العقائدي ويغذّي سرديات الجهاد في بلد أنهكته الحرب، وأرهقته السرديات؟
تُعدّ زيارة الرئيس الانتقالي إلى واشنطن أول زيارة رسمية لرئيس سوري منذ عام 1954، ما يجعلها لحظة مفصلية في مسار الخروج من العزلة السياسية والتموضع الشرقي الذي طبع السياسة السورية لعقود، بحسب الأكاديمي في القانون والعلاقات الدولية، والمستشار لدى رئاسة الجمهورية العربية السورية لما قبل عام 2011، جمال السيد أحمد. و”تتجاوز بُعدها الرمزي لتتحول إلى اختبار عملي لإعادة تعريف علاقة سوريا بالنظام الدولي، في ظل سعي واشنطن لإعادة هندسة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، ومحاولة دمشق توظيف الانفتاح الأمريكي لرفع العقوبات، لاستعادة الشرعية الدولية، وتأمين استمرارية النظام”، يضيف.
وهي كذلك أيضاً بحسب الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية وخبير الشؤون الأمريكية، ثائر أبو راس، إذ يقول: “منذ استقلال سوريا، اتسمت علاقاتها مع أمريكا بالتوتر والبرود، إذ انخرطت دمشق في المشروع القومي العربي، ثم تموضعت ضمن المعسكر السوفياتي خلال الحرب الباردة، واستمرت في الاصطفاف ضد واشنطن خلال حقبة الأسدين، متحالفة مع أطراف معادية للولايات المتحدة”.
مع ذلك، تحمل الزيارة طابعاً تبادلياً بين طرفين ذوي مصالح متناقضة، فواشنطن تسعى لدمج سوريا في منظومة أمنية تشرعن وجودها العسكري وتغلق فراغات النفوذ، فيما يطمح الشرع إلى اعتراف سياسي يضمن له البقاء ويفتح باب إعادة الإعمار. وبهذا المعنى، “تتحول الزيارة إلى معادلة بين الشرعية والأمن، لا مجرد محطة دبلوماسية”، يضيف السيد أحمد، لرصيف22.
من دمشق إلى واشنطن… رحلة البحث عن شرعية دولية
منذ سقوط نظام الأسد أواخر 2024، يحاول الشرع إعادة تموضع سوريا في الخارطة الدولية. وتأتي زيارة واشنطن تتويجاً لسلسلة لقاءات ثلاثية في باريس، جمعت ممثلين عن سوريا، فرنسا، والولايات المتحدة. فيما سيحقق الاتفاق المرتقب لدمشق أهدافاً عدة، بحسب معهد الشرق الأوسط: “سياسياً، اكتساب شرعية دولية وإزالة التصنيفات الإرهابية عنها. وعسكرياً، الحصول على دعم تقني وتشغيلي من دول التحالف. مع تقويض احتكار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للشراكة مع التحالف استراتيجياً. والوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات لفحص المجندين الجدد لديها ومنع تسلل داعش على الصعيد الاستخباراتي”.
يقول الدكتور سمير تقي، وهو باحث أول في المجلس الأطلسي، إن “زيارة الشرع إلى واشنطن تأتي في إطار انخراط سوريا الجديدة ضمن تحالف مكافحة الإرهاب، على غرار النموذج العراقي، بما يكرّس تحولها إلى حليف عضوي للغرب واندماجها في البنية الأمنية الإقليمية بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك رعاية أمريكية مباشرة لبناء الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية، مع اعتبار “الجهادية” العدو الرئيسي، وتقديم دعم هيكلي وتدريبي للجيش السوري الجديد”.
كما تأتي الزيارة حسماً لخيارات استراتيجية رئيسية لموقع سوريا في الفضاءين الإقليمي والدولي. وتموضع إقليمي جديد ضمن مثلث التجاذب بين تركيا، إسرائيل، وإيران، مع تمكين واشنطن من صوغ الملف السوري داخلياً وخارجياً، بحسب تقي، الذي يشير خلال حديثه لرصيف22 إلى مخاوف واشنطن المستمرة من المشهد السوري الداخلي، بسبب نشاط داعش، الميليشيات الجهادية، والدور الإيراني المتصاعد.
وفي سياق متصل، يتناول معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى التحديات المتزايدة التي تواجه “قسد” بعد سقوط الأسد، أبرزها غياب الاعتراف الدولي، والضغوط التركية، وتدهور الوضع الأمني. هذا الأمر يعني أن غياب الدعم الأمريكي يجعلها عرضة لمواجهة مع أنقرة، التي اقترحت قيادة إقليمية لتحالف يضم العراق والأردن وسوريا، بهدف تهميش “قسد” وتقليص النفوذ الأوروبي، مع محاولة توسيع التفويض ليشمل حزب العمال الكردستاني (pkk)، مما أثار التحفظات. وبجانبها، أبدى العراق تردداً في تحمل عبء مكافحة داعش، بخاصة مع وجود آلاف المعتقلين العراقيين لدى قسد، واقتراب انتهاء مهمة التحالف على أراضيه. في المقابل، دعمت فرنسا وبريطانيا استمرار المهمة بقيادة واشنطن، وضغطتا لتخفيف العقوبات على دمشق، ترجيحاً للتنسيق مع حكومتها.
بدوره، يشير مركز تقدم للسياسات إلى أن تحول سوريا من “دولة راعية للإرهاب” إلى “شريك في مكافحته”، هو تحول رمزي وسياسي بالغ الأهمية، يمثل اعترافاً عملياً بدورها كشريك وليس خصماً، منوهاً بنوايا فتح ملف رفع العقوبات وإعادة الإعمار خلال الزيارة، في محاولة لاستقطاب استثمارات دولية وإعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام العالمي. وفي المحصلة، تمثل الزيارة نقطة تحول دبلوماسية حاسمة في علاقة الجانبين، ضمن جهود دمشق لإعادة تموضعها واندماجها التدريجي في النظامين الإقليمي والدولي.
يقول أبو راس لرصيف22: “ترى واشنطن في هذه اللحظة فرصة نادرة لإعادة تشكيل المعادلة الإقليمية، عبر استقطاب سوريا نحو الفلك الغربي. فالتغيير الذي شهدته دمشق في 8 كانون الأول/ ديسمبر وما تلاه، لقي ترحيباً واسعاً في الأوساط الأمريكية، رغم أن بعض الدوائر كانت تفضل وجهاً آخر غير الشرع لقيادة المرحلة. إلا أن سلوك النظام الجديد، حتى الآن، يبعث على الارتياح في واشنطن، ويدفعها للسعي نحو تأطير العلاقة واستثمارها على نحو مؤسسي”.
يضيف: “من منظور أمريكي، الهدف الأول في سوريا يتمثل في تثبيت الاستقرار، وإبعاد النفوذ الإيراني وحلفائه عن الساحة السورية قدر الإمكان. وفي هذا السياق، سيحضر الملف اللبناني بقوة، مع بحث إمكانية مساهمة سوريا في بلورة ائتلاف إقليمي مناهض لـ “حزب الله”، ودعم الدولة اللبنانية في مواجهتها السياسية معه. حيث يكتسب هذا الطرح زخماً إضافياً في ظل تقارير تتحدث عن إعادة تموضع قوات “حزب الله” على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، بعد الضربات الكبيرة التي تلقاها العام الماضي من إسرائيل”.
رفع العقوبات وسيلة لهزيمة داعش
يقدم الشرع نفسه كقائد براغماتي، قادر على اجتراح تسويات كبرى، مع السعي إلى تثبيت سردية مفادها أن سوريا لم تعد “دولة راعية للإرهاب”، بل شريك في مكافحته. لكن هذه البراغماتية قد تُفهم في بعض الأوساط على أنها “خضوع”، لا “حكمة”. وعليه، يصبح الشرع عالقاً بين سرديتين، سردية دولية ترى فيه “رجل المرحلة الانتقالية”، وسردية داخلية قد ترى فيه “خائناً للمبادئ”.
ذلك أن مكافحة الإرهاب قد تصبح وقوداً “للجهاد”. فالانضمام إلى التحالف يُعد خيانة للحاكمية الإلهية التي تتبناها التنظيمات الجهادية على اختلاف مسمياتها. وعليه، فإن توقيع الشرع على الاتفاق قد يُستخدم لتغذية سردية مفادها أن “الشرع وجماعته خضعوا لحاكمية الغرب بدلاً من حاكمية الرب”. وتالياً، قد يؤدي إلى تجنيد عناصر جديدة في صفوف التنظيمات المتشددة، و/أو انشقاق أجنحة داخل السلطة نفسها، خصوصاً من التيارات “الممانعة”، بجانب تصاعد عمليات انتقامية أو تفجيرات في مناطق النفوذ الحكومي، وتغذية خطاب “العمالة” في الإعلام المعارض، مما يضعف شرعية الشرع.
لكن “رفع العقوبات عن سوريا يسهم في هزيمة تنظيم الدولة ويمنح السوريين فرصة لمستقبل أفضل” بحسب بيان الخارجية الأمريكية الصادر صباح 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، والذي جاء بلغة غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، كما ذكر موقع سوريا الغد. في تحول لغوي من خطاب “العقاب” إلى خطاب “الفرصة” ليس في الصياغة فقط، بل نابع من قراءة استراتيجية جديدة داخل واشنطن، ترى أن الانكماش الاقتصادي في سوريا بات يهدد الأمن الإقليمي نفسه.
لكن نجاح هذه المعادلة يواجه تحديات داخلية في كلا البلدين، بحسب السيد أحمد. ويشرح: “في واشنطن، يتطلب رفع العقوبات توافقاً مؤسساتياً لا قراراً رئاسياً فقط. وفي دمشق، تواجه السلطة الانتقالية معضلة التوفيق بين الانفتاح على الغرب وحسابات الحلفاء الجهاديين، وقواعد شعبية تصحى رويداً رويداً من نشوة الانتصار على الأسد على واقع سلطة تفتقد لمشروع وطني داخلي جامع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحتى ثقافياً”.
وبحسب تقي، هناك رفض معلن من القوى الجهادية لانضمام سوريا لاتفاق مكافحة الإرهاب علناً، بجانب رفض التوقيع على اتفاق أمني مع إسرائيل، بدعوى أنه يقدم مطالب إسرائيل كاملة بالمجان بعيداً من أي أفق لتسوية قضية الجولان. في المقابل، بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية أو الكونغرس، إن المصادقة على الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، والاستعداد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مع التزام الحكومة السورية بتحقيق السلم الأهلي والإصلاحات الداخلية، شروطاً حتمية لرفع العقوبات.
ويضيف: “لذا، تكّرس واشنطن نفسها، هي وليس أي جهة أخرى غيرها، كوسيط قوة منفرد في مثلث تركيا وإسرائيل وإيران، وتعمل على فرض معايير أمنية في سوريا تشمل دمج الميليشيات وشفافية حركة القوات، مع إشراك إسرائيل وشركاء إقليميين في الرقابة وتقاسم المكاسب”. مشيراً إلى مساعٍ أمريكية لكبح التدخل التركي في العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، بخاصة بعد مسار السلام الجاري بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا.
وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قد أشار إلى أن الرئيس الشرع سيناقش خلال زيارته إلى واشنطن قضايا من بينها رفع العقوبات المتبقية وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب. فيما أشار مسؤولون في واشنطن إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدعم قيام الكونغرس بإزالة “عقوبات قيصر” المفروضة على سوريا بشكل دائم، بحسب أكسيوس، الذي نقل أيضاً عن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك إشارته إلى إمكانية أن تلي زيارة الشرع إجراء جولة مفاوضات خامسة “مباشرة” بين إسرائيل وسوريا، بوساطة واشنطن.
في هذا السياق، يرى المجلس الأطلسي أن عضوية سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب قد تزيد الثقة مع إسرائيل، من خلال إظهار جدية دمشق في مواجهة الجماعات التي تزعزع استقرار المنطقة، مع فتح الباب أيضاً أمام شراكة أكبر مع واشنطن. بجانب ذلك، من شأن تعاون دمشق ضد داعش جنباً إلى جنب مع قوات “قسد” أن يعزز يد حكومة دمشق في السعي إلى التوحيد السلمي والحكم الشامل.
من الاحتواء السلبي إلى الانخراط المشروط
يمثل توقيع الاتفاقية الأمنية بين سوريا وإسرائيل، والتي خضعت لمفاوضات مكثفة خلال الأشهر الماضية، نقطة محورية في أجندة واشنطن، بحسب أبو راس، حيث تولي الإدارة الأمريكية أهمية خاصة لهذا الاتفاق، لما له من أثر في تعزيز صورة الرئيس ترامب كـ “صانع صفقات” على الساحة الدولية. منوهاً أيضاً بأن رفع العقوبات عن سوريا من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكيين لدخول السوق السورية، وهو ما يتماشى مع ركائز السياسة الخارجية لترامب، القادم من خلفية تجارية واستثمارية، ويولي أولوية للفرص الاقتصادية في صياغة العلاقات الدولية.
لكن الزيارة، بحسب السيد أحمد، تعيد فتح ملف “الصراع على سوريا” كما وصفه الصحافي البريطاني باتريك سيل. فإقليمياً، تسعى دول الخليج للعودة اقتصادياً إلى سوريا، فيما تحاول تركيا تثبيت مكاسبها الحدودية بجانب مساعي الهيمنة. بينما تراقب إسرائيل عن كثب مدى توافق الترتيبات الأمنية السورية-الإسرائيلية تحت المظلة الأمريكية، مع تلك التفاهمات الأمنية الأمريكية-السورية غير المعلنة. وتبقى روسيا لاعباً مشاغباً في ترتيبات ما قبل وما بعد السلطة الجديدة. وعليه، تتحول الزيارة إلى مفصل دولي وإقليمي في إعادة ترتيب “الإقليم السوري” أكثر من كونها حدثاً ثنائياً معزولاً.
وفي الجانب الاستراتيجي، تمثل الزيارة انتقالاً أمريكياً من “الاحتواء السلبي” إلى “الانخراط المشروط”، عبر اختبار سلوك النظام السوري الجديد من دون رفع كامل للعزلة، الذي قد يتطلب أثماناً إضافية في ملفات مثل الجولان واتفاقات أبراهام. أما في دمشق، فإن ترجمة الشرعية الدولية إلى بنية داخلية مستدامة تظل التحدي الأكبر، كي لا تتحول الزيارة إلى حدث رمزي ينقلب على السلطة لاحقاً.
رصيف 22
———————————–
الشرع من موسكو إلى واشنطن/ عبد الرحمن الراشد
7 نوفمبر 2025 م
حيَّرَ الرئيسُ السوريُّ أحمد الشرع الراصدينَ والمترصدين، فهوَ حالةٌ مختلفة. ومن منظورِ من يواليه أو يعاديه هو إسلاميٌّ، إخوانيٌّ، داعشيٌّ، تطبيعيٌّ، تغريبيٌّ، تحديثيٌّ، تركيٌّ!
إثرَ ظهورِه في العاصمة بعدَ يومٍ من اختفاء بشار الأسد وهروبِه خارجَ البلاد، كانَ الانطباع الفوريُّ، أنَّ حاكمَ دمشقَ الجديد ليس سوى حاكمِ «إمارة إدلب»، وكانَ ذلك كافياً للخوفِ من مرحلةٍ أخرى من العنف.
الحقيقة، أنَّ دمشقَ بعد أن مرَّت الأيام والأشهر، هي أنَّها لم تشبه ما كانت عليه في وقت الأسد، ولم تشبه كذلك إدلب. هذه زيارتُه الثانية للولايات المتحدة في شهرٍ واحد، الأولى كانت للأمم المتحدة، وهذه الثانية بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد قطعَ مسافة سياسيةً طويلة منذ أن التقى الرئيسَ ترمب في الرياض بترتيب من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ ستة أشهر تقريباً. خلالَ الفترة الفاصلة جرت أحداثٌ اختبرت قدرته على الصمود والمحافظة على جبهته، مع فئات متمردةٍ من الأقليات على نظامه، وخروج فئات من قواته على أوامره، وعمليات تسللٍ مسلَّحة من وإلى لبنان، وتصريحات تهدّده من إيران، وهجمات عسكرية إسرائيلية قضت تقريباً على البنيةِ التحتية العسكرية السُّورية التي ورثَها من النظام السابق.
دبلوماسياً حاول ويحاول ألَّا يخوض في الطين، سواء في الخليج أو غزةَ أو لبنان. ودولياً كانت زيارته لموسكو مهمة، نظراً لأنَّها كانت لنصف قرن، الحليفَ الأوّلَ للنّظام السابق، واليومَ أصبحت منفَى بشار والقادة السَّابقين. خلال الزيارة باتَ الاثنان في المدينة نفسِها لأوَّلِ مرة منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
دمشقُ الجديدة، ومهما كانتِ الزاوية التي تراها منها، فهي بالتأكيد براغماتيةٌ وسريعة الحركة، تختلف كثيراً عن بشار الذي عُرفَ بعناده وجموده. لا ننسَى أنَّه قبل فترة قصيرة من سقوطه، رفضَ مقابلة إردوغان، رئيسِ الدولة الشَّمالية الكبرى. قالَ متهكماً: «لماذا التقي أنا وإردوغان؟ لنشرب المرطبات مثلاً!».
زيارةُ الشرع للرّوس تُظهر مهاراتِ الحاكمِ الدمشقي الحالي، وكيفَ يدير سياسة بلا عداوات موروثة ولا خلافات مزمنة.
لا شكَّ أنَّ حوله انقسمتِ الآراء وتغيَّرت معظم الانطباعات، لكنْ ليست جميعُها تتَّفق معه، وهذا أمرٌ متوقّع في إقليمٍ الانقساماتُ فيه تدور على حدِّ السَّيف.
حتى الآن نرى الشرعَ سوريّاً وطنيّاً، وليس مؤدلجاً. يسعى لإنجاز مهامَّ عدةٍ دفعة واحدة، أبرزها توحيد البلاد المفكّكة منذ 2011، وبسط سيطرة الدولة، ورفع العقوبات الأميركية والدولية، وإصلاح الأنظمة والتشريعات التي تعيق التطوير الداخلي وتمنع الاستثمارات الخارجية، وربما إعادة ملايين السوريين اللاجئين في عددٍ من دول العالم وإعادةِ هؤلاء المهجّرين إلى حياتهم القديمة قبل الحرب.
يمكن الحكم على سياستِه الخارجية بأنَّه وُفّق في معظم محاولاته في استمالةَ دول المنطقة، والمنطقة نفسُها مقتنعة بأهمية سوريا الجديدة. الخلاص من نظام الأسد يفوق في أهميته القضاء على «حزب الله». الدليل أنَّ نظام دمشق السابق لو كان موجوداً اليوم لأصبحَ تأهيلُ الوكيلِ الإيرانيّ وعودته لنشاطه فقط مجردَ وقت، كما فعل بعد حرب 2006. إنَّما بسيطرة الشرع يصبح تأهيلُ «حزب الله» وإعادةُ بناء قوته مستبعداً، حيث قُطع وريدُ العلاقة، وسُدَّتِ الطرق عليه مع العراق وإيران.
أمَّا الملفُ الأكثرُ صعوبة فهو العلاقة مع الجار العدو. نستطيع أن نقول إنَّ الشرع أدار العلاقةَ مع إسرائيلَ بشفافية وبراغماتية تحت عنوان خدمةُ مصالح سوريا أولاً، وليس إيران أو غيرها. سياسة الوضوح هذه صادرت من خصومه فرصةَ التشهير به والتحريضِ عليه. وكانت هناك مساعٍ لإثارة الرأي العامّ السوري والعربي ضدَّه وفشلت. المفاوضات مع إسرائيل عُقدت مباشرة والموضوعاتُ صارت معلنة.
خلال فترتي الأسد الأب ثم الابن كان هناك تاريخٌ طويل من العلاقة التنسيقية. الفارق في السياستين، أنَّ النظام السابق كان يلعب لعبةً خطرة، تأمين حدود إسرائيل من جهة، والعمل مع إيران ضدها. كانتِ المسألة مجردَ وقت حتى تنفجر الأوضاعُ وتقضي إحدى القوتين الإقليميتين على النظام، وهذا ما حدث.
لا تزال هناك جبالٌ من التحديات أمام القيادة السورية، وهذا ما يجعلُ رحلته لواشنطن حاسمةً سواء في ضبط العلاقة المعقدة مع إسرائيل التي تعتبر حدودُها الأمنية أبعدَ من الجولان. وكذلك إصلاح العلاقة مع المكونات السورية التي تتطلَّع لتكونَ ضمن النظام الجديد، وليس على هامشه مع التخلص من الجماعات المسلحة، التي لا يزال لديها برنامجٌ سياسيٌّ محليٌّ وإقليمي لا ينسجم مع سياسةِ دمشقَ المعلنة.
الشرق الأوسط
—————————————–
دمشق في معسكر الحرب على الإرهاب/ صبا ياسر مدور
الجمعة 2025/11/07
في السياسة الدولية، لا يقاس التغيير بسقوط الأنظمة بقدر ما يقاس بإعادة تعريف الأدوار. فاليابان وألمانيا خرجتا من الحرب العالمية الثانية مهزومتين عسكرياً، لكنهما أعادتا بناء شرعيتهما على أسس جديدة، مستندتين إلى الدور الاقتصادي والأمني داخل النظام الغربي. على النقيض، حافظت روسيا بالرغم من انهيار الاتحاد السوفياتي على تركة القوة والنفوذ نفسها. في الحالتين، لم يكن التاريخ هو الذي حكم المسار؛ بل الكيفية التي اختارت بها الدول التعامل مع ماضيها.
من هذا المنظور، يمكن النظر إلى الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، وانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، باعتبارها خطوة ضمن مسارٍ أوسع تسعى عبره سوريا إلى القطع مع ماضيها، وإعادة تثبيت موقعها كفاعل داخل النظامين الإقليمي والدولي. فبعد سنوات من الحرب والعزلة، تحاول دمشق أن تجد لنفسها موقعا مطلوباً، مستفيدة من حاجة القوى الإقليمية إلى تثبيت الاستقرار كشرطٍ لإنعاش اقتصاداتها، ومن حاجة القوى الكبرى إلى شركاء محليين يمكنهم إدارة ملفات الأمن والمصالح على الأرض.
أميركياً، تجيد واشنطن منذ عقود إعادة هندسة التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحها، فهي قادرة على إعادة بناء شراكاتها مع أكثر الأطراف ابتعاداً وبعداً وفق مقتضيات اللحظة السياسية وأولوياتها الاستراتيجية. بعد حرب تشرين 1973، نجحت في تحويل مصر من حليفٍ للسوفيات إلى شريكٍ رئيسٍ في إدارة توازنات الشرق الأوسط، منتقلةً بها من جبهة المواجهة إلى محور الوساطة مع إسرائيل. وفي الثمانينيات أيضاً، كررت واشنطن النهج نفسه مع باكستان في عهد ضياء الحق، حين جعلت منها، بالرغم من التباين الأيديولوجي العميق بين النظامين، حليفاً استراتيجياً في حربها غير المباشرة ضد الاتحاد السوفياتي، عبر تمويل فصائل المجاهدين الأفغان وتسليحهم وتدريبهم.
في الحالة السورية، تبدو المقاربة الأميركية امتداداً لنمط مؤسساتي راسخ في إدارة النفوذ، أكثر منها نتاجاً لرغبة شخصية من الرئيس دونالد ترامب أو لأي رئيس آخر، في تسجيل اختراق سياسي في الشرق الأوسط. فالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة ليس أداة عسكرية فحسب؛ بل غلاف سياسي واسع الاستخدام، توظفه واشنطن لإعادة توزيع الأدوار الإقليمية والاصطفافات، بما يخدم معادلتها الثلاثية: ضبط النفوذ الإيراني، وتأمين الحدود الإسرائيلية، وتثبيت موقعها القيادي في النظام الدولي. ضمن هذا الإطار، الشراكة مع دمشق الجديدة هي جزء من رؤية أمنية متكاملة تسعى عبرها الولايات المتحدة إلى تحقيق أهداف متعددة، تحت عنوان واحد هو مكافحة الإرهاب. لذلك تطلبت هذه المقاربة إشراك دمشق كدولة وإبعاد قسد كفصيل، باعتبار أن الدولة السورية تتمتع بشرعية داخلية أوسع، وتمثل ثقلاً سنياً يضفي على التعاون بعداً سياسياً وأمنياً مختلفاً. وهو ما لم يتوفر في تجربة قوات سوريا الديمقراطية، التي بالرغم من دورها الوظيفي منذ العام 2014، بقيت محدودة سياسياً؛ إذ أفرزت كياناً يفتقر إلى الشرعية الدولية، وأدخلت واشنطن في توتر دائم مع أنقرة، حليفتها في حلف شمال الأطلسي.
يدخل الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن مدركاً أن الاهتمام الدولي بسوريا الجديدة لا يرتبط بموقعها الجيوسياسي فحسب؛ بل بطبيعة التجربة السياسية والأمنية التي تمثلها الدولة الجديدة نفسها. فمع محدودية قدراتها العسكرية، وترسانتها التي لا تزال تحمل بصمات الإرث الروسي، واستمرار القيود الإسرائيلية على امتلاك أيّة مقومات قوة نوعية أو طبيعية، تبقى القيمة الحقيقية لسوريا الجديدة في الخبرة التي راكمتها في التعامل مع ظاهرة العنف الجهادي من داخلها لا من خارجها. فالسلطة الحالية نشأت في قلب البيئات التي أنجبت تلك التنظيمات، وخوضها صراعات ضد تنظيم الدولة، إلى الفصائل المتفرعة عن القاعدة، منحها فهماً دقيقاً لبنيتها الداخلية وخطابها ودوائر نفوذها الاجتماعية. هذه المعرفة تمنح دمشق الجديدة موقعاً خاصاً في الحسابات الأميركية.
في المقابل، ما تقدمه دمشق ليس مجانياً. فالرئيس أحمد الشرع يرى في التحالف مع الولايات المتحدة فرصة لترسيخ الشرعية الدولية، والخروج من صورة سوريا الدولة الراعية للإرهاب، وتثبيت موقع سوريا ضمن منظومة الأمن الإقليمي. ويعتبر أن التعاون ضد تنظيم الدولة يمكن أن يشكل مظلة سياسية استراتيجية لسوريا لرفع العقوبات عنها، واستعادة علاقاتها مع أوروبا، وفتح قنوات اقتصادية حقيقية تمهد لإعادة الإعمار. كما يدرك أن واشنطن، التي أنهكتها حروب الشرق الأوسط، تبحث اليوم عن نموذج محلي يدير الأمن بالوكالة، ويحافظ في الوقت نفسه على مصالحها من دون كلفة عسكرية أو سياسية.
لكن في جوهر التقارب بين دمشق وواشنطن تكمن معضلة حساسة؛ إذ إن كل خطوة نحو شراكة علنية في الحرب على تنظيم الدولة، تمنح التنظيم مادة دعائية جاهزة يعيد توظيفها في سرديته القديمة عن اتهام الدولة الجديدة في الردة والتحالف مع الصليبيين، مما ينعش خطاب المظلومية الذي شكل أحد ركائز تمدده الأولي. هذا الخطاب سيجد ما يغذيه في تعقيدات المرحلة الانتقالية داخل سوريا من الفراغات الأمنية في بعض المناطق، من ملف الجنوب الأمني، إلى التوترات في الساحل، وموقف قسد التفاوضي وما سيرافقه من محاولاتها الأخيرة لعرقلة قدرة الدولة في دمشق على إدارة الأرض وضبط ملف داعش.
خلال تحقيقٍ استقصائي سابق أجريته مع سجناء من عناصر تنظيم الدولة في العراق، تكرر شعور عميق بالظلم وغياب العدالة ورغبة في الثأر، بوصفه القاسم المشترك لانضمام الكثير من العراقيين لصفوف التنظيم. وهذا الشعور إذا أُهمِل يمكن أن يجد صداه مجدداً في سوريا الجديدة، إذا استمرت معاناة الناس بمواجهة واقع اقتصادي صعب وبطالة متصاعدة، وتعثر مسارات العدالة الانتقالية في خلق شعورهم بالإنصاف والمساواة والاعتبار.
ولهذا، فإن التحالف الجديد، وإن بدا فرصة تاريخية غير مسبوقة لسوريا الجديدة، لا يمكن اختزاله في توقيعٍ سياسي داخل البيت الأبيض. فهو يتطلب تفاهماً دقيقاً على ترتيبات أمنية واضحة، تضمن لدمشق الأدوات اللازمة لإثبات قدرتها على أداء دورها في هذا الموقع الجديد. ويبدأ ذلك من معالجة جذرية وسريعة لملف قسد، ورفعٍ نهائي للعقوبات من دون إخضاعه للمراجعات الدورية، بما يتيح مداخل حقيقية لبدء عملية إعادة الإعمار. فترك هذه الأعباء على الدولة الجديدة وحدها سيجعل كلفة الحرب على الإرهاب تتجاوز ميدانها العسكري لتتحول إلى معركة في قلب المجتمع
المدن
———————————–
متغيرات دمشق/ سمير عطا الله
7 نوفمبر 2025 م
لا تبخل سوريا «الجديدة» أو «الانتقالية» بالمفاجآت التاريخية على نحو شبه يومي. بعد عقود من التمثال الذي لا يتغير، يعلن كل يوم عن متغير غير مألوف، وغير متوقع. كانت «سوريا الأسد» تعقد سياسة استراتيجية عميقة مع أميركا، وفي العلن تقاطعها، وتؤنبها، وتقدم القواعد للروس. رفض حافظ الأسد زيارة واشنطن، «وأرغم» بيل كلينتون على لقائه في أرض حيادية في جنيف. أعطى الشكليات أهمية الجوهر.
الآن أحمد الشرع هو أول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة وسط كل المراسم المعلنة. كان ذكر اسم أميركا في سوريا يثير الهمس والاستنكار. ولكن حكمت الشهابي، أحد أركان النظام، كان مع أفراد عائلته يحمل «الغرين كارد» المؤدي إلى حمل الجنسية.
أبو محمد الجولاني المطلوب على لائحة الإرهاب الأميركية هو ضيف البيت الأبيض باسمه الحقيقي، لا بلقبه الحركي. وكان الأسد الأب يرفض زيارة لبنان لكي لا يعتبر ذلك اعترافاً بدولة لا وجود لها في الفكر السياسي السوري. بين أولى الخطوات التي قام بها الشرع نزع الصفة الفوقية عن العلاقة مع لبنان، وإلغاء «المجلس الأعلى» بين الدولتين، وهو هيئة لا عمل لها سوى أن تكون أعلى من الدولة اللبنانية.
الطريق طويل وصعب. والنظرة الفوقية إلى لبنان، واعتباره لقيطاً غير شرعي، لم تكن وقفاً على حزب «البعث» الحاكم، ونصف مليون من أعضائه، بل هي اقتناع واسع بأن لبنان سلخ عن سوريا مثل الإقليم السليب في الإسكندرون، حيث لا يزال أهل المنطقة يحتفظون بلغتهم العربية حتى اليوم.
يقال إن لبنان بلد التنوع والطوائف والإثنيات. لكن الحقيقة أن سوريا هي ذلك البلد. ومهمة الشرع ليست سهلة أبداً في إعادة اللحمة الوطنية إلى «الجمهورية العربية السورية». ومن الواضح والمعلن أيضاً أن تركيا تلعب دوراً أساسياً في هذه المسألة بسبب تداخل عناصر الجغرافيا والتاريخ والإثنيات والطوائف. لقد تكونت هذه اللوحة البشرية خلال 5 قرون من الإمبراطورية العثمانية التي استوعبت كل هذه الأمواج. والآن يعاد ترتيبها في حذر ومشقة، ولكن في ظل متغيرات لا تصدق: رئيس سوريا في البيت الأبيض، وعبد الله أوجلان قريباً عند إردوغان.
الشرق الأوسط
—————————
بعد لندن والأمم المتحدة.. الاتحاد الأوروبي يستعد لرفع العقوبات عن الشرع
2025.11.07
قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن التكتل يعتزم رفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك عقب قرار مماثل أصدره مجلس الأمن الدولي.
وأوضح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، في تصريح الجمعة، أن قرار الأمم المتحدة “سينعكس في الإجراءات الأوروبية”، في إشارة إلى نية الاتحاد اتباع الخطوة ذاتها المتعلقة برفع العقوبات عن الشرع. وذلك بحسب ما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.
شدد المتحدث على التزام الاتحاد بمواصلة دعمه للمسار السياسي في سوريا، قائلاً: “نظل ملتزمين بدعم عملية انتقالية سلمية وشاملة يقودها السوريون وتملكها سوريا، للمساعدة في بناء مستقبل أفضل لجميع السوريين”.
قرار بريطاني مماثل
جاء إعلان الاتحاد الأوروبي عن نيته رفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع بعد يوم من خطوة مماثلة اتخذها مجلس الأمن الدولي.
وصباح اليوم، أعلنت الحكومة البريطانية، في إشعار نُشر على موقعها الرسمي، رفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، مشيرة إلى أن الرجلين كانا “يخضعان سابقاً لعقوبات مالية استهدفت تنظيمي داعش والقاعدة”.
ويأتي القرار البريطاني عقب تصويت مجلس الأمن الدولي، مساء الخميس، لصالح مشروع قرار أميركي يقضي برفع اسمَي الشرع وخطاب من قوائم العقوبات الدولية المفروضة منذ عام 2014، والتي كانت مرتبطة بالإجراءات الموجهة ضد تنظيمي الدولة (داعش) و”القاعدة”.
ترحيب سوري بالخطوة الدولية
ورحب مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بالقرار، معتبراً أنه “دليل على الثقة الدولية المتزايدة في الدولة السورية الجديدة”، مضيفاً أن “سوريا اليوم دولة سلام وشراكة، وليست ساحة لتصفية الحسابات”.
وأكد علبي أن بلاده تسعى إلى “لعب دور حضاري واقتصادي جديد في المنطقة والعالم”، موضحاً أن “سوريا تطمح لأن تكون جسراً بين الشرق والغرب، مستندة إلى إرثها التاريخي العريق في الثقافة والفكر والتجارة والصناعة”.
————————————
الشرع: علاقاتنا مع أميركا استراتيجية وموقع سوريا حسّاس في العالم
2025.11.07
أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع أن العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية تتّسم بطابعٍ استراتيجي.
وقال الرئيس الشرع في تصريحات لـ قناة “الشرق”، إنّ موقع سوريا الحساس في العالم يجعلها مؤهلة للعب دورٍ إقليمي وعالمي متنامٍ.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الدول بات يُدرك أهمية بناء علاقات استراتيجية مع دمشق، لافتاً إلى أنّ التقارب والود الذي نشأ بين سوريا ودول المنطقة يُعدّ من أبرز المكاسب السياسية في المرحلة الراهنة.
وأوضح الرئيس الشرع أنّ من مصلحة سوريا تطوير علاقاتها مع مختلف الدول، تماماً كما أنّ من مصلحة تلك الدول تعزيز شراكاتها مع سوريا، في إطار تعاون متبادل يخدم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
“مجلس الأمن ومؤتمر المناخ في البرازيل”
تزامنت هذا التصريحات مع اعتماد مجلس الأمن، مساء أمس الخميس، قراراً قدّمت مسودته الولايات المتحدة، يقضي بشطب اسم الرئيس أحمد الشرع، ووزير الداخلية أنس خطاب، من قوائم عقوبات الأمم المتحدة.
كذلك تأتي في ظل وجود الرئيس الشرع في البرازيل، حيث يشارك في قمة رؤساء الدول والحكومات ضمن مؤتمر المناخ “COP30” بمدينة بيليم البرازيلية.
وفي كلمة للرئيس الشرع، خلال القمة، شدّد على أن الحفاظ على الطبيعة “واجب إنساني مشترك يضمن مستقبل الأجيال”، مؤكداً تضامن سوريا مع الشعوب التي تواجه كوارث المناخ من فيضانات وحرائق وجفاف.
———————————–
ترامب: رفعنا العقوبات عن سوريا بطلب من تركيا وإسرائيل
نوفمبر 7, 2025
قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن رفع العقوبات عن سوريا جاء بطلب من تركيا وإسرائيل.
جاءت تصريحات ترامب خلال لقاء مع رؤساء خمس دول من آسيا الوسطى في البيت الأبيض، مساء الخميس 6 من تشرين الثاني، هي كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
ترامب قال خلال اللقاء، “رفعنا العقوبات عن سوريا لمنحها فرصة، ونعتقد أنها تقوم بعمل جيد حتى الآن”.
وأشار ترامب إلى أن رفع العقوبات عن سوريا تم بناء على طلب من تركيا، و”في الحقيقة بناء على طلب من إسرائيل أيضًا”.
تصريحات ترامب تأتي بعدما اعتمد مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارًا قدمته الولايات المتحدة برفع اسم الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير الداخلية، أنس خطاب، من قائمة العقوبات.
وأشار ترامب إلى أنه سيلتقي نظيره السوري، أحمد الشرع، الذي وصفه بأنه “رجل قوي”، مؤكدًا أنه “يقوم بعمل جيد للغاية”.
وقال ترامب، إن “الرئيس السوري رجل قوي وأنا على وفاق معه بشكل جيد إنه يُبلي بلاء حسنًا، وقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا مع سوريا”.
وسيلتقي الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاثنين 10 من تشرين الثاني الحالي، وفق ما أعلن البيت الأبيض في وقت سابق.
وهذا اللقاء بين الشرع وترامب سيكون الثالث، بعد لقاء في الرياض، برعاية الأمير محمد بن سلمان في 14 من أيار الماضي، ولقاء آخر في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 25 من أيلول الماضي.
في 23 من أيار الماضي، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، في تحول للسياسة الأمريكية بعد الإطاحة برئيس النظام السابق بشار الأسد، يفسح المجال أمام استثمارات جديدة في البلد الذي دمرته الحرب.
وفي 13 من أيار، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قراره رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وقال خلال كلمة له في منتدى “الاستثمار السعودي الأمريكي”، “آن الأوان لمنح سوريا الفرصة، وأتمنى لها حظًا طيبًا”.
دور إسرائيلي لإبقاء العقوبات
قطع إلغاء قانون “قيصر” شوطًا كبيرًا بعد إقرار مجلس الشيوخ رفعه، من خلال تمرير الموازنة العامة لوزارة الدفاع الأمريكية، في 10 من تشرين الأول الماضي، إلا أنه ما زال يواجه تيارات ضاغطة، أبرزها منظمات موالية لإسرائيل، قبيل عرضه على مجلس النواب الأمريكي.
مساعد كبير في الكونجرس، قال لموقع “المونيتور”، في 24 من تشرين الأول الماضي، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن المسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة “كانوا واضحين تمامًا أمام الكونجرس بأن الموقف الرسمي للإدارة هو الإلغاء الكامل والنهائي لقانون (قيصر)”.
بالمقابل، بعض المنظمات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن تدعو إلى إبقاء العقوبات المفروضة على دولة يرونها تهديدًا محتملًا لإسرائيل وللأقليات كالعلويين والدروز، وفق الموقع.
وقالت مصادر مطلعة على جهود الضغط لـ”المونيتور”، إن مسؤولين إسرائيليين كبارًا، بمن في ذلك رون ديرمر، المساعد المقرب لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شاركوا أيضًا في التواصل مع المشرّعين.
كما أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، كان يدفع باتجاه رفع العقوبات، إذ سهّل عدة لقاءات بين وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزارة الخزانة الأمريكية، وعدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في 19 و20 من أيلول الماضي، بينهم ليندسي غراهام وكريس فان هولن.
وقال مصدر آخر في الكونجرس لـ”المونيتور”، إن براك أجرى اتصالات هاتفية مع كبار المشرّعين “الجمهوريين” في الأسابيع الأخيرة لحثهم على دعم إلغاء القانون.
قانون “قيصر” هو مشروع قانون أقره مجلس النواب الأمريكي، في 15 من تشرين الثاني 2016، ووقّع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 21 من كانون الأول 2019 (خلال ولايته الأولى).
وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري السابق، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد المخلوع.
ويشمل القانون كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السابق، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.
الشرع في واشنطن
يزور الرئيس السوري الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية، بعد أن زارها للمشاركة في أعمال القمة الـ80 للأمم المتحدة في نيويورك.
ستكون هذه أول زيارة على الإطلاق يقوم بها رئيس سوري إلى البيت الأبيض منذ عام 1946، وخطوة رئيسة أخرى في إعادة بناء العلاقات السورية- الأمريكية، بحسب ما قاله براك عن أهمية الزيارة لموقع “أكسيوس“، في 1 من تشرين الأول الماضي.
ومن المنتظر أن يوقع الرئيس الشرع على اتفاقية الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، خلال زيارته.
وتوقع براك عقد جولة خامسة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وسوريا، بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد زيارة السرع لواشنطن.
هدف الولايات المتحدة هو التوصل إلى اتفاق أمني على الحدود بين البلدين بحلول نهاية 2025، وفق المبعوث الأمريكي.
——————————
“حرب اللوبيات” تعرقل إلغاء “قيصر”/ موفق الخوجة | وسيم العدوي | أمير حقوق | عمر علاء الدين
بينما يأمل السوريون رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، المتمثلة بقانون “قيصر”، عن سوريا بعد سقوط نظام الأسد، لا يزال طريق إلغاء القانون مليئًا بالعثرات بعد مروره من مجلس الشيوخ الأمريكي، في 10 من تشرين الأول الماضي.
القانون يحتاج الآن إلى تصويت في مجلس النواب، ثم يجري التوافق على مشروع لرفعه للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للتوقيع عليه، إلا أن القانون يشهد تجاذبات في أروقة البيت الأبيض.
وبينما يضغط البيت الأبيض بشدة على الكونجرس لإلغاء “قيصر”، تدعو بعض المنظمات والشخصيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، والمناهضة للسلطة في دمشق، إلى إبقاء العقوبات المفروضة على دولة يرونها تهديدًا محتملًا لهم وللأقليات كالعلويين والدروز.
وتقابَل هذه الضغوط بجهود من منظمات سورية- أمريكية، تطالب بالإلغاء الكامل والفوري للعقوبات، وبالتالي السماح لشركات دولية بالانخراط بالنشاط الاقتصادي في سوريا بعد الحرب.
تستعرض عنب بلدي مساعي التيارات الضاغطة لإبقاء قانون “قيصر” الذي فُرض على النظام السابق، ورئيسه المخلوع، بشار الأسد، منذ عام 2020، وتبحث في إمكانيات بقائه أو إلغائه، والشروط المرافقة لذلك، وتأثير ذلك على المستوى الاقتصادي والسياسي مع الباحثين والخبراء.
مثلث الضغوط يواجه إرادة ترامب
قطع إلغاء قانون “قيصر” شوطًا كبيرًا بعد إقرار مجلس الشيوخ رفعه، من خلال تمرير الموازنة العامة لوزارة الدفاع الأمريكية، في 10 من تشرين الأول الماضي، إلا أنه ما زال يواجه تيارات ضاغطة، أبرزها منظمات موالية لإسرائيل، قبيل عرضه على مجلس النواب الأمريكي.
مساعد كبير في الكونجرس، قال لموقع “المونيتور” بشرط عدم الكشف عن هويته، إن المسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة “كانوا واضحين تمامًا أمام الكونجرس بأن الموقف الرسمي للإدارة هو الإلغاء الكامل والنهائي لقانون (قيصر)”.
بالمقابل، بعض المنظمات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن تدعو إلى إبقاء العقوبات المفروضة على دولة يرونها تهديدًا محتملًا لإسرائيل وللأقليات كالعلويين والدروز، وفق الموقع.
وقالت مصادر مطلعة على جهود الضغط لـ”المونيتور”، إن مسؤولين إسرائيليين كبارًا، بمن في ذلك رون ديرمر، المساعد المقرب لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شاركوا أيضًا في التواصل مع المشرّعين.
وعقب ما سرّبه الموقع الأمريكي، نشر عضو “المجلس السوري- الأمريكي” محمد علاء غانم، مقطعًا مصورًا على حسابه في “فيسبوك” قال فيه، إن المفاوضات مع مجلس النواب جارية رغم الإغلاق الحكومي، إلا النجاح غير مضمون، مبديًا أمله في نجاح المفاوضات للوصول إلى تسوية في المجلس.
كما أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، كان يدفع باتجاه رفع العقوبات، إذ سهّل عدة لقاءات بين وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزارة الخزانة الأمريكية، وعدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في 19 و20 من أيلول الماضي، بينهم ليندسي غراهام وكريس فان هولن.
وقال مصدر آخر في الكونجرس لـ”المونيتور”، إن براك أجرى اتصالات هاتفية مع كبار المشرّعين “الجمهوريين” في الأسابيع الأخيرة لحثهم على دعم إلغاء القانون.
شروط لرفع القانون
في 15 من أيلول الماضي، أي قبل زيارة الشيباني إلى واشنطن، قدّم عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام، الداعم القوي لإسرائيل، نيابة عنه وعن عضو المجلس كريس فان هولن، تعديلًا على قرار تعليق قانون عقوبات “قيصر” على سوريا.
ووفق موقع الكونجرس الأمريكي، فإن غراهام قدّم تعديلًا ينص على أن “التعليق لن يكون مطلقًا” بل مشروطًا بجملة من الالتزامات الصارمة تُفرض على الحكومة الانتقالية وتُتابع دوريًا، وهي:
الانضمام رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
الالتزام بمحاربة “الإرهاب”.
حماية حقوق المكونات الدينية والإثنية وضمان مشاركتها السياسية.
الحفاظ على علاقات سلمية مع دول المنطقة بما فيها إسرائيل.
وقف دعم أو إيواء التنظيمات المصنفة “إرهابية”.
إخراج المقاتلين الأجانب من مؤسسات الدولة والأمن.
محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات منذ كانون الأول 2024.
وقبل لقاء وزير الخارجية السوري بساعات، قال غراهام لموقع “أكسيوس”، إن الشيباني سيجتمع بعدد من النواب الأمريكيين لمناقشة إمكانية الإلغاء الدائم لعقوبات “قيصر”، موضحًا أن دعمه لذلك مشروط بانضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”، وبالتوصل إلى اتفاق أمني جديد مع إسرائيل.
إلا أن هذه الشروط أصبحت بعد تمرير مشروع الإلغاء في مجلس الشيوخ “غير ملزمة”.
ووفق عضو “المجلس السوري- الأمريكي” محمد علاء غانم، فإن هذه الشروط غير الملزمة تُعيد عقوبات “قيصر” تلقائيًا في حال الإخفاق بتطبيقها.
وأضاف أن هناك بندًا غير ملزم يقضي بأن يناقش الكونجرس مسألة إعادة فرض قانون “قيصر” في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدّمًا فيما هو مطلوب منها لمدة 12 شهرًا متتالية.
بالنسبة للبنود غير الملزمة، قال الباحث في مركز “جسور للدراسات” محمد سليمان، إن معظمها يمكن النظر إليه كـ“بوصلة سياسية” أكثر من كونها “شروطًا قسرية”، معتبرًا أن الحكومة السورية تستطيع بـ”درجات متفاوتة” تنفيذ عدد من هذه التعهدات وهي لديها رغبة “حقيقة وجدية”.
المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، حازم الغبرا، قال لعنب بلدي، إن موضوع رفع العقوبات مرتبط بـ”طلبات واضحة جدًا وبسيطة عمليًا وليست معقدة”، يتشارك بها الطرفان السوري والأمريكي، منها “حماية حقوق الأقليات وأمنهم، ومحاربة الإرهاب”، بحسب تعبيره.
مَن الداعمون والرافضون لرفع القانون؟
التحالفات بشأن قانون “قيصر” في الكونجرس وفي عموم الولايات المتحدة، انقسمت على مستوى الحزبين الأمريكيين، وعلى مستوى الجالية السورية في أمريكا نفسها، وفق ما رصدته عنب بلدي.
الداعمون لإلغاء “قيصر”
يتوزع الداعمون لإلغاء “قيصر” على:
إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ووزارة الخزانة الأمريكية، وغرفة التجارة الأمريكية.
أعضاء من الكونجرس:
من الحزب “الديمقراطي”: جين شاهين وماكسين ووترز ورشيدة طليب وإلهان عمر وجيمي بانيتا وبراميلا جايابال.
من الحزب “الجمهوري”: جو ويلسون وراند بول وآنا بولينا لونا ومارلين ستوتزمان ولو كوريا وجاك بيرغمان.
عائلات المفقودين الأمريكيين في سوريا.
من المنظمات السورية: “المجلس السوري- الأمريكي”، “التحالف السوري للسلام والازدهار”، “المنظمة السورية للطوارئ”.
الرافضون لإلغاء “قيصر”
عدد من أعضاء الحزبين “الجمهوري” و”الديمقراطي” في الكونجرس المعروفين بدعمهم لإسرائيل مثل: ليندسي غراهام ومارك لولر وكريس فان هولن وبراد شيرمان.
المنظمات الداعمة لإسرائيل مثل: “لجنة الشؤون العامة الأمريكية- الإسرائيلية” (آيباك)، “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD)، “المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي” (JINSA)، “المنتدى الأمني الأمريكي” (ASF).
ومن المنظمات السورية: “رابطة العلويين في الولايات المتحدة”، إضافة إلى منظمات أخرى تشكلت بعد سقوط النظام السابق.
وليست “رابطة العلويين” العقبة الأساسية أمام رفع عقوبات قانون “قيصر”، وفق ما يرى عضو مجلس إدارة “المجلس السوري- الأمريكي” زكي لبابيدي.
لبابيدي اعتبر، في حديث إلى عنب بلدي، أن “رابطة العلويين” مؤسسة حديثًا في الولايات المتحدة، وليس لها نفوذ في واشنطن، كما أنها لا تملك أصدقاء في مجلسي الشيوخ والنواب، بحسب تعبيره.
وأكد لبابيدي أنه رغم العقبات التي تواجههم، بسبب “اللوبي” الإسرائيلي ذي النفوذ القوي بالكونجرس، فإن الوضع في مجلس الشيوخ ممتاز، لكن المشكلة موجودة في مجلس النواب، وتعمل الجالية السورية في أمريكا لحلها.
وتابع لبابيدي أن الأمر الإيجابي الذي يجابه جميع العقبات، هو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والبيت الأبيض، يريدون رفع العقوبات، ويضغطون في هذا الاتجاه، معتبرًا أن التوازنات السياسية في الولايات المتحدة ستحدد رفع العقوبات من عدمه.
بينما قال الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، إنه عقد لقاءات مع أعضاء من الكونجرس، في سبيل وضع اشتراطات أمام رفع العقوبات عن سوريا.
وأشار في حديث جمعه مع ناشطين من الطائفة العلوية، وفق تسجيل بثه الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، إلى لقاءات أخرى مع أعضاء في الكونجرس، للضغط على إعادة فرض “قيصر” في حال تعدّت الحكومة السورية على الأقليات، وفق تعبيره.
ما قانون “قيصر”؟
قانون “قيصر” هو مشروع قانون أقره مجلس النواب الأمريكي، في 15 من تشرين الثاني 2016، ووقّع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 21 من كانون الأول 2019 (خلال ولايته الأولى).
وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري السابق، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد المخلوع.
ويشمل القانون كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السابق، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.
وتعود تسميته باسم قانون “قيصر” إلى الضابط السوري المنشق عن النظام فريد المذهان، الذي سرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قُتلوا تحت التعذيب، أكد مكتب التحقيق الفيدرالي (FBI) صحتها، وأثارت الرأي العام العالمي حينها، وعُرضت في مجلس الشيوخ الأمريكي.
الكونجرس يدرس “تحريرًا مراقبًا” للعقوبات
يعود ملف العقوبات الأمريكية على سوريا إلى واجهة الاهتمام في واشنطن، وسط نقاش معمّق حول أفضل السبل للتعامل مع النظام السوري الجديد بعد سقوط الأسد وتغير موقع سوريا على الخريطة الإقليمية والدولية.
ويرى المحلل السياسي السوري عبد الله العلي، في حديث إلى عنب بلدي، أن المشهد الأمريكي لا يتجه نحو رفع كامل ونهائي للعقوبات، بل إلى تفكيك يُدار تحت سقف رقابي يوازن بين الانفتاح الاقتصادي واحتفاظ الولايات المتحدة بأدوات الضغط، فإسرائيل وملفات الإرهاب و”الكبتاجون” واللاجئين تمثل جميعها عوامل رئيسة تحدد شكل القرار الأمريكي.
وأكد أن أي انفتاح سيكون مشروطًا برقابة صارمة، وليس تحريرًا كاملًا بلا قيود، حسب وصفه.
الفرصة الحالية وقيود التنفيذ
ووفق العلي، فإنه بعد سقوط نظام الأسد، بدا أن فرصة رفع العقوبات الأمريكية أصبحت أكبر من أي وقت مضى، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن القرار سيتحقق سريعًا.
واعتبر أن هذه الفرصة مرتبطة بـ”اشتراطات وترتيبات دقيقة وضعتها القوى الداعمة لضمان أن يكون الانتقال السياسي متوافقًا مع مصالحها”، مبينًا أن رفع العقوبات صار أكثر قابلية للتحقق، لكنه سيترك فراغًا سيملأ بـ”آليات جديدة قد تكون عقوبات انتقائية أو تهديدًا بالعقوبات”، بهدف ضبط العملية وضمان الرقابة.
ويرى أن تعقيد الوضع ناجم عن “التشكيلات العسكرية التي حلت محل النظام السابق وهي خاضعة للعقوبات الأممية، ورفعها يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن”، وهو ما ظهر عند إخفاق المجلس مؤخرًا في رفع العقوبات عن شخصين فقط رغم الحشد الأمريكي الكبير.
الانقسامات الأمريكية وتشريعات الكونجرس
لم يعد الانقسام حول العقوبات “حزبيًا تقليديًا” بين “الجمهوريين” و”الديمقراطيين”، بل صار أفقيًا داخل كل حزب، بحسب المحلل السياسي عبد الله العلي، ففي مجلس الشيوخ، اجتمعت كتل من الطرفين لدعم مسار إلغاء “قيصر” ضمن موازنة الدفاع، بينما اصطف نواب آخرون من نفس الحزبين خلف مقترح تمديد العقوبات لعامين إضافيين.
وأوضح العلي أن هذا التداخل يظهر أن القضية تتجاوز حدود التكتيك الحزبي الضيق، وتدار عبر مقاربتين أساسيتين:
الانفتاح المراقَب: إنهاء العقوبات الشاملة مع إبقاء أدوات رقابة وآلية “ارتداد سريع” لهذه العقوبات.
التدرّج المشروط: وضع اشتراطات مسبقة أو تمديد محدود قبل أي تحرير واسع من العقوبات.
ولكن المحلل السياسي ذاته يرى أن الخلاف بين أكبر حزبين في الولايات المتحدة ليس حادًا لدرجة الاستعصاء، لأن هناك قاسمًا مشتركًا هو حماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها مع تقليل الأعباء على السوريين.
آليات الرقابة والشروط
يتضمن نص التشريع المقدم من مجلس الشيوخ قيدًا رقابيًا مهمًا، يتمثل في تقارير دورية كل 120 يومًا عن ستة معايير، مع آلية “ارتداد سريع” لإعادة فرض العقوبات تلقائيًا إذا تراجعت المؤشرات مرتين، وهذه الآلية تحوّل أي رفع للعقوبات إلى مراقبة مستمرة وليست تحريرًا نهائيًا.
وأشار العلي إلى أن أي تقارب مع موسكو لا يغلق الباب أمام رفع العقوبات، لكنه يفرض صيغة مشروطة ويحتاج إلى ضوابط إضافية وفق القراءة الأمريكية، مع التركيز على الحفاظ على قواعد عدم التصادم والهدوء على الجبهة المرتبطة بإسرائيل.
وتشمل شبكة الملفات المحيطة بالسياسة الأمريكية حيال مسألة رفع العقوبات عن سوريا من عدمها وفقًا للعلي:
إسرائيل التي تراقب الجنوب السوري ومصالحها تتجاوز حماية الحدود إلى ضبط النفوذ الإقليمي، خصوصًا تجاه تركيا، والمخاوف من الخلفية الجهادية للسلطة السورية، وذلك يترجم عبر “اللوبيات” الإسرائيلية إلى حملات ضغط تؤثر في مشاريع قوانين العقوبات.
الإرهاب وتنظيم “الدولة الإسلامية”: رغم استعداد دمشق للتعاون، تبقى الشكوك حول البنى القتالية السابقة للسلطة الحالية، وهذا ما يفسر الحذر الأمريكي.
“الكبتاجون”: ملف قانوني مستقل، مع استمرار التصنيع والتهريب وفق تقارير أممية وبحثية، رغم مصادرة المعامل، مما يجعل رفع العقوبات مرتبطًا بالتحكم في هذا الملف.
اللاجئون: وزنهم العددي محدود، لكن رمزية ملفهم عالية سياسيًا، حيث استُخدم في الحملات الانتخابية الأمريكية كرمز للتشدد أو التساهل من قبل المرشحين.
لا معارضات حقيقية لإلغاء “قيصر” في واشنطن
من جانبه، قال الدبلوماسي السوري في واشنطن بسام بربندي، إنه لا أحد في واشنطن يعارض سوريا بشكل جدّي، ولا أحد يعارض إلغاء العقوبات فورًا، وهناك تفاؤل لدى المسؤولين الأمريكيين حيال إمكانية استقرار سوريا، والقضاء على تنظيم “الدولة”، والحد من النفوذ الإيراني، وتحقيق سلام مع إسرائيل.
وأوضح بربندي أن النقاش لا يخلو من تعقيدات، مع أسئلة حول كيفية ضمان استقرار سوريا وفرض السلم الأهلي بين جميع الأطياف السورية، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات دون ضمانات حقيقية من الحكومة السورية ربما يبدو غير ممكن عمليًا.
وقال إن الهدف من رفع العقوبات هو منح سوريا مساحة للتنفس، بشرط الالتزام بالتعهدات الرسمية، مع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات في حال حدوث أي إخلال.
ومن يرى في واشنطن ضرورة وجود شروط صارمة لرفع العقوبات، يشددون على أن الحكومة السورية لا يمكن أن تحصل على “إشارة خضراء” لتجاوز أي التزامات، أضاف الدبلوماسي السوري.
تحديات ميدانية
يتفق المحلل السياسي عبد الله العلي والدبلوماسي بسام بربندي على أن الوضع الميداني في الساحل السوري وأحداث السويداء تشكل تحديات لسياسة الحكومة تجاه الأقليات وحقوق الإنسان، وأن تأثير “اللوبيات” الأجنبية التي لها مصلحة في عدم استقرار سوريا يزيد من تعقيد المفاوضات المتعلقة بالعقوبات.
ولكن بربندي أكد أن رفع العقوبات مرتبط بانتهاء هذه المفاوضات بين الأمريكيين، وأن الزمان والمكان لتطبيق قرار الرفع يحددهما مسار التوافق الأمريكي الداخلي.
وتشير آراء العلي وبربندي إلى أن خيارات رفع العقوبات الأمريكية السورية اليوم لا تدور حول ما إذا كانت سترفع أم لا، بل حول كيفية رفعها، وما الشروط الواجب الالتزام بها من قبل دمشق.
توافق تاريخي مشروط بين “الجمهوريين” و”الديمقراطيين”
يقدم المحامي الأمريكي من أصل سوري سمير صابونجي، مقاربة مختلفة حول أكبر حزبين بالولايات المتحدة والتوازن بين السياسة والمصلحة، ويقول إن هناك تباينات داخل كل حزب.
تاريخيًا، يميل “الجمهوريون” إلى ربط أي تخفيف بشروط صارمة وضغط مستمر، فيما يظهر لدى “الديمقراطيين” استعداد أكبر لتحسين المسارات الإنسانية والاقتصادية المشروطة.
لكن المواقف تتبدّل بحسب الظرف والقيادة في الولايات المتحدة، قال صابونجي، ورغم الاستقطاب، يمكن الوصول إلى تسويات عملية، وفي حالة سوريا، غالبًا ما تدور هذه التسويات حول رفع العقوبات لإفساح المجال أمام سوريا مع توقعات بتطبيق معايير واضحة ورقابة، مشيرًا إلى وجود مناصرة في هذه المراحل، فمثلًا هناك تأييد كامل من طرف الجالية السورية- الأمريكية للحكومة السورية.
ويتوقع عادة أن يُطرح قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للتصويت، ويُقرّ في كانون الأول المقبل، أوضح صابونجي. فعلى سبيل المثال، هذا هو الشهر الذي دخل فيه قانون “قيصر” حيّز التنفيذ عام 2019، وهو أيضًا الوقت الذي جرى فيه تجديده العام الماضي بعد فترة وجيزة من سقوط النظام.
المسار التشريعي لقانون “قيصر”
تم تمرير إلغاء قانون “قيصر” ضمن نسخة مجلس الشيوخ من قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA)، ويتعين على مجلسي النواب والشيوخ تمرير نسختيهما من قانون الدفاع سنويًا، وقد أقرّ مجلس النواب بالفعل نسخته، لكنها لم تتضمّن بند إلغاء قانون “قيصر”.
في المقابل، أقرّ مجلس الشيوخ نسخته من القانون، وتضمّنت نصًا صريحًا بإلغاء القانون.
بعد ذلك، سيجتمع المجلسان (وأتوقع أن يتم ذلك قريبًا) فيما يُعرف بـ”اللجنة المشتركة” (Conference Committee)، وهي لجنة تُشكَّل لتسوية الخلافات بين النسختين وإعداد نص موحّد للعرض النهائي.
وفي هذه المرحلة، يمكن أن تتضمن الصيغة النهائية للقانون بنودًا لم تكن مدرجة في أي من النسختين الأصليتين، إذا وافق عليها الجانبان.
ومن خلال هذه اللجنة المشتركة يمكن أن يتم إدراج إلغاء قانون “قيصر” في النص النهائي أو استبعاده، ومع ذلك، فإن الاحتمالات السياسية حاليًا تُشير إلى ترجيح إدراجه في النسخة النهائية لقانون الدفاع الوطني، نظرًا إلى تزايد الزخم الحزبي المزدوج (من الحزبين) باتجاه مراجعة سياسة العقوبات الأمريكية تجاه سوريا.
إلا أن الحكومة الأمريكية تمر حاليًا بحالة إغلاق (Shutdown)، ما أدى إلى تجميد العمل التشريعي مؤقتًا وتأجيل اجتماعات اللجان والتصويت على الصيغة الموحدة لقانون الدفاع، ورغم ذلك هناك دعم وحملة في الشارع الأمريكي للتصويت على قانون موازنة وزارة الدفاع.
الصيغ والخيارات المحتملة:
في حال توصّل الكونجرس إلى اتفاق لإلغاء أو تعديل قانون “قيصر”، فهناك ثلاث صيغ رئيسة محتملة:
1. إلغاء كامل وغير مشروط، يتم بموجبه إلغاء قانون “قيصر” بالكامل وإنهاء الأساس القانوني للعقوبات المفروضة بموجبه بشكل فوري.
2. إلغاء مع اشتراطات تقارير دورية، حيث يُلغى القانون، لكن يُضاف شرط تقديم تقارير دورية. وفي هذه الحالة، يُلزَم الرئيس الأمريكي أو وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقارير منتظمة إلى الكونجرس حول أداء الحكومة السورية، مثل التقدّم في حقوق الإنسان، والإصلاح السياسي، والوصول الإنساني، ويحتفظ الكونجرس بحق إعادة فرض العقوبات عبر تشريع جديد إذا رأى أن سوريا لم تلتزم بالمعايير المحددة.
في هذا النموذج، يتم إلغاء القانون فعليًا، لكن يستمر الإشراف الرقابي للكونجرس من خلال آلية التقارير.
وإذا قرر الكونجرس إعادة فرض العقوبات مستقبلًا، فسيتعيّن عليه إصدار قانون جديد، وهو إجراء طويل ومعقّد بطبيعته.
3. تعليق القانون مؤقتًا مع آلية مراجعة مشروطة، ويمكن تعليق العمل بقانون “قيصر” إلى أجل غير محدد مع تحديد فترة زمنية واضحة لتقديم التقارير (سنة أو سنتين مثلاً)، وإذا استوفت الحكومة السورية المعايير المحددة خلال تلك الفترة، يتم حينها إلغاء القانون بشكل نهائي.
هذا السيناريو يعني استمرار التعليق الحالي لقانون “قيصر” ولكن مع معايير محددة وآلية زمنية واضحة تمهّد لإلغائه النهائي.
اقتصاديًا وسياسيًا..
ما انعكاس احتمالات بقاء “قيصر”؟
منذ أن فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية العقوبات على دمشق، تأثرت مختلف قطاعات الاقتصاد السوري بشكل بالغ، ما جعل من مسألة رفع هذه العقوبات أو تعديلها موضوعًا بالغ الأهمية للمستقبل الاقتصادي للبلاد.
التغييرات لم تُترجم لتحسينات
المحلل الرئيس في قضايا العقوبات بشركة “كرم شعار الاستشارية”، فيتوريو ماريسكا دي سيراكابريولا، قال لعنب بلدي، إنه تم بالفعل تخفيف معظم العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا، إذ شُطبت معظم البنوك من قوائمها، ورُفع تصنيف “هيئة تحرير الشام” (نواة السلطة السياسية والعسكرية) كمنظمة إرهابية أجنبية، وشُطبت العديد من الكيانات والأفراد من قوائم العقوبات.
نظريًا، أعاد هذا فتح قطاعات كاملة أمام التجارة والعلاقات الاقتصادية، وتم الإعفاء مؤقتًا من قانون “قيصر”، كما تم تخفيف بعض أحكام قانون محاسبة سوريا، وفق ما أوضحه دي سيراكابريولا.
وأشار إلى أن هذه التغييرات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة في العلاقات المصرفية والمالية أو مشاريع إعادة الإعمار، ويعود ذلك أساسًا لسببين:
أولًا: لا تزال عقوبات أخرى سارية، ومنها قانون “قيصر”، إذ لا يزال قائمًا حتى مع الإعفاء منه حاليًا، مما يعني أن عقوباته الثانوية قد يعاد فرضها في أي وقت.
ثانيًا: لا يزال هذا الغموض يردع حتى الشركات والمؤسسات المالية غير الأمريكية عن إعادة التعامل مع سوريا.
استقطاب الاستثمارات
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد، لعنب بلدي، أنه بالرغم من أن احتمالات رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا تبقى مفتوحة وتخضع للعديد من المتغيرات، فإن التطورات الحالية تشير إلى احتمال كبير لرفع العقوبات بشكل كامل.
وبدأت بعض الشركات بالفعل في انتظار إزالة العقوبات لتتمكن من تنفيذ مذكرات التفاهم التي تم توقيعها مع دمشق، حيث بلغت قيمة هذه المذكرات نحو 24 مليار دولار، وهو ما يمكن أن يُحرك الاقتصاد السوري بشكل مبدئي، ويعطي دفعة لقطاع الإنتاج والصناعة في البلاد، وفق ما قاله الدكتور علي محمد.
كما أن رفع العقوبات سيسهم في استقطاب استثمارات جديدة، خاصة في مشاريع حيوية مثل مشاريع الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى دخول المصارف الأجنبية والعالمية إلى السوق السورية، وهو ما يُعدّ خطوة مهمة نحو تنشيط الاقتصاد السوري، بحسب ما شرح محمد.
تدفق رؤوس الأموال لسوريا
إذا رُفعت جميع العقوبات بالكامل، سيتولد اهتمام متجدد في قطاع الأعمال، وتدفق ملموس لرؤوس المال إلى سوريا، بحسب توقع المحلل الرئيس في قضايا العقوبات بشركة “كرم شعار الاستشارية”، فيتوريو ماريسكا دي سيراكابريولا.
وبالمقابل، أكد أنه ومع ذلك، من المرجح أن تستمر مشكلة “تداعيات العقوبات”، وهي حالة من عدم اليقين المستمر، ومخاطر على السمعة، ومخاوف من الامتثال حتى بعد رفع القيود الرسمية.
وتتطلب معالجة هذا الأمر اتخاذ إجراءات من كلا الجانبين، تتمثل في:
تحتاج البنوك السورية إلى تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل “الإرهاب” الخاصة بها.
استحداث آليات لتقاسم المخاطر أو الحوافز، حيث من غير المرجح أن تُخاطر الأسواق بنفسها مرة أخرى دون دعم خارجي.
فرص استثمارية تحتاج إليها سوريا
القطاع المالي: يعد فرصة استثمارية مهمة جدًا، وذلك من خلال فتح فروع من البنوك والمصارف العالمية، وعبر شركات مالية كبيرة.
القطاع السياحي: قادر على إدخال عملة أجنبية بنسبة كبيرة، وهو قادر على تشغيل عدد من المرافق، كالفنادق والمنتجعات والمدن السياحية وغيرها.
القطاع التكنولوجي والاتصالات والذكاء الاصطناعي: يشكل فرصة مهمة في سوريا اليوم، لأن القاعدة موجودة ولكن تفتقر للأدوات، ويمكن أن يكون رافعة الاقتصاد، لأن نجاحه يؤثر على بقية القطاعات، كالصناعي والزراعي والسياحي.
الدكتور مجدي الجاموس
أستاذ جامعي وخبير اقتصادي
بقاء العقوبات
إذا بقيت بعض العقوبات، توقع المحلل الاقتصادي فيتوريو ماريسكا دي سيراكابريولا، أن تسير عملية إعادة الإعمار في سوريا ببطء، مستبعدًا معظم التدخل الغربي، ومرجحًا أن تُثني حتى بعض دول الخليج التي لا تزال حذرة من التعرض المحتمل للعقوبات الأمريكية.
بينما شرح الدكتور في الاقتصاد علي محمد، أنه في حالة الرفع الجزئي للعقوبات، وهو السيناريو الأقل احتمالًا، فإن معظم العقوبات الأوروبية قد تكون رفعت بالفعل، لكن هناك بعض القطاعات التي قد تبقى تحت القيود، فمثلًا يمكن أن تبقى مجالات إعادة الإعمار والطاقة، وإن استمرت العقوبات على هذين القطاعين، سيعني ذلك تعثر الاستثمار في البنية التحتية والإسكان.
تحتاج سوريا إلى حوالي 500 ألف وحدة سكنية بالإضافة إلى صيانة وإعادة تأهيل الطرق والجسور، وهو ما قد يعوق أي تقدم اقتصادي ملموس، إذا بقيت العقوبات على قطاعات معينة تتصل بالبنية التحتية، وفق ما أضافه الدكتور علي محمد.
أما إذا تم السماح بقطاع الإسكان والبنية التحتية مع استمرار منع الاستثمار في قطاع الطاقة، فإن ذلك سيخلق تحديات أخرى، خاصة فيما يتعلق بشبكات الكهرباء والتوريد، مما قد يؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي.
سياسيًا.. آثار داخلية وخارجية
على الجانب السياسي، سعت السلطة السورية منذ توليها الحكم إلى رفع العقوبات للمضي بمسارها السياسي، الداخلي والخارجي، خصوصًا مع النجاحات التي حققتها الحكومة على الصعيد الخارجي والمتمثلة بفك العزلة المفروضة على سوريا منذ سنوات.
ومع احتمالية بقاء قانون “قيصر” تبقى المخاوف حول إمكانية كبح تقدم السياسة الخارجية، والتأثير على السياسة الداخلية التي لا تزال في مستويات متراجعة.
الباحث السياسي الدكتور نادر الخليل، يرى أن القانون قد يُعزز عزلة سوريا الدولية ويحرمها من قدرتها على بناء علاقات طبيعية مع دول الغرب والدول المجاورة.
وتشمل القيود التعاملات الاقتصادية والتجارية مع الحكومة السورية، وتستهدف الشركات والأشخاص الذين يدعمونها في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والطيران.
كما تخضع الدول والكيانات التي تتعامل مع سوريا للعقوبات الأمريكية، مما سيُصعّب على الحكومة الجديدة إيجاد شراكات دولية تُسهم في إعادة الإعمار، وفق حديث الباحث إلى عنب بلدي.
وسيكون من الصعب على الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وحكومته، كسب الثقة محليًا ودوليًا، وذلك لأن العقوبات لا تزال سارية.
بالمقابل، يمكن أن تكون هذه المرحلة فرصة لإثبات قدرة الحكومة على إدارة البلاد بشكل مختلف عن النظام السابق، بحسب الخليل، وهذا يمهد الطريق لتخفيف القيود وإزالتها بالكامل.
حلول نادرة لكنها ممكنة
رغم أن الخيارات المتاحة للحكومة السورية تبدو محدودة، في حال بقاء قانون “قيصر”، وفق ما يراه الباحث نادر الخليل، فإنها ليست قدرًا محتومًا لا يمكن تجاوزه.
وفي الوقت الذي يتزايد الضغط من بعض الأطراف الأمريكية للحفاظ على وجود قانون “قيصر”، لا تزال هناك حلول لمواجهة الواقع من خلال تعزيز التعاون الإقليمي وإطلاق مبادرات حيوية شفافة تعيد الثقة مع الشعب والمجتمع الدولي.
البديل في حال وجود قانون “قيصر” يتمثل بعدة نقاط، بحسب الباحث نادر الخليل:
التوجه إلى حلفاء غير تقليديين، مثل الصين والدول غير المتأثرة، للتعاون الاقتصادي معها.
تنويع الاقتصاد المحلي عبر التركيز على الصناعات المحلية والزراعة لتقليل الاعتماد على الواردات والاستيراد.
التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويتطلب ذلك تبادل بعض التنازلات السياسية، مثل حقوق الإنسان والقضايا الإقليمية.
الاستفادة واستغلال الدعم الإنساني الدولي، من خلال العمل مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لضمان تلبية احتياجات الناس خارج القيود المفروضة والمسيّسة.
عنب بلدي
—————————–
دفتر ملاحظات الرئيس السوري.. عن اجتماع ترمب – الشرع المترقب/ عبد الله مكسور
2025.11.06
في أروقة البيت الأبيض، سيكون اللقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع ودونالد ترمب أكثر من زيارة رسمية؛ إنه استدعاء التاريخ إلى الطاولة، لحظة تتجاوز الشكل الدبلوماسي إلى اختبارٍ شاملٍ للعمق الجيوسياسي لمنطقةٍ ظلّت لعقودٍ تلعب دوراً في تعريف أمن العالم وتعيد تشكيله.
فمنذ أن صافح حافظ الأسد هنري كيسنجر عام 1974 بعد اتفاق فضّ الاشتباك، لم تكن سوريا في موقعٍ يمكّنها من إعادة التفاوض على معنى السيادة كما هي عليه اليوم. نحن أمام دولة خرجت من بين الركام معلنةً أنها تحمل مشروع نجاةٍ لا مشروع هيمنة. تحاول أن تضع قدميها في عالمٍ تغيّر ميزان القوة فيه بعد أن استُبدلت الجيوش بالتحالفات، والحدود بالقواعد الجوية، والمصالح الوطنية بالشبكات العابرة للسيادة.
لكن خلف هذا اللقاء المرتقب، يختبئ ما هو أعمق من البروتوكول. فالمشروع الدولي الذي جرّب تغيير الشرق الأوسط عبر ثلاث أدواتٍ متعاقبة “الحروب المباشرة، ثم الثورات الملونة، ثم الفوضى غير البنّاءة” يعود اليوم ليختبر أداةً جديدة أكثر هدوءاً ودهاءً: إعادة التشكيل من الداخل عبر الشراكة الأمنية والاقتصادية. لم تعد أميركا ترمب تسعى إلى إسقاط الأنظمة أو فرض الإصلاحات بالقوة، بل إلى هندسة “أنظمةٍ متصالحة مع وظائفها” في منظومة الأمن العالمي. وسوريا الجديدة، المنهكة والساعية للاعتراف، تبدو بوابةً مثالية لهذا الاختبار.
في هذا السياق، يدخل الشرع البيت الأبيض وهو يدرك أن المقعد المقابل لترمب ليس مقعد مجاملة، بل ميدان اشتباكٍ ناعمٍ تتقاطع فيه الذاكرة بالحسابات. فالمباحثات ستدور حول ثلاثة محاورٍ تعيد رسم توازن الشرق الأوسط كله، لا مستقبل دمشق وحدها. وعلى جدول الاجتماع تتموضع ثلاث نقاط رئيسية:
أولاً: التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب: سوريا تسعى إلى خلع عباءة الدولة المارقة وارتداء ثوب الشريك المسؤول. والإدارة الجديدة لقصر الشعب ستذكر واشنطن بأنها قاتلت داعش حين كانت كثير من العواصم تتفرج أو تتردد، وأنها تملك تجربة ميدانية تجعلها شريكاً ضرورياً لا يمكن تجاوزه.
في هذا الإطار، يريد الشرع أن يُقدّم سوريا الجديدة على طاولة البيت الأبيض بوصفها قوة استقرارٍ ميدانية لا عبئاً جيوسياسياً. سيقول للأميركيين بلغةٍ محسوبة إنّ الحرب على الإرهاب ليست حرباً غربية خالصة، وإنّ الدول التي عاشت الإرهاب في شوارعها لا تحتاج إلى دروسٍ في الأخلاق بل إلى شراكةٍ في القرار. غير أن الرئيس السوري الذي اختبر شخصياً خلاصة ونتائج تاريخ التحالفات الأميركية منذ أفغانستان إلى العراق، يعلم ويدرك أن بوابة التحالف الدولي في جوهرها تمثِّلُ أداة لإعادة هندسة الدول أكثر مما هي منصة لمحاربة الإرهاب. فالمشاركة فيه تحمل وجهاً مزدوجاً: اعترافٌ دوليٌّ بشرعية النظام الجديد، وفي الوقت نفسه قبولٌ ضمنيٌّ بالتعريف الأميركي للإرهاب. وأن الدخول إليه يعني القبول جزئياً بتعريفٍ أميركي للأمن القومي السوري. والأجندة السورية لا بد أن تقول هنا إنها واجهت وحدها، في لحظاتٍ مصيرية، ما يسمى في الأدبيات الأميركية “الظلال غير المتجانسة للقوة” أي الأخطار التي لا يمكن التفاهم معها لا بالردع ولا بالمهادنة. فبالرغم من الهشاشة، كانت سوريا – بشكل أو بآخر- خط الدفاع الأخير أمام زحف الفوضى الذي هدد المنطقة بأكملها في لحظة ما.
لكن واشنطن لا ترى في سوريا شريكاً نداً، بل حالة اختبارٍ نموذجية لسياسة الاحتواء بالتحالف. والتحالف بين غير الأكفاء يماثل أداة القوي لتطويع إرادة الضعيف من دون حرب. ولذلك فإنّ انضمام دمشق إلى التحالف ليس فعلاً رمزياً بل قراراً استراتيجياً محفوفاً بالمخاطر: كيف يمكن لدولةٍ تبحث عن خلاصها أن تدخل تحالفاً صُمم أصلاً لتقييد جماعة صارت تحكم اليوم؟ فضلاً عن أنه يضعها بشراكة مباشرة مع إسرائيل التي تنتهك سيادة البلاد يومياً.
أعتقد أن الرئيس السوري سيحاول أن يوازن بين حاجة دمشق إلى الاعتراف الدولي وبين خوف السوريين من الارتهان. وهنا يمكن عرض معادلة دقيقة على واشنطن تقوم على أن سوريا حاربت الإرهاب دفاعاً عن وجودها، لا خدمةً لمشروعٍ دولي، وهي قادرة على أن تكون شريكاً لا تابعاً، وميداناً للتعاون لا ساحةً للوصاية. وهنا في هذه النقطة تبرز معركة الدبلوماسية في استعادة الشرعية من دون التفريط بالسيادة، أو كما تقول التنظيرات في العلوم السياسية: “أن تكون واقعياً في السياسة، لا يعني أن تتخلى عن نفسك، بل أن تعرف متى وكيف تحتفظ بها.”
ثانياً: الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري وفض الاشتباك: نقطة جوهرية ثانية على جدول أعمال لقاء ترمب الشرع. فتلك الرقعة الجغرافية التي تشكلت بعد اتفاق عام 1974 وفق ضوابط محددة، يفاوض السوريون اليوم في أماكن مختلفة على إعادة تفعيلها بعد أن أعلنت تل أبيب انهيارها عقب سقوط نظام الأسد مباشرة.
الأميركيون يريدون ضمانة أمنية لإسرائيل تحت عنوان الاستقرار الحدودي، بينما تحاول دمشق تثبيت حضورٍ رمزي يقيها من التحوّل إلى طرفٍ مُدارٍ عن بُعد. وهنا يقع على عاتق القيادة السورية أن تحاول تثبيت الجنوب ليس باعتباره خط تماس مباشر بل مرآة حقيقية لسيادة الدولة وذاكرتها. فطرحُ الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري من جديد بلغةٍ محدثة لفضّ الاشتباك من خلال نسخة أميركية تُشرف عليها واشنطن وتنفّذها إسرائيل ضمن مشروعٍ متكامل يُسمّى في أروقة القرار الأميركي بخارطة الطريق للجنوب الآمن – كان قد تحدث عنه المبعوث الأميركي توماس باراك في أكثر من محفل- في جوهر هذا الطرح يقوم المشروع الأميركي بأن الحدود السورية الإسرائيلية لم تعد خط تماس عسكري، بل حزام استقرارٍ وظيفيّ، يُقسَّم إلى مناطق مراقبة وتعاون أمني مشروط، تحت عنوانٍ برّاق: تحويل الجبهة القديمة إلى ممرّ جديد للسلام الإقليمي. لكن خلف هذا الخطاب المطمئن، تقبع نوايا أكثر تعقيداً. فخارطة الطريق ليست مبادرة حسن نية، بل أداة لإعادة هيكلة السيادة السورية وفق المعيار الإسرائيلي الأميركي. فهي تنصّ على توسيع المنطقة العازلة إلى عمقٍ قد يصل إلى ريف دمشق، وعلى إنشاء قوة مراقبةٍ متعدّدة المهام بغطاءٍ دولي، لكنها عملياً تحت إشراف أمني أميركي إسرائيلي مباشر. الهدف المعلن هو الاستقرار، أما الهدف الخفي فهو خلق حزام أمانٍ متحرك يسمح لإسرائيل بأن تُدير حدودها الشمالية بمرونة، ولواشنطن بأن تُمسك بالمفاتيح الأمنية لأي ترتيباتٍ مستقبلية مع دمشق.
أمام هذا يقع على عاتق الأجندة السورية أن تعيد تعريف الجنوب السوري بما يتجاوز البعد العسكري باعتباره رمزاً لاستمرار الدولة لا فقط لوجودها الآني المرحلي. فالجنوب بالنسبة إلى لسوريا ليس مساحة تماسٍ مع إسرائيل فحسب، بل مساحة اختبارٍ لمدى قدرة البلاد على الإمساك بحدودها النفسية قبل الجغرافية. وكل تنازلٍ هناك يعني اعترافاً ضمنياً بأن القرار السوري لم يعد يُصنع في دمشق، بل في غرف المراقبة في تل أبيب وواشنطن. وفي قراءة الشرع – وفقاً لتحليل التصريحات التي أدلى بها – سيحاول في لقائه مع ترمب أن يضع إطاراً مغايراً للاستقرار الحدودي المقترح. استقرار يقوم على توازنٍ متكافئ لا على وصايةٍ أمنية. وسيؤكد أن أي ترتيباتٍ لا تتضمن انسحاباً تدريجياً لإسرائيل من نقاطها المتقدمة بعد الثامن من ديسمبر بما في ذلك قمة جبل الشيخ، ستُحوّل الجنوب إلى منطقة تجريبٍ دائمة للنفوذ الأجنبي، تماماً كما حدث في جنوب لبنان في تسعينيات القرن الماضي. سيحاول الرئيس السوري ربما تذكير الأميركيين بما كتبه كيسنجر بعد مفاوضات 1974: ” الهدوء في الجولان ليس هدوءاً بلا ثمن، بل نظام معقّد من الخوف المتبادل”. وفي هذا الاستحضار إثبات أن الخوف لم يعد معادلة صالحة، وأن السلام الذي يُبنى على الهشاشة الأمنية سيظل حبراً على الورق.
النقطة الثالثة في بنود اجتماع الشرع ترمب تكمن في باب الاقتصاد باعتباره بوابة للاستقرار. والمقاربة الأميركية الجديدة تجاه دمشق، لا يُنظر فيها إلى الاقتصاد السوري باعتباره قطاعاً وطنياً بحاجةٍ إلى إنعاش، بل كأداةٍ استراتيجية لإعادة هندسة السلوك السياسي للدولة الجديدة. هذا ما يمكن استخلاصه من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمبعوث توماس باراك في الأشهر الأخيرة، حين تحدّثا بأساليب مختلفة عن “اقتصادٍ سوري منفتح ومستقر بوصفه حجر الأساس في أمن المنطقة”، لكن بشروطٍ واضحة أن تكون إعادة الإعمار جزءاً من منظومة الأمن لا من السيادة.
وخارطة الطريق التي ستوضع على الطاولة بين ترمب والشرع تقوم على ثلاث مراحل متتابعة. تبدأ باستكمال الرفع التدريجي والمدروس – وفق التعبير الأميركي- للعقوبات لتهيئة المناخ المالي، وتمرُّ بمرحلة انفتاح مشروط لقنوات التمويل، لتصل إلى لحظة الإدماج المراقَب والمضبوط للنظام المالي السوري ضمن الشبكة المصرفية العالمية، مع ضمان منع أي اختراقات تبعاً للوصف الأميركي. بحيث تكون سوريا الجديدة قوية بما يكفي لضمان الاستقرار، وضعيفة بالقدر الذي يمنعها من الخروج عن المسار المرسوم لها في تمثيل حقيقي لما يسميه باحثو البيت الأبيض بالاحتواء عبر الازدهار. أي أن تُمنح الدولة الجديدة متنفساً اقتصادياً كافياً للبقاء، لكن ليس كافياً للتمرّد.
أمام هذا الطرح، لا بد أن يتضمن دفتر ملاحظات الرئيس أحمد الشرع براغماتية محسوبة تُجنّب دمشق الوقوع في فخ الارتهان. المعادلة هنا واضحة “البقاء الاقتصادي شرطٌ رئيسي للبقاء السياسي”، وأنّ إنقاذ الدولة يمرّ بالضرورة من بواباتٍ لا يمكن تجاهلها. والرؤية التي من الممكن طرحها هنا سورياً هي الانفتاحُ المدروس على الغرب دون قطيعةٍ مع الشرق، شراكاتٌ إنتاجية لا تبعية مالية، وعودةٌ إلى النظام الدولي دون التنازل عن الحق في صياغة الأولويات التنموية.
إنَّ كلَّ جملةٍ تُقال في المكتب البيضاوي لن تكون وعداً دبلوماسياً عابراً، بل اختباراً لمعادلة القرن الجديد: شرق أوسط بلا غزو حقيقي، لكن مليء بالصفقات؛ بلا احتلالٍ مباشر، لكن بسيطرةٍ اقتصادية ذكية. لا تحضر في هذه الخلطة أيُّ وعودٍ للديمقراطية أو الحريات أو ضبط المسار السياسي على خطى الدولة الراسخة. وفي قلب هذه العناوين، تقف الإدارة السورية أمام سؤال مركزي لا يمكن أن يكون هامشاً: كيف تنجو البلاد من تبعات الحرب دون أن تُؤخذ رهينة للسلام؟
تلفزيون سوريا
———————————
الشرع في أميركا والمعركة بالبقاع: ما بعد إيران و”الإرهاب”/ منير الربيع
الخميس 2025/11/06
أحمد الشرع في البرازيل. إنها الزيارة الأولى لرئيس سوري يشارك في قمة المناخ. شاءت الأقدار أن تنعقد القمة في جوار فنزويلا، التي تشخص إليها أنظار العالم. فواشنطن تواصل ضغوطها على كاراكاس مع تلويح بالعملية العسكرية، لفرض تغيير كامل. روسيا تراقب ما يجري هناك بقلق، فتعمل على تزويد إيران بالصواريخ والأسلحة، ما يندرج في سياق مشاغلة الأميركيين. كل الأنظار تتجه نحو ما ستقدم عليه الولايات المتحدة، فمسار فنزويلا يرسم ملامح أميركا اللاتينية، وله انعكاس على روسيا وإيران، ما يعني انعكاساً على الحرب في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وعلى الوضع في الشرق الأوسط، مع تشديد الضغوط على طهران للقبول بالشروط وتغيير توازنات المنطقة ووقائعها، أو أن يتم فرض ذلك بعملية عسكرية.
سوريا في المقلب الغربي
في رمزية زيارات الشرع أيضاً، أن تكون سوريا أحمد الشرع، في المقلب الغربي تماماً، بخلاف ما كانت عليه طوال عقود سلفت حليفة لفنزويلا، إيران، الاتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية. من البرازيل، ينتقل أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية، للانخراط أكثر في توثيق العلاقة مع أميركا، على وقع تجديد مهمة الموفد الأميركي إلى سوريا توم باراك وسحب تكليف جويل ريبورن بمهمة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. ومعروف أن باراك هو أكثر المتحمسين للشرع وحكومته ولتعزيز العلاقة بين تركيا وسوريا مع الدول العربية، وهو يضغط على قوات سوريا الديمقراطية للانخراط في اتفاق مع الدولة السورية. وسيبحث الشرع في واشنطن مسار تطوير العلاقة السورية الأميركية. وقد سارعت الإدارة الأميركية إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن لرفع العقوبات عن الشرع وأنس خطاب. ولذا، فإن زيارة الشرع للصين واجبة لتجنب أي فيتو، وهو زار روسيا سابقاً.
… وتحارب الإرهاب والتهريب
مع ترامب، ستنضم سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وهو التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، إلى جانب رفع قانون قيصر عن سوريا من خلال لقاءات سيعقدها مع مشرعين في الكونغرس، والانضمام إلى النظام المالي العالمي لمكافحة اقتصاد الكاش وتبييض الأموال، ومنع أي تنظيمات مصنفة على لوائح الإرهاب من الإستفادة من الاقتصاد السوري أو من عمليات التهريب، ما يعني ذلك ارتباطاً حكمياً بمسألة ضبط الحدود ومنع التهريب. ولن يغيب مسار التفاوض السوري الإسرائيلي عن نقاشات البيت الأبيض، إذ ستدفع واشنطن بقوة باتجاه توقيع اتفاق ترتيبات أمنية في الجنوب السوري.
توازنات جديدة في الشرق الأوسط
يُراد لزيارة الشرع، وربطها بالوصول إلى اتفاق مع إسرائيل، بالإضافة إلى كل التطورات التي تشهدها المنطقة، أن تؤسس لمشهد جديد بتوازنات جديدة في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، تجاه لبنان وإيران، بينما هناك مساع أميركية لتفادي التصعيد وتحقيق النتائج المطلوبة من خلال الضغط السياسي، أما في حال لم يتحقق ذلك، فكل المؤشرات تفيد بأن المواجهة العسكرية ستكون حتمية.
إيران بعد عام من الآن
في المعطيات، هناك تحضيرات إسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، وضد حزب الله، من دون اتضاح ماهية هذه الضربة وإذا كانت ستتم ضد إيران وحلفائها بشكل متزامن، أو إن ضربة ستسبق الأخرى. وبحسب ما يقول مسؤولون أميركيون، فإن أي ضربة أو اتفاق لا بد أن ينتج عنه تغيير كبير في إيران ويؤثر على الخارج، تماماً كما هي وجهة النظر الأميركية بالنسبة إلى فنزويلا. أحد المسؤولين الأميركيين قال قبل أيام إنه بعد سنة من الآن ستكون إيران قد تغيرت أو دخلت في مدار سقوط النظام، ولا بد من الاستعداد لمواكبة هذه الوقائع.
نتنياهو وتوازنات الإقليم
هنا، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن يتفاهم مع الأميركيين على رسم توازنات المنطقة بنفسه، ومن دون أي شريك آخر. لذا هو يعارض أي دور تركي في غزة، أو في سوريا أو حتى لبنان، كما يعارض أي دور سوري خارج حدود سوريا، ولا يزال يصرّ على إشغال سوريا بمشاكل داخلية. في مقابل وجهة نظر نتنياهو، هنا وجهة نظر توم باراك الذي يتحدث عن التكامل بين تركيا، سوريا، ودول الخليج لإدارة شؤون المنطقة بناء على تفاهمات واتفاقات مع إسرائيل، أي الدخول في مسار التطبيع السياسي والاقتصادي وأشكاله المختلفة.
فراغات الشرق الأوسط بخروج إيران
تجتمع النظرة الدولية على أن أي تغيير سيصيب إيران، لجهة موافقتها على الشروط الأميركية، ومن ضمنها التخلي عن دعم حلفائها في المنطقة، ستنتج عنه فراغات كبيرة. ولا بد لجهات إقليمية أن تعمل على تعبئة هذه الفراغات، إضافة إلى تعزيز كل دولة لتعبئة الفراغ على أراضيها، مثل رفع شعار دعم الجيش اللبناني لاحتكار السلاح والسيطرة على الوضع، أو مكافحة الاقتصاد الموازي وشركات تحويل الأموال لصالح إعادة الثقة بالمصارف، أو تحضير مؤسسات مختلفة تربوية، صحية، واجتماعية تكون جاهزة لتحل مكان المؤسسات التي مُوِّلت من إيران أو من أي جهة أخرى. وفي هذا الإطار، اندرجت زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لوزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. فما يجري في لبنان هو نفسه ما يجري في غزة من خلال البحث عن الجهة السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية التي ستمسك زمام الأمور على الأرض. وفي سوريا يتركز خيار واشنطن والقوى الدولية على أن تكون دمشق هي صاحبة تعبئة الفراغ.
لبنان عاجز
ولذلك، فإن البحث مع الشرع يتركز على ضرورة إنهاء ملف المقاتلين الأجانب، والانتهاء من مسألة الفصائلية العسكرية، ومأسسة كل القوى العسكرية ضمن التشكيلات الرسمية. هنا تعتبر واشنطن وتل أبيب أن الدولة اللبنانية عاجزة حتى الآن عن تعبئة الفراغ، لذا يتم طرح منطقة اقتصادية أو منطقة عازلة، ويتم طرح إدخال قوات دولية إلى الجنوب، أو توسيع نطاق عمل الميكانيزم. بينما نتنياهو يرفض أي دور لأي جهة غير أميركية في لبنان، وخصوصاً في الجنوب. ويعتبر أنه هو الذي يريد تعبئة الفراغ الإيراني ولا أحد غيره.
إسرائيل تريد السيطرة وحدها
في المقابل، فإن الأميركيين والعرب والأتراك يعتبرون أن هناك إمكانية لأن تلعب سوريا دوراً في لبنان على قاعدة التفاهم والتكامل، وليس على قاعدة الوصاية السابقة، وهو ما ترفضه تماماً تل أبيب التي تريد أن تكون وحدها ممسكة بزمام الوضع اللبناني، إنطلاقاً من السعي الإسرائيلي إلى التصعيد العسكري والأمني وفرض وقائع جديدة واتفاق ترتيبات أمنية من خلال المفاوضات. وإسرائيل ستحارب حزب الله مستندة على تصنيفه إرهابياً من جانب الولايات المتحدة الأميركية، وإذا أبرمت اتفاقها الأمني مع دمشق، واحتفظت بنقطة مرصد جبل الشيخ، فإنها ستكون مسيطرة بالنار على طريق دمشق بيروت، ومشرفة على الجنوب اللبناني وعلى البقاع. ومن هناك بإمكانها أن تتحرك في أي عملية عسكرية لفصل الجنوب عن البقاع، وتطويق حزب الله وقطع طرق إمداده.
المعركة القاسية في البقاع
بالنسبة إلى إسرائيل، المعركة القاسية ستكون في البقاع، حيث يدعي الإسرائيليون أن في تلك المناطق الجردية الوعرة يتمكن حزب الله من حماية مخزونه التسلحي من الصواريخ الدقيقة والبالستية والصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة، ما يعني أن معركتها ستكون قاسية هناك، وهي تعتبر أن الحزب لا يزال يتمكن من تهريب الأسلحة من سوريا. لذا، إن الاتفاق الأمني مع دمشق، وانضمام الأخيرة إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لا بد أن تكون له انعكاسات على الوضع في لبنان.
خطوط حمر سورية- إسرائيلية
على الرغم من اختلاف التوجهات بين إسرائيل، وقوى إقليمية وعربية حول كيفية التعامل مع وقائع المنطقة وتطوراتها، وإذا لم يتم الوصول إلى توقيع اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، فإن خطوطاً حُمراً رُسمت بين الطرفين، وهي تجنب أي تصعيد عسكري كبير. لكن إسرائيل في رؤيتها لتغيير وجه المنطقة، تريد أن تكون هي صاحبة الوصاية الأمنية أو السياسية في لبنان، وتريد أن تتصرف معه وكأنه ضفة شمالية مشابهة لتعاملها مع الضفة الشرقية، وهو ما يظهر من خلال الشروط التي تضعها تل أبيب للتفاوض مع لبنان والتوصل إلى اتفاق على التنسيق الأمني وكيفية إدارة المنطقة العازلة في الجنوب، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات على الوقائع والتوزانات السياسية في الداخل.
المدن
——————————-
واشنطن تخطط لإنشاء قاعدة جوية في دمشق تمهيداً لاتفاق أمني مع إسرائيل/ عبد الله البشير
06 نوفمبر 2025
قالت ستة مصادر مطلعة لـ”رويترز” إن الولايات المتحدة تستعد لتأسيس وجود عسكري في قاعدة جوية بدمشق، وذلك للمساعدة في تنفيذ اتفاق أمني تتوسط فيه واشنطن بين سورية وإسرائيل. وتمثل الخطط الأميركية لتأسيس وجود في العاصمة السورية، التي لم توردها أي تقارير سابقة، مؤشراً على إعادة سورية ترتيب العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بعد سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.
والقاعدة قريبة من أجزاء من جنوب سورية، ومن المتوقع أن تشكل منطقة منزوعة السلاح ضمن اتفاقية مع إسرائيل تتوسط فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويلتقي ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الاثنين، في أول زيارة من نوعها لرئيس سوري.
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة على الاستعدادات في القاعدة، من بينها مسؤولان غربيان ومسؤول دفاعي سوري، تأكيدها أن الولايات المتحدة تخطط لاستخدام القاعدة الجوية للمساعدة في مراقبة أي اتفاق محتمل بين إسرائيل وسورية. وصرح مسؤول في الإدارة الأميركية بأن الولايات المتحدة “تُقيّم باستمرار وجودنا الضروري في سورية لمحاربة تنظيم داعش بشكل فعال، ونحن لا نُعلق على المواقع أو المواقع المحتملة التي تعمل فيها القوات”.
وقال مسؤول عسكري غربي إن البنتاغون سرّع خططه خلال الشهرين الماضيين بعدة مهام استطلاعية أرسلها إلى القاعدة الجوية. وخلصت هذه المهام إلى أن مدرج القاعدة الطويل جاهز للاستخدام. وأفاد مصدران عسكريان سوريان بأن المحادثات الفنية ركزت على استخدام القاعدة للخدمات اللوجستية والمراقبة والتزود بالوقود والعمليات الإنسانية، مع احتفاظ سورية بالسيادة الكاملة على المنشأة.
وذكر مسؤول دفاعي سوري أن الولايات المتحدة وصلت إلى القاعدة بطائرات نقل عسكرية من طراز سي-130 للتأكد من صلاحية المدرج للاستخدام. وقال حارس أمن عند أحد مداخل القاعدة لرويترز إن طائرات أميركية هبطت هناك في إطار “اختبارات”. ولم يتضح بعد موعد إرسال عسكريين أميركيين إلى القاعدة. والخطط الأميركية الجديدة تأتي على النهج نفسه لوجودين عسكريين أميركيين جديدين أيضاً في المنطقة، أحدهما لمراقبة اتفاق لبنان، والآخر لمتابعة خطة أميركية بشأن غزة.
وقال الشرع إن أي وجود لقوات أميركية يجب أن يُتَّفَق عليه مع الدولة السورية الجديدة. وبحسب مسؤولين أميركيين وسوريين، من المقرر أن تنضم سورية قريباً إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش”، وفق “رويترز”. وقال مصدر مطلع على المحادثات بشأن القاعدة إن هذه الخطوة نوقشت خلال زيارة براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، لدمشق في 12 سبتمبر/ أيلول.
واحتلت إسرائيل أجزاءً واسعة من جنوب سورية، مستغلة انشغال السوريين بإسقاط نظام بشار الأسد الاستبدادي في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وأنشأت منذ ذلك الوقت قواعد ومقرات في المنطقة الحدودية، بزعم إقامة مساحة عازلة، على الرغم من إعلان السلطة الجديدة في دمشق مراراً أنها غير معنية بخوض صراع مع دولة الاحتلال، مطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب السوري.
وقصفت إسرائيل معظم أصول النظام السابق العسكرية في معظم أنحاء سورية، وتدخلت على خط أزمة السلطة الجديدة مع فصائل مسلحة متمردة في السويداء، وذلك عبر قصف مقرات حكومية في دمشق، في أصعب اختبار تمر به السلطة السورية بقيادة أحمد الشرع.
لكن الولايات المتحدة كانت تعمل على جمع الطرفين للتوصل إلى اتفاق أمني أو تطبيع محتمل بين دمشق وتل أبيب. وبالفعل، عقدت السلطة السورية الجديدة عدة لقاءات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين للتفاوض بشأن اتفاق محتمل، إلا أن المباحثات تعثرت عند محاولات الاحتلال لفرض وقائع جديدة، فيما تمسكت دمشق بإعادة الوضع إلى اتفاق 1974.
وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات لرويترز أن واشنطن تمارس ضغوطاً على سورية للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، وربما قبل رحلة الشرع إلى واشنطن. وحتى اليوم، لا تفاصيل واضحة بشأن الاتفاق المحتمل، فيما تتواتر التصريحات من المسؤولين الأميركيين بقرب توقيعه. لكن حكومة الاحتلال كررت بشكل حاسم أن قواتها لن تنسحب بالمطلق من قمة جبل الشيخ التي احتلتها منذ سقوط نظام الأسد. وتتواصل بشكل شبه يومي التوغلات الإسرائيلية في قرى جنوب سورية، وسط مداهمات لمنازل المدنيين وإقامة حواجز من فترة لأخرى.
ضمانات “حقيقية” لإسرائيل في سورية
وتعليقاً على ما نقلته “رويترز”، قال الباحث في مركز “جسور” للدراسات، وائل علوان، إن هناك أنباءً عن وجود عسكري أميركي، معتبراً أن هذه الخطوة ستشكل فرصة لضبط التدخل الإسرائيلي، بحسبه، وستوفر ضمانات حقيقية لإسرائيل بألا يكون هناك أي تهديد من جانب سورية. وأوضح علوان لـ”العربي الجديد” أن الولايات المتحدة تعمل على تأمين مصالحها ومصالح حلفائها، بمن فيهم تركيا والسعودية وباقي دول الخليج، من خلال استقرار سورية، وفي الوقت نفسه “هي مهتمة بأن تكون هناك بالفعل فرصة لأمن إسرائيل بشكل كامل، الأمر الذي يجعل وجودها العسكري أحد الضمانات الرئيسية لذلك”.
وأعرب الباحث عن اعتقاده بأن “الحكومة السورية سترحب بذلك ضمن تقاطع المصالح الأميركية السورية لدعم الاستقرار في سورية”. واستبعد تأثير الخطوة مباشرةً بالوجود الروسي. وقال علوان إنه “لا مؤشرات إلى الآن على تراجع الدور الروسي في سورية، لكنه قد يكون مختلفاً عن السابق”.
في المقابل، يرى الباحث السياسي محمد المصطفى، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن القوات الأميركية الموجودة في قاعدة التنف قد تتغير مهامها إن اتخذت خطوة من هذا النوع على الأرض، وقد تتغير مراكز تموضعها، مع الإشارة إلى أن اتفاقاً كهذا مرهون بإتمام تفاهمات على المستوى الأمني ومدى إمكانية ذهاب الحكومة السورية “لمناورات ضد إسرائيل في أروقة مجلس الأمن”.
العربي الجديد
—————————————–
البيت الأبيض يعلن موعد استقبال ترامب لأحمد الشرع
أعلنت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ توليه الرئاسة الانتقالية في سوريا.
وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحفي إن “الرئيس ترامب اتخذ قرارا تاريخيا برفع العقوبات المفروضة على سوريا لمنحها فرصة حقيقية للسلام”، مضيفة أن الإدارة الأمريكية ترى “تقدما ملموسا على هذا الصعيد في ظل القيادة السورية الجديدة”.
وتأتي الزيارة بعد إعلان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن الشرع سيزور واشنطن خلال الشهر الجاري لتوقيع اتفاق رسمي لانضمام دمشق إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.
وأوضح براك، خلال تصريحات أدلى بها على هامش “حوار المنامة” في البحرين السبت الماضي، أن الشرع سيوقع “على الأرجح” اتفاق الشراكة الجديدة، مشيرا إلى أن واشنطن ترى هذه الخطوة “تتويجا لمسار سياسي جديد يهدف إلى استقرار سوريا وإعادة دمجها في المنظومة الدولية”.
وستكون هذه الزيارة الثانية للرئيس السوري الانتقالي إلى الولايات المتحدة، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، والأولى له إلى البيت الأبيض.
يُذكر أن الرئيسين ترامب والشرع التقيا أول مرة في مايو/أيار الماضي بالرياض، خلال قمة أمريكية-عربية أعلن فيها ترامب عزمه رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في خطوة وُصفت حينها بأنها “فاتحة مسار جديد في العلاقات الأمريكية-السورية”.
المصدر: رويترز
———————————
“وول ستريت جورنال”: البيت الأبيض يسعى لإلغاء عقوبات قيصر قبل لقاء ترامب والشرع
2025.11.05
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تتحرك لإلغاء “قانون قيصر” قبل لقاء مرتقب في البيت الأبيض، الإثنين المقبل، بين ترامب والرئيس أحمد الشرع، في خطوة تهدف إلى تسهيل ربط سوريا مجدداً بالنظام المالي العالمي وتسريع إعادة الإعمار.
وقالت الصحيفة إن مجلس الشيوخ أقر بالفعل تشريعاً ضمن قانون تفويض الدفاع يقضي بإلغاء “قانون قيصر”، في حين يجري مجلس النواب مناقشات مع الشيوخ حول الصيغة النهائية، وسط تحفظات من بعض النواب، أبرزهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية، براين ماست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في إدارة ترامب قوله إن “الإدارة تدعم الإلغاء الكامل لقانون قيصر”، مضيفاً أن “الإزالة ضرورية لتمكين الشركات الأميركية والدول الإقليمية من العمل في سوريا”.
وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن الرئيس الأميركي وقع، في حزيران الماضي، أمراً تنفيذياً علق بموجبه العقوبات مؤقتاً، لكن مؤيدي الإلغاء يعتبرون أن التعليق قابل للرجوع عنه ويثبط الاستثمارات الطويلة الأجل.
شروط مجلس الشيوخ
ووفق التقرير، تضمنت موافقة مجلس الشيوخ إلزام الرئيس الأميركي بتقديم تقارير لمدة أربع سنوات حول أداء الحكومة السورية في حماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وتفكيك نفوذ المقاتلين الأجانب وتحسين العلاقات مع إسرائيل وغيرها.
ويشترط مجلس الشيوخ أنه في حال إخفاق الحكومة السورية، فسيحتاج الكونغرس إلى تشريع جديد لإعادة فرض العقوبات، مع احتفاظ الإدارة بسلطة استهداف أفراد وكيانات منخرطة في الإرهاب أو الانتهاكات.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الشرع تحول من قائد فصيل متمرد مرتبط سابقاً بتنظيم “القاعدة” إلى رئيس دولة يُتوج بزيارة هي الأولى لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، في حين سبق أن التقى ترامب الشرع في الرياض، في أيار الماضي، ثم في نيويورك، في أيلول الماضي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور جين شاهين، الديمقراطية البارزة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قولها إنه “يجب علينا إلغاء عقوبات قيصر حتى يحظى الشعب السوري بفرصة حقيقية للتعافي بعد عقود من الدكتاتورية”.
دوافع إنسانية واقتصادية
وتطرقت “وول ستريت جورنال” إلى دوافع إنسانية يطرحها بعض عائلات الأميركيين المفقودين أو القتلى في سوريا، إذ ترى هذه العائلات أن إلغاء العقوبات يسهل التحقيقات في المقابر الجماعية وإدخال معدات تحليل الحمض النووي اللازمة لعمليات مطوّلة.
كما نقلت الصحيفة عن كبيرة الباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ناتاشا هول، قولها إن “المطلوب الآن هو ضخ دعم سريع للسوريين على الأرض”، محذرة من أن فوائد الاستثمارات الكبرى، خصوصاً في العقارات والسياحة، ستحتاج إلى وقت طويل لتنعكس على حياة الناس.
وأشار تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن ملايين الدولارات مطلوبة لإعمار المدن المدمرة في سوريا، وأن أكثر من مليون سوري عادوا إلى منازلهم في حين يترقب آخرون فرصة لاستئناف حياتهم الطبيعية، لكن ركود الاقتصاد يقيد هذا المسار.
—————————
زيارة الشرع إلى واشنطن.. هل يكون “درج البيت الأبيض” أقصر من درج الكرملين؟/ سامر القطريب
2025.11.05
في خطوة تاريخية، أعلن البيت الأبيض عن اللقاء المنتظر بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، في زيارة تُعد الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ عقود. ولكن ما الذي يخبئه هذا اللقاء من حيث التحديات والفرص؟ كيف سيؤثر هذا الاجتماع على علاقات سوريا مع الولايات المتحدة بعد سنوات من العقوبات والقطيعة؟ وما هي القضايا الجوهرية التي سيتناولها الطرفان، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، والمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيل، ومستقبل القوات الأميركية في سوريا، والتوترات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؟ هل ستكون هذه الزيارة بداية لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، أم أنها مجرد خطوة دبلوماسية يسبقها المزيد من التحديات؟ وكيف يمكن أن تؤثر التحركات السياسية القادمة على الوضع الداخلي في سوريا وعلى العلاقات الإقليمية والدولية؟
هذه التساؤلات وغيرها تظل حاضرة في ظل الوضع السياسي المعقد الذي يواجهه الرئيس السوري الجديد، في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة ترتيب أوراقها في الساحة الدولية بعد سنوات من الحرب والعزلة.. فهل سيكون “الدرج الطويل” الذي قطعه الشرع في الكرملين قصيرا في البيت الأبيض؟.
لقاء مليء بالملفات
أعلنت واشنطن الثلاثاء أن الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الاثنين. وسيكون الشرع أول رئيس سوري يجري زيارة رسمية للولايات المتحدة، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي إنها “تندرج في أطار جهود (ترمب) من أجل السلام في العالم”.
وذكّرت بأن ترامب أعلن خلال زيارته الخليجية في أيار/مايو الفائت رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وهي مسألة ستكون على رأس جدول أعمال اجتماع 10 تشرين الثاني/نوفمبر، ورأت ليفيت أن سوريا حققت برئاسة الشرع “تقدما” على طريق السلام.
وستكون هذه الزيارة الأولى للرئيس السوري إلى واشنطن، والثانية له إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الفائت في نيويورك، حيث أصبح أول رئيس سوري منذ عام 1967 يُلقي كلمة أمام المنظمة الدولية.
من جهته أوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأحد أن محادثات الشرع مع ترمب تتناول أيضا مكافحة تنظيم الدولة وإعادة الإعمار في سوريا. وقال “هناك الكثير من المواضيع التي سيتم الحديث عنها: بدايةً رفع العقوبات”. مضيفا “نحن اليوم لدينا مكافحة داعش (…) سوريا تعاني من هذا الموضوع (..) نحن بحاجة للدعم الدولي” في هذا المجال. ولفت الوزير السوري إلى أن المحادثات ستتناول أيضا عملية الاستقرار وإعادة الاعمار في بلده.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك قال السبت إن الشرع سيتوجّه إلى واشنطن، حيث سيوقع “على الأرجح” اتفاق الانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.
العقوبات الأميركية على سوريا
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إدارة ترمب، تتحرك لإلغاء “قانون قيصر” قبل لقاء ترمب ـ الشرع، في خطوة تهدف إلى تسهيل ربط سوريا مجدداً بالنظام المالي العالمي وتسريع إعادة الإعمار.
وقالت الصحيفة إن مجلس الشيوخ أقر بالفعل تشريعاً ضمن قانون تفويض الدفاع يقضي بإلغاء “قانون قيصر”، في حين يجري مجلس النواب مناقشات مع الشيوخ حول الصيغة النهائية، وسط تحفظات من بعض النواب، أبرزهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية، براين ماست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في إدارة ترمب قوله إن “الإدارة تدعم الإلغاء الكامل لقانون قيصر”، مضيفاً أن “الإزالة ضرورية لتمكين الشركات الأميركية والدول الإقليمية من العمل في سوريا”.
وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن الرئيس الأميركي وقع، في حزيران الماضي، أمراً تنفيذياً علق بموجبه العقوبات مؤقتاً، لكن مؤيدي الإلغاء يعتبرون أن التعليق قابل للرجوع عنه ويثبط الاستثمارات الطويلة الأجل. وفي تقرير سابق قالت وكالة رويترز
إن إسرائيل تمارس نفوذها في واشنطن لإبقاء سوريا في “حالة ضعف”.
الشروط الأميركية.. قضايا أساسية بين واشنطن ودمشق
رغم حديث الشيباني عن “مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار” إلا أن هناك قضايا أساسية تضاف إلى مكافحة الإرهاب ورفع العقوبات مثل المفاوضات مع إسرائيل، وحل النزاعات الداخلية مع قوات سوريا الديمقراطية ومستقبل القوات الأميركية في سوريا، ومحاولات روسيا الاحتفاظ بنفوذها العسكري.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشا بـ “العمل الجاد” للرئيس السوري أحمد الشرع في إدارة البلاد، معرباً عن استعداده لاستقبال الشرع في البيت الأبيض.
وقال ترمب في حديث للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الإثنين الفائت : “رفعنا العقوبات عن سوريا من أجل منحها فرصة، وسمعت أن رئيسها يقوم بعمل جيد للغاية”، وفق ما نقلت ريترز، وتعيد هذه الإشادة بـ الشروط الأميركية إلى الواجهة فماذا نفذت سوريا منها؟
في نيسان الماضي، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في مؤتمر صحفي، إنّه ينبغي على السلطات السورية “قمع الإرهاب بالكامل ونبذه، واستبعاد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أي مناصب رسمية، ومنع إيران ووكلائها من استغلال الأراضي السورية، مع اتخاذ خطوات جادة لتدمير أسلحة الأسد الكيميائية على نحوٍ يمكن التحقّق منه”.
وأضافت أنه ينبغي على السلطات أيضاً “المساعدة في استعادة المواطنين الأميركيين وغيرهم من المختفين في سوريا، وضمان أمن وحريات الأقليات الدينية والعرقية”.
وأكدت أن “أي تعديل في سياسات الولايات المتحدة أو في العقوبات المفروضة على سوريا تجاه السلطات الحالية المؤقتة، سيكون مشروطاً بتحقيق هذه الخطوات”، وقالت: “ندرك معاناة الشعب السوري الذي عانى لسنوات من الحكم الاستبدادي وقمع نظام الأسد، ونأمل أن يمثل تشكيل الحكومة الانتقالية في سوريا خطوة إيجابية لضمان تمثيل الجميع، بمن فيهم الأقليات”.
المفاوضات مع إسرائيل
رغم أنّ سوريا وإسرائيل لا تزالان رسميا في حالة حرب، فقد بدأ البلدان مفاوضات مباشرة بعد إسقاط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي عقب عملية عسكرية لت فصائل “ردع العدوان” التي كان يقودها الشرع.
وأعرب ترمب عن أمله بأن تنضمّ سوريا إلى الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في إطار “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
لكن الشيباني قال مؤخرا إنّ “هذا حديث غير مطروح ولم يطرح”.
وكان مسؤول سوري قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق من العام الحالي إنّ دمشق تتوقّع إبرام اتفاقات أمنية وعسكرية مع إسرائيل عام 2025.
وعقب إطاحة الأسد، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974. وشنّت الدولة العبرية مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، وأعلنت مرارا تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة “إرهابية” في الجنوب السوري.
واحتلّت إسرائيل هضبة الجولان السورية في حرب 1967، ثم ضمّتها إليها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وتطالب إسرائيل بأن يكون الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح.
وقال الشيباني “نحن قلنا إننا ملتزمون باتفاقية 1974 وأننا ملتزمون أيضا ببناء اتفاقية تضمن السلام والتهدئة بيننا وبين إسرائيل. لا نريد لسوريا أن تدخل حربا جديدة وليست سوريا أيضا اليوم بمكانة تهديد أي جهة بما فيها إسرائيل”.
وأضاف “أعتقد أن اليوم هناك مفاوضات أو مسارات تسير باتجاه الوصول إلى اتفاق أمني لا يهز اتفاقية 1974 ولا يقر واقعا جديدا قد تفرضه إسرائيل في الجنوب”.
التخلص من السلاح الكيماوي
اتخذت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قراراً بتعجيل إغلاق ملف السلاح الكيميائي في سوريا، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن ذلك “عملية معقدة وشاملة”.
وأعلن ممثل روسيا الدائم لدى المنظمة، فلاديمير تارابرين، أن المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية اتخذ قراراً خلال اجتماع الدورة 110، “من شأنه أن يساعد في تسريع إغلاق الملف الكيميائي السوري”.
من القواعد إلى الأرصفة.. ما الذي يريده الشرع من موسكو؟
ومطلع تشرين الأول الماضي، تقدمت الجمهورية العربية السورية بقرار إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتعلق بالتدمير المسرّع لأي بقايا للأسلحة الكيميائية في سوريا، في حين تبنت المنظمة الدولية بدورها القرار.
ووفق وزارة الخارجية السورية، ينص القرار على الترحيب بالتعاون والخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية، ودعوة الدول الأعضاء إلى دعمها في معالجة هذا الملف.
كما يتضمن تعديل اسم البرنامج الكيميائي في سوريا على جدول أعمال المجلس التنفيذي ليصبح “إزالة أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية لحقبة الأسد”، بما يعكس الرؤية التاريخية للمرحلة.
كما يطلب القرار من فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مواصلة التحقيق وجمع الأدلة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، بما يسهم في دعم المسارات الوطنية للمساءلة.
لجنة التحقيق بأحداث السويداء
في 2 من تشرين الأول الماضي، دخلت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للمرة الأولى إلى مدينة السويداء، للتحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة مؤخراً، وفق ما أوضحته مصادر خاصة لـ”تلفزيون سوريا”.
وأوضحت المصادر أن اللجنة، التي تضم خبراء جنائيين وسياسيين ويترأسها مسؤول برازيلي، ستقيم في دمشق بمهمة مفتوحة من دون تحديد سقف زمني، وتعمل عبر عدة فرق متخصصة.
و أجرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في 19 من الشهر الماضي، زيارة ثانية إلى محافظة السويداء، لمتابعة التحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين والعسكريين.
والتقت اللجنة في زيارتها الأولى، بالشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات وسط تعتيم إعلامي حول مضمون الاجتماع، في حين تشير معطيات محلية إلى أن اللجنة ستبدأ لقاءات مباشرة مع أهالي الضحايا لسماع شهاداتهم، خصوصاً في الريف الغربي الذي شهد اشتباكات عنيفة في تموز الماضي، إضافة إلى معاينة الأضرار الناجمة عن المواجهات.
وبحسب المصادر، تهدف اللجنة إلى جمع معلومات دقيقة وشاملة وتوثيق الانتهاكات بشكل مستقل، بما قد يسهم في تحقيق العدالة والمساءلة.
وتحظى هذه الخطوة، وفق المعطيات، باهتمام واسع في السويداء، وسط آمال بأن تسهم نتائج التحقيق في نزع فتيل العنف ودفع مسار مصالحة أوسع بين مكونات المجتمع السوري.
مكافحة “الإرهاب” وملف المقاتلين الأجانب في سوريا
في حزيران/يونيو، خففت واشنطن موقفها المتشدد من ملف المقاتلين الأجانب، وألمح المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إلى “تفهم أميركي بأن دمج بعض المقاتلين الأجانب في الجيش السوري سيكون مقبولاً إذا تم بشفافية”، بعد أن دعت إدارة ترمب دمشق لإخطار “إخبار جميع الإرهابيين الأجانب بالمغادرة”.
ولكن يبقى منع المقاتلين الأجانب من الوصول لأدوار القيادة واتخاذ القرار في الأجهزة الحساسة مثل الأمن والجيش، نظراً لخلفية هؤلاء المقاتلين أساسيا لدى واشنطن، لأن ذلك من شأنه تقويض العمليات العسكرية والأمنية التي يقودها التحالف الدولي في سوريا والتي زادت مؤخرا خاصة شمالي البلاد.
المفاوضات مع “قسد” إلى أين وصلت؟
في تصريحات لموقع “المونيتور” قال وزير الخارجية السوري إن : “المناقشات مع قسد ما زالت مستمرة، لكن لم تُتخذ حتى الآن خطوات إيجابية أو عملية”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “المسار العام إيجابي”.
وفقاً للموقع، جاءت تصريحات الشيباني على نقيض تقييم المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي قال في كلمته خلال المؤتمر يوم السبت، إن المحادثات بين “قسد” ودمشق “تسير بشكل رائع للغاية”.
وأوضح باراك في تصريح للصحفيين أن جهود دمج “قسد” ضمن الجيش الوطني “تسير بشكل جيد”، مضيفاً: “نحن نسير بخطى ممتازة في عملية الدمج مع الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي”، مشيراً إلى أن قضايا تقاسم العائدات النفطية “تتحرك في الاتجاه الصحيح”.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، أعلن الشهر الماضي في مقابلة مع وكالة فرانس برس التوصل مع دمشق الى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتا الى محادثات تجري حاليا بين الطرفين في دمشق.
القواعد الروسية في سوريا
بعد أيام من لقاء الشرع وبوتين في موسكو، استأنفت روسيا رحلاتها الجوية العسكرية بين قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وقاعدة الخادم في شرقي ليبيا، بعد توقفٍ استمر نحو خمسة أشهر. بحسب بيانات ومعلومات تتبّع الطيران، نقلتها وكالة “نوفا” الإيطالية.
وتعتبر القاعدة نقطة رئيسية ضمن شبكة الإمداد الروسية في شمالي إفريقيا، وتؤدي دوراً محورياً في دعم النفوذ العسكري لموسكو في المنطقة.
ويقول معهد واشنطن، إن الضوء المسلط على روسيا في سوريا انحسر بشكل كبير، غير أن الوجود الروسي بات يتعزز مرة أخرى ولكن ببطء، فقد احتفظت موسكو بقاعدتيها العسكريتين في سوريا وذلك في كل من طرطوس وحميميم، حيث يمكنها إعادة تخطيط الهدف منهما وذلك لتأدية مهام إضافية، كأن تتحولا إلى مركزين لإرسال المساعدات الإنسانية إلى إفريقيا. وقد أكد الشرع في لقائه مع بوتين بأنه يحترم الاتفاقيات السابقة التي عقدت مع روسيا، وهذا ما يؤكد سلامة القاعدتين الروسيتين وبقاءهما على حالهما.
ماتزال روسيا المورد الأساسي للنفط إلى سوريا، كما أنها ستطبع العملة السورية الجديدة، فضلاً عن السفارة الروسية التي ظلت مفتوحة في سوريا، ومع تراجع القيود على الصفقات الاقتصادية التي تبرم مع سوريا، أصبحت روسيا في موضع يؤهلها بشكل كبير لتعزيز علاقاتها مع هذا البلد عبر الاستعانة بوسطاء سريين في مجال المشاريع التجارية.
تلفزيون سوريا
——————–
ماذا يعني انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟/ أحمد العكلة
دمشق- أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور واشنطن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليلتقي الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وستكون هذه أول زيارة لرئيس سوري إلى المقر الرئاسي الأميركي على الإطلاق، حيث سيوقّع الشرع اتفاقية الانضمام الرسمي لسوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فيما وصف براك الزيارة بـ”الرئيسية” لإعادة بناء العلاقات الثنائية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
كما ستمهد الزيارة لجولة خامسة من المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، بهدف اتفاق أمني حدودي في نهاية العام.
وكانت آخر زيارة لمسؤول سوري رفيع إلى البيت الأبيض عام 1999، عندما التقى وزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع بالرئيس الأميركي بيل كلينتون.
صورة لقيام الجيش الإسرائيلي بإقامة نقطة عسكرية جديدة في ريف القنيطرة جنوب سوريا
زيارة الشرع ستمهد لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل بهدف اتفاق أمني حدودي (مواقع التواصل)
الزيارة ومكاسبها
وفي تصريح خاص للجزيرة نت، أكد مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، هشام نشواتي، أن انضمام الحكومة السورية الجديدة إلى التحالف يحمل أهمية سياسية وإنسانية كبيرة، مع ترجيح الكفة لصالح دمشق في المكاسب السياسية.
وأوضح نشواتي أن الخطوة تمنح الحكومة الجديدة شرعية دولية واعترافا رسميا أكبر من مكاسب التحالف، وتعكس التزاما بالاستقرار ومشاركة في مواجهة عدو مشترك هو تنظيم الدولة، مما يحفظ سوريا ويساعد التحالف، مشيرا إلى أنها رسالة من التحالف بتوفير الاستقرار، والإسهام في وحدة البلاد.
وأكد أن سوريا تقدم معلومات استخباراتية محلية لضرب تنظيم الدولة بدقة، مما يقلل الهجمات ويحمي المدنيين.
وشدد نشواتي أن الاتفاق يضعف قسد بلا شك، إذ يظهر حليفا أقوى يقوم بدورها أفضل، لكنه يدعوها إلى شراكة وطنية مع الحكومة الجديدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال في مؤتمر صحفي “الرئيس السوري قد يأتي للبيت الأبيض وهو يعمل بجد. رفعنا العقوبات عن سوريا من أجل منحها فرصة، وسمعت أن رئيسها يقوم بعمل جيد للغاية”.
إضعاف “قسد”
بدوره، أكد عضو التحالف السوري الأميركي، الدكتور سامر الصفدي، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، أن الخطوة تعبّر عن تحول جذري في الموقف السوري، من المعسكر الشرقي إلى التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، ما يجعل سوريا شريكا أساسيا متعدد الأبعاد: أمنية وعسكرية ودولية، لافتا إلى أنه ومنذ سقوط النظام السابق يوجد تعاون غير رسمي يركز على الاستخبارات.
ويتوقع الصفدي، مع الانضمام الرسمي، توسعا يشمل تدريب وتجهيز الجيش السوري، ومكافحة تمويل الإرهاب، ورفع سوريا من قوائم الدول الراعية له، ما يفتح أبوابا اقتصادية وإنسانية، نافيا تعزيز الوجود العسكري الأميركي، ومتوقّعا تقليصه بنقل المهمة إلى وزارة الدفاع السورية مع رقابة محدودة، وتفكيك قواعد ونقل معدات.
وأشار إلى أن نقل ملف مكافحة تنظيم الدولة إلى دمشق يضعف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لكنه يفتح باب الاندماج تحت وزارة الدفاع السورية أو التهميش، خاصة مع دعم تركيا لمحور دمشق واشنطن، كاشفا عن اختلافات داخل الإدارة الأميركية، حيث يدعم البنتاغون قسد، بينما يُفضل البيت الأبيض الحكومة السورية.
وختم الصفدي “سوريا تصبح لأول مرة في تاريخها حليفا لأميركا، والاعتماد سيكون على الحكومة المركزية في دمشق، بدلا من التعامل المفصل مع قوات متعددة”.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أمس الأحد، خلال منتدى حوار المنامة، أن ملف إعادة إعمار سوريا سيكون ضمن محادثات الرئيس الشرع خلال زيارته لواشنطن.
ويضيف أن هناك الكثير من المواضيع التي يتم الحديث عنها، بداية من رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، مشيرا إلى أن الحكومة السورية تريد شراكة قوية جدا مع واشنطن.
شركاء حقيقيون
من جهته، قال الباحث المتخصص في الشؤون التركية والإقليمية، محمود علوش للجزيرة نت، إن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سيجعل سوريا شريكا إقليميا رئيسيا لواشنطن والغرب في مكافحة الإرهاب.
وأوضح أن هذا الأمر يعني بالضرورة أنه سيكون على حساب دور “قسد” في الإستراتيجية الأميركية في سوريا، وسيكون عاملا أساسيا في إعادة صياغة العلاقة معها.
وأشار علوش إلى أن هذه نتيجة متوقعة في تحول التفضيلات الأميركية، عندما تجد الولايات المتحدة شركاء جددا يمثلون دولا وليسوا جماعات، في مكافحة الإرهاب، وهم أعلى قيمة وفعالية بطبيعة الحال.
وتوقع أن يؤدي هذا الانضمام إلى زيادة الضغط على أهمية “قسد” في الإستراتيجية الأميركية، ولن يكون دورها فيها كما كان بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي.
هدف مشترك
ولفت الباحث علوش إلى أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، لأن مسار انضمام سوريا إلى التحالف الدولي مرتبط باتجاه أميركي لمعالجة ملف “قسد” معالجة كاملة، وبالتالي، فهو مؤشر على وجود منعطف مهم سيكون في هذا الملف.
وأكد أن الموقف التركي واضح فيما يتعلق بهذه المسألة، حيث تتمثل أولوياته بتفكيك “قسد” وإنهاء إدارتها الذاتية ودمجها في الجيش السوري، وفق اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025.
وأوضح أن تركيا تفضل تحقيق هذا الهدف عبر التسوية السياسية، لكن في حال فشلت تلك المساعي السياسية، فإن الخيار العسكري سيكون مطروحا على الطاولة.
وختم علوش بأن التعاون العسكري المتزايد بين تركيا وسوريا في الآونة الأخيرة يعطي مؤشرا على أن خيار استخدام القوة ضد “قسد” يبقى مطروحا بطبيعة الحال على الطاولة، “ولا يمكن أن نتصور كيف سيكون عليه”.
المصدر: الجزيرة
—————————
زيارة الشرع إلى واشنطن: ملفات سوريا العالقة على طاولة الرئيس الأميركي/ أحمد الكناني
4 نوفمبر 2025
يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع للتوجه إلى واشنطن للمرة الأولى، والثانية إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، أن دمشق ستنضم رسميًا، خلال الزيارة، إلى قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، والتي شُكلت في أيلول/ سبتمبر 2014، وتضم 89 دولة على رأسها أميركا، وهدفها الرئيس محاربة تنظيم داعش والقضاء عليه.
ولكن التقديرات السياسية تشير إلى أن هذا المعلن لا يستدعي بالضرورة القدوم إلى واشنطن، وعليه فإن برنامج الزيارة سيشمل العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية الأخرى، لا سيما الاتفاق الأمني مع إسرائيل وملف إعادة الإعمار، ورفع العقوبات الأميركية عن سوريا.
رسائل دولية
يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي مروان حمي أن الزيارة إلى واشنطن، في 10 الشهر الجاري، لا تعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية بقدر ما تعكس إعادة ترتيب أولويات تخدم مصالح الطرفين دون أن يُعلن عن شراكة حقيقية، إذ تقرأ الزيارة في رسائلها الدولية كإشارة إلى طهران بأن أميركا تستطيع تطويق النفوذ الإيراني عبر فتح قنوات مع خصومها، إضافة إلى رسائل موجهة لأنقرة بأن واشنطن هي من يحدد إطار التفاهمات في الشمال السوري، والجنوب، وليس أي طرف إقليمي آخر، لافتًا إلى أن ذلك يشمل دول الخليج بالتذكير بأن الاستثمار في سوريا لن يمر دون غطاء أميركي.
ولفت الأكاديمي حمي إلى أن الملفات الرئيسية التي سيتم بحثها تتعلق بتخفيف العقوبات، خاصة قانون قيصر، مقابل تنازلات أمنية تُرضي إسرائيل، وتسوية ملف قسد، عبر ضمان انخراط وحدات منها في الدولة السورية دون انهيار الوضع الأمني شرق الفرات، وأخيرًا الحصول على ضمانات أميركية بعدم عودة النفوذ الإيراني، وهو ما تُراهن عليه دمشق لإقناع الكونغرس بأنها شريك موثوق.
يضيف الاستشاري في التحالف السوري الأميركي د. سامر الصفدي بأن زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن تحمل في طياتها انتقال سوريا من المعسكر الشرقي بقيادة روسيا وحلفائها إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ما يعني بأن سوريا باتت شريكًا لأميركا في الشرق الأوسط، على عكس ما كانت عليه دمشق في عهد النظام البائد، مشيرًا إلى أن سوريا تلتحق بدرب الشركاء الرئيسين لأميركا في الشرق الأوسط لا سيما الخليج العربي، والأردن، وتركيا، وبمجرد توقيع الانضمام إلى التحالف سيتم إزالة اسم سوريا عن الدول الراعية للإرهاب.
دفع قانون قيصر
تأتي الزيارة في إثر تغيّر ملحوظ بالموقف الأميركي من العقوبات على سوريا، حيث أعلن الرئيس ترامب في أيار/ مايو 2025 أن إدارته “سترفع العقوبات لإعطاء سوريا فرصة للعظمة”، وهو ما يُظهر استعدادًا لرفع تدريجي للقيود الاقتصادية، تدعمه وتؤيده إدارة ترامب عبر تعديلات في قانون الدفاع الوطني الأميركي.
وفي هذا الإطار يؤكد حمي أنه على الرغم من الإشارات الإيجابية، فإن رفع العقوبات لن يكون تلقائيًا أو شاملًا. فواشنطن تُرجئ رفع العقوبات المرتبطة بسلوك النظام السابق، وتُدرج أسماء جديدة في قوائم العقوبات المتعلقة بالانتهاكات الحالية، مما يعني أن دمشق مطالبة بإظهار تقدم حقيقي في مجالات الشفافية، حقوق الإنسان، والتعاون الأمني، الحكم التشاركي، إضافة إلى أن الزيارة قد تُسهم في تسريع هذا المسار من خلال التوصل إلى تفاهمات سياسية تُمهّد لرفع تدريجي للعقوبات، خاصة تلك المتعلقة بالقطاعات الحيوية مثل الطاقة والبناء والخدمات المصرفية.
فيما يرى الاستشاري في التحالف السوري الأميركي د. الصفدي أن زيارة الشرع تشكل دفعًا معنويًا لدمشق، وضغطًا أميركيًا من الإدارة في سبيل رفع العقوبات عن سوريا، لاسيما وأن الرئيس الشرع سيعقد اجتماعات خاصة مع أعضاء مجلس النواب، والشيوخ الأميركي لحثهم على التصويت لصالح رفع قانون قيصر، وأبرزها اجتماع سيعقد مع جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وبريان ماست رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وذلك للإجابة على كافة استفساراتهم وتساؤلاتهم، وحث زملائهم تجاه التصويت لرفع العقوبات.
الاتفاق مع إسرائيل
يعتقد الصفدي أن وجود سوريا ضمن دول التحالف، سيجعلها شريكًا متعاونًا مع واشنطن، كما هي إسرائيل، وعليه ستعمل أميركا على وساطة عادلة بين الطرفين لتحقيق التفاهم الأمني بين دمشق وتل أبيب، في تفاهم شبيه باتفاقية فض الاشتباك 1974، وذلك تمهيدًا لمرحلة متقدمة تتطلع إليها أميركا وهي انضمام سوريا للاتفاقات الإبراهيمية.
من جانبه يرى حمي أنه من المهم الإشارة إلى أن إسرائيل لن توقع أي اتفاق من دون ضمانات أمنية حقيقية تتعلق بانسحاب القوات التي ترى أنها تشكل مصدر خطر عليها، وضمان عدم عودة التهديد من الجبهة السورية، لذا “فإن الزيارة قد تُسهم في تسريع المفاوضات، لكنها لن تُنتج اتفاقًا فوريًا ما لم تُقدّم دمشق تنازلات أمنية تُرضي تل أبيب، وهو أمر لا تزال تُناور فيه حتى الآن”.
الترا سوريا
—————————————–
زيارة الشرع إلى واشنطن: الأولويات السورية والرغبات الأميركية/ محمد أمين
03 نوفمبر 2025
يعتزم الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة واشنطن، الشهر الحالي، في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، إذ سيؤكد انضمام سورية إلى تحالف دولي ضد الإرهاب، مع العمل على رفع العقوبات الأميركية عن سورية، ولا سيّما المشرّعة بقوانين. وأعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مشاركته في “منتدى حوار المنامة 2025” في البحرين أمس الأحد، أنّ الرئيس السوري “سيكون في البيت الأبيض في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني” الحالي، معتبراً أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستكون بالتأكيد تاريخية”. وقال إنّ “هناك الكثير من المواضيع التي سيجري الحديث عنها: بدايةً رفعُ العقوبات”، مضيفاً: “نحن اليوم لدينا مكافحة داعش… سورية تعاني من هذا الموضوع… نحن بحاجة للدعم الدولي” في هذا المجال، ولفت إلى أن المحادثات ستتناول أيضاً عملية الاستقرار وإعادة الإعمار في سورية.
وعن إمكان تطبيع العلاقات مع إسرائيل قال الشيباني إنّ “هذا حديث غير مطروح ولم يُطرح”، موضحاً: “نحن قلنا إننا ملتزمون باتفاقية 1974 (فض الاشتباك) وإننا ملتزمون أيضاً ببناء اتفاقية تضمن السلام والتهدئة بيننا وبين إسرائيل. لا نريد لسورية أن تدخل حرباً جديدة، وليست سورية أيضاً اليوم بمكانة تهديد أي جهة بما فيها إسرائيل”، وذكر أن “اليوم هناك مفاوضات أو مسارات تسير باتجاه الوصول إلى اتفاق أمني لا يهزّ اتفاقية 1974 ولا يقر واقعاً جديداً قد تفرضه إسرائيل في الجنوب” السوري. وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك، قد قال أول من أمس السبت، إن الشرع سيتوجّه إلى واشنطن، حيث سيوقّع “على الأرجح” اتفاق الانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ تنظيم داعش، كما نقلت “رويترز” في وقت لاحق، عن مسؤول في البيت الأبيض أنّ الرئيس السوري سيزور واشنطن يوم 10 نوفمبر تقريباً. وستكون هذه الزيارة الأولى للشرع إلى واشنطن، والثانية له إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خلال سبتمبر/أيلول الماضي. وفي مايو/أيار الماضي، التقى الشرع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الأولى في الرياض، خلال زيارة تاريخية تعهّد خلالها الرئيس الأميركي برفع العقوبات المفروضة على سورية. وتبدو زيارة الشرع إلى واشنطن مزدحمة بالأولويات؛ أولويات دمشق وأولويات واشنطن، الحريصتين كما يبدو على تمتين وترسيخ علاقة بعيدة المدى، بعد عقود من التوتر الذي وصل إلى حدّ القطيعة، ولا سيّما خلال سنوات الثورة ضد نظام بشار الأسد.
تريد واشنطن كما أعلنت أكثر من مرة انخراط سورية في محاربة الإرهاب المتمثل حالياً بتنظيم داعش، واتخاذ خطوات جدية للتطبيع مع إسرائيل، وإزالة برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، إلى جانب ضمان عدم منح أجانب مناصب قيادية في الحكم. وتُبدي الحكومة السورية تعاوناً وتفهماً للكثير من المطالب الأميركية وشرعت بالفعل في خطوات تظهر تجاوباً حيالها، فيما يُعد الانضمام المحتمل إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب خطوة متقدمة على هذا الصعيد. وتعاونت الإدارة السورية الحالية مرات عدّة مع التحالف الدولي خلال الشهور الماضية من أجل تنفيذ هجمات على خلايا وقياديين لـ”داعش” في الأراضي السورية. ويعد هذا الملف أولوية لدى الإدارة الأميركية الذي توليه كل الاهتمام، وتريد كما يبدو تسليم هذا الملف للحكومة السورية والذي هو اليوم بعهدة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)؛ وهي بمثابة الذراع البرية للتحالف منذ تأسيسها لهذه الغاية قبل نحو عشر سنوات.
ملفات يحملها الشرع إلى واشنطن
في المقابل، يحمل الشرع في جعبته العديد من الملفات التي تشكّل اليوم تحديات ماثلة أمام بلاده التي تمر بمرحلة انتقالية، للحصول على دعم أميركي لمواجهتها، ولا سيّما في مجال الاقتصاد الذي ما تزال العقوبات الأميركية تكبّله، خصوصاً تلك المشرّعة بقوانين، كما سيحاول الشرع حشد التأييد في أروقة السياسة الأميركية لرفع هذه العقوبات من داخل الكونغرس، فضلاً عن طلب الدعم الأميركي لحل ملفات عالقة، خصوصاً ملف “قسد” التي ما تزال تحظى بدعم أميركي يدفعها إلى المماطلة في الانضمام إلى الجيش السوري وتسليم الشمال الشرقي من البلاد للحكومة (بموجب اتفاق وقّعه الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في دمشق يوم العاشر من مارس/آذار الماضي). ومن المرجح أن يكون ملف الجنوب السوري من أهم الملفات التي سيناقشها الشرع في واشنطن، فالجانب الإسرائيلي لم يكف عن الاعتداءات على السيادة السورية منذ الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي عقب إسقاط نظام الأسد، للضغط على دمشق للتوقيع على اتفاق أمني مناقض لاتفاقية فك الاشتباك المبرمة عام 1974، والتي تطالب سورية بالعودة إليها. وربما ستكون زيارة الشرع إلى واشنطن خطوة واسعة باتجاه توقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب على أساس هذه الاتفاقية، يضع حداً للتدخل الإسرائيلي في الشأن السوري، ويضمن وقف جميع الأعمال العدائية بين البلدين.
في هذا الصدد، رأى السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “واشنطن تريد من دمشق الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش وتمتين الارتباط بها منعاً لزيادة التوجه نحو روسيا”، وأضاف أنه “في المقابل، تريد سورية من الولايات المتحدة الدعم لبسط سيطرة الدولة على الشمال الشرقي والجنوب، ولجم إسرائيل ورفع العقوبات فعلياً”. غير أن العمادي ذكر أن زيارة الشرع إلى واشنطن ربما لن “تحقق كل النتائج المرجوّة”، موضحاً أن “الموالين لإسرائيل والمؤيدين لقسد لديهم الأغلبية في دوائر صنع القرار الأميركي”.
الشيباني في مؤتمر صحافي في دمشق، سبتمبر 2025 (هشام حق عمر/الأناضول)
وكان سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي بداية تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه سورية، فقد بادر ترامب في يونيو/حزيران الماضي لتوقيع أمر تنفيذي ينهي البرنامج الأميركي للعقوبات على سورية وإعادتها إلى النظام المالي الدولي لمنحها “فرصة للازدهار”. لكن العقوبات المشرّعة بقوانين، أبرزها “قانون قيصر” (بهدف الضغط على نظام بشار الأسد لإيقاف الهجمات على المدنيين وقبول حل سياسي)، التي تتضمن إجراءات أكثر صرامة، ما تزال محل شد وجذب في أروقة المشرّعين الأميركيين، رغم وجود تأييد لإلغاء هذه القوانين في أوساط الحزبَين الجمهوري والديمقراطي، ومن إدارة ترامب.
علاقات أمنية واقتصادية
وتعليقاً على زيارة الشرع إلى واشنطن الشهر الحالي، اعتبر الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الزيارة “تروّج سورية أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”، مضيفاً أنها “خطوة عملية من واشنطن لاستثمار العلاقات مع سورية في منحيَين: أمني واقتصادي”. وفي رأيه فإن “هذه الزيارة ستدفع باتجاه رفع العقوبات بشكلها التشريعي نهائياً، ما يعني إعطاء الثقة للشركات لتبدأ خطواتها في مجال إعادة الإعمار في سورية”. الزيارة كذلك وفق غزلان، “بمثابة سحب ورقة مكافحة الإرهاب من يد قسد، وإعطاء أولوية للسيادة السورية على أراضيها، ما يعطي الحكومة دفعاً قوياً في مسار التفاوض مع هذه القوات”، مضيفاً أن “اندراج سورية في التحالف (الدولي) اعتراف بأن الاستقرار الأمني الإقليمي والدولي لا يجري إلّا عبر الحكومة السورية”، وأشار إلى أنه “في الآونة الأخيرة جرى تعاون وثيق بين الحكومة السورية والتحالف الدولي في محاربة الإرهاب”.
وعن دخول سورية في التحالف الدولي، رأى غزلان أنه “يعني حصولها على برامج دفاعية وتكنولوجيا مراقبة كانت ممنوعة عليها”، معتبراً أن “الزيارة ودخول سورية إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب عامل طمأنة للاتحاد الأوروبي لرفع وتيرة خطواته تجاه سورية، خصوصاً لجهة إعادة الإعمار”. وستدفع الزيارة، وفق غزلان، “باتجاه التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل بوساطة أميركية”، مضيفاً أن “انخراط سورية في التحالف الدولي ورقة بيد الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لمنع الاعتداءات الإسرائيلية على سورية”. وأشار في هذا السياق إلى أن “القصف الجوي الإسرائيلي على سورية توقف قبل أشهر عدّة بسبب الضغط الأميركي”. من جهة ثانية قال غزلان إن انضمام سورية إلى التحالف الدولي والتوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل “يقوي موقف الحكومة السورية في التفاوض حول ملفات داخلية شائكة مثل ملفَي قسد، ومحافظة السويداء”. وشدد على أن “لغة سورية اليوم هي لغة المجتمع الدولي سواء في محاربة الإرهاب أو عدم الاستقطاب وإبعاد المحور الإيراني عن سورية”، معتبراً أن ذلك “نجاح للحكومة السورية في كل الملفات، ما ينعكس إيجاباً على الداخل السوري، قبل أن يكون تلبية لشروط إقليمية أو دولية”.
العربي الجديد
————————————–
من نيويورك إلى واشنطن.. الدبلوماسية السورية تعيد رسم حضورها/ سونير طالب
2025.11.03
في السياسة، لا تُقاس اللحظات التاريخية بعدد الخطابات، بل بقدرة الدول على تحويل التحديات إلى مسارات جديدة، وفي الحالة السورية، يبدو أن مرحلة ما بعد الحرب دخلت طوراً مختلفاً، حيث تسعى الدولة السورية الجديدة إلى استعادة مكانتها الدولية وبناء مؤسساتها الداخلية بالتوازي، وذلك في مسار مزدوج تتقاطع فيه الدبلوماسية الخارجية مع الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الداخل.
تأتي الزيارة المرتقبة للسيد الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الأميركية واشنطن كإحدى أبرز علامات التحول في المشهد السياسي الراهن، فهي لا تُعدّ مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل تمثّل خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء جسور التواصل بين دمشق وواشنطن، عقب عقودٍ من القطيعة والتوتر.
إنها خطوة تتجاوز الأبعاد البروتوكولية لتلامس جوهر التحولات الإقليمية والدولية، وتؤسس لمسارٍ سياسي جديد قد يسهم في إعادة تموضع سوريا في محيطها العربي والدولي بطريقة أكثر توازناً وفاعلية.
وتكتسب الزيارة رمزيتها الخاصة كونها الثانية للرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة بعد خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، ولقائه عدداً من القادة الدوليين، إلا أنّ الزيارة الحالية تحمل طابعاً مختلفاً؛ إذ تمثل أوّل لقاء رسمي بين رئيس سوري وسيد البيت الأبيض منذ أكثر من نصف قرن، حدث يعكس عمق التحوّل في المقاربة السورية–الأميركية، وانتقالها من لغة القطيعة إلى دبلوماسية الانفتاح الواعي.
تدرك دمشق أن بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية لتمكين التعافي الاقتصادي وتثبيت الاستقرار الإقليمي، فواشنطن ما تزال تمتلك أدوات التأثير الأوسع في الملف السوري، سواء عبر وجودها في الشمال الشرقي أو عبر نفوذها في المؤسسات المالية الدولية.
ومن هنا، فإن الحوار المباشر يمثل فرصة لإعادة ضبط العلاقة على أساس المصالح المشتركة لا التنافر، ولفتح الباب أمام شراكات عملية في ملفات الأمن، والإعمار، والتنمية.
وعلى الصعيد الأمني، شكّلت أحداث السويداء والساحل تذكيراً بمدى هشاشة الاستقرار المحلي، وأظهرت الحاجة إلى إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والدفاعية ضمن مقاربة وطنية شاملة، كما أنّ انضمام “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى وزارة الدفاع جاء خطوة في اتجاه توحيد البنية العسكرية تحت مظلة الدولة، في رسالة واضحة على أن سوريا تسعى إلى ترميم نسيجها الأمني والسياسي بطريقة مسؤولة، مع الانفتاح على دعم دولي منضبط.
اقتصادياً، تبدو التحديات أكثر عمقاً، فإعادة الإعمار لا تُقاس بعدد المشاريع بل بقدرة الدولة على إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، واستعادة دورة الإنتاج الوطني.
ومع انفتاح دمشق التدريجي على الغرب، تبرز الحاجة إلى شراكات اقتصادية مدروسة تضمن الوصول إلى التمويل الدولي، وتفتح المجال أمام استثمارات حقيقية في البنية التحتية والطاقة والزراعة، مع الالتزام بالشفافية والمساءلة.
لكن التعافي الوطني لا يُبنى من الخارج فقط، فداخل البلاد، يواجه السوريون تحديات اجتماعية واقتصادية مركّبة تراكمت عبر سنوات الحرب وسياسات نظام المخلوع، التي فكّكت النسيج الوطني وأضعفت الثقة بين المواطن والدولة، ومن هنا، يبرز دور المجتمع المدني السوري كعنصر مكمّل للمسار السياسي، لا بديل عنه.
ففي محافظات مثل السويداء والحسكة، أظهرت المنظمات المحلية قدرة استثنائية على لعب دور الوسيط بين المكونات، تقديم الخدمات الاجتماعية، وتعزيز مبادرات التعليم والتنمية المجتمعية، لقد أصبح العمل المدني في سوريا اليوم ضرورة استراتيجية، يسهم في تخفيف الاحتقان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء أرضية صلبة لأي تسوية سياسية مستقبلية.
تجربة السويداء والحسكة تؤكد أن المصالحة الوطنية ليست شعاراً سياسياً، بل عملية تراكمية تبدأ من استعادة الثقة وبناء الخدمات الأساسية وتوفير فرص العيش الكريم، إنّ المجتمع المدني يمكن أن يكون جسراً بين المواطنين والسلطات، وشريكاً في صياغة السياسات المحلية، ورافعة للتنمية المستدامة، لكنه لا يستطيع وحده تجاوز أزمات الأمن والاقتصاد التي تتطلب حلولاً وطنية ودعماً دولياً متكاملاً.
إنّ الزيارة إلى واشنطن، وما تحمله من رسائل سياسية، تتكامل مع الجهود الداخلية لإعادة بناء الدولة والمجتمع، فسياسات الخارج لا تنجح ما لم تستند إلى قاعدة داخلية مستقرة، والاستقرار الداخلي بدوره يحتاج إلى بيئة دولية داعمة.
في هذا التوازن الدقيق، تتحرك سوريا الجديدة بثقة محسوبة، وهي تدرك أن طريق التعافي طويل، لكنه بدأ بالفعل بخطوات سياسية واقعية، وإرادة وطنية تستعيد زمام المبادرة بعد سنوات من التهميش والضياع.
إنّ سوريا اليوم لا تبحث عن عودة إلى الماضي، بل عن تموضع جديد في المستقبل، يستند إلى سيادة الدولة، وعدالة المجتمع، وشراكة دولية قائمة على الاحترام المتبادل، وبينما تفتح دمشق أبوابها للدبلوماسية، وتعيد ترميم نسيجها الداخلي عبر المجتمع المدني، تبرز ملامح دولة تتعلّم من جراحها، وتبني حضورها بثبات، خطوة بعد أخرى، نحو استقرارٍ يليق بتضحيات السوريين وتاريخهم.
تلفزيون سوريا
—————————
تقرير يناقش سيناريوهات التعاون بين دمشق والتحالف الدولي
كشف تقرير نشره معهد “الشرق الأوسط” للدراسات الاستراتيجية في واشنطن، مساء الاثنين 27 من تشرين الأول، عن اتفاقيات عملياتية متعددة بين الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي، متحدثًا عن سيناريوهات محتملة للتعاون بين الحكومة السورية وقوات التحالف، من بينها انضمام دمشق للتحالف، معتبرًا أنه الأكثر ترجيحًا.
وبحسب ما نقله التقرير عن مصدر وصفه بـ”الرفيع المستوى” في مديرية الأمن العام، فإن التنسيق الأخير مع قيادة التحالف شمل اتفاقيات عملياتية متعددة، أبرزها:
تبادل المعلومات الاستخباراتية بين وحدة الاستطلاع التابعة لوزارة الداخلية وغرف عمليات التحالف.
تقليص الغارات الجوية، وإسناد العمليات الميدانية إلى قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية.
التعاون في مخيم “الهول” بهدف إعادة دمج الأسر السورية في مجتمعاتها الأصلية.
إنشاء قنوات اتصال عسكرية بين وزارة الدفاع السورية والقوات في التنف، مع الحفاظ على التنسيق المباشر مع وزارة الدفاع الأمريكية من خلال خلية اتصال ميدانية في البادية السورية.
وأضاف التقرير أن قوات من التحالف الدولي لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” نفذت عملية مشتركة مع الحكومة السورية ضد تنظيم “الدولة” في مدينة الضمير بريف دمشق، في 18 من تشرين الأول الحالي، وهي العملية الخامسة للتنسيق بين التحالف الدولي والحكومة السورية لمواجهة التنظيم.
فوائد الانضمام للتحالف
بحسب تقرير معهد “الشرق الأوسط”، توصلت الحكومة السورية إلى استنتاج بأن الانضمام إلى التحالف هو أفضل طريقة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والاقتصادية المرجوة، وسط دعوات غربية لها للانضمام رسميًا إلى الجهود المبذولة لمعالجة أخطر تهديد أمني دولي منذ عام 2014.
وترى دمشق أن الانضمام إلى التحالف الدولي مفيد على عدة مستويات، بحسب التقرير، وهي:
من الناحية السياسية، ستكتسب شرعية دولية كشريك في الحرب الإقليمية على الإرهاب، مما يحسن تصنيفها ويرفع الحكومة السورية من قوائم الإرهاب.
على الصعيد العسكري، ستحصل على الدعم الفني والعملياتي من الولايات المتحدة ودول التحالف للمشاركة الفعالة في العمليات العسكرية المشتركة.
من الناحية الاستراتيجية، فإن ذلك من شأنه أن يقوض المكانة الحصرية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، باعتبارها الشريك الرسمي للتحالف في سوريا، وبالتالي إضعاف نفوذها في المفاوضات مع الحكومة السورية.
من ناحية الاستخبارات، ستتمكن سوريا من الوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات التابعة للتحالف، وخاصة للتحقق من هوية المجندين الجدد داخل وزارتي الدفاع والداخلية لمنع تسلل عناصر التنظيم إلى أجهزة الدولة السورية.
التقرير ذكر أن بعض السياسيين في واشنطن ربطوا رفع العقوبات عن سوريا بانضمامها إلى التحالف الدولي، بينما ترى الحكومة السورية أن انضمامها مشروط بتخفيف العقوبات.
يثير هذا التباين في وجهات النظر بين الطرفين تساؤلًا حول من سيتخذ الخطوة الجادة الأولى لإنهاء الجمود المستمر، وما المخاطر التي قد يشكلها غياب هذه الخطوة على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، وعلى الأمن الإقليمي والعالمي على نطاق أوسع، في حال انهيار المفاوضات.
عقبات الانضمام
التقرير أظهر أن دمشق تدرك وجود عقبات داخلية تشكل تحديات كبيرة أمام الانضمام إلى التحالف، من أبرزها أن وزارة الدفاع لا تزال في مرحلة تكوينية من تطورها المؤسسي، ولا تزال عملية التجنيد في الجيش تعاني من محدودية القدرة على إجراء تحريات سليمة عن خلفيات المنضمين الجدد، ومن ضعف عام في القدرات العسكرية.
هذه التحديات الهيكلية تجعل من الصعب على التحالف الثقة الكاملة بقدرة وزارة الدفاع على تنفيذ عمليات مشتركة، ويتجلى هذا الواقع على أرض الواقع، إذ يتم التنسيق حاليًا بشكل أساسي بين التحالف ووزارة الداخلية، وليس وزارة الدفاع.
ومن العقبات الرئيسة الأخرى غياب الاتفاق مع “قسد”، إذ لا يزال من الصعب تنفيذ عمليات منفصلة والتنسيق متعدد المستويات مع قوات مختلفة تشهد توترات وتعمل ضمن مناطق جغرافية متداخلة.
وفقًا لمعلومات من مصدر غربي نقل عنه التقرير، لا يقتصر النقاش على أروقة واشنطن، فهناك أيضًا نقاشات جارية حول قدرة الحكومة السورية على ضمان عدم تسرب المعلومات الاستخباراتية المشتركة بين دمشق والتحالف إلى الفصائل المتطرفة داخل الجيش السوري أو مؤسسات الأمن العام، لا سيما في ظل استمرار وجود مقاتلين أجانب في صفوف الحكومة والجيش السوري.
ولا يزال هناك مسؤولون كبار في إدارة ترامب وأعضاء آخرون في الائتلاف لديهم مخاوف بشأن الحكومة الجديدة في دمشق، ويخشون من أنها لم تتخلص تمامًا من ماضيها “المتطرف العنيف”، بحسب وصف التقرير.
سيناريوهات التعاون
التقرير بيّن أن الديناميكيات المتطورة للتعاون في مكافحة الإرهاب بين سوريا والتحالف، تفتح آفاقًا واعدة للمرحلة المقبلة، ولكل سيناريو منها تداعيات سياسية وأمنية واستراتيجية مميزة، سواء على استقرار سوريا أو على الجهود الإقليمية الأوسع للقضاء على للتنظيم.
1. انضمام سوريا.. السيناريو الأكثر ترجيحًا
يبدو انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف هو النتيجة الأكثر ترجيحًا، نظرًا لتزايد عدد العمليات المشتركة بين الجانبين (خمس عمليات خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، بالإضافة إلى رغبة دولية وسورية مشتركة في مأسسة التعاون.
يسعى التحالف إلى توسيع نطاق عملياته على الأراضي السورية من خلال شراكة رسمية مع الحكومة لتسريع القضاء على التنظيم، بينما تسعى الحكومة السورية إلى دعم سياسي ولوجستي لمواجهة التنظيم وإرساء الاستقرار لتسهيل إعادة الإعمار وترسيخ السيادة الوطنية.
إذا حدث ذلك، فسيساعد على ترسيخ جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب، وزيادة فعالية العمليات ضد التنظيم، وتعزيز شرعية الحكومة السورية الجديدة من خلال التعاون الدولي الرسمي، وتحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات، والحد من التكرار والفجوات، وإرساء أسس لدعم أوسع للاستقرار وإعادة الإعمار بعد الصراع.
2. استمرار التنسيق دون انضمام رسمي
إذا ظلّ التوصل إلى اتفاق شامل بعيد المنال، فقد يستمر التعاون غير الرسمي، قد يكون هذا التنسيق المستمر بمثابة اختبار لمدى جدية الطرفين، ولكنه ينطوي على مخاطر إذا طال أمده، لا سيما تأخير العمليات بسبب التنسيق الحذر، ومحدودية آليات تبادل المعلومات، واحتمالية حدوث سوء فهم قد يُقوّض الثقة.
قد يُحافظ هذا النهج على مرونة التنسيق دون تحمل التكاليف السياسية للانضمام الرسمي، ويسمح باستمرار الجهود المشتركة المحدودة ضد التنظيم، مما يُحافظ على بعض الزخم العملياتي.
مع ذلك، ينطوي هذا السيناريو أيضًا على تداعيات سلبية محتملة على الجهود الدولية ضد التنظيم، مثل عدم الكفاءة وبطء الاستجابة بسبب الترتيبات غير الرسمية، وغياب المساءلة الواضحة والالتزامات المُلزمة، وزيادة خطر الاحتكاك العملياتي، كما قد يُؤدي إلى فوائد سياسية محدودة وفوائد محدودة في إعادة الإعمار لسوريا.
3. انهيار التنسيق
إن الانهيار التام للتنسيق سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وستجد الحكومة السورية نفسها عاجزة عن تنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد التنظيم، إذ لا تزال العديد من المناطق التي ينشط فيها التحالف وشريكه السوري “قسد” خارجة عن سيطرة الحكومة.
في الوقت نفسه، سيظل التحالف عاجزًا عن تحقيق نصر حاسم على التنظيم، نظرًا للانقسامات الداخلية في سوريا وتشتت السيطرة الإقليمية، وهي ظروف من شأنها خلق ثغرات أمنية يمكن للتنظيم استغلالها لإعادة ترسيخ وجوده وقوته على الأراضي السورية.
وفي حال حدوث ذلك، قد يستغل التنظيم هذه الثغرات لإعادة تنظيم صفوفه وإحياء نفسه وتقوية صفوفه. سيؤدي هذا السيناريو إلى حالة من عدم الاستقرار في سوريا، ويصعّب جذب الاستثمارات الدولية ومساعدات إعادة الإعمار.
4. العمل الأحادي الجانب
قد يتحقق هذا السيناريو إذا انهارت جهود التنسيق ومحادثات الانضمام تمامًا. في هذه الحالة، سيعود الوضع إلى ما كان عليه سابقًا في إدلب، حيث نفذت “هيئة تحرير الشام” (المنحلة حاليًا) عمليات منفردة ضد خلايا التنظيم، بينما نفذ التحالف عمليات منفصلة شرق الفرات.
ستثبت هذه الجهود المتفرقة عدم فعاليتها إلى حد كبير، نظرًا لغياب تبادل المعلومات الاستخباراتية ومحدودية حرية العمل في مناطق واسعة، وهي ظروف أثبت تنظيم “الدول” مرارًا قدرته على استغلالها، والتكيف بسرعة مع بيئات تتسم بالفوضى والتشرذم.
رؤى لضمان انضمام دمشق
التقرير قدم عدة رؤى لضمان انصمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة”، إذ اعتبر أن تحقيق سيناريو انضمام سوريا إلى التحالف “جهد سياسي مدروس ومنسق” لتحويل التعاون العملياتي القائم إلى شراكة مؤسسية.
ويعتمد النجاح على المرونة المتبادلة، ويجب على الجهات الغربية مراعاة مخاوف سوريا المتعلقة بالسيادة، بينما يجب على الحكومة السورية الجديدة إظهار التزام موثوق بالحوكمة الشاملة والتنسيق القائم على القواعد.
ولتحقيق أفضل النتائج، ستحتاج الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تواصل دبلوماسي مستمر لسد الفجوة بين دمشق و”قسد”، وتوضيح استعدادها لإضفاء طابع رسمي على أطر التعاون التي تحترم السيادة السورية، وتقديم الدعم الفني واللوجستي للعمليات المتكاملة.
من جانبها، ستحتاج دمشق إلى إثبات التزامها بالحوكمة الشاملة والمصالحة مع القوات الكردية وغيرها من القوى المحلية، وإجراء إصلاحات مؤسسية تضمن الشفافية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، والحفاظ على الانضباط العملياتي لتجنب الحوادث التي تقوض الثقة.
ما تفاصيل العملية الأخيرة؟
أعلنت وزارة الداخلية السورية تفكيك خلية تابعة لتنظيم “الدولة”، في منطقة معضمية القلمون شمالي محافظة ريف دمشق.
وقالت الوزارة عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، في 19 من تشرين الأول الحالي، إن العملية أسفرت عن تفكيك الخلية المؤلفة من ثلاثة أشخاص، مشيرة إلى تحييد العنصر الأول في أثناء محاولته تفجير حزام ناسف، بينما توفي الثاني متأثرًا بجروحه، وتم إلقاء القبض على العنصر الثالث.
لم تذكر وزارة الداخلية تفاصيل عن مشاركة التحالف الدولي في العملية، لكن تشارلز ليستر، مدير مبادرة سوريا في معهد “الشرق الأوسط”، قال عبر منصة “إكس”، إن التحالف الدولي قام بعملية إنزال لأول مرة في مدينة الضمير بريف دمشق، أسفرت عن اعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري البالغ من العمر 47 عامًا.
وأضاف أن البدري يعتبر أحد المنتسبين إلى تنظيم “الدولة”، وكان مختفيًا في البادية السورية طوال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنه عاد إلى منطقة الضمير بعد سقوط نظام الأسد.
وتبعد الضمير عن معضمية القلمون عشرة كيلومترات تقريبًا، لكن أراضي المدينتين متداخلة.
وأكد ليستر أن التحالف الدولي قام باعتقال البدري، بعملية أمنية مشتركة شاركت بها قوات خاصة من وزارة الدفاع السورية.
وعلق المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، عبر حسابه في “إكس” على تدوينة تشارلز ليستر، قائلًا “سوريا عادت إلى صفنا”.
عنب بلدي
——————————————-
واشنطن تتقبل الشرع لكنه ليس شريكاً بعد/ أحمد الجابر
نهج أميركي جديد في دمشق: بين دعم الشرع وموازنة النفوذ الإقليمي
2025-10-28
بدأت واشنطن تتبنى نهجاً أكثر براغماتيةً في تعاملها مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، الذي تولى السلطة في ديسمبر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد في تحولٍ لافتٍ في السياسة الأميركية تجاه سوريا. هذا التغيير يعكس تحولاً استراتيجياً في المقاربة الأمريكية تجاه دمشق، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم مصالحها في المنطقة في ظل المتغيرات السياسية والأمنية.
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، أكد دعم واشنطن للحكومة الجديدة، مشدداً على رفض أي محاولاتٍ لإنشاء “دولة داخل الدولة” أو اعتماد نظامٍ فيدرالي في سوريا. كما أشار إلى ضرورة أن تتحمل الحكومة السورية الجديدة مسؤولياتها، خاصةً في ظل التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.
من جهةٍ أخرى، يشير بعض المحللين إلى أن الموقف الأميركي يشوبه التباساً، حيث يتردد بين التأييد المرحب بتوجهات الحكومة الجديدة وبين علاقة واشنطن الوثيقة مع إسرائيل وبعض الفاعلين الإقليميين، مما يعقد تحديد أولويات السياسة الأميركية في سوريا.
في هذا السياق، يبرز دور الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، الذي يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وتعزيز العلاقات مع القوى الدولية والإقليمية. وقد أشار إلى أهمية إنهاء عصر القصف المتبادل بين سوريا وإسرائيل، مؤكداً ضرورة التوصل إلى اتفاقات أمنية تساهم في استقرار المنطقة.
لكن، الخطوات الأميركية الأخيرة، مثل رفع العقوبات جزئياً، زيارة وزير الخارجية السوري إلى واشنطن، واللقاءات المباشرة بين الرئيسين الأمريكي والسوري، تشير إلى رغبة في إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك مسألة الاعتراف الرسمي بشرعية الحكومة السورية الجديدة، والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف السوري.
الخطاب الأميركي
قال الدكتور إياد المجالي، الباحث في العلاقات الدولية والإيرانية، لـ “963+”: إن تعاطي واشنطن مع الحالة السورية بعد وصول الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى الحكم في دمشق يعد مؤشراً يعكس واقعاً معقداً لا يمكن فهمه بسهولة، خاصة في سياق ما تحاول الولايات المتحدة تفعيله من أدوات سياسية وإنسانية وبراغماتية تهدف إلى حشد الدعم الإقليمي للحكومة الانتقالية برئاسة الشرع.
وأضاف أن ما يتم تداوله عبر الإعلام الأميركي والإقليمي يهدف إلى إظهار المشهد السوري كفرصة قابلة للتغيير، تخدم أمن واستقرار المنطقة، وتحمي مصالح مختلف الأطراف والمكونات السورية المتعددة على الجغرافيا السورية، مع التركيز على حماية الأقليات ومحاربة التطرف والإرهاب كاستراتيجية أمريكية جديدة.
وأوضح أن الخطاب الأميركي جاء مواكباً لهذا التحول الجذري، لكنه لم يعالج طبيعة السلطة السورية المؤدلجة، بل سعى إلى ربط الحكومة السورية بسلسلة من القيود التي ترسخ مكاسب الولايات المتحدة الاستراتيجية دون أي حراك حقيقي لمعالجة جذور الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية التي أوصلت سوريا إلى هذا الواقع المشتت.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، في خطابها تجاه حكومة الشرع، تجاوزت الحسابات السياسية وفتحت المجال أمام إسرائيل لفرض أمر واقع على الجنوب السوري، كما سمحت لأنقرة بتنفيذ مشروعها السياسي في الشمال السوري. وبيّن أن واشنطن حققت مكاسب سياسية تخدم تل أبيب من خلال تقليص نفوذ طهران وحصر دور موسكو في سوريا ضمن نطاق وجودها العسكري في المياه الدافئة بالمتوسط في طرطوس.
واستطرد قائلاً إن التصريحات الأميركية جاءت متضاربة ومتقاطعة، ولم تحدث تغييراً ملموساً في المشهد السوري الداكن. حتى فيما يتعلق بـ”قانون قيصر” والعقوبات المفروضة، فقد بدت قرارات رفعها باهتة ومشروطة ومبرمجة تبعاً للمزاج الأمريكي.
روسيا وإيران وصياغة موقف واشنطن
حول أثر النفوذ الإيراني والروسي في صياغة الموقف الأميركي من دمشق بعد انتقال السلطة، قال الدكتور المجالي إن تلك المرحلة تعد من اللحظات الفارقة في التاريخ السياسي السوري، حيث تشير المعطيات إلى تقلص واضح في النفوذ الروسي وتراجع ملموس في تأثير إيران على الجغرافيا السياسية السورية.
وأضاف أن هذا الواقع جعل من سوريا اليوم أكثر المراحل غموضاً منذ سقوط الأسد وتسلم الشرع للسلطة، موضحاً أن تصاعد حدة الصراع أصبح واضحاً بين واشنطن التي تتحكم بإيقاع المشهد من جهة، وموسكو التي تسعى للحفاظ على نفوذها من جهة أخرى، مروراً بتركيا وإسرائيل اللتين تتسابقان ــ كما قال ــ للسيطرة على مفاصل الحدث السوري.
واختتم المجالي بالقول إن واشنطن تعمل ضمن هذا الصراع على صياغة موقفها من حكومة دمشق بطريقة تزيد من الضغط عليها، بما يحمي مكاسب الولايات المتحدة ومصالحها ويضمن استمرار نفوذها كلاعب رئيسي في المشهد السوري، خاصة في ظل غياب مشروع سوري إصلاحي قادر على استعادة الدولة السورية كدولة سيدة لقرارها وأمنها الوطني.
تعاطي واشنطن مع وصول الشرع
قال بشار علي الحاج علي، ديبلوماسي سوري سابق وباحث في الشؤون السياسية والدولية يقيم في النمسا، لـ “963+” إن تعاطي واشنطن مع وصول الشرع إلى السلطة في دمشق جاء من زاوية اختبار الفرص لا من باب القطيعة التاريخية. وأضاف أن الإدارة الأميركية رأت في التطور الحاصل فرصة لإعادة هيكلة المقاربة تجاه دمشق بعد تراجع النفوذ الإيراني وخروج وحدات ومستشارين من الأراضي السورية.
وأوضح أن الموقف الأميركي اتسم بالبراغماتية والانضباط، إذ كان قبولاً بالأمر الواقع دون اعتراف رسمي كامل، مع استعداد لإدارة المشهد الجديد بما يخدم المصالح الإقليمية والأمنية للولايات المتحدة وشركائها العرب، من دون الانخراط في رهانات مبكرة على شخصية القيادة الجديدة.
وحول طبيعة الخطاب الأميركي تجاه الحكومة السورية الجديدة، أوضح بشار علي الحاج علي أن هذا الخطاب يتسم بـ”الانخراط الحذر المشروط”. وقال إن الإدارة الأميركية حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الحكومة الجديدة، لكنها لم تمنحها بعد صفة الشريك السياسي.
وأضاف أن الموقف الأميركي يوازن بين تشجيع الانفتاح التدريجي وبين حماية الخطوط الحمراء المرتبطة بالمشاركة السياسية وحقوق الإنسان وتوجهات السياسة الإقليمية، مشيراً إلى أن واشنطن تبنت سياسة “المراقبة الفعالة”، أي دعم مرن قابل للتراجع أو التوسع بحسب السلوك الميداني والسياسي لدمشق.
إدارة النفوذ الأميركي وشروطه
بالنسبة لتأثير النفوذ الروسي والإيراني في صياغة الموقف الأميركي من دمشق بعد انتقال السلطة، قال إن النفوذ الخارجي كان عاملاً حاسماً، غير أن خروج إيران من المعادلة الميدانية غيّر حسابات واشنطن بصورة ملموسة. وأضاف أن الإدارة الأميركية تعاملت مع هذا الانسحاب باعتباره فرصة لتقليص الاحتكاك الإقليمي وتعديل توازنات القوى داخل سوريا، دون الانجرار إلى فراغ أمني أو سياسي تستفيد منه القوى الأخرى، روسيا وإيران.
وأوضح أن الموقف الأميركي الحالي يقوم على إدارة التباين مع روسيا لا على مواجهتها، مع السعي لضمان استقلال القرار السوري بالحد الأدنى الممكن، بما يحول دون إعادة إنتاج أي محور معادٍ للمصالح الأميركية أو العربية.
وعن مراجعة واشنطن لوجودها العسكري شمال شرقي سوريا، أشار الحاج علي إلى أن واشنطن تشهد بالفعل مراجعة استراتيجية لهذا الوجود، إلا أن النقاش لا يزال في إطاره المؤسساتي ولم يُترجم إلى قرارات تنفيذية.
وأضاف أن المقاربة الجديدة تركّز على تحويل الوجود الأميركي من صيغة “الانتشار القتالي” إلى “التموضع السياسي والأمني المرن”، بما يحافظ على القدرة على التأثير من دون التورط في صراع طويل الأمد، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه يعكس قناعة متزايدة بأن النفوذ الأميركي يمكن أن يُمارس عبر أدوات دبلوماسية واقتصادية وشراكات محلية مدروسة، لا عبر التواجد العسكري المكثف.
وحول شروط الإدارة الأميركية لرفع العقوبات أو استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، قال الديبلوماسي السوري السابق إن رفع العقوبات تم جزئياً في إطار مقاربة اختبارية تعتمد على تقييم دوري للسلوك السياسي والمؤسسي في دمشق.
وأضاف أن الشروط الأميركية الجوهرية بقيت ثابتة: التقدم الملموس في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، احترام الالتزامات الحقوقية، وضبط السياسات الإقليمية بما ينسجم مع متطلبات الأمن الجماعي الإقليمي والدولي.
وأوضح أن واشنطن تؤكد أن التخفيف الجزئي للعقوبات ليس مكافأة بل أداة تحفيز مشروطة، قابلة للمراجعة في حال تراجع المسار السياسي أو ظهرت مؤشرات على عودة النفوذ الإيراني أو تعثر مسار الإصلاح المؤسسي.
وعن موقف واشنطن من دور سوريا الجديد في الإقليم بعد التغيير في قيادتها، أشار الحاج علي إلى أن واشنطن تنظر إلى سوريا ما بعد كانون الأول 2024 باعتبارها عنصراً محتملاً في إعادة بناء التوازن الإقليمي، لا كمصدر تهديد مباشر. وأضاف أن انسحاب إيران من الساحة السورية أتاح فرصة لإعادة تموضع دمشق ضمن فضائها العربي والإقليمي، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى تشجيعه ضمن مقاربة واقعية توازن بين الاستقلالية الوطنية والانفتاح الإقليمي.
ولفت إلى أن أهمية سوريا الجديدة تكمن في قدرتها على لعب دور استقرار نسبي، شريطة أن تُدار سياستها الخارجية بقدر من الاتزان يحول دون العودة إلى سياسات المحاور أو استدعاء الاستقطاب القديم.
+963
————————————
عملية الإنزال في “الضمير”.. هل تنضم سوريا إلى التحالف الدولي؟/ محمد كساح
27 أكتوبر 2025
تؤشر العملية الأخيرة للتحالف الدولي، التي يعتقد أنها تمت بالتنسيق مع الداخلية السورية والفرقة 70 في الجيش السوري لاعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، على تحول كبير في علاقة السلطة الجديدة بالتحالف، وسط توقعات بانخراط مرتقب لدمشق ضمن هذا التحالف بل وتحولها إلى نقطة انطلاق لتحالف بديل يشمل الإقليم ويلغي كل عوامل اللا دولة فيه، ما يعني سحب ملف محاربة الإرهاب من قسد لصالح الحكومة السورية الجديدة.
عملية خاطئة
وكانت القوات الخاصة الأميركية أعلنت تنفيذها غارة جوية بطائرة مروحية في منطقة الضمير بريف دمشق، أسفرت عن اعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري، المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية.
وأوضح مدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، أن العملية شملت إنزالًا جويًا للتحالف الدولي في منطقة الضمير للمرة الأولى، ما أسفر عن اعتقال البدري (47 عامًا)، مشيرًا إلى أن الأخير عاد إلى منطقته بعد سقوط نظام الأسد.
وأكد ليستر أن العملية الأمنية المشتركة تمت بمشاركة قوات خاصة من وزارة الدفاع السورية، مع العلم أنه لا يوجد اتفاق معلن بين دمشق والتحالف الدولي لمحاربة التنظيم، رغم استهداف التحالف سابقًا لمقاتلين من التنظيم في مناطق سيطرة الحكومة.
ومن جانبه، علّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، عبر حسابه على منصة “إكس” قائلًا: “سوريا عادت إلى صفنا”.
لكن يبدو أن العملية نفذت بشكل خاطئ، حيث تشير تقارير إلى أن من تم اعتقاله في العملية هو خالد المسعود وليس أحمد المسعود البدري، وأوضحت أن خالد المسعود الذي أفرج عنه بعد العملية وفارق الحياة جراء إصابة في البطن، هو من عشيرة البدري أيضا، وكان من أوائل الثوار ضد نظام الأسد في ريف دمشق عام 2011، والتحق في صفوف حركة أحرار الشام، ثم هيئة تحرير الشام، ولم يرتبط على الإطلاق بتنظيم الدولة.
وفي الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن نجاحها في تفكيك خلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” كانت تعمل في ريف دمشق، وتمكنت من ضبط كميات من الأسلحة والأحزمة الناسفة.
ونقلت الوزارة عبر منصاتها الرسمية أنّ جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، نفّذ عملية مداهمة دقيقة، جاءت بعد متابعة مستمرة ورصد دقيق لتحركات الخلية الإرهابية التي كانت تنشط في منطقة مَعضمية القلمون. وأوضحت أن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية، بينما قُتل اثنان آخران، أحدهما أثناء محاولته تفجير حزام ناسف كان يرتديه.
ويظهر أن الصيغة غير الواضحة للبيان وتزامن العملية مع إنزال التحالف عززا الشكوك باحتمالية تنسيق غير معلن للاستخبارات السورية مع التحالف الدولي.
هل تنضم دمشق إلى التحالف الدولي؟
تعليقاَ على الحدث، يشير الباحث عرابي عرابي خلال حديث لـ”ألترا سوريا” إلى “وجود تضارب في المعلومات بين كون الحكومة على صلة واطلاع بالعملية وبين أن التنسيق جاء مع مفاصل ضمن فرقة ٧٠ دون القيادة العليا”.
ويرى أن “هذا الخلل يوجب العمل على إخضاع التحالف للتنسيق مع الحكومة دون مفاصل معينة في وزارة الدفاع”.
و”بما أن هذه العملية قد تكون أول تنسيق ميداني معلن في محيط العاصمة، فإن ذلك يستلزم قراءة التفاهمات الأمنية من تنسيق محدود إلى العمل القائم على المصالح المشتركة، خصوصًا في ملاحقة الخلايا النائمة في البادية وحزام دمشق، وهذا يضعف احتكار قسد لهذا الملف، ويمهد لإخراجه من يدها، وربما يتم استكمال هذه الخطوة بنقل كامل البنية الاستخبارية والمعتقلات شرق الفرات إلى حوكمة السلطة السورية”، وفقًا للباحث عرابي.
وفي حال تم نقل ملف محاربة الإرهاب بالكامل الى الحكومة السورية، يوضح عرابي أن “الحكومة السورية في ظل احتمالية انضمامها إلى التحالف الدولي سوف تدير الملف الذي يشمل إشراف الأجهزة الأمنية السورية على قوات مكافحة الإرهاب التابعة لقسد، مع نقل ودمج كل الملفات والمعلومات إلى الأجهزة الأمنية السورية”.
وفيما لو تحقق هذا الإجراء الكبير وانضمت سوريا للتحالف الدولي، هل من المتوقع أن نشهد انحسارًا لافتًا لداعش والتنظيمات المعادية للدولة؟
يرى عرابي إجابة على هذا السؤال أن ملف داعش من حيث النمو أو الانحسار لا يرتبط فقط بالمكافحة الأمنية. ويوضح أنه حتى بوجود التحالف أو عدمه فإن أي عمليات أمنية ضد التنظيم ستكون ذات فاعلية في وقف تمدد الخلايا الداعشية. لكن المكافحة الأمنية لا تعني وقف انتشار افكار التنظيم أو توسعه بضم واستقطاب عناصر جديدة.
وبناء عليه، يرى أن انضمام سوريا إلى التحالف وإن كانت خطوة ذات دلالات كبيرة إلا أنها ليست إجراء كافيًا لوقف تمدد التنظيم الذي قد يدخل في مرحلة كمون وهي مرحلة لها تهديدات ومخاطر من نوع آخر.
تمهيد لتحالف إقليمي
من جانبه يلفت الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي مهند حافظ أوغلو إلى أن التحالف الدولي دخل في مرحلة التقلص والتحول من تحالف دولي إلى تحالف إقليمي لمحاربة الإرهاب ينطلق من سوريا ليذهب الى العراق ولبنان وغزة، كما يشمل نزع سلاح كل من حماس وحزب الله والحشد الشعبي وقسد وكل العوامل اللا دولتية في المنطقة.
ويوضح خلال حديث لـ”ألترا سوريا” أن الانطلاق في تكريس التحالف الإقليمي سيكون من سوريا، ويضع العمليات التي جرت مؤخرًا ومن بينها اعتقال البدري في سياق هذه التحولات، مضيفًا بأن “هذه العمليات تمهد لتفكك التحالف الدولي فضلًا عن تحولات أخرى مثل إمكانية بسط دول المنطقة رؤيتها من خلال ما تريده لا كما تريد الدول الغربية”.
وعلى العموم، يرجح حافظ أوغلو أن نشهد تحولًا كبيرًا في التعاطي مع ملفات المنطقة وعلى رأسها ملف داعش، مؤكدًا أن هذا التعاطي يعني نهاية مشروع قسد لأن عنوان هذه المرحلة هو: السلاح بيد الدولة.
ويتوقع أن “التغيير المباشر الذي ستشهده المنطقة سيبدأ بعد انتهاء ملف غزة، وحينها يمكن أن نرى معالم واضحة للتحالف الإقليمي المرتقب، الذي ستكون سوريا فيه نقطة الانطلاق نحو كامل الإقليم”.
——————————
شرعية دولية ودعم عسكري.. 4 فوائد تدفع سوريا نحو التحالف الدولي
29 أكتوبر 2025
كشف تقرير حديث لمعهد “الشرق الأوسط” للدراسات الاستراتيجية في واشنطن عن اتفاقيات عملياتية متعددة بين الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي، معتبرًا أن انضمام دمشق رسميًا للتحالف هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في ضوء التطورات الحالية.
وبحسب التقرير، فقد أدى التنسيق إلى تنفيذ قوات التحالف الدولي عملية مشتركة مع الحكومة السورية في مدينة الضمير بريف دمشق، أسفرت عن اعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري (مواليد 1978)، أحد كبار قادة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. وتمثل هذه الحالة الخامسة للتنسيق بين الجانبين.
وشمل التنسيق اتفاقيات عملياتية أبرزها تبادل المعلومات الاستخباراتية بين وحدة الاستطلاع التابعة لوزارة الداخلية السورية وغرف عمليات التحالف، وتقليص الغارات الجوية مع إسناد العمليات الميدانية إلى قوات مكافحة الإرهاب التابعة للداخلية السورية.
كما تضمنت الاتفاقيات التعاون في مخيم “الهول” شمال شرق سوريا، بهدف إعادة دمج الأسر السورية في مجتمعاتها الأصلية، وإنشاء قنوات اتصال عسكرية بين وزارة الدفاع السورية والقوات في التنف، مع الحفاظ على تنسيق مباشر مع وزارة الدفاع الأميركية عبر خلية اتصال ميدانية في البادية السورية.
فوائد الانضمام
توصلت الحكومة السورية، وفقًا للتقرير، إلى قناعة بأن الانضمام إلى التحالف هو أفضل وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والاقتصادية. وترى دمشق أن هذا الانضمام سيمكنها من اكتساب شرعية دولية كشريك في الحرب الإقليمية على الإرهاب، مما سيسهم في تحسين تصنيفها ورفعها من قوائم الإرهاب.
وأشار التقرير إلى أن دمشق ستحصل على دعم فني وعملياتي على المستوى العسكري من الولايات المتحدة ودول التحالف. ومن الناحية الاستراتيجية، سيقوض هذا الانضمام المكانة الحصرية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كشريك رسمي للتحالف، مما يضعف نفوذها في المفاوضات مع دمشق.
كما سيمكن سوريا من الوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات التابعة للتحالف، لا سيما للتحقق من هوية المجندين الجدد داخل مؤسسات الدولة لمنع تسلل عناصر التنظيم.
ويذكر التقرير وجود تباين في وجهات النظر بين الطرفين، حيث يربط بعض السياسيين في واشنطن رفع العقوبات عن سوريا بانضمامها إلى التحالف، بينما ترى الحكومة السورية أن انضمامها يجب أن يكون مشروطًا بتخفيف العقوبات أولًا.
عقبات الانضمام
أوضح التقرير أن دمشق تواجه عقبات داخلية كبيرة تحول دون انضمامها للتحالف، أبرزها أن وزارة الدفاع ما تزال في مرحلةٍ تكوينية من تطوّرها المؤسسي، وتعاني عملية التجنيد في الجيش من محدودية القدرة على إجراء تحريات دقيقة عن خلفيات المنضمين الجدد، بالإضافة إلى ضعف عام في القدرات العسكرية. هذه التحديات الهيكلية تجعل من الصعب على التحالف الثقة الكاملة بقدرة وزارة الدفاع على تنفيذ عمليات مشتركة، وهو ما يتجلى في أن التنسيق الحالي يجري أساسًا مع وزارة الداخلية وليس الدفاع.
ومن العقبات الرئيسية الأخرى غياب الاتفاق مع “قسد”، حيث يصعب تنفيذ عمليات منفصلة والتنسيق مع قوات تعمل في مناطق جغرافية متداخلة وتشهد توترات فيما بينها. كما أن هناك مخاوف لدى بعض المسؤولين في إدارة ترامب وأعضاء آخرين في الائتلاف من قدرة الحكومة السورية على ضمان عدم تسرب المعلومات الاستخباراتية المشتركة إلى الفصائل المتطرفة داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في ظل استمرار وجود مقاتلين أجانب في صفوفها.
سيناريوهات محتملة
يطرح التقرير أربعة سيناريوهات محتملة للتعاون بين الجانبين. يُعد انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف هو السيناريو الأكثر ترجيحًا منها، نظرًا لتزايد عدد العمليات المشتركة والرغبة الدولية والسورية في مأسسة هذا التعاون. وهذا من شأنه ترسيخ جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب وزيادة فعالية العمليات وتعزيز شرعية الحكومة السورية.
ويتمثل السيناريو الثاني في استمرار التنسيق دون انضمام رسمي، مما يحافظ على مرونة التعاون ولكن مع مخاطر مثل تأخير العمليات، التنسيق الحذر، ومحدودية تبادل المعلومات.
أما السيناريو الثالث، وهو انهيار التنسيق تمامًا، فسيعيد الأمور إلى نقطة الصفر، مما قد يمكن التنظيم من استغلال الثغرات الأمنية لإعادة ترسيخ وجوده. بينما يطرح السيناريو الرابع فكرة العمل الأحادي الجانب من قبل الأطراف المختلفة، وهي جهود متفرقة أثبتت عدم فعاليتها في الماضي في ظل غياب تبادل المعلومات.
ضرورة الانضمام
يشدد التقرير على أن تحقيق انضمام سوريا إلى التحالف يتطلب جهدًا سياسيًا مدروسًا ومنسقًا. ويدعو الجهات الغربية إلى مراعاة مخاوف سوريا المتعلقة بالسيادة، بينما يجب على الحكومة السورية إظهار التزام موثوق بالحوكمة الشاملة والتنسيق القائم على القواعد.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الحفاظ على حوار دبلوماسي مستمر لسد الفجوة بين دمشق و”قسد”، وتوضيح استعدادها لإضفاء طابع رسمي على أطر التعاون مع تقديم الدعم الفني واللوجستي.
ويؤكد التقرير ختامًا أن سوريا تواجه مفترق طرق: إما تعزيز مكانتها في إطار أمني دولي ناشئ من خلال شراكة استراتيجية مع التحالف، أو المخاطرة بفقدان الفرصة لملء الفراغ الأمني لصالح قوى أخرى أو تنظيم “داعش”، الذي تحول إلى شبكة صغيرة ومرنة تعتمد على “الخمول المرن”، مستغلة الفوضى الأمنية بعد سقوط النظام السابق ويقدر عدد عناصره النشطين بـ2500-3000، ينفذون كمائن ويزرعون عبوات ناسفة ضد جميع الأطراف.
————————————-
هل انضمّت سورية إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب؟/ عمر كوش
29 أكتوبر 2025
شاركت وحدات من جهاز الأمن والاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية السورية، أخيراً، في عملية عسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي تقوده الولايات المتحدة، أسفرت عن القبض على عضو بارز في التنظيم كان يختبئ في منطقة معضميّة القلمون المحاذية لبلدة الضمير في ريف دمشق.
تشير العملية إلى حدوث تطوّر أمني لافت، يعكس تنامياً في علاقة سورية مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ويدشن مرحلة جديدة عنوانها التنسيق والتعاون المشترك بينهما. لذلك سارع المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توماس برّاك إلى التعليق على العملية بالقول “سورية عادت إلى صفّنا”. وسبق للتحالف الدولي أن نفّذ، بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية، عملية إنزال جوي واقتحام في مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب في يوليو/ تموز الماضي ضد عناصر في “داعش”.
تبنّت وزارة الداخلية السورية العملية التي جرت أخيراً، وذكرت في بيان أصدرته أن عناصر من جهاز الاستخبارات العامة نفذتها بشكل محكم، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي، لكنها لم تشر أبداً إلى دور “التحالف الدولي”، تلافياً على ما يبدو للإقرار بالتعاون غير المعلن معه، في غياب اتفاق رسمي بين الطرفين في هذا الشأن. وتأتي العملية كي تعكس ما يقوم به الطرف الأميركي من خطوات على الأرض، وتلاقي ما تطالب به الإدارة السورية الجديدة، انضمام سورية إلى “التحالف الدولي”، حيث ترغب الحكومة السورية في أن تكون المسؤولة الأولى عن مهمّة بسط الأمن على كامل التراب السوري. ويدخل ذلك في سياق محاولاتها تجريد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من احتكار التعاون مع التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ تشكيله في سبتمبر/ أيلول عام 2014، واعتمدت “قسد” حليفها الأساسي في محاربة “داعش” على الأراضي السورية. ويمكن اعتبار هذا التعاون الأمني بين الحكومة السورية والتحالف الدولي نوعاً من الاختبار الأولي، ومن الممكن أن يتحوّل إلى بلورة صيغة تفاهم أو اتفاقية تسمح لقوات وزارة الدفاع السورية بالانضمام إلى قوات التحالف في محاربتها عناصر “داعش”، الذي ازدادت عملياته في الآونة الأخيرة، وخصوصاً في محافظة تدمر والبادية السورية، وصولاً إلى الحدود السورية العراقية.
سبق أن عبّرت الولايات المتحدة عن رغبتها في أن تنخرط قوات وزارة الدفاع السورية في عمليات التحالف. وتجسّدت هذه الرغبة في إعلان البيت الأبيض في مايو/ أيار الماضي أن أحد شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على سورية “مساعدة الولايات المتحدة في منع عودة ظهور داعش، وتحمل المسؤولية عن مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم في شمال شرقي سورية”، التي تضم آلافاً من عناصره، وتتولى “قسد” مهمّة إدارة هذه المراكز، إضافة إلى المخيمات التي تحتجز فيها عائلات عناصر التنظيم. وأعلنت الإدارة الجديدة، في أكثر من مناسبة، استعدادها لإدارة مركز الاحتجاز والمخيمات الموجودة في كل مناطق الجزيرة السورية، لكن قيادات “قسد” المتشدّدة، وخصوصاً قادة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية التي تمانع بشدة حدوث ذلك، وتريد أن تبقى تلك المراكز والمخيمات تحت إشرافها وإدارتها، حفاظاً على المكاسب التي تجنيها من هذا. إضافة إلى سعيها للإبقاء على “قسد” الذراع البرّية الوحيدة للتحالف الدولي ضد “داعش”، كي تبقى قوة فاعلة، وتستخدمها ورقة قوة ضاغطة في المعادلة السياسية التي تتحكّم بالوضع السوري، وبشكل يمكّنها من توظيفها من أجل فرض شروطها للاندماج في وزارة الدفاع السورية.
ليس هنالك ما هو معلن رسمياً بشأن الخطوات التي قطعت لانضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكن تقارير إعلامية تحدّثت عن وجود تفاهمات أولية بين الحكومة السورية والطرف الأميركي بشأن تنسيق الجهود في محاربة هذا التنظيم، من خلال السماح لقوات وزارة الدفاع السورية وللقوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بالقيام بعمليات ضد التنظيم داخل الأراضي السورية، بالتنسيق مع قيادة قوات التحالف الدولي. وسبق لتنظيم داعش أن حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع في إبريل/ نيسان الماضي من انضمام سورية إلى التحالف الدولي، لكن هذا لم يمنع وزارة الداخلية السورية من التنسيق مع القيادة العسكرية الأميركية في أكثر من عملية برّية ضد “داعش”، وجرى تنفيذها في محافظات حلب وإدلب والبادية.
تجادل الإدارة الجديدة بأنها تمتلك تجربة في محاربة تنظيم داعش، الذي يستفيد من الفراغ الأمني الكبير الحاصل على الخطوط الفاصلة بين قوات الأمن السورية و”قسد”، وتقع أبرزها في محافظة دير الزور، وخصوصاً المناطق الحدودية مع العراق، وفي ريفي حلب والرّقة. وهي مناطق معروفة بتضاريسها المعقدة، والمساحات الشاسعة التي يمكن الاختباء فيها والانخراط بين أهالي تلك المناطق، بالنظر إلى التداخل الحاصل بين النازحين الموجودين فيها مع أبناء تلك المناطق، والذين يسهل الاندماج معهم، ولا تتوفر إحصاءات أو معلومات للموجودين فيها. ويستغل التنظيم الدمار الذي طاول تلك المناطق، وتردّي الأوضاع المعيشية فيها من أجل تجنيد بعض شبان تلك المناطق، الذين يعانون من العوز والفقر.
الأجدى بالولايات المتحدة الدفع باتجاه تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/ آذار (2025)، الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والبدء باتخاذ خطوات لتنفيذه تدريجياً، بدءاً من نقل السيطرة الإدارية والأمنية على محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية إلى السيادة السورية، وتمكين الحكومة السورية من إدارة المعابر الدولية في الشمال الشرقي مع العراق وتركيا، إلى جانب تمكينها من تولي إدارة آبار النفط والغاز واستثمارها، كي تعود بالفائدة على كل السوريين. ولا شك في أن ذلك كله سيساهم بشكل أكثر فاعلية في محاربة “داعش”، وتأمين الاستقرار في سورية ما بعد نظام الأسد.
العربي الجديد
——————————–
من غزة إلى لبنان وسوريا.. مثلث أميركي لمواجهة الصين/ منير الربيع
الأحد 2025/11/02
يتواصل الزخم الأميركي تجاه المنطقة، فبعد الجولات الدبلوماسية، والطروحات الأمنية والعسكرية لخلق وقائع جديدة، تأتي زيارة وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب جون هيرلي إلى كل من لبنان، تركيا، إسرائيل ودولة الإمارات، والعنوان الأساسي للزيارة هو رصد مصادر الأموال الإيرانية أو لحلفاء طهران وكيفية تمكنهم من الالتفاف على العقوبات، يعني ذلك بوضوح انتقال الضغوط على إيران وحزب الله إلى مستوىً جديد يتعلق بسدّ “الأوردة المالية”. بذلك تحضر واشنطن بكل أثقالها، المالية، السياسية والدبلوماسية، والعسكرية حتى عبر قاعدة “كريات غان”، فهذه القاعدة التي تشرف بواسطتها الولايات المتحدة الأميركية على تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، ويُطلق عليها اسم “غرفة السلام”؛ أي مهمة تعزيز مسار اتفاقات السلام مع إسرائيل.
في هذا السياق، فإن لبنان كما سوريا من الدول المعنية بهذا المسار بناء على الضغوط الأميركية المستمرة، والتي لا تزال متواصلة وستتجدد مع زيارة وكيل وزارة الخازنة، أو بانتظار وصول السفير الأميركي الجديد المعين في لبنان ميشال عيسى، الذي تتركز مهمته على مواكبة سحب سلاح حزب الله وفتح طريق التفاوض السياسي المباشر مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق سلام، وليس فقط اتفاق أمني. بذلك تريد واشنطن تعزيز كل مراكز قواها في الشرق الأوسط، وتسعى إلى إنهاء حالات التوتر والحروب لتثبيت استقرار تسعى عبره القول إن هذه المنطقة أصبحت على نحوٍ كامل تحت سيطرتها ونفوذها، وعبره تريد الولايات المتحدة الأميركية مواجهة الصين وقطع طرقاتها الاقتصادية والتجارية.
يُفسر البعض هذا المسار الأميركي بوصفه جعل المنطقة قاعدة انطلاق لمواجهة الصين، والارتكاز على التحالف مع الأكثرية السنية في هذه المنطقة لمواجهة الصين، ولا تنفصل كل المساعي الأميركية عن وقف الحرب بين باكستان وأفغانستان، وبين باكستان والهند، خصوصاً أن كل هذه المنطقة بنظر الأميريكيين هي التي تحتوي على قلب العالم لجهة ممرات التجارة ومصادر الثروات والطاقة، وفي هذه الدول كلها يُفترض أن يمر مشروع الصين “حزام وطريق” لإعادة إحياء طريق الحرير القديم. وهذا ما يُفسر الحرص الاميركي على وقف الحروب، وتعزيز العلاقات مع تركيا، وحتى مع سوريا.
إيران أيضاً، تدخل ضمن الاستراتيجية الأميركية، ولطالما سعت الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق مع إيران، وذلك لجعلها على الطريق النقيض للصين، لكن المفاوضات لا تزال متعثرة في ظل الشروط الأميركية القاسية، التي يصفها الإيرانيون بأنها شروط استسلام لا يمكن القبول بها. هذا سيبقي التركيز على إيران قائماً، إما عبر المزيد من الضغوط، أو عبر رصد أيّة عمليات عسكرية أو أمنية قد تتجدد لاحقاً للضغط على طهران أكثر، ودفعها إلى القبول بما هو معروض عليها.
ذلك كله يتماشى مع مسألة تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة، وإن كان وجوداً غير رسمي أو واسع، على طريقة الانتشارات السابقة. قاعدة كريات غات، سيكون لها ما يقابلها على المتوسط وهي السفارة الأميركية الكبيرة التي تُشيَّد في لبنان، وستحتوي على مطار وغرفة عمليات ومراكز رصد، إضافة إلى تعزيز الوجود الأميركي عبر توسيع دور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار “الميكانيزم” وصلاحياتها، التي يترأسها جنرال أميركي ويعاونه عدد من الضباط. ذلك يتقاطع أيضاً مع معلومات عن تعزيز الحضور العسكري الأميركي في السفارة الأميركية، أو في قاعدة حامات أو القاعدة البحرية في عمشيت. أما من جهة الشرق، فإن المعلومات تفيد بسعي واشنطن لتوسيع نطاق وجودها في سوريا والتمدد من قاعدة التنف على الحدود السورية الأردنية العراقية، غرباً باتجاه البادية السورية وإمكانية إنشاء قاعدة عسكرية في مطار الضمير العسكري في ريف حمص.
—————————-
أيُّهما ينتصر في سوريا: مبادئ الديموقراطية الأميركية أم مصالح واشنطن الجيوسياسية؟/ حسين عمر
صفقة دمشق – واشنطن: لعبة المصالح الكبرى التي قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط
2025-11-05
من قلب دمشق، تُدار اليوم واحدة من أشد الألاعيب السياسية تعقيداً في المشهد السوري المعاصر. الترقّب في هذه المرة ليس شاخصاً صوب طهران ولا موسكو، بل صوب واشنطن. فالحكومة السورية المؤقتة تسعى إلى عقد صفقة “وجودية”، من شأنها – إن حصلت – أن تقلب موازين القوى رأسًا على عقب، وأن تضع صدقية الإدارة الأميركية أمام اختبارٍ لا هوادة فيه.
تتركز ديبلوماسية الحكومة السورية المؤقتة، ومن خلفها تركيا ودول الخليج العربي، على هدفٍ مزدوج: أولًا، الحصول على اعترافٍ سياسي كامل متضمناً إزالة كل العقوبات المفروضة على سوريا؛ وثانيًا، إقناع واشنطن بفك تحالفها الاستراتيجي مع “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) في الشمال السوري، واعتماد الفصائل المسلحة التابعة لها، تحت مسمّى “الجيش السوري”، شريكاً بديلاً ووحيداً.
لا يعكس هذا المشهد تحوّلاً في موازين القوى فحسب، إنما يمثل إعادة تشكيلٍ جذرية للتحالفات الأميركية في الشرق الأوسط.
تشير البيانات الميدانية إلى أن “حكومة دمشق” تعيش اليوم حالاً من الجمود الاستراتيجي الهش، بانتظار ما ستؤول إليه زيارة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى واشنطن، والتي حددها المبعوث الأميركي توم برّاك في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. ولهذا، جُمِّد التفاوض مع “قسد”، وعُلّق ملف السويداء، وتُرك الساحل في مهبّ رياح المجموعات الجهادية التي تغتنم فرصة صمت العالم وضعف الحماية لتنفيذ عمليات نهب وخطف وقتل من دون رادع، ولا تُتّخذ قرارات مصيرية، ولا تُشنّ عمليات عسكرية كبرى بانتظار نتائج محادثات واشنطن الحاسمة. فالولايات المتحدة هنا ليست مجرد وسيط، إنما هي الطرف الذي يملك مفتاح “الشرعنة الدولية”.
الخطر الأكبر يكمن في ربط هذا المسعى بمصالح إقليمية أوسع. فثمة تقارير تلمّح إلى أن صفقة واشنطن قد تكتمل بتوقيع اتفاقيات – أو التعهّد بتوقيعها – قبل نهاية العام، وربما يتم ذلك بالتنسيق مع إسرائيل أو برعايتها. هذا التحالف غير المتوقع – إن تمّ – لا يمنح حكومة دمشق الضوء الأخضر للتحرك فحسب، إنما لتحويل الجغرافيا السورية قاطبةً إلى ساحة تصعيدٍ عسكري شاملٍ ومُبرمَج، بذريعة “محاربة الإرهاب”. إلا أن المفارقة هنا تكمن في التعريف المنحرف والجذري الجديد لهذا المفهوم في قاموس دمشق الرسمي، حيث ما عاد “الإرهاب” مختوماً بختم “داعش” والجماعات الجهادية المنضوية تحت لواء “الجيش السوري”، بل أصبح يشمل الخصوم السياسيين والعسكريين الأساسيين الذين يرفضون سيطرتها المطلقة من دون وجود ضماناتٍ دستوريةٍ تحمي حقوق الأقليات والطوائف المختلفة. هؤلاء يُوصَفون اليوم بـ”الإرهابيين”، وكل الإعلام الحكومي موجَّه ضدهم.
المناطق المستهدفة بسمة الإرهاب الجديدة هي مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وهي القوة التي تحظى بالدعم الأميركي، وتُعدّ المنافس الأبرز على الأراضي والموارد، والتي قضت على “دولة داعش” وحرّرت شمال الفرات وشرق من قبضته، وأقامت نظاماً مجتمعياً يسوده الأمان والاستقرار، وبنت إدارةً مدنية لتسيير شؤون المواطنين وتأمين احتياجاتهم الحياتية؛ ومناطق الحراك الشعبي في السويداء التي برز خروجها عن السيطرة بعد المجازر التي ارتكبتها المجموعات الجهادية بحق الموحدين الدروز الذين دافعوا عن أنفسهم واستطاعوا تأسيس نواة إدارةٍ ذاتية محلية؛ ومنطقة الساحل ذات الأغلبية العلوية، التي تعيش حتى اليوم كابوس المجازر التي ارتكبت فيها ببدايات عهد الشرع في دمشق.
في المقابل، تختفي مفردات “داعش” و”الإخوان المسلمين” و”جبهة النصرة” من الخطاب الرسمي بوصفها جماعاتٍ إرهابية وفق التصنيفات الدولية، في تناقض صارخ يؤكد أن الأولوية لم تعد أيديولوجية أو أمنية دولية، إنما صارت جيوسياسية بحتة، هدفها تصفية منافسي دمشق المحليين بـ”شرعنةٍ أميركية”.
نحن إذًا أمام محكٍّ أخلاقي وسياسي حقيقي. فالاختبار لم يعد موجَّهاً إلى حكومة دمشق وحدها، بل إلى الإدارة الأميركية نفسها أيضاً. لقد رفعت واشنطن شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة التطرف سنوات عدة، لكن هذه الصفقة المحتملة تضع تلك الشعارات على طاولة المزاد العلني.
فهل ستتمسك واشنطن بمبادئها وترفض منح كيانات لا تختلف أيديولوجياً وعملياً عن التنظيمات التي تدّعي محاربتها الشرعية؟ أم أن حسابات المصالح الضيقة، والرغبة في إبرام صفقاتٍ إقليمية عاجلة، ستجعلها تتغاضى عن هذا التناقض الجوهري؟
سيكون للقرار الذي ستتخذه واشنطن قريباً أثرٌ يتجاوز حدود سوريا؛ فإمّا أن يُعيد تأكيد المبادئ الأميركية، وإمّا أن يكشف أن “محاربة الإرهاب” مجرد سلعةٍ قابلةٍ للتفاوض في سوق السياسة الدولية، حتى لو كان الثمن هو شرعنة قوى متطرفةٍ في قلب عاصمةٍ عربية. وهذا بذاته يهدد بإشعال فتيل صراعٍ جديدٍ وشاملٍ في المنطقة، وسينعكس في نهاية المطاف على المصالح الأميركية نفسها، تماماً كما حدث في أفغانستان.
+963
————————–
ماذا يعني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش؟
الاثنين 2025/11/03
من المنتظر أن تشهد العلاقات السورية الأميركية انعطافة تاريخية غير مسبوقة، مع قرب الإعلان الرسمي عن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ تشكيل التحالف في العام 2014.
فقد كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، خلال مؤتمر حوار المنامة في البحرين، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور واشنطن في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، للتوقيع على وثيقة رسمية تُدخل بلاده كشريك رسمي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم 89 دولة.
وقال باراك إن “الرئيس السوري سينضم إلى هذا التحالف الواسع الذي تشكّل لمواجهة داعش حين اجتاح سوريا والعراق”، مضيفاً أن “هذا الانضمام يمثل تحولاً كبيراً ليس لسوريا فحسب؛ بل للمنطقة بأسرها”.
من جهته، أكد وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستكون محطة محورية في إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “إعادة الإعمار ستكون على رأس جدول أعمال المباحثات”، وأن “سوريا تسعى إلى شراكة متوازنة مع واشنطن وعلاقات طبيعية مع جميع القوى الدولية”.
ماذا يعني هذا الانضمام؟
بمجرد توقيع الاتفاق، ستصبح الدولة السورية ولأول مرة منذ عقد من الفوضى والانقسام، طرفاً رسمياً في الحملة الدولية ضد “داعش”، بعد أن كانت واشنطن تعتمد حتى الآن على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كذراع عسكري محلي على الأرض، خصوصاً في شرق الفرات (الجزيرة السورية).
ويعني ذلك أن الولايات المتحدة قد تبدأ بتعديل موقفها تجاه وجودها العسكري في سوريا، لا سيما في القواعد الرئيسة التي تديرها هناك، مثل قاعدتي حقلي العمر وكونيكو في دير الزور، وقاعدة التنف في البادية.
وإذا ما ترجم هذا التحول على الأرض، فقد يُفهم منه أن واشنطن بدأت تنظر إلى الدولة السورية كشريك شرعي في مكافحة الإرهاب، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل “قسد”، التي بُنيت كتحالف كردي عربي بدعم أميركي صريح، لكنها ظلت خارج إطار الدولة السورية طوال السنوات الماضية.
وفي هذا الصدد، قال الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، الدكتور طلال المصطفى في حديث لـِ “المدن”: “إعلان مشاركة سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب يعتبر تحوّل سياسي استراتيجي مهم: يعيد الدولة السورية إلى المسرح السياسي الدولي، ويقلّل من تهميشها السياسي كما كانت في عهد الأسد المخلوع، ويضعها في علاقة شركاء مع الولايات المتحدة الأميركية بدلاً من كونها هدفاً للسياسة الأميركية أو طرفاً معزولاً على الصعيد الدولي”.
وأضاف أنه “بالنسبة لقسد، فإن هذه الخطوة قد تعني تراجع تدريجي لدورها كذراع عسكري مستقلة للولايات المتحدة، أو دفعاً نحو تسوية سياسية مع السلطة السورية الجديدة تضعها ضمن إطار الدولة السورية أو تُغيّر طبيعة العلاقة معها، لكن، هذه ليست (نهاية) فورية لمرحلة الفواعل دون الدولة؛ بل بداية مرحلة انتقال، حيث ستختبر سوريا إذا ما كانت قادرة على استعادة دور الدولة كممثل وحيد للسيادة، والفواعل غير-الدولية إما تُضمّ أو تُهمّش أو تتغيّر طبيعتها”.
نقلة نوعية
وقال الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي لـِ “المدن”: “تعد الزيارة الحالية لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة أول زيارة رسمية من نوعها، وتحمل طابعاً تاريخياً وستُحدد مستقبل سوريا على نحوٍ جذري”.
ورأى بربندي أن: “انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، يُعد نقلة نوعية في موقعها الجيوسياسي، بعد أن كانت جزءاً من المحور الروسي الإيراني”، مشيراً إلى أن: “المبادرة جاءت بطلب أميركي صريح”.
واعتبر أن: “إنهاء وجود المقاتلين الأجانب في الفصائل الموالية لسوريا، باعتبارهم عقبة أمام مصداقية الشراكة الدولية، شرط أساسي للانضمام”.
ولفت إلى أن: “تحوّل الشريك الأميركي في سوريا من قوات سوريا الديمقراطية إلى الدولة السورية الرسمية، يعني أن واشنطن لن تتعامل مع أكثر من شريك محلي واحد”.
وذكر أن رفع العقوبات مرتبط بالانضمام للتحالف، خصوصاً قانون قيصر، التي بات رفعها مشروطاً بمشاركة سوريا الفعّالة في مكافحة “داعش”، وفق تعبيره.
نهاية عصر الميليشيات؟
الخطوة تحمل إشارات قوية على أن مرحلة “الوكلاء” و”الفاعلين دون الدولة” قد تقترب من نهايتها، خصوصاً في ظل التحوّل السياسي الذي يقوده الشرع منذ تولّيه الحكم في كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.
فقد عمل الشرع على إعادة ترتيب أوراق السياسة الخارجية لبلاده، وفتح قنوات دبلوماسية جديدة مع الغرب، متخذاً من مكافحة الإرهاب بوابةً رئيسة لاستعادة الشرعية الدولية.
ويُنظر إلى هذه الزيارة التي ستكون الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن منذ عقود، على أنها تتويج لهذا المسار، وربما بداية لمرحلة جديدة تقوم على إعادة بناء الدولة السورية كمرجعية وحيدة للسيادة، لا كمجرّد ساحة لصراعات الوكلاء الإقليميين والدوليين.
وقال الباحث في الشأن السياسي والعسكري رشيد حوراني لـِ “المدن”: “تسعى أميركا بعد أن رعت اتفاق 10 آذار/ مارس بين قسد والحكومة السورية وماطلت بتطبيقه قسد، إلى سحب الامتياز الذي منحته لقسد باعتبارها شريكاً للتحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، ومنح هذا الامتياز للحكومة السورية، لأنها رأت طيلة الفترة الماضية منذ سقوط النظام وحتى تاريخه الجدية لدى الحكومة بتأمين توحيد الدولة واستقرارها، وبالتالي تكون أميركا عبر هذه الخطوة بمساعدة الحكومة السورية في توحيد سوريا”.
وتابع: “ترى أميركا بضم سوريا الى التحالف الدولي مكسباً أقوى من استفراد قسد به لأسباب متعددة منها: أن قسد تعد المهدد الأول للأمن القومي التركي، ولا تتخلى أميركا عن تركيا لصالح قسد ولقدرة الدولة السورية على مواجهة أعداء أميركا والتحالف الدولي المتمثل بإيران، وهذا الأمر لا تفعله قسد، وكل ذلك قد يكون مقدمة لبناء شراكة مع حلف الناتو، على غرار الشراكة بين الحلف وكوريا الجنوبية واليابان وقطر”.
منصة عسكرية واقتصادية وأمنية
يُذكر أن التحالف الدولي ضد “داعش”، الذي تأسس في أيلول/ سبتمبر 2014، لا يقتصر على البُعد العسكري فحسب؛ بل يشمل أيضاً جهوداً منسّقة لتفكيك البنية التحتية المالية للتنظيم، ومنع تدفق المقاتلين الأجانب، واستعادة القطع الأثرية المسروقة، ودعم الاستقرار في المناطق المحررة.
ويشترك في هذا التحالف 89 دولة، منها 65 دولة قامت بمقاضاة أو اعتقال إرهابيين أو ممولين أجانب مرتبطين بالتنظيم.
وفي سوريا، يتركّز الوجود العسكري للتحالف في قواعد استراتيجية شرق الفرات، حيث كانت الضربات الجوية تستهدف على نحوٍ روتيني حقول النفط والبنية التحتية التي كان “داعش” يستغلها لتمويل عملياته.
والآن، ومع قرب دخول الدولة السورية رسمياً كشريك، قد تُعاد صياغة طبيعة هذا الوجود، وربما تُنسّق العمليات المستقبلية على نحوٍ مباشر مع الجيش السوري، لا عبر قوى محلية غير رسمية.
من جهته، قال الباحث القانوني والسياسي، فراس حاج يحيى لـِ “المدن”: “انضمام الدولة السورية رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب يمثل تحوّلاً استراتيجياً في مكانة سوريا الدولية، كما يُعدّ اعترافاً ضمنياً بشرعية الحكومة السورية الجديدة كشريك موثوق في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، بعد سنوات من العزلة والتصنيفات السابقة لبعض قادة الحكومة السورية الحالية الذين أزيلوا عن قوائم العقوبات الدولية”.
وتابع: “هذا التطور يعني أن ملف الإرهاب لم يعد يُدار من خارج الدولة؛ بل عبر مؤسساتها الشرعية، وأن مرحلة الفواعل دون الدولة، كالميليشيات المحلية والقوى الموازية، تقترب فعلياً من نهايتها”.
وأشار إلى أنه: “بالنسبة لقسد، فالتحول سيضعها أمام خيارين واضحين: إما الاندماج الكامل في المؤسسة العسكرية الوطنية ضمن هيكل الجيش السوري وفق ترتيبات أمنية جديدة بإشراف التحالف، أو التحول إلى جسم سياسي مدني محلي يعمل ضمن مظلة الدولة وليس خارجها”.
وختم بالقول: “عملياً، هذا الاتفاق يحدّ من الحاجة لأي أذرع محلية تابعة للولايات المتحدة، لأن واشنطن نفسها ستنتقل من إدارة أمنية عبر الوكلاء إلى تنسيق مباشر مع دمشق في إطار دولي مؤسسي، بما يعيد مبدأ السيادة السورية على كامل الجغرافيا ويؤسس لنهاية زمن الميليشيات كأدوات نفوذ”.
ووسط كل ذلك، فإن انضمام سوريا إلى التحالف لا يعد مجرد إجراء شكلي؛ بل هو مؤشر على إعادة تشكيل الخريطة الأمنية والسياسية في البلاد، وربما في المنطقة بأسرها. فالسؤال لم يعد “من يحارب داعش؟”، بل “من يملك الشرعية لبناء ما بعد داعش؟”.
وإذا كانت الإجابة اليوم تتجه نحو الدولة السورية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة، ليس فقط في مكافحة الإرهاب؛ بل في إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، ورسم مستقبل سوريا الموحّدة.
المدن
——————————-
المسار “المذهل” للشرع إلى واشنطن/ روزانا بومنصف
نوفمبر 5, 2025
مسار مذهل سلكه النظام السوري الجديد مع استقباله المتوقع في واشنطن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أقل من سنة على وصول احمد الشرع إلى السلطة وتسلمه الرئاسة في سوريا فيما تولت الولايات المتحدة بالذات اقتراح مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل رفع العقوبات عن الرئيس السوري ووزير داخليته أنس الخطاب.
هذا “الإذهال” بدأ في الواقع مع انفتاح الرئيس الاميركي على الشرع برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية في أثناء زيارة الرئيس الأميركي للمملكة في أيار /مايو الماضي ولا يزال مستمراً في الانخراط الأميركي المباشر في سوريا ومساعدته إن في السويداء والمواجهة التي حصلت مع اسرائيل، أو مع قسد والدفع في اتجاه تعزيز الجيش السوري وتقويته.
ومن شأن استقبال الرئيس الأميركي الشرع في البيت الأبيض منحه حصانة كبيرة في وقت لا يزال يحتاج إلى تدعيم ركائز حكمه إزاء مختلف القوى السورية، فيما تثبت واشنطن أن سوريا “عادت إلى صفنا” وفق تعبير للموفد الأميركي توم براك الذي تولى الدفع الجديد الأميركي في سوريا ويعود إليه الفضل في تحقيق نجاح كبير في هذا الإطار . فيما يترجم هذا التعبير أي عودة “سوريا إلى صفنا ” هذا الابتعاد الموضوعي عن الحضن الروسي من جهة، ولو أنه لم يقطع علاقاته مع روسيا ، والابتعاد الأساسي والأهم عن إيران مع قطع أهم ركيزة استراتيجية لإيران في المنطقة ومفاعيل ذلك في اتجاه العراق كما في اتجاه لبنان والأكثر أهمية في اتجاه إسرائيل . فسوريا كانت دوماً مهمة للولايات المتحدة في المنطقة، ولكن سوريا تحت حكم حافظ الأسد ثم تحت حكم نجله بشار كانت تلاعب الولايات المتحدة ليس سياسياً فحسب، بل أمنياً كذلك، فيما أن النظام الجديد يبدو أكثر مباشرة، ويمكن أن ينفذ بعيداً من ألاعيب سوريا في عهد الأسدين وفي ظل الحاجة الماسة للشرع لأخذ سوريا إلى المقلب الآخر وتجربته على الأقل.
كلام توم براك الذي يدمج فيه عادة بين الدور الذي يضطلع به في سوريا وما يقوم به في لبنان ويختصره بكلام قاس عادة تجاه هذا الأخير يحتل غالباً واجهة الاهتمام ويحيد الأنظار عما يقوله ويبديه إزاء سوريا . وهو حدد أخيراً مثار الاهتمام به بجملة نقاط تختصر المسار الذي قاد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة ويقوده إلى واشنطن مطلع الأسبوع المقبل . قال براك “إن سوريا تمثل القطعة المفقودة في لوحة السلام”، ودعا إلى إلغاء قانون قيصر الذي “أدى غايته الأخلاقية ضد النظام السابق، لكنه يخنق الشعب السوري الآن ” .
وأضاف أن سوريا لم تعد كما كانت، إذ استعادت علاقاتها مع تركيا والسعودية والإمارات ومصر وأوروبا، وبدأت محادثات حدودية مع إسرائيل. فيما أن لكل من الدول الخليجية المؤثرة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية كما لتركيا الدور الأبرز في فتح الأبواب الأميركية بشكل أساسي أمام الشرع، وحتى أبواب أوروبا والعالم كذلك . وأضاف براك أيضاً عاملاً مهماً مفاده أن استقرار سوريا يشكل الركيزة الأولى لـ “أمن إسرائيل الشمالي”، فيما الركيزة الثانية هي نزع سلاح “حزب الله” وبدء المحادثات الحدودية مع إسرائيل بما يعنيه النظام السوري الجديد من تحجيم النفوذ والامتداد الايراني في المنطقة وعلى الحدود مع اسرائيل بعدما كانت إيران تهدد عبر وجودها الاستراتيجي في سوريا دول المنطقة العربية بأسرها . والبعض يضيف إلى هذه الاعتبارات الاستيعاب الأميركي لتوجهات كانت تعتبر حتى الأمس القريب متطرفة وغدت في موقع المشاركة في محاربة التطرف الديني وفقاً للتوقيع المرتقب للشرع على المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب أثناء زيارته العاصمة الأميركية.
هذا لا ينفي المسار الطويل أمام سوريا للتعافي وإعادة البناء لا سيما في ظل تقارير عن استمرار الوضع مأسوياً حتى بعد اقتراب انتهاء سنة في كانون الأول المقبل على إسقاط حكم بشار الأسد . لكن الرافعة الأميركية تبدو في غاية الأهمية لسوريا التي كانت ولا تزال مهمة جداً من حيث موقعها ودورها في المنطقة، علماً أنها تفتح كذلك أبواباً كبيرة للاستثمار في إعادة بنيتها التحتية واقتصادها المنهار وهي حقل تنافس سياسي جيواستراتيجي راهناً بين دول إقليمية عدة بحيث يحول دون التنبؤ باحتمالات نجاح النظام الجديد من عدمها . فيما أن لبنان في المقابل كان ينتظر رافعة أميركية مماثلة لم تحصل
النهار العربي
—————————————
سيناريوهات سورية في واشنطن/ وليد فارس
دعوة ترمب نظام دمشق إلى دخول البيت الأبيض فتح عظيم لورثة “جبهة النصرة” و”القاعدة” ممن اختاروا البراغماتية
الأربعاء 5 نوفمبر 2025
تراكضت الشركات المالية الكبرى لتأخذ مكان المصالح التي كانت من نصيب الإيرانيين والروس والنظام والميليشيات التابعة “لمحور الممانعة”، فانفتحت نافذة هائلة أمام الشركات الجديدة للاستثمار وأهمها قطرية – تركية وقطرية – أميركية، وتلك التابعة للنظام الجديد.
إذ يصل رئيس السلطة في سوريا أحمد الشرع إلى العاصمة واشنطن ويستقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته، يحاول المراقبون والمحللون استشراف مرحلة ما بعد الزيارة ومفاعيلها على الصعد الأمنية والاقتصادية والمالية والدستورية والعلاقات الدولية، بما فيها العلاقة مع إسرائيل ومعاهدات السلام، وبخاصة تأثيرها في “معاهدة أبراهام”، أضف إلى ذلك تموقع الرئيس الشرع دولياً وتموقع الجولاني داخلياً، ومن هو المفاوض الحقيقي في واشنطن، وآخراً وليس أخيراً ما وراء الاهتمام الخاص لإدارة ترمب بالقوة الانتقالية في دمشق، أما أخيراً فهل السلطة القائمة في سوريا الآن فعلاً انتقالية؟
وكما كتبنا في السابق فإن انتقال السلطة من النظام السابق إلى السلطة الجديدة جاء سريعاً وحاسماً ولم يكن في وجهه أية مقاومة، وكان أقرب إلى انقلاب ميداني منه إلى ثورة عسكرية متعثرة كما في السودان، لذا فالتطورات السريعة في دمشق فرضت واقعاً جديداً خلال أربعة أيام، ولا سيما أن الساحل سقط من دون مقاومة، على رغم كونه كان معقلاً لنظام الأسد الذي تهاوى.
هذه الأحداث أدت إلى سيطرت الميليشيات التي كانت موجودة على الأرض ومدعومة إقليمياً مثل “هيئة تحرير الشام” المدعومة تركياً، وعدم وجود ميليشيات إسلامية توازيها إذا وضعنا “داعش” جانباً، أما “قسد” فلم تتقدم ولم يسمح لها أن تتقدم باتجاه العاصمة، ولذا فتحت الهيئة العاصمة الأموية بمفردها ومن دون منافسة، فلم يكن أمام الغرب إلا أن يتحاور معها لأن الغربيين يكرهون الفراغ، ولأن قوة الضغط المشتركة بين قطر وتركيا تمكنت بمهارة من أن تقنع الولايات المتحدة وأوروبا وسائر الدول العربية بأن القوة التي سيطرت عملياً على مفاصل الدولة باتت هي الدولة السورية، ولو مرحلياً، فاختارت الفصائل قائدها وسمّته رئيساً للدولة في جلسة واحدة.
وبعد هذا التطور لم يبق على الكتلة الغربية إلا أن تعترف بالسلطة براغماتياً لأن الخيار بات الاعتراف والتعايش معها أو حروب أهلية واحتمال هجوم مضاد للحشد الإيراني في العراق، وفي موازاة ذلك تراكضت الشركات المالية الكبرى لتأخذ مكان المصالح التي كانت من نصيب الإيرانيين والروس والنظام والميليشيات التابعة “لمحور الممانعة”، فانفتحت نافذة هائلة أمام الشركات الجديدة للاستثمار وأهمها قطرية – تركية وقطرية – أميركية، وتلك التابعة للنظام الجديد، وبالطبع شكلت هذه الكتلة الضخمة لوبياً كبيراً مع وزن هائل في واشنطن.
وجاء أول اختبار عندما انفجرت أحداث الساحل ووقعت مجازر في المدن والأرياف العلوية والمسيحية، لكن ذلك لم يؤد إلى تعبئة شعبية لا في الغرب ولا في أميركا بخاصة، لأن اللوبي الاقتصادي الجديد حمى “الدولة المركزية” من التداعيات الدولية، مما يدلّ على التغيير الذي طرأ على الموقف الأميركي من السلطة الجديدة، أي دعم شديد لا يؤثر فيه شيء آخر، وتبع ذلك تطور آخر بعد أشهر حين تعززت هذه المعادلة بحصول الإدارة على استثمارات هائلة من ثلاث دول خليجية ذات نفوذ، وهي السعودية والإمارات وقطر، ومع أن الإمارات حشدت أكبر كتلة مالية، والسعودية حافظت على نفوذها العام في المنطقة، فإن قطر استثمرت سياسياً أكثر من غيرها داخل الولايات المتحدة، وبالتالي كثفت تأثيرها في ملف الحكم الجديد في سوريا، بينما وطدت الرياض تأثيرها في الملف الاقتصادي داخل البلاد وتبعتها الإمارات، لذا فالسلطة الجديدة في دمشق تستفيد من التأثير القطري الكبير في واشنطن وعبر الشركات الاستثمارية الأربع لتشييد جدار دبلوماسي حول الحكم يمنع أية قوة إقليمية، بما فيها إسرائيل وإيران، من أن تُسقط النظام ميدانياً وحتى على المعارضات الداخلية، سواء أكانت سنيّة غير راضية أو منبثقة عن الأقليات المهمشة، من أن تهز عرش السلطة القائمة الآن.
وقد بات ذلك واضحاً عندما تفجرت أحداث السويداء وكادت قوات دمشق أن تجتاح كامل المدينة من دون أن يحدث أي تحرك أميركي لمنع سقوط عاصمة الدروز في سوريا، ولم يوقف التقدم الحكومي إلا قصف إسرائيلي مستمر أدى أخيراً إلى تدخل دبلوماسي أميركي قاده مبعوث الرئيس ترمب الشخصي السفير توماس باراك، وانتهى بإقامة “ستاتيكو” كأمر واقع تتحكم به علاقات أميركية – إسرائيلية متوترة في العمق.
إن ما أثبتته حوادث الساحل والسويداء، والضغوط المستمرة على قوات سوريا الديمقراطية، هو أن واشنطن تقف بقوة إلى جانب النظام وتحميه من السقوط الميداني، وبناء على ذلك نجحت سلطة الشام، بدعم من لوبي الشركات المتعاقدة، في أن تنال اعترافات دولية لا مثيل لها، فوقفت تخطب في الأمم المتحدة واُستقبلت في العواصم الغربية والعربية، وهي في طريقها إلى الحصول على دعم اقتصادي لا محدود، ولعل دعوة إدارة ترمب لنظام دمشق إلى أن يزور واشنطن ويدخل البيت الأبيض هو فتح عظيم لورثة “جبهة النصرة” و”القاعدة”، الذين اختاروا البراغماتية على “الطهارة الجهادية”، فوقّعوا عقود التعاون الاقتصادي والمالي والإعماري، وحصلوا على مفاتيح الجنة الأميركية الاقتصادية والدبلوماسية، وربما الدفاعية إلى حد ما.
في البيت الأبيض سيحصل الرئيس الشرع على ما لم يحصل عليه كثير من الرؤساء في قارات عدة، وسيؤثر ذلك في علاقة الدول العربية إيجابياً مع سوريا “الأمويين الجدد”، ويؤمن ديمومة النظام طوال عهد ترمب الرئاسي، ولكن السلطة الجديدة لم تدخل بعد الأمان الشامل، فالانزلاق السريع من المنهجية الجهادية القتالية إلى الشراكة شبه العضوية مع الغرب وأميركا، فيها أيضاً مكامن للمخاطرة مع الداخل العقائدي، واحتمال قيام صراعات بين الإسلاميين أنفسهم، كما حدث بعد الحرب الباردة حين انقسم هذا المعسكر ما بين كتلتين، “كتلة إخوانية” مهادنة تريد الاستفادة من الغرب، و”كتلة قتالية” تريد مقاتلة الغرب من دون هوادة، وليست المناوشات بين الحكم في سوريا والمقاتلين الأجانب في إدلب إلا نموذج لما قد يحصل إذا لم تنتقل سوريا إلى حكومة أكثر اعتدالاً وعدلاً تجاه طوائفها ومواطنيها، لأنه إذا ضربت السلطة المركزية من داخلها فقد تتحول إلى سودان آخر، وإذا حدث هذا فستتحول سوريا إلى لبنان الحرب الأهلية بين الطوائف والأقليات.
السيد الشرع سيجلس مع الرئيس الأميركي وستبدو حكومته متمكنة ومستقبلها مستقر وثابت، ولكن شروط التفاؤل مرتبطة بأن تسارع هذه السلطة إلى معالجة أزمات الداخل قبل أن تنفجر الأزمات الخارجية المتراكمة من كل ناحية وصوب، وإذ تدخل الإدارة في مبارزة مع المعارضة الأميركية في بداية العام خلال حملة الانتخابات النصفية، وتتحرك القوى المقاتلة المتضررة، وتحشد ايران ميليشياتها، وتتحصن اسرائيل في الجنوب، فإن آخر ما تحتاجه سلطة دمشق هو مجازر أخرى على ثلاثة محاور في الشرق والجنوب والغرب، قد تقوض الاستقرار في البلاد وتتسبب بانهيار لا يمكن للشركات الأميركية والحليفة أن تتحمله.
الرئيس ترمب قال إنه اعترف بحكم الشرع “كفرصة للخروج من الأزمة”، ولكن التشدد الأيديولوجي داخل النظام قد يطيح بتلك الفرصة، والحقيقة أنه إذا كانت هناك فرصة فهي للنظام كي ينتهي من الضغط على الأقليات في الأطراف وإشراكها في سلطة تعددية، وإلا ففرصة ترمب لـ “هيئة تحرير الشام” قد تُسحب من السيد الشرع إذا تحول من جديد إلى الجولاني وتعطى لأخصامه، وما يحتاجه رئيس الجمهورية العربية السورية الانتقالي هو “بيريسترويكا” على طريقة غورباتشيوف، كي لا تتهاوى الأوضاع كما تهاوى الاتحاد السوفياتي.
الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية
—————————
النص الحرفي للقرار الدولي لإزالة اسم الشرع من “قائمة الارهاب”… قبل لقائه ترمب في البيت الأبيض
تنشر “المجلة” مسودة أعدتها أميركا لقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنه أن يرفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين. ومن المقرر أن تنضم سوريا رسميا الى التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي تقوده أميركا. كما يلتقي الشرع أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع “قانون قيصر” الذي يفرض عقوبات على سوريا.
وينص مشروع القرار، أيضا على رفع العقوبات عن وزير الداخلية السوري أنس خطاب. ولم يتضح على الفور متى قد يُطرح للتصويت. ويحتاج إقراره إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا حق النقض (الفيتو).
ومن المقرر أن يزور الشرع أميركا في العاشر من الشهر الجاري بعد البرازيل للمشاركة في “قمة المناخ” يومي 6 و7 نوفمبر/تشرين الثاني، فيما يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لندن وبكين التي تطالب دمشق بفرض قيود على مقاتلين إسلاميين من الإيغور في سوريا.
وكانت أميركا قد وضعت مسودة أولية للقرار، تنشرها “المجلة” أيضا، تتضمن قيودا على استيراد سوريا للسلاح وتتطرق إلى قضايا أخرى. لكن جهودا دبلوماسية أسفرت عن إزالة هذه الفقرات من المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت.
وكانت “هيئة تحرير الشام” التي عرفت سابقا باسم “جبهة النصرة” الجناح الرسمي لتنظيم “القاعدة” في سوريا حتى قطع العلاقات معه في عام 2016.
ومنذ مايو/أيار 2014، أُدرجت الجماعة على قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للعقوبات المفروضة على تنظيم “القاعدة” وتنظيم “داعش”.
ويخضع عدد من أعضاء “هيئة تحرير الشام” لعقوبات الأمم المتحدة، من حظر السفر وتجميد الأصول وحظر الأسلحة، بمن فيهم قائدها الشرع وخطّاب.
ودأبت لجنة عقوبات تابعة لمجلس الأمن الدولي على منح الشرع استثناءات من أجل السفر هذا العام، لذا حتى لو لم يتم اعتماد القرار الذي صاغته الولايات المتحدة قبل يوم الاثنين، فمن المرجح أن يتمكن الرئيس السوري من زيارة البيت الأبيض.
وأعلن ترمب في مايو عن تحول كبير في السياسة الأميركية عندما قال إنه سيرفع العقوبات التي تفرضها واشنطن على سوريا.
وستكون زيارة الشرع إلى البيت الأبيض ولقائه ترمب في العاشر من الشهر الجاري، أول زيارة لرئيس سوري إلى أميركا في التاريخ وثالث لقاء بين الشرع وترمب بعد لقائهما في الرياض يوم 14 مايو، وفي نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي.
وهذه هي المسودة الأخيرة للقرار:
إن مجلس الأمن، إذ يستذكر قراراته السابقة بشأن الجمهورية العربية السورية، وتلك المتعلقة بنظام الجزاءات المفروض على “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) وتنظيم “القاعدة”، بما في ذلك القرارات 1267 (1999)، 1989 (2011)، 2178 (2014)، 2253 (2015)، 2368 (2017)، 2396 (2017)، 2462 (2019)، 2664 (2022)، 2734 (2024)، و2761 (2024)، وكذلك المبادئ والأهداف الرئيسة المكرّسة في قراره 2254 (2015).
وإذ يعيد تأكيد التزامه القوي بالاحترام الكامل لسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، فضلا عن دعمه المتواصل لشعب الجمهورية العربية السورية.
وإذ يحيط علما بعزمه على تعزيز إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل في الجمهورية العربية السورية، مع تأكيده أن هذه الجهود ينبغي أن تكون متماشية مع نزاهة وفعالية نظام الجزاءات المفروض على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتنظيم “القاعدة”.
وإذ يرحّب بالتزامات الجمهورية العربية السورية بضمان وصول إنساني كامل وآمن وسريع ودون عوائق وفقا للقانون الدولي الإنساني، ومكافحة الإرهاب بما في ذلك المقاتلون الإرهابيون الأجانب، وتنظيم “داعش”، وتنظيم “القاعدة”، والمجموعات والأفراد والكيانات المرتبطة بهم، وحماية حقوق الإنسان وسلامة وأمن جميع السوريين بغض النظر عن العِرق أو الدين، ومكافحة المخدرات، والعدالة الانتقالية، وعدم الانتشار والقضاء على أي بقايا من الأسلحة الكيماوية، والأمن والاستقرار الإقليمي، وعملية سياسية شاملة يقودها سوريون ويملكها السوريون، ومعربا عن توقّعه بأن تلتزم الجمهورية العربية السورية بهذه الالتزامات وبجميع الالتزامات الأخرى تجاه جميع أبناء الشعب السوري.
وإذ يعيد تأكيد ضرورة أن تعمل جميع الدول الأعضاء على منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه الخصوص تنظيم “داعش” وجميع الأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بتنظيم “القاعدة” أو تنظيم “داعش”، والمقاتلون الإرهابيون الأجانب، وغيرها من الجماعات الإرهابية التي يحددها مجلس الأمن، بما في ذلك الأفراد والجماعات المدرجون ضمن نظام الجزاءات المفروض على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”.
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
يقرّر شطب اسم أحمد الشرع، المدرج على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” تحت اسم أحمد حسين الشرع (QDi.317)، وأنس حسن خطاب (QDi.336)، من قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”.
ويقرّر أن يبقى معنيا بنشاط بهذا الموضوع.
وتنشر “المجلة” مسودة القرار قبل التعديلات:
إن مجلس الأمن..
إذ يستذكر قراراته السابقة المتعلقة بنظام الجزاءات المفروض على “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) وتنظيم “القاعدة”، بما في ذلك القرارات 1267 (1999)، 1989 (2011)، 2253 (2015)، 2368 (2017)، 2664 (2022)، و2761 (2024).
وإذ يشدّد على الدور المهم الذي ستواصل الأمم المتحدة الاضطلاع به في تعزيز السلام والاستقرار في سوريا.
وإذ يعيد تأكيد التزامه القوي بالاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، فضلا عن دعمه المتواصل للشعب السوري.
وإذ يحيط علما بنيّته، من خلال هذا القرار، تعزيز إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية طويلة الأمد في سوريا.
وإذ يؤكد أن هذا القرار لا يمس استمرار تطبيق القرارين 2664 (2022) و2761 (2024).
وإذ يعرب عن تقديره للجهود المتزايدة التي يبذلها المجتمع الدولي للإسهام في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي في سوريا قبل وبعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وملاحظا أن الهدف من هذا القرار، ضمن أمور أخرى، هو توفير الوضوح اللازم لضمان استمرار هذه الجهود وتعزيز المساعدات الاقتصادية والتنموية مستقبلا.
وإذ يوضح كذلك أن الحكومة السورية غير مُدرجة ضمن نظام الجزاءات المفروض على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”.
وإذ يعرب عن التوقعات بأن يلتزم الرئيس الشرع وحكومة سوريا بالبيانات التي صدرت، بما في ذلك ما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب، وحماية حقوق الإنسان، ومكافحة المخدرات، وعدم الانتشار والقضاء على أي بقايا من برنامج أسلحة كيماوية، والأمن والاستقرار الإقليمي، والحكم التمثيلي الخاضع للمساءلة.
وإذ يرحّب بالتزام حكومة سوريا بالامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقرار مجلس الأمن 2118 (2013)، وإذ يرحّب كذلك بتعاونها المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمات الأعمال المتعلقة بالألغام الإنسانية، ويشجّع على إحراز تقدم في هذا الصدد لحماية الشعب السوري ودعم الأمن الإقليمي والدولي.
وإذ يعيد تأكيد ضرورة أن تعمل الدول الأعضاء، بما فيها سوريا، على منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه الخصوص تنظيم “داعش” وجميع الأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بتنظيم “القاعدة” أو تنظيم “داعش”، وغيرها من الجماعات الإرهابية التي يحددها مجلس الأمن، بما في ذلك الأفراد والجماعات المدرجة من قبل اللجنة المنشأة عملا بالقرارات 1267 (1999)، و1989 (2011)، و2253 (2015)، وإذ يؤكد أنه لا ينبغي لأي جماعة أو فرد سوري دعم الإرهابيين العاملين على أراضي سوريا أو أي بلد آخر. وإذ يؤكد كذلك أن المجلس سيواصل مراجعة الإدراجات الخاصة بالأفراد والجماعات عملا بالقرارات المذكورة بغية مكافحة أنشطة تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” بفعالية.
وإذ يعيد تأكيد أهمية مكافحة الإرهاب في سوريا، بما في ذلك الإرهاب الذي يمارسه الأفراد والجماعات المدرجون من قبل لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرارات 1267 (1999)، و1989 (2011) و2253 (2015)، وضمان أن لا تُستخدم أراضي سوريا في تهديد أو مهاجمة أي بلد، أو في التخطيط أو تمويل أعمال إرهابية، أو في إيواء أو تدريب إرهابيين، وأن لا ينبغي لأي جماعة أو فرد سوري دعم الإرهابيين العاملين في سوريا أو على أراضي أي بلد آخر.
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
يقرّر أن تجميد الأصول المفروض بموجب الفقرة 1 (أ) من القرار 2368 (2017) لا ينطبق على توفير الأموال أو الأصول المالية أو الموارد الاقتصادية لحكومة سوريا، بصرف النظر عن مشاركة أي فرد أو كيان مدرج على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”، والمنشأة عملا بالقرارات 1267 (1999)، و1333 (2000)، و1989 (2011)، و2083 (2012)، و2161 (2014)، و2253 (2015)، و2368 (2017)، ويحث بقوة مقدمي الدعم الذين يعتمدون على هذه الفقرة على بذل جهود معقولة للحد من مخاطر استفادة أي أفراد أو كيانات مدرجة على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” داخل حكومة سوريا، سواء بشكل مباشر أو عن طريق التحويل أو غيره.
يقرّر أن حظر الأسلحة المفروض بموجب الفقرة 1 (ج) من القرار 2368 (2017) لا ينطبق على توفير الأسلحة والمواد ذات الصلة أو تقديم المشورة التقنية أو المساعدة أو التدريب لحكومة سوريا، بصرف النظر عن مشاركة أي فرد أو كيان مدرج على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” في حكومة سوريا، شريطة أن يتم ذلك من قبل:
(أ). الدول الأعضاء التي تعمل دعما وبالتنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لدعم الجهود الرامية إلى تحديد وتأمين والسيطرة على ونقل وتدمير أي أسلحة كيماوية أو منشآت أو مواد أو معدات ذات صلة، وفقا للالتزامات الدولية ذات الصلة، مثل اتفاقية الأسلحة الكيماوية وقرار مجلس الأمن 2118. أو
(ب). الدول الأعضاء التي تعمل دعما وبالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أجل تنفيذ الضمانات والأنشطة ذات الصلة في الجمهورية العربية السورية، لتقليل مخاطر الانتشار، بما يتوافق مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. أو
(ج). الدول الأعضاء التي تعمل دعما لخدمات الأعمال المتعلقة بالألغام بهدف الحد من المخاطر الناجمة عن الذخائر المتفجرة، والمساعدة في تيسير العودة الآمنة للنازحين، ودعم إعادة تأهيل البنية التحتية والزراعة والتعليم، وتمكين الأنشطة الإنسانية والتنموية الأخرى.
يقرّر شطب اسم أحمد الشرع، المدرج على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” باسم أبو محمد الجولاني (QDi.317)، واسم أنس خطاب (QDi.336)، من قائمة الجزاءات الصادرة بموجب قرارات مجلس الأمن الخاصة بنظام 1267 والمتعلقة بتنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة”، وذلك اعتبارا من تاريخ اعتماد هذا القرار.
ويقرّر أن يظل معنيا بنشاط بهذا الموضوع.
المجلة
———————————-
أمريكا تطلب من الأمم المتحدة رفع العقوبات عن الشرع قبل زيارته لواشنطن
الأمم المتحدة: اقترحت الولايات المتحدة مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنه أن يرفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الإثنين.
وينصّ مشروع القرار، الذي اطلعت عليه رويترز أمس الثلاثاء، أيضا على رفع العقوبات عن وزير الداخلية السوري أنس خطاب. ولم يتضح على الفور متى قد يُطرح للتصويت. ويحتاج إقراره إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا حق النقض (الفيتو).
وتحث واشنطن مجلس الأمن المكون من 15 عضوا منذ أشهر على تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا.
وبعد حرب أهلية دامت قرابة 14 عاما، تمت الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول في هجوم خاطف شنته المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام الإسلامية.
وكانت هيئة تحرير الشام، التي عُرفت سابقا باسم جبهة النصرة، الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا حتى قطع العلاقات معه في عام 2016. ومنذ مايو/ أيار 2014، أُدرجت الجماعة على قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للعقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
ويخضع عدد من أعضاء هيئة تحرير الشام لعقوبات الأمم المتحدة، من حظر السفر وتجميد الأصول وحظر الأسلحة، بمن فيهم قائدها الشرع وخطاب.
ودأبت لجنة عقوبات تابعة لمجلس الأمن الدولي على منح الشرع استثناءات من أجل السفر هذا العام، لذا حتى لو لم يتم اعتماد القرار الذي صاغته الولايات المتحدة قبل يوم الإثنين، فمن المرجح أن يتمكن الرئيس السوري من زيارة البيت الأبيض.
وأعلن ترامب في مايو أيار عن تحول كبير في السياسة الأمريكية عندما قال إنه سيرفع العقوبات التي تفرضها واشنطن على سوريا.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة في يوليو/ تموز، لم ير مراقبو عقوبات الأمم المتحدة أي “علاقات نشطة” هذا العام بين تنظيم القاعدة وهيئة تحرير الشام.
(رويترز)
———————-
=============================



