مقالات مختارة تناولت تكوين الجيش السوري الجديد

زيارات عسكرية تركية إلى دمشق لإنشاء قواعد دائمة
الاثنين 2025/11/03
أكد مصدر عسكري خاص لـ”المدن”، أن تركيا تنوي إنشاء قواعد عسكرية لها في مناطق محددة داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى زيارة وفود عسكرية تركية بشكل شبه أسبوعي إلى دمشق والاجتماع مع وزارة الدفاع التركية ومسؤولين عسكريين بهذا الخصوص.
وقال المصدر العسكري الخاص (فضّل عدم ذكر اسمه): “إن الوفود العسكرية التركية لا تغادر سوريا وهي تأتي بشكل أسبوعي إلى سوريا، وتحديداً إلى وزارة الدفاع السورية وهيئة التدريب في الوزارة نفسها، بهدف مناقشة إنشاء البنية التدريبية اللازمة للجيش السوري”.
وأضاف: “تركيا عيّنت ملحقاً عسكرياً لها في سوريا، مهمته رفع تقارير عسكرية يومية لبلاده، حول أبرز التطورات العسكرية في سوريا”.
توزيع القواعد
وعن أماكن توزع القواعد العسكرية المحتملة، أشار إلى أن تركيا لها قاعدة عسكرية بمطار كويرس، وهي أساسية بالنسبة لها لسببين: احتمال عمل عسكري ضد “قسد” في أي وقت، كونها مزودة بكل شيء وبكافة الاختصاصات العسكرية، والسبب الآخر لكي تكون منطلقاً لإنشاء قواعد عسكرية أخرى تتماشى مع القوانين الدولية، وفق قوله.
وذكر أن من بين المناطق التي يجري الحديث عن تخصيص قواعد عسكرية لتركيا فيها مطار الشعيرات وفي القريتين وفي تدمر والسخنة ومنطقة البادية بريف حمص الشرقي، وفي جنوب دمشق في منطقة قطنا (نقاط مراقبة عسكرية تركية فقط).
وأكد أن إنشاء القواعد تحتاج إلى الكثير من التوافقات وخاصة من أميركا، لذلك ربما يحتاج الأمر إلى نحو 6 أشهر حتى تتضح الصورة بشكل كامل، وفق تقديراته.
دعم الحكومة السورية
وحسب المصدر العسكري، فإن التنسيق العسكري التركي يتماشى مع الحكومة السورية بالتوازي مع الجانب السياسي الداخلي والخارجي بنفس الوتيرة، حيث تحرص تركيا وتدعم مساعي الحكومة السورية في طريقها لتوحيد البلاد والانتهاء من ملفي السويداء و”قسد”، و”قسد” بشكل خاص لما يشكله من تهديد للأمن القومي التركي.
وفي السياسة الخارجية تدعم تركيا كل الإجراءات المتعلقة بدمج الدولة السورية ضمن المنظومة الأمنية الخاصة في المنطقة والتي يمثلها التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وللعاملين السابقين تعمل تركيا على إنشاء قواعد لها في سورية مستفيدة من تجاربها السابقة، حيث عملت على انشاء قاعدة في مطار كويرس وزودتها بمنظومة دفاع جوي، وهذه القاعدة لن تكون الأخيرة بل سيعقبها قواعد أخرى يتم إنشاؤها بما يتماشى مع مواقف الأطراف الإقليمية وعلى رأسها الكيان الإسرائيلي، والدولية وعلى رأسها أميركا التي تريد أن تكون سوريا حجر أساس في تحالفها الأمني والعسكري في المنطقة.
يشار إلى أن نائب وزير الخارجية التركي وسفير أنقرة لدى دمشق، نوح يلماز، قد صرّح مؤخراً في مقابلة مع قناة “TRT عربي” أن “سوريا تمثل القضية الاستراتيجية الأولى لتركيا حالياً”، مشدداً على أن “استقرار سوريا ووحدة أراضيها شرطٌ لا غنى عنه لاستقرار المنطقة بأسرها”.
تراجع الدور الأميركي
وأضاف أن الملف السوري يحتوي على أبعاد متعددة تشمل مكافحة الإرهاب، والمخدرات، والأمن الحدودي، وتدفقات اللاجئين، فضلاً عن الجوانب العسكرية والاستخباراتية.
ورغم الحذر المتبادل، ترى مصادر دبلوماسية مطلعة أن ثمة “إرادة سياسية مشتركة” بين سوريا وتركيا للتوصل إلى تفاهم حول ملف إقامة قواعد عسكرية تركيا في سوريا، خصوصاً في ظل تراجع الدور الأميركي شرق سوريا، وتخوفات دمشق من بقاء التنظيمات الكردية المسلحة، التي تصنّفها تركيا “إرهابية”، على طول حدودها الجنوبية.
من جهته، قال العميد الطيار، عبد الهادي ساري في حديث لـ”المدن”: “إن موضوع الزيارات العسكرية المتبادلة بين الجانبين التركي والسوري يُعدّ في جوهره زيارات بروتوكولية، لكنها في الوقت نفسه تُصنَّف كزيارات عمل تهدف إلى بحث سبل تطوير الجيش السوري، بما في ذلك إمكانية تطوير برامج تدريبية، كما قد يتناول الوفد العسكري التركي المشارك مع نظيره السوري موضوع إنشاء قواعد عسكرية تركية داخل الأراضي السورية”.
أمن سوريا من أمن تركيا
ورأى أن وجود هذه القواعد يعكس مصالح مشتركة بين الطرفين: “أما بالنسبة للمصلحة التركية، فهي واضحة: تتمثل في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تستهدف أمن تركيا، أو في صون أمنها القومي بشكل عام، وبنفس المنطق، عندما تُنشئ الولايات المتحدة قاعدة (إنجرليك) في تركيا، فإن هدفها هو مواجهة التهديدات التي تستهدف مصالحها أو أمنها، لذا فإن تركيا قد تتعامل مع القواعد العسكرية التي تُقام في سوريا كوسيلة لحماية مصالحها، تمامًا كما تفعل الدول الأخرى، أما من ناحية الطرف السوري، فإن الفائدة تكمن في وجود قوة عسكرية حقيقية يمكن الاعتماد عليها لتقديم الدعم عند الحاجة”.
وأضاف أنه: “فيما يخص موقع هذه القواعد داخل سوريا، فمن المرجّح أن يتركّز وجودها في الشمال السوري، نظراً للظروف الجيوسياسية واللوجستية هناك، وبالطبع، لن تكون هذه القواعد على غرار القواعد الكبرى مثل (إنجرليك) في تركيا أو (العديد) في قطر، لكنها قد تأخذ شكل قواعد صغيرة نسبياً، موزَّعة على مناطق الشمال السوري، وربما تتضمّن بعض المطارات العسكرية الحالية كمطار حماة أو مطار الشعيرات، أو مواقع عسكرية أخرى يتم تأهيلها لهذا الغرض”.
وختم بأن: “وجود قواعد عسكرية تركية في الأراضي السورية ليس استثنائياً، بل هو أمر طبيعي وذي أهمية بالغة، ويمكن التعامل معه بجدية كعنصر داعم لسيادة الدولة السورية وأمنها، شرط أن يُنظّم ذلك عبر اتفاقيات واضحة تُحدّد صلاحيات هذه القواعد ودورها في الدفاع عن الأراضي السورية”.
ضامن أمني
ويرى مراقبون، أن الدوافع التركية من وراء هذا التحرّك لإنشاء القواعد العسكرية في سوريا متعددة: أولاً، تسعى أنقرة لترسيخ نفسها كـ”ضامن أمني” في سوريا الجديدة، في وجه النفوذ الإيراني والروسي مستقبلاً، وربما كمنافس غير مباشر للولايات المتحدة، وثانياً، تهدف إلى تحييد تهديد التنظيمات الكردية، لا عبر شنّ حملات عسكرية مكلفة، بل عبر اتفاقات أمنية تسمح لها بمراقبة الحدود من الداخل، وثالثاً، هناك بعد اقتصادي واضح: فتوحيد الجغرافيا العسكرية يفتح الباب أمام روابط تجارية ومشاريع إعادة إعمار تشارك فيها شركات تركية.
أما بالنسبة للحكومة السورية، فإن القبول بأي وجود تركي يظل محفوفاً بالمخاطر، لكنه قد يكون ثمناً تدفعه مقابل خروج القوات الكردية من مناطق استراتيجية، أو لاستعادة نوع من الوجود السيادي في مناطق فُقدت منذ سنوات.
كما أن تركيا عرضت، عبر سفيرها الجديد نوح يلماز، مساعدتها في “إعادة بناء الجيش السوري”، وهو ما قد يشمل إعادة التدريب والتسليح، ما يخدم النظام في مواجهة التحديات الأمنية الداخلية.
المدن
—————————–
هيكلة الجيش السوري.. كوادر ثورية وامتيازات مادية كبيرة/ محمد كساح
الثلاثاء 2025/10/28
لم يكن حاتم، وهو أحد الكوادر الإعلامية المنخرطة قبل أشهر ضمن المؤسسة العسكرية السورية، يدرك حجم الامتيازات التي تمنحها المؤسسة الوليدة للمنتسبين إليها، خصوصاً الذين وافقوا على توقيع عقود عسكرية.
وأفاد حاتم “المدن”، بأن الجيش السوري يستقطب كوادر متنوعة بين إعلاميين وعسكريين وإداريين، شريطة أن يكونوا من الشريحة الثورية العريضة، ضمن ظروف خطط الهيكلة التي تتم كـ”خلية نحل”، وفقاً لتعبيره، موضحاً أن “المعاملة التي تتلقاها الكوادر المنضوية حديثاً مشجعة، والرواتب مجزية مع سلة من الامتيازات الأخرى”.
آليات صارمة
ويعد حاتم أحد أربعة مصادر عاملة في وزارة الدفاع تحدثت إليهم “المدن”، حول الآليات المتبعة في تأسيس البيروقراطية العسكرية الجديدة لسوريا، وتتمحور هذه الآليات، وفقاً للمصادر الأربعة، بين التركيز على الكوادر الثورية كنهج صارم وواضح، وصولاً إلى اعتماد المركزية الشديدة التي قد تؤدي الى بطء العمل في بعض الأحيان، وانتهاءً بسلة واسعة من الامتيازات التي تمنح للكوادر، خصوصاً الذين يتم توظيفهم بموجب عقد عسكري لا عقد مدني.
وفي التفاصيل، أكد مصدران أحدهما من هيئة التوجيه المعنوي والآخر من هيئة الإمداد في وزارة الدفاع، لـ”المدن”، تركيز الوزارة على استقطاب الشرائح الثورية سواء التي كانت منضوية للفصائل المعارضة أو من المستقلين. وبحسب المصدرين، تتم الموافقة بشكل مباشر وسلس على كل من يرغب بالانضمام للجيش من الثوار، مع العناية باستقطاب ثوار 2011 كون هؤلاء ملتزمون بمبادئ الثورة ومحاربون قدامى للنظام البائد.
وجرى اعتماد هذا التوجه منذ الشروع بتأسيس المؤسسة العسكرية، حيث يتم التأكيد عليه في معظم الاجتماعات العسكرية التي تعقدها الوزارة. وذكر المصدران أن التوجه يقضي بهيكلة الجيش ضمن مبادئ الثورة، مع الحرص على تحييد العناصر غير الثورية من المؤسسة، وبالتالي عدم قبول أي انخراط للعناصر العسكرية القديمة التي تم تسريحها بعد سقوط النظام وحل الجيش السابق.
امتيازات كبيرة
وبخصوص الامتيازات الممنوحة للكوادر العسكرية، كشفت المصادر أنها كثيرة ومتنوعة، وهي تختلف بحسب نوعية العقد الموقَّع مع المنتسب إلى الجيش، فالعقد المدني لا يمنح صاحبه امتيازات كبيرة كونه قابل للفسخ من الطرفين، بينما يتقاضى أصحاب العقود العسكرية، رواتب جيدة تبدأ من 300 دولار وقد تصل إلى 800 دولار، لقيادات الصف الثاني، بينما يحصل قادة الفرق والألوية ونوابهم والموجهون المعنيون للفرق (يُطلق عليهم شرعيي الفرق)، على مركبات أوروبية حديثة، ورواتب أكبر.
ويتشارك جميع الكوادر (عقد عسكري) في الحصول على سكن في مساكن الشرطة أو الحرس الجمهوري أو سرايا الصراع، أو على بدل إيجار شهري يُدفع مع الراتب. ومن خطط الوزارة المستقبلية التي أوضحتها المصادر، إمكانية شراء منزل في أحد المباني التابعة للوزارة أو الجهات المتعاونة معها بالتقسيط المريح، يضاف إلى ذلك العمل على تزويد العسكريين ببطاقات حسومات يمكن صرفها في مولات تجارية معينة، تصل الحسومات فيها إلى 30%.
مركزية شديدة
وتحرص الوزارة في هيكلة الجيش، على اتباع المركزية الشديدة في القرار، والاعتماد على كوادر أكثر احترافية بعد الأخطاء المتراكمة لبعض كوادرها غير المدربين. وبحسب المصادر العسكرية التي تحدثت لـ”المدن”، فإن لكل فرقة عسكرية أو جهة إدارية، مركزية خاصة بها، ما يجعل المعاملات والنشاطات تتسم بالبطء الشديد.
وتضيف المصادر أن كل إجراء إداري أو عسكري، يخضع بالضرورة لإشراف المركزيات المتوزعة في كل الإدارات والهيئات العسكرية، وتتم الإجراءات الإدارية وفق تقارير كتابية يرفعها الأدنى إلى الأعلى، وذلك بهدف ضمان عدم حدوث أي خطأ مهما كان صغيراً، ولتحقيق هدف آخر وهو تعزيز الولاء للمؤسسة العسكرية التي يجري تحويلها، بجهود كبيرة، إلى مؤسسة وطنية في محاولات حثيثة للخروج من ربقة الأيدولوجيا التي كانت مسيطرة زمن الفصائلية، بحسب حديث المصادر.
المدن
———————
الجيش السوري الجديد.. تحديات جمع المتناقضين / موفق الخوجة | لمى دياب | محمد كاخي
انحل الجيش السوري تلقائيًا مع سقوط نظام بشار الأسد، فجر 8 من كانون الأول 2024، وفرّت معظم القيادات التي تلطخت أيديها بدماء الشعب السوري خارج البلاد، ما خلّف فراغًا بمؤسسة الجيش في سوريا.
وخلال مؤتمر النصر، في 29 من كانون الثاني الماضي، أُعلن عن حل الفصائل العسكرية التي حاربت ضد نظام الأسد لدمجها في هيكلية واحدة تحت وزارة الدفاع.
وتعد الفصائل المندمجة هي النواة الأساسية للجيش السوري الجديد، بمختلف توجهاتها وولاءاتها، ويشغل هذا الأمر اهتمامًا واسعًا لما يحمله من تطورات لتحقيق الاستقرار والأمن وتعزيز الوحدة الوطنية.
وتتجه وزارة الدفاع ليكون الجيش السوري الجديد تطوعيًا بعقيدة وطنية، مع نظام واضح لمنح الرتب العسكرية، يعتمد على التدريب والكفاءة لبناء قوات مسلحة احترافية، ويعتبر هذا تحولًا جوهريًا في هيكلية وهوية الجيش.
إلا أن المؤسسة العسكرية، التي تتخذ منهجًا هجينًا، بين الشرق والغرب، على خلاف الجيش السابق، الذي كان ضمن المعسكر الشرقي، يواجه سباقًا مع الزمن، لوضع الأسس، وسط مخاطر تحيط به، داخليًا وخارجيًا.
تناقش عنب بلدي في هذا الملف، هيكلية الجيش السوري الجديد، الذي ما زال في طور التشكيل والتأسيس، وتستعرض خطواته التي اتخذها، مع باحثين وخبراء، وتبحث في مكامن الضعف والقوة.
الهيكلية والعقيدة..جمع الشرق والغرب
عملت وزارة الدفاع على تشكيل المؤسسة العسكرية والجيش الجديد بعد حل جيش النظام السابق، وفق أسس تراعي ظروف المرحلة وما مرت به سوريا، بحسب ما قاله الباحث المختص بالشؤون العسكرية رشيد حوراني، لعنب بلدي.
وبيّن أنها اعتمدت على فريقين، الأول من الخبرات المحلية من الفصائل الثورية، والثاني من الخبرات الخارجية التي تأتي من تركيا في المقدمة، وهذا يعكس الزيارات العسكرية المتبادلة للكوادر العسكرية لكلا البلدين.
وكان وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصره، أعلن عبر تغريدة له على “إكس”، في 22 من تشرين الأول الحالي، إرسال بعثات من الطلاب الضباط للدراسة في الكليات العسكرية في تركيا والسعودية.
إرسال البعثات يهدف إلى التعاون الأكاديمي والعسكري، وتنمية الكفاءات وتأهيل كوادر تمتلك المعرفة على أحدث منظومات الأسلحة وأساليب الحرب الحديثة، وفق الوزير أبو قصرة.
الباحث، حوراني، قال إن هيكلية الجيش تمت وفق الأسس المعمول بها في جيوش العالم، واعتمدت الهيكلية على التنظيم الفرقي (فرقة، لواء، كتيبة)، ولكنها عملية ليست كاملة بسبب ظروف البلد، ونقص القوى البشرية نظرًا إلى وجود عدد كبير من السوريين في الخارج، ووجود مناطق جغرافية خارج سيطرة الدولة.
من روسيا إلى الغرب و”الناتو”
بحسب تعريف العقيد الركن، والباحث العسكري خالد المطلق، تعد العقيدة العسكرية بمثابة الدستور غير المكتوب الذي يرسم توجهات القوات المسلحة في أي دولة، وتشكل الأساس الذي يقوم عليه بناء الجيوش الحديثة.
ووفق ما أورده العقيد، في صحيفة “إيلاف“، فهي التي تحدد أساليب توظيف القوة العسكرية لتحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية، متأثرة بجملة من العوامل كالتاريخ والثقافة والجغرافيا والتطور التكنولوجي وحجم الموارد المتاحة.
هنا، أوضح الباحث والصحفي في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد) معتز السيد، لعنب بلدي، أن العقيدة العسكرية العالمية تنقسم إلى مدرستين رئيستين، هما العقيدة الشرقية (الروسية) والعقيدة الغربية (الناتو).
وتسعى القيادات السورية الجديدة بتوجيه حكومي معلن لتبني عقيدة وطنية هجينة، ترتكز على الولاء للدولة وليس للحزب أو الفرد، مع استيعاب مزايا العقيدة الغربية، من حيث الكفاءة التكنولوجية وسرعة النشر والمناورة والمتانة البشرية والمجتمعية للعقيدة الشرقية.
ويتطلب ذلك تحديث المناهج التدريبية وإدخال العلوم العسكرية الحديثة، مع الحفاظ على عنصر المقاومة الميدانية وعقيدة القتال طويل الأمد.
وتشدد جميع الخطط الجديدة على تعزيز دور الذكاء الاصطناعي واستخدام المسيّرات في الاستطلاع والهجوم، والهدف من ذلك الوصول إلى جيش محترف قادر على التدخل سريعًا بأي منطقة سورية والحفاظ على حدود الوطن، وفق السيد.
بينما لفت الباحث المختص بالشؤون العسكرية رشيد حوراني إلى أنه يجب أن تكون علاقة الجيش الجديد طيبة مع الشعب السوري بعكس النظام السابق، إضافة إلى دوره في تكريس السلم الأهلي، وهذا ما صرح به وزير الدفاع السوري عدة مرات.
وظيفة الجيش وما بعد العقيدة
المحلل العسكري العميد أحمد حمادة، يرى أن الجيش السوري يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد تحديد العقيدة القتالية، أولًا، العقيدة القتالية الصحيحة، وثانيًا، التنظيم والخبرات والأسلحة والتدريب العالي والتراتبية القتالية في الجيش.
العميد حمادة، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن المدارس الشرقية والغربية عرّفت العقيدة القتالية بأنها مجموعة من النظم والتعليمات والعقائد التي تجعل هذا الجيش يقوم بقتال عدو، أو بتحقيق أهدافه المأخوذة من الناموس الكلي للوطن، أي أن العقيدة القتالية تحدد أهداف هذا الجيش، ولماذا يقاتل.
وبالإضافة إلى العقيدة القتالية، يحتاج عناصر الجيش الجديد إلى التدريب العالي، إذ لا يمكن لأي مقاتل أن يقاتل إلا إذا اكتسب مهارات وخبرات ومعارف كثيرة، يستطيع توظيفها في أرض المعركة، إن كانت برية أو بحرية أو جوية، بحسب حمادة.
وكذلك في مختلف الأنواع من الدفاع والهجوم والمعارك التصادمية والجبال والمدن والمناطق الخاصة والغابات، وكل منها يحتاج إلى تكتيك معيّن وإلى قتال معيّن وإلى أسلحة معيّنة.
وتبقى العقيدة القتالية والروح المعنوية العالية لأي مقاتل هي الفيصل في كسب المعركة، فقد تُحدث فرقًا كبيرًا، أو توازنًا ما بينها وبين العتاد عالي الدقة والمقاتل، أضاف حمادة.
وبالنسبة لوظيفة الجيش، بحسب حمادة، فهي ليست فقط الدفاع، فبالرغم من تسمية “وزارة الدفاع” التي مهمتها الدفاع عن الأراضي السورية والحفاظ على هذه الأراضي وبسط سيطرة الدولة على كل الأراضي السورية، فإن هذه القوات تستطيع أن تنقلب من الدفاع إلى الهجوم إذا كان هناك هجوم خارجي، أو هناك عدو داخلي، أو غير ذلك.
وهذا أمر يتم تدريب العناصر والفرق عليه، لتأخذ وظائف متعددة وليس فقط وظيفة دفاعية، وهذه الوظيفة تنطلق من الحاجات الملحة للحفاظ على الدولة، أو على الثورة وعلى الأرض والحدود.
ما دور الضباط المنشقين؟
أعقب اندلاع الثورة السورية في عام 2011 انشقاقات في صفوف جيش نظام بشار الأسد، وانخرط العديد منهم في “الجيش السوري الحر” أو بقوا مبتعدين عن الدخول في مجموعة مسلحة.
وبعد سقوط النظام شكّلت وزارة الدفاع لجانًا مختصة لاستقبال طلبات الضباط المنشقين وتنظيم بياناتهم وفق الرتب والاختصاصات ومعايير محددة، إلى جانب استدعاء المنشقين والمسرَّحين لأسباب أمنية أو سياسية.
وتولي وزارة الدفاع أهمية لإعادة دمج الضباط المنشقين لما يمتلكونه من خبرات عسكرية ومعرفية متراكمة، بحسب تصريح الوزارة لعنب بلدي.
وبدأت الدفاع بتعيين عدد منهم في مواقع قيادية ضمن خطة شاملة للاستفادة من كفاءاتهم في بناء الجيش السوري الجديد، مع دراسة مستمرة لإجراء تعيينات إضافية وفق الحاجة ومتطلبات المرحلة المقبلة.
ووفق الوزارة، بلغ عدد العاملين من الضباط المنشقين ضمن صفوف الجيش السوري أكثر من 2000 ضابط من أصل 3500 تمت مقابلتهم.
من جانبه، أشار الباحث المختص في الشؤون العسكرية رشيد حوراني، لعنب بلدي، إلى أنه تم تعبئة 85% من الضباط المنشقين في الإدارات والوحدات العسكرية التي تتناسب مع تخصصاتهم العسكرية، وسيكون دورهم في التنظيم والتدريب.
بينما يرى الباحث والصحفي في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد) معتز السيد، أن هناك مشكلة في استيعاب بعض المنشقين ممن قضوا خارج الخدمة لفترات طويلة، أو تجاوزوا السن القتالية أو فقدوا التأهيل الدوري، الأمر الذي يجعلهم في مكانة شبه رمزية وليست قيادية فعليًا، ويقتصر دورهم على المساهمة بالتدريب والتطوير وتوجيه خبراتهم للمجال الإداري واللوجستي والإشراف العملياتي.
التمثيل النسائي في الجيش
تطوعت المرأة السورية في الكليات العسكرية لأول مرة في عام 1981، وجاء ذلك خلال خطاب الرئيس السوري الأسبق، حافظ الأسد، في حفل تخريج الدورة الثالثة مظلات.
وانضمت المتطوعات للتدريب في الكلية الحربية الخاصة بالضباط الذكور خلال عامي 1981 و1987 حتى افتتاح الكلية العسكرية للإناث، ولم تظهر أي أدوار قتالية لهن قبل عام 2011.
وخلال سنوات الثورة السورية حدثت تغيرات كبيرة، وأدى النقص الحاصل في الكوادر البشرية لزيادة وتيرة تطويع الفتيات.
وحول وجود النساء في الجيش السوري الجديد، بيّن المكتب الصحفي لوزارة الدفاع، لعنب بلدي، أن الوزارة ترى أن للمرأة دورًا محوريًا في المجتمع السوري عبر جميع المجالات، ويجري العمل على تطوير برامج تأهيل وتدريب تتيح لها المشاركة في المهام الطبية والإدارية والفنية.
في هذا الصدد، فتحت وزارة الدفاع باب التعاقد مع الكوادر الأكاديمية من خريجي الهندسات والكليات والمعاهد لانخراطهم في العمل ضمن صفوف الوزارة.
أما وجودها ضمن الوحدات المقاتلة فهو ليس ضمن خطة الوزارة حاليًا.
بينما يرى الباحث والصحفي في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد) معتز السيد، أن تمثيل النساء في الجيش السوري الجديد يكاد يكون شبه معدوم، باستثناء حالات محددة مثل بعض المهام الإدارية أو بعض الوظائف المساندة.
وفتح باب التطوع مؤخرًا في محافظة اللاذقية للنساء، وتعد خطوة أولى، خصوصًا مع بدء المفاوضات بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على آلية دمج الجيش.
وبات هناك سؤال يطرح حول إمكانية نقل أو استيعاب هذه الكتلة من النساء المقاتلات إلى الوحدات النظامية، إذ يمكن الاستفادة من كوادر نسائية مدنية مدرّبة في مجالات الإسعاف والطب وتكنولوجيا الاتصالات العسكرية والمشاركة في وحدات مدنية عسكرية، تدعم القواعد الخلفية للجيش، وفق السيد.
أما الباحث المختص في الشؤون العسكرية رشيد حوراني، فأشار إلى أن نظام الأسد كان يطوع الفتيات في الجيش كـ”ديكور”، وتخصصاتهن لا تستدعي أن يحملن رتبة عسكرية، فمثلًا مهندس ميكانيك يمنحه رتبة، أما اليوم فأصبح الأمر مباشرًا، ويتم توظيف صاحب الكفاءة العلمية بوظيفته دون رتبة، بمن فيهم النساء، ومن الممكن أن تشغل النساء الأدوار الإدارية والتكنولوجية.
تحديات الدمج: أيديولوجيا “قسد” والجهاديون الإسلاميون
تنتظر هيكلة الجيش السوري الجديد عدة ملفات متشابكة، فالمؤسسة التي اعتمدت في بنيتها على فصائل متعددة، وكانت متناحرة فيما بينها في وقت من الأوقات، ثم تجمعت في بوتقة واحدة بعد سقوط النظام، ما زالت أمامها قضايا بالغة الحساسية والتعقيد.
أبرز هذه الملفات، اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن جيش متعدد المشارب والخلفيات العقدية، لا سيما بوجود مقاتلين أجانب ضمن القوات التي تسيطر على شمال شرقي سوريا، وما عرف بتسمية “المهاجرين” ضمن فصائل المعارضة.
إضافة إلى ذلك، العقيدة الجهادية الإسلامية، التي كانت تعتنقها الكثير من فصائل المعارضة، أبرزها “هيئة تحرير الشام” (نواة الجيش السوري الحالي) فضلًا عن الخلفيات المتشددة لدى الكثير من “المهاجرين” وحتى بعض “الأنصار” (المقاتلون السوريون).
بالمقابل، تستند “قسد” والفصائل المنضوية تحتها إلى أسس يسارية وقومية، هي أقرب إلى اللادينية، كما تضمّ مقاتلين أجانب، معظمهم من أكراد تركيا.
وفي هذا الصدد، تثار الأسئلة حول إمكانية دمج الكيانين، ذوي الاتجاهات الفكرية المتناقضة، ضمن مؤسسة عسكرية واحدة وطنية.
المقاتلون الأجانب.. نقاش محلي ودولي
ملف المقاتلين الأجانب هو أحد أعقد الملفات أمام الإدارة السورية الجديدة، ونال نصيبًا من النقاشات والمفاوضات بين الحكومة وأطراف دولية، أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
محليًا لم يشكل المقاتلون الأجانب توترات على صعيد واسع بعد سقوط النظام، باستثناء اتهامات طالتهم بالضلوع في أحداث الساحل والسويداء، التي تخللتها أعمال عنف طائفية.
وعلى المستوى الدولي، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية شروطًا تتعلق بوجود المقاتلين الأجانب ضمن مفاصل الدولة الحديثة، في بداية مسار التطبيع بين دمشق وواشنطن، إلا أن الأخيرة وافقت على دمجهم مشترطة الشفافية.
وفي الأيام القليلة الماضية، برزت قضية المقاتلين الأجانب، بعد حادثة مخيم المقاتلين الفرنسيين، بقيادة عمر أومسن في إدلب شمالي سوريا، والتي سرعان ما انتهت باتفاق بين الحكومة وفصيل “الغرباء”، إلا أن الحادثة تشي بأن بعض هؤلاء ما زالت لديهم تطلعات “فوق وطنية”.
وبالرغم من أن أعدادهم غير كبيرة، مقارنة بالعدد الإجمالي للجيش، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أن أعدادهم تقارب 5000 عنصر من جنسيات متعددة، فإنهم شكلوا ثقلًا وازنًا خلال سنوات الثورة، وفي عملية “ردع العدوان” التي أطاحت بحكم الأسد.
ودمجت الحكومة السورية المقاتلين الأجانب ضمن فرق عسكرية، أبرزها فرقتا “82” و”84″ وفق ما رصدته عنب بلدي.
وينحدر المقاتلون الأجانب من عدة جنسيات، أبرزها من بلاد القوقاز والجمهوريات الروسية، إضافة إلى أقلية “الأويغور” الصينية، الذين ينضوون ضمن “الحزب الإسلامي التركستاني”.
“قسد”.. ثلاث فرق نحو الاندماج
ضمن الاتفاق بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في 10 من آذار الماضي، يجري العمل على دمج مؤسسات الأخيرة العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة.
ومنذ بدء مساء المفاوضات، برزت عدة عقبات على الواجهة، منها تمسك “قسد” بالاحتفاظ بهيكليتها ودمجها كتلة واحدة ضمن الجيش، بينما تصر الحكومة على دخولها كأفراد.
وفي 7 من تشرين الأول، جرى اللقاء الثاني بين الشرع وعبدي، إضافة إلى لقاء آخر مع وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، نتج عنه حديث مبدئي عن دمج ثلاث فرق ضمن الجيش الجديد.
بحسب حديث سابق للباحث السياسي بسام السليمان، اشترطت الحكومة السورية تقديم قوائم بأسماء الفرق الثلاثة، مؤكدًا وضع قيادات بالاتفاق بين الجانبين، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن ذلك يشي بتنازل من دمشق عن اشتراط الدخول كأفراد.
بالمقابل، أشار السليمان حينها إلى وجود تيارات ضاغطة، من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) التي تتهم “قسد” بالتبعية له، لعرقلة مسار التفاوض.
“قسد” نشأت عام 2015، وتشكل “وحدات حماية الشعب” و”حدات حماية المرأة” العمود الفقري لها، وهي تشكيلات ذات خلفيات يسارية، ولها بعد قومي تركي، بامتداد واضح إلى حزب “العمال الكردستاني”.
كما أن “قسد” والتشكيلات التابعة لها تحتوي على مقاتلين غير سوريين، معظمهم من تركيا، وأعداد أخرى من العراق وإيران.
من جانبه، ربط قائد “قسد” في تصريحات سابقة لوكالة “رويترز” نشرتها في 19 من كانون الأول 2024، خروج المقاتلين الكرد الذين جاؤوا إلى سوريا من أنحاء الشرق الأوسط لدعم قواته بالتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار مع تركيا.
وبعد اتفاق 10 من آذار، لم يتم التطرق إلى مصير هؤلاء المقاتلين، الذين جاؤوا بدوافع قومية.
توزيع الوحدات القتالية: خطة تضمن سرعة الاستجابة والجاهزية
قبل اندلاع الثورة السورية، صاغت الاستراتيجية العسكرية السورية في عهد الأسد خطتين رئيستين لمواجهة التهديدات المحتملة.
تمثّل السيناريو الأول في احتمال نشوب حرب مع إسرائيل، وهو ما استدعى تمركز نصف الجيش السوري تقريبًا بشكل دائم في جنوبي البلاد، مع دعم هذه القوات بوحدات إضافية من مناطق أخرى.
أما السيناريو الثاني، فافترض حربًا على جبهتين، ضد إسرائيل في الجنوب، وضد قوات أمريكية محتملة قادمة من العراق شرقًا.
ولمواجهة هذا الاحتمال، ركزت الخطط الدفاعية على حماية المراكز السكانية والاقتصادية والسياسية الأهم في البلاد، وهي دمشق وحماة وحمص وحلب، إضافة إلى الجبهة مع إسرائيل، في حين تم تجاهل الصحراء الشرقية شبه الخالية من السكان باعتبارها منطقة يمكن التخلي عنها دون قتال واسع.
المكتب الصحفي في وزارة الدفاع السورية قال لعنب بلدي، إن انتشار الجيش السوري الجديد يتمركز ضمن خطة تنظيمية مدروسة تغطي مختلف المحافظات، بما يضمن سرعة الاستجابة والجاهزية الميدانية.
وتم في التوزيع الجغرافي مراعاة وجود قواعد رئيسة في المناطق الاستراتيجية، مع إنشاء نقاط انتشار وتجنيد في مراكز المحافظات.
ويرى المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، أنه من غير المحمود أن تكون القوات موزعة كما كانت في عهد الأسد، لأنها كانت موزعة للسيطرة على المناطق والسكان المحليين فيها، وضمان السيطرة على أي انتفاضة أو تمرد على النظام القديم.
ويعتقد الأسعد أن التوزع الجديد يجب أن يكون استنادًا إلى الاتجاهات الأربعة التي هي أكثر احتمالًا لتوغل قوات مشبوهة، وهجوم خارجي على البلد، وهناك أسس تكتيكية وأسس استراتيجية يعتمد عليها انتشار هذه القوات.
فيما يرى المحلل العسكري العميد أحمد حمادة، أن تنظيم القوات العسكرية اليوم مأخوذ من توزيع القوات بناء على ما يواجه البلاد في المرحلة الحالية، كوجود قوات في شرق الفرات وفي حلب وفي دمشق، لأنه حتى الآن لم يتم إعداد الجيش بشكل طبيعي، ولم تتحدد وظيفته وعقيدته القتالية، ولم يصنف عدوه بعد، وبالتالي توزيع اليوم يتماشى مع وجود فلول النظام، وقوات انفصالية في بعض المواقع، لذلك توجد هذه القوات من أجل ضبط هذه الحركات الانفصالية أو فلول النظام وللحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
ما بعد التشكيل.. الميثاق والتوزيع
أصدرت وزارة الدفاع السورية ميثاقًا للمجندين في الجيش السوري الجديد، بعد إعلان الوزارة، بشكل شبه كامل، اندماج الفصائل في الجيش.
ويهدف هذا الميثاق، الذي أصدرته الوزارة في 30 من أيار الماضي، إلى “ترسيخ قيم الانضباط والالتزام واحترام القانون وصون الحقوق والحريات لبناء جيش وطني محترف”.
وتتمثل مهمة الجيش الأساسية في “حماية الوطن والمواطن، والدفاع عن سيادة البلاد، ووحدة التراب، والتصدي لكل ما يهدد الأمن والاستقرار”.
“ميثاق المجندين” واجبات أساسية للعسكري، هي:
الدفاع عن الوطن وسيادته ووحدة أراضيه.
التضحية في سبيل أمن الوطن والمواطن.
حماية المدنيين ولا سيما النساء والأطفال في جميع الظروف.
الالتزام بتنفيذ الأوامر المشروعة.
احترام القوانين المدنية والعسكرية.
صون الممتلكات العامة والخاصة، والتعامل مع المواطنين بكرامة دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الانتماء.
مراعاة قواعد القانون الدولي الإنساني في التعامل مع العدو من قتلى وجرحى وأسر في أثناء تنفيذ المهام.
احترام التسلسل العسكري والانضباط الداخلي.
وقال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، عبر حسابه في “إكس”، في 30 من أيار الماضي، ”لأن تصرفات أي عامل في القوات المسلحة تنعكس بالضرورة على الجيش بأكمله، كان من الضروري إعداد لائحة تتضمن الواجبات والمحظورات التي ترسم قواعد السلوك والانضباط العسكري، والتي يجب على كل العاملين في الجيش احترامها والالتزام بها”.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، ابتداء من مطلع العام الحالي، عن سلسلة من الخطوات التنظيمية الغاية منها استعادة الانضباط العسكري، ودمج الفصائل المسلحة تحت مظلتها، وتشكيل هيكلية موحدة تُعيد تفعيل المؤسسة العسكرية بوصفها العمود الفقري للسيادة الوطنية.
وعقدت اجتماعات مع أكثر من 130 وحدة عسكرية وفصيلًا، بالإضافة إلى لجان عليا لتنظيم بيانات الموارد البشرية، كما عملت على صياغة نظام داخلي حديث للوزارة يعيد ضبط العلاقة بين الإداري والعسكري.
ورافق ذلك الإعلان رسميًا عن إلغاء التجنيد الإجباري، والانتقال إلى نموذج جيش طوعي- اختياري، قائم على معايير دقيقة لاستيعاب المتقدمين مع اهتمام متزايد باستقطاب حملة الشهادات العلمية والتقنية لتعزيز البنية المعرفية والتكنولوجية للجيش.
كما ألغت كل المسميات السابقة للفصائل، ودمجتها ضمن 25 فرقة عسكرية، يجري العمل على تثبيتها وتوزيعها جغرافيًا في المحافظات.
واستحدثت دائرة التوجيه المعنوي، وأُنشئت نحو عشر كليات جديدة لتأهيل الضباط وضمان استيعاب الكفاءات العائدة أو المنضمّة حديثًا.
نظام داخلي يضبط السلوك العسكري
المكتب الصحفي في وزارة الدفاع السورية أوضح لعنب بلدي أن الوزارة شكلت لجنة بقرار من وزير الدفاع، تضم ضباطًا منشقين وقانونيين وحقوقيين لإعداد “كرّاس” يتعلق بالنظام الداخلي للجيش العربي السوري وأنظمة الخدمة.
وتعمل الوزارة، بحسب المكتب الصحفي، وفق أحكام الإعلان الدستوري والقوانين العسكرية النافذة، وقواعد السلوك والانضباط العسكري، إضافة إلى اللوائح التنفيذية والقرارات الصادرة عن وزارة الدفاع التي تنظم شؤون الخدمة والانضباط والإدارة.
المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، قال لعنب بلدي، إن الأسس التنظيمية لوزارة الدفاع تُسجل ضمن أنظمة الخدمة.
هذه الأنظمة هي التي تحدد الأطر والأسس العسكرية، والتسلسل العسكري للضباط، والممنوعات والمحظورات، وقواعد الأنظمة العسكرية والقاعدة السلوكية، وهو ما أعلنت عنه وزارة الدفاع السورية سابقًا.
وأضاف العميد، الأسعد، أن التسلسل العسكري من أهم النقاط التي ينبغي مراعاتها، والتقيّد بالنظام والسلوك العسكري، لأن قوة الجيش في انضباطه، ويجب أن يحوز القائد طاعة مرؤوسيه التامة دون تردد أو تمرد.
المحلل العسكري العميد أحمد حمادة، قال لعنب بلدي، إن من المفترض أن تكون لكل مؤسسة عسكرية أنظمة خدمة، كالقوى الجوية والبحرية والبرية، ولكن الكل يتبع للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، التي تقوم بتوزيع المهام والوظائف القتالية.
وتشرف إدارة العمليات في هيئة الأركان على تنفيذ هذه اللوائح عن طريق قادة الفرق، وقادة الفيالق، وقادة الألوية، والوحدات الفرعية والرئيسة، وفق ما أوضحه حمادة.
نقاط القوة والضعف في الجيش الجديد
الباحث والصحفي في المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع (مسداد) معتز السيد، لفت إلى أن نقاط القوة لدى وزارة الدفاع تكمن في أنها:
عملت على توحيد القيادة والسيطرة من خلال دمج الفصائل والمجموعات المسلحة في هيكلية واحدة تحت إشراف مركزي، ما يضمن ضبط السلاح ويعيد احتكار القوة للدولة، ويمهد لاستعادة الحد الأدنى من التماسك المؤسساتي لأي مؤسسة عسكرية.
أدرجت جميع العناصر والكوادر في قاعدة بيانات موحدة ما سيسهل من عمليات التخطيط الاستراتيجي، ويضمن الشفافية في توزيع المهام والترقيات، ويتيح سرعة رصد النواقص وسد الثغرات.
أصدرت قواعد سلوك جديدة، تشدد على احترام حقوق الإنسان، والنظام العام، والتزام الأوامر المشروعة، ما يعكس رغبة الوزارة في ربط الجيش بأخلاقيات وضوابط مهنية مواكبة للعصر.
بينما تتمثل نقاط القصور في عدة نقاط، وفق السيد، هي:
وجود الولاءات المناطقية والفئوية لدى بعض الفصائل التي تحتفظ بجزء من هويتها التنظيمية ومن استقلاليتها العملية، مما يؤخر مشروع بناء الجيش الذي يطمح له السوريون.
عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لا تزال عالقة، إذ إن هناك مطالب خاصة بآليات الدمج والحفاظ على مكتسباتها الخاصة مقابل شروط القيادة المركزية.
توجد أزمة لدى الجيش السوري تكمن في التسليح، نتيجة تدمير البنية الاستراتيجية السابقة بفعل الحرب والضربات الإسرائيلية، وسط غياب شريك إقليمي ثابت لتسليح الجيش بشكل نوعي ومستدام.
الخبير ديفيد تشوتر: لا استقرار بوجود جماعات مسلّحة مختلفة
في ظل نشوء مؤسسة عسكرية، تقوم على أنقاض جيش منحل، تبقى التساؤلات مطروحة حول طبيعة هذا الجيش الذي سيحوي المتناقضَين، من اليساريين العلمانيين، والأصوليين الجهاديين.
الخبير البريطاني في شؤون الدفاع وإصلاح قطاع الأمن الدكتور ديفيد تشوتر (Dr. David Chuter) يعتقد أن البداية يجب أن تكون مما اعتبره الهدف الأهم، المتمثل باستقرار الدولة.
وقال تشوتر، مؤلف كتاب حوكمة وإدارة قطاع الدفاع (Governing & Managing the Defence Sector) لعنب بلدي، إنه لا يمكن لأي دولة أن تكون مستقرة إذا كانت هناك جماعات مسلحة مختلفة تتبع لزعامات مختلفة، خاصة إذا كانت لديها أيديولوجيات متباينة.
وأضاف أن الأولوية هي أن تكون هذه القوات ضمن هيكل قيادة موحّد، يحظى بثقة من جميع الأطراف، حتى وإن كانت هذه الثقة محدودة.
الخطوة التالية، وفق الخبير الأمني، تشوتر، هي نزع القدرة لتلك القوات على التصرف بشكل مستقل تدريجيًا، وتعويدها على كونها جزءًا من منظمة واحدة.
وأشار إلى أن الخطأ الأساسي، والذي يُرتكب كثيرًا، هو محاولة المضي بسرعة وبخطوات بعيدة في هذا الاتجاه، إذ يرى أن المعيار الأهم هو الوصول إلى وضع لا تُعتبر فيه الاشتباكات أو الأعمال العدائية بين القوات المختلفة أمرًا مُرجّحًا.
ويعتقد أن هذا الأمر الأهم، مقارنة بمسائل العقيدة أو العقيدة العسكرية، والتي يمكن معالجتها لاحقًا.
كما لفت إلى مسألة تتعلق بالمقاتلين الأفراد أنفسهم، فيما إذا كانوا يريدون الاستمرار في الحياة العسكرية، مشيرًا إلى أن الكثير من هؤلاء الأفراد يرغبون فقط في العودة إلى ديارهم وبدء حياة جديدة، بعد انتهاء النزاعات، كما أن هنالك آخرين ربما خدموا سابقًا في الجيش، أو اكتسبوا ميلًا نحو الحياة العسكرية خلال القتال.
وفي هذا السياق، يرى تشوتر أن من المهم اتخاذ قرار دقيق بشأن أمرين:
الأول، ضمان تمثيل معقول لجميع الأطراف، بحيث لا يُنظر إلى الجيش الجديد على أنه تابع لطرف أو جماعة بعينها، في حين أن الأمر الثاني يتعلق بالتأكد من عدم وجود جماعات مسلحة من المقاتلين السابقين تجوب البلاد دون رقابة.
وتشير التجارب السابقة إلى أن من الأفضل الإبقاء على أكبر عدد ممكن من هؤلاء داخل الجيش الجديد، حيث يمكن مراقبتهم، بدلًا من تركهم خارجه، حيث يصعب تتبّعهم، بحسب تشوتر.
وفي جميع الأحوال، ستكون لدى الحكومة الجديدة مشكلة مع الجماعات المسلحة، مهما كانت الإجراءات المتّبعة، بحسب تشوتر، وهو ما حصل مؤخرًا في قضية فصيل “الغرباء” الفرنسي، شمالي سوريا.
وكان الخبير في شؤون الجماعات الجهادية عباس شريفة، أشار في تقرير سابق، لعنب بلدي، إلى أن مصير المقاتلين الأجانب في سوريا يتعلق بأحد ثلاثة خيارات، الأول هو مغادرتهم إلى موطنهم الأصلي أو بلدان أخرى، والثاني بقاؤهم واندماجهم في المجتمع السوري.
أما الخيار الثالث فيتعلق بالمقاتلين الأكثر تعصبًا، ورجح مغادرتهم إلى ساحات قتال أخرى، أو محاربتهم.
عنب بلدي
———————-
جيش سوريا الحرة.. بين الرعاية الأميركية والاندماج في وزارة الدفاع السورية/ أحمد الكناني
28 أكتوبر 2025
يتصدر “جيش سوريا الحرة” واجهة التشكيلات العسكرية السورية في مكافحة الإرهاب، بعد سلسلة عمليات مشتركة أجرتها قوات التحالف الدولي مع هذه القوات المندمجة في وزارة الدفاع السورية، والتي تهدف في نشاطها الرئيسي مكافحة تنظيم داعش.
تشير المصادر العسكرية إلى أن “جيش سوريا الحرة” أجرى اندماجه شكليًا في وزارة الدفاع بواسطة مباشرة من المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك، وذلك قبل أيام من توقيع اتفاق العاشر من مارس بين الرئيس أحمد الشرع، وقائد قوات قسد مظلوم عبدي، في إشارة إلى رعاية أميركية لقوات “جيش سوريا الحرة”، ورغبة من واشنطن في الإبقاء على هذه القوات تحت إدارة وغطاء الجيش الأميركي في منطقة التنف.
بحسب وثيقة صادرة عن وزارة الحرب الأميركية، يعد “جيش سوريا الحرة” القوة الرئيسية التي تنفذ دوريات، وعمليات مباشرة ضد “داعش” في جنوب شرق سوريا، بالإضافة إلى دوره في توفير الحماية لقوات التحالف الدولي في محيط قاعدة التنف، وعليه ستقوم وزارة الدفاع الأميركية بتزويد هذا التنظيم بمعدات إضافية لتعزيز قدراته الأمنية، والتعويض عن الخسائر البشرية والتوسع في العمليات ضمن مناطق كان العمل فيها محظورًا سابقًا.
قيادة أميركية
يشير الاستشاري في التحالف السوري الأميركي د. سامر الصفدي إلى الأسباب الموجبة لإبقاء “جيش سوريا الحرة” كتلة مستقلة تحت القيادة الأميركية رغم انضمامها لوزارة الدفاع، والذي مرده إلى أن البنتاغون زود هذه القوات بمعدات وأسلحة ثقيلة، أخضعها لتدريبات ميدانية مكثفة، سلمها معدات لوجستية، وبالتالي تعمل القوات الأميركية على الحفاظ على ثقل هذه القوات ومهامها في مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش خاصة في التنف، إضافة إلى أن لهذه القوات دورًا كبيرًا في التنسيق مع التحالف الدولي بالعديد من المهام العسكرية، عدا عن الدور الخاص بمنع تسلل النفوذ الإيراني إلى المنطقة.
من جانبه، يرى الباحث السياسي جوان سوز أن الولايات المتحدة أبقت على هذه القوات مستقلة بهدف ضبط الإيقاع الأمني في وسط وشرق سوريا، ومن المحتمل أن تُكلف هذه القوات بمهمات لاحقة في ظل وجود العشرات من مقاتلي جيش سوريا الحرة بالقرب من محيط العاصمة دمشق كما هو الحال في مطار الضمير، إضافة إلى تحقيق نوع من التوازن الأمني مع قوات سوريا الديمقراطية، لا سيما وأن هذه القوات تجري العديد من التدريبات المشتركة معها بإشراف مباشر من قوات التحالف، وعليه تحتفظ أميركا بقوات نخبة مدربة من قبلها على الأراضي السورية.
تمويل البنتاغون
خصصت وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” في مشروع موازنتها لعام 2026 مبلغ 130 مليون دولار لدعم قوات سوريا الديمقراطية وجيش سوريا الحرة، وذلك تحت بند صندوق التدريب والتجهيز لمكافحة تنظيم الدولة.
وفي هذا الإطار ينوه الصفدي إلى أن البنتاغون يعول بشكل رئيسي على هذه القوات مستقبلًا في ظل العمليات العسكرية التي تجريها قوات التحالف، وتقليص التواجد الأميركي في المنطقة، وعليه فالتمويل جزء أساسي في إبقاء هذه القوات بجاهزية عالية، لاستخدامها في مهام أكثر تنسيقًا مع قوات التحالف ووزارة الدفاع السورية، في ظل وجود تقارير عن إعادة داعش لتنظيم نفسه في مناطق تدمر، والتسرب عبر الحدود العراقية.
يضيف الباحث سوز بأن مقاتلي جيش سوريا الحرة، ينحدرون من أرياف حمص، وحماة ودير الزور، وهم أبناء عشائر من المكون “السني” ويشكلون قوة عسكرية، ذات ثقل ومقبولة مجتمعيًا، وفي نفس الوقت لهم علاقات جيدة مع قوات سوريا الديمقراطية وبالتالي ليس من المستبعد أن يكون لهذه القوات دور مستقبلي مشترك مع قسد في ملف “قوات مكافحة الإرهاب” وتوسيع نطاق عملها الجغرافي إلى أبعد من أرياف دير الزور وحمص ودمشق، وذلك يعد أبرز الأسباب لتمويل هذه القوات من البنتاغون.
كتلة مستقلة
وفي وقت تدير فيه قوات التحالف مسار العمليات العسكرية لجيش سوريا الحرة، تطرح عدة تساؤلات حول التبعية التنظيمية لهذه القوات رغم اندماجها تحت سقف وزارة الدفاع، وفي هذا الإطار يوضح الاستشاري في التحالف السوري الأميركي الصفدي بأن قوات “سوريا الحرة” من الناحية التنظيمية والعسكرية تتبع مباشر لوزارة الدفاع السورية، إلا أنه يمكن اعتبارها وحدة متخصصة في وزارة الدفاع باستقلالية تشغيلية وتنسيق مع القاعدة الأميركية في منطقة التنف، إضافة إلى وجود تنسيق مباشرة مع وزارة الدفاع السورية في العمليات المشتركة للتحالف.
ولفت الصفدي إلى أن هذه القوات لكونها مدربة وممولة أميركيًا سيكون دورها وثقلها الأساسي في مكافحة الإرهاب، ومنع النفوذ الإيراني من العراق، وتأمين المعسكرات التي تحتجز عناصر داعش، وهي جميعها مهام بإشراف وتوجيه القيادة الأميركية.
ينوه الباحث سوز إلى وجود مخاوف لدمشق من إبقاء مثل هذه القوات كتلة مستقلة بقيادة أميركية وبشكل مستقل عن وزارة الدفاع ولو كانت مدمجة شكليًا، وهي نفسها المخاوف تجاه قوات سوريا الديمقراطية، وعليه يمكن أن يبقى مصير “جيش سوريا الحرة” مرهونًا بالدعم الأميركي واستمرار بقاء التحالف الدولي على الأراضي السورية.
الترا سوريا
——————————-
ما بعد الأسد.. كيف تبني سوريا جيشًا يخدم الوطن لا الطائفة؟/ خالد المطلق
بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 تشهد سوريا مرحلة تحول تاريخي تتطلب إعادة بناء شاملة لمؤسسات الدولة في طليعتها المؤسسة العسكرية، فالجيش السوري السابق الذي كان يعاني من انقسامات عميقة وولاءات طائفية وسياسية لم يعد قادرًا على تلبية متطلبات الأمن الوطني والحفاظ على سيادة الدولة، لذا برزت الحاجة الملحة لإعادة هيكلة جذرية تهدف إلى تشكيل جيش سوري جديد يكون وطنيًا بحق محترفًا ومستقلًا عن أي توجهات طائفية أو سياسية.
وتعتبر عملية إعادة الهيكلة هذه معقدة ومتعددة الأوجه وتتطلب نهجًا استراتيجيًا يجمع بين الإصلاحات الإدارية العسكرية والاجتماعية، والهدف الأسمى هو بناء جيش يمثل جميع مكونات الشعب السوري يعمل على حماية الوطن والمواطنين ويستعيد ثقة السوريين به كمؤسسة وطنية عليا.
الركائز الأساسية لإعادة هيكلة الجيش السوري
تعتمد عملية إعادة هيكلة الجيش السوري الجديد على مجموعة من الركائز الأساسية التي تضمن بناء مؤسسة عسكرية قوية ومستقرة وذات ولاء وطني خالص وتتضمن هذه الركائز جوانب إدارية تشغيلية وتدريبية وهي:
أولًا: تفكيك الماضي وبناء الحاضر من خلال:
حل الجيش القديم وجمع الأسلحة:
كانت الخطوة الأولى والحاسمة بعد سقوط النظام هي حل الجيش النظامي القديم وتفكيك هياكله، وجمع الأسلحة من الضباط والعناصر السابقين عبر مراكز تسوية في المحافظات بهدف السيطرة على انتشار السلاح وتجنب الفوضى، هذه العملية تهدف إلى محو أي بقايا للولاءات السابقة وضمان أن الجيش الجديد يبدأ بأسس نظيفة ووطنية.
تعيينات وترقيات عسكرية جديدة:
لضمان قيادة جديدة ذات رؤية وطنية يجب إجراء تعيينات وترقيات واسعة في القيادة العسكرية تشمل تعيين وزير دفاع جديد ورئيس هيئة أركان من خلفية عسكرية اكادمية من الضباط المنشقين عن جيش الأسد بالإضافة إلى ترقية مئات الضباط والقادة الثوريين والهدف من هذه الخطوة بناء هرمية عسكرية جديدة تعزز المهنية والولاء للدولة وليس للأفراد أو الأنظمة·
ثانيًا: توحيد الصفوف وتطوير القدرات من خلال:
دمج الفصائل المسلحة المختلفة:
تُعد عملية دمج الفصائل المسلحة المتعددة التي نشأت خلال الحرب السورية من أصعب التحديات إذ يتطلب هذا دمج جميع هذه الفصائل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة مع التركيز على تنظيمها ضمن هيكل عسكري موحد يتبع الدولة وليس جماعات أو أحزاب.
وتشمل هذه الجهود السعي للتوافق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل محلية أخرى للانضمام إلى الجيش الوطني.
إعادة تشكيل المناطق والوحدات العسكرية:
إعادة تقسيم المناطق العسكرية والألوية والفرق في إطار الهيكل العسكري الجديد بما يتناسب مع التوزيع الجغرافي والسياسي لسوريا بعد سقوط النظام ويجب أن يشمل ذلك تشكيل فرق عسكرية جديدة في مدن رئيسية مثل دمشق وحماة وحمص ودرعا وإدلب وتدمر بالإضافة إلى إعادة هيكلة القوة الجوية والدفاع الجوي لضمان الفاعلية والكفاءة.
ثالثًا: بناء جيش محترف ووطني من خلال:
إلغاء التجنيد الإجباري واستقطاب المتطوعين الأكفاء:
لضمان تأسيس جيش محترف استبدال نظام التجنيد الإجباري بسياسة التطوع حيث يجب وضع شروط صارمة للقبول بناءً على المعايير العقلية والبدنية والمهارات التقنية.
ويهدف هذا التوجه إلى استقطاب الكفاءات الشابة وتطوير الكفاءات البشرية والقيادية مع التركيز على بناء جيش يقوم على الوعي بالمسؤولية الوطنية والانتماء للقضية السورية·
تحديث المناهج والتدريب العسكري:
يعتبر تحديث الأكاديميات العسكرية وإدخال مناهج تعليمية عصرية مع برامج تدريب مكثفة أمرًا حيويًا والهدف هو بناء قيادة وطنية ذات رؤية إستراتيجية ووعي وطني بعيد عن الأيديولوجيات السابقة.
ويشمل ذلك تبني تكنولوجيا ورقمنة في التدريب والقيادة واللوجستيات لزيادة الفاعلية.
تفكيك الولاءات الطائفية والسياسية:
يتم وضع قوانين صارمة لضمان أن الجيش مؤسسة وطنية مستقلة لا تتبع أي حزب أو طائفة، كما يجب معالجة الانقسامات الطائفية والسياسية التي كانت عائقًا رئيسيًا في الجيش القديم.
وهذا يجب أن يكون أولوية قصوى من خلال إنشاء دائرة للتوجيه المعنوي تعمل على تطوير عقيدة قتالية جديدة تقوم على مبادئ وطنية غير دينية أو طائفية.
برنامج عملي لإعادة الهيكلة: مراحل وتحديات
أولًا: المراحل:
تتضمن عملية إعادة الهيكلة برنامجًا متعدد المراحل يواجه تحديات كبيرة تتطلب إرادة سياسية قوية ودعمًا مستمرًا.
المراحل الرئيسية لبرنامج إعادة الهيكلة
تم تصميم برنامج إعادة الهيكلة على مراحل متتالية لضمان تنفيذ منظم وفعال:
المرحلة الأولى (0-6 أشهر):
التركيز على حل الجيش القديم وتشكيل لجنة انتقالية للتسوية، والبدء في دمج الفصائل الرئيسية وتقديم تدريب أولي لـ50 ألف متطوع، وإنشاء وزارة دفاع جديدة تركز على الشفافية والمساءلة·
المرحلة الثانية (6-18 شهرًا):
صياغة العقيدة العسكرية الوطنية وتوسيع التدريب القتالي ليشمل بعض الدول المتقدمة في هذا المجال، ومعالجة قضايا المقاتلين السابقين عبر لجان خاصة، وإطلاق حملات توعية لتعزيز صورة الجيش كمؤسسة وطنية حامية للمواطنين·
المرحلة الثالثة (18 شهرًا فما فوق):
الوصول إلى القوة الكاملة للجيش مع تكامل كامل للقطاع الأمني، مع الأخذ بيعين الاعتبار أنه سيتم فرض مراقبة دولية لضمان الالتزام بالمعايير الديمقراطية وتقييم دوري للكفاءة.
ثانيًا: التحديات الرئيسية التي تواجه إعادة الهيكلة:
على الرغم من الجهود المبذولة، تواجه عملية إعادة الهيكلة تحديات جسيمة:
أ- صعوبة دمج الفصائل المسلحة:
تباين الولاءات والمصالح بين الفصائل المختلفة يشكل عائقًا كبيرًا أمام دمجها في هيكل موحد.
ب- الضغط الخارجي والإقليمي:
بعض الدول قد تعترض على تسليح الجيش الجديد أو تحاول التأثير على تركيبته.
ت- تغيير الثقافة العسكرية:
التحول من ثقافة عسكرية قائمة على الولاءات الشخصية والطائفية إلى ثقافة مهنية وطنية يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
ث- بناء ثقة السوريين:
استعادة ثقة الشعب في المؤسسة العسكرية كحامية للدولة وليس أداة للسلطة هو تحدٍ أساسي.
ج- نقص الموارد البشرية والعتاد:
الحاجة إلى تجنيد وتدريب أعداد كبيرة من المقاتلين وتوفير المعدات اللازمة.
دور الدعم الدولي والعقيدة القتالية الجديدة
لا يمكن لعملية إعادة هيكلة الجيش السوري وبلورة عقيدة قتالية وطنية جديدة أن تنجح بمعزل عن الدعم الدولي الموجه.
أولًا: التعاون الدولي والإقليمي من خلال:
– دعم وتدريب وتحالفات دولية:
تلعب الاتفاقيات مع الدول الصديقة دورًا محوريًا في عملية إعادة البناء على سبيل المثال وقعت تركيا مذكرة تفاهم مع وزارة الدفاع السورية لتقديم برامج تدريبية ودعم تقني واستشارات هذا التعاون يساهم في بناء القدرات الدفاعية السورية وتعزيز الاحترافية في الجيش الجديد.
– الاستفادة من الخبرات الدولية:
يجب أن تسعى سوريا للاستفادة من تجارب دول أخرى في إعادة بناء جيوشها بعد فترات صراع أو انهيار، ويمكن أن توفر تجارب دول مثل رواندا في إعادة بناء جيش قوي بعد الإبادة الجماعيةهناك أو تجربة الصومال في دمج الفصائل المتنافسة دروسًا قيمة لسوريا، وهذا يتضمن التعاون في مجالات التدريب والاستشارات اللوجستية وتوفير المعدات العسكرية الحديثة.
ثانيًا: الأبعاد الإقليمية والدولية لإعادة البناء:
تتأثر عملية إعادة هيكلة الجيش السوري وتؤثر في الديناميكيات الإقليمية والدولية، فالدعم من الدول المجاورة والحلفاء الدوليين أمر حيوي لنجاح هذه العملية، وكذلك التعامل مع القوى التي قد تسعى لعرقلتها.
ثالثًا: تأثير إعادة الهيكلة على الاستقرار الإقليمي:
بناء جيش سوري وطني ومحترف يمكن أن يسهم بشكل كبير في استقرار المنطقة، فالجيش القوي والموحد القادر على حماية الحدود ومواجهة التهديدات الإرهابية سيقلل من التدخلات الخارجية ويسهم في الأمن الإقليمي، وعلى النقيض فإن فشل هذه العملية قد يؤدي إلى استمرار الفوضى وتفاقم الصراعات.
إن إعادة هيكلة الجيش السوري بعد سقوط نظام الأسد تمثل تحديًا تاريخيًا وفرصة سانحة لبناء مؤسسة عسكرية حديثة ووطنية بالتركيز على الاحترافية وإلغاء التجنيد الإجباري ودمج الفصائل وتطوير عقيدة قتالية جامعة.
ويمكن لسوريا أن تبني جيشًا قويًا وموثوقًا به، على الرغم من التحديات الهائلة، فالإرادة السياسية والدعم الدولي مع التزام داخلي قوي يمكن أن يمهدا الطريق لجيش يحمي السيادة الوطنية ويسهم في استقرار سوريا والمنطقة على المدى الطويل.
عنب بلدي
————————
دراسة لمركز حرمون تقدم توصيات لإعادة بناء الأمن وجيش وطني موحد في سوريا
2025.04.12
نشر مركز حرمون للدراسات المعاصرة دراسة
بعنوان “إعادة بناء الأمن في سورية: تحديات واستراتيجيات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني (DDR/ SSR)”، تقدّم إطارًا شاملًا لإعادة بناء الأمن في سوريا، من خلال دراسة تقنية معمّقة لتحديات واستراتيجيات نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج (DDR)، وإصلاح القطاع الأمني (SSR). تُمثّل هذه الورقة جهداً منهجياً لتأطير المرحلة الانتقالية ما بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، واقتراح خارطة طريق عملية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، بما يضمن الاستقرار الطويل الأمد، ويُحوّل القوى المسلحة غير النظامية إلى جزء من نسيج الدولة الجديدة.
بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، برزت حاجة ماسّة لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بشكل يضمن الانتقال من حالة النزاع إلى السلام المستدام. ولهذا الغرض، تسلط الدراسة الضوء على مسارين مترابطين:
برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)
إصلاح القطاع الأمني (SSR)
الدراسة تفترض أن نجاح هذين المسارين يتطلب بيئة مستقرة، إرادة سياسية، وانخراطاً جاداً من مختلف الفاعلين المحليين والدوليين، مع ربطهما بعملية عدالة انتقالية ومشروع تنمية اقتصادي واجتماعي شامل.
تعتمد الدراسة على تحليل مزدوج: نظري وميداني، انطلاقاً من التجارب الدولية المقارنة، ومروراً بالسياق السوري الفريد، وصولاً إلى تصنيف دقيق لمختلف الفصائل والقوى المحلية، وفق معايير الانضباط، الأيديولوجيا، والقدرة على الدمج. نناقش فيها بواقعية صادمة التعقيدات الناتجة عن تشرذم البنية الأمنية، وغياب العقيدة الوطنية الموحدة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالمقاتلين الأجانب، وملف الضباط المنشقين، وتوزيع الولاءات الطائفية والمناطقية.
أهم التحديات:
تعدد الفصائل المسلحة وتضارب أجنداتها، ورفض بعضها التخلي عن السلاح من دون ضمانات.
الانقسامات العرقية والطائفية، وغياب تسوية سياسية وطنية جامعة.
التدخلات الإقليمية والدولية التي تقوض أي عملية إعادة هيكلة مستقلة.
افتقار البنية القانونية الدولية الملزمة التي تنظم عمليات DDR/SSR، واعتمادها فقط على المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.
عقب سقوط نظام الأسد، تواجه سوريا تحديات كبيرة، أهمّها مسألة بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحّدة، وذلك من خلال دمج التشكيلات العسكرية الحالية كافة، والتعامل مع جيش النظام السابق الذي حلّته الإدارة الجديدة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إصلاح القطاع الأمني وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، كركيزتين أساسيتين، لضمان الانتقال من حالة النزاع إلى بناء السلام المستدام.
ولا شك في أن البيئة السياسية والاجتماعية والأمنية في سوريا، بما تحمله من تشرذم فصائلي وتداخلات خارجية وانقسامات مجتمعية عميقة، تُعقِّد إمكانية تنفيذ هذه البرامج بسلاسة ويسر، ما يتطلب نهجاً شمولياً متعدد المستويات، حيث تتمثل مقومات نجاح أي استراتيجية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني في توفير ضمانات أمنية وسياسية موثوقة، وتصميم برامج اقتصادية واجتماعية تقدّم بدائل واقعية للمقاتلين السابقين، من خلال توفير فرص العمل، ودعم التأهيل النفسي والاجتماعي، والمشاركة المجتمعية الفاعلة. وتأتي أهمية هذه الدراسة من مناقشة تفاصيل هذه القضايا وتبيين مواضع الإشكال فيها.
توصّلت الدراسة إلى ضرورة وجود بنية قانونية ومؤسسية قوية، وإطار عدالة انتقالية يعالج مظالم الماضي، ويمهّد لمصالحة وطنية شاملة، إذ إن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجهود إعادة الإعمار والتنمية، ولا يمكن تحقيق إعادة إدماج حقيقية من دون ربطها بتحوّل اقتصادي يفتح آفاقاً جديدة أمام الأفراد والمجتمعات، لتجاوز هذه العقبات.
وتوصي الدراسة بضرورة وجود تنسيق وثيق بين الأطراف المحلية ذات الشأن والجهات الدولية الفاعلة (الحكومات، والمجتمع المدني، والداعمون الإقليميون)، لضمان شمول العملية ونجاحها واستدامتها، ولتحقيق الانتقال الآمن من واقع الفوضى إلى مؤسسات وطنية مستقرة تعكس تطلعات السوريين جميعًا.
وتوصي الدراسة بعملية تبدأ بتشكيل هيئة وطنية مستقلة لإدارة ملفات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني ضمن إطار قانوني شفاف، وتدعو لخلق بيئة سياسية جامعة، تشمل عقدًا اجتماعيًا جديدًا يضمن المساءلة الفردية لا الجماعية، ويحمي ضحايا النزاع من دون أن يُقصي المقاتلين. كما نُبرز الحاجة إلى توافق إقليمي ودولي لضمان نجاح هذه البرامج، وضرورة ربطها بشكل وثيق بالعدالة الانتقالية والتنمية الاقتصادية، وتوفير مسارات مدنية واضحة للمقاتلين المسرّحين تضمن كرامتهم واندماجهم الكامل.
وتأكد الدراسة على أهمية عدم تكرار أخطاء التجارب السابقة في العراق، جنوب السودان، وأفغانستان، حيث أدّى تفكيك المؤسسات من دون خطط إدماج فعالة إلى إعادة إنتاج الفوضى. بالمقابل، الاستفادة من تجارب ناجحة جزئياً مثل البوسنة ورواندا، التي اعتمدت آليات متكاملة في التعامل مع الذاكرة المجتمعية، والتنوع الإثني، وبناء الثقة. بناءً عليه، تقدّم الدراسة مقاربة سورية خالصة تقوم على الدمج المرحلي، والإصلاح المؤسسي، والمساءلة الشفافة، ضمن جهاز أمني متعدد التمثيل، يعكس التركيبة الوطنية ويخضع لرقابة مدنية صارمة.
دروس مستفادة من تجارب دول أخرى:
العراق: حل الجيش السابق من دون خطط إدماج فتح الباب للفوضى والطائفية.
رواندا: دمج تدريجي للجنود بعد عمليات تدقيق، واعتماد محاكم تقليدية للعدالة والمصالحة.
البوسنة: دمج الفصائل في جيش واحد وفق نظام حصص عرقية وتقديم دعم تعليمي ومهني للمقاتلين.
لبنان: اتفاقات جزئية واستثناء “حزب الله” من نزع السلاح أدى إلى هشاشة أمنية دائمة.
أفغانستان وجنوب السودان: التمويل الضعيف والتدخلات الخارجية أدت إلى إعادة انبعاث العنف بعد فشل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
وقال الباحث المشارك المعد نوار شعبان: “إن هذا التحليل لا يقدّم فقط مسودة تقنية لهيكلة جديدة للجيش والأمن، بل يؤسس لفلسفة أمنية جديدة في سوريا، تقوم على أن المواطن هو جوهر الأمن، وأن الاحترافية والشفافية والولاء الوطني يجب أن تكون معايير التقييم، لا الأيديولوجيا أو الاصطفاف السياسي. وتؤكد على أن نجاح برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني ليس فقط مؤشراً على نهاية النزاع وإشكالياته، بل على بداية بناء سورية الجديدة، المستقرة، والمواطِنة، والموحدة تحت راية القانون والدولة المدنية”.
توصيات استراتيجية:
دمج برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني ضمن مشروع وطني واحد: بحيث لا تُنفذ برامج نزع السلاح من دون وجود هيكل أمني بديل يعكس التعدد السوري، ويُدار برقابة مدنية ومجتمعية، بعيدًا عن الهيمنة الحزبية أو الطائفية.
تجنب الإقصاء الكامل للمقاتلين: بل إشراكهم تدريجيًا ضمن مؤسسات الدولة، واستبعاد من تورط في جرائم حرب فقط، بعد إخضاعه للمحاسبة القضائية.
تصميم برامج اقتصادية مستدامة: توفير فرص عمل، دعم المشاريع الصغيرة، منح القروض، وتوفير التدريب والإرشاد النفسي للمسرّحين.
بناء عقد اجتماعي جديد: يرفض العنف كأداة للسلطة، ويستند إلى نظام سياسي ديمقراطي ومؤسساتي يعيد تعريف المواطنة.
ربط عملية DDR بالعدالة الانتقالية: لطمأنة الضحايا وضمان عدم شعورهم بتجاوز مظالمهم، وبناء الثقة داخل المجتمع.
ضرورة الدعم الدولي: سواء عبر التمويل أو المراقبة أو الإشراف التقني والعسكري، خاصة في مرحلة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
التعامل الحذر مع قضية المقاتلين الأجانب: من خلال فحص دقيق، وعدم منح الجنسية إلا ضمن شروط مشددة، لمنع التلاعب الديمغرافي وتهديد الأمن القومي.
الاستثمار في التعليم والتدريب: لتمكين المقاتلين السابقين من التحول إلى أفراد منتجين في المجتمع، والخروج من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الدولة.
أبرز ما تقترحه الدراسة لسوريا تحديداً:
تصنيف الفصائل المسلحة بين مؤهلة للدمج (DDR + SSR)، أو فقط للتفكيك من دون دمج، أو فصائل أجنبية يجب استبعادها.
استخدام تجربة اللواء الثامن في درعا كنموذج لدمج فصائل التسوية ضمن المؤسسات الجديدة.
الاعتماد على الضباط المنشقين كنواة لبناء جيش وطني جديد، واستبعاد ضباط النظام المتورطين في الانتهاكات.
—————————–
أيام في دورة التوجيه المعنوي للجيش: (شهادة شبه حرفية)/ حسام جزماتي
28-10-2025
أنا من بلدة محسوبة على «هيئة تحرير الشام» إلى حد كبير. ولذلك حاول عددٌ من أقاربي أن يزجوني في عملية بناء «الدولة الجديدة»، ولكن من دون جدوى. حتى اجتمعَ بي أحد أبناء عمومتي النافذين في وزارة الدفاع، وقال إنه وجد لي المكان المناسب في «هيئة التوجيه المعنوي» التي كانت الوزارة بصدد إنشائها بعد الإعلان عن الحكومة الانتقالية في أواخر آذار (مارس) 2025، وذلك بدمجٍ، غير متكافئ الوزن، بين «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي» التي كان يرأسها مظهر الويس في إدلب وكانت مهامها تتجاوز العسكريين إلى كل العاملين في الجهات العامة، وبين «إدارة التوجيه المعنوي» التي كانت، بإشراف حسن الدغيم، جزءاً من هيكلية «الجيش الوطني» في شمال حلب قبل التحرير.
أوضحَ قريبي أن وزارة الدفاع الناشئة تُخطط لأن يكون لكل مئة من عناصرها موجِّه، وبالتالي فإن العدد المطلوب 1500 وفق تقديراتها التي تقول إن عدد منسوبيها مئة وخمسون ألفاً. وأنها تجتذب هؤلاء الموجهين من شرعيي «هيئة تحرير الشام» سابقاً، ومن شرعيي الفصائل الأخرى، ومن دارسي الشريعة المرشحين بالتزكية كما هي حالي. وأردفَ أن إمكاناتي، في رأيه، ستُؤهلني لتجاوز مهمة الشرعي الميداني في القطعات العسكرية إلى الإدارة المركزية التي تضع المادة العلمية التي تُدرِّسها الوزارةُ للعسكريين. وأن تلك وظيفة مكتبية وفكرية مريحة في دمشق، براتب يقارب الخمسمئة دولار. وما عليّ، قبل ذلك، سوى أن ألتحق بدورة إعداد مكثفة قصيرة، من الأحد إلى الخميس.
كانت الدورات متتالية، وبإمكاني أن أختار أياً منها، لكن قريبي فضّلَ أن أكون برفقة بعض معارفه في دورة تضم أغلبيةً من شرعيي «هيئة تحرير الشام» من بين أكثر من خمسين من منتسبيها. كان يرى في ذلك نوعاً من «الدعم»، ويعتقد أن الدورة ستكون بذلك أسهل. وهذا ما ظننتُهُ حين التحقت.
كانت الدورة مُغلقة، يُمنَع فيها حتى تشغيل الجوّال. يبدأ دوامها اليومي بصلاة الفجر جماعة، ثم تناول الفطور، فانطلاق المحاضرات في السابعة. مدة المحاضرة ساعة ونصف. في الفترة الصباحية نتلقّى محاضرتين بينهما استراحة قصيرة، ثم تأتي صلاة الظهر والغداء. نعود بعدها لتلقّي محاضرتين أُخريين في الساعة الثالثة، فاستراحةٌ تعقبها امتحانات يومية في مواد العقيدة والفقه الشافعي وفقه الجهاد والسيرة والتجويد قراءة وفحصاً كتابياً.
فهمتُ أن المشرف على ملف التوجيه المعنوي بمجمله هو الشيخ عبد الرحيم عطون، بعد انشغال الويس بوزارة العدل، وأن رئيس «هيئة التوجيه المعنوي» في وزارة الدفاع هو أبو إبراهيم التونسي، الذي رحَّبَ بنا وقدّمَ نفسه باسمه الحقيقي أحمد خليل بعد أن كان يُعرَف، في السنوات الماضية، باسم مستعار هو عبد العزيز رحومة. أما منسّق الدورات فقد عرفناه بلقب أبو عبد الرحمن التونسي.
لم تكن الدورة هادئة كما ظننت، فقد كان عددٌ من شرعيي «هيئة تحرير الشام» يعتقد أن الهدف منها تدجينهم ليقبلوا، وينشروا بين الجنود، تبريرات تحوُّلات القيادة باتجاه الانفتاح المفرط على الغرب، وربما توقيع معاهدة مع «إسرائيل»، ومراعاة خواطر الأقليات، وفق رأيهم، وأخيراً تبني «القوانين الوضعية» تحت ستار «السياسة الشرعية».
كانت خلافاتهم الأبرز تجري مع أبي زيد الجزائري، وهو فلسطيني أردني من قُدامى «جبهة النصرة»، لكنه يُشتهَر بالوصف المرذول: المُرقِّع، منذ كان شرعياً في الجناح العسكري من «هيئة تحرير الشام». وقد ألقى فينا محاضرة عن واجبات الموجِّه وسلوكياته، شدَّدَ فيها على ضرورة الالتزام بالمرجعية المعتمدة في الجيش، وعدم الخروج عن المقررات التدريسية والفتاوى التي تتبناها الوزارة، وعدم التدخل في صلاحيات الجهات الإدارية والعسكرية الأخرى، وتجنب فعل أو قول ما من شأنه المساس بمكانة القيادة العسكرية.
أما حسن الدغيم فقد حاول، في محاضرته، طمأنة المعترضين إلى أن عداءَنا للغرب قائم مستمر وكذلك عداؤه لنا، بغض النظر عمّا نراه الآن من انفتاح سببه أننا لن نستطيع مواجهته إلا على المدى الطويل. وكذلك «إسرائيل» التي لن تقبل بوجودنا في الحكم أبداً، ولذلك تُغذّي النزعات الطائفية والعرقية بهدف تقسيم بلدنا والقضاء علينا. ولن نقدر عليها إلا خلال عشر سنوات أو عشرين، ولذلك نفاوض لنكسب الوقت.
في محاضرته الأولى شرحَ حسن صوفان عملَ «لجنة السلم الأهلي» التي هو أبرز أعضائها، قائلاً إنه كان يوجد في دمشق ومحيطها، عند سقوط النظام، مليون علوي بينهم 70 ألف مقاتل كان يمكن أن ينقلبوا علينا لكننا قدّمنا الاستمالة على المواجهة فأتينا بقائد الدفاع الوطني فادي صقر لإجراء مصالحات وجَنّبنا أنفسنا الانقلاب. وقال إن العلويين «كفار» وليسوا «مرتدين»، مما يتيح إلحاقهم بأحكام العفو والذمة. وتحدَّثَ بشكل ثانوي عن الدروز و قسد. أما محاضرته الثانية «نية المجاهد» فكانت من كُتيّب الموجز المتين في مراتب نيّات المجاهدين الذي وضعه في السجن ونشره لاحقاً، وانتقى مادته من كتاب مشارع الأشواق لابن النحاس. وتحدث فيها عن ضرورة إخلاص نية المجاهد لله.
وفي محاضرته المقررة تحدث أبو إبراهيم التونسي عن هيكلية «الهيئة» التي يرأسها، وعن واجبات الموجِّه، قائلاً إن القيادة لم تطلب من أحد أن يتنازل عن دينه أو ينسلخ من هويته، بل أن يتقن فقه المرحلة؛ فيدعو بعقل وحكمة لا بصدام أو استعلاء. وإن تطبيق الإسلام لا يقتصر على إقامة الحدود وتسيير الحسبة كما يظن البعض، بل إن التحرير نفسه عبادة. والشرع، وفق رأيه، أن تُؤمَّن طرق الناس ومساكنهم، أن تُبنى المستشفيات، وتُوفَّرَ مرافق الصحة والتعليم والاتصالات، وأن تُحارَب دعوات الانفصال، وتُردّ عداوة الخارجين على القانون. والشرع إعدادُ القوة وبناءُ الجيوش وتشييدُ المؤسسات وتدريبُ الكوادر. أن تُخذِّلَ الأعداء، وتكسبَ الحلفاء، وتقطع ذرائع التدخلات الأجنبية. هو تدرُّجٌ وحكمة: توحيد البلاد وبناء الاقتصاد وتحصيل التقنية المتقدمة تمهيداً لمعارك قادمة وملاحم فاصلة.
لم تخرج المحاضرات الباقية عن هذا الإطار. فقد ألقى بهاء جغل، الذي علمتُ فيما بعد أنه كان جهادياً معروفاً في أفغانستان وانتقل من أقصى التشدد إلى الاعتدال، محاضرتين عن السياسة الشرعية. والشيخ السعودي مصلح العلياني محاضرتين عن الأخلاق ركّزَ فيهما على أن ينظر المرء إلى نفسه ولا ينشغل بالآخرين، وأبو طلحة الشامي محاضرتين عن البناء القرآني. أما عبد الرحمن خضرة، رئيس «هيئة التوجيه المعنوي» الشقيقة في وزارة الداخلية، الذي كان قد حاز للتو درجة الماجستير في الشريعة من جامعة إدلب؛ فقد تناول الجوانب الفقهية وتحدَّثَ عن اعتماد المذهب الشافعي.
لم يتوقف بعض من في الدورة عن الاعتراض وعن اتهام المحاضرين بالمخادعة، فجرى فصلهم. أما أنا فقد تدبرتُ أمري وتجاوزتُ حدَّ النجاح في نتائج الاختبارات، وهو 50 بالمئة، من دون أن أتخطّى عتبة 65 بالمئة المقبولة. مما يعني، وفق الأنظمة، ضرورة الالتحاق بدورة جديدة للاستكمال، وهو ما لم أفعله أبداً. وأخيراً علمتُ أن الدورات توقفت عندما اتصل بي قريبي معاتباً على تضييع «الفرصة»!
موقع الجمهورية
—————————–
لضبط الأمن في البادية السورية.. “جيش سوريا الحرة” يلتحق بوزارة الداخلية
2025.10.29
قال مصدر عسكري مقرب من “جيش سوريا الحرة” إن الفصيل، الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية، التحق بوزارة الداخلية السورية، وسيعمل على ضبط الأمن في مناطق البادية السورية.
وفي تصريحات لوكالة “نورث برس”، أوضح المصدر أن “جيش سوريا الحرة” سيعمل ضمن مديرية التنف، بعد أن كان قد التحق في وقت سابق بـ “الفرقة 70” التابعة لوزارة الدفاع.
وأضاف المصدر أن التنسيق مع قوات “التحالف الدولي” لمحاربة تنظيم “داعش” ما يزال مستمراً، ولن يتأثر بعملية الاندماج ضمن وزارة الداخلية”، من دون أن يوضح أسباب الانتقال من الدفاع إلى الداخلية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، فإن “جيش سوريا الحرة” اندمج ضمن صفوف مديرية “أمن البادية” التابعة لوزارة الداخلية، مع تعيين المقدم أحمد التامر قائداً جديداً للفصيل خلفاً للقائد السابق، سالم العنتري.
يشار إلى أن “جيش سوريا الحرة”، المعروف سابقاً باسم “مغاوير الثورة”، يتخذ من قاعدة التنف العسكرية، الواقعة في منطقة الـ 55 كيلومتراً عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، مقراً لقيادته، حيث تتمركز أيضاً قوات من “التحالف الدولي”.
وخلال السنوات الماضية، دربت القوات الأميركية مقاتلي “جيش سوريا الحرة”، وزودتهم بأسلحة حديثة لمواجهة التهديدات في المنطقة، كما أجرت تدريبات مشتركة بشكل دوري داخل نطاق منطقة الـ55 بهدف رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية.
—————————-
الدفاع السورية تعلن إعادة 2000 ضابط منشق إلى صفوف الجيش
إجراء مقابلات مع أكثر من 3100 ضابط منشق
2025-11-04
أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، اليوم الثلاثاء، إعادة 2000 ضابط منشق عن النظام المخلوع إلى صفوف الجيش.
وقالت الوزارة، إن الضباط الذين عادوا إلى صفوف الجيش تتوزع اختصاصاتهم على القوى الجوية والبحرية والبرية وتقانة المعلومات والهندسة العسكرية وغيرها.
وأضافت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أنها أجرت خلال الفترة الماضية مقابلات مع أكثر من 3100 ضابط منشق، فُعلت مهام ألفين منهم ضمن تشكيلات الجيش.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أنها مستمرة في الخطط التنظيمية لتفعيل مهام الضباط الباقين تباعاً داخل الجيش.
وذكرت أن من أبرز الضباط المنشقين الذين تم تفعيل مهامهم مؤخراً اللواء الركن سليم إدريس مستشار وزير الدفاع للأكاديمية الوطنية للهندسة العسكرية، والعميد الطيار حسن حمادة نائب رئيس أركان القوى الجوية والدفاع الجوي.
كما فعلت وزارة الدفاع مهام العميد الركن أحمد بري معاون رئيس هيئة التدريب للتدريب القتالي، والعميد الركن عبد المجيد دبيس معاون رئيس هيئه التدريب للمنشآت التعليمية، والعميد عبد الكريم الظاهر معاون رئيس هيئة التدريب للشؤون الإدارية.
اقرأ أيضاً: المفصولون بعد الثورة.. العدالة المؤجلة تُقلق الشارع السوري
ونوهت الوزارة إلى أن ضم الضباط المنشقين جاء انطلاقاً من رؤيتها في بناء الجيش وفق هيكلية عسكرية احترافية وراسخة.
وأكدت، أن “الخطوة جاءت رغبة منها في دمج الخبرات الأكاديمية للضباط المنشقين مع طاقات الشباب في صفوفها بهدف تعزيز كفاءه الجيش”.
ورأت وزارة الدفاع أن “الضباط المنشقين يمتلكون من خبرات تراكمية ميدانية وتنظيمية تسهم في دعم البنية العسكرية وتطوير القدرات العملياتية”.
ويوم الاثنين الماضي، أعادت وزارة الخارجية في الحكومة الانتقالية، عدداً من الديبلوماسيين المنشقين عن النظام المخلوع إلى العمل.
والتقى وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني مع عدد مع الديبلوماسيين المنشقين عن النظام، ووقع قراراً بإعادتهم إلى العمل، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وذكرت الوكالة، أن الشيباني التقى 19 من الديبلوماسيين المنشقين، ووقع أمامهم قرارات إعادتهم إلى العمل في الوزارة.
وأشارت وسائل إعلام سورية، إلى أن من بين الذين تم توقيع قرار إعادتهم للعمل، كل من باسل نيازي وماهر الجماز وخالد الأيوبي وحسام الحافظ وأحمد الحريري ولمياء الحريري وأيهم الغزي وبشار الحاج علي وآخرون.
———————
وزارة الدفاع: عودة صف الضباط المنشقين ستتم وفق ضوابط محددة تُعلن قريباً
2025.11.05
أكدت وزارة الدفاع السورية أنها بصدد البدء باستقبال طلبات صف الضباط المنشقين عن النظام المخلوع، وفق ضوابط محددة ستُعلن عنها خلال الفترة القليلة القادمة.
وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، عاصم غليون، في منشور على صفحته على “فيس بوك” بأن الوزارة “ستعلن قريباً جداً بدء استقبال طلبات العودة للجيش لصف الضباط المتطوعين المنشقين”.
وأكد أن صف الضباط جزء أصيل من الجيش الجديد، وكان لهم الدور الأول في الانشقاق عن النظام المخلوع، وشاركوا في الثورة السورية، موضحاً أن فتح الباب أمامهم للعودة “سيتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة في الوزارة”.
وأضاف متوجهاً إلى صف الضباط: “أهلاً وسهلاً في وزارتكم، ولم يكن التأخير إلا بسبب ضرورة استكمال إجراءاتٍ أساسية مهدت لهذا القرار”.
عودة المنشقين إلى الخدمة العسكرية
خلال الأشهر الماضية، فتحت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الجديدة الباب أمام الضباط المنشقين للعودة إلى الخدمة العسكرية. وأكد رئيس إدارة شؤون الضباط، العميد محمد منصور، أن عدد الضباط المنشقين الذين عادوا إلى الخدمة أو تقدموا بطلبات للعودة تجاوز 3 آلاف ضابط.
وأوضح منصور في تصريحٍ له في شهر آب الماضي أن لجاناً مختصة شُكِّلت لاستقبال طلبات الضباط المنشقين وتنظيم بياناتهم وفق الرتب والاختصاصات ومعايير محددة، إلى جانب استدعاء المنشقين والمسرَّحين لأسباب أمنية أو سياسية.
وأكد منصور عدم وجود قيود أو شروط لعودة الضباط في ظل المرحلة الراهنة من تأسيس وبناء الجيش العربي السوري، مشدداً على الحاجة إلى جميع الكوادر العسكرية الوطنية بمختلف اختصاصاتها والكفاءات الأكاديمية.
وأشار إلى أنه لا توجد مهلة محددة لإنهاء ملف الضباط المنشقين، نظراً لوجود عدد منهم في دول اللجوء، ما يستدعي مراعاة ظروف سفرهم وبعد المسافة والتزاماتهم لتمكينهم من استكمال الإجراءات المطلوبة بسهولة.
كما لفت إلى أن وزارة الدفاع قررت صرف رواتب شهرية لكل ضابط يُسجَّل ضمن قيودها، حتى في حال عدم تعيينه في تشكيلات الجيش العربي السوري.
————————



