“قاسيون”: ما يتناقله الدمشقيون من أساطير وقصص حول قدسيته/ أوس يعقوب

9 نوفمبر 2025
من قاسيون أطلّ يا وطني *** فأرى دمشق تعانق السحب
(الشاعر اللبناني خليل خوري)
تحتضن عيون الواقفين على قمّة جبل قاسيون مدينة دمشق بمناظرها الطبيعية البديعة، خاصةً في الليل حيث تتزين المدينة بمصابيحها وأنوارها. وقبل اندلاع الثورة السورية عام 2011م، كانت تقام على قمّته الاستراحات والمصاطب ليتمكّن الزوار من رؤية دمشق عبر قاسيون بمشاهد بانورامية، ولكنّ النظام البائد عمل على تحويل الجبل إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المغلقة على الشعب، وقطع وسدّ كلّ الطرقات المؤدّية إلى أعلاه، وأقام في سفحه حواجز أمنية ونقاط تفتيش تابعة لجيش نظام بشار الأسد البائد، ولميليشياته من الشبيحة، حارمًا السوريين من الاستجمام والاستمتاع بإطلالاته الساحرة ومناظره الخلابة ونسائمه العليلة، إلى أن جاء يوم النصر والتحرير في الثامن من ديسمبر/ كانون الأوّل 2024م، بعد هروب الأسد إلى موسكو، فهبّ أهل الشام من كلّ صوب وحدب للحج إلى جبلهم المقدّس، بعد 14 عامًا من منعهم أن تطأ أقدامهم قمّته ليروا مدينتهم وهي تعانق السحب، ويكون لهم من جديد ملاذًا للحميمية والحرّية.
للوصول إلى جبل قاسيون على قاصده أن يتّجه شمال غرب سور مدينة دمشق باتجاه حيّ الصالحية، وهو أحد الأحياء الشهيرة ببيوت الصوفية المتناثرة فيه، والتي خُصّصت ليستريح فيها الحجاج، وكانت تعرف باسم الخانات، بالإضافة إلى جامع ابن عربي الذي كان مقرًّا للاستراحة هو أيضًا، وقد سُمّي باسم الشاعر والعالم الصوفي الأندلسي، الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي (558-638هـ/1165-1240م)، الذي يعتبره الدمشقيون وليًّا صالحًا.
انتصار الثورة أعاد الجبل إلى أهله
قاسيون، المكان الذي كان على مرّ العصور يعكس جمال دمشق من خلال الأساطير وكتب التاريخ والأشعار والمرويات الشعبية وقصص الأنبياء المرتبطة به، هو ذاته المكان الأبرز الذي استخدمه نظام الأسد – المنتهية مدّة صلاحيته منذ عام تقريبًا- للتحكّم بالمدينة وتدمير أحيائها خلال سنوات الثورة الأربع عشرة الماضية، ولكن ولأنّ إرادة الشعوب أقوى من الطغاة؛ رحل بشار الأسد ونظامه الدموي إلى مزبلة التاريخ وعاد الجبل إلى أهله، الذين يصفونه بأنّه “قطعة من الروح”.
يقول الكاتب والشاعر السوري أحمد قطلش، المقيم في ألمانيا: “مركزية قاسيون في الثقافة السورية لا تأتي من الأساطير والهيمنة السياسية فحسب، بل إنّ القوّة الأكبر لهذا الجبل تكمن في كونه المساحة العامّة المفتوحة لكلّ فئات المجتمع، ليكون المتنفّس شبه الوحيد في المدينة. مع قلّة الحدائق والمساحات العامّة والمنتزهات، فإنّ قاسيون هو المهرب للعوائل، الفقيرة والغنية، للخروج من المدينة المثقلة بالغبار والضجيج إلى الأعلى بدون أن يستغرق الطريق أكثر من نصف ساعة. هذا الجبل هو الفرصة الوحيدة للسوريين في عصر النظام الفائت ليشعروا بالعلو، لا بأنّهم في أسفل السافلين، قبل أن يُغلق الطريق إلى الجبل بعد الثورة ويصبح الجبل عدو السوريين”. (1)
يمتاز جبل قاسيون جغرافيًّا بموقعه المميّز والهامّ الحاضن والمشرف على العاصمة السورية دمشق، وهو يقع شمالها، ويرتفع عن سطح البحر بنحو 1200 متر وعن دمشق 600 متر، ويعزّز أهمّيته مرور قناتي ري متفرعتين من نهر بردى قرب منطقة دمر، ترجعان إلى أيّام الرومان ويزيد بن معاوية، تأخذان اسمي نهرين هما: تورا ويزيد.
ويتّصل الجبل من جهة الغرب بسلسلة جبال لبنان، وقد عملت مياه نهر بردى مع مياه نبع الفيجة على فصله عن جبل المزّة المتّصل بجبال الشيخ وحوران، وعملت مياه نبع منين على فصله من جهة الشرق عن سلسلة جبال القلمون، ولجبهة قاسيون الشرقية سفحان يفصل بينهما نهر يزيد، فما كان على ضفته الشمالية فهو السفح الأعلى، وهو سفح كبير واسع خالٍ من الماء، لا يوجد فيه من البناء إلّا محلّة دير مران، وبعض الدور الدينية المتفرقة.
يُعرّف الدمشقيون جبل قاسيون بأنّه “جبل مقدّس”، لكونه المكان الذي وقعت فيه أحداث مهمّة جاء ذكرها في القرآن الكريم، وفي كتب إسلامية تاريخية. وكذلك لتمتّعه بأهمّية كبيرة لدى الرسل والأنبياء والنُسّاك والمتصوفة، ولكثرة الأساطير والقصص الدينية المروية عنه طوال آلاف السنين، ومنها أنّ هذا الجبل سكن سفحه الأدنى أبو البشر آدم عليه السلام، وفي قمّته ارتُكبت أوّل جريمة في التاريخ، حين قتل قابيل أخاه هابيل، ويقال إنّه لهول الخطيئة فتح الجبل فمه فتشكّلت “مغارة الدم” على السفح الشرقي للجبل، وتعرف اليوم بـ “مقام الأربعين”، نسبة إلى الأربعين محرابًا في الجامع المجاور للمغارة. وفي رواية أخرى نسبةً إلى الأبدال الأربعين، أولئك الصالحين الذين كما تقول الروايات، يحمون الشام. ويقال إنّه كان اسم كلّ واحد منهم عبد الله، وكان يدخل كلّ ليلة إلى المسجد ليصلي في محرابه.
وقد رُوي في مسند الإمام أحمد بن حنبل، بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب، عن النبي محمد ﷺ أنّه قال: “الأبدال في الشام، وهم أربعون رجلًا، كلما مات رجلٌ أبدل الله مكانه رجلًا؛ يُسقى بهم الغيث، ويُنتصر بهم على الأعداء، ويُصرف بهم عن أهل الشام العذاب”.
وتُعدّ “مغارة الدم” أو “مقام الأربعين”، منذ القدم وجهة للمتعبدين ودربًا لطالبي الدعاء وتجسيدًا لمناسك وطقوس أهالي الشام والزوار من الدول المجاورة، الذين كانوا يسعون في الترحال إليه رغم صعوبة الصعود نحوه، خاصةً خلال شهر رمضان المبارك.
ويوجد في “مغارة الدم” شقٌّ يقطر منه الماء، يُقال إنّها دموع الجبل الذي كان شاهدًا على جريمة قتل قابيل أخاه هابيل.
وبحسب المرويات الشعبية التي يتناقلها الناس من جيل إلى جيل، فقد صلى الأنبياء إبراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب عليهم السلام فيها، وعليها مسجد قد أُتقن بناؤه، ويُصعد إليه على الأدراج وهو الغرفة المستديرة، وفي أعلى الجبل كهف منسوب لآدم وعليه بناء وتحته في حضيض الجبل مغارة تسمّى “مغارة الجوع” ذُكر أنّ سبعين نبيًّا ماتوا فيها جوعًا.
ووفقًا للباحث السوري لورانس الشومري، فإنّه “منذ القدم والناس تتّخذ هذا المكان للتعبّد والتبارك به، كما أنّ له أهمية دينية وأثرية عظيمة لجميع الديانات ولا سيّما أنّ عمره يعود لأكثر من 4000 سنة حيث كان معبدًا وثنيًّا”. ويشير الشومري إلى أنّ سبب تسميته بـ “مقام الأربعين” وفقًا للروايات هو وجود أربعين محرابًا في الجامع الموجود إلى جانب المغارة، بالإضافة إلى قصص الأولياء الأربعين الذين يتحدّث عنهم أهالي الشام في هذا الجبل.
وبالقرب من “مغارة الدم” ثمّة ما يعرف بـ “كهف جبريل”، ويُعتقد بأنّه الكهف الذي ورد ذكره في سورة الكهف، وهذا أحد أسباب شهرة جبل قاسيون، فمن يقصد الآن ذلك الكهف عليه أن يتّجه نحو حيّ سكني أنشئ فيه مسجد، وممّا يروى أنّ آدم كان يسكن في هذا الكهف وفيه تأتيه الملائكة لتعزّيه بابنه هابيل.
وبحسب المرويات الشعبية، فإنّه عندما وقعت جريمة قتل هابيل، اهتز الجبل من هولها، وبدأ يتداعى، ولو لم يتدخل جبريل الذي أمسك الجبل بيديه، لانهار. وثمّة دليل على تلك الحادثة يتمثّل بطبعة ليد مرسومة على سقف المغارة يقول الناس عنها إنّها طبعة يد جبريل.
ويحتضن الجبل مقام النبي ذو الكفل عليه السلام، أحد الأنبياء الذين ذُكروا في القرآن الكريم، والذين اشتهروا بالصبر والثبات. وعلى سفحٍ من سفوحه يقف مقام النبي يونس بهدوء يشبه صبر صاحبه في بطن الحوت، وعلى سفحٍ آخر، يقف مقام النبي إيليا (إلياس)، رمز الثبات في وجه الظلم، والمبشّر بكلمة الحقّ. تتّحد قصّة إيليا مع روح قاسيون، فكلاهما عَرِف الألم وواجه المحن بثبات لا يتزحزح. ويقال إنّه في سفح الجبل صلى السيد المسيح، ومعه الحواريون، ورفعوا أيديهم نحو السماء، بين صخورٍ لا تزال تحتفظ بصدى صلواتهم وهمساتهم.
يقول الإمام الصحابي المحدّث، عبد الله بن عباس: “موضع الدم في جبل قاسيون موضع شريف. صلى فيه عيسى بن مريم والحواريون، فمن أتى ذلك الموضع فلا يقصُر عن الصلاة والدعاء، فإنّه موضع الحوائج”.
ومن يقصد قاسيون عليه أن يعرّج على الربوة التي يُعتقد بأنّها الربوة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: “وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين”، والمقصود بذلك السيدة مريم وطفلها عيسى عليهما السلام.
جاء في كتاب “معجم البلدان” لياقوت الحموي (المتوفّى في 626هـ/1229م)، “قاسيون: بالفتح وسين مهملة والياء تحتها نقطتان مضمومة وآخره نون وهو: الجبل المشرف على مدينة دمشق، وفيه عدّة مغاور وفيها آثار الأنبياء وكهوف، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح، وهو جبل مقدّس يُروى فيه آثار، وللصالحين فيه أخبار، وبه مغارة تعرف بمغارة الدم، وهناك شبيه بالدم يزعمون أنّه دم هابيل باقٍ إلى الآن وهو يابس…”.
أمّا الرحّالة ابن جبير الأندلسي (539-614هـ/1144-1217م)، فيصف في كتابه “رحلة ابن جبير”، مشاهداته حين زار دمشق عام 1184م، قائلًا: “ومولد إبراهيم هو بسفح جبل قاسيون عند قرية تعرف ببرزة، وهي من أجمل القرى، وهذا الجبل مشهور بالبركة من القديم لأنّه مصعد الأنبياء، وهو في الجهة الشمالية من البلد وعلى مقدار فرسخ، وهذا المولد المبارك غار مستطيل ضيق، وقد بُني عليه مسجد كبير مرتفع مقسمٌ على مساجد كثيرة كالغرف المطلّة وعليه صومعة عالية، ومن ذلك الغار رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس، وفي ظهر الغار مقامه الذي كان يخرج إليه، وفي الجهة الشمالية من الجامع المبارك على مقربة منه إلى جبل قاسيون مدفن سبعين ألف شهيد، والأنبياء المدفونين به سبع مئة نبي والله أعلم”.
ويقول ابن جبير عن قصّة مقتل هابيل على يد أخيه قابيل: “دم هابيل قتيل أخيه قابيل ابني آدم صلى الله عليه وسلم يتّصل من نحو نصف الجبل إلى المغارة وقد أبقى الله منه في الجبل آثارًا حمرًا في الحجارة تُحَك فتستحيل، وهي كالطريق في الجبل وتنقطع عند المغارة وليس يوجد في النصف الأعلى من المغارة آثار تشبهها، فكان يقال إنّها لون حجارة الجبل، وإنّما هي من الموضع الذي جرّ منه القاتل لأخيه حيث قتله حتّى انتهى إلى المغارة وهي من آيات الله تعالى وآياته لا تحصى”.
وقال سِبطُ ابنِ الجوزيِ (المتوفّى في جبل قاسيون عام 654هـ/1256م): “قاسيون جبل شمالي دمشق ترتاح النفس إلى المقام به، ومن سكنه لا يطيب له سكنى غيره غالبًا…”.
وروى المؤرّخ والجغرافي محمد بن طولون الصالحي في كتابه “القلائد الجوهرية”، أنّ أهل الشام سكنوا جبل قاسيون قبل أن ينزلوا إلى السهل، فكان موطنهم الأوّل، وارتبطوا به وجدانيًّا وتاريخيًّا وعاطفيًّا.
“قبّة السيّار” أحد أهمّ معالم دمشق منذ القدم
جاء في الروايات التاريخية أنّ سبب تسمية هذا الجبل بـ “قاسيون” تعود لطبيعته القاسية، حيث قسا فلم تنبت الأشجار على قمّته. وفي رواية أخرى لأنّه قسا على الكفار تكسير حجارته وصَعُب عليهم صناعة الأصنام في زمن إبراهيم عليه السلام. وذُكر أنّ قاسيون – آخرها (واو ونون)- هي من أشهر اللواحق الكنعانية كالقلمون وميسلون، فيكون جبل قاسيون عبارة عن (قاسي+ون) وهو جبل قاسٍ ليس فيه نبع أو عين.
وقد سُمّي جبل قاسيون أيضًا بـ “جبل الصالحية” و”جبل دير مران” وتسميات عديدة، ولكن تبقى كلمة قاسيون هي التسمية الثابتة لهذا الجبل الشامخ الذي يشاهده المرء أينما كان في دمشق من كلّ شارع وزقاق ومنزل مرتفع.
وبحسب المصادر فإنّ قاسيون كان يضمّ نحو 12 ألف شجرة نخيل، قبل أن يأمر القائد المغولي تيمورلنك بقطعها. ويقال إنّه يوجد نفق أثري عظيم في الجبل شقّه أهالي مدينة تدمُر لجرّ مياه الشرب إلى مدينتهم من نبع الفيجة إبّان فترة حكم زنوبيا (ولدت ما بين عام 240 و245 ميلادية، وحكمت تدمُر، التي كانت تابعة للرومان، منذ عام 267م أو 268م إلى عام 272م).
وتذكر مصادر تاريخية أنّ سابع خلفاء بني العباس، عبد الله المأمون، أمر ببناء مرصدين فلكيّين: مرصد الشماسية في بغداد، ومرصد جبل قاسيون أو “قبّة السيّار” في دمشق في عام 214هـ/829م، وهذه القبّة لونها أحمر وترتفع على أربعة أعمدة، وهي تستقبل كلّ قادم لدمشق من طريق نصب الجندي المجهول، ما جعل منها واحدة من أهمّ معالم دمشق منذ القدم. وكان الغرض الأساسي من بناء مرصدَي قاسيون وبغداد هو مراجعة أرصاد الفلكيين الإغريق والهنود القدماء عن الشمس والقمر، لكي يستطيعوا بناء جداول فلكية.
وتنتصب في قمّة الجبل، بالقرب من منطقة الربوة، “صخرة الحب”، التي تُروى الأساطير حولها، وقد حُفرت عليها عبارتان هما: “اذكريني دائمًا”، و”لن أنساك”، حيث تقول المرويات الدمشقية: إنّ عاشقين دمشقيين كانا يلتقيان عند الصخرة دائمًا، وبعد فترة لم يتمكّن العشيق من الزواج من عشيقته وأراد أهلها خطبتها لشخص آخر فقام العاشقان بتسلق الصخرة الشاهقة في قاسيون، وكتب العاشق عليها عبارة “اذكريني دائمًا”، ومن ثمّ قامت العشيقة بكتابة عبارة “لن أنساك”، ويقال إنّهما انتحرا فيما بعد، وأصبحت الصخرة تعرف منذ ذلك الوقت باسم “صخرة الحب” حيث يكتب عليها العشاق عبارات الحب والعشق.
ويتذكّر السوريون من كبار السنّ، أنّه في عام 1966م أقيمت على قمّة جبل قاسيون أوّل محطّة بثّ تلفزيوني، وكان البثّ بالأبيض والأسود بمدّة لا تتجاوز ساعتين في البداية، وكان المذيعون والممثلون يصعدون إلى قمّة الجبل لإذاعة فقراتهم الإخبارية والفنّية على الهواء مباشرة لعدم توفّر أستوديوهات.
وبتوسّع دمشق في العقود الأربعة الأخيرة امتدّ العمران إلى سفوح جبل قاسيون لتتّصل المدينة مع أحياء الصالحية والمهاجرين والعفيف والشهبندر وغيرها، وأصبحت البيوت تبدو كأنّها معلّقة فوق بعضها البعض حتّى لتكاد تبلغ قمّته.
هامش:
(1) أحمد قطلش، مقالة بعنوان “جبل قاسيون في سورية المساحة العامة… الشخصية جدًّا”، موقع قنطرة، تاريخ النشر: 15/08/2024م. [تصحيح: التاريخ الأصلي خاطئ]
مراجع:
موقع موسوعة سورية.
موقع موسوعة دمشق.
موقع موسوعة الآثار السورية.
موقع الوكالة العربية السورية للأنباء.
موقع الموسوعة العربية.
ضفة ثالثة



