إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 08 تشرين الثاني  – 14 تشرين الثاني 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

————————————–

تحديث 14 تشرين الثاني 2025

——————————-

 مثقفون وناشطون من السويداء يطلقون “إعلان جبل العرب”.. ما مضمونه؟

2025.11.14

أطلق مجموعة من المثقفين والناشطين في محافظة السويداء، مبادرة حملت اسم “إعلان جبل العرب”، وعدّوها بمثابة “مسار إنقاذ وطني” يقوم على المواطنة والقانون والعدالة الانتقالية واحترام التنوّع.

وأكد نص المبادرة المتداول على مواقع التواصل، على مجموعة من النقاط حول ملف محافظة السويداء، أبرزها إدانة كل أشكال العنف والتطرّف من جميع الجهات التي ارتكبت جرائم وانتهاكات طالت المدنيين الأبرياء، والرفض القاطع لكل التدخلات الخارجية ورفع الأعلام الأجنبية، ولا سيّما علم إسرائيل التي تدّعي حماية الجنوب وهي العدو التاريخي للشعب السوري.

واعتبرت المبادرة أن “كل هذه الأحداث المُؤسفة، والانتهاكات المُروِّعة بحق المدنيين لم ولن تنجح في تمزيق النسيج الاجتماعي أو التقسيم، ولم تكن إلا تنفيذاً لأجنداتٍ خارجيةٍ، ورفضاً للحلول السلمية، وتقويضاً لأسس العيش المُشترك والوحدة الوطنية التي طالما تَميَّز بها شعبنا السوري عبر عقودٍ من السنين”.

وطالبت المبادرة بمعالجة الآثار العميقة للأحداث المؤسفة في السويداء، عبر:

    الاعتراف بالجرائم غير الإنسانية التي وقعت ومحاسبة جميع مرتكبيها

    الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمخطوفات

    تأمين طريق دمشق – السويداء

     البدء الفوري بإعادة إعمار المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية

     تأمين عودة النازحين إلى منازلهم بأمان

     ضمان عدم عرقلة مهمة لجنة تقصّي الحقائق الدولية في توثيق الانتهاكات ضد المدنيين

    حلّ مشكلة الطلاب، ولا سيّما الجامعيين من أبناء المحافظة، وضمان وصولهم إلى جامعاتهم ومدارسهم.

رفض المشاريع المتماهية مع الاحتلال

واعتبر الموقعون أنّ خريطة الطريق الموقَّعة في دمشق في 16 من أيلول 2025 بين سوريا والولايات المتحدة والأردن، تشكّل مدخلًا لحلّ أزمة السويداء وقابلة للبناء عليها لمعالجة أزمات مختلف المناطق السورية.

وشدد الإعلان على رفض جميع الدعوات أو النشاطات المتماهية مع مشاريع الاحتلال أو الطروحات الانفصالية التي تُنكر الهوية الوطنية، وأنها لا تمثّل إلا أصحابها.

كما رفضت المبادرة ثنائية الانفصال أو الخضوع لنظام مركزي ذي لون واحد، ودعت للعمل على إيجاد خيار ثالث يحقق طموحات السوريين في الحرية والكرامة، وليكن نظام لامركزية إدارية موسَّعة أو أي شكل يتفق عليه السوريون.

ويرى الموقعون على المبادرة أن معالجة أوضاع المناطق كلها تتيح فرصة لإطلاق مسار سياسي وطني بديل يستند إلى توافقات موضوعية، مثل اتفاق 10 آذار مع “قسد”.

ودعا الإعلان السوريين من مثقفين وأحزاب وتيارات وطنية ومجتمع مدني، إلى التفاعل الإيجابي مع هذا الإعلان للمساهمة في معالجة الأزمة العميقة التي تُهدد أمن البلاد بالشرذمة والتقسيم والضياع، كما دعا إلى “تشكيل رأي عام فاعل يعيد بناء الهوية السورية الجامعة، وينقل البلاد من حالة الفوضى والعصبيات إلى حالة المواطنة، ومن الحالة الراهنة إلى الدولة الوطنية  التعددية التي تحتضن كل ألوان التنوع السوري التاريخي”.

————————–

إسرائيل تخشى أن تفرض الولايات المتحدة عليها الانسحاب من سورية/ نايف زيداني

14 نوفمبر 2025

إظهارالملخصicon

تخشى إسرائيل أن تفرض الولايات المتحدة عليها الانسحاب من المواقع السورية التي احتلتها قبل نحو عام، وسط دهشة من الاستقبال الذي حظي به الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض هذا الأسبوع، وتخوّفات من العلاقات التي تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان. ويتزامن ذلك، وفق التفاصيل التي نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية اليوم الجمعة، في وقت تصعّد فيه الجرافات والمعدّات الهندسية في هذه الأيام، على الطريق المعبّد الذي يصل إلى ارتفاع 2800 متر في قمة جبل الشيخ، وهو طريق كان حتى قبل عام تحت السيطرة السورية.

ويقوم مقاولو بناء إسرائيليون بترميم المواقع العسكرية التي احتلتها إسرائيل في أعالي الجبل استعداداً لثلوج الشتاء، والذي، بحسب المستوى السياسي في إسرائيل، لن يكون الشتاء الأخير لجيش الاحتلال الإسرائيلي هناك. في المقابل، يخشى مسؤولون إسرائيليون أن يكون لدى واشنطن ودمشق وجهات نظر مختلفة، خاصة بعد اللقاء الذي جمع الشرع وترامب. وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المرتقب، الذي قد يحل محل الاتفاق الذي حافظ عليه نظام الأسد منذ عام 1974 وحتى سقوطه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، “لن يكون اتفاق تطبيع وسلام، بل قد يكون إشكالياً لإسرائيل”، خاصة إذا فرضه ترامب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما فعل مع اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، الذي أبقى الحركة في السلطة في غزة مؤقتاً، وفق ادعائها.

ويحث المسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نتنياهو على “عدم التنازل عن قمة جبل الشيخ السوري” على الأقل (في إشارة إلى القمة التي احتلتها إسرائيل قبل نحو عام)، لما لها من أهمية استراتيجية لأمن الشمال. وتمكن من هذه المنطقة رؤية وتحديد نوع كل مركبة تدخل المنطقة، كما توفّر القمة سيطرة نسبية جيدة على ما تصنفها إسرائيل بطرق تهريب الأسلحة من سورية إلى لبنان، خاصة إلى حزب الله. ووفقاً للمزاعم الإسرائيلية، فإن هذه الطرق شهدت نشاطاً متزايداً في الأشهر الأخيرة، لكن قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في موقعين على جبل الشيخ تنفذ عمليات تعطيل وإحباط لعمليات تهريب.

وهناك ثمانية مواقع للجيش الإسرائيلي في الجزء الذي احتله منذ نحو عام من الجولان السوري، وهي مواقع قابلة للتفكيك، لكنها مزوّدة ببنية تحتية محسّنة للجنود، وتخضع باستمرار لعمليات ترقية من قبل أفراد قسم التكنولوجيا واللوجستيات لتعزيز الاستجابة العملياتية منها وتحسين ظروف الجنود فيها.

إسرائيل قلقة من تدخل أردوغان وتسليح سورية

وتميل إسرائيل إلى مناقشة الانسحاب من هذه المواقع كما يطالب الرئيس السوري، وفقاً للصحيفة العبرية، لكن مقابل اتفاق وقف إطلاق نار جديد يضمن حرية العمل لإسرائيل لمهاجمة “التهديدات الإرهابية” القريبة أو الناشئة في هذه الجبهة، والتي تزعم إسرائيل أن حزب الله وإيران حاولا خلال العقد الماضي إقامة بنى تحتية عسكرية فيها لتكون جبهة إضافية ضد إسرائيل.

وصرّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في أكثر من مناسبة على مدار العام الأخير، بأن إسرائيل لن تنسحب من قمة جبل الشيخ التي احتلتها. لكن القرارات بشأن مستقبل الجبل، وفقاً للصحيفة، ستُتخذ على الأرجح في واشنطن وأنقرة. ويبدي مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقاً كبيراً من التقارب بين ترامب وأردوغان الذي يشكّل الجسر بين الشرع وترامب. ويعتبر هؤلاء أنه قد يسلّح القوات السورية بأسلحة خفيفة، وقد يمدّها لاحقاً بمنصات ثقيلة أو أنظمة دفاع جوي يمكن أن تحوّل القوات السورية إلى جيش فعلي، من بينها بطاريات الدفاع “إس 400” روسية الصنع، التي ستقيد كثيراً نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة، على حد زعمهم.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين أُصيبوا بالدهشة أيضاً من الاستقبال الذي حظي به الرئيس السوري في البيت الأبيض، ذلك أن إسرائيل تصرّ على أنه “إرهابي”. ونقلت عن المسؤولين قولهم: “لم يحدث قط أن زعيم تنظيم إرهابي، كان إرهابياً بارزاً ومطلوباً من قبل الغرب ولم يغيّر نهجه الجهادي ولا يزال محاطاً بشخصيات تسعى إلى تدمير إسرائيل، استُقبل بهذه الطريقة كشخص شرعي في البيت الأبيض، ولعب كرة السلة كصديق قديم مع جنرال كبير في الجيش الأميركي. هناك أكثر من سبب يدعو للقلق من هذا التطور. لا تزال مليشيات الشرع تتكوّن من شاحنات صغيرة، ورشاشات، وطائرات مسيّرة ذات قدرات جيدة لحرب العصابات. إذا نفّذ أردوغان نياته بتسليحهم، فسيكونون في مكان مختلف تماماً”.

—————————

 تقارب ترامب- الشرع: مخاوف إسرائيلية من “تنازلات استراتيجية”

الجمعة 2025/11/14

تسود في إسرائيل مخاوف من التقارب بين واشنطن ودمشق، قد يدفع الدولة العبرية إلى تقديم “تنازلات استراتيجية”، بحسب ما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير لها اليوم الجمعة.

وإذ أشارت الصحيفة إلى مواصلة قوات الجيش الإسرائيلي أعمال ترميم وتحصين مواقع عسكرية سيطر عليها في نهاية العام الماضي على قمة جبل الشيخ السورية، لفتت إلى أن التقارب، الذي جاء بعد اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره السوري أحمد الشرع، قد يدفع تل أبيب إلى قبول ترتيبات ميدانية لا ترغب بها، خصوصاً ما يتعلق بالوجود العسكري في قمة جبل الشيخ والمواقع التي تسيطر عليها في الجولان السوري.

اتصالات إسرائيلية- سورية بلا نتائج

ووفقاً للصحيفة، فإن اتصالات لم تُفضِ إلى نتائج، جرت خلال الأشهر الماضية بين ممثلين عن حكومة بنيامين نتنياهو وجهات سورية، بهدف بلورة تفاهمات جديدة لوقف إطلاق النار في الجولان، بديلاً عن اتفاق فض الاشتباك الذي تم التوصل إليه عام 1974 وصمد إلى أن تنصلّت منه إسرائيل بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد. علماً أن النقاش لا يدور حول اتفاق سلام أو تطبيع، بل حول “تهدئة جديدة” قد تُفرض على إسرائيل في حال قرر ترامب اعتمادها ضمن رؤيته لإدارة الملف السوري.

وتحاول الأجهزة الأمنية في إسرائيل دفع نتنياهو إلى “عدم التنازل” عن بقاء طويل الأمد في قمة جبل الشيخ السورية التي ترى أنها تمثّل موقعًا ذا أهمية إستراتيجية، بالنظر إلى قدرتها على توفير مراقبة واسعة باتجاه الشمال، ومتابعة “حركة التهريب” بين سورية ولبنان، خصوصًا تلك المرتبطة بحزب الله.

إسرائيل تدرس الانسحاب من بعض المواقع

ويحتفظ الجيش الإسرائيلي بثمانية مواقع إضافية داخل الجولان السوري، تقع على مسافة بضعة كيلومترات من الخط الحدودي مع الجولان المحتل منذ عام 1967، بمحاذاة عشرات القرى السورية في منطقة حوران. وادعت الصحيفة أن الاحتكاك بين الجنود والسكان المحليين بقي محدوداً، “باستثناء حوادث فردية رفض خلالها بعض الأهالي، ممن كان لهم ارتباط سابق بتنظيمات مسلحة، تسليم أسلحتهم”.

وبحسب التقرير، تدرس إسرائيل إمكانية الانسحاب من بعض المواقع داخل الجولان السوري، مقابل تفاهم يضمن لها حرية العمل ضد “تهديدات محتملة أو ناشئة”، خصوصاً في المناطق التي سعت إيران وحزب الله إلى ترسيخ حضور عسكري فيها خلال السنوات الماضية. إلا أن قمة جبل الشيخ تبقى، وفق تصريحات سابقة لوزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، من المواقع التي لا ترغب تل أبيب بالتخلي عنها، رغم أن القرار النهائي سيُتخذ، وفق الصحيفة، في واشنطن وأنقرة، لا في تل أبيب وحدها.

على صعيد متصل، تعرب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من التقارب المتزايد بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يلعب، بحسب التقديرات في تل أبيب، دوراً محورياً في فتح قنوات الاتصال بين الشرع والولايات المتحدة.

استغراب إسرائيلي

ونقلت الصحيفة استغراب ضباط في الجيش الإسرائيلي من “حفاوة الاستقبال” التي حظي بها الشرع في البيت الأبيض، حيث قال مسؤول عسكري: “لم يحدث قطّ أن قوبل قائدُ تنظيم إرهابي بهذه الطريقة كطرف شرعي في البيت الأبيض، ولم يسبق أن لعب كرة السلة كصديق قديم مع جنرال أميركي”، في إشارة إلى ما تعتبره إسرائيل “تحولاً مقلِقاً” في طريقة التعامل الأميركية مع القيادة السورية الجديدة.

ويواصل الجيش الإسرائيلي استهداف ما تبقى من المعدات العسكرية الثقيلة التي خلّفها جيش النظام البائد في سوريا، ولفتت الصحيفة إلى تقديرات تفيد بأن الجيش الجديد الذي يعمل الشرع على بنائه لن يكون شبيهاً بالجيوش العربية التقليدية، بل سيعتمد على تشكيلات مرنة وخفيفة. وتوضح كذلك أن قوات الشرع تنشط شمال دمشق باتجاه إعادة السيطرة على البلاد، بينما ينخفض التركيز على الجنوب المحاذي لإسرائيل.

وعلى صلة، التقى قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، الشرع في دمشق قبل نحو ثلاثة أشهر، في لقاء أثار اهتماماً كبيراً داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بسبب العلاقة القريبة بين كوبر والمنظومة الأمنية في تل أبيب. واعتبرت الأوساط الأمنية في تل أبيب حضور زوجة كوبر اللقاء يعد إشارة سياسية تعكس رغبة واشنطن بتطوير العلاقة مع دمشق، رغم استمرار رغبتها المعلنة بالانسحاب من العراق وسوريا.

براغماتية الشرع

وتحذّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن الشرع يبدي “براغماتية” في مواقفه العلنية، لكن يحيط به، بحسب التقديرات الإسرائيلية، أشخاص يحملون مواقف عدائية تجاه إسرائيل، ما يجعل مستقبل العلاقة معه “غير محسوم”.

وفي الساحة اللبنانية، تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملية هجومية محدودة ضد حزب الله، قد تشمل ضربات جوية تستهدف منشآت إنتاج السلاح في البقاع وبيروت.

وتدعي تل أبيب أن هذه المواقع تُخفى عادة داخل مبانٍ مدنية أو تحت الأرض، وتستخدم لتحويل الصواريخ الثقيلة “غير الدقيقة” إلى صواريخ موجهة عبر تعديل رؤوسها الحربية.

وتقدّر إسرائيل أن حزب الله يمتلك عشرات آلاف الصواريخ التقليدية وعدة آلاف من الصواريخ الدقيقة، إضافة إلى قدرات تصنيع واسعة للطائرات المسيّرة الهجومية. كما تفيد التقديرات الأمنية بأن قوة “الرضوان” عادت تدريجياً إلى مناطق قريبة من الحدود، خلافاً لما يفترضه اتفاق وقف إطلاق النار.

وترى تل أبيب أن الرهان على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ قرار حكومته بتفكيك سلاح حزب الله لم يثمر نتائج ملموسة، وقال مسؤولون عسكريون قولهم: “في مقابل كل منصة صواريخ يصادرها الجيش اللبناني من حزب الله، هناك منصة صواريخ يتم نصبها في البقاع”.

——————————-

 حول التطبيع مع إسرائيل وهواجس السوريين/ صبا ياسر مدور

الجمعة 2025/11/14

لم يكن متوقعاً أن تقوم سوريا بالذهاب إلى التطبيع مع إسرائيل لتلبي طلب الرئيس ترامب، أو لمجرد أن دولاً مهمة في الإقليم يمكن أن تفعل ذلك، في ظل المناخ السياسي والأمني الجديد في الشرق الأوسط. لم يبد ذلك الخيار وارداً في الحسابات السورية، حتى مع ما عرفت به القيادة في دمشق من براغماتية عالية وإمكانية القيام بكل ما يلزم لتجنيب سوريا الانزلاق إلى أي نمط من الصراع الخارجي، لمصلحة التركيز على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، والخروج من الضيق الاقتصادي الذي تشهده.

وقضية التطبيع هذه وردت أكثر من مرة في تصريحات ودعوات أميركية، لكنها كانت تعبر عن “تمنيات” أكثر من كونها “شروطاً” لبناء علاقة ذات مصداقية مع سوريا. وهو ما بدا واضحاً في زيارة الرئيس أحمد الشرع الأخيرة إلى واشنطن، حيث لم يتحدث الأميركيون على نحوٍ مباشر عن التطبيع مع إسرائيل بوصفه “شرطاً” من أي نوع، سواء لإلغاء قانون قيصر، أو لدمج سوريا في التحالف الدولي المناهض لداعش أو لاستيعاب سوريا الجديدة في النظام الدولي على نحوٍ عام.

بدا هذا النمط من الواقعية في التعامل الأميركي مع موضوع شائك ومعقد مثل قضية التطبيع، أمراً مناسباً يمنح دمشق فرصة أكبر لتطوير آليات التفاوض المستقبلي حول علاقاتها مع إسرائيل، من دون ضغوط سياسية واقتصادية جوهرية، ومن غير اللجوء إلى خيارات مكلفة، وقد تكون نتائجها أكثر خطورة من المشكلات التي كانت تريد تجاوزها.

علاقة سوريا مع إسرائيل تتجاوز قضية الجولان المحتل أو أراضي ما بعد هدنة 1974 التي اعتدت عليها القوات الإسرائيلية بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، فجزء أساسي من هذه العلاقة ما زال يتعلق بنظرة السوريين للصراع العربي الإسرائيلي، وهي نظرة لا تتعلق بطبيعة نظام الأسد أو رؤيته؛ بل بالريادة القومية للشعب السوري منذ طلائع الدولة الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، وهي ريادة لعب عليها نظام الأسد واستغلها، لكنه لم يؤسسها. وهو بالتأكيد أضر بها وتسبب بثلمها، حينما بنى استراتيجيته الإقليمية على أساس كل ما هو مضاد للروح القومية، ومارس ذلك عملياً في لبنان ومع العراق، وبتمكين إيران ضد العرب ومساعدتها على إيذاء كل التيارات القومية واليسارية، عبر ذراعها اللبناني المتمثل بحزب الله.

وقد كان أخطر ما فعله نظام الأسد، أنه سمح لإيران بتحويل الطابع القومي للصراع العربي الإسرائيلي، إلى صراع طائفي داخل المنظومة العربية نفسها، وادعاء ايران وأذرعها التفرد بـِ “حق” المقاومة، وإنشاء محور يحمل هذا الاسم، منح إيران شرعية النفوذ في عدة عواصم عربية، والبطش بأبناء الشعب السوري ومثله اللبناني والعراقي واليمني تحت شعار “المقاومة”، وهو الأمر الذي خلق فجوة كانت مقصودة بين الخلفيات القومية للشعوب العربية، التي اعتبرت إسرائيل العدو التاريخي للأمة، وحاضرها المستلب الذي أعاد تعريف العدو لتصبح إيران وربما أطراف أخرى مثل النظم الاستبدادية ذاتها هي العدو بدلاً عن إسرائيل. سرى ذلك بين السوريين مثل سواهم، لكنه كان مدفوعاً بعناصر ضاغطة، لن يقدر لها أن تتواصل مع زوال السبب المباشر، لا سيما بعد ما فعلته إسرائيل من اعتداءات ضد سوريا منذ سقوط النظام، وبعد ما فعلته أيضاً لتقسيم سوريا ودعم التمرد في السويداء.

هذا الواقع الجديد، مقدمة لإعادة سوريا نحو وعيها المؤسس، وهو أمر يجعل من التطبيع مع إسرائيل أمراً معقداً، ليس فقط لأن هناك قضايا جوهرية عالقة، من أبرزها مصير الجولان المحتل؛ بل لأن الشعب السوري ليس مستعداً أصلاً للذهاب إلى هذا المستوى من التغيير الاستراتيجي، من دون تغيير موازٍ يتحقق في القضية الأساسية التي كان السوريون من بين أكثر الشعوب إسهاماً فيها، وهي قضية فلسطين.

من هنا، فالمتوقع أن لا يتجاوز الأمر اتفاقية أمنية تكون بديلاً عن اتفاقية الهدنة للعام 1974 بعد أن خرقتها إسرائيل، وهي أيضاً اتفاقية لن تكون بأي ثمن، كما أشار الرئيس الشرع، إلى عدم التنازل عن دور الدولة السورية وحرية تحركها الأمني في مناطق الجنوب من دون قيود.

عبرت القيادة السورية عن واقعية عالية في التعامل مع التحديات الخارجية والداخلية، ولكن يتوجب الانتباه أيضاً أن الدول الغربية التي كانت متشككة بمستقبل سوريا، بدأت هي أيضاً بممارسة الواقعية نفسها، بالتخلي النسبي عن الشروط والقيود التي كانت وضعتها للتطبيع مع دمشق والاعتراف بشرعية الحكم بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر. وهي نتيجة مهمة قبل انقضاء العام الأول لنجاح الثورة، ولن تلبث أن تتحول سريعاً إلى نمط من تعاون أمني وعسكري وسياسي، تكون فيه سوريا حجر زاوية في الاستراتيجية الدولية في المنطقة، حتى تصبح خياراته الجوهرية مثل التطبيع مرهونة بمصالحه وليس بالضغوط والشروط.

المدن

—————————

استمرار الاشتباكات في محافظة السويداء السورية

دمشق: «الشرق الأوسط»

14 نوفمبر 2025 م

اتهم مصدر سوري القوات الموالية لرجل الدين حكمت الهجري في محافظة السويداء بأنها تواصل اعتداءاتها على قوات الأمن العام في ريف المحافظة الغربي لليوم الثالث على التوالي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» اليوم الجمعة: «إن المجموعات الخارجة عن القانون، أو ما يسمى (الحرس الوطني) التابع لرجل الدين حكمت الهجري، قامت مساء أمس بالهجوم على مواقع الأمن العام، وهي قوات فض نزاع، في محيط قرى ريمة حازم، والمجدل، وولغا، وتل حديد غرب مدينة السويداء».

وأضاف المصدر: «أصيب عدد من عناصر الأمن العام بجروح خلال تصديهم للعناصر الخارجة عن القانون، ووقع قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، وتم تدمير سيارة كانت تقل عناصر مسلحة».

وشدد المصدر على أن «هدف قوات الأمن العام هو العمل على استقرار المنطقة وتسهيل عودة سكانها، لكن الهجمات المتكررة والقصف بالقذائف الصاروخية من قبل العناصر الخارجة عن القانون تعيق عودة الأهالي، بل استهدفت من قام بجني محصول الزيتون في مزارعهم».

وكشف مصدر محلي في ريف درعا الشرقي عن أن «سيارة تحمل عناصر من قوات موالية للشيخ الهجري سقطوا بين قتيل وجريح جراء استهداف سيارتهم بقذيفة صاروخية، ما أدى إلى تدمير السيارة بشكل كامل».

وأضافت المصادر أن «ما وصلنا من داخل محافظة السويداء يفيد بأن أكثر من 5 قتلى و10 جرحى سقطوا خلال تصدي الأمن العام للهجوم في ريف المحافظة الغربي، وأن ما يشاع عن مقتل عناصر من الأمن العام ونشر أسماء وهمية هدفه رفع معنويات العناصر الموالية للهجري».

من جانبه، قال محافظ السويداء مصطفى البكور في منشور على منصة «تلغرام»: «يا أهلنا الكرام في السويداء، لقد بلغنا اليوم خبر اعتداء بعض الفصائل المسلحة غير المنضبطة على نقاط فض النزاع وقوى الأمن الداخلي، في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في ريف السويداء الغربي والشمالي. إن هذه الأفعال لا تعبر إلا عن مصالح ضيقة ونزعة إلى الفوضى والنهب، بعيدة عن قيم المحافظة وأهلها».

وتابع محافظ السويداء: «ندعوكم إلى الوقوف في وجه هذه الممارسات، ومنع كل من يحاول العبث بأمن الناس أو التلاعب بمصيرهم. الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية، وحماية المجتمع واجب على كل فرد شريف. وأقول لهؤلاء أصحاب المصالح الضيقة: كفاكم تلاعباً واستغلالاً، فالوطن أكبر من أوهامكم، وأهل السويداء أسمى من أن يخدعوا بمشاريعكم الهدامة».

وأفاد مدير مديرية الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «إن العصابات وميليشيات الحرس اللاوطني، لليوم الثالث، تقوم بالخرق واستهداف مناطق وجود قوى الأمن الداخلي في المحافظة».

وأكد عبد الباقي أن «التعليمات حاسمة من قائد الأمن الداخلي في المحافظة للرد فقط على مصادر النيران، بعد التثبيت والتصوير وتوثيق الخرق الذي يحصل».

وأضاف: «نؤكد لأهلنا المدنيين والفصائل الشريفة التي همها الدفاع عن أرضها وعرضها، ألا تنجروا وراء الشائعات والكذب بأن الأمن يقوم بالخرق واستهدافكم. هذه الأخبار كاذبة، ونحن على اطلاع بأي نقطة يحدث فيها اشتباك. إن قوات الأمن الداخلي تقوم بالحفاظ على سلامة المدنيين وأمنهم وحمايتهم، وعدم التصعيد، للتأكيد على سلامة المدنيين، الذين لا ضامن لنا ولكم غير الدولة السورية في بسط الأمن والاستقرار في المحافظة. وأكدنا لأهلنا أن الدم لا يجر إلا الدم، والفتنة أشد من القتل، وأيدينا ممدودة للشرفاء».

ونقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقربة من «الحرس الوطني» في السويداء، أن «اشتباكات عنيفة اندلعت في الريف الغربي للسويداء، عقب خروق استهدفت قرية المجدل من قبل قوات الأمن العام التابعة للحكومة المؤقتة، التي استخدمت الطيران المسير، والسلاح المتوسط، والهاون، وحاولت فتح جبهات جديدة باتجاه مدينة السويداء والقرى المحاذية لها، في تصعيد خطير هدفه اقتحام قرية المجدل».

وأضافت أن «قوات الحرس الوطني أرسلت تعزيزات، وردت على مصادر النيران التي استمرت لأكثر من ساعة في محيط بلدة المجدل».

وتسيطر القوات الحكومية السورية على ريفي السويداء الغربي والشمالي، في حين تسيطر القوات المحلية في محافظة السويداء على مدينة السويداء وريفها الجنوبي والشرقي.

————————————

 السويداء: قصف واشتباكات عنيفة بين الحرس الوطني وقوات الأمن

الخميس 2025/11/13

اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة على المحاور الغربية لمدينة السويداء، بين قوات الأمن السوري ومجموعات “الحرس الوطني”، التابع للشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل في السويداء، فيما أعلن مثقفون وناشطون عن مبادرة لإطلاق مسار وطني لحل الأزمة في السويداء على مبدأ يؤكد رفض الانفصال.

قصف ومسيّرات

وقالت مصادر محلية إن قصفاً متبادلاً واشتباكات بين الأمن السوري و”الحرس الوطني”، اندلعت على أكثر من جبهة عند الخطوط التماس الفاصلة بين الجانبين، كان أعنفها على محور قرية المجدل، حيث كثّف الطرفان من تعزيزاتهما، وكذلك من القصف المتبادل.

وأضافت أن الاشتباكات تخللها قصف متبادل استهدف الجانبان فيها مواقع تمركز الطرف الآخر، باستخدام الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، مشيرةً إلى أن المواجهات هي الأطول بين الطرفين، بعد أشهر على مناوشات قصيرة شبه يومية، لكنها أكدت أن لا تغييراً في خرائط السيطرة.

وقال “الحرس الوطني” في بيان، إن قوات الأمن السوري نفّذت هجوماً واسع النطاق على بلدة المجدل، استمر لأكثر من ساعة عبر عدة محاور، “مستخدمة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والطائرات المسيّرة الهجومية”، في محاولة لكسر خطوط الدفاع واستهداف النقاط الحيوية.

وأضاف أن مجموعاته تمكنت من صد الهجوم وإلحاق خسائر بالمهاجمين، فيما لفت إلى قيامه بـ”تعزيز كافة النقاط الدفاعية في كافة القطاعات، ورفع الجاهزية للتعامل الفوري مع أي طارئ”.

على خطٍ موازٍ، قالت “حركة رجال الكرامة” إن “لواء الباشا- 104” التابع للحركة والمنضوي في صفوف “الحرس الوطني”، دفع بتعزيزات إلى بلدة المجدل والمحاور الغربية في السويداء، وذلك “على إثر اعتداءات غادرة نفذتها المجموعات المسلحة التابعة للأمن العام بالمسيرات والرشاشات الثقيلة واستهدفت خلالها مواقع مدنية”.

من جانبها، نقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر أمني، أن “العصابات المتمردة” في السويداء استهدفت مواقع للقوى الأمنية في تل الأقرع ومنطقة المزرعة في ريف السويداء الغربي.

إعلان جبل العرب

في غضون ذلك، أعلن مثقفون وناشطون من السويداء في بيان، عن إطلاق مسار إنقاذ وطني يقوم على المواطنة والقانون والعدالة الانتقالية واحترام التنوّع، تحت عنوان “إعلان جبل العرب”، مؤكدين على عدم الانفصال او الخضوع، وعلى أن الهدف هو دولة القانون.

ووفق البيان، فقد اتفق الموقّعون على إدانة كل أشكال العنف والتطرّف من جميع الجهات التي ارتكبت جرائم وانتهاكات طالت المدنيين الأبرياء، وعلى الرفض القاطع لكل التدخلات الخارجية ورفع الأعلام الأجنبية، ولا سيّما علم إسرائيل التي تدّعي حماية الجنوب وهي العدو التاريخي للشعب السوري.

وطالب الموقعون بمعالجة عاجلة للآثار العميقة لأحداث تموز/يوليو في السويداء، عبر الخطوات التالية:

1- الاعتراف بالجرائم غير الإنسانية التي وقعت ومحاسبة جميع مرتكبيها.

2- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمخطوفات.

3- تأمين طريق دمشق- السويداء.

4- البدء الفوري بإعادة إعمار المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية.

5- تأمين عودة النازحين إلى منازلهم بأمان.

6- ضمان عدم عرقلة مهمة لجنة تقصّي الحقائق الدولية في توثيق الانتهاكات ضد المدنيين.

7- حلّ مشكلة الطلاب، ولا سيّما الجامعيين من أبناء المحافظة، وضمان وصولهم إلى جامعاتهم ومدارسهم.

وأكد الموقّعون أن خريطة الطريق الموقَّعة في دمشق في 16 أيلول/سبتمبر 2025، تشكّل مدخلًا لحلّ أزمة السويداء وقابلة للبناء عليها لمعالجة أزمات مختلف المناطق السورية.

كما أعرب عن رفضهم جميع الدعوات أو النشاطات المتماهية مع مشاريع الاحتلال أو الطروحات الانفصالية التي تُنكر الهوية الوطنية، مؤكدين أنها لا تمثّل إلا أصحابها، موضحين رؤيتهم تقوم على معالجة أوضاع المناطق كافة تتيح فرصة لإطلاق مسار سياسي وطني بديل يستند إلى توافقات موضوعية، مثل اتفاق 10 آذار/مارس مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

————————————-

هدوء حذر في السويداء والمحافظ يحذر من عرقلة جهود التهدئة/ عبد الله البشر

14 نوفمبر 2025

أكدت مصادر خاصة لـ”العربي الجديد” أنّ محافظة السويداء في جنوب سورية تشهد حالة من “الهدوء الحذر” بعد توقف الاشتباكات التي اندلعت فجر اليوم الجمعة، مشيرة إلى عدم تغيير في مواقع السيطرة الجغرافية ضمن المنطقة. وأوضحت المصادر نفسها أنّ المحاور الغربية للمحافظة شهدت، ليلة الخميس الجمعة، اشتباكات بين قوات “الحرس الوطني”، التي شكلها الشيخ حكمت الهجري أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز في سورية، وقوى الأمن، وتركزت تلك الاشتباكات على محاور المجدل والنقل وتل حديد والثعلة ونجران وعرى وعتيل وسليم.

وقال محافظ السويداء مصطفى البكور إنّ “فصائل الحرس الوطني ترتكب تجاوزات مخالفة للاتفاقات الدولية بخصوص التهدئة” في المحافظة، محذراً من أن تلك التجاوزات تعرقل الجهود المبذولة في عملية الترميم والتحضير لعودة الأهالي إلى قراهم. وأكد البكور، في تصريح له اليوم الجمعة عبر منصة تليغرام، أنّ “الممارسات التي ترتكبها المجموعات المسلحة تزعزع الاستقرار وتؤخر الخطوات نحو استعادة الحياة الطبيعية وتهيئة الظروف لعودة جميع المهجرين، إلى جانب تهديدها مسار إعادة الترميم وتجهيز البنية التحتية”.

وحذر البكور من وجود أطراف لها مصلحة في استمرار عمليات تهجير الأهالي والاستفادة على حساب معاناتهم، وطالب الأهالي بعدم السماح لذوي هذه المصالح بمنع جهود العمل لصالحهم وللدفع بعودتهم إلى بيوتهم وقراهم. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” نقلاً عن مصدر أمني، بعد منتصف ليل الخميس، أنّ “مجموعات خارجة عن القانون تستهدف بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة بلدات ولغا وتل الأقرع وتل حديد والمزرعة في ريف السويداء”.

وكانت اشتباكات مماثلة قد اندلعت، السبت الفائت، وأسفرت وفق مصادر “العربي الجديد” عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة آخرين بعد مواجهات مع مجموعات مسلحة منضوية في “الحرس الوطني”.

وتصاعدت حدة الاشتباكات بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل توترات متزايدة منذ المواجهات الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو/ تموز الماضي، والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين. وتعيش السويداء منذ سقوط النظام السوري السابق، أواخر العام الماضي، حالة من الفراغ الأمني والسياسي، ما ساهم في اتساع فجوة الصراع بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المحلية.

—————————–

==================

تحديث 13 تشرين الثاني 2025

——————————-

 مساعٍ لتشكيل “هيئة سياسية” في السويداء وسط معارضة الشيخ الهجري

2025.11.13

أعلن مؤتمر “الإرادة الحرة” في السويداء، اليوم الخميس، عن العمل على تشكيل هيئة سياسية ناتجة عن اجتماعات المؤتمر الذي عُقد في العاشر من تشرين الأول الماضي، في خطوة تهدف إلى تشكيل جسم سياسي في المحافظة، وسط معارضة من الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية المتمثلة بشيخ العقل حكمت الهجري.

وقال عثمان العيسمي، المسؤول عن مؤتمر الإرادة الحرة، في تصريحات نشرها عبر صفحته في “فيس بوك”، إن الهدف من تشكيل الهيئة “ليس السعي وراء اعتراف دولي فوري”، بل تأسيس كيان سياسي يمتلك شرعية تنظيمية وقدرة على توحيد الموقف الداخلي وإدارة العلاقات مع الأطراف المختلفة”.

وأوضح العيسمي أن غياب الدعم أو الاعتراف الدولي “لا يُفقد الخطوة أهميتها”، مشيرًا إلى أن الهيئة تهدف إلى:

    توحيد الرؤية والموقف الداخلي ومنع تشتت المبادرات السياسية.

     إضفاء طابع مؤسساتي على المطالب المحلية وتحويلها من دعوات فردية إلى عمل منظم.

    تهيئة الأرضية المستقبلية لأي تطورات سياسية محتملة.

    التأثير في الرأي العام المحلي والدولي عبر حملات إعلامية ودبلوماسية.

    بناء قنوات تواصل غير رسمية مع منظمات وأحزاب وجهات خارجية.

وأضاف العيسمي أن الهيئة ستسعى لاحقًا إلى “إعداد ملف قانوني متكامل” حول حق أبناء السويداء في تقرير مصيرهم، استنادًا إلى المواثيق الدولية، إلى جانب العمل على “دبلوماسية هادئة” مع مراكز أبحاث ومنظمات دولية، واستثمار التحولات الجيوسياسية في المنطقة.

معارضة الرئاسة الروحية

ورغم أن رؤية مؤتمر الإرادة الحرة تتقاطع في بعض جوانبها مع ما يطرحه الشيخ حكمت الهجري من دعوات “للإدارة الذاتية والانفصال”، كشفت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، أن الرئاسة الروحية تعارض أعمال المؤتمر، كونها تشكلت بقرار مستقل من دون مشورة شيخ العقل حكمت الهجري.

وأضافت المصادر أن المقربين من الهجري، اعتبروا أن أي هيئة أو لجنة “تتشكل خارج عباءة الهجري” تمثل “شقًا للصف” وتُقابل بالهجوم والتخوين.

وتشير المصادر إلى أن موقف الرئاسة الروحية يستند إلى قناعة مفادها أن الشيخ حكمت الهجري هو “الممثل الشرعي الوحيد لأبناء المحافظة”، وأن أي مسار سياسي أو تنظيمي يجب أن ينطلق من مرجعيته الروحية والاجتماعية.

تكرار الخلاف

ويُذكر أن هذا الانقسام ليس الأول من نوعه؛ إذ سبق أن عقد العيسمي في أيار الماضي “مؤتمر السويداء العام” الذي خرج بمطالب موجّهة إلى الحكومة السورية، لكنه واجه معارضة شديدة من قبل الشيخ الهجري والمقربين منه، الذين رأوا في تلك الخطوة تجاوزاً لدورهم التمثيلي.

——————————–

 نتنياهو: هل سيقضي الشرع على الجهاديين في جيشه؟

الخميس 2025/11/13

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن ما يهمه في الرئيس السوري أحمد الشرع، هو ما إذ كان سيتعاون معه من أجل إنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب غرب سوريا.

سوريا مسالمة

وتساءل نتنياهو عن مرونة الشرع في التعاون في ما تطلبه إسرائيل قائلاً: “هل تصبح سوريا دولة مسالمة؟ هل يقضي على الجهاديين في جيشه؟ هل يتعاون معي لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب غرب سوريا على حدود مرتفعات الجولان؟”، حسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وأضاف أن الحكم على الرئيس السوري سيعتمد على التطورات الميدانية على الأرض، على حد تعبيره.

وزعم أن الدروز في السويداء تعرضوا لـ”الذبح والتعذيب” بشكل يكاد يشابه ما حدث في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في إسرائيل، مضيفاً أنه “إذا نُزع السلاح من جنوب غرب سوريا وتم توفير الحماية الدائمة للدروز هناك، فيمكننا المضي قدماً” مع سوريا.

الشرع: نزع سلاح الجنوب أمر صعب

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد زيارة أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، قبل أيام، التقى خلالها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست”، قال الشرع، إن إسرائيل احتلت هضبة الجولان بحجة حماية نفسها، والآن تفرض شروطاً في جنوبي سوريا بحجة حماية الجولان، مضيفاً أن إسرائيل ربما تحتل بعد بضع سنوات وسط سوريا بحجة حماية الجنوب السوري.

وتابع أنه في حال استمرار إسرائيل على هذا المنوال، ربما تصل إلى ميونخ في ألمانيا، مؤكداً أن لدى تل أبيب أطماعاً توسعية لا مخاوف أمنية.

وأكد الرئيس السوري أن الحديث عن نزع السلاح في جنوب سوريا، هو أمر صعب، متسائلاً عن الجهة التي ستتولى حمايتها والتي ستكون مسؤولة عنها في حال حدثت فوضى في المنطقة منزوعة السلاح.

وشدد الشرع على أن المنطقة في جنوب دمشق هي أرض سورية ومن حق سوريا أن تتصرف بحرية داخل أراضيها.

——————————–

==================

تحديث 11 تشرين الثاني 2025

——————————-

حزب الله والتهديدات الإسرائيلية بالحرب: نفاد صبر أميركا/ بسام مقداد

الثلاثاء 2025/11/11

بينما يدخل الرئيس السوري البيت الأبيض لأول مرة منذ استقلال سوريا، يتعرض الرئيس اللبناني للانتقادات والضغوط الأميركية، لتخلف بلاده عن اللحاق بركب التحولات الجارية في المنطقة. ولا يخفي الأميركيون استغرابهم لتخلف لبنان عن الاقتداء بالنموذج السوري، وقدرته المذهلة على التكيف مع مسار رياح التغيير التي تهب على المنطقة. ومن كان ليصدق سابقاً أن لبنان غربي الهوى والمسار، سيجد نفسه مرغماً على تبادل التوجهات مع سوريا، “قلب العروبة النابض”، التي اعتادت بعد استقلالها على النفور من الغرب والتوجه نحو الشرق.

وحتى في فترة الخمسينات التي أعقبت الانقلابات العسكرية وعرفت حرية العمل السياسي في ظل البورجوزاية، أبقت التطورات السياسية الاجتماعية سوريا على توجهها الشرقي العربي، الذي رماها في أحضان ديكتاتورية عبد الناصر. وكان عليها طيلة الفترة المنصرمة بعد “الإنفصال” وحكم آل الأسد الوحشي أن تنتظر حتى يأتي الإسلاميون وينصاعون لإملاءات الواقع، و”يتوجهون” غرباً.

ليست المفاوضات مع إسرائيل هي عنوان تحويل سوريا مسارها الشرقي المعتاد، بل كان اللقاء الأول بين الشرع وترامب في السعودية. وجاءت المفاوضات نتيجة الاستجابة لمترتبات الواقع، وليس لأوهام الأيديولوجيات القومية والدينية، التي كلفت سوريا والمنطقة، إضافة إلى الكثير من الدماء والدمار، تخلفاً مريعاً عن ركب تقدم البشرية المعاصر.

لا ينقص السلطة اللبنانية الحالية تمسكاً وإصراراً على التوجه نحو الغرب، لكن المسار السوري الذي تكلل بدخول الشرع إلى البيت الأبيض، يبرز حجم ما يقترفه حزب الله بحق لبنان وعودته إلى مساره التاريخي المعتاد بالتوجه غرباً. وليس من جديد في سلوك حزب الله، أكبر أذرع الحرس الثوري في المنطقة، إذ كان أحد الأسس التي قام عليها هو التوجه، ليس فقط إلى انتزاع لبنان من مساره الغربي، بل وتدمير الدولة اللبنانية. وجهد طوال فترة وجوده على تعزيز هذا التوجه بالمبتدع من السرديات الدينية المعادية للحياة، والداعية لكراهية كل ما يمت إليها بصلة، على ما نشهده اليوم في البيئة الشيعية “الحاضنة” للحزب. والذي تمدد بعض منه إلى المكونات اللبنانية الأخرى.

سلوك إيران وأذرعها في المنطقة، استدرج الكثير من الكوارث والحروب في المنطقة، وكان أحد أسباب التغول الإسرائييلي الحالي. وتعنت حزب الله الحالي في لبنان، وإنكاره للحال التي بلغها بعد الحرب الإسرائيلية التي استجرها على لبنان، جعل الأميركيين ينعتون لبنان بـ”الدولة الفاشلة” العاجزة عن الإلتزام بقراراتها. وهذا الوصف للدولة اللبنانية لا يعترض عليه حزب الله بالتأكيد، إذ أنه كرس كل جهوده وسلاحه منذ تأسيسه لكي يكون لبنان “دولة فاشلة”. ويصر الآن في تعنته على رفض الإنصياع  إلى مندرجات اتفاقية وقف إطلاق النار ومندرجات القرار 1701، على تكريس فشل الدولة اللبنانية وتعميقه. وهو ما يجعل صبر الأميركيين “ينفد”، ويمنحون الإسرائيليين الغطاء لاستئناف حربهم على لبنان “لمساعدة” الدولة اللبنانية في تنفيذ قراراتها بحصر السلاح بيدها.

في الأيام الأخيرة أشارت جميع مواقع الإعلام إلى “نفاد” صبر ترامب بعد فشل لبنان في نزع سلاح حزب الله، وإلى أن سلبية لبنان تجبر إسرائيل على التصرف منفردة. وقد نقلت الأسبوعية الأوكرانية ZN في 8 الجاري عن صحيفة وول ستريت جورنال قولها، إن كل الإثارة المحيطة بنزع سلاح حزب الله في لبنان قد تبددت، وحلت محلها السلبية وخيبة الأمل المعتادة. وهذا بدوره يُجبر الولايات المتحدة على السماح باستئناف العمل العسكري الإسرائيلي واسع النطاق. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى الأوامر التي وجهتها إسرائيل إلى سكان عدد من قرى جنوب لبنان بمغادرة قراهم، ونفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على عدد من مواقع حزب الله. ونقلت هيئة تحرير الصحيفة الأميركية  عن مسؤول عسكري  إسرائيلي تأكيده بأن هذا “مجرد تحذير” لما قد يحدث إذا لم يقم الجيش اللبناني بنزع سلاح إرهابيي حزب الله. وأضاف المسؤول رفيع المستوى بالقول إن خط إمداد إيران بالأسلحة لحزب الله عبر سوريا لم ينقطع بعد بشكل كامل، وإن الإرهابيين يتسلحون بسرعة أكبر مما تستطيع إسرائيل تقليص قوتهم القتالية بضربات منفردة.

وقالت الصحيفة بأن الدرس الذي تعلمه الإسرائيليون من هجوم 7 اوكتوبر، هو أنهم  لن يسمحوا مرة أخرى للجهاديين المدعومين من إيران بحشد قواتهم على حدودهم. ويشيرون إلى أن الحكومة اللبنانية قد التزمت بمنع مثل هذا الحشد، وعليها أن تنزع سلاح حزب الله قبل آخر السنة الجارية.

مجموعة RBC الإعلامية الأوكرانية أيضاً، نقلت في 10 الجاري عن Bloomberg قولها إن الولايات المتحدة مستعدة لدعم لبنان في تجريد حزب الله من سلاحه من أجل الاستقرار في البلاد. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين إعرابهم عن الاستعداد للمساعدة في استقرار الوضع في جنوب لبنان، حيث تشن إسرائيل غارات جوية منتظمة على مواقع حزب الله. ويهدف هذا الدعم إلى وقف أنشطة الجماعات المسلحة واستعادة سيطرة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، من دون الكشف عن أشكال هذه المساعدة. 

قد لا يكون الاستقرار في لبنان هو الهاجس الوحيد الذي يقف وراء استعداد أميركا للمساعدة  في إقامته. فقد رأى الموقع الأميركي أن الوضع في لبنان يشكل خطرا على وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة بين إسرائيل وحماس، حليفة حزب الله ووكيل إيران الآخر. ومن المعروف أن الهدنة في غزة، هي جزء من خطة ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنتين.

موقع detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية نقل في 9 الجاري عن الموقع الإسرائيلي الآخر walla نصاً نشره الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، ناقش فيه مسألة الصبر الإستراتيجي الإسرائيلي الضروري لإتاحة الفرصة للعمليات الجارية في لبنان وغزة بالتحقق.

يرى الجنرال أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توصلت بعد هجوم أوكتوبر إلى إستنتاجين رئيسيين: عدم السماح لتنظيمات جهادية مثل حماس وحزب الله بالنمو، وضرورة عدم سماح إسرائيل بنشوء وضع تصبح فيه المستوطنات الإسرائيلية على الخطوط الأمامية للعدو.

وبما أن المستوطنات الإسرائيلية موجودة على الحدود مع لبنان وفي “غلاف غزة”، يرى الجنرال أن على إسرائيل إقامة مناطق عازلة في داخل أراضي العدو. ومثل هذه الاستراتيجية التي تلحظ إستنتاجي الأجهزة الأمنية المذكورين، يتم تنفيذها الآن في كل من غزة ولبنان وسوريا. وتبقى هذه الإستراتيجية صحيحة حتى تبرز عمليات أخرى قادرة على خلق وضع أمني أكثر ملاءمة من دون الاستخدام الكامل للإجراءين المذكورين.

يرى الجنرال أن مثل هذه العمليات تجري الآن داخل الأطراف الثلاثة. وهذه العمليات لا تزال في بداياتها، وتقدمها بطيء ولا يستطيع أحد أن يضمن نجاحها. ولكن في الحالات الثلاث يستحق الأمر منحها فرصة التبلور.

في لبنان، يرى الجنرال أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحظر وجود حزب الله جنوب الليطاني، سرعان ما أخذت تتشكل دينامية كبيرة الأهمية. فقد قررت الحكومة اللبنانية تحت ضغط شديد من الولايات المتحدة نزع سلاح حزب الله في كل الأراضي اللبنانية. وهذه مهمة جسيمة من المشكوك فيه أن تنجح الحكومة اللبنانية بتنفيذها، ولكنها “تستحق منا الصبر ومنحها فرصة”.

كما يرى الجنرال أن الضربات التي توجهها إسرائيل إلى حزب الله تحمل طابعاً جراحياً، “وهي صحيحة”. ويعتبر أن الضربات الإسرائيلية المدروسة قد تساعد الحكومة اللبنانية، ولكن الضربات واسعة النطاق (وخصوصاً في منطقة بيروت) قد تعيقها.

المدن

————————–

تعليقاً على “صندوق الدعم” في السويداء.. البكور: “المحافظة ليست ساحة للجباية

2025.11.10

علّق محافظ السويداء مصطفى البكور، على قرار “اللجنة القانونية العليا في السويداء” بإحداث “صندوق الدعم والتنمية”، بأنّ المحافظة “ليست ساحة للجباية”، داعياً إلى الكفّ عن استغلال الأهالي و”العبث بكرامتهم”.

وقال البكور في منشور عبر صفحته على “فيس بوك”، إنه “من غير المقبول فرض أي أعباء مالية جديدة على السكان”، متسائلاً: “مَن الذي أجاز للجنة القانونية فتح صندوق لجمع الأموال، ولمن تجمع، ولماذا، ومَن الذي سيدفع؟”.

وحذّر محافظ السويداء من استغلال وجع الناس وصبرهم، داعياً إلى عدم التضييق على الأهالي ومشاركتهم في لقمة العيش.

كذلك، علّق البكور في منشور منفصل، على ما يُتداول بشأن فرض مبالغ على الناس عند حاجز “شهبا”، مؤكداً أن ذلك “مرفوض تماماً، ويُعد انتهاكاً لكرامة الأهالي وإساءة لهم”.

وأوضح البكور، أنّ ذلك يعوق حركة الناس ويعطل مصالحهم، ويسهم في رفع الأسعار ويزيد من معاناة الفقراء، مشيرًا إلى أن “من أراد أن يحمي، فليحمل هم الناس لا جيوبهم”.

“صندوق الدعم والتنمية”

وكانت “اللجنة القانونية العليا في السويداء” قد أعلنت، في الرابع من شهر تشرين الثاني الجاري، عن إحداث “صندوق الدعم والتنمية”، وذلك استناداً إلى مقترح من “اللجنة الاقتصادية”، المشكّلة في تشرين الأوّل الماضي.

ووفق بيان اللجنة، فإنّ “الصندوق يهدف إلى دعم المجتمع المحلي وتحسين الواقع الخدمي والاقتصادي في محافظة السويداء، إضافة إلى تمويل مشاريع تنموية واستثمارية تسهم في خلق فرص عمل وتنشيط القطاعات الاقتصادية”.

وتتكوّن موارد الصندوق من “التبرعات والهبات والمساهمات المحلية والخارجية، إضافة إلى الرسوم والاقتطاعات”، تصدر بقرار من “اللجنة القانونية العليا”، التي يتبع لها الصندوق إدارياً ومالياً.

——————————-

تحديث 09 تشرين الثاني 2025

——————————-

 بين منع التقسيم وقلق تل أبيب.. قراءة في أبعاد القواعد العسكرية التركية في سوريا/ علي أسمر

2025.11.09

التحرك التركي الأخير لإنشاء قواعد عسكرية دائمة داخل سوريا، بالتوازي مع الزيارات المكثفة لوفود عسكرية وأمنية تركية إلى دمشق، يعكس بداية مرحلة نوعية جديدة تُحدّد شكل الجغرافيا السياسية لسوريا ما بعد الحرب، في تقديري لم تعد تركيا تنظر إلى الشمال السوري كمجرد عمق عسكري تكتيكي، بل كمساحة شراكة أمنية ناشئة، تُستثمر لمنع تفكيك الدولة السورية، وكبح مشاريع التمدد الانفصالي، وإعادة رسم خرائط الصراع بطريقة تتقاطع مع مصالح أنقرة ودمشق معًا، خصوصًا تحت قيادة الرئيس السوري أحمد الشرع الذي يبدو أنه يتجه نحو استعادة مفاصل القرار في الداخل، بأسلوب يوازن بين الرغبة في بسط السيادة والبراغماتية في الاستعانة بقوى إقليمية مؤثرة.   

برأيي، توقيت التوجه التركي يحمل دلالات استراتيجية، خاصة أن أنقرة وجدت نفسها أمام ثلاثة تحولات كبرى، أولها انكشاف حدودها الجنوبية أمام مشروع كردي انفصالي تقوده قوات سوريا الديمقراطية، ثانيها تمدد جيوب تنظيم داعش في البادية ومناطق شرق الفرات؛ وثالثها تراجع بعض قدرات الدولة السورية خلال سنوات الحرب، وما أدى إليه من فراغات قابلة للاستثمار من قبل لاعبين خارجيين، ومن ثم فإن أنقرة، حسب المعطيات الميدانية والسياسية، ترى في إقامة قواعد داخل الأراضي السورية فرصة مزدوجة لمنع تشكل كيان كردي على حدودها، والمشاركة غير المباشرة في إعادة ضبط الأمن السوري الداخلي في المناطق الحساسة التي تقترب من حدودها.

المرحلة الأولى من أي انتشار عسكري تركي جديد داخل سوريا ستكون مرحلة وظيفية، تحددها طبيعة التهديدات لا الاستعراض العسكري، من الممكن أن تركز تركيا هذه المرحلة على نشر قواعد قريبة من قوس التوتر الكردي وداعش، مثل موقع مطار منغ قرب اعزاز شمالي حلب، وهو موقع قريب من تل رفعت ومنبج، ويُعد ضمن مجال قسد التقليدي، كذلك يمكن أن تشمل المرحلة الأولى قاعدة كويرس شرقي حلب، التي تتقاطع جغرافياً مع مناطق مهددة باستعادة نفوذ مجموعات كردية، وتسمح لتركيا بالإشراف على المفاصل الشرقية لحلب، من بين المواقع المطروحة أيضاً منطقة تل أبيض ورأس العين شمالاً، إضافة إلى نطاق البادية الشرقية المتاخم لدير الزور، وكلها مناطق قادرة على لعب دور تكتيكي في إطباق الخناق على احتمالات التفكك الأمني أو الإداري.

أعتقد أن دخول تركيا في هذه المرحلة لن يكون مؤطراً فقط بالمنطق الأمني، بل بمنطق التفاهم مع دمشق، لأن قيام هذه القواعد في الشمال السوري ستساعد سوريا الجديدة بقيادة الشرع خلال المرحلة الحالية على إعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها وتفكيك نفوذ القوى ما دون الدولة، وهنا يبدو تقاطع المصالح واضحاً، تركيا تمنع تشكل كيان كردي، والنظام السوري يستعيد سلطة وحدانية على المناطق الحدودية، في هذا السيناريو، لن تظهر القواعد التركية كبنية احتلال، بل كشراكة عسكرية مؤقتة ومرحلية، تعيد توزيع النفوذ بما يصفه البعض بـالسيادة التعاونية.

برأيي، من الضروري قراءة خيارات المواقع باعتبارها خريطة متدرجة على مرحلتين، الأولى قابلة للتنفيذ السريع، وتركّز على المناطق الشمالية والشرقية، ولا تقترب من مناطق حساسة إقليمياً مثل دمشق أو عمق البادية المتصل بجبهات النفوذ الإسرائيلي، لكن المرحلة الثانية  وهي الأكثر تعقيداً قد تتجه نحو إنشاء قواعد في مناطق أكثر استراتيجية، لكنها أيضاً أكثر حساسية دبلوماسية، مثل قاعدة التيّس (T-4) في ريف حمص، التي تقع على طريق استراتيجي بين شرقي سوريا وغربيها، ومطار تدمر العسكري في البادية الوسطى، الذي يتقاطع إقليمياً مع ممرات النفوذ الإيراني سابقاً، إضافة إلى منطقة القريتين في ريف حمص الصحراوي، بل وحتى قطنا جنوب دمشق، القريبة من خطوط الثقل الأمني الإسرائيلي.

إنشاء قواعد تركية في هذه المواقع الحساسة لن يكون خطوة تلقائية، بل مشروطة بمنظومة معقدة من التفاهمات الإقليمية والدولية، فمن الممكن  نظرياً أن ترى تركيا في مواقع مثل تدمر أو T-4 فرصاً لقطع خطوط نفوذ قسد وفلول داعش والميليشيات، لكن تلك الخطوة لن تحدث دون ترتيبات أخرى تتعلق بإسرائيل وروسيا وحتى الولايات المتحدة وقد تكون هذه المواقع جزءاً من مرحلة ثانية لاحقة، تُنفّذ فقط بعد مرحلة أولى ناجحة، تثبت فيها تركيا أن وجودها داخل سوريا يهدف إلى منع التقسيم والردع الداخلي وليس الهجوم على إسرائيل وأعتقد أن نية الولايات المتحدة بإقامة قاعدة عسكرية في دمشق هدفه منع التصعيد العسكري بين تركيا وإسرائيل بعد إنشاء القواعد العسكرية التركية وهذا مؤشر اقتراب موعد إقامة هذه القواعد.

من ناحية المناطق البحرية أعتقد أن رأس البسيط يمكن أن يمثل خياراً بحرياً منطقياً لتركيا إذا قررت في المستقبل إنشاء قاعدة بحرية على الساحل السوري، المزايا تكمن في كونه منفذاً مهماً على البحر المتوسط وقربه النسبي من خطوط الإمداد التركية عبر البحر، ما يسهل اللوجستيات والتزويد والصيانة للقوات والسفن، لذلك موقع رأس البسيط يمنح أنقرة قدرة على مراقبة مسارات الشحن البحرية والملاحة في جزء استراتيجي من الساحل السوري، بالإضافة إلى وظيفة دعم عمليات بحرية وإنهاء أي عزلة لوجستية محتملة للوحدات المنتشرة في الداخل السوري.

من الممكن أن يكون التوافق مع وجود قاعدة حميميم الروسي أقل احتكاكاً هنا مقارنةً ببعض المواقع الأخرى، لأن رأس البسيط يفتح نافذة بحرية مستقلة لا تتقاطع عملياً مع وظائف قاعدة جوية برية، ما يقلل من احتمالات الاحتكاك المباشر على الأرض  وبحسب المعطيات السياسية، هذا الموقع يمكن أن يُصاغ كمنفذ لوجستي قابل للترخيص عبر اتفاقيات ثنائية مع دمشق، تُبنى على ضمانات حول نطاق العمليات ونوع السفن المسموح لها بالرسو، وبما يحفظ الحساسيات الإقليمية، لا سيما إزاء روسيا وإسرائيل.

أرى أن مفاتيح هذه المعادلة، معادلة القواعد التركية في سوريا لا تنفصل عن القيادة السورية الجديدة، فالرئيس أحمد الشرع يبدو في موقع يُمكّنه من صياغة مشروع سيادة مرحلية ذكية، دولة تستعيد جزءاً من نفوذها عبر تأطير تحركات القوى الإقليمية داخلها، بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، واستعادة الأمن الداخلي في أوسع رقعة ممكنة، وهو بذلك يواجه معضلة الثنائية التقليدية بين السيادة والبراغماتية، لكنه يقدّم نموذجاً هجينياً، شراكة عسكرية خارجية لكنها تحت قرار مركزي سوري، ومواجهة للتيارات الانفصالية والداعشية دون الاعتماد على تحالفات غير مستقرة أو مُكلفة.

تركيا لا تبني قواعد عسكرية جديدة داخل سوريا فقط بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية، بل لتثبيت توازنات داخل سوريا نفسها وبالمقابل، والحكومة السورية الجديدة ترى في هذه الخطوة فرصة لإعادة بناء السلطة على الأرض، وتقليص دور الوكلاء، واستعادة التوازن في المناطق خارج سيطرة الدولة وهذا ما يجعل التحرك التركي إن وُضِع ضمن إطار قانوني واضح جزءاً من مشروع سوريا الجديدة، لا ذريعة لتدخل مستدام.

وبنهاية الأمر ليس السؤال اليوم عمّا إذا كانت تركيا ستنشئ قواعد داخل سوريا، بل كيف وأين وتحت أي غطاء سياسي وبرأيي، الإجابة مختصرة وهي أن تركيا ستبدأ من الشمال لحماية حدودها ومنع التقسيم، ثم لو سمحت الظروف تزحف تدريجياً نحو النقاط الحساسة، فمن أنشأ قواعد عسكرية في ليبيا وقراباغ والصومال لن يهمل إنشاء القواعد في البلد الجار سوريا الجديدة .

تلفزيون سوريا

—————————————

==================

تحديث 08 تشرين الثاني 2025

——————————-

 حركة معارضة للهجري بالسويداء: تحرك مدني وتواصل عربي – تركي/ جاد فياض

السبت 2025/11/08

لا تزال حالة المراوحة والاستعصاء تسيطر على السويداء. لم تحرز خريطة الطريق التي توافقت عليها السلطات السورية مع الأردن والولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً لأسباب كثيرة، منها ما هو مرتبط بالانشغال الدولي بغزّة والتطبيع المحتمل بين دمشق وتل أبيب، ومنها ما هو متعلق بالتعنّت الداخلي من قبل الشيخ حكمت الهجري ورفضه كل الحلول المطروحة.

لقاء تشاوري موسّع

لكن تبقى خريطة الطريق المذكورة، الحل الأمثل الذي ستعود إليه الأطراف المعنية متى حان الوقت لإنهاء ملف السويداء. وانطلاقاً من هذا المبدأ، تطرح بعض هيئات المجتمع المدني في المحافظة الدرزية، مقترحات من شأنها تسريع عجلة الحلول، كان آخرها مقترح لقاء تشاوري جامع في السويداء، تعمل عليه “مبادرة مثقفي ونشطاء المجتمع المدني في السويداء”.

يقوم الحوار المقترح على جملة من العناوين، أبرزها رفض التفرّد بقرار السويداء ومصيرها، ووضع إطار تشاوري لمواجهة فوضى السلاح والأمن والإدارة والخروج من حالة الاستعصاء، والتوافق على آلية حكم محلي على أساس اللامركزية مع الدولة السورية تنسجم مع خريطة الطريق، فضلاً عن التواصل مع الهيئات السورية المعنية بالمرحلة الانتقالية لضمان الاعتراف بدور المجتمع المدني.

مبادرة مدنية ومستقلة

وقال مصدر في السويداء على صلة بمنظمي المبادرة لـِ “المدن”، إن أصحاب المبادرة هم شبّان يحاولون أن ينشطوا على الخط السياسي – الاجتماعي، ويصفهم بـِ “المفكرين وأصحاب الاجتهاد الفكري والرؤيوي”. ويشير إلى أنهم “مستقلون لا يتبعون لأيّة مرجعية في السويداء”، نافياً أن يكون هؤلاء على صلة بالشيخ الهجري، أو بنظام الأسد. لكنهم في الآن عينه، وفقاً للمصدر، “قوىً مدنية ضعيفة سيصطدمون بقوّة الهجري وفصائله المسلّحة”.

لم يحدّد موعد الحوار، ولا مكانه، ولا الشخصيات التي ستُدعى إليه، وفق ما يقول المصدر، مضيفاً أن ما انتشر هو “مجرد فكرة الحوار بهدف جسّ النبض في السويداء، وتقصّي مدى قابلية الفكرة المطروحة”. ولهذا السبب طلبت المبادرة تواقيع المؤيدين لها.

ويشير المصدر إلى أن المبادرة “في طور التشاور ورصد ردود الفعل ووجهات النظر، وستكون بحالة اسمتهال على المدى القصير”.

وفي تقييمه للعناوين العريضة المطروحة للحوار المذكور، يقول المصدر إن الورقة “هامة”، مضيفاً أنها “تنطلق من خريطة الطريق التي تم التوافق عليها بين دمشق وعمان وواشنطن، كونها تضمن حقوق السويداء وتؤكّد هويتها السورية”. ويشير المصدر إلى بعض البنود التي من الممكن أن تُعدَّل “حتى لا تصوّر كأنها طريق نحو الفيدرالية أو الحكم الذاتي”.

ردود الأفعال على المبادرة

العين على كيفية تلقّف الشارع السياسي والاجتماعي والديني في السويداء لهذه المبادرة. في هذا السياق، يقول المصدر إن الوقت سيحسم الأمر، ولا ردود فعل بعد، ويضيف: “لكن النقمة ضد الهجري آخذة بالاتساع، والأصوات المعارضة للجنة القانونية التابعة للهجري، ترتفع على نحوٍ أوضح من ذي قبل”. ويتابع: “من المتوقع أن يحاول الهجري امتصاص هذه المبادرة أو حتى تفخيخها عبر ناسه لحرف مسارها وإفشالها”.

ويبقى نجاح أو فشل هذه المبادرة وغيرها، رهينة المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية، وفق المصدر، ويرى أنَّ “العامل الأبرز سيكون زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك، إضافة إلى جهود التطبيع بين إسرائيل وسوريا”. وعليه، تُنتظر مستجدات الشهرين المقبلين، التي سيكون لها وقعها على كل سوريا، وضمناً السويداء للبناء على الشيء مقتضاه.

اتصالات عربية – تركية

إلى ذلك، علمت “المدن” من مصدرين أنَّ اتصالات عربية وتركية تجري مع شخصيات في السويداء من خارج دائرة الهجري، لكن على مستوىً فردي، في محاولة لحلحلة الأزمة. ويقوم التواصل التركي على فكرة تشكيل لجنة مشتركة من الوجهاء والمثقفين وعشائر البدو، لكن لا أدوات تنفيذية لها على أرض الواقع حتى الآن. ويرى المصدران أن “المساعي تصطدم بتعنّت الهجري”.

ويكشف أحد المصدرين أيضاً معلومات عن حراك لترتيب لقاء في الأردن، يضم ممثلين عن السويداء، وممثلين عن الأردن والولايات المتحدة. ويقول إن المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك “نشط على هذا الخط”. ويرى أن مشاركة الهجري “تعني الموافقة على خريطة الطريق”، علماً أنه لم توجه الدعوات ولم توضع أسماء المشاركين بعد.

في المحصلة، فإن الجهود متواصلة لإخراج السويداء من عنق الزجاجة، لكن التعويل يقع على المتغيرات الدولية التي قد تطرأ في الأيام المقبلة للبناء على نتائجها، خصوصاً في ما يتعلّق بالتطبيع بين إسرائيل وسوريا. ثمّة إجماع على أن الحلول ستكون مستوحاة من خريطة الطريقة الثلاثية، وثمة قناعة أن لا حلول ممكنة خارجها، بانتظار موعد الحل وآلية تطبيقه.

المدن

—————————–

«سوفا 53»: مشروع عسكري إسرائيلي داخل سوريا

هبة محمد

توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، في عدد من قرى ريف القنيطرة الجنوبي والشمالي، متقدمة داخل المنطقة العازلة، حيث أقامت حواجز مؤقتة، بالتزامن مع استمرار أعمال مشروعها العسكري «سوفا 53» الذي يمتد داخل الأراضي السورية بمحاذاة الجولان المحتل.

وتأتي هذه التحركات، حسب مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، ضمن مسار توسّعي بلغ مراحل متقدمة شملت شق طرق محصنة وسواتر ترابية ونقاط مراقبة، في خرق واضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.

توغل إسرائيلي

مصادر أهلية من القنيطرة قالت لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال توغلت الجمعة في قرى السعايدة والعجرف وأوفانيا في ريف القنيطرة، حيث نصبت حاجزا على طريق أوفانيا ـ جباتا الخشب، ومنعت الأهالي من المرور في تلك المنطقة في ريف القنيطرة جنوب سوريا.

الناشطة الميدانية سلام هاروني تحدثت لـ «القدس العربي» عن نشاط مكثف لقوات الاحتلال، حيث جاء التوغل في قرى السعايدة والعجرف وأوفانيا غداة عملية مماثلة، اقتحمت خلالها 7 سيارات عسكرية، ليلا، قرية الرفيد ومكثت قرب مفرزة عسكرية قديمة نحو ساعة.

وحسب المصدر، فإن قوات الاحتلال عملت خلال ساعات الليل على تشغيل سرب من طائرات الدرون في أجواء قرية الرفيد، دون تكشف الأسباب.

وبيّن المصدر أن التحرك الإسرائيلي اليومي، يترافق مع أعمال الحفريات الخاصة بمشروع «سوفا» الذي وصل حتى قرية كودنا والعشة أقصى جنوب المحافظة.

وقالت هاروني: باشرت سلطات الاحتلال منذ منتصف عام 2022 تنفيذ مشروعها العسكري المسمى سوفا 53 الذي انطلقت أعماله من أطراف بلدة حضر في ريف القنيطرة، في اتجاه قرى جباثا الخشب الحميدية القحطانية رويحينة بئر عجم بريقة والعشة وصولا إلى المثلث الحدودي في أقصى جنوب محافظة القنيطرة، ضمن خطة تهدف إلى إنشاء طريق عسكري يمتد داخل الأراضي السورية بمحاذاة الجولان المحتل.

وحسب المصدر، فإن أعمال المشروع توسعت وتضمنت عدة مراحل، شملت شق طريق محصن بعرض يقارب ثمانية أمتار يتضمن سواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة تمتد على طول المسار داخل المنطقة العازلة، في انتهاك واضح لاتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974.

وتابعت هاروني: تسارعت وتيرة العمل في المشروع مع نهاية عام 2024 عقب انهيار النظام السابق في مناطق الجنوب، حيث استغلت سلطات الاحتلال حالة الفراغ الأمني لإعادة إحياء المشروع وتوسيعه تحت ذرائع أمنية، في حين أن الهدف الفعلي يتمثل بفرض واقع ميداني جديد وتوسيع نطاق السيطرة داخل الأراضي السورية.

وتفيد المعطيات الميدانية حسب مصادر عسكرية مطلعة فضلت حجب هويتها لـ «القدس العربي» بأن التوغل الإسرائيلي في المنطقة العازلة تراوح بين ثلاثمئة متر في عدة مواقع ولا سيما في محيط قرى حضر وجباثا الخشب وبئر عجم، مما أدى إلى الاستيلاء على مساحات زراعية واسعة وتدمير الغطاء النباتي بشكل شبه كامل بما في ذلك المراعي والأشجار البرية التي كانت تشكل مصدر رزق رئيسيا للسكان المحليين.

كما أن عمليات التجريف والتمهيد «حدت من قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم ومصادر معيشتهم، حيث تشهد المنطقة بين الحين والآخر انفجارات متفرقة نتيجة وجود ألغام فردية داخل المنطقة العازلة تنفجر أثناء أعمال التجريف التي تنفذها آليات الاحتلال.

ويأتي مشروع «سوفا 53 «في إطار خطة إسرائيلية أشمل ترمي إلى ترسيم حدود أمنية ميدانية داخل الأراضي السورية من خلال إنشاء طريق عسكري يمتد من الشمال إلى الجنوب مزود بنقاط مراقبة وتمركز.

في غضون ذلك، أفاد مراسل وكالة الأنباء الرسمية «سانا» الجمعة، بأن قوة تابعة للاحتلال مؤلفة من أربع آليات عسكرية، توغلت في قريتي السعايدة والعجرف حيث تمركزت لفترة وجيزة على الطريق الرئيسي الواصل بين العجرف وأم باطنة قبل أن تنسحب عائدة إلى موقع انطلاقها في العدنانية.

كما توغلت قوة للاحتلال مؤلفة من أربع سيارات عسكرية في قرية أوفانيا في ريف القنيطرة الشمالي. حيث اقتحمت «قوة للاحتلال مكونة من أربع سيارات عسكرية توغلت في قرية أوفانيا، وأقامت حاجزاً بينها وبين بلدة خان أرنبة، وقامت بتفتيش السيارات والمارة. كما توغّلت قوات الاحتلال أمس في قرية رويحينة في ريف القنيطرة الجنوبي» حسب «سانا».

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الأراضي السورية في خرق لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وللقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتدين سوريا هذه الاعتداءات، وتطالب المجتمع الدولي بإجراءات عاجلة لوقفها.

وتواجه الحكومة السورية الانتقالية، حسب تقرير لـ «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، ضرورة حتمية للتصدّي للاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة عبر تبنّي حراك دبلوماسي نشط ومتعدّد المستويات.

وشددت أنه على سوريا طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لاستصدار موقف عربي موحد يدين العدوان ويدعم الحقوق السورية المشروعة، فضلا عن تحرك دبلوماسي نشط تجاه الاتحاد الأوروبي.

كما يتوجب على دمشق، حسب المصدر «تفعيل التحالفات مع القوى الدولية المناهضة للاحتلال، واللجوء إلى المنظّمات الأممية المتخصّصة كمحكمة العدل الدولية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بهدف تعزيز الشرعية السورية وكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي أمام الرأي العام العالمي، وحشد الدعم الدولي لحماية سيادة سورية ووحدة أراضيها».

مسؤولية المجتمع الدولي

ويتحمل المجتمع الدولي وفقا للمصدر «بموجب قواعد القانون الدولي، مسؤوليات واضحة في سياق الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، من بينها ضمان احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وتوفير الحماية للمدنيين المتأثرين بالنزاع. فعلى الأمم المتحدة أن تعيد النظر في دورها الرقابي عبر إصلاح قوة الأندوف أو إنشاء بعثة جديدة بولاية موسعة، إلى جانب تطوير آلية إنسانية مستقلة تضمن وصول المساعدات دون عوائق. كما تبرز ضرورة طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، في خطوة نحو توضيح التزامات إسرائيل الدولية».

كما «تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية مزدوجة بصفتها حليفًا رئيسيًا لإسرائيل وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن. ويجب أن تُربط مساعداتها العسكرية لإسرائيل باحترام القانون الدولي، بما في ذلك الامتناع عن أي ممارسات استيطانية أو انتهاك لسيادة سوريا. كما يُنتظر منها دعم الانخراط الدبلوماسي مع الحكومة السورية الانتقالية والعمل على صياغة إطار أمني إقليمي متوازن.

أما الاتحاد الأوروبي، فيُتوقع منه تعزيز المسار الدبلوماسي من خلال استضافة حوارات غير رسمية بين خبراء من الطرفين، إلى جانب الضغط السياسي والاقتصادي لضمان امتثال إسرائيل للقانون الدولي. وفي السياق الإقليمي، تقع على عاتق تركيا مسؤولية استثمار علاقاتها مع الجانبين لتخفيف التوتر، بينما يُنتظر من الدول العربية أداء دور داعم لاستعادة سيادة سوريا، سياسيًا واقتصاديًا، وربما عسكريًا في مراحل لاحقة»، وفق المصدر.

العربي الجديد

————————–

مقتل عنصر أمني سوري باشتباكات مع “الحرس الوطني” التابع للهجري في السويداء/ محمد كركص

08 نوفمبر 2025

قُتل عنصر من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب آخرون، فجر اليوم السبت، جراء اشتباكات جديدة اندلعت بين قوات الأمن السورية ومجموعات مسلحة منضوية ضمن ما يُعرف بـ”الحرس الوطني” الذي شُكِّل حديثاً بقيادة الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء جنوبي سورية.

وقالت مصادر أمنية مطلعة لـ”العربي الجديد”، إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي يُدعى جمال خالد الجمعة، وينحدر من منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، قضى فجر اليوم السبت، فيما أُصيب عدد من عناصر قوى الأمن بجروح متفاوتة، عقب استهداف مجموعات تابعة لـ”الحرس الوطني” بقذائف الهاون تجمعاً لقوات الأمن السورية في منطقة تل حديد بريف محافظة السويداء.

وأشارت المصادر إلى أن المنطقة الغربية من محافظة السويداء شهدت منذ ساعات الفجر اشتباكات متقطعة بين “الحرس الوطني” وقوات الأمن السوري، استخدمت خلالها رشاشات ثقيلة، على محاور تل حديد، ودوار العمران، ومساكن الخضر شمال غربي المدينة، إضافة إلى محوري عرى وخربة سمر في ريف السويداء الغربي، تزامناً مع قصف متبادل بقذائف الهاون. وأضافت المصادر أن ليل الخميس – الجمعة شهد بدوره اشتباكات محدودة بين الطرفين في ريف السويداء الغربي، وسط توتر أمني متصاعد ومخاوف من تجدد المواجهات بين “الحرس الوطني” وقوات الأمن السوري.

واتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الحكومة السورية باستخدام الطيران المسيّر مجدداً في محافظة السويداء، على الرغم من نفي وزارة الدفاع السورية في تقرير سابق لـ”العربي الجديد” استخدام الجيش أو الأجهزة الأمنية للطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل المحافظة.

وكانت دائرة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية قد أكدت في حينه لـ”العربي الجديد” “نفيها القاطع للادعاءات المتداولة حول استهداف أي موقع في محافظة السويداء”، مشددة على “التزام وزارة الدفاع التام بوقف إطلاق النار المعلن في 19 تموز/ يوليو 2025، رغم الخروقات المتكررة والاستفزازية التي تقوم بها الفصائل المسلحة في المنطقة”، ومؤكدة في الوقت ذاته “حرص الجيش السوري على أمن المواطنين واستقرار المحافظة”. ويُعد هذا التصعيد الأبرز منذ الاشتباكات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/ تموز الماضي، والتي أدت حينها إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، وسط تزايد المؤشرات على تفاقم التوتر بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المحلية في المحافظة، التي تشهد حالة من الفراغ الأمني والسياسي منذ سقوط النظام السوري السابق أواخر العام الماضي.

——————————-

التوتر الطائفي في السويداء يُبدّد أحلام النازحين البدو بالعودة

زعماء من الدروز يقولون إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم.

السبت 2025/11/08

دمشق – يرغب بدو محافظة السوداء في جنوب سوريا المهجرين بالعودة الى منازلهم لكن المجموعات الدرزية تمنعهم من ذلك وسط غياب للأمن واشتباكات بين الحين والاخر في عدد من احياء المحافظة.

وعندما اجتاحت أعمال عنف طائفية المحافظة في يوليو، قالت عائلة صبيح إن مسلحين من الدروز اقتادوا أفرادها واحتجزوهم في مدرسة مع أبناء عشائر بدوية أخرى، وعندما اختفى الحراس بعد ثلاث ليال حاولوا الهرب.

وتعرضوا بعدها لإطلاق نار ليذهب كل منهم في اتجاه. وتفرق صبيح عن زوجته فصل، وقالا إن ثلاثة من أفراد العائلة قتلوا بمن فيهم ابنتهما ملك البالغة من العمر 20 عاما والتي كان من المقرر أن تتزوج في اليوم التالي.

واتهم فيصل جماعات مسلحة موالية لرجل الدين الدرزي البارز الشيخ حكمت الهجري بطرد السنة من السويداء. وهو ما أكده أكثر من 12 نازحا من البدو.

وقال فيصل عن جيرانه الدروز “كنا نعيش سويا، خبزنا من نفس الفرن، ومياهنا من نفس المكان”. وتابع “الآن لم يتركوا عشائر، لم يتركوا أحدا من عشائر بدو بالمحافظة نهائيا، كلهم هجروا”.

ويدعم مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت جزءا من رواية فيصل، تظهر فيه عائلات بدوية في مكان يملكه دروز في قرية أم الزيتون، حيث قال إنهم احتجزوا.

والآن، تقيم العائلة المكونة من 10 أفراد في قرية نوى الواقعة في محافظة درعا المجاورة، حيث يعملون في حقول أحد المزارعين الذي وفر لهم خيمة للنوم فيها.

وعائلة صبيح من بين عشرات الآلاف من العشائر البدوية والدروز الذين نزحوا خلال أسبوع من إراقة الدماء انهار معه تعايش هش دام لعقود وأنهى تقريبا وجود البدو في معظم أنحاء السويداء. وذكرت مجموعتان تراقبان الأوضاع هناك أن تلك الأحداث أودت بحياة ما يزيد على ألف معظمهم من الدروز.

وتعد تلك الأحداث من بين أسوأ أعمال العنف التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة ببشار الأسد، مما أشعل توترا في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة جاهدة لبسط سيطرتها.

ورغم مرور أشهر، لا يلوح في الأفق أمل يذكر في عودة قريبة للنازحين البدو إلى السويداء مع استمرار حالة الخوف والعداء ومظالم قائمة لدى الجانبين. والسويداء محافظة تقطنها أغلبية درزية في بلد يشكل فيه السنة الأغلبية.

ويقول زعماء من الدروز إنهم حاولوا حماية عائلات البدو، ونفوا وجود حملة لتهجيرهم وطردهم. لكن قياديا كبيرا لإحدى الجماعات المسلحة الدرزية قال إن عودة البدو غير مقبولة في الوقت الحالي، واتهم مقاتلين من البدو بالمشاركة فيما وصفه بتطهير عرقي بحق الدروز تمارسه جماعات متطرفة والحكومة بقيادة الإسلاميين.

وقال طارق المغوش القيادي في الحرس الوطني الذي شكلته حديثا جماعات مسلحة موالية للهجري للدفاع عن الدروز إن عودة البدو “إلى السويداء حاليا هو أمر مرفوض تماما على مجتمع السويداء. كانوا مركز انطلاق الفتنة. كانوا أشبه بكتلة سرطانية داخل جسم سليم”.

وأضاف أن قوات درزية جمعت أفراد عائلات بدوية في ملاجئ مخصصة لحمايتهم من أي أعمال انتقامية وساعدت في تسهيل إجلاء نحو ألفي شخص بعد هدنة مدعومة من الولايات المتحدة.

ونفى أن تكون جماعات مسلحة درزية قد شنت هجمات على مدنيين من البدو، وتساءل كيف تمكنت عائلة صبيح من معرفة من أطلق النار عليهم وسط الاشتباكات. وأضاف أن من الدروز أيضا من ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد تهجيرهم من أكثر من 30 قرية باتت تحت سيطرة الحكومة.

وفي بيان قال مكتب الهجري إنه حظر الاعتداء على البدو ووصفهم بأنهم “جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي”.

وأشار البيان إلى أن “انسحابا جماعيا لأبناء العشائر” من السويداء تزامن مع رحيل القوات الحكومية قائلا إن هذا “يعد مؤشرا واضحا على تورط بعض هذه المجموعات في أعمال العنف”. ولم يجب مكتب الهجري على أسئلة حول عودتهم.

ورفضت وزارة الإعلام السورية اتهامات الدروز بارتكاب إبادة جماعية في السويداء، قائلة إن الطرفين ارتكبا انتهاكات. وأضافت أن الكثير من البدو نزحوا من المنطقة بسبب هجمات شنتها جماعات موالية للهجري، مما خلق “مناخا من الخوف وعدم الاستقرار”.

وتعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بحماية الدروز، وتزعم الشرع في السابق جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا قبل الانفصال عنه وتأسيس هيئة تحرير الشام التي قادت جماعات من المعارضة المسلحة وأطاحت بالأسد في ديسمبر كانون الأول.

وقالت وزارة الإعلام السورية إن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في أحداث العنف في السويداء، وقبضت على نحو 10 أفراد من قوات الأمن للاشتباه في ارتكابهم انتهاكات.

وفي 16 سبتمبر، أعلنت الحكومة خارطة طريق مؤلفة من 13 بندا اتفقت عليها مع مبعوثين من الولايات المتحدة والأردن لحل الأزمة.

وتتضمن خارطة الطريق التزاما باتخاذ خطوات لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. إلا أن هيئة شكلها موالون للهجري في أغسطس لإدارة السويداء سارعت إلى رفض الخطة، وكررت المطالبة بتقرير المصير وهو أمر تعارضه الحكومة. ويبلغ عدد الدروز قرابة المليون في سوريا، أي نحو ثلاثة بالمئة من السكان. ونشب توتر طائفي بين الحين والآخر.

واندلعت أعمال العنف الأخيرة في 12 يوليو، وقال سكان في المنطقة إنها نشبت بعد تعرض تاجر درزي للخطف على الطريق المؤدي إلى دمشق. وحمّل الدروز البدو المسؤولية عن ذلك مما أدى إلى عمليات اختطاف متبادلة ونشوب اشتباكات.

وتفاقمت أعمال العنف بعد إرسال قوات حكومية بهدف استعادة النظام ووقعت اشتباكات بينها وبين جماعات مسلحة درزية، وانتشرت تقارير عن أعمال نهب وقتل خارج إطار القانون وانتهاكات أخرى.

وتدخلت إسرائيل في الأحداث بعد دعوات من الأقلية الدرزية فيها، وهاجمت القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز السوريين وإبقاء حدودها خالية من المسلحين. وجرى حشد مقاتلين من عشائر سنية بمناطق أخرى في سوريا لدعم السنة هناك.

وفي وقت متأخر من يوم 16 يوليو، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بموجب الهدنة. وفي ذلك الصباح، استيقظت عائلة صبيح على دوي اشتباكات في قرية قريبة.

وقال فيصل إن بعد وقت قصير من ذلك، دخل عشرات المسلحين الدروز إلى الحي الذي يعيش فيه وفتحوا النار. وفرت عائلة صبيح مع عشرات آخرين ولجأوا لجيرانهم الدروز الذين عرضوا عليهم الحماية في اليوم السابق.

وأضاف “منذ النصف ساعة الأولى شعرنا أننا أصبحنا في أمان مع الجماعة، وأن أحدًا لن يؤذينا”، لكنه أضاف أنه عند وصول أحد القياديين الدروز وإعلانه تولي المسؤولية، “أدركنا حينها أننا وقعنا في الأسر”.

وأظهر مقطعا فيديو يظهران عائلات بدوية في مكان يملكه دروز. في أحد المقطعين، يُسمع صوت شخص من وراء الكاميرا يخبر رجالا من البدو متجمعين في شرفة بأنهم آمنون قائلا “أنتم بأمان الله”.

ثم يوجه اتهاما للسنة قائلا في المقطع “أنتم السنة الذين تنتمون إليهم… ذبحوا أطفالنا، أتوا مسافة ألف كيلومتر ليذبحوا”.

وقال فيصل إن هذا صوت قائد جماعة مسلحة درزية وأخبرهم أن الفيديو سيرسل إلى أقاربهم، في إشارة على ما يبدو إلى مسلحين من البدو. ثم سأل “أين نساؤهم؟”.

ويفتح باب غرفة مكتظة بالعشرات، معظمهم من النساء والأطفال. ويقول الرجل إنهم آمنون أيضا، لكنه حذر من أن الوضع لن يكون على ما يرام إذا جاء أقاربهم إلى أم الزيتون.

وقال “أقرباؤكم إذا وصلوا إلى هنا فلن يكون الأمر جيدًا، وهذا ليس مجرد تهديد بالكلام، بل تهديد يُقصد تنفيذه فعلاً.”

وتابع قائلا “نحن سنحافظ عليكم، لكن إذا وصلوا ستكونون أنتم وإياهم في حال واحد”. ويظهر في مقطع آخر شيخ درزي يطلب من العائلات مغادرة أم الزيتون.

وظهر وهو يحذر ملوحا بإصبعه بإشارة للتهديد “لو تواجهنا نحن وإياكم وتطلقون علينا النار، لن يتبقى منكم أحد”.

وقال فيصل إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم نُقل البدو في مركبات إلى مدرسة حيث احتجزوا تحت حراسة مسلحة حتى 19 يوليو.

ويظهر في المقطعين أشخاص بالملامح والملابس نفسها. وأشار نصري، شقيق فيصل، إلى نفسه في أحد المقطعين، إلى جانب والده وملك ابنة فيصل.

وعندما سئل المغوش عن المقطعين، قال إن الشيخ طلب من البدو المغادرة من أجل سلامتهم، ولا ينبغي أخذ ما قاله الرجلين على أنه تهديد. وقال “هناك دماء تسيل على الأرض… قد يتجاوز الإنسان أحيانا لفظيا لكن هذا لا يعني تعميم الحالة”.

وتقدر الحكومة السورية أن حوالي 150 ألف درزي و70 ألف بدوي نزحوا من المنطقة في يوليو. وبقي معظم الدروز في السويداء، بينما توجه معظم البدو إلى مناطق أخرى من سوريا بحثا عن ملجأ في مدارس أو فنادق أو منازل أقاربهم.

لكن مصطفى العميري، وهو محام ومتحدث باسم النازحين البدو، يقدر عددهم بأكثر من ذلك. وقال إن كل البدو تقريبا من سكان السويداء، ويقدر عددهم بما لا يقل عن 120 ألفا، غادروا المنطقة.

وقال مازن عزي، وهو باحث وصحفي درزي أحال مكتب الهجري إليه، إن عدد البدو في السويداء يبلغ 35 ألفا فقط غادر منهم 25 ألفا. ويسيطر مسلحون دروز الآن على معظم محافظة السويداء وينفذون دوريات على الطرق ويديرون مجالس محلية.

ولا يزال مستوى التوتر مرتفعا. وقال أفراد من الجانبين إن منازلهم أضرمت فيها النيران أو تعرضت للنهب أو الاستيلاء من عناصر من الطرف الآخر. كما يتبادل الجانبان الاتهامات باحتجاز أشخاص.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تواصل تسهيل المناقشات بموجب خارطة الطريق وأشارت إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بوصول المساعدات واستعادة التجارة والخدمات الحكومية وتبادل المحتجزين. لكن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن دعوة الهجري للاستقلال.

وقالت وزارة الإعلام السورية إن أمن الدروز والبدو يعتمد على إعادة فرض سيطرة الحكومة وهو رأي يتفق معه العميري الذي وصف ذلك بأنه شرط أساسي لعودة البدو. وقالت الوزارة إن رفض الهجري التواصل مباشرة مع الحكومة يشكل أحد العوائق الرئيسية أمام حل الأزمة.

وقال مكتب الهجري إنه يرفض أي اتصال مع الحكومة، واتهمها بتبني “الفكر الإرهابي التكفيري” وهو ما رفضته الوزارة ووصفته بأنه “افتراء”.

وقال حايد حايد، وهو زميل غير مقيم في مركز مبادرة الإصلاح العربي في باريس وهو مؤسسة بحثية، إن من الصعب تخيل عيش الدروز والبدو جنبا إلى جنب مرة أخرى دون بذل جهود شاملة لمعالجة الندوب العميقة التي خلفتها تلك الاشتباكات.

وقال “رأى الناس جانبا مختلفا من جيرانهم… يعتبرونهم الآن مجردين من الإنسانية”.

وأفاد اثنان من سكان أم الزيتون من الدروز إن مسلحين من البدو أحرقوا منازل لدروز خلال هجوم على القرية. وقال أحدهما بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة إن “لا أحد يقبل” بعودة البدو في الوقت الحالي.

وتريد عائلة صبيح استعادة جثة ابنتهم بأي طريقة لكنهم يخشون أن البحث عنها لن يكون مهمة آمنة.

وعندما تفرق أفراد العائلة، وجدت فصل ابنتها ملك وهي تنزف من جرح رصاصة في ظهرها. وروت أنهما احتمتا عند شجرة، لكن مسلحين من الدروز حاصروهما ووضعوا فصل في شاحنة وملك في أخرى.

وقالت فصل إنها نقلت إلى قرية قريبة حيث احتجزت لعدة أيام قبل نقلها في حافلة إلى درعا، حيث التأم شملها مع فيصل. وأخبرها الأشخاص الذين احتجزوها إن ابنتها نقلت للمستشفى لكنها توفيت هناك.

وقال الشقيقان فيصل ونصري إن والدهما البالغ من العمر 70 عاما وابنة نصري ذات الأعوام الثلاثة قُتلا أيضا خلال تلك الأحداث. ولا يزال فيصل، الذي تمكن من تجنب الوقوع في الاحتجاز، يشعر بالصدمة من السرعة التي انهارت بها حياتهم.

وقال إنه عمل لمدة 17 عاما في لبنان لبناء منزل في أم الزيتون، حيث كان يربي الماشية ويزرع القمح والشعير والتين والزيتون والرمان والعنب. لكن كل ذلك اختفى في لحظات.

وتساءل بأسى: “في ظل هذه الأوضاع الصعبة، كيف يمكن للمرء أن يعود؟ لقد ضاع البيت… دمرونا تمامًا.”

——————————

=====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى