سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

بين سوريا والعراق.. مخاوف من تصاعد التوترات/ حسن العلي

التوترات بين سوريا والعراق: دعوة للحوار والتفاهم

2025-11-09

تمر سوريا والعراق، البلدان الشقيقان اللذان يتشاركان تاريخاً طويلاً وجغرافيا واحدة ومصيراً مشتركاً، بمرحلة بالغة الخطورة والتعقيد. بينما تشهد سوريا تغييرات جذرية على كافة الأصعدة بعد انتهاء حكم الأسد في ديسمبر 2024 وتولي حكومة أحمد الشرع الجديدة، لا يزال العراق يسعى لتحقيق الاستقرار بعد عقود من الصراع. في هذا المناخ المشحون، يمكن لأي شرارة، مثل حكم قضائي بإعدام شاب سوري في العراق، أن تهدد بإشعال نار فتنة طائفية وإقليمية يستفيد منها طرف ثالث مجهول يسعى لتحقيق مصالحه على حساب استقرار الشعبين.

وتتصاعد الأصوات والشعارات المنادية بوقف الحروب ووقف إراقة الدماء، حيث يدق ناقوس الخطر محذراً من الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والعقلانية.

توترات بين البلدين

يقول عمر قاسم، من دير الزور لـ”963+”: “مؤخراً بدأنا نشعر بالخوف بسبب التوترات بين سوريا والعراق التي بدأت تتصاعد وتأثيرها بشكل مباشر علينا نحن الشعب السوري والشعب العراقي. نحن كشباب متعايشين منذ الأزل نريد السلام وليس المزيد من الصراعات. ما حدث مؤخراً من تصرفات في سوريا ضد العراقيين وفي العراق ضد السوريين يُظهر أن هناك قوة تحاول استغلال هذه الأوضاع لصالحها، ويجب علينا أن ننتبه ونتحد ضد ذلك”.

ويضيف: “يجب أن يتمكن القادة من رؤية الصورة الأكبر وأن يعملوا على تهدئة الأمور بدلاً من تصعيدها. الحوار والتفاهم هو الأساس وليس المزيد من الدماء. يجب أن نتذكر أننا جيران وأشقاء وتربطنا اللحمة العشائرية وحتى الدين”.

من جهته، يقول عماد المحمد، عامل سوري يقيم في العراق لـ”963+”: “الوضع هنا متوتر بسبب ما حدث في سوريا مؤخراً، حيث حصلت عدة استفزازات منذ سقوط النظام من قبل أشخاص يعملون لجهات خارجية يحاولون زرع الفتنة بين الشعب السوري والعراقي. الكثير من السوريين في العراق يشعرون بالقلق من أن تؤثر هذه الأحداث على حياتهم اليومية. نحن نعيش في بلد آخر ونريد الاستقرار وليس الصراع”.

ويضيف المحمد: “منذ قدومنا إلى الأراضي العراقية، تعرفنا على أصدقاء عراقيين وتشاركنا في فعاليات مشتركة عكست الثقافة والتاريخ المشترك بيننا”.

أما العامل السوري في العراق خالد العجاج، فيقول لـ”963+”: “جئت لأعمل لا لأحارب. أعمل مع آلاف السوريين في العراق، وعائلتي تواجه صعوبات مادية في سوريا. العراقيون استقبلونا وكانوا خير إخوة لنا في أصعب الأوقات. العلاقة بيني وبين زملائي العراقيين في العمل قائمة على الاحترام المتبادل. نحن نبني معاً وندعم اقتصاد بعضنا البعض. كيف يقبل أحد أن يتحول من أصدقاء وإخوة إلى أعداء؟”

ويشير العجاج إلى أن غالبية السوريين الموجودين في العراق هم فرار من سوريا خلال سنوات الأزمة السورية هرباً من العنف.

ويختتم حديثه قائلاً: “فررنا من الحرب في بلدنا ونريد أن نعود إليه بأمان والسلام. آخر شيء نتمناه هو أن تنتقل الحرب إلى البلد الذي وجدنا فيه الأمان والعمل. هذا لا يصب إلا في مصلحة من يريد أن يرى المنطقة كلها في حالة من اللهب”.

ويقول الشيخ دحام الجبوري، من شيوخ قبيلة العبيد في قضاء الأنبار العراقي لـ”963+”: “العشائر في سوريا والعراق تمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات الإيقاع بين الشعبين، وتدرك جيداً أن من يزرع الفتنة بين الجارين الشقيقين إنما يريد أن يصطاد في الماء العكر. علاقات المصاهرة والجوار والاقتصاد بين العراق وسوريا تمتد لمئات السنين، ولا يمكن لأحداث فردية مهما كانت مؤلمة أن تهدم هذا التاريخ”.

ويؤكد الجبوري أن القوى الإقليمية والدولية تتنافس على النفوذ في المناطق الحدودية السورية، ويحذر قائلاً: “هذا الواقع الخطير يجب أن يكون جرس إنذار للجميع. إذا اشتعلت الحدود بين العراق وسوريا، فإن النار لن تفرق بين العراق والسوري بل ستحرق الجميع”.

العشائر ترفض أن تكون أداة في هذا الصراع وهي قادرة على لعب دور كبير في امتصاص الغضب ومنع العنف. ويختتم الجبوري قائلاً: “ندعو إلى عقد مؤتمرات مصالحة عشائرية بين وجهاء من البلدين وفتح قنوات صارمة مباشرة لتجاوز الأزمات. يجب تغليب لغة الحوار البناء”. كما يدعو الجبوري إلى اعتماد العقلية العشائرية الأصيلة التي تقوم على فض النزاعات بالحكمة والكلمة الطيبة وليس بالسلاح والشتائم. “نحن جدار الصد الحقيقي ضد هذه الفتنة وسنعمل بكل قوتنا لمنع أي طرف مجهول من تحقيق مآربه الخبيثة”.

توافق وتعايش

ويقول الناشط السوري مجيد الدعاس لـ”963+”: “الذاكرة تؤلمنا، لا نريد أن نورث الحرب لأبنائنا. الشعب السوري والعراقي تعب من ويلات الحرب ويدرك تماماً مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية. اختيار السلمية كطريق رئيسي لمواجهة أي مشاكل واحتجاجات يدل على وعي متأصل لدى الشعبين بمخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية. ذاكرتنا مشبعة بالصور المأساوية والآلام التي تكبدها الشعبان السوري والعراقي واللبناني والليبي جراء الاقتتالات الأهلية. لقد ذقنا مرارة الصراع في الثمانينات، وما نريده اليوم هو بناء وطن جديد في المجتمعين السوري والعراقي، وطن لا يحمل رصيداً تاريخياً من الأحقاد والمواجهات الحادة بين مكوناته التي تستحق التوظيف والاستثمار”.

ويصيف: “فالبنية النفسية للشعبين السوري والعراقي عموماً تتجه نحو التوافق والتسامح والتعايش في ظل تداخل جغرافي مذهبي لمكوناتهم المختلفة. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن السوريين والعراقيين أصبحوا عرضة لجماعات وآراء غير موحدة سياسياً أو ثقافياً، مما يستدعي الحذر الشديد من أي محاولة لزرع الفتنة. فالعراقيون إخوتنا، وقد شاركوا معنا الألم والمعاناة مما حدث من عنف طائفي في العراق بين عامي 2006 و2008، حيث قُتل الآلاف. يجب أن يكون ذلك درساً قاسياً للجميع، لا نريد أن تتكرر تلك المأساة بيننا”.

ويتابع: “الخطر الحقيقي ليس في بعض الأحكام القضائية الفردية، بل في من يحاول استغلالها لتأجيج نزاع لا يعرف أحد كيف سينتهي. والمستفيد الوحيد من ذلك هو الطرف الثالث المجهول. فالعدو يتربص بنا، والمواجهات الداخلية تقويه. العراق وسوريا ليستا بمنأى عن المخاطر، وإن الدعوات للتهدئة هي مسألة حياة أو موت للبلاد”.

ويضيف: “رغم التحذيرات الأممية التي لا تزال قائمة حتى اليوم والتي تتخوف من الانقسامات الطائفية التي ستؤثر على البلدين بخطورة كبيرة، فإن الظرف الذي يمر به البلدان اليوم يحتم علينا جميعاً ترك النزاعات الجانبية والتعامل مع الأزمات بهدوء وروية. فنحن حقيقةً اليوم أمام عدو يتربص بنا، وأن المواجهات الداخلية تقويه. وعلى الجميع العمل على إنهاء هذه الأزمة، فالمواجهات الحالية بين الجارين لا تقوي إلا أعدائنا المشتركين، وأولهم التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تتربص في المنطقة”.

ويبقى الأمل معقوداً على قدرة الشعبين السوري والعراقي على تجاوز هذه التحديات وتعزيز روابط الأخوة والتعاون، مما يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى