حوار أسعد الشيباني وزير الخارجية السوري مع “المجلة” على حلقتين

أسعد الشيباني: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)
إبراهيم حميدي
في هذا الحوار المطوّل الذي ينشر في حلقتين، يفتح وزير الخارجية السوري “صندوق الأسرار” والاختراقات الدبلوماسية خلال سنة
آخر تحديث 19 نوفمبر 2025
لم يكن أحد يتوقع أن ينتقل اسم أحمد الشرع، خلال أقل من عام واحد، من لائحة التنظيمات المصنّفة على “القوائم السوداء” إلى صف الزعماء الذين يطرقون أبواب العواصم الكبرى ويجتمعون بقادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ما جرى في سوريا بين 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية 2025 لم يكن تحوّلا عاديا في سياق الدبلوماسية، بل كان انقلابا في تعريف السياسة السورية نفسها، وفي طريقة مخاطبتها للعالم.
في قلب هذا التحوّل يقف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي خرج من أسرار الثورة إلى صدارة المشهد الدولي، حاملا خطابا مختلفا، وأسلوبا لا يشبه دبلوماسية النظام السوري السابق ولا الشعارات التقليدية.
وفي هذا الحوار المطوّل، الذي ينشر في حلقتين، يفتح الشيباني صندوق الأسرار- من قرار “تحييد” الطيران الروسي في شمال غربي سوريا نهاية 2024، وصولا إلى تهيئة الظروف للقاء التاريخي بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب برعاية سعودية منتصف 2025 وزيارة الشرع البيت الأبيض نهاية 2025.
منذ اللحظة الأولى، يرفض الشيباني وصف ما حدث خلال عام واحد بـ”المعجزة”. يقول بهدوء الواثق: “هناك استغراب من النجاح الذي تم تحقيقه من خلال الدبلوماسية السورية. أولا كشخص أنا أعمل على موضوع العلاقات الخارجية منذ 2018 تقريبا… ورؤية الدولة كانت حاضرة لدينا في الذهن كيف ستكون سوريا في المستقبل وما مفاتيحها”.
هذا الوعي المبكر بأهمية بناء “مفاتيح” خارجية للمشروع السوري الجديد، هو ما سمح– وفق روايته– بأن لا تتحول سوريا بعد “التحرير” إلى جزيرة معزولة، بل إلى نموذج يسعى الآخرون إلى فهمه والتواصل معه. يضيف: “لا يمكن أن تتكلم عن مشروع يقود دولة ولا تكون له علاقات خارجية… الخارج أحيانا لديه مسلمات معلّبة على الفرد أن يتعامل معها. إذا كان أسيرا لهذه المسلمات أعتقد أنه سيفشل بشكل كبير جدا”.
ما يميّز دبلوماسية الشيباني في السياسة الخارجية أنها لا تستند إلى “المزايدة الثورية” ولا إلى “الابتزاز العاطفي”، بل تقوم على مزيج من الواقعية والمثابرة والتخطيط البعيد المدى. يختصر ذلك بجملة لافتة: “ربما لأول مرة نطرح دبلوماسية صادقة، فلا توجد مراوغة وكذب… نحن لدينا مصلحة وطنية، لدينا بلد مهدم، نريد أن تكون لدينا علاقات جيدة مع كل الدول وبالتالي يساعدوننا في هذه المرحلة ونحن نسير 1، 2، 3، 4”.
هذه “الدبلوماسية الصادقة”، كما يسميها، لم تبقَ مجرد خطاب، بل ترجمت سريعا في سلوك العواصم. دول كانت تنظر إلى الملف السوري من زاوية أمنية بحتة، وجدت نفسها أمام قيادة جديدة “تفي بما تعد به”. يقول وزير الخارجية: “فالدول بدأت ترى أن هناك مصداقية كبيرة جدا، فما كان يحدثنا عنه الشيباني يحصل… رأوا أن هناك جدية، هناك كلام رجال، هناك التزام، هناك رؤية واضحة، وهذا أعطانا أولا ثقة بالنفس، وثانيا أكد للطرف الآخر أننا طرف موثوق”.
لكن “العقدة الأصعب” لم تكن الاعتراف العربي أو الغربي، بل “العقدة الروسية”. موسكو، التي رسّخت حضورها العسكري في حميميم وطرطوس غرب سوريا، وكانت شريك النظام في قصف المدن، تحوّلت فجأة من “خصم ميداني” إلى طرف يجلس مع الشيباني وجها لوجه على معبر باب الهوى. هناك، تلقّى الروس واحدة من أكثر الرسائل صراحة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
قبل تلك اللحظة، كان لا بد من “تشريح” الهزيمة. من سقوط حلب عام 2016 إلى هدنة سوتشي عام 2020، عاش السوريون أربع سنوات من الانكسار، لكنها تحولت إلى مادة تقييم باردة: لماذا انتصر النظام؟ أين أخطأت الثورة؟ كيف استغل الروس والإيرانيون نقاط الضعف؟ ولماذا وقفت فئات وطوائف مع النظام “مع أنها لا تستفيد شيئا منه”؟
ضمن هذا التقييم، ظهر السؤال الحاسم: كيف يمكن تحييد سلاح الجو الروسي إذا قررت المعارضة إطلاق عملية جديدة؟ من هنا وُلدت فكرة “فك العقدة الروسية”: “كان علينا تحييد سلاح الجو الروسي من هذا الموضوع… فتوصّلنا إلى حل: ما مصلحة الروس في سوريا؟ هل مصلحته مع نظام بشار كنظام أم إنه يريد أن يحافظ على مصلحته مع سوريا؟”.
جوهر المقاربة الجديدة كان بسيطا وجريئا: روسيا أخطأت بالارتهان لشخص، ويمكنها صون مصالحها بالتعامل مع دولة. يروي الشيباني لقاء مفصليا قائلا: “انطلقنا من أنه لدينا اليوم كشعب سوري موقف من روسيا إلى جانب النظام، هذا موقف خطأ. هذا الموقف يمكن أن يتغير ويتعدل… لتكون الشراكة مع سوريا والشعب السوري ولا تكون مع نظام لا يمكن أن يُراهن عليه”.
ثم يطلق الجملة التي أصبحت لاحقا مفتاح المقاربة مع موسكو: “قلنا جملة مفتاحية هم أخذوها في الاعتبار: إن إسقاط نظام بشار لا يعني خروج روسيا من سوريا”.
هذه العبارة لم تكن مجرد تطمين تكتيكي، بل إعادة تعريف للعلاقة: سوريا الجديدة مستعدة لعلاقة مع روسيا، لكن على أساس مصالح واضحة وعقد متوازن، لا اتفاقيات إذعان. يقول الشيباني بنبرة ناقدة: “اطلعت على اتفاقية حميميم بينهم وبين النظام. هي اتفاق من طرف واحد… نحن نعيد تنظيم هذه العلاقة ضمن مصلحة سوريا أولا وآخرا. إذا كانت هناك مصلحة سنسير في الاتفاق، إذا لم تكن هناك مصلحة سورية فلن نمضي بالاتفاق… أنا لن أتركهم ديكورا”.
وهكذا، بدل استثمار لحظة التفوق العسكري للتشفي أو الإهانة، اختارت القيادة السورية الجديدة مسارا آخر: لا انتقام، بل إعادة تموضع عقلانية. لا خطاب عن “طرد روسيا من المنطقة”، ولا تكرار لمنطق المحاور الذي دمّر البلاد، بل محاولة لاستخدام برغماتية موسكو نفسها. يقول الشيباني: “أرى أن الموقف الذي اتخذوه كان موقفا ذكيا بصراحة، أذكى من الإيرانيين بكثير وبرغماتيا أكثر… نحن نحاول أن نتجاوز ما يمكننا تجاوزه… أين إشارة المصلحة السورية سنحوّل عليها”.
بهذه المقاربة، يتجاوز الشيباني مجرد مهارة التفاوض. هو يصوغ شبكة توازنات جديدة: مفاوض ندّي مع الروس، تنسيق مع الأتراك، انفتاح على أوروبا، ثم تمهيد– مع الرئيس الشرع– لتحوّل أكبر باتجاه الخليج والولايات المتحدة.
في الحلقة الأولى من هذا الحوار الذي جرى في لندن في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نطلّ على “العقل الدبلوماسي” الذي فكّك “العقدة الروسية” وأوقف– كما يروي– مسارا كان يمكن أن يجرّ سوريا إلى معارك مدمرة في قلب دمشق.
في الحلقة الثانية، ننتقل إلى المحطة التي غيّرت موقع سوريا في العالم: زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية، اللقاء المفصلي مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ثم الجلوس التاريخي في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترمب، حيث تحولت العلاقة من “شروط أميركية” إلى “رهان دولي” على سوريا جديدة، تحاول أن تكون– كما يقول الشرع- “بلدا يليق بالسوريين”.
وهنا الحلقة الأولى:
* في 7 ديسمبر/كانون الأول 2024 كان الرئيس أحمد الشرع و”هيئة تحرير الشام” مصنفين بالقائمة السوداء، ولم يكن هناك اعتراف بكم من أي طرف لا عربي ولا غربي ولا حتى بالأمم المتحدة. الآن نحن في نهاية 2025، ومع بداية العام الجديد، يكون الشرع قد التقى كل قادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. هناك نقلة دبلوماسية هائلة حصلت خلال سنة كيف تفسر هذا الأمر؟ كيف حصل؟
– أولا، أهلا وسهلا بك. هناك استغراب من هذا الموضوع، ربما أنا شخصيا لست مستغربا كثيرا. لا أعرف لماذا، لكن هناك استغرابا من النجاح الذي تم تحقيقه من خلال الدبلوماسية السورية. أولا كشخص أنا أعمل على موضوع العلاقات الخارجية منذ 2018 تقريبا وليس من الآن. وكان لدي وصول إلى دول كثيرة بهذا الإطار، ورؤية الدولة كانت حاضرة لدينا في الذهن كيف ستكون سوريا في المستقبل وما مفاتيحها.
بالتأكيد لا يمكن أن تتكلم عن مشروع يقود دولة ولا تكون له علاقات خارجية، بالتالي أنت هكذا تتكلم عن جزيرة ليس لها أي تواصل مع الخارج، فالخارج أحيانا لديه مسلمات معلّبة على الفرد أن يتعامل معها. إذا كان أسيرا لهذه المسلمات أعتقد أنه سيفشل بشكل كبير جدا. وهناك مسألة المثابرة وإيجاد أدوات جديدة للتأثير في الخارج.
* التغيير كان مفاجئا؟
– التغيير الذي حصل في 8 ديسمبر 2024 كان بحد ذاته تغييرا مفاجئا للشعب السوري وأيضا للدول، سواء كانت دولا مهتمة في سوريا أو غير مهتمة، لكن التغيير كحدث بحد ذاته ليس عاديا أبدا. فهذا الأمر الذي لفت النظر إلى أن هناك شيئا يحدث بسوريا، وكيف حدث فيها التغيير بهذه السرعة. ثم بدأت العلاقات بشكل سريع جدا. هذا الانطلاق باتجاه الخارج، سواء استقبال وفود أو مسألة التعامل “engagement” (الانخراط) مع الداخل والخارج خاصة مع صناع القرار في المنطقة.
بالتأكيد في البداية كان هناك بعض التحفظ، من نوع مَن هؤلاء الجماعة؟ من أين أتوا؟ أي تغيير كان بالتأكيد سيشوبه بعض الأسئلة أو الاستفسارات وما إلى ذلك. لكن هذا الأمر كان يُزال خلال الجلسة الأولى، يُزال عند سماع الطرح الذي تمثله القيادة السورية حاليا أو العقل، الرؤية الموجودة. فتخيل واحدا كان يسمع عن “أبو حيدر” أو بشار ثم يسمع رؤية وطنية أولا. ثانيا، أيضا هي منفتحة على الخارج وصادقة مع الخارج.
وربما لأول مرة نطرح دبلوماسية صادقة، فلا توجد مراوغة وكذب، دبلوماسية واضحة جدا. نحن لدينا مصلحة وطنية، لدينا بلد مهدم، نريد أن تكون لدينا علاقات جيدة مع كل الدول وبالتالي يساعدونا في هذه المرحلة ونحن نسير 1، 2، 3، 4 (بخطوات محددة) هذا كان الرصيد الذي نتكلم عنه في بداية التحرير. ثم بدأنا نسير في منتصف الطريق، واليوم نحن بعد 11 شهرا، فالدول بدأت ترى أن هناك مصداقية كبيرة جدا فما كان يحدثنا عنه الشيباني يحصل، تحدث إلينا عن أمر معين وحصل، حدثنا عن مسألة وحصلت. كذلك الجماعة (الحكم الجديد) واجهوا تحديات تعاملوا معها برباطة جأش، مثل التحديات التي حدثت في الداخل السوري، مسألة “داعش”، مسألة “الفلول”، مسألة المطبات السياسية، مسألة كيفية إزالة العقوبات.
يعني كل حركة نقوم بها وراءها فريق كبير جدا سواء من الخارجية أو من الدولة السورية، فيها تفاصيل، فيها كواليس. الناس تشاهد اللقطة الأخيرة لكن وراءها شد الأعصاب وما إلى ذلك، هذه موجودة. ورأوا أن هناك قدرة أيضا على إدارة المرحلة بطريقة ليست فيها “مراهقة”، إن جاز التعبير، بالتعامل مع هذه الدولة أو ليسوا أشخاصا جددا على الأمور بحيث لا يقدرون الموقع الذي هم فيه، أو هناك سذاجة أو بساطة وما إلى ذلك. على العكس، رأوا أن هناك جدية، هناك كلام رجال، هناك التزام، هناك رؤية واضحة، وهذا أعطانا أولا ثقة بالنفس، وثانيا أعطى للطرف الآخر “قناعة” بأن هذا الطرف موثوق.
* وأول زيارة خارجية كانت إلى السعودية؟
– اليوم الدبلوماسية السورية باختصار تتعامل بشكل واقعي وتتعامل بشكل مثابر بشكل كبير جدا. استطاعت أن تستفيد من الأخطاء التي حصلت بتجارب بعض الدول وأيضا استطاعت أن تحدد خطة كانت واضحة.
نعم، أول وجهة لنا كانت السعودية ثم شاركنا في الأمم المتحدة، ورفعنا العلم بالأمم المتحدة، شاركنا مثلا بكل مؤتمر حتى لو لم نكن جاهزين تماما كنا نذهب ونشارك فيه. فبالتالي في أول زيارة لم تكن سوريا موجودة أصلا ثم أصبحت موجودة وأصبحت أيضا فاعلة، وهذا حوّل سوريا من شكل غريب أو مستهجن إلى شكل نتعرف عليه، إلى شكل نتفاعل معه، إلى شكل محبوب، إلى مثال دعونا نتشارك معه لأنه يبدو أنه يمكن المراهنة على هذا النموذج.
* هل كنت ترى ذلك في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أي قبل اطلاق عملية “ردع العدوان”؟ هل كنت ترى الموقع الذي ستصلون إليه قبل نهاية عام 2025 أن أحمد الشرع سيكون رئيسا ويلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟ هل كنتم ترون كل هذه الخطوات إلى هذا الحد؟
– كنا نرى ذلك، لكن الأحلام وحدها لا تكفي. كنا نرى ذلك لكننا أيضا عملنا بجد حتى نصل لهذه المرحلة. الأحلام وحدها لا تحقق إنجازات فبالتالي كنا نعتمد على العمل فنعمل بجد حتى نحصل على علامات، مثل كل حراكنا إلى اليوم. مثلا أمس كنا بواشنطن واليوم نحن في لندن لم نسترح ولم نقل “خلاص يا جماعة”.
* وزيارة الى الصين…
– نعم، الصين، فنحن لم نعتبر أننا طالما وصلنا إلى واشنطن يمكن أن نأتي إلى لندن الشهر المقبل فلماذا الاستعجال، على سبيل المثال. نحن لا نزهد بأي علاقة مع أي دولة، مع أي طرف، مع أي حدث معين، مع أي فعالية يمكن أن تخدم سوريا. فهذه المثابرة تعطيك نتائج، والعالم اليوم يبدو أنه متعطش بصراحة لإيجاد مثال ناجح يزيل عنه ولو قليلا مسألة الإحباط التي نعيشها خاصة في الدول العربية. وأيضا إنه مثال يغير الصورة التي تم تكريسها حول سوريا من خلال النظام البائد، هذا النظام المتحجر ليس هناك أي منطق معه، يريد أن يمسح أوروبا عن الخريطة ولا أعرف ماذا كان يريد أن يفعل غير ذلك، منغلق عن الدنيا كلها ورأس كبير “على الفاضي” على سبيل المثال. الناس تحب سوريا فإذا وجدت أن في سوريا أيضا من يمثلها بشكل جيد، وربما يكون هناك شخص أحبه وفي الوقت ذاته أستفيد وأربح، بالعكس تكون أحسن تجارة صراحة.
“العقدة الروسية”
* إحدى العقد الأساسية كانت موضوع روسيا. روسيا مثلما تقول أنت أو الرئيس الشرع دولة مهمة عضو بمجلس الأمن وما إلى ذلك، لكنها كانت موجودة بسوريا وكانت إلى حد ما تقوم بقصف الشعب السوري. كيف فككتم العقدة الروسية؟ طبعا أنا شاهدت مقابلاتك السابقة وما ذكرته عن أنه حصل اتصال. هل يمكن أن تحدثنا أكثر كيف تم هذا الأمر لنقدم تفاصيل إضافية عن كيف فككتم العقدة الروسية؟
– كانت هناك مرحلة تقييم: لماذا هزمنا؟ في عام 2016 عندما سقطت حلب وبدأت الثورة السورية تنهار في عام 2019-2020 كانت أكبر خسارة، خسارة كبيرة جدا في عام 2020 عندما جرت هدنة في شهر مارس/آذار في سوتشي عام 2020 في شهر مارس عن طريق الاتفاق بين تركيا وروسيا فكان تقريبا الإحباط في ذروته. فأولا، فخامة الرئيس (الشرع) عوّد من يعمل معه- لن أقول إنه لا يعرف الهزيمة- لكن أن لا نستسلم. يعني يمكن أن نخسر لا مشكلة لكن لا نستسلم، بل نعود لنقيّم أنفسنا أين أخطأنا وما كان يفترض أن نعمل… اليوم التالي لا يهمنا كثيرا بصراحة بل نسير مباشرة نحو كيفية معالجة الموضوع. عندما حصل تقييم للثورة نحن لماذا في 2020 هزمنا هزيمة ساحقة جدا يعني بصراحة.
* عندما حصلت خسارات في ريف إدلب؟
– غير إدلب… لم يبق لدينا شيء، وخسرنا الغوطة (قرب دمشق) ودرعا وحمص كانت خسارة كبيرة بين 2016 و2020، خلال أربع سنوات خسرنا خسارة كبيرة جدا. كنا نشرّح حالة النظام، كيف استطاع النظام أن يستعيد (مناطق)، هو استغل نقاط ضعف لدينا، استغل حالة معينة لدينا، استغل مثلا التدخل الروسي لصالحه، استغل أطرافا معينة، فهذا كله كان بالتحليل.
حتى على سبيل المثال، لماذا هناك جزء من الشعب السوري حتى الآن لا يزال موقفه رماديا مثلا؟ أو لم يختر أن يكون ضد النظام أو أنه يوجد جزء ليس من النظام أيضا مع النظام، حتى هذا الموضوع مثلا، لماذا هناك طوائف وقفت مع النظام مع أنها لا تستفيد شيئا من هذا النظام بصراحة. ما يتوجب علينا فعله حتى لا تختبئ هذه الطوائف وراء النظام أو لا تحتشد وراءه ولا يستفيد منها النظام حتى لو سياسيا، وما إلى ذلك. فكل هذه التفاصيل كنا نناقشها بيننا خاصة مع الرئيس، ومنها كان الروسي. فأنت اليوم إذا أردت أن تعمل أي تغيير في سوريا بعيدا عن سلاح الطيران إن شاء الله الأمور محسومة، مهما كانت قوة النظام. النظام لديه إمكانيات ضخمة لكن ليست لديه عقيدة وفي الوقت ذاته ليس لديه صبر طويل بالمواجهة بصراحة، فكان دائما يكسب بالتفوق الجوي يدمر مدينة ثم يتقدم نحوها كمشاة.
وضعنا خيارا… في ذلك الوقت في 2024 كان تقريبا عندنا إغراء أن الإيراني لا يمكنه أن يفعل أي شيء لنظام بشار (نظرا) للوضع الذي يمر به على سبيل المثال، فبالتالي بنسبة جيدة لن يكون هو في المعادلة أو إذا كان في المعادلة فلن يكون بفعاليته ذاتها سواء في 2015 أو في 2020.
* وهناك الروس…
– كان الروسي هو النشط وكان هناك رصد لمطار حميميم حيث كان هناك سرب من الطائرات ولدينا التصوير، كنا صورنا كل شيء وهناك حوالي عشرين طائرة، إذا فقط تم تفعيل هذه الطائرات سيدمرون لك الوضع كله. خاصة أنه في 2024 كان هناك تجربة “حكومة الإنقاذ” (التابعة للمعارضة في إدلب) التي هي أيضا جاءت مع تنمية اقتصادية فإدلب تغيرت والناس أنشأت مدنا صناعية وأصبحت هناك مدن سكنية وكانت هناك فترة بين 2020 و2024 فالناس شعرت بالهدوء.
أطول هدنة كانت في سوريا هي 2020-2024 فإن كنت تريد إعادة خيار القصف ستكون تلك بصراحة حركة انتقالية صعبة. فكان علينا تحييد سلاح الجو الروسي من هذا الموضوع. فتوصلنا إلى حل: ما مصلحة الروس في سوريا؟ هل مصلحته مع نظام بشار كنظام أم إنه يريد أن يحافظ على مصلحته مع سوريا أم يستفيد من هذا الموقع لخدمة مصالح معينة أم أن يكون له وجود؟ فعلى هذا الأساس نحن وضعنا له خطة لذلك حتى جبهة المواجهة تم تحييدها، تم الابتعاد عن الجبهات التي يكون فيها الروس فتم الابتعاد عن جبهة الساحل، الابتعاد عن بعض الجبهات التي كان فيها الروس وتوجهنا إلى جبهة بعيدة جدا، منطقة الشيخ عقيل التي كان فيها النظام مع بعض الإيرانيين. في منتصف المعركة (بعد إطلاق عملية “ردع العدوان”) رأى الرئيس أن هذا الوقت مناسب للتحدث مع الروس بعد أن أصبحت الكفة تميل.
* بعد السيطرة على حلب؟
– بعد السيطرة على حلب نعم، ومع بداية العمل (الهجوم) على حماة يعني خلال تلك الفترة تقريبا، كان يمكن أن يستمع أحد إليك. طبعا حينها بدأ قصف شديد جدا على إدلب وإدلب نزحت، وحلب أيضا بدأ فيها قصف شديد جدا. وحتى كنا حينها نستغرب أن النظام والروس يقصفون مدينة هي كانت بالأمس معهم. أنت مثلا تقصف مدينة مثل إدلب منشقة عنك منذ 2015 كلها ثوار لا تريدهم، أما أن تقصف مدينة كانت بالأمس معك وجماعتك، ولا تزال موجودا فيها، ما الفرق بين الأمس واليوم لتقصف هؤلاء الناس الذين كنت بالأمس تحكمهم؟ فهذا يدل على عقلية إجرامية يمتلكها النظام لا يرى الناس ولا يمثلون شيئا في حساباته والشعب آخر همه بصراحة. عندما تكلمنا مع الروس كان هناك…
* هذا يهمني. هل يمكن هنا الحصول على تفاصيل أكثر؟ مع من تحدثت مثلا؟ تحدثت مع القاعدة الروسية؟ تحدثت مع مسؤول سياسي؟
– لم نتكلم مع القاعدة الروسية، تحدثنا مع جهة عليا كثيرا لن أفصح عنها ولكن كأني كنت أتحدث مع (الرئيس فلاديمير) بوتين.
* أنت أم عبر الأتراك؟
– أنا بشكل مباشر.
* أرجو أن تشاركنا أقصى ما يمكنك البوح به فهذا تفصيل مهم.
– أولا طبعا نحن أصدرنا بيانا في حينه، وبعد أن أصدرنا هذا البيان سمعنا في ذلك الوقت أن بوتين قرأ البيان، إذ أخبرتنا جهة أن “بوتين قرأ البيان وأعجب به”. وصلتنا هذه الكلمة و”نحن مكملين” لكن ورود هذه المعلومة ما معناه، معناه أن الصنارة…
* شبكت.
– الصنارة شبكت، ما يعني أن الرسالة التي بعثت بها وصلت. بعدها حدث اللقاء وخلال اللقاء جرى حديث عن…
وزارة الخارجية السورية وزارة الخارجية السورية
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين في موسكو.
* لقاء سياسي وليس عبر اتصال هاتفي؟
– لا، وجها لوجه. لقاء في معبر باب الهوى، هم جاءوا إلى باب الهوى لقاء وجها لوجه (face to face). جرى الحديث وأولا نحن لم ننطلق معهم من منطلق هل رأيتم الخسارة التي ألحقناها بكم لم نتطرق إلى ذلك مطلقا.
* من الحكمة عدم إهانة الروس.
– انطلقنا من اليوم كشعب سوري، نحن شعب سوريا اختار التغيير وكان هناك موقف (من روسيا) إلى جانب (النظام) هذا موقف خطأ. هذا الموقف يمكن أن يتغير ويتعدل ويمكن ترميمه في المستقبل لتكون الشراكة مع سوريا والشعب السوري ولا تكون مع نظام لا يمكن أن يُراهن عليه.
وفي ذلك الوقت أخبرتهم كم مرة ستعيدون حلب للنظام إذ إن روسيا هي التي أعادت حلب له في 2016. قلت لهم أنتم كم مرة ستعيدون حلب للنظام؟ ابنك اليوم إذا كان يلعب في الشارع ومعه طابة (كرة) وأحدهم أخذ طابته فلن تشتري له غيرها أليس كذلك؟ أو توبخه على أنه سمح بأخذ الطابة منه ولن تشتري له غيرها. فأنت أعدت إليه حلب واشتغلت فيها وأسأت إلى سمعتك الدولية مقابل إعادة النظام، والنظام انسحب وترك المنطقة فالشراكة مع هذا النظام اليوم فيها الكثير من الوهم، هذا أولا. وثانيا، اليوم إذا كانت هناك مصالح حقيقية لك في سوريا فيمكن تنظيمها من خلال الحكومة الجديدة، تكون على أسس وطنية ولا تكون على أسس لا صفقات ولا ميليشيات لأن هذه الأمور تكون دائما مؤقتة ومرتبطة مع النظام الموجود ولا تكون مرتبطة مع الشعب. على سبيل المثال هم أقاموا اتفاقا مع النظام لمدة 45 سنة…
* 49 سنة، ثم تم تمديده بحيث أصبح دائما…
– عندما سقط النظام تلاشى الاتفاق، ما يعني أنه لم يكن موثقا ببرلمان سوري ولا موثقا مع الدولة السورية، أنت أقمت اتفاقا مع عصابة وهذه العصابة عندما غادرت ذهب معها الاتفاق.
ركزنا على الخطاب العقلاني والمصلحي معه صراحة، وأن نتجاوز هذه المرحلة ونسير لنجعل السوريين يرتاحون.
* هل كنتم واثقين أن النظام سيسقط؟
– نعم، كانت هناك ثقة. رغم وجود تدهور وانهيار. ثم تفاوضنا على مسألة القصف، نحن نستطيع أن نضرب القواعد ونستطيع أن نضرب الأماكن لكننا تجاوزناها (ولم نقصف). لكن هناك قصفا حاليا على إدلب وقصفا على حلب يجب أن يتوقف.
وقلنا جملة مفتاحية هم أخذوها (بالاعتبار): “إن إسقاط نظام بشار لا يعني خروج روسيا من سوريا”. جملة كانت مفتاحية، جملة واحدة مفهومة المعنى بحيث لا تربط نفسك مع بشار. بشار زائل لكن هناك حكومة موجودة تبني معها.
فاتفقنا على عدة أمور منها أن لا يحصل تجييش سياسي بمعنى أن لا يفزعوا الدنيا علينا بإجراء جلسات في مجلس الأمن وما إلى ذلك، ولا يكون هناك تحريض إعلامي على التغيير الذي يحصل، ولا يحصل قصف للمدن، وتعقد لقاءات في المستقبل عندما ننهي الموضوع، ومسألة إذا أرادوا الانسحاب من مكان لآخر يمكننا مساعدتهم، نتيجة الانهيارات التي ستحصل، وهناك موضوع يمكن أن يساعدونا فيه أيضا بحيث يقولون للنظام إن الأمور منتهية… نحن لم نكن نريد أن تحصل معركة في دمشق لأنه إذا حصلت معركة في دمشق سوف تهدم دمشق لأنها لا تتحمل قذيفتين أو ثلاث تصبح دمشق القديمة على الأرض.
هذا شيء تاريخي، صعب جدا أن تستعيده مرة ثانية بل مستحيل. فنحن لم نكن نريد أن تحصل معركة. كنا نتوقع حصول معركة قوية جدا في دمشق خاصة في القلمون وغيرها فهي مناطق حصينة جدا، لكن الحمد لله حدث انهيار.
* هم أبلغوا النظام؟
– لا نعلم لكننا ذكرنا لهم تلك الكلمة، ووجدت أنهم في نهاية اللقاء سألوني: أنتم تتوقعون الوصول إلى دمشق؟ فأجبت بالتأكيد. واستفسروا خلال كم من الوقت؟ قلت 48 ساعة. حتى إنني قلت له إنني لست عسكريا لكن من خلال استقرائي للموضوع، فأنا موجود ضمن الحدث، من خلال استقرائي أعتقد 48 ساعة، لكنني لست عسكريا ولا أعرف. لكن ما ذكرته لك حسب قراءتي للوضع وما لدي من معلومات. أعتقد أنهم عندما سمعوا هذه الكلمة بدأوا يسحبون أمورهم من دمشق. وعندما سحبوا أمورهم من دمشق، فمن سمع بذلك ومن رآهم من جماعة (بشار) حصل انهيار لديهم. إذ طالما أنهم ينسحبون فذلك يعني أن لديهم معلومة أن الجماعة سيصلون دمشق، مع أننا في حينه كنا لا نزال في حماة.
لكن بغض النظر، أرى أن الموقف الذي اتخذوه كان موقفا ذكيا بصراحة أذكى من الإيرانيين بكثير وبرغماتيا أكثر. والدول والدنيا تسير وفق ذلك.
هناك بعض الدول مثلا تدعو إلى إخراج روسيا، هم مر على وجودهم في سوريا عشر سنوات كان يإمكانكم أن تخرجوهم أنتم. أما أنا فقد وصلت بإمكانياتي البسيطة وأنا لدي اليوم تحد كبير جدا لإعادة بناء سوريا وتريدون توريطي مع الجماعة ولو كنتم ساعدتموني وقتها ربما كانت الأمور مختلفة. نحن في هذه المرحلة نحاول أن نتجاوز ما يمكننا تجاوزه. هناك المثل بالإنكليزية “لا تستطيع الإمساك بأرنبين”.
* وهناك مثل مشابه باللغة الإنكليزية “لا يمكنك أن تحصل على الكعكة وأن تأكلها أيضا”.
– نفس المعنى، لأنني لا أستطيع أن “أمسك الأرنبين” في نفس الوقت. يجب أن تركز على الأرنب الذي تريده، نحن نركز على إعادة الإعمار، أي علاقة تعكر هذا الموضوع نحلها. أي علاقة تطور هذا الموضوع نتمسك بها. أي إرث معين سابق نبكي فيه على الأطلال ونبقى نعيش في الماضي نحن لسنا (في هذا الوارد). اليوم هناك فرصة ننظر فيها للمستقبل، لا نريد العودة للموضوع، لا نريد العودة لأمور معينة.
* دعني أسألك سؤالا عن روسيا لأن لدينا بعد ذلك أسئلة عن السعودية وأميركا ضمن ما يتيح وقتكم.
– حتى الآن لا يوجد أي اتفاق مع روسيا.
* ما مستقبل القاعدتين في حميميم وطرطوس؟
– حقيقةً حتى الآن ليس هناك أي اتفاق مع روسيا، هناك مفاوضات حاليا لا أستطيع كشف تفاصيلها.
* يمكنك أن تقول فقط هذه الجملة.
– حتى الآن لا يوجد اتفاق نهائي، هناك مفاوضات جارية. الأمر الأساسي والذي يجب أن يكون شعبنا واثقا منه إن شاء الله أننا نعيد العلاقة مع روسيا على أساس أن تكون هناك علاقة منتظمة ومحترمة أقل شيء. لأنني اطلعت على اتفاقية حميميم بينهم وبين النظام. هي اتفاق من طرف واحد.
* إذعان كامل.
– الطرف الثاني (السوري) غير موجود، لا يحق له أن يشتكي عليه ولا أن يتحاكموا، وهذا أحد البنود مثلا. نحن نعيد تنظيم هذه العلاقة ضمن مصلحة سوريا أولا وآخرا. إذا كانت هناك مصلحة سنسير في الاتفاق، إذا لم تكن هناك مصلحة سورية فلن نمضي بالاتفاق. اليوم لا أريد أن أضعهم ديكورا. لو أنني مستفيد من وجود هاتين القاعدتين لمصلحة سوريا فسيكون هذا الأمر. أنا اليوم أرى أنه ليس لهاتين القاعدتين أي دور، فقط أضعهم ديكورا، أنا لن أتركهم ديكورا، هذا باختصار.
———————————————
أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)
آخر تحديث 20 نوفمبر 2025
بعدما تناولت الحلقة الأولى تفاصيل تفكيك “العقدة الروسية” ودور الدبلوماسية في صياغة رؤية سوريا الجديدة، نصل في هذه الحلقة الثانية والأخيرة في الحوار الشامل الذي أجرته “المجلة” مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى المنعطف الحاسم في مسار دمشق الدبلوماسي، الانتقال من المقاربة الأميركية الحذرة إلى التعاون السياسي المباشر.
قبل مايو، كانت واشنطن تمارس ما يسميه الشيباني: “مقاربة شرطية وحذرة… تراقب ولا تنفتح.” التقته أولا باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي بعد أسبوعين على سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. ثم زميلتها ناتاشا فرانشيسكي في بروكسل، وقدمت لائحة مطالب واضحة. كانت الولايات المتحدة “تختبر” الحكومة السورية، لكنها لا تفتح أبوابها. العقوبات قائمة. التطبيع مجمّد. الحذر سيّد الموقف.
لكن كل ذلك تغيّر في يوم واحد. يوم اجتمع الرئيس أحمد الشرع مع الرئيس دونالد ترمب في الرياض في 14 مايو/أيار، بدعوة ورعاية مباشرة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. يقول الشيباني بوضوح: “النقلة الكبرى كانت اللقاء في السعودية. الأمير محمد استخدم رصيده كمملكة ورصيده الشخصي لدعم سوريا.” ثم يكشف: “دعا ترمب لإزالة العقوبات… ودعا ترمب للقاء الرئيس أحمد الشرع”.
كان لقاء الشرع مع ترمب وولي العهد السعودي، وشارك الرئيس رجب طيب أردوغان عبر الهاتف. ويقول الشيباني: “في ذلك اللقاء، كان الأمير محمد بن سلمان يزكّي سوريا. وكان أردوغان أيضا يزكّي سوريا”.
النتيجة كانت فورية: “ترمب لديه علاقة جيدة جدا مع تركيا والسعودية… ومع هذا الدعم أصبح لديه انطباع إيجابي عن سوريا”.
ومن هنا تغيّر الموقف الأميركي: من اختبار إلى تبنٍ. من التحفظ إلى الدعم. من الحذر إلى التعاون.
ثم جاءت اللحظة التاريخية، زيارة الشرع إلى البيت الأبيض. ولأول مرة في تاريخ سوريا، يدخل رئيس سوري المكتب البيضاوي. وهناك، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش” وحصلت دمشق على ثلاثة تعهدات أميركية: “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إسرائيل، “قانون قيصر”.
وعن الاتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية”، يقول الشيباني: “نحن قدمنا كل شيء لـ”قسد”: اتفاقا، احتراما، حقوقا كاملة، تمثيلا، وحتى وساطة مع تركيا. ماذا يمكن أن نفعل أكثر؟ هذه ليست حلولا مؤقتة، بل شراكة حقيقية. لأول مرة، تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على مقاربة واحدة… ونحن في قلبها.” ويتابع: “لم نطلب منهم الاستسلام ولا الذوبان. قلنا: تعالوا، اندمجوا، احصلوا على ضمانات، واحفظوا حقوقكم. هذه ليست تنازلات، هذه صيغة دولة”.
وعن إسرائيل، يكشف: “نحن لا نذهب إلى سلام بأي ثمن. لن نوقّع أي اتفاق بينما تُحتل أرضنا. الشرط واضح: انسحاب كامل إلى خط 7 ديسمبر 2024. إن أرادوا اتفاقا، فليعودوا إلى الحدود. غير ذلك لا يوجد اتفاق… ولا تنازل”.
وعندما يُسأل عن موقع بلاده في خريطة المحاور، يجيب بجملة لا تقل وضوحا: “نحن لا نؤمن بالمحاور. نحن مثل الهوائي… أين تكون مصلحة سوريا نوجّه الإشارة”.
أما عن الصورة الجديدة لسوريا في الداخل والخارج، فيلخصها الشيباني بجملة واحدة حملت الدلالات كلها: “نحن السوريين… رأسنا كبير. سوريا تليق بالسوريين”.
جرى الحوار مع الوزير الشيباني في مقر اقامته في لندن في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة:
* ننتقل إلى أميركا. أنا تحدثت مع باربرا ليف، قبل أيام وأجريت معها حوارا باعتبارها أول مسؤول أميركي يلتقي الرئيس الشرع ويلتقي بكم. كما تذكرون التقت بكم ونقلت رسائل، ثم التقيتَ ناتاشا فرانشيسكي نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لاحقا في بروكسل وأعطوكم لائحة مطالب. كانت هناك مقاربة أميركية يمكن أن نقول عنها شرطية أو حذرة حتى مايو/أيار، ثم يذهب الرئيس الشرع وتذهب حضرتك إلى الرياض وتلتقون ترمب ويحدث انقلاب كامل فتصبح العلاقة بدل أن تكون شرطية يكون هناك دعم الحكم الحالي هل هذه القراءة صحيحة؟
– إدارة ترمب هي إدارة تقتنص الفرص وإدارة جريئة أكثر من الإدارات الأميركية السابقة، فالتغيير الذي حصل في سوريا كما تحدثنا فاجأ الكل. فاليوم أنا كأميركا أرى أن هناك فرصة تغيير كبيرة جدا في هذا المكان وهذا النظام الجديد منفتح على أميركا بالتالي إذا لم أستفد منهم فهذا يعني أنني لا أفهم شيئا بالسياسة. وبالتالي كان هناك انفتاح صراحة.
وكان موقف الولايات المتحدة هو دعم للثورة السورية، صحيح أنه ترنح وتحجّم وازداد وما إلى ذلك كثير من الأمور، لكن كان لا يزال يحافظ على بعض الأمور، خاصة موضوع العقوبات وعدم إزالتها ومسألة التطبيع مع النظام، كان يضبط نفسه لغاية التحرير، فهو لا يريد أن يذعن لهذا النظام ولا يريد أن يفتح الباب معه على مصراعيه. وحدث تغيير في المنطقة يمكن أن يغير شكل المنطقة بالعموم أيضا، وهذا الأمر مرتبط بوجود أميركي في سوريا.
وبالتالي هذا النظام يؤثر على الوجود الأميركي في سوريا. وهذا النظام لديه خط: أزاح الإيرانيين والميليشيات عن سوريا، وأيضا لديه خط معارض للسياسات التي كان ينتهجها النظام بالتخندق في المعسكر الشرقي، وهذا النظام عنده مصلحة مشتركة لمكافحة “داعش”، وهذا النظام أوقف مثلا تصدير الكبتاغون (المخدرات)، وهذا النظام يمكن أن يكون شريكا محتملا في المستقبل.
فهذه الأمور إذا لم أستفد منها فهذا يعني أنني لا أفهم شيئا بالسياسة، هذا أولا. وثانيا، نحن حاولنا وسعينا من أول يوم أن نرسل كل الرسائل الإيجابية لهم، بعثنا رسائل مكتوبة، رسائل صوتية، التقينا، رسائل ومكالمات، حتى السفير السابق الذي تم تعيينه كان لدينا تواصل جيد معه. كان من الإدارة القديمة.
* عينته إدارة جو بايدن الديمقراطية؟
– تم تعيينه سفيرا ثم سحب وكان من الديمقراطيين، يتحدث اللغة العربية ومعروف التقينا به أكثر من مرة وكان أول سفير عينه الأميركيون، ورأوا أنه أولا هناك طرح عقلاني، هناك طرح منطقي، هناك مشاكل موجودة حاليا. هذا النظام كيف نتعامل معه؟ لا نعرفه أو عندنا ذاكرة سلبية عنه. عندما فتحنا علاقات مع السعودية وأيضا مع الأردن ومع الدول العربية ولدينا علاقة جيدة مع تركيا كانت هناك تزكيات أكثر أن هؤلاء الجماعة في الحكومة (الجديدة) نعرفهم، نزكيهم، مثلا.
* ثم حصل لقاء السعودية…
– النقلة الكبرى التي وجهت الأمور بطريقة أكثر عملية هي مسألة اللقاء في السعودية، فكان دعم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لسوريا وأنه استخدم رصيده كمملكة ورصيدا شخصيا بالمراهنة على هذه الحكومة ودعا ترمب لإزالة العقوبات ودعا أيضا ترمب للقاء الرئيس أحمد الشرع فهذه الأمور يستخدم فيها رصيد سعودي لدعم سوريا في هذه المرحلة.
الانطباع الأول باللقاء كان إيجابيا عندما التقى فخامة الرئيس أحمد الشرع مع الرئيس ترمب أيضا كان الانطباع إيجابيا. أنا حضرت اللقاء وشارك فيه طبعا أردوغان عبر الهاتف. فكان أن الذي يتحدث ويزكي سوريا في هذه المرحلة أولا انطباع إيجابي عن الرئيس أحمد الشرع، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يزكي سوريا وكان الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان يزكي سوريا ويطالب ترمب بإزالة العقوبات أكثر وأكثر.
فترمب لديه علاقة جيدة جدا مع تركيا والسعودية ولديه انطباع أصبح إيجابيا عن سوريا فبالتالي هو تبنى هذه المرحلة. ثم دخلنا بأمور مفتاحية كانت لديهم، بمسألة “داعش”، الكيماوي، المفقودين الأميركيين. مسألة الحكومة هل ستتمكنون من تشكيل حكومة أم لا؟ شكلنا حكومة. هل سيكون فيها تنوع أم لن يكون فيها تنوع؟ أصبح فيها تنوع. هل ستتمكنون من إجراء حوار وطني أم لا؟ أجرينا حوارا وطنيا. هل ستتمكنون من إعداد إعلان دستوري؟ أعددنا الإعلان الدستوري.
فكانت الحكومة تعمل بشكل صحيح، إن جاز التعبير، وفي الوقت ذاته هناك تسويق صحيح لهذه المرحلة، وهناك شركاء داعمون موثوقون لدى أميركا. فكل الأمور أصلا كانت تسير، وهناك توجه سوري بتغيير العلاقات الخارجية السورية من معسكر معين إلى معسكر الدول العربية الخليجية الأوروبية الأميركية. فنحن نسير بهذا الاتجاه. كانت السياسة الخارجية لسوريا في اتجاه، حولناها باتجاه آخر. هنا بدأ يستقبل منك الرسائل وأصبحت اللغة قريبة بالنسبة له وهي دولة مهمة جدا. هناك متغيرات تحدث بالمنطقة بشكل كبير جدا. فسوريا ليست دولة هامشية فلماذا لا أستفيد منها وأنا موجود هناك. حتى موضوع “قسد” وضعنا فيه مقاربة منطقية أيضا أزالت الحرج عن الأميركيين لمعالجة هذا الملف. فتخيل لو أننا عالجنا كل هذه الملفات بطريقة أخرى بالتأكيد لن يكون هناك انفتاح أميركي أبدا.
* لكن هل كنتم تتوقعون أن تلتقوا ترمب قبل نهاية السنة.
– لماذا لا نلتقيه، وسنلتقيه مرة أخرى أيضا.
* هل ستدعون ترمب لزيارة دمشق؟ التقيتم ترمب ووعدكم بالدعم…
– نحن نرى سوريا “قد الدنيا”. بالعكس نحن نرى كل ما يحصل.
* الرئيس الشرع قال: “سوريا تليق بالسوريين”…
– نحن السوريين “راسنا كبير” أولا. ثانيا، نرى أن سوريا مهمة، لا نراها دولة بسيطة ليتحنن علينا بلقاء، بالعكس نرى أننا نضيف للذي يقابلنا أصلا وليس العكس.
“قسد” وإسرائيل
* التقيتم ترمب في زيارة تاريخية لأول مرة رئيس سوريا في البيت الأبيض، ووعدكم أن يدعمكم بثلاث ملفات “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الاتفاق الأمني مع إسرائيل، و”قانون قيصر”. هل لك أن تبلغني تصورك لكل ملف من هذه الملفات الثلاثة؟
– الاتفاق الذي جرى مع “قسد” مدعوم من الأميركيين بشكل كبير جدا، وأول اتفاق قبلت به دولتان كانتا دائما مختلفتين بالموضوع، هما تركيا والولايات المتحدة. ونحن منطقيون جدا بالاتفاق وبمقاربتنا… فإذا استشرت أي أحد سيقول لا أعرف ماذا أفعل أكثر من ذلك.
كحكومة سورية، ماذا أفعل مع “قسد” أكثر مما أفعله حاليا؟ إذ يوجد اتفاق، يوجد احترام، يوجد إيمان بالمشاركة، يوجد التزام بحقوق الأكراد، يوجد حتى وساطة مع تركيا، أنا أحل لك مشكلتك مع تركيا. حتى إذا كان لديك أتراك مطلوبون، أنا أتحدث مع تركيا لتصدر عفوا عنهم ليعودوا.
نحن سرنا بالتنازلات أو بالتسهيلات للأخير، نحن جاهزون لكل ما تريده فقط تعال لنتجاوز هذه المرحلة وتكونوا جزءا ونسير. لا نريد أن نتوقف عند هذا الموضوع بصراحة. ولو كان النظام أعطاهم 20 في المئة (من المعروض) كانوا وافقوا، نحن اليوم مع احترام وتبنٍ من الرئيس أحمد الشرع لكن لم تتم الأمور.
* الأميركيون وعدوا أن يكونوا الضامنين لتنفيذ الاتفاق؟
– هم وعدوا. دائما هناك مسألتان لدى الأميركيين، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، لدينا “قسد” حليف الأميركيين هناك أشخاص يذهبون إلى الحد الأقصى ويقولون إنهم “الطفل المدلل” ولن نتخلى عنهم.
* أحدهم مسؤول الشرق الاوسط السابق في البيت الأبيض بريت ماكغورك…
– وهناك جهة تقول انسحب من سوريا وليحصل ما يحصل. نحن أوجدنا مقاربة بحيث لا تتخلى عنهم ولا تتركهم حالة معلقة، أَشرِف على اندماجهم واطمئن عليهم وتوكل على الله. فأنت لكي لا يحصل معك مثل أفغانستان فأنا أعدك أن لا أضعك في حرج معهم، ننهي الحالة المعلقة إذ ليس لهم أي شكل قانوني وفي الوقت ذاته لا تتركهم وترحل، ادمجهم في الحكومة واطمئن عليهم أن أمورهم جيدة، وبعد ذلك إن كنت تريد أن تظل ترتب هذا الأمر مع الحكومة السورية وإن أردت المغادرة، الله معك. هذا باختصار وقد استحسنوا هذه المقاربة إذ إنها فعلا جيدة. يمكنني أولا أن أروّج أن هذا حليفي وأنا لم اتخلَّ عنه بالعكس أدمجته، اليوم هو أصبح شريكا في الحكومة السورية هذا واحد. مكافحة “داعش”، سوريا انضمت للتحالف وهي تكافح “داعش” معنا وهذا أمر لن يخفف من مكافحة “داعش” بالعكس سيقوي مكافحة “داعش”. هذه المقاربة التي كانت تعتمد “قسد” على أن إنهاءهم أو التخلي أو انسحاب الأميركيين سيعيد “داعش”. لا لن يعيد “داعش”.
* بالنسبة إلى إسرائيل، ما تصورك؟ طبعا نحن نعرف المطالب. بتقديرك، كيف يمكن للأميركيين أن يتدخلوا ميدانيا وتفاوضيا لإنجاز اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل؟
– نحن نتوقع أن يكون هناك اتفاق بيننا وبين إسرائيل.
* ما ملامح الاتفاق؟
– اتفاق سنة 1974 مع تغيير طفيف.
* هل ستكون هناك ثلاث مناطق عازلة؟
– لا مناطق عازلة.
يجب أن نعود للسابع من ديسمبر وننجز اتفاقا أمنيا. ومهما كانت هواجسك الأمنية فنحن نعالجها. نحن نركز على إعادة بناء سوريا بعيدا عن أي شيء
* ثلاث مناطق محدودة السلاح (three areas of limitation)؟
– هذه أيضا ستكون مؤقتة، لن تكون نهائية، ستكون مراحل بناء ثقة، كان هناك تحديد في 1974، فهناك مناطق لن تكون القوات العسكرية موجودة فيها، في منطقة معينة تكون هناك شرطة ومخافر، ثم تكون هناك قوة عسكرية، وما إلى ذلك، تقريبا هو نفس الاتفاق وهناك تغيير طفيف عليه، أما أن ننسف الـ74 كله، ونجلب اتفاقا جديدا، هذا الأمر رفضناه صراحة، غير مطروح لأن هناك اتفاقا معمولا به على مدى خمسين سنة وكذلك تم تبنيه من قبل مجلس الأمن. الآن كيف سأجلب اتفاق 2025 وأوثقه بمجلس الأمن؟ لا داعي بصراحة لهذا الموضوع. وثانيا، موضوع استغلال الوضع الحالي للحكومة السورية واحتلال أراضٍ جديدة لا نوافق عليه.
* هل هناك ضمانة أن يضغط الأميركيون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانسحاب إلى خط 7 ديسمبر 2024؟
– هناك وعد أميركي بهذا الخصوص لكن حتى نحن لن نوقع الاتفاق إذا لم يكن هناك انسحاب. اليوم تفرض واقعا وتريد التوصل إلى اتفاق لاحقا، لا نريد (في تلك الحالة) اتفاقا ولتبقى الأمور معلقة وتبقى غير قانونية. أما أن نتفق ونوقع اتفاقا وهو موجود يحتل أراضي جديدة فهذا أمر يستحيل أن نفعله. فالشرط الأساسي بالنسبة إلينا هو الانسحاب، وهذا أصلا هو جوهر الاتفاق، لا يوجد شيء آخر. أما من ناحية مسألة أنه حتى بين قوسين “تثق بالحكومة” حتى تكون لديك أمور معينة فهذا أمر آخر ولا مشكلة يمكن أن أضع بعض القيود (limitation) أضع قيودا على الوجود العسكري في الجنوب ولا مشكلة لدي ولكن هذا لا ينتقص من سيادة الدولة ولا يسمح لتدخل أي دول أخرى أو أن يضعف من الحالة الأمنية الموجودة.
فأي حالة أمنية أو اختراق أمني في الجنوب قد يحصل ستُلام فيه الحكومة السورية ولن يُلام فيه أحد آخر. نحن نرى أن هناك أيضا فرصة لإسرائيل أن اليوم هناك حكومة جريئة تتحدث بالعلن أنها تتفاوض مع إسرائيل، تتحدث بالعلن أننا نريد اتفاقا أمنيا، تتحدث بالعلن بعيدا عن حركات النظام التي كان يقوم بها. نحن نريد هذا التحدي ونراه تحديا، يجب أن نعود للسابع من ديسمبر وننجز اتفاقا أمنيا. ومهما كانت هواجسك الأمنية فنحن نعالجها. نحن نركز على إعادة بناء سوريا بعيدا عن أي شيء.
* ماذا عن اتفاقية السلام؟
-هذا يبحث فيه بعد الاتفاق الأمني، لكن موضوع الجولان سيكون هو الأساسي فيه.
لدينا دول مؤثرة نود أن نحافظ على علاقة متوازنة معها فلا ندخل في استقطاب أمني ولا استخباراتي ولا عسكري يضعفنا أو يشوشنا
* هل يمكن أن يكون الأميركيون ضامنين وأن تلعب القواعد العسكرية الأميركية دورا؟
– هذا غير صحيح. الخبر الذي نشر بالإعلام غير صحيح.
* ذكرتم أن سوريا انتقلت تقريبا من محور إلى محور صحيح؟ من محور إيران-روسيا إلى أنها أصبحت باتجاه علاقة قوية مع أميركا ومع الخليج. هل فعلا سوريا ماضية باتجاه الانتقال من محور إلى محور؟ أم إن سوريا ستحاول كل جهدها أن تلعب الدور المتوازن بين جميع القوى الإقليمية والدولية؟
– نحن أيضا لا نحب مصطلح “المحاور” أو لا نؤمن به، سألتني: إما شرقي أو غربي إما معسكر شرقي أو غربي، نحن نحب أن يكون هناك توازن قدر الإمكان لأن لدينا كارثة في سوريا.
اليوم لدينا في سوريا مرحلة إعادة الإعمار مثلها مثل مرحلة الثورة السورية، يمكن أن نحتاج 10 سنوات ليُعاد بناء سوريا فنحن لدينا 10 أو 15 سنة لإعادة بناء سوريا، هذا حتى نصل إلى الحالة النهائية بحيث يكون الناس قد عادوا وفعلا سوريا أعيد بناؤها والسوريون عادوا وبنيت المدارس والمشافي أو نصل للشكل الذي نطمح إليه. ونحن بهذا الإطار لدينا دول مؤثرة نود أن نحافظ على علاقة متوازنة معها فلا ندخل في استقطاب أمني ولا استخباراتي ولا عسكري يضعفنا أو يشوشنا أو يبعدنا عن هذا الموضوع. لكن هذا الشيء يمكن أن يكون بنسب، فلا مشكلة أن تكون هناك نسبة توجه معين أكثر من توجه آخر فلا يكون الكل في مسار واحد هذا أكيد نقوم به. لكننا بصراحة مثل “اللاقط الهوائي” (antenna)-(هوائي التلفزيون القديم). أين إشارة المصلحة السورية سنحوّل عليها. نحن بحاجة لمساعدة وبحاجة لدعم، فلسنا دولة فاعلة تؤثر في توازنات الدول وبالتالي إذا اصطففنا مع أميركا فستُهزم روسيا، وإذا اصطففنا مع روسيا ستُهزم أوكرانيا. هذه أمور لا دخل لنا بها. أين المصلحة التي تجلب لنا استقرارا أمنيا، تنمية اقتصادية، دعما للمرحلة الانتقالية في سوريا فنحن نسير بها.
المجلة



