إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 24 تشرين الثاني 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

————————————-

تحديث 24 تشرين الثاني 2025

—————————

السويداء واستعصاء الحل السلمي الشامل/ سميرة المسالمة

24 نوفمبر 2025

رغم ما تحقّقه السلطة الانتقالية في سورية من مكاسب خارجية مهمة، على المستويَيْن الدبلوماسي والسياسي، تظلّ المشكلات الداخلية، على محدوديتها جغرافياً (السويداء والشمال السوري)، عاملاً مُعطِّلاً لقدرتها على تحويل هذه النجاحات واقعاً ملموساً داخل البلاد، فالتوترات المتكرّرة في بعض المناطق السورية، ومنها الجنوب خصوصاً محافظة السويداء، لا تُضعف فقط مسار إعادة الإعمار المُنتظَر، بل تؤخّر أيضاً عودة الحياة الطبيعية التي يتطلع إليها السوريون بعد الإنجاز التاريخي الذي حققته الثورة وتوّجته عملية ردع العدوان بتحرير سورية من نظام بشّار الأسد، الذي كان يهدف إلى إبقاء البلاد رهينة للفوضى والانقسام. يمكن توصيف الواقع الراهن، في ظلّ بقاء مناطق خارج السيطرة الكاملة للسلطة الانتقالية، بأنه حالة من “استعصاء الحلّ السلمي الشامل”، فهذه الإشكالات الداخلية، رغم محدوديّتها مقارنةً بسنوات الصراع، تكشف نجاح النظام السابق في تخريب التعايش السلمي بين المكوّنات السورية، كما أنها توضّح هشاشة المعادلة الأمنية التي سادت خلال الأشهر الأولى من التحرير، وتؤكّد أن النجاحات الخارجية لا تتحوّل تلقائياً إلى استقرار داخلي، ما لم تترافق مع تفاهماتٍ محلية راسخة.

وفي هذا الإطار، تبرز السويداء بوصفها النموذج الأوضح لمنطقة تتطلّب معالجةً دقيقةً تراعي خصوصيتها الاجتماعية والدينية، وتنسجم، في الوقت نفسه، مع متطلّبات الدولة الانتقالية، فغياب هذا التوازن لا يؤدّي إلى تأخير الاستقرار فقط، بل قد يتحوّل عائقاً استراتيجياً يحدّ من قدرة سورية على الدخول في مرحلة إعادة البناء السياسي والمؤسّسي، التي يتطلّع إليها السوريون بعد التحوّلات الكبرى التي شهدتها البلاد.

إصرار الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الدروز الموحّدين في سورية، على دخول المفاوضات بوصفه طرفاً ندّياً للسلطة الانتقالية، يضع البلاد أمام منعطف دقيق، لأن هذه الندّية لا تستمدّ شرعيتها الكلية من واقع محلي، بل من التدخّلَيْن، الخارجي والإسرائيلي الذي يجاهر بأنه مصدرها. ولهذا، إن لم تُبنَ على أسس تضمن وحدة سورية وتحفظ تماسكها، فإنها ستكون البوابة لمرحلة جديدة من الفوضى والتشظّي، وتُعرِّض أهالي السويداء لدفع الثمن الأكبر.

أيُّ مقاربة تُعوِّل على أن الزمن كفيل وحده بتبريد الأزمة أو تجاوزها من تلقاء نفسها قد تترك البلاد في الفراغات الأمنية والسياسية التي لن تبقى من دون تبعات، بل تُستثمر من أطراف داخلية (وهذا يحدُث فعلياً، بل يُعوِّل عليه فلول النظام وفصائل خارج السلطة)، كما أن الجهات الخارجية قد تجد في هشاشة الوضع فرصةً لترسيخ نفوذ جديد له مصالحه في هلهلة استقرار سورية، لفرض شروط أمنية مجحفة على السلطة الحالية.

في المقابل، تبدو السلطة الانتقالية غير مستعدّة للقبول بأيّ شروط يمكن أن تُفهَم محاولةً لعزل السويداء عن محيطها السوري، الأمر الذي يجعل أيَّ تفاوض حقيقي في حاجة إلى صياغة رؤية مشتركة لا تُقصي أحداً ولا تمنح امتيازاتٍ استثنائية على حساب وحدة البلاد. المطلوب إذاً إعادة تنظيم العلاقة بين المجتمع المحلي في السويداء والسلطة الانتقالية بطريقة تسمح بتأسيس مرحلة تعاون فعّال بين الطرفَيْن، فيتحوّل سكّان المحافظة من طرفٍ قلقٍ ومترقّب إلى شريك أساس في عملية بناء الدولة الجديدة.

يتوقّف نجاح هذا المسار على قدرة الطرفَيْن على تجاوز منطق الغلبة الأمنية أو الإقصاء السياسي، واعتماد مقاربة تشاركية تعترف بخصوصية السويداء وبحقّ أهلها في إدارة شؤونهم اليومية ضمن إطار الدولة، من دون أن يُنظر إلى ذلك صيغةً انفصاليةً أو تهديداً لوحدة القرار الوطني. ويبدو أن اللحظة الراهنة تتيح فرصةً نادرةً لصياغة هذا التوازن، فالصراع المسلح تراجع، والقوى المحلية اكتسبت خبرةً في إدارة مناطقها، والسلطة الانتقالية باتت أكثر حاجةً إلى تثبيت الاستقرار الداخلي كي تستثمر مكاسبها الخارجية. لكنّ الوصول إلى هذا التوازن يتطلّب من المفاوضين المحليين أن يراعوا مصالح عموم المواطنين السوريين الدروز، وليس رغباتٍ شخصية بالمشاركة السلطوية فحسب، كما يتطلّب الأمر إرادةً سياسيةً حقيقيةً، واعترافاً بأن الأمن لا يُفرض بالقوة وحدها، أيّاً كانت الجهة التي يميل إليها ميزان القوى، وأن تدرك الأطراف كلّها أن الثقة لا تُستعاد عبر الوعود النظرية، بل عبر ترتيبات واضحة تُطمئن السكّان، وتضمن لهم دوراً في صياغة مستقبل منطقتهم. من دون ذلك، ستبقى السويداء بؤرةَ توتّرٍ قابلةً للانفجار، وتستهدف مسار الانتقال السياسي المأمول في سورية لتبقيه هشّاً ومُعرَّضاً للانتكاس في أيّ لحظة.

العربي الجديد

—————————

كيف تتعامل واشنطن مع مطالب إسرائيل المتصاعدة في الجنوب السوري/ أحمد الكناني

24 نوفمبر 2025

لم تفض زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي، إلى أي جديد في مسار المفاوضات الأمنية مع إسرائيل. على العكس، تعقدت المباحثات ووصلت إلى طريق مسدود حسب ما أعلنته هيئة البث الإسرائيلية، والتي كشفت عن مطلب إسرائيلي جديد متعلق بتوقيع اتفاق سلام شامل، وهو ما ترفضه الإدارة السورية لعدم وجود المناخ المناسب لمثل هذا المطلب.

وعلى الرغم من التعويل على الدور الأميركي في حسم المباحثات الأمنية مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يتحقق خلال الزيارتين التي أجراهما الشرع لأميركا، إذ كان من المتوقع الإعلان عن صيغة اتفاق أمني في الجنوب السوري، خلال حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في الـ 22 أيلول/سبتمبر الماضي، الأمر الذي لم يتحقق، حيث انتهت الزيارة، وأعلنت تل أبيب بعدها عن شروط جديدة على دمشق متعلقة بفتح ممر إنساني مع السويداء، وهو ما رفضته الأخيرة. كذلك الأمر بعد زيارة واشنطن في الـ 9 من نوفمبر/ تشرين الثاني، ولقاء الرئيس الأميركي، رفعت إسرائيل من جديد سقف مطالبها، ووضعت توقيع اتفاق سلام شامل مع سوريا، وليس اتفاق أمني، شرطًا رئيسيًا للانسحاب “المحدود” وليس الكامل من سوريا، الأمر الذي يشي بموقف أميركي داعم لإسرائيل، أو غير فاعل بالضغط عليها بالملف السوري.

استراتيجية واشنطن

وضع الرئيس الأميركي منذ البداية تطبيع العلاقات مع إسرائيل شرطًا رئيسيًا لرفع العقوبات عن سوريا، وهو ما تعهدت الحكومة السورية بتنفيذه وفقًا للظروف المحيطة، إلا أن حسن النية السورية قوبل باستغلال إسرائيلي، حيث زادت وتيرة التوغلات، وتم إنشاء 7 قواعد عسكرية محصنة في الجنوب، إضافة إلى مطالب متعلقة بالممر الإنساني مع السويداء، ودور إسرائيلي فاعل في حماية الدروز.

استطاع الرئيس الشرع أن يضع الرئيس الأميركي في صورة المسارات الإسرائيلية في التعامل مع دمشق، وهو ما دفع واشنطن في الضغط على إسرائيل للانسحاب من سوريا بعد الحصول على الضمانات الأمنية، ضغوطات أشارت إليها صحفية “معاريف العبرية” نتيجة للتقارب السوري الأميركي، وهو ما سارعت تل أبيب لحسم الجدل فيه عبر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي قال إن بلاده لن تنسحب من جبل الشيخ ولا من المناطق التي احتلتها جنوب سوريا، الأمر الذي فُسر كرد مباشر تجاه الضغوط الأميركية.

إلا أنه بات واضحًا بأن إسرائيل لا تفاوض دمشق جديًا، بل تماطل فيها دون أي رغبة لديها بتوقيع اتفاق أمني، إذ شكلت استراتيجية فرض القوة الإسرائيلية منطلقًا في عملياتها، وعليه لم تعد إسرائيل مضطرة لأي اتفاق يقيد وجودها في سوريا، خاصة وأنها استطاعت السيطرة الكاملة على جبل الشيخ الاستراتيجي، وإنشاء مجموعة قواعد عسكرية على طول محافظتي القنيطرة ودرعا، وخلق الفوضى، ودعم الفصائل المسلحة بالسويداء، وبالتالي باتت المسيطر الرئيسي على الجنوب، دون أدنى حاجة للتشاور مع دمشق.

قلق مشترك

تسعى واشنطن جاهدة، في استراتيجيتها للشرق الأوسط، إلى إحداث توافقات سياسية مع حلفائها، وهو ما ينطبق على سوريا التي باتت تدخل في منظومة الأدوات الأميركية السياسية والعسكرية بالمنطقة، خاصة بعد انضمامها إلى قوات التحالف الدولي، ولو كان ذلك بالشكل السياسي، إذ لا يمكن للأجندة الأميركية الإسرائيلية أن تتم دون تنسيق مع سوريا لوجود العديد من الأهداف المشتركة، وأبرزها محاربة النفوذ الإيراني.

إذ تشكل سوريا بعد انضمامها للتحالف درعًا أميركيًا على طول الحدود السورية العراقية، وسلاحًا مسلطًا على تحركات ميليشيا “الحشد الشعبي” على الحدود الشرقية، إضافة إلى احتمالية تصعيد أميركي في لبنان لنزع سلاح “حزب الله”، واحتمالية دخول سوريا في أي عمل عسكري محتمل على الحدود مع لبنان، لطالما باتت من قوات التحالف الدولي، وعليه تعمل واشنطن لتحقيق الانسجام التام بين أدواتها وحلفائها في المنطقة.

الصديق القديم

لم يكن من باب المصادفة إعلان هيئة البث وصول المفاوضات مع سوريا إلى طريق مسدود، بعد ساعات من دخول وفود عسكرية روسية إلى المنطقة الجنوبية، وذلك للاطلاع على نقاط عسكرية كانت إسرائيل قد احتلها وأقامت فيها نقاط تفتيش، الأمر الذي يشي بإعادة تفعيل الدور الروسي دون الحاجة إلى المفاوضات مع دمشق، أي تعليق المنطقة بوضعها الحالي بوجود الضامن الروسي.

شكلت روسيا بالنسبة لإسرائيل حليفًا موثوقًا منذ عام 2018 وتوقيع اتفاق جاسم، والذي دخلت بموجبه الشرطة الروسية إلى الجنوب السوري، وقيدت فيه نفوذ إيران في الجنوب، وسهلت استخباراتيًا العديد من الضربات الإسرائيلية على مواقع تابعة لحزب الله، ونتيجة لذلك ترى تل أبيب موسكو حليفًا موثوقًا، متوازنًا مع كافة الأطراف المعنية بالملف السوري، خاصة تركيا التي تعمل إسرائيل على إبعادها جغرافيًا عنها، وفي نفس الوقت تشكل ردعًا لتمدد الميليشيات الإيرانية وحماية لحدود إسرائيل الشمالية، فيما تستفيد روسيا من ثقل جديد لها في سوريا كضامن أمني وعسكري توافق عليه كافة الأطراف.

الترا سوريا

——————————

أنقرة لا تريد تطبيعاً سورياً –إسرائيلياً!/ إبراهيم مراد

أنقرة واللاسلام السوري – الإسرائيلي: صراع النفوذ أم استراتيجية استقرار؟

2025-11-24

منذ قيام دولة إسرائيل في عام 1948 وحتى اليوم، لم تصادف المنطقة ملفاً شائكاً ومعقداً وحساساً كما ملف العلاقات بينها وبين سوريا، إذ كان “صراع الوجود” معها رافعة أساسيةً في الخطاب السياسي السوري في عهدي حافظ وبشار الأسد.

لم يتعامل الأسد الأب مع القضية الفلسطينية بوصفها مسألة وطنية أو قومية خالصة، إنما كانت في يده ورقةً سياسيةً تعزز نفوذه في العالم العربي وتُحكم قبضته على القرار الفلسطيني. فقد دعم فصائل معينة وناصب أخرى العداء بناءً على حسابات مصلحية، فأتى دعمه الفصائل “المقاومة” مشروطاً بخضوعها الكامل لإرادة دمشق السياسية.

ورغم الخطاب الرسمي السوري الذي قام عقوداً على حجة “المواجهة الدائمة” مع إسرائيل، فإن هذه الأخيرة عرضت على سوريا في تسعينيات القرن الماضي عقد اتفاق سلامٍ شامل، وكان حينها إسحاق رابين رئيساً لحكومة تل أبيب. تضمن العرض انسحاباً كاملاً من مرتفعات الجولان مقابل تطبيعٍ شاملٍ للعلاقات وتوقيع اتفاق سلام رسمي. راوغه الأسد وماطله، لا بدافع الثوابت “القومية” إنما بهدف إبقاء الملف مفتوحاً ليكون أداة مساومة مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة. أراد الأسد أن يظهر في موقع “الندّ المقاوم”، بينما كان يسعى في الواقع إلى ضمان استمرارية نظامه وحمايته من أي عزلة دولية، بعدما رسّخ “القضية الفلسطينية” في أذهان الجميع كأحد مرتكزات سياسته الإقليمية، وقدّم نفسه طرفاً داعماً “للمقاومة”، مستمراً في إشغال الداخل السوري بالقضايا الخارجية تحت شعار “لا صوت يعلو على صوت المعركة”، بدلاً عن همومه الداخلية.

بعد نكبة 1948، استقبلت سوريا عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، توزّعوا على مخيمات عدة داخل البلاد. كما قدّمت السلطات السورية دعماً لفصائل فلسطينية عدة في إطار سياقٍ سياسي وعسكري يهدف إلى الحفاظ على دورٍ إقليمي فاعل في الصراع العربي–الإسرائيلي.

بقي موضوع التطبيع بين سوريا وإسرائيل موضع جدَلٍ مستمرٍّ في الأوساط السياسية طوال العقود الماضية. وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تجددت التساؤلات حول مستقبل هذه العلاقات، وإمكانية انتقالها من حال الجمود إلى مرحلةٍ جديدة من التطبيع، في ظل تحولاتٍ واسعة تشهدها المنطقة.

ورغم تهرّب السلطات الانتقالية في دمشق من الحديث عن أي تطبيع مباشر مع إسرائيل، فإن أول اجتماعٍ أمني سوري –إسرائيلي عُقد في العاصمة الأذربيجانية باكو في ديسمبر الماضي، أعقبه تصريحٌ من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قال فيه إن “التفاهم الأمني المرتقب بين البلدين ليس خياراً بل ضرورة”. واضحٌ أن السلطات الانتقالية لا تملك الكثير من الخيارات في هذه القضية الحساسة.

فرغم الدعمين الدولي والإقليمي اللذين تحظى بهما السلطات الانتقالية، فإنهما يبقيان غير مستقرين في ظل استمرار سوريا في التهرب من التطبيع المباشر مع إسرائيل. ومؤكدٌ أن تعامل السلطات الانتقالية مع ملف التطبيع بطريقة نظام الأسد ذاتها لن يُكتب له النجاح ولا الاستمرار. فالسلطات الانتقالية تواجه خيارات معقدة، إذ لن تقبل إسرائيل بعد الآن بأي علاقات “من تحت الطاولة” كما كان الحال في عهد الأسد، خصوصاً بعد الحرب على إيران وأذرعها العسكرية في الشرق الأوسط، وفي مقدمها “حماس” بغزة و”حزب الله” بلبنان. والواقع يدل على أن إسرائيل اليوم تبدو أكثر “غروراً وثقة بنفسها” من أي وقتٍ مضى، بعدما حققته منذ “7 أكتوبر” أولاً، وبعد “اتفاقيات أبراهام” التي وقعتها مع عددٍ من دول الشرق الأوسط ثانياً، وانضمت إليها أخيراً كازاخستان.

في خضم ذلك، يعود اليوم ملف التطبيع إلى قلب المشهد لكن بظروف مختلفة: تضغط واشنطن ولندن على دمشق لتنخرط في ” مسار السلام”، فيما تبذل أنقرة قصارى جهدها لمنع الشرع من الدخول في تطبيعٍ مباشر مع إسرائيل، لأنها لا ترغب في سلامٍ سوري – إسرائيلي يقلّص نفوذها الجيوسياسي والتجاري في الشرق الأوسط. فأي تطبيع من هذا النوع يُعدّ تهديداً مباشراً لمكانة تركيا السياسية والاقتصادية في المنطقة، إذ يُضعف نفوذها الإقليمي الذي بنته خلال العقود الماضية عبر التدخل في الشمال السوري، ويمنح دمشق في الوقت نفسه فرصة استعادة دور جيوسياسي غائب، كأن تكون محوراً لنقل الطاقة والغاز إلى أوروبا عبر أراضيها. هذا التحول في موازين القوى “الاقتصادية” يسرق من أهمية العامل التركي في قطاع الطاقة والتجارة الإقليمية، ويُفقد أنقرة إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية التي مكّنتها من التأثير في ملفات الشرق الأوسط في العقدين الأخيرين.

كذلك، ترى تركيا أن أي سلامٍ سوري – إسرائيلي سيولّد اصطفافاتٍ جديدة في المنطقة تهمّش دورها وتُعيد ترتيب علاقاتها بالغرب. فعودة سوريا إلى المشهد الإقليمي بصفة دولة مستقرة ومنفتحة على الغرب، بدعمٍ إقليمي ودولي، تعني تقليصاً حتمياً لنفوذ أنقرة في الملف السوري، وحرمانها من ورقة الضغط التي تمثّلها الفصائل السورية المقرّبة منها. كما تخشى أنقرة من أن يؤدي التطبيع إلى إغلاق المجال أمام طموحها في لعب دور الوسيط بين العواصم العربية وتل أبيب، الدور الذي سعت إلى ترسيخه بعد “اتفاقيات أبراهام”، وإلى تظهيره أخيراً بدورها في إحلال السلام الهش في غزة بعد مؤتمر شرم الشيخ.

من يراقب الحراك التركي يرَ بالعين المجرّدة سعي أنقرة، على أكثر من مستوى، لتعطيل أي تقارب ممكن بين دمشق وتل أبيب: تدعم تيارات داخل السلطة الانتقالية السورية تعارض التطبيع، وتعمل على ربط مصالحها الاقتصادية والأمنية مع القوى الرافضة للسلام، وتوظّف وجودها العسكري في الشمال السوري ورقةً لزعزعة الاستقرار كيما تُتيح للسلطة الانتقالية فتح قنوات طبيعية مع الغرب… وأخيراً، تروّج أنقرة لمخاوف من أن يؤدي التطبيع مع إسرائيل إلى تمكين الأكراد، أو منح إسرائيل حضوراً استخبارياً مباشراً في الجنوب السوري.

في ضوء ذلك كله، يبدو أن أنقرة لا تنظر إلى مسار التطبيع السوري – الإسرائيلي بصفته خطوة نحو استقرار إقليمي دائم، بل ترى فيه تهديداً جوهرياً يحدّ من نفوذها السياسي والاستراتيجي في المشرق. ومن هنا، تسعى للحفاظ على معادلة المراوحة الراهنة في سوريا، فلا حرب تُحسم ولا سلام يُعقد، وهذا يضمن استمرار دورها فاعلاً رئيسيٍاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية في المنطقة.

*الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي 963+

+963

——————————-

 زيارة “نتنياهو” إلى جنوبي سوريا.. خطوة في الوقت الضائع أم محاولة لخلط الأوراق؟/ بشار الحاج علي

2025.11.24

لم تكن خطوة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدخول إلى الأراضي السورية في الجنوب مجرد استعراض ميداني عابر، بل بدت أقرب إلى رسالة مركّبة، متعددة الطبقات، تتجاوز إطار الخرق العسكري المعروف إلى مساحة سياسية أوسع.

الزيارة نفسها لا تحمل قيمة عملياتية استثنائية، لكنها تحمل قيمة رمزية وسياسية لا يمكن تجاهلها في اللحظة الراهنة، سواء في “إسرائيل” أو في الإقليم أو داخل سوريا.

التحرك “الإسرائيلي” جاء في توقيت يختلط فيه المشهد الإقليمي على نحو غير مسبوق: إعادة تموضع دولي في الجنوب السوري، تزايد الحضور الروسي على خطوط التماس، حديث متسارع عن نقاط عسكرية جديدة في القنيطرة ودرعا، إضافة إلى تقارير حول ترتيبات أميركية غير معلنة قرب دمشق، وصولاً إلى مقترحات عن آلية أمنية مشتركة تخص جبل الشيخ. في ظل هذه اللوحة المتشابكة، يصبح ظهور نتنياهو في منطقة حساسة أشبه بإشارة سياسية أكثر منه واقعة ميدانية.

لكن الأهم من ذلك أن هذه الحركة تكشف عن أزمة داخل إسرائيل أكثر مما تعكس ثقة ميدانية، فنتنياهو؛ الذي يواجه واحدة من أكثر مراحل مسيرته السياسية هشاشة، يحاول استعادة زمام المبادرة عبر تصعيد مدروس في محيط يعتبره ورقة مناسبة لرفع منسوب الخطاب الأمني، وإظهار نفسه أمام جمهوره أنه ما يزال يمسك بخيوط اللعبة.

الزيارة جاءت وكأنها محاولة لادعاء التفوق في لحظة يتراجع فيها القدرة على صياغة معادلات مستقرة في غزة والضفة والداخل.

ومع ذلك لا يمكن عزل الزيارة عن المناخ الدولي الأوسع الذي يعاد تشكيله في الجنوب السوري ، فوجود القوات الروسية ومحاولاتها ترسيخ نقاط مراقبة إضافية يشير إلى رغبة موسكو في لعب دور أعمق في إدارة الحدود الجنوبية، بما يشمل التأثير في حركة الميدان بعد التجاوزات المتكررة والانتشار العسكري السوري، بالتوازي تتكثف الإشارات الأميركية حول ترتيبات أمنية تتجاوز مجرد مراقبة خطوط وقف إطلاق النار، لتصل إلى تفاهمات غير معلنة حول ممرات استراتيجية وتنسيق استخباراتي خاص بالمنطقة وفي هذا السياق، يصبح دخول نتنياهو جزءاً من منافسة إقليمية وصراع رسائل لا يمكن حصره في إطار “جولة ميدانية”.

من منظور سوري داخلي، تركت الزيارة حالة من التساؤل والقلق المشروع، خصوصاً في ظل غياب أدوات الردع الفعلية لدى السلطة الجديدة في دمشق.

الواقع أن ضعف الرد ليس موقفاً سياسياً بقدر ما هو نتيجة لانعدام الإمكانات العسكرية والدبلوماسية الكافية لموازنة اختراق بهذه الحساسية. هذا الغياب لا يعني قبولاً سورياً بالأمر الواقع، لكنه يعكس ببساطة حدود القدرة في ظرف انتقالي معقد من الضروري الإشارة بوضوح إلى أن تحميل المرحلة الانتقالية أكثر مما تحتمل لن يخدم أحداً، وأن بقاء الساحة الداخلية مستقرة هو المدخل الوحيد لإعادة بناء قدرة الدولة لاحقاً على فرض معادلات الردع المطلوبة.

وسط هذه الحالة، يمكن فهم حركة نتنياهو باعتبارها خطوة استباقية في الوقت الضائع، قبل أن تُفرض عليه التزامات إقليمية ودولية أكبر مما يرغب، سواء في ملف الجنوب السوري أو في الملفات الفلسطينية الداخلية، فحكومة الاحتلال تشعر بأن مرحلة جديدة تتشكل في محيطها، وأن اللاعبين الدوليين يعيدون رسم حدود انخراطهم في المنطقة ،لذلك يسعى نتنياهو إلى تثبيت “حصة سياسية” في المشهد قبل التحولات القادمة، لأن أي ترتيبات أمنية أو سياسية قد تحد مستقبلاً من حرية حركته.

في جانب آخر، تتجه الأنظار إلى القيادة السورية الانتقالية، فالمطلوب منها اليوم ليس التصعيد الإعلامي ولا إطلاق مواقف مرتفعة السقف، بل إدارة المسؤولية بهدوء وحكمة، مع تفعيل أدوات الدبلوماسية والضغط القانوني عبر القنوات الدولية، اللجوء إلى مجلس الأمن وتوثيق الخروقات وتفعيل العلاقات مع العواصم المؤثرة ليس ترفاً، بل خطوة أساسية لكبح أي محاولة لفرض أمر واقع جدي.

وفي الوقت نفسه، من الضروري ضبط المزاج الشعبي، والتشديد على أن التعامل مع مثل هذا الحدث يجب أن يكون عقلانياً ومدروساً، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية التي قد تُستغل لإرباك المرحلة الانتقالية.

إن تحصين الجبهة الداخلية يمثل أحد أهم الشروط الأساسية لمواجهة أي تهديد خارجي. فلا يمكن لسوريا أن تدخل مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة في ظل انقسام داخلي ومناطق جغرافية تعتبر خارج سيطرة الدولة، ولهذا يبقى العمل على مسار الحوار الوطني وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وتحديث الإعلان الدستوري المؤقت وتهيئة الأرضية لعملية صياغة الدستور خطوات لا يمكن تأجيلها، هذه الإجراءات ليست “ترفاً سياسياً”، بل شرطاً ضرورياً لإنتاج شرعية حقيقية تحصّن البلاد أمام أي ضغوط أو خروقات خارجية.

إلى جانب كل ذلك، فإنّ التحولات الجارية في الجنوب السوري ليست حدثاً عابراً ، فالمنطقة مقبلة على ترتيبات دولية كبرى قد تشمل تفاهمات معلنة أو غير معلنة حول الحدود، آليات المراقبة، الوجود العسكري، وربما حتى الخطط المستقبلية لمناطق العزل والتأثير.

أي قراءة واقعية للمشهد تشير إلى أن السنوات المقبلة ستكون معقّدة، وأن شكل العلاقة بين دمشق وسلطة الاحتلال، وكذلك بين الأطراف الدولية الموجودة في سوريا، سيتحدد تدريجياً بناءً على موازين القوى الجديدة. لذلك يصبح من الضروري أن تنخرط سوريا في هذا المسار وهي تمتلك رؤية واضحة وجبهة داخلية موحدة وأدوات تفاوضية فاعلة.

وفي المحصلة، يمكن القول إن زيارة نتنياهو إلى الجنوب السوري ليست مجرد محاولة لرفع معنويات الداخل الإسرائيلي، وليست مجرد خرق بسيط لخط وقف إطلاق النارفقط بل إنها خطوة محسوبة تسعى إلى تثبيت موقع سياسي قبل تحولات أكبر، مستفيدة من انشغال الساحة السورية بانتقال السلطة وصعوبة بناء أدوات ردع رادعة في الوقت الحالي.

وفي المقابل، فإن مواجهة هذا النوع من السلوك لا يكون عبر الشعارات، بل عبر بناء مؤسسات قادرة، وتثبيت شرعية داخلية قوية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الدولية، والاستفادة من اللحظة التاريخية لإعادة تعريف موقع سوريا في المعادلة.

تلفزيون سوريا

————————–

الهجري على رأسها.. القضاء ينظر بدعاوى بتهم “المساس بأمن الدولة

حركت النيابة العامة في دمشق دعاوى حق عام ضد شخصيات سياسية وإعلامية بعد إخبارات قدمها المحامي السوري باسل سعيد مانع، فيما كلّفت نقابة المحامين محامين بتقديم إخبارات مماثلة.

وكشف المحامي باسل سعيد مانع أن النيابة العامة في دمشق حرّكت دعوى الحق العام ضد كل من السياسي اللبناني وئام وهاب، والناشطة السورية غادة الشعراني، والراهبة اللبنانية أغنيس مريم الصليب، والإعلامي التونسي اللبناني غسان بن جدو (بصفتهم الشخصية)، وذلك بناء على إخبارات قدّمها إلى المحامي العام في دمشق.

وقال المحامي مانع لعنب بلدي، اليوم الأحد 23 من تشرين الثاني، إن الدعاوى المتعلقة بوهاب وأغنيس والشعراني وبن جدو أصبحت لها ملفات، وهي منظورة أمام قضاة التحقيق في القصر العدلي بدمشق.

وأوضح أيضًا أنه قدم إخبارات مماثلة إلى المحامي العام في دمشق ضد كل من حكمت الهجري شيخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء، والإعلامي السوري ماهر شرف الدين، والناشط والصحفي السوري نضال معلوف (بصفتهم الشخصية)، لدراسة الأمر تمهيدًا لتحريك دعوى الحق العام ضدهم من قبل النائب العام في دمشق.

وسبق أن قدم المحامي مانع بلاغات ضد شخصيات مثل رئيس حزب “التوحيد العربي” السابق وئام وهاب، والراهبة أغنيس مريم الصليب، بتهم تتعلق بأمن الدولة أو التشهير، كما اتهم الراهبة أغنيس بتزوير الحقائق والتشهير بضحايا الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013.

نقيب المحامين يكلّف بتقديم الإخبارات

قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل، في تصريح لعنب بلدي، إنه كلّف عددًا من المحامين بتقديم إخبارات للمحامي العام في دمشق ضد كل من وئام وهاب، وغادة الشعراني، وأغنيس مريم الصليب، وغسان بن جدو، وحكمت الهجري، وماهر شرف الدين، ونضال معلوف (بصفتهم الشخصية).

وأشار إلى أنه كلّف أيضًا، في 23 من تشرين الثاني، المحامي رشيد عبد الجليل بتقديم شكوى بحق كل من الفنان جلال شموط والمخرج إياد شربجي إلى المحامي العام في دمشق.

وقال، “بالنسبة للمواضيع التي تمس أمن الدولة أو رموزها، يفترض بنقابة المحامين التحرك في مواجهة المعتدين، وعدم السماح لأحد بالتعدي على الدولة، ليس فقط بصفتنا نقابة محامين بل أيضًا كمواطنين وثوار”.

ولم تنخرط جميع الأسماء التي حُرّكت الدعاوى ضدها في عمليات ضد الدولة، وعُرف بعضها بتوجيه انتقادات متواصلة للسلطات والمسؤولين الجدد في سوريا.

بينما ترتبط معظم الأسماء، وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، بمواقف واضحة طالبت بالانفصال عن سوريا والحماية من إسرائيل، ودعمت تشكيلات مسلحة في السويداء، التي شهدت أحداثًا دامية في تموز الماضي.

وبدأت أحداث السويداء بين فصائل محلية وعشائر البدو، لتدخل قوات الأمن والجيش السوري وترتكب انتهاكات في السويداء، وسط بمقاومة من فصائل محلية وقصف من الطيران الإسرائيلي.

وما إن انسحبت القوات الحكومية حتى شنت الفصائل المحلية انتهاكات مضادة بحق البدو من أبناء المحافظة.

النقابة تتحرك لمواجهة من “يعادون الدولة”

اعتبر نقيب المحامين أن من الطبيعي أن تتحرك النقابة كشخص اعتباري في مواجهة من وصفهم بالأشخاص الذين يعادون الدولة أو الحكومة أو أي شخصية رمزية لدى السوريين مثل الرئيس أحمد الشرع، وقال إن “نقابة المحامين بمثابة جهة استشارية للمواطنين ممن لديهم مشكلة سواء مع محامٍ أو ضابط أو أي شخص آخر”.

وقال عضو المجلس المركزي في نقابة المحامين السورية، سليمان قرفان، لعنب بلدي، إن الادعاء قدم من قبل مواطنين، بينهم محامون، بصفتهم الشخصية، ضد كل من حكمت الهجري ونضال معلوف ووئام وهاب وغادة الشعراني، بجرم التحريض والتعامل مع العدو وإثارة النعرات الطائفية، موضحًا أن النقابة لم تتقدم بنفسها بادعاء بحق المذكورين.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بشكل دقيق وفوري بأسماء محددة وافقت النيابة العامة في دمشق على تحريك الدعوى ضدهم حتى الآن، خاصة أن الإجراءات قد تكون في مراحل أولية من التحقيق والاستدلال.

ويتطلب التحريك الفعلي موافقة النيابة العامة، التي قد تتخذ قرارًا بالحفظ أو بفتح التحقيق أو بالإحالة إلى القضاء، وذلك بحسب طبيعة الأدلة المتوفرة لكل شخص.

رأي قضائي: القيادة السياسية تملك تحريك الدعوى

قال مصدر في الجهاز القضائي، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب إدارية، لعنب بلدي، إنه حتى لو قُدّم إخبار من قبل “أي محامٍ أو مواطن”، فإن قرار تحريك دعوى الحق العام بحق حكمت الهجري سيبقى قرارًا سياسيًا لا قضائيًا.

وأضاف أن هذا الإجراء ليس منصوصًا عليه في القواعد القانونية، لكنه واقع معمول به، فإذا قرر النائب العام في أي عدلية تحريك الدعوى بحق شخصية عامة مثل الهجري، فإن القرار يكون سياسيًا بغطاء قضائي، ولا يُتخذ دون موافقة القيادة السياسية في البلاد.

ودون هذه الموافقة لا يمكن لأي نائب عام (بمفرده) تحريك دعوى الحق العام ضد الهجري، على سبيل المثال، وأكد أن الأمر في هذه الحالة منوط بالقيادة السياسية في سوريا، إذا أرادت فعل ذلك، وبالتالي فإن من يملك الحق بتحريك الدعوى هو القيادة السياسية، وليس الجهاز القضائي.

وقبل سقوط النظام السوري السابق، استخدمت السلطات السورية أدوات قضائية وإدارية لمواجهة الأصوات المعارضة، من خلال تحريك دعاوى “الحق العام” أو الاعتماد على بلاغات وإخبارات يقدمها محامون أو مواطنون، وهي إجراءات كثيرًا ما اتهمت بأنها تستخدم لتقييد حرية التعبير أو توجيه رسائل سياسية.

عنب بلدي

—————————-

 إزالة كلمة “محافظة” من مبنى السرايا في السويداء| فيديو

2025.11.24

أظهر مقطع مصور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الأشخاص وهم يزيلون كلمة “محافظة” عن واجهة مبنى السرايا في مركز مدينة السويداء، اليوم الاثنين.

ونشرت المقطع عدة شبكات إخبارية محلية، منها “السويداء 24″، التي قالت إن إزالة الكلمة جاءت تزامناً مع مسيرة سيارات جابت شوارع المدينة، حيث توجه المشاركون إلى مبنى السرايا وأقدموا على ذلك.

وقال سوريون على مواقع التواصل، إن هذه الخطوة تُفسَّر على أنها تعبير عن مطالب فئة من السويداء بالاستقلال لمنطقتهم وعدم تبعيتها للحكومة السورية.

رفع علم النظام المخلوع على مبنى المؤسسة العامة لإكثار البذار

وسبق أن تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يُظهر رفع علم النظام المخلوع على مبنى المؤسسة العامة لإكثار البذار في مدينة السويداء، وسط انتشار مسلحين على أسطح الأبنية المحيطة بالموقع.

وقال الشخص الذي وثَّق المقطع إن الحادثة جرت في 14 تشرين الأول 2025، مضيفاً في تسجيله الصوتي: “رفعوا علم النظام (…) جماعة الهجري رفعوا علم النظام البائد.. هذه فلول النظام”، قبل أن يوجِّه عدسة الكاميرا نحو مجموعة مسلّحة على سطح أحد الأبنية، ويؤكد أن من بينهم ضباطاً يتبعون للنظام المخلوع، على حدّ تعبيره.

الهجري يعتمد تسمية عبرية لجبل العرب

وسبق أن أصدر الشيخ حكمت الهجري، عبر صفحة “الرئاسة الروحية للموحّدين الدروز” في السويداء، بياناً جديداً استخدم فيه المسمّى التوراتي “جبل باشان” بدلاً من منطقة جبل العرب في جنوبي سوريا، في محاولة جديدة لاستمالة حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومساندتها في مطالبه الانفصالية.

وادّعى أن أهل الجبل يعانون من “كارثة إنسانية نتيجة انهيار تام في مختلف الخدمات والقطاعات، في مقدمتها انقطاع الرواتب والمعاشات عن الموظفين والمتعاقدين، وشلل كامل في المؤسسات العامة نتيجة قطع شبكة الإنترنت المركزية عنها ومنع إصدار الوثائق، وعجز الطلاب الجامعيين عن العودة إلى مقاعدهم بسبب التحريض الطائفي والتهديد غير المسبوق والاعتداءات المستمرة عليهم، وحرمان طلاب المدارس من استكمال دراستهم… وانهيار القطاع الصحي بسبب استهداف العديد من الأطباء والممرضين، وتدمير المرافق الطبية، ما أدى إلى وفاة عدد من المرضى بسبب نقص الأدوية وتدمير البنى التحتية والأجهزة الطبية”، على حدّ زعمه.

——————————

جيش الاحتلال الإسرائيلي يبدأ مناورة عسكرية مفاجئة في الجولان السوري المحتل

24 نوفمبر 2025

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن بدء مناورة عسكرية مفاجئة على مستوى هيئة الأركان العامة، تستمر لمدة يومين في مرتفعات الجولان السوري المحتل والوديان الشمالية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن التمرين، الذي يحمل اسم “ماغين عوز” (درع القوة)، يهدف إلى فحص الجاهزية لسلسلة من سيناريوهات الحرب المحتملة، ويركز على تدريب المقرات العسكرية في مختلف المستويات.

وأشارت إلى أن التمرين يشمل حركة قوات واسعة وتحليق طائرات وسماع انفجارات في المنطقة، بهدف فحص الجاهزية لسيناريوهات حرب محتملة.

وأكد جيش الاحتلال أن التمرين مخطط مسبقًا ضمن البرامج العملياتية المعتمدة لعام 2025، مشددًا على أنه لا يشير إلى أي تهديد أمني وأن الوضع طبيعي بالكامل.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت بأن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أجريا، الأربعاء الماضي، جولة ميدانية في المناطق السورية التي احتلتها إسرائيل مؤخرًا، حيث اطّلعا على آخر المستجدات الميدانية في المنطقة.

وبحسب الهيئة، شارك في الجولة كل من وزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني. وتأتي الزيارة في ظل المساعي الأميركية لدفع اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا.

وفي سياق متصل، كانت الهيئة قد أشارت قبل أيام إلى أن المفاوضات بين إسرائيل والحكومة السورية وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلافات حول مسألة انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب الهيئة، رفضت تل أبيب مطالب الرئيس السوري أحمد الشرع بسحب جيش الاحتلال من جميع النقاط التي سيطر عليها عقب انهيار نظام الأسد، مشترطةً ربط أي انسحاب باتفاق سلام شامل لا باتفاق أمني فقط، وهو ما أدى إلى تعثر المفاوضات، في ظل تأكيدات إسرائيلية أن “اتفاق سلام كامل لا يبدو مطروحًا في الوقت الراهن”.

——————————-

=====================

تحديث 23 تشرين الثاني 2025

—————————

كيف تدير واشنطن مطالب إسرائيل المتصاعدة في الجنوب السوري / أحمد الكناني

واشنطن وتل أبيب في الجنوب السوري

2025-11-23

لم تفض زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي، أي جديد في مسار المفاوضات الأمنية مع إسرائيل، على العكس، تعقدت المباحثات، ووصلت إلى طريق مسدود حسب ما أعلنته هيئة البث الإسرائيلية، والتي كشفت عن مطالب إسرائيلية جديدة متعلقة بتوقيع اتفاق سلام شامل كشرط رئيسي للاتفاق الأمني مع سوريا، وهو ما ترفضه الإدارة السورية لعدم وجود المناخ المناسب لمثل هذه المطالب.

وعلى الرغم من التعويل على الدور الأميركي في حسم المباحثات الأمنية مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يتحقق خلال الزيارتين التي أجراهما الشرع لأميركا، إذ كان من المتوقع الإعلان عن صيغة اتفاق أمني في الجنوب السوري، خلال حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في الـ 22 أيلول/سبتمبر الماضي، الأمر الذي لم يتحقق، حيث انتهت الزيارة، وأعلنت تل أبيب بعدها شروط جديدة على دمشق متعلقة بفتح ممر إنساني مع السويداء، وهو ما رفضته الأخيرة، كذلك الأمر بعد زيارة واشنطن في الـ 9 من نوفمبر/ تشرين الثاني، ولقاء الرئيس الأميركي ، رفعت إسرائيل من جديد سقف مطالبها، ووضعت توقيع اتفاق سلام شامل مع سوريا، وليس اتفاق أمني، شرطاً رئيسياً للانسحاب “المحدود” وليس الكامل من سوريا، الأمر الذي يشي بموقف أميركي داعم لإسرائيل، أو غير فاعل بالضغط عليها بالملف السوري.

استراتيجية واشنطن

وضع الرئيس الأميركي منذ البداية تطبيع العلاقات مع إسرائيل شرطاً رئيسياً لرفع العقوبات عن سوريا، وهو ما تعهدت به الإدارة الجديدة بتنفيذه وفقاً للظروف المحيطة، إلا أن حسن النية السورية قوبل باستغلال اسرائيلي، حيث زادت وتيرة التوغلات، وتم إنشاء 7 قواعد عسكرية محصنة في الجنوب، إضافة إلى مطالب متعلقة بالممر الإنساني مع السويداء، ودور إسرائيلي فاعل في حماية الدروز.

استطاع الرئيس الشرع أن يضع الرئيس الأميركي في صورة المسارات الإسرائيلية في التعامل مع دمشق، وهو ما دفع واشنطن في الضغط على إسرائيل للانسحاب من سوريا بعد الحصول على الضمانات الأمنية، ضغوطات أشارت إليها صحفية “معاريف العبرية” نتيجة للتقارب السوري الأميركي، وهو ما سارعت تل أبيب لحسم الجدل فيه عبر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن بلاده لن تنسحب من جبل الشيخ ولا من المناطق التي احتلها جنوب سوريا، الأمر الذي فُسر كرد مباشر تجاه الضغوط الأميركية.

إلا أنه بات واضحاً بأن إسرائيل لا تفاوض دمشق، بل تماطل فيها وتلهيها، دون أي رغبة لديها بتوقيع اتفاق أمني، إذ شكلت استراتيجية فرض القوة الإسرائيلية منطلقاً في عملياتها، وعليه لم تعد إسرائيل مضطرة لأي اتفاق يقيد وجودها في سوريا، خاصة وأنها استطاعت السيطرة الكاملة على جبل الشيخ الاستراتيجي، وإنشاء مجموعة قواعد عسكرية على طول محافظتي القنيطرة ودرعا، وخلق الفوضى، ودعم الفصائل المسلحة بالسويداء، وبالتالي باتت المسيطر الرئيسي على الجنوب، دون أدنى حاجة للتشاور مع دمشق.

قلق مشترك

تسعى واشنطن جاهدة في استراتيجيتها للشرق الأوسط، إحداث توافقات سياسية مع حلفائها، وهو ما ينطبق على سوريا التي باتت تدخل في منظومة الأدوات الأميركية السياسية والعسكرية بالمنطقة، خاصة بعد انضمامها إلى قوات التحالف الدولي، ولو كان ذلك بالشكل السياسي، إذ لا يمكن للأجندة الأميركية الإسرائيلية أن تتم دون تنسيق مع سوريا لوجود العديد من الأهداف المشتركة، وأبرزها محاربة النفوذ الإيراني.

إذ تشكل سوريا بعد انضمامها للتحالف درعاً أميركياً على طول الحدود السورية العراقية، وسلاح مسلط على تحركات ميليشيا “الحشد الشعبي” على الحدود الشرقية، إضافة إلى احتمالية تصعيد أميركي سابق إلى لبنان لنزع سلاح “حزب الله”، واحتمالية دخول سوريا في أي عمل عسكري محتمل على الحدود مع لبنان، لطالما باتت من قوات التحالف الدولي، وعليه تعمل واشنطن لتحقيق الانسجام التام بين أدواتها وحلفائها في المنطقة.

الصديق القديم

لم تكن مصادفة إعلان هيئة البث وصول المفاوضات مع سوريا إلى طريق مسدود، بعد ساعات من دخول وفود عسكرية روسية إلى المنطقة الجنوبية، وذلك للاطلاع على نقاط عسكرية كانت إسرائيل قد احتلها وأقامت فيها نقاط تفتيش، الأمر الذي يشي بإعادة تفعيل الدور الروسي دون الحاجة إلى المفاوضات مع دمشق، أي تعليق المنطقة بوضعها الحالي بوجود الضامن الروسي.

شكلت روسيا بالنسبة لإسرائيل حليفاً موثوقاً منذ عام 2018 وتوقيع اتفاق جاسم، والذي دخلت بموجبه الشرطة الروسية إلى الجنوب السوري، وقيدت فيه نفوذ إيران في الجنوب، وسهلت استخباراتياً العديد من الضربات الإسرائيلية على مواقع تابعة لحزب الله في الجنوب، ونتيجة لذلك ترى تل أبيب موسكو حليفاً موثوقاً، متوازناً مع كافة الأطراف المعنية بالملف السوري، خاصة تركيا التي تعمل إسرائيل على إبعادها جغرافياً عنها، وفي نفس الوقت تشكل ردعاً لتمدد الميليشيات الإيرانية وحماية لحدود إسرائيل الشمالية، فيما تستفاد روسيا من ثقل جديد لها في سوريا كضامن أمني وعسكري توافق عليه من كافة الأطراف.

+963

—————————-

خيارات دمشق ضيقة أمام التمادي الإسرائيلي/ محمد أمين

23 نوفمبر 2025

يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته جنوبي سورية، في انتهاك لاتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وللقواعد الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، آخرها أمس السبت، حيث توغلت القوات الإسرائيلية باتجاه تل أحمر الغربي في ريف القنيطرة جنوبي سورية، وذلك فيما تبدو خيارات دمشق محدودة، للرد على هذه الاعتداءات.

وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أمس السبت، أن دبابتين وسيارتين عسكريتين للاحتلال توغلت من نقطة تل أحمر الشرقي باتجاه تل أحمر الغربي، ورفعت علم الاحتلال، قبل أن تنسحب بالاتجاه ذاته الذي قدمت منه. وأضافت أن “دورية أخرى للاحتلال مكونة من ست آليات عسكرية، توغلت باتجاه بلدتي بئر عجم وبريقة وقريتي زبيدة الغربية والشرقية في ريف القنيطرة الجنوبي”، مضيفة أن ذلك “تزامن مع دخول دورية أخرى إلى قرية عين الزيوان، حيث سلكت الطريق المؤدي إلى قرية أبو قبيص في الريف الجنوبي أيضاً، ثم انسحبت في وقت لاحق”. ولفتت إلى أن “دوريات تابعة للاحتلال كانت قد توغلت (أول من) أمس باتجاه بلدات وقرى الصمدانية الشرقية وأم العظام وبريقة في ريف القنيطرة”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في بيان أول من أمس الجمعة، تنفيذ قواته سلسلة عمليات استباقية في جنوب سورية شملت اكتشاف عتاد عسكري وتدميره، فيما نشر فيديو وصوراً توثق هذه العمليات. وذكر أن لواء “رأس الرمح” (اللواء 55)، وهو لواء احتياط جرى تجنيده مجدداً خلال الأشهر الأخيرة، يؤدي حالياً مهامه في منطقة جنوبي سورية تحت قيادة الفرقة 210. وأشار البيان إلى أن هدف هذه العمليات هو “الدفاع الاستباقي لضمان أمن مواطني إسرائيل، ولا سيما سكان مرتفعات الجولان”، مضيفاً أن القوات نفذت عملية بحث وتمشيط واسعة أسفرت عن اكتشاف وسائل قتالية متنوعة، من بينها أجزاء صواريخ وقاذفات “آر بي جي”.

جولة نتنياهو

جاء ذلك بعد أن شن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، الخميس الماضي، هجوماً على الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه “بدأ بفعل كل ما لن تقبله” تل أبيب. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، أول من أمس الجمعة، عن نتنياهو قوله: “لقد عاد الجولاني (في إشارة إلى كنية الشرع قبل توليه الرئاسة) منتفخاً من واشنطن”، التي زارها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي والتقى فيها نظيره الأميركي دونالد ترامب. وادعى نتنياهو أن الشرع “يريد جلب قوات روسية إلى الحدود”، السورية مع هضبة الجولان المحتلة (زار الشرع موسكو الشهر الماضي).

ونفذ نتنياهو رفقة زامير وعدداً من الوزراء جولة في المنطقة العازلة في سورية، الأربعاء الماضي، والتي باتت تحت سيطرة جيش الاحتلال بعد إطاحة اتفاقية فك الاشتباك، مع جزء واسع من الجنوب الغربي السوري، ما يعكس نيّة تل أبيب البقاء طويلاً في المنطقة لفرض وقائع ميدانية جديدة وللضغط على دمشق للقبول باشتراطات تنزع سيادتها على جانب من الجغرافيا السورية. وقال نتنياهو في فيديو نشره مكتبه إثر الجولة، إن وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة “بالغ الأهمية”.

وتضغط تل أبيب بشتى السبل من أجل تقليص خيارات دمشق ودفعها إلى توقيع اتفاق سلام معها على أساس القبول بضم هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، وتحويل الجنوب السوري إلى منطقة منزوعة السلاح. ومع الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد دمّرت إسرائيل أكثر من 80% من القدرات العسكرية السورية التي خلّفها النظام السابق، عبر أكثر من ألف غارة جوية شملت كل الجغرافيا السورية. وفي الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلن نتنياهو انهيار اتفاق “فض الاشتباك”، ما فتح الباب أمام الجيش الإسرائيلي لاحتلال المنطقة العازلة المحددة بالاتفاق، والتي تبلغ مساحتها نحو 235 كيلومتراً مربعاً، بطول نحو 80 كيلومتراً وعرض يتراوح بين 0.5 و10 كيلومترات، بالإضافة إلى احتلال أعلى قمة في جبل الشيخ. في هذا السياق أعلن كاتس، الثلاثاء الماضي، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في قمة جبل الشيخ، وفي المنطقة العازلة، بادعاء “حماية سكان الجولان”.

في هذا الصدد قال الصحافي السوري نور الحسن، والمقيم في جنوب سورية، إن الجيش الإسرائيلي سيطر على عدة مواقع خارج المنطقة العازلة، على خط وقف إطلاق النار، موضحاً لـ”العربي الجديد”، أنه “سيطر على أعلى قمم جبل الشيخ، وتلة غربي بلدة حضر اسمها قرص النفل، ومساحة كبيرة من حرش بلدة جباتا الخشب”. كذلك سيطر الاحتلال، وفق الحسن، “على نقطة العدنانية القريبة من القحطانية القريبة من مدينة القنيطرة، إضافة إلى الجزء المهدم من المدينة”. وبيّن أن الجيش الإسرائيلي “أقام نقاطاً عسكرية متقدمة، مثل نقطة الحميدية القريبة من مدينة السلام في القنيطرة، وفي تل أحمر بالقرب من بلدة كودنة بريف درعا الغربي”. وبحسب الحسن، فإن القوات الإسرائيلية أقامت تسع نقاط في جنوب غربي سورية “تتوغل انطلاقاً منها وبشكل يومي باتجاه ريف القنيطرة وريف درعا الغربي”.

خيارات دمشق

في مؤشر على محدودية خيارات دمشق للرد، اكتفت الحكومة السورية حتى اللحظة، رداً على هذه الاعتداءات، ببيانات الإدانة “للاستفزازات” الإسرائيلية. في هذا السياق رأى الخبير الأمني والعسكري السوري، ضياء قدور، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “لا يمكن التعامل عسكرياً مع الاعتداءات الإسرائيلية”، مضيفاً أنه لا توجد خطط مطروحة في هذا الاتجاه. وفي رأيه فإن “مجرد التفكير بهذا الأمر هو بمثابة الوقوع في فخ نتنياهو وشرعنة لاعتداءاته المتكررة جنوبي سورية”، معتبراً أن “الدوريات الروسية ربما هي أفضل حل متاح في الوقت الحالي لتخفيض التوتر ومنع المزيد من التعديات الإسرائيلية”.

وفشلت كل المحاولات السورية التي بُذلت حتى الآن من أجل وضع حد للتمادي الإسرائيلي، فتل أبيب التي تبدو غير مرتاحة للتقارب والانفتاح الأميركي على الإدارة السورية الحالية، لا تبدو في وارد التراجع عن خططها في الجنوب السوري. من جهة أخرى تحاول دمشق إشراك الجانب الروسي في ترتيبات أمنية في جنوب غرب سورية لقطع الطريق أمام تل أبيب، ما انعكس بجولة قبل أيام لوفد روسي عسكري ترأسه ضابط رفيع المستوى في ريف القنيطرة لاستطلاع الأوضاع هناك. كذلك فإن خيار الاستعانة بالجانب التركي للضغط على إسرائيل غير متاح، فنتنياهو سبق أن صرّح، الخميس الماضي، أن إسرائيل منعت دخول تركيا إلى وسط وجنوبي سورية، من دون الخوض في التفاصيل.

في هذا الشأن، رأى الدبلوماسي السوري السابق، بسام العمادي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن على الحكومة السورية القيام بـ”حملة دبلوماسية إعلامية بمساعدة السعودية وقطر، في الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإيقاف تدخلها في سورية”. من جانبه، اعتبر الباحث السياسي السوري، وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن أفضل خيارات دمشق للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية هو “حشد الضغط على حكومة نتنياهو من أطراف متعددة مختلفة”، إذ إن الانزلاق نحو مواجهة عسكرية ليس في مصلحة سورية في هذا التوقيت.

العربي الجديد

———————————————–

نتنياهو في جبل الشيخ السوري: رسائل أمنية وسياسية في ظل توترات إقليمية/ منهل باريش

زيارة نتنياهو للقاعدة الإسرائيلية المطلة على دمشق، بالغة الخطورة، أراد من خلالها إرسال رسائل قوية لكل من ترامب وبوتين وأردوغان والشرع.

في زيارة تحمل دلالات عميقة، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء الماضي بجولة ميدانية في جبل الشيخ (جبل حرمون) في عمق الأراضي السورية، والذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

رافق نتنياهو وفد رفيع المستوى يضم وزراء الدفاع والخارجية ورئيس الأركان، وتأتي الزيارة في توقيت حساس للغاية، بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وفي أعقاب جولة روسية ميدانية في ريف القنيطرة، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض قبل أيام.

تعتبر زيارة نتنياهو للقاعدة الإسرائيلية المطلة على دمشق، حادثة بالغة الخطورة سياسيا وأمنيا وعسكريا، أراد من خلالها إرسال رسائل قوية لكل من ترامب وبوتين واردوغان والشرع.

في المقام الأول، تعتبر زيارة نتنياهو وفريقه ردا على التحركات الروسية الأخيرة في جنوب سوريا، حيث تجول وفد عسكري روسي قبل يومين فقط، برفقة ضباط من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، في منطقة التلول الحمر بريف القنيطرة داخل المنطقة منزوعة السلاح.

هذه الدورية الروسية مثلت تحدياً مباشراً للمصالح الإسرائيلية، خاصة وأن روسيا تحافظ على علاقات وثيقة مع دمشق الجديدة وتسعى لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية جنوباً.

بالإضافة إلى ذلك، يأتي الرد الإسرائيلي في ظل مخاوف من أن تكون الدورية الروسية جزءاً من صفقة أوسع تشمل تركيا، التي لها مصالح متشابكة في شمال سوريا وتسعى للحد من النفوذ الكردي المتمثل في قوات سوريا الديمقراطية.

من ناحية أخرى، يعكس هذا التحرك الاستراتيجي تعثراً واضحاً في المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، التي كانت تجري بوساطة دولية للتوصل إلى اتفاق أمني يستند إلى تفاهمات 1974.

قبل ذلك، ووفقاً لتقارير هيئة البث الإسرائيلية، توقفت هذه المفاوضات بسبب رفض إسرائيل طلب الشرع بالانسحاب من المناطق المحتلة بعد سقوط الأسد، مقابل سعي تل أبيب إلى اتفاق سلام.

ومع ذلك، يبدو أن تركيا تلعب دوراً غير مباشر هنا، فأنقرة، التي تحارب الوحدات الكردية في شمال شرق سوريا، قد ترى في الضغط الروسي فرصة لإضعاف التحالفات الكردية مع دمشق، ما يعزز من نفوذها الإقليمي.

في المقابل، يراهن نتنياهو على دعم ترامب لفرض شروط إسرائيلية قاسية، مثل إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوباً تمتد إلى الحدود الأردنية وشرقاً لـ 30 كيلومتراً في حوران، مع وجود دائم على جبل الشيخ وممر بري آمن إلى القرى الدرزية في السويداء.

هذه الشروط، التي رفضتها الإدارة السورية الانتقالية، تحول الزيارة إلى أداة لتعزيز الوحدة مع الدروز الإسرائيليين، وإرسال إشارة إلى روسيا وتركيا بأن أي تغيير في الوضع الراهن سيكون بموافقة إسرائيل فقط.

بالتالي، يمكن القول إن هذه الزيارة ليست مجرد استعراض قوة، بل جزء من استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى منع عودة النفوذ الإيراني أو حزب الله عبر الحدود، مع الاستفادة من الفراغ السياسي في سوريا.

وفي الوقت نفسه، تكشف عن مخاوف إسرائيلية من ضغوط أمريكية محتملة، خاصة مع تقارب ترامب مع الشرع، الذي يعتبر أن انضمام سوريا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، سابقة لأوانها وأن سوريا غير جاهزة لذلك حتى اليوم.

دمشق غاضبة

رداً على الزيارة، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً رسمياً أدانت فيه الخطوة «بأشد العبارات»، معتبرة إياها «غير شرعية» وانتهاكاً خطيراً للسيادة السورية ووحدة أراضيها. وأكد بيان الخارجية على أن الزيارة تمثل «محاولة لفرض أمر واقع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتندرج ضمن سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في انتهاك الأراضي السورية».

كما جددت سوريا مطالبتها بانسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب السوري، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة باطلة ولاغية وفقاً للقانون الدولي، ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في ردع هذه الممارسات والإلتزام بالعودة إلى اتفاقية فض النزاع لعام 1974.

من جانب آخر، أجرى نتنياهو مراقبة ميدانية للقطاع الحدودي داخل المنطقة العازلة السورية، تلتها مناقشة أمنية مفصلة مع الوفد المرافق، الذي شمل مدير الشاباك ومسؤولين عسكريين كبار مثل رئيس القيادة الشمالية وقائد الفرقة 210.

هذا الانتشار الإسرائيلي، الذي يصل عمقه إلى 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية ويشمل تسعة مواقع رئيسية جنوباً، بما في ذلك موقعين على جبل الشيخ، يهدف أساساً إلى الاستيلاء على أسلحة محتملة التهديد، مثل تلك التي قد تقع في أيدي حزب الله أو عناصر ترصدها تل أبيب وتثير مخاوفها في وادي اليرموك الذي كان معقل تنظيم جيش خالد بن الوليد الموالي لتنظيم «الدولة الإسلامية».

وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس خلال الزيارة التزام إسرائيل بالحفاظ على السيطرة «طالما لزم الأمر»، مع التركيز على منع أي نفوذ إيراني متبقي.

علاوة على ذلك، تأتي الزيارة في سياق اعتقالات أمنية داخلية، حيث أفادت القناة 12 الإسرائيلية باعتقال خمسة أشخاص، بينهم جنود نظاميون واحتياطيون، بشبهة تورطهم في شبكة تهريب أسلحة من الأراضي السورية إلى داخل إسرائيل، انطلاقاً من قرية حضر في جبل الشيخ.

هذا الاشتباه يعكس التحديات الأمنية الداخلية التي تواجه إسرائيل في إدارة المناطق المحتلة، حيث قد تكون هذه الشبكات مرتبطة بفصائل محلية وأخرى غير منضبطة، ما يزيد من تعقيد الوضع العسكري. ويعتمد الجيش الإسرائيلي على عمليات تدمير مخازن أسلحة سابقة لجيش النظام السابق، كما نقلت «إسرائيل هيوم»، لمنع وقوعها في أيدي ميليشيات.

كما أن الزيارة تزامنت مع إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو الجنائية بسبب «مسألة أمنية»، وهي ليست المرة الأولى، ما يشير إلى استخدام الأمن كغطاء سياسي داخلي.

وبالتالي، يمثل هذا القسم تحذيراً من تطور المهمة العسكرية في أي لحظة، كما قال نتنياهو للقادة والجنود، مع الثقة في قدراتهم لحماية الحدود الشمالية والمجتمعات الدرزية. ومع ذلك، يثير رفض سوريا للشروط الإسرائيلية مخاوف من تصعيد عسكري، خاصة مع بيان وزارة الخارجية السورية الذي أدان الزيارة كانتهاك للسيادة ودعا المجتمع الدولي للردع.

ميدانيا، يظهر الواقع على الأرض صورة من التوتر المستمر، حيث نصب الجيش الإسرائيلي صباح 20 تشرين الثاني/نوفمبر حاجزاً مؤقتاً في بلدة بئر عجم بريف القنيطرة، مع تفتيش المارة، من دون اعتقالات.

كما استهدف مساء الأربعاء محيط تل أحمر شرقي بأربع قذائف مدفعية، ما أسفر عن أضرار مادية فقط. وشملت توغلات جيش الاحتلال أيضاً عملية تفتيش منزل سكني في بلدة رويحينة يوم الثلاثاء، ما يعكس نمطاً من العمليات اليومية التي شهدتها المنطقة منذ السيطرة الإسرائيلية، وفقاً لتقارير محلية.

هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز السيطرة على القرى الدرزية في محافظة القنيطرة وأجزاء قريبة من محافظة ريف دمشق، ومنع أي تحركات معادية، لكنها تزيد من الغضب المحلي وتعقد العلاقات مع السكان.

ورغم أن عودة روسيا إلى استطلاع نقاطها العسكرية في الجنوب السوري تشكل مفاجأة لقسم كبير من السوريين، إلا أنها تأتي ضمن التزام الإدارة السورية الجديدة بالاتفاقيات الموقعة بين الأسد وبوتين. ومع أن العودة الروسية تعتبر تحديا للخطط الاستراتيجية الإسرائيلية لهندسة المنطقة في مرحلة ما بعد إيران، فقد تشكل العودة الروسية حلا مرضيا لنتنياهو في حال التزمت الأولى بتطبيق نسخة معدلة من الاتفاق القديم عام 2018.

اليوم، يمكن ان تعدل الصيغة لتكون مرضية لدمشق وتل أبيب.

القدس العربي

—————————-

نتنياهو «يتوغّل» في الجنوب السوري!

20 – نوفمبر – 2025

رأي القدس

تمثّل «الجولة التفقدية» التي قام بها بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، في «المنطقة العازلة» داخل سوريا، الأربعاء الماضي، توغلا سياسيا استراتيجيا من نوع مختلف عما يقوم به جيشه، من انتهاكات وحواجز واعتقالات لمواطنين، بشكل شبه يوميّ في الأراضي السورية.

حرص نتنياهو على إظهار المعنى الخطير لجولته، عبر إحضاره كبار مسؤولي الحرب والمخابرات والدبلوماسية معه بحيث ضمت الجولة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان الفريق إيال زامير، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، ورئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ، وقائد الجبهة الشمالية رافي ميلو، وقائد فرقة 210 يائير فلاي، كما ضمّت وزير الخارجية جدعون ساعر، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر… و«منسّق أعمال الحكومة في المناطق»، اللواء غسان عليّان (وهو ضابط درزي كان يقود لواء جولاني إلى أن أصيب في كمين نفّذته «كتائب القسام» عام 2014).

أكمل نتنياهو إعلان الرسائل المتوخاة بإجرائه، حسب تصريح لمكتب الصحافة الحكومي، «تقييما ميدانيا» لموقع لـ«جيش الدفاع»، وتلقى إحاطة أمنية حول «تطوّرات الجبهة الشمالية»، وعقد اجتماعا أمنيا لكبار القادة «لبحث جاهزية القوات»، وألقى خطابا في جنود عبّر فيه عن إيلاء أهمية كبرى لقدرات جيشه الهجومية والدفاعية، «من أجل حماية حلفائنا الدروز، وقبل كل شيء حماية دولة إسرائيل»، مبلغا إياهم أن مهمتهم «يمكن أن تتغير في أي لحظة»، وتابعت زيارة نتنياهو الاستفزازية رسائلها في اليوم التالي حين اخترق سرب من 8 مقاتلات إسرائيلية الأجواء السورية، محلقا في أجواء الجنوب ومحافظتي حمص وحماة وسط البلاد وصولا إلى الساحل السوري، قرب الحدود التركية.

تزامنت الزيارة مع غارات عنيفة على غزة، وأخرى على لبنان كانت قد سبقتها غارة على مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا، أدت إلى مجزرة لسكان المخيم الفلسطينيين، في توسيع لضرباتها خارج حدود نهر الليطاني، من دون أن يكون لهذا التصعيد الإقليمي الموسّع ما يمكن أن يوازنه على الصعد العربية ـ الدولية، أو حتى بين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، اللهم باستثناء تصريحين مهمين لفرنسا، التي دعت خارجيتها إسرائيل للانسحاب من الجولان واحترام سيادة الأراضي السورية، وأعلنت قلقها من تكثيف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ولقطر، التي نددت بالاعتداء الوحشي على مخيم عين الحلوة، وعلى سيادة لبنان، واعتبرته خرقا صارخا للمواثيق والقوانين الدولية، وكذلك ما نما عن بحث ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، سبل حلحلة الملفين السوري واللبناني مع إسرائيل، خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء توغّل نتنياهو ومسؤوليه الكبار في الأراضي السورية بعد يوم واحد من إعلان هيئة البث الإسرائيلية أن المفاوضات مع السلطات السورية وصلت طريقا مسدودا، بعد خلاف حول الانسحاب من الجنوب السوري، حيث رفضت تل أبيب توقيع «اتفاق أمني»، واشترطت توقيع «اتفاق سلام» مقابل الانسحاب من المواقع التي تحتلها.

يشير تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، إنه لـ«الوصول إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب الى حدود ما قبل 8 كانون أول/ ديسمبر 2024 (تاريخ تحرير دمشق من سلطة نظام بشار الأسد)» إلى أن ما تريده إسرائيل فعلا يتجاوز «اتفاق سلام»، ولا يتضمن انسحابا كاملا من المواقع المحتلة. اللافت هنا قول الشرع إن «الولايات المتحدة، والعديد من الأطراف الدولية، معنا في هذه المفاوضات»، وإن «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعم وجهة نظرنا أيضا»، وأنه «سيدفع بأسرع ما يمكن من أجل التوصّل إلى حل لهذا الأمر».

واضح أن دمشق تحرص على أن تكون روسيا، وليس الاتحاد الأوروبي فحسب، ضمن «الأطراف الدولية» المذكورة، وهو ما يفسّره خبر قيام روسيا بخطوات «لإعادة تموضع قواتها في جنوبي سوريا»، وذلك بعد جولة ميدانية واسعة أجراها وفد عسكري رفيع في 17 من الشهر الجاري، والأغلب أن تكون هذه الخطوة بالتنسيق مع الأمريكيين.

وهو ما يمكن أن يعني أن التصعيد الإسرائيلي الكبير، في سوريا على الأقل، هو نوع من التحدّي الشخصيّ لنتنياهو، وحكومته الغارقة لأقدامها في الدماء، لهذه الآلية الدولية – الإقليمية التي تتحرّك بعكس ما يطمح إليه؟

القدس العربي

——————————–

عن السلام السوري مع إسرائيل/ فاطمة ياسين

23 نوفمبر 2025

عندما شنّت سورية ومصر عام 1973 حرباً على إسرائيل، كانت الأهداف السورية المعلنة حينها استعادة هضبة الجولان، ولكن النتيجة التي آلت إليها الحرب رسّخت احتلالها الإسرائيلي، فضلاً عن تدمير شبه كامل للقوات البرّية السورية. وبمثابة جائزة ترضية لحافظ الأسد، تراجعت إسرائيل قليلاً عن شريط في القنيطرة ومنطقة الرفيد، متيحةً المجال للنظام لأن يقدّم نفسه منتصراً في تلك الحرب، ولكن الحقيقة كانت أن إسرائيل نجحت في إقامة منطقة عازلة محرّمة على القوات المسلحة السورية تحريماً كاملاً، وهي منطقة تقع بالكامل خارج منطقة الجولان، ونجحت أيضاً، وفق اتفاقية أمنية، في إبعاد أسلحة الدفاع الجوي عن المنطقة العازلة 25 كيلومتراً، هي بالمنطق العسكري، في تلك الأيام، مسافة مريحة للعدو. ولكن النجاح الإسرائيلي الأكبر كان بالانطفاء الكامل لأي رغبة لدى السلطة السورية في تحريك تلك الجبهة، فصمتت المدافع، وأحيلت حالة الحرب على تقاعد طويل، وابتعدت القوات المرابطة على الحدود إلى أماكن أخرى في الداخل، وخصوصاً حول دمشق، وتفرّغ نظام الأسد للدفاع عن نفسه داخليّاً، محوّلاً معايير الجيش الوطني إلى عقيدةٍ تدين بالولاء الشخصي له. ظهر إلى العلن بهدوء البند الثامن من تلك الاتفاقية، أنها “ليست اتفاقية سلام، بل هي خطوة نحو سلام عادل ودائم استناداً إلى قرار مجلس الأمن ذي الرقم 338 المؤرّخ في 22 تشرين الأول [أكتوبر] 1973”. وقعت سورية على الاتفاقية، بما يعني اعترافاً صريحاً منها بالقرار المذكور فيها، لكن نظام الأسد راوغ لاحقاً في استكمال الخطة.

وجدت إسرائيل التي تحاول أن تستفيد من كل متغيّر فرصةً ذهبية في الانعطافة الحادّة التي جاءت في “8 ديسمبر” (2024)، واعتبرت أن معاهدتها الأمنية مُلغاة، بما أن النظام الذي وقعها قد سقط وفرّ رئيسه، فحاولت فرض واقع عسكري وجغرافي مختلف، واحتلت مناطق جديدة، وتقدّمت في الداخل السوري، متجاوزة مناطق العزل التي تفرضها الاتفاقية، وذهبت بعيداً بالتدخّل في شؤون سورية الداخلية، ومساعدة أطرافٍ أحجمت عن الالتحاق بالحكومة المنبثقة من سقوط النظام، وحاولت أن تفرض شروطاً تتجاوز بكثير الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 1974، رافضة أن تتنازل عن الأراضي التي تقدّمت فيها بعد سقوط الأسد حتى توقع اتفاقية سلام، وربما تطبيع. وقد رأت إسرائيل أن النظام الجديد من الضعف والحاجة بحيث سيسارع إلى توقيع أي شيء، الأمر الذي لم يحدُث، فقد استفاد النظام الجديد من الترحيب الدولي الكبير الذي حظي به بعد وصوله إلى الحكم، ووظف ذلك الدعم دبلوماسيّاً لبناء موقف سوري واضح يصرّ على الانسحاب الإسرائيلي، ولا يمانع عندها بتوقيع اتفاقية أمنية جديدة، وفي الوقت نفسه، رفض فكرة توقيع معاهدة سلام شامل في الوضع الراهن.

قد تكون الفرصة اليوم سانحة لترسيخ حالة من الالتزام الحقيقي على طول الجبهة السورية الإسرائيلية، عوضاً عن حالة الهدوء الحذر التي سادت منذ 1974 تاريخ توقيع الاتفاقية حتى اندلاع الثورة السورية ضد بشّار، حيث ارتفعت حرارة المنطقة، بعد سماح النظام لمجاميع إيرانية بالتجوّل في الجنوب، الأمر الذي استفادت منه إسرائيل أيضاً، فبدأت قصفاً تكرّره في الوقت الذي تريده، واستمرّت بذلك إلى ما بعد سقوط الأسد. ولا يبدو موقف سورية اليوم مرتبكاً، فمسؤولوها يتحدّثون عن نظرتهم إلى خطوات السلام من دون مواربة، وقد وعت الولايات المتحدة هذا الموقف، وهي تمتنع عن الضغط على قادة سورية الجدد لقبول أي اتفاق، وتدرك أن رغبة سورية في عدم الاعتداء حقيقية، وقد ثبت ذلك بشكل عملي واضح. وأمام هذا، تجد إسرائيل نفسها مكشوفة، وهي تبحث عن مبرّرات للإمعان في حالة التعدّي على الأراضي والأجواء السورية، وقد أدانتها جميع الدول، وحثها مجلس الأمن على التراجع، مؤكداً أن تلك الأراضي سورية، وستبقى كذلك. أما تصريحاتها المستفزة، فلن تفتح لها مخارج أخرى غير القبول باتفاقية أمنية تشابه اتفاقها السابق، وعندها يمكن بالفعل التقدّم في خطّة سلام حقيقي شاملة.

العربي الجديد

—————

 قلق إسرائيلي من الثقة التي يمنحها ترامب للشرع

الأحد 2025/11/23

تُعتبر زيارة أحمد الشرع للبيت الأبيض، وهي الزيارة الأولى لرئيسٍ سوري لواشنطن، حدثاً تاريخياً في العلاقات بين البلدين. ويرى الكاتب الإسرائيلي ميخائيل هراري أن هناك “منطقاً سياسياً صلباً للعناق الأميركي: فعلى الرغم من علامات الاستفهام المعروفة، يبدو كأن الشرع في هذه المرحلة يشكل الفرصة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في سورية وضمان إبعاد إيران عنها”. وفي الأشهر الأخيرة، تتقدم العلاقة بين البلدين بسرعة ملحوظة؛ فغرفة التجارة السورية ومجلس الأعمال السوري–الأميركي، الذي أُنشئ مؤخراً، يعملان بنشاط لتعزيز الحركة الاقتصادية.

ويضيف هراري في مقال بصحيفة “معاريف” أن ممثلون لشركات طاقة عملاقة زاروا سوريا، مثل CHEVRON  وCONOCOPHILIPS، وعادت شركة ماستركارد إلى العمل هناك، وفيزا في طريقها إلى العودة أيضاً. كذلك تخوض غوغل وميتا محادثات متقدمة مع السلطات السورية، وعلى المستوى الاستخباراتي، فالتعاون قائم فعلاً، واستناداً إلى التقارير، عملت السلطات في دمشق ضد أهداف تابعة لـ”داعش”، وضد مواقع  احتوت على  سلاح إيراني؛ وعلى الصعيد العلني، أعلن الشرع انضمامه إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، لكن على الرغم من ذلك، فإن مسألة العقوبات المفروضة سابقاً على سوريا لا تزال غير محسومة، في ظل اعتراض عدد من أعضاء الكونغرس، بينهم  جمهوريون، وتشكل العقوبات عقبة كبيرة أمام جذب الاستثمارات الضخمة، إلا إن ترامب وعدَ برفعها قبل نهاية العام.

الأكراد العقبة الأصعب

لا يزال الشرع يواجه تحديات كبيرة على الأرض، أبرزها توسيع سيطرته داخل البلد، أما العقبة الأصعب، بحسب هراري، فهي “الأكراد: قوة عسكرية منظمة أثبتت فعاليتها في قتال داعش، وتحظى بدعم أميركي، وتسعى للحفاظ على طابعها الذاتي؛ تركيا تعارض ذلك بشدة، ومشاركة وزير الخارجية التركي في بعض اجتماعات الشرع في واشنطن جاءت لضمان حماية المصالح التركية؛ كذلك تبقى قضايا العلويين في شمال غرب البلد، والدروز (والبدو) في جنوب شرقه، مطروحة على الطاولة”.

وتابع هراري: “زار وزير الخارجية السوري لندن بعد زيارته لواشنطن، وتحدّث في معهد (تشاتام هاوس)، وانصبّ اهتمام الحاضرين على الوضع الداخلي، وعلى سؤال عمّا إذا كانت الحكومة الجديدة تنوي إقامة نظام حُكم تمثيلي وتعدّدي، لكن الوزير تجنّب ذِكر كلمة (ديمقراطية)، ولم يعطِ جواباً قاطعاً عن وجود نية للسماح بإنشاء أحزاب سياسية ضمن التعددية التي ازدادت في البلد. إن المسار السريع الذي يسلكه الشرع مثير للإعجاب، لكن يجب أن تكون التوقعات بشأنه واقعية. فمن المرجح أن كثيراً من خطواته، وخصوصاً تلك المتعلقة بمحاربة داعش والجماعات الجهادية، تثير المعارضة داخل دائرة السلطة المحيطة به. وينطبق الأمر أيضاً على انجذابه المتسارع نحو المعسكر الأميركي، وهناك في واشنطن، مَن يحذّر من إمكان حدوث محاولات لاغتياله”.

ثقة مهمة

وعلى إسرائيل، بحسب هراري، أن تأخذ بالحسبان المكانة المميزة التي يمنحها ترامب للشرع، بدعمٍ من ولي العهد السعودي والرئيس التركي. فالثقة التي يمنحه إياها ترامب مهمة، ومن المناسب لإسرائيل الاستفادة منها، وكذلك الاتفاق الأمني الذي لا يزال في قيد المداولات، فهو مهم للولايات المتحدة، وللشرع، ولإسرائيل أيضاً. إن زيادة ثقة الشرع بنفسه بدأت تنعكس في تصريحاته حيال إسرائيل ومطالبه فيما يتعلق بالاتفاق.

الاتفاق الذي ينظّم التزام الطرفين اتفاقية فصل القوات (1974)، هو اتفاق يخدم المصالح الإسرائيلية، ويُفضَّل توقيعه قريباً. ولا تزال إسرائيل  تملك أوراقاً  مهمة تمنحها مجالاً جيداً للمناورة.

المدن

————————-

سوريا التي أربكت إسرائيل/ أحمد الهوَّاس

لعب الواقع الجيوسياسي السوري وما يزال دورا مهما في علاقات سوريا الإقليمية والدولية بقطع النظر عن نظام الحكم، وقد أفاد النظام السابق من تلك الميزة في نسج علاقات مختلفة بين الأضداد، وإن كان يُحسب حتى سقوط الشيوعية على المنظومة الاشتراكية.

فقد كان على علاقة جيدة- حسب الحاجة- مع الولايات المتحدة الأميركية، وتجلّى ذلك في حدثين:

    الأول: السماح له بوضع لبنان- في الحرب الأهلية- تحت سيطرته العسكرية والتفاهم مع المنظمات هناك، مع إبقاء بعضها أو إبعاد من يخالفه.

    والثاني: في وقوفه مع التحالف بعد غزو الكويت.

ومع بدء الألفية الجديدة انضم إلى ما يُطلق عليه محور المقاومة والممانعة، أو إحدى ركائز ذلك المحور!

زيارة تاريخية أم مقايضة سياسية؟

شكّلت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقاء الرئيس ترامب علامة فارقة عند المهتمين بالشأن السوري، وفتحت عهدا جديدا بين البلدين، فهي أول زيارة لرئيس سوري للولايات المتحدة.

وتأتي بعد رفع اسم الرئيس الشرع من قوائم الإرهاب، وفي ظل وضع اقتصادي خانق تعيشه سوريا؛ بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على البلد زمن النظام السابق “قانون قيصر”، وتموضع قوات قسد المدعومة أميركيا في مناطق الثروة السورية، واختراقات إسرائيلية متكررة للأراضي السورية بعد استيلائها على مرتفعات جبل الشيخ الإستراتيجية عقب سقوط النظام السابق.

رغم التفاؤل الذي ساد الشارع السوري بأن العقوبات في طريقها للزوال، فإن ثمّة حقيقة واضحة في استخدام هذا القانون ورقة ضغط على دمشق، فرغم أن قانون قيصر فُرض على النظام السابق نصرة للشعب السوري- وهذا يقتضي زواله عن الشعب السوري وبقاء مفاعيله على الذين ارتكبوا تلك المجازر- فإن القانون ظل سيفا مُصْلَتا على الشعب السوري، وعائقا أمام إعادة الإعمار، واستُخدم ورقة ابتزاز سياسي للنظام الحالي.

أكثر الأسئلة التي طُرحت بعد دخول قوات الثورة دمشق، وقيام إسرائيل بتدمير السلاح السوري الثقيل والنوعي: كيف ستكون العلاقة بين دمشق وتل أبيب؟ نزاع أم سلام؟ وقبل هذا السؤال: ما موقف إسرائيل من سقوط نظام بشار الأسد؟

الثورة السورية وموقف تل أبيب منها

منذ أن بدأت الثورة السورية في مارس/آذار 2011، وقفت إسرائيل منها موقفا مختلفا عن بقية الثورات العربية؛ موقفا أقرب إلى العداء، فسوريا الجزء الأكبر من بلاد الشام، وقد ظلّت الحدود معها هادئة طيلة حكم النظام السابق، رغم رفعه شعارات الصمود والتصدي والتوازن الإستراتيجي والمقاومة والممانعة، فقد كانت حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 آخر الحروب.

ومع سقوط النظام وغياب الدولة العميقة التي يمكن أن تقود ثورة مضادة، دفع ذلك إسرائيل لتقديم نفسها حامية للأقليات، فالنظام السابق كان يقوم على حكم طائفي، مستندا إلى قوة عسكرية وأمنية تقود المراكزَ الحسّاسة والمؤثرة فيها قيادات علوية، مع تحالفات داخلية تقوم على مبدأ المنفعة، وأخرى خارجية كتحالفه مع إيران، وهذا يعني حكما التحالف مع أذرعها في لبنان، والعراق، واليمن.

أصبحت إسرائيل بذلك بين خيارين: إما الموافقة على سحق الثورة وإبقاء النظام، أو سحق الدولة في حال الفشل في إنهاء الثورة، وتحويلها إلى دولة ضعيفة، وبدل أن تكون دولة تحكمها أقلية، تنتهي إلى دولة تسيطر عليها الأقليات في كيانات مجتمعية تكون الأطراف فيها أقوى من المركز، ولا تسيطر على حدودها ولا ثرواتها. وحتى يتحقق ذلك، كانت عمليات التهجير للكتلة الصلبة، مع تغيير ديمغرافي وعقدي.

وقد كان واضحا منذ البداية أن إسرائيل ستكون صاحبة الكلمة العليا في بقاء النظام والتغطية على جرائمه، فقد توقّف المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، عند ما أسماه بموجة التظاهرات التي حدثت في سوريا، معتبرا أن هذه التظاهرات تقرّب الثورة العربية من الحدود الإسرائيلية، بحكم الموقع الجغرافي لمدينة درعا، وتطرق إلى إمكانية فشل الحكم في سوريا في وضع حدّ للتظاهرات، وأن سقوط نظام بشار الأسد سيدخل إسرائيل في حال من الغموض وعدم اليقين.

وردّ رامي مخلوف مختصرا الوضع مخاطبا إسرائيل: أمنكم من أمننا. وقد رُفعت لافتات في إسرائيل تصف بشار الأسد بأنه ملك ملوك بني إسرائيل، ونقلت صحيفة التايم البريطانية في 30 مايو/أيار 2013، عن إسرائيل قولها: الأسد يجب أن يبقى.

وقد اتضح فيما بعد أن كل التدخلات التي جرت في سوريا لمقاتلة الثورة السورية، تمت برضا إسرائيل، وذلك من خلال الصمت، أو الموافقة الأميركية.

فقد ذكر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي زمن أوباما، في كتابه؛ “العالم كما هو”، أن أوباما كان معجبا بإيران، محتقرا للعرب، وكان يهمّه توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ولم تكن الثورة السورية في اهتماماته.

وكذلك كان التدخل الروسي، حيث تمّ بطلب من نتنياهو، بعد أن تقهقر النظام السوري ومن معه في مواجهة الثورة السورية. ففي مقال له في “يديعوت أحرونوت” في 17 سبتمبر/أيلول 2015، قبيل الغزو الروسي بأسبوعين، كتب ألون بن ديفيد: “لا يسافر نتنياهو إلى موسكو كي يوقف انتشار قوات الجيش الروسي في سوريا، بل يسافر كي ينسق فقط”.

ولا يختلف الموقف الأميركي في الموافقة على ذلك، فقد ذكر أندرو أكسوم، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، في شهادته أمام الكونغرس الأميركي عام 2017، أن أميركا سمحت لروسيا بالدخول إلى سوريا ودعم نظام بشار الأسد، بعد أن وصل المتمردون- حسب وصفه- إلى مسافة قريبة من قصر المهاجرين، وأن بشار الأسد كافح طويلا من أجل بقاء الدولة الوطنية العلمانية التي بنيناها في المنطقة!

السقوط المفاجئ والتوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا

كانت كل المعطيات تشير إلى أن النظام السوري باقٍ، فقد تم له، بمساعدة حلفائه، استعادة كل الأراضي التي كانت تحت سيطرة الثوار، وبقيت منطقة إدلب وأقصى الشمال الشرقي بيد الثوار، في حين يسيطر تنظيم “بي كا كا” الإرهابي، المتخفي باسم “قسد”، بدعم أميركي وغربي، على 40% من مساحة سوريا التي تحوي مناطق الثروة السورية من نفط وغاز وزراعات إستراتيجية.

وهو لا يشكل تهديدا للنظام، فقد نشأ على عينه وتعاون معه منذ بداية الثورة السورية، وأصبح خوف السوريين على المناطق المحررة، فقد تمت إعادة تأهيل بشار الأسد عربيا، وكانت ثمّة دول تسعى لإعادة تأهيله دوليا، وبدا أنه المنتصر على المؤامرة الكونية كما كان يصف الثورة، بل يُجهز نفسه لأبعد من ذلك باستعادة مناطق المحرر السوري.

لكن ثمّة تغييرات في المنطقة والعالم كانت تفتّ في عضد النظام وحلفائه، فقد غرقت روسيا في حرب أوكرانيا، وتلقّت هزائم متكررة، ما دعاها لسحب جلّ طائراتها من قاعدة حميميم، ولم يبقَ لديها ما يمكن أن يشكّل خطرا حقيقيا على الثوار السوريين.

كذلك حزب الله الذي فقد خيرة مقاتليه في عملية “البيجر”، ومن ثم الضربات الساحقة التي تلقّاها من إسرائيل، وهي الغارقة في حرب غزة وتبحث عن نصر معنوي. ظروف كثيرة لعبت دورا مهما في استغلال الثوار السوريين تلك الظروف، مع حنق تركي من أسلوب بشار الأسد في الردّ على دعوة الرئيس التركي للاجتماع معه.

لقد أدّى الانتصار الساحق للثورة السورية في إطلاقها عملية “ردع العدوان”، وإسقاط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى صدمة ليست في المحيط العربي فحسب، بل إلى زلزال حقيقي عند قادة إسرائيل.

وقد صرّح نتنياهو بأن إسقاط النظام السوري كان خطأ جسيما، لذلك سارعت إسرائيل إلى تدمير السلاح النوعي السوري؛ حتى لا يقع بيد الثوار ويشكّل خطرا عليها. ولم تكتفِ بهذا، بل استمرت غاراتها بشكل شبه يومي بتدمير المقرات العسكرية، ووصل الأمر بها إلى تدمير مراكز مدنية، والتقدم في جنوب سوريا، مع محاولة خلق واقع جديد بعد أن أعلنت تخلّيها عن اتفاقية فك الاشتباك الموقّعة مع الجانب السوري عام 1974.

معوقات صناعة منطقة عازلة في الجنوب

وجدت إسرائيل نفسها في مواجهة جارٍ يحكمه الأكثرية، ونظام قادم من ثورة شعبية قدّمت أكثر من مليون شهيد، وملايين المهجّرين، وبلد مدمّر، مع رغبة عارمة ببناء بلد مستقر مزدهر.

يتنافى هذا الأمر مع الإستراتيجية الصهيونية في أن تكون دول الجوار حامية لحدودها، فإمّا أن تملك جيوشا تقوم بحماية الحدود، أو مناطق عازلة تحت قيادة عملاء تابعين لها. لذلك فقد أغرت الأقليات بعدم التعاون مع النظام الجديد، وأنها ستكون حامية للدروز والأكراد، ودعت لتعاون وثيق بين العلويين والدروز والأكراد إبّان أحداث الساحل، وهددت بالتدخل العسكري في حال فكّرت الدولة السورية ببسط نفوذها على السويداء، وقصفت مراكز سيادية في دمشق في أحداث السويداء.

واتضح دور الهجري ومجلسه العسكري في العمل على استفزاز الدولة السورية وعدم التعاون معها بدعم إسرائيلي، وهذا يعني أن غياب الدولة العميقة التي قضت عليها الثورة يستوجب التنسيق مع الأقليات، ولا سيما الجيب الكردي والجيب الدرزي.

لكن المشكلة التي تواجه إسرائيل في ذلك، رغم إعلان الهجري رغبته بانفصال السويداء وصناعة “باشان”، تكمن في أمرين:

    الأول: لا توجد حدود للسويداء مع إسرائيل، وهذا يعني احتلال مناطق الجنوب السوري للوصول إلى السويداء.

    الثاني: أن موقف الهجري لا يُمثّل موقف الدروز بشكل عام، فهناك قوى مختلفة لديها موقف وطني رافض موقف الهجري.

وما الأحداث الأخيرة إلا دليل على أن إسرائيل تضغط على دمشق من خلال ورقة السويداء، والتهديد بصناعة قوس درزي يكون فاصلا بينها وبين نظام دمشق، في الوقت الذي صرّحت فيه القيادة السورية بأنّها لا ترغب في الحرب ولا تريدها، بل تريد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط النظام، وأن تعود إلى اتفاقية 1974 المعروفة بفضّ الاشتباك، والتفرّغ لبناء سوريا المدمّرة.

أما ما يُشاع عن التطبيع مع إسرائيل، فقد كان ردّ الرئيس الشرع واضحا: ليس مطروحا في الوقت الحالي، وإسرائيل تحتل جزءا مهما من سوريا “الجولان” منذ عام 1967.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

معلق ومحلل سياسي في الشأن السوري في عدد من الدول العربية وتظهر مقالاته في عدة صحف عربية

الجزيرة

————————-

كيف تُقرأ التصريحات الإسرائيلية التصعيدية في ضوء التقارب السوري ــ الأميركي؟/ أحمد العكلة

23 نوفمبر 2025

في ظل التطورات السياسية والدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وظهور مرحلة جديدة من العلاقات السورية ــ الأميركية تميزت بلقاءات علنية ومتكررة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثار التصريح الأخير لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قلقًا كبيرًا في الأوساط السياسية العربية والدولية.

كاتس أكد في تصريحه أن بقاء الجيش الإسرائيلي على قمة جبل الشيخ وفي المنطقة الأمنية في مرتفعات الجولان المحتلة “حق ثابت وغير قابل للتفاوض”، في خطاب يحمل دلالات متعددة: داخلية لتهدئة اليمين المتطرف الإسرائيلي، وخارجية لرسم خط أحمر أمام أي ضغوط أميركية أو دولية محتملة تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع في الجولان أو فتح ملف الانسحاب منه.

ويأتي هذا التصريح في وقت وصلت فيه المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل برعاية أميركية إلى طريق مسدود، وفي ظل صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة (152 صوتًا) يؤكد مجددًا السيادة السورية الدائمة على الجولان.

يقول محمد سليمان، الباحث في مركز جسور للدراسات، في حديث لموقع “الترا سوريا”: “إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول توسيع الاستيطان والوجود العسكري في مرتفعات الجولان المحتلة تمثل رد فعل مباشر على التقارب السوري الأميركي المتسارع، خصوصًا بعد اللقاءات المتكررة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب”.

وأضاف سليمان أن هذه التصريحات تحمل رسالة داخلية للجمهور الإسرائيلي مفادها أن تل أبيب لا تزال قادرة على المناورة وفرض الأمر الواقع على الأرض رغم التحولات الإقليمية، وتعكس في الوقت نفسه مخاوف عميقة من إعادة تشكيل التوازن الإقليمي، حيث يُنظر إلى التقارب السوري الأميركي كتهديد محتمل للسيطرة الإسرائيلية على الجولان.

وأوضح الباحث أن “إسرائيل تخشى أن يؤدي الدعم الأميركي المتزايد إلى تعزيز القدرات العسكرية والدبلوماسية السورية، مما قد يعيد فتح ملف الجولان كقضية مركزية في أي مفاوضات مستقبلية، لا سيما مع تصاعد المطالب السورية الرسمية باستعادة السيادة الكاملة على الأراضي المحتلة”.

في ظل هذه التطورات، يبقى ملف الجولان نقطة التوتر الأبرز في العلاقات السورية الإسرائيلية، ويبدو أن التقارب السوري الأميركي الجديد سيجعل استعادة السيادة الكاملة على مرتفعات الجولان قضية مركزية لا يمكن تجاهلها في أي تسوية إقليمية قادمة.

البروفيسور حسن عبدالله الدعجة، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال (الأردن)، يرى أن الرؤية الإسرائيلية تستهدف تحقيق أربعة أهداف مترابطة:

أولًا، الحفاظ على السيطرة على أعلى نقطة مراقبة استخباراتية وعسكرية على الجبهة في سوريا ولبنان، مما يتيح الإنذار المبكر ورصد أي تحركات للجيش السوري أو حلفائه المتبقين. ثانيًا، ترسيخ واقع ميداني “لا رجعة فيه” يصبح ورقة تفاوض قوية في أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة مع تحسن العلاقات السورية الأميركية. ثالثًا، توجيه رسالة ردع مباشرة إلى دمشق مفادها أن التغييرات السياسية الإقليمية والدولية لن تؤثر تلقائيًا على توازن القوى على الأرض. رابعًا، طمأنة الرأي العام الإسرائيلي والحلفاء الغربيين بأن أمن الجبهة الشمالية يبقى أولوية عليا، بغض النظر عن تقلبات الدبلوماسية.

وعن الجانب القانوني أضاف الدعجة: “التصريح يمثل انتهاكًا واضحًا لروح اتفاقية فك الارتباط الموقعة عام 1974، ويتجاوز بكثير الإطار الأمني المتفق عليه. وعندما يعلن الوزير الإسرائيلي أن البقاء في جبل الشيخ «حق ثابت»، فإن ذلك يشكل إعادة تعريف أحادية للاتفاقية، وانتهاكًا سياسيًا وأخلاقيًا حتى لو لم يترافق مع تغييرات تكتيكية فورية على الأرض. الهدف الفعلي هو فرض واقع جديد قبل اكتمال أي تقارب سوري أميركي، وتوسيع التفسير الإسرائيلي للاتفاقية بما يخدم الأولويات الأمنية الإسرائيلية بدلًا من الالتزام بالنص الأصلي”.

اتفاقية فض الاشتباك الموقَّعة عام 1974 تمت برعاية دولية من مجلس الأمن، وخضعت لمراقبة قوات الأمم المتحدة (الأوندوف) التي كان يُجدَّد تفويضها دوريًا، وبالتالي فإن كل الأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل بعد حرب حزيران 1967 تُعتبر قانونًا أراض سورية محتلة. وهناك آليات دولية عدة لدعم عمل قوات الأوندوف، من بينها نشر قوات شرطة عسكرية روسية ترتاح لها إسرائيل.

والوفد العسكري الروسي الذي زار دمشق مؤخرًا قام بجولة ميدانية لتفقد المواقع التي انتشر فيها الجنود الروس سابقًا، والدوريات الروسية تُعدّ آلية موثوقة لمراقبة خط فض الاشتباك.

يقول الدكتور باسل المعراوي في تصريح لـ “الترا سوريا”: “تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الأخيرة حول التمسك بقمة جبل الشيخ ومنع قيام دولة فلسطينية جاءت قبل ساعات من صدور قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، الذي أدى إلى تدويل القضية الفلسطينية وكشف فشل إسرائيل في تحقيق أهم أهداف حربها على القطاع”.

بحسب معراوي فإن هذه التصريحات تحمل رسالة داخلية موجهة إلى جمهور الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف، تهدف إلى طمأنتهم بشأن “الأخطار” التي قد تنجم عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة، وكذلك إثر الزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن مؤخرًا، والترحيب الواسع الذي لقيه من مختلف مؤسسات صنع القرار الأميركي.

وعلى الصعيد الخارجي، يرى معراوي أن التصريح يأتي استباقًا لأي ضغط أميركي محتمل يُلزم إسرائيل بالانسحاب إلى حدود ما قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو المطلب السوري الثابت لتوقيع اتفاق فض اشتباك جديد. والمساعي الأميركية تتجه حاليًا نحو الإسراع في توقيع مثل هذا الاتفاق.

ولفت إلى “الأنباء عن إمكانية إقامة قاعدة عسكرية أميركية في ريف دمشق لمراقبة الالتزام بالهدنة، إلى جانب مقترحات أخرى تتضمن انتشارًا أميركيا على قمة جبل الشيخ أو ترك المنطقة خالية تمامًا من أي قوات سورية أو إسرائيلية. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الحكومة الإسرائيلية، فإن حل هذه المشكلة ليس صعبًا. إسرائيل لا ترغب في دور أممي في كل المناطق التي تحتلها، وتسعى لفرض ما تسميه «السلام بالقوة» عبر تحويل النزاع إلى مجرد خلاف حدودي بين دولتين، بدلًا من الاعتراف الدولي بأنها أراضٍ محتلة. في المقابل، تُصر الحكومة السورية على وجود قوات أممية ينظم عملها قرار من مجلس الأمن يؤكد أن هذه أراضٍ سورية محتلة وفق القانون الدولي، وأنها ستعود إلى أصحابها يومًا ما”. ،لافتًا إلى أن “نجاح اتفاق أمني مع إسرائيل قد يرتبط بضغوط أميركية وإقليمية، وربما يُشكل مدخلًا لتوسيع اتفاقات إبراهيم مستقبلًا لتشمل سوريا ودولًا عربية وإسلامية أخرى، وهو ما تسعى إليه إسرائيل بقوة”.

الترا سوريا

———————-

لعبة التوازن بين “دمج واشنطن” و”تجزئة تل أبيب” في سوريا/ خالد المطلق

تشكل مسألة استقرار سوريا بعد سنوات من الصراع أحد أهم الملفات الشائكة في المنطقة، وتتداخل فيها مصالح دولية وإقليمية معقدة، ومن هنا يُطرح التساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تلعبان دورًا محوريًا في تحقيق هذا الاستقرار؟ أم أنهما عاملان يزيدان من تعقيد المشهد؟ إذ تشير التحليلات إلى أن لكلتا الدولتين رؤيتهما وأجندتهما الخاصة تجاه سوريا مما يخلق تباينات قد تؤثر على مسار أي جهود نحو الاستقرار.

الرؤية الأمريكية لاستقرار سوريا: دمج وتوازن المصالح

تسعى الولايات المتحدة خاصة في عهد إدارة ترامب إلى دمج سوريا في نظام إقليمي بقيادة واشنطن، وهذا التوجه يهدف إلى جعل سوريا جزءًا من جناحها وتعزيز نفوذها في المنطقة، وترى واشنطن أن تحقيق الاستقرار في سوريا يصب في مصلحتها خصوصًا إذا تمكنت من إبعاد دمشق عن المحور الإيراني.

ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية لهذه الاستراتيجية في دعم الشخصيات الجديدة مثل أحمد الشرع الرئيس السوري المؤقت سياسيًا واقتصاديًا، باعتباره قائدًا قادرًا على إدارة البلاد بطريقة تسمح بالاستثمار الخارجي وتحافظ على استقرار النظام.

ويُعد رفع العقوبات عن سوريا أحد الأدوات التي تستخدمها واشنطن لتحقيق هذا الهدف وهو خلق ظروف أفضل لتدفق الدعم الاقتصادي الضروري.

ومع ذلك فإن هذه الجهود الأمريكية ليست دون شروط حيث تتضمن ملفات حساسة مثل تطبيع تدريجي مع إسرائيل وكبح التنظيمات المتشددة والقضاء على الوجود الإيراني بشكل كامل في سوريا وضبط الفصائل الفلسطينية المسلحة، وهذا ما يفسر التقارير التي تتحدث عن إمكانية توسيع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا من خلال إنشاء قاعدة جوية قرب دمشق. هذا الوجود العسكري إن تحقق سيعزز من قدرة واشنطن على التأثير في المشهد السوري وقد يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لضمان مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة، ومن المتوقع أن تواجه هذه الخطوة تحديات كبيرة خاصة من الجانب الإسرائيلي الذي قد يرى فيها تهديدًا لمصالحه في الحفاظ على سوريا ضعيفة ومجزأة.

الأجندة الإسرائيلية: أمن مقابل تجزئة

على النقيض من الرؤية الأمريكية تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة لضمان بقاء سوريا “ضعيفة ومجزأة”، وهذا الموقف ينبع من مخاوف أمنية إسرائيلية عميقة وتاريخ طويل من الصراعات.

وترى إسرائيل أن استقرار سوريا القوية قد يشكل تهديدًا لأمنها القومي ولذلك تفضل استمرار حالة عدم اليقين والتجزئة، ولهذا تحاول إسرائيل إلزام دمشق بعدم الوجود الأمني والعسكري في الجنوب السوري كله وليس فقط في منطقة فض الاشتباك.

ويُظهر التدخل العسكري الإسرائيلي في سوريا الذي شمل مئات الغارات الجوية والسيطرة على أراضٍ في جنوب سوريا مدى تصميم تل أبيب على فرض رؤيتها، وقد أشار الشرع إلى أن التقدم الإسرائيلي داخل سوريا لا ينبع من مخاوف أمنية حقيقية بل من طموحات توسعية.

وفي هذا السياق تطمح إسرائيل إلى إقامة “منطقة نفوذ” تمتد 60 كيلومتراً داخل سوريا تحت سيطرة استخباراتية إسرائيلية للمراقبة ومنع التهديدات المحتملة.

الصدام المحتمل بين الحليفين

من الواضح أن السياسات الإسرائيلية في سوريا تتعارض جزئيًا مع الأهداف الأمريكية مما يخلق فجوة واضحة بين الحليفين، فبينما تسعى واشنطن لدعم استقرار النظام السوري الجديد بقيادة الشرع تعمل إسرائيل على تقويض هذا الاستقرار من خلال عملياتها العسكرية ومحاولاتها لإبقاء سوريا مجزأة، هذا التناقض قد يؤدي إلى صدام مباشر بين واشنطن وتل أبيب خاصة مع تزايد الوجود الأمريكي المحتمل قرب دمشق.

وحاليًا تجري مفاوضات بوساطة أمريكية بين سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني حيث صرح أحمد الشرع بأن هذه المفاوضات قد تُثمر عن اتفاق قريب يشبه اتفاق عام 1974، لكنه أكد أن ذلك لا يعني بأي حال تطبيع العلاقات مع تل أبيب، والهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو استعادة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل مؤخرًا وتحويل سوريا إلى عنصر استقرار يخدم مصالح جميع الأطراف.

ومع ذلك تواجه هذه المفاوضات تحديات جمة فإسرائيل تصر على شروط صارمة بينما تظل مسألة هضبة الجولان المحتلة معضلة لم يتم تناولها بشكل كامل، ومن المرجح أن تُترك “للمستقبل”، فالموقف الإسرائيلي الرافض للتفاوض حول وضع الجولان الذي ضمته رسميًا في عام 1981 يتعارض مع المطالب السورية وهذا التباين يجعل أي اتفاق محتمل هشًا وغير مستقر.

ما تمارسه إسرائيل وتعنتها يثير الكثير من مخاوف تقسيم الجنوب السوري خاصة في ظل التقارير المتواترة حول مقترح لتقسيم المنطقة الجنوبية في سوريا في إطار الترتيبات الأمنية المستقبلية على الحدود مع إسرائيل، هذا المقترح الذي نشره المعهد الأمريكي لدراسات الحرب يعكس التوجهات الإسرائيلية لفرض منطقة نفوذ واسعة في الجنوب السوري مما قد يقوض جهود الشرع في الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.

تحولات في العلاقات الأمريكية- السورية

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا تحولات كبيرة خاصة مع سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع، وهذا التغيير أتاح لواشنطن فرصة لإعادة تقييم سياستها تجاه دمشق والسعي نحو علاقة أكثر ديناميكية وتعاون بين البلدين.

وتراهن الولايات المتحدة على تعاون سوري ضد تنظيمات مثل الحرس الثوري الإيراني وتنظيم الدولة الإسلامية مما يعكس رغبتها في استخدام سوريا كشريك في استراتيجيتها الإقليمية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن، حيث كانت زيارة الشرع للبيت الأبيض نقطة تحول مهمة حيث وضعت العلاقات الأمريكية- السورية تحت اختبار مباشر.

والسؤال المحوري هو ما إذا كانت واشنطن ستنجح في دمج سوريا الجديدة ضمن استراتيجيتها الإقليمية أم أن الضغط العسكري الإسرائيلي سيعرقل هذه “الرومانسية”.

مقارنة التوجهات الأمريكية والإسرائيلية تجاه سوريا

لتوضيح التباين في الأهداف والاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه سوريا يمكننا مقارنة النقاط الرئيسية لكل طرف:

إن الهدف العام لأمريكا دمج سوريا في نظام إقليمي موالٍ لواشنطن وتحقيق الاستقرار الداخلي وإبعادها عن المحور الإيراني، أما إسرائيل فهدفها العام الحفاظ على سوريا “ضعيفة ومجزأة” لضمان أمنها القومي ومنع أي تهديد من أراضيها ومن ناحية النهج السياسي نرى الإدارة الأمريكية تدعم أحمد الشرع سياسيًا واقتصاديًا كما تدعم رفع العقوبات لتشجيع الاستقرار والإستثمار، أما إسرائيل فتقوم بالضغط لعدم وجود أمني وعسكري سوري في الجنوب وتوسيع مناطق النفوذ الاستخباراتي.

أما من جهة التدخل العسكري تقوم أمريكا بتوسيع الوجود العسكري المحتمل (قاعدة جوية قرب دمشق) لمكافحة الإرهاب وحماية المصالح، أما إسرائيل فتقوم بتنفيذ مئات الغارات الجوية والسيطرة على أراضٍ في الجنوب السوري بهدف منع التهديدات، أما من ناحية الموقف من الأراضي المحتلة تقوم أمريكا بالتوسط في اتفاقيات أمنية لاستعادة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل مؤخرًا (وليس الجولان)، أما إسرائيل فهي ترفض التفاوض حول وضع هضبة الجولان واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل، أما من ناحية العلاقة مع القيادة السورية المؤقتة تقوم أمريكا ببناء علاقة تعاونية مع القيادة المؤقت (أحمد الشرع) لتحقيق الأهداف المشتركة، أما إسرائيل فهي لا تثق بالقيادة السورية وتسعي لفرض شروط أمنية لمنع أي تهديدات مستقبلية.

تحديات الاستقرار السوري ومستقبله

لا يزال مستقبل سوريا محفوفًا بالتحديات حتى مع وجود جهود دولية وإقليمية فالفجوة بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بالإضافة إلى التعقيدات الداخلية في سوريا تجعل تحقيق الاستقرار الشامل أمرًا صعبًا.

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار التدخلات الخارجية ومحاولات الأطراف المختلفة لفرض أجنداتها، وتواجه القيادة الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع مهمة صعبة في الموازنة بين متطلبات الاستقرار الداخلي والضغوط الخارجية.

وعليه أن يتعامل مع المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالأمن في الجنوب، وفي نفس الوقت يسعى للحصول على الدعم الأمريكي لتعزيز موقفه وبناء دولة مستقرة.

التباين في الأهداف يمكن أن يعرقل أي جهود حقيقية نحو استقرار شامل، والمفاوضات الأمنية الجارية بوساطة أمريكية تمثل بصيص أمل لكنها تواجه عقبات كبيرة خاصة فيما يتعلق بمسألة هضبة الجولان والأراضي المحتلة.

إن مستقبل سوريا يعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف الفاعلة على التوفيق بين مصالحها المتضاربة والعمل نحو حلول مستدامة تخدم استقرار المنطقة ككل بدلًا من التركيز على المكاسب قصيرة المدى التي قد تزيد من تعقيد المشهد.

عنب بلدي

——————————

المفاوضات السورية- الإسرائيلية.. “طريق مسدود” باتجاه واحد/ راكان خضر

أعلنت إسرائيل وصول المفاوضات مع سوريا إلى طريق مسدود، عقب رفضها المطالب السورية بالانسحاب من جميع النقاط التي احتلتها بعد 8 من كانون الأول 2024.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن مصادر لم تسمِّها أو تحدد مستواها، في 17 من تشرين الثاني الحالي، أن إسرائيل رفضت طلب الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الانسحاب من جميع النقاط التي احتلها الجيش الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقالت المصادر، بحسب الهيئة، إن “إسرائيل ستنسحب من بعض هذه النقاط فقط مقابل اتفاق سلام شامل مع سوريا، وليس مجرد اتفاق أمني، وهو أمر لا يلوح في الأفق”.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحدث بكلام مشابه، في 16 من تشرين الثاني، حين قال، إن القوات الإسرائيلية ستحافظ على وجودها في جبل الشيخ والمنطقة العازلة في مرتفعات الجولان.

وأضاف عبر حسابه على “إكس”، “سيواصل جيش الدفاع الإسرائيلي سيطرته على قمة جبل حرمون والمنطقة العازلة بالجولان”.

تستعرض عنب بلدي في هذا التقرير الرسائل المستنتجة من هذا التصريح، ومدى تأثيره على مسار المفاوضات السورية- الإسرائيلية، والخيارات الممكنة أمام الحكومة السورية للرد على الإعلان الإسرائيلي الأخير.

أوراق ضغط في المفاوضات

الموقف الذي أفصحت عنه هيئة البث الإسرائيلية، بخصوص وصول المفاوضات السورية- الإسرائيلية إلى طريق مسدود، يجسد حقيقة الموقف الإسرائيلي القائم على الابتزاز والمناورة واستغلال الحالة التي تمر بها الدولة السورية عقب سقوط نظام الأسد، بحسب المحلل السياسي السوري حسن النيفي.

وقال النيفي، في حديث إلى عنب بلدي، إن إسرائيل تحاول التوغل في العمق السوري واحتلال نقاط جديدة داخل الجنوب السوري، بالموازاة مع عدوان مستمر على المرافق الحيوية، إضافة إلى المواقع العسكرية، متذرعة أن عدوانها المستمر هو نتيجة حاجات أمنية بالنسبة إليها، إلا أن واقع الحال يؤكد أن التوغل الإسرائيلي يرمي إلى حيازة أوراق قوة جديدة يمكن لإسرائيل استثمارها في أي مفاوضات مع سوريا.

ويرى المحلل السياسي السوري، أن الأوراق الجديدة تتمثل في حيازة الأرض وعدم الانسحاب منها إلا بأثمان أخرى، والتصريحات الإسرائيلية حول اشتراطها أن تكون المفاوضات مع سوريا من أجل الوصول إلى اتفاق سلام شامل، وليس مجرد اتفاق أمني هو دليل واضح على هذه الأهداف.

وأشار إلى أن إسرائيل قد تطالب الاحتفاظ بالجولان مقابل اتفاقية السلام التي تتحدث عنها، موضحًا أن التصريح الإسرائيلي لم يقدم جديدًا، بل هو يعكس استراتيجية إسرائيلية قائمة على التوسع والابتزاز.

من جانبه، يرى الصحفي والباحث السياسي السوري فراس علاوي، أن التصريح الإسرائيلي نوع من التصعيد في المفاوضات، وهو يفسر كنوع من التصعيد الإعلامي والسياسي.

لا يعتقد علاوي، في حديث إلى عنب بلدي، أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، ولكن أرادت إسرائيل من هذا التصعيد الضغط على الحكومة السورية، وفرض شروط أخرى، من أجل الحصول على مكاسب أكبر، وهذا معروف عن الحكومة الإسرائيلية، وفق رأيه.

وأشار إلى صعوبة المفاوضات السورية- الإسرائيلية، لكن هذا لا يعني أنها وصلت إلى طريق مسدود.

هل يمثل التصريح الإسرائيلي إعلان احتلال؟

يعتقد المحلل السياسي حسن النيفي أن ادعاء إسرائيل بأن وجودها في المناطق التي توغلت بها بعد سقوط نظام الأسد في الجنوب السوري لأسباب أو حاجات أمنية لا يلغي النتيجة أنه احتلال، لأنها تريد أن تساوم على انسحابها من تلك المناطق بمواقف سياسية، يمكن أن تنتزعها من سوريا.

ويختلف الباحث فراس علاوي مع النيفي في هذه النقطة، إذ لا يعتقد أن التصريح الإسرائيلي يمثل إعلانًا عن احتلال، موضحًا أن المفاوضات لا تخص الجولان لنقول إن هناك احتلالًا رسميًا للمنطقة، والأراضي التي تجري حولها المفاوضات تقع تحت السيادة السورية.

 خيارات الرد السوري

قال الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إن من الصعب الحديث عن شرط إسرائيل حول وجود منطقة منزوعة السلاح بأكملها في الجنوب السوري، متسائلًا، “إذا حدثت أي فوضى، فمن سيحمي المنطقة؟”.

وأضاف الشرع خلال حوار مع صحيفة “واشنطن بوست” نشرت تفاصيله في 12 من تشرين الثاني الحالي، “في نهاية المطاف هذه أراضٍ سورية، ويجب أن تتمتع سوريا بحرية التعامل مع أراضيها”.

ولفت إلى أن إسرائيل وسعت نفوذها في سوريا، وطردت بعثة الأمم المتحدة واحتلت أراضي جديدة، مشيرًا إلى أن سوريا لم ترد على أكثر من ألف غارة جوية منذ 8 من كانون الأول 2024، لأنها تريد إعادة الإعمار.

الشرع قال، “نحن منخرطون في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وقد قطعنا شوطًا طويلًا نحو التوصل إلى اتفاق”، لكن للتوصل إلى اتفاق نهائي، ينبغي لإسرائيل الانسحاب إلى حدود ما قبل 8 من كانون الأول 2024.

وحول خيارات الرد السوري على التصريح الإسرائيلي، بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود، يرى المحلل السياسي السوري حسن النيفي، أن هناك مسارين أمام الحكومة السورية، الأول عسكري يجبر إسرائيل على الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وهذا المسار غير متاح في الوقت الراهن لانعدام تكافؤ القوى.

بينما يبقى المسار الثاني هو الخيار الوحيد، المتمثل في المسار السياسي والدبلوماسي، عبر بناء تحالفات عربية وإقليمية ودولية، وإيجاد مصادر ضغط أممية وعربية من أجل الضغط على إسرائيل باستمرار.

وكذلك استثمار جميع العلاقات السورية مع الدول الأخرى، للدفع باتجاه إيجاد موقف وازن للضغط على إسرائيل.

من جهته يعتقد الصحفي والباحث السياسي فراس علاوي، أن الحكومة السورية تستطيع الضغط في هذا الملف من خلال عدة إجراءات وأوراق تمتلكها، من ضمنها التواصل مع الولايات المتحدة والدفع بالداعمين الإقليميين خاصة تركيا والسعودية للعب أدوار أكثر تأثيرًا بمسار المفاوضات، وأيضًا إحدى أوراق الضغط الأخرى تتمثل في زيارة الوفد العسكري الروسي الأخيرة إلى دمشق، التي تفتح المجال لاحتمالية الطلب من روسيا التدخل في ملف المفاوضات بالجنوب.

الموقف الأمريكي

أشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في حديث للصحفيين، عقب لقائه الرئيس السوري، أحمد الشرع، في واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل بشأن العلاقات مع سوريا قائلًا، “نحن نعمل أيضًا مع إسرائيل بشأن التوافق مع سوريا والتوافق مع الجميع”.

من جهته كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن أحد الملفات التي تمت مناقشتها بين وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ونظيريه، السوري أسعد الشيباني، والتركي هاكان فيدان، كان إعادة تعريف العلاقات التركية- السورية- الإسرائيلية.

وقال الرئيس السوري، “أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على ضبط سلوك إسرائيل”.

وأضاف في حديثه إلى صحيفة “واشنطن بوست”، “من الواضح من خلال سياسات ترامب أنه يؤيد استقرار سوريا ووحدتها الإقليمية”.

كما نشرت وزارة الخارجية السورية، عقب اللقاء بين الرئيسين السوري والأمريكي، بيانًا ذكرت فيه أن اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة، وناقش عدة ملفات من ضمنها الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.

وأكد الجانب الأمريكي، بحسب الخارجية، دعمه التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.

برأي المحلل السياسي حسن النيفي، لا يمكن اختزال الموقف الأمريكي بالجانب الإعلامي فحسب، بل بمقدار قدرته على الضغط على إسرائيل من أجل انصياعها للتفاوض الأمني مع سوريا.

ويرى أن إدارة الرئيس الأمريكي لا تمارس ضغوطًا فعلية على إسرائيل حتى الآن، على الرغم من الانفتاح الذي شهدناه من قبلها تجاه دمشق.

واعتبر أن هذا الأمر من صميم الاستراتيجية الأمريكية ذات الموقف المزدوج على الدوام حين يتعلق الأمر بإسرائيل، وفق تعبيره.

بينما يعتقد الصحفي والباحث فراس علاوي، أن أهداف التصريح الإسرائيلي لا تقتصر على الضغط على الحكومة السورية فقط، بل تشمل أيضًا الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية كذلك بصفتها راعية المفاوضات، ومن هنا تأتي أهمية التصريح كونه جاء بعد التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن دعمها للمفاوضات السورية- الإسرائيلية.

عنب بلدي

—————————

 عن الشرع وكيسنجر وباراك وزيارة نتنياهو الاستعراضية إلى جنوبي سوريا/ ماجد عزام

2025.11.23

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة وزيري الدفاع والخارجية يسرائيل كاتس وجدعون ساعر، وقادة وجنرالات بارزين في الجيش والأجهزة الأمنية، الأربعاء، المنطقة الحدودية العازلة جنوبي سوريا، التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

يمكن تفسير وتحديد خلفيات وأبعاد وأهداف الزيارة عبر وضعها في سياقاتها الصحيحة، بالعودة إلى التاريخ البعيد والقريب، واستحضار مقولة تاريخية شهيرة منذ عقود لوزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، وأخرى منذ أيام للسفير لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا توم باراك، وبالطبع إلى سيرورة النهوض في سوريا الجديدة، والزيارة التاريخية للرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض أوائل تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

قال المفكر هنري كيسنجر ذات مرة إن إسرائيل “الدولة الفريدة بالمعنى السلبي، من دون دستور وحدود وتعريف واضح لهويتها” لا تملك سياسة خارجية بل داخلية فقط. ومن هنا، يمكن وضع الزيارة الاستعراضية الاستفزازية لنتن ياهو ومرؤوسيه في سياقاتها الداخلية، لمغازلة الجمهور اليميني المتطرف لحزب الليكود والائتلاف الحاكم، والشارع الإسرائيلي الذي ينزاح يميناً في السنوات، بل العقود الأخيرة، استعداداً للانتخابات المبكرة القادمة التي باتت سؤال “متى” لا “هل”، مع ترجيح إجرائها في ربيع أو صيف 2026، وبالتأكيد قبل موعدها المقرر نهاية العام نفسه.

يسعى نتنياهو إلى البقاء في السلطة والفوز بالانتخابات بأي ثمن، ويأتي الاستعراض وتضخيم الأخطار والتهديدات في الجنوب وسوريا الجديدة بشكل عام ضمن شدّ العصب الداخلي، وترسيخ فكرة أن الحروب لم تنتهِ، والمبادرة إلى فتح جبهات إضافية وافتعال معارك وجولات قتالية جديدة، وإظهار أنه الأجدر بمواجهتها، لتأخير تشكيل لجنة التحقيق المستقلة في إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وربما لتأجيل الانتخابات نفسها في حال اليأس من الفوز بها، كما تقول استطلاعات الرأي الأخيرة.

في السياق نفسه، يجب الانتباه كذلك إلى خطاب وحركة وزير الدفاع يسرائيل كاتس -بتصنّعه وفمه الكبير وبطنه البارز كما قال أحد المعلقين الإسرائيليين ساخرًا- المتقمّص ثوب الجنرال على الجبهات كافة، والطامح إلى قيادة حزب الليكود والحكومة بعد نهاية حقبة نتنياهو، التي باتت حتمية أيضًا، ومثل الانتخابات، سؤال “متى” لا “هل”.

بدت لافتة، وعلى غير العادة، مشاركة وزير الخارجية جدعون ساعر في الزيارة الاستعراضية، لإظهار وحدة الحزب والحكومة، وربما سعى نتنياهو إلى الموازنة بين أركان حكومته وإبقائهم تحت عباءته. علماً أن ساعر يستخدم لغة دبلوماسية وتجميلية لإخفاء تطرفه تجاه سوريا ورفضه الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة وفق القرارات والمواثيق الدولية، كما رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة باعتبارها الحل لجذر الصراع في المنطقة.

السياق الإقليمي والزيارة التاريخية للشرع

المعطى الثاني المرتبط بتحليل الزيارة وسياقاتها، يعود إلى التاريخ القريب، وتحديداً الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، حيث نقطة التحول في تاريخ المنطقة “الشرق الأوسط”، حسب تعبير السفير توم باراك، في أعقاب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه نظيره دونالد ترامب في البيت الأبيض، وسط خشية إسرائيلية سياسية وإعلامية من أن الأمور تسير في سوريا الجديدة دون استشارة تل أبيب وأخذ مواقفها وهواجسها المصطنعة بعين الاعتبار.

في هذا السياق، يُقال في الإعلام العبري إن تل أبيب باتت تحت وصاية واشنطن – ترامب مباشرة، في غزة وفلسطين، كما في سوريا الجديدة، حيث تبدو الإدارة الأميركية أقرب إلى دمشق وموقفها العقلاني والواقعي، المتضمن تحديث الاتفاق الأمني لعام 1974، مع إصرار على السيادة وفرض الأمن في الجنوب وعموم البلاد، وفق قاعدة: سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد، باعتبار ذلك مصلحة وطنية أساساً، وأنها ليست بوارد تهديد أحد، مع انكبابها على إعادة بناء عملاقة للبلاد التي تركها نظام الأسد مدمّرة محروقة.

ومن هذه الزاوية، يسعى نتنياهو بوضوح إلى رفع سقف التفاوض، والإيحاء بأن الانسحاب من المنطقة العازلة التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإصدار هذا الأخير أمراً بانسحاب الفرقة الخامسة المنتشرة هناك، يأتي في سياق نشر الفوضى بالبلاد ومراكمة الصعوبات أمام القيادة الجديدة، مع عدم استبعاد التواطؤ في الخطوة الإسرائيلية. ولا يتم الانسحاب مقابل العودة إلى اتفاق فك الاشتباك فقط، حتى مع تحديثه، وإنما مقابل اتفاق سلام وتطبيع، وإزاحة الجولان عن جدول الأعمال، وهي معطيات لا يمكن أن تقبل بها سوريا الجديدة، قيادة وشعباً.

وعليه، فالزيارة أو “العراضة” الاستفزازية لا تعني وقف التفاوض، بل رفع السقف فقط، وهي طريقة صهيونية تقليدية تتضمن الوصول إلى اتفاق أو إطار عام، ثم إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، والبدء من جديد، وضمان ما تم الحصول عليه، والسعي لتحقيق مكاسب جديدة. ومن هنا، يمكن اعتبار الزيارة الاستعراضية الاستفزازية بحد ذاتها شكلاً من أشكال التفاوض، لا رفضاً له.

رهانات نتنياهو في مرحلة أفول سلطته

إلى ذلك، ثمة معاندة للتاريخ والوقائع، مع سعي نتنياهو لفرض الدولة العبرية كلاعب في سوريا الجديدة، والتدخل الفظّ في شؤونها، رغم فشل خطط “الممر غير الإنساني” إلى جبل العرب – لا علاقة لإسرائيل بالإنسانية – كما فرض الوصاية وتشجيع المشاريع الانفصالية في الحبل والساحل وشمال شرق البلاد.

وفيما يخص زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاءه نظيره دونالد ترامب في البيت الأبيض بشكل عام، فقد كانت الزيارة كذلك جزءاً مهماً من التفاوض غير المباشر مع إسرائيل عبر الوسيط الأميركي، مع تأكيد المواقف المسؤولة والعقلانية والواقعية للقيادة المنشغلة بالتحديات الهائلة أمامها، والرافضة للتنازل عن سيادة وحقوق وثروات البلاد.

وبالعودة إلى توم باراك والأسبوع التاريخي، فقد أشار إلى محور تركي – سعودي – قطري في سوريا الجديدة، ضمن مظلة الحماية والدعم الراسخة والواسعة عربياً وإسلامياً وأميركياً وأوروبياً ودولياً، حتى من قبل روسيا والصين الداعمتين للنظام الساقط، بينما باتت إيران الضعيفة والمحاصرة والمعزولة خارج مجريات التأثير والأحداث في سوريا والمنطقة. كما أشار المبعوث الأميركي إلى ما وصفه بإعادة تعريف للعلاقات التركية – الإسرائيلية – السورية، بسياقاتها وأبعادها الثنائية والجماعية، ما يعني سلب تل أبيب قدرتها على فرض رؤاها ومصالحها الأمنية من دون اكتراث بالآخرين ومصالحهم.

بالعموم، لا يفهم نتنياهو الاستعراضي – قال عنه أريئيل شارون ذات مرة إنه مجرد “عارض أزياء” – اللغة والمعطيات والحقائق والوقائع السابقة، أو يفهمها لكنه لا يملك الشجاعة للتعاطي الإيجابي والواقعي معها، كونه لا يفكر إلا بمصلحته الشخصية والبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة. كما لا يفهمها كذلك حلفاؤه الجدد في التيار اليميني المتطرف، المستعد لإنقاذه من حبل المحكمة والسجن، ومغادرة التاريخ من بابه الصغير من دون تسمية ميدان كبير أو ساحة صغيرة، ولا حتى مكتبة باسمه، كما قال ذات مرة زعيم المعارضة يئير لابيد.

تلفزيون سوريا

—————————–

 مستقبل العلاقة السورية الإسرائيلية عقب “دخول” نتنياهو/ زكريا ملاحفجي

2025.11.22

شهدت العلاقات السورية الإسرائيلية مرحلة من التعقيد الشديد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، وجاء اليوم دخول نتنياهو للأراضي السورية بصورة من التحدي والإصرار وخرق لاتفاقية فض الاشتباك.

إذ استغلت إسرائيل الفراغ الأمني والسياسي عقب سقوط الأسد لتعزيز وجودها العسكري في الأراضي السورية، هذه الفترة شهدت تحولات غير مسبوقة في بنية القوة العسكرية السورية وفي توازن القوى في المنطقة.

فبعد سقوط الأسد على الفور شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، وبلغت ذروتها في حملة غير مسبوقة من الاستهداف الدقيق للبنى التحتية العسكرية السورية، بما في ذلك قواعد الدفاع الجوي ومعامل الدفاع والصناعات البحثية والعسكرية الحيوية.

وفق الإحصاءات المتداولة، فقد دمرت إسرائيل حوالي 80% من القدرة العسكرية السورية، في واحدة من أكبر عمليات التجريف العسكري في تاريخ المنطقة، بحيث تقوم دولة بتجريف كبير شبه كلي للقدرات العسكرية لدولة أخرى، مما أعاد رسم خريطة القوة على الأرض بشكل شبه كامل، إضافة إلى السيطرة على جبل الشيخ (قمة حرمون) وهو موقع استراتيجي حساس يطل على ثلاث دول وهي أراضٍ سورية، فاحتلت إسرائيل هذا الموقع الاستراتيجي بالغ الأهمية (2814 مترًا عن سطح البحر) ما أعطاها أفضلية مراقبة وتحكم في الجنوب السوري.

وقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن قواته “لن تنسحب من قمة جبل الشيخ وستبقى في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا”، ما يعكس التصميم الإسرائيلي على الحفاظ على هذه النقاط الحيوية، وهذه كانت إحدى نقاط الخلاف في التفاوض حول اتفاقية أمنية جديدة لأنّ إسرائيل تعتبر اتفاق 1974سقط وتريد تثبيت اتفاق جديد بجغرافية جديدة.!

فكانت زيارة نيتنياهو للمنطقة العازلة والأراضي السورية التي تتمركز فيها إسرائيل وتقيم نقاط عسكرية فيها، وكانت الزيارة بعد فشل الاتفاق الأمني وبعد زيارة الشرع لواشنطن، فهذا أثار قلقًا في تل أبيب، حيث ترددت تقارير عن احتمال فرض الرئيس الأميركي ترمب تنازلات على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تتعلق بالانسحاب من جبل الشيخ، ما يضيف بعدًا جديدًا للضغوط الأميركية على السياسة الإسرائيلية، فكانت حالة من العناد والغطرسة بالإصرار على إقامة قواعد عسكرية في المنطقة العازلة في الأراضي السورية وهو حسب اتفاق فض الاشتباك 74 المسجل في الأمم المتحدة في مجلس الأمن يمنع أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة.

حيث تقوم إسرائيل حاليًا بأعمال تحصين على موقعين استراتيجيين في جبل الشيخ استعدادًا للشتاء المقبل، وكذلك في المنطقة العازلة في خطوة تؤكد على العناد والتمسك بالمواقع الجديدة التي احتلتها رغم الضغوط الدولية، وأيضاً في ظل مساعٍ أميركية لتأمين اتفاق أمني جديد بين إسرائيل وسوريا.

وتشهد المفاوضات السورية الإسرائيلية اليوم طريقاً مسدوداً رغم استمرارها بمساعٍ أميركية، فشهدت أكثر من محاولة للتوصل إلى تفاهمات، لكنها وصلت إلى طريق مسدود حتى في المرة الثانية، حيث تواجه المفاوضات صعوبات كبيرة أيضاً بسبب رفض إسرائيل لدوريات روسية – تركية في جنوبي سوريا، بالإضافة إلى الخلافات حول طبيعة الاتفاقات الأمنية من دون التوسع والتطرق إلى التطبيع، وإسرائيل لا تتطلع إلى تطبيع حالياً بل اتفاق أمني جديد ترسم فيه جغرافية جديدة للأراضي التي اقتحمتها.

أما سوريا فتسعى إلى استعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط الأسد، مع الحفاظ على حقوقها السيادية من دون الدخول في اتفاقات تطبيع واسعة، ما يجعل مستقبل التفاوض معقدًا ومتشابكًا مع مصالح القوى الإقليمية والدولية.

المشهد السوري سيبقى يواجه تحديات مما فعلته وتفعله إسرائيل في سوريا والضغوط المستمرة من دون إيقاف حقيقي لإسرائيل ومن دون إبرام اتفاق أمني جديد، وتتذرع إسرائيل بحماية أمنها القومي، علماً اتفاق فض الاشتباك خرقته إسرائيل وليس سوريا ويمكن ضمان هذا الأمن عبر آليات مشابهة لما تم في سيناء، مثل نشر قوات دولية أو إنشاء مراكز إنذار مبكر.

سوف تظل العلاقة السورية الإسرائيلية في حالة توتر مستمر، تتأرجح بين المواجهة العسكرية المباشرة والضغوط الدبلوماسية الدولية، مع استمرار التدخلات الإسرائيلية في المشهد السوري، يظل الطريق نحو اتفاق مستدام صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا إذا تم التوصل إلى آليات أمنية تضمن مصالح جميع الأطراف من دون المساس بسيادة الدولة السورية، وهذا تتمسك به سوريا، وإسرائيل تستمر بالضغوط والغطرسة لاسيما بعد تجريف القدرات العسكرية السورية.

تلفزيون سوريا

———————–

تركيا مُرتابة في الوضع السوري: إسرائيل تلعب بالنار… وأميركا غير مضمونة/ الدكتور  محمد نورالدين

نوفمبر 23, 2025

تواصل تركيا بذل جهود كبيرة من أجل إعادة ترتيب الأوضاع في سوريا بما يلائم مصالحها، خصوصاً في ظلّ كثرة التعقيدات المحيطة بهذا الملفّ، والتي تجيء في مقدّمها مسألة السلاح الكردي، سواء ذلك التابع لـ«حزب العمّال الكردستاني» أو لـ«قوات سوريا الديمقراطية». وإذ يدور الحديث الآن عن نية وفد من اللجنة البرلمانية المعنيّة بحلّ القضية الكردية، زيارة جزيرة إيمرالي اليوم الجمعة، لإجراء مقابلة نادرة وتاريخية مع زعيم «الكردستاني»، عبدالله أوجالان، المُعتقل هناك منذ عام 1999، في ما يُعدّ إزالة لحاجز نفسي كبير لدى الرأي العام، تراهن أنقرة على معالجة تلك القضية، واستثمارها كورقة ضغط في الخارج، ولا سيما في سوريا، علماً أنها ربطت مبكراً بين مسارَي «تركيا خالية من الإرهاب» في الداخل، وخالية من تهديد «قسد» الآتي من الخارج.

وفي هذا الإطار، تكشف صحيفة «حرييات» أن مسلّحي «الكردستاني» سيخلون بالكامل منطقة وادي الزاب ومتينا في شمال العراق، بما يُبعد احتمالات حصول احتكاكات عسكرية في المستقبل مع الجيش التركي الموجود هناك أيضاً. وعن سوريا، تشير الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تبدو على عتبة إحداث تغيير جذري في سياستها تجاه أكراد سوريا، وذلك عبر دمج قوات «قسد» بالجيش السوري، وإيكال مهمّة محاربة «داعش» إلى الأخير، خصوصاً بعد قرار دمشق الانضمام إلى «التحالف الدولي لمحاربة داعش». ووفقاً لـ«حرييات»، فإن ترامب يأخذ على محمل الجدّ تحذيرات أنقرة من عدم حلّ مشكلة وجود «قسد» كقوة مستقلّة ومسلّحة، فيما تعمل إدارته بصمت على معالجة مسألة معتقلي «داعش» في سجون «قسد» ومخيّمات الاعتقال في شرق سوريا، بالتعاون مع العديد من الدول التي يجري حضّها على استعادة مقاتليها، تمهيداً لوضع هذه السجون تحت سيطرة دمشق.

إلّا أنه بحسب مصادر تركية، فإن الجهود الأميركية ليست مضمونة النتائج، ما يدفع أنقرة إلى توجيه تحذيرات متتالية من خطر استمرار الوجود العسكري الكردي في سوريا، وتأثيره على الأمن التركي، والتلويح المتجدّد بالتدخّل العسكري كأمرٍ لا مفرّ منه في حالة عدم استجابة «قسد» لمطالب أنقرة بتسليم سلاحها والاندماج في الجيش السوري. وآخر تلك التحذيرات، جاء على لسان وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، الذي أكّد أن بلاده «لن تسمح بوجود أيّ تشكيل عسكري في سوريا يهدّد أمن تركيا»، ليردّ عليه قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، في مؤتمر في دهوك في شمال العراق، أول من أمس، بالقول إن سوريا «لن تعود إلى نظام المركزية واللغة الواحدة واللون الواحد، والذي كان أصلاً من أسباب سقوط نظام بشار الأسد»، في حين اعتبرت رئيسة «الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي»، إلهام أحمد، في المؤتمر نفسه، أن الحكم في دمشق «يريد السيطرة على كل سوريا».

«على الرئيس الأميركي أن يكبح جماح إسرائيل، وإلّا فإن الحرب بين أنقرة وتل أبيب واقعة حتماً»

وفي الوقت نفسه، تخشى تركيا من أن إصرار إسرائيل على الاستمرار في دعم «قسد»، ومحاولتها إيجاد خطّ تواصل معها، يجعلان سوريا أمام خطر «بلقنة» تعارضها أنقرة بشدّة. وإذ جاءت زيارة رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، للأراضي السورية التي احتلّتها إسرائيل، وتصريحاته من هناك، لتؤكد تلك المخاوف، فإن تركيا لا تزال تراهن على ألّا تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بالمضيّ في خططها. ولذا، فإن التعويل الآن هو على حوار تركي – إسرائيلي – أميركي يفتح الباب أمام دمج «قسد» في الجيش السوري، ويحجّم من النفوذ الإسرائيلي في سوريا.

وفي هذا الإطار، يرى فؤاد بول، في صحيفة «ميللييات»، أنه «سيكون على الرئيس الأميركي أن يكبح جماح إسرائيل، وإلّا فإن الحرب بين أنقرة وتل أبيب واقعة حتماً». ويحذّر الكاتب من أن الولايات المتحدة تمارس «ألاعيبها» في كل مكان من البلقان إلى القوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا، في حين أن تركيا «حاضرة في كل هذه الجبهات ليس كضيف، بل كقوّة فاعلة وحاسمة. وتدرك واشنطن تأثيرها. لذا لا يمكنها قطع الغصن الذي تجلس عليه بفضل تركيا، ومدخل المنطق الأميركي هو منع نتنياهو من إثارة المشاكل في سوريا». كما يحذّر من أن «سوريا قد تنزلق إلى حرب أهلية في أيّ لحظة»، معتبراً أن فرصة الشرع الكبرى تتمثّل بوجود الرئيس رجب طيب إردوغان، مضيفاً أن «أمن سوريا من أمن تركيا (…) سوريا من دون تركيا يمكن أن تتمزّق في أيّ لحظة». ويذكّر بأن بلاده «طهّرت داخلها من الإرهاب، لكنّ الخطر عليها لم يتوقّف وعليها أن تُنهي الإرهاب في سوريا والعراق وكل المنطقة، ومفتاح ذلك هو دمج قسد في الحكومة المركزية».

ودعوة بول، الشرع إلى الاستنجاد بتركيا، كان أفصح عنها الرئيس التركي نفسه، في خطابه أمام نواب «حزب العدالة والتنمية»، أول من أمس، حين قال: «ستتواصل جهودنا من أجل سوريا آمنة ومرفّهة، وسنكون إلى جانب إخوتنا في إعمار سوريا وبنائها من جديد. وسننمّي سوريا كما تركيا معاً ولا يجب أن ننسى أن أمن سوريا من أمن تركيا»، مذكّراً بأن اللغة التركية في شوارع حماة ودمشق وحلب وحمص واللاذقية هي اللغة الثانية. وأكثر من ذلك، أضاف إردوغان أن «التذكير بأن العرب طعنوا الدولة العثمانية في الظهر خلال الحرب العالمية الأولى، لن يفيد الآن في وقف التعاون مع جيراننا. لتركيا جغرافيتان: واحدة حدودها وأخرى جغرافيا قلبية تطاول كل الدول التي ننقل إليها قيمنا وأخلاقنا». وجاء في كلمته أيضاً: «لقد رووا لنا القصّة نفسها لعقود. واليوم، يعيدون سرد القصّة نفسها ويعرضونها علينا. ما فائدة قولهم: طَعَننا العرب في الظهر؟ انصرفوا من هنا. نحن أحفاد السلاجقة والعثمانيين. لسنا هنا للتدمير، بل لكسب القلوب».

ويرى البعض أن الرئيس التركي يستهدف بكلامه هذا، المعارضة التي تواصل التحذير من التورّط في مغامرات خارجية جديدة.

المصدر صفحة الكاتب

——————————————–

====================

تحديث 21 تشرين الثاني 2025

——————————–

هذا الخبر السوري/ معن البياري

21 نوفمبر 2025

الراجح أنه صحيحٌ كل الصحّة الخبر الذي طيّرته قناة كان العبرية، أن المفاوضات السورية الإسرائيلية (المباشرة وغير المباشرة) وصلت إلى طريق مسدود. ومما رشح أن دولة الاحتلال ترفض الاستجابة لطلب دمشق الانسحاب من المواقع والمساحات التي احتلتها في الأراضي السورية (منها قمّة جبل الشيخ) بعد “8 ديسمبر” (2024)، لبناء ما ظلّ يسمّى “اتفاقاً أمنياً”، يقوم على أساس اتفاقية سعسع الموقّعة في مايو/ أيار 1974، وانسحبت إسرائيل بموجبها من أراضٍ احتلتها في أثناء حرب تشرين (1973). وفي الأنباء، أن تل أبيب تشترط اتفاقية سلام نهائية مع سورية لهذا الانسحاب المُطالَبة به، من دون استعدادٍ لإعادة هضبة الجولان المحتلة منذ 1967. والظاهر أن فائض القوة لدى دولة العدوان يجعلها تتوهّم في نفسها قدرة على فرض إرادتها على الحكم الراهن في سورية، الذي يفتّش عن كل نافذةٍ تُسعفه في إنقاذ أحوال المواطنين الاقتصادية والمعيشية الصعبة. ولكن ما حدث، رغم تصريحاتٍ سوريةٍ رسميةٍ كانت على بعض التفاؤل بقرب التفاهم مع إسرائيل، أن الأخيرة تريد “انتحاراً” يُعلنه الرئيس أحمد الشرع، ولكن الرجل ليس في وسعه أن يفعل هذا، ولا يجد نفسه مضطرّاً له، فضلاً عن أن ثقافته الخاصة، التي يُفاجئنا، يوماً بعد آخر، بتطعيمه لها ببراغماتيّةٍ ظاهرة، لا تُجيز له هذا المدى من “تنازلاتٍ”، لا شرعيّة وافية له لتقديم شيءٍ منها.

تبدو الحكومة الفاشية في تل أبيب متبرّمةً من الانفتاح الأميركي الواسع على دمشق، برئاسة جهاديٍّ سابق، أزال مجلس الأمن عنه عقوباتٍ معلومة، ساعاتٍ قبل دخوله البيت الأبيض (خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي والعقوبات عليه قائمة!). ويبدو أن ترامب “يتفهّم” امتناع الشرع عن الاستجابة للطلبات الإسرائيلية، غير المتصوّرة، ولكنه لا يبذل جهداً في إقناع نتنياهو بأن يكفّ جيش الاحتلال عن التوغّلات اليومية في القنيطرة وغيرها، وعن اعتداءاتٍ متكرّرة كلما عنّ لهذا الجيش استعراض استضعافه الدولة السورية. ولا تطلب السلطة في دمشق إلا أن “تكفّ شرّها” إسرائيل عن سورية والسوريين، بتعبيرٍ، بالغ الدقّة والصحّة، للوزير أسعد الشيباني، عندما أوضح، في المنامة، هذا هدفاً لكل التفاوض الذي يُجريه شخصياً مع الجانب الإسرائيلي.

المعنى من هذا كله أن السلطة السورية الحالية ليست كما يصوّرها بعض كارهيها، مستعجلةً تطبيعاً مع إسرائيل التي تتمنّع. وقبل هذا وبعده، لا ترتكب هذه السلطة إثماً مُحرّماً عندما تتفاوض مع الدولة المعتدية، فلا وسيلة لها غيره، وغير محاولة إقناع الرئيس ترامب بأن “يتدخّل”، ما دام معنيّاً بتقدّم سورية واستقرارها. وليس تقريظاً ولا مديحاً القول، هنا، إن الرئيس الشرع لن يستجيب لطلباتٍ إسرائيليةٍ تعجيزيةٍ (وبالمجان!)، فمن بديهيّ البديهيّات استحالة سلام مصطنعٍ مع تل أبيب، بالإكراه، وبالبلطجة التي وصلت إلى ضرب القصر الرئاسي ومقرّ وزارة الدفاع في دمشق، ثم تجوّل نتنياهو ووزيره كاتس في أراض في الجنوب السوري. ولم يكن صاحبُنا يمزح عندما قال لصحيفة واشنطن بوست إن إسرائيل قد تصل من سورية إلى ميونخ إذا استُجيب لطلبها الاحتفاظ بأراضٍ في الجنوب لحماية هضبة الجولان التي احتلّتها لحماية نفسها. وكان “دبلوماسيّاً” لمّا قال إن هناك فروقاً بين سورية والدول التي وقّعت اتفاقيات (إبراهيميّة) مع إسرائيل التي “لا تزال تحتلّ الجولان”، على ما أوضح لمن لا يريد أن تتّضح له الأحوال، وأفاد مستمعيه في نيويورك (في سبتمبر) بأن إسرائيل نفّذت منذ إطاحة نظام الأسد “نحو ألف غارةٍ دمّرت فيها مؤسّسات سورية كثيرة”، وأجرت ما يناهز “أربعمئة توغّل عسكري برّي داخل الأراضي السورية”. وأمام حقائق كهذه، لا تغيب عن ناظري رئيسٍ انتقاليٍّ يُغالب أوضاعاً غايةً في التعقيد والصعوبة في بلده، لن تصل أي مفاوضات مع تلك الحكومة العدوانية إلى طريقٍ غير مسدود.

هو حسنُ الظن فقط يبقى مطلوباً بشأن الحكم في سورية، في أمر التفاوض الصعب مع دولة الاحتلال، … وفي غيرِه ربما أيضاً.

العربي الجديد

——————————-

 السويداء: مفاوضات تحت الضغط.. وشروط للهجري/ واصل حميدة

الجمعة 2025/11/21

لا تزال محافظة السويداء تتعامل مع تداعيات الأحداث الدامية التي شهدتها منتصف العام 2025، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية المحلية. هذه الأحداث لم تترك أثراً إنسانياً فحسب، بل رسّخت قطيعة عميقة بين المجتمع المحلي والسلطات في دمشق، ما جعل أي محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار بين الطرفين مهمة دقيقة وحساسة للغاية.

في هذا السياق، تصاعد الحديث عن جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة الانتقالية وقيادات محلية في السويداء، وسط ضغط إقليمي ودولي متزايد، وتحركات عسكرية لافتة في الجنوب السوري. وكشف مصدر خاص من داخل السويداء لـ”المدن” أن هذه الاتصالات ليست مفاوضات رسمية بعد، بل ترتيبات أولية بهدف اختبار الأرض وتهيئة الأجواء للحوار، مع مرونة كبيرة قابلة للتغيير حسب التطورات الميدانية.

فشل “خارطة الطريق” الثلاثية: السويداء غائبة والتوتر مستمر

ويحسب المصدر الخاص، تأتي هذه التحركات في سياق تجربة سابقة فاشلة لما سُمي الاتفاق الثلاثي أو “خارطة الطريق” الذي جرى قبل نحو شهرين بين سوريا و”إسرائيل” برعاية أميركية وأردنية في الأردن.

واشار المصدر إلى أن هذا الاتفاق لم يُفعَّل على الأرض، إذ استمرت الخروقات الأمنية وعمليات إطلاق النار، وظل طريق دمشق-السويداء مقطوعاً جزئياً، حيث كان السبب الجوهري لفشل الاتفاق هو استبعاد السويداء وعدم وجود تمثيل فعلي للمحافظة، ما أثار رفضاً شعبياً واسعاً وعمّق حالة عدم الثقة تجاه أي ترتيبات مستقبلية.

التحضيرات لجولة جديدة: إشراك الزعامة الروحية

في الأسابيع الأخيرة، بدأت ترتيبات جادة لجولة حوار جديدة في الأردن، تهدف إلى إشراك قيادات السويداء الفعلية، وأكد المصدر أن التطور الأبرز هو الاعتراف بأهمية مشاركة الشيخ حكمت الهجري ووفده، بعد أن كانت هناك محاولات مبدئية لاستبعاد الزعامة الروحية من أي ترتيبات.

توضح هذه الخطوة إدراكاً إقليمياً ودولياً بأن أي اتفاق في السويداء لا يمكن أن يُعتمد شرعيته من دون المرور عبر المرجعية الروحية للشيخ حكمت الهجري، الذي يمثل ثقلاً اجتماعياً وسياسياً محلياً لا يمكن تجاهله، وقد وافق الأخير بشكل مبدئي على إرسال وفد، مع التأكيد على شروط محددة لضمان مصالح المحافظة وسلامة سكانها.

شروط الشيخ الهجري: الحرس الوطني والأمن المحلي

وأشار المصدر إلى أن شروط حضور الشيخ الهجري تركز على ثلاثة محاور رئيسية:

– إدخال الحرس الوطني ككتلة واحدة، والهدف من هذا المطلب هو دمج الحرس الوطني (القوة المسلحة المحلية التابعة للزعامة الروحية) مع الجيش السوري الجديد ككتلة واحدة متكاملة، لضمان وجود قوة موحدة تحت قيادة محلية معترف بها، تحفظ الأمن وتمنع تكرار الاشتباكات السابقة، ويوضح المصدر أن هذا الدمج لا يعني استقلالاً عن الدولة، بل هيكلة القوة المحلية بطريقة مؤسسية تتيح لها العمل تحت إطار الدولة الانتقالية، مع الحفاظ على ولائها المحلي وشرعيتها أمام الأهالي.

– انسحاب قوات الأمن العام ويشمل القسم الشمالي والغربي من المحافظة، والمناطق التي شهدت استمراراً للانتهاكات والخروقات الأمنية.

– إغلاق ملف المحاسبات الأمنية لضمان عدم ملاحقة الأهالي أو اعتقالهم لاحقاً بذريعة مذكرات سابقة، وهو مطلب أساسي لإنهاء حالة عدم الثقة بعد الأحداث الدموية.

وأكد المصدر أن هذه الشروط تهدف إلى إعطاء الأهالي القدرة على إدارة أمن المحافظة بأنفسهم بالتنسيق مع دمشق، دون تعديل دستوري رسمي، بما يحقق توازناً بين السلطات المحلية والمركزية.

التعددية العسكرية والضغوط الإقليمية

لا يمكن فهم الترتيبات الأمنية والسياسية في السويداء بمعزل عن التعددية الفصائلية المحلية، حيث بيّن المصدر أن المحافظة ليست كتلة واحدة، بل فسيفساء من القوى المسلحة التي تتنوع ولاءاتها ومرجعياتها وهي بشكل أساسي:

– الحرس الوطني وفصائل الكرامة ويمثل العمود الفقري للزعامة الروحية ويضم تشكيلات مثل لواء الجبل وقادة من حركة رجال الكرامة، بهدف حماية المحافظة وفرض وحدة القيادة المحلية.

– المجلس العسكري والقوى الموالية للحلول الإقليمية وتشمل ضباطاً منشقين وفصائل مثل بيرق سليمان بن داوود، التي تميل أحياناً للتنسيق مع أطراف خارجية.

هذه التعددية تزيد صعوبة أي تفاهم، ما يجعل مطلب دمج الحرس الوطني استراتيجية لتوحيد القوى المحلية تحت مظلة واحدة، وتقليل النزاعات الداخلية، وضمان فاعلية الاتفاق المستقبلي.

وفي السياق الإقليمي، اشار المصدر إلى تصعيد واضح في الجنوب السوري خلال اليومين الماضيين، من تحليق مكثف للطيران الحربي إلى تحركات ورسائل إسرائيلية مباشرة، ويفسر ذلك كجزء من ضغط إقليمي ودولي على الحكومة الانتقالية لدفعها نحو الجلوس إلى طاولة التفاوض مع وفد السويداء، ورفع سقف التوقعات قبل أي اتفاق محتمل.

مرونة وحذر: الطريق نحو تفاهم مستدام

أكد المصدر المحلي من السويداء أن الوضع الحالي مرحلة ترتيب أولية وليست مفاوضات رسمية مكتملة، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يُبنى على مرونة الطرفين، مع مراعاة التجارب السابقة التي أظهرت هشاشة أي تفاهم يفرض من الخارج، مشدداً على أن الشيخ الهجري معروف بمرونته وتغيير مواقفه وقدرته على التوازن بين الضغط الدولي ومتطلبات المحافظة المحلية، ما يجعله عاملاً حاسماً في نجاح أي مفاوضات مستقبلية.

ويظل الطريق أمام السويداء محفوفاً بالتحديات، إذ يعتمد النجاح على القدرة على تجاوز الجراح السابقة، وحماية السكان، وضمان مراقبة دقيقة لتفادي تجدد العنف، مع احترام خصوصية المجتمع المحلي وقدرته على إدارة شؤونه الأمنية تحت إطار الدولة الانتقالية.

السويداء على مفترق الطرق

تجسد السويداء اختباراً حقيقياً للحكومة الانتقالية، بين إدارة ملفات المحافظات الخارجة عن السيطرة، والتعامل مع الضغوط الإقليمية، والتحركات العسكرية، والتعددية الفصائلية المحلية.

الترتيبات الحالية، وفق المصدر الخاص، لا تزال أولية وقابلة للتغيير، لكنها تحمل مؤشراً على إدراك الجهات الدولية والمحلية بأن أي اتفاق في السويداء لن يكون ممكناً دون المرور عبر الزعامة الروحية، وضمان وجود قوة أمنية موحدة، وإغلاق ملفات المحاسبات السابقة.

ويبقى مستقبل المحافظة مرتبطاً بقدرة الأطراف على بناء تفاهم حقيقي قائم على الحوار والضمانات العملية، بعيداً عن الإملاءات، مع إبقاء الدور القيادي للزعامة الروحية محورياً لضمان شرعية القرارات وحماية الأهالي

المدن

—————————

صراع نفوذ أم إعادة تموضع.. إسرائيل تحشد في الشمال/ أحمد الجابر         

تصاعد المحاور في الشرق الأوسط: إعادة تموضع استراتيجي وصياغة جديدة لقواعد الاشتباك

2025-11-21

تتصاعد في الشرق الأوسط التوترات الأمنية والعسكرية، مدفوعةً بجملة من التحولات الإقليمية والدولية التي تعيد رسم خريطة الاصطفافات والتحالفات التقليدية.

وتقف المنطقة أمام مرحلة جديدة تتشكّل ملامحها عبر سلسلة تصريحات متزامنة من واشنطن وتل أبيب ودمشق وبيروت، تشير جميعها إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وضبط حدود النفوذ. فالولايات المتحدة تدعو إلى “إعادة ضبط” العلاقات الإقليمية ومنع التصعيد بين سوريا وإسرائيل، مع مراقبة التحركات الإيرانية وحلفائها. وفي الاتجاه نفسه، تؤكد إسرائيل أنها ماضية في استراتيجية الضربات الوقائية لمنع أي تهديد من الأراضي السورية، مع التشديد على أن هدفها ليس إشعال حرب شاملة بل منع التمركز العسكري قرب حدودها الشمالية.

في المقابل، ركّزت دمشق على خفض التوتر وتجنب المواجهات، معتبرة أن الأولوية هي الاستقرار الداخلي والانفتاح الديبلوماسي وإعادة الإعمار، مع التأكيد أن أي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل سيكون عبر القنوات السياسية فقط. أما لبنان، فشدّد مسؤولوه على ضرورة تجنّب الانزلاق إلى صراع مفتوح وحماية الساحة الداخلية، رغم التعقيدات المرتبطة بسلاح حزب الله والانقسامات الداخلية.

إسرائيل تستثمر

يقول البروفيسور حسين الديك، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشأن الإسرائيلي والمقيم في القدس، لـ”963+” إن الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة تُعدّ “نوعاً من الردع الاستراتيجي وإظهار القوة”، وذلك في سياق التحركات الإسرائيلية المرتبطة بتحركات “حزب الله” عبر الأراضي السورية.

ويوضح الديك أن “هذا الملف حُسم سابقاً، وأن الواقع على الأرض بعد سقوط النظام السوري السابق أصبح مختلفاً تماماً، ولم يعد يشبه المرحلة السابقة”.

ويضيف أن المبررات التي تطرحها إسرائيل حول تحركات حزب الله قد تكون مجرد ذريعة لتبرير الوجود والتحركات العسكرية الإسرائيلية، في إطار “الحصول على مكاسب تمكّنها من التخطيط لوجود دائم في تلك المناطق داخل الأراضي السورية”، وفرض سياسة الأمر الواقع.

ويشير إلى أن إسرائيل قد تستغل هذا الوجود كورقة في أي مفاوضات مقبلة مع سوريا، “كونها دائماً تبحث عن الذرائع وتسعى إلى فرض الأمر الواقع”.

كما يلفت إلى أن إسرائيل باتت تعمل وفق استراتيجية “الحرب الوقائية”، أي القتال من داخل أرض العدو وليس من داخل أراضيها، وهو ما ينعكس في سلوكها تجاه دمشق وبيروت.

ويضيف أن التحركات الإسرائيلية تحمل أيضاً رسالة ضغط للحكومة اللبنانية بهدف دفعها لممارسة المزيد من الضغط على حزب الله وسلاحه، سواء في الجنوب أو في الشمال.

وفيما يتعلق بالتقارير التي تفيد بأن الحكومة السورية تغض الطرف عن هذه التحركات، يقول الديك إن سوريا تردّ عبر علاقتها المباشرة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى “الجولات المستمرة للمبعوث الأميركي في المنطقة ودمشق، والتي توّجت بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة إلى واشنطن”. وكشف أن تسريبات في الإعلام الأميركي تحدثت عن أن “الاتفاق بين دمشق وتل أبيب جاهز ولم يبقَ سوى الإعلان عنه”.

ويعتبر أن هذه التقارير تُستخدم للضغط على دمشق بهدف دفعها لتقديم مزيد من التنازلات في الاتفاق مع تل أبيب. ويؤكد أن سوريا “انتقلت من موقع جيوسياسي واستراتيجي سابق، كان محسوباً على إيران وروسيا، إلى موقع استراتيجي وتحالف سياسي حقيقي مع الإدارة الأمريكية والغرب”، خاصة بعد انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش “كالدولة رقم 90 في هذا التحالف، وهو ما وصفه بـ”نقلة استراتيجية وتغيير حقيقي في ميزان القوى”.

ويضيف الديك أن “المواجهة بين دمشق وتل أبيب مستبعدة وبعيدة تماماً”، لأن سوريا غير مستعدة للدخول في أي نزاع داخلي أو إقليمي، وتفتقر إلى الجاهزية اللوجستية والعسكرية والسياسية لأي حرب، إضافة إلى نجاح الولايات المتحدة في “ضبط الإيقاع المزدوج بين دمشق وتل أبيب تمهيداً لاتفاق قد يُعلن قريباً” بعد زيارة الشرع وما نتج عنها من لقاءات في واشنطن، وما تبعها من مؤشرات أمريكية حول رفع العقوبات وإلغاء قانون قيصر.

الاعتداءات الإسرائيلية تخدم أذرع إيران

يقول الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة، المقيم في دمشق، لـ”963+” إنه لا يعتقد أن من مصلحة “حزب الله” الدخول في حرب داخل سوريا، وأن تحركاته الميدانية هناك لا تصب في هذا الاتجاه. وأوضح أن إسرائيل “تبحث دائماً عن ذرائع للاعتداء على سوريا أو بيروت”.

ويشير إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا استمرت حتى بعد تغيّر النظام، ومع انسحاب “حزب الله” من بعض المناطق، بل إن “التحركات الإسرائيلية تصب في نهاية المطاف في مصلحة ‘حزب الله’ والمحور الإيراني، لأنها تخلق فراغات أمنية يُمكن للطرفين استغلالها لتنشيط طرق تهريب السلاح عبر سوريا، مستفيدين من الهشاشة الأمنية الناتجة عن الغارات الإسرائيلية”.

وفي ما يتعلق بالسؤال حول تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، نفى شريفة أن يكون هناك تهريب منظم أو كبير، قائلاً: “إذا كان السلاح يأتي إلى سوريا من العراق مثلاً، فإن افتراض أن مسار التهريب الطويل هذا مستمر دون عوائق هو افتراض غير صحيح”.

ويؤكد أن تهريب سلاح فردي ممكن، لكن تهريب سلاح ثقيل أو نوعي عبر الأراضي السورية “غير دقيق”، خاصة بعد انتشار الجيش السوري بأكثر من فرقتين عسكريتين على الحدود السورية–اللبنانية.

ويضيف: “رغم ذلك، فإن ضعف الأدوات والتسليح لدى الجيش السوري قد يخلق بعض الثغرات الأمنية، وهذه مسألة موجودة حتى في الدول المتطورة”.

ويشير شريفة إلى وجود “تجميد لعملية الاشتباك بين سوريا وإسرائيل”، خصوصاً مع الضغوط الأمريكية المتزايدة على تل أبيب للحد من الاعتداء على سوريا، والدفع نحو توقيع اتفاق أمني.

ويؤكد أن سوريا “ليست في وارد الدخول في مواجهة مع إسرائيل في هذا التوقيت، خاصة بعد زيارة الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة ودخول سوريا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والدفع باتجاه إبرام اتفاق أمني”.

وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، يقول شريفة إن الإجابة على هذا السؤال “يتولاها اللبنانيون أنفسهم”، مؤكداً أن لبنان “لم يستطع حتى الآن تحقيق توازن بين الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والضغوط الإسرائيلية”.

ويضيف أن “تحكم حزب الله بالميدان وعجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاحه” يجعل سيناريو الحرب هو “السيناريو الأكثر ترجيحاً”.

+963

—————————

السويداء.. لجنة التحقيق الوطنية ومسار العدالة المتعثر/ فيصل علوش

20 نوفمبر 2025

أكدت اللجنة الوطنية السورية التي شكلت للتحقيق في الأحداث المأسوية التي شهدتها محافظة السويداء في أواسط تموز/ يوليو الماضي، وقوع “انتهاكات جسيمة”، واعتبرت أنه “لا يمكن التعامل معها بمعالجات شكلية أو سياسية”، بل تحتاج إلى “تحقيق فعّال يستوفي المعايير القانونية الواجبة”، كما قال رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، كاشفًا عن توقيف عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، ظهروا خلال مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وإحالتهم إلى المحاكمة.

وأوضح النعسان، خلال مؤتمر صحافي عقد في 16/11/2025، أن اللجنة تتابع تحقيقاتها، وأنها طلبت تمديد عملها شهرين إضافيين، لأنها “لم تتمكن من دخول مدينة السويداء ومناطق أخرى”، مشيرًا إلى أن عملها “مكمّلٌ لعمل لجنة التحقيق الدولية”، وأن “السماح بدخول الأخيرة يؤكد أن الدولة السورية جادة في قضية المحاسبة”. وهنا يبرز سؤالان؛ ماذا لو لم تتمكن اللجنة خلال الشهرين القادمين من دخول السويداء؟ وما دام عملها مكملًا لعمل للجنة التحقيق الدولية، (التي شكلت لنفس الغرض)، لماذا لا تترك للأخيرة فرصة التحقيق في مدينة السويداء والمناطق الأخرى التي لم تتمكن من دخولها، على أن تقوم هي باعتماد تلك التحقيقات والبناء عليها في عملها؟

وإلى ذلك، بدت بعض تصريحات رئيس اللجنة مثيرة للاستغراب لما انطوت عليه من تناقضات بيّنة. فبعد أن نفى بشكل قاطع “مشاركة مقاتلين أجانب” في الأحداث الدامية، عاد ليقول إن “بعض المقاتلين الأجانب شاركوا فيها، بعد أن دخلوا بشكل فردي وعشوائي إلى مدينة السويداء”. والسؤال الذي يطرح نفسه هو؛ كيف يمكن لمقاتلين أجانب أن يتركوا قطعاتهم العسكرية، وأن ينتقلوا وبشكل فردي، لمكان آخر ليقاتلوا فيه، من دون إذن الهيئة العسكرية التي يندرجون في عدادها، والتابعة لوزارة الدفاع السورية، كما هو مفترض؟.

كما حاول رئيس اللجنة التقليل من حجم التحريض الذي مورس ضد الدروز في سوريا، نافيًا “وجود خطاب كراهية ممنهج”، ومعتبرًا أن التحريض اقتصر على “أشخاص محدودين” عبر وسائل التواصل، علمًا أن كثيرًا من الوقائع تشير إلى انتشار واسع لخطاب الكراهية والتحريض الذي طاول الدروز ومعتقداتهم ورموزهم المعروفة؛ السياسية والدينية، ومارسه حتى بعض أئمة الجوامع في خُطب الجمعة التي يحضرها عادة جمهور غفير من المصلين. مع الإشارة إلى تصاعد هذا الخطاب منذ انتشار التسجيل المنسوب إلى أحد مشايخ الدروز، (والذي ثبت فيما بعد أنه مفبرك ومزيف)، وما أعقبه من أحداث مؤسفة شهدتها جرمانا وأشرفية صحنايا في نيسان/ أبريل الماضي.

كما تعهّد رئيس اللجنة بمحاسبة كلّ من يثبت مشاركته وتورّطه في الأحداث، في وقت تشير فيه العديد من الوقائع ومقاطع الفيديو المنتشرة إلى أن الانتهاكات الجسيمة التي حدثت في الساحل تكررت على نحو مشابه في السويداء، (متراوحة بين الإساءة بعبارات طائفية والإذلال والإهانة النفسية والجسدية، مرورًا بالسلب وحرق الممتلكات،وصولًا إلى القتل العمد وبالجملة)، وأن عددًا من المتهمين بالمشاركة في مقتلة الساحل هم نفسهم من قاموا بمذبحة السويداء، (مع إضافة المقصات وماكينات الحلاقة إلى عدتهم الحربية!)، فلماذا لم يتم احتجاز هؤلاء، أو استدعاؤهم للتحقيق ومساءلتهم، إذا كانت السلطة جادة حقًا في محاسبة المتورطين؟

هذا كلّه يزيد في حجم الشكوك المتصلة بمسار التحقيقات والمحاسبة، حيث يدأب القائمون عليها على التهوين من أمر الحقائق، وتمييع المسؤولية وتحييد المسؤولين الفعليين عن الانتهاكات، في تجاهل للوقائع والأدلة التي تم توثيقها، (بما فيها تلك التي صورها الجناة أنفسهم، كشكل من أشكال الاحتفال والفخر بجرائمهم وانتقامهم الدموي)، لنصل في المحصلة إلى نتيجة مفادها “عدم تورّط مباشر للسلطات المركزية في الانتهاكات”، مدركين جيدًا أنّ المهم في هذا الصنف من الجرائم هو تحديد الجهات القيادية المسؤولة صاحبة القرار، وليس الأدوات المنفذة فحسب.

“الفخ” والنية المبيتة

هنا، يجدر بنا أن نعرّج على تصريحين منسوبين لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأول حين نفى وجود “خطة أو نية لإبادة الدروز”، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أثناء زيارته إلى موسكو في أواخر شهر تموز، يوليو الماضي. والثاني في أواسط تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حين أقرّ بأن “أحداث السويداء كانت فخًا وقعت فيه جميع الأطراف”، في إشارة، كما يبدو، إما إلى تصريح منسوب لتوم براك، أو إلى اجتماع سابق عقد في باكو، وأعطى فيه الموفد الإسرائيلي الضوء الأخضر للسلطة لدخول السويداء، (أو هذا ما أوحى به)، ثم عندما دخلت القوات السورية وارتكبت المجازر، تدخلت إسرائيل وقدمت نفسها كحام للدروز. بمعنى أن هذا السياق سهّل على إسرائيل استغلال الوضع ومنحها ذريعة للتدخل العسكري المباشر، بما فيه قصف العاصمة دمشق، وأوصل مستوى التدهور الوطني داخل مدينة السويداء إلى درجة مأساوية غير مسبوقة، حين رُفع العلم الأزرق وأُطلقت تسمية توراتية على جبل العرب.

وفي الواقع، فإن الاعتراف بوجود “فخ” يقود في شكل بديهي إلى الإقرار بوجود نية مبيتة للقيام بفعل ما، لأنه لولا وجود هذه النية، لما كان بالإمكان أن تتعرض للخديعة أصلًا. والخديعة الحديثة الأشهر التي تعرفها منطقتنا العربية، هي ما أشيع بشأن السفيرة الأميركية السابقة في بغداد، أبريل غلاسبي، التي التقت صدام حسين قبل غزوه للكويت في 25 تموز/ يوليو 1990، وقالت كلامًا ترك انطباعًا لديه على أنه “ضوء أخضر”، أو إشارةً مُبطّنةً إلى أنّ الولايات المتحدة لا شأن لها بالأزمة القائمة بين العراق والكويت، وبأنها لن تتدخل عسكريًا في حال قيامه باجتياح الكويت (وهو ما حدث في 2 آب/ أغسطس 1990)، ثم استغلته واشنطن لاحقًا كذريعة لتدخلها العسكري.

والحال، فلولا أن صدام حسين كان عقد العزم على مهاجمة الكويت، بصرف النظر عن لقائه مع غلاسبي، لما كان هناك خديعة، (أو سوء فهم وتفسير خاطئ للموقف الأميركي)، ودلالة ذلك أيضًا، هو إصرار صدام على بقاء قواته في الكويت، وعدم تجاوبه مع كل النصائح التي وجهت إليه لانسحابه منها، تفاديًا لوقوع الحرب، فلو كان الأمر مجرد فخ وقع فيه، لأمكننا الافتراض بأنه كان عليه أن يسارع إلى تصويب الموقف والانسحاب، وليس “التتنيح” حتى وقوع الفأس بالرأس!.

معادلة بسيطة

فهل نعترف أنّ ما جرى في الساحل وبعده في السويداء جد خطير، وأحدث شرخًا عميقًا في البنيان المجتمعي والسياسي السوري، وكان المطلوب تفاديه، طبعًا، لأنه مسار معاكس تمامًا لتحقيق الأمن والاستقرار والوفاق الوطني والمجتمعي، وقد يعرض سوريا لمخاطر داخلية وخارجية كارثية، أقلها زيادة التدخل الإسرائيلي في شؤوننا الداخلية، عوضًا عن لجمه، إضافة إلى بقاء قانون قيصر مسلطًا فوق رقابنا، “مثل سيف ديموقليس”، على الرغم من تجميد العمل به لستة أشهر إضافية، بدلًا من الغائه، وتاليًا، تهديد السلم الأهلي، فضلًا عن إعاقة تشكيل المناخ المناسب لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات، والنهوض بالتنمية والواقع الاقتصادي في سوريا.

مؤكدٌ أن إسرائيل هي أكثر المستفيدين مما حصل، وحل هذا الأمر بسيط جدًا، وهو قطع الطريق عليها وإسقاط الذريعة التي تستخدمها، وذلك عبر تغيير وتعديل الممارسة الوطنية والمجتمعية العامة، وخصوصًا تجاه الدروز والسويداء، والإقرار بالخديعة التي اعترفت السلطة نفسها بوقوعها، لكن الأهم هو تحمل مسؤوليتها أيضًا.

فمن يريد من أي مكون اجتماعي (أقلوي) أن يبرهن على الدوام أنه ليس عميلًا، أو جسرًا وعتلة للتدخل الخارجي، فعليه أن يمنحه الأسباب الكافية لشعوره بالأمان وعدم وجود الأخطار التي تتهدد حياته ووجوده، لا أن نضعه أمام أحد خيارين؛ إما الاتهام بالمروق والخيانة، ومن ثم مواجهة التصفية والتهجير، أو الانتماء القسري إلى وطن لا يحميه ولا يراعي خصوصيته.

نعم، الحل بسيط ومقدور عليه إذا توفرت الإرادة؛ عقد اجتماعي يحمي الجميع، دولة قانون ومؤسسات، ومواطنة متساوية بين الجميع. ورحم الله من قال: “ليس هناك ما نعجز عن فعله، إلا إذا كنا لا نريده أساسًا”!

الترا سوريا

—————————-

 نتنياهو:سنمنع التهديدات من جنوب سوريا باتفاق أمني أو بدونه

الخميس 2025/11/20

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هناك شروطاً كثيرة قبل التوصل إلى أي اتفاق أمني مع سوريا، وإن إسرائيل لن تسمح لأي تهديدات بالظهور في جنوب غرب سوريا.

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد جولة أجراها في المناطق التي تحتلها إسرائيل جنوب سوريا، برفقة وزير أمنه يسرائيل كاتس، ووزير خارجيته جدعون ساعر، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني.

وتلقى نتنياهو وكاتس خلال الجولة، إحاطة حول صورة الأوضاع في المنطقة، وذلك في وقت تشهد فيه المحادثات المباشرة بين إسرائيل وسوريا جموداً، بعد عدة جولات جرت بوساطة الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق أمني بينهما.

نتنياهو: سنحافظ على الأهداف الاستراتيجية

وقال نتنياهو في مقابلة مع إعلام عبري، إن أحد أهداف زيارته إلى المنطقة العازلة في جنوب سوريا، هو التأكد من الأمن وجاهزية الجيش الإسرائيلي لمنع تكرار هجمات من سوريا مشابهة لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وأضاف أن لدمشق مصلحة أكبر في الوصول إلى اتفاق أمني مع تل أبيب، وأن هناك شروطاً كثيرة قبل التوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال نتنياهو في منصة “إكس”: “لقد زرت منطقة مرتفعات الجولان في سوريا، وتلقيت إحاطة عملية والتقيت بالمقاتلين الذين يدافعون بشجاعة عن إسرائيل كل يوم… فخور بمقاتلينا”.

وأضاف: “زرت المنطقة لسبيين، الأوّل هو أن نتأكّد من ألا يحصل هجوم مثلما حصل في 7 أكتوبر، وعند كلّ حدودنا، بما في ذلك سوريا؛ وقد كُنت هناك لأتأكّد من أنّ سياستنا بشأن ذلك، تُطبَّق، وهي تُطبَّق”.

وزعم أن إسرائيل منعت تركيا من دخول جنوب وغرب سوريا، وأن سياسة تل أبيب هجومية ومبادرة لعدم السماح لأي تهديدات بأن تنمو وتتطور.

وقال إن إسرائيل لن تسمح بأن تنشأ أي تهديدات في منطقة جنوب غرب سوريا، وأن تل أبيب مصممة على حماية حلفائها في السويداء وجبل الدروز. وأضاف “سنحافظ على الأهداف الإسرائيلية جنوبي سوريا ونمنع التهديدات باتفاق أمني أو من دونه”.

“تفاؤل حذر” حول التطبيع مع السعودية

وفي موضوع آخر، أعرب نتنياهو، عن “تفاؤل حذِر” بشأن إمكانيّة تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض، عادّاً أن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، لم يحصل على كلّ ما أراده من الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب.

وقال نتنياهو في تصريحات أدلى بها لقناة إسرائيلية عبر “تليغرام”، مساء اليوم: “تحدثتُ مع (وزير الخارجية الأميركية، ماركو (روبيو)، أمس (الأربعاء)، وتلقيتُ تعهّدا بالحفاظ على التفوّق النوعي” لإسرائيل.

وأضاف نتنياهو في انتقاد مبطّن للإدارة الأميركية بشأن بيع الطائرات المُقاتلة للسعودية: “لم نُسأَل بشأن ذلك، قبل بيع طائرات F-35، ولكن منذ اللحظة التي حدث فيها ذلك، تحدثتُ معه (روبيو)، وتأكدتُ من ذلك”.

وعَدّ رئيس الحكومة الإسرائيلية أن “بن سلمان، لم يحصل على كل ما أراده من ترامب”، غير أنه أضاف: “لا أزال متفائلًا بحذر بشأن التطبيع”.

وقالت ناطقة باسم مكتب نتنياهو في إحاطة إعلامية لوسائل إعلام أجنبية، اليوم الخميس، إن هناك “تفاهمًا واضحًا بين إسرائيل والولايات المتحدة على أن تحافظ إسرائيل على تفوّقها العسكريّ النوعيّ”.

وأضافت: “كان هذا صحيحًا بالأمس، وهو صحيح اليوم، ويعتقد رئيس الحكومة، نتنياهو، أن هذا سيظلّ صحيحًا أيضًا في المستقبل”.

وفي سياق ذي صلة، وضمن التصريحات ذاتها، قال نتنياهو بشأن تركيا، إنّ “تزويدهم بطائرات F-35 ليس أمراً قريباً، إن كان سيحدث أصلاً”.

——————————-

بن غفير يغازل أهالي السويداء بسيارة إطفاء وتدريب 17 شاباً

بعد يوم من زيارة نتنياهو للجنوب السوري والكشف عن شبكة لتهريب أسلحة

تل أبيب: نظير مجلي

20 نوفمبر 2025 م ـ

بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بجولة استفزازية في المناطق التي تحتلها إسرائيل من الجنوب السوري منذ نحو السنة، والكشف في الوقت ذاته عن شبكة تهرب الأسلحة من سوريا، خرجت السلطات الإسرائيلية بخبر تبشر فيه بأنها تعتزم إطلاق برنامج لتدريب 17 شاباً درزياً من السويداء على إطفاء الحرائق بشكل مهني، وتقديم سيارة إطفاء هدية.

أثار هذا النبأ تفاعلاً قوياً في الشبكات الاجتماعية، بغالبيتها، ناقدة ومحذرة من النوايا الخبيثة، حيث إن إسرائيل ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، تحتل أراضي سورية تزيد مساحتها على 450 كيلومتراً مربعاً (هذا إضافة إلى احتلالها للجولان منذ سنة 1967)، وتفرض حضورها الأمني على المنطقة الممتدة من دمشق وحتى الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية من سوريا.

ومنذ الوطأة الأولى لها على الأرض السورية وهي تدق الأسافين، وتعمل على إثارة الفتن، وتنفذ غارات حربية، وقصفاً مدفعياً طال حتى القصر الجمهوري، بهدف الضغط على دمشق؛ حتى ترضخ لشروطها وتقبل بإبرام اتفاقية تفاهمات أمنية.

واليوم يأتي نبأ يفيد بأن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المعروف بعنصرية مواقفه وتطرفه وكراهيته لكل ما هو عربي، ويوصي مصلحة الإطفاء التابعة لوزارته، بتزويد السويداء بسيارة الإطفاء للسويداء، كـ«خطوة إنسانية رفيعة»، على حد تعبيره. والعمل الإنساني هو آخر ما يمكن أن ينسب إليه، خصوصاً مع العرب، لذلك تثور التساؤلات إن كان بهذه الخطوة يفتش عن مساعدة السويداء على إطفاء حريق هنا وحريق هناك، أم أنه يقصد إشعال عدة حرائق فتنة واقتتال.

ويسود انطباع بأن هذه المبادرة تندرج ضمن مخطط إسرائيلي أوسع يهدف إلى تعزيز نفوذ الاحتلال في الجنوب السوري عبر غطاء «إنساني»، في مسعى لبثّ الانقسام داخل المجتمع السوري، مستنداً إلى مزاعم وجود «روابط خاصة» مع الطائفة الدرزية.

وبحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن 17 شاباً من أبناء الطائفة الدرزية سيخضعون لدورات تأهيل «رجال إطفاء» مكثفة تستمر ثلاثة أسابيع، يعود كل منهم بعدها إلى سوريا بعتاد شخصي كامل، مع محطة إطفاء جديدة في السويداء، وسيارة إطفاء من طراز «ساعر».

ونسب إلى بن غفير قوله، إن «محطة الإطفاء في سوريا ستمنح قدرة إنقاذ في حالات الطوارئ». وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ترى في العلاقة مع الدروز في جنوب سوريا، «علاقة استراتيجية عميقة، وكذلك مع أفراد وعائلات أبناء الطائفة الذين يعيشون خلف الحدود»، على حد تعبيرها.

ونقلت عن بن غفير قوله: «سنواصل تعزيز العلاقة مع الطائفة الدرزية في إسرائيل، من خلال تعيين ضباط كبار من أبناء الطائفة داخل أجهزة الأمن القومي، وكذلك من خلال تقديم الدعم والمساعدة في كل ما تحتاج إليه».

يذكر أن هذا النبأ انتشر في وقت كانت فيه الشرطة قد نشرت تفاصيل جديدة عن شبكة تهريب الأسلحة من سوريا، والتي كشفت، الأربعاء. وأسميت في تل أبيب بـ«الشبكة الدرزية» لكون جميع الأعضاء فيها (18 شخصاً) هم من الدروز.

وتم نشر أسماء عدد من أفرادها، وهم: رامي أبو شاح (49 عاماً)، وهو من سكان مدينة شفا عمرو، وهو الذي يُعدّ قائد الشبكة، ومعه كل من: ياسر بورجس (29 عاماً)، ورواد البصار (25 عاماً)، وسلمان أبو قيس (51 عاماً)، وثلاثتهم من قرية الحضر في سوريا.

وأما المعتقلون من إسرائيل فهم، إضافة إلى أبو شاح: أمير سلمان (25 عاماً)، ومنير أبو داود (26 عاماً)، من قرية يركا، وأما الجنود فهم: إياد حلبي (45 عاماً)، وأمل سليم (26 عاماً)، وسهيل معدي (21 عاماً) من المغار، وصالح خنيفس من شفا عمرو (23 عاماً). وهناك ثمانية معتقلين آخرين لم يسمح بعد بنشر أسمائهم.

وتسربت معلومات في إسرائيل عن أن من قام بالتهريب استخدم شاحنات وسيارات عسكرية تابعة للجيش، لكن من جلبها هم دروز إسرائيليون تسللوا إلى سوريا بحجة الدفاع عن السويداء عندما تعرضت لهجوم ميليشيات الشرع والبدو. وهناك وجدوا كميات هائلة من السلاح التي بيعت لهم بأسعار زهيدة، 1000 شيقل (300 دولار) للمسدس، و3000 شيقل للرشاش، و4000 لصاروخ آر بي جي، باعوها بسعر مضاعف خمس إلى عشر مرات في إسرائيل. ومن غير المستبعد أن يكون النشر عن سيارة الإطفاء محاولة للتغطية على فضيحة تجارة الأسلحة.

————————

======================

تحديث 20 تشرين الثاني 2025

———————————-

مغامرة نتنياهو تبلغ الأوّلي: فصل الجنوب عن البقاع عبر سوريا؟/ منير الربيع

الخميس 2025/11/20

ينظر لبنان إلى نفسه كأنه يعيش حالة من العزلة. في الداخل هناك جمود وارتباك في كيفية التعامل مع الملفات الداهمة، مردّ الجمود هو الخوف من الدخول في مواجهة أو صدام داخلي، لكن ذلك ينعكس سلباً على التصور الدولي تجاهه. ليس سهلاً على لبنان أن ينظر إلى سوريا، وهي تستقطب كل هذا الدعم والاهتمام الدولي وصولاً إلى التداول بحديث عن احتمال إجراء الرئيس الأميركي زيارة لدمشق وعقد اللقاء الرابع مع الرئيس أحمد الشرع، في حين أنَّ الرئيس اللبناني لم ينجح حتى الآن في عقد لقاء واحد مع ترامب، وتلجأ الإدارة الأميركية إلى إلغاء مواعيد لقائد الجيش. يؤشر ذلك إلى انقلاب كبير في الأدوار بين البلدين؛ إذ لطالما نُظر إلى لبنان بوصفه نافذة سوريا إلى العالم، وهي النافذة التي عرف حافظ الأسد كيف يستغلها ويستثمر فيها، ولطالما كان لبنان هو “صاحب الوجه الغربي” في المنطقة، يجد نفسه اليوم على مسافة بعيدة من الغرب التي أصبحت سوريا من صلبها.

نظرية ” الانهيار لإعادة التركيب”

يراهن لبنان على جملة تطورات خارجية يمكنها أن تسانده في تجاوز الضغوط القائمة، والتي تصل إلى حدود التهديد بعملية عسكرية إسرائيلية واسعة من جهة، وبضغوط اقتصادية ومالية تدفعه إلى المزيد من الانهيار والتحلل، خصوصاً مع تنامي وجهات نظر عديدة في بعض الدول، مفادها أنه يجب أن ينهار كل شيء في لبنان لتنهار المنظومة المستحكمة فيه وفي مؤسساته وقطاعاته، وبعد انهيارها الكامل تتم عملية إعادة تركيبها في موازاة إعادة إنتاج سلطة سياسية جديدة. في مواجهة هذه الضغوط ينتظر لبنان تحركات عربية وأوروبية تساهم في مساعدته على تجنب المخاطر والتصعيد، كما أن هناك تعويلاً على إمكان الوصول إلى تفاهمات أو تقاطعات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، فتنعكس خفضاً للتصعيد والتوتر.

السعودية والاستعدادات المشروطة

لا يفصل اللبنانيون ذلك عن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية، وسط معلومات عن بحثه في ملفات المنطقة ككل، بما فيها لعب دور تفاوضي بين واشنطن وطهران، إضافة إلى البحث في الملفات الفلسطيني واللبناني والسوري. وتزامنت زيارة بن سلمان لواشنطن مع زيارة الوفد السعودي لبيروت بطرح واضح وهو الاستعداد للدخول في مساعدات واستثمارات، شرط وفاء لبنان بالتعهدات التي التزم بها مسؤولوه، على خط حصر السلاح بيد الدولة، وإنجاز الإصلاحات السياسية، الإدارية، المالية والاقتصادية. عملياً، أصبح لبنان أمام خيارين: إما أن ينفذ كل هذه الشروط، وإما أن يُترك لمصيره وسط تصاعد وتيرة التهديدات والضربات الإسرائيلية، إضافة إلى مواجهة المزيد من الخنق المالي والاقتصادي.

بري والتسوية بـِ “التطبيق الكامل للدستور”

بعد إلغاء مواعيد قائد الجيش، تسارعت وتيرة الاتصالات مع الأميركيين لكنها لم تؤد إلى نتيجة حتى الآن، فالجواب الذي يتبلغه المسؤولون اللبنانيون، هو ضرورة تنفيذ كل الشروط المطلوبة منهم، وبعدها يمكن الحديث عن ترتيب العلاقات وجدولة الزيارات. من هنا، تبرز محاولات عربية عديدة لإقناع اللبنانيين بضرورة الإقدام على انجاز اتفاق داخلي عنوانه تطبيق الدستور كاملاً، مع البحث عن تسوية مع حزب الله وبموافقة إيران لأجل تفادي الأسوأ. وذلك يرتبط بزيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري إلى طهران. وهنا لا بد من النظر إلى اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان مع المسؤولين، ولا سيما اللقاء الخلوة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفيه جرى البحث في كل الملفات الأمنية الخاصة بفتح خطوط التصدير وإعادة تفعيل خطوط الطيران واتخاذ خطوات استثمارية سعودية في لبنان، إضافة إلى البحث في الملفات السياسية وأهمية تطبيق اتفاق الطائف.

الإسرائيليون يكبّرون الحجر.. جنوب لبنان وسوريا

ما دون ذلك، سيبقى لبنان عرضة للتهديدات والضربات الإسرائيلية التي ظهرت سريعاً بتجديد الإنذارات والتحذيرات من استهداف قرى وبلدات في جنوب نهر الليطاني؛ إذ يسعى الإسرائيليون إلى تقديم صورة مفادها أن الجيش لم ينجز مهمته بعد في تلك المنطقة، وأن مسار العمل لا يزال بطيئاً. ويتزامن ذلك مع زيادة التعزيزات العسكرية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، علماً أن التحركات الميدانية تشير إلى استعداد لمواصلة عملية قضم المزيد من الأراضي اللبنانية أو التحضير لتوغل برّي. في الموازاة برزت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لجنوب سوريا ومنطقة جبل الشيخ، هذه المنطقة التي ستكون معنية بأي اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، والتي أعلن نتنياهو عدم الموافقة على الانسحاب منها. وكذلك، هو لا يوافق على الانسحاب من النقاط اللبنانية قبل سحب سلاح حزب الله وتغيير كل الوقائع الميدانية والعسكرية، إضافة إلى إقامة منطقة عازلة.

التوغل البري.. من سوريا إلى لبنان

إنها مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، تحاول فيها تل أبيب الاستفادة من الضغط الأميركي على لبنان والجيش. بدأت ترجمتها باستهداف مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، وتواصلت بإنذارات الإخلاء والتحذير، واستكملت بالرسالة التي وجهها الإسرائيليون إلى أهالي بيت ليف محدداً مواقع عسكرية لحزب الله، وسرعان ما ناشد أهالي البلدة الجيش للدخول إليها وحمايتهم. هذه الخطوة الإسرائيلية تحمل مؤشرات حول رفع منسوب الضغط على الجيش واعتباره أنه لا يقوم بمهامه، إضافة إلى محاولة إجباره على مداهمة المناطق المأهولة والمباني السكنية وهو ما رفضه الجيش سابقاً. عمل الإسرائيليون في نطاق جنوب نهر الليطاني، لكن تصعيدهم قد يصل إلى المطالبة بمنطقة منزوعة السلاح حتى نهر الأوّلي، وما ضربة مخيم عين الحلوة إلا إشارة في هذا السياق.

لا يمكن حصر جولة نتنياهو في الجنوب السوري بمسألة الاطلاع على منطقة “الاتفاق الأمني مع دمشق”. ففي ظل هذه الظروف، لا بد من النظر إليها من عين أبعد، تتعلق بالمخاوف الكبيرة من أن يحضر الإسرائيليون لعملية توغل بري باتجاه لبنان انطلاقاً من بعض مناطق الجنوب السوري، وخصوصاً من منطقة جبل الشيخ لفصل الجنوب عن البقاع وقطع كل طرق الإمداد عن حزب الله، إضافة إلى محاصرته في الجنوب. وذلك يمكن أن يفتح المجال أمام تنفيذ إسرائيل إنزالات في مواقع محددة، يتعذّر تدميرها بالقصف الجوي أو الوصول إلى نقاط مشرفة على نهر الأولي.

المدن

————————–

 سوريا الحاضرة بزيارة بن سلمان لواشنطن.. تقلق نتنياهو/ صهيب جوهر

2025.11.20

تحضر سوريا اليوم في صدارة زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، لا كملف جانبي يمكن تجاوزه، بل كعنصر يعاد من خلاله رسم موازين القوى في المشرق. فالتعامل الأميركي–التركي–السعودي–القطري مع سوريا بات يقوم على اعتبار دمشق الجديدة ركناً أساسياً في مشروع إعادة بناء الاستقرار الإقليمي، وكسدّ منيع أمام مسارات التفكيك التي حاولت قوى عديدة الدفع بها خلال السنوات الماضية، وفي طليعتها إسرائيل التي عملت على تكريس وقائع ميدانية جنوب البلاد منذ نهاية 2024.

ولهذا السبب حمل كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين قال إنه رفع العقوبات عن سوريا بناءً على طلب مباشر من ولي العهد السعودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معنى يتجاوز المجاملة السياسية. فتصريح ترامب يعكس إدراكاً أميركياً بأن مستقبل سوريا لم يعد يُكتب بخطوط منفصلة، بل من خلال شراكة إقليمية – دولية محكمة تريد تثبيت وحدة البلاد وتحصينها، انطلاقاً من أن أي توسع لسيناريوهات التقسيم سيشعل توازنات المنطقة كلها.

يأتي ذلك في لحظة تشهد فيها المفاوضات السورية – الإسرائيلية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود. فإعلان هيئة البث الإسرائيلية وصول النقاشات إلى طريق مسدود لم يكن مجرد توصيف تقني، بل كان رسالة سياسية صريحة بأن تل أبيب غير مستعدة حالياً للتخلي عن مكاسبها العسكرية في الجنوب، رغم إدراكها أن الاصطفافات الإقليمية لم تعد تصب في مصلحتها كما كانت قبل سنوات.

فدمشق طالبت بانسحاب كامل من المواقع التي استولت عليها إسرائيل بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بينما أصرّت تل أبيب على انسحاب محدود من نقاط محددة وربطه باتفاق سلام شامل، وهو مطلب يدرك الإسرائيليون أنه غير قابل للتنفيذ في الظروف الحالية. وتكشف هذه المعادلة أن إسرائيل تحاول إدارة الوقت، وأنها تراهن على إبقاء خطوط التماس قائمة ريثما يتضح شكل النظام الإقليمي الجديد. فهي تدرك أن دخول أنقرة والرياض والدوحة على خطّ بناء ترتيبات جديدة للجنوب سيحوّل جبهة الجولان ودرعا والقنيطرة من مساحة إسرائيلية مفتوحة إلى ساحة صعبة في الحسابات الاستراتيجية.

وفي المقابل، تبدو واشنطن في مرحلة انتقالية حقيقية في مقاربتها للمنطقة. فالتحالفات التي نسجتها السعودية خلال السنوات الأخيرة، سواء مع تركيا أو قطر أو بكين أو موسكو، فرضت على الولايات المتحدة مراجعة أدواتها التقليدية. وهذه المراجعة لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى مرحلة بايدن التي شهدت صياغة اتفاقات دفاع وتعاون نووي وتجاري مع الرياض، وهي الاتفاقات التي ستُعلن تفاصيلها النهائية عقب زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية.

لقد أدت العلاقات التي عمل بن سلمان على ترسيخها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فتح قنوات تواصل أميركية – روسية أكثر مرونة من أي وقت مضى، ظهرت أولاً في اجتماع ماركو روبيو وسيرغي لافروف في الرياض، ثم في اللقاء المباشر بين ترامب وبوتين في ألاسكا منتصف آب. هذه اللقاءات لم تكن معزولة، بل جاءت نتيجة إدراك أميركي بأن الخليج يمسك بمفاتيح ميدانية وسياسية أساسية، من سوريا إلى إيران ومن اليمن إلى البحر الأحمر.

ما يعزز هذا الاتجاه أيضاً هو اتفاق بكّين في آذار 2023 الذي أعاد العلاقات السعودية – الإيرانية تحت مظلة صينية. فقد أظهر الاتفاق أن أمن الخليج لم يعد امتيازاً حصرياً لإدارة في واشنطن، وأن السعودية باتت قادرة على الموازنة بين القوى الكبرى من دون الانحياز الكامل لأيٍّ منها.

وتمثّل ذلك عملياً بزيارة الأمير خالد بن سلمان إلى طهران ثم واشنطن، وبزيارة علي لاريجاني الأخيرة إلى الرياض قبيل سفر ولي العهد إلى العاصمة الأميركية. كان لاريجاني يحمل رسالة واضحة مفادها أن طهران مستعدة لضبط التصعيد إذا توافرت ضمانات أوسع تشمل الجبهة السورية والعراقية واللبنانية، وهو ما تلقته الرياض بجدية انعكست لاحقاً في المشاورات الأميركية–السعودية حول شكل التسوية الإقليمية المحتملة، وخاصة أن طهران تطرح ضامنين جدد لأي اتفاق مع واشنطن على أن يشمل السعودية وتركيا وماليزيا.

في هذا المناخ، جاء إعلان ترامب قبل ساعات من لقاء البيت الأبيض موافقته على صفقة بيع مقاتلات F-35 للسعودية. كان يمكن للصفقة أن تُرحّل أو تُخفَّض، لكن تجاهل ترامب الكامل لاعتراضات إسرائيل ولوبياتها كشف تحولاً بنيوياً في ذهنية الإدارة الأميركية. فتل أبيب طالبت بأن يكون بيع هذه المقاتلات مشروطاً بخطوات تطبيع إضافية، ثم رفعت المؤسسة العسكرية اعتراضاً مباشراً تحذّر فيه من تآكل تفوقها الجوي. ورغم ذلك، مضت واشنطن بالصفقة. كان هذا القرار، في جوهره، ترجمة عملية لمبدأ أميركا أولاً، والذي يشكّل صلب الفكرة الترامبية، والذي يعني أن مصالح الولايات المتحدة تعلو على أي حساب آخر على حساب حساسيات إسرائيل التقليدية.

وهذا التحول نفسه ينعكس على الملف السوري، حيث باتت واشنطن ترى في استقرار سوريا الموحدة مصلحة مباشرة لها، لأنه يحدّ من النفوذ الروسي، ويضبط حركة إيران، ويفتح الباب أمام شراكة أمنية أوسع مع تركيا والسعودية وقطر في الشرق.

إن جمع هذه الخطوط معاً يقود إلى خلاصة واحدة، سوريا لم تعد ساحة ثانوية، بل ركيزة رئيسية في معادلة ما بعد 2025. والتقاطع بين واشنطن وأنقرة والرياض والدوحة على دعم وحدة الأراضي السورية يشكل الردّ الأكثر صلابة على المشروع الإسرائيلي الداعي إلى تقسيم الجنوب إلى مناطق أمنية متدرجة.

فالمشهد الإقليمي يدخل مرحلة يعاد فيها إنتاج المكانة السورية كعامل توازن، سواء في مواجهة إسرائيل أو في تقليص هوامش النفوذ الإيراني أو في بناء صيغة تعاون اقتصادي – أمني مع الخليج وتركيا.

وبذلك، يمكن القول إن زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن ليست محطة بروتوكولية، بل لحظة سياسية يؤسَّس من خلالها لمسار طويل، تستعيد فيه سوريا موقعها الطبيعي في قلب التوازنات، وتعيد من خلاله الولايات المتحدة تموضعها في المنطقة على أسس مختلفة، تُراعي مصالح حلفائها الجدد وقدرتهم على التأثير في ساحات متداخلة من غزة إلى دمشق، ومن بيروت إلى الخليج

تلفزيون سوريا

———————————–

نتنياهو يتفقد المنطقة العازلة جنوبي سوريا رفقة وزراء… ودمشق: انتهاك خطير للسيادة/ هبة محمد

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، رفقة عدد من الوزراء في حكومته، المنطقة العازلة جنوبي سوريا، الأمر الذي أدانته دمشق، معتبرة إياه «انتهاكاً خطيراً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها».

وذكرت القناة 12 العبرية، أن نتنياهو، أجرى «جولة ميدانية» في المنطقة السورية العازلة بمشاركة وزيري الدفاع يسرائيل كاتس، والخارجية جدعون ساعر، إضافة إلى رئيس أركان الجيش إيال زامير.

«إحاطة عملياتية»

وجاءت الزيارة بعد ساعات من إعلان نتنياهو، إلغاء جلسة كانت مقررة له في المحكمة المركزية الإسرائيلية ضمن محاكمته في قضايا الفساد، بداعي «الانشغال بقضية أمنية طارئة».

وفي تدوينة على منصة شركة «إكس» الأمريكية، قال نتنياهو: «اليوم (أمس)، زرتُ المنطقة العازلة في سوريا، وتلقيتُ إحاطة عملياتية، والتقيتُ بالمقاتلين الذين يدافعون عن إسرائيل بشجاعة كل يوم»، وفق زعمه.

فيما قالت هيئة البث العبرية، نقلا عن مصادر إسرائيلية لم تسمها، إن «جولة نتنياهو في سوريا، تأتي على خلفية تعثر مفاوضات توقيع اتفاقية أمنية بين إسرائيل وسوريا».

وأضافت المصادر: «ترفض إسرائيل طلب الرئيس السوري أحمد الشرع، بانسحابها من جميع النقاط التي احتلها الجيش الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد».

وتؤكد أن «إسرائيل ستنسحب من بعض هذه النقاط فقط مقابل اتفاقية سلام شاملة مع سوريا، وليس اتفاقية أمنية، وهو أمرٌ لا يلوح في الأفق حاليا»، وفق المصدر ذاته.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إن المفاوضات بين تل أبيب ودمشق بشأن اتفاقية أمنية «وصلت إلى طريق مسدود».

والثلاثاء الماضي، استبعد الشرع، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، الانضمام لاتفاقيات «أبراهام» التي تتضمن التطبيع مع إسرائيل، وأعرب عن أمله في أن تساعد إدارة دونالد ترامب بلاده في التوصل لاتفاق أمني مع تل أبيب أو العودة لاتفاق 1974.

ومنذ 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 ووسّعت رقعة احتلالها، بما في ذلك المنطقة السورية العازلة، كما دمرت آليات ومعدات وذخائر للجيش السوري عبر مئات الغارات الجوية.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات، الزيارة غير الشرعية لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ووزيري الدفاع والخارجية وعدد من المسؤولين إلى الجنوب السوري، وعدّت ذلك انتهاكاً خطيراً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وقالت في بيان رسمي، إن هذه الزيارة تمثل محاولة جديدة لفرض أمر واقع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتندرج ضمن سياسات الاحتلال الرامية إلى تكريس عدوانه واستمراره في انتهاك الأراضي السورية.

وجدد البيان، المطالبة الحازمة بخروج الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي السورية، وأكد أن جميع الإجراءات التي يتخذها الاحتلال في الجنوب السوري باطلة ولاغية ولا تُرتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي.

ودعت الوزارة في بيانها المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وردع ممارسات الاحتلال وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري والعودة إلى اتفاقية فض النزاع 1974.

وختمت الخارجية بيانها: إن «سوريا ستواصل الدفاع عن سيادتها وحقوقها غير القابلة للتصرف حتى استعادة كامل أرضها».

كذلك، قالت الخارجية الأردنية، في بيان، إن دخول نتنياهو وعدد من وزراء ومسؤولي الحكومة الإسرائيلية المتطرفة إلى أراضي سوريا يعد «انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً لن يسهم إلّا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة».

وشدد متحدث الوزارة فؤاد المجالي، على «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الانتهاك الخطير الذي يمثّل مساساً بسيادة دولة عربية، وتصعيداً استفزازياً خطيراً غير مقبول».

ودعا إلى «ضرورة وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها، والتي تعدّ انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974».

توغلات

وتزامناً مع زيارة المسؤولين الإسرائيليين، توغّلت قوات الاحتلال داخل قريتي أم العظام ورويحينة في ريف القنيطرة.

في السياق قالت الناشطة الميدانية سلام هاروني لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال الإسرائيلي وسّعت دائرة الاعتقالات في المنطقة الجنوبية من سوريا، وسط تزايد التوتر الأمني في المنطقة، إذ لا تزال عمليات الاعتقال التي ينفذها الجيش الاسرائيلي بحق المدنيين في المحافظة، مستمرة بوتيرة متصاعدة».

وأضافت: اعتقلت قوات الاحتلال 3 أشخاص من أبناء بلدة حضر الدرزية، بشبهة تهريب السلاح من سوريا الى إسرائيل، وذلك في أعقاب عملية أمنية مشابهة، في الحفاير في مدينة السلام حيث اقتحمت قوة اسرائيلية إحدى المزارع واعتقلت أربعة اشخاص من عائلة واحدة وهم :محمد محمود سيد وعلي محمود سيد والطفل كنان محمد سيد (15 عاما) ومحمود عدنان سيد، بتهمة انتماء أحد أفراد العائلة إلى «حزب الله» اللبناني.

ووفقا للمصدر، فقد أفرجت قوات الاحتلال عن الطفل فيما بقي مصير الثلاثة الآخرين مجهولاً في ظل غياب أي معلومات عن مكان احتجازهم.

بموازاة ذلك، أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن أربع آليات عسكرية للاحتلال توغلت في الأراضي السورية وصولاً إلى قرية رويحنية قبل أن تنسحب في وقت لاحق.

كذلك، اقتحمت قوة للاحتلال بلدة بريقة ثم انسحبت بعد فترة وجيزة، فيما توغلت قوة أخرى مؤلفة من أربع سيارات عسكرية نوع همر في بلدة بئر عجم وأقامت حاجزاً وفتشت المارّة قبل الانسحاب من المنطقة.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الأراضي السورية في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك عام 1974 ولقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتدين سوريا هذه الاعتداءات، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقفها.

وشكَّل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 نقطة تحول، حيث وفّر هذا التحول غير المتوقع لإسرائيل حسب تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، «فرصة غير مسبوقة لإعادة رسم المشهد الإقليمي بما يتماشى مع رؤيتها الأمنية والسياسية».

وأضافت الشبكة: اتجهت أنظار إسرائيل، مباشرة بعد انهيار نظام الأسد، إلى السيطرة على المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة، ففي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، سارعت القوات الإسرائيلية إلى احتلال أجزاء واسعة من المنطقة المنزوعة السلاح، التي تمتد بطول يقارب 75 كيلومتراً، ويتراوح عرضها بين عشرة كيلومترات في الوسط ومائتي متر في أقصى الجنوب. وعلى مدار خمسة عقود، شكلت هذه المنطقة حاجزاً أمنياً محورياً تحت إشراف قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ما أسهم في الحفاظ على درجة من الاستقرار الحدودي، رغم غياب معاهدة سلام رسمية بين الطرفين.

ووفقا للشبكة، فقد رافق الاحتلال عمليات تضييق كبير على مهام قوة الأمم المتحدة، حيث انخفض عدد دورياتها اليومية من 55 ـ 60 مهمة إلى ثلاث ـ خمس فقط.

كما كشفت تقارير ميدانية عن إنشاء القوات الإسرائيلية منشآت عسكرية جديدة ووضع رموز «سيادية» داخل المنطقة العازلة، في انتهاك مباشر للصلاحيات الممنوحة للبعثة الأممية.

وإلى جانب السيطرة على المنطقة العازلة، عمدت إسرائيل إلى توسيع رقعة نفوذها الإقليمي لتشمل كامل مرتفعات الجولان، التي تبلغ مساحتها نحو 1200 كيلومتر مربع، حيث عزّزت وجودها فيها رغم احتلالها المستمر لها منذ 1967، واستحوذت على مناطق إضافية تتجاوز مساحتها 500 كيلومتر مربع في جنوب غرب سورية، ما يشكل توغلاً غير مسبوق داخل العمق السوري، وفق الشبكة.

كما كشفت التحرّكات الإسرائيلية على الأرض، حسب الشبكة، عن نيّة واضحة لتعزيز الوجود العسكري طويل الأمد في المناطق السورية المحتلة حديثاً، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء إسرائيل عدة قواعد عسكرية جديدة.

وأكّدت تقارير إذاعة الجيش الإسرائيلي أنَّ تسع قواعد أُقيمت منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، توزّعت على النحو التالي: قاعدتان في جبل الشيخ، تعزّز الهيمنة الإسرائيلية على أعلى النقاط الجغرافية في المنطقة، وسبع قواعد عسكرية داخل المنطقة العازلة، ما يعكس توجهاً نحو تثبيت الاحتلال بشكل دائم.

ووفقا للمصدر، فإن هذه القواعد لا تقتصر على البنية العسكرية، بل تتضمّن أيضا «منشآت سكنية وكنيساً يهودياً، في مؤشّر على وجود خطة منهجية تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وسياسي جديد في المناطق المحتلة، كما تجري أعمال بناء طُرق في تلك المناطق، ما يُفسَّر كجزء من جهود دعم العمليات العسكرية وتعزيز السيطرة طويلة الأمد»

اعتقال إسرائيليين

إلى ذلك، اعلنت تل أبيب، اعتقال عدد من الإسرائيليين بينهم 5 عسكريين بدعوى تورطهم في تهريب أسلحة من جنوبي سوريا إلى «شبكات إجرامية داخل إسرائيل».

وقال الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» في بيان مشترك: «تم إلقاء القبض على إسرائيليين (دون تحديد العدد) يقيمون في الشمال، بينهم 5 من أفراد الجيش النظامي والاحتياط، وعدد من المدنيين السوريين، للاشتباه في تهريبهم أسلحة من سوريا إلى إسرائيل عبر شبكة تهريب».

وأوضح البيان الذي نشرته هيئة البث العبرية: «أدخَل 5 جنود نظاميين واحتياط في الجيش الإسرائيلي أسلحة متنوعة من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية في عدة مناسبات عند عبورهم الحدود، ونُقلت هذه الأسلحة إلى عناصر إجرامية تقيم في الشمال».

وأضاف أن التحقيقات الأمنية أشارت إلى «أنه قبل أيام قليلة من اعتقال المتورطين، عملت الشبكة على جلب أسلحة غير مألوفة في نطاقها: متفجرات، صواريخ آر بي جي، بنادق هجومية، وذخيرة إضافية بكميات كبيرة».

وأردف: «في عملية ليلية نُفذت الشهر الماضي، عثرت قوات الجيش الإسرائيلي على عشرات الأسلحة واعتقلت 3 سوريين يُشتبه بتورطهم في تهريب الأسلحة جنوب سوريا (دون تحديد منطقة معينة)».

وذكر البيان أن المتهمين أُحيلوا إلى جهاز الأمن العام للتحقيق وأنهم «كانوا يخططون لتهريب الأسلحة إلى إسرائيل».

القدس العربي

———————————-

إدانات دولية لدخول نتنياهو إلى الجنوب السوري

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بدخول وفد إسرائيلي إلى الأراضي السورية المحتلة، والداعية إلى العودة لاتفاق 1974.

وأدانت قطر اليوم، الخميس 20 تشرين الثاني، دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعدد من الوزراء والمسؤولين في حكومته إلى الأراضي السورية المحتلة، في بيان نشرته وزارة الخارجية القطرية عبر موقعها الرسمي.

واعتبرت الخارجية القطرية دخول نتنياهو إلى الجنوب السوري “تعديًا سافرًا على سيادة سوريا، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي”.

ودعت وزارة الخارجية، المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية، لا سيما اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974، ووقف “اعتداءاته المتكررة على الأراضي السورية، بما يحول دون المزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة”.

كما أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في 19 من تشرين الثاني، دخول الوفد الإسرائيلي إلى الأراضي السورية.

واعتبرت وزارة الخارجية العمل الذي قام به نتنياهو، “انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وتصعيدًا خطيرًا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا“.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، فؤاد المجالي، “رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الانتهاك الخطير الذي يمثل مساسًا بسيادة دولة عربية، وتصعيدًا استفزازيًا خطيرًا غير مقبول”.

وشدد على ضرورة وقف جميع “الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها، والتي تعد انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974”.

وجدد المجالي التأكيد على وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف “اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها، وكذلك إلزامها باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.

إدانات أخرى

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أدان الـ”جولة” التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في المنطقة العازلة جنوبي سوريا، برفقة وزراء وكبار مسؤولي المنظومة الأمنية في إسرائيل.

وقال غوتيريش، “هذه الزيارة العلنية جدًا مقلقة، أقل ما يُقال”، داعيًا إسرائيل إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار مع سوريا الموقع عام 1974.

من جانبه، أدان مندوب الجزائر في مجلس الأمن، عمار بن جامع، العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، مؤكدًا أن “الجولان يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأراضي السورية”.

وفي السياق، قال مندوب روسيا في مجلس الأمن، فاسيلي نيبنزيا، خلال جلسة للمجلس حول الأوضاع في سوريا، إن “سلامة أراضي سوريا يجب أن تكون أساس أي قرارات”، مشيرًا إلى أن “سوريا بحاجة لتضامن دولي واسع ورفع العقوبات عنها”.

ودعا “إسرائيل للالتزام باتفاقية فض الاشتباك مع سوريا”.

كما قال مندوب الصين في مجلس الأمن فو تسونغ، “ندعم سوريا في سعيها لفتح مسار التنمية الذي يتناسب مع تطلعاتها الوطنية”، مشددًا على أن “الجولان أرض محتلة، ويجب أن تنسحب إسرائيل من الأراضي السورية”.

إدانة سورية

وكانت سوريا أدانت “الزيارة غير الشرعية” التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، ووفد من حكومته إلى جنوب سوريا، في 19 من تشرين الثاني، معتبرة أنها “انتهاك خطير لسيادة سوريا ووحدة أراضيها”.

الزيارة تمثل محاولة جديدة لفرض أمر واقع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتندرج ضمن سياسات “الاحتلال”، الرامية إلى تكريس عدوانه واستمراره في انتهاك الأراضي السورية، وفق ماجاء في بيان نشرته وزارة الخارجية والمغتربين السورية.

وأكد البيان أن سوريا تجدد مطالبتها “الحازمة” بخروج ما وصفته “الاحتلال الإسرائيلي” من الأراضي السورية.

واعتبرت الوزارة أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الجنوب السوري “باطلة ولاغية”، ولا ترتب أي أثر قانوني وفقًا للقانون الدولي.

ودعت الخارجية السورية في بيانها المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وردع “ممارسات الاحتلال”، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري، والعودة إلى اتفاقية فض النزاع 1974.

كما أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن سوريا تشدد على حقها الثابت في بسط سيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي يهدد السلم الأهلي، وتجدد مطالبتها للأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك الحازم والفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها وضمان عدم تكرارها، والالتزام الكامل باتفاق فض الاشتباك وتنفيذ القرارات الشرعية ذات الصلة.

ما الوفد؟

ضم الوفد إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، وزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ووزير خارجيته، جدعون ساعر، ورئيس هيئة الأركان، إيال زامير.

وقال نتنياهو، عبر “إكس”، “لقد زرت منطقة مرتفعات الجولان في سوريا، وتلقيت إحاطة عملية والتقيت بالمقاتلين الذين يدافعون بشجاعة عن إسرائيل كل يوم… فخور بمقاتلينا”.

وأرفق رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليقه، بصور داخل الأراضي السورية المحتلة.

———————————-

———————————-

=======================

تحديث 18 تشرين الثاني 2025

———————————-

 هوامش المناورة الإسرائيلية في سوريا تضيق.. كيف يمكن الحفاظ على هذا المسار؟/ إياد الجعفري

2025.11.18

كان لافتاً ذاك النفي السريع الصادر عن هيئة البث العبرية، والذي أفاد بعدم علاقة تل أبيب بالانفجار الذي وقع في منطقة “المزة 86” بدمشق، مساء الجمعة. وهو يؤشر إلى حرص إسرائيلي على عدم الإيحاء بالتصعيد العسكري، تجنباً لإزعاج واشنطن تحديداً. ويمكن أن نلحظ أن التجاوزات والاعتداءات الإسرائيلية انحصرت في حدود محافظتَي درعا والقنيطرة في الجنوب، منذ أكثر من شهر، بالتزامن مع تسارع وتيرة “الاحتضان” الأميركي لسلطة الرئيس أحمد الشرع.

تزامن ذلك مع “تصعيد” خطابي – سياسي، عبر تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، حاولوا خفض القيمة الفعلية لتلك “الشرعية” والقبول الإقليمي والدولي المتصاعد، الذي حصدته القيادة السورية، في الشهرين الأخيرين. من ذلك، تصريحات عضو الكنيست الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، والتي قال فيها، إن “الوضع في لبنان وسوريا يعكس حالة تعاظمٍ عسكريٍّ لحزب الله في لبنان، ولتنظيم القاعدة في سوريا”، محذّراً من “خطورة استمرار الوضع الحالي”. مضيفاً: “في سوريا لا يوجد نظام الأسد، بل نظام القاعدة، ولا يوجد إيرانيّون، بل أتراك”.

ذاك التشكيك الغامز من قناة الخلفية “الجهادية” للسلطة الراهنة في سوريا، تشابك مع لائحة ضمت ثلاثة شروط، مررها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوصفها الأساس لبناء “ثقة” إسرائيلية، بالسلطة السورية الجديدة. مقللاً بذلك من قيمة “الثقة” الأميركية الممنوحة، بدرجة كبيرة، للشرع، والتي عبّر عنها لقاء الرئيس السوري بنظيره الأميركي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، مؤخراً.

وفي مقابلة صحفية، عرض نتنياهو لائحته بالأفعال المطلوبة من الشرع. وهي: القضاء على الجهاديين في الجيش السوري. التعاون مع إسرائيل لتحقيق منطقة منزوعة السلاح في جنوب غربي سوريا المتاخمة لمرتفعات الجولان. والوصول إلى ترتيبات توفّر حماية دائمة للأقلية “الدرزية”، وفق وصفه.

ويمكن أن نعتبر تلك البنود الثلاثة، خطوطاً عريضة للمفاوضات المتعثرة بين دمشق وتل أبيب، حتى الآن. وفي القلب منها، “المنطقة منزوعة السلاح”، والتي يصرّ عليها الإسرائيليون كشرطٍ للانسحاب من المناطق التي توسعوا فيها داخل الأراضي السورية، بعد سقوط نظام الأسد.

وتأتي تصريحات نتنياهو هذه، رداً على رفض الشرع لمبدأ “المنطقة العازلة” في الجنوب السوري، في حديثه لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، قبل أيام. واستند الرئيس السوري على ركيزتين لهذا الرفض. الأولى أمنيّة، تتعلّق بالتساؤل عمن سيضبط هذه المنطقة التي ستتحول إلى خاصرة رخوة أمنياً، يمكن استغلالها لشن هجمات

ضد “إسرائيل” نفسها؟! في حين كانت الركيزة الثانية، حق “السيادة” السورية على تلك الأراضي، مع التصويب على المطامع التوسعية لإسرائيل.

وكما هو معلوم، فالمطلب الإسرائيلي أن تشمل المنطقة “العازلة”، كامل الجنوب السوري، بما فيه محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، وصولاً إلى جنوبي العاصمة دمشق. وهو ما يجهض مشروعاً تركياً –بالأساس-، لخلق ممر لوجستي برّي، يتمتع بجدوى اقتصادية مرتفعة للغاية، متمثلاً بالطريق الدولي “M5” الذي يعبر المدن السورية الرئيسية، من شمال البلاد إلى جنوبها، ويربطها بتركيا من الشمال، وبالأردن من الجنوب، ليشكّل ممراً مربحاً لتجارة الترانزيت بين أوروبا وتركيا والخليج، بسرعة أكبر وكلفة أقل. وهو المشروع الذي يحظى بدعم خليجي –سعودي بصورة خاصة-. وهو ما أشار إليه تحليل بعنوان “الصراع الجديد على سورية”، نشره مركز كارنيغي، قبل أيام. وتحدث التحليل عن مشروعين، الأول تركي – خليجي، لإعمار سوريا واستغلال موقعها الجيوستراتيجي، والثاني إسرائيلي، لتقسيم سوريا، وإجهاض أي مشاريع إقليمية فيها.

وقد نجح الدعم الدبلوماسي والمستند إلى “القوة الناعمة” لكلٍ من تركيا ودول الخليج البارزة –خاصة السعودية-، في جذب إدارة ترامب نحو مشروع هذه الدول في سوريا. كذلك أتاح نجاح الإدارة السورية في احتواء وتخفيض أي تصعيد داخلي، بعد أحداث السويداء بمنتصف تموز الفائت، في خلق زخم للدعم الخارجي، انعكس في اختراقات نوعية على صعيد العلاقة مع قوى دولية، في مقدمتها، الولايات المتحدة. والتي باتت هي الأخرى، ممثلةً في الإدارة الأميركية، تراهن على إدارة الشرع. الأمر الذي قلّص هوامش المناورة لدى تل أبيب. وأصبحت الأخيرة تخشى من أن تتعرض لضغط أميركي جدّي، للقبول بتسوية مع دمشق، عبر اتفاق أمني شبيه باتفاق “فك الاشتباك” عام 1974.

ومع انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد “الإرهاب”، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومؤشرات التعاون الأمني، الجلية، على الأرض، تقلصت هوامش المناورة الإسرائيلية أكثر. وانحصرت، في الوقت الراهن، بالتذرع بعدم الثقة بالماضي “الجهادي” للسلطة الحالية، وبأمن “الأقلية الدرزية”.

ويمكن القول، إن القيادة السورية خطت خطوات متقدمة، بدعم خليجي – تركي، في تقليص هوامش المناورة الإسرائيلية، وتحقيق اختراقات على صعيد كسب “ثقة” الإدارة الأميركية. ومن الجلي أن السياسة الراهنة تحقق الأهداف المطلوبة، مما يعني أنه يجب المحافظة عليها، وتجنب التورط في أية “فخاخ” أخرى من قبيل ما حدث في السويداء، قبل بضعة أشهر.

وفي نهاية المطاف، فإن الصراع بين المشروع التركي – الخليجي في سوريا، والذي يتقاطع مع مصالح غالبية السوريين، وبين المشروع الإسرائيلي الذي يراهن على “سوريا مقسمة وضعيفة”، يتوقف حسمه في كثير من

الجوانب، على سياسة القيادة السورية تجاه الداخل. عبر إعمال السياسة في التعامل مع المشكلات الداخلية، بدلاً من الأمن والقوة المسلحة. وسيتطلب الأمر وقتاً والمزيد من المثابرة، لمواصلة الاختراقات وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها هامش المناورة الإسرائيلية أضيق من أن يستطيع النفاذ من رغبة ترامب في الرهان على مشروع حلفائه الخليجيين والأتراك في سوري

تلفزيون سوريا

———————————

إعلام إسرائيلي: تل أبيب تشترط السلام الشامل مع دمشق للانسحاب

نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن المفاوضات مع سوريا من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وصلت إلى طريق مسدود.

وقالت المصادر الإسرائيلية للهيئة، مساء اليوم الاثنين، إن إسرائيل ترفض طلب الرئيس السوري أحمد الشرع سحب قواتها من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأضافت المصادر نفسها أن إسرائيل ليست مستعدة للانسحاب من هذه المناطق إلا في مقابل توقيع اتفاقية سلام شاملة مع سوريا وليس مجرد اتفاق أمني. ولا تلوح مثل هذه الاتفاقية في الأفق حاليا، وفقا للمصادر.

وكان من المتوقع أن توقع سوريا وإسرائيل اتفاقا أمنيا برعاية أميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، لكن تقارير صحفية ذكرت أن المحادثات تعثرت في اللحظات الأخيرة.

وتحدثت مصادر أمنية إسرائيلية آنذاك عن خلافات ظهرت خلال اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، تتعلق بشكل رئيسي بمطالب دمشق بانسحاب إسرائيل من المواقع التي احتلتها منذ أواخر عام 2024 والعودة إلى حدود اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 ووقف انتهاك الأجواء السورية.

كما نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن المحادثات تعثرت بسبب مطلب إسرائيل السماح لها بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء بجنوب سوريا.

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، وقد استغلت أحداث الإطاحة بنظام الأسد لاقتحام المنطقة العازلة وتوسيع احتلالها للأراضي السورية واستولت على قمة جبل الشيخ الإستراتيجي وأسقطت اتفاقية فض الاشتباك المبرمة عام 1974.

كما شنت إسرائيل غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

————————————————

 هيئة البث الإسرائيلية: المفاوضات مع سوريا وصلت إلى طريق مسدود

2025.11.17

قالت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الإثنين، إن المفاوضات مع ⁧‫سوريا⁩ وصلت إلى طريق مسدود، في ظل مساعي وسطاء دوليين لعقد اتفاق أمني بين الاحتلال الإسرائيلي والحكومة السورية الجديدة بناء على اتفاق عام 1974.

وأضافت الهيئة، أن “المفاوضات مع سوريا تجمدت بعد خلاف حول الانسحاب من الجنوب السوري”، وهي المناطق التي توغلت فيها قوات الاحتلال بعد يوم الثامن من كانون الأول 2024 إثر سقوط نظام الأسد.

وأشارت الهيئة إلى أن‏” إسرائيل لا ترغب في التوقيع على (اتفاق أمني) بل (اتفاق سلام) مع سوريا”، مبينة أن حكومة الاحتلال أبدت استعدادها للانسحاب فقط عند توقيع اتفاق سلام كامل مع ⁧‫سوريا.

وأكّدت الهيئة أن “إسرائيل ترفض طلب الشرع الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام ⁧‫الأسد”.

قلق إسرائيلي

وقبل أيام، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن تزايد القلق في إسرائيل من أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنازلات على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ، وذلك عقب الزيارة التاريخية للرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض.

وقالت الصحيفة يوم الجمعة الماضي، إن الجرافات الإسرائيلية تتقدم نحو قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية، على ارتفاع يصل إلى 2800 متر، حيث تجرى أعمال ترميم وتحصين في موقعين استعداداً للشتاء المقبل.

وبحسب الصحيفة، فإنه بالرغم من أن قادة إسرائيل لا يتعاملون مع هذا الشتاء على أنه الأخير لجيش الاحتلال في جبل الشيخ، فإن حسابات واشنطن ودمشق قد تختلف بعد لقاء الشرع وترمب في وقت سابق من هذا الأسبوع.

لا تطبيع مع الاحتلال

وفي مقابلة للرئيس السوري أحمد الشرع مع قناة فوكس نيوز الأميركية، استبعد إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة الآن مع إسرائيل، مؤكداً أن الوضع السوري يختلف تماماً عن أوضاع الدول التي انضمت إلى “اتفاقات أبراهام”، مرجعاً ذلك إلى أن إسرائيل كانت وما تزال تحتل أراضي سورية منذ عام 1967.

وأضاف: ربما يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط في المستقبل من خلال “اتفاقات أبراهام”، لكن حالياً هذا الأمر ليس مطروحاً.

وسبق أن نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الأنباء التي تحدثت عن فشل المفاوضات بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق أمني، قائلاً: “ليس صحيحاً أن الاتفاق الأمني فشل في اللحظات الأخيرة”.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت داخل الأراضي السورية، بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، وتنفذ قوات الاحتلال انتهاكات شبه يومية على طول خط الحدود السورية، وسط إجرائها لحملات توغل تصل إلى حد الاعتقال والقتل بحق مواطنين سوريين أحياناً.

 ———————–

 وسط جولات عسكرية تركية – روسية.. توغلات إسرائيلية متزامنة في درعا والقنيطرة

2025.11.17

سجل الجنوب السوري، اليوم الإثنين، توغلات متزامنة لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في كلٍّ من ريف درعا الغربي وريف القنيطرة الأوسط، بالتوازي مع جولة مشتركة لوفد عسكري تركي–روسي في منطقة حوض اليرموك.

وتوغلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم نحو أطراف قرية جُملى عند مدخل وادي الرقاد في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بحسب ما نقله موقع “درعا 24”.

وفي القنيطرة، ذكرت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا، أن قوة إسرائيلية تضم دبابة وأربع سيارات عسكرية توغلت في قرية أم عظام بريف المحافظة الأوسط، وسلكت الطريق المؤدي إلى قرية رسم الحلبي.

وجاء ذلك بعد ساعات من توغل آخر بين قرية الصمدانية الشرقية وبلدة خان أرنبة بريف القنيطرة، حيث أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مؤقتاً في المنطقة.

جولة مشتركة روسية – تركية في الجنوب السوري

وجاءت التوغلات الإسرائيلية بالتزامن مع جولة مشتركة لوفد عسكري تركي – وسي، ترافقه وحدات من الأمن الداخلي والشرطة العسكرية، في عدد من قرى المنطقة.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل تلفزيون سوريا، يوم الإثنين بأن وفدًا عسكريًا روسيًا، برفقة ضباط وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السورية، أجرى جولة ميدانية اليوم في منطقة التلول الحمر بريف القنيطرة.

وفي السياق نفسه، نقلت شبكة درعا 24 عن مصادر محلية وصول وفد عسكري قادم من دمشق إلى محافظة القنيطرة، يضم شخصيات روسية وتركية، حيث مرّ الوفد بمدينة نوى في ريف درعا الغربي قبل أن يتجه نحو القنيطرة، وسط مرافقة من قوات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية.

—————————–

 لبنان لجنة أممية: إسرائيل توسع وجودها في فلسطين وسوريا وجنوب

2025.11.17

قالت اللجنة الأممية المعنية بالتحقيق في ممارسات إسرائيل، إن دولة الاحتلال توسع وجودها في فلسطين وسوريا وجنوب ⁧لبنان.

وأضافت اللجنة في بيان لها على موقعها الرسمي، اليوم الإثنين، أن ادعاء إسرائيل بعدم وجود حدود لها يتعارض مع سلام عادل ودائم ويمهّد لمزيد من المعاناة والتجريد من الحقوق إذا لم يواجه بردّ دولي حازم.

وحذرت اللجنة من أن إسرائيل تعمل على مضاعفة عدد المستوطنين في الجولان المحتل، داعية إلى ضرورة حظر السلاح عن إسرائيل لدفعها إلى وقف الانتهاكات.

واستعرض التقرير شهادات مباشرة تلقّتها اللجنة منذ تأسيسها عام 1968، تكشف كيف قادت سياسات الحكومة الإسرائيلية إلى جرائم فظيعة وهيمنة كاملة على السكان الفلسطينيين والعرب الخاضعين للاحتلال، وسط نظام فصل عنصري قائم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين.

وبيّن التقرير أن إسرائيل منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة لمدة تقارب ثلاثة أشهر، ما أدى إلى المجاعة، بينما حصل المستوطنون في الضفة الغربية بعد هجمات 7 تشرين الأول على ضوء أخضر لممارسة الترهيب والإخضاع والتهجير القسري تحت حماية القوات الإسرائيلية.

————————–

========================

تحديث 17 تشرين الثاني 2025

———————————-

كيف تعيد أنقرة صياغة معادلة الأمن الإقليمي في سوريا؟/ معاذ الحمد         

من بوابة الجنوب السوري: أنقرة تناور بين النفوذ الإسرائيلي وحسابات دمشق في هندسة الترتيبات الجديدة

2025-11-17

تتقاطع المواقف الإقليمية والدولية حول الجنوب السوري عند رؤية واحدة مفادها أن مستقبل المنطقة لا يمكن فصله عن إعادة هندسة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط. فبينما يربط وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أمن الجنوب بإزالة التهديد الإسرائيلي، يشدد ديبلوماسيون سوريون على ضرورة ضبط أدوار اللاعبين الخارجيين ضمن سقف السيادة السورية، فيما يرى محللون أن الملف يجري تدويره بين ثلاث عواصم: أنقرة وتل أبيب وواشنطن، مع بقاء دمشق محوراً لا يمكن تجاوزه.

وضمن هذا الإطار، تبدو تصريحات المسؤولين والخبراء بمثابة إجابات مباشرة على الأسئلة التي تفرضها الوقائع الميدانية والمفاوضات الجارية.

إعادة تعريف أمن الجنوب

جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لتكشف حدود الدور التركي كما تراه أنقرة. فقد قال: “القضية الأولى التي نركز عليها مع الأميركيين هي إزالة إسرائيل من كونها تهديداً على سوريا، وضمان ألا تكون سوريا تهديداً لإسرائيل، وأن يحترم الجميع سيادة الأراضي ووحدتها”.

وتابع موضحاً رؤية بلاده للجنوب السوري: “حالياً، جزء من الأراضي السورية تحت الاحتلال، ويجب إنهاء هذا الوضع دون تبني أي مقاربة تهدد باقي الأراضي السورية”، مشدداً على “ضرورة أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطها على إسرائيل بهذا الخصوص”.

وتوقف فيدان عند الدور الإسرائيلي في الجنوب، قائلاً: “هناك استفزاز من قبل إسرائيل في جنوب سوريا، وخصوصاً تجاه إخوتنا الدروز. أي أن المنطقة تعاني من بعض المشاكل التي ترسخت عبر التاريخ الحديث وظروفها الطبيعية”.

وختم بالتأكيد على متابعة تركيا لكل ما يجري: “تركيا تتابع هذه التطورات عن كثب… ويحذّر من استغلال الأوضاع التي تمر بها سوريا خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك خلق مخاطر يمكن أن تنشأ من داخل الأراضي السورية أو تُدعَم من قبل بعض الأطراف الخارجية التي لها مصلحة في الفوضى”.

دور تركي قابل للنقاش ولكن بشروط سيادية واضحة

ورداً على ما يطرحه فيدان، يقدّم الديبلوماسي السوري السابق بشار الحاج علي في تصريحات لـ”963+” قراءة تفصيلية: “دمشق تتعامل مع أي مقترحات تتعلق بدور تركي غير مباشر في الترتيبات الأمنية جنوب سوريا بمنهجية واقعية، موضحاً أن المرحلة التي تمر بها البلاد تفرض مقاربات أوسع للأمن الإقليمي”.

ويضيف محدداً شروط القبول: “قبول سوريا بأي دور تركي محتمل يبقى مشروطاً بثلاثة عناصر أساسية: وضوح حدود الدور السياسي والأمني، وعدم ارتباطه بأي نفوذ ميداني يمس السيادة الوطنية، ووجود إطار إقليمي ضامن يضمن أن يكون التعاون مدخلاً للاستقرار لا لتضارب المصالح”.

وعن الضمانات الأمنية في حال انسحاب إسرائيل من جبل الشيخ، يقول الحاج علي: “سوريا قادرة من حيث المبدأ على تقديم ضمانات جدّية، شرط توافر الظروف التي تجعلها قابلة للتنفيذ”.

ويحدّد تلك المتطلبات: “بسط الدولة سلطتها الكاملة جنوباً، وإنشاء آليات مراقبة سورية أو مشتركة ذات طابع إقليمي أو دولي لضمان الشفافية، إضافة إلى تفاهمات سياسية تمنع تحول الجنوب إلى ساحة صراع خارجي، وتوفير دعم فني وأمني لمعالجة آثار الحرب”.

أما الخشية الأساسية لدمشق، فيلخصها بقوله: “الخشية الأساسية تتمثل في ظهور فراغات أمنية قد تنتج عن أي ترتيبات جديدة، وخصوصاً في حالات تخفيف العسكرة… الفوضى تشكّل خطراً يفوق أي وجود عسكري تقليدي”.

المحلل السياسي التركي هشام رستم يوضح لـ”963+”: “تركيا لا تمتلك وجوداً عسكرياً في جنوب سوريا، وإن التركيز التركي ينصب على الدعم السياسي والدبلوماسي للحكومة السورية، مع مراعاة المصالح المشتركة بين البلدين”.

ويضيف: “تركيا تدعم الحكومة السورية الجديدة في جهودها لإعادة وحدة الأراضي السورية سواء في الجنوب أو الشمال دون الحاجة إلى وجود عسكري فعلي… وبعض الجماعات، لا سيما الدرزية، تتجه نحو إسرائيل التي تستغلها أحياناً للتأثير على جنوب سوريا”.

وعن الوساطة التركية، يقول: “تركيا لا تعتمد على أي ضمانات من الولايات المتحدة لممارسة هذا الدور… وموقفها تجاه سوريا مستقل ويعتمد على مصالحها الوطنية”.

ويؤكد: “العلاقات التركية–السورية تُعامل على أنها شأن داخلي نظراً لتأثير الأحداث السورية المباشر على الأمن والاستقرار الداخلي التركي”.

أما حول انسجام المؤسسات التركية، فيوضح: “الموقف الرسمي التركي ينسجم بالكامل مع توجيهات الرئيس أردوغان… وجميع المؤسسات العسكرية والسياسية والبرلمانية ملتزمة بالموقف الرئاسي”.

إسرائيل: رفض الانسحاب ورسائل مبكرة لواشنطن

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حسم الموقف قائلاً: “قواته لن تنسحب من قمة جبل الشيخ وستبقى في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا”.

وأضاف في منشوره على منصة “إكس”: “سياسة إسرائيل واضحة وتقضي بعدم قيام دولة فلسطينية، وأن الجيش سيبقى على قمة جبل الشيخ وفي المنطقة الأمنية”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل كشف أكسيوس عن مقترح إسرائيلي لسوريا يشمل: “إنشاء منطقة منزوعة السلاح وحظر طيران في مساحة واسعة تمتد من جنوب غربي دمشق حتى الحدود مع إسرائيل”، وهو مقترح ترفضه دمشق بالكامل.

هل تضغط واشنطن على إسرائيل؟

صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت تقريراً حساساً قالت فيه: “هناك تزايد القلق في إسرائيل من أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنازلات على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للانسحاب من جبل الشيخ، وذلك عقب الزيارة التاريخية للرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض”.

وكشفت الصحيفة أنّ: “الجرافات الإسرائيلية تتقدم نحو قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية… حيث تجرى أعمال ترميم وتحصين في موقعين استعداداً للشتاء المقبل”.

وذكّرت بأن: “القوات الإسرائيلية قد توغلت داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024”.

وأضافت: “الاتصالات الهادئة بين مقربين من نتنياهو ومبعوثين عن الحكومة السورية لم تحرز تقدماً حتى الآن”.

بدورها، أكدت صحيفة “إسرائيل أوف تايمز“، أمس الأحد، أن التقارب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بات يمثل تحدياً لتل أبيب.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إن إسرائيل تسعى إلى التعامل مع تحولات متسارعة في سوريا، حيث تعيد إدارة ترامب رسم خريطة العلاقات مع دمشق بقيادة الشرع.

ورأت “إسرائيل أوف تايمز’”، أن هذه التطورات وضعت إسرائيل أمام تحديات أمنية معقدة، في ظل مساعٍ أميركية لتأمين اتفاق أمني جديد بين إسرائيل وسوريا.

وأضافت، أن اللقاء الأخير الذي جمع ترامب والشرع في البيت الأبيض جعل إسرائيل تنظر بقلق بالغ إلى التطورات التي تحدث في سوريا، وأن ذلك يفرض على تل أبيب إعادة تعريف استراتيجيتها الأمنية في الشمال.

المفاوضات السورية – الإسرائيلية: صعبة ولكن مستمرة

الرئيس السوري أحمد الشرع أكد في مقابلة مع واشنطن بوست: “المفاوضات مع إسرائيل تواجه صعوبات كبيرة، لكنها مستمرة بدعم من الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى”.

وأشار إلى تفضيله: “التوصل إلى اتفاق يعيد الأراضي السورية التي احتلت منذ كانون الأول 2011، وأن نوع الاتفاق الذي يفضله لا يشمل التطبيع الواسع الذي دفعته إدارة ترمب لحكومات إقليمية أخرى”.

وفي ما يتعلق بالمنطقة المنزوعة السلاح جنوباً، قال: “إذا حدثت فوضى في المنطقة المنزوعة السلاح فمن سيتولى حمايتها؟ ومن سيكون مسؤولاً عنها؟ (…) المنطقة جنوبي دمشق أرض سورية، ومن حق سوريا التصرّف بحرية داخل أراضيها”.

وختم بقوله: “الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على ضبط تصرفات إسرائيل… وآمل في تحقيق سلام مستدام يضمن وحدة الأراضي السورية”.

الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية د. أحمد فؤاد أنور يرى في تصريحات لـ”963+” أنّ: “المشهد الإقليمي في سوريا يهيمن عليه ثلاثة أضلاع رئيسية هي أنقرة وتل أبيب وواشنطن، وهذه العواصم تبقى الفاعل الأساسي بغض النظر عن التباينات”.

ويضيف منتقداً الدور التركي: “تركيا تسعى لتعزيز أقدامها في شمال سوريا، وأن التفاوض حول دورها جنوباً يُستخدم جزئياً لتبرير وجودها شمالاً”.

ويعتبر تصريحات فيدان: “جزءاً من الدعاية التركية للتمدد في شمال سوريا ومحاولة لإظهار توافق دولي أو غضّ طرف عن هذا التوسع”.

أما عن واشنطن، فيقول: “الولايات المتحدة تنظر إلى أمن شرق المتوسط كوحدة واحدة تمتد من قاعدة إنجرليك في تركيا إلى قواعد في إسرائيل وربما في سوريا… بهدف حماية مصالحها في مواجهة تمدد النفوذ الروسي في المنطقة”.

وبخصوص إسرائيل، يعلق: “الروايات التي تروجها تل أبيب عن ضغوط أميركية لتفاهمات أو انسحابات من نقاط في سوريا تأتي في سياق حماية أمنها… ويمكن ضمان هذا الأمن عبر آليات مشابهة لما تم في سيناء من نشر قوات دولية أو إنشاء مراكز إنذار مبكر”.

+963

————————-

جدل واسع حول نتائج لجنة التحقيق في أحداث السويداء

17 نوفمبر 2025

أقامت لجنة التحقيق الوطنية حول أحداث السويداء بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر مؤتمرًا صحفيًا لعرض آخر ما توصلت إليه خلال الأشهر الثلاثة الماضية بشأن ما تعرضت له محافظة السويداء في تموز/ يوليو من العام الحالي، بعد مواجهات دامية بين الفصائل المحلية والعشائر.

تعود الخلافات بين أهالي المحافظة ذات الغالبية الدرزية والعشائر إلى جذور تاريخية، وكانت غالبًا ما تُحل دون تطور إلى مواجهات واسعة. إلا أن خلافًا على حاجز في تموز/يوليو الماضي تصاعد إلى عمليات خطف متبادل واشتباكات، ما دفع الإدارة السورية للتدخل تحت عنوان “فض الاشتباكات”. سرعان ما تحول التدخل إلى دخول قوات من وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي، ما أدى إلى ارتكاب انتهاكات واسعة بحق الأهالي، شملت مجازر وحرق قرى وتهجير داخلي، بالإضافة إلى انتهاكات ارتكبتها فصائل محلية من أبناء المحافظة، نتج عنها تهجير عدد كبير من أبناء العشائر.

وعلى إثر تلك الانتهاكات، تم تشكيل لجنة للتحقيق بقرار من وزارة العدل في الحكومة السورية، بهدف كشف الحقائق وضمان المساءلة. وتألفت اللجنة من سبعة أعضاء، هم أربعة قضاة وعميد ومحاميان، ويُشار إلى أن عضوًا واحدًا فقط من أبناء المحافظة ضمن اللجنة، وهي القاضي ميسون حمود الطويل، ما أثار تساؤلات أهالي السويداء الذين اعتبروا أن تمثيل عضو واحد فقط يقلل من تأثير أبناء المنطقة على قرارات اللجنة.

وفي مؤتمرها الصحفي الأول، أعلنت اللجنة أنها أوقفت عددًا من الأفراد العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات، ونفت وجود مقاتلين أجانب ضمن القوات التي دخلت المحافظة. واستعرض رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، الإحصائيات التي توصلت إليها اللجنة خلال فترة عملها، مبينًا أنها أعدّت 156 استمارة لشهود، و434 استمارة ضحايا، و53 استمارة لأقارب الضحايا، فيما بلغ عدد الإفادات الموثقة 495 إفادة، بالإضافة إلى 93 إفادة لمتضررين محايدين. كما استمعت اللجنة لعدد من الأطباء الشرعيين والعسكريين والأمنيين المشاركين في العمليات، وأسفرت جهودها عن تحرير 66 مختطفًا.

وأوضح النعسان أن عمل اللجنة شمل تدقيق المقاطع المصوّرة، وتحديد أماكنها وأوقاتها، ومقارنتها بالشهادات والتقارير الميدانية، وإعادة بناء تسلسل الأحداث عبر فريق تقني مختص، لضمان تقديم صورة دقيقة وشاملة لما جرى في المحافظة.

وفي حديث أدلى به المتحدث السابق باسم هيئة العدالة الانتقالية والمختص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم كيلاني، لـ”الترا صوت”، قال إن ما طُرح في المؤتمر “يمثّل خطوة أولية في الاتجاه الصحيح”، مستدلًا على جهود جمع الإفادات، وتوثيق الأدلة، وتحليل المحتوى الرقمي، وفتح ملفات تتعلق بالجهات المتورطة في الانتهاكات، معتبرًا أن هذه العناصر “تمثل أسس أي تحقيق مستقل وفعّال إذا فُعّلت بجدية”.

وأكد كيلاني أن هذا الطرح “لا يلغي وجود فجوات واقعية لا يمكن تجاهلها”، مشيرًا إلى “غياب قبول شريحة واسعة من ذوي الضحايا لما ورد في المؤتمر”، إضافة إلى “محدودية قدرة اللجنة على الوصول الكامل والمباشر إلى جميع الشهود والضحايا داخل المحافظة”. وأوضح أن هذا الواقع يتطابق مع مبادئ العدالة الانتقالية وفق الأمم المتحدة، التي تشدد على أن يكون التحقيق مستقلًا وشاملًا وقابلًا للتحقق لضمان مصداقيته.

وشدّد كيلاني على أن “إنصاف الضحايا وذويهم يجب أن يكون في مقدمة أي عملية سياسية أو قانونية”، معتبرًا أن ذلك يمثل “شرطًا أساسيًا لبناء سلام مستدام وتأسيس عقد اجتماعي جديد قائم على الثقة والمحاسبة”. وأضاف أن الوصول إلى هذا الهدف “يبقى مستحيلًا في ظل استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة”، واصفًا ذلك بأنه “عامل يعقّد القدرة على التحقيق والوصول إلى الأدلة، ويعيق أي محاولة لتحقيق العدالة أو المصالحة”.

وختم بالقول إن المؤتمر “قدّم مواد مهمة، لكنه لا يغني عن ضرورة حل سياسي متكامل داخل المحافظة يتيح الوصول إلى الضحايا ويضمن مشاركة المجتمع المحلي في صياغة أي مسار للعدالة”، مؤكدًا أن “العدالة لا تُبنى من فوق، بل بالشراكة مع أصحاب الحق”.

تابعت “الترا صوت” ردود أفعال بعض نشطاء وصحفيين من أهالي السويداء تجاه نتائج لجنة التحقيق، أجمع كل من الناشط السياسي رواد بلان، والصحفية لبانا عزام، والصحفي رفعت الديك على أن نتائج التحقيق لا يمكن أخذها بعين الاعتبار، نظرًا لعدم تمكن اللجنة من دخول المحافظة والاستماع المباشر إلى ذوي الضحايا أو المعاينة البصرية لمواقع الأحداث، ولأنها لجنة مشكلة من قبل الحكومة وتعكس وجهة نظرها.

وأوضحت الصحفية عزام أن اللجنة حققت في الجهتين الغربية والشرقية من المحافظة، وهي مناطق خالية من سكانها بسبب التهجير، ولم تتمكن من دخول المدينة أو القرى الواقعة خارج سيطرة الحكومة، لذا “لا يمكن البناء على مخرجات اللجنة”. وأضافت عزام، وهي من قرية تعارة التي كانت من أوائل القرى التي دخلتها القوات الحكومية، أن القرية اليوم خالية تمامًا بعد تعرضها للحرق، مؤكدة أن الأهالي لم يتعاونوا مع اللجنة ورصدت وجود مقاتلين أجانب في صفوف القوات التي دخلت المحافظة. كما تساءلت عن سبب عدم نشر أسماء أو صور الأشخاص الذين تم توقيفهم وفق ما أعلنت اللجنة.

من جهته، اعتبر الناشط السياسي رواد بلان أن اللجنة “غير مستقلة” لأنها مشكلة بقرار وزير العدل ضمن الحكومة الانتقالية، معتبرًا أنها “تعكس وجهة نظر السلطة التي تتحمل مسؤولية الحملة العسكرية في تموز، التي أودت بحياة أكثر من 1500 شهيد، وأسفرت عن مئات الجرحى، وأكثر من 100 ألف مهجّر ودمار 36 قرية”. وأضاف أن إسقاط اللجنة المسؤولية عن المؤسسات الحكومية “يثير الريبة”، لأن تلك المؤسسات “جزء من ما جرى”.

وأكد بلان أن اللجنة “فشلت في كسب ثقة ذوي الضحايا”، والدليل على ذلك “امتناع الأهالي عن الإدلاء بشهاداتهم”، ما جعلها عاجزة عن الوصول إلى جميع الأطراف. وأوضح أن اعتماد اللجنة على تجهيزات الحكومة في أدوات تحليلها الجنائي “يسقط استقلاليتها وحيادها”، لأنها لا تملك تجهيزاتها الخاصة.

أما الصحفي رفعت الديك، فقال إن “اللجنة لا تمثل أهالي السويداء، وإن نتائجها معروفة مسبقًا كما حدث في لجان سابقة ساوت بين الجلاد والضحية واعتبرت الانتهاكات أخطاء فردية”. ورأى الديك أن “أي لجنة تُشكّل من قبل الحكومة تعتبر مرفوضة، كونها صادرة عن الجهة المتهمة لا جهة حيادية”. وأضاف أن الحكومة “سمحت لقوات من العشائر بالوصول إلى السويداء لقتال أهلها ولم تمنعهم، بل حيّت وشجعت وسلّحت تلك الجهات”، وبالتالي “لا يمكن للجنة أن تكون حيادية”.

وأشار الديك إلى أن اللجنة المعترف بها هي اللجنة الدولية التي دخلت المحافظة وأخذت شهادات الضحايا ووثقت الأحداث، بينما “اللجنة الحكومية اكتفت بأخذ شهادات من طرف واحد وهم العشائر، بالإضافة إلى شهادات أسرى من أبناء المحافظة تحت ظروف ضغط”. وأضاف أن “أي لجنة لم توثق ما جرى على الأرض لا يمكن اعتبارها مرجعية للحكم”. كما شدد على أن محاسبة العناصر الذين ارتكبوا المجازر “غير كافٍ”، مؤكّدًا ضرورة “محاسبة المسؤولين الذين أصدروا الأوامر وتحميلهم تبعات ما جرى”.

وفي ما يتعلق بالشّق القانوني المرتبط برفض ذوي الضحايا نتائج التحقيق الرسمي، قال كيلاني، إن هذا الرفض “يمثل مؤشرًا قانونيًا مهمًا يستدعي إجراءات تصحيحية”. وأضاف أن الحل “لا يكون بتجاهل اعتراض الضحايا”، بل عبر “مسارات قانونية واضحة” ضمن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.

وأوضح كيلاني أن هذه المسارات تشمل إعادة فتح التحقيق أو استكماله إذا رأى الضحايا أنه “غير شامل أو غير مستقل”، وإتاحة إضافة شهود أو مراجعة الأدلة أو إدراج ضحايا لم تصلهم اللجنة، مؤكدًا أن ذلك “منصوص عليه في مبادئ الأمم المتحدة بشأن الحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”. كما شدد على ضرورة إشراك ممثلين عن الضحايا، سواء عبر خبراء قانونيين مستقلين، أو وجهاء محليين، أو مراقبين حقوقيين، معتبرًا أن هذا الإجراء “متبع في لجان تحقيق عديدة حول العالم لتعزيز الثقة المجتمعية”.

وأضاف أن استكمال التحقيق “يتطلب ضمان وصول فعلي وآمن للضحايا والشهود دون ضغوط أو تهديدات”، معتبرًا ذلك “شرطًا قانونيًا لسلامة الإجراءات”. ورأى أن العدالة “لا يمكن اختزالها في التحقيق القضائي فقط”، بل هي “جزء من مسار سياسي متكامل يشمل استقرارًا محليًا ودمجًا لجميع الأطراف ضمن دولة القانون، ووقف انتشار السلاح خارج إطار الدولة، باعتباره من أبرز معوقات تحقيق العدالة”.

وفي ختام المؤتمر، أشار رئيس اللجنة إلى أنها ستطلب تمديد مدة عملها نظرًا لتحديات حالت دون إنجاز كامل المهام ضمن الإطار الزمني السابق، ومن أبرزها عدم القدرة على استكمال الأعمال الميدانية داخل محافظة السويداء بشكل كامل، إضافة إلى اتساع نطاق الانتهاكات وتعدد مرتكبيها. وأكد أن اللجنة ستواصل جمع الأدلة، وتوسيع نطاق التحقيق عند الحاجة، والتعاون مع النيابة العامة في مرحلة الملاحقة القضائية، واستكمال التقرير النهائي ورفعه إلى وزير العدل.

وبينما تواصل لجنة التحقيق عملها في جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، تبقى نتائجها موضع ترقّب من قبل أهالي السويداء والرأي العام، في ظل تباين واضح بين الرواية الرسمية ومواقف المنتقدين لآلية عملها واستقلاليتها. وفي ضوء حجم الانتهاكات واتساع دائرة المتضررين، يُعد ما ستخلص إليه اللجنة، وكيفية تعامل الإدارة السورية مع توصياتها، اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية مسار المساءلة، وإمكانية أن يشكل هذا التحقيق خطوة نحو تهدئة الاحتقان وفتح نقاش أوسع حول سبل تحقيق العدالة وجبر الضرر ومنع تكرار ما حدث في المحافظة مستقبلًا.

———————————–

مصدر عسكري: القوات الروسية تستعد للانتشار جنوبي سوريا

وفد عسكري روسي يجري جولة جنوبي سوريا

2025-11-17

قال مصدر عسكري سوري لـ”963+”، اليوم الاثنين، إن القوات الروسية ستعود للانتشار جنوبي سوريا خلال الأيام المقبلة.

وأضاف المصدر، أن انتشار القوات الروسية سيشمل عدة مناطق بريفي محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا وبالتنسيق مع الشرطة العسكرية السورية.

وذكر مصدر آخر لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن وفداً مشتركاً من وزارتي الدفاع السورية والروسية أجرى جولة ميدانية شملت عدداً من النقاط والمواقع العسكرية في الجنوب السوري.

وأشار المصدر، إلى أن الجولة التي أجراها الوفد السوري – الروسي جاءت بهدف الاطلاع على الواقع الميداني جنوبي سوريا ضمن إطار التعاون القائم بين البلدين.

وفي وقت سابق اليوم الاثنين، أفاد مراسل “963+”، أن وفداً روسياً – تركياً أجرى جولة ميدانية في درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، مشيراً إلى أن الجولة شملت أيضاً المنطقة الحدودية مع الجولان.

وأمس الأحد، أجرى وفدان الأول عسكري والآخر رياضي، مباحثات مع مسؤولين بالحكومة السورية الانتقالية في العاصمة دمشق.

اقرأ أيضاً: أحمد الشرع في موسكو: مرحلة جديدة للعلاقات السورية – الروسية

وكانت قد قالت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، إن وفداً روسياً زار دمشق والتقى بوزير الدفاع مرهف أبو قصرة.

وأضافت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن أبو قصرة استقبل وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف.

وأشارت وزارة الدفاع، إلى أن “الجانبين بحثا مجالات التعاون العسكري وتعزيز آليات التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب تطلعات البلدين”.

كما استقبل وزير الرياضة والشباب في الحكومة الانتقالية محمد سامح حامض، وزير الرياضة الروسي ميخائيل ديجتياريف، وذلك في زيارة رسمية.

وذكرت وزارة الرياضة والشباب في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز علاقات التعاون الرياضي بين البلدين وتطوير المشاريع المشتركة في مجالات الرياضة والشباب.

وبحث الجانبان آفاق التعاون المستقبلي وتبادل الخبرات في مجالات البنية التحتية الرياضية والتدريب وتطوير الكوادر الفنية، إضافة إلى دعم البرامج الموجّهة لفئة الشباب وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة الرياضية، وفق ما ذكره بيان وزارة الرياضة والشباب.

ولفتت الوزارة إلى أن الوزيرين أجريا جولة ميدانية في مدينة الفيحاء الرياضية وملعب العباسيين للاطلاع على الأنشطة الحالية وأعمال الصيانة الجارية في مرافقها.

وقالت وزارة الشباب والرياضة أن الجولة شملت صالة الجمباز وصالة كرة السلة الرئيسية والصالة الفرعية، إضافة إلى ملعب كرة القدم في مدينة الفيحاء، حيث استمع الوزيران إلى شرح مفصل حول سير أعمال التطوير ومتطلبات الارتقاء بالخدمات الرياضية المقدمة.

+963

——————————–

لأول مرة منذ سقوط الأسد.. وفد روسي تركي يزور جنوب سوريا

مراقبون عللوا انتشار القوات الروسية بأنه جاء لسحب الذرائع من قبل إسرائيل

الرياض – العربية.نت

17 نوفمبر ,2025

لأول مرة منذ سقوط النظام السوري، وصل وفد عسكري روسي تركي سوري إلى مناطق جنوب غربي سوريا، اليوم الاثنين.

سوريا.. قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الشمالي

سوريا سوريا والشرع سوريا.. قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الشمالي

25 سيارة بينها الأمن العام والشرطة

وقالت مصادر محلية في محافظة القنيطرة، إن وفداً عسكريا وصل إلى محافظة القنيطرة مكونا من حوالي 15 سيارة دفع رباعي ترافقها حوالي 10 سيارات من الأمن العام والشرطة العسكرية السورية إلى القطاع الشمالي من المحافظة.

وأضافت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن الوفد اتجه من مدينة سعسع بريف دمشق باتجاه منطقة بيت جن أقصى ريف دمشق الجنوبي الغربي والمحاذية لمحافظة القنيطرة ثم توجه إلى التلول الحمر التي تقع غرب بلدة بيت جن والتي كانت نقطة عسكرية روسية سابقا ثم توجه الوفد إلى ريف القنيطرة الأوسط.

كما أشارت إلى أن الوفد الذي لم يعلن عن مهمته قام بتفقد بعض المواقع العسكرية التي كانت مقرات للقوات الروسية خلال حكم النظام السابق.

كذلك أوضحت أن المناطق التي سلك الوفد طريقه منها شهدت انتشارا أمنيا كبيرا لقوات الأمن العام السوري.

الرئيس الشرع يكشف الشرط لأي اتفاق مستقبلي بين سوريا وإسرائيل

ورأى مراقبون أن جولة الوفد العسكري اليوم في مناطق جنوب سوريا جاءت تنفيذاً للتفاهمات التي جرت بين القيادة السورية والروسية خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع الشهر الماضي إلى موسكو ووصول نائب وزير الدفاع الروسي إلى دمشق أمس.

وأشاروا للوكالة إلى أن انتشار القوات الروسية/الشرطة العسكرية الروسية جنوب سوريا، هو لسحب الذرائع من قبل إسرائيل التي سيطرت على مناطق واسعة في محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا وتشكل تهديداً لحياة المدنيين الذين تم اعتقال العشرات منهم من قبل القوات الإسرائيلية، بحسب التقرير.

أتت هذه الخطوة بعدما أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي لصحيفة “واشنطن بوست”، أن بلاده منخرطة في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وقد قطعت شوطا جيدا في طريق التوصل إلى اتفاق.

لكنه لفت إلى أنه “للوصول إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر 2024”. وأضاف قائلاً إن “الولايات المتحدة معنا في هذه المفاوضات، والعديد من الأطراف الدولية تدعم وجهة نظرنا في هذا الصدد.. والرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم وجهة نظرنا أيضًا، وسيدفع بأسرع ما يمكن من أجل التوصل إلى حل لهذا الأمر”.

كما أشار إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت أكثر من 1000 غارة جوية على الأراضي السورية منذ 8 ديسمبر 2024 بعد سقوط النظام السابق، وشمل القصف القصر الرئاسي ووزارة الدفاع.

إلا أنه أكد أن القوات السورية لم ترد على هذه الاعتداءات لأن الحكومة تريد إعادة بناء البلاد. ورأى الشرع أن “التقدم الذي حققته إسرائيل داخل سوريا لا يأتي من مخاوف أمنية، بل من طموحاتها التوسعية.” وقال “لطالما ادعت إسرائيل أن لديها مخاوف بشأن سوريا لأنها تخشى التهديدات التي تمثلها الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني، لكن نحن من طرد تلك القوات خارج البلاد”.

وفي رد على سؤال عما إذا كانت الدولة السورية ستوافق على نزع السلاح في المنطقة جنوب دمشق، قال: “الحديث عن منطقة كاملة منزوعة السلاح سيكون صعبًا، لأنه إذا حدث أي نوع من الفوضى، من سيحميها؟ وإذا استُخدمت هذه المنطقة المنزوعة السلاح من قبل بعض الأطراف كمنصة لضرب إسرائيل، من سيكون مسؤولًا عن ذلك؟”.

الصراع بين تركيا وإسرائيل “قيد الانفجار” عبر بوابة سوريا

كذلك شدد على أنه “في نهاية المطاف، هذه أرض سورية، ويجب أن تكون لسوريا حرية التعامل مع أراضيها”. وأردف قائلاً إن إسرائيل “احتلت مرتفعات الجولان لحماية إسرائيل، والآن تفرض شروطًا في الجنوب السوري لحماية الجولان. فبعد بضع سنوات، ربما تحتل وسط سوريا لحماية الجنوب السوري.. وربما ينتهي بهم الأمر في ميونيخ إذا ظلوا على هذا المسار”.

العلاقة مع روسيا

أما عن العلاقة مع موسكو، فلفت الشرع إلى أن المعارضة السورية حاربت القوات الروسية لمدة 10 سنوات، وكانت حربًا صعبة وقاسية، لكت الحكومة اليوم “بحاجة إلى روسيا لأنها عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”. وقال: “نحتاج إلى تصويتهم إلى جانبنا في بعض القضايا، ولدينا مصالح استراتيجية معهم.. لا نريد دفع روسيا لاتخاذ خيارات بديلة في التعامل مع سوريا”.

يذكر أن تقريرا روسيا كان نقل في أغسطس/آب الماضي، عن مصادر أن الحكومة السورية أبدت اهتماما بعودة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى المحافظات الجنوبية من البلاد.

واعتقد التقرير حينها أن دمشق ترى في هذه الخطوة وسيلة للحد من النشاط العسكري الإسرائيلي الذي يسيطر منذ نهاية 2024 على أجزاء من الجنوب السوري ويقيم فيها منطقة عازلة بحجة حماية حدوده الشمالية والدروز، وفقاً لصحيفة “كوميرسانت الروسية”.

—————————————-

سوريا والتعافي السياسي/ مصطفى الفقي

قراءة مبكرة في مسار دمشق وهي تمضي على الأشواك وتفتش بين الأسلاك لعلها تجد طريقاً آمناً وسط المحاذير والأطماع والرياح العاصفة والتحديات الكبرى

الاثنين 17 نوفمبر 2025

يتطلع النظام السوري الجديد إلى إقامة علاقات ثابتة بل وثيقة مع واشنطن بعد توتر وصعود وهبوط عبر العقود الماضية (أ ف ب)

ملخص

استقبلت الدول العربية أبناء سوريا خلال تلك الأعوام العجاف وعدّتهم دائماً إضافة إلى عالم المهارة الحرفية والذكاء التجاري والقدرة على مواجهة التحديات.

أسمع أحياناً انتقادات حادة لنظام الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، خصوصاً ما يتصل منها بما جرى في السويداء ومع الدروز وما حدث في اللاذقية والساحل السوري ومع الأكراد ودعم بعض الأطراف أثناء الصدامات الطائفية، وأشفق على النظام الجديد في  دولة عريقة قومياً مؤثرة سياسياً تواجه كثيراً من العواصف والأنواء بعد فترة قصيرة من سقوط نظام آل الأسد حافظ وبشار، وكل ما ارتبط بتلك الفترة من جمود سياسي وعزلة حقيقية وتشرذم بالمعنى الكامل للكلمة بين الطوائف الدينية والكيانات العرقية التي مزقت ذلك القطر العزيز على الأمتين العربية والإسلامية. ولأني أنظر إلى دمشق على أنها بداية عز الشرق، كما قال عنها أمير الشعراء أحمد شوقي، فإنني كنت دائماً منحازاً بالضرورة إلى الشعب السوري وتراثه الطويل وثقافته المؤثرة التي شكلت وجدان فيروز اللبنانية لتكون صوتاً عربياً ساحراً من الإذاعة السورية منذ مطلع خمسينيات هذا القرن، وهي تصدح بصوتها الملائكي تنادي من لبنان على سوريا ركيزة الشام الكبير وعاصمة الأمويين، وعلى رغم أنني أعترف بوضوح أن مصريتي ضاربة في جذور التاريخ بامتداد حضاري عاش العالم أحد مشاهده أخيراً مع افتتاح المتحف المصري الكبير، فإني أدرك أن الدولة العربية الحديثة هي سوريا البنيان منذ تولى معاوية بن أبي سفيان وضع اللبنات الأولى لحكم ذلك القطر العربي الجامح الذي تراكمت فوقه الثقافات وترسبت في أعماقه الحضارات فأصبح كياناً متميزاً. فالمزاج السوري هو صوت دمشق ولحنها المفضل، خصوصاً عندما كنّا نقرأ ونحن أطفال عن النضال الوطني السوري بقيادة سلطان باشا الأطرش لتحرير بلاده من الوجود الأجنبي، وكانت المواجهة سورية شاملة وليست درزية طائفية، فما أشبه الليلة بالبارحة على رغم تغير الظروف وتحول الكيانات وظهور قوى اجتماعية جديدة تشكل في جوهرها شخصية سوريا الحديثة.

لقد تدفقت مياه كثيرة عبر الأنهار وعرفت سوريا لحظات شديدة الأسى والحزن ولحظات أخرى رفعت فيها رايات العزة وألوية النصر، ونحن نتذكر اليوم أن قيادات الجيش العربي السوري هي التي فرضت على عبدالناصر الدخول في وحدة اندماجية سريعة إيماناً من أبناء الشام بأن مصر ركيزة عربية كبرى وأن ثقافة أدباء الشام ومفكريه قد قامت بدور حاسم في تكوين العقلية المصرية التي صاغها طه حسين لغة وفكراً، وتأثر بها واضعو اللبنات الأولى للثقافة العربية الحديثة من الشعراء والأدباء والمفكرين، لذلك لم يكُن غريباً أن تمضي العلاقات المصرية – السورية دائماً في تناغم وانسجام، واستقبل المصريون أشقاءهم السوريين أثناء أعوام اللجوء والنزوح من وطنهم العريق بفعل الاضطرابات السياسية والضغوط التي عاناها أبناء ذلك البلد العربي الذي تأسست فيه أول خلافة إسلامية، واستقبل الجميع وصول أحمد الشرع ورفاقه إلى سدة الحكم استقبالاً حسناً مقارنة بما مضى وأملاً في التغيير المقبل، وتعاطف المصريون مثل بقية الشعوب العربية والإسلامية مع المعاناة السورية خلال العقود الأخيرة، واستقبلت الدول العربية أبناء سوريا أثناء تلك الأعوام العجاف وعدّتهم دائماً إضافة إلى عالم المهارة الحرفية والذكاء التجاري والقدرة على مواجهة التحديات، وعندما دخل أحمد الشرع البيت الأبيض شعرت، على رغم كل المحاذير والاحتمالات، بأن الشعب السوري يتقدم الصفوف ويعيد بناء بلده في كبرياء وشموخ على رغم أعوام التعذيب والاضطهاد والمعاناة التي لم نكن ندرك حجمها إلا بعد سقوط النظام السابق. وأتأمل الآن لقطة تلفزيونية شاعت وانتشرت للرئيس السوري الشرع وهو يلعب “ماتش” كرة سلة تعبيراً عن بداية “شهر العسل” بين دمشق وواشنطن والغرب عموماً، ولعلي أطرح الآن بعضاً من التحديات التي تواجه ذلك النظام الذي انقسمت حوله الآراء بين مؤيد على الإطلاق وبين من يقبل في تردد خشية محاذير عدة وتحديات قائمة لا تزال تحيط بذلك القطر المهم الذي قيلت فيه العبارة السياسية الخالدة “إذا كانت لا تحدث حرب كبرى في غياب مصر، فإن السلام على الجانب الآخر لا يتحقق من دون سوريا”، ويمكن أن نوجز هذه التحديات عامة في الاحتمالات التالية:

أولاً، يجب أن نعلم جيداً أن إسرائيل لن تقبل بدولة سورية مستقرة وسوف تسعى إلى تعويق مسيرتها وتعطيل حركتها، مع أطماعها المعلنة باقتطاع أجزاء من أرضها حتى تلك التي تحددت باتفاق 1974 لفك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، إذ إن لإسرائيل أطماعاً مزدوجة في الأراضي السورية، خصوصاً في مرتفعات الجولان، فضلاً عن مخطط كامل لإحداث القلاقل بين الطوائف السورية المختلفة خدمة لها ومحاولة لتمزيق النسيج السوري والنيل من تماسكه، كما تسعى إسرائيل إلى دق إسفين دائم في علاقات دمشق بكل من موسكو وطهران وأنقرة، إذ إن أن ذلك يعطل المسيرة السورية الجديدة ويثير الغموض حول رؤية دمشق للمستقبل.

ثانياً، يتطلع النظام السوري الجديد إلى إقامة علاقات ثابتة بل وثيقة مع واشنطن بعد توتر وصعود وهبوط عبر العقود الماضية. وأظن أحياناً أن الشرع يحاكي بدرجة ما أسلوب الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي انتقل بمصر في اتجاه الولايات المتحدة الأميركية إلى ما يقارب 180 درجة لكي تصبح دولة صديقة بعد طول عناء. وتعلم الشرع من تاريخه الشخصي أن هناك مرحلة قد يندم عليها المرء، ولكنه يستطيع أن يبرأ منها ويحقق بغسيل الأشخاص ما حققه كثرٌ بغسيل الأموال. فالمرء ليس بالضرورة أسيراً لماضيه بقدر ما هو ابن لمستقبله، ولذلك فإنني أدعو إلى التعامل مع النظام السوري الجديد من منطق ما يفعل وليس بالحكم على ما فعل بعض أفراده من قبل. ولا شك في أن ترميم العلاقات التركية – السورية هو إنجاز بارز للنظام الجديد في دمشق، كما أن إدارته للصراع حوله تنم عن ذكاء وحنكة وشيء من الرصانة شرط ألا تتخلى سوريا عن التزاماتها القومية وشعاراتها العربية ومسؤولياتها في الصراع العربي- الإسرائيلي.

ثالثاً، إن الحكم على النظام السوري الجديد سيتأكد في المستقبل القريب من خلال إقدام دمشق على إقامة علاقات معينة مع إسرائيل قد تضمها إلى مجموعة السلام الإبراهيمي، وقد تضعها في موقع محايد يتلاءم مع عروبة الشعب السوري ومشاعره القومية. ولن تسلم سوريا أبداً من التحرشات الإسرائيلية في كل الحالات، فهي لا تريد لها أن تكون قوة سياسية مؤثرة أو كياناً عربياً فاعلاً، بل تأمل دائماً في أن تراها منقسمة على نفسها تعيش صراعات لا تنتهي حتى تحصد إسرائيل ما تريد.

رابعاً، إن السياسة المتوازنة التي يمضي بها الشرع تبعث على التفاؤل، فهو لا يجنح في اتجاه ضد الآخر، ولكنه يحتاج بالطبع في هذا الوقت إلى تكثيف العلاقات مع واشنطن ليس لرفع العقوبات عنه وعن بلاده وحسب، ولكن أيضاً لتأمين العلاقات مع تل أبيب، خصوصاً في الفترة التي لم يقف فيها الجيش السوري بقواه الكاملة وقدراته المنتظرة، وإن كنا نخشى أن تقع دمشق في محظور الخلافات العربية أو أن تفتح خلافاً مع دولة عربية كبيرة مثل مصر، إذ إنني ممن يعلنون أن محور القاهرة والرياض ودمشق هو محور أساس في هذه المرحلة، كما أن العلاقات السورية – اللبنانية تظل محوراً حاسماً له أهميته الخاصة بالنسبة إلى القطر العربي التوأم لسوريا، وهو الدولة اللبنانية الشقيقة بكل ما تمر به من معاناة وما تواجهه من متاعب، فضلاً عن حراس البوابة الشرقية في العراق وتأكيد وجودها دائماً ككيان عربي كبير.

هذه قراءة مبكرة في مسار سوريا وهي تمضي على الأشواك وتفتش بين الأسلاك لعلها تجد طريقاً آمناً في ظل المحاذير والأطماع والرياح العاصفة والتحديات الكبرى الواضحة، ولتظل سوريا منارة قومية كما عرفها العرب على امتداد تاريخهم الطويل ودولة متميزة كما عرفها أيضاً العالم كله.

————————

 إسرائيل قلقة من تركيا ومعنية بخفض التوتر معها

الاثنين 2025/11/17

يصف الخطاب العام الإسرائيلي، تركيا بأنها “عدو”، وتتردد فيه مقولة أن “تركيا هي إيران الجديدة” بالنسبة لإسرائيل، لكن تقريراً جديداً نشره “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، اليوم الاثنين، رأى أن هذه مقولة إشكالية، “كونها تقلل من التهديد الإيراني الذي ما زال موجوداً”، إلى جانب أن “بين إسرائيل وتركيا توجد علاقات دبلوماسية وتعاون استخباراتي رغم محدوديته. كما أن تركيا عضو في حلف الناتو ولها علاقات وثيقة مع الغرب، وكذلك لا توجد مؤشرات على أنها تحاول إقامة شبكة تنظيمات ضد إسرائيل”.

تخوفات إسرائيلية

واعتبر التقرير أن الخطاب الإسرائيلي المعادي لتركيا، “يدل على تخوفات إسرائيلية من أنقرة في عدة مجالات، ومعظمها تتعلق بالحضور التركي المتزايد في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وبتأثير تركيا على تسويات في غزة بعد وقف إطلاق النار، خصوصاً إذا رافق ذلك دخول قوات تركية في إطار قوة دولية إلى القطاع”، رغم أن إسرائيل تحتل أراضٍ سورية منذ سقوط الأسد ولم توقف إطلاق النار بالكامل في غزة.

ويسود قلق في إسرائيل حيال ما وصفه التقرير بأنه “تفوق تركي في شرق البحر المتوسط يمنحه أسطولها، إلى جانب تزايد قوتها العسكرية التي تمنحها مكانة تتعزز في واشنطن وعواصم غربية أخرى، وخطاب أنقرة المتشدد” تجاه إسرائيل في أعقاب حرب الإبادة في غزة.

وحسب التقرير، فإن المشكلة الرئيسية بين إسرائيل وتركيا، “تنبع من أن أنقرة ترى ببقاء حماس في اليوم التالي كلاعب هام حتى لو خلف الكواليس، هدفاً مركزياً، بينما عارضت إسرائيل طوال الحرب أن يكون لتركيا دور في تسوية في غزة”، بادعاء أن تركيا استمرت بدعم حماس بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأن التصريحات التركية ضد إسرائيل خلال الحرب كانت أشد من انتقادات دول أخرى.

لكن التقرير أشار أيضاً إلى أن “تركيا كانت لاعباً هاماً في ممارسة الضغوط على حماس كي توافق على وقف إطلاق النار، في تشرين الأول/أكتوبر الفائت”، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يرى بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، “شخصية قادرة على أن يحل له مشاكل في الشرق الأوسط وإنهاء حروب، وعزا النجاح في تحرير جميع المخطوفين الأحياء لجهود الرئيس التركي”.

مخاوف اقتصادية

وتتخوف إسرائيل من وجود عسكري تركي في وسط وجنوب سوريا، ومن فرض قيود على عمليات سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية. وأشار التقرير إلى تخوف إسرائيل من أنه “يُتوقع أن قسماً من طرق التجارة والطاقة التي تحاول تركيا دفعها هناك أن يلتف على إسرائيل بشكل يشكل خطراً على مشاريع كانت إسرائيل معنية بها، وبينها تلك المتعلقة بتطوير ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا”.

واعتبر التقرير أن “التطورات في الحلبة السورية تشكل نموذجاً لتخوفات تركيا وإسرائيل من مواجهة جوية بينهما. واستعداد الجانبان للعمل بمساعدة خط ساخن، الذي تأسس في أعقاب محادثات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين في باكو، بتشجيع أميركي، هو إشارة ساطعة على أن الجانبين يرتدعان من مواجهة مباشرة. وتقدم إسرائيل وسوريا نحو اتفاق أمني يتوقع أن يسهم أيضاً بتهدئة معينة بين إسرائيل وتركيا في الحلبة السورية”.

ورغم المقاطعة الاقتصادية التي أعلنتها تركيا ضد إسرائيل، في أيار/مايو 2024، ولا تزال سارية، إلا أن التقرير أشار إلى أنه خلال هذه الفترة استمرت البضائع التركية بالوصول إلى إسرائيل عن طريق دول ثالثة وتجار فلسطينيين. “وحقيقة أن حجم التجارة مستمر بشكل كبير رغم القيود، يدل على الاهتمام الكبير لدى رجال الأعمال في الجانبين بالمتاجرة في ما بينهم”، رغم توقف حركة الطيران بين الجانبين بعد بدء الحرب على غزة.

قوة تركيا العسكرية

ووفقا للتقرير، فإنه “لا يمكن تجاهل تزايد قوة تركيا العسكرية. فقد رصدت أنقرة ثلاث نقاط ضعف في الجيش التركي وتعمل بشكل حثيث من أجل حلها، خصوصاً على إثر الدروس التي استخلصتها من حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وإيران”.

إحدى نقاط الضعف هي قِدم الطائرات المقاتلة وضرورة شراء طائرات جديدة. والشهر الماضي، وقعت تركيا مع بريطانيا على شراء 20 طائرة مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون”، وتوشك على شراء 24 طائرة مستعملة من هذا الطراز من الإمارات، بهدف التغلب على مشكلة الوقت للتزود بطائرات جديدة.

كما أن تركيا تتقدم في مجال الدفاع الجوي وتتطلع إلى صنع منظومة “القبة الفولاذية”، ووسعت بشكل كبير التصاريح لبناء ملاجئ في أنحاء الدولة. وخلال الحرب بين إسرائيل وإيران، صرح أردوغان حول ضرورة تزود تركيا بصواريخ بالستية متوسطة وطويلة المدى بهدف الردع، حسب التقرير.

وأفاد التقرير بأنه “يوجد اهتمام في إسرائيل بأن تكون الولايات المتحدة ضالعة في تهدئة التوتر بين إسرائيل وتركيا. وعملياً، يتبين أن تدخل الرئيس ترامب ومستويات عليا في الإدارة الأميركية سيساعد في ذلك في هذه المرحلة”.

لكن التقرير أضاف أنه “على الولايات المتحدة أن تدرك أيضاً أن إسرائيل لن تليّن معارضتها حيال نشر قوات تركية في إطار قوة الاستقرار الدولية التي تتشكل في غزة، إثر انعدام الثقة العميق بين الدولتين”.

—————————-

أكاذيب لتهجير الأهالي”.. سوريا تنفي إطلاق عملية عسكرية بالسويداء

نفى محافظ السويداء السورية مصطفى البكور، الاثنين، أنباء إطلاق عملية عسكرية بالمحافظة، واعتبرها “أكاذيب تهدف لنشر الفتن والخوف وتهجير الأهالي رغم ظروف الشتاء القاسية”.

جاء ذلك وفق بيان للبكور نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، تعقيبا على أنباء متداولة بشأن اعتزام الجيش إطلاق عملية عسكرية في المحافظة، ردا على قيام مجموعات خارجة على القانون بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال البكور: “لا صحة إطلاقاً لما يُروَّج عن عملية عسكرية في المحافظة” جنوبي سوريا.

وأوضح أن “هذه الأخبار الكاذبة لا هدف لها سوى اللعب بأعصاب الناس، ونشر الفتن، ودفع الأهالي إلى الخوف والتهجير من بيوتهم، وخاصة في هذه الأجواء الشتوية القاسية”.

ودعا إلى “عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة، وفضح مروجي الأكاذيب الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار والتلاعب بأعصاب الناس”.

بدورها قالت محافظة السويداء عبر منصة تلغرام: “لا صحة إطلاقًا لما يُروَّج عن اقتحام للقوات العسكرية إلى محافظة السويداء”.

والأحد، قال مصدر أمني سوري لـ”سانا”، إن “مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تخرق اتفاق وقف إطلاق النار (لليوم الثالث) وتستهدف نقاط قوى الأمن الداخلي على محور بلدة ولغا بريف المحافظة”.

والسبت، أشار مصدر أمني لقناة “الإخبارية” السورية (رسمية) إلى أن “عصابات متمردة في السويداء استهدفت مرافق خدمية بمنطقة المزرعة بريف المحافظة”.

ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد محافظة السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى والجرحى.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 عاما في الحكم.

(الأناضول)

———————————————-

———————————-

إعلان جبل العرب.. محاولة لكسر الاحتكار السياسي في السويداء/ أيمن الشوفي

السويداء- سعى إعلان “جبل العرب”، الذي طرحته شخصيات سياسية محلية في السويداء يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى طرح مقاربة مغايرة للخطاب الانفصالي المتصاعد في المحافظة السورية منذ منتصف يوليو/تموز الماضي.

وعقدت شخصيات سياسية منتمية لتجمع القوى الوطنية في السويداء ـ الذي يقف وراء الإعلان- اجتماعا تحضيريا أوليا في سبتمبر/أيلول الماضي لوضع مسودة الإعلان والاتفاق على خطوطه الأساسية، قبل صدوره بشكل رسمي أمس الأول الجمعة.

وتجمع القوى الوطنية في السويداء هو كيان سياسي معارض لنظام بشار الأسد، تأسس عام 2011، ويضم 16 مكونا سياسيا من بينها حزب الشعب الديمقراطي، وكوادر من الشيوعيين السوريين، والبعثيين الأحرار، بالإضافة إلى حزب العمال الثوري، وحزب البعث الديمقراطي.

البيان الوطني

ويوضح ممثل السويداء في الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية محمد بركة -وهو أحد الداعين إلى الإعلان- أن هدف الإعلان هو “إخراج السويداء من جرحها العميق”.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن ذلك يتم عبر رؤية سياسية وخط واضح يمكن العمل به ضمن إطار وطني، مشيرا إلى أن “التوافق على مضمون الإعلان تجاوز حدود تجمع القوى الوطنية في السويداء وامتد إلى أطراف خارجية”.

لكن الناشط السياسي والحقوقي، مروان حمزة يعتبر أن البيان كان حريا به أن يصدر تحت عنوان “إعلان القوى الوطنية في جبل العرب” بدلا من “إعلان جبل العرب” حتى يتسنى للرأي العام معرفة الجهة السياسية التي تبنت البيان.

وقال حمزة للجزيرة نت “البيان بالمجمل يفتح بابا للحوار وللحل، وهو خطوة سياسية جريئة، لاسيما وأنه يحمل تسمية جبل العرب، والتي استفزت الفريق السياسي الآخر بعدما صار يتبنى التسمية الجديدة “جبل الباشان”، حتى إن هذا الفريق هاجم البيان من دون أن يقرأه لمجرد أنه يحمل اسم جبل العرب”.

من جهته، هاجم التيار الانفصالي في السويداء إعلان جبل العرب، حيث حاول حزب اللواء الانفصالي من خلال منصته على فيسبوك إلصاق البيان بأسماء لا علاقة لها به.

ووصف الناشط السياسي كمال السعدي، إعلان جبل العرب بالإيجابي والوطني، لكن تسميته بجبل العرب، هي التي استفزت جزءا من الشارع المحلي.

وأضاف السعدي للجزيرة نت “هذا البيان يدل على أن السويداء لا تحتكم إلى رأي واحد، كما أنه خطوة ضرورية، ولكنها غير كافية لمعالجة أزمة السويداء العميقة”.

ويعتقد السعدي أن البيان فيه إسهاب من دون طائل، وبرأيه أيضا لا داعي لاستفزاز دمشق بتضمين عبارات مثل حكومة اللون الواحد، وهذا النقد ليس مكانه البيان.

وجاء في بيان إعلان جبل العرب:

    إدانة كل أشكال العنف والتطرف من كل الجهات التي ارتكبت جرائم وانتهاكات طالت المدنيين.

    رفض أي تدخلات خارجية ورفع الأعلام الأجنبية، لاسيما الإسرائيلية.

    المطالبة العاجلة بمعالجة الآثار العميقة للجروح التي خلّفتها أحداث السويداء.

    رفض ثنائية الانفصال أو الخضوع لنظام مركزي ذي لون واحد.

    رفض كافة النشاطات والبيانات المتماهية مع مخططات الاحتلال، أو الداعية للانفصال.

    معالجة كل الأوضاع في المناطق السورية يمكن أن تسهم في خلق سيرورة سياسية وطنية بديلة.

نقطة تحول

وبحسب ما ذكره القيادي في حزب الشعب الديمقراطي السوري عدنان أبو عاصي فإن الإعلان هو إنقاذ للمشروع الوطني في سوريا.

وأوضح أبو عاصي -أحد منظمي بيان إعلان “جبل العرب”- في حديثه للجزيرة نت أن “الدعاية الانفصالية والتخوينية كانت أعلى صوتا من مضمون البيان”.

وقال “بالمقابل هناك الكثيرون ممن اعتبروا أن البيان شكل نقطة تحول في محافظة السويداء، ونحن بدورنا لم ننسق مع أحد خارج إطار السويداء”.

ويؤكد هذا الجانب القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، خضر الغضبان، بالقول “وصلتنا نسخة من إعلان جبل العرب، ووجدنا أنه يتقاطع مع تاريخ السويداء، وموقع السويداء العربي، ونضال أهل الجبل الوطني والتاريخي”.

وقال في حديثه للجزيرة نت “يتقاطع مضمون البيان مع خارطة الطريق الموقعة بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول بين الولايات المتحدة الأميركية والأردن وسوريا”.

كما يوضح الغضبان بأن الحزب حريص على عدم التدخل بالشأن الداخلي في محافظة السويداء، ليؤكد بالقول “لكننا وفي آن نرفض سلخ الدروز عن تاريخهم الوطني والعربي العريق، وعن انتمائهم وهويتهم العربية والوطنية”.

ودعا إعلان جبل العرب في خاتمته أهل السويداء، وكل السوريين الشركاء في الوطن من مثقفين وأحزاب وتيارات وطنية ومجتمع مدني إلى التفاعل الإيجابي مع الإعلان.

المصدر: الجزيرة

—————————

 أربعة أشهر على اختطافه بالسويداء… مطالبات متجددة بالإفراج عن حمزة العمارين

2025.11.16

جدّد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) مطالبه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتطوع حمزة العمارين، الذي مضى على اختطافه أربعة أشهر في محافظة السويداء على يد مجموعة مسلحة.

وقال الدفاع المدني عبر معرفاته الرسمية، اليوم الأحد، إنه يدين هذه الجريمة التي تشكّل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني.

وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتطوع حمزة العمارين، الذي كرّس حياته لإنقاذ الأرواح، وكان دائماً من أوائل المستجيبين في أصعب الظروف.

وفي تاريخ 16 تموز 2025، اختطفت مجموعة مسلّحة حمزة العمارين في مدينة السويداء، وذلك في أثناء تنفيذه مهمة إنسانية لإجلاء مدنيين وإحدى الفرق التابعة للأمم المتحدة.

مطالب متكررة

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت، قبل أسبوعين، بالإفراج الفوري عن حمزة العمارين والكشف عن مصيره.

وأكدت الشبكة أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويقوّض الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.

وطالبت الشبكة السورية أيضاً القوى المسيطرة التي اختطفته بالإفراج الفوري وغير المشروط والكشف عن مصيره، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة. كما دعت كلاً من الحكومة السورية والأمم المتحدة للتدخل والضغط على الجهات المختطفة للإفراج عن العمارين وفتح تحقيق عاجل في هذا الشأن.

—————————-

لجنة السويداء تكسر الصمت.. وتؤكد: تحقيقاتنا حيادية

أعلن رئيس لجنة التحقيق في أحداث السويداء، القاضي حاتم النعسان، توقيف عناصر ظهروا في فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال ارتكاب انتهاكات وتمت إحالتهم إلى وزارتي الدفاع والداخلية، مشيرا إلى أن تحقيقات اللجنة، حيادية، ولا تخضع لإشارات أو تعليمات أي سلطة كانت.

وأوضح أن لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعمل وفق معايير الأمم المتحدة.

وجاء حديث القاضي حاتم النعسان خلال مؤتمر صحفي في دمشق عرض خلاله لجنة التحقيق في أحداث السويداء مستجدات عملها، مؤكدة استقلاليتها وطلب تمديد فترتها.

ماذا حدث؟

في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا في يوليو 2025، والتي أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، وتهجير قسري، وانتهاكات جسيمة، شكلت الحكومة السورية لجنة تحقيق وطنية لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين.

هذه الأحداث، التي اندلعت بين عشائر بدوية ومجموعات درزية محلية، أثارت مخاوف من تصعيد طائفي في منطقة حساسة ذات غالبية درزية، وأدت إلى تدخلات دولية برعاية الأردن والولايات المتحدة.

وأسفرت هذه الأحداث عن مقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة المئات وتهجير آلاف من السكان، بالإضافة إلى سرقة رواتب موظفين حكوميين وتدمير ممتلكات، حيث وُصفت الأحداث بـ”الدامية الطائفية”، مع تقارير عن إعدامات خارج القانون واختطافات من الجانبين.

وأدت هذه التداعيات إلى 4 اتفاقيات لوقف إطلاق نار واجتماع ثلاثي في الأردن أغسطس 2025 بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة لاحتواء الأزمة.

دور اللجنة

وتعتمد اللجنة على مبادئ الأمم المتحدة للتحقيقات، بما في ذلك الاستقلالية، الحياد، عدم الإضرار بالشهود، والسرية.

وعقدت اجتماعها الأول في 2 أغسطس 2025 برئاسة وزير العدل مظهر الويس، وبدأت التحقيقات بلقاءات مع مسؤولين في السويداء ودرعا والأهالي.

كما زارت مواقع الاعتداءات في ريف السويداء، ريف دمشق (جرمانا، صحنايا)، وتجمعات المهجرين.

واستمعت إلى إفادات أهالي، أطباء شرعيين (عاينوا جثثاً)، وعسكريين شاركوا في التأمين، وجمعت أدلة فيديوهات وتقارير طبية عبر فريق تقني للتحقق من المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي.

——————-

وفد روسي يجول في جنوب سورية… هل يمهد لترتيبات أمنية مع إسرائيل؟/ محمد كركص

17 نوفمبر 2025

أجرى وفد تقني وعسكري روسي تابع لقاعدة “حميميم” الجوية الروسية في جبلة بريف اللاذقية، اليوم الاثنين، جولة ميدانية مفاجئة برفقة رتل من قوات الأمن السورية، في مناطق جنوب سورية بما فيها ريف القنيطرة المتاخم للجولان، ومنطقة “حوض اليرموك” بريف درعا الغربي.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، وفقا لوكالة الأنباء (سانا)، إن وفدا مشتركا من وزارتي الدفاع السورية والروسية أجرى جولة ميدانية شملت عدداً من النقاط والمواقع العسكرية في الجنوب السوري، “بهدف الاطلاع على الواقع الميداني ضمن إطار التعاون القائم بين الجانبين”.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن رتلا من جهاز الأمن العام في وزارة الداخلية السورية، يضم نحو 25 سيارة دفع رباعي، رافق الوفد الروسي. وشملت الجولة منطقة تل أحمر في ريف القنيطرة وبعض مناطق الريف الشمالي القريبة من الجولان المحتل، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أهداف الزيارة. ورجّحت المصادر أن تكون الزيارة مرتبطة بترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري بين روسيا وإسرائيل.

وبحسب المعلومات، بدأ الوفد تحركه من مدينة سعسع بريف دمشق متجهاً إلى منطقة عسكرية في بيت جن بأقصى ريف دمشق الجنوبي الغربي المحاذي لمحافظة القنيطرة، ثم زار نقطة عسكرية في التلول الحمر غرب بلدة بيت جن، والتي كانت سابقاً نقطة تمركز للقوات الروسية. بعدها واصل الوفد طريقه نحو ريف القنيطرة الأوسط، قبل أن يتوجه إلى مناطق تشهد توغلات إسرائيلية شبه يومية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

يدمر جيش الاحتلال الإسرائيلي الأراضي السورية الحرجية والزراعية، القنيطرة 2025/10/20 (بكر القاسم/الأناضول)

وكانت القوات الروسية تنتشر قبل سقوط نظام بشار الأسد في تسع نقاط عسكرية في ريفي درعا والقنيطرة قرب “منطقة فصل القوات” على أطراف الجولان المحتل، حيث كانت وحدات الشرطة العسكرية الروسية تتولى مهام المراقبة الجوية والبرية. لكن عقب سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، انسحبت من تلك النقاط باتجاه مطار تدمر العسكري، ومنه إلى قاعدة “حميميم”، في إطار إعادة تموضع شامل للقوات الروسية التي أبقت على وجودها البحري في طرطوس، وحضور محدود في مطار القامشلي الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، توقع مصدر سوري في حديث لـ”رويترز”، أن يطرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في موسكو مسألة إعادة نشر الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب السوري، لضمان منع أي تعديات إسرائيلية جديدة. كما توقع المصدر أن الشرع قد طالب حينها بدعم روسي لمواجهة الضغوط الإسرائيلية الرامية لتوسيع نطاق المنطقة منزوعة السلاح في الجنوب.

وكان الشرع قد عقد أول لقاء رسمي له مع بوتين في موسكو في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك في أول زيارة له إلى روسيا منذ إطاحة نظام الأسد. وأكد خلال اللقاء أن “استقرار سورية مرتبط بالاستقرار الإقليمي والعالمي”، مشدداً على أن “سورية الجديدة تعيد ربط العلاقات بكل الدول الإقليمية والعالمية”، مطمئناً بوتين بالتزام دمشق بجميع الاتفاقيات السابقة. من جهته، هنأ بوتين الشرع على إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأعرب عن استعداد موسكو لتعزيز علاقاتها مع دمشق، مؤكداً أن “مصالح الشعب السوري هي التي تحركنا دوماً”.

————————————-

========================

تحديث 16 تشرين الثاني 2025

———————————-

 لجنة التحقيق بأحداث السويداء: أوقفنا عناصر من الدفاع والداخلية وأحلناهم للقضاء

2025.11.16

أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء عن توقيف عدد من الأفراد العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية، بعد ثبوت ارتكابهم “مخالفات” خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، وإحالتهم إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

جاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة في مقر وزارة الإعلام بدمشق، اليوم الأحد، للحديث عن النتائج التي توصلت إليها والحقائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة خلال تموز 2025، وما رافقها من انتهاكات وخطاب كراهية وأعمال تهجير، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).

وقال رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، إن اللجنة لم تتعرض لأي ضغط أو تعليمات من أي جهة كانت في الدولة السورية، وأبدت وزارتا الدفاع والداخلية تعاوناً كبيراً مع اللجنة أثناء عملها.

وأشار إلى أن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، أمر بتوقيف كل من دخل مدينة السويداء دون أوامر عسكرية.

طلب تمديد فترة العمل

وشدّد رئيس اللجنة على أن اللجنة تتابع التحقيقات للوصول إلى الحقيقة وضمان عدم تكرار ما حدث، لافتاً إلى أنها لم تتمكن من دخول مدينة السويداء ومناطق أخرى، لذلك طلبت تمديد فترة عملها شهرين.

وأضاف أن عمل اللجنة مكمل لعمل لجنة التحقيق الدولية، حيث تم الاجتماع معها وأثنت على المنهجية التي تستند إليها لجنة تحقيق السويداء، كما قال: “السماح بدخول اللجنة الدولية يؤكد أن الدولة السورية جادة في قضية المحاسبة”.

وأكد النعسان أن اللجنة عملت بدقة وحيادية دون أي انحياز لطرف على حساب آخر، وتحقق في الانتهاكات المزعومة مع جميع الأطراف بشمولية ودقة، وزارت العديد من المناطق ضمن عمل اللجنة، بينها جرمانا وصحنايا بريف دمشق، كما زارت مواقع الاعتداءات.

وبيّن أن اللجنة جمعت الأدلة وحفظتها بما يضمن سلامتها لتقديمها إلى القضاء، كما اجتمعت مع الأهالي الذين لم يتضرروا لأخذ سرديتهم بشأن الأحداث، وأيضاً استمعت إلى إفادات عدد من العسكريين الذين شاركوا في تأمين السويداء خلال الأحداث، وإلى الأطباء الشرعيين الذين عاينوا جثث القتلى.

“لا وجود للمقاتلين الأجبانب”

كما لفت النعسان إلى أن اللجنة اعتمدت على فريق تقني مختص للتحقق من مقاطع الفيديو التي بُثّت على مواقع التواصل، في حين تم إيقاف عدد من الشخصيات التي أثارت الجدل على هذه المواقع.

وحول وجود مقاتلين أجانب، أكد أنه لم يثبت قيام أي مقاتلين أجانب بأي عمل في السويداء، وكل الإفادات التي تم الاستماع إليها من أهالي السويداء نفت أي وجود لهم.

وبيّن أن اللجنة تعقد هذا المؤتمر التزاماً بواجبها القانوني في كشف الحقيقة وتحديد المسؤولية وضمان العدالة للضحايا والمتضررين.

وذكر النعسان أن ما شهدته محافظة السويداء من أحداث مؤسفة طالت الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وما تخللها من تهجير قسري وما سبقها وما تبعها من خطاب كراهية، يمثّل انتهاكات جسيمة لا يمكن التعامل معها بمعالجات شكلية أو سياسية، بل من خلال تحقيق فعّال يستوفي المعايير القانونية الواجبة.

وأوضح رئيس اللجنة أن عملها يستند إلى القرار /1287/ لعام 2025 الصادر عن وزير العدل، الذي يحدد الإطار القانوني لعملها وفق القوانين الوطنية، بالاستناد إلى نص المادة 51 من الإعلان الدستوري، إضافة إلى المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية المصدّق عليها من قبل الجمهورية العربية السورية، باعتبارها جزءًا من التشريع الوطني وفق المادة 18 من الإعلان الدستوري.

وبيّن النعسان أن ولاية اللجنة تشمل النظر في الجرائم والانتهاكات والإطار القانوني لها وفق قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949، واستنادًا إلى نص المادة 12 من الإعلان الدستوري، وتطبيق مواد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الأربع والمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، مع الأخذ بالاعتبار مبادئ الإنسانية والضرورة والتمييز والنسبية.

وأكد أن اللجنة وضعت منهجية دقيقة لأساليب عملها تتوافق مع المبادئ الأساسية الخاصة بتشكيل لجان التحقيق وفق معايير الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن مهامها تتمثل في كشف الملابسات والظروف التي أدت إلى الأحداث، وفتح تحقيق فعال وجاد في كل ادعاء بوقوع انتهاكات جسيمة، وتلقي الشكاوى والأخبار عن الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وتحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي هذه الانتهاكات والجرائم.

وأضاف أن مهام اللجنة تشمل كذلك تحديد المسؤولية الفردية عن الجرائم، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وإصدار توصيات قانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث والانتهاكات في أماكن أخرى في سوريا. 

تنسيق أردني ـ عربي “كبير” لحل أزمة السويداء

كشفت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا، عن تنسيق عربي ـ أردني “كبير” لحل الأزمة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وفق خارطة الطريق، وبما يضمن وحدة البلاد.

وقالت مراسلة تلفزيون سوريا إن وفداً من دروز السويداء وصل إلى الأردن اليوم الأحد وسيلتقي وفداً من الحكومة السورية في عمّان بمشاركة وفد أميركي، من أجل بحث خارطة الطريق وإيجاد تسوية للأوضاع في المحافظة.

وأوضحت مصادر أردنية لتلفزيون سوريا أن الأردن رفض رفضاً قاطعاً فتح معبر خاص مع السويداء، وأشارت المصادر إلى أن خارطة الطريق لتسوية أزمة السويداء تسير وفق مبدأ “وحدة سوريا”، وتعتمد على نزع السلاح من الفصائل في السويداء وحصره بيد الدولة السورية وعودة الحكومة إلى المحافظة.

———————————-

سورية والعلاقة مع أميركا وإسرائيل/ فاطمة ياسين

16 نوفمبر 2025

من الخطأ قراءة التقارب السوري الأميركي بخلفية إسرائيلية، فمن الواضح أن الرئيس ترامب ينظر إلى سورية بعيون أميركية خالصة، وربما وضع مستشاروه أمامه خريطة جيوسياسية، مع مقاربة تاريخية توضح موقع سورية ووضعها ضمن الإقليم، ومدى أهمية هذا الموقع للسياسة الأميركية. وقد ظهر الاهتمام الأقصى عندما طفا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على السطح، وسيطر على مساحة كبيرة من التراب السوري، لم يتأخّر حينها ردّ أميركا التي شكلت تحالفاً دولياً واسعاً مع شراكات محلية للقضاء على التنظيم، ومنع تمدّده إلى الخارج. منذ تلك اللحظة، رغبت الولايات المتحدة في الوجود الملموس في سورية، فكونت عدة محطات عسكرية في الشمال وفي الجنوب الشرقي قرب الحدود الأردنية العراقية، واللافت أنها رفضت التسامح مع نظام الأسد بأية صورة، وأصرّت على تشديد العقوبات عليه حتى سقط نهائيّاً. وبعدها، لم تتحرّج الإدارة الأميركية من خلفية النظام الجديد، بل عملت بجد على التقرّب منه، وساهمت عالمياً في رسم صورة جديدة له، مختلفة عن النمط السابق المعروف عنه، وكان لقاء البيت الأبيض قبل أيام تتويجاً للجهود الأميركية، في محاولة التقارب مع سورية. وأتت هذه الجهود معزولة عن تداخل إسرائيل التي لم تُخفِ امتعاضها من حالة التقارب، واعتبرته، في بعض أوجهه، على حساب علاقاتها مع الولايات المتحدة.

بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، أظهرت الولايات المتحدة اهتماماً بسورية، فدانت بشدة القصف الفرنسي دمشق عام 1945. وفي العام نفسه، دعمت الولايات المتحدة الجهود البريطانية لإنهاء الانتداب على سورية، وضغطت على فرنسا لسحب قواتها. واعترفت الولايات المتحدة بسورية دولةً مستقلة، فور الخروج الفرنسي، وعيّنت سفيراً لها في دمشق في السنة نفسها، وتعاملت معها دولةً لدولة، لكن حكام سورية منذ ما بعد الاستقلال، وجدوا في المعسكر الشرقي وجهةً أفضل لبناء العلاقات واستيراد المعدات والسلاح، قبل أن تغوص العلاقات السورية الأميركية في رمال متحرّكة مع تصاعد المد القومي والشيوعي وطغيان العداء لأميركا. ولأسباب أيديولوجية، توجّهت سورية نحو الاتحاد السوفييتي، بدعم من العسكر الذين سيطروا على الساحة السياسية السورية، وتراجعت العلاقات السورية الأميركية إلى الحضيض، وصولاً إلى القطع النهائي لها. اعتبر قادة سورية أن العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة محرّمة، ونعتوا بأوصاف الرجعية كل من يُظهر موقفاً إيجابياً منها، فازدهرت العلاقات الإسرائيلية الأميركية، وأمعنت الولايات المتحدة في تعزيزها، باعتبار إسرائيل كانت موطئ القدم لها في المنطقة، في ظل إغلاق البوابة السورية بشكل محكم أمامها، وقد حاول الرؤساء الأميركان، الجمهوري منهم (نيكسون) والديمقراطي (كلينتون)، تحقيق اختراق للتقارب مع سورية من دون فائدة تُذكر، ما شكّل وضعاً استفادت منه إسرائيل إلى أقصى مدى ببقائها الحليف الأقرب للأميركان.

كان سوء العلاقة مع الولايات المتحدة وبالاً على سورية، فقد سقطت مرتفعات الجولان في حرب حزيران 1967، وحرصت إسرائيل على عدم سقوط نظام “البعث”، وكان بمقدورها التقدّم نحو دمشق، ولكنها وجدت في استمرار نظام كهذا فائدة أكبر من احتلال دمشق نفسها. وأُفشِل الهجوم المصري السوري على إسرائيل في 1973، وتحولت النتيجة إلى كارثة عسكرية حطّمت بشكل شبه كامل القوات البرّية السورية، لكن إسرائيل حرصت على إعطاء حافظ الأسد نصراً رمزياً بالموافقة على تراجع صغير في القنيطرة، ما منحه فرصة لرفع العلم السوري على بضع مبانٍ مدمّرة تراجعت عنها إسرائيل مقابل اتفاقية تُبعد القوات السورية عن الحدود، بما يسهّل إحكام السيطرة على الجولان.

أمام الرئيس أحمد الشرع اليوم فرصة تاريخية لتصحيح ثلاثة أرباع القرن من القطيعة مع الولايات المتحدة، ويمكنه أن يشيد علاقة متوازنة تستغل الحاجة إلى سورية مستقرّة، والبدء بإعادة إعمار موزون بالاستفادة من دعم أميركي، بما يدفع إلى تحقيق الأمن وإعادة السلم إلى المجتمع السوري الذي تمزّق بعد حرب الـ14 عاماً.

العربي الجديد

——————————-

إعلان جبل العرب”: محاولة لتثبيت خطاب وطني وسط استقطاب حاد

15 نوفمبر 2025

بعد أربعة أشهر من الترقّب والتوتر الذي أعقب أحداث السويداء الدامية، خرج إلى العلن بيان “إعلان جبل العرب”، الذي وقّعته مجموعة من المثقفين والناشطين من تيارات سياسية ومدنية واجتماعية في المحافظة.

ويقدّم الإعلان نفسه بوصفه “خطوة إنقاذ وطنية” في لحظة تُنذر، بحسب البيان، بتهديد السلم الأهلي وجرّ السويداء نحو مشاريع انفصال أو ارتهان خارجي.

يحمّل الإعلان، الذي رُفع بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، سلطة دمشق المسؤولية الأولى عمّا جرى من “جرائم وانتهاكات بحق المدنيين العُزّل في السويداء”، ويضعها في إطار “أجندات خارجية” و”رفض للحلول السلمية”.

كما يشدّد على رفض كل أشكال العنف من جميع الأطراف، ورفض التدخلات الخارجية، ورفض رفع الأعلام الأجنبية، وخاصة الإسرائيلية.

كواليس البيان: مسودة عمرها شهران وتأجيل بسبب “جرح أهالي السويداء”

أحد الموقّعين على البيان، رفض الكشف عن هويته، قال لموقع “ألترا سوريا”: “إن المسودة أُنجزت قبل ما يقارب الشهرين، لكن الإعلان تأجّل بسبب الحالة العاطفية المحقة لأهالي المحافظة بعد الانتهاكات الجسيمة التي مارستها قوات السلطة السورية”، ويضيف: “لا يوجد أي مبرر لدى الحكومة السورية، لا قانونيًا ولا عسكريًا ولا سياسيًا، لارتكاب هذه الانتهاكات. ما حدث هو جرائم حرب ويجب إحالة المسؤولين عنها إلى المحاكم الدولية”.

ويقول إن الإعلان جاء “كردّ على مشاريع طُرحت بعد المجزرة”، ويحذّر من أن استمرار السلطة السورية في التهرب من الاعتراف بمسؤوليتها “يجعل عودة السويداء إلى الحضن السوري أمرًا مستحيلًا”، مؤكدًا أن “الشرخ عميق، والسلطة هي من أقرّت أمر الاجتياح.. الخلاف كان سياسيًا مع جزء من المحافظة ممثلًا بالشيخ حكمت الهجري، ولم يكن مبررًا لتحويله إلى صراع دموي”.

ويشدّد المتحدث على ضرورة محاسبة من ارتكب الانتهاكات بحق عشائر البدو في المحافظة أيضًا، “من أصدر ونفّذ القرار”، معتبرًا أن ما حدث “جرّ المحافظة إلى ما لا تُحمد عقباه”.

رفض للتطرف.. وتحذير من “الخطابات العنتريّة”

من جانبه، يقول أحد الموقّعين، رفض الكشف عن هويته أيضًا ، في تصريح لـ”ألترا سوريا”، إن الهدف الأول من الإعلان هو “إظهار الحالة الوطنية الرافضة للتطرف من كل الأطراف”، ويوضح: “المطلوب هو وضع السلطة أمام التزامها بواجباتها والسعي لجبر الضرر. هذا إلزام وليس استجداء، وفي حال التزمت السلطة، فالضرورة تفرض التزام الطرف الآخر أيضًا”.

ويعترف بأن الإعلان يواجه حملة تخوين واسعة: “أي خطاب وطني يبتعد عن العنتريات يواجه صعوبات هائلة، وهذا ما نعيشه الآن”.

مضامين الإعلان: من الاعتراف بالجرائم إلى خارطة الطريق الدولية

يؤكد الإعلان مجموعة محاور أساسية، أبرزها:

إدانة العنف المحرّض والطائفي من جميع الجهات، بما فيها أجهزة السلطة السورية والفصائل المنفلتة، والدعوة لسنّ قوانين تجرّم الخطاب الطائفي.

رفض التدخلات الخارجية كليًا خصوصًا “المشاريع الإسرائيلية التي تدّعي حماية الجنوب”، والتأكيد على رفع العلم السوري وحده.

معالجة آثار مجزرة السويداء، ويتضمن ذلك:

الاعتراف بالجرائم الطائفية ضد الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها.

الإفراج الفوري عن المخطوفين.

حماية طريق دمشق – السويداء.

إعادة إعمار المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية.

عودة النازحين الآمنة.

إتاحة لجنة التحقيق الدولية حرّية العمل دون عراقيل.

معالجة أوضاع الطلاب، ولا سيما الجامعيين.

دعم خارطة الطريق الدولية – العربية وهي الخطة التي وُقّعت في دمشق في 16 أيلول/سبتمبر 2025 بين واشنطن والمجموعة العربية وممثل عن حكومة دمشق، والتي يعتبرها الموقّعون “مدخلًا لحل أزمة السويداء”.

رفض ثنائية الانفصال أو الخضوع للمركزية المطلقة والدعوة إلى “خيار ثالث” مثل اللامركزية الإدارية الموسّعة أو أي صيغة يتفق عليها السوريون.

إطلاق سيرورة سياسية بديلة بناءً على توافقات مشابهة لاتفاق 10 آذار 2025 مع قسد وخارطة الطريق الدولية – العربية.

بين التخوين والخذلان: كيف يُستقبل الإعلان في الشارع؟

يقرّ الموقّعون بأن الإعلان يواجه رفضًا من شرائح واسعة من أبناء المحافظة، نتيجة “حجم الفاجعة والخذلان الشعبي”، كما يقول ر. ف: “هناك نسبة من السوريين خذلت السويداء، وهذا يخلق حساسية عالية أمام أي خطاب يدعو إلى التهدئة أو المعالجة السياسية”.

ويضيف أن الإعلان “ليس تبرئة لأحد”، بل محاولة “لبناء تحالف مع السوريين الصامتين الذين وقفوا مع السويداء ويرفضون مشاريع التفتيت، سواء من السلطة أو من الخارج”.

إرث ساحة الكرامة.. ومحاولة إنتاج خطاب جامع

يذكّر البيان باعتصام “ساحات الكرامة” الذي استمر سنة ونصفًا “حتى سقوط النظام المجرم في 8 كانون الأول 2024″، ويعتبر أن الإعلان يندرج في سياق “إحياء روح الثورة السلمية” ومحاولة إنتاج خطاب جامع يقوم على “العدالة الانتقالية، واحترام الاختلاف، وتوحيد الهوية السورية”.

ويختم الموقّعون بدعوة أهالي السويداء وجميع السوريين إلى “التفاعل الإيجابي”، محذرين من “شرذمة البلاد والذهاب نحو الضياع”، ومؤكدين: “دمشق عاصمتنا وعاشت سوريا حرّةً موحّدةً أرضًا وشعبًا”.

الترا سوريا

———————-

 فيدان: نركّز مع واشنطن على إنهاء تهديد إسرائيل لسوريا

قال وزير الخارجية التركية هاكان فيدان إن بلاده تركّز في محادثاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء التهديد الإسرائيلي لسوريا، لافتاً إلى أن أنقرة تتوقع تقدماً في المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية.

جاء ذلك خلال مقابلة متلفزة للوزير التركي مع قناة “A haber”، تناول فيها تفاصيل المباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمسؤولين في البيت الأبيض خلال الشهرين الأخيرين، حول الوضع في سوريا.

قضية محورية

وقال فيدان إن دمج “قسد” كانت “قضية محورية ناقشناها مع الأميركيين، ويجب دفعه قدماً ضمن إطار من التفاهم المشترك”، مضيفاً أن المحادثات بين دمشق و”قسد” ذات أهمية كبيرة، وأنها توقفت لفترة خصوصاً بعد التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري وبعض التطورات الإقليمية.

وتوقّع الوزير التركي أن تصل المباحثات التي تجري بين “قسد” والحكومة السورية إلى “مستوى متقدم”، مضيفاً أن هناك مفاوضات ومباحثات في هذا الصدد، تجري حالياً من قبل الأميركيين والأتراك، “ونعمل على توجيه كل هذه الجهود لتصل في النهاية إلى نتيجة محددة ومرسومة”.

وأوضح أن “القضية الأولى التي نركز عليها مع الأميركيين هي إزالة إسرائيل من كونها تهديداً على سوريا، وضمان ألا تكون سوريا تهديداً لإسرائيل، وأن يحترم الجميع سيادة الأراضي ووحدتها”.

وتابع: “حالياً، جزء من الأراضي السورية تحت الاحتلال، ويجب إنهاء هذا الوضع دون تبني أي مقاربة تهدد باقي الأراضي السورية”، مشدداً على ضرورة أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطها على إسرائيل بهذا الخصوص.

الدور الإسرائيلي

وقال فيدان إن هناك “استفزاز من قبل إسرائيل في جنوب سوريا، وخصوصاً تجاه إخوتنا الدروز. أي أن المنطقة تعاني من بعض المشاكل التي ترسخت عبر التاريخ الحديث وظروفها الطبيعية”.

وأضاف “بينما كان من المقرر مناقشة كيفية معالجة هذه المشكلات مع الحكومة الجديدة، تحول الوضع إلى أداة لإثارة الفوضى الداخلية، وهو ما مثّل إشكالية في الوقت الحالي. فمثلًا، قد يؤدي ذلك إلى تحفيز قسد، أو إلى إثارة مناطق أخرى يعيش فيها إخوتنا العلويون، ما يخلق مناطق توتر محتملة”.

وأكد أن تركيا تتابع كل هذه التطورات عن كثب، كما حذّر من استغلال الأوضاع التي تمر بها سوريا خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك خلق “مخاطر يمكن أن تنشأ من داخل الأراضي السورية، أو أن تُدعَم من قبل بعض الأطراف الخارجية التي لها مصلحة في الفوضى”.

استقرار سوريا

وأكد الوزير التركي أن بلاده تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الاستقرار في سوريا، وضمان عودة اللاجئين، وترسيخ الشرعية الدولية للإدارة السورية الجديدة.

و”بينما تراعي تركيا مصالح سوريا، ووحدتها الترابية، ورفاه شعبها، وسلامتها، تحرص في الوقت نفسه على أن تضع مصالحها الخاصة في الخلفية قدر الإمكان، وتدفع الملف قدماً بالتعاون مع دول المنطقة”، حسبما قال فيدان.

ولفت إلى أن سوريا “تواجه تحديات كثيرة، وهناك العديد من المجالات التي تحتاج إلى معالجة. ومعالجة كل هذه القضايا واحدة تلو الأخرى ضمن نظام محدد يتطلب جهداً إقليماً ودولياً كبيراً”، مضيفاً أنه “في بعض الحالات، يكفي أن يتوقف بعض الفاعلين عن إعاقة الجهود، حتى تتمكن الدولة من النمو والتقدم. لذلك، فإن توافق الرؤى والفهم مع الفاعلين الرئيسيين أمر بالغ الأهمية”.

وأكد وزير الخارجية التركية أن “دعم الولايات المتحدة للاستقرار والرفاه والنظام في سوريا، يعدّ أمراً بالغ الأهمية”.

وكان فيدان قد أجرى زيارة إلى الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، والتي التقى خلالها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

——————————

لجنة تحقيق السويداء: وثّقنا وحددنا المسؤولين عن الانتهاكات

الرياض – العربية نت

نشر في: 16 نوفمبر ,2025

بعد أحداث السويداء الأخيرة، كشفت لجنة التحقيق خلال مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسمها عمّار عز الدين عن أبرز ما توصلت إليه في عملها المتعلق بتلك الوقائع.

وأكد المتحدث أن ما شهدته السويداء شكّل انتهاكاً جسيماً تطلب تحقيقاً قانونياً، مشيراً إلى أن اللجنة وضعت معايير عملها وفق القوانين الدولية ومعايير الأمم المتحدة.

كما أوضح أن اللجنة عملت على تحديد المسؤولية عن الجريمة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما عملت على ضمان عدم الإفلات من العقاب. وشدد على أن اللجنة لم تقبل أثناء عملها أي تعليمات من أي جهة أو سلطة، ولم تتعرض لأي ضغط، وكانت هي صاحبة الكلمة العليا في كل إجراءاتها.

مارست التحقيقات بحياد دون الانحياز

وأضاف المتحدث أن اللجنة وجدت تعاوناً كبيراً من وزارتي الدفاع والداخلية، وأنها مارست التحقيقات بحياد دون الانحياز لأي طرف، مع الحفاظ على سرية المعلومات وأقوال الشهود لضمان حمايتهم.

كذلك أشار إلى أن اللجنة قامت بزيارة مواقع الاعتداءات وتوثيقها، واستمعت إلى أقوال أهالي السويداء الذين تم تهجيرهم، كما عملت على جمع الأدلة وحفظها بما يضمن سلامتها أمام القضاء.

إلى ذلك، أكدت لجنة التحقيق في السويداء أنها مستمرة في سماع أقوال الشهود والضحايا ضمن مراحل التحقيق الجارية.وأعلن المتحدث باسم اللجنة أنها قدمت طلباً قانونياً بتوقيف عدد من منتسبي الجيش والشرطة، مشيراً إلى أن اللجنة طلبت توقيف العناصر المتورطة في ارتكاب الانتهاكات التي وثقتها خلال عملها. وأضاف أن اللجنة ستعمل على وضع التكييف القانوني للاتهامات في الفترة المحددة لنهاية عملها، بما يضمن استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية.

هجوم على نقاط أمنية

وكان مسلحون من السويداء هاجموا، أمس السبت، نقاطاً للقوات الأمنية في قرية المجدل، وأدى إلى حصول اشتباكات، قبل أن يعود الهدوء الحذر ليخيم على المنطقة.

يذكر أن السويداء، المحافظة الجنوبية التي تقطنها أغلبية درزية، كانت شهدت في يوليو الماضي (2025)، اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل من أجل وقف المواجهات.

فيما أدت تلك التوترات إلى نزوح العديد من سكان المحافظة هرباً من الاشتباكات وخوفاً من “عمليات تصفية”.

في حين أكدت السلطات الرسمية السورية أنها ستلاحق كل من ارتكب تجاوزات من الطرفين، متعهدة بإعادة النازحين إلى منازلهم.

في المقابل، طالب “شيخ عقل” الموحدين الدروز، حكمت الهجري بـ”استقلال ذاتي” وبالانفصال حتى عن دمشق، ملمحاً إلى دعم إسرائيلي لفريقه.

———————————-

4 أشهر على اختطاف متطوّع الدفاع المدني حمزة العمارين في السويداء

تشرين الثاني 16, 2025       

جدد الدفاع المدني إدانته لاختطاف المتطوّع الإنساني حمزة العمارين من قبل مجموعات مسلّحة في مدينة السويداء، بعد أربعة أشهر على اختفائه في 16 تموز 2025، أثناء تنفيذه مهمة إنسانية لإجلاء مدنيين وإحدى الفرق التابعة للأمم المتحدة.

وقال الدفاع عبر معرّفاته الرسمية اليوم، 16 تشرين الثاني، إن “‏حمزة الذي كرّس حياته لإنقاذ الأرواح كان دائماً في طليعة المستجيبين الأوائل في أصعب الظروف، حاملاً شعار الإنسانية فوق كل اعتبار”.

وأكد أن استهداف العمارين هو “استهداف لكل القيم التي نؤمن بها، ولكل من يسعى لبناء مستقبل آمن وكريم للسوريين”.

واعتبر الدفاع المدني أن هذه الجريمة تشكّل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتطوّع العمارين.

وسبق أن أكد مدير الدفاع المدني منير مصطفى أنه لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة حول مقتل العامل الإنساني حمزة العمارين أو بقائه على قيد الحياة.

وأوضح مصطفى في تصريحات للإخبارية، الجمعة 17 تشرين الأول، أن المعلومات المتوفّرة تشير إلى وجود العمارين مع الفصائل المسلّحة في محافظة السويداء.

وأشار إلى أن الدفاع المدني لم يتلقَّ أي اتصالات من خاطفي العمارين في السويداء، مطالباً بالكشف عن مصيره ومعرفة وضعه الحالي.

وطالب وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح والدفاع المدني مرات عدّة بالكشف عن مصير العمارين، الذي انقطع الاتصال به أثناء تأديته مهمة إنسانية في محافظة السويداء قبل 91 يوماً.

وطالبت منظمة العفو الدولية، في 16 تشرين الأول الفائت، مجموعة مسلّحة في محافظة السويداء بالإفصاح عن مصير ومكان وجود عامل الإنقاذ حمزة العمارين والإفراج عنه فوراً لإعادته إلى أسرته.

وفي 16 تموز الفائت، أرسل الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) رئيس مركزه في درعا حمزة العمارين إلى مدينة السويداء استجابةً لنداء من الأمم المتحدة، لتقديم المساعدة إثر الاشتباكات المندلعة في المنطقة حينها.

المصدر: الإخباري

—————————————–

 خارطة طريق أردنية للسويداء.. نزع السلاح ووحدة سوريا

مصادر للعربية/الحدث أكدت أن الأردن رفض رفضاً قاطعاً فتح معبر خاص مع السويداء

الرياض- العربية.نت

16 نوفمبر ,2025

بعدما اتخذت لجنة التحقيق في أحداث السويداء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، العديد من الخطوات لتهدئة الأوضاع ومحاسبة أي متجاوزين، كشفت مصادر مطلعة أن وفداً من دروز السويداء يزور الأردن قريباً من أجل بحث خارطة طريق لتسوية الأوضاع في تلك المحافظة جنوب سوريا وحل الأزمة.

كما أوضحت المصادر للعربية/الحدث، اليوم الأحد، أن الأردن رفض رفضاً قاطعاً فتح معبر خاص مع السويداء.

خارطة طريق

وأشارت إلى أن خارطة الطريق الأردنية لتسوية أزمة السويداء تسير وفق مبدأ “وحدة سوريا”، وتعتمد على نزع السلاح من المحافظة وحصره بيد الدولة السورية.

كما أضافت المصادر أن تلك الخارطة تتضمن حق الدروز بالعيش في سلام وأمان في بلد موحد.

إلى ذلك، شددت على وجود تنسيق أردني عربي كبير من أجل حل الأزمة بما يضمن وحدة البلاد.

وكان مسلحون من السويداء هاجموا، أمس السبت، نقاطاً للقوات الأمنية في قرية المجدل، وأدى إلى حصول اشتباكات، قبل أن يعود الهدوء الحذر ليخيم على المنطقة.

يذكر أن السويداء، المحافظة الجنوبية التي تقطنها أغلبية درزية، كانت شهدت في يوليو الماضي (2025)، اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل من أجل وقف المواجهات.

فيما أدت تلك التوترات إلى نزوح العديد من سكان المحافظة هرباً من الاشتباكات وخوفاً من “عمليات تصفية”.

في حين أكدت السلطات الرسمية السورية أنها ستلاحق كل من ارتكب تجاوزات من الطرفين، متعهدة بإعادة النازحين إلى منازلهم.

في المقابل، طالب “شيخ عقل” الموحدين الدروز، حكمت الهجري بـ”استقلال ذاتي” وبالانفصال حتى عن دمشق، ملمحاً إلى دعم إسرائيلي لفريقه.

———————————-

مصدر أردني يكشف حقيقة زيارة “وفد دروز السويداء

نفى مصدر رسمي لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”، الأحد، وجود زيارة لوفد من محافظة السويداء إلى المملكة.

وأضاف المصدر: “الأردن مستمر في جهوده بالتنسيق مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لحل الأزمة وتثبيت الاستقرار في الجنوب السوري وفق خارطة الطريق التي أعلنتها الدول الثلاث، والتي تضمنت زيارة من أهالي السويداء إلى الأردن والتي لم يحدد موعدها بعد”.

وتداولت وسائل إعلام معلومات مفادها توجه وفد من دروز السويداء اليوم إلى الأردن لبحث تسوية الأوضاع في الجنوب السوري.

وأغسطس الماضي، اتفق وزيرا خارجية الأردن أيمن الصفدي وسوريا أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص توم باراك خلال اجتماع في عمان على “تشكيل مجموعة عمل ثلاثية” لمساندة الحكومة السورية في جهود تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء التي شهدت أخيرا مواجهات مسلحة دامية على خلفية طائفية.

وأضاف البيان أن المجتمعين أكدوا على أن “محافظة السويداء بكل مجتمعاتها المحلية جزء أصيل من الجمهورية العربية السورية، محمية ومحفوظة حقوق أبنائها في مسيرة إعادة بناء سوريا الجديدة نحو مستقبل منجز آمن لكل مواطني الدولة السورية، وبما يضمن تمثيلهم وإشراكهم في بناء مستقبل سوريا”.

——————————

في خرق جديد للهدنة.. اشتباكات تشعل أجواء السويداء

أفادت قناة الإخبارية السورية، بوقوع اشتباكات بين قوى الأمن الداخلي وما وصفتها بـ”العصابات المتمردة” في محافظة السويداء، بعد خرق هذه المجموعات لوقف إطلاق النار مرة جديدة.

واتهم مصدر سوري القوات الموالية لشيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري في السويداء، بأنها تواصل اعتداءاتها على قوات الأمن العام في ريف المحافظة الغربي لليوم الثالث على التوالي.

ويتبادل الجانبان اتهامات خرق الهدنة، حيث يمكن رصد معلومات مضادة على صفحات مثل “الراصد” و”السويداء 24″ من داخل المحافظة.

وخلال اليومين الماضيين، نشرت هذه الصفحات معلومات مفادها: “استمرار الاشتباكات العنيفة في الريف الغربي للسويداء، عقب خروقات استهدفت قرية المجدل من قبل قوات الأمن العام التابع للحكومة المؤقتة، التي استخدمت الطيران المسير، والسلاح المتوسط والهاون، وحاولت فتح جبهات جديدة باتجاه مدينة السويداء والقرى المحاذية لها، في تصعيد خطير هدفه بحسب مصادر ميدانية، اقتحام قرية المجدل”.

ويأتي ذلك، وسط تصاعد التوتر بين السويداء ودمشق، على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها الأولى في يوليو الماضي.

وبين نزوح لم يكن خيارهم وانتظار طال بلا نهاية، يعيش آلاف المهجرين من السويداء على أمل العودة إلى ما بقي من بيوتهم بعد أحداث يوليو الماضي.

وفي ظل رفض الحوار مع دمشق، يؤكد الهجري دائما على أن تقرير المصير لأبناء السويداء “حقّ قطعي لا يمكن التراجع عنه”.

وأكد الهجري لـ”سكاي نيوز عربية” أن “رؤيتنا تقوم على الاستقلال التام لمحافظة السويداء”.

وتابع: “عدد المختطفين يتجاوز 600 شخص بينهم نساء والحكومة في دمشق تعرقل أي مفاوضات بشأنهم”.

وأشار إلى أن “الحكومة في دمشق لم تلتزم بعد بإخلاء القرى المنكوبة وتتمسك بتزييف الحقائق”، على حد تعبيره.

——————————-

محافظ السويداء: فصائل تعيق الاستقرار وتهدد كل من يدعو للتهدئة

الرياض – العربية نت

16 نوفمبر ,2025

في ضوء الحديث عن وضع خارطة طريق لتسوية الأوضاع في محافظة السويداء جنوب سوريا، والبحث عن آليات لاحتواء الأزمة وإعادة الاستقرار، أدلى محافظ السويداء مصطفى بكور بتصريحات خاصة للعربية/الحدث أكد خلالها تسهيل عمل لجنة التحقيق وتمكينها من استكمال مهامها.

وقال المحافظ إن بعض الفصائل داخل السويداء “لا يروق لها الاستقرار في المحافظة”، معرباً عن استغرابه من “الأفعال العدائية” التي تُقدم عليها هذه المجموعات.

كما أوضح أن الهجمات التي تشنها بعض الفصائل تعيق عمليات الترميم وإعادة تأهيل المرافق داخل المحافظة.

وأضاف بكور أن “الأمن في السويداء غير موجود بسبب بعض الفصائل”، مشيراً إلى أن هذه المجموعات “تهدد بتخوين وهدر دم أي شخص يدعو للتهدئة”. وأكد أنه “لا يوجد من يحاسب القتلة داخل السويداء”.

كذلك أشار المحافظ إلى رصد عمليات “تهريب أسلحة من بعض المناطق المفتوحة إلى داخل المحافظة”، مؤكداً أن الحوار يبقى “السبيل لحل الأزمة في السويداء”.

وكانت مصادر مطلعة كشفت أن وفداً من دروز السويداء يزور الأردن قريباً من أجل بحث خارطة الطريق، موضحة للعربية/الحدث، اليوم الأحد، أن الأردن رفض رفضاً قاطعاً فتح معبر خاص مع السويداء.

خارطة طريق

كما أشارت إلى أن خارطة الطريق الأردنية لتسوية أزمة السويداء تسير وفق مبدأ “وحدة سوريا”، وتعتمد على نزع السلاح من المحافظة وحصره بيد الدولة السورية.

وأضافت المصادر أن تلك الخارطة تتضمن حق الدروز بالعيش في سلام وأمان في بلد موحد.

وكان مسلحون من السويداء هاجموا، أمس السبت، نقاطاً للقوات الأمنية في قرية المجدل، وأدى إلى حصول اشتباكات، قبل أن يعود الهدوء الحذر ليخيم على المنطقة.

يذكر أن السويداء، المحافظة الجنوبية التي تقطنها أغلبية درزية، كانت شهدت في يوليو الماضي (2025)، اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وعشائر من البدو، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل من أجل وقف المواجهات.

فيما أدت تلك التوترات إلى نزوح العديد من سكان المحافظة هرباً من الاشتباكات وخوفاً من “عمليات تصفية”.

في حين أكدت السلطات الرسمية السورية أنها ستلاحق كل من ارتكب تجاوزات من الطرفين، متعهدة بإعادة النازحين إلى منازلهم.

في المقابل، طالب “شيخ عقل” الموحدين الدروز، حكمت الهجري بـ”استقلال ذاتي” وبالانفصال حتى عن دمشق، ملمحاً إلى دعم إسرائيلي لفريقه.

——————————-

========================

تحديث 15 تشرين الثاني 2025

———————————-

إعلان جبل العرب”: محاولة لتثبيت خطاب وطني وسط استقطاب حاد

15 نوفمبر 2025

بعد أربعة أشهر من الترقّب والتوتر الذي أعقب أحداث السويداء الدامية، خرج إلى العلن بيان “إعلان جبل العرب”، الذي وقّعته مجموعة من المثقفين والناشطين من تيارات سياسية ومدنية واجتماعية في المحافظة.

ويقدّم الإعلان نفسه بوصفه “خطوة إنقاذ وطنية” في لحظة تُنذر، بحسب البيان، بتهديد السلم الأهلي وجرّ السويداء نحو مشاريع انفصال أو ارتهان خارجي.

يحمّل الإعلان، الذي رُفع بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، سلطة دمشق المسؤولية الأولى عمّا جرى من “جرائم وانتهاكات بحق المدنيين العُزّل في السويداء”، ويضعها في إطار “أجندات خارجية” و”رفض للحلول السلمية”.

كما يشدّد على رفض كل أشكال العنف من جميع الأطراف، ورفض التدخلات الخارجية، ورفض رفع الأعلام الأجنبية، وخاصة الإسرائيلية.

كواليس البيان: مسودة عمرها شهران وتأجيل بسبب “جرح أهالي السويداء”

أحد الموقّعين على البيان، رفض الكشف عن هويته، قال لموقع “ألترا سوريا”: “إن المسودة أُنجزت قبل ما يقارب الشهرين، لكن الإعلان تأجّل بسبب الحالة العاطفية المحقة لأهالي المحافظة بعد الانتهاكات الجسيمة التي مارستها قوات السلطة السورية”، ويضيف: “لا يوجد أي مبرر لدى الحكومة السورية، لا قانونيًا ولا عسكريًا ولا سياسيًا، لارتكاب هذه الانتهاكات. ما حدث هو جرائم حرب ويجب إحالة المسؤولين عنها إلى المحاكم الدولية”.

ويقول إن الإعلان جاء “كردّ على مشاريع طُرحت بعد المجزرة”، ويحذّر من أن استمرار السلطة السورية في التهرب من الاعتراف بمسؤوليتها “يجعل عودة السويداء إلى الحضن السوري أمرًا مستحيلًا”، مؤكدًا أن “الشرخ عميق، والسلطة هي من أقرّت أمر الاجتياح.. الخلاف كان سياسيًا مع جزء من المحافظة ممثلًا بالشيخ حكمت الهجري، ولم يكن مبررًا لتحويله إلى صراع دموي”.

ويشدّد المتحدث على ضرورة محاسبة من ارتكب الانتهاكات بحق عشائر البدو في المحافظة أيضًا، “من أصدر ونفّذ القرار”، معتبرًا أن ما حدث “جرّ المحافظة إلى ما لا تُحمد عقباه”.

رفض للتطرف.. وتحذير من “الخطابات العنتريّة”

من جانبه، يقول أحد الموقّعين، رفض الكشف عن هويته أيضًا ، في تصريح لـ”ألترا سوريا”، إن الهدف الأول من الإعلان هو “إظهار الحالة الوطنية الرافضة للتطرف من كل الأطراف”، ويوضح: “المطلوب هو وضع السلطة أمام التزامها بواجباتها والسعي لجبر الضرر. هذا إلزام وليس استجداء، وفي حال التزمت السلطة، فالضرورة تفرض التزام الطرف الآخر أيضًا”.

ويعترف بأن الإعلان يواجه حملة تخوين واسعة: “أي خطاب وطني يبتعد عن العنتريات يواجه صعوبات هائلة، وهذا ما نعيشه الآن”.

مضامين الإعلان: من الاعتراف بالجرائم إلى خارطة الطريق الدولية

يؤكد الإعلان مجموعة محاور أساسية، أبرزها:

إدانة العنف المحرّض والطائفي من جميع الجهات، بما فيها أجهزة السلطة السورية والفصائل المنفلتة، والدعوة لسنّ قوانين تجرّم الخطاب الطائفي.

رفض التدخلات الخارجية كليًا خصوصًا “المشاريع الإسرائيلية التي تدّعي حماية الجنوب”، والتأكيد على رفع العلم السوري وحده.

معالجة آثار مجزرة السويداء، ويتضمن ذلك:

الاعتراف بالجرائم الطائفية ضد الإنسانية ومحاسبة مرتكبيها.

الإفراج الفوري عن المخطوفين.

حماية طريق دمشق – السويداء.

إعادة إعمار المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية.

عودة النازحين الآمنة.

إتاحة لجنة التحقيق الدولية حرّية العمل دون عراقيل.

معالجة أوضاع الطلاب، ولا سيما الجامعيين.

دعم خارطة الطريق الدولية – العربية وهي الخطة التي وُقّعت في دمشق في 16 أيلول/سبتمبر 2025 بين واشنطن والمجموعة العربية وممثل عن حكومة دمشق، والتي يعتبرها الموقّعون “مدخلًا لحل أزمة السويداء”.

رفض ثنائية الانفصال أو الخضوع للمركزية المطلقة والدعوة إلى “خيار ثالث” مثل اللامركزية الإدارية الموسّعة أو أي صيغة يتفق عليها السوريون.

إطلاق سيرورة سياسية بديلة بناءً على توافقات مشابهة لاتفاق 10 آذار 2025 مع قسد وخارطة الطريق الدولية – العربية.

بين التخوين والخذلان: كيف يُستقبل الإعلان في الشارع؟

يقرّ الموقّعون بأن الإعلان يواجه رفضًا من شرائح واسعة من أبناء المحافظة، نتيجة “حجم الفاجعة والخذلان الشعبي”، كما يقول ر. ف: “هناك نسبة من السوريين خذلت السويداء، وهذا يخلق حساسية عالية أمام أي خطاب يدعو إلى التهدئة أو المعالجة السياسية”.

ويضيف أن الإعلان “ليس تبرئة لأحد”، بل محاولة “لبناء تحالف مع السوريين الصامتين الذين وقفوا مع السويداء ويرفضون مشاريع التفتيت، سواء من السلطة أو من الخارج”.

إرث ساحة الكرامة.. ومحاولة إنتاج خطاب جامع

يذكّر البيان باعتصام “ساحات الكرامة” الذي استمر سنة ونصفًا “حتى سقوط النظام المجرم في 8 كانون الأول 2024″، ويعتبر أن الإعلان يندرج في سياق “إحياء روح الثورة السلمية” ومحاولة إنتاج خطاب جامع يقوم على “العدالة الانتقالية، واحترام الاختلاف، وتوحيد الهوية السورية”.

ويختم الموقّعون بدعوة أهالي السويداء وجميع السوريين إلى “التفاعل الإيجابي”، محذرين من “شرذمة البلاد والذهاب نحو الضياع”، ومؤكدين: “دمشق عاصمتنا وعاشت سوريا حرّةً موحّدةً أرضًا وشعبًا”.

—————————–

            إعلان جبل العرب

انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية، وإدراكاً للواقع الأليم الذي تمر به سورية، الذي هو واحدٌ من نتاتج  التركة الثقيلة التي سببها النظام البائد، وصراع القوى الإقليمية والدولية وتوظيفاتها الداخلية،  لتعزيز مصالحها  التي تعمل على ضرب مشروع دولة القانون والمؤسسات التي يطمح لها الشعب السوري، وذلك من خلال إثارة الفتن والأحقاد الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، في سعيٍ حثيثٍ لزعزعة الاستقرار، وضرب السلم الأهلي وخلق انفلات أمني وفوضى في البلاد. تجلى هذا الواقع في أحداث الساحل ، وفي أحداث محافظة السويداء الموجعه، وتتحمل سلطة دمشق بالدرجة الأولى مسؤولية ما جرى، من الجرائم وانتهاكات بحق المدنيين العزل في السويداء، عبر أدواتها الأمنية والعسكرية، مدعومة بحملات عشائرية طارئة. دون أن يعفينا ذلك من تحميل المسؤولية لكل من صادر قرار أهالي السويداء.

    إن كل هذه الأحداث المُؤسفة ، والانتهاكات المُروِّعة بحق المدنيين لم ولن تنجح في تمزييق النسيج الاجتماعي أو التقسيم ، ولم تكن إلا تنفيذاً لأجنداتٍ خارجيةٍ، ورفضاً للحلول السلمية، وتقويضاً لأسس العيش المُشترك والوحدة الوطنية التي طالما تَميَّز بها شعبنا السوري عبر عقودٍ من السنين..

      لقد أعادت ساحات الكرامة في جبل العرب بإعتصامها السلمي المفتوح الذي دام سنة ونصف حتى سقوط النظام المُجرم في ٨ كانون الاول ٢٤ ، والذي دام بشكلٍ يوميٍ دون إنقطاع ،حيث أعاد ذلك الاعتصام لروح الثورة السلمية ألَقَهَا، وأوصل صوت الحق والحرية إلى كل انحاء العالم. حيث أصبحت مقصداً لكثيرٍ من آحرار سوريا ، لذا  نرى واجباً علينا الاستمرار في إعلاء هذا الصوت المُوَحِّد من خلال “إعلان جبل العرب” هذا، الذي نُطلقهُ اليوم نحن مجموعة من مثقفين وناشطين من تيارات سياسية ومدنية واجتماعية في المُحافظة، للمساهمة في عملية إنقاذ وطني تشاركي عام، تهدف إلى معالجة الجروح العميقة بناءً على مبادئ دولة المواطنة والقانون، والعدالة الانتقالية التي ينتظرها السوريون، مع احترام الاختلاف بالرأي …

لذلك نعلن ما يلي:

أولاً:  إدانة كل أشكال العنف والتطرُّف من كل الجهات التي ارتَكَبَت جرائم  وانتهاكات طالت المدنيين الأبرياء في كل أنحاء سوريا، أكانت من أجهزة السلطة أو الفصائل المُنفلتة.. ونطالب بوضع قوانين تُجرِّم هذا التجييش والخطاب الطائفي المقيت..

ثانياً: رفْضَنَا القاطع لكل التدخلات الخارجية، ورفع الأعلام الأجنبية ، وخاصةً الإسرائيلية التي تدّعي حماية الجنوب وهي العدو التاريخي لشعبنا السوري ، ولا ننسى إجرامها في حرب الإبادة بحق أهلنا في غزة ، دون إغفال أدوار القوى الدولية الأخرى وتدخلاتها التي تسعى لفرض مصالحها ، ونؤكد على رفع العَلَم السوري وحده في كل انحاء البلاد، رمزاً للوحدة الوطنية .

ثالثاً: المطالبة العاجلة بمعالجة الآثار  العميقة للجروح التي خلفتها أحداث السويداء المُؤسفة ، وذلك عبر :

1-. الإعتراف بالجرائم الطائفية ضد الإنسانية التي حدثت في محافظة السويداء ، ومُحاسبة مُرتكبيها من كل الأطراف..

2-· الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمخطوفات.

3-· حماية طريق دمشق – السويداء مَفتوحاً بشكلٍ آمنٍ ومستقر، دون عوائق أو ابتزاز.

4-· البدء الفوري بإعادة إعمار جميع المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية من كهرباء وماء ومدارس.

5-· تأمين عودة جميع النازحين إلى منازلهم في محافظة السويداء بأمان.

6-. المُطالبة بإعطاء الحرية للجنة التحقيق الدولية وعدم عرقلة مَهَمَّتَها في توثيق حجم الانتهاكات غير الإنسانية  بحق المدنيين السلميين ،وتقدير الخسائر المادية والمعنوية ،والتأكيد على جبر الضرر بالتعويضات العادلة..

7-. تأكيدنا على حل مُشكلة الطلاب ولا سيِّما الجامعيين من أبناء المحافظة وحقهم بالوصول إلى جامعاتهم ومدارسهم كسوريين في إستكمال دراستهم بأمنٍ وسلام ،ونضع هذه المسؤولية برسم السلطة بكل مفاصلها الإدارية والأمنية..

8 – وتأكيداً على ما سبق، نرى بخارطة الطريق التي تقدمت بها المجموعة الدولية ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة للمجموعة العربية ممثلة بالأردن، ومُمثل عن حكومة دمشق ،والتي وُقِعَت في دمشق في16/ آيلول / 25 / مدخلاً لحل ازمة السويداء مع المركز ، ونتفق مع غالبية بنودها  التي يُمكن البناء عليها لحل كل الأزمات  في كل المناطق السورية …

رابعاً : رَفضَنا لثنائية الانفصال أو الخضوع لنظام مركزي ذي لون واحد، والعمل على إيجاد خيار ثالث يحقق طموحات السوريين في الحرية والكرامة، وليكن نظام لامركزية إدارية موسَّعة أو أي شكل يتفق عليه السوريون..

خامساً  :  رَفْضَنَا لكافة النشاطات والبيانات المتماهية مع مخططات الاحتلال أو الداعية للانفصال، والتي تُنكِر الهوية الوطنية وتُجرِّم المختلفين. وتُعتَبر الجهات التي تُطْلِقهَا لا تُمثِّل إلا أصحابها..

سادساً : نرى بأن مُعالجة الأوضاع في كل مناطق سورية ، يُمكن أن تُساهم في خلق فُرص لإطلاق سيرورة سياسية وطنية بديلة، قائمة على إعادة البناء من خلال توافقات سياسية موضوعية كإتفاقية  10 آذار 25/ مع قسد ، وخارطة الطريق التي تقدمت بها المجموعة الدولية والعربية في 16/ أيلول /25 – للحل مع السويداء ، وبالتالي التركيز على السيادة الوطنية بكل الطرق المشروعة..

خاتمة:

إننا في “إعلان جبل العرب” هذا :

ندعو أهلنا في السويداء وكل السوريين شركاءنا في الوطن، من مثقفين وأحزاب وتيارات وطنية ومجتمع مدني، إلى التفاعل الإيجابي مع هذا الإعلان للمساهمة في معالجة الأزمة العميقة التي تُهدد أمن البلاد بالشرذمة والتقسيم والضياع ، كما ندعو إلى تشكيل رأي عام فاعل يعيد بناء الهوية السورية الجامعة، وينقل البلاد من حالة الفوضى والعصبيات إلى حالة المواطنة ، ومن الحالة الراهنة  إلى الدولة الوطنية  التعددية التي تحتضن كل ألوان التنوع السوري التاريخي…

دمشق عاصمتنا .

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

والشفاء العاجل للجرحى.

وعاشت سوريا حرةً موحَّدة، أرضاً وشعباً.

السويداء جبل العرب..

———————————————-

في تغيّر الدور الإقليمي لسوريا/ ماجد كيالي

إسرائيل تبقى معضلة في السياسات والخيارات

آخر تحديث 14 نوفمبر 2025

طوال ستة عقود، حمّل حكم نظام الأسد (الأب والابن بين 1970 و2024) سوريا- كدولة وكشعب- أدوارا إقليمية أو “قومية” (بمصطلحات “البعث”) أكبر بكثير من قدراتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية، إذ اضطلعت طوال تلك الفترة بأدوار خارجية ثقيلة وصعبة ومكلفة، بدعوى الوحدة والحرية والاشتراكية ومقاومة إسرائيل ومصارعة الإمبريالية.

تمثّل ذلك في التدخلات السياسية والأمنية في الدول المجاورة، بخاصة لبنان، الذي خضع للهيمنة السورية لثلاثة عقود، وفي نمط العلاقة مع إيران، التي باتت تهيمن على سوريا، لا سيما في عهد الأسد الابن، ما جعل البلد ساحة للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط على الضد من النظام العربي، كما تمثل في الارتهان للعلاقة مع الاتحاد السوفياتي، ووريثته روسيا، فيما بعد، بادعاء تبني الخيار “الاشتراكي”، والاصطفاف جهة المعسكر الشرقي.

مع ذلك فقد بينت التجربة أن إسرائيل لم تتأثّر سلبا من الأدوار التي لعبها النظام السوري، إذ صبّ معظمها في عزل سوريا وإرهاق شعبها مع إضعافها الإجماعات العربية، مع تعريف الحدود السورية-الإسرائيلية بوصفها أهدأ حدود، رغم احتلال إسرائيل هضبة الجولان السورية، وبالطبع فبالنسبة للولايات المتحدة ليس ثمة أي تأثير سلبي للخيارات السورية عليها، مع ملاحظة حرص نظام الأسد على رضاها.

وفيما يخص إيران، وتحالفها مع نظام الأسد، فقد أدى إلى تصديع وحدة مجتمعات المشرق العربي على أسس طائفية، وأضعفت مبنى الدولة والمجتمع في تلك البلدان، إضافة إلى تفكيك الإجماعات العربية، على خلفية الموقف من السياسات الإيرانية، بحيث إن إسرائيل، ومعها الولايات المتحدة، رأت فيها خدمة لها، وفرصة لابتزاز بعض الدول العربية بالتغوّل الإيراني.

أما تحالف نظام الأسد مع الاتحاد السوفياتي، وخليفته روسيا، فأفاد بتعزيز مكانته، داخليا وإقليميا، لكنه لم يمنع إسرائيل من احتلال أراض سورية، كما لم يمكّن سوريا من استعادة تلك الأراضي، ولا من تقوية جيشها، بحكم احتساب الاتحاد السوفياتي (السابق) الصراع ضد إسرائيل ضمن سياقات الحرب الباردة، فقط، بينما تعاملت روسيا (الرأسمالية) مع سوريا باعتبارها ورقة في يدها، لتعزيز حضورها في البحر المتوسط والشرق الأوسط، ومناكفة الولايات المتحدة، لا أكثر من ذلك، مع الحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل.

من جانب آخر، فإن الحمولات أو الأدوار، التي انتهجها النظام السوري، نأت، أو ابتعدت، عن أطراف النظام العربي، بخاصة عن القطبين العربيين و”القوميين”، الأقربين، كما يفترض، لسوريا، أي مصر والعراق، بل إنها عززت التناقض والتنافس، بدل التكامل، معهما، في محاولة تقوية أوراقها، كسلطة، داخليا وخارجيا، وفي سياق سياسات المحاور عربيا.

في المحصلة، فإن الأدوار الإقليمية للنظام السوري ظلت محدودة، ومقيدة، ومحسوبة، لكنها تمخّضت عن إضعاف، وإنهاك، بني الدولة والمجتمع، مقابل ترسّخ سلطة شمولية قويت وتغوّلت على الشعب.

أيضا، فإن تلك الأدوار أدت إلى تعظيم البني السلطوية والأجهزة الأمنية، على حساب التعليم والصحة والخدمات والبني التحتية، وإحالة كل قصور إلى مواجهة العدو الخارجي، والدفاع عن “الأمن القومي”، مع توظيف ذلك للمزايدة على الدول العربية الأخرى، وابتزازها. ولنتذكر نظرية “التوازن الاستراتيجي” للأسد الأب، ونظرية توحيد البحار الخمسة للأسد الابن: “البلطيق والأبيض وقزوين والأسود وآزوف”، وكلتاهما تبينتا عن خواء ومخاتلة.

هكذا، جرى توظيف الأدوار “القومية” بعكس الادعاءات المتعلقة بالوحدة والحرية والاشتراكية، ومقاومة إسرائيل والإمبريالية، بحيث تحولت سوريا إلى دولة فاشلة، وإلى مجتمع مفكك، وإلى بلد تتسلط عليه عائلة، بوصفه ملكية خاصة، إلى درجة شنها حرب إبادة، على مدى 14 عاما، ضد معظم السوريين، بشراكة حليفيها، إيران وروسيا، دفاعا عن سلطتها، ما نجم عنها مصرع مئات الألوف وتشريد الملايين وتدمير عمران كثير من مدن سوريا.

الآن يبدو أن ثمة محاولة للقطع مع تلك الحقبة المكلفة، لكن ذلك لا ينبغي أن يترك للأقدار أو للضرورات، فقط، وإنما ينبغي أن يتأسس على رؤية مفادها أن سوريا ليست مجرّد موقع استراتيجي، أو مختبر لحسابات القوّة، أو محض ساحة للصراعات الدولية والإقليمية، وأن الأولوية للعامل الداخلي على الخارجي، تبعا لمصلحة الشعب السوري، وحاجاته.

يفترض ذلك، أيضا، نبذ نزعة المبالغة بموقع سوريا، وتعدد مواردها، مع معرفتنا بمحدودية مساحتها وعدد سكانها وإمكانياتها البشرية والاقتصادية. فالموقع، على أهميته، قد يفتح على فرص وعلى مخاطر، في حين لم تعد الموارد اليوم تعتمد على عدد السكان، أو ما تمنحه الطبيعة، بقدر ما تعتمد على النوعية، وحسن إدارة الموارد البشرية، والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، بحسب تجارب كثير من بلدان العالم، وضمنها، هولندا وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية على سبيل المثال.

ثمة مسألة أخرى، يجدر التأكيد عليها، تتمثّل في أن أدوار سوريا الخارجية يفترض أن تتأسس على عوامل قوّة مجتمعية داخلية وعلى قاعدة اقتصادية محكمة ونظام سياسي يتأسس على المواطنة الحرة والمتساوية، فهذا أقوى سلاح لأي دولة تتصرف كدولة، وليس فقط كسلطة، وفي واقع سوريا اليوم ثمة فجوة كبيرة يفترض ترميمها للوصول إلى هذا الهدف.

مفهوم أن سوريا اليوم إزاء حقبة جديدة، في تاريخها، على صعيد الدولة والمجتمع والسياسة، تقطع مع الخيارات، أو الأدوار الإقليمية الخارجية للنظام السلطوي السابق، إذ أضحت العلاقة مع الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هي الأساس، بالتوازي مع الميل للحاضنة العربية ومركزها المملكة العربية السعودية، والتحالف مع تركيا كبديل عن التابعية لإيران. أيضا، الحديث هنا ليس عن خيارات، بين شرق وغرب، أو معسكر اشتراكي ورأسمالي، فهكذا مفاضلات انتهت منذ اختفى الاتحاد السوفياتي وخروج روسيا من عباءة الاشتراكية إلى رأسمالية مشوهة، علما أن الصين ذهبت أيضا باتجاه الرأسمالية.

فقط مسألة إسرائيل تبقى معضلة في السياسات والخيارات السورية في الحقبة الجديدة، مع ذلك فإن ما يخفف الأمر أولا واقع انتفاء خيار الصراع العسكري لعدم توفر معطياته الموضوعية والذاتية، مع إمكان الاحتفاظ بالحقوق، والبحث عن خيارات أخرى. وثانيا، إمكان تطوير ومراكمة معطيات عربية ودولية تدفع بإمكان تغيير مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم، بما يسمح بتوفير شرط عربي ودولي لصالح الشعب الفلسطيني.

سوريا، طوال ستة عقود، وبناء على التجربة المرة والباهظة، معنية باستعادة ذاتها الوطنية، بعد أن تم تغييبها واستنزافها سلطويا بدعوى أدوار تاريخية وقومية وخارجية، لذا فهذه الذات بحاجة إلى الدولة، وإلى تحويل السوريين إلى شعب من مواطنين أحرار ومتساوين.

المجلة

———————————-

 الدولة السورية وذرائع إسرائيل التي لاتنتهي!؟/ فايز الأسمر

لاشك أن سقوط نظام الطاغية ”بشار الأسد”، وانتهاء حقبة حكمه البائد، قد شكلت ضربة كبيرة وقاصمة لاستراتيجيات وطموحات وأهداف ”إيران” الإقليمية البعيدة منها والقريبة في المنطقة والشرق الأوسط، ولاشك أن هذا التغيير المفاجئ في نظام الحكم ”بسوريا” أعاد إلى الواجهة وكما هو واضح من كثير من التحركات السياسية إمكانيات ولادة وقيام تحالفات إقليمية ودولية وفق أسس ومعادلات جديدة، وبعيدة كل البعد عن ”طهران” وأذرعها ( حزب الله، الحوثيين، وغيرهم).

إيران وحلم إعادة تموضع مفقود

في الواقع ووفقا لجميع المعطيات والاستنتاجات لن تستطيع ”إيران” وبشكل شبه مطلق من إعادة تموضعها السياسي و الميداني في ”سوريا” الجديدة، لأنها وبكل تأكيد ونتيجة لتاريخها الإجرامي الحافل، ووقوفها مع ميليشياتها الطائفية إلى جانب نظام الأسد في قتل وتشريد السوريين، وتدمير أملاكهم ومقدراتهم، فإنها باتت غير مقبولة، وغير مرحب بها من الشعب والقيادة السورية الجديدة، ناهيك عن أن جميع تحركات ”طهران”المشبوهة الأخرى في المحيط العربي والإقليمي باتت محاصرة وموضوعة تحت المجهر العالمي، وتحظى بكثير من المتابعة والاهتمامات الاستخبارية الدولية، وبالتالي ستواجه أي محاولات لتموضعات إيرانية جديدة في الداخل السوري تحديات كبيرة، ومواقف صارمة من قبل كثير من الدول، كـ ”اسرائيل والولايات المتحدة وتركيا” ودول أخرى في المنطقة والعالم لن تستطيع ”طهران” الوقوف بوجهها، أو مواجهتها سياسيا وعسكريا.

في الواقع وكقاعدة فإن خسارة ”إيران” الكبيرة لـ ”سوريا” لا ولن تعوض أبدا بعد السقوط المدوي لنظام حكم المجرم ”بشار الأسد” هذا السقوط الذي كان بل شكل حدثًا استثنائيا كبيرا ولافتا بكل المقاييس، وأثر تأثيرا ميدانيا وجيوسياسيا كبيرا على المستوى الإقليمي والدولي، لأن ”سوريا” وطوال عقود مضت كانت تعتبر ومن دون أي منازع أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين ”لإيران” في المنطقة واستخدمتها ”طهران”  لتمرير مشاريعها التوسعية الطائفية المشبوهة في الشرق الأوسط، وهذا حقيقة ماأكده وزير الخارجية الإيراني السابق (حسين أمير عبد اللهيان) في كتابه”استراتيجية الاحتواء المزدوج” حين وصف أن خسارة إيران لإقليم ”الأحواز” بكل ما فيه من مساحة وموارد وثروات ستكون أخف وطأة عليهم من خسارة ”سوريا”، لأن خسارة سوريا حسب وصفه تعني نهاية المشروع الإيراني الذي أسسه ”الإمام الخميني” بالكامل.

الثورة السورية وإسقاط المشروع الإيراني

حقيقة ومنذ البدايات الأولى لتسلم السيد الرئيس ”أحمد الشرع” لمقاليد الحكم والسلطة في البلاد قام في كلماته المتعددة بالتشديد كثيرا على”أن الذي حصل في ”سوريا” هو انتصار حقيقي كبير على المشروع الإيراني الهدام في المنطقة”.وقال ”الشرع” في تصريحات صحفية سابقة “أنه لاحجج الآن لأي تدخل خارجي( ويقصد هنا إسرائيل على وجه الخصوص) في سوريا بعد خروج الإيرانيين” وحزب الله وميليشياتهم .وهذا ما اعترفت به ”طهران”على لسان وزير خارجيتها الحالي ”عباس عراقجي”خلال لقاء أجراه مع أحد القنوات الفضائية “الغد” بأن “سوريا” خرجت من محور المقاومة الذي تقوده ”إيران” لمحاربة ”إسرائيل والولايات المتحدة” في المنطقة..!! . ولكن الحقيقة الناصعة وللتاريخ نقول إن انتصار الثورة السورية هو السبب الوحيد والأهم الذي استطاع وبشكل حقيقي دامغ إخراج ”حزب الله” و”إيران” وميليشياتهم من الأراضي السورية، بل وأنهى وإلى الأبد مشاريعهم المشبوهة التي خططوا لها منذ عقود ،في حين لم تستطع  ”تل أبيب” وطوال أكثر من عقد بضرباتها وغاراتها أن تزحزح ”طهران” عن تموضعها وماتخطط له في ”سوريا” قيد أنملة. ومن الواضح أنه وبعد الإطاحة بنظام البائد ”بشار الأسد” اتخذت الحكومة السورية الجديدة التي تولّت زمام الأمور في البلاد إجراءات”حاسمة” للحد من أي نفوذ، أو ولاءات لإيران و”حزب الله” وخلاياهم داخل البلاد. وهذا ما أكده  الرئيس ”الشرع” خلال مقابلة صحفية، حين قال” إن الإطاحة بالأسد أعادت المشروع الإيراني في المنطقة 40 عاماً إلى الوراء”.وأنهت وجود الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل تحوّلاً كبيراً في المشهد الأمني والسياسي السوري. كما أكد الشرع أن الإطاحة بحكم الأسد وإخراج إيران وأذرعها من سوريا أتت في إطار “استعادة القرار الوطني السوري، وتفكيك الذرائع التي لطالما استُخدمت لتبرير التدخلات الخارجية، لا سيما من قبل إسرائيل.

إسرائيل والادعاءات الكاذبة

عمليا في وقت سابق من هذا الشهر نشر معهد “ألما”الإسرائيليّ للدراسات الأمنيّة تقريراً خبيثا جديداً تحدث فيه عما أسماه بـ”البنية التحتية المحتملة لإيران وحزب الله في جنوب سوريا”، مشيراً إلى أنّ تلك البنى منتشرة في عشرات المواقع ،وأشار التقرير إلى أنَّ “المحور الشيعي” يستخدم منطقة جنوبي سوريا كقاعدة متقدمة ومنصة أساسية ضد إسرائيل، وذلك عن طريق تهريب وتخزين الأسلحة المتقدمة، مضيفا أنه وبعد سقوط نظام الأسد، لا يزال السكان المحليون في الجنوب السوري، يشكلون الإمكانات التي يعتمد عليها الإيرانيون وحزب الله في استمرار نشاطهم، وإعادة بناء بنيتهم التحتية الإرهابية، وترسّيخ وجودهم في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة.

في الواقع ووفقا للتحليل فلاشك أن هذا التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي فيه كثير من التجني ،والمبالغة والمغالطات ،والتضليل وهو مااعتبره برأيي مقدمة لما بعدها ستهدف من خلاله الحكومة الإسرائيلية لاستمرارية ممارسة الضغط على المجتمع الدولي والدولة السورية وذلك لغايتين أساسيتين:

ـ تبرير الاعتداءات الإجرامية السابقة واللاحقة ،التي قد يقوم بها الجيش الإسرائيلي والمتمثلة بالقصف المدفعي، والغارات الجوية، أو بالتوغلات البرية ،والاستفزازات الكثيرة المتلاحقة التي تقوم بها ”تل أبيب” من دون أي رادع منذ لحظة سقوط نظام الأسد المجرم. 

ـ وضع العصي في الدواليب، وذلك لوضع الحواجز وتعقيد أي تفاهمات أمنية مستقبلية قد تفرض، أو يتم التوصل إليها مع دولة الإحتلال لسحب قواتها المعتدية من المناطق والأراضي السورية ،التي سيطرت عليها في الجنوب السوري بعيد سقوط نظام ”الأسد” المجرم ( مئات الكيلومترات من المنطقة العازلة)، بالإضافة للاستمرار في منع أو تأخير أي انتشار للجيش الوطني السوري في تلك المناطق.

ختاما.. في الواقع ”إسرائيل” نفذت ولاتزال اعتداءات متكررة على الأراضي السورية بحجج أمنيّة، وذرائع واهية لاحصر لها ،خصوصًا التعديات التي أتت بعيد سقوط نظام ”الأسد”، وانتهاء حقبة وجود ”إيران” و”حزب الله” وكثير من الميليشيات الطائفية العابرة للحدود المرتبطة بهما، ولكن للأسف ومن دون أي رادع حقيقي لاتزال ”تل أبيب” تقوم باستفزازات كثيرة ومتنوعة معتمدة في ذلك وكما بات معروفا على ذرائع مختلفة، كتلك التي جاء في تقرير ”معهد ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية في محاولة منها لجرّ سوريا إلى حالة من عدم الاستقرار و الصـراع والحـرب،معتمدة قي ذلك على الغطرسة والقوة الغاشمة التي تمتلكها!!؟.

تلفزيون سوريا

———————————–

خرق جديد لوقف إطلاق النار في السويداء

عبد الله البشير

15 نوفمبر 2025

تجدّدت الاشتباكات في ريف محافظة السويداء جنوبي سورية، على محور بلدة المجدل، بين الفصائل المحلية الموالية للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سورية الشيخ حكمت الهجري، والقوات الحكومية السورية، في خرق جديد لوقف إطلاق النار في المحافظة، اليوم السبت. ونقلت قناة “الإخبارية السورية” عن مصدر أمني، قوله إنّ العصابات المتمردة في السويداء خرقت وقف إطلاق النار، واستهدفت نقاطاً لقوى الأمن الداخلي في قرية المجدل غربي المحافظة.

في المقابل، أكد مصدر خاص من محافظة السويداء، مقّرب من الفصائل المحلية هناك، لـ”العربي الجديد”، أن محور المجدل شهد تبادلاً لإطلاق النار ما بين الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الساعة التاسعة، موضحاً أن الفصائل المحلية ردت على مصادر إطلاق النار فقط على محور المجدل.

وتجددت الاشتباكات اليوم بعد حالة من الهدوء الحذر أمس الجمعة على محاور عدّة في الريف الغربي لمحافظة السويداء. وأكد مدير مديرية الأمن الداخلي في المحافظة سليمان عبد الباقي، أمس، أن المحافظة تشهد اعتداءات متكررة على قوى الأمن الداخلي عقب الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أنه لم تسجل أي إصابات بين عناصر الأمن خلال الخرق الأخير. وقال عبد الباقي في حديث لقناة “الإخبارية السورية”، إن جميع الحوادث التي تقع في المحافظة يجري توثيقها كلياً، لافتاً إلى وجود توصيات بضرورة استيعاب أي توتر وفتح أبواب الحوار مع الأهالي.

وفي سياق آخر، اعتقلت قوى الأمن الجنائي في محافظة اللاذقية شخصاً استهدف عدداً من الفتيات بعمليات ابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت وزارة الداخلية في بيان صدر عنها اليوم السبت، إنه “بعد متابعة دقيقة ورصد من الجهات المختصة، وبالتنسيق بين الوحدات المعنية، جرى تحديد هوية الفاعل ومكان إقامته والقبض عليه بالجرم المشهود، وبالتحقيق معه اعترف بما نسب إليه”.

وأفادت الوزارة بأن الجاني استخدم حسابات وهمية للتواصل مع ضحاياه، مستغلاً صوراً شخصية لهنّ حصل عليها بطرق مختلفة ليهددهنّ لاحقاً بنشر تلك الصور مقابل مبالغ مالية، مشيرة إلى أنّ المذكور ضبطت بحوزته أجهزة الكترونية كما صودرت الأدلة الرقمية لديه.

وأعلنت الوزارة الخميس القبض على أحد السجّانين السابقين في سجن صيدنايا خلال عهد النظام السابق، مؤكدة أنه متورط في انتهاكات واسعة. وقالت “الداخلية السورية” إن وحدات فرع مكافحة الإرهاب في محافظة حلب، بالتعاون مع قيادة قوى الأمن الداخلي، ألقت القبض على محمود علي أحمد، أحد السجّانين السابقين في سجن صيدنايا، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة، وذلك بعد عمليات بحث وتحر مكثفة.

——————————

 محافظ السويداء يلزم زواره الدوليين بخلع الأحذية

االسبت 2025/11/15

ثلاث نساء، يمثلن منظمة “أطباء بلا حدود”، يجلسن أمام محافظ السويداء حافيات. خلعن أحذيتهن قبل الدخول الى المكتب المفروش بالسجاد. بدا الأمر صادماً، لأن النساء دخلن دائرة حكومية، وليس مسجداً، حسبما قال ناشطون في مواقع التواصل، وهي سابقة في العمل الإداري وبروتوكول استقبال الموظفين الدوليين.

واستقبل المحافظ الدكتور مصطفى البكور، الخميس، وفداً من منظمة “أطباء بلا حدود” تترأسه الدكتورة بياتريس لاو، حيث نوقشت آليات تعزيز الدعم الطبي الإنساني داخل محافظة السويداء، وفي مراكز الإيواء ومناطق تجمع العشائر المهجرين من السويداء، من خلال تسيير عيادات متنقلة لمعاينة المرضى وتأمين أدويتهم لتخفيف معاناة الأسر المتضررة.

وضم الوفد، ثلاث نساء، واللافت أنهن جلسن على كنبة واحدة، حافيات، فوق سجادة مفروشة في مكتب المحافظ.

واستدعت الصورة اهتمام ناشطي مواقع التواصل الذين توقفوا عند دلالاتها، وقالوا إن ما جرى هو “سابقة” في البروتوكول الإداري.

وبدا أن هذا التقليد في مكتب البكور، ليس جديداً. ففي تشرين الأول/اكتوبر الماضي، استقبل وفداً من أهالي بلدة القريّا، وظهر جميع الحاضرين حفاة في مكتبه.

—————————

 لجنة التحقيق في أحداث السويداء تستعد لعقد مؤتمر صحفي حول نتائج عملها

2025.11.15

تستعد لجنة التحقيق في أحداث السويداء، لعقد مؤتمر صحفي تستعرض فيه آخر ما توصّلت إليه خلال الفترة الماضية، والخطوات اللاحقة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”

عن المتحدث الرسمي باسم اللجنة عمار عزّ الدين، أن اللجنة ستعقد مؤتمرها الصحفي غداً الأحد، عند الساعة الرابعة عصراً في مقر وزارة الإعلام بدمشق.

ودعا عز الدين جميع وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى حضور المؤتمر، مؤكداً أهمية الدور المهني للإعلام في دعم الشفافية، وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات المرتبطة بسير التحقيق.

وأوضح أن المؤتمر سيتضمّن عرضاً موجزاً لمنهجية العمل والخطوات التي اتخذتها اللجنة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفق المعايير القانونية والوطنية، إضافة إلى استعراض الخطوات القادمة، والإجابة عن أسئلة الصحفيين في إطار الالتزام بالعلنية والشفافية.

وأشار المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث السويداء، إلى أن اللجنة تعمل باستقلالية كاملة، وفق التفويض القانوني الممنوح لها، وأن هدفها الأساسي هو كشف الحقيقة وضمان المساءلة واحترام حقوق الضحايا وذويهم، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة الجمهور بسلامة الإجراءات وجدّية التحقيق.

وفي شهر تموز الماضي، شكّلت وزارة العدل لجنة خاصة للتحقيق في الوقائع المرتبطة بالأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات القانونية وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

————————-

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى