سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

حمص.. توترات أمنية وأعمال عنف تهدد السلم الأهلي/ سلطان الإبراهيم

أعمال العنف في حمص وسط سوريا أخذت طابعاً طائفياً

2025-11-24

شهدت مدينة حمص وسط سوريا أمس الأحد، توترات أمنية وأعمال عنف، بعد هجوم مسلحين من قبيلة بني خالد على أحياء يسكنها مواطنون من الطائفة العلوية في المدينة، تخللها إحراق منازل وسيارات وممتلكات أخرى، ما أثار المخاوف من اتساع نطاق هذه الأعمال وانزلاق المنطقة ومن ورائها سوريا كاملة إلى صدام مجتمعي أو حرب أهلية، وأكد الحاجة إلى ضرورة الإسراع في إنفاذ القانون وفرض سلطته وتطبيق العدالة الانتقالية لتجنيب البلاد الانفلات الأمني.

إنذار أمني واجتماعي

وينظر إلى هذه التطورات في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا بعد سنوات من الحرب وتأخر تطبيق العدالة الانتقالية وانتشار العنف والعنف المضاد، على أنها إنذار أمني واجتماعي يهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي، ويضر بالهوية الوطنية، التي يفترض أن تتجاوز الانتماءات الطائفية أو القبائلية أو المناطقية، وتقوّض مفهوم الدولة وسيادة القانون، وتزيد المخاوف من تكرارها في مناطق تمتاز بحساسية طائفية وانتشار لمكونات متعددة.

وبدأت الأحداث الأخيرة كرد فعل على مقتل رجل وزوجته من أبناء قبيلة بني خالد في بلدة زيدل على الأطراف الجنوبية لمدينة حمص، على يد مسلحين مجهولين، أقدموا على حرق جثة الزوجة، كما وجدت في مكان الجريمة عبارات طائفية مكتوبة على جدران المنزل، وأعقب ذلك هجوم مسلحين من القبيلة على الأحياء الجنوبية بحمص كالمهاجرين والزهراء والعباسية والأرمن والمهاجرين والنزهة وعكرمة والنازحين، وإحراق منازل وممتلكات.

وأفادت مديرية صحة حمص أن مستشفيات المدينة استقبلت 18 إصابة جراء الأحداث التي تشهدها المحافظة، وقال مدير الصحة عبد الكريم غالي في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إن الإصابات التي وصلت إلى مشافي المدينة ناجمة عن إطلاق النار العشوائي، إضافةً إلى بعض الحوادث المرورية، مؤكداً أن معظم الإصابات بحالة مستقرة مع وجود إصابة واحدة حرجة، فيما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية نور الدين البابا في تصريحات لـ”الإخبارية” السورية، إن الجريمة التي وقعت في بلدة زيدل مركبة بين القتل ومحاولات إشعال فتنة، مضيفاً أن “قوى الأمن ستمنع بحزم أي محاولة لضرب السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي”، فيما دعا مصدر أمني أبناء المحافظة إلى “قطع الطريق أمام أي استغلال للجريمة، ومساندة الجهود الأمنية لقطع الطريق على جهات تتقصد ضرب السلم الأهلي”.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في حمص اليوم الإثنين، بأنه تم تمديد حظر التجوال في بعض أحياء المدينة حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم، وقالت إن تمديد الحظر شمل أحياء العباسية والأرمن والمهاجرين والزهراء والنزهة وعكرمة والنازحين، وعشيرة وكرم الزيتون وكرم اللوز وحي الورود ومساكن الشرطة، وبلدة زيدل التي شهدت جريمة القتل، داعيةً السكان في هذه الأحياء إلى الالتزام بقرار حظر التجوال، حفاظاً على سلامتهم ولضمان استكمال الإجراءات الميدانية الجارية.

وكان مسؤولون في محافظة حمص قد عقدوا أمس الأحد، اجتماعاً طارئاً لاحتواء التوتر الذي أعقب مقتل رجل وزوجته في بلدة زيدل، وأوضحت المحافظة في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن الاجتماع الطارئ عُقد لبحث الأوضاع في المدينة ومناقشة سبل تعزيز الاستقرار ومنع أي مظاهر للفوضى، وأشارت إلى أن الاجتماع عُقد بحضور مسؤولين عسكريين في وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية، ومن جانب المحافظة الأمين العام فراس طيارة ومدير الشؤون السياسية عبيدة أرناؤوط، كما حضر وفد يمثل عشائر حمص، ومدير أوقاف المحافظة ومفتيها.

قلق أممي

وقالت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا أمس الأحد، إنها تتابع من كثب التطورات المقلقة في حمص، بما في ذلك تقارير عن هجمات تستهدف المدنيين والممتلكات، وأضافت أن الوضع يتطلب إعادة الهدوء فوراً، وضمان حماية المدنيين واحترام سيادة القانون ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف، مشيرةً إلى أنها تتابع أيضاً “الجهود التي تبذلها السلطات السورية لمعالجة الأزمة وتحقيق استقرار الوضع”.

عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية

يشدد الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي المقيم في فرنسا، على أن “تكرار حوادث العنف ذات الطابع الطائفي أو المناطقي في سوريا خاصةً في مناطق مثل حمص وحماة، يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مثل تدهور الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر بين السكان، والذي أدى لتحول مجموعات سكانية كاملة إلى تنفيذ ممارسات خارج القانون كالتهريب والابتزاز، إلى جانب استمرار النزاعات الثأرية الطائفية والعائلية، مع غياب العدالة الانتقالية، ما يعزز النزعة الفئوية ويجعل أي حادثة قابلة للتصعيد إلى صراع أوسع، خاصةً مع وجود تحريض متزايد عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويؤكد وهبي لـ”963+”، على أنه “يجب أخذ العبر من النظام السابق والطريق الإجرامية التي كان يعالج فيها الأوضاع الأمنية، واتباع سياسة القتل والتحريض المذهبي المبطن”، مشيراً إلى أن “هناك الآن فراغاً أمنياً وضعفاً بالقضاء مع انتشار للفساد والسلاح غير المرخص، ما يزيد من تفاقم العنف وعدم قدرة الدولة على ضبط الوضع الأمني، لمنع تحول هذه الأحداث إلى صدام مجتمعي أو حرب أهلية”، داعياً إلى “العمل على تعزيز العدالة والمساواة واحترام التنوع الطائفي والعرقي، وإشراك مختلف الطوائف والأقليات في إدارة الدولة ومؤسساتها لضمان شعورهم بالتمثيل والمشاركة في القرار”.

جرعة من اللامركزية الإدارية

ويشير إلى أن “البحث في جرعة من اللامركزية الإدارية للمناطق المتنوعة يمكن أن يخفف من الاحتكاك ويطمئن المكونات المختلفة”، مطالباً بـ”تعزيز ثقافة التسامح ووقف التجييش الطائفي، ووضع خطوط حمراء واضحة تحذر من تسييس الدين، ما يمكن أن يولد صراعات عميقة، في ظل انتشار السلاح خارج سلطة الدولة وسهولة التجييش عبر الإنترنت، من حيث تطبيق قوانين جديدة وصارمة لحيازة الأسلحة، مع عقوبات رادعة وتشجيع عمليات تسليم الأسلحة للأجهزة الأمنية ضمن مهلة محددة للإعفاء من العقوبات”.

وأصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر بياناً اليوم الإثنين، قال فيه إن “الأحياء العلوية في حمص تعرضت لهجوم مسلح، وجرى ترويع المدنيين عبر إطلاق النار وإحراق البيوت والسيارات وتكسير المحال التجارية، وتم توثيق وفاة مدنيين اثنين وإصابة 10 آخرين”، مطالباً الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بـ”تدخل فوري لوقف هذه الاعتداءات وحماية المدنيين، وإيفاد لجنة تحقيق مستقلة لتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السكان المدنيين”.

وتتكرر الهجمات المسلحة في ريفي حمص وحماة منذ أشهر، وتأخذ بعضها طابعاً ثأرياً أو طائفياً، إذ أفادت وزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية الأسبوع الماضي، أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص داخل مقهى في قرية أم حارتين بريف حمص الغربي، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم وإصابة آخرين، وقالت الوزارة، إن “الجهات المختصة باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطويق موقع الحادثة، والتحقيق في ملابساتها، وضبط الجناة وتقديمهم للعدالة”.

وللحد من هذه الأعمال والحوادث ومنع تحولها إلى صدامات مجتمعية، يؤكد وهبي، على “أهمية تعزيز دور العلاقات والمناسبات الاجتماعية والمساجد والمجتمعات المحلية في التوعية ومواجهة التحريض، وتشجيع مبادرات المصالحة الوطنية وحل النزاعات بطرق سلمية داخل المجتمعات، إضافةً لتحسين قدرة الدولة على ضبط الأمن عبر تعزيز الشرطة والقضاء ومحاربة الفساد، مع دعم المجتمع المدني وتوظيف الدعم الدولي والمحلي في هذا الجانب لدعم مؤسسات الدولة التي تقود الاستقرار”.

ومطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أطلق مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية، النار على الشقيقين وسام منصور وشفيق منصور، والشاب بيير حريقص في قرية عناز بمنطقة وادي النصارى بريف حمص الغربي، ما أسفر عن مقتل الشقيقين وإصابة الأخير الذي توفي لاحقاً متأثراً بجراحه، بحسب ما أفاد حينها مراسل “963+”، منطقة وادي النصارى بريف حمص الغربي، وأدانت بطريريكية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في بيان الهجوم، واعتبرت أنه يمثل يد غدر آثمة، في وقت تسعى فيه سوريا للنهوض من جديد، ويهدف للعبث بالسلم الأهلي.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى