الفن الشعري حسب الأسكتلندية كارول آن دافي: حين تصبح القصيدة حياة مكثفة

كارول آن دافي Carol Ann Duffy (وُلدت في 23 ديسمبر/كانون الأول 1955 في غلاسكو) شاعرة وأكاديمية أسكتلندية معاصرة. وهي أستاذة الشعر المعاصر في جامعة مانشستر متروبوليتان، وتم تعيينها شاعرة البلاط الملكي في المملكة المتحدة في مايو/أيار 2009، خلفا لأندرو موشن. وهي ليست أول امرأة فحسب، بل هي أيضا أول من أعلن صراحة عن مثليتها الجنسية لتتولى هذا المنصب منذ إنشائه قبل ثلاثة قرون. ومن بين مجموعاتها «أنثى عارية واقفة» (1985) التي فازت بجائزة المجلس الأسكتلندي للفنون؛ ومجموعة «بيع مانهاتن» (1987) التي فازت بجائزة سومرست موغام؛ و»متوسط الوقت» (1993)، الفائزة بجائزة ويتبريد للشعر، و»الخطف» (2005)، الفائزة بجائزة تي. إس. إليوت. قصائدها تساؤلات حول قضايا القمع والجنس والعنف. وقد أدت كتاباتها بلغة سهلة إلى شهرتها في المدارس.
نشأت في عائلة كاثوليكية في غوربالس، وهي منطقة فقيرة في غلاسكو، وكانت الطفل الأول لفرانك دافي سكوت، وهو فني كهربائي كان أجداده أيرلنديين، وماي بلاك، التي كانت سيدة أيرلندية. كان لدى الزوجين أربعة أطفال آخرين، كلهم ذكور. عندما كانت دافي في السادسة من عمرها انتقلت العائلة إلى ستافورد في إنكلترا: «لقد فقدت نهرا وثقافة ولغة، وإحساسا بمساحتي الأولى، ومكانا لأكون فيه حقا؟» الآن، من أين أنت؟ يسأل الأجانب. من أين أنت أصلا؟ ولا أدري ماذا أقول». كان والدها يعمل في شركة إنكليش إلكتريك. وكان نقابيا، وفي عام 1983 ترشح دون جدوى في الانتخابات التشريعية نيابة عن حزب العمال؛ في وقت فراغه كان يدير نادي ستافورد رينجرز لكرة القدم.
تلقت دافي من عام 1962 إلى عام 1967 تعليمها في ستافورد، في مدرسة سانت أوستن الكاثوليكية الابتدائية، وفي مدرسة دير القديس يوسف من عام 1967 إلى عام 1970، وفي مدرسة ستافورد الثانوية للبنات من عام 1970 إلى عام 1974. وقد شهدت موهبتها الأدبية تشجيعا من معلمي اللغة الإنكليزية، جون سكريفن في مدرسة سانت جوزيف، وجيم ووكر في مدرسة ستافورد الثانوية للبنات. كانت شغوفة بالقراءة منذ صغرها، وكانت ترغب دائما في أن تكون كاتبة، حيث قامت بتأليف القصائد، منذ أن كانت في الحادية عشرة من عمرها. عندما يموت أحد مدرسيها للغة الإنكليزية، تكتب: «تجلس على مكتبك، وتؤرجح ساقيك، وتقرأ قصيدة للشاعر ييتس /للفتيات الملولات، على العكس من ذلك، تعثّر قلبي واحمر خجلا. كان يقع في حب الكلمات وعلى المكتب القديم المتعب الذي كان تحت يدي/ رأيت الشجرة، وسمعت الطائر في شجرة البلوط ينادي نفسه عبر الهواء بأفضل ما يستطيع».
عندما كانت دافي في الخامسة عشرة من عمرها، أرسلت معلمتها جون سكريفين بعضا من قصائدها إلى آوتبوستز، وهو ناشر للكتيبات. وعندما كانت في السادسة عشر من عمرها، التقت بالشاعر الإنكليزي أدريان هنري، وقررت أن تعيش معه. وعاشا معا حتى عام 1982: قالت: «لقد أعطاني الثقة، كان طويل القامة، لقد كان كله شعرا، لقد أسكرني، لكنه لم يكن مخلصا أبدا. لقد اعتقد أن من واجب الشعراء أن يكونوا غير مخلصين». التحقت بجامعة ليفربول لتكون بالقرب منه، وبدأت دراسة الفلسفة في عام 1974. شاهدتْ اثنتين من مسرحياته في مسرح ليفربول، وكتبت كتابا قصيرا بعنوان «الأغنية الخامسة الأخيرة»، وحصلت على شهادتها في الفلسفة في عام 1977 بمرتبة الشرف.
عملت ناقدة للشعر في صحيفة «الغارديان» من عام 1988 إلى عام 1989، وكانت محرّرة في المجلة الشعرية أمبيت Ambit (وهي مجلة دورية أدبية بريطانية وورشة كتابة، ربع سنوية صدرت بين الأعوام 1959 و2023، أسّسها مارتن باكس). كانت دافي على وشك الفوز بجائزة «شاعر البلاط» البريطاني في عام 1999 بعد وفاة تيد هيوز، ولكن تم اختيار أندرو موشن بدلا منها. وقالت إنها لم تكن لتقبل الأمر في ذلك الوقت على أي حال، لأنها كانت على علاقة بالشاعر الأسكتلندي جاكي كاي، ولديها ابنة صغيرة، ولم تكن ترغب في جذب انتباه الجمهور. وقد نجحت في خلافة أندرو موشن في مايو 2009، بعد مرور عشر سنوات على تولي الأخير منصبه. وهي أول امرأة، وأول أسكتلندية، وأول شخص مثلي الجنس علناً، يحصل على هذا التكريم، فضلا عن كونها أول حاصلة على الجائزة يتم اختيارها في القرن الحادي والعشرين.
ظهرت دافي في «برنامج الجسور الجنوبية» بصحبة الصحافي والكاتب والسياسي البريطاني ميلفين براج Melvyn Bragg في 6 ديسمبر 2009؛ وفي هذه المناسبة قرأت بعض أعمالها، وفي السابع من ديسمبر أهدت جائزة تيرنر للفنان ريتشارد رايت. في عام 2018، أثناء مهرجان برادفورد الأدبي في إنكلترا، نُقشت إحدى قصائدها على حجر، إلى جانب قصائد كيت بوش وجاكي كاي وجانيت وينترسون، تكريما للأخوات برونتي، ووُزعت على طول مسار يربط بين مسقط رأس الأخوات إلى مقر الكاهن الذي درسن فيه في منطقة برادفورد. كانت دافي تكرّم شارلوت برونتي.
من أعمالها الشعرية:
Fleshweathercock وقصائد أخرى 1973. الأغنية الخامسة والأخيرة 1982. امرأة واقفة عارية 1985. الأصوات المرمية 1986. بيع مانهاتن 1987. البلد الآخر 1990. متوسط الوقت 1993. قصائد مختارة 1994. الكراسة 1999. زوجة العالم 2000. خطف 2005. أناجيل نسائية 2002. القبعة 2007. قصائد حب 2010. النحل 2011. إضاءة طقوسية 2014. قصائد مختارة 2015. إخلاص، 2018.
أعمالها المسرحية:
خذ زوجي (فصلين)، تم إنتاجها لأول مرة في مسرح ليفربول، 4 ديسمبر 1982. كهف الأحلام (فصلين)، تم إنتاجها لأول مرة في مسرح ليفربول في 3 أغسطس 1984. خسارة (فصل واحد)، تم بثها لأول مرة على راديو بي بي سي في 22 يوليو/تموز 1986. «نساء صغيرات، أولاد كبار» (فصل واحد)، تم إنتاجها لأول مرة على مسرح لندن، في 8 أغسطس/آب 1986. «وحوش وجميلات»، تم إنتاجها لأول مرة في بريستول، أبريل/نيسان 2004.
كتب عنها الناقدان أنجليكا ميشيلس وأنتوني رولاند، كتابا بعنوان «شعر كارول آن دافي: اختيار الكلمات الصعبة»، جامعة مانشستر 2003.
مقتطفات عن فن الشعر:
«أحبّ استخدام كلمات بسيطة، ولكن بطريقة مُعقّدة».
***
«يتعامل الشعراء بالكتابة عن المشاعر ويحاولون إيجاد اللغة والصور للمشاعر الكثيفة».
***
«كلمات، كلمات كانت حيّة على اللسان، في الرأس، دافئة، نابضة، مسعورة، مجنحة؛ كانت موسيقى ودم»
***
«الشعر، قبل كل شيء، سلسلة من اللحظات المكثفة – قوتها ليست في السرد. أنا لا أتعامل مع الحقائق، أنا أتعامل مع العواطف».
***
«الشعراء يغنون الموسيقى الإنسانية من أجلنا»
***
«أتعامل مع الهاتف المحمول الآن
مثل طائر جريح
نرسل رسائل نصية، رسائل نصية، رسائل نصية
بكلمات مهمّة.
***
أعيد قراءة أولى رسائلك، وثاني رسالة، وثالث رسالة،
أبحث عن حرف xx الصغير،
وأشعر بالعبث.
***
الشيفرات التي نرسلها
تصل بتيار مقطوع.
أحاول أن أتخيل يديك،
صورتهما مشوّشة.
أي شيء يضغط عليه إبهامي لن يُسمع
على الإطلاق.
***
« الرمل والمحار، مُهيجات إبداعية. أحاول أن أكشف في كل قصيدة عن حقيقة، كي لا تكون للقصيدة بداية خيالية».
***
«وجدتُ الكلمات في مؤخرة أحد الأدراج،
مغلفة بقطعة قماش سوداء، مثل ثلاثة خواتم
انزلقت من يد امرأة ميتة، باردة،
باهتة. كنت قد احتفظتُ بها من قبل،
منذ سنوات،
ثم وضعتُها بعيدا، ناسية كل شيء
يمكنني استخدامه لقولها. لمستُ الأولى بشفتي،
مثل عهد، مثل قبلة،
ودفأتها أنفاسي، الكلمات التي كنتُ بحاجة إلى نطقها، كلمات صغيرة،
وقليلة. فركتُها حتى لمعتْ في راحة يدي
أحبك، أحبك [أيّتها الكلمات]
كما لو كنت جديدة».
***
«لو كان الشعر قادرا على سرد الأمر بشكل تراجعيّ، لفعل ذلك»
***
«كما أن الجسد مُصمَّم للحركة، فإن العقل مُصمَّم للشعر. الإيقاع والقافية يساعدان في التذكير. فالقصائد إيقاعية دائما، ولكنها لا تكون دائما مقفّاة. وعلى النحو الذي أصبح فيه اللحن مشكوكا فيه إلى حد ما في الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين ــ حيث كانت الكسور اللا نغمية atonal fractures علامة على الجدية ــ أعادت الحداثة توصيف القافية بالرعوية، والعاطفية، والأنثوية، والسطحية، والمناسبة للأطفال، وفوطة سفرة الشاي، ولكنها ليست مناسبة للصوت القتاليّ العضليّ للشاعر المدينيّ. لقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى عادت القافية إلى الشعبية. وكان (الراب)، وصعود الإداء في الشعر، جزءا من هذه العودة».
***
«لقد تلفظتُ بصلواتي: أعطني عسلك. بارك لساني بالقافية والشعر والأغنية»
***
« يمكنك أن تجد الشعر في حياتك اليومية، أو في ذاكرتك، أو في ما يقوله الناس في الحافلة، أو في الأخبار، أو في ما يدور في قلبك».
***
«من الجميل دائما أن تفوز النساء بأشياء في مجال الخيال، لأن هذا المجال يميل إلى أن يكون أكثر هيمنة من طرف الذكور، على عكس الشعر، الأكثر مساواة».
***
«في كل قصيدة، أحاول أن أكشف عن حقيقة، حتى لا تكون لها بداية خيالية».
***
«الشعر والصلاة متشابهان جدا».
***
«القصيدة هي شكل من أشكال الرسائل النصية… إنها النص الأصليّ. إنها إتقان للمشاعر في اللغة – إنها طريقة لقول الكثير بتكلفة أقل، تماما كما هي الحال مع الرسائل النصية».
***
«قال أودن أن الشعر لا يجعل أمرا ما يحدث. ولكنني أتساءل عما إذا كان العكس صحيحا. الشعر يؤدي إلى حدوث أمر ما».
***
«كتبت الكثير من السوناتات، وأفكّر أنها مثل الصلوات تقريبا: قصيرة ولا تنسى، شيء يمكنك تلاوته».
***
«أعتقد أن جميع الشعراء يشعرون بهذا: هناك دائما شيء جديد يمكن اكتشافه في اللغة. إنه مثل لقاء مثير، ويمكنك العثور فيه على أشياء [وأشياء]».
***
«أرى شكل القصيدة قبل أن أبدأ في كتابتها، فالكتابة هي مجرد عملية الوصول إلى الشكل».
***
«يمكن أن تأتي لحظة الإلهام من الذاكرة، أو اللغة، أو المخيلة، أو الخبرة – من شيء يترك انطباعا قويا بما يكفي لتشكيل اللغة».
***
«لقد جعلتَني مثل رسمة، ممسوحة، ملونة، بلا عنوان، موقّعة بلسانكَ».
***
«لقد نشأت في منزل بلا كتب – لم يكن والدي يقرأ الشعر، لذلك لو لم تتح لي الفرصة لتجربته في المدرسة لما كنت قد اختبرته أبدا. لكنني كنتُ أحبّ اللغة الإنكليزية، وكنتُ محظوظة جدا لأن لدي معلمين إنكليزيين ملهمين، السيدة سكريفين والسيد ووكر، وكانوا يحبون أن نتعلم القصائد عن ظهر قلب، وهو ما وجدت أنني أحبّ القيام به».
***
«إنه قمر ملفوف بورق بُنيّ».
***
«كما يعلم أي شخص لديه معرفة ما بعملي، فأنا لا أتشابه كثيرا مع لاركن [الشاعرةJoan Larkin؟؟] التي كانت طويلة القامة، صامتة، ونحيفة، وعلى عكسها فإنني أضحك، بل أسخر في وجه الموت. سأعترف بنقطة واحدة: نحن الاثنتان شاعرتان مثليتان».
***
«كانت واقفة على قارة من الجليد، تتلألأ بين البحر والسماء، لا نهاية لها ومُبهِرة، وكأن العالم يحتفظ بكل كنوزه هناك؛ في مستويات توازن بين الشعر والصلاة».
***
«نثري مملّ، ليس فيه أي طاقة».
***
«بالنسبة لي، الشعر هو موسيقى الإنسان. وأيضا آلة الزمن التي يمكننا من خلالها السفر إلى ما نحن عليه وإلى ما سنصبح».
***
تغنّي
(قصيدة)
الآن فحسب الكلمات في قافية،
ليست أكثر من اسم
على حجر،
وذلك النبع المغزو بنباتاتMAR- -ORIS-؛
الريح عبر مزرعة مخرَّبة،
والباب فم مذعور،
وعين النافذة مقلوبة؛
الساعات والرغبات والمواعيد الغرامية
أقلّ من ظلال السحب على العشب،
الأشباح قد رقصت، رقصت..
وأولئك الذين سيموتون بكل سرور من أجل الحب طويل الأمد-
جمجمة لرأس جميل-
والحب نفسه استعارة، وردية، حمراء.
القدس العربي



