التدخل الاسرائيلي السافر في سورياالعلاقات السورية-الأميركيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

أستاذ العلوم السياسية في جامعة “موري ستايت كنتاكي” الأميركية الدكتور احسان الخطيب: الولايات المتحدة موقفها جيد وإسرائيل هي المشكلة

سوريا الجديدة في مواجهة التحديات الإقليمية: الشرع وواشنطن بين السلام مع إسرائيل والاستقرار الداخلي

عمار زيدان      

2025-11-25

في الوقت الذي تعيش فيه سوريا مرحلة انتقالية مفصلية بعد عقود من حكم حزب البعث وما رافقها من أزمات داخلية اجتماعية وثقافية واقتصادية وتنموية، إضافة إلى سياسة خارجية قامت على تحالفات بنى عليها نظاما الأسد الأب والابن خلال أكثر من خمسين عاماً قبل أن تنهار بسقوطهما، تدخل البلاد اليوم مرحلة جديدة مختلفة في شكل الحلفاء والعلاقات الدولية والإقليمية، رغم ما يحيط بها من تعقيدات. وقد جاءت الزيارة الأولى للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل سوريا، وموازين القوى الدولية، ومدى قدرة الحكومة الحالية على إعادة بناء علاقاتها مع القوى الكبرى، إلى جانب ما قد يترتب على ذلك من آثار على الداخل السوري والمشهد الإقليمي.

وخلال الشهر الجاري، أعلنت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أن الاجتماع الذي عقد بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن تم التباحث من خلاله على المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس، بما يشمل دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ضمن صفوف الجيش. وأضافت الوزارة في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن الجانب الأميركي أكد دعمه للتوصل إلى اتفاق دائم مع إسرائيل يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، كما أشارت إلى أن ترامب عبر عن دعم بلاده لجهود النهوض والاستثمار في سوريا، والتزام واشنطن بالعمل على رفع العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر”.

وفي حوار خاص لـ “963+” مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة “موري ستايت كنتاكي” الأميركية الدكتور احسان الخطيب أجاب فيه عن العديد من الأسئلة حول موقف روسيا والصين الحليفان التقليديان للنظام السوري المخلوع بعد التقارب بين دمشق وواشنطن وكيف ستكون العلاقة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة خلال الفترة المقبلة وماهي التسوية المنتظرة بينهما وغير ذلك من التساؤلات.

وفي ما يلي الحوار كاملاً:

كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية وإسرائيل في ظل الدور الأميركي الساعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة؟

 الأجندة الأميركية في المنطقة مختلفة تماماً عن الأجندة الإسرائيلية وخاصة أن هذه الحكومة الإسرائيلية ليست حكومة عادية بمعنى أن حالياً هناك إسرائيل جديدة مدفوعة بعقيدة صهيونية دينية قائمة على الأفكار التوسعية والأهداف غير العقلانية لذلك كان هناك عمليات إبادة في قطاع غزة والعدوان مازال مستمراً في لبنان تحت ذريعة “حزب الله”. الولايات المتحدة تريد السلام في المنطقة ولا تريد توسع إسرائيل ولكن هذه الحكومة الإسرائيلية هي المشكلة كما أن أميركا تسعى لتسوية الأوضاع في المنطقة ولكن أعتقد أن المشكلة الرئيسية التي نواجهها في الوقت الحالي هي إمكانية تحقيق السلام بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة. هناك أطماع توسعية واضحة لدى تل أبيب وهنا يمكن التساؤل هل تضغط أميركا على إسرائيل. أنا لا أعتقد أن نتنياهو وحكومته بالتحديد تكترث بالسلام ولا تريد تحقيق الاستقرار وتفضل الاستيلاء على الأراضي وبالنسبة لها هذا أهم من السلام.

 بعد التقارب بين دمشق وواشنطن. كيف ترى موقف كل من روسيا والصين الحليفان التقليديان السابقان للنظام السوري المخلوع؟

روسيا والصين دولتان كبيرتان ومهمتان في العالم وخاصة الصين. هاتان الدولتان لهما مصالح في العالم العربي والإسلامي وبالتحديد مع السعودية حيث كانت علاقتهما سابقاً مع النظام السوري المخلوع علاقة مصالحية بالدرجة الأولى وليست علاقة عضوية كإيران التي هي موضوع آخر ولكن روسيا الصين هما دولتان لهما مصالح وطموحات وهما يبحثان عن مصالحهما بعيداً عن أي ارتباط إيديولوجي بالنظام السوري القديم. أعتقد أن الصين وروسيا لديهما براغماتية وهما بحاجة في الوقت الحالي إلى ترتيب أوضاعهما مع الدولة السورية الجديدة ولكن ارتباطهما في النظام المخلوع كان أكثر أهمية بالنسبة لهما كونه يخدم مصالحهما بشكل كبير.

بالنسبة للحكومة السورية الجديدة، أعتقد أن علاقاتها الممتازة مع السعودية بالتحديد وليس العربية عامة، ستساعدها بشكل كبير بالتقارب مع روسيا والصين، لأن روسيا والصين يهتمون بشكل كبير بعلاقتهم مع السعودية يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الرياض في وقت سابق أن لها موقف إيجابي من النظام السوري الجديد وهو ما ستأخذه موسكو وبكين في عين الاعتبار بالتأكيد.

 ما مدى قدرة الحكومة السورية على الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة داعش، وكيف بإمكانها الاستفادة من هذا التحالف؟

 عندما كان الشرع في إدلب كان يعمل ضد الإرهاب بالتالي كان هناك خطوات عملية في هذا الاتجاه كما يوجد على ما يبدو رؤية جديدة لسوريا بأن تكون دولة منفتحة على كافة دول العالم وليست دولة إرهاب أو دولة كبتاغون كما كان الحال في أيام النظام المخلوع حيث باتت الحكومة السورية الجديدة قادرة على محاربة الجماعات الإرهابية والمتطرفة على حد سواء تحت مظلة التحالف الدولي باعتبارها أصبحت جزءاً منه يضاف إلى ذلك علاقتها القوية مع السعودية وهو أمر مهمة جداً ولكن يجب ترتيب البيت الداخلي السوري لكي يكون هناك قدرة على مواجهة التحديات فسوريا تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للدول العربية والعالم خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وهو ما تدفع به الكثير من الدول على رأسها السعودية التي تسعى إلى وجود دولة سورية جديدة على طريق النجاح.

بالتأكيد الانخراط في عملية محاربة الإرهاب يساعد في تقوية الحكومة الجديدة بدمشق وأيضاً يفتح العلاقة مع الغرب ومع الدول العربية التي تحارب الإرهاب. الإرهاب مشكلة كارثية على مستوى العالم فهو يبحث عن تدمير واستثمار الأزمات وليس هناك مصلحة لأي دولة في المنطقة أن تفتح الباب للإرهاب فالكل يسعى بأن يكون هناك تعاون لمحاربته وهنا أخص المحور الأميركي – السعودي التي انضمت إليه سوريا عملياً.

كيف يمكن للحكومة السورية تحقيق الاستقرار الداخلي؟ وما معوقات ذلك؟

الاستقرار الداخلي في سوريا عامل مهم جداً للانتعاش الاقتصادي والعقوبات كانت كارثية للنظام المخلوع وأيضاً هي كارثية على الحكومة السورية الجديدة وللسوريين بشكل عام بالتالي يجب إزالة كافة العقوبات. وعملية تشجيع الاستثمار في سوريا التي ليست من الدول الفقيرة والمعدومة الموارد بالعكس لديها قدرات حقيقية هو قرار بالغ الأهمية بالنسبة لمقدرات سوريا الطبيعية والبشرية ولكن كل ذلك يترافق مع الكثير من المشاكل التي تعيشها سوريا في الوقت الحالي ناجمة عن الحرب التي استمرت لأكثر من 14 عاماً في ظل نظام قمعي مجرم عمل خلال عقود على إفساد المجتمع.

كلما تتوضح العلاقة بين الحكومة السورية الجديدة وبقية دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن تبدأ ملامح ومظاهر الاستقرار في سوريا ويحد من مخططات إسرائيل في جنوب البلاد.

 بعد تصدر ملف قوات سوريا الديموقراطية بيان الخارجية السورية عقب لقاء ترامب والشرع.. كيف ستكون العلاقة بين قسد والحكومة؟ وما التسوية المنتظرة بين الجانبين؟

بالنسبة للعلاقة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية كانت خلال الفترة الماضية مليئة بالخلافات التي ظهرت بشكل كبير فيما يتعلق بشكل إدارة الحكم بين المركزية واللامركزية والفيدرالية والعمل حالياً يتم من خلال البحث في كيفية التسوية والوصول إلى اتفاق معين خاصة مع قرب انتهاء الفترة المتفق عليها لاتفاق 10 آذار / مارس. الولايات المتحدة تدفع نحو التسوية بين الجانبين لكن واشنطن على ما يبدو ليست مستعجلة كما لا تريد أن يكون هناك حرب بين الحكومة السورية وقسد خاصة مع وجود عشرات آلاف المحتجزين من داعش لدى قوات سوريا الديموقراطية في شمال شرق سوريا وضرورة إيجاد تسوية معينة لهم.

 بعد لقاء ترامب والشرع ودعوة وزير الخارجية الأميركي لتمثيل كافة المكونات في سوريا.. هل بإمكان الحكومة الحالية تحقيق ذلك وكيف؟

الموقف الأميركي ليس فقط كذلك بالنسبة للحكومة السورية بل للكثير من دول العالم. دائماً واشنطن تعمل على إعطاء توجيهات حول العديد من القضايا الداخلية للدول فالعمل على تمثيل كافة مكونات الشعب السوري هو أمر بالغ الأهمية لكن في الوقت نفسه يجب التخلي عن المطالب غير العقلانية للعديد من الأطراف والجهات السورية.

كمراقب أنا لا أستغرب سقوط النظام السوري المخلوع فالشعب السوري يستحق الحرية بعد أكثر من 14 عاماً قدم فيها أعداد كبيرة من الضحايا ودمر الجزء الأكبر من سوريا إلى جانب ملايين المهجرين والنازحين داخل البلاد وخارجها لذلك فإن السوريين يستحقون أن يكون لديهم حكومة وطنية وأجهزة أمنية تعمل لخدمة المواطن السوري وليس لسحقه وإذلاله كما كان يحدث في عهد النظام المخلوع. هناك أمل جديد من خلال ما يحدث على المستوى الخارجي من تحركات دولية للتقارب مع الحكومة الجديدة التي برأيي كان لديها دراية كاملة في كيفية التعامل مع المحيط الإقليمي والعربي والقدرة على إيجاد حلول كثيرة للعديد من الملفات أما فيما يتعلق بإسرائيل التي لم تتوقف عن هجماتها وتوغلاتها واعتداءاتها تجاه الأراضي السورية فأعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على إيجاد حلول لهذه المشكلة.

الولايات المتحدة الأميركية والرئيس ترامب إلى جانب السعودية موقفهم جيد من سوريا في الوقت الراهن والمشكلة الحالية هي إسرائيل التي تعمل على خلق واستثمار الأزمات لكن واشنطن والرياض ستعمل على تخفيف حدة التوترات بين سوريا وإسرائيل خلال الفترة الحالية والمقبلة.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى