تشكيل الحكومة السورية الجديدةتطور الإقتصاد السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

حوار| د. أسامة قاضي: مشروع مارشال السوري بدأ فعليًا.. ونحن بحاجة لثورة تشريعية

27 نوفمبر 2025

محمد كساح

في هذا الحوار وضع المستشار الأول بوزارة الاقتصاد السورية د. أسامة قاضي عددًا من الملفات المهمة على طاولة المناقشة. ومتحدثًا عن الأداء الحكومي لفت قاضي إلى أن حكومة التكنوقراط الحالية تعمل ليل نهار، لكن بعض المسؤولين في الصف الأول والثاني لم يتخلصوا من لوثة النظام السابق، وبعضهم أهمل ترتيب بيته الداخلي إداريًا.

وبيّن قاضي أن الرئيس الشرع تبنّى مشروع مارشال السوري الذي سبق وأكّد قاضي عليه منذ سقوط النظام، مشيرًا إلى أن سوريا ستقطف أولى ثمرات هذا المشروع قريبًا.

كما أكّد أن سوريا بحاجة إلى ثورة تشريعية عاجلة تنهي حالة الفوضى التشريعية عن طريق مجلس الشعب القادم.

المزيد حول هذه الملفات، وملفات عديدة أخرى، في نص الحوار التالي:

ــ ما هو موقع الدكتور أسامة قاضي في سوريا الجديدة؟

أنا كنت وما زلت مستشارًا اقتصاديًا في وزارة الاقتصاد أقدم النصائح والاستشارات لكل الوطنيين الذين يريدون إعمار سوريا وتم تكليفي كمستشار أول في الوزارة للسياسات الاقتصادية، وهذا التكليف أقدم من خلاله استشارات مجانية بشكل تطوعي وبدون عقد وحتى الآن لا يوجد لدي مكتب أصلًا في الوزارة، بل أقدم الاستشارات عن بعد، ومنها ما يلقى آذانًا صاغية ومنها ما لا يتم الاستجابة له. مقتنع بأن مهمتي في التسديد والمقاربة في السياسات الاقتصادية وأرى أن دور المستشار في الحكومة يشبه دور المفتي الذي لا يملك أي صلاحيات تنفيذية.

أقوم من خلال شركة “سيركس هولدنكس” مع الصديق الدكتور مازن صواف بتقديم الاستشارات الاقتصادية والإدارية والمالية لرجال الأعمال حول العالم من خلال مكاتبنا في دمشق وحمص وحلب واللاذقية ونحاول جذب أكبر قدر ممكن من الشركات إلى سوريا بهدف خلق أكبر عدد من فرص العمل وارتفاع السوية المعاشية للمواطن السوري.

ــ تقوم بزيارات مكوكية هامة منذ سقوط النظام وحتى الآن، وتلتقي بفاعلين سياسيين واقتصاديين ومسؤولين في الدولة الجديدة. ما هو انطباعك عن هذه اللقاءات؟

من خلال الزيارات في أكثر من بلد والتواصل الافتراضي مع جهات عديدة وجدت أن هناك رغبة كبيرة وملحة في دخول السوق السورية. الذي يقف عائقًا أمام دخول الشركات هو بعض القوانين القديمة التي تحتاج إلى مجلس تشريعي حتى يقر إزالتها وتسهيل مهمة المستثمرين.

ورغم أن قانون الاستثمار 114 هو قانون ممتاز ومتقدم على كثير من قوانين الاستثمار في العالم لكن البيئة التشريعية تحتاج الكثير من أجل إعادة إعمار سوريا ولعل هذا سيكون مع انعقاد مجلس الشعب السوري.

البيئة المصرفية أيضًا تشكل أحد العوائق نظرًا لعدم توفر آلات سحب الأموال وأقل من الحاجة بألف مرة، وكذلك الماكينات التي تقبل الدفع الإلكتروني في مراكز البيع والتي يجب أن تكون موزعة على أكثر من مليون نقطة بيع مثل المولات والمحّال التجارية والمطاعم والفنادق وهذه آلات مهمة جدًا لتوفير بيئة مناسبة للاستثمار.

يجب ألا يقلّ عدد ماكينات سحب الأموال عن 200-500 في كل محافظة، إضافة لربط ماكينات مصارف القطاع الخاص بشبكة واحدة، المشكلة أننا اقتربنا من نهاية العام ولا يوجد تصريح واحد حول موعد توفر هذه الماكينات ضمن جدول زمني، وكذلك لا يوجد موعد محدد حول توفر ماكينات الدفع الالكتروني في المحلات.

يضاف إلى جملة العوائق جفاف السيولة التي أعتقد أنها في طريقها إلى الحل خلال أشهر قليلة من خلال طباعة العملة الجديدة التي ستكون موجودة بين أيدي السوريين قريبًا.

في الحقيقة ألمس الكثير من الحماس لدخول السوق السورية من قبل الشركات العالمية منها ما يتعذر دخوله لأسباب سياسية مثل انتظار افتتاح سفارة بلدانها في سوريا، ومنها من ينتظر إزالة قانون قيصر نهائيًا، ومن بينها أيضًا من يتريث لحين دخول الشركات الأميركية إلى سوريا، فضلًا عن انتظار تسهيل البنية التشريعية والمصرفية.

أعتقد أننا سنلمس ترجمة حقيقية لهذه الرغبة بالاستثمار في سوريا مع بداية العام القادم.

ــ كخبير في الاقتصاد مطلع على تجارب الدول الأخرى، هل أنت متفائل بخصوص هذا الملف في سوريا الجديدة؟

أنا متفائل جدًا بإعمار سوريا وأجد أن النصر الذي حققناه ودخول شركاء معنا في هذا الإعمار يعطيني الأمل والتفاؤل.

لدينا الشريك السعودي والقطري والتركي والأميركي وغيرهم من الدول المساندة لنهوض سوريا وكل هذه الدول تعمل جهدها لتذليل كل العقبات أمام إعطاء سوريا فرصة جديدة.

من الواضح أن هناك نية حقيقية في دفع سوريا إلى مصاف الدول الناهضة ويبقى علينا ترتيب بيتنا الداخلي وإدارة بلدنا بشكل مهني. وما قامت به الحكومة من إعادة الضباط والدبلوماسيين المنشقين ورفع رواتب الموظفين يشكل خطوات مهمة. لكن ينبغي أيضًا دفع رواتب العسكريين المتقاعدين بعد العام 2011 كي نبث روح السلم الأهلي ولا نُلجئ أهلنا في أي مكان لشذاذ الآفاق الذين يمكن أن يستغلوا حاجتهم. ومن المهم أن نفتح صفحة جديدة مع العالم وبيننا كسوريين حتى نبني سوريا الموحدة على كامل ترابها، تُدار بشكل رشيد دون سكوت عن الخطأ الذي ربما يتم ارتكابه بنوايا طيبة أو نتيجة إهمال غير مقصود، مع استمرار الرغبة في الإصلاح والتسديد والمقاربة بكل محبّة لبناء وطننا الذي استُلب منّا لمدة ستة عقود. المهم أننا حصلنا بعد ستين عامًا على وطن حقيقي نخاف عليه من أي ضرر أو تهديد.

ــ كيف تصنف شكل الاقتصاد في المرحلة الانتقالية؟ هل فعلًا نحن نسير في اتجاه اقتصاد السوق الحر كما تقول الحكومة؟

بصفتي مستشارًا أول في وزارة الاقتصاد تقدمت بمشروع حول الهوية الاقتصادية والمؤشرات والأهداف ورؤية 2030 السورية وقد سلمتها للوزارة ولم يتم تبنيها حتى الآن.

تقوم هذه المذكرة على أن هوية الاقتصاد السوري يجب أن ترتكز على الأفكار التالية: الشراكة بين القطاعين العام والخاص، منع الاحتكار، عدم تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي، ومهمة الحكومة وضع القوانين ومراقبة تطبيقها وتطويرها بشكل دائم بما يخدم رفع سوية المواطنين المعاشية وتأمين مناخ استثماري جاذب للرأسمال الوطني أولا ولغير الوطني كذلك الأمر. يقوم النموذج الاقتصادي على اقتصاد السوق الحر تبعًا لآليات العرض والطلب، بالتوازي مع مراقبة الحكومة لأسعار المواد الأساسية ومنع الغش وحماية الاستهلاك ومراعاة الفقراء وتحسين دخلهم وتقديم الخدمات لهم.

أما الرؤية التنموية فترتكز على: توفير التعليم المجاني، وتوفير المشافي المجانية، مع وجود نظام مختلط صحي وتعليمي، ودعم الصناعات المحلية، وتبنّي سياسات التنمية المستدامة، وإدخال التكنولوجيا إلى كل شيء في البلاد، والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص مع منح الفرصة للأخير لقيادة قطاع التنمية، والتنمية المتوازنة بين كل المحتفظات وعدم إهمال أي محافظة وكذلك الاهتمام بكل القطاعات، وتوفير المناخ الاستثماري الجاذب لرؤوس الأموال.

وبخصوص رؤية 2035 فإنها تقوم على: تمكين الطبقة الوسطى والعمل على تكثير سواد الطبقة الوسطى بحيث تتراوح بين 60 وحتى 80%، وتأمين بنية تحتية متينة، ومعدلات تضخم أقل من 5%، ومعدلات بطالة أقل من 2%، وبنية تحتية حديثة للاتصالات، وتوفير بنية بنكية متطورة، واستقرار نقدي، وتعليم مجاني، وتشجيع الشركات لتصبح شركات مساهمة وحثها على الدخول إلى هيئة الأوراق المالية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وخدمات صحية مجانية، وتخطيط حضاري عصري للإعمار بمعايير عالمية.

ــ ما أهم الملفات التي تحتاج إلى تنشيط في المرحلة الانتقالية؟

رؤيتي التنموية التي أعلنت عنها ثاني يوم النصر تتمثل بالتاءات الثلاث: التعليم، التصنيع، والتكنولوجيا.

المقصود الأساسي بالتعليم هو التعليم المهني والفني الذي يؤهل العمالة السورية ويدفعها إلى سوق العمل خلال شهور، والتصنيع يتضمن بشكل أساسي التصنيع الزراعي بمعنى تشجيع الزراعة مستخدمين أحدث أنواع التكنولوجيا المتوفرة عالميًا، والتكنولوجيا تدخل في كل الصناعات وفي كل المؤسسات الحكومية التي تحتاج إلى رقمنة، بحيث نختصر مسار البيروقراطية التي تشكل مرتعًا للفساد وإضاعة الوقت، حيث أن تقليص البيروقراطية ومرونة القوانين تزيدان من كفاءة أي اقتصاد في العالم.

أعتقد أن هذه التاءات الثلاث هي أهم الأولويات في هذه المرحلة إضافة لتبني سياسة التنمية المتوازنة بمعنى تنمية جميع المحافظات دون إهمال أي منها كما كان يفعل الأسدان حيث تم إهمال محافظات الشمال الشرقي (دير الزور والرقة والحسكة) التي كانت تسمى بالمناطق النامية، وقد وضع النظام السابق عشر خطط خمسية على مدار 50 عامًا ولم يستطع تنمية هذه المناطق.

والحقيقة، تمثل هذه المحافظات قاطرة التنمية الاقتصادية لما تحويه من نفط وغاز وموارد زراعية ومائية، لذلك ينبغي التنبه إلى تنمية هذه المحافظات بالتوازي مع جميع المناطق السورية.

هناك تاريخ اقتصادي أسود لحكومات البعث يجب العمل على تلافيه والقطع معه.

التنمية المتوازنة تعني مثلًا أن الخدمات في درعا يجب أن تكون مماثلة للخدمات في حلب وهكذا. كما تعني تنمية جميع القطاعات الاقتصادية وعدم إهمال أي قطاع منها.

طبعًا لا يمكن قطف ثمار هذه الرؤية إلا عبر أدوات الحكم الرشيد من شفافية ومساءلة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ومراقبة كفاءة المؤسسات الحكومية وجودة المنتجات ودعم الصناعات الوطنية والارتقاء بها تكنولوجيًا من أجل أن تكون مناسبة.

ــ كنت أول من طرح فكرة مشروع مارشال السوري. هذا المشروع كان له صدى لدى الرئيس أحمد الشرع. هل تباحثت مع الرئيس أو أحد المسؤولين الكبار حوله؟

أنا قلت منذ اليوم الأول للنصر إن السوريين يتطلعون لمشروع الملك سلمان للتعافي السوري على نمط مشروع مارشال للتعافي الأوروبي. أرى أن هذا المشروع ضروري جدًا بسبب حجم الخراب الذي طال سوريا، وبالتالي نحتاج إلى وقفة قوية من الرياض وواشنطن، مع الدعم التركي وغيره.

كل دول العالم التي نهضت بعد الحروب كان هناك من يساندها. وبطبيعة الحال دخول الشركات الأميركية يعطي نوعًا من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي بحيث يمرر رسالة للعالم بأنه ممنوع زعزعة استقرار هذا البلد.

ودخول الشركات العربية والأوروبية سيعطي نفس الرسالة، وكلما كان لدينا شركاء أكثر كلما ضمنّا استقرارًا أكبر وتشغيلًا أقوى للعمالة السورية مع الارتقاء بالسوية الفنية والمهنية لهذه العمالة حيث كانت أولى العقبات في العام 2011 أمام المستثمرين بحسب البنك الدولي ضعف كفاءة العمالة السورية، ليس بسبب قلة مهنيتها لكن لعدم حصولها على التدريبات وفق المعايير العالمية.

أما بما يخص أن الرئيس الشرع استمع لي شخصيًا أو لا، لم أجتمع منفردًا به ولكنني أعتقد أن حوله طاقمًا يستمع لكل مفيد وينقل بأمانة كل الأفكار المهمة والتي تنهض بسوريا ولعل ما أطرحه يروق له.

ــ هل ما يزال المشروع مطروحًا وماذا يقدم للشعب السوري؟

طبعًا باعتقادي أن مشروع مارشال السوري بدأ مع دعوة الرئيس الشرع إلى مؤتمر مستقبل الاستثمار “FII”، لأن المملكة السعودية أتاحت لسوريا أن تقدم نفسها لثمانية آلاف رجل أعمال وملياردير حول العالم، وهذا بحد ذاته إيذان ببدء مشروع مارشال لأن سوريا التي كانت مغلقة وبعيدة عن كل العالم الآن هي منفتحة على كل العالم وتغير خطابها السياسي خاصة بعد دخول أول رئيس سوري إلى البيت الأبيض منذ تأسيس الكيان السوري عام 1920 الذي يعتبر نقلة سياسية نوعية وخطابًا سوريًا غير مسبوق. فالمشروع، باعتقادي، بدأ فعليًا ولعلنا نقطف ثماره قريبًا إن شاء الله.

ــ ما أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المرحلة الانتقالية؟ هل الحكومة تسير باتجاه حلها أو إكسابها مزيدًا من التعقيد؟

تدهور البنية يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد لذلك نحتاج إلى طرقات واسعة وقطارات سريعة وهذا يقع على كاهل وزير النقل الذي من المهم أن يبدأ بتنفيذ مشاريع تخص البنى التحتية لقطاع النقل وجذب الشركات الأجنبية للاستثمار فيه. حيث نحتاج إلى أكثر من 5 شبكات طرق سريعة وإلى قطارات تصل سوريا ببعضها بكل أنواعها سواء كانت قطارات سريعة أو متوسطة أو عادية، وشبكة سكك حديدية ومترو لكل محافظة حيث يدخل داخل المحافظة وقطارات بين المحافظات.

لدينا أيضًا تحدي البنية المصرفية التي تحتاج إلى تحديث وتوفير ما لا يقل عن 50 إلى 100 آلة سحب أموال لكل مليون شخص مع ماكينات الدفع الإلكتروني التي يجب أن يتوفر منها قرابة مليون ماكينة مع طباعة العملة والتحضير لها، وللأسف لم نسمع كلمة واحدة بخصوصها وحتى سيارات نقل الأموال وطريقة نقلها للمصرف المركزي لازالت بدائية، وقد وجدت أكياس العملة توضع على درج البنك المركزي بدمشق، وتحمل على الأكتاف بأكياس شفافة بطريقة غير مهنية، وأمام الناس بدل الاستعانة بمداخل خلفية وسيارات مؤمّنة، فضلًا عن الشكوى من بعض موظفي البنوك الحكومية وسوء تعاملهم مع المراجعين.

البيئة التشريعية تشكل تحديًّا آخر، ومع انعقاد مجلس الشعب ينبغي أن تحل هذه المسألة عن طريق طرح مسودات قرارات تزيل كل العقبات التي تواجه عملية إعادة إعمار سوريا. الحقيقة أن معظم المحافظين مكبلّون بسبب تشريعات تعود إلى أيام حسني الزعيم والشيشكلي والحناوي وأمين الحافظ، وهي قوانين بائسة جدًا وقديمة. فضلًا عن سياسات البلديات التي تحتاج إلى تطوير مخططاتها التنظيمية وتطوير العلاقة بين الوحدات الإدارية التي يجب أن تكون مرنة بشكل أكبر، مع منح المحافظ صلاحيات أكبر من الصلاحيات الحالية.

ــ أخيرًا، ما أبرز التوصيات التي توجهها لكل من المسؤولين الحكوميين المعنيين، والفاعلين الاقتصاديين على السواء؟

أهم توصية تبني واضح للهوية الاقتصادية وللأدوات الحوكمية المستخدمة في إدارة الاقتصاد. والاستعجال بالتئام مجلس الشعب وانعقاد جلساته كي ينهي الفوضى التشريعية القائمة والمعيقة لحركة إعادة الإعمار، من مثل القرار رقم 186 ل . ر الصادر عام 1926 وهذا القرار يعد اللبنة الأساسية ببناء التشريع العقاري في سوريا، والقرارين رقم 188/189 ل . ر المتضمنين تنظيم السجل العقاري، وقانون عمليات التحسين العقاري الصادر بالمرسوم 153لعام 1949 (نعم 1949 !) والقانون رقم 273 الصادر في 14/8/1956 (نعم القانون يعود لعام 1956!)، والأنكى من ذلك قانون التوسع العمراني رقم 60 لعام 1960 والمعدل (بدل أن يستبدل) بالقانون رقم 26 لعام 2000، القانون رقم  44 لعام 1960!

والمرسوم 166 لعام 1967 قانون التجميل وازالة الشيوع من الأراضي الزراعية (نعم …عام 1967!)، والقانون رقم 39 لعام 1968 الخاص بشروط شراء المساكن من الجهات العامة، وقانون تنظيم المدن رقم 9 لعام 1974. تخيل أن المدن الحالية عام 2025 محكومة بقانون منذ خمسين عامًا!، وقانون إزالة الشيوع رقم 21 لعام 1986، وقانون رقم 3 لعام 1984 قانون استصلاح الأراضي الزراعية، وكذلك القانون رقم 38 تاريخ 1/5/1978 والمسمى بقانون الادخار من أجل السكن. وقد عدل هذا القانون بقرار رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 27/2/2002 ثم عدل أيضا بقرار رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 1/9/2003.

اختصارًا: تم إحداث ثلاث هيئات عقارية تتمتع بالشخصية المعنوية وتتضارب صلاحياتها فيما بينها. هذا فقط في العقارات وباقي القوانين ليست أفضل حالًا!

الحقيقة أن معظم المسؤولين يعملون بجدّ ليل نهار، ولكن البعض أهمل إداراته الداخلية وبيته الداخلي وهيكلة وزراته ومكاتب وزارته والعلاقة بين الموظفين ولم يلتفت لاستمرار البيروقراطية القديمة التي لازالت تمارس داخل أروقة الوزارة الواحدة! أعتقد ينبغي للمسؤول أن يستمع بشكل جدي للمقترحات والاستشارات، وأن يكون ذا عقلية منفتحة ومتطورة، وألا يشغل نفسه ببروتوكولات على حساب الاستماع لمقترحات الشعب ونخبه.

هناك بعض الوزراء الذين للأسف ما زالوا يحملون لوثة النظام السابق حيث يديرون وزارتهم أو إداراتهم بطريقة استعلائية وغير منفتحة خلاف توجه الإدارة، وهذا ينفّر الخبراء فضلًا عن المستثمرين، ومن الواضح أن البعض لم يتطهر بعد من عقلية النظام فهو يتعامل بروح بيروقراطية واستعلائية وغير منفتحة وهذا سيؤذي سوريا ويشوّه سمعة الإدارة الحالية برأيي. فأنا أتمنى من الرئيس الشرع أن يتنبه في الحكومات القادمة إلى ضرورة استبعاد كل من يحتفظ بعقلية النظام البيروقراطية والاستعلائية.

كما أن بعضهم يرفضون اللقاءات لأسباب مزاجية بالرغم من امتلاكهم الوقت، لذا وجب التنبه لهذا الأداء واستبعاد هكذا عقليات مستقبلًا من أي منصب أو مسؤولية.

ينبغي الانتباه للصف الثاني من العاملين في الحكومة والتأكد من توصيفهم الوظيفي ودورهم، وضرورة وجودهم من عدمه لأن البعض ليس لديه نفس الرغبة التي لدى الرئيس وطاقمه وبقية المناضلين في التغيير والبناء، هناك وزارات فيها فائض وتعيين ليس على أسس مهنية، وهناك وزارات ومديريات بحاجة لموظفين أكثر، وأنصح كل وزارة التعاقد مع شركة موارد بشرية خاصة لإعادة هيكلة إدارية والتأكد من استثمار المواهب والإمكانيات المتوفرة في الموارد البشرية الموجودة أصلًا، أو ربما الحاجة لتوظيف أكبر، وكذلك التأكد من مطابقة التوصيف الوظيفي لمهارات كل شخص في الوزارة.

لا شك أن من أهم التوصيات هو توفير مناخ الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة والتأكد من عدم وجود الفساد الإداري مع إعطاء الصبغة المدنية والمهنية الخالصة في الدوائر الحكومية، ووجود لوحة على طاولة الموظف باسمه ومنصبه، فمن غير المقبول أن يكون هناك في المخفر مثلًا ألقاب للمسؤولين (أبو فلان) بل أسماء وصفات ورتب وتوضع على لوحة أمامه، والتأكد من الالتزام بتعليمات وزارة الداخلية في هذا الخصوص ومعاقبة المخالف.

ومن الأمثلة على الشفافية التي نتحدث عنها هو إبراز هيئة الاستثمار لكل المشاريع التي تم توقيعها مع توضيح إلى أين وصلت مذكرات التفاهم التي وُقعت سابقًا، بحيث لا يشكك أحد في مصداقية الشركات أو الأداء الحكومي.

من المهم العمل على إبراز رؤية تنموية واضحة وتبني حقيقي للرؤية التنموية سواء التاءات الثلاث التي ذكرتها أو أي رؤية تنموية أخرى بحيث تكون الهوية التنموية والاقتصادية لسوريا واضحة جدًا.

الترا سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى