انتخابات مجلس الشعبسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

لماذا تأخر الإعلان عن ثلث الرئاسة بالبرلمان السوري الجديد؟/ محمد كساح

الخميس 2025/11/27

فيما تضاربت التصريحات حول موعد انطلاق أولى الجلسات البرلمانية، ترى مصادر متابعة خلال حديث لـ”المدن”، أن نتائج الانتخابات غالباً كانت غير مرضية تماماً، لائتلاف “هيئة تحرير الشام” الحاكم، على اعتبار نجاح شخصيات كثيرة من خارجه، ما يهدد نجاحه الكامل مستقبلاً، في كسب نتائج التصويت لأي تشريع يتم سنّه في البرلمان الجديد.

وبناءً على ذلك، ترى المصادر أن التأخير في الإعلان عن التشكيلة الكاملة للبرلمان، أتى انعكاساً لهذه النقطة بشكل رئيسي، يضاف إليها حالة الانشغال للرئيس أحمد الشرع ومعاونيه وانتظار حسم عدد من الملفات العالقة مثل ملفي السويداء وشرقي الفرات. لكن الأهم هو التوصل إلى تشكيلة تجعل الائتلاف الحاكم قادراً على كسب أصوات الأغلبية اللازمة لسن التشريعات، بحسب الإعلان الدستوري.

أسباب أمنية

وحدد الإعلان الدستوري آليات تشكيل البرلمان بالانتخاب غير المباشر لثلي الأعضاء، على أن يعين الرئيس الثلث الباقي. ولوحظ أن بعض المكونات السورية لم تُمثَّل مع إعلان نتائج الانتخابات، وتفيد التصريحات الرسمية بالتعويل على ثلث رئيس الجمهورية الذي يمكن أن يعوض هذا التمثيل.

وكان المتحدث الإعلامي باسم لجنة الانتخابات نوار نجمة توقع منتصف العام الحالي، أن تشكيل مجلس الشعب السوري سيتم خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً. بينما أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني، أن الجلسة الأولى للمجلس، والتي تمثل صوت السوريين، ستنعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

ويعتقد الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة محمد السكري، في حديث لـ”المدن”، أن السبب الرئيسي لتأخر الإعلان عن ثلث الرئيس الشرع، وبالتالي تأخر انعقاد البرلمان السوري الجديد، يرتبط بالاستحقاقات على المستوى الأمني، ومن أبرزها مصير عمليات التفاوض بين قوات سوريا الدمقراطية (قسد) ودمشق، ما يعني أن التأخير يأتي في سياق الآمال بحدوث تقدم في الملف، خصوصاً بعد زيارة الرئيس الشرع لواشنطن.

ويضيف أن زيارة واشنطن أيضاً، أوجدت مآلات من بينها إعادة تقييم آليات التعامل مع الملف الداخلي، انطلاقاً من آخر استحقاق انتخابي وهو البرلمان السوري، الأمر الذي أجّل الإعلان عن ثلث الرئيس. ويلفت إلى وجود أسباب أخرى مثلها التحركات الرئاسية التي جرت في المرحلة الماضية، والأحداث المتعاقبة التي جرت في هذه الفترة بطبيعة الأحوال.

ويؤكد السكري أنه سيتم الإعلان عن الثلث الخاص بالرئاسة خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع العمل على حلحلة الملفات الداخلية التي تشكل الأولوية، مشيراً إلى أن التأخر لا يتعلق فقط بالعمل على إحداث توازن تمثيلي وإثني ونسائي داخل البرلمان، فالهم الأمني يشكل السبب الأكبر في ظل وجود تحديات أمنية كبيرة يتم العمل على حلحلتها.

الحاجة إلى التوازن ملحة

من جانبه، يعزو السياسي السوري أيمن عبد النور، تأخر الإعلان عن ثلث الرئاسة، إلى الحاجة لوقت كافٍ لدراسة أسماء المرشحين للتعيين في البرلمان، لافتاً إلى أنه “من الطبيعي ورود أسماء من جهات عدة في الدولة يكون عددها كبيراً الأمر الذي يحتاج إلى مدة كافية لغربلتها تحسباً من وجود شخصيات محسوبة على الفلول أو ذات رغبات انفصالية”، و”من ثم اختيار 70 اسماً منها بما يناسب تعقيدات المشهد السوري ويُكسب العملية توازناً في إدارة المكونات ومن بينها الكوتا النسائية وتمثيل الأقليات والإثنيات والعشائر، فضلاً عن انشغال الرئيس الشرع بالزيارات الدبلوماسية الخارجية”.

ويبرر التأخير، وفقاً لعبد النور، كثرةُ الجولات الدبلوماسية والزيارات الخارجية والقضايا والملفات الأخرى التي استهلكت الوقت، نظراً لاتباع طريقة إدارة مركزية في القرار والتنفيذ، حيث يشرف الرئيس على معظم الملفات بشكل مباشر.

الاعتراف الأممي تحصيل حاصل

ومن جانب آخر، لا يتعلق التأخير بانتظار أي اعتراف أممي بالاستحقاقات السياسية والوطنية الداخلية ومن بينها البرلمان الجديد، حيث يلفت عبد النور إلى حالة القبول الدولي للإدارة السورية الجديدة تعكسها كثرة الاستقبالات الدولية للرئيس الشرع وأهمها زيارة واشنطن، بالتوازي مع استقبال الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لللشيباني، مع إسقاط تهم الإرهاب وكل التصنيفات عن الرئيس ووزير الداخلية، ما يؤكد القبول والاعتراف والشرعنة الخارجية للعهد الجديد.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى