العلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

مسألة المقاتلين الأجانب و “داعش” في سورية تحديث 02  كانون الأول 2025

لمتابعة مكونات هذا الملف اتبع الرابط التالي:

الشرع و المقاتلين الأجانب و “داعش

————————————–

 وول ستريت جورنال: عناصر داعش المحتجزون شمال شرقي سوريا.. جيش في معتقل

ربى خدام الجامع

2025.11.26

في ظل التراجع المتسارع للدعم الدولي داخل سوريا، تتكاثر السجون والمخيمات التي تحتجز آلافاً من عناصر تنظيم الدولة “داعش” وعائلاتهم، مسببة قلقاً متزايداً لدى الخبراء الأمنيين والجهات العسكرية الأميركية. ففي تقرير موسّع نشرته وول ستريت جورنال، تكشف الصحيفة عن واقع قاتم يحيط بمراكز الاحتجاز في شمال شرقي البلاد، حيث تتصاعد محاولات الهرب، وتزداد أنشطة الخلايا النائمة، وتتراجع المساعدات الحيوية التي كانت تُستخدم لمنع التطرف وإدارة المخيمات المكتظة. وفي حين يحذر مسؤولون أميركيون من أن أي اختراق لهذه السجون قد يشعل المنطقة من جديد، تشير الصحيفة إلى أن مستقبل تلك المراكز — ومعها أمن سوريا والمنطقة — بات أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

في أحد الأجنحة بسجن السينا سيء الصيت بشمال شرقي سوريا، حيث يحتجز أخطر السجناء في العالم، يرتدي الحرس أقنعة ويصطفون في الممر الذي يشتمل على زنازين، فيضع سجين وجهه أمام فتحة صغيرة مربعة الشكل على باب إحدى الزنزانات، ويتراءى خلفه نحو عشرين سجيناً آخرين جلسوا ببزات السجن حفاة على الأرضية.

يسأل هذا السجين البريطاني الذي بايع تنظيم الدولة أحد الصحفيين الزائرين: “أمايزال بايدن رئيساً للولايات المتحدة؟” فلا تصله أية إجابة.

إذ يتلقى الصحفيون الزائرون توجيهات بعدم الرد على أي سؤال يوجهه أي نزيل لهم حتى لو كان هذا السؤال يتعلق بأمور الحياة العادية، كما يحظر على الحرس التحدث إليهم عن أي حدث راهن.

لا يعرف نزلاء سجن السينا من أصبح رئيس سوريا اليوم بعد أن رحل الدكتاتور بشار الأسد، وذلك لأنه كلما قلت معلوماتهم، زادت نسبة تأمين سجن سيناء وسوريا كلها بحسب ما ذكره مسؤولو السجن.

مشكلة بلا حل

يعتبر هذا السجن ذي الأسوار العالية أحد السجون المنتشرة في المنطقة والتي تضم أكثر من أربعة وعشرين مقراً للاحتجاز يؤوي عناصر من تنظيم الدولة مع عائلاتهم، وذلك منذ هزيمة التنظيم في عام 2019 على يد “قسد” التي تزعمت التحالف الدولي الذي تدعمه الولايات المتحدة، وهكذا أصبحت تلك المقار تؤوي أكبر عدد من سجناء تنظيم الدولة في العالم، وأخطر فئة منهم تحتجز في سجن سيناء.

حذر القادة العسكريون الأميركيون وخبراء الأمن في المنطقة من مشكلة المحتجزين التي لم تصل إلى حل والتي تهدد الأمن في سوريا الجديدة التي لم يتضح مسار مستقبلها بعد، فلقد استهدف تنظيم الدولة تلك المخيمات والسجون بدعاية ورسائل هدفها إثارة الاضطرابات، ويعتبر ذلك أحد الأسباب التي دفعت لاحتجاز أخطر السجناء في سجن سيناء وسط تعتيم إعلامي تام.

خلال هذا العام، زادت محاولات الهروب من أكبر مخيمات الاحتجاز في شمال شرقي سوريا، أي من مخيم الهول، إذ تنشط الخلايا النائمة داخل تلك المخيمات، حيث صودرت أسلحة في أثناء عمليات تفتيش نفذتها “قسد” وقوات أميركية، وذلك بحسب ما ذكرته إدارة المخيم، ومسؤولون أكراد في مكافحة الإرهاب ومسؤولون عسكريون، ومحققون أمميون وبحسب ما ورد في المقابلات التي أجريت مع المحتجزين.

يعلق على ذلك كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان وهو مركز أبحاث غير ربحي يهتم بمكافحة الإرهاب، فيقول: “إنه لأمر كارثي وبوسعنا رؤية ما سيحدث أمامنا بكل وضوح، ومع ذلك مانزال نسعى للقيام بكل الأمور التي تدور حول ذلك [من دون أن نعالج جذور المشكلة]، إذ لو تمكن تنظيم الدولة من تنفيذ عملية اقتحام ناجحة لأحد السجون أو مراكز الاحتجاز، فلابد أن تحل كارثة محققة”.

“جيش في المعتقل”

ثم إن سقوط نظام الأسد خلال العام الفائت لم يعمل إلا على تعميق تلك المخاوف، وذلك لأن قوات سوريا الديمقراطية التي تحرس شبكة السجون ومعسكرات الاحتجاز تلك، تخضع لضغط من حكام سوريا الجدد وتركيا.

ما تريده السلطات هو تجنب تكرار ما حدث في سجن السينا قبل ثلاث سنوات، وذلك عندما هاجم مقاتلون من تنظيم الدولة ذلك السجن، ما أسفر عن قيام معركة استمرت لأسبوع ضد القوات الأميركية و”قسد”، خلفت أكثر من خمسمئة قتيلاً معظمهم من المقاتلين. وفي ظل حالة الفوضى، هرب المئات من السجن، ويرجح أنهم عادوا من جديد لصفوف تنظيم الدولة.

يقيم في تلك السجون ومخيمات الاحتجاز نحو ثمانية آلاف وأربعمئة عنصراً من مقاتلي تنظيم الدولة القادمين من سبعين بلداً مختلفاً، وفيها أيضاً قرابة ثلاثين ألفاً من زوجات وأبناء وبنات عناصر تنظيم الدولة، إلى جانب مؤيديها الذين تطرفوا وغيرهم ممن وجهت لهم تهمة الانتماء للتنظيم. وتقريباً نصف هؤلاء من الأجانب، إذ بينهم أوروبيون وأميركيون، ويمثل الأطفال نسبة 60% منهم، نصفهم تحت سن الثانية عشرة.

وصفت القيادة المركزية للبنتاغون نزلاء سجن سيناء بـ”جيش تنظيم الدولة في المعتقل”.

وفي تقييم المخاطر السنوي الذي يرفع للكونغرس في شهر شباط، حذر مسؤولون في الاستخبارات الأميركية من سعي تنظيم الدولة لاستغلال مرحلة نهاية نظام الأسد بهدف “تحرير السجناء لإعادة رص صفوفه من جديد”.

في حين ذكر الأدميرال براد كوبر رئيس القيادة المركزية في اجتماع أممي عقد في أواخر أيلول الماضي بأن فلول تنظيم الدولة لهم تأثير كبير داخل مخيمات المحتجزين، وقال: “بمرور الوقت تحولت تلك المخيمات إلى حواضن للتطرف”.

مخيم الهول للاحتجاز هو عبارة عن مجتمع مكتظ قذر محاط بالأسلاك الشائكة، ويبعد عن سجن سيناء القريب من الحدود مع العراق مسافة 32 كيلومتراً تقريباً، ويؤوي النساء والأطفال بشكل رئيسي، وهؤلاء هم أهالي مقاتلي تنظيم الدولة، أما مخيم الروج الأصغر مساحة من مخيم الهول، فيقع شمالي هذا الموقع.

وصفت منظمات أممية وإنسانية الظروف في كلا المخيمين بأنها غير إنسانية ومزرية، واستشهدوا بمشكلات تتصل بعدم توفر الرعاية الصحية وحالات العنف التي تمارس ضد النساء هناك.

أثر خفض التمويل على حواضن الإرهاب

خلال هذا العام، خفضت إدارة ترمب المساعدات الأميركية المخصصة لشمال شرقي سوريا بما لا يقل عن 117 مليون دولار، ويشمل ذلك ما لا يقل عن 15 مشروعاً في مخيم الهول وخمسة مشاريع في مخيم الروج، وذلك بحسب ما ذكر في منتدى منظمات المجتمع المدني في شمال شرقي سوريا، والذي يضم مجموعة من المنظمات الإغاثية في تلك المنطقة، وفي شهر تموز الماضي، أغلقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي تمثل ذراع المساعدات الخارجية للحكومة الأميركية.

وتشمل البرامج التي خسرت التمويل مساعدات مخصصة للمرافق الطبية ومراكز إعادة التأهيل الصحية، بالإضافة إلى البرامج التي تعمل على توفير الدعم النفسي والمساحات الآمنة للأطفال، وذلك بحسب ما ذكرته جهان حنان مديرة مخيم الهول، التي أضافت بأن خسارة تلك البرامج ستجعل الأطفال في المخيم أكثر عرضة للتطرف.

وفي تقريره الصادر في شهر آب الماضي، أعلن المفتش العام لمهمة الجيش الأميركي في سوريا والعراق لمحاربة تنظيم الدولة بأن تخفيض التمويل الذي فرضته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وخسارة تلك البرامج التي تعمل على مساعدة النشء “زادت من حالات التوتر داخل المخيم”. كما توصل التقرير نفسه إلى أن موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أنفسهم ذكروا بأن النساء والأطفال أصبحوا أشد عرضة الآن “للانتهاكات والاستغلال والتطرف”.

يذكر أن الجهات المانحة الأممية والأوروبية عملت على سد بعض الثغرات، لكن ما قدمته أقل بكثير مما كانت الولايات المتحدة تقدمه بحسب ما ذكرته حنان.

فيما أعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية بأن: “المساعدات الخارجية الأميركية المخصصة للمخيمات لن تظل مسؤولية لا يحدها أي إطار زمني، فلقد تجشمت الولايات المتحدة عناء قدر كبير من هذا العبء لفترة طويلة بحق”.

القتل مقابل 50 دولاراً

في مرحلة الذروة، وصل عدد من يؤيهم مخيما الهول والروج إلى أكثر من ثلاثة وسبعين ألفاً، ثم هبط ذلك العدد بعد إطلاق سراح المحتجزين أو إعادتهم إلى أوطانهم، وخاصة بعد عودة من قدموا من العراق إلى بلدهم، وماتزال الحكومة الأميركية تمول عمليات الإجلاء.

في مناسبات كثيرة، حث المسؤولون الكرد والأميركيون الدول على إعادة مواطنيها بما يسمح بإغلاق مخيمات الاحتجاز وتلك السجون في نهاية المطاف، إلا أن عدداً قليلاً من الحكومات استجاب لهذا المطلب، وذلك خوفاً من احتمال زعزعة “المجاهدين المتطرفين” لاستقرار بلدانهم، وإثارتهم لمشكلات سياسية داخل أوطانهم.

في اجتماع للأمم المتحدة، علق كوبر على ذلك بقوله: “لن تزداد هذه المشكلة إلا سوءاً بمرور الوقت، لأن كل يوم يمر من دون إجلاء يزيد من خطورة ذلك علينا جميعاً”.

يذكر أن الولايات المتحدة أجلت نحو 50 مواطناً أميركياً منذ عام 2016، وذلك بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية، وقد شمل هذا العدد أحد القاصرين الذين لم يرافقهم أحد من أهلهم، والذي جرى إجلاؤه في شهر تموز الماضي، وبحسب بعض التقديرات، مايزال عدد يقل عن عشر مواطنين أميركيين يقيمون في تلك المقار، غير أن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد عندما طلب منها الإفصاح عن العدد بشكل دقيق.

يبدي القادة العسكريون الأميركيون قلقهم تجاه تأمين تلك السجون والمخيمات، إذ تحدث المفتش العام الأميركي عن تفاوت في التدريب الذي يحصل عليه الحرس من الكرد في تلك المقار نظراً لسحب تلك العناصر في معظم الأحيان من تلك الأماكن لمعالجة حالات انعدام للاستقرار في أماكن أخرى، إذ سبق أن اشتبكت “قسد” مع قوات الجيش السوري.

استغل تنظيم الدولة حالة انعدام الاستقرار، فصعد هجماته ضد “قسد” خلال هذا العام، كما عمل التنظيم على استغلال المناخ السياسي الهش وتخفيض المساعدات لإثارة القلاقل في مقار الاحتجاز بحسب ما ذكرته حنان.

في تشرين الثاني من عام 2024، وفي أثناء تقدم قوات المعارضة نحو دمشق، تسلل أحد قياديي التنظيم إلى مخيم الهول بحسب ما ذكره محققون أمميون، فاستبدل مقاتلين ذوي خبرة بمراهقين، وهذا ما ساعد عدداً من المقاتلين على الهروب، وبحسب ما ذكره هؤلاء المحققين الأمميين، فإن هذا الرجل أعاد تنشيط لواء أنصار العفيفات المكلف بجمع المعلومات الاستخباراتية داخل المخيم إلى جانب تجنيد الشباب.

تعلق حنان على ذلك اللواء فتقول: “إنه مسؤول عن تلقين العقيدة المتطرفة للأطفال، ولقد أصبح هذا اللواء بغاية القوة”.

في شهر نيسان الماضي، داهمت قوات التحالف و”قسد” مخيم الهول بعد أن ساء الوضع الأمني فيه، إذ هاجمت خلايا نائمة تتبع لتنظيم الدولة شرطة المخيم، وأحرقت مكاتب تعود لبعض الجمعيات الخيرية. كما حاولت بعض تلك الخلايا تنظيم عملية هروب جماعي من المخيم، غير أن تلك العملية أسفرت عن اعتقال عشرين شخصاً ومصادرة بنادق من نوع AK-47 إلى جانب مصادرة مسدس وقنابل يدوية ومتفجرات مصنوعة منزلياً.

وفي شهر تشرين الثاني، ألقت القوات الكردية والأميركية القبض على زعيم كبير في تنظيم الدولة موجود داخل مخيم الهول بعد أن ظلوا يراقبونه لأيام.

لا يفرض مخيم الهول على محتجزيه التعتيم الإعلامي الصارم الذي يفرض على النزلاء في سجن السينا، ولذلك استغل تنظيم الدولة هذا الوضع لنشر دعايته، إذ يقوم التنظيم بإرسال رسائل دورية تحتوي على آيات قرآنية تصل إلى الهواتف الخلوية للمحتجزين، وتؤكد لهم بأن عملية إنقاذهم ستتم ذات يوم، كما تطلعهم على آخر المستجدات بالنسبة لأحدث عمليات التنظيم، وتتعهد تلك الرسائل بالثأر للمحتجزين عن فترة احتجازهم، ويستخدم المقاتلون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الخلايا النائمة والتواصل معها بالإضافة لنشر دعاية التنظيم.

في إحدى الرسائل الصوتية التي استمع إليها صحفيو وول ستريت جورنال، دعا التنظيم أتباعه للقيام و”الانضمام للجهاد ولخوض القتال بشكل منفرد إن لزم الأمر” وذلك نصرة للمحتجزين، وجاء في تلك الرسالة: “هل يمكن لأرواحهم أن تهدأ ولنسائهم وأطفالهم أن يعيشوا بسلام في وقت تحتجز نساء المؤمنين وأطفالهم خلف الجدران؟ أشعلوا الحرب واسحبوا سيوفكم، واضربوا الضربة تلو الأخرى”.

ذكر أحد السجناء، واسمه حسين صالح، بأن تنظيم الدولة حاول اغتياله أربع مرات وذلك لتعاونه مع شرطة المخيم، ولهذا وصفوه بالخائن، فصار يعيش اليوم في منطقة آمنة محمية داخل المخيم برفقة غيره ممن تعرضوا لتهديدات من التنظيم.

في أثناء جلوسه أمام خيمته هناك، أخبرنا صالح، 42 عاماً بوجود: “عدد كبير من القتلة هنا، نظراً لأنهم صاروا يؤمنون بعقيدة تنظيم الدولة، وهؤلاء لا يمكلون المال، وتنظيم الدولة يدفع لهم في المخيمات، ولهذا سيقتلون أي شخص مقابل خمسين دولاراً”.

المصدر: The Wall Street Journal

تلفزيون سوريا

—————————

سوريا.. إشكاليات التجنيس وانعكاساته الديموغرافية والسياسية/ سلطان الإبراهيم

الحكومة السورية الانتقالية تحدثت عن إمكانية إعطاء الجنسية للمقاتلين الأجانب الذين ساندوا الثورة

2025-12-02

وسط الأزمات المستمرة والمتلاحقة كتبعات للصراع الذي شهدته سوريا على مدى 14 عاماً، يظهر ملف التجنيس ومنح الجنسية السورية لأجانب متواجدين في البلاد، كأحد الإشكاليات الكبيرة والمعقدة دستورياً وقانونياً وانعكاسها على التركيبة الاجتماعية والديموغرافية، ومدى الأهلية التي تتمتع بها أي سلطة أو حكومة لمنح ذلك في هذه المراحل الانتقالية التي يعاد فيها بناء وتشكيل الدولة، ويوضع الدستور كناظم أساسي للأمور القانونية والمؤسساتية، ومدى توافقية هذه الخطوات مع الواقع الاجتماعي للبلاد.

ملف ذو أبعاد جديدة

ملف التجنيس يعتبر حاضراً بشكل كبير في سوريا منذ تأسيس الدولة بعد انتهاء الانتداب الفرنسي، إلا أن القضية أخذت أبعاداً جديدة أوسع مع اندلاع الثورة وبدء الصراع العسكري الذي تدخلت فيه أطراف عديدة إلى جانب النظام المخلوع والمعارضة المسلحة، فانتشرت بالبلاد عناصر أجنبية عديدة، جرى العمل على منحها الجنسية، وفقاً لأحكام المرسوم 276 لعام 1969، الذي ينضم آليات الحصول على الجنسية السورية، ويحدد شروط ذلك، لكن تؤكد دراسات مختصة أن القضية تأخذ أبعاداً سياسية وديموغرافية متعددة تتعلق بالدولة السورية ككل.

ويحدد المرسوم 276، شروط من يحق له الحصول على الجنسية السورية، بأنه من ولد في القطر أو خارجه من أب سوري، ومن ولد بالقطر من أم سورية لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونياً، ومن ولد بالبلاد لوالدين مجهولي الجنسية، ومن يقيم بالبلاد إقامة متتالية لمدة خمس سنوات على الأقل سابقة لتقديم الطلب، وحسن السلوك ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو عقوبة مقيدة للحرية في جريمة شائنة، وأن يكون ذا خبرة أو اختصاص يمكن الاستفاده منه في القطر، أو أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب وملماً باللغة العربية قراءةً وكتابة، ولمن أدى للدولة خدمات جليلة، على أن يتم تقديم طلب الحصول على الجنسية من وزير الداخلية، إلى رئيس الجمهورية.

مخاوف من تغيير ديموغرافي

وتؤكد تقارير، أن “تجنيس الأجانب ومنحهم هويات جديدة سواءً في سوريا أو غيرها، هو أسلوب تستخدمه بعض الدول والجماعات لتعزيز نفوذها الديموغرافي والسياسي، وقد يكون له أبعاد استراتيجية طويلة الأمد”، وذلك بعد الحديث عن اتجاه الحكومة السورية الانتقالية لمنح الجنسية لمقاتلين أجانب قاتلوا إلى جانب فصائل المعارضة ضد النظام المخلوع، وهو ما أكده الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في شباط/ فبراير الماضي في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، قال فيها إن حكومته ستنظر في منح الجنسية للمقاتلين الأجانب الذين يعيشون في سوريا منذ سنوات، ومنهم من تزوجوا بمواطنات سوريات.

المقاتلين الأجانب

ووفقاً لـ”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، يقدّر عدد المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في الحرب السورية منذ عام 2011، بين 20 و 30 ألف مقاتل، فيما قالت تقارير إعلامية غربية إن عدد المقاتلين من جنسيات غير سورية، الذين قاتلوا إلى جانب فصائل المعارضة شمال غربي البلاد، يبلغ أكثر من 7500 عنصر، من إلإيغور والقوقاز والطاجيك والشيشان والتركستانيين وغيرهم.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، كشفت مصادر بالحكومة السورية الانتقالية، أن الحكومة بدأت بالفعل بإجراءات إلغاء الجنسية عن نحو 700 ألف شخص من المواطنين الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين، إضافةً لآلاف المقاتلين من أفغانستان وباكستان، والذين حصلوا على الجنسية خلال حكم النظام المخلوع، عبر إجراءات استثنائية جزء من سياسات تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في بعض المناطق الاستراتيجية، خصوصاً تلك القريبة من دمشق، أو على طول ممرات النفوذ الإيراني في مناطق شرقي البلاد، وقرب “المراقد الشيعية” مثل السيدة زينب وغيرها.

الهوية الوطنية

وتعليقاً على منح الجنسية للأجانب، يؤكد المدير التنفيذي لـ”رابطة المحامين الأحرار” سامر الضيعي المقيم في حمص لـ”963+”، على أن “ملف التجنيس يعد من أكثر القضايا حساسية في سوريا، لأنه يتصل مباشرة بالهوية الوطنية وبحق سيادي ينظمه القانون، ولا يجوز العبث به في ظروف الحرب، فالجنسية ليست معاملة إدارية، بل رابطة قانونية وثقافية تحدد من هو السوري، وأي تغيير فيها خارج الضوابط القانونية ينعكس فوراً على البنية الاجتماعية واستقرار الدولة، مشيراً إلى أنه “خلال سنوات الصراع، تحول منح الجنسية لبعض المقاتلين الوافدين أو الأجانب المرتبطين بتشكيلات مسلحة، إلى أحد أخطر أشكال التغيير الديموغرافي، لأنه جرى بعيداً عن شروط المرسوم 276 لعام 1969، التي تشترط الإقامة الطويلة وحسن السلوك والاندماج، ونتيجة ذلك ظهرت كتل سكانية جديدة لا تنتمي فعلياً للمكان، ما غيّر توازنات القوة داخل بعض المناطق، وأثر على حقوق العودة والملكية، وخلق بؤراً ذات ولاءات غير وطنية”.

يقول الضبعي، إنه “من الناحية القانونية، تعد الجنسية السورية حقاً سيادياً لا يخضع للمزاج السياسي ولا للمكافآت الرمزية، بل تنظمه بدقة أحكام المرسوم 276، الذي حصر منح الجنسية وتجريدها بجهة واحدة ففط، هي رئيس الدولة عبر وزير الداخلة، وهذا يعني ببساطة أن أي جهة أخرى مهما كانت تسميتها أو دورها أثناء الثورة لا تمتلك حق منح الجنسية أو تعديل شروطها، لأن هذا يمس جوهر الدولة، أما خلال المرحلة الانتقالية فإن الإشكالية تصبح أعقد، حيث أن الحكومة الانتقالية بطبيعتها المؤقتة والناقصة للشرعة الدستورية، لا تستطيع اتخاذ قرارات تغير البنية السكانية أو تعيد تعريف الهوية الوطنية، وهذه القاعدة معروفة في كل تجارب الانتقال السياسي، حيث لا يسمح للسلطة الانتقالية اتخاذ قرارات دائمة، خصوصاً تلك التي يصعب التراجع عنها مثل التجنيس”.

طابع أمني وسياسي

ومن جانبه، يرى الباحث القانوني أيمن أبو هاشم المقيم في دمشق لـ”963+”، أن “تجنيس الأجانب في سوريا هو مشكلة كبيرة لأنه ذات طابع أمني وسياسي بالدرجة الأولى، فهؤلاء جاؤوا كمقاتلين إلى الأراضي السورية والدافع وراء ذلك، دافع إيديولوجي وليس من أجل العمل أو التعليم”، مضيفاً أن “هذه المشكلة ترتبط أيضاً بكيفية إعادة تأهيل هؤلاء المقاتلين من خلال برامج تربوية وتعليمية واجتماعية وثقافية، تعيد إدماجهم بالمجتمع بعد التأكد أنهم قطعوا الصلة بالأفكار السابقة ذات الطابع المتطرف”.

ويشدد، على أنه “في حال الذهاب نحو تجنيس الأجانب، فإن هناك حاجة إلى إجراء تعديلات على قانون الجنسية رقم 276 لعام 1969، والذي ينظم في الفصل الثالث منه حالات إعطاء الجنسية السورية، لأنه بموجب هذا القانون لا يمكن تجنيس المقاتلين الأجانب، وقانونياً يجب التمييز بين أمرين، أولهما المقاتلين الذين انخرطوا في الثورة السورية، وجماعات كانت موجودة في عهد النظام السابق، لكنها لم تنخرط بالأعمال العسكرية وبقيت بعد سقوطه، وهذه لا يوجد مؤشرات على تجنيسها”.

وفي شباط/ فبراير الماضي، قال رئيس مجلس الأمن القومي في قيرغيزستان مارات أيمنكولوف في كلمة أمام مؤتمر الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون الأمني في آسيا الوسطى، أنه بحسب التقديرات، فإن ما يصل إلى 20 ألف مقاتل أجنبي انضموا إلى قوات الأمن السورية، بما في ذلك أعضاء من “حركة تركستان الشرقية الإسلامية”، وفي صفوف هؤلاء المقاتلين يوجد أشخاص ينحدرون من آسيا الوسطى وشمال القوقاز.

“أجانب الحسكة ومكتومي القيد”

وفي مقابل إعلان الحكومة السورية الانتقالية، الاتجاه نحو منح الجنسية لمقاتلين أجانب، يبقى “أجانب الحسكة” و “مكتومي القيد” من أبناء المكون الكردي شرقي البلاد دون جنسية منذ إحصاء عام 1962، والذي جرد بموجبه عشرات الآلاف من الجنسية السورية، لأنهم “مهاجرون من دولة أجنبية”، حيث طلب من السكان إبراز وثائق تثبت إقامتهم بالبلاد قبل عام 1945، وتقول تقارير حقوقية إن عدد من جردوا من الجنسية يقدر بنحو 120 ألف شخص، لكن وبموجب مرسوم تشريعي صدر في نيسان/ أبريل 2011، تم منحها للمسجلين في سجلات “الأجانب”، لكن دون إعطائها لـ”مكتومي القيد”.

ويشدد الضبعي، على أنه “لا يجوز التعامل مع الجنسية بمنطق الاستبدال السكاني، ولا يمكن إسقاط الجنسية عن فئة من الأجانب ثم منحها لفئة أخرى لمجرد تغيّر ميزان القوى، و هذا سيكون تناقضاً واضحاً إذا لم يستند إلى معيار قانوني واحد يطبّق على الجميع بلا استثناء، ولذلك فإن جوهر المسألة لا يتعلق بجنسية الإيراني أو العراقي أو الأفغاني بحد ذاته، بل بالسياق الذي مُنحت فيه الجنسية خلال الحرب وكيفية اكتسابها”، مشيراً إلى أن “معظم عمليات التجنيس التي جرت في ظل النظام السابق كانت خارج الإطار القانوني الذي يشترط إقامة مدنية طويلة وسجلًا نظيفًا واندماجاً اجتماعياً، وتم بدلاً من ذلك عبر قنوات أمنية أو عبر المادة 6 الخاصة بـ”الخدمات الجليلة” بطريقة مسيّسة، وهذا يمنح الدولة الانتقالية أساساً قانونيًا لمراجعتها وإبطالها، استنادا إلى مواد التجريد من الجنسية الواردة في المرسوم 276”.

ويعتبر، أنه “يجب أن يخضع جميع المقاتلين الأجانب، سواءً الذين قاتلوا مع النظام المخلوع، أو هيئة تحرير الشام، أو قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، أو أي فصيل آخر، للقاعدة ذاتها، من حيث أن من حمل سلاحاً في نزاع داخلي، أو حصل على الجنسية بطريقة غير قانوني، أو استقر في مناطق التهجير بوصفه امتداداً لقوة عسكرية، يجب أن يراجع وضعه بصورة فردية وفق القانون، وبذلك لا يكون إسقاط الجنسية عن مجنَّسي النظام “انتقائية سياسية”، ولا يكون الامتناع عن تجنيس المقاتلين الأجانب الموجودين مع قسد تمييزاً، بل تطبيقاً لقاعدة واحدة، هي عدم شرعية التجنيس الناتج عن ظروف الحرب، وضرورة حماية الهوية الوطنية، ومنع تكريس نتائج التغيير الديموغرافي”.

ويرى أبو هاشم، أن “سحب الجنسية من مئات آلاف المقاتلين والعوائل التي منحها لهم النظام السابق يعتبر إجراء طبيعي بعد سقوطه، لأنهم اكتسبوا الجنسية فعلياً خلافاً للقانون ولأسباب سياسية وطائفية واضحة، كما أنه كان لهم دور في كثير من عمليات القمع والإجرام التي مورست بحق الشعب السوري، كما أن قسماً كبيراً منهم انضم إلى ميليشيات وفصائل قامت بعمليات قصف وتدمير، واستباحة ممتلكات السوريين وتهجيرهم، لذلك من الطبيعي تجريدهم منها لأنها لم تأت وفق سياق طبيعي لاكتسابها”.

+963

———————————–

مصدر: سوريا تبدأ بتحضير قاعدة بيانات للمقاتلين الأجانب

دمشق تقدم معلومات للولايات المتحدة حول “داعش” في سوريا

2025-12-02

كشف مصدر أمني، اليوم الثلاثاء، أن جهاز الاستخبارات العامة في سوريا بدأ العمل على قاعدة بيانات شاملة تخصّ المقاتلين الأجانب داخل سوريا، بغضّ النظر عن الجهة التي يقاتلون معها.

وقال المصدر، إن قاعدة البيانات تشمل الأسماء، وأرقام الهواتف، وشبكات العلاقات، بما في ذلك الزوجات والأقارب، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال”.

وأكد أن الهدف هو تعزيز صورة الأجهزة الأمنية كمؤسسات “مسيطرة ومتابعة”، وليس بالضرورة التحرك ضد عناصر في صفوف وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية.

وتابع المصدر، أن سوريا تريد أن تعالج مسألة انعدام الثقة الأميركية عبر تقديم نفسها كمصدر لا يمكن الاستغناء عنه للمعلومات.

كما كشف مصدر أمني آخر نقلت عنه “ذا ناشيونال”، أن سوريا رفعت من مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات مع واشنطن وتخفيف الضغوط الإسرائيلية.

وأوضح المصدر أن معلومات قدّمتها أجهزة الاستخبارات السورية كانت وراء المداهمات التي نُفذت الأسبوع الماضي ضد 15 مستودع أسلحة تابع لتنظيم “داعش” في محيط دمشق وجنوب البلاد.

وذكر، أن مخازن الأسلحة التي استُهدفت تتركز على محور يمتد شرقاً من غوطة دمشق وصولاً إلى مناطق من بادية الشام، إضافة إلى مواقع قرب محافظة السويداء جنوب البلاد.

ولفت إلى أن الحكومة السورية الانتقالية تراقب تحركات خلايا “داعش” التي أعادت انتشارها من البادية باتجاه مناطق أكثر اكتظاظاً بالسكان، وأن دمشق زوّدت واشنطن بإحداثيات دقيقة عبر كل من جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الدفاع.

ويوم الأحد الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن قواتها نفّذت، بالتعاون مع وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية، عملية استهدفت مخابئ أسلحة ومواقع تابعة لتنظيم “داعش” في الجنوب السوري.

وأوضحت القيادة المركزية في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن قواتها، عثرت على أكثر من 15 موقعاً لتنظيم “داعش” جنوبي سوريا، تحتوي على مخابئ كبيرة من الأسلحة.

وتم تدمير تلك المواقع خلال الفترة الممتدة بين 24 و27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعد تحديدها من قبل ضباط أميركيين ضمن التحالف الدولي بالتنسيق مع القوات السورية، وفق ما ذكرته القيادة المركزية الأميركية.

وأشارت إلى الأسلحة المدمرة شملت أكثر من 130 قذيفة متعددة الأنواع، ورشاشات، وألغاماً مضادة للدبابات، إضافة إلى مواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، كما تم اكتشاف كميات من المخدرات داخل بعض تلك المواقع.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية المشتركة نُفذت في محافظة ريف دمشق، وأن تدمير هذه المخابئ يشكل ضربة إضافية لقدرات التنظيم المتبقية في المنطقة.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن “العملية الناجحة التي نُفذت بالشراكة مع وزارة الداخلية السورية تضمن استمرار المكاسب المحققة ضد تنظيم داعش”.

وأضاف أن “هذه العمليات تُحبط محاولات التنظيم لإعادة بناء قدراته أو تصدير هجماته الإرهابية إلى الولايات المتحدة وحول العالم”، مشيراً أن القوات الأميركية “ستبقى يقظة وستواصل ملاحقة فلول التنظيم في سوريا بقوة”.

وفي الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية رسمياً، عن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.

وكانت قد قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، إن سوريا هي الدولة رقم 90 في التحالف الدولي ضد “داعش”.

وأجرى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في العاشر من نوفمبر الجاري، مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، بشأن عدد من الملفات على رأسها انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد “داعش”.

———————————–

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى