وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 02 كانون الأول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
—————————————–
تحديث 02 كانون الأول 2025
—————————
قسد.. لعبة الوقت وخطر الانقلاب من داخل الدولة/ فراس سعد
2025.12.02
في حوار جرى قبل سنوات قليلة بيني وبين صديق تطرّق لموضوع قسد، قال الصديق: “في حواراتنا مع قسد ومسد لم نستطع الوصول إلى أي شيء مهم، لا في مسألة البترول ولا في مسألة الجيش ولا في مسألة توزيع المسؤوليات السياسية… دائمًا يلجؤون للتسويف”.
سألتُ الصديق عن الغاية من الحوارات والمباحثات التي كان الطرفان يدعوان إليها، فقال: “يريدون تثقيل وزنهم السياسي بعد غياب المعارضة عن أي وجود سياسي فاعل، وانشغالها – أي المعارضة – بالخلافات البينية، وانشغال المعارضين بتحصيل الرواتب والمناصب…”.
ويضيف الصديق: “على مدى سنوات أجرينا أكثر من ستة أو سبعة لقاءات ومؤتمرات وورشات عمل… ودائمًا كنا نسمع منهم التسويف والمماطلة…”.
لعبة الوقت
لقد كسبت قسد ومسد الوقت؛ فهو ضروري بالنسبة لهما إلى أنْ تصل المسألة السورية إلى خواتيمها، وانتظارًا لإنضاج الأطراف الدولية والإقليمية لحلّ يرضي الجميع قدر الإمكان – وليس الشعب السوري طرفًا وُضِع له أي حساب – ما يعني أن قسد ليست جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، إنما هي فريق تابع لجهة أو أكثر إقليمية ودولية.
وينطبق الأمر ذاته على جزء ليس بالقليل من المعارضة السورية للأسف، إذ إن تدخلات مباشرة لسفراء عرب وأجانب، وتدخلات غير مباشرة لهم عبر شخصيات أمنية عربية أو من خلال معارضين سوريين تابعين لهذا البلد أو ذاك، منعت المعارضة السياسية السورية من تحوّلها إلى مؤسسة وطنية جامعة تملك برنامجًا وحضورًا وخطابًا سياسيًا وإعلاميًا وتعبّر عن الشعب السوري المنتفض.
كسب الوقت لعبة قسد المحبّبة، وهي لعبة لطالما استخدمها حافظ الأسد. لكن بالمقابل، فالساعة التركية تسير ببطء شديد لكن توقيتها مضمون النتائج؛ إذ لا تستوي في القوة والنفوذ دولةٌ وفصيل، مهما كان هذا الفصيل قويًا ومدعومًا دوليًا. وهو ما يمكن قوله عن فصائل في المنطقة تظن أنها قوية كما لو أنها دول. ولو صحّ هذا الأمر لتحوّل الشرق الأوسط إلى دويلات وشبه دويلات عرقية ثقافية مذهبية، ولو نجح هذا النموذج لانتقل إلى أوروبا الجنوبية من اليونان إلى إسبانيا… ومنها إلى كلّ العالم.
في مسألة الاندماج في الجيش السوري
يصرّ جناح قنديل في قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على الاندماج في الجيش السوري ككتلة واحدة أو على شكل كتل كبيرة. ولو حدث ذلك ستضمن قسد الهيمنة على الجيش، باعتبار أن تعداد الجيش السوري الحالي لا يتجاوز بضعة آلاف بعد حلّ جيش النظام. ولا يُستبعد أن تثير الوضعية الحالية للجيش السوري شهية ضباط من قسد للقيام بانقلاب عسكري من داخل الجيش – لو تمّ لقسد ما تطلبه – وقد يكون إصرار جناح قنديل ضمن قسد على الانضمام ككتلة ينسجم مع رؤية بقايا النظام السابق وقوى أخرى، لا يُستبعد أن تكون من ضمنها أميركا وإيران وإسرائيل؟!!
وبذلك نعود إلى المربع الأول وإلى الوضعية الصفرية التي طالما عانت منها سورية، أي الديكتاتورية العسكرية.
ولذلك، وتجنبًا لأيّة مخاطر جدية تأتي من الجيش، ولإبقاء الجيش بعيدًا عن السياسة، يجب اشتراط أن يكون المنتسبون إلى الجيش السوري غير منتمين إلى أي حزب سياسي، ولا يتبنون أي أيديولوجية سياسية من قبيل ما يتبناه جزء من عناصر قسد أو سواهم.
لقد استغلت قسد ظاهرة تسريح آلاف العسكريين والأمنيين في الساحل السوري وظروفهم الاجتماعية والمعيشية التي قاربت حالة المجاعة، ففتحت لهم مجال الانتساب إلى صفوفها، وقد بلغ عدد المنضمين من العسكريين المسرّحين في الساحل إلى قسد أربعة آلاف وخمسمئة عنصر بحسب مصادر إعلامية؟!!
وهنا نتساءل: هل كان تسريح ما تبقّى من الجيش السوري إجراءً مفيدًا ومصيبًا؟ وهل تنتهز الحكومة والعهد الجديد الفرصة لقطع الطريق أمام الجنرال مظلوم عبدي وقسد، وأمام جنرال الجوع، فتعيد الموظفين والعسكريين الذين لم يثبت تورطهم بالدم ولم يُعرَف عنهم اللصوصية إلى وظائفهم؟ أو على الأقل، هل تساعدهم اجتماعيًا بمعونة بطالة شهرية مالية وعينية تقيهم ذلّ السؤال والجوع والمرض، وتقطع الطريق على قوى داخلية وإقليمية لتحشيدهم أو تنظيمهم ضد العهد الجديد وضد الشعب السوري؟
3
لولا قسد، لما كان للهجري ولا لغزال غزال – المقيم في مناطق قسد كما أعتقد – ولا لأتباعه أن يعلنوا العصيان ويطالبوا باللامركزية السياسية. وقد تكشفت هذه الحقيقة قبل بضعة أيام بعدما خرج مظلوم عبدي داعيًا لإشراك ممثلين عن العلويين والدروز في أي حوار مع العهد الجديد. وتبعه الشيخ غزال غزال ببيان يدعو فيه إلى التظاهر في الساحل والمطالبة باللامركزية السياسية، مستغلًا جريمة زيدل في حمص التي وقع ضحيتها إمام جامع وزوجته من قبيلة بني خالد.
وقد ظهر كما لو أن الشيخ غزال ليس سوى ناطق سياسي طائفي باسم قسد ومظلوم عبدي… وبالفعل، فقد هتف عدد قليل جدًا من المتظاهرين مطالبين بالفيدرالية واللامركزية، بينما هتف كثيرون هتافات من قبيل “يا علي” و”الدم العلوي واحد”… إلخ، رغم أن كثيرين خرجوا للمطالبة بمطالب محقّة أهمها إعادة المفصولين من أعمالهم إلى أعمالهم، وإيقاف الخطف، والمطالبة بالأمن…
4
سؤال يجول في خاطري منذ وقت طويل بخصوص تنظيم قسد أو القوات التابعة للـ”باي واي دي” وحزب العمال: لماذا لا تنشقّ العناصر العربية عن قوات قسد، طالما أن البلدات العربية في الجزيرة طالما تعرّضت لاعتداءات قسد، وسُجلت حوادث خطف لأطفال عرب – وكرد طبعًا – لتجنيدهم في صفوف الشبيبة الثورية؟
ما المانع من انشقاق قسم كبير من أبناء عشائر الجزيرة، طالما أنهم ضمنيًا على الضد من المشروع السياسي لقسد، وعلى الضد من المشروع الأيديولوجي لحزب العمال؟
5
أخيرًا، إن تأخر العهد الجديد في حلّ مسألة قسد رفع أسهمها السياسية، فنجحت في تكوين استطالات ولائية في جنوبي البلاد وغربيها، ونجحت – وهو الأخطر – في دعم الشيخين الهجري وغزال غزال لاستخدامهما سياسيًا وإعلاميًا خدمةً لمشروعها السياسي والانفصالي – مستخدمةً لذلك بدعتي الفيدرالية واللامركزية السياسية – الذي يهدد استقلال سوريا ووحدة السوريين.
والآن، حتى لو تم حلّ ملف قسد لصالح الشعب السوري والدولة السورية الواحدة، فإن قسد نجحت في إشعال حريق طائفي مناطقي ربما تستمر تداعياته لسنوات.
تلفزيون سوريا
————————————
وزير الإعلام يهاجم “قسد”: متهورة وتتصرف وكأنها إمبراطورية
شن وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى هجومًا على “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، معتبرًا أنها اتخذت مجموعة من المسارات المتهورة وتتصرف وكأنها إمبراطورية.
وقال المصطفى في حوار مع قناة “الإخبارية” الحكومية، مساء الجمعة 28 من تشرين الثاني، إن هناك الكثير من التحديات التي تواجه الدولة السورية، منها “قسد” وتنظيم “الدولة الإسلامية” و”فلول النظام” و”حزب الله” اللبناني وإيران وإسرائيل، ولكن الدولة قوية بشعبها، بحسب تعبيره.
وأشار الوزير إلى أنه لن تعود هناك معادلات إقليمية يمكن أن تحمي “قسد”، متوقعًا المزيد من التصعيد من قبل “قسد” الأمر الذي سيزيد من التلاحم الشعبي مع الحكومة، بحسب قوله.
وقال المصطفى، “إذا كانت قسد تراهن على بقاء الوضع على ما هو عليه فهي واهمة ومخطئة”، معتبرًا أنها “اتخذت مجموعة من المسارات المتهورة وهي تتصرف وكأن لديها إمبراطورية”.
وزير الإعلام السوري اعتبر أن قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، لعب على وتر “شراء الوقت” وهو نوع من أنواع المخاطرة السياسية، قائلًا إنه بدلًا من أن يكمل تفاهمات 10 آذار ذهب إلى أربيل لمحاولة إيجاد “نوع من الارتباط الكردي”.
وفي 19 من تشرين الثاني الحالي، زار مظلوم عبدي، مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، للمشاركة في منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط (MEPS 2025) في دهوك العراقية.
وأضاف الوزير السوري، أنه جرى ردع “قسد” عسكريًا وإجبارها على الانسحاب إلى المناطق التي ينتشر فيها الجيش الأمريكي.
المصطفى اعتبر أن الدبلوماسية السورية كانت فاعلة إلى حد أنها خلطت الأوراق لدى الجميع، حيث يرى أن الدولة السورية الناشئة هي القادرة على فرض الاستقلال الإقليمي.
وتوصل الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد “قسد”، في 10 من آذار الماضي، إلى اتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
أولويات “قسد” في التفاوض
قال القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، إن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أبلغه بعد لقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن اللقاء بين الرئيسين كان إيجابيًا، وتمّ النقاش مع ترامب حول مناطق شمال شرقي سوريا و”قسد”.
وفي مقابلة أجراها مظلوم عبدي مع وكالة “ميزوبوتاميا” نُشرت على جزأين، في 23 و24 من تشرين الثاني، قال عبدي، إن الوفد السوري أظهر للرئيس ترامب وجود إرادة لحل قضية شمال شرقي سوريا، وأن العلاقة مع “قسد” جيدة، وأن الرئيس ترامب أراد حل القضية بالحوار ودون حرب.
وبحسب عبدي، قدمت تركيا بعض الاعتراضات في أثناء الاجتماع الذي حضره وزير خارجيتها هاكان فيدان في البيت الأبيض بحضور وزراء خارجية أمريكا وسوريا، إلا أن “المفهوم العام هو أنه لم تكن لهجتهم حادة هذه المرة، لم يستخدموا لغة التهديد، لقد أعربوا عن رغبتهم في إيجاد حل.
تتعارض أحكام الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس الشرع في 13 من آذار الماضي مع اتفاقية 10 آذار، وأثار عبدي هذه القضية مع الرئيس الشرع خلال اجتماعهما بدمشق، ذكر عبدي.
ولتحل هذه الأمور يجب تعديل بعض أحكام الإعلان الدستوري الحالي بما يتوافق مع اتفاقية 10 آذار، وأحدها هو انضمام جميع المكونات إلى الحكومة، ويجب حل القضايا المتعلقة بالقضية الكردية، تبعًا لعبدي.
—————————
رسالة أوجلان لـ”قسد”: الجواب بحوزة الولايات المتحدة
أيهم الشيخ
الأحد 2025/11/30
في تطور سياسي مفاجئ وبالغ الأهمية، كشفت صحيفة “حرييت” التركية عن رسالة مباشرة وجهها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، المحتجز في سجن إمرالي منذ 26 عاماً، إلى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يطالبهم فيها بالاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية والانضمام إلى الجيش الوطني.
وتأتي الرسالة في وقت تتسارع فيه المفاوضات بين دمشق و”قسد” برعاية روسية وضغوط تركية وأميركية متزامنة، وبعد سقوط نظام الأسد وتشكيل حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. ويبدو أن تركيا قررت استثمار النفوذ الرمزي والتنظيمي المتبقي لأوجلان كـ”مفتاح كردي” لتسريع حل الملف الشائك شرق الفرات.
أميركا تُحرّك وتركيا تكمل
قال الباحث في “مركز جسور للدراسات” وائل علوان، في تصريح لـ”المدن”، إن نداء أوجلان يأتي ضمن مشروع تركي كبير يهدف إلى إنهاء الأزمات في المنطقة بأسرها، لكنه لن يكون العامل الحاسم”، لافتاً الى أن “الضغط الأميركي المستمر هو المحرك الأساسي لدفع (قسد) نحو طاولة مفاوضات جادة مع دمشق وإنهاء استقلاليتها الفعلية”. أما المشروع التركي ونداء أوجلان، “فيشكلان جزءاً مكملاً وداعماً فقط”.
وأوضح علوان أن الحقوق الثقافية والإثنية الكردية مضمونة ولا تُشكل محل نقاش، أما “الموضوع الحقيقي فهو شكل اللامركزية الإدارية، وجدولة الاندماج، وآليات إلحاق المؤسسات القائمة بالدولة”.
كما أشار إلى أن العشائر العربية في شمال شرقي سوريا “بات لها تأثير واضح؛ كلما زادت قدرة دمشق على التأثير فيها زادت فرص الضغط على قسد”.
“قسد” تناقش الرسالة
وفي أول رد فعل رسمي من “قسد” على الرسالة، أكد مصدر عسكري رفيع في قيادتها لـ”المدن” أن الرسالة وصلت فعلاً، وتخضع للنقاش على أعلى المستويات، مشدداً على موقف القوات الثابت قائلاً: “نحن نُقدّر عالياًأي نصيحة أو رؤية تصب في صالح الشعب السوري ووحدة أراضي”.
وأضاف المصدر: “رسالة أوجلان وصلتنا، ويتم تداولها على أعلى المستويات داخل مؤسساتنا السياسية والعسكرية. نحن نؤكد التزامنا الكامل بحل سياسي يحفظ حقوق جميع المكونات ويضمن وحدة سوريا أرضاًوشعباً”.
وتابع: “أي خطوة اندماجية مع الدولة السورية، يجب أن تتم وفق ضمانات دستورية وقانونية تحمي حقوق الشعب الكردي والمكونات الأخرى، وتحول دون عودة أي شكل من أشكال الاستبداد أو التهميش. نرفض في الوقت ذاته أي ضغوط عسكرية أو ابتزاز، ونمدّ يدنا للحوار الجاد مع دمشق للوصول إلى صيغة تحفظ كرامة الجميع وتبني سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية”.
واشنطن تملك المفتاح
ويرى خبراء أن الرسالة “قد تُشكل نقطة تحول دراماتيكية، إما نحو تسوية تاريخية أو نحو تصعيد جديد، وسط رفض عشائري عربي متزايد وتساؤلات كبيرة حول الموقف الأميركي النهائي”.
وقلّل الأستاذ في جامعة “كارتكن” والباحث في الشؤون التركية الدكتور قتيبة فرحات من تأثير الرسالة، وقال لـ”المدن” إنها لا ترتبط فعلياً بالقضية السورية ولا تملك صدى على الأرض، لأن (قسد) أصبحت مرتبطة كلياً بالولايات المتحدة وغير قادرة على اتخاذ قرار مستقل”. وأضاف أن الملف الكردي داخل تركيا “طُوي بالكامل”، لافتاً الى أن “ووجود كيان مسلح شرق الفرات تحول إلى ورقة بيد واشنطن تُستخدم للضغط على الدولة السورية الجديدة”.
وأكد فرحات أن تركيا تملك أوراق ضغط سياسية فقط ولا ترغب في مواجهة عسكرية مباشرة مع أميركا، وبالتالي أي تحرك تركي كبير دون ضوء أخضر أميركي مستبعد.وتابع: “الخطوط الحمراء التركية واضحة: لا كتلة عسكرية مستقلة، ولا إدارة ذاتية في أي شبر سوري”.
وختم بأن دمج عناصر “قسد” في الجيش السوري لا يقلق أنقرة، بل تسعى له بالتنسيق مع واشنطن، بشرط وحيد يتمثل في “إنهاء أي استقلالية قرار عسكري لقسد على الحدود التركية”.
—————————
صندوق البويا في منبج ينكأ جراح المظلومية الكردية في سوريا
االأحد 2025/11/30
أثارت صورة انتشرت لأحد المشاركين وهو يرفع “صندوق البويا” في إحدى المسيرات التي خرجت في سوريا احتفالاً بالذكرى الأولى لمعركة “ردع العدوان”، موجة انتقادات واسعة، لأن كثيرين رأوا فيها استخداماً متعمداً لرمز مهين للكرد، في لحظة يفترض أنها احتفاء بسقوط نظام الأسد وسياساته التمييزية وليس استحضاراً لأدواته القديمة في الإذلال والفرز بين السوريين.
وقرأ ناشطون أكراد وعرب المشهد بوصفه استهدافاً مباشراً للكرد كقومية، مشيرين إلى أن كلمة “بويا” تحولت منذ سنوات إلى شتيمة شائعة في السجال السوري، وتُستخدم لوصم الكرد وربطهم بمهنة تلميع الأحذية رغم كونها مهنة شريفة ارتبطت تاريخياً بالفئات الأفقر والأكثر تهميشاً، وذكر البعض بأن السخرية من “صندوق الرزق” تعني عملياً السخرية من أفراد دفعهم الفقر والحرمان للعمل في الشارع.
وكتب الصحافي والناشط الكردي المقيم في برلين دارا العبدلله أن من عملوا في تنظيف الأحذية، كانوا غالباً من أكراد “أجانب” ومكتومي القيد من منطقة الجزيرة، شملهم إحصاء العام 1962، وحرموا بموجبه من التعليم والعمل في مؤسسات الدولة والتنقل بين المحافظات، مما جعل مهنة البويا واحدة من الطرق القليلة للحفاظ على الكرامة في ظل انسداد كل أبواب الحياة الرسمية، معتبراً أن التهكم اليوم على هذا الرمز هو شماتة بضحايا سياسة ممنهجة.
وركزت الباحثة والناشطة السياسية ريم تركماني في تعليقها على الوقوف مع المستضعفين وكل من يضطر إلى هذا النوع من الأعمال بسبب الظلم، وضد الظلم والفساد.
ويقف خلف هذه الموجة من الغضب، تاريخ أطول من التنميط، إذ وثقت تقارير صحافية شهادات عن ربط الكرد في المخيال السوري بمهن مثل “بويجي” و”غرسون”، وتداول عبارات من نوع “فلان كويس لولا أنه كردي”، في سياق حرب رمزية نقلت مهن الخدمات الشاقة من خانة العمل الشريف إلى خانة الإهانة عندما تقرن بالهوية الكردية، في بلد حرم فيه عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية زمن نظام الأسد الأب، واضطر كثير منهم للهجرة الداخلية إلى دمشق وحلب والعمل في اقتصاد الظل، من تلميع الأحذية في الساحات إلى الأعمال الهامشية منخفضة الأجر.
ولم يكن هذا الربط حكراً على الخطاب الشعبي، إذ استعيدت في النقاش الحالي عبارات كتبها المعارض السوري عبد الرزاق عيد العام 2016، عندما تحدث عن أن انفصال الكرد لن يحرم سوريا إلا من “جيش من العاطلين عن العمل في المطاعم وصالونات تنظيف الأحذية”، وهي صياغة أثارت يومها غضباً واسعاً، وردّ عليها ناشطون أكراد في القامشلي باعتصام حمل شعار “بويجي وأفتخر”، جلسوا خلاله في الشارع ومعهم صناديق البويا، في محاولة لقلب الإهانة والتذكير بأنّ المشكلة في الخطاب العنصري لا في المهنة نفسها.
المدن
—————————
تركيا: كشف خريطة طريق نزع أسلحة «الكردستاني»
أوجلان أيَّد الخطوات السابقة وأكد ضرورة نجاح «عملية السلام»
أنقرة: سعيد عبد الرازق
1 ديسمبر 2025 م
بينما أعلن أحد قيادي حزب «العمال الكردستاني» أن الحزب لن يقدِم على أي خطوة أخرى في إطار «عملية السلام» مع تركيا قبل إطلاق زعيمه عبد الله أوجلان واتخاذ الخطوات القانونية والدستورية لتوسيع حقوق الأكراد، كشفت مصادر أمنية تركية عن خريطة طريق لنزع أسلحة الحزب.
وحسب المصادر، فإن الخطة ستنفذ بالتدريج وتشمل المناطق التي يوجد بها مسلحو «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتدريج، بينما تبقى عملية نزع أسلحة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية غالبية قوامها، رهناً للمفاوضات الجارية مع حكومة دمشق.
وأعلن «العمال الكردستاني» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سحب جميع مسلحيه من الأراضي التركية إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في شمال العراق.
مراحل نزع السلاح
وأعقب ذلك إعلان الحزب الانسحاب من مواقع في منطقة زاب الاستراتيجية بشمال العراق؛ تلافياً لأي اشتباكات محتملة مع القوات التركية.
ونقلت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة التركية، الاثنين، عن المصادر الأمنية أن هناك 4 كهوف في منطقة زاب، التي أعلن الحزب انسحابه منها، وأن وحدات من القوات التركية فتشتها وأكدت الانسحاب منها.
وأضافت أن مسلحي الحزب خلفوا وراءهم جميع الأسلحة والذخائر والمواد اللوجيستية في الكهوف، وتم تدميرها، ولم يعثر على أسلحة ثقيلة.
ولطالما كانت زاب معقلاً لحزب «العمال الكردستاني» لسنين، ويعدّ انسحابه منها خطوة ملموسة نحو نزع أسلحته بالكامل، استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطية»، الذي أطلقه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي، غرب تركيا، في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب والتخلي عن الأسلحة وبدء مرحلة من العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.
وقالت المصادر إن هناك كهفين في منطقة متينا في شمال العراق، ومن المتوقع اكتمال الانسحاب منهما في الأسابيع المقبلة لتكمل القوات التركية بذلك تطهير المناطق التي تشملها عملية «المخلب – القفل» التي تنفذها منذ أبريل (نيسان) 2022 لإنهاء وجود حزب «العمال الكردستاني» نهائياً في شمال العراق، والتي نجحت إلى حد كبير في إبعاد عناصره من المنطقة بعد اشتباكات تعدّ الأشد عنفاً، شاركت فيها عناصر من القوات الخاصة التركية.
وتتضمن المرحلة التالية، حسب المصادر، إخلاء منطقتي غارا وهاكورك المشمولتين في العملية. وحسب خريطة الطريق، سيقوم أعضاء حزب «العمال الكردستاني» المتمركزون على طول ممر سنجار – مخمور في شمال العراق، حيث يتم تقديم الدعم اللوجيستي لفرع الحزب في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، بتسليم أسلحتهم أيضاً.
وضع قادة «الكردستاني»
وتطرقت المصادر التركية إلى وضع كبار قادة «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، قائلة إنه سيتم توضيح وضعهم من خلال قوانين ستصدرها تركيا، وإنه لن يُسمح لهم بالبقاء في العراق أو سوريا أو تركيا، وإن من بين الخيارات المطروحة إرسالهم إلى الدول الاسكندنافية.
ولفتت المصادر إلى وجود فئة تمثل نحو 30 في المائة داخل «العمال الكردستاني» تقاوم نزع الأسلحة، وأن المخابرات التركية تحتفظ بمعلومات عن نحو 85 في المائة من أعضائه. وتحدّد هذه القائمة، التي أُعدّت بالتنسيق مع السلطات العراقية، هويات المتورطين في جرائم وغير المتورطين فيها.
ويقدَّر المسؤولون أن الغالبية العظمى منهم لم يتورطوا في جرائم، نتيجة نجاح تركيا في السنوات الـ10 الأخيرة في القضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» داخلها ومنع أنشطته خارجها لتتضاءل قدرته على شن هجمات.
موقف أوجلان
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بالحكومة التركية، أنه بينما توشك عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني» على الانتهاء، لا تزال هناك بعض المشكلات بشأن حل «قسد» في سوريا، لكن واشنطن أصبحت أكثر انفتاحاً على دعم تنفيذ اتفاق دمجها في الجيش السوري.
نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)
نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)
في السياق، قالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوتشيغيت، إن أوجلان أيَّد خلال لقاء وفد البرلمان التركي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) المفاوضات الجارية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري، الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، وحذَّر من أن فشل «عملية السلام» الحالية، سيؤدي إلى «انقلاب» على رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي بادر في 22 أكتوبر 2024 لدعوة أوجلان لتوجيه نداء إلى «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.
وأضافت كوتشيغيت، وهي عضو في الوفد الذي التقى أوجلان، في تصريحات لوسائل إعلام كردية نُقلت في تركيا، أن «تقييم السيد أوجلان انصبَّ، بأكمله، على نجاح العملية، ومتطلبات نجاحها، واستذكر بإيجاز عملية السلام السابقة، في الفترة بين 2013 و2015، وكيف خربتها الجماعات المناهضة للحل، مشدداً على أنه لمنع تكرار ذلك اليوم، يجب أن تكون العملية ناجحة».
وكان القيادي في «العمال الكردستاني»، آمد ملاذغيرت، أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، أن الحزب «لن يتخذ أي خطوة أخرى» في إطار «عملية السلام» مع تركيا بعد اتخاذ الخطوات السابقة التي بادر إليها «القائد آبو» (أوجلان)، إلا إذا أقدمت حكومتها على خطوات جادة لتلبية شرطين رئيسيين للحزب، هما: «الحرية للقائد آبو» و«الاعتراف الدستوري وبشكل رسمي بالشعب الكردي في تركيا».
وتطرق أوجلان في ندائه لحل الحزب في 27 فبراير إلى مسألة إطلاق سراحه، قائلاً إنها ليست مسألة شخصية بالنسبة له.
وسبق أن تحدثت مصادر عن إمكان منحه حرية حركة في جزيرة إيمرالي وتمكينه من اللقاء بالسياسيين والصحافيين وممثلي المجتمع المدني.
—————————
“مسد”: دمشق تضع العراقيل وتعقد المفاوضات مع “الإدارة الذاتية
1 ديسمبر 2025
قال الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في شمال شرق سوريا، حسن محمد علي، إن المفاوضات بين “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية لا يمكن وصفها بأنها توقفت بشكل كامل، لكنها تواجه تعقيدات وعراقيل من جانب الحكومة.
جاء تصريح علي ردًا على تصريحات سابقة لأحد مسؤولي “الاتحاد الديمقراطي” تشير إلى توقف المحادثات، موضحًا أن الحكومة السورية لم ترد حتى الآن على قائمة بأسماء قادة “قسد” المقدمة لها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لبحث انضمامهم إلى صفوف الجيش السوري.
وأكد علي في حديث لوكالة “رووداو”، أن “الإدارة الذاتية” أبدت استعدادها لمناقشة جميع الملفات مع دمشق، بما فيها الملفات الاقتصادية والموارد الطبيعية، لكن الحكومة السورية “تعطي الأولوية للملفات العسكرية والأمنية فحسب”.
وبخصوص التطورات الميدانية، أشار علي إلى أن مفاوضات جرت مؤخرًا حول وضع محافظتي حلب والرقة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة “تريد تنفيذ اتفاق 10 آذار وتسعى لإنجاح هذا المشروع”.
وحول إمكانية عقد جولة مفاوضات قريبة، قال علي إن تحديد الموعد “مرتبط بدمشق”، مشيرًا إلى أن اللقاءات كانت مقررة بعد عودة الرئيس أحمد الشرع من الولايات المتحدة، لكن لم يحدد أي موعد حتى الآن.
وسبق أن أكد نائب الرئاسة المشتركة لـ “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، بدران جيا كورد، أن عملية دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية لن تفرغها من هويتها أو تذيبها، بل ستنضم بكيانها ورؤيتها مع الحفاظ على إرادتها وهويتها.
وأوضح جيا كورد، في تصريحات نقلها موقع وكالة “روج نيوز”، أن هناك خطوات مهمة يجري تنفيذها ضمن اتفاق 10 آذار” الموقع بين القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع.، معترفًا بأن التطبيق “ربما تأخر لكنه ما زال قائمًا”.
وأرجع سبب هذا التأخير إلى “عدم امتلاك دمشق قرارًا مستقلًا، وعدم استعدادها للتغيير، وبناء سوريا جديدة”، معتبرًا أن الأهمية تكمن في أن الاتفاق “أغلق الباب أمام حرب محتملة، وفتح مجددًا مسار الحوار”.
———————-
===================
تحديث 27 تشرين الثاني 2025
—————————
“على قسد أن تتخلى عن السلاح أولاً”.. تركيا ترفض طلب مظلوم عبدي لزيارة أوجلان
2025.11.26
رفضت تركيا طلب قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، زيارة زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، في سجنه بجزيرة إيمرالي، معتبرة أن أي خطوة في هذا الاتجاه مشروطة بتخلي “قسد” عن السلاح ووقف ما تعتبره أنقرة تهديداً لأمنها.
وقال المتحدث باسم حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، عمر تشيليك، إن “قسد يجب أن تتخلى أولاً عن السلاح وتثبت أنها لا تمثل خطراً أمنياً على تركيا”، وذلك رداً على تصريحات مظلوم عبدي التي تحدث فيها عن رغبته بإجراء محادثات مباشرة مع أوجلان.
وأشار تشيليك إلى أن الحكومة التركية تعتمد في سياستها على “الأفعال وليس الأقوال”، مضيفاً أن أنقرة تريد رؤية خطوات ملموسة من قسد إذا كانت الأخيرة تدعي عدم سعيها للصدام مع تركيا.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، قالت صحيفة “حرييت” التركية إن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وجّه رسالة “واضحة” خلال لقائه الأخير مع نواب في البرلمان التركي، دعا فيها إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري، مشدداً على أهمية أن تكون هذه القوات جزءاً من “سوريا الجديدة”.
وبحسب الصحيفة، فإن اللقاء الذي جرى في سجن إمرالي بين أوجلان وعدد من النواب كان “إيجابياً”، مشيرةً إلى أن الرسالة الأهم كانت بشأن مستقبل “قسد” وعلاقتها بدمشق، في ضوء تعثر الاتفاقات السابقة بين الطرفين.
المخاوف التركية غير قابلة للمساومة أو التأجيل
وفي مقابلة له هذا الأسبوع، قال عبدي إن “قسد” تحتفظ بقنوات اتصال غير رسمية مع تركيا، وإنه يريد تعزيز هذه القنوات وجعلها مؤسسة وواضحة، مضيفاً أن عدداً من الملفات العالقة، مثل مستقبل المقاتلين الأكراد وسيطرة “قسد” على المناطق النفطية، تحتاج إلى حوار سياسي يشمل أطرافاً من بينها أوجلان، نظراً لموقعه وتأثيره في الحركة الكردية.
وأكد تشيليك أن المخاوف الأمنية التركية “غير قابلة للمساومة أو التأجيل”، مشدداً على أن أي عملية سياسية مستقبلية تتطلب من “قسد” التخلي عن السلاح والتوقف عن إنشاء “قوة مسلحة مرتبطة بحزب “العمال الكردستاني” قرب الحدود التركية.
وتأتي تصريحات عبدي والرد التركي بعد زيارة قام بها نواب من ثلاثة أحزاب تركية إلى سجن إيمرالي، في إطار مبادرة جديدة تهدف إلى إنهاء الصراع بين الدولة التركية وحزب “العمال الكردستاني”.
وأكدت مصادر رسمية في أنقرة أن هذه الدعوات للتخلي عن السلاح تشمل أيضاً الجماعات المرتبطة بـ”قسد”.
—————————
مخلوف عن تظاهرات الساحل: لا تكونوا كبش فداء مرة أخرى
الأربعاء 2025/11/26
دعا رجل الأعمال السوري وابن خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، الطائفة العلوية إلى عدم الانجرار وراء الطائفية والوقوع في فخ الفتنة، وانتظار ولادة إقليم الساحل في الأشهر الأولى من العام 2026.
عواقب وخيمة
وقال مخلوف على صفحته في “فايسبوك”، إن “من يعتقد أن حادثة حمص وما تلاها من حراك شعبي صدفة فهو واهم، لأنها الخطوات الأولى التي ستقودنا إلى عواقب وخيمة”، لافتاً إلى أن هناك مستفيدين من هذه الأحداث، كما دعا الطائفة إلى عدم الانخداع كي لا يكونوا “كبش فداء مرة أخرى”.
وأضاف أن “هذه التحركات لن تجلب إلا البلاء لأن الوقت لم يحن بعد”، وأن الأسابيع القليلة والأشهر المقبلة ستكون خطيرة ومليئة بالمفاجآت، داعياً العلويين إلى الصبر والانتظار.
وأشار إلى أن نتيجة هذا الحراك واضحة، ولم تحقق شيئاً من مطالب الطائفة مثل تحرير إقليم الساحل وطرد الفصائل، وتحرير المعتقلين، وإعادة الموظفين، مضيفاً بأنه لن يسمح “بتكرار ما حصل في مجزرة الساحل مرة أخرى”.
وزعم أن هذا الحراك أدى إلى “سقوط 20 قتيلاً و100 جريج واعتقال المئات، وتخريب بعض المتاجر والتهجير من بعض المنازل وتعزيز النعرة الطائفية واستقدام الآلاف من المقاتلين الجدد إلى الساحل”.
معركة “قسد”
ودعا مخلوف إلى التفكّر بتوقيت الحراك في الساحل الآن قائلاً: “ألم تفكّروا لماذا جاء الحراك بهذا التوقيت بالتحديد. هل يمكن أن تتحركَ كل هذه المناطق بمجرد كلمة الشيخ غزال قبل ليلة واحدة فقط؟”، موضحاً أن توقيت الحراك “جاء ليخلط كل الأوراق التي تم ترتيبها من قبلنا، والتي أعلنا عنها سابقاً وهي إنقاذ أهلنا الجياع الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة؟”.
كما زعم مخلوف أن ما يعمل عليه أعمق بكثير، وهو إخراج عشرات آلاف المعتقلين وسحب الفصائل الأجنبية وفك الحصار وإلغاء الحواجز، “فالمكاسبُ كانت كبيرةً جداً لأهلنا في الساحل”.
وقال “هل تساءل أحدكم من أين ألقى الشيخ غزال كلمته وتحت رعاية من؟ هل فكرتم يوماً لماذا كلما اشتدّت المعارك بين دمشق وقسد تهدأ فجأةً وتشتعل في مناطق أخرى في سوريا؟
وأضاف “لن نسمح لأهلنا العلويين في الساحل أن يكونوا وقوداً للمعركة الحتمية القادمة بين قسد ودمشق، والتي ستكون طاحنة ومرعبة ومُدمّرة ولن يقدر أحد على تأجيلها”.
ودعا أهل الساحل إلى الالتزام بالمنازل لـ15 شهراً دون أي حراك “لأن الفرج قريب بإذن الله بعد الأشهر الأولى من السنة القادمة، والتي ستكون بداية ولادة إقليم الساحل بقوة الله، وبداية الحل للجميع”.
ويأتي منشور مخلوف بعد تظاهرات شهدها الساحل السوري، أمس الثلاثاء، طالبت بإخراج المعتقلين والفيدرالية، ووقف الانتهاكات ضد الطائفة العلوية، وذلك بعد دعوة للاعتصام وجهها رئيس ما يسمى “المجلس الإسلامي العلوي” غزال غزال.
——————————–
اشتباكات بين قوات الحكومة السورية و”قسد” في حلب/ محمد كركص
27 نوفمبر 2025
اندلعت اشتباكات بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وقوات تابعة للحكومة السورية في محيط حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية ضمن مدينة حلب، شمالي البلاد، وعلى محور سد تشرين في ريف مدينة منبج. وقالت قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، الذراع الأمنية لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، مساء أمس الأربعاء، إنها تعرّضت لما وصفته بـ”الاعتداء” من قبل قوات تابعة للحكومة السورية على إحدى نقاطها في محيط حي الشيخ مقصود.
وأضافت في بيان: “تؤكد قواتنا في قوى الأمن الداخلي بحلب أنّ عناصر تابعة للحكومة المؤقتة استهدفت مساء اليوم (الأربعاء)، إحدى نقاطنا في محيط حي الشيخ مقصود، بعد سماع دوي انفجار تبعه إطلاق نار مباشر”، موضحة أن قواتها “ردّت على مصدر النيران ضمن إطار الدفاع المشروع لحماية مواقعها وضمان سلامة عناصرها”. وشدد البيان على “التزام قوى الأمن الداخلي في حلب بضبط النفس، وضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء لضمان عدم تكراره والحفاظ على استقرار المنطقة”.
في السياق ذاته، قالت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، إنّ اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة اندلعت ليل أمس الأربعاء بين قوات الجيش السوري وقوات “قسد” على محور سد تشرين في ريف مدينة منبج، شرقي محافظة حلب، بالتزامن مع تحليق عدة طائرات استطلاع في أجواء المنطقة.
ويأتي ذلك بعد أيام من توصل وزارة الدفاع في الحكومة السورية و”قسد”، يوم الجمعة الفائت، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على محاور القتال الدائرة في منطقة الغانم العلي بريف الرقة الشرقي، شمال شرقي سورية. وينص الاتفاق، وفق مصادر “العربي الجديد”، على تثبيت قوات الجيش السوري في المواقع التي سيطرت عليها خلال ليل الخميس ـ الجمعة في تلال الغانم العلي المحاذية لطريق شاليش.
وبحسب المصادر نفسها، جاءت التفاهمات بعد خمسة أيام من المواجهات المتقطعة بين الجانبين، شهدت عمليات تسلل متبادلة وقصفاً واشتباكات استخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدى إلى مقتل عنصرين من قوات وزارة الدفاع السورية، وسقوط نحو خمسة مقاتلين من “قسد”، بينهم قيادي في حزب العمال الكردستاني. كما تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على نقاط كانت تستخدمها “قسد” للنفاذ باتجاه خطوط تمركزها في المنطقة.
—————————
بعد تدميرها.. العبارات النهرية بديل خطير عن الجسور في المناطق الشرقية/ محمود عبد اللطيف
26 نوفمبر 2025
بين أواخر عام 2016 ومطلع عام 2017، نفذ التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بقيادة الولايات المتحدة الأميركية سلسلة غارات جوية دمرت خلالها جميع الجسور على نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، ضمن عملية أطلق عليها اسم “عزل الرقة”.
جاءت هذه الخطة العسكرية، التي اعتمدت على كثافة نارية عالية، بهدف السيطرة على المدينة التي كانت تُعتبر العاصمة الرئيسية للتنظيم في الأراضي السورية. أدى تدمير الجسور إلى إجبار السكان المحليين على العودة إلى استخدام “العبارات النهرية” للتنقل بين ضفتي النهر، خاصة في محافظة دير الزور.
هذه العبارات عبارة عن سفن نهرية متفاوتة الأحجام، تُستخدم لنقل الركاب والشاحنات المحملة بالبضائع بين نقطتين على النهر، وتستغرق الرحلة ما بين 10 إلى 20 دقيقة حسب المسار والحِمولة. إلا أن هذه الوسيلة تنطوي على مخاطر كبيرة، حيث يظل احتمال انقلاب العبارة قائمًا بسبب غياب معايير الأمان والسلامة في هذه السفن المصنعة محليًا وبطريقة بدائية.
الجسور: حاجة ملحة
يذكر ماجد الديري من قرية السوسة في ريف دير الزور الشرقي أن استخدام العبارات النهرية أصبح الخيار الوحيد للسكان في المناطق الريفية البعيدة عن الجسر الترابي الذي أُعيد ترميمه بعد سقوط النظام. لكن هذا الجسر نفسه يخضع لاعتبارات سياسية بين الحكومة الانتقالية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على الضفة الشرقية للنهر بالكامل.
ورغم المخاطر التي ترافق استخدام العبارات، والتي تعرف محليًا باسم “معبار”، إلا أن السكان لا يجدون بديلًا في ظل غياب مشاريع حكومية معلنة لإعادة بناء الجسور الرابطة بين ضفتي النهر.
من جهته، يرى أبو يونس، الذي يمتلك إحدى العبارات النهرية العاملة على نقل الركاب بين بلدة باغوز فوقاني ومدينة البوكمال، أن السبب الجوهري هو غياب صيانة الجسور عن الخطط الحكومية، سواء في عهد النظام السابق أو الحكومة الحالية، هو سبب سياسي في الأساس. فنهر الفرات يشكل خط تماس طبيعي يفصل بين مناطق سيطرة القوات الحكومية ومناطق نفوذ “قسد”، وبالتالي فإن إعادة الإعمار تتطلب توافقات سياسية كبرى بخصوص المنطقة الشرقية.
ويشير إلى أن النظام السابق، رغم سيطرته سابقًا على ضفتي النهر في منطقة جسري “المعلق” و “السياسية” في دير الزور، إلا أنه لأسباب أمنية واقتصادية امتنع عن صيانة أي منهما، في حين قام بإنشاء جسر ترابي بالتعاون مع القوات الروسية والإيرانية المنتشرة في دير الزور آنذاك، لتسهيل نقل المعدات العسكرية والجنود.
وبعد سقوط النظام، دمرت “قسد” الجسر الترابي أثناء انسحابها من مناطق غرب الفرات. ورغم إعادة العمل بالجسر لاحقًا، إلا أنه لا يلبي احتياجات السكان، الذين يُجبرون على قطع مسافة تزيد عن 100 كيلومتر للوصول إليه ثم يعودون نفس المسافة إذا أرادوا الانتقال من الباغوز إلى البوكمال.
مخاطر واضطرار
تشير السيدة منى، التي اكتفت باسمها الأول خلال حديثها، إلى أن حاجة سكان مناطق شرق الفرات إلى الرعاية الصحية والمواد التجارية تدفعهم لاستخدام العبارات لتوفير الوقت.
وتضيف: “أحيانًا تكون هناك حالات إسعافية يجب نقلها بين ضفتي النهر خلال ساعات الليل، إلا أن الأمر يبقى خطرًا ما لم يتم إعلام القوات العسكرية على الضفتين بضرورة العبور. ورغم ذلك، يبقى الخطر قائمًا، مما يجعل إعادة ترميم الجسور حاجة ملحة للمنطقة”.
سجل حوادث
شهدت محافظة دير الزور في الشهر الماضي حادثتين: الأولى انزلاق شاحنة محملة بخزانات مياه بالقرب من قرية “البغيلية” غرب دير الزور أثناء محاولة نقلها عبر إحدى السفن إلى الضفة المقابلة، والثانية غرق عبارة نهرية محملة بالبضائع بالقرب من معبر نهري في قرية “الجنينة”.
وكانت حادثة مماثلة قد وقعت يوم 28 نيسان/أبريل الماضي، حيث غرقت عبارة نهرية بالقرب من قرية الجنينة أيضًا وكانت محملة بشاحنة تنقل الإسمنت إلى الضفة الغربية لدير الزور. وفي 14 آذار/مارس الماضي، أدى انقلاب عبارة نهرية مخصصة لنقل الآليات في نهر الفرات خلال محاولة العبور بين مدينة البوكمال وبلدة باغوز فوقاني، إلى وفاة الطفل محمد الموزان. كما انتُشلت جثة الشاب داوود الطويج في 2 شباط/فبراير، بعد أن غرق نتيجة حادثة لعبارة نهرية محملة بالإسمنت قرب بلدة الجنينة.
خلفية التدمير
تشير المعلومات إلى أن التحالف الدولي دمر 23 جسرًا من أصل 25 جسرًا كانت موجودة في دير الزور، حيث استهدف الجسور الواقعة على نهر الفرات، بما فيها جسور السكك الحديدية، بالإضافة إلى جسور على نهر الخابور الذي يرفد الفرات بالقرب من مدينة البصيرة بريف دير الزور.
كما استهدفت غارات التحالف جسورًا أخرى في محيط مدينة الرقة تقع على نهري الفرات والبليخ. فيما كان جسرا “المعلق” و”السياسية” قد تعرضا لاستهداف سابق من قبل النظام السابق خلال المعارك التي شهدتها المنطقة. ودمرت “قسد” الجسر الترابي في 12 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قبل أن يعاد ترميمه في آذار/مارس الماضي، ليكون الجسر الوحيد الذي يربط ضفتي نهر الفرات في ريف دير الزور.
—————————
===================
تحديث 26 تشرين الثاني 2025
—————————
بين اشتباكات “قسد” والجيش… قرى مهجّرة ومدنيون يصارعون الموت/ رأفت الغانم
25 نوفمبر 2025
عقب 11 يوماً من هروب بشّار الأسد وسقوط نظامه، وبينما كان السوريون يحتفلون بنهاية حقبة وبداية أخرى جديدة، تسبب قصف راجمات الصواريخ التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتهجير سكان القرى الواقعة غرب سدّ تشرين، البعيدة عنه بمسافة تتراوح بين ثلاثة وخمسة كيلومترات.
جاء القصف الذي أطلق من قواعد قسد المتمركزة عند السد ردّاً على تقدم قوات “فجر الحرية” باتجاهها، بعد عدة أيام من خروجها من مدينة منبج التي تقع شمال غرب السد بمسافة 15 كيلومتراً، وذلك بهدف إفراغ القرى المحيطة بالسد من سكانها، وتحويلها إلى طوق أمني يؤمن لها الحماية.
القرى التي هُجر سكانها بقوة القصف، تمتد على شريط بمسافة ثمانية كيلومترات، يمتد من السلسلة الجبلية جنوباً حتى قرية السعيدين شمالاً، ويضم حوالي 20 قرية، منها: الشاش، خربة خالد، الحج حسين، المصطفى الحمادة، السعيدين، القشلة، حويجة الذرة، يوسف باشا وخربة تويني وغيرها.
في ذلك اليوم، في 19 من ديسمبر/ كانون الأول، وبعد انقطاع الكهرباء في قرية المصطفى الحمادة، توجّه محمد الكساب أبو بلال إلى منزل ابن أخيه، الذي يمتلك جهاز توليد كهرباء يعمل بالطاقة الشمسية، لشحن هاتفه ومتابعة الأخبار الجارية في سورية. جلس الاثنان القرفصاء متكئين على الجدار حوالي الساعة الثانية ظهراً، كانا يقلبان هاتفيهما ويتابعان آخر المستجدات في سورية، حين قال له ابن أخيه: “عطيني تلفونك أوصلو بالشبكة”، قاصداً الإنترنت الأرضي (الواي فاي)، يتذكر أبو بلال الموقف جيداً، عندما مدّ يده وناول ابن أخيه الهاتف، في تلك اللحظة سقطت القذيفة فوقهما مباشرة. أصابت إحدى شظايا القذيفة رقبة ابن أخيه فقطعت أوتارها، وأصابت شظية أخرى خاصرته واخترقتها ومزّقت أحشاءه. يصف أبو بلال المشهد قائلاً: “ما حدث كان مثل لمح البصر، صحت عليه: تشاهد، تشاهد!” ثم يضيف: “الحمد لله، رفع أصبعه وتشاهد (نطق بالشهادتين)”.
توفي ابن أخيه فايز حسين الكساب البالغ 30 عاماً، تاركاً خلفه أربعة أطفال. أما أبو بلال، فقد أصابته شظيةٌ وقطعت أوتار ركبته اليمنى، وقطعت يده اليسرى التي كان يسندها فوقها، مما سبب له شللاً كاملاً في ساقه اليمنى.
أبو بلال 47 عاماً، يؤكد: “قريتنا لم يكن فيها مسلحون”، ويضيف: “كان القصف عشوائياً يهدف إلى تهجير سكان القرى”. ومن منزله الثالث بعد نزوحه مع عائلته المؤلفة من ثمانية أفراد، يقول إنهم لم يتوقعوا ما حدث، إذ كانت المنطقة الساخنة تبعد عنهم نحو ثلاثة كيلومترات، وأنهم اعتقدوا في ظل التحول الكبير الذي شهدته سورية بعد سقوط النظام وتحرير العاصمة دمشق، أن تحرير السد بات مسألة وقت لا أكثر، وأنه سوف يحدث خلال الأيام المعدودة القادمة.
إلى جوار تلك القرى، تمتد سلسلة من المداجن لتربية الطيور، التي لم تكن المعارك ضمن حسابات أصحابها أو توقعاتهم. أحدهم الشاب خالد محمد خير الجاسم، من قرية السعيدين، يبلغ 23 عاماً، متزوج ولديه طفلة. عاد مع والدته في الرابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر، بعد خمسة أيام من قصف القرى وتهجير أهلها، بعد تقدم فصائل فجر الحرية نحو السد، ما جعله يعتقد أن إخراج قسد من السد نهائياً بات قريباً، ليتوجه إلى مزرعته في محاولة لإنقاذ الطيور التي يقوم بتربيتها، وبينما كان يقوم بسكب الماء للطيور في أحواض الشرب، شنت عناصر قسد هجوماً معاكساً، فأصيب خالد برصاصة قنّاص في رأسه أردته قتيلاً على الفور، قبل أن تتقدم مجموعة مسلّحة تابعة لقسد نحو المدجنة، وتمنع المسعفين من الوصول إليه، فيما كانت والدته تصرخ وتبكي إلى جواره. وبعد نقل جثمانه، لم يجرؤ أحد على محاولة التسلل إلى المداجن أو القرى التي تحولت إلى حزام أمني يطوّق السد، حتى جاءت اتفاقية 10 مارس 2025.
عقب توقيع قائد قسد مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في دمشق الاتفاقية، وانتشار مشاعر الفرح بين شريحة واسعة من السوريين، عبّرت عن سعادتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما خرج آخرون في احتفالات شهدتها مدينة الرقة ومناطق أخرى تحت سيطرة “قسد، عاد الأمل إلى سكان تلك القرى، ومعه عادت محاولاتهم من أجل العودة إلى بيوتهم.
كان الشاب علي الكساب أحدهم، لكنه لم يكن يعلم أن منزله قد لُغّم، وأنه سيقضي نحبه فيه، وما تزال جثته تحت أنقاض منزله كما روى سكان القرية النازحون. وعاد الشاب حسين الحامد، المعروف في تلك القرى باسم حسين الحلاق، نسبة لمهنته، إلى قريته حويجة الذرة، لكنه اختفى، إلى أن عثر صيادون على جثته مرمية قرب النهر، مصابة بطلقة في الرأس.
فقد أصحاب تلك القرى التابعة لناحية أبو قلقل (عدد سكانها والقرى المحيطة بها 77 ألف نسمة بحسب إحصاء 2004)، عشرات من أبنائهم منذ اندلاع الاشتباكات بين “قسد” وفجر الحرية، ولاحقا بين “قسد” والجيش السوري، منهم من قتل بالقصف ومنهم من قتل قنصاً ومنهم من انفجرت به الألغام، وآخرون جرت تصفيتهم ميدانياً، ومعتقلون ما يزال مصيرهم مجهولاً بعد أن رفضوا مغادرة منازلهم.
عاشت تلك القرى المحيطة بسد تشرين قبل ذلك في عام 2015 جحيم الحرب قبل تحرير منبج من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، حيث دارت في مناطقهم اشتباكات عنيفة بين التنظيم و”قسد”، استمرّت عدة أشهر، شكلت خلالها قراهم خط التماس الفاصل بين الطرفين، ما تسبب في دمارها تماماً، قبل أن يقوموا ببنائها وإصلاح ما تهدّم منها. ويعيش اليوم سكانها نزوحاً مستمراً.
يشتكي النازحون من سكان تلك القرى إضافة إلى انقطاع موارد رزقهم، إذ كانوا يعملون إما بصيد السمك من ضفاف النهر أو تربية الأغنام أو تربية الطيور أو الزراعة، من عدم تطلع المسؤولين إلى معاناتهم، ومن شح الموارد التي يوزعها عليهم الهلال الأحمر، خاصة من أصيب منهم بإعاقات دائمة، ولم يعد يستطيع العمل لتأمين قوت يومه وأبنائه، ولم يحظَ حتى اللحظة برعاية خاصة، إضافة للأيتام الذين فقدوا معيلهم ويعيشون ظروفاً صعبة بعيداً عن قراهم.
دير حافر
تقع مجموعة أخرى من القرى في منطقة دير حافر في منتصف المسافة بين قرى سد تشرين ومدينة حلب التي تبعد عنها تجاه الغرب مسافة 54 كيلومتراً، بالقرب من مدينة دير حافر التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، تتمركز قواتها في قرية رسم الكروم شمال المدينة، على بُعد سبعة كيلومترات من بلدة رسم حرمل الإمام، الواقعة مباشرة إلى الشمال من الساقية، التي تشكّل خطاً فاصلاً بين مناطق سيطرة الحكومة السورية ومناطق “قسد”، والتي عدد سكانها خمسة آلاف شخص حسب تعداد العام 2004، تشهد هي الأخرى مأساة القصف المستمر ومأساة نزوح سكانها.
مع انطلاق عملية ردع العدوان ضد النظام السابق، اندلعت معارك في المنطقة بين قوات غرفة عمليات “فجر الحرية” وقوات “قسد”، ما دفع سكاناً من القرى إلى مغادرة بيوتهم، وبعد توقيع اتفاق 10 مارس، عاد بعضهم إليها، ظنّاً منهم أن المعارك ولت إلى غير رجعة.
يقول يوسف عبد الرحمن: “بعد الاتفاق توقفت الاشتباكات مدة قصيرة، ثم عادت مناوشات خفيفة متقطعة”، ويضيف: “في تموز/ يوليو الماضي، اشتدت الاشتباكات، لكننا بقينا في بيوتنا على أمل أن تنتهي قريباً”. وفي صباح 11 يوليو/ تموز، كان يوسف نائماً مع والدته وزوجته وأطفاله على الدكّة أمام إحدى غرف المنزل، حين اندلعت اشتباكات في الجهة المقابلة لهم، سُمع على أثرها صوت الرصاص، وشوهد وهو يرتطم بالأرض بجوارهم. ارتفعت صرخات الذعر بينهم، وهرعوا إلى داخل الغرفة مسرعين.
يستعيد يوسف الموقف قائلاً: “حمل ابني الكبير أخاه الأصغر وأدخله معه إلى الغرفة، ثم وضعه على الفراش وتركه نائماً”. بعد نحو نصف ساعة، هدأت أصوات الاشتباكات، فقرّروا الخروج من الغرفة في ذلك اليوم الصيفي الحار. اقتربت الأم من طفلها لحمله، فوجدت يديه مرتخيتين لا تتحركان. ظنت في البداية أنه مصاب بتشنج، فأسرعوا به إلى الصيدلية القريبة. هناك، حاول الصيدلاني إجراء تنفس اصناعي له، فلاحظ الدم يسيل من تحت إبطه. كانت رصاصة قد اخترقت صدره واستقرت في قلبه ليبقى نائما إلى الأبد.
يقول والده يوسف: “عندما تقصف قسد من رسم الكروم باتجاه الإمام، الرصاص يرتفع ثم يهبط علينا”، ويضيف بحزن: “في تلك اللحظة، سبحان الله، فاتت الرصاصة بصدر ابني”. كان ابنه عمر في الصف الأول الابتدائي، أما أخوه علي، فلم يبلِ حسناً في امتحان الثانوية العامة، وغادر القرية متجهاً إلى لبنان، أما والدته، فلم تتمكن من خوض امتحان الثانوية الذي أعدت له قبل أن تفقد ابنها الصغير.
يوسف العبد الرحمن مدرس ومدير مدرسة، يعيش اليوم مع سبعة من أفراد أسرته، في منزل بلا كهرباء ولا ماء، حوله مجموعة من المنازل المهدمة، بعد أن نزح مرّة أخرى إلى قرية المزبورة، وهو ما يجعل تنقله صعباً، إذ يضطر إلى إيصال بناته إلى مدرسة في قرية مجاورة، ثم يتوجه إلى عمله في مدرسة أخرى، قبل أن يعود إلى بيته في نهاية اليوم.
ويؤكد يوسف أن منزله القديم الذي طاولته الرصاصات، لا يوجد بجواره أي مقر عسكري، وبأن مخفر الشرطة القديم في حارته، خالٍ ولا يُستخدم من عناصر الجيش السوري.
يروي ميزر الحمود، وهو من سكان البلدة، أن زوجة أخيه حاجة أحمد الماجد، بعد وفاة زوجها عام 2022، أصبحت المعيلة لأطفالها الخمسة. وفي مطلع إبريل/ نيسان الماضي، بينما كانت تعمل في أرضها الزراعية على بُعد نحو سبعمائة متر من قرية رسم الحرمل الإمام باتجاه رسم الكما، سقطت قذيفة من راجمة صواريخ بقربها، وأصابتها شظية أردتها قتيلة على الفور، وصار أطفالها الخمسة أيتام الأم أيضاً.
يقول ميزر: “استهدفت منطقتنا عدة مرات بالطائرات المسيّرة وقذائف الراجمات والأعيرة النارية، رغم عدم وجود أي مقرات عسكرية بالقرب منا، فأقرب مقر يبعد عنا نحو كيلومتر واحد تقريباً”. وعن سبب عدم مغادرتهم بيوتهم والابتعاد عن الخطر، يقول: “الأمل بانتهاء الاشتباكات يمنعنا من الرحيل، كما أن تجربة نزوحنا السابقة كانت قاسية. نحن أربعة إخوة مع زوجاتنا وأطفالنا، ولدينا أغنام تحتاج إلى مراعٍ”.
الطفل عمر والسيدة حاجة، اثنان من بين سبعة ضحايا في بلدة رسم الحرمل الإمام التي هجرها معظم سكانها بسبب الاشتباكات المندلعة بين وقت وآخر.
الخفسة
ناحية الخفسة التي بلغ عدد سكانها والقرى التابعة لها 92 ألف نسمة حسب تعداد عام 2004، الواقعة في منتصف المسافة بين سد تشرين ودير حافر في ريف حلب الشرقي، لم تسلم هي الأخرى من القصف المتقطع براجمات الصواريخ الذي تطلقه قسد بين فترة وأخرى، والذي أصابها وأصاب بعض القرى المحيطة بها. أحد البيوت التي أصيبت في بلدة الخفسة بقذيفة صاروخية في 15 فبراير/ شباط الماضي، الساعة الثانية والنصف صباحاً، يملكه سطام السكري الذي توفيت زوجته على الفور، البالغة 50 عاماً، وأصيبت اثنتان من بناته بجروح بليغة، سيدرا عمرها 17 عاماً، قدَّر الأطباء في البداية أنها بحاجة إلى بتر قدمها، يقول والدها سطام “الله سلمنا الحمد لله وقدرنا نعالجها” وبتول عمرها عشرون عاماً، أصيبت في يدها وكتفها، ويحمد الله أنها سليمة رغم شعورها ببعض الآلام خاصة عندما تقوم برفع شيء ثقيل.
سطام يعمل سائق ميكروباص، كان في زيارة عند أقاربه في قرية أخرى عندما أصابت القذيفة سقف بيته، بعد سؤاله عن الأضرار المادية أجاب حامداً الله أنه كان يمتلك سيارته (ميكروباص) التي باعها بمبلغ 11 ألف دولار، عالج به بناته وأصلح داره المهدمة.
كانت زوجة سطام واحدة من ثلاثة أشخاص قضوا في الخفسة بسبب القصف، وبناته اثنتين من بين أكثر من عشرة جرحى أصيبوا في البلدة. إضافة إلى ضحايا في القرى المجاورة، وهم قتيلان في قرية الحبوبة، أحدهما مهندس استهدف بطائرة مسيّرة وهو يحاول إصلاح مضخة المياه، والآخر قتل بسبب قصف براجمات الصواريخ المتمركزة في قريتي غواص والبابيري، التي قتلت رجلاً آخر في قرية الكيارية، إضافة لضحايا آخرين قتلوا في أثناء مداهمات عناصر قسد لمنازلهم، وشابان وجدا مقتولين في مناطق سيطرتها.
جميع هذه المضايقات كما يروي الشهود، تسببت بنسبة نزوح تصل إلى 90% في قرى مثل: السعيد، حبوبة كبير، حبوبة صغير، البوخر، أبو حنايا وعباجة.
ناحية الخفسة والقرى المحيطة بها شهدت عدة مظاهرات سلمية عام 2011 بالتزامن مع مظاهرات في مدينة منبج التي تبعد عنها شمالا مسافة 35 كيلومتراً، وفي عام 2012 شهدت مواجهات بين الجيش الحر والنظام السوري، الذي استهدف البلدة بعد تحريرها بالطيران الحربي وتسبب بموجة نزوح عالية، قبل أن يبسط تنظيم داعش سيطرته عليها لاحقاً عام 2014 وأن يتسبب في هجرة أبنائها ممن قاتلوا في صفوف الجيش الحر، قبل إخراجه على يد قوات النظام السوري السابق عام 2017 بعد تقدمها إلى الخفسة بعد أقل من ثلاثة أشهر من احتلال مدينة حلب أواخر عام 2016، لتأمين خط الماء القادم من الخفسة إلى حلب، بقيت قوات النظام السوري تسيطر على البلدة، في حين سيطرت قوات قسد على القرى المحيطة بها، حتى انطلقت عملية “ردع العدوان” التي أسقطت النظام ودفعت بالكثير من سكان البلدة للعودة إلى بيوتهم، بالتزامن مع عمليات “فجر الحرية” وبعض كتائب “ردع العدوان” التي أجلت قوات قسد من القرى التي تحيط بالخفسة.
أخيراً، تعاني القرى في مناطق سيطرة “قسد”، كما هو الحال في القرى المقابلة لها، بحسب الشهادات، نزوحاً بسبب مداهمات عناصر قسد للبيوت وتفتيشها وتفتيش الهواتف الشخصية لسكانها، وقيامها بالعديد من الاعتقالات تحت ذريعة التعاون مع الطرف المعادي. الشهادات أضافت أن نسية كبيرة من عناصر الجيش السوري تنتمي إلى المنطقة، لذلك يعتبرون منتسبيه أقرب إليهم من منتسبي “قسد”، ويعتقدون أن هذا يدفعهم لتجنب قصف السكان المدنيين خلال الاشتباكات قدر المستطاع، لذلك من المتعارف عليه أن ضحايا القصف هم ضحايا قسد، باستثناء ضحايا مدنيين سقطوا في قرية أم تينة بجوار دير حافر، تبادل على أثرها الجيش السوري و”قسد” الاتهامات بالمسؤولية عنها.
العربي الجديد
————————-
ما الذي تريده “قسد” من دمشق؟/ حسن النيفي
2025.11.25
لم يبق للسوريين في ذمة العام الجاري سوى شهر وبضعة أيام، ليكون اتفاق العاشر من آذار بين “قسد” وحكومة دمشق حبراً على ورق في ذمة الماضي.
ليس لأنّ مضامين الاتفاق المذكور قد أفصحت عن تفاصيل كثيرة حالت دون توافق الطرفين كما يذهب كثيرون وخاصة من جهة “قسد”، بل لأنّ الاتفاق بحدّ ذاته لم يعد يلبي مطالب “حزب الاتحاد الديمقراطي-PYD” في ظل ما شهدته سوريا من أحداث خلال الأشهر الماضية.
فالمسألة إذاً لا تتعلّق بعقبات أو نقاط خلاف ضمن إطار التفاوض، بل ثمة إشكال يكمن في طريقة تعاطي “قسد” أو منهجها في التفاوض بشكل عام، بل ربما الأدقّ من ذلك يكمن في السؤال المطروح: ماذا تريد “قسد” بالتحديد؟
لا تستقيم الإجابة على السؤال أعلاه من دون التأكيد على أن قيادة “حزب الاتحاد الديمقراطي” كانت لها صولات من التفاوض مع نظام الأسد، منذ العام 2015 ، ووفود “قسد” إلى دمشق لم تتردّد في طرق أبواب التواصل أملاً في لقاء مهما كان مستوى التمثيل فيه.
وما ينبغي عدم نسيانه أن نظام الأسد كان حريصاً على أن يكون اللقاء مع وفود “قسد” محصوراً بالتمثيل الأمني فحسب، أي الذين حاوروا “قسد” من أزلام الأسد هم ضباط مخابرات أعلاهم رتبةً هو علي مملوك، ولم يحظوا بلقاء أي مسؤول سياسي أو وزير.
وعلى مدى ما يقارب تسع سنوات من الرحلات المكوكية بين دمشق والقامشلي لم يبدِ نظام الأسد أي استعداد لمنح “حزب الاتحاد الديمقراطي” أي شيء ذي قيمة.
وما يجب عدم نسيانه أيضاً أنه في الوقت الذي كانت “قسد” تفاوض سلطات الأسد، كانت البراميل لم تتوقف عن قتل السوريين وتدمير مدنهم وبلداتهم فوق رؤوسهم، وكانت هجمات الكيماوي مستمرة في حصد أرواح السوريين، فضلاً عن مئات آلاف المعتقلين والمغيّبين.
بالتأكيد فإن جميع أشكال القتل والاعتقال والإجرام بحق سكان سوريا لم تكن في صلب اهتمام “قسد” ولم تكن مُدرجةً على أجندتها، بل يمكن الجزم بأنها لو حصلت على مجرّد اعتراف من نظام الأسد بكيان إداري فقط لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي”، لما كان لديها أي مشكلة في التعامل معه باعتباره نظاماً شرعياً.
وما ينبغي أن يبقى حيّاً في ذاكرة السوريين أيضاً أن جسور العلاقات والتواصل بين إدارة “قسد” ونظام الأسد لم تنقطع أبداً، سواء على مستوى تجارة النفط أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، ولعل المربعات الأمنية للنظام ما كان ليُكتب لها البقاء والاستمرار لولا الحماية المباشرة من “قسد”.
واقع الحال، أن مجمل مواقف وسلوك “حزب الاتحاد الديمقراطي”، كموجّه أساسي لسياسات “قسد”، لم يكن مُستغرباً ولم يكن مفارقاً لما هو مُتوقع، بل كان منسجماً أشدّ الانسجام مع طبيعة العلاقة بين نظام الأسد (الأب والوريث) مع “حزب العمال الكردستاني” وفرعه السوري “PYD”.
ولعل معظم السوريين لا يحتاجون لمن يؤكّد لهم أن “PYD” لم يكن نصيراً لثورة آذار 2011، بل كان داعماً لنظام الأسد الذي أتاح له -مقابل ذلك- التموضع في العديد من البلدات والمدن والأحياء، إضافة إلى كميات كبيرة من السلاح كان قد تركها لعناصر الحزب التي كان شغلها الشاغل هو مصادرة الحراك الكردي المنخرط بالثورة والمناهض لنظام الأسد.
اليوم يحظى مظلوم عبدي -القائد العسكري لقوات “قسد”- باللقاء مباشرة مع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، والتقى به ثلاث مرات (اللقاء الأوّل 10 آذار 2025، اللقاء الثاني 9 تموز 2025، اللقاء الثالث 7 تشرين الأول 2025) كما تحظى وفود “قسد” بلقاء وزراء الداخلية والدفاع والخارجية في حكومة دمشق.
وتعقب هذه اللقاءات تصريحات من حكومة دمشق تؤكّد على أحقية الكرد في الحصول على حقوقهم القومية في إطار دولة المواطنة، كما تؤكّد على حق “قسد” في أن تكون جزءًا من الدولة السورية، بما في ذلك المشاركة في إدارة مفاصل الدولة وصنع السياسات.
يأتي ذلك في سياق نهج القيادة السورية باعتماد مبدأ الحوار كسبيل أمثل لحلّ جميع الإشكاليات الداخلية، وهو نهج لاقى قبولاً شعبياً واسعا من معظم المكونات السورية، التي ترى أن أي اتفاق بين السوريين لا يوجد فيه رابح وخاسر، بل الجميع رابحون.
ولكن يبدو أن انفتاح حكومة دمشق على “قسد” كان له ارتدادات عكسية لدى الأخيرة، الأمر الذي يفصح بوضوح أن “حزب الاتحاد الديمقراطي” شديد الوفاء لمرجعياته الأيديولوجية أكثر بكثير من انتمائه إلى بلد سوري لم يكن يرى فيه سوى مجال حيوي لتوسيع نفوذه واعتماده كقاعدة انطلاق ثانية بعد تركيا.
مسار التفاوض بين “قسد” والحكومة السورية لم يعد إطاراً للوصول إلى حلول تلبي مصالح الكورد السوريين، بل بات مساراً لاختبار القوة والابتزاز والرهان على إضعاف الدولة السورية سعياً إلى الإجهاز عليها، وإلّا بماذا تُفسّر تصريحات مظلوم عبدي لوكالة “ميزوبوتاميا”، أمس الأحد (23 تشرين الثاني)، إذ طالب بأن يكون للعلويين والدروز المطالب ذاتها التي تطالب بها “قسد”.
وإذا سلّمنا بأنّ “قسد” تطالب بكيان سياسي لامركزي، فإنّ للعلويين والدروز الحق بإنشاء كيان مماثل أيضاً، فما يريده مظلوم عبدي هو مطلب غايته التعجيز، بل الأدق هو الإجهاز على الدولة السورية عبر تقسيمها إلى دويلات للطوائف.
لعلها بالفعل من المفارقات اللافتة أن “قسد” لم تفطن -طوال مفاوضاتها مع نظام الأسد- إلى مقتلة كبرى بحق المكوّن الأكبر من السكان السوريين، ولكن فجأة داهمتها غيرة كبيرة على العلويين والدروز، الذين لم يكونوا حاضرين على أجندة “قسد”، قبل صدور تصريحات (جدعون ساعر) وزير خارجية إسرائيل، التي لم تخف سعي الكيان الصهيوني إلى تقسيم سوريا عبر استثمار ورقة المكونات العرقية والدينية.
لئن كان من الصحيح أن مظلوم عبدي يراهن على عدة أمور، لعلّ أبرزها:
عدم زوال المظلة الأميركية عن “قسد” وحرص إدارة ترمب على استمرار التنسيق العسكري معها لمكافحة تنظيم “داعش”.
استمرار العدوان الإسرائيلي على سوريا والسعي لتقويض أمنها وقدرتها على التعافي.
استثمار النزاعات الطائفية والسعي لتشكيل تحالف أقليات يتخذ من احداث الساحل والسويداء ذريعة دائمة.
إلّا أنّ هذا الرهان هو في الوقت ذاته مغامرة كبيرة، ليس بمصير وبمستقبل قوات “قسد” على الأرض السورية، بل وبدماء وحيوات وأمن سكان ثلاث محافظات سورية إذا ما استنفد الجميع سبل الحوار والتفاوض السلمي.
ما ينبغي ألّا تنساه “قسد” أن هذا “الدلال” الأميركي، الذي يدفعها إلى المزيد من ترف رفع سقف المطالب إلى درجة التعجيز، إنما هو قائم على مصالح آنية لا تكتسي صفة الثبات والديمومة.
ويخشى كثيرون ممّن يشفقون على “قسد” أن تكون حالتها الراهنة من الدلال الزائد تشبه حالة بشار الأسد قُبيل أسابيع من سقوطه، حين كان يردّ بكل صلف على جميع الدعوات العربية والتركية الرامية إلى احتوائه وإعادة تدويره، إلّا أنه انتهى ذليلاً فارّاً مشحوناً بطائرة روسية.
تلفزيون سوريا
—————————
آلاف من “فلول” النظام في صفوف “قسد”: كتلة عسكرية أم ورقة تفاوضية؟
في قلب المشهد السوري المتغير باستمرار، والذي يعيش على وقع توازنات دولية وإقليمية هشة، يبرز تحول استراتيجي لافت في مناطق شمال شرقي سوريا، يثير علامات استفهام حول المستقبل القريب والبعيد للمنطقة.
يتعلق هذا التحول بانضمام أعداد ممن تسميهم الحكومة السورية بـ”فلول النظام السوري البائد” إلى صفوف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من أربعة مصادر، أحدها حكومي عامل في جهاز الاستخبارات السورية، وآخران عاملان في “قسد”، وصحفية تعمل في إحدى وسائل الإعلام التابعة للأخيرة، إضافة إلى شهود عيان من المنطقة.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، إلى انضمام أكثر من 4500 من عناصر النظام السابق، على أقل تقدير، إلى صفوف “قسد”، يتوزعون في عدة مواقع ضمن مدينتي الرقة والحسكة.
تستعرض عنب بلدي، في هذا التحقيق، أبرز المعلومات التي حصلت عليها من المصادر، وتقابل باحثين وخبراء ومطلعين على الشأن، للحديث عن أسباب انضمام عناصر النظام السابق لـ”قسد” ودوافع الأخيرة من ضمهم.
في الحقول النفطية
مصدر من الكوادر الكردية العاملة في حقل “العمر” النفطي، تحدثت إليه عنب بلدي، أشار إلى انضمام ما يزيد على 2200 ضابط وصف ضابط وعنصر كدفعة أولى إلى الحقل، في تموز الماضي.
وبدأ انضمام العناصر، منذ سقوط النظام، ووصل العدد لأكثر من 4500 عنصر، متوزعين في شمال شرقي سوريا، مراكزهم الأساسية في حقلي “كونيكو” للغاز و”العمر” النفطي، قادمين من تشكيلات عسكرية سابقة للنظام في البادية السورية ومناطق أخرى مثل “الفرقة 17” في الرقة، وفوج “كوكب” في الحسكة، وفق المصدر في صفوف “قسد”.
هذا الاندماج العسكري لا يقتصر على كونه تحولًا في الولاءات الفردية، بل هو إعادة تموضع لكتلة عسكرية ذات خبرة قتالية، تتمركز في مواقع استراتيجية بالغة الأهمية، أبرزها حقل “العمر” النفطي بعد انسحاب القوات الأمريكية من محيطه.
الكتلة العسكرية الجديدة.. التموضع والخلفيات
الأسماء البارزة التي انضمت تحمل خلفيات عسكرية حساسة ومرموقة داخل بنية النظام السابق، وهو ما يكشف عن محاولة “قسد” استقطاب “الكفاءات القيادية”، بحسب المصدر الكردي، مثل:
العميد علي خضور: وهو ضابط سابق في “الفرقة الرابعة” التي كانت تحت قيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، وكانت تعتبر من أكثر التشكيلات العسكرية والأمنية نفوذًا ووحشية في النظام.
العقيد منهل خضور.
الرائد سامر ديب: من “الفرقة 17”.
انضمام جماعي من “الفرقة 47”: شمل أكثر من 100 عنصر من الفوج الذي كان متمركزًا في جبل كوكب بالحسكة.
العميد شادي ديوب: من مرتبات “الحرس الجمهوري”، وينحدر من مدينة اللاذقية، وشارك بعدة معارك بدير الزور إبّان سيطرة “الجيش السوري الحر” ومن ثم المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ومع انطلاق معركة “ردع العدوان” ودخول “قسد” مدينة دير الزور، اتجه نحو مناطق سيطرتها قبل دخول قوات “إدارة العمليات العسكرية” بسبب اتهامات بارتكابه جرائم حرب ضد أبناء دير الزور.
غسان طراف: ضابط برتبة عميد.
راني حكمت حسون: مساعد أول من مرتبات “الحرس الجمهوري” وينحدر من مدينة اللاذقية.
ضرار العبد الله: رقيب ينحدر من مدينة دير الزور، وأحد المقربين من شادي ديوب، يقيم الآن في حقل “العمر” النفطي.
الشقيقان في “الحرس الجمهوري” ذو الهمة وحيدر موسى.
ضباط برتبة عقيد من مرتبات “الفرقة الثالثة” التي كانت تتمركز في منطقة القطيفة بريف دمشق.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي، فهم متهمون باقتحام وقصف عدة مناطق في سوريا، ما أجبرهم على الهروب واللجوء لـ”قسد” هربًا من المساءلة.
عضو في منظمة “الشبيبة الثورية” (جوانن شورشكر) التي تعمل في مناطق “قسد” قالت، إن هناك معسكرات لتدريب “فلول النظام”، وقد وصل عدد العناصر المنضمين من مناطق في الساحل السوري إلى “فوج الميلبية” في الحسكة و”فوج كوكب” في الرقة إلى أكثر من 1500 عنصر وضابط.
وبحسب معلومات من مصادر داخل “قسد”، فإن عناصر من النظام السابق دخلوا إلى شمال شرقي سوريا عبر منفذ “سيمالكا” الحدودي مع كردستان العراق.
ويتمركز داخل حقل “العمر” عناصر النظام السابق القادمون من مدن الساحل السوري، وينقسمون إلى قسمين داخل الحقل، الأول تمركز بعد انسحاب التحالف من القاعدة الأمريكية، في أماكن تمركزه السابقة ضمن قوات خاصة (كوماندوس) تتبع لـ”قسد”.
بينما تمركز القسم الثاني في مقار قوة “YAT”، التي تعد من أبرز القوى الأساسية في صفوف “قسد” والتي يُعتمد عليها في الاقتحامات وعمليات الإنزال الجوي، وتدربت على يد القوات الخاصة الأمريكية، وفق العضو العاملة في “جوانن شورشكر”.
تفاهمات ما وراء الكواليس
صحفية تعمل في مؤسسة تتبع لـ”قسد” أشارت إلى أن هناك طيرانًا مروحيًا في مطار القامشلي، يرجح أنه روسي، ينفذ جولات متقطعة بشكل شبه يومي.
ومطلع تشرين الأول الماضي، نُقل عدد من ضباط النظام السابق، باتجاه القامشلي، قادمين من الساحل السوري.
إبراهيم الحسين، صحفي من دير الزور ومدير موقع “الشرقية بوست”، أكد لعنب بلدي وجود تنسيق غير مباشر بين “قسد” وعناصر النظام السابق، وهو ما اعتبره يخدم أهدافًا أمنية وسياسية أوسع.
وينضم “فلول النظام” بهدف الحفاظ على نفوذهم وضمان مكانتهم في أي تسوية مستقبلية تخص مناطق شرق الفرات، والتي تعتبر “خزينة سوريا” بسبب مواردها النفطية، وفق ما يراه الحسين.
وأشار إلى وجود مسار لمناقشة آلية دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد، حيث تتضمن هذه الآلية بندًا يطلب من دمشق القبول بنشر قوات “قسد” على كامل التراب السوري.
انضمام ضباط النظام السابق يسهل هذا الاندماج ويزيل الحواجز العملياتية، ويمهد الطريق للاعتماد على قوات محلية في سياق “اللامركزية” الأمنية، بحسب مدير موقع “الشرقية بوست”.
وقال الحسين، إن القوى الكبرى (روسيا وأمريكا) ليست بعيدة عن هذا التنسيق، بل قد تكون مُسهّلًا له.
ويعتقد الحسين أن روسيا تشجع هذا التقارب بقوة، لضمان استقرار مناطق النفط والغاز، وتراه خطوة ضرورية في عملية إعادة “الاندماج التدريجي” للمناطق التي تسيطر عليها “قسد” في الدولة السورية، تمهيدًا لانسحاب أمريكي مستقبلي.
وتبدو الولايات المتحدة حذرة، وفق ما يراه الحسين، لكنها تغض الطرف طالما أن هذا التنسيق يخدم هدفها الأساسي المتمثل في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والحفاظ على الاستقرار النسبي الذي يحمي مصالحها في المنطقة.
واعتبر أن أخطر ما يواجه “قسد” حاليًا هو تآكل مصداقيتها، داخليًا وخارجيًا، بسبب تزايد ظواهر الفساد، خاصة بعد انضمام عناصر النظام السابق، ما يثير مخاوف جدية من أن تكون “قسد” بصدد التحول إلى نسخة مُحسّنة من النظام الذي ثار السوريون ضده.
الرواتب والفروقات
بحسب الصحفية السورية، التي تعمل في وسيلة إعلامية تتبع لـ”قسد” فإن سبب لجوء عناصر النظام السابق لمناطق شمال شرقي سوريا هي الرواتب العالية والتي باتت تصل إلى 1000 دولار أمريكي.
يُعتبر العامل الاقتصادي النقطة الأقوى لهذا التحول، حيث يمثل انضمام الضباط إلى “قسد” طوق نجاة من الانهيار الاقتصادي في مناطق النظام بعد سقوطه.
في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد الذي شهدته سوريا قبل سقوط النظام، كانت رواتب عناصر الجيش (المنحل حاليًا) لا تتجاوز بضع عشرات من الدولارات.
في المقابل، تُقدّم “قسد” رواتب سخية للوافدين الجدد تصل إلى 350 دولارًا للعنصر العادي، و500 دولار لصف الضابط، أما الضابط فيتقاضى بحسب الرتبة العسكرية، وقد يصل الراتب إلى 1000 دولار.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، انشق أكثر من 50 عنصرًا من صفوف “قسد” منذ مطلع تشرين الأول الماضي، بسبب “الشرخ الكبير” الذي صنعته “قسد” بين عناصرها، وطريقة تعاملها مع ضباط النظام السابق من الذين انضموا إلى صفوفها.
انشقاقهم جاء احتجاجًا على التمييز الكبير في الرواتب، حيث يتقاضى الوافدون الجدد رواتب تبدأ من 350 دولارًا، بينما لا يتجاوز راتب العناصر القدامى الذين قاتلوا لسنوات 150 دولارًا كحد أعلى، الامر الذي ولّد استياء داخليًا حادًا.
يمارسون “التشليح” على الحواجز
مع دخول عناصر من قوات النظام السابق إلى صفوف “قسد”، انتشرت عمليات سلب وابتزاز على الحواجز، إذ أصبحت ظاهرة لا يمكن إنكارها.
عامل ضمن إحدى منظمات المجتمع المدني، تعرض قبل نحو شهرين لمصادرة مبلغ 6000 دولار وممتلكات أخرى عند حاجز “الصنور” في ريف دير الزور الشرقي، في حادثة ليست فردية بل هي جزء من نمط متكرر يُشير إلى وجود فساد منظم داخل بعض نقاط التفتيش.
ويستغل بعض العناصر مواقعهم لسرقة المواطنين ما يفاقم حالة انعدام الثقة بين القوات والسكان المحليين.
وبحسب العامل (تحفظت عنب بلدي على نشر اسمه)، فإن الأشخاص الذين سلبوا ممتلكاته يتكلمون بلهجة منطقة الساحل غربي سوريا، التي ينتمي إليها عدد كبير ممن يسمون بـ”فلول النظام”.
وينتشر ليلًا عناصر النظام السابق على حواجز الريف الشرقي، حيث شاهدهم أهالٍ التقتهم عنب بلدي في بلدة هجين وأبو حمام والطيانة والشحيل والبصيرة على حاجز السيطرة والصبحة وطريق حقل “كونيكو”.
وأشار الأهالي إلى أن العناصر يدققون في الهويات كما كانوا يفعلون في عهد النظام السابق، إضافة إلى إيقاف المدنيين، ما اعتبروها محاولات لإثارة الخوف في المنطقة.
عبد الرزاق، موظف بإحدى منظمات المجتمع المدني (فضل عدم نشر اسمه الأخير)، قال إن أغلب حواجز “قسد” في الريف الشرقي باتت خطرًا على الأهالي والقادمين من مناطق سيطرة الحكومة، بسبب التدقيق على الهويات و”الحقد المزروع” بعد سقوط النظام.
تلاشي رؤية “قسد” التحررية
التحالف مع “فلول النظام” المتورطين في انتهاكات سابقة، والفساد المتزايد، يضع “قسد” في مسار “الاستنساخ السياسي”، وفق ما يراه الكاتب والباحث عبد الله عبدون، في حديث إلى عنب بلدي.
وقال إن معطيات متقاطعة في الأوساط الميدانية والسياسية تشير إلى تحركات نشطة لـ”قسد” تهدف إلى استيعاب عناصر وضباط من “فلول النظام السابق”، في إطار ما يبدو أنه إعادة تموضع تكتيكي قبل الدخول في المرحلة التنفيذية من اتفاق 10 من آذار الماضي.
ويصل عدد المنضمين الجدد إلى الآلاف، معظمهم قدموا من تشكيلات عسكرية كانت متمركزة في مناطق البادية، أو ممن وجدوا في “قسد” ملاذًا بعد الأحداث الأخيرة في الساحل السوري.
وتشير بعض التسريبات إلى أن “قسد” افتتحت دورة تدريبية في منطقة جبل عبد العزيز بريف الحسكة لاستيعاب هؤلاء ضمن بنيتها العسكرية، وفق عبدون.
والسياسي
خطوة ضم ضباط وعسكريين من جيش النظام السابق، قد تبدو من حيث الشكل محاولة لتوسيع القوة البشرية استعدادًا لعملية الدمج في الجيش السوري الجديد، إلا أن دلالاتها السياسية أعمق، وفق ما يراه الكاتب والباحث عبد الله عبدون.
وقال إن “قسد” تسعى، من خلال ضم “فلول” من النظام السابق، إلى تضخيم حضورها العسكري والسياسي تمهيدًا للتفاوض من موقع أقوى مع الحكومة السورية.
وأضاف أن هذه استراتيجية ضغط “مقنّعة بخطاب إعادة التنظيم”، لكنها في جوهرها محاولة لفرض واقع ميداني جديد على دمشق، عبر خلق كتلة عسكرية غير متجانسة، تجمع بين كوادر كردية وأخرى من بقايا التشكيلات القديمة.
ولا يمكن قراءة هذا المسار، وفق ما يراه الكاتب، بمعزل عن الارتباك البنيوي الذي يطبع مشروع “قسد” منذ نشأتها، فهي كيان يقوم على تحالفات ظرفية ومصالح متبدّلة لا على رؤية وطنية واضحة.
واعتبر أن استيعاب “فلول” من النظام السابق لا يعكس انفتاحًا أو تسامحًا سياسيًا، بقدر ما يعكس افتقارًا للكوادر المؤهلة ومحاولة لشراء الولاءات بالسلاح والرواتب.
وفي المقابل، أشار الكاتب إلى تكرار النمط ذاته في الجنوب السوري، حيث تعمل مجموعات مرتبطة بمرجعية الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، على استقطاب عناصر وضباط سابقين.
وقال إن هذه التحركات المتزامنة من الشمال إلى الجنوب، تطرح تساؤلات عن دور القوى المحلية في إعادة تدوير شبكات النفوذ القديمة تحت مسميات جديدة.
من منظور استراتيجي، يمكن القول إن ظاهرة استقطاب فلول النظام السابق تعبّر عن غياب المشروع الوطني الموحد، وتكشف هشاشة الكيانات التي تحاول ملء فراغ الدولة بدل أن تنضوي في إطارها.
عبدون قال إن التجربة السورية خلال السنوات الماضية أثبتت أن القوة المستدامة لا تُبنى من تراكم السلاح بل من وحدة القرار، مضيفًا أن أي مشروع يتجاوز الدولة أو يناور على حسابها، سيجد نفسه في نهاية المطاف خارج السياق الوطني.
عوائق تنفيذ اتفاق 10 من آذار
في 10 من آذار الماضي، وقع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، اتفاقية تقضي بدمج الأخيرة مع مؤسسات الدولة، المدنية والعسكرية.
ومنذ ذلك الحين، تجري جولات مفاوضات باستمرار، في مسار متعثر، يصفه الطرفان بالإيجابي، لكنه لم يثمر عن أي نتائج على الأرض.
الباحث السياسي بسام السليمان، قال لعنب بلدي في وقت سابق، إن هناك جملة كبيرة من العقبات أمام مسار المفاوضات، أهمها “التيار الطائفي” المعادي للدولة السورية، معتبرًا أن هذا التيار لا يمكن أن يندمج مع الدولة الجديدة.
السليمان أوضح أن أبرز ما يعوق تنفيذ الاتفاق هو صراع التيارات داخل “قسد”، مشيرًا إلى وجود تيار مرتبط بعناصر النظام السابق ويأخذ صبغة طائفية.
وكشف أن قادة من حزب “العمال الكردستاني”، على رأسهم قائد الحزب، جميل باييق، إضافة إلى القياديَّين البارزَين، دوران قالقان ومراد قره ييلا، اللذَين ينحدران من تركيا، والموجودَين في السليمانية بالعراق، يحاولون تقوية حضورهم من خلال الاستعانة بتيارات طائفية مدعومة بفلول نظام الأسد السابق.
وبالرغم من الشعارات اللادينية التي يرفعها هذا التيار، فإنه يملك “نزعة طائفية”، إذ ينتمي القادة الثلاثة المنحدرون من تركيا إلى طائفة رئيس النظام السابق، بشار الأسد، ما عزز وجود نحو 5000 مقاتل ممن تسميهم الحكومة “فلول النظام” داخل “قسد”، بحسب الباحث السليمان.
ووفق السليمان، يهدف تيار قائد حزب “العمال” باييق إلى “عرقلة” مسار المفاوضات، والضغط على التيارات الأخرى التي ترغب بالانضمام إلى الدولة السورية.
عنب بلدي
————————————
أوجلان يوجّه رسالة واضحة لـ”قسد”: للانضمام إلى الجيش السوري
الأربعاء 2025/11/26
كشفت صحيفة “حرييت” التركية عن توجيه زعيم حزب “العمال” الكردستاني عبد الله أوجلان، رسالة “واضحة” إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للاندماج ضمن الجيش السوري.
اتفاق 10 آذار
وأوضحت الصحيفة أن دعوة أوجلان جاءت خلال لقائه الأخير مع نواب في البرلمان التركي، حيث شدد على أهمية أن تكون قوات “قسد” جزءاً من “سوريا الجديدة”.
وقالت إن اللقاء الذي جرى في سجن إمرالي بين أوجلان وعدد من النواب كان “إيجابياً”، مضيفةً أن الرسالة الأهم كانت بشأن مستقبل “قسد” وعلاقتها بدمشق، وذلك في ضوء تعثر الاتفاقات السابقة بين الطرفين.
ولفتت “حرييت” إلى أن هذه الدعوة لا تُعتبر جديدة تماماً، إذ سبق أن ألمح أوجلان إلى توجه مماثل في دعوته الشهيرة في 27 شباط/فبراير الماضي، والتي أثارت تساؤلات حينها حول ما إذا كانت تشمل “قسد”.
وكان عضو في وفد إمرالي قد أكد في وقت سابق، أن تلك الدعوة كانت “شاملة” وتشمل “قسد”، إذ انه على الرغم من توقيع “قسد” اتفاقاً مع دمشق في 10 آذار/مارس الماضي، إلا أن التنفيذ بقي معلّقاً، وفضّلت الإدارة الذاتية “التريّث”.
فرصة نادرة لتركيا
وأشارت “حرييت” إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في معرض حديثه عن الملف الكردي في سوريا، إذ قال خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “لا تقدّموا لي شيئاً ضد تركيا، بل حلولاً”.
كما دعا قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، “قسد” إلى التفاهم مع الحكومة السورية قائلاً: ” لن نبقى هنا إلى الأبد”. واعتبرت الصحيفة أن هذه المواقف “فرصة سياسية نادرة” بسبب وجود حكومة سورية “منفتحة على تركيا”، قد تسهّل عملية دمج “قسد” في المؤسسات الرسمية السورية.
وعقب دعوة أوجلان السابقة لحزب “العمال” الكردستاني إلى إلقاء السلاح، قال زعيم “قسد” مظلوم عبدي لوكالة “رويترز” إن دعوته تتعلق بحزب العمال فقط ولا علاقة لها بسوريا.
وأعرب عبدي عن ترحيبه بـ”الإعلان التاريخي” من أوجلان الذي “يدعو إلى إنهاء الحرب في تركيا وفتح الطريق أمام عملية سياسية سلمية”، و”فرصة لبناء السلام ومفتاح لفتح علاقات صحيحة وبناءة في المنطقة”.
وقال عبدي للوكالة إن “أوجلان أرسل لنا بشأن إعلانه وكان إيجابيا ويؤكد أهمية السلام والأمن بالمنطقة”، مؤكداً أن إعلان أوجلان المسجون منذ فترة طويلة لا ينطبق إلا على حزب العمال الكردستاني ولا “يتعلق بنا في سوريا”.
———————————-
صحيفة تركيّة: أوجلان وجّه رسالة واضحة لـ”قسد” للاندماج في الجيش السوري
2025.11.26
قالت صحيفة “حرييت” التركية، اليوم الأربعاء، إنّ زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وجّه رسالة “واضحة” خلال لقائه الأخير مع نواب في البرلمان التركي، دعا فيها إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري، مشدداً على أهمية أن تكون هذه القوات جزءاً من “سوريا الجديدة”.
وبحسب الصحيفة
، فإن اللقاء الذي جرى في سجن إمرالي بين أوجلان وعدد من النواب كان “إيجابياً”، مشيرةً إلى أن الرسالة الأهم كانت بشأن مستقبل “قسد” وعلاقتها بدمشق، في ضوء تعثر الاتفاقات السابقة بين الطرفين.
دعوة للاندماج ومؤشرات سابقة
لا تعتبر هذه الدعوة جديدة تماماً، (وفق وصف الصحيفة)، حيث سبق أن ألمح أوجلان إلى توجه مماثل في دعوته الشهيرة في 27 شباط الماضي، والتي أُثيرت تساؤلات حينئذ حول ما إذا كانت تشمل “قسد”.
وقد أكد عضو في وفد إمرالي سابقاً أن تلك الدعوة كانت “شاملة” وتضم قوات سوريا الديمقراطية، ورغم توقيع “قسد” اتفاقاً مع دمشق في 10 آذار الماضي، فإن التنفيذ بقي معلّقاً، وفضّلت الإدارة الذاتية “التريّث”.
موقف تركي ضاغط
وتشير الصحيفة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “لا تقدّموا لي شيئاً ضد تركيا، بل حلولاً”، وذلك في معرض حديثه عن الملف الكردي في سوريا.
وبعد هذا اللقاء، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مظلوم عبدي (قائد قسد) إلى التفاهم مع دمشق، قائلاً: “لن نبقى هنا إلى الأبد”.
وتصف الصحيفة هذه المواقف، بـ”الفرصة السياسية النادرة” نتيجة لوجود حكومة سورية “منفتحة على تركيا”، قد تسهّل عملية دمج “قسد” في المؤسسات الرسمية السورية.
—————————
اتفاق لوقف النار برعاية «التحالف الدولي» يثبت مكاسب ميدانية للجيش السوري بريف الرّقة
عودة الهدوء إلى معدان بعد اشتباكات عنيفة مع «قسد»
دمشق: موفق محمد
24 نوفمبر 2025 م
عاد الهدوء إلى ريف مدينة معدان بريف محافظة الرقة الشرقي، شمال سوريا، بعد اتفاق بين الجيش السوري، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) برعاية «التحالف الدولي»، ينص على وقف إطلاق النار، ويثبت، بحسب مصدر مطلع على مضمونه، «مكاسب ميدانية حققها الجيش عقب اشتباكات استمرت يومين».
وأكدت مصادر أهلية بريف الرقة لـ«الشرق الأوسط» عودة الهدوء إلى ريف معدان، بعد الاتفاق بين الطرفين، وإعادة فتح الطريق الواصل بين محافظتَي الرقة ودير الزور عند قرية غانم العلي، وكذلك الطريق الواصل بين معدان ومدينة الرقة، والذي يربط بين مناطق سيطرة الحكومة السورية من جهة و«قسد» من جهة ثانية.
وشرح مصدر مطلع على نص اتفاق وقف إطلاق النار، لـ«الشرق الأوسط»، الأسباب التي أدت إلى الاشتباكات بين الجانبين على خطوط التماس بريف معدان، وتفاصيل عملية التوصل إلى اتفاق وقف النار.
ويعود سبب التوتر الميداني الذي حصل، بحسب المصدر، إلى «قيام (قسد) قبل نحو عشرة أيام بإطلاق طائرات مسيّرة من نقاط تمركزها، باتجاه مواقع الجيش السوري، وكذلك محاولة عناصرها التقدم إلى منطقة جبلية محايدة بريف معدان تشرف على نقاطه، ونصبها كمائن لعناصره، إضافة إلى محاولتها، أكثر من مرة، التسلل إلى مواقعه».
وأضاف المصدر أنه «لوضع حد لكل ذلك، تقدمت (الفرقة 66) التابعة لوزارة الدفاع السورية باتجاه المنطقة الجبلية في معدان وسيطرت عليها، من دون حصول أي اشتباك، لكن (قسد) بعد مضي أسبوع على ذلك قامت بتنفيذ هجوم مضاد وسيطرت على المنطقة. وفي المقابل ردّ الجيش في اليوم نفسه على الهجوم، وتمكن خلال نحو 3 ساعات من استعادة السيطرة مجدداً، لتحصل على أثر ذلك عمليات قصف متبادل وعنيف بين الطرفين».
وذكر المصدر المطلع أن «وفدين من الطرفين اجتمعا يوم الجمعة الماضي بحضور وفد من (التحالف الدولي) في منطقة غانم العلي بمنزل شخصية معروفة، وتم التوصل إلى اتفاق على التهدئة بشكل كامل، ووقف عمليات إطلاق النار والاستهدافات سواء بالمسيّرات أو بسلاح المدفعية، والعودة إلى اتفاق 10 مارس (آذار)، مع بقاء خريطة السيطرة على حالها؛ بمعنى أن النقاط التي سيطر عليها الجيش ظلت تحت سيطرته».
وعدّ المصدر أن «ما عجّل بحصول الاتفاق هو أن (قسد) باتت تريد التهدئة في ظل التحشيدات الكبيرة للجيش السوري في المنطقة»، واصفاً ما حصل بأنه «تنازل» من قبل «قسد».
ولم يستبعد أن يكون «التحالف الدولي» ضغط على «قسد» للموافقة على اتفاق معدان، «وخصوصاً أنها باتت تدرك أن التحالف لن يساندها في أي هجوم يُشن ضدها».
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت الخميس الماضي أن «قسد» هاجمت نقاط انتشار الجيش في معدان بعد منتصف الليل، وسيطرت على عدة مواقع عقب تمهيد عنيف بمختلف أنواع الأسلحة، ما أدى إلى مقتل اثنين من جنود الجيش وإصابة آخرين.
وذكرت الوزارة أن قوات الجيش السوري «ردت على مصادر النيران، ونفذت هجوماً عكسياً مباشراً أسفر عن استعادة السيطرة على المواقع وطرد القوات المعتدية»، محمّلة «قسد» تبعات هذا «الاعتداء الغادر والمتجدد بشكل شبه يومي» على نقاط الجيش السوري.
وتجددت الاشتباكات بين الطرفين، يوم الجمعة، على محور معدان، وفق ما ذكر حينها «تلفزيون سوريا» الذي أشار إلى أن «(الفرقة 66) استهدفت مواقع (قسد) براجمات الصواريخ، تزامناً مع تصاعد حدة الاشتباكات على خط قرية غانم العلي».
يُذكر أن «الإدارة الذاتية» الكردية التي تُعد «قسد» ذراعها المسلحة، تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال وشرق سوريا. وقال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة الشهر الماضي، إنه اجتمع مع مظلوم عبدي قائد «قسد» في دمشق، واتفقا على وقف شامل لإطلاق النار فوراً بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية في شمال وشمال شرقي البلاد.
—————————
تركيا ماضية على سكة الحل السياسي لمسألتها الكردية/ بكر صدقي
24 – نوفمبر – 2025
فاجأ دولت بهجلي الرأي العام في تركيا حين قال في الاجتماع الأسبوعي لنواب حزبه في البرلمان: «إذا لم يتفق أعضاء اللجنة البرلمانية على زيارة وفد منهم لعبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، فلن أتردد في القيام بهذه الزيارة برفقة ثلاثة من رفاقنا».
الواقع أن بهجلي واظب، خلال العام الماضي، عل إطلاق مفاجآت مماثلة من العيار الثقيل، كاقتراحه بأن يأتي أوجلان إلى مجلس النواب ويخاطب نواب حزب الديمقراطية والمساواة، ويطالب حزب العمال الكردستاني أن يلقي سلاحه ويحل نفسه. وهو ما حدث، من غير حضور أوجلان في البرلمان، فوجه نداء إلى حزبه بهذا المضمون. واستجاب الحزب وعقد مؤتمره الأخير وقرر فيه إلقاء السلاح وحل الحزب.
وكلما لمس زعيم الحركة القومية المتشددة تباطؤاً في هذه العملية السياسية نجح في تحريكها بمفاجآت من هذا النوع. لقد قدم حزب العمال الكردستاني كل ما هو مطلوب منه، بما في ذلك خطوات رمزية كإحراق الأسلحة في مشهد استعراضي، وسحبه عناصره من داخل الأراضي التركية، ثم من النقاط الحدودية. لم تقدم الدولة بالمقابل أي شيء إلى الآن لدفع العملية إلى الأمام. وتشكلت اللجنة البرلمانية التي من المفترض أن تقدم مشاريع قوانين لتأمين عودة مقاتلي الحزب إلى البلاد من غير أن تتم ملاحقتهم قضائياً، فيندمجون في الحياة العامة، بما في ذلك ممارسة العمل السياسي السلمي بصورة شرعية، إضافة إلى إصدار صيغة ما من عفو عام لإطلاق سراح معتقلي الحزب من السجون. ومن الأفكار المطروحة للنقاش إجراء ترتيب تشريعي من شأنه منح أوجلان الاستفادة مما يسمى بـ«حق الأمل» الذي يمنح المحكومين بالسجن مدى الحياة فرصة الخروج بعد فترة طويلة من السجن، خمسة وعشرين عاماً.
أحدث حلقات هذه العملية تمثلت في الجدل الذي أثارته بعض القوى السياسية بشأن اقتراح زيارة سجن إيمرالي. هناك طبعاً أحزاب قومية وأقلام في الصحافة سارعوا إلى رفض هذه الفكرة باعتبارها تمنح «رأس الإرهاب» مشروعية «لا يستحقها» أو أنها تعني «الذهاب إلى عند قدمي أوجلان» وفق التعبير اللغوي الشائع.
أما حزب الشعب الجمهوري بقيادة أوزغور أوزال فقد غاب نوابه عن تصويت اللجنة البرلمانية على إقرار زيارة إيمرالي. لكنه عاد وخفف من ثقل هذا الموقف، فميّز بين عرقلة العملية السياسية و«الالتحاق الأعمى بقطار أردوغان» حسب تعبيره. فنواب الحزب عبروا بغيابهم عن جلسة التصويت ورفضهم للمشاركة في الوفد عن هذا الموقف المركّب، فلم يعرقلوا العملية وإنما سجلوا موقفاً بسبب الحملة التي يتعرض لها الحزب منذ اعتقال أكرم إمام أوغلو في آذار الماضي والمستمرة إلى اليوم، وثمة تهديد جدي بحظر نشاط الحزب بقرار قضائي.
يتساءل كثيرون، على أي حال، كيف يمكن التقدم في عملية السلام مع كرد البلاد في الوقت الذي تفعل فيه السلطة كل شيء للتضييق على المعارضة والإعلام الحر والمثقفين غير المرضي عنهم. ولكن هذا التساؤل المحق لم يمنع استمرار التقدم في العملية السياسية على رغم التباطؤ. بل لعل في هذا التباطؤ خيراً لأنه يساهم في تطبيع هذا الملف الشائك لدى جمهور الطرفين. ويفسر البعض عدم الحماس الظاهر عند أردوغان للمضي قدماً على أنه يحسب حساباً لردود فعل الجمهور فيخشى أن يؤثر ذلك على شعبيته، هو وحزبه. لذلك نلاحظ وكأن بهجلي وحده قابض على جمر الحل السياسي، يقدم أفكاره الصادمة بالدرجة الأولى لجمهور حزبه القومي الذي تمت قولبة وعيه السياسي، على مدى عقود، بمعاداة حزب العمال الكردستاني وأي حقوق خاصة لكرد البلاد.
انتهت «عقدة أوجلان» إذن بإقرار الزيارة، وتم تشكيل الوفد من ثلاثة من أعضاء اللجنة البرلمانية، ينتمون إلى كل من حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية، وحزب المساواة والديمقراطية، على أن تتم في مطلع هذا الأسبوع، الاثنين أو الثلاثاء، بترتيب من جهاز الاستخبارات القومي. مهمة الوفد هي الاستماع إلى أوجلان لمعرفة تصوره عن الخطوات المقبلة في العملية السياسية. ومن المتوقع أن يدور أحد الأسئلة التي سيطرحها الوفد على أوجلان حول موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب» فيما إذا كان يشملها قرار حل حزب العمال الكردستاني وتخليه عن السلاح. معروف أن السلطة قد عبرت عن رأيها بهذا الخصوص أكثر من مرة، فهي تريد هذا الشمول بما ينهي أي أحلام لدى كرد سوريا في نظام لا مركزي، في حين يريد الطرف الكردي الفصل بين المسألتين الكرديتين في تركيا وسوريا، فلكل دولة ظروف سياسية مختلفة عن الأخرى، وليس من العدل مطالبة وحدات حماية الشعب بحل نفسها وإلقاء سلاحها في الوقت الذي تفشل فيه سلطة دمشق في إقامة أي معالم لدولة تشمل كل المكونات السورية، بل أكثر من ذلك تتحمل مسؤولية مجزرتين في بضعة أشهر، مع احتمال تكرارها في مناطق مختلفة من الجغرافية السورية.
وعلى أي حال إن مطالبة الدولة التركية لأوجلان للعب دور في موضوع سوري، سيكون إقراراً بزعامته على مستوى قومي كردي، وهو ما يمنحه قوة معنوية كبيرة لا تريدها الدولة التركية.
قطار الحل السياسي في تركيا ماض على سكته نحو هدف معلوم بمعظم تفاصيله، ووفقاً لبعض المحللين أن الوصول إلى الحل السياسي للمسألة الكردية سيكون له تأثير إيجابي على دمقرطة تركيا وتجاوز الحكم السلطوي القائم اليوم.
كاتب سوري
القدس العربي
—————————
قبيل انتهاء مهلة اتفاق آذار.. لماذا يطرح عبدي إشراك الدروز والعلويين في التفاوض؟/ محمد كساح
25 نوفمبر 2025
يمكن النظر إلى مطالبة قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، بإشراك الدروز والعلويين في الاجتماعات التي ستنعقد قريبًا في دمشق، كمحاولة لتوسيع المروحة السياسية من خلال إشراك باقي المكونات في مطالب الإدارة الذاتية، الأمر الذي يُعد كسرًا لاتفاق آذار الموقع بين عبدي والشرع، والذي ينطبق فقط على قوات سوريا الديمقراطية التي يمثلها عبدي.
مشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين
وقال مظلوم عبدي في تصريحات لوكالة “ميزوباتاميا”، إن الحكومة السورية هي من تعطّل اتفاق 10 آذار/مارس، وإن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يعرفون التزام “قسد”، بينما الطرف الآخر هو من يعطّل المسار.
وأكد أن أي اتفاق محتمل مع الحكومة السورية لن يكون ممكنًا ما لم ينص الدستور السوري بوضوح على حقوق الأكراد، مضيفًا أن دمشق تريد حلّ القضايا العسكرية والأمنية أولًا، ثم الانتقال إلى الدستور والحكومة المشتركة لاحقًا، معتبرًا أن هذا النهج خاطئ، لكن الحكومة تُصر عليه.
وطالب عبدي بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في أي اجتماعات تُعقد مع دمشق، مؤكدًا أن المطالب المتعلقة بمناطق شمال شرق سوريا، “نُطالب بها أيضًا للساحل السوري والسويداء”.
وتعليقًا على هذه التصريحات، ينظر الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي، د. مهند حافظ أوغلو، إلى مطالب مظلوم عبدي على أنها بمثابة “الهروب إلى الأمام”، نظرًا لأن اتفاق آذار/مارس 2025 لا ينص على إشراك باقي المكونات بل هو خاص بقوات سوريا الديمقراطية.
ويشير خلال حديث لـ”ألترا سوريا” إلى أن مثل هذه الدعوات تجعل احتمالية تلقي الطرف الكردي السوري لأوامره من الخارج فرضية صحيحة، وبالتالي، ربما يكون الهدف هو عدم تنفيذ أي اتفاق جرى بين دمشق والجانب الكردي.
يتابع حافظ أوغلو أنه في ضوء هذه المعطيات لا يمكن الحديث عن أي تقدم في تنفيذ اتفاق آذار/مارس، معتبرًا هذا الاتفاق بمثابة “فخ لدمشق”. وبناء على ذلك، يرى أن “هذا الاتفاق بحكم المنتهي عمليًا خاصة وأنه ولد ميتًا أصلًا”.
دمشق لن تقدم أي تنازلات
ويوضح بأنه لن يكون هناك استقرار في سوريا ولا في لبنان ولا في العراق ما لم ينتهي ملف قسد بشكل مباشر وكامل، مؤكدًا دخول هذا الملف مرحلة خطيرة حيث تحاول إيران من خلال قسد وقسم من المكون الدرزي خلق نوع من التحايل الإعلامي على دمشق، لكنها خدعة مكشوفة لن تنطلي على الحكومة السورية، وفقًا لتعبيره.
ويرى حافظ أوغلو أن “دمشق في مواجهة هذه التصريحات وهذه المماطلة في تنفيذ الاتفاق لن تُقدم على أي تنازلات، ويؤكد هذا الموقف تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي قال بأن دمشق قدمت كل ما يجب تقديمه، حيث يأتي التصريح كرسالة صارمة تطلب ألا ينتظر أحد من دمشق أكثر مما قدمته، فإما أن تكون المواطنة هي السقف الذي تنخرط فيه كل هذه الأقليات والكل أمام القانون في الحقوق والواجبات سواء، أو سيكون البديل هو العمل العسكري”.
الشيباني: فعلنا كل شيء لإتمام الاتفاق
سبق تصريحات مظلوم عبدي، تصريحات لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، أكد فيها أن الحكومة فعلت كل شيء من أجل إتمام اتفاق 10 آذار. وقال الشيباني في تصريح صحفي إن الاتفاق الذي جرى مع “قسد” مدعوم من الأميركيين بشكل كبير جدًا، وإنه أول اتفاق قبلت به دولتان كانتا دائما مختلفتين حول الموضوع، هما تركيا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن الحكومة كانت منطقية بالاتفاق وبمقاربتها تجاه “قسد”.
وتابع الشيباني: “كحكومة سورية، ماذا أفعل مع قسد أكثر مما أفعله حاليًا؟ إذ يوجد اتفاق، يوجد احترام، يوجد إيمان بالمشاركة، يوجد التزام بحقوق الأكراد، يوجد حتى وساطة مع تركيا، أنا أحل لك مشكلتك مع تركيا. حتى إذا كان لديك أتراك مطلوبون، أنا أتحدث مع تركيا لتصدر عفوا عنهم ليعودوا”.
وأردف: “نحن سرنا بالتنازلات أو بالتسهيلات للأخير، نحن جاهزون لكل ما تريده فقط تعال لنتجاوز هذه المرحلة وتكونوا جزءًا ونسير. لا نريد أن نتوقف عند هذا الموضوع بصراحة. ولو كان النظام أعطاهم 20 في المئة (من المعروض) كانوا وافقوا، نحن اليوم مع احترام وتبنٍ من الرئيس أحمد الشرع لكن لم تتم الأمور”.
توسيع الاتفاق.. قراءة خاطئة
من جانبه، يرى الكاتب السياسي أحمد مظهر سعدو أن تصريحات مظلوم عبدي حول إشراك الأقليات في مفاوضات دمشق القادمة، تشكل محاولة لإغراق الحكومة السورية في التفاصيل، مع اقتراب موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق 10 آذار، مشيرًا خلال حديث لـ”ألترا سوريا” أن “مظلوم عبدي يحاول أن يبعثر الأوراق ويمنع احتمالات تطبيق الاتفاق، وهي محاولة بائسة لحشد آخرين معه وصولًا إلى مطلبه وهو اللامركزية السياسية المفترضة”.
وينظر سعدو إلى التصريح باعتباره محاولة لتوسيع نطاق المفاوضات لتشمل سائر الأقليات، لكن هذه المحاولة ناتجة عن قراءة خاطئة للمشهد السياسي الجديد بعد انفتاح دمشق على واشنطن الذي كرسته زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض، ما يجعل طرح عبدي “أقرب إلى الوهم الذي لن يحدث مطلقًا لأنه يتجاهل حيثيات وأبعاد الملف وتشعباته”.
توسيع المروحة السياسية بهدف الضغط
ومن جانب آخر، لا يستبعد سعدو أن يكون الهدف من التصريحات هو الضغط على دمشق لدفعها نحو تقديم تنازلات والموافقة على مقترحات وفد الإدارة الذاتية كمطلب شامل لكل المكونات وغير خاص بالإدارة الذاتية فقط، “حيث يحاول عبدي توسيع المروحة السياسية عندما وجد نفسه محاصرًا وعاجزًا عن فعل ما يريد، خاصة بعد صدور تصريحات هامة من شخصيات كردية وازنة تعول على الدولة الوطنية السورية ووحدتها”.
الترا سوريا
——————————
“الإدارة الذاتية”: عملية الدمج لن تفقد “قسد” هويتها
قال نائب الرئاسة المشتركة لـ”الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، وهي الذراع الحوكمية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بدران جيا كورد، إن عملية الدمج لن تفرغ “قسد” من هويتها أو تذيبها، بل ستنضم بكيانها ورؤيتها إلى مؤسسات الدولة السورية، مع الحفاظ على إرادتها وهويتها، حتى تتمكن من ممارسة حقوقها على الأرض.
وفيما يتعلق بتنفيذ “اتفاق 10 آذار”، الموقع بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، و القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، نقل موقع وكالة “روج نيوز” عن كورد، اليوم الثلاثاء 25 تشرين الثاني، أن هناك خطوات مهمة منه يجري تنفيذها، قائلًا: “ربما تأخر التطبيق، لكنه ما زال قائمًا”.
وأرجع سبب التأخير بتنفيذ الاتفاق إلى بعدم امتلاك دمشق قرارًا مستقلًا، وعدم استعدادها للتغيير، وبناء سوريا جديدة، معلقًا “الأهم أنه أغلق الباب أمام حرب محتملة، وفتح مجددًا مسار الحوار”.
وبحسب نائب الرئاسة المشتركة لـ”الإدارة الذاتية”، نوقشت قوائم تضم أسماء وقطاعات معينة مع “التحالف الدولي” لبحث آلية تنفيذ الاتفاق.
وتوصل الرئيس الشرع، مع قائد “قسد”، في 10 من آذار الماضي، إلى اتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
الاجتماعات الأخيرة
أشار جيا كورد إلى اجتماعات عقدت مؤخرًا بين “قسد” ووزارة الدفاع السورية، وذكر أنه جرى التوافق على بعض القضايا، وظهرت تفاهمات أولية حول كيفية دمج “قسد” ضمن الجيش السوري، وُوقعت اتفاقات جزئية، لكنها لم تصل بعد إلى المرحلة النهائية، وتحتاج إلى اجتماعات إضافية.
“جميع لجاننا جاهزة للتفاوض، العسكرية منها والمدنية، ونتطلع لإجراء الاجتماعات المقبلة في بلد محايد، وبدعم من الدول الأوروبية والعربية، كما أن دور واشنطن والتحالف الدولي محوري”، رغم كل التغييرات، أضاف جيا كرد، مبديًا تطلعه إلى تشكيل سياسة جديدة في سوريا، وفتح الطريق أمام خطوات إضافية.
وطالب بعملية دمج “ديمقراطية عسكرية”، و”أمنية وإدارية وتعليمية”، مؤكدًا أن “قسد” ستدخل بكيانها ورؤيتها إلى مؤسسات الدولة السورية، وتحافظ على إرادتها وحقوقها.
قوات التحالف وروسيا وقوى أخرى تريد للإدارة الذاتية أن تكون جزءًا من الحل السياسي، قال جيا كورد.
واعتبر أن القوى الدولية لا تعارض نظامًا لا مركزيًا في سوريا، ومن الضروري أن يكون للدول المؤثرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والدول العربية كالسعودية ومصر والإمارات، دور واضح في دعم الحوار بين “قسد” ودمشق.
مرحلة اختبار سياسي مشروط
بدوره، أكد ممثل “مجلس سوريا الديمقراطية” في واشنطن، بسام إسحاق، أن العلاقة بين الحكومة السورية الانتقالية والولايات المتحدة لا تزال في مرحلة اختبار سياسي مشروط، وليست شراكة راسخة كما يُروج.
واشنطن تربط أي دعم أو رفع للعقوبات بخطوات عملية تتعلق بالاستقرار، خصوصًا في شمال وشرق سوريا، وفق تعبيره، مضيفًا “المسار ما زال طويلًا، ويعتمد على قدرة حكومة دمشق على تنفيذ التزاماتها”.
أولويات “قسد” في التفاوض
قال القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، إن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أبلغه بعد لقاء الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن اللقاء بين الرئيسين كان إيجابيًا، وتمّ النقاش مع ترامب حول مناطق شمال شرقي سوريا و”قسد”.
وفي مقابلة أجراها مظلوم عبدي مع وكالة “ميزوبوتاميا” نُشرت على جزأين، في 23 و24 من تشرين الثاني، قال عبدي، إن الوفد السوري أظهر للرئيس ترامب وجود إرادة لحل قضية شمال شرقي سوريا، وأن العلاقة مع “قسد” جيدة، وأن الرئيس ترامب أراد حل القضية بالحوار ودون حرب.
وبحسب عبدي، قدمت تركيا بعض الاعتراضات في أثناء الاجتماع الذي حضره وزير خارجيتها هاكان فيدان في البيت الأبيض بحضور وزراء خارجية أمريكا وسوريا، إلا أن “المفهوم العام هو أنه لم تكن لهجتهم حادة هذه المرة، لم يستخدموا لغة التهديد، لقد أعربوا عن رغبتهم في إيجاد حل.
تتعارض أحكام الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس الشرع في 13 من آذار الماضي مع اتفاقية 10 آذار، وأثار عبدي هذه القضية مع الرئيس الشرع خلال اجتماعهما بدمشق، ذكر عبدي.
ولتحل هذه الأمور يجب تعديل بعض أحكام الإعلان الدستوري الحالي بما يتوافق مع اتفاقية 10 آذار، وأحدها هو انضمام جميع المكونات إلى الحكومة، ويجب حل القضايا المتعلقة بالقضية الكردية، تبعًا لعبدي.
مناصب لقادة “قسد” في وزارة الدفاع
كشف مصدران الأول سوري حكومي والآخر مقرّب من “قسد” لقناة “العربية” السعودية عن جولة تفاوض مرتقبة بين “قسد” ودمشق هذا الأسبوع عقب عودة الشرع ووزير خارجيته، أسعد الشيباني، من الولايات المتحدة.
وكشف مصدر رسمي من “قسد” لـ”العربية” عن أسماء ثلاثة من قادتها العسكريين الذين سيتولون مناصب لدى وزارة الدفاع السورية، بعدما يتم الاتفاق على ضم “قسد” ككتلة واحدة ضمن الجيش السوري.
وقال المصدر، إن “الجيش السوري الذي يتمّ تشكيله حاليًا يتكون من فرق وألوية ولذلك سيتم دمج (قسد) في المؤسسة العسكرية عبر فرقةٍ واحدة ولواءين اثنين على الأقل”.
ولفت إلى أن “قسد رشّحت ثلاثة مسؤولين لقيادة هذه الفرق والأولوية، هم لقمان خليل وجيا كوباني وجميل كوباني.
لقاء في دمشق
كان القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، قال إن قواته توصلت مع دمشق إلى “اتفاق مبدئي” حول عدد من القضايا، بينها وقف شامل لإطلاق النار واستمرار الحوار على مستوى رفيع.
وأضاف عبدي، في تصريحات لفضائية “روناهي” الكردية، المقربة من “قسد”، في 11 من تشرين الأول الماضي، أنه التقى في دمشق بوزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات بشكل منفصل، مشيرًا إلى وجود “تفاهم حول مبدأ اللامركزية” في الحكم، مع استمرار النقاش حول تفسير المصطلحات المرتبطة بها.
وأوضح أن الجانبين توصلا إلى تنسيق شفهي بشأن دمج “قسد” في الجيش السوري، مبينًا أن دمشق أبدت رغبتها بالاستفادة من خبرات “قسد”، وأن لجنة عسكرية تضم ممثلين عن “قوى الأمن الداخلي” ستتوجه قريبًا إلى دمشق لمتابعة تفاصيل هذا الملف.
وأشار عبدي إلى أن هناك “تفاهمًا عسكريًا وأمنيًا قيد البحث”، وأن واشنطن اقترحت تشكيل قوة مشتركة بين “قسد” والجيش السوري لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مؤكدًا قبول المقترح الأمريكي “لضمان أن تكون الحرب ضد التنظيم ذات طابع وطني شامل”.
عنب بلدي
————————————–
عبدي يحدد أولويات “قسد” في التفاوض مع دمشق
قال القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، إن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أبلغه بعد لقاء الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن اللقاء بين الرئيسين كان إيجابيًا، وتمّ النقاش مع ترامب حول مناطق شمال شرقي سوريا و”قسد”.
وفي مقابلة أجراها مظلوم عبدي مع وكالة “ميزوبوتاميا” نُشرت على جزأين، في 23 و24 من تشرين الثاني، قال عبدي، إن الوفد السوري أظهر للرئيس ترامب وجود إرادة لحل قضية شمال شرقي سوريا، وأن العلاقة مع “قسد” جيدة، وأن الرئيس ترامب أراد حل القضية بالحوار ودون حرب.
وبحسب عبدي، قدمت تركيا بعض الاعتراضات في أثناء الاجتماع الذي حضره وزير خارجيتها هاكان فيدان في البيت الأبيض بحضور وزراء خارجية أمريكا وسوريا، إلا أن “المفهوم العام هو أنه لم تكن لهجتهم حادة هذه المرة، لم يستخدموا لغة التهديد، لقد أعربوا عن رغبتهم في إيجاد حل”.
وأضاف عبدي أن الأمور الإيجابية التي يتم مناقشتها في المفاوضات لا تطبق على أرض الواقع، وبما أن ملف القوات الأمنية قد أُدرج على جدول الأعمال في الاجتماع الأخير بين الطرفين في دمشق، يأمل قائد “قسد” في أن تُتخذ بعض الخطوات العملية لحل القضايا العالقة بشكل مفصل.
وأوضح عبدي أن “قسد” تناقش إمكانية عقد اجتماع ثلاثي من جديد، بينها وبين مسؤولين من دمشق ومن أمريكا، سواء في دمشق، أو ربما خارجها، أو في مكان ثالث، لاتخاذ خطوات جديدة.
وكان من المفترض أن يلتقي عبدي والشرع قبل سفر الرئيس السوري إلى واشنطن، لكن أُجِّل اللقاء، بحسب عبدي.
مناقشة الدستور أولوية
قال القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، إن القضايا الرئيسة بالنسبة لقواته هي مسألة المشاركة مع الحكومة، وإحداها تغيير الدستور.
وأضاف، “نحن نعمل أيضًا على ذلك، ويجب أن يكون هناك وضوح هنا ويجب اتخاذ خطوات، ويجب أن يذهب الوفد الكردي أيضًا إلى دمشق ويضمن قضية وحقوق الكرد إلى جانب المكونات الأخرى في الدستور السوري، لأنه جزء من اتفاق 10 آذار”.
وبحسب عبدي، تتعارض أحكام الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس الشرع في 13 من آذار الماضي مع اتفاقية 10 آذار، وأثار عبدي هذه القضية مع الرئيس الشرع خلال اجتماعهما بدمشق.
ولتحل هذه الأمور يجب تعديل بعض أحكام الإعلان الدستوري الحالي بما يتوافق مع اتفاقية 10 آذار، وأحدها هو انضمام جميع المكونات إلى الحكومة، ويجب حل القضايا المتعلقة بالقضية الكردية، بحسب عبدي.
وأضاف عبدي أنه يجب وضع دستور سوري أساسي، وقد يستغرق الأمر سنتين أو ثلاث سنوات، إلا أنه يجب على جميع الأطراف الانضمام إلى اللجنة التي تُعِدّه، وهذا لم يتم بعد، و”نريد أن ينضم ممثلو جميع المكونات إلى هذه اللجنة حتى نتمكن من وضع دستور مناسب لسوريا”، تابع عبدي.
وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي، شدّد عبدي على أن هدف “الإدارة الذاتية” هو سوريا لامركزية، حيث يحق للشعوب المحلية انتخاب ممثليها في الشؤون العسكرية والإدارية والأمنية.
وشرح أن هذه اللامركزية لا تعني تفتيت الدولة أو إضعافها، بل تعزيزها، مع الحفاظ على مكتسبات الشعوب “التي قدمت تضحيات كبيرة خلال الثورة”، بما في ذلك الكرد من “روج آفا” ودير الزور والرقة.
عراقيل تنفيذ اتفاق 10 آذار
أكد عبدي أن “الإدارة الذاتية” و”قسد” هما الطرف الأكثر جاهزية من حيث المقترحات والتصورات التفاوضية، وقال إن انسحاب الحكومة السورية من اجتماع باريس قبل نحو شهرين كان مؤشرًا واضحًا على مكمن الخلل.
وأوضح أن القوى الدولية المنخرطة في الملف، من الولايات المتحدة إلى فرنسا وبريطانيا، على علمٍ كامل بمجريات التفاوض، إذ تتلقى بشكل مباشر نسخًا من الوثائق والمقترحات التي تُعدها “الإدارة الذاتية”.
وأشار عبدي إلى أن “لا أحد يقول لنا إننا نماطل”، لأن جميع الأطراف تدرك أن الإعاقة تأتي من الطرف الآخر الذي يواصل توسيع فجوة الخلاف.
وكشف عبدي أن “الإدارة الذاتية” كانت قد أرسلت بالفعل مقترحات مكتوبة حول كل الملفات العالقة: من شكل الانضمام العسكري لـ”قسد” إلى الجيش السوري، وأسماء القادة المقترحين لتولي المسؤوليات، إلى الأفكار المتعلقة بالمسائل الإدارية، مرورًا بحماية منطقة دير الزور، وضبط الحدود والمعابر.
إلا أن كل هذه الأوراق “لم تتلقَّ أي رد حتى الآن”، بحسب عبدي، مؤكدًا أنه طرح هذا السؤال مباشرة على مسؤولين في دمشق وينتظر جوابًا أو تحديد موعد لاستكمال النقاشات.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على التفاوض، بل تشمل أيضًا ملف بناء الثقة، وهو شرط أساسي لأي تقدم. فهناك قضايا حساسة كعفرين ورأس العين، وعودة السكان، وملف الطلاب الذين درسوا خارج سلطة الدولة خلال 12 عامًا وما زالت شهاداتهم غير معترف بها.
ولا بد من الإرادة السياسية القوية من الجانبين لتحقيق التقدم، بحسب عبدي، “فنحن ثابتون على موقفنا، ويجب على الطرف الآخر أن يتحمل مسؤوليته أيضًا”.
آلية الاندماج في الجيش
وعن آليات اندماج “قسد” في الجيش العربي السوري، قال عبدي، إنه لا يمكن مناقشة مثل هذه القضايا عبر وسائل الإعلام. فالمسائل العسكرية ليست موضوعًا يطرح عبر الإعلام من كلا الطرفين.
وأضاف أن “قسد” قوة تضم جميع مكوّنات شمال شرقي سوريا، بل ويشارك فيها آلاف الأشخاص من خارج المنطقة أيضًا، وقد عملت هذه القوات مع “التحالف الدولي” لأكثر من عشر سنوات، واكتسبت خبرة في عمليات مكافحة تنظيم “الدولة”، وهي تُعدّ أكبر القوى المنظمة في سوريا.
ويجب أن تنضم إلى الجيش العربي السوري بشكل منظم، وهذا سيعزز الجيش السوري، ويعزز عدده وقوته بخبراتها، ويحقق السلام معه.
ولا ينبغي لأحد أن يخاف، على حد قول عبدي، بل على العكس، سيكون الأمر إيجابيًا، لأن “قسد” تريد حماية ممتلكاتها، ولن يذهب عمل مقاتليها سدى، بل ستنضم إلى الجيش بشكل لائق وبما يتناسب مع تضحياتها، وستؤدي دورًا مهمًا فيه. أما التفاصيل الأخرى فستُبحث ضمن المفاوضات.
الاتصالات مع عبد الله أوجلان
أوضح عبدي أن هناك تواصلًا مع زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، من خلال وسائط رسمية، وتبادل للرسائل بينه وبين مسؤولي “روج آفا” حول قضايا معينة، بما في ذلك مصير مقاتلي الحزب في الشمال.
وأضاف، “أوجلان يرغب في لقاء مسؤولي روج آفا، ونعتقد أن هذا اللقاء سيكون إيجابيًا لحل المشكلات وتعزيز عملية السلام”.
وحول زيارة محتملة إلى تركيا، قال عبدي إنهم لا يرون مانعًا من ذلك، “طالما أن هذا سيساهم في الحل، لماذا لا نذهب؟ نحن نرى الأمر بشكل إيجابي”.
ما اتفاق “10 من آذار”
توصل الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في 10 من آذار الماضي، إلى اتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية.
وجرى الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
بحسب بنود الاتفاق، فالمجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة حقه في المواطنة وحقوقه الدستورية.
وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
واتفق الرئيس السوري مع مظلوم عبدي، على ضمان عودة جميع المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من الدولة السورية، بالإضافة إلى دعم الدولة السورية في مكافحتها لفلول الأسد وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها.
عنب بلدي
—————————
=======================



