وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 09 كانون الأول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
—————————————-
تحديث 09 كانون الأول 2025
——————————–
العشائر في سورية… إعادة تموضع/ حسام أبو حامد
09 ديسمبر 2025
تاريخياً، حضر البدو في المشهد السوري بوصفهم جزءاً من النسيج الاجتماعي، رغم أنهم ظلُّوا في موقع هامشي قياساً بالمركز السياسي والإداري في المدن، وامتدّت تجمّعاتهم من البادية الوسطى وريف حمص الشرقي إلى دير الزور والرقّة، ومن أطراف السويداء حتى الحدود العراقية والأردنية، قبائل وعشائر متعدّدة، تختلف في أوزانها الديمغرافية وامتداداتها الجغرافية ودرجة استقرارها. تعامل نظام الأسد (الأب والابن) مع عشائر البدو بثنائيةٍ راوحت بين الاستثمار والتهميش. فمن جهة، استعان بشيوخ عشائر في الانتخابات، وفي إدارة بعض الملفّات الأمنية والانتخابية، من دون أن تصبح هذه الاستعانة تمثيلاً سياسياً مؤسّسياً أو شراكةً حقيقيةً في صنع القرار، ولم تُدمَج مناطقهم في مشاريع تنموية متوازنة، فبقيت نسب التعليم والخدمات والبنى التحتية متدنيّةً قياساً بالمراكز الحضرية الكبرى.
وبعد اندلاع الثورة السورية (2011)، ثم عسكرتها، أعادت عواملُ تفعيلَ الشبكات العشائرية إطاراً للحماية والتعبئة والتنظيم، منها ضعف مؤسّسات الدولة، وانسحابها الجزئي من مناطق واسعة، حيث فرضت قوى أمر واقع متعدّدة نفسها، فانقسمت الولاءات العشائرية بين النظام والمعارضة، وانخرط بعض أبناء القبائل في تشكيلاتٍ مسلّحةٍ في طول الجغرافيا السورية وعرضها، ودفعت عوامل اقتصادية (الجفاف، انهيار الزراعة والرعي، اقتصاد الحرب…) مجموعاتٍ عشائريةً إلى الانخراط في أنشطة تهريب أو اضطرتها إلى دخول تحالفات مع قوى مسيطرة على الأرض. وفي مرحلة ما بعد سقوط النظام، ووصول أحمد الشرع إلى السلطة الانتقالية، برزت إشكالية تمثّلت في: كيف يمكن لسلطة جديدة، بجيش منهك وأجهزة قيد إعادة البناء، أن تبسط نفوذها في بلدٍ مجزّأ، خصوصاً في الأطراف والبادية؟ في هذا السياق، لعبت القبائل البدوية دورها بين القوى المحلّية القادرة على لعب دور مساعد في الحفاظ على الحدّ الأدنى من “الاستقرار”، بحكم امتلاكها شبكات تضامن داخلية، ومعرفة دقيقة بالجغرافيا، وقدرة على التحرّك في مساحات واسعة.
كان ذلك الدور واضحاً بصورة خاصّة في محيط محافظة السويداء وضمنها، وشرقاً في طرق البادية الرابطة بين محافظات عديدة. في بعض الحالات، شاركت عشائر البدو في مهام تتعلّق بحفظ الأمن المحلّي، أو حماية طرق، أو الوساطة في نزاعات، في إطار تفاهمات غير مُعلَنة مع السلطة، إن ساهمت في معالجة بعض الفراغات الأمنية، فإنها أثارت في الوقت نفسه مخاوفَ من إعادة إنتاج نمط سابق في توظيف البنى العشائرية أدواتِ ضغطٍ أو قوىً “احتياطيةً” خارج الإطار المؤسّسي. والمشكلة أن هذا التعاون، حين يجري في الظلّ يترك المجال مفتوحاً لكل أنواع التأويل، في ظلّ قناعة قارّة لدى شرائح واسعة من السوريين بأن السلطة تسلّح عشائر للضغط على الأقليات، فتحوّلت تلك العشائر “ذراعاً ضاربةً” غير مُعلَنة (تحت شعار “الفزعة”)، تُستخدَم حين يَصعُب على أجهزة السلطة التدخّل المباشر.
على كل حال، لا يمكن التعامل مع البدو كتلةً واحدةً متجانسةً، فالاختلافات واضحة بين القبائل والعشائر، وبين تلك التي استقرّت في القرى والبلدات، وأخرى لا تزال أقرب إلى نمط الحياة الرعوي… كما أن مستوى المشاركة أو القرب من السلطة الانتقالية يختلف تبعاً للظروف المحلّية، لا تبعاً لقرار مركزي مُوحَّد من البدو بوصفهم فئةً واحدة. والحديث عن البدو في سورية مسألةُ سياسةٍ وأمنٍ ومعيشةٍ يوميّةٍ، ولا ينبغي للعلاقة معهم (ومع القوى المحلّية عموماً) أن تبقى محصورةً في منطق التفاهمات الأمنية المُؤقّتة، بل لا بدّ من تطويرها لتبرز صيغُ تمثيل محلّي حقيقية تدمجهم ضمن مؤسّسات رسمية، عبر أطر تشاركية (مجالس محلّية منتخبة مثلاً)، بدلاً من المحسوبيات أو العلاقات الشخصية مع شيوخ بعينهم. فالصيغة “أمن مقابل الولاء” هي تكرار لوصفة قديمة أثبتت فشلها، وتنذر بمخاطر تُكرِّس الاعتماد على ولاءات عشائرية خارج إطار القانون والمؤسّسات، بما يُضعف عملية بناء دولة حديثة قادرة على التعامل المتساوي مع المواطنين.
البدو اليوم ليسوا قوةً صاعدةً سياسياً تسعى إلى الهيمنة، وأيضاً ليسوا هامشاً بريئاً خارج الصراع. هم جزء من مجتمع يُعاد تشكيله بقسوة، تحمل ذاكرتهم إرثَ تهميش طويل، وخبرات عميقة تكيّفاً مع السلطة، ومع غيابها أيضاً. الطريقة التي ستتعامل فيها السلطة في مقبل الأيام معهم ستكون مؤشّراً على اتجاه بناء الدولة السورية الجديدة، إمّا دولة تعيد تدوير الهامش عند اللزوم، أو دولة تعترف بالتنوع الاجتماعي وتوفّر له الإطار المؤسّسي، فالبدو شركاء في النقاش السوري المتمحور حول “أيّ دولة نريد؟”، وليسوا في حوافِّ الخريطتَيْن السياسية والطبيعية.
العربي الجديد
——————————
إسرائيل وقسَد تفسدان فرحة تركيا/ سمير العركي
لم يكن أكثر المتفائلين في تركيا يعتقد، قبل 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أن النظام البعثي في دمشق على وشك الرحيل. ليس رحيل بشار الأسد فقط، بل جميع أركان النظام، خاصة الأمنية منها والعسكرية.
كانت تركيا تسعى قبلها إلى عقد لقاء مع بشار، لحمله على تطبيق القرار الأممي رقم 2254، بما يؤدي إلى عودة اللاجئين، والبدء في إجراءات الحل السياسي للأزمة، لكن بشار تعنت ورفض. كانت أنقرة حريصة على التوصل إلى حل يفضي إلى إنهاء الأزمة، حتى ولو كان المقابل جلوس الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره السوري، بشار الأسد!
لكن الذي حدث مع بدء عملية “ردع العدوان”، فاق كل التوقعات والسيناريوهات؛ فقوات الثورة لم تنجح في السيطرة على حلب فقط، بل تواصل طريقها للوصول إلى دمشق والإطاحة بالنظام.
أدركت تركيا حينها أنها على أبواب انتصار جيوستراتيجي لم يتح لها منذ سقوط الدولة العثمانية، وذلك بإسقاط الحكم الأقلوي الذي تم زرعه في سوريا منذ أكثر من خمسين عاما، وشكل حاجزا بينها وبين عمقها الإستراتيجي التاريخي في المنطقة العربية.
كما سبب لها ذلك النظام مشاكل أمنية بالغة الخطورة، باحتضانه تنظيم حزب العمال الكردستاني PKK، وكادت الأمور تصل إلى حد نشوب الحرب بين الدولتين في التسعينيات، لولا الوساطة المصرية آنذاك.
لكل ما سبق، ولغيره من الأسباب مثل تلك المتعلقة بملف اللاجئين، كانت تركيا أكبر الفائزين من انتصار الثورة السورية في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما أكده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكثر من مرة.
لكن هذه الفرحة لم تكتمل حتى الآن، رغم مرور عام على التحرير، إذ لا تزال التحديات الأمنية والعسكرية تثير قلق أنقرة، وتجعلها في حالة تحفز دائمة.
فموقف قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من الاندماج، وإنهاء سيطرتها على شمال شرق سوريا، لا يزال غائما، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية تمثل تحديا عسكريا أمام تركيا، إضافة إلى سيولة السياسة الأميركية، وعدم ميلها إلى حسم الملفات الشائكة، رغم حلاوة ما تبديه واشنطن من طرف لسانها من تصريحات إيجابية.
كما يمثل ملف الأقليات قلقا مضافا إلى تركيا، إذ تعلم بخبرتها الواسعة في مواجهة حزب العمال، كيف يتم استثمار مثل هذا الملف من قبل قوى خارجية لتمزيق الدول، أو تسييد الأقليات على حساب الأكثرية، كما حدث في سوريا نفسها منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي.
قسد.. الحل أو المواجهة
لا شيء يشغل بال أنقرة وينغص عليها فرحتها بإسقاط نظام الأسد بقدر عدم حل ملف “قسد” حتى الآن؛ فالسياسة الأمنية التركية ترفض رفضا جازما أي وجود لتلك القوات على حدودها تحت أي مسمى، وتعتبر أن ذلك الوجود يمثل تهديدا فائق الخطورة لأمنها القومي.
وتأمل تركيا أن تتمكن دمشق من تنفيذ اتفاقها مع قسد، وأن يتم حل تلك القوات نهائيا، وهذا ما أكده الرئيس أردوغان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث قال:
“نتمسك بموقفنا الحازم بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، الذي نعتقد أنه سيعزز وحدة سوريا وتماسكها وسلامتها”، مؤكدا أن أنقرة مستعدة لتقديم كل مساهمة ممكنة لحل هذه المسألة.
ملف قسد حاضر بقوة في الحوارات الداخلية التركية بشأن حل حزب العمال وإلقاء سلاحه، إذ تعتبر أنقرة أن حل قوات قسد مرتبط أيضا بذلك الملف، وأنها ليست كيانا سوريا منفصلا، بل جزءا لا يتجزأ من التنظيم.
فبحسب الأنباء الواردة من شمال العراق، فإن أعضاء التنظيم الذين غادروا جبال قنديل، توجهوا إلى الشمال السوري، حيث التحقوا بقوات قسد!
من هنا كان السؤال الأبرز للجنة البرلمانية التي ذهبت للقاء مؤسس حزب العمال، عبدالله أوجلان، في محبسه في جزيرة إمرالي، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يدور حول مصير قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
فبحسب بيان للجنة صدر لاحقا، أشار أوجلان إلى “ضرورة امتثال قوات سوريا الديمقراطية في سوريا لاتفاق 10 مارس/آذار”، وأضاف: “إنه بحاجة إلى إصدار بيان جديد بشأن سوريا”.
وردا على سؤال للجنة بشأن تحول قسد إلى قوة دفاع محلية، أجاب: “إنها لن تكون بمثابة قوة دفاع، بل قوات لحفظ النظام العام، أي مثل الشرطة”.
في موازاة ذلك، يتساءل الرأي العام داخل تركيا عن تأثير أوجلان الروحي على قائد قوات قسد، مظلوم عبدي، وتوظيف ذلك في دفعه إلى إعلان حل قواته والاندماج في الدولة السورية.
لكن المعروف لكل متابع لملف قسد، أن مظلوم عبدي ليس سوى واجهة فقط لقيادات تنظيم حزب العمال الموجودين في جبال قنديل، والذين يمثلون الصقور داخل التنظيم، أمثال مراد قرايلان، وجميل باييق، ودوران كالكان.
فهذه الأسماء تمثل القيادة الفعلية داخل التنظيم، داخل سوريا والعراق، بل إن تأثيرها الميداني يفوق تأثير أوجلان نفسه، الذي غيبه السجن منذ أكثر من ربع قرن، وانقطعت صلته بالميدان.
من هنا تدرك تركيا أن هذه القيادات تحاول شراء الوقت، والتلاعب بعملية السلام الداخلية، وذلك بإبداء الدعم لها، لكن مع التسويف في ملف وجود التنظيم في سوريا، ومحاولة فصل المسارين التركي والسوري، ريثما تنتهي ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فلربما تعقبه إدارة من الديمقراطيين الأكثر تفاهما مع التنظيم وتوظيفا له.
لكل هذا، ومع مرور عام على التحرير، لم يعد أمام تركيا سوى مسارين لحل ملف قسد:
الأول: تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، ما يفضي إلى تفكيك قوات قسد، وبسط السلطات السورية سلطتها على شمال شرق البلاد، وتأمين كامل منطقة الحدود مع تركيا، والقضاء على أي جيوب انفصالية، وخاصة قوات الحماية الكردية YPG.
الثاني: تنفيذ عملية عسكرية تركية بالتنسيق مع الدولة السورية، وهو خيار له كلفته على الداخل التركي، إذ من الممكن أن تنعكس آثاره السلبية على عملية السلام التي تحمل عنوان “تركيا خالية من الإرهاب”، الأمر الذي دفع أنقرة لتحاشي ذلك الخيار حتى الآن، لكن ربما تجد نفسها مضطرة إلى اللجوء إليه، حتى لا تتسرب الأيام من بين يديها، وينفتح الباب على المجهول، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية في عام 2028.
وفي تقديري، فإن هذا الخيار- رغم كلفته الباهظة- سيبقى هو الأقرب، بالنظر إلى تصريحات قادة التنظيم.
الاعتداءات الإسرائيلية
لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية بحق الدولة السورية تمثل هاجسا مقلقا لأنقرة، التي تنظر إليها باعتبارها تحرشا بالسلطة الجديدة في دمشق، ومحاولة لترسيم الجغرافيا لصالح تل أبيب.
ورغم أن تركيا ضغطت على الولايات المتحدة لاستخدام نفوذها لدى إسرائيل لإيقاف تدخلاتها في سوريا، ورغم التصريحات القوية الصادرة من ترامب بهذا الصدد، فإنه لم يحدث تقدم ملحوظ، وآخر تلك الانتهاكات كانت الاشتباكات التي شهدتها قرية “بيت جن” قبل فترة وجيزة.
لا تريد أنقرة لهذه الاعتداءات أن تتطور إلى مواجهة شاملة على الأراضي السورية، على المديين؛ القريب والمتوسط على الأقل، لأنها ستجد نفسها منخرطة فيها، في وقت لا تزال تعمل على استكمال منظومة الصناعات الدفاعية، خاصة فيما يتعلق منها بالطائرات المقاتلة الهجومية.
كما تدرك تركيا أن أي مواجهة مع إسرائيل ستفتح ضدها جبهتين متزامنتين:
الأولى في الجنوب، حيث توجد قوات قسد.
الثانية في بحر إيجه، ضد اليونان التي قد تسارع إلى إعلان زيادة مساحة حدودها البحرية إلى 12 ميلا، ما يعني إعلان الحرب مباشرة.
في الوقت ذاته، فإن سوريا الخارجة للتو من مواجهات عسكرية داخلية دامت 14 عاما، ليست على استعداد الآن لأي حروب جديدة.
لهذا فإن من مصلحة كل من تركيا وسوريا تبريد الصراع مع إسرائيل، والتوصل إلى تفاهمات يتم بمقتضاها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والالتزام بهدنة طويلة الأجل.
الغموض الأميركي
لا يزال الموقف الأميركي الغامض من بعض الملفات يثير علامات استفهام كبيرة داخل تركيا.
فرغم المواقف المتقدمة التي قطعتها واشنطن في التعاطي مع التطورات السورية فيما بعد الأسد، فإن هناك تباطؤا واضحا في عدد من الملفات، غير مبرر.
فملف العقوبات الأميركية يحتاج إلى إغلاقه بشكل نهائي، فعقوبات “قيصر” لا تزال قيد التشغيل، وإن كانت خاضعة للتعليق حاليا لعدة أشهر مقبلة، لكن القانون النهائي بشطبها لم يصدر حتى الآن من الكونغرس!
كما أن الولايات المتحدة لم تحسم حتى الآن ملف قوات قسد؛ فالعلاقة العسكرية بينهما لا تزال سارية، ومظلة الحماية الأميركية لا تزال تظلل التنظيم، وهو ما يقلق أنقرة التي تحتاج إلى موقف واضح من واشنطن إزاء هذا الملف الذي لم يعد يحتمل التسويف داخل تركيا.
ملف الأقليات
أيضا من الملفات التي تراقبها تركيا بحذر وقلق بالغين، ملف الأقليات، إذ تدرك أنقرة أن هذا الملف قابل للانفجار، والتسبب في تشظي الوضع السوري، وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية السلبية، خاصة من جانب إسرائيل.
وعلى مدار العام المنصرم، كانت تركيا تجدد رفضها للفدرالية، وتعتبرها بابا لتقسيم البلاد، سترتد آثاره وتداعياته ليس على سوريا فقط، بل على الأمن القومي التركي أيضا.
الخلاصة
بعد مرور عام من إسقاط النظام البعثي في سوريا، لا يمكن تجاهل المكاسب الجيوستراتيجية الهائلة التي تحققت لتركيا، لكن هناك مخاطر كبيرة لا يمكن تجاهلها؛ لأنها كفيلة بنسف هذه المنجزات، ما لم تتحرك أنقرة ودمشق معا للتعامل معها وتفكيكها.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
صحفي تركي-مصري، مختص في الشأن التركي والدولي. حاصل على ليسانس الآداب، تخصص التاريخ، من جامعة القاهرة. عمل في العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية، ويعمل حاليًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية “تي آر تي” (TRT).
الجزيرة
—————————
الصعود التركي في سوريا… من المواجهة إلى التحالف
أنقرة تختبر نفوذها في دمج «قسد»… وقواعد اشتباك حرجة مع إسرائيل
أنقرة: سعيد عبد الرازق
9 ديسمبر 2025 م
تشكلت في الأسابيع الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا قناعة بأن تركيا لعبت الدور الأكبر في الوصول «السلس» لفصائل المعارضة إلى دمشق في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتعزز ذلك مع دعم أنقرة السريع للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتقديم نفسها بوصفها أحد «الرعاة الأساسيين» في مرحلة ما بعد الأسد.
كانت تركيا أول دولة ترسل مسؤولاً رفيع المستوى إلى سوريا للقاء الشرع في «قصر الشعب»، إذ زار رئيس مخابراتها، إبراهيم كالين، دمشق يوم 12 ديسمبر 2024، وتوجه للصلاة في الجامع الأموي، ليبدو أنه حقق وعد الرئيس رجب طيب إردوغان، في الأيام الأولى للثورة السورية في 2011، عندما قال سينهار نظام الأسد بأسرع وقت و«سندخل دمشق ونصلي في الجامع الأموي».
وأوحت تصريحات لوزير الخارجية هاكان فيدان بأن تركيا هي من لعبت الدور الرئيسي في سقوط الأسد وفتح الطريق أمام الشرع إلى دمشق، عندما قال، بعد أيام قليلة، إن أنقرة أقنعت روسيا وإيران، خلال الاجتماع بصيغة «آستانة»، على هامش «منتدى الدوحة» في 7 و8 ديسمبر 2024 بعدم التدخل.
من وجهة نظر فيدان، كان «نظام بشار الأسد ضعيفاً للغاية خلال العامَين أو الأعوام الـ3 الماضية، مع مقاومة نسبية في بعض الأماكن، لكن المعارضة دخلت حلب دون إطلاق نار تقريباً. مع ذلك، لو كرر الروس والإيرانيون رد فعلهم في عام 2016، لكان الشعب السوري قد واجه خطر المزيد من إراقة الدماء والنزوح».
وعندما سُئل فيدان: «كيف أقنعتم روسيا بعدم الوقوف إلى جانب الأسد؟». أجاب بكلمة واحدة: «تحدثنا».
تقييم الحصاد
في 16 أغسطس (آب) 2025 عقدت مجموعة التنسيق بين المؤسسات التركية اجتماعاً برئاسة نائب وزير الخارجية نوح يلماظ، الذي أصبح الآن سفيراً لتركيا في دمشق، أُجريت خلاله مراجعة شاملة للعلاقات مع سوريا والخطوات التي ستُتخذ خلال الفترة المقبلة لتعزيزها وتنفيذ الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان في مختلف المجالات.
خلال الأشهر الـ8 الأولى بعد سقوط الأسد، وعبر تحركات مكثفة، كانت تركيا أول دولة تعيد فتح سفارتها في دمشق، إضافة إلى قنصليتها في حلب، كما وقعت في 12 أغسطس مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والتدريب والاستشارات.
وتحركت تركيا على المستوى الثنائي والإقليمي لدعم حكومة الشرع في مكافحة تنظيم «داعش»، وإقناع الولايات المتحدة بمنظور جديد يجعلها تتخلى عن دعمها لـ«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» (الكردية) عمودها الفقري، في السيطرة على شمال شرقي سوريا، بعد التحالف معها في الحرب على «داعش».
في هذا الإطار سعت تركيا إلى تشكيل تحالف يقوم على مبدأ «الملكية الإقليمية»، الذي يعني أن تقوم دول المنطقة بنفسها على حل مشاكلها دون تدخلات خارجية، وبدأت بالفعل جهوداً لتشكيل منصة خماسية تضمها مع كل من الأردن والعراق ولبنان إلى جانب سوريا، وعقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات في الدول الخمس اجتماعاً في عمان في 9 مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يسفر عن تأسيس آلية سعت إليها أنقرة.
نتيجة لذلك شكّلت تركيا آلية تنسيق مع سوريا عبر مركز عمليات مشترك في دمشق، لتأكيد دعمها للحكومة السورية في الحرب على «داعش».
وعقدت خلال الأشهر الـ10 المنقضية 3 اجتماعات لوزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات في البلدين فضلاً عن الزيارات الثنائية المتبادلة على مستوى وزيري الخارجية، وزيارات رئيس المخابرات التركية لدمشق، كما زار الشرع تركيا 3 مرات في الفترة بين فبراير (شباط) وأغسطس.
على الصعيد الاقتصادي، أعادت تركيا تشغيل جميع البوابات الحدودية مع سوريا، وتم توقيع بروتوكول في أنقرة يوم 5 أغسطس الماضي، لإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، وبدء دراسة إنشاء مناطق صناعية، بهدف إنعاش الاقتصاد السوري المتضرر من جراء الحرب وتعزيز التجارة بينهما. كما أعاد البلدان الجاران تأسيس مجلس الأعمال المشترك، الذي توقف عن العمل في 2011.
وتقول تركيا إنها تهدف إلى تجاوز عتبة ملياري دولار في صادراتها إلى سوريا بنهاية العام الحالي، مستغلة الزخم في العلاقات التجارية بينهما. واتخذت خطوات جديدة لتسهيل وتسريع التجارة مع سوريا، وتم الاتفاق على أن تصبح حلب مركزاً لوجيستياً قوياً في الفترة المقبلة.
تنافس مع إسرائيل
في المقابل، تغيرت أهداف تركيا في سوريا عما كانت عليه خلال حكم بشار الأسد، فبعدما كانت تركز على تأمين حدودها مما تصفه بـ«تهديد (قسد)»، وإنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية بعمق يتراوح ما بين 30 و40 كيلومتراً، تسعى اليوم إلى إزالة هذه المجموعة الكردية من المعادلة السورية، عبر ترك أسلحتها والاندماج في مؤسسات الدولة، وإقناع الولايات المتحدة بوقف دعمها لها عبر عرض قيام إدارة سورية جديدة بحراسة سجون «داعش»، ودعمها في هذا الأمر. وزادت على ذلك بالسعي لدى الولايات المتحدة لملء الفراغ، حال انسحاب القوات الأميركية.
لقد أظهرت تحركات تركيا في الواقع السوري الجديد سعيها لملء الفراغ العسكري من خلال العمل على إنشاء قواعد برية وبحرية وجوية في وسط سوريا وعلى سواحلها عبر نموذج يشبه تدخلها في ليبيا بعد القذافي، كما تردد من خلال وسائل إعلام، والانفراد بأكبر دور في الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار والتدخل في جميع المجالات من الصحة إلى التعليم وغيرها، استكمالاً لما بدأته بالفعل منذ سنوات في شمال سوريا.
أثارت هذه التحركات قلق إسرائيل التي تخشى استبدال الوجود التركي بالوجود الإيراني في سوريا، وفرض أمر واقع جديد تكون فيه تركيا هي الضامن سياسياً وأمنياً، اعتماداً على علاقاتها القوية مع الإدارة الجديدة ومع فصائل معادية لها.
«نعم أخذتها»
وبدا أن تركيا نجحت في سباقها لإظهار دورها بوصفها «راعياً» تتشاور معه الإدارة السورية حول مستقبل البلاد، وبرزت بوصفها واحدة من أبرز القوى المهيمنة، وهو ما أكده الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض في يوليو (تموز) 2025.
قال ترمب إنه هنّأ إردوغان، في اتصال هاتفي بينهما، على «أخذه سوريا (…) وإنه كان يحاول النفي، ويقول إنه لم يأخذها، وإنه قال له إنك فعلت شيئاً عجز الآخرون عن فعله طوال ألفي عام، مهما تعددت أسماؤها تاريخياً، وإنه (إردوغان) قال في النهاية نعم أخذتها».
وجاء موقف ترمب بعد متابعة حالة التنافس بين تركيا وإسرائيل في سوريا، والمخاوف المتبادلة بينهما التي دفعت إسرائيل إلى تدمير قواعد جوية ومطارات رئيسية، بينها مطار حماة العسكري، والقضاء على مقدرات الجيش السوري، مع تردد أنباء، بعد 3 أشهر من سقوط حكم الأسد، عن سعي تركيا إلى إقامة قواعد جوية في حمص، ما دفع تركيا وإسرائيل إلى إرساء قواعد اشتباك تمنع الصدام بينهما في سوريا خلال اجتماعات فنية في باكو توسطت فيها أذربيجان.
عرض ترمب على نتنياهو حل مشاكله مع تركيا إذا كان منطقياً في طلباته، لافتاً إلى علاقته الجيدة مع إردوغان، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال، قبل مغادرة واشنطن، إن تركيا تريد إنشاء قواعد عسكرية في سوريا، وإنه يرفض إقامتها لأنها تُشكل خطراً على إسرائيل.
بدورها، تؤكد تركيا أن المسألة الرئيسية بالنسبة إليها وللولايات المتحدة هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا، وألا تكون سوريا مصدراً لتهديد أي طرف في المنطقة، وأن يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم، بحسب ما قال وزير خارجيتها، هاكان فيدان، الذي شارك في جانب من اجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وعبرت تركيا، أكثر من مرة، عن عدم انزعاجها للمفاوضات بين دمشق وتل أبيب، مشددة على أن هدفها الأول هو وحدة أراضي سوريا وسيادتها.
ورد إردوغان، الذي التقى ترمب في البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي، على تصريح أخير لنتنياهو، منذ أسابيع قليلة، قال فيه إن إسرائيل «أوقفت تركيا في سوريا»، مطالباً بالتركيز على ما تفعله تركيا بدلاً من التركيز على ما تكتبه الصحافة الإسرائيلية، مضيفاً: «نحن نفعل ما يلزم في إطار أولوياتنا الاستراتيجية، وسنواصل ذلك».
شبح العقوبات
تحرص تركيا أيضاً على عدم البقاء بعيداً عن أي ملف يتعلق بسوريا، بما في ذلك رفع العقوبات، الذي بدأ بإعلان مفاجئ من ترمب، قال إنه بناء على طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإردوغان، الذي شارك، عبر الهاتف في اجتماع بالرياض، في مايو (أيار) تمت فيه مناقشة رفع العقوبات.
وأكد إردوغان مواصلة تركيا دعمها لدمشق في حربها ضد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها «داعش»، واستعدادها لتقديم الدعم فيما يتعلق بإدارة وتأمين مراكز الاحتجاز التي يُحتجز فيها عناصر «داعش»، لافتاً إلى أن قرار ترمب رفع العقوبات عن سوريا يحظى بأهمية تاريخية، وأن هذا القرار سيكون مثالاً للدول الأخرى التي فرضت عقوبات على دمشق، وأن فرص الاستثمار ستشمل مختلف المجالات في سوريا، بعد رفع العقوبات.
وسبق إعلان ترمب رفع العقوبات اجتماع ثلاثي لوزراء الخارجية التركي، هاكان فيدان، والولايات المتحدة، ماركو روبيو، وسوريا، أسعد الشيباني، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في جنوب تركيا، في أبريل (نيسان) الماضي، لمناقشة تفاصيل تعهد ترمب بإسقاط العقوبات عن سوريا.
وتلقى فيدان دعوة لزيارة أميركا بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، وشارك في جانب من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 10 نوفمبر الماضي.
وعقد فيدان لقاءات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، والعديد من المسؤولين الآخرين في البيت الأبيض، فضلاً عن لقاء مع الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ولقاء ثلاثي جمعه بالشيباني وروبيو.
وقال فيدان إنه تم خلال الاجتماعات تبادل وجهات النظر حول كيفية إدارة المناطق الإشكالية في شمال وجنوب سوريا، وفي أماكن أخرى، بشكل أفضل وكيف يمكن تنفيذ العمل على إلغاء «قانون قيصر»، وإن التركيز منصبّ حالياً على ما يمكن فعله لرفع العقوبات في إطار «قانون قيصر» بشكل كامل، لمساعدة الاقتصاد السوري على التعافي.
وأشار إلى أن الشرع التقى أعضاءً في الكونغرس، وشدد على أهمية التصويت على إلغاء «قانون قيصر»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي يتبنى نهجاً إيجابياً تجاه التعامل مع القضايا السورية.
هاجس «قسد»
تعمل تركيا على استغلال حالة التشاور المستمر بشأن سوريا، في ضمان موقف أميركي داعم لتنفيذ الاتفاق الموقع بين الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق 10 مارس الماضي، بشأن اندماجها في الجيش والمؤسسات الأمنية السورية، الذي يفترض أن ينتهي تنفيذه قبل حلول نهاية العام الحالي.
وبعد 47 عاماً من الصراع المسلح، أطلقت تركيا مبادرة العام الماضي، لحل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه، أسفرت عن دعوة زعيمه، السجين لديها، عبد الله أوجلان في 27 فبراير الماضي، إلى حله والتخلي عن الكفاح المسلح، والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.
وتتمسك أنقرة بأن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات حزب «العمال الكردستاني»، وأن «البنية الحالية لـ(قسد) تقوّض وحدة سوريا وتهدّد الأمن القومي لتركيا وتعرّضه للخطر»، وأنه لا يمكن حصر مسألة نزع سلاح حزب العمال الكردستاني في تركيا وحدها.
وتطالب «قسد» تركيا بعدم عدّ مؤسساتها العسكرية والإدارية والأمنية، والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، تهديداً لها، لأنها «مؤسسات للسلام والأمن».
وعدّ قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن اتفاق 10 مارس مع الشرع شكل منعطفاً مهماً بإغلاق الطريق أمام محاولات تقسيم سوريا ومنع انزلاقها إلى حرب أهلية، وضمن الاعتراف الدستوري بحقوق الكرد، لكنه أكد أنه «يجب أن تكون هناك سوريا لا مركزية، بحيث يتمكّن كل إقليم من إدارة نفسه».
وذهب الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، فاتح تشيكرجه، إلى أن أميركا تسعى لتأسيس «نموذج بارزاني» الذي أرسته في شمال العراق ضد إيران، في شمال سوريا، وأن الممر الذي يجري إعداده من العراق إلى سوريا يهدف إلى ذلك، وهو مطلب إسرائيلي أيضاً لمنع نقل الأسلحة من إيران إلى لبنان والمنطقة المحيطة.
ولفت إلى أن تركيا لم تقبل في البداية بنموذج مشابه لـ«بيشمركة بارزاني»، وهي الآن تعد «قسد» الحليفة لأميركا، تنظيماً إرهابياً، لكنها يمكن أن تقبل الأمر بعد ذلك في شمال سوريا كما حدث في إقليم كردستان العراق.
الحال، أن تركيا ستواصل خلال المرحلة المقبلة السعي لترسيخ موقعها بوصفها أبرز قوة مؤثرة في إعادة تشكيل سوريا، مستفيدة من علاقتها الوثيقة بالإدارة الجديدة ودعم واشنطن المتزايد لدورها. ومن المتوقع أن تضغط أنقرة باتجاه استكمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقليص أي حضور عسكري غير مرغوب فيه قرب حدودها. لكن التنافس مع إسرائيل والحضور الأميركي قد يحدان من قدرة تركيا على فرض رؤيتها بالكامل.
—————————————
“قسد” تدين “هتافات تحريضية” من مجموعات في وزارة الدفاع السورية
“قسد” دعت إلى وقف الممارسات التي تأجج الكراهية
2025-12-09
أعربت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) اليوم الثلاثاء، عن إدانتها ما وصفتها بـ”هتافات تحريضية” صادرة عن مجموعات في وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية خلال الاحتفال بذكرى سقوط نظام بشار الأسد.
وقالت “قسد” في بيان نشر على حساب المركز الإعلامي التابع لها في “فيسبوك”، إنه “خلال الفعاليات الاحتفالية بسقوط النظام، برزت ممارسات خطيرة صادرة عن مجموعات تابعة لوزارة الدفاع بحكومة دمشق”.
وأضافت، أن “الممارسات ترافقت مع هتافات تحريضية وعدائية ضد قوات سوريا الديموقراطية، وشعوب شمال وشرق سوريا”.
وذكرت، أن “ما جرى ليس مجرد انفعال أو تجاوز فردي، بل تكرار لممارسات ممنهجة هدفها تأجيج الكراهية وإحياء خطاب التقسيم والتهديد، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للسلم الأهلي، ومحاولة لإعادة البلاد لدوامة الصراع”.
واعتبر البيان، أن “الهتافات تضع الحكومة الانتقالية أمام مسؤوليات واضحة لا يمكن تجاهلها، فإما أن تكون هذه التصرفات جزءاً من نهج رسمي يراد تمريره، أو أنها تعكس عجزاً عن ضبط تلك المجموعات”.
وأكد، أن “قسد التي حمت سوريا من الإرهاب وقدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن الشعب، تؤكد أن شعوب شمال وشرق سوريا، لن تكون ساحة لخطاب الكراهية”.
وكان عناصر في وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية بمدينة دير الزور، قد رددوا هتافات أمس الإثنين، خلال عرض عسكري بالذكرى الأولى لسقوط النظام، تضمنت تهديدات ضد مناطق شرق الفرات.
وأمس الإثنين، قالت القيادة العامة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، إن القوات لم تصلها أي خطة أو رسالة من الحكومة السورية الانتقالية.
وأضافت “قسد”، أن عملية التفاوض مع الحكومة الانتقالية مستمرة، إلا أنه لا يمكن الحديث عن خطوات إيجابية بخصوص هذا المسار.
وأشارت إلى أن قوات سوريا الديموقراطية اقترحت على الحكومة الانتقالية أن يحتفظ قادتها بمناصبهم أو ما يوازيها في الجيش السوري.
وذكرت قوات سوريا الديموقراطية، أنها اقترحت تشكيل وحدات للمرأة في الجيش السوري، وفق ما نقلته قناة “الحدث“.
ونوهت إلى أن التواجد الروسي في مناطق شمال وشرق سوريا مرتبط باتفاقات النظام المخلوع مع موسكو، ولم يناقش هذا الوجود مع الحكومة الانتقالية.
وكان القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، قد قال يوم الأحد الماضي، إنهم اتفقوا مع الحكومة السورية الانتقالية على الإبقاء على 3 فرق وكتيبتين خاصتين من “قسد”.
وأضاف عبدي خلال مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أن “إحدى الكتيبتين تركز على أمن الحدود، والأخرى هي الكتيبة النسائية، وستكون جميعها جزءاً من وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية”.
وأكد، أن “العلويين والدروز والعرب السوريون العلمانيون يدعمون قوات سوريا الديموقراطية”، معتبراً أن “الدعم الأميركي للحكومة السورية الانتقالية يجب أن يكون مشروطاً”.
وشدد على أنه “هناك حاجة إلى نقاش أوسع حول عقوبات قيصر المفروضة على سوريا، ويجب أن يكون الدعم مشروطاً، ويجب ألا يكون الدعم غير مشروط، وفي الوقت الحالي لا توجد شروط على الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع”.
——————————–
تحدبث 08 كانون الأول 2025
——————————-
“قسد” قبل سقوط الأسد وبعده: عام التحوّلات الكبرى
الاثنين 2025/12/08
أعاد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، خلط الأوراق بشكل جذري داخل المشهد السوري، بعدما انتهى عهد امتدّ لأكثر من نصف قرن وترك خلفه فراغاً سياسياً وأمنياً واسعاً. هذا التحوّل فتح الباب أمام صراع جديد حول شكل الدولة ومسار العملية الانتقالية، خصوصاً ما يتعلق بوضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي شكّلت لسنوات الكيان الأكثر تنظيماً وسيطرة شمال وشرق البلاد. ومع مرور عام كامل على تغيّر السلطة، باتت “قسد” محوراً رئيسياً في النقاش حول مستقبل وحدة سوريا، بنية الجيش الجديد، وشكل اللامركزية.
ورغم أن الاتفاق الموقع في 10 آذار/مارس 2025، بين الحكومة الانتقالية و”قسد” أعطى انطباعاً ببدء طيّ مرحلة “الكيانات الموازية”، إلا أن التطبيق على الأرض كشف عن حالة معقّدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالهواجس السياسية ورغبة الأطراف المحلية والإقليمية في تثبيت نفوذها في سورية جديدة غير مستقرة بعد.
قسد قبل السقوط
على مدى ما يقارب العقد، بنت قسد منظومة متكاملة من القوات العسكرية والأجهزة الأمنية، وتحوّلت بالتدريج إلى سلطة أمر واقع تمتلك: قوات قتالية منظّمة، جهاز أمني واسع (قوى الأمن الداخلي المعروفة بالاسايش – قوى الأمن العام وهي جهاز استخبارات)، الأمن القومي والتي يتبع لها الأمن السياسي والأمن العسكري وقوى مكافحة الإرهاب (HAT- YAT)، إدارة مدنية عرفت بالمجالس التنفيذية والمدنية و تتولى شؤون التعليم والصحة و البنية التحتية، سلطات تشريعية تُعرف بمجالس الشعوب الديمقراطية، سلطة قضائية تعرف بمجلس العدالة وموارد مالية مستقلة عبر النفط والمعابر.
هذا الواقع وهذه المجالس والسلطات ساهمت بتقوية قسد عسكريا ومعنويا وتحسين صورتها أمام المجتمع المحلي والدولي، وتعزز مع المعارك ضد تنظيم “داعش” (2016–2019) حيث استحوذت “قسد” على كميات كبيرة من الأسلحة، وامتلكت خبرة قتالية نوعية، بالتوازي مع دعم أميركي سياسي وعسكري جعلها القوة الأكثر انضباطاً مقارنة ببقية الفاعلين المحليين.
وعشية سقوط النظام السابق، كانت “قسد” تتموضع بين ثلاثة محاور متناقضة: دعم أميركي ضروري لبقائها، عداء تركي يستهدف بنيتها الأساسية وعلاقة مصلحية متوترة مع دمشق التي أبقت باب التفاهمات الضيقة مفتوحاً، دون الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية.
بعد السقوط: لحظة إعادة التموضع
في كانون الأول/ديسمبر 2024، وجدت “قسد” نفسها لأول مرة أمام سلطة انتقالية لا تملك الإرث العدائي نفسه، لكنها في الوقت ذاته تسعى لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية. ومع غياب دستور دائم، اتخذت المرحلة طابعاً تفاوضياً مفتوحاً: من يقود الجيش المقبل؟ ما شكل الحكم اللامركزي؟ وأي حدود للتعددية القومية والسياسية مقابل وحدة الدولة؟
بدأ حوار سياسي معلن بين مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) والحكومة الانتقالية، تزامن مع اتصالات مباشرة بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، ما مهّد لاتفاق آذار، الذي تضمّن الاعتراف الرسمي بـ”قسد”، وبدء دمج قواتها ضمن الجيش السوري الجديد، والاتفاق على إدارة الدولة للموارد الرئيسية، مقابل ضمان حقوق ثقافية وسياسية للمكونات المحلية.
عام 2025: تطبيق بطيء وتناقضات مكشوفة
رغم التوقيع، ظل جوهر الخلاف قائماً. الدولة الانتقالية تريد جيشاً وطنياً بلا تشكيلات منفصلة، فيما تطالب “قسد” بدمج “كتليّ” يحافظ على تماسكها الرمزي والعقائدي. هذا التباين خلق حالة هجينة، حيث بدأت وحدات محدودة بالاندماج فعلياً، بينما بقيت قوات أخرى تعمل ضمن هياكلها السابقة تحت إشراف مزدوج.
وبالنسبة للإدارة والموارد، شكّل نقل السيطرة على حقول النفط والمعابر إلى الحكومة الانتقالية أحد أكثر التحولات حساسية، إذ أنهى استقلالية التمويل التي تمتعت بها الإدارة الذاتية لسنوات. ورغم قبول “قسد” بهذا المبدأ، فإن آليات التوزيع والصلاحيات المحلية بقيت موضع تنازع، ما أدى إلى ازدواجية سلطة في بعض المناطق، خصوصاً الحسكة والرقة.
فيما شهدت نهاية 2025، احتكاكات أمنية محدودة، أبرزها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، بين مجموعات محلية وقوات حكومية. هذه الوقائع لم تتطور إلى صدام واسع، لكنها أكدت أن عملية الدمج لم تنضج بعد، وأن الثقة بين الطرفين لا تزال غير مستقرة.
القدرة العسكرية لقسد: تطوّر مؤثر في المعادلة
أحد أهم عناصر قوة “قسد” في المرحلة الانتقالية، هو النمو الواضح في قدراتها العسكرية مقارنة ببقية القوى، وهو تطور يعود إلى ثلاثة مصادر: مخزون السلاح المستولى عليه من داعش. الأسلحة المتوسطة، العربات المصفحة، والذخائر التي استحوذت عليها “قسد” خلال معارك 2016–2019/ وفّرت لها قاعدة تسليحية ضخمة وغير قابلة للتعويض بسهولة من أي جهة محلية أخرى.
المصدر الثاني يأتي من التسليح والدعم التقني الأميركي. فالدعم الدولي لم يقتصر على التسليح، بل شمل: شبكات اتصال وقيادة وسيطرة، تدريباً متقدماً للقوات الخاصة، وحدات استطلاع ومراقبة. هذا جعل قسد بنية عسكرية منظمة، قادرة على العمل كجيش صغير متكامل.
فيما المصدر الثالث أتى من وصول قوات “الغوريلا” من جبال قنديل. بعد اتفاق السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، انتقلت خلال النصف الأول من 2025، مجموعات من مقاتلي قنديل إلى مناطق “قسد”. هذه المجموعات المتمرسة في حرب العصابات عززت: الخبرات القتالية، الانضباط التنظيمي، النفوذ السياسي للخط القندِيلي، وهو ما أضاف وزناً جديداً داخل المعادلة العسكرية لـ”قسد” وأثّر على المفاوضات مع دمشق.
حصيلة العام بين الدمج والتعايش القلق
حصلت قسد على امتيازات سياسية و قانونية أبرزها الاعتراف الرسمي بها كطرف شرعي في المفاوضات، وبدء عملية دمج عسكرية تدريجية، وتخفيض احتمالات الصدام الواسع، وتوحيد إدارة الموارد الاستراتيجية، وفتح قنوات سياسية حقيقية بين الطرفين.
ولكن ما زالت هناك أمور معلقة، كصيغة اللامركزية في الدستور الجديد، وحدود صلاحيات الإدارات المحلية، ومستقبل القيادات العسكرية داخل الجيش الموحد، وملف العدالة الانتقالية والانتهاكات السابقة، وبناء الثقة المجتمعية في مناطق التماس.
السيناريوهات المقبلة
تبدو السيناريوهات المقبلة متشعبة وغير محسومة وتتراوح بين الاندماج الكامل، أو استمرار “قسد” كجسم هجين داخل الدولة السورية، فيما السيناريو الأكثر قلقاً هو العودة إلى التوتر وما يمكن أن تصل إليه الأوضاع في حال تطورت.
ويحمل سيناريو الاندماج الكامل، تفاؤلاً أكثر مما يوحي به سير الأمور بين دمشق و”قسد”. فتحوّل قسد إلى جزء طبيعي من الجيش والإدارة، مع تثبيت لامركزية موسعة داخل الدستور، لا يزال دونه عقبات كثيرة قد لا تجري حلحلتها في الفترة المنظورة المقبلة.
أما الوضع الهجين الذي تسعى إليه “قسد”، فهو يتقدم على باقي السيناريوهات. إذ كما يوحي سير الأمور، فإن “قسد” على عكس دمشق، لا تمانع استمرار ازدواجية السلطة لفترة طويلة، ريثما تتبلور صيغة سياسية نهائية للاستقرار.
فيما يمثل سيناريو العودة إلى التوتر، الكأس المرة التي يحاول الطرفان تجنبها. فاحتمال فشل الدمج نتيجة ضغوط إقليمية أو صراع داخلي على الصلاحيات، لا يزال قائما بقوة، وإذ لم يتحقق السيناروهان الأولان، فالأمور قد تتخطى التوتر بأشواط.
بعد عام على سقوط النظام السابق، يبدو واضحاً أن “قسد” ليست في طور التفكك، بل في طور إعادة التموضع داخل مشروع دولة جديدة لا تزال تتشكل. وبينما تسعى الحكومة الانتقالية لاستعادة مركزية الدولة، تحاول “قسد” الحفاظ على مكتسبات عقود من القتال والإدارة. وفي غياب دستور يحدد شكل الحكم واللامركزية، ستبقى العلاقة بين الطرفين محكومة بمعادلة دقيقة: تعاون ضروري، وثقة ناقصة.
———————————–
===================
تحدبث 07 كانون الأول 2025
——————————-
الداخلية السورية ترد على قسد: بيانكم فاشل
المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية: بأي حق يمنعون السوريين من الاحتفال؟
الرياض – العربية.نت
07 ديسمبر ,2025
رد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في تصريح خاص للعربية.نت/الحدث.نت، اليوم الأحد، على بيان قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بمنع احتفالات التحرير بالمواقع القابعة تحت سيطرتها، بأنه “بيان فاشل”.
وأضاف أن تحرير سوريا مناسبة عظيمة لكل السوريين تعنى بها كل المحافظات والمكونات والقوميات، مشدداً على أن وزارة الداخلية تتبع نهجاً واحداً مع كل المحافظات.
كما أوضح أن الداخلية ستبذل كل الجهود ليفرح كل السوريين، متسائلاً: “بأي حق يمنعون السوريين من الاحتفال”.
جاء هذا بعدما أصدرت هيئة الداخلية في إقليم شمال وشرق سوريا التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أمس السبت، تعميماً يقضي بمنع إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهيرية أو اجتماعية في عموم مناطق الإقليم يومي 7 و8 ديسمبر الجاري، وذلك تزامناً مع مرور عام على سقوط نظام الأسد.
وأوضح التعميم أن القرار يأتي في ظل “الظروف الأمنية الراهنة وازدياد نشاط الخلايا الإرهابية الساعية لخلق الفتنة”، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى الحفاظ على سلامة المواطنين والأمن والسلم الأهلي.
كما شمل التعميم منع إطلاق الأعيرة والألعاب النارية، وتكليف الجهات الأمنية باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنفيذ القرار.
ووجهت هيئة الداخلية تهنئة لشعوب شمال وشرق سوريا وسائر السوريين بهذه المناسبة، متطلعة إلى مرحلة “تزدهر فيها سوريا بالديمقراطية والتعددية والتشاركية ضمن دولة لا مركزية”.
الذكرى الأولى لسقوط الأسد
يأتى ذلك تزامناً مع احتفالات شهدتها مدن سورية عدة في الذكرى الأولى لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، حيث تجمع الآلاف على مدار ساعات يوم الجمعة في الميادين الرئيسية للاحتفال، ورفعوا شعارات تدعم الدولة السورية الجديدة وتؤكد وحدة الشعب السوري.
وفي حماة، احتشد الآلاف في ساحة العاصي بوسط المدينة للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لوصول قوات ردع العدوان إلى المدينة بعد طرد قوات الأسد منها.
ضباط سابقون يروون خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا عشية سقوط الأسد
سوريا سوريا والشرع ضباط سابقون يروون خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا عشية سقوط الأسد
ويحتفل السوريون في مختلف محافظات البلاد بسقوط نظام الأسد عبر معركة ردع العدوان التي بدأت في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في محافظة حلب شمال البلاد، قبل سقوط دمشق بعد 11 يوماً.
———————————-
“مسد” يرفض تصريحات واشنطن حول “اللامركزية” في سوريا
رفض الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، حسن محمد علي، تأكيد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، بأن اللامركزية لم تنجح في الشرق الأوسط.
وعندما يقال إن اللامركزية لم تنجح في الشرق الأوسط، فإننا نواجه استنتاجًا متسرعًا يتجاهل جذور الأزمة السياسية في المنطقة، بحسب محمد علي، فما فشل في المنطقة ليس اللامركزية، بل على العكس، إنه النموذج المركزي الصارم الذي احتكر الدولة، وهمش المجتمع، وأوجد الضعف الذي نراه اليوم.
ونقلت وكالة “رووداو” عن الرئيس المشترك للمجلس الذي يمثل جناح “قوات سوريا الديمقراطية” السياسي، اليوم الأحد 7 كانون الأول، أن تجارب اللامركزية التي وجدت في الشرق الأوسط لم تكن يومًا لامركزية بالمعنى المؤسسي المعروف، معتقدًا “لا يمكن الحكم على نموذج حوكمة لمجرد عدم تطبيقه، ولا يمكن وصف فكرة بالفشل قبل أن تتاح لها فرصة حقيقية للتنفيذ”.
ويأتي هذا الرفض في الوقت الذي تتزايد فيه دعوات الأقليات في جميع أنحاء سوريا إلى شكل من أشكال الحكم اللامركزي في أعقاب انهيار نظام بشار الأسد، قال حسن محمد علي.
وذكر براك أن موضوع اللامركزية يحتاج إلى أربع سنوات في محاولة نقاشه.
واستبعد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، نجاح اللامركزية في أي مكان في الشرق الأوسط، وقال إن هذا الموضوع “يحتاج إلى أربع سنوات في محاولة نقاشه”.
وقال براك للصحفيين على هامش “منتدى الدوحة”، السبت 6 من كانون الأول، ردًا على سؤال حول إمكانية تطبيق اللامركزية في سوريا الجديدة، “لم تنجح اللامركزية قط في أي مكان في هذه المنطقة”، موردًا أمثلة من البلقان والعراق ولبنان وليبيا.
“إذا نظرت إلى ما حدث في البلقان، فقد قسّمناها إلى سبع دول منفصلة والوضع فوضوي”، بحسب المبعوث، و”إذا نظرت إلى ما حدث في العراق، لقد أصبنا بالإحباط بعد ثلاثة تريليونات دولار، وبضعة مئات الآلاف من الأرواح، ولديكم اللامركزية، التي تشكل الآن معضلة كبيرة”.
وأشار أيضًا إلى “عدم نجاح النظام الطائفي في لبنان، وكذلك النظام في ليبيا”، على حد قوله.
وفي الختام قال المبعوث، “لا أعرف الإجابة على السؤال حول ما هو الشكل الصحيح للحكم، ولكن يجب أن يتم تحديده من قبل المناطق والناس والقبائل والثقافات”.
الشرع: اتفاق “10 آذار” يضمن حقوق الكرد
وكان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أوضح أن مناطق شمال شرقي سوريا “جزء أصيل من البلاد”، وأن الحكومة جلست أكثر من مرة مع “قسد”، وتوصّل الطرفان إلى اتفاق في 10 من آذار الماضي، الذي اعتبره “وثيقة مرجعية حافظت على كثير من المكاسب، ونالت قبولًا شعبيًا واسعًا بين الكرد والسوريين عمومًا”.
وأشار الشرع في حديثه مع شبكة “CBS” الأمريكية، في 15 من تشرين الأول الماضي، إلى أن الاتفاق حظي أيضًا، ولأول مرة منذ عشر سنوات، بقبول “سوري وأمريكي وتركي في آن واحد”، معتبرًا أنه “يجب أن يُطبّق كما وُقّع تمامًا، لأنه يضمن حقوق الكرد ضمن إطار الدولة السورية”.
كما أكد أن سوريا “تضمن الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع الكردي”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “أي أطماع في الانفصال مرفوضة”، موضحًا أن المجتمع في شمال شرقي البلاد “يتكوّن من أغلبية عربية تتجاوز 70%، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدولة السورية”، حتى داخل المكوّن الكردي نفسه “لا يوجد توافق كامل على تنظيم قسد”.
وقال إن “قسد” وُلدت في أثناء الحرب على التنظيم بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، معتبرًا أن وجود الدولة اليوم “ينفي الحاجة لاستمرار مثل هذه التنظيمات”، لأن بقاءها يؤذي الاستقرار والوحدة السورية، ويخلق فراغًا أمنيًا يسمح بعودة “التنظيم”.
وكان الرئيس الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي وقعا اتفاقًا، في 10 من آذار الماضي، توصل الطرفان خلاله لاتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية. وجرى الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
دولة لامركزية
أكد عضو “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، بسام إسحاق، أن الدولة السورية المستقبلية ستكون لامركزية، ولكن النقاش يجب أن يدور حول شكل هذه اللامركزية، وهو ما يتطلب حوارًا “يفضي إلى ذلك الشكل”.
وقال إسحاق في حوار مع وكالة “رووداو” المقربة من “قسد” نشرته في 4 من كانون الأول، إن دمشق تريد أكبر قدر من المركزية، و”نحن لا نمانع ذلك في الصلاحيات السيادية للدولة، مثل السياسة الخارجية والاقتصادية”.
وأوضح أن الأمر مختلف في ما يخص أمور السياسة التنفيذية، مشيرًا إلى ضرورة اعتماد “نظام إدارات محلية”.
ونفى عضو “مسد” وصول أي رسالة مكتوبة من زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، إلى قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد).
——————————-
الجماعات الانفصالية وإنتاج الأنوميا في سوريا/ مجيب مصطفى خطاب
2025.12.07
تقدم سوسيولوجيا الانحراف الاجتماعي، كما صاغها إميل دوركهايم وروبرت ميرتون، مفهوم الأنوميا بوصفه حالة انهيار في البنية الرمزية والمعيارية للمجتمع، حين تفقد الجماعة قدرتها على إنتاج معنى مشترك وإطار جامع للانتماء. وتظهر الأنوميا بوصفها خللاً يتجاوز السلوك الفردي ليطول منظومات المعنى التي تنظم علاقة الأفراد بمحيطهم وفي الحالة السورية، برزت هذه الظاهرة بالتزامن مع صعود جماعات ذات نزعات انفصالية أعادت تشكيل الهويات والمفاهيم الجغرافية والسياسية وفق رؤى ضيقة، متجاوزة الذاكرة الجماعية ومتعارضة مع التصور الوطني الجامع خاصة الذي تبلور خلال فترة التحرير. وتتجسد هذه التحولات في حالتين معاصرتين وأولها سعي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ترويج تسمية روج آفا لمناطق شمال شرقي سوريا باعتبارها إطاراً هوياتياً وسياسياً بديلاً، وبروز فصائل الهجري في السويداء ومحاولتها إنتاج سردية محلية ذات نزعة انفصالية تمظهرت في العديد من المحطات العسكرية والسياسية وآخرها إعادة تسمية جبل العرب باسم جبل باشان ومحاولة ابتكار تاريخ متخيل خارج السياق السوري الوطني المعاصر.
قسد وإعادة تشكيل الهوية المكانية
شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية مساراً متدرجاً لإعادة تشكيل المفاهيم الرمزية والجغرافية، حيث جرى فرض تسمية روج آفا بوصفها إطاراً دون وطني لا يستند إلى أي إجماع سوري، ويأتي في سياق لا يعكس التاريخ اللغوي أو الديموغرافي للمكان ومع تراكم هذا الخطاب، أخذت البنية الاجتماعية تتحول بصورة متسارعة، الأمر الذي أفضى إلى نتائج سوسيولوجية متشابكة تتداخل فيها مستويات الهوية والمكان. فمن جهة أولى، برز تفكيك الذاكرة المحلية حين استبدلت المفاهيم المتجذرة في الوعي السوري بمصطلحات جديدة تقحم الهويات القومية فوق التاريخ المحلي، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين السكان الأصليين والنسق الانفصالي الذي فرض عليهم. ولا يتوقف هذا التفكيك عند حدود اللغة أو التسميات، وإنما يمتد ليشمل إعادة تشكيل المخيال الجمعي ذاته، بحيث تعاد صياغة مرويات الماضي وتفسيراته بما يخدم مشروعهم، فيتحول التاريخ من سردية جامعة إلى روايات متعددة لا تتقاطع إلا في حدود ضيقة. ومن جهة ثانية، ظهر اتجاه واضح نحو إنتاج جغرافيا متخيّلة، حيث تُقدَّم المنطقة وفق خطاب قسد بوصفها جزءا من مشروع سياسي عابر للحدود، وهو ما لا يحظى باعتراف الدولة ولا بقبول شريحة واسعة من المجتمع. وبهذا تتأسس مفارقة جغرافية لافتة حيث يتنقّل المكان بين واقعيته المادية المرتبطة بالدولة السورية، وبين جغرافيا معاد إنتاجها خطابياً لتخدم تصوراً سياسياً انفصالياً. وتخلق هذه الازدواجية حالة من “اختلال المعنى الجغرافي” حيث تصبح الحدود السياسية والرمزية للمكان موضع تنازع دائم.
وإلى جانب ذلك، نشأت حالة من الازدواجية القيمية أسهمت في بروز الأنوميا، حيث يجد السكان أنفسهم يعيشون في جغرافيا لها تاريخ سوري واضح، وفي الوقت نفسه يطلب منهم الاندماج في خطاب بديل ينفي هذا التاريخ. وتنتج هذه الازدواجية اختلالاً في منظومة المعايير الاجتماعية، حيث يفقد الأفراد القدرة على تحديد ما هو مشروع وما هو منبوذ، وما ينتمي إلى الهوية الجمعية وما ينتمي إلى خطاب مفروض ونتيجة لذلك يظهر شعور متنام بالاغتراب، سواء على مستوى الهوية الفردية أو الانتماء الجمعي، لاسيما عندما تتحول الرموز والأسماء والمفاهيم إلى أدوات لإعادة هندسة الانتماء بدل أن تكون تعبيراً صادقاً عنه.
وفي هذا السياق، جاء اتفاق آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة ليشكل لحظة فارقة كان يمكن أن تسهم في إعادة دمج المنطقة ضمن الإطار الوطني العام، عبر ترتيب سياسي يضمن الاعتراف ويعيد ضبط العلاقة بين المركز والأطراف إلا أنّ عدم تطبيق هذا الاتفاق على الأرض عمّق حالة الازدواجية القائمة؛ حيث وجد السكان أنفسهم بين خطاب رسمي يعد بإعادة توحيد البنية الوطنية، وخطاب محلي يستمر في تكريس هوية بديلة لا تتطابق مع مضمون الاتفاق ولا مع تطلعات شريحة واسعة من السوريين، الأمر الذي يجعل غياب التنفيذ عاملا إضافيا في إنتاج الأنوميا وتعزيز الانفصال بين المرجعية القانونية للدولة والمرجعية الخطابية التي تفرضها قسد، وبذلك تتراكم هذه الديناميات المتشابكة لتدفع المجتمع نحو مزيد من التشظّي، فتحوله إلى كيانات صغيرة متعارضة تتقاطع وتتصادم في رؤاها، مما يقلّص بدوره فرص التماسك والتكامل داخل البنية الوطنية.
الهجري وإنتاج الهوية الانفصالية
في الجنوب السوري، تبرز حالة موازية لحالات الأنوميا التي تشهدها مناطق أخرى؛ لا سيما فصائل الهجري التي تعمل على صياغة سردية جديدة تهدف إلى إبعاد المكوّن الدرزي الأصيل عن هويته السورية الجامعة، وذلك من خلال إعادة تسمية جبل العرب باسم جبل باشان، ويأتي هذا التحوّل باعتباره محاولة لإعادة بناء التاريخ على نحو يعيد إنتاج حدود ثقافية–سياسية عدائية، بحيث يتحوّل الاسم من إحالة جغرافية وطنية إلى رمز لهوية منفصلة تسعى إلى ترسيخ ذاتها، ومن ثمّ يتجلّى أثر هذا التحوّل في مستويات متعددة؛ فابتداءً من هندسة الانتماء، تُقدم الهوية المحلية ضمن خطاب يصوّرها بوصفها هوية مستقلة ومتعالية على الهوية الوطنية، الأمر الذي يدفع الأفراد إلى النظر إلى فضائهم السوري على أنه محيط غريب لا ينتمون إليه، وانطلاقاً من هذا المنظور، يتبدّى تسييس الجغرافيا حين تستدعى تسميات مستمدّة من أفكار ومعتقدات الكيان الصهيوني مثل (باشان) لإنتاج رمزيات انقسامية جديدة، من غير مراعاة للموروث الوطني الذي تراكَم عبر عقود طويلة من التشكل الاجتماعي والسياسي.
وتزداد هذه التحوّلات عمقاً مع الوقائع الميدانية الأخيرة؛ حيث شهدت المحافظة مفاوضات رسمية جمعت ممثلي الحكومة، وعلى رأسهم محافظ السويداء، مع مشيخة العقل وقادة الفصائل المحلية في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة انتظام الحياة العامة. غير أنّ هذه المفاوضات سرعان ما تحوّلت إلى دليل إضافي على تفكك المرجعيات، بعدما تعرّض المحافظ وعدد من عناصر الأجهزة الرسمية لاعتداء مباشر، وهو ما كشف عن مدى تغوّل الفصائل وقدرتها على تعطيل سلطة الدولة، فضلاً عن إظهار حجم الشرخ بين الخطاب الانفصالي والسلطة الشرعية، وقد شكّل هذا الاعتداء لحظة مفصلية تبرز انتقال الفصائل من إنتاج سرديات رمزية إلى ممارسة هيمنة ميدانية فعلية، متجاوزة بذلك حدود التفاوض، ومعبّرة عن مستوى كبير من تفكك البنية الضابطة للمجتمع. وفي موازاة ذلك، أدّت المحاولات المنهجية الرامية إلى إضعاف منظومة الدولة في السويداء والالتفاف على صلاحياتها إلى استمرار حضور فاعلين مؤثرين داخل المجالين الاجتماعي والاقتصادي، وفي مقدمتهم تجّار المخدرات والشبكات المستفيدة من اقتصاد الفوضى. وقد أتاح تراجع الدولة حالة من اللانظام وفّرت بيئة خصبة لتوسيع نشاط هذه الشبكات وتعزيز نفوذها داخل النسيج المحلي، مستغلة ضعف الرقابة الرسمية وانشغال المجتمع بصراعات الهوية وإعادة تعريف الانتماء وعلى هذا الأساس، تتقاطع مصالح الفصائل ذات النزعات الانفصالية مع مصالح هذه المجموعات غير القانونية، ليشكّل الطرفان معاً بنية موازية تتقدّم على حساب السلطة الشرعية، وتعمّق حالة الأنوميا عبر تفكيك القواعد الأخلاقية والمعايير الضابطة للسلوك الجماعي، الأمر الذي يسرّع تحول المجتمع إلى فضاء مفتوح على مزيد من الفوضى واللامعيارية.
ومع هذا التداخل المركّب بين السردية الانفصالية والتغوّل الميداني والفوضى الاقتصادية، تتعزز حالة الأنوميا داخل المجتمع نفسه؛ حيث تتآكل وحدة الجماعة أمام انقسام داخلي يتشكّل بين من لا يزال يرى نفسه جزء أصيلاً من الإطار الوطني السوري، وبين من يسعى إلى إعادة تعريف هويته ضمن منظومة رمزية جديدة تقوم على العزلة والانفصال وبذلك، لا يقتصر دور هذه الجماعات على إنتاج واقع مشوَّه، وإنما تذهب أبعد من ذلك عبر تفكيك الوعي التاريخي للجماعة وسلخها عن عمقها الاجتماعي، فتدفعها تدريجياً إلى الابتعاد عن سياقها الواعي والعياني في اللحظة نفسها التي تشيّد فيها سرديتها الخاصة وتؤسس لمرجعيات بديلة تناهض المرجعية الوطنية الجامعة.
الخاتمة
تظهر الحالتان – في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وفي الجنوب تحت نفوذ فصائل الهِجري – كيف تسهم الجماعات الانفصالية في إعادة تشكيل المعنى الرمزي والجغرافي للمجتمعات، ولذا تنشأ حالة أنوميا متجذرة تتجاوز حدود الاضطراب العابر، ذلك أنّ هذه الممارسات لا تقتصر على تفكيك الذاكرة المحلية وإنما تمتد كذلك إلى إنتاج جغرافيا متخيّلة وهندسة أنماط انتماء جديدة تعمّق الازدواجية القيمية داخل المجتمع، ومن ثمّ يؤدي هذا المسار إلى خلق شعور متزايد بالاغتراب وإضعاف التماسك الاجتماعي. وهكذا يتضح أنّ الأنوميا ليست نتاج فوضى عشوائية، وإنما هي نتيجة مباشرة لمحاولات متعمّدة لإعادة كتابة التاريخ وصياغة الهوية بما يخدم مشاريع الانفصال بحيث تجد المجتمعات نفسها أمام عملية انفصال عن ذاتها وعن سياقها الواعي، في الوقت الذي تغدو فيه استعادة المعنى المشترك تحدياً جوهرياً أمام أي مشروع وطني يسعى إلى إعادة البناء والوحدة والتكامل.
تلفزيون سوريا
——————————-
اللامركزية… مسار سوريا الشاق/ عبد الحليم سليمان
على رغم إصدار الأسد مرسوم قانون يقضي بتوسيع الإدارة المحلية لصالح المحافظات بقي القصر الرئاسي مصدر القرارات
الأحد 7 ديسمبر 2025
مع سقوط نظام بشار الأسد انتهت حقبة الدولة الأمنية المركزية الصلبة وبقيت المناطق السورية تخضع لنفوذ قوى سياسية وعسكرية محلية مختلفة من دون الوصول إلى شكل نهائي ومتفق عليه دستورياً وسياسياً حتى الآن، فالأطراف تسعى لتثبيت اللامركزية في البلاد في حين أن العاصمة تصر على جمع السلطات في مراكزها السياسية والتشريعية والاقتصادية إلا أن العوامل والظروف تشي بغير ذلك.
أنهى الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 عقوداً طويلة من حكم حزب البعث وعائلة الأسد، ومعها سقطت جميع أركان الدولة المركزية المتصلبة تجاه الأطراف على رغم خروج مساحات واسعة عن سيطرة النظام السابق وإدارتها من قبل جهات محلية مختلفة مع تأثير وتبعية واضحة في مناطق الشمال السوري لتركيا.
طبعت سوريا على مدى عقود طويلة في مظهرها السياسي بنظام مركزي محكم، بل أصبحت هويتها التي لا يمكن القبول بغيرها في الفكر السياسي المحيط بالسلطة وحتى المتحالف معها، وذلك من خلال جمع الصلاحيات واختزالها بداية في حزب واحد ثم في شخص الرئيس، فمع وصول حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاد ضباطه انقلاباً عسكرياً في الثامن من مارس (آذار) 1963 ثبت مبدأ أن “البعث” هو قائد الدولة والمجتمع ومن حينها لم تخرج دفة الحكم من يد أعضاء هذا الحزب بل جرى تداولها بين ضباطه عبر انقلابات دموية وأحياناً بيضاء، لكنها ترسخت واستقرت في يد حافظ الأسد الذي سيطر على السلطة بشكل محكم عام 1970 ومعه تثبت حكم “البعث” دستورياً في 1973 في المادة الثامنة، ثم كان الأسد ينتخب شكلياً كل سبعة أعوام حتى وفاته في العاشر من يونيو (حزيران) 2000، ليكمل ابنه بشار الأسد من بعده حكم البلاد عائلياً من خلال الحزب وأجهزة السلطة المختلفة لا سيما من خلال الجيش والأمن بالدرجة الأولى.
تراجع مؤسسات الدولة
خلال حكم الأسدين تراجع دور مؤسسات الدولة بصورة كبيرة لصالح السلطة، فقد عمد الأب والابن على ترسيخ الحكم من خلال عدة أجهزة أمنية تعمل بنشاط داخل مراكز قوى الدولة والمجتمع وتضمن خلالها استقرار الحكم المركزي الذي يعتمد في كل قراراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية والتشريعية على قرار الرئيس في المحصلة.
أي إن سوريا فقدت من خلال قواها السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية أي وزن في إصدار القرارات أو الحكم من خلال آليات الحكم المحلي، لتصبح دمشق وأجهزتها الأمنية وحزب البعث والقصر الرئاسي بالدرجة الأولى هي مصدر القرارات في الدولة.
اعتمد النظام السوري في إحكام قبضته الأمنية تنوعاً في أجهزة الاستخبارات والأمن وكل منها له هيكليته الخاصة، تبدأ من أعلى الهرم وقيادتها في العاصمة دمشق وتتكون من فروع ومفارز في جميع المحافظات السورية ومدنها وبلداتها إلى جانب جهاز أمني داخلي في الجيش وكذلك داخل أجهزة الأمن نفسها، وبذلك حافظ على مؤسسة الجيش أو الأجهزة الأمنية من أي حالات تمرد، فيما شهدت في أعوام الاحتجاجات التي بدأت في مارس 2011 انشقاق أفراد من رتب مختلفة، ولربما كان هذا درساً تعلمه الأسد الأب من ممارساته وأقرانه عند القيام بانقلابات وتمرد باستثناء حالة سرايا الدفاع التي كان يقودها أخوه رفعت الأسد في الثمانينيات، وانتهت بخروج الأخ إلى فرنسا مصطحباً معه مئات الملايين من الدولارات شرط ألا يتدخل في الحكم وذلك عقب وساطة عائلية وعربية.
وكان أبرز الأجهزة الأمنية في سوريا في زمن الأسدين هو أمن الدولة والأمن السياسي والاستخبارات العسكرية والاستخبارات الجوية، فيما كانت الفروع والأقسام بمثابة سجون ومعتقلات خارج النطاق القضائي، وكانت هذه الأجهزة الرقيب على النظام المركزي في دمشق، إذ تتدخل في قرارات الوزارات وتراقب عملها من الداخل، ناهيك بالتدخل في تعيين الوزراء أنفسهم بدلاً من نظام انتخابي أو أصول تشكيل الحكومات وكان فيها الولاء والانتماء الحزبي وحتى الطائفي معياراً سابقاً للكفاءة العلمية والعملية، وهذه الوزارات نفسها كانت مركزية في قراراتها تجاه مديرياتها وفروعها في المحافظات والمدن، فجميع القرارات الإستراتيجية والكبيرة تتخذ في الوزارة ولا يكون للأطراف دور في تحديدها أو اتخاذها على عكس الأنظمة الاتحادية في مختلف دول العالم، حتى مع وجود صلاحيات لمجالس المحافظات، إلا أنها لم ترق إلى اتخاذ القرارات من دون الرجوع إلى المركز والوزارات المتخصصة أو نيل رضا الأجهزة الأمنية التي كانت أساساً جزءاً من أي نقاش إداري أو اقتصادي داخل العاصمة أو المحافظات وحتى في المدن والبلدات الصغيرة المترامية في أطراف البلاد.
تجربة توسيع الإدارة المحلية
على رغم إصدار بشار الأسد مرسوم القانون 107 لعام 2011 ويقضي بتوسيع الإدارة المحلية لصالح المحافظات والتقليل من تدخل المركز أو العاصمة ولاحقاً تعديلاته في عام 2015، فإنه لم يستطع التخلص من شدة المركزية في التعيينات وإصدار القرارات، فمثلاً تعيين المحافظ بقي ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، ومن ثم أفرغ الانتخابات المحلية من مضمونها التي بقيت على تعيين أعضاء مجلس المحافظة وبقية الهيكلية الفرعية إلى جانب آلية اتخاذ القرارات التي تتدخل فيها الحكومة على حساب الهيكليات التي من المفترض أن تكون تشريعية في مقصدها وكذلك تحول النظام الإداري إلى لا مركزي.
على رغم الدور المحوري لأجهزة الأمن للحفاظ على مركزية القرارات فقد أبقى الأسدان حزب البعث كإطار سياسي أساس ضابط وناظم للحياة العامة والخدمية وحتى الاقتصادية في البلاد، فتحولت فروعه ومراكزه إلى مديريات ومراكز لمناقشة السياسات والقرارات الإستراتيجية في أي مدينة وبات مسؤولوها جزءاً من اتخاذ قرارات المؤسسات المختلفة والبعيدة عن التبعية الحزبية أو السياسية، حتى حينما كان الانتساب إلى الحزب يخضع للترغيب والترهيب بين المواطنين السوريين، إضافة إلى اعتباره فرصة للولاء للنظام الحاكم وتسهيل لتبوء المناصب في الدولة، في حين أن أحزاباً يسارية كانت محظورة إلى جانب غياب الإخوان والأحزاب الكردية عن العمل السياسي لتتفرغ الساحة للبعث والأحزاب المتحالفة معه في ما كانت تعرف بالجبهة الوطنية التقدمية، وبذلك لم تكن المطالبة باللامركزية السياسية واردة من الأحزاب السياسية أو تحت قبة البرلمان الذي كان أعضاؤه ينتخبون ويفوزون بمقاعدهم برضا من السلطة نفسها.
اللامركزية مطلب كردي
لم تسجل في تاريخ الأحزاب السياسية أي مطالبة باعتماد اللامركزية السياسية في البلاد باستثناء ما صدر عن بعض الأحزاب الكردية، التي رأت في تسعينيات القرن الماضي ضرورة اعتماد الإدارة الذاتية كشكل مناسب لإدارة المناطق الكردية من قبل سكانها، لكن تلك المطالب لم تلق أي قبول من قبل السلطات، بل كان ناشطو هذه الأحزاب عرضة للاعتقال والسجن بتهمة “سلخ أجزاء من أراضي الجمهورية العربية السورية وإلحاقها بدولة أجنبية”، لذلك لم تتجرأ الأطراف السياسية على الخوض في المطالبة بحكم لا مركزي خوفاً من البطش والقمع.
وكذلك كان يدار الاقتصاد الوطني من دمشق في جميع قطاعاته الإستراتيجية سواء الزراعة أو الصناعة أو استخراج الثروات الباطنية المنتشرة في مختلف المناطق السورية، كذلك فإن الموازنات المخصصة للمحافظات كانت تقر في العاصمة دمشق من دون أن تستفيد تلك المحافظات، لا سيما في الأطراف، مما تنتجه مناطقهم مثل المناطق الشمالية الشرقية في البلاد المتمثلة بمحافظات (الحسكة والرقة ودير الزور) حيث كانت مصدراً لمعظم النفط والغاز المنتج في سوريا، إلى جانب الغنى والتنوع في القطاع الزراعي في وقت كانت بعيدة من خطط التنمية الاقتصادية والخدمية، بل إنها كانت توصف بالمحافظات النامية وكانت حتى أعوام ما قبل الأزمة تفتقد لوجود جامعات فيها.
سوريا مقسمة بالواقع
مع بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا وزيادة رقعتها داخل البلاد ودخولها مرحلة المواجهة العسكرية وخسارة النظام مناطق واسعة من الأراضي، تشكلت إدارات وحكومات الأمر الواقع لإدارة شؤون تلك المناطق، بدأ بعضها بمجالس محلية وأخرى بحكومة تشكلت في تركيا، حيث كانت تدار محافظة إدلب وبعض المناطق المحيطة بها من قبل حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، في حين كانت الحكومة السورية الموقتة تدير مناطق الشمال السوري التي دخلها الجيش التركي في ثلاث عمليات عسكرية وهي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام” وجميعها كانت تدار من قبل منسقين يتبعون للولاة الأتراك، في حين كان الجنوب السوري لا سيما درعا يدار من قبل الفصائل وعودة رمزية لدوائر النظام، كذلك كانت السويداء، ومع ازدياد قوة الفصائل الدرزية فيها ارتخت القبضة الأمنية التابعة للنظام، بينما كانت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تديرها الإدارة الذاتية لكنها خسرت مناطق مثل عفرين وسري كانيه (رأس العين) وتل أبيض في عمليات عسكرية تركية، وبذلك تقلصت سيطرة النظام السوري على الجغرافيا السورية لصالح قوى محلية وإقليمية بما فيها تنظيم “داعش” خصوصاً في البادية السورية.
في الثامن من ديسمبر 2024 مع سقوط النظام السوري تبدلت لوحة السيطرة بصورة كبيرة لصالح الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام، إذ سيطرت على كامل المنطقة التي كانت تتبع للنظام السوري السابق، في حين بقيت مناطق الإدارة الذاتية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بالمساحة ذاتها مع فقدان بعضها في منطقة الشهباء واكتساب أخرى بريفي حلب والرقة، وكذلك محافظة السويداء بقيت فيها الفصائل الدرزية المسيطرة على المحافظة بصورة كاملة تقريباً.
الدفع نحو الانفصال
شكلت الهجمات والأحداث التي جرت في الساحل السوري في مارس الماضي وكذلك اجتياح السويداء في يوليو (تموز) الماضي مع إعلان دستوري لا يطرح بديلاً للدولة المركزية السابقة إضافة إلى طرح مفاوضي الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية والقوى الكردية في سوريا بضرورة تحول سوريا إلى دولة لا مركزية، كل هذا دفع المشهد السوري الحالي إلى وضع متداخل ما بين الحكومة الموقتة المتمسكة بمركزية الدولة والأطراف التي تدفع نحو مزيد من توزيع السلطات وحكم الأطراف لنفسها من خلال أشكال مختلفة من الحكم المحلي.
فالقوى السياسية العلوية وهي الأقل تنظيماً وتفاعلاً على مستوى الشارع المحلي تطالب بالفيدرالية لمناطق الساحل، إذ دفعها مقتل أكثر من 1500 شخص وعدم معرفة مصير آخرين إلى التمسك بخيار ألا تكون دمشق مسيطرة ومتحكمة بمناطقها، خصوصاً أن نبرة الخطاب الطائفي ما زالت تحتفظ بشعبية بين أوساط مقربة من السلطة والفصائل المسلحة، وعلى رغم تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث من قبل الحكومة وإعلان اعتقال عدد من عناصر الأمن والفصائل المنضوية إلى وزارة الدفاع، فإن مطلب الحكم المحلي يحظى بقبول الفئات السياسية والشعبية العلوية بصورة ملحوظة.
أما السويداء التي قتل فيها أكثر من 1700 شخص غالبيتهم من المدنيين العزل في يوليو الماضي، فهي تحظى بزعامة دينية واضحة تقود المطالب السياسية والإدارية في المحافظة، فبعد تلك الأحداث شكلت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز نظاماً إدارياً خاصاً بالمحافظة ومستقلاً عن دمشق من خلال ما تعرف باللجة القانونية، ورفعت مطلب الانفصال عن دمشق، لا سيما أن لجنة خاصة من السويداء نظمت حملة لجمع التواقيع لحق تقرير المصير وتجاوزت 100 ألف توقيع بحسب مصادر محلية، في حين كان الحضور الإسرائيلي من خلال ضرب قوات الأمن الداخلي والدفاع السورية وكذلك ضرب مبنى الأركان في دمشق بقصف جوي، إلى جانب تصريحات إسرائيلية صارمة بحماية الدروز، مما عزز من التمسك بتلك المطالب التي كانت قبل تلك الأحداث مقتصرة على المشاركة في إدارة مناطقها ضمن دولة مدنية ديمقراطية وتعددية، في حين أن اتفاقاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة والأردن والحكومة السورية الموقتة جرى توقيعه في عمان قضى بتثبيت وقف إطلاق النار في السويداء وإبقاء انتشار القوات الحكومية في الأطراف الإدارية للسويداء، بينما لم تمس البنود شكل التعامل مع داخل المحافظة، بل ركزت على جهود المصالحة بين الحكومة والمحافظة الدرزية.
الملف الأثقل
أما ملف شمال وشرق سوريا الذي يعيش فترة حكم محلي شبه مستقل عن دمشق منذ عام 2014 فهو الأثقل وزناً في اتجاه سوريا نحو دولة لا مركزية، فهذه المنطقة التي تحظى بنظام إداري واضح وكذلك تشريعي وأمني وعسكري مستقل تماماً عن السلطة المركزية تشكل نحو ثلث مساحة سوريا، وتمثل رافعة اقتصادية مهمة للبلاد لاحتوائها على معظم حقول النفط والغاز والمحاصيل الزراعية، ناهيك بملفات سياسية وأمنية حيوية متمثلة في محاربة الإرهاب من خلال الشراكة مع قوات التحالف الدولي منذ أكثر من 10 أعوام.
وشكل اتفاق العاشر من مارس بين الرئيس السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية والقاضي بدمج قوات سوريا الديمقراطية والمؤسسات الإدارية والمدنية في نظيراتها الحكومة مع تسوية الملفات الشائكة بما فيها الاعتراف الدستوري بحق الكرد في سوريا وضمان حقوقهم، شكل ذلك الاتفاق نقطة ارتكاز لبدء عملية مفاوضات تعرقلت خلال الفترة الماضية مع بروز تأثير واضح لتركيا في هذا المسار، إذ توازن ما يجري مع ملف الكرد داخل أراضيها، إلا أن مطالب شمال وشرق سوريا وحراكها السياسي يتركز على تحويل سوريا إلى دولة تضمن حقوق مختلف مكوناتها مع نظام سياسي لا مركزي اتحادي، وقد أكدت القوى السياسية الكردية هذه المبادئ وذلك في مؤتمر جمعها في مدينة القامشلي في أبريل (نيسان) الماضي، وتبع ذلك مؤتمر آخر في مدينة الحسكة تحدثت فيها مرجعيات دينية علوية ودرزية، واتفقت على ضرورة تحول سوريا إلى دولة لا مركزية يغلب فيها اعتماد الشكل الاتحادي الفيدرالي بين المحافظات والعاصمة.
المركزية غير ممكنة
كشف مسؤول سياسي في مجلس سوريا الديمقراطية تبدل توجهات القوى الغربية في تعاملها مع ملف اللامركزية في سوريا منذ بداية سقوط النظام السابق، حين كان الدبلوماسيون الغربيون يشددون في البداية على حصر السلطات في العاصمة واعتماد المركزية في الحكم بقيادة الرئيس السوري الموقت ويضغطون في هذا الاتجاه، إلا أن هذه الآراء خفت وتراجعت مع وقوع أحداث في السويداء والساحل وكذلك إصرار شمال وشرق سوريا على لا مركزية الحكم في البلاد.
أخيراً فإن زوار الرئيس أحمد الشرع من المتخصصين الغربيين يؤكدون أنه بات منفتحاً أكثر من السابق على مناقشة اللامركزية في البلاد من دون تحديد صورة نهائية لها، شرط أن تكون ما دون الانفصال عن البلاد.
——————————-
قائد “قسد”: اتفقنا مع دمشق للإبقاء على 3 فرق وكتيبتين خاصتين من قواتنا
الجنرال مظلوم عبدي شدد على أن جميع الفرق والكتائب ستكون جميعاً من وزارة الدفاع السورية
2025-12-07
قال القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي اليوم الأحد، إنهم اتفقوا مع الحكومة السورية الانتقالية على الإبقاء على 3 فرق وكتيبتين خاصتين من “قسد”.
وأضاف عبدي خلال مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أن “إحدى الكتيبتين تركز على أمن الحدود، والأخرى هي الكتيبة النسائية، وستكون جميعها جزءاً من وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية”.
وأكد، أن “العلويين والدروز والعرب السوريون العلمانيون يدعمون قوات سوريا الديموقراطية”، معتبراً أن “الدعم الأميركي للحكومة السورية الانتقالية يجب أن يكون مشروطاً”.
وشدد على أنه “هناك حاجة إلى نقاش أوسع حول عقوبات قيصر المفروضة على سوريا، ويجب أن يكون الدعم مشروطاً، ويجب ألا يكون الدعم غير مشروط، وفي الوقت الحالي لا توجد شروط على الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع”.
وذكر، أن “الرئيس السوري الانتقالي يعمل على إقناع الغرب بمنح سوريا فرصة، لكن لا تزال هناك مخاوف حقيقية على الأرض”، مشيراً إلى أنه “في اللاذقية قتل ألفان من الطائفة العلوية، وفي السويداء قتل ألف درزي، وحتى مع ارتكاب هذه الفظائع كانت مقاطع الفيديو المتداولة تتضمن أن الأكراد سيكونون التاليين”.
ولفت القائد العام لـ”قسد”، إلى أن “الاستقرار داخل العاصمة السورية دمشق، يحتاج إلى بقاء الولايات المتحدة في شمال شرقي البلاد”.
وتابع: “نعرف الشرع عندما كان قائداً لهيئة تحرير الشام، ولدينا تجارب سابقة معاً، ونعرف جيداً طبيعة قواته”، مضيفاً: لا نعرف بعد ما إذا كان سيزداد قوة أو ضعف، الأمر يعتمد عليه، إذا كان عقلانياً وأراد تلبية احتياجيات الشعب السوري فقد ينجح، وعام 2026 سيكون حاسماً”.
وذكر: “يجب على الأمريكيين أن يروا دوراً أكثر توازناً، لا توجد بدائل لقوات سوريا الديمقراطية؛ نحتاج إلى رؤية تغيير حقيقي من الشراع، وليس مجرد وعود”.
وبشأن الأوضاع في المخيمات التي تضم عوائل عناصر تنظيم “داعش”، أكد عبدي أن “هناك مساعدات أقل، وهناك عدد أقل من أفراد الأمن، ويتوجب على قسد الآن أن تخصم هذه الاحتياجات من ميزانيتها للحفاظ على أمن مخيم الهول بريف الحسكة”.
ونوّه، إلى أن “في شمال شرق سوريا عدد أقل من المنظمات غير الحكومية لدعم المهمة، ومن ميزانية قوات سوريا الديمقراطية – علينا توفير القوات وحماية المعسكر رغم قلة الموارد للدفاع عن أنفسنا”.
وختم المقابلة بالقول: “قبل التحالف العالمي، واجهنا خطر داعش، الآن لدينا العديد من مراكز الاعتقال وعائلات داعش وخلايا لداعش لا تزال تعمل هنا، وما زلنا نفقد جنوداً في هجمات التنظيم على قوات سوريا الديمقراطية في الرقة ودير الزور ومناطق أخرى”.
وأواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أكد الجنرال مظلوم عبدي، أن الاتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية لن يكتمل قبل معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور وشكل الحكم وحقوق المكونات السورية، ومنها حقوق الشعب الكردي.
وأشار، إلى وجود توافقات عسكرية مع الحكومة السورية الانتقالية، معتبراً أن مساهمة قواته في الجيش تمثل عاملاً يعزز الاستقرار ويقود إلى السلام في البلاد.
وأوضح عبدي أنّ شمال وشرق سوريا يحتل موقعاً هاماً في السياسات الإقليمية والدولية بفضل موقعه الاستراتيجي وموارده وتركيبته السكانية، مشيراً إلى أنّ هذه الملفات نوقشت خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وفق ما أفادت به وكالة ”ميزوتامبيا“.
ولفت إلى أن وحدة القوى الكردية كانت محور نقاشات المنتدى، وأن ممثلي المجلس الوطني الكردي شاركوا في الحوارات المتعلقة بتعزيز هذه الوحدة، رغم عدم تمكن الوفد الكردي المشترك من الذهاب إلى دمشق بسبب مواقف الحكومة السورية التي تركز على الملفات العسكرية أولاً.
وأوضح أنّ دمشق ترفض حتى الآن مناقشة الملفات الدستورية والسياسية قبل حسم القضايا العسكرية والأمنية، معتبراً أن هذا النهج غير صحيح، مشيراً إلى استعداد الوفد الكردي إلى دمشق بمجرد توفر الإرادة السياسية، إضافة إلى الحاجة لخطوات عملية في المرحلة المقبلة.
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بياناً بمناسبة مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، دعت فيه إلى ترسيخ قيم العدالة والحرية والمساواة والديموقراطية.
ودعت الإدارة الذاتية في البيان الذي نشر على موقعها الرسمي، الحكومة السورية الانتقالية إلى إطلاق حوار وطني شامل وجاد بين ممثلي الشعب السوري كافة.
كما دعتها إلى ضمان العودة الآمنة للمهجرين والنازحين واللاجئين، وتفعيل آليات سريعة لتحقيق أهداف الشعب السوري في كل المجالات.
وقال البيان، إن “المرحلة الراهنة تتطلب من جميع الأطراف السورية والمجتمع الدولي، تكثيف الجهود من أجل أن تكون سوريا منبراً حقيقياً للحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة”.
وشددت الإدارة الذاتية، على “ضرورة تبني سياسة وطنية شاملة وتشاركية تضمن بناء وطن جديد يستحقه جميع السوريين دون استثناء”.
وأضافت: “لقد شكَّلت سنوات الحرب في سوريا مثالاً واضحاً للذهنية التي حكم بها النظام، والتي استخدمت أبشع الأساليب في مواجهة تطلعات السوريين للحرية والكرامة، فكانت الاعتقالات والتغييب والتمييز القومي والديني وتفكيك المجتمع ونهب مقدرات البلاد سمات المرحلة التي عاشها السوريون على امتداد عقود”.
وأشارت، إلى أن “رحيل النظام المستبد شكّل خطوة مهمة باتجاه تحقيق جزء من آمال السوريين وطموحاتهم، غير أن الطريق الأطول ما يزال أمام الجميع، وهو المتمثل بالعمل الجاد لبناء سوريا ديموقراطية حرة لا مركزية، تصان فيها الحقوق وتحترم فيها الاختلافات، ويستبعد عنها الاستبداد والظلم والتهميش”.
ولفتت، إلى أن “الخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية خلال العام المنصرم، بدءاً من الحوار الوطني الذي لم يضم ممثلين عن عموم سوريا، مروراً بتشكيل الحكومة، وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية، لم تعبّر عن جوهر مطلب السوريين وتطلعاتهم”.
———————————–
الإدارة الذاتية تدعو الحكومة السورية الانتقالية لإطلاق حوار وطني شامل
الإدارة الذاتية دعت بمناسبة مرور عام على سقوط النظام إلى وعي وطني
2025-12-07
أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اليوم الأحد، بياناً بمناسبة مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، دعت فيه إلى ترسيخ قيم العدالة والحرية والمساواة والديموقراطية.
ودعت الإدارة الذاتية في البيان الذي نشر على موقعها الرسمي، الحكومة السورية الانتقالية إلى إطلاق حوار وطني شامل وجاد بين ممثلي الشعب السوري كافة.
كما دعتها إلى ضمان العودة الآمنة للمهجرين والنازحين واللاجئين، وتفعيل آليات سريعة لتحقيق أهداف الشعب السوري في كل المجالات.
وقال البيان، إن “المرحلة الراهنة تتطلب من جميع الأطراف السورية والمجتمع الدولي، تكثيف الجهود من أجل أن تكون سوريا منبراً حقيقياً للحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة”.
وشددت الإدارة الذاتية، على “ضرورة تبني سياسة وطنية شاملة وتشاركية تضمن بناء وطن جديد يستحقه جميع السوريين دون استثناء”.
وأضافت: “لقد شكَّلت سنوات الحرب في سوريا مثالاً واضحاً للذهنية التي حكم بها النظام، والتي استخدمت أبشع الأساليب في مواجهة تطلعات السوريين للحرية والكرامة، فكانت الاعتقالات والتغييب والتمييز القومي والديني وتفكيك المجتمع ونهب مقدرات البلاد سمات المرحلة التي عاشها السوريون على امتداد عقود”.
اقرأ أيضاً: بين الاستقرار الهشّ، التعقيدات الإقليمية، واحتمالات الفوضى.. ما الذي ينتظر سوريا؟
وتقدمت الإدارة الذاتية، “بأسمى آيات التهنئة إلى عوائل الشهداء الذين قدموا حياتهم في سبيل حرية سوريا وكرامة شعبها”.
وأشارت، إلى أن “رحيل النظام المستبد شكّل خطوة مهمة باتجاه تحقيق جزء من آمال السوريين وطموحاتهم، غير أن الطريق الأطول ما يزال أمام الجميع، وهو المتمثل بالعمل الجاد لبناء سوريا ديموقراطية حرة لا مركزية، تصان فيها الحقوق وتحترم فيها الاختلافات، ويستبعد عنها الاستبداد والظلم والتهميش”.
ولفتت، إلى أن “الخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية خلال العام المنصرم، بدءاً من الحوار الوطني الذي لم يضم ممثلين عن عموم سوريا، مروراً بتشكيل الحكومة، وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية، لم تعبّر عن جوهر مطلب السوريين وتطلعاتهم”.
ونوّهت، إلى أن “أعمال العنف التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء، عصفت بمبدأ اللحمة الوطنية وأدت إلى انقسام مجتمعي خطير شجّع على خطاب الكراهية والتحريض والتطرف”.
وكان الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديموقراطية (مسد) محمود المسلط، قد قال يوم الجمعة الماضي، إن أي محاولة لإعادة إنتاج الدولة المركزية التي همشت المكونات لن تلقى قبولاً في البلاد.
وأضاف المسلط، أن سوريا تمرّ بمرحلة حساسة من إعادة البناء، مؤكداً التزام مجلس سوريا الديموقراطية بسوريا ديموقراطية لا مركزية تمثل جميع السوريين، وفق ما أفاد به الموقع الرسمي لـ”مسد”.
وأشار إلى انفتاح المجلس على الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية بما يدعم وحدة سوريا ويمنع الانقسام والفتنة، مؤكداً الالتزام باتفاقية 10 آذار/ مارس كمسار وطني لتحقيق الاستقرار.
ورأى أن الحوار السوري – السوري هو الطريق الوحيد للخروج من الوضع الراهن، وأن المشاريع المفروضة أو التي تُقصي أي مكون تزيد المشهد تعقيداً.
كما شدد على أهمية المصالحة الوطنية الشاملة، وصون حقوق المكونات كافة، وتعزيز مشاركة الأهالي في صنع القرار باعتبارها ركناً أساسياً في أي مشروع سياسي مستقبلي.
ونوه الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديموقراطية إلى أن الحلول الوطنية تبدأ بحوار شامل يفضي إلى مصالحة حقيقية وتمثيل عادل في صياغة الدستور الجديد.
——————————-
عام سوريا الأول: اتفاقيات بلا تنفيذ ومعارك سياسية تُعيد رسم الجبهات/ أغيد حجازي
7 ديسمبر 2025
خلال عام على سقوط النظام، أبرمت سوريا اتفاقيتين، وسعت إلى إبرام ثالثة، تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة الأمنية والعسكرية على ثلاث جبهات: في شمال شرق الفرات مع “قسد”، وفي الجنوب بخصوص السويداء، وعلى الحدود السورية مع فلسطين المحتلة. لكن جميعها ما تزال معلقة دون أي تقدم فعلي على الأرض، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن التعطيل.
اتفاق العاشر من آذار/مارس
كان أول اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في 10 من آذار/مارس، والمؤلف من ثمانية بنود، أهمها البند الرابع الذي ينص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.
وتنص الاتفاقية على أن تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيقها قبل نهاية العام الحالي، وفقًا للبند الثامن. لكن العام أوشك على الانتهاء دون تنفيذ فعلي، مع استمرار اشتباكات متقطعة شبه يومية بين الطرفين.
الصحفي السوري الكردي باز بقاري اعتبر في حديثه لـ”الترا سوريا” أن “الربط بين اتفاق بحجم اتفاق آذار وبين مهلة زمنية لا تتجاوز تسعة أشهر كان خطوة متسرّعة”، موضحًا أن الاتفاق “بهذا الثقل، وفي ظل المشهد السوري شديد التعقيد وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، يحتاج إلى وقت أطول ومناخ سياسي أكثر استقرارًا”.
وأضاف بقاري أن “التعثّر أو التأخير في تنفيذ كامل بنود الاتفاق أمر طبيعي، لأن طرفي الاتفاق ليسا جاهزين بعد للتطبيق الكامل، سواء لأسباب داخلية وتنظيمية أو نتيجة حسابات إقليمية، وخصوصًا تلك المتعلقة بتركيا”، مشيرًا إلى أن “أنقرة، وإن وافقت تحت ضغط أميركي، لن ترضى بأي صيغة سورية – سورية لا تراعي مصالحها”.
لا تزال جميع الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة السورية الجديدة معلقة دون أي تقدم فعلي على الأرض، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن التعطيل
وتابع أن “السلطة السورية المؤقتة لا تمتلك القوة الكافية لمواجهة الرفض التركي، كما أن قوات سوريا الديمقراطية غير مستعدة لتسليم جميع أوراقها دون ضمانات واضحة لخصوصية كيانها العسكري والسياسي، ولا سيما بعد أحداث الساحل والسويداء”.
وأشار بقاري إلى أن “الاتفاق جاء في توقيته ضرورة سياسية وأمنية، إذ كانت البلاد أقرب من أي وقت مضى إلى حرب أهلية شاملة كان من شأنها أن تقضي على ما تبقّى”، لكنه رأى أن “التروي في تنفيذ الاتفاق قد يكون أكثر فائدة لسوريا مما يظنه كثيرون، لأن الاستعجال قد يؤدي إلى نتائج عكسية”.
وأضاف أن “المشهد الحالي يضعنا أمام قوتين أساسيتين على الأرض: قوات سوريا الديمقراطية، وهيئة تحرير الشام التي تُعدّ القوة الأكثر تنظيمًا والنواة الأساسية للقدرة العسكرية التابعة لدمشق”، لافتًا إلى أن “باقي الفصائل، خصوصًا المنتشرة على خطوط التماس مع قسد، مرتبطة بشكل مباشر بتركيا ولا تخضع لسلطة دمشق الفعلية، بل أعلنت مبايعتها للرئيس السوري في إطار تفاهم سياسي وليس اندماجًا حقيقيًا، إلى جانب مجموعات أخرى متفرقة”.
وختم بقاري بالقول إن “مصير الاتفاق هو التطبيق، لكن توقيت تنفيذه الكامل ليس المعيار الحقيقي للحكم على نجاحه، بل الكيفية التي سيُنفّذ بها ومدى قابليته للتعديل بما ينسجم مع مطالب السوريين”، معتبرًا أن الاتفاق “يشكّل حتى الآن أهم خطوة سياسية وعسكرية بعد التحرير، وأن ضمان تنفيذه يشكّل ضمانة لبناء سوريا مستقرة”.
أما الباحث السوري بسام السليمان فأوضح لـ”الترا سوريا” أن التعطيل “يأتي من داخل التيارات المتطرفة في قسد”، معتبرًا أن “الدولة السورية قدّمت إجراءات جيدة” لدفع الاتفاق قدمًا.
وقال إنه، بحسب اطلاعه، فإن مظلوم عبدي “يريد الاتفاق”، إلا أنه يعاني من ضغوط هذه التيارات، ولأنه “يعلم أن الحرب ستعيده إلى الجبال”، إذ لا يمكن – برأيه – لشخص لديه “حضور سياسي جيد” أن يرغب في العودة إلى مرحلة الجبال. لكنه أشار إلى أن هناك “تيارات متصلبة متطرفة دوغمائية” داخل قسد هي التي تعطل الاتفاق، لأنها ترى أنها “كانت تقاتل طوال 50 أو 60 سنة من أجل حلم دولة كردية”، وبالتالي “لا تريد اليوم الدخول ضمن دولة سورية وطنية”.
اتفاق عمّان
أما الاتفاق الثاني خلال هذا العام فهو اتفاق عمّان، الذي جاء برعاية أردنية – أميركية، عقب اشتباكات دامية بين فصائل السويداء من جهة، وبين قوات الحكومة السورية وفزعات العشائر من جهة أخرى. واعتُبر اتفاق عمّان “خارطة طريق” لحل مشكلة السويداء، وكان من أبرز بنوده: سحب كافة المقاتلين المدنيين من حدود السويداء، ونشر عناصر منضبطة مكانهم، وطرح مشروع وطني يركز على الوحدة والتعددية والمساواة.
كما نصّ على العمل مع واشنطن وعمّان ومكونات السويداء على فترة انتقالية وصولًا إلى الاندماج، إلى جانب تشكيل قوة شرطة محلية تضم كافة المكونات بقيادة شخصية من المحافظة.
إلا أن الاتفاق ما يزال مجمّدًا دون خطوات عملية أو بوادر تقدم، ويذهب كثيرون إلى أنه مرتبط بالاتفاق الأمني بين الإدارة السورية وإسرائيل، إذ ترغب الأخيرة بفتح طريق إمداد إلى السويداء، وهو ما يعطل الاتفاق الأمني، بحسب ما نقلته رويترز، بعد أن كان الاتفاق قريبًا من التوقيع، وهو ما أكد عليه الناشط السياسي رواد بلان معتبرًا أن “اتفاق عمّان يُستخدم كورقة تفاوضية ضمن ملف إقليمي، وإن تعطيله مرتبط بعدم رغبة السلطة في بدء أي حل من دون الحصول على ثمن إقليمي، خصوصًا تجاه إسرائيل”، مشيرًا إلى أن “الاتفاق أصبح جزءًا من ملف الجنوب ضمن مسار التفاهمات مع تل أبيب”.
وأوضح بلان لـ”الترا سوريا” أنه “لا يوجد في الوقت الحالي أي توجه جدي لدى السلطة لتنفيذ الاتفاق”، مشيرًا إلى وجود “جهود للتوصل إلى تفاهم بين الجهات الدرزية المعنية في السويداء وبين الأميركيين والأردنيين، على أمل عقد جلسات جديدة لاحقًا”.
وأضاف أن “مشكلة خارطة عمّان أنها حيّدت السلطة عن الأزمة، في وقت يتهم فيه أهالي السويداء السلطة بتحمّل المسؤولية المباشرة عمّا جرى من مجازر وانتهاكات”.
وأشار بلان إلى أن “بنود اتفاق عمّان فضفاضة وغير محددة بدقة، وتحتاج إلى الكثير من التفاوض والعمل”، معتبرًا أنه “لا توجد إرادة سياسية لتحريك هذا الملف حاليًا”، وختم بالقول إن “الطرف الأكثر قدرة على تحريك الاتفاق في هذه المرحلة هو الجانب الأميركي”.
من جهته اعتبر الباحث سليمان أن مجموعة من الأسباب التي تقف وراء عدم القدرة على المضي قدمًا في الاتفاقيات، مشيرًا إلى وجود “روابط” بين هذه الملفات، ومنها اتفاق عمّان المتعلق بالسويداء والاتفاق الأمني مع إسرائيل، إذ يرى أن هذين المسارين “مرتبطان ببعضهما نتيجة التعنّت الإسرائيلي”، لأن إسرائيل تعتبر أن عملية التغيير السياسي التي حصلت في سوريا “فرصة لفرض ما تريد على دمشق، أو ربما لإدخال سوريا في حرب غير متكافئة”.
وأضاف السليمان أن مرحلة التغيير السياسي في سوريا تُعدها إسرائيل “غير مستقرة”، وأنها تحاول في هذه المرحلة “إجهاض بناء سوريا الجديدة”. وأكد أنه، إلى جانب العامل الإسرائيلي في السويداء، يبرز عامل آخر هو “ضعف الخبرة السياسية” لدى من يقودون الحراك هناك، قائلًا إن رجال الدين “غالبًا عندما يقودون المجتمعات بهذا الشكل، فإنهم يوصلونها إلى هذه المرحلة”، مشيرًا إلى أن “تجارب التاريخ مليئة بهذا الأمر”.
الاتفاق الأمني الذي لم يوقّع مع إسرائيل
أما الاتفاق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي أُعلن مرارًا على لسان الرئيس الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني أنه سيُوقّع، وهو ما أكده المبعوث الأميركي توم باراك أيضًا، فقد وصل إلى طريق مسدود، بحسب المصادر الإسرائيلية، ما يجعل الأوضاع أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد عملية بيت جن في ريف دمشق الغربي التي أدت إلى استشهاد 15 مواطنًا سوريًا وإصابة 6 إسرائيليين.
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي والكاتب السياسي جعفر خضور إن الميزان اختلّ بين سوريا وإسرائيل اليوم، إذ انتقلت تل أبيب – على حد قوله – إلى مستوى جديد من الضغط على دمشق “يتجاوز إدارة المخاطر إلى إدارة التطبيع والتنازل عن ملفات كبرى مثل الجولان أو المنطقة العازلة الجديدة التي خلقها الاحتلال”. ورأى أن تعثر الاتفاق لا يعود فقط إلى “انزعاج إسرائيل من الرفض السوري”، بل أيضًا إلى وجود فريق داخل إسرائيل “ما يزال يتعامل مع الجبهة السورية بوصفها جزءًا أصيلًا من الجبهة الشمالية، وساحة خصبة لانبعاث تهديدات محتملة”، سواء كانت تقديرات هذا الفريق دقيقة أم مجرد فرضيات قابلة للدراسة.
وأشار خضور إلى أن إسرائيل تدرك أن المكاسب التي حققتها حتى الآن “لا ترقى إلى مستوى حسم الملفات”، وأن “الهشاشة الأمنية في سوريا” تُعد ذريعة لإعاقة الاتفاق. ولفت إلى أن تل أبيب قرأت أحداث السويداء بطريقة تشبه قراءتها لأحداث السابع من أكتوبر، لناحية “المرونة العملياتية والاختراق السريع”، في رسالة مفادها أن إسرائيل “لن توقّع الاتفاق ولن تمنح دمشق مكاسب الثقة بسهولة”.
وقال خضور إن الاحتلال يبدو وكأنه تولّى إدارة الملف الأمني مباشرة، “ليس فقط عبر المحادثات السرية التي يجريها الأميركيون مع جهات داخل سوريا، بل أيضًا من خلال التوغلات الميدانية، وضبط حركة السكان، وعمليات ما يسميه الاحتلال تنظيف المناطق”. ورأى أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سوريا “ضعيفة ومفيدة” من منظورها، بحيث تبقى ساحة غير مستقرة “تبرر حجج الأمن الإسرائيلية”، وتسمح بتحضير الجبهة الشمالية لحرب مقبلة.
وأشار إلى أن السلوكيات الإسرائيلية الأخيرة “لا تعكس فقط اعتبار الجنوب السوري مساحة للتوغلات”، بل تشير أيضًا إلى “تثبيت دائم لبعض القواعد العسكرية”، بما يوحي أن إسرائيل “لن تتخلى عنها في المدى المنظور”.
وبشأن خيارات دمشق، قال خضور إن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن “منحته دفعة ثقة كبيرة”، جعلته يتمسك بخط فصل الاشتباك لعام 1974، ما يعني أن الطرفين “يقرآن أن التفاهم الأمني ممكن من حيث المبدأ”، وأن مساره “مجمد ولم ينهار”، رغم غياب التقدم الملحوظ.
وختم خضور بالقول إن مسار المفاوضات الأمنية “ما يزال مجمدًا حتى اللحظة”، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة في بيت جن، لكنه شدد على أن هناك “ثابتة إسرائيلية دقيقة”، مفادها أن تل أبيب “غير مستعدة للتفريط بما كسبته، وأن الجبهة السورية باتت أكثر تحضرًا لحرب قد تكون قريبة”.
الترا سوريا
———————————–
===================
تحدبث 06 كانون الأول 2025
——————————-
لن ينجح مشروع تقسيم سورية/ بشير البكر
06 ديسمبر 2025
كان مشروع تقسيم سورية على الطاولة منذ أعوام عدّة، وجاءت عملية إسقاط نظام بشّار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 كي تمنع حصوله، ولكنّه لم يسقط نهائياً، وبقي خلال عام في صلب التطوّرات الداخلية والإقليمية والدولية. وفي البدء، دمّرت إسرائيل مقدّرات الدولة السورية العسكرية، لتحول دون بسط السلطة سيطرتها في كامل الجغرافيا السورية، وتوغّلت كيلومترات عدّة داخل المنطقة العازلة، وألغت رسمياً اتفاقية فصل القوات لعام 1974. وبعد ذلك، حرَّكت أطرافاً محلّيةً لفرض واقع على الأرض، يجعل من التقسيم أمراً لا رجعة عنه، وطلب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، خلال جلسات التفاوض مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأن يتضمَّن الاتفاق الأمني إقامةَ ممرَّين للمرور دائمَين نحو محافظة السويداء، والجزيرة في شرقي سورية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
كانت إسرائيل طرفاً مباشراً في أحداث السويداء في يوليو/ تمّوز الماضي، وخرجت من الكواليس إلى صدارة المشهد، لتقود المعركةَ عسكرياً وسياسياً. وتحت ذريعة الدفاع عن الدروز، استهدفت القوات السورية، وصعَّدت اعتداءاتها إلى ضرب مقرّ قيادة الأركان في قلب دمشق، ومارست ضغوطاً شديدةً من أجل فتح ممرّ نحو السويداء بحجَّة إرسال المساعدات الإنسانية، وأصرَّ ديرمر خلال جلسات باريس مع الشيباني، وفي لقاءات مع مسؤولين أتراك على شرط فتح الممرَّين، وتلا ذلك مباشرةً مؤتمر الحسكة في أغسطس/ آب الماضي (2025)، الذي عقدته “قسد”، لإعلان حلف الأقليات بصورة رسمية، وحضره ممثِّلون عن السويداء والساحل، وبمشاركة افتراضية عبر تقنية الفيديو من كلٍّ من الشيخ حكمت الهجري، ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا” غزال غزال، وتضمَّن بيان المؤتمر الختامي المطالبةَ بدولةٍ لامركزيةٍ، يتمتَّع فيها الجنوب والشرق والساحل بحكم ذاتي.
واجه مشروع التقسيم الإسرائيلي رفضاً عربياً وإقليمياً، ومن بعض الأطراف الدولية. ووقفت ضدَّه كلٌّ من الأردن والسعودية وتركيا، وهذا ما مدَّ الرئيس السوري أحمد الشرع بأوراق قوة، ساعدته على مواجهة الضغوط للقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوقيع اتفاق أمني بالشروط الإسرائيلية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال النصف الثاني من سبتمبر/ أيلول الماضي. وفتحت زيارة الشرع إلى البيت الأبيض في 10 من الشهر الماضي (نوفمبر/ تشرين الثاني)، مساراً آخر، حينما عُقِد لقاء أميركي سوري تركي، على مستوى وزراء الخارجية، اتُّفق خلاله على تطبيق اتفاق 10 مارس (2025) لإدماج “قسد” في الجيش السوري، و”دعم التوصّل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي”. وعلى الفور، ظهر عدم الارتياح الإسرائيلي لزيارة الشرع ومُخرجاتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى زيارة ولي العهد السعودي محمّد بن سلمان واشنطن في 18 نوفمبر، وخصوصاً لجهة الثبات على موقفه من ربط التطبيع مع إسرائيل بقبولها تحديد مسار لقيام دولة فلسطينية مستقلَّة.
جاء اعتداء إسرائيل على قطر في سبتمبر الماضي، ليحدث تغييراً مهمّاً في المعادلات الأمنية والسياسية، ومن نتائجه الربط بين أمن الخليج (واستقراره) واعتداءات إسرائيل وحروبها في فلسطين وضدّ لبنان وسورية. وفي هذا السياق، لم يعد مشروع تقسيم سورية شأناً سورياً إسرائيلياً فحسب، بل بات يخصّ الأمن الحيوي لدول الخليج والأردن وتركيا أيضاً، وعلى هذا، فإن أيَّ اتفاق أمني سوري إسرائيلي يجب أن يراعي سيادةَ وحساباتِ ومخاوفَ هذه الأطراف مجتمعةً، ووصلت هذه الرسالة بقوة إلى الإدارة الأميركية من الدوحة والرياض وأنقرة وعمّان، وهذا ما يفسّر محاولة واشنطن لعب دور متوازن، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل إلى أن “تحافظ على حوار قوي وحقيقي مع سورية، وألّا يحدُث أيُّ أمر من شأنه أن يتدخّل في تطوّر سورية لتصبح دولة مزدهرة”.
العربي الجديد
—————————-
اضحك مع أبطال الديجتال الجدد!/ د. فيصل القاسم
يقول مثل كردي: «البعيد عن ساحة المعركة يُكثر التباهي بسيفه»، ويُقال أيضاً: البطولة من خلف الشاشات أسهل ما تكون. وهذا تماماً ما يمارسه اليوم «أطفال» مواقع التواصل أو ما يمكن أن نسميهم بـ«أبطال الديجتال» الجدد. ولا نعني هنا طبعاً أبطال المسلسلات الكرتونية الشهيرة، بل أولئك الأفاقين الذين غادروا أوطانهم واستقرّوا في الخارج ينعمون بالراحة، ولم يتعرضوا يوماً لأي أذى، ويقضون وقتهم في جني أرباح المشاهدات والفيديوهات التي يسوّقونها للسذج، على قاعدة: «رزق الهبل على المساكين». هؤلاء يُمطرون أهل الداخل بفيضٍ من العنتريات والصيحات والشعارات الجوفاء، ويُغرقونهم بخطابات سياسية وأخلاقية وتحليلات وهمية، ويظهرون بمظهر الفرسان الصناديد الذين لا يُشق لهم غبار، في حين أنهم في الحقيقة مجرد مجموعة من المتاجرين بالكلمات والفيديوهات، لا يملكون سوى الفبركات والخزعبلات والترهات الإعلامية والهوبرات والفزعات الخُلبية، ولا يجيدون إلا بيع الأوهام والوعود المعسولة والضحك على ذقون العباد المسحوقين المذبوحين.
في زمن الفوضى الرقمية، لم يعد النضال موقفاً أخلاقياً نبيلاً، ولا المعارضة قناعةً تدفع ثمنها من العمر والراحة والطمأنينة، بل تحوّلت عند البعض إلى «مهنة» كاملة الأركان تدرّ أرباحاً بالدولار واليورو. عشرات الناشطين السوريين الذين يعيشون في الخارج، بعيدين آلاف الكيلومترات عن أوجاع الناس في الداخل السوري، نصّبوا أنفسهم أوصياء على الوطنية، وموزّعين رسميين لشهادات الشرف والعزة والكرامة والنقاء الثوري. ملأوا مواقع التواصل بالصخب والجعجعة والبعبعة، بالنبرات العالية والعبارات النارية، بينما حقيقتهم أنهم لا يجيدون إلا صناعة الوهم، والتغذي على الجراح، وتكديس الأرباح من وراء أزمات شعبٍ منكوب.
يطّلون يومياً من خلف الشاشات بملابس أنيقة وإضاءة احترافية، يتحدثون عن الحرية والكرامة والصمود والشرف وكأنهم قادة معارك ومهندسو انتصارات، بينما هم في الحقيقة قادة غرف مكيفة في عواصم غربية. يطالبون الفقراء والمسحوقين والمهجرين والجائعين في الداخل بالصبر والثبات والصمود والتصدي، والتمسك بالمبادئ، بينما هم أنفسهم يعيشون كل مظاهر الرفاهية، ولا يجرؤون حتى على زيارة البلاد التي يتاجرون باسمها. يطالبون الجائعين بالمستحيل، وهم يشربون نبيذ الموائد الدافئة، ويُحصون الأرباح والإعلانات المدفوعة.
أخطر ما في هؤلاء ليس نفاقهم فقط، بل تحويلهم الخطاب الوطني إلى سلعة تسويقية. يتظاهرون بأنهم يدافعون عن قضايا الشعب، لكن هدفهم الأول والأخير عدد المشاهدات والإعجابات والمشاركات. كل فيديو يُسجّل بالدولار، كل بثّ مباشر يُحتسب باليورو، وكل موقف سياسي يزداد سعره كلما ارتفع مستوى التوتر، وكلما ازداد حجم الدم. لقد تحوّل الوطن عندهم إلى محتوى، والمأساة إلى مادة إعلامية قابلة للقصّ واللصق ومن ثم البيع.
يتحدثون عن «القمع»، بينما يمارسون قمعاً من نوع آخر: من يخالف رأيهم يصبح عميلاً وخائناً، ومن ينتقدهم يتحول فجأة إلى «مرتزق»، ومن يصمت يُصنّفونه «جباناً». بهذه البساطة يصنعون لأنفسهم بطولةً زائفة، قائمة على تقسيم السوريين إلى قدّيسين وخونة، وهم بالطبع القدّيسون وحدهم في روايتهم الخاصة. لا يعترفون بالاختلاف، ولا يقبلون بوجهة نظرٍ أخرى مع أنهم يعيشون في بلاد الديمقراطية، وكأن الوطنية حكرٌ عليهم وحدهم، والوطنية والكرامة والشرف شهادةٌ لا تمنح إلا بختمهم الأزلي.
الحقيقة أبسط وأكثر قسوة: هؤلاء لا يريدون حلولاً، ولا يسعون لإنهاء المأساة، بل يحتاجون إلى نارٍ مشتعلة ليبقوا أبطالاً رقميين على الشاشات. يحتاجون إلى وطنٍ ينزف كي تستمر مشاهداتهم. يحتاجون إلى سوريين موجوعين كي تبقى قنواتهم نشطة وصفحاتهم متدفقة بالمال والدعاية السياسية. فوجود حلّ حقيقي يعني موت تجارتهم، واستقرار البلاد يعني كساد بضاعتهم وضياع مصدر رزقهم القائم على بثّ اليأس والفتنة والوطنيات الزائفة.
في مقابل هؤلاء، هناك في الداخل من يصحو كل صباح على همّ الخبز والدواء والمياه والوقود والكهرباء، من يعيش قلق الأمن والاقتصاد والمستقبل، من يدفع ثمن كل خطأ سياسي أو أمني أو اقتصادي، دون أن يكون له منبر أو شاشة أو مساحة يُسمع فيها صوته. هؤلاء هم السوريون الحقيقيون: البسطاء الذين لم يهاجروا، ولم يبيعوا مواقفهم، ولم يحوّلوا وطنهم إلى عرض مباشر على الإنترنت ومواقع التواصل. صمتهم أصدق من كل الخطب، وصبرهم أعمق من كل النداءات، ووطنيتهم لا تحتاج بريق الكاميرات.
أسوأ ما يمكن أن يصيب أي قضية عادلة هو أن يتصدرها تافهون أو يتحدث باسمها تجار تيكتوك وفيسبوك انتهازيون. هؤلاء الذين جعلوا من المأساة السورية وسيلة للشهرة والربح، لا يختلفون عن تجار الحروب الذين يبيعون السلاح والدماء، إلا أن أسلحتهم ليست بنادق، بل كاميرات وهواتف وشعارات، وأدواتهم ليست الرصاص، بل كلماتٌ مسمومة وصور مُنتقاة بعناية لتخدم رواياتهم ومصالحهم.
لقد آن الأوان ليدرك السوريون أن الوطنية لا تُقاس بعدد المتابعين، ولا النضال بعدد اللايكات، وأن الشرف لا يولد في غرف البث المباشر، بل يثبت بالمواقف الحقيقية، بالصبر في وقت الشدة، وبالصدق في زمن التضليل.
الوطن ليس فيديو، وليس ترندا، وليس وسيلة للارتزاق. الوطن وجع ومسؤولية، تضحيةٌ وثبات، ولا يتحمل عبء هذه المسؤولية إلا من عاشها فعلاً بعيداً عن وطنه، وذاب فيها، وحملها بصمت وأمانة وتحمل التبعات والمُلاحقات الأمنية والمصادرات والتهديدات وأحكاماً بالإعدام، لا من جلس على الأرائك الناعمة يستثمر من بعيد بدموع شعبٍ منكوب.
كاتب واعلامي سوري
القدس العربي
—————————-
“قسد” تمنع الاحتفالات بذكرى سقوط الأسد.. وتهدد المخالفين
السبت 2025/12/06
أصدرت “الإدارة الذاتية” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قراراً بمنع جميع أشكال الاحتفالات في مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا، بمناسبة سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بحجة عدم توافر الظروف الأمنية المناسبة.
خلق الفتنة
وقالت “الإدارة الذاتية” في بيان، إنها اتخذت القرار بناء على “الظروف الأمنية الراهنة المتمثلة في ازدياد نشاط الخلايا الإرهابية التي تحاول خلق الفتنة، وضرب مكونات المجتمع، والقيام بعمليات إرهابية مستغلة ذكرى سقوط النظام البائد، وحرصاً على سلامة المواطنين وحماية الأمن والسلم الأهلي ومقتضيات المصلحة العامة”.
وينص القرار على منع إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهرية او اجتماعية في كافة مناطق سيطرتها، يومي 7 و8 كانون الأول/ديسمبر، بما في ذلك إطلاق العيارات والألعاب النارية.
وهدّدت المخالفين بالمساءلة القانونية، كما كلفت الجهات الأمنية باتخاذ “التدابير الضرورية” لضمان تنفيذ القرار، فيما وجّهت في المقابل، ضمن القرار، تهنئة إلى السوريين بهذه المناسبة، معربة عن أملها في أن تنعم سوريا بالديمقراطية والتعددية والتشاركية.
العلم السوري
واتخذت “الإدارة الذاتية” قراراً بعد 5 أيام على سقوط النظام المخلوع، برفع العلم السوري الجديد على جميع مؤسساتها في مناطق سيطرتها شمال شرقي البلاد، في قرار اعتبره كثيرون حينها بأنه “صوري”، ويهدف إلى إظهار “قسد” بأنها كانت جزءاً من عملية إسقاط الأسد ونظامه.
وقالت حينها في بيان، إن العلم الجديد يرمز للمرحلة الجديدة، ويعبر عن تطلعات الشعب السوري نحو الحرية والكرامة والوحدة الوطنية بعد انتهاء “حقبة القمع والتسلط التي فرضها النظام السوري على الشعب لأكثر من نصف قرن”.
وأضافت أن المناطق التي تسيطر عليها تمثل جزءاً لا يتجزأ من الجغرافيا السورية، وأن سكان هذه المناطق هم من المكونات السورية الأصيلة.
إلا أنه ومنذ قرار “الإدارة الذاتية”، اعتقلت “قسد” وأذرعها الأمنية، كل من يثبت حمله للعلم السوري الجديد داخل مناطق سيطرتها، وكذلك من يثبت مناصرته للإدارة السورية الجديدة، في مقابل أنها تسمح برفع إعلام تمثل “إقليم روج آفا” (الاسم الكردي لمناطق شمال شرق سوريا)، وهو ما يدل بحسب محللين سياسيين على الأحلام الانفصالية لدى “قسد” على الرغم من تأكيدها بأنها لا تسعى للانفصال.
ويأتي القرار بعد أقل من شهر على انتهاء المهلة المحددة لتطبيق اتفاق 10 آذار/مارس بين الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم “قسد” مظلوم عبدي، والذي ينص على دمج جميع مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن الدولة السورية، ودمج “قسد” ضمن الجيش السوري الجديد.
———————
إسرائيل تطلق النار في بيت جن بريف دمشق.. وترهب المدنيين
الرياض- العربية.نت
06 ديسمبر ,2025
توغلت مجدداً القوات الإسرائيلية في منطقة الكروم الغربية في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي.
فقد دخلت قوة مؤلفة من 3 دبابات و5 آليات في التقاطع المعروف باسم مفرق باب السد وسرية الدبابات، على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن بريف دمشق وكل من قرى حضر وجباثا الخشب وطرنجة بريف القنيطرة، وفق ما أفادت وكالة “سانا”.
كما عمدت القوات الإسرائيلية إلى إطلاق النار في الهواء بشكل متقطع بهدف ترهيب رعاة المواشي وإبعادهم عن محيط المنطقة.
كذلك أقامت حاجزاً في الموقع ومنعت المارة من العبور.
وكانت بلدة بيت جن التي تقع على سفوح جبل الشيخ، وتبعد حوالي 10 كيلومترات عن الحدود مع الجولان المحتل، وتخضع لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، شهدت أواخر الشهر الماضي (29 نوفمبر 2025)، اشتباكات بين جنود إسرائيليين وسكان القرية، ما أدى إلى مقتل 13 مدنياً سورياً، فضلاً عن إصابة عدد من الجنود.
أكثر من 1000 غارة
يذكر أنه منذ سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، نشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية في جنوب سوريا متجاوزة المنطقة العازلة التي تعود لعام 1974، بما في ذلك نقطة المراقبة الاستراتيجية في جبل الشيخ.
كما نفذت أكثر من 1000 غارة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، وفق ما كشف الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية السورية عبيدة غضبان.
في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه “يريد إنشاء منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ”، وهو ما رفضه الجانب السوري.
ولم تسفر 6 جولات من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية، عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، علماً أن المفاوضات توقفت منذ سبتمبر الماضي (2025) وفق رويترز.
——————————-
ما خيارات الحكومة السورية تجاه قسد في حال انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار بلا تنفيذ؟/ باسل المحمد
2025.12.06
مع اقتراب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية وقسد، تجد دمشق نفسها أمام واحد من أعقد الملفات الداخلية وأكثرها تشابكاً مع الحسابات الإقليمية والدولية. فالاتفاق الذي وُضع لدمج قوات قسد وهياكلها الإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية، لم يحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، في حين تتصاعد المخاوف من أن يكون مصيره على وشك الانهيار مع نفاد الوقت من دون تنفيذ بنوده الأساسية.
تعقيد المشهد لا يرتبط فقط بحساسية العلاقة بين دمشق وقسد، بل بطبيعة المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة، وهي مناطق ذات غالبية عربية وثقل جغرافي واقتصادي مهم، ما يجعل أي إخفاق في تنفيذ الاتفاق ينعكس سلباً استقرار سوريا بشكل عام.
وفي ظل ارتباط قسد بالوجود العسكري الأميركي في تلك المناطق، وانفتاح سياسي كبير بين دمشق والولايات المتحدة، وما شهدته الأسابيع الأخيرة من تصعيد إعلامي من جانب قيادات في قسد من جهة أخرى، تجد الحكومة السورية نفسها في نقطة تحول قد تدفع دمشق على إعادة تقييم العلاقة برمتها مع قسد، والانتقال إلى خطوات تصعيدية على المستوى السياسي والعسكري.
قسد وشراء الوقت
يبدو واضحاً من خلال مراقبة سلوك قسد منذ توقيعها اتفاق العاشر من آذار أنها تتبع سياسة “إدارة الوقت” أكثر من سعيها إلى تنفيذ بنود الاتفاق، مستغلة تعقيدات سياسية وميدانية واجهتها الحكومة السورية.
ولطالما كررت الحكومة السورية في عدة مناسبات دعوتها قسد لتطبيق الاتفاق، وعدم المماطلة فيه، وفي هذا السياق قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي هاكان فيدان في السادس من آب الماضي إن “قسد بطيئة في اتخاذ الخطوات اللازمة، واتفاق 10 مارس لا يزال حبراً على ورق”.
ودعا الشيباني قيادة قسد إلى الالتزام بالاتفاق، مؤكداً أن تباطؤها في تنفيذ بنوده “يعرقل مصالح شعبنا ويعوق مكافحة الإرهاب”.
وفي هذا السياق يرى الباحث المختص بشؤون قسد في مركز الحوار السوري عامر العبدالله أن قسد لا تزال تلعب على عامل الوقت، مستغلة انشغال الحكومة السورية بملفات حساسة كالوضع في السويداء والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب.
ويضيف العبدالله لموقع تلفزيون سوريا أن العامل الأكثر تأثيراً هو تعويل قسد على الدعم الأمريكي للحصول على مكاسب سياسية قبل الدخول في عملية الاندماج، مثل اللامركزية السياسية الموسعة أو الاحتفاظ بهيكلية مستقلة داخل الجيش بعد الدمج، بحيث يكون الاندماج “شكلياً” فقط، عبر رفع العلم السوري في مناطقها مع بقاء إدارتها المدنية والعسكرية على حالها.
هذا السلوك بحسب العبدالله، يشير إلى أن قسد تسعى لإطالة أمد التفاوض ريثما تتضح مواقف واشنطن بشكل كامل، الأمر الذي يفسر تباطؤ تنفيذ الاتفاق رغم اقتراب المهلة من نهايتها.
الخيار العسكري
تزداد المؤشرات التي تدفع نحو طرح الخيار العسكري كأحد السيناريوهات المرجحة في تعامل دمشق مع قسد. فغياب الالتزام ببنود الاتفاق، وازدياد التحركات العسكرية على جانبي خطوط التماس، وإصرار قسد على التمسك بمبدأ اللامركزية السياسية كلها عوامل جعلت خيار القوة يعود إلى الواجهة بقوة.
وفي وقت سابق حذّر القائد في صفوف قسد سيبان حمو من أن خطر اندلاع الصراع ما زال قائماً، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الحكومة السورية تمرّ بمرحلة حساسة.
وقال حمو في مقابلة مع موقع (المونيتور): إن سوريا تمرّ بمرحلة “شديدة الحساسية”، موضحاً أن الوضع يتضح يوماً بعد يوم، لكن لا توجد خطوات جدية يمكن الحديث عنها.
من ناحيته يعتقد الباحث في الشأن الكردي علي تمي أن كل المؤشرات الحالية فيما يخص المفاوضات بين دمشق وقسد تشير إلى أننا ذاهبون للحسم العسكري.
ويوضح تمي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن تهرب قسد من تنفيذ بنود الاتفاق، واستغلال التوترات في الساحل والسويداء، ومحاولة اللعب على وتر الأقليات، إضافة إلى تجييش عناصر وضباط النظام المخلوع كلها عوامل تجعل الخيار العسكري أكثر ترجيحاً في تعامل الحكومة السورية مع قسد.
وفي دراسة سابقة للمركز العربي للدراسات السورية حول مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية ودمشق أكدت أن الحل العسكري يُعَد الأكثر خطورة، لكونه يتمثّل في انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الطرفين، إذا ما استمرّت وتيرة التصعيد الحالية، وفشلت الجهود الدبلوماسية في احتوائها؛ حيث تشير المعطيات الميدانية إلى احتمال حدوث تصعيد خطر.
وأضافت الدراسة قد نشهد عملية عسكرية مشتركة بين الجيش السوري وتركيا، تستهدف مناطق سيطرة قسد، تبدأ بضربات جوية مركّزة تركية على مقار القيادة والمخازن الاستراتيجية، يتبعها هجوم بري متعدد المحاور من قبل القوات السورية.
وتوضح الدراسة أنه على الرغم من امتلاك قسد خبرة ميدانية وقدرات دفاعية، فإن موازين القوة (الجوية واللوجستية)، وموقف المجتمع المحلي، تميل بوضوح لصالح الحكومة السورية، ما يجعل خسارة قسد مساحات جغرافية واسعة واردًا، في حال اندلاع مواجهة شاملة.
دمشق تفضل الحل السياسي
رغم تصاعد التوتر واقتراب انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار، لا تزال دمشق تُظهر ميلاً واضحاً إلى معالجة ملف قسد سياسياً، بعيداً عن الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، فالحكومة السورية تدرك حساسية هذا الملف وتداخله مع الحسابات الأميركية والتركية.
من جهته يرى الباحث السياسي بسام السليمان أن دمشق رغم قدرتها العسكرية، لا تبدو متعجلة لحسم الملف بالقوة، ويقول لموقع تلفزيون سوريا :الحكومة السورية لا تميل إلى حل كل مشكلاتها في سنة واحدة. الحسم العسكري ليس صعباً عليها، لكنها تبدو أقرب إلى إنهاء الملف سياسياً، وكسب الولايات المتحدة بالكامل إلى جانبها بما يسهل الوصول إلى تسوية نهائية”.
ويضيف السليمان أن دمشق لا ترغب في الانجرار إلى معركة جديدة في المدى القريب، مستشهداً بما حدث في الساحل والسويداء عندما جُرّت الحكومة إلى مواجهات غير مرغوبة. ويوضح أن أي مواجهة مع قسد مرتبطة بسياقات إقليمية ودولية، وبالتالي فإن قرار الحرب لا يمكن اتخاذه بشكل سريع أو منفرد.
هذا التقدير يتقاطع مع رؤية الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش الذي يرى أن الرئيس أحمد الشرع ما يزال يعطي الأولوية للمسار السياسي في التعامل مع ملف قسد. ويقول علوش لموقع تلفزيون سوريا: إن فرص التسوية السياسية لا تزال موجودة، وانتهاء المهلة لا يعني سقوط خيار الحل السياسي.
ويشير إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد حراكاً سياسياً ودبلوماسياً على خطوط دمشق–أنقرة–واشنطن بهدف صياغة آلية واضحة، بجدول زمني قصير، لتنفيذ اتفاقية الاندماج.
ويضيف :إذا تم التوصل إلى مثل هذه الآلية، ستتسامح دمشق وأنقرة مع انتهاء المهلة، وربما تمنحان مهلة إضافية قصيرة. أما في حال تعذر تحقيق ذلك، فمن المرجح أن يسلك ملف قسد مساراً تصعيدياً.
وكان الرئيس أحمد الشرع أكد خلال جلسة حوارية مع شخصيات بارزة من محافظة إدلب حضرها وزراء وسياسيون أن معركة توحيد سوريا بعد إسقاط النظام “يجب ألا تكون بالدماء أو القوة العسكرية”، مؤكدا رفضه أي مشروع لتقسيم البلاد، ومتهما إسرائيل بـ”التدخل المباشر” في الجنوب.
وأضاف الشرع أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا ولا تزال أمامنا معركة أخرى لتوحيد سوريا، ويجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية، مؤكدا إيجاد آلية للتفاهم بعد سنوات منهكة من الحرب.
تلفزيون سوريا
—————————–
لا حظوظ للفدرالية في سوريا ومن يطالب بها يسبح عكس التيارات/ مصطفى إبراهيم المصطفى
2025.12.06
تختلف العلوم الإنسانية كعلم السياسة وعلم الاجتماع عن العلوم الطبيعية اختلافًا جوهريًا في طبيعة موضوعاتها، وفي إمكانية صياغة قوانين عامة ثابتة.
ففي حين تدرس العلوم الطبيعية ظواهر يمكن قياسها بدقة وتكرار تجاربها، تتعامل العلوم الإنسانية مع الإنسان بوصفه كائنًا معقدًا، متعدد الدوافع، ويعيش داخل سياقات تاريخية وثقافية لا تتكرر على نحوٍ كامل. هذا يجعل إنتاج قواعد صارمة أو عالمية أمرًا بالغ الصعوبة، وربما مستحيلًا في كثير من الأحيان. في العلوم الطبيعية يمكن التحكم بمتغيرين أو ثلاثة، لكن في السياسة والمجتمع هناك الاقتصاد والثقافة والتاريخ والدين والجغرافيا والبنية الطبقية والإعلام والشخصيات القيادية. تفاعل هذه العناصر يُنتج واقعًا فريدًا لا يتكرر بذات الشكل في مجتمع آخر.
تجارب الشعوب لا تقبل الاستنساخ
إن الديمقراطية في فرنسا ليست الديمقراطية في الهند، وليست الديمقراطية في جنوب إفريقيا، فالتوقعات الشعبية، والقيم، والهياكل الاجتماعية، تجعل الاستنساخ السياسي صعبًا. ولا يختلف الأمر كثيرا عندما نتحدث عن الفدرالية، فهي في الأنموذج الأميركي تختلف عنها في الأنموذج الإثيوبي، كما تختلف عن غيرها من النماذج للدول ذات الشكل الفدرالي. ذات العوامل قد تؤدي لنجاح تجربة هنا وفشل ذات التجربة في مكان آخر، فالفدرالية على سبيل المثال؛ قد تكون حلا سحريا لأزمات بلد ما، في حين قد تكون سببا مباشرا في ضعف بلد آخر وربما تفككه. ضمن هذا المنطق وفي هذا السياق أثارت أطروحة النظام الفيدرالي التي تنادي بها بعض القوى السياسية السورية وتعارضها أغلبية شعبية جدلا واسعا في الشارع السوري، ففي حين يحاول دعاة هذا الطرح الترويج له كحل أمثل لمشكلات التنوع الثقافي؛ يعتقد معارضو الفكرة أنها خطوة أولى نحو التقسيم.
ماذا يقصد بالنظام الفدرالي؟
في المراجع الأكاديمية تٌقسّم الدول من حيث الشكل إلى الدول البسيطة (أو الموحدة) والدول المركبة (أو الاتحادية)، وتأخذ هذه الأخيرة عدة أشكال أهمها الدولة الاتحادية، أو ما يسمى الاتحاد الفدرالي، ويقصد بالاتحاد المركزي (الفدرالي): اندماج عدة دول في دولة واحدة بحيث تفقد الدول الأعضاء شخصيتها الدولية، وتصبح هذه الدول بعد قيام الاتحاد دويلات أو ولايات أو إمارات، وتنشأ شخصية دولية جديدة هي شخصية دولة الاتحاد المركزي التي تتولى جميع الاختصاصات الخارجية باسم جميع الأعضاء في الاتحاد، كما تتولى جانبا من الشؤون الداخلية لدويلات أو ولايات أو إمارات الاتحاد. وعلى هذا، فالفدرالية نظام حكم يقوم على تقاسم السلطة بين حكومة مركزية (اتحاد) ووحدات أصغر مثل الولايات أو الأقاليم أو المحافظات، بحيث يكون لكل مستوى صلاحيات دستورية ثابتة لا يمكن إلغاؤها بقرار فردي من المركز.
الفدرالية المعاكسة وضعف الدولة
يجادل دعاة الفدرالية أنه ليس بالضرورة أن ينشأ الاتحاد الفدرالي نتيجة لاندماج عدة دول، وإنما هناك بعض التجارب التي سارت الأمور فيها بالعكس، ومن الأمثلة على ذلك: نيجيريا وإثيوبيا والباكستان، وهذا صحيح؛ لكن هذا التحول نادر لأن الفدرالية تعني تفكيك السلطة وتوزيعها، وهو تغيّر يمس جوهر الدولة نفسها وبُنيتها العميقة. وفي التحليل السياسي المقارن، يُعدّ تحول دولة موحّدة إلى دولة فدرالية من أصعب التحولات المؤسسية، فالدول غالبًا تتجه عكس ذلك: من الفيدرالية نحو المزيد من المركزية، وليس العكس. ولعله من خلال مراقبة هذه التجارب الفاشلة سجل المراقبون حالات تؤدي فيها الفدرالية إلى ضعف الدولة؛ كأن تُبنى على أساس عرقي أو طائفي متفجّر، فهي تتحول إلى ترسيم للانقسام بدل إدارته، وبالتالي تعزز الهويات الجزئية على حساب الهوية الوطنية، وتدفع لاحقا الأقاليم للمطالبة بالانفصال.
المركزية هي الحل للدول المأزومة وليس العكس
علاوة على ما سبق، تحتاج الدول التي خرجت للتو من حرب مدمرة أو أزمة خانقة إلى نظام مركزي قوي يمتلك ما يكفي من السرعة والرشاقة في اتخاذ القرار، وهذا ما حصل في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم اللجوء إلى مركزية قوية لإعادة الإعمار، فالحكومات الفدرالية في الأحوال الطبيعية؛ تعاني من بطء صياغة السياسات العامة بسبب تعدد المؤسسات والحاجة إلى التوافق وتجنب الصدامات، وفي كثير من الأحيان تتعارض سياسات الحكومة المركزية مع حكومات الولايات، ويؤدي هذا التعارض إلى ازدواجية في المسؤوليات، وهدر في الموارد، وبطء تنفيذ البرامج. كما تعاني الحكومات الفدرالية من صعوبة في اتخاذ القرارات الحاسمة والضرورية في بعض الملفات، فآلية اتخاذ القرار الجماعي بطيئة ومعقدة جدا.
في مجمل الأحوال، هناك عدد كبير من الدول الإقليمية والعالمية تضررت بسبب ما آلت إليه الأحوال في سورية، وهي جميعها تبدو جادة في مساعيها لإغلاق هذا الملف، وإعادة سورية إلى حالة الاستقرار، وعلى رأس هذه الدول تتربع حكومات قوامها رجال سياسة، وكل هؤلاء يعلمون جيدا، بل ويعتبرونه من البديهيات؛ أن استعادة سورية لعافيتها يحتاج لحكومة مركزية تتمتع بما يكفي من القوة لإنجاز هذه المهمة. لذلك، تبدو مطالب بعض القوى بالفدرالية سباحة معاكسة لتيار الأغلبية الشعبية، ولتيار التوجهات الإقليمية والدولية.
يلجأ القادة في الحركات السياسية وحركات التمرد – عادة – إلى إقناع مرؤوسيهم وقاعدتهم الشعبية أن النضال والتضحية من أجل قضية ما لا بد أن يكلل بالنصر، لكن الحقائق تقول: أحيانًا تنتهي النضالات بكوارث، وأحيانًا بكوارث أكبر مما كان موجودًا أصلًا، فعندما يتضخم الهدف ويتحول إلى “كل شيء أو لا شيء” ويرفض القادة التسويات والحصول على المتاح، فإنهم يتجهون نحو خسارة كل شيء. وهذا ما يتعارض مع جوهر السياسة الذي يقوم على تجنب الكارثة، لا تحقيق المجد.
تلفزيون سوريا
————————
باراك: اللامركزية في سوريا تحتاج سنوات لمناقشتها ونظام الحكم يحدده السوريون
المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك قال إن اللامركزية أثبتت فشلها بالشرق الأوسط
2025-12-06
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك اليوم السبت، إن “موضوع اللامركزية في سوريا يحتاج إلى 4 سنوات لمناقشته”.
وأضاف باراك رداً على سؤال لأحد الصحفيين على هامش “منتدى الدوحة 2025”: “لا أعرف الإجابة على السؤال حول الشكل الصحيح للحكم في سوريا، ولكن يجب أن يتم تحديده من قبل المناطق والناس والقبائل والثقافات”.
وذكر المبعوث الأميركي، أن “اللامركزية لم تنجح في أي مكان من منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن أن تنجح في سوريا أيضاً”.
وأشار، إلى أن “اللامركزية لم تنجح فعلياً في أي منطقة، حيث أن البلقان تم تقسيمها إلى سبع دول منفصلة والوضع فوضوي”.
وتابع: “إذا نظرنا إلى ما حدث بالعراق، لقد أصبنا بالإحباط بعد ثلاثة تريليونات دولار، وبضعة مئات الآلاف من الأرواح، ولديهم اللامركزية تشكل معضلة كبيرة الآن”.
وأمس الجمعة، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، أن الرئيس دونالد ترامب يريد إنجاز اتفاق بين دمشق وتل أبيب يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية وصولاً إلى التطبيع.
وأضاف باراك، أن الظروف باتت مهيأة للتوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل يشمل ترتيبات أمنية وحدودية، مشيراً إلى أن دمشق تُبدي تعاوناً ملحوظاً في هذا الملف، فيما لا تزال تل أبيب مترددة.
وتابع: “وجهة نظري الشخصية هي أن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هي إنجاز اتفاق يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية، واستخدام مناطق محددة، وصولاً إلى التطبيع. هذا ينبغي أن يكون الحل، وأعتقد أن إسرائيل تريد ذلك أيضاً”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال“.
وأردف باراك: “السوريون يعلمون أن جزءاً من الحل هو الاتفاق الأمني مع إسرائيل. لديهم العديد من المقاتلين الأعداء الذين يحاولون التخريب وأعتقد أنهم يسيرون على الطريق الصحيح. موقفهم معنا تعاوني للغاية، وكل ما نطلبه منهم في ما يخص دفعهم نحو إسرائيل يقومون به. إسرائيل ما زالت لا تمنح الثقة الكاملة، ولذلك يتقدم الأمر ببطء”.
——————————-
“مسد”: لا نمانع المركزية في الصلاحيات السيادية
أكد عضو “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، بسام إسحاق، أن الدولة السورية المستقبلية ستكون لامركزية، ولكن النقاش يجب أن يدور حول شكل هذه اللامركزية، وهو ما يتطلب حوارًا “يفضي إلى ذلك الشكل”.
وقال إسحاق في حوار مع وكالة “رووداو” المقربة من “قسد” نشرته اليوم، الخميس 4 من كانون الأول، إن دمشق تريد أكبر قدر من المركزية، و”نحن لا نمانع ذلك في الصلاحيات السيادية للدولة، مثل السياسة الخارجية والاقتصادية”.
وأوضح أن الأمر مختلف في ما يخص أمور السياسة التنفيذية، مشيرًا إلى ضرورة اعتماد “نظام إدارات محلية”.
ونفى عضو “مسد” وصول أي رسالة مكتوبة من زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، إلى قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد).
وكانت صحيفة “حرييت” التركية نقلت، في 26 من تشرين الثاني الماضي، أن زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، وجه رسالة “واضحة” خلال لقائه مع نواب في البرلمان التركي.
ودعا الزعيم الكردي من خلال رسالته، بحسب الصحيفة، إلى دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش السوري، مشددًا على أهمية أن تكون هذه القوات جزءًا من “سوريا الجديدة”.
وأضاف إسحاق أن ما يجري في تركيا من حوار قائم بين البرلمان والزعيم الكردي، هو بحد ذاته رسالة، بخصوص الوضع في شمال شرقي سوريا.
إسحاق قال، “أعتقد أن الرسالة تتمثل في أن الحل يجب أن يكون عن طريق الحوار، فعندما يكون هناك حوار وتفاهم سياسي، يمكن أن يليه حلّ للأمور العسكرية”.
وبيّن إسحاق أهمية وجود حوارات عميقة بين الأكراد والدولة السورية، مضيفًا أن هذه الحوارات “ستؤدي إلى تفاهم سياسي على شكل الدولة وتضمن حقوق السوريين، معتقدًا أن غياب هذه الحوارات يصعّب الاندماج على المستوى العسكري”.
بسام إسحاق أكد وجود مساعٍ لتطوير الحوار، بعد زيارة المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، الأخيرة إلى دمشق، معبرًا عن أمله أن تفضي النقاشات إلى حل سياسي يكون مقبولًا بالتوافق بين كلا الطرفين.
براك كان أجرى زيارة إلى سوريا، في 1 من كانون الأول الحالي، التقى خلالها الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية، أسعد الشيباني.
وبحث براك مع المسؤولين السوريين خلال الزيارة، المستجدات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما نقلته الرئاسة السورية عبر “معرفاتها الرسمية”، دون إيراد أي تفاصيل إضافية.
وشدد عضو “مسد” على أن “الاتفاق السياسي يضمن الاستقرار في سوريا، وعندها يمكن من السهل أن يتحقق التعاون والاندماج العسكري”.
عراقيل من الحكومة السورية
قال الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، حسن محمد علي، إنه لا يمكن القول إن المفاوضات بين “الإدارة الذاتية” ودمشق توقفت بشكل كامل، لكن الحكومة السورية تضع العراقيل وتعقد المفاوضات.
حديث علي جاء ردًا على تصريح متداول لعضو المجلس التنفيذي في حزب “الاتحاد الديمقراطي” آلدار خليل، قال فيه إن المحادثات مع الحكومة السورية توقفت دون توضيح الأسباب.
الحكومة السورية لم تقدم حتى الآن أي رد لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بشأن قائمة أسماء قادة “قسد” التي قدّمت في تشرين الأول الماضي، للانضمام إلى الجيش السوري، بحسب ما قاله علي في حوار مع وكالة “رووداو” المقربة من “قسد”، في 30 من تشرين الثاني الماضي.
وبحسب تعبير الرئيس المشترك لـ”مسد”، جرت في الآونة الأخيرة بعض المفاوضات حول وضع حلب والرقة، بين الطرفين، مؤكدًا أن أمريكا تريد تنفيذ اتفاق 10 آذار، وتسعى لإنجاح هذا المشروع.
“الإدارة الذاتية” أبدت استعدادها لمناقشة جميع الملفات مع حكومة دمشق، قال الرئيس المشترك لـ”مسد”، مضيفًا أن من ضمنها الملفات الاقتصادية والموارد الطبيعية، “لكن الحكومة السورية تعطي الأولوية لمناقشة الملفات العسكرية والأمنية فحسب”.
وحول احتمالية عقد اجتماع قريب بين الحكومة السورية و”قسد”، قال، “لا يمكننا تقديم إجابة كاملة نيابة عن وفد التفاوض، لكن ما نعلمه هو أنه كان من المقرر عقد لقاءات بعد عودة رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، من أمريكا، لكن لم يحدد أي موعد حتى الآن، وتحديد الموعد مرتبط بدمشق. الآن على الحكومة أن تتخذ خطوات”.
وتوصل الرئيس الشرع، مع قائد “قسد”، في 10 من آذار الماضي، إلى اتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
————————————
فيروسات الشتاء تتفشّى في مدارس الحسكة: ومئات الطلاب يتغيّبون عن الدوام المدرسي
الجمهورية.نت
05-12-2025
تشهد مدارس الإدارة الذاتية في الحسكة انتشاراً سريعاً لعدوى تشبه الأنفلونزا الحادة ونزلات البرد بين الطلاب، مما أدى لتغيّب مئات الطلاب في بعض المدارس. ولم يتعامل المجمع التربوي أو هيئة الصحة التابعَين للإدارة الذاتية بجديّة مع الإصابات، حتى بعد تسجيل حالات باليرقان في إحدى المدارس خلال جولات صحية، وتم الاكتفاء بإغلاق المدرسة لثلاثة أيام وتعقيمها.
ومع توقّف المدارس الحكومية في محافظة الحسكة، يداوم فقط الطلاب المسجلون في مدارس مُكتظّة تابعة للإدارة الذاتية، والتي تشهد مؤخراً تفشي الإصابة بما يشابه نزلات البرد الحادة والعدوى الفيروسية، وصلت لغياب مئات الطلاب، خاصةً في المرحلتَين الابتدائية والإعدادية. وحتى الآن، لم يصدر أي توضيح رسمي من هيئة الصحة يشرح طبيعة العدوى أو أسبابها.
قالت مديرة مدرسة ابتدائية في الحسكة، فضّلت عدم ذكر اسمها: «لدينا نحو 450 تلميذاً، وخلال هذا الأسبوع تجاوز عدد الغياب 200 طالب يومياً. الأعداد ترتفع بشكل مقلق. منذ الأيام الأولى أبلغنا المجمّعَ التربوي، لكننا لم نتلقَّ أي توجيهات واضحة».
بينما ذكر مدير مدرسة إعدادية، فضل عدم ذكر اسمه: «يوم أمس غاب 150 طالباً من أصل 400 طالب، واليوم زاد العدد للضعف. الإصابات تنتشر بشكل سريع بين الطلاب، وحتى بعض المدرسين بدأت تظهر عليهم أعراض مشابهة. نطالب منذ أيام بتعليق الدوام مؤقتاً، فاستمرار الوضع بهذه الوتيرة مقلق».
ويُشير طبيب الأطفال شيروان محمود أوسكان، اختصاصي طب الأطفال وحديثي الولادة، إلى أن ارتفاع الإصابات بالإنتانات الفيروسية يُسجَّل عادةً في الثلث الأخير من العام، غير أن الوضع الحالي مختلف؛ إذ عاين في دوامه الصباحي نحو 40 طفلاً مصاباً بإنتان فيروسي، وهو عددٌ يفوق المعتاد. ويؤكد أن انتشار العدوى داخل المدارس يزداد بسبب تلاصق المقاعد واكتظاظ الصفوف.
أمّا عن طبيعة الفيروس المنتشر فقال: «لم يُحدَّد نوع الفيروس بدقة حتى الآن، لأن ذلك يتطلب تحليل PCR المتوفر فقط في دمشق. ومع ذلك، طريقة العلاج واحدة في جميع هذه الحالات، وتعتمد على خافضات الحرارة، والإكثار من السوائل، والراحة. المرض غير خطير في أغلب الحالات، لكنه شديد الانتشار هذا الموسم بصورة لافتة».
وبحسب إحدى الإداريات في الكادر التعليمي، فضّلت عدم ذكر اسمها، فقد كشفت جولة لمديرية الصحة عن تسجيل 15 حالة يرقان وحالة واحدة من الجرب داخل مدرسة في الحسكة. وطُلب من الكادر عدم الحديث عن هذه الإصابات، مع الاكتفاء بإغلاق المدرسة ثلاثة أيام للتعقيم.
تتشابه الأعراض مع العدوى الفيروسية الشائعة، وأبرزها ارتفاع الحرارة واضطرابات هضمية. وغالباً ما تتزامن عودة المدارس مع عودة فيروسات الشتاء، واعتاد الأهالي التعامل مع هذه الحالات، بما يتناسب مع طبيعة الأعراض. لكن ما أثار قلقهم هذه المرة هو غياب استجابة واضحة من الجهات المعنية تجاه مخاوفهم.
قالت السيدة رحمة وهي والدة طفل في الصف الرابع الابتدائي: «ابني ظل عدة أيام يعاني من ارتفاع الحرارة وآلام البطن، ولم يتحسّن إلا تدريجياً بعد حوالي خمسة أيام. لاحظتُ عند زيارة الطبيب أنّ معظم الأطفال في العيادة لديهم الأعراض نفسها، والأدوية عبارة عن سيرومات أو محاليل شراب».
وذكرت السيدة حياة وهي أم لثلاثة أطفال: «لدي ثلاثة أولاد أصيبوا بالتتالي بهذا المرض، ولم يتشافوا رغم مرور أكثر من أسبوع. حتى أطفال الحي جميعهم أصابهم مرض بالأعراض ذاتها. لا نعرف ما هو المرض ولا نعرف مدى خطورته، ولا أحد يقدّم لنا أي معلومة، وتعليق الدوام أصبح مطلباً أساسياً للحد من انتشاره».
بالنسبة للأهالي، كان من الضروري منذ ظهور بعض الحالات إلزام الطلاب بالكمامات ومنع حضور المصابين، بالإضافة إلى تحسين التهوية داخل الصفوف، لكنّ غياب القرارات الرسمية جعل هذه الإجراءات محدودة الفاعلية.
حتى الآن، لم تُصدِر هيئةُ الصحة أيّ بيانٍ يُوضح طبيعة العدوى أو يحدّد الخطوات الواجب اتباعها، ويضاعف هذا الغياب من القلق لدى الأهالي والمدارس التي تجد نفسها بلا إرشادات واضحة.
موقع الجمهورية
———————————-
إلهام أحمد: نأمل رؤية المسؤولين الأتراك في شمالي سوريا لبحث السلام
ديسمبر 6, 2025
قالت إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، السبت، إنهم يأملون رؤية المسؤولين الأتراك في شمال وشرق سوريا، وأن تتاح لهم الفرصة ليكونوا أيضاً في تركيا، من أجل بحث السلام.
وأضافت أحمد خلال مشاركتها عبر تطبيق “زووم” في مؤتمر السلام والمجتمع الديمقراطي في إسطنبول: “الأهم من مناقشة ترك السلاح في هذا الوقت هو مناقشة السلام”.
وشددت المسؤولة الكردية على أن الاستقرار في سوريا هو استقرار في الداخل التركي أيضاً، موضحة أن بناء دولة ديمقراطية ذات دستور يحمي حقوق جميع المكونات سيعزز الأمن في البلدين.
وقالت إلهام أحمد إن عملية السلام في تركيا انعكست بشكل مباشر على شمال وشرق سوريا، “حيث توقفت الهجمات وبرزت إمكانية فتح قنوات الحوار مع الدولة التركية لحل القضايا عبر التفاهم”.
وبيّنت أن مكونات شمال وشرق سوريا بقيت لعقود طويلة محرومة من حقوقها في ظل النظام السابق، وأن المرحلة الحالية تمثل فرصة لبناء سوريا جديدة قائمة على الديمقراطية والسلام الدائم.
وأضافت: “لسنا من أنصار تقسيم الدول، لا في سوريا ولا في غيرها، لأن التقسيم يدفع إلى المزيد من الحروب.”
وأشارت إلهام أحمد إلى أن تركيا قادرة على تقليل الأصوات الداعية للحرب والصراع، خاصة وأن لها دوراً محورياً في سوريا من خلال علاقاتها مع الحكومة السورية الانتقالية وقنوات التواصل مع الإدارة الذاتية.
ونوهت أحمد إلى أنها كانت ترغب بالمشاركة فيزيائياً في المؤتمر “إلا أن ذهنية عدم التقبل” حالت دون ذلك، بحسب كلامها.
——————————-
===================
تحدبث 05 كانون الأول 2025
——————————-
الإدارة الذاتية لـ”963+”: مفوضية اللاجئين ستشرف على الشؤون الإنسانية في مخيم “الهول”
تراجع أعداد اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيم “الهول”
2025-12-05
قال الرئيس المشارك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا شيخموس أحمد، اليوم الجمعة، إن مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة ستشرف على الشؤون الإنسانية في مخيم “الهول” الواقع بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد.
وأضاف أحمد في تصريح خاص لـ”963+”، أن الإدارة الذاتية ستواصل مسؤوليتها الكاملة في إدارة مخيمي “الهول” و”روج” وليس هناك أي تغيير بهذا الصدد حتى الآن.
وأكد أنه لا توجد خطط حالية لتفكيك مخيم “الهول”، خاصة أن حل قضايا القاطنين في المخيم من الأجانب والسوريين هو شرط أساسي لأي خطوة مستقبلية في هذا الاتجاه.
وأشار الرئيس المشارك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية إلى أن عدد اللاجئين العراقيين المتبقين في مخيم “الهول” أصبح قليلاً.
وأواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، دعا مؤتمر مخيم “الهول” الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى تعاون دولي لإغلاق المخيمات التي تأوي عوائل عناصر تنظيم “داعش” في سوريا.
وقال البيان الختامي للمؤتمر الذي رعته الحكومة العراقية، إنه “من المهم تعزيز التعاون الدولي لإغلاق المخيمات ومعالجة الأبعاد الأمنية والسياسية وحقوق الإنسان فيها”.
وحذر البيان، من أن “تدهور الأوضاع في المخيمات قد يشكّل تهديداً خطيراً للأمن القومي والإقليمي والدولي”، داعياً إلى إيجاد حلول شاملة تضمن تقديم الخدمات الأساسية وإتاحة التعليم والدعم، وتقليص أعداد المحتجزين عبر إعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية بشكل عاجل.
وشدد المؤتمر على “ضرورة احترام سيادة سوريا أثناء تنفيذ عمليات إعادة المحتجزين في مخيم الهول، وعلى الدور المحوري للأمم المتحدة في دعم الجهود الدولية المتعلقة بهذا الملف”.
وطالب بتبني مقاربات شاملة تشارك فيها الحكومات والمجتمعات المحلية، مع مراعات الاحتياجات الفردية وتوفير برامج إعادة تأهيل وإدماج متخصصة وغير تمييزية، لا سيما للفئات الحساسة مثل المراهقين.
وأشار إلى أهمية مساهمة المنظمات الإقليمية والتحالف الدولي ضد “داعش” في دعم عمليات إعادة الرعايا، محذراً في الوقت ذاته من تراجع التمويل الدولي متعدد الأطراف، بما قد يؤثر على فعالية هذه الجهود.
وأوصى المؤتمر “الدول بتسريع إعادة رعاياها بشكل آمن وكريم، وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف عبر تبادل الخبرات والتدريب والمشورة”، داعياً إلى دعم الحكومة السورية الانتقالية في تطوير آليات إعادة مواطنيها، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وتحقيق العدالة لضحايا الإرهاب.
وأكد البيان، على “ضرورة تصميم وتنفيذ استراتيجيات متكاملة للملاحقة القضائية وإعادة الإدماج، بما يضمن الاستقرار والأمن على المدى الطويل”.
ووفق الأمم المتحدة، فإن قضية مخيم الهول ما تزال تشكل تحدياً إنسانياً وأمنياً بعد ست سنوات من هزيمة تنظيم “داعش”، حيث يُحتجز عشرات الآلاف ممن تربطهم صلات مزعومة أو فعلية بالتنظيم في ظروف مزرية متدهورة.
وبحسب الأمم المتحدة، فإنه يُقدَّر أن نحو 60 % من سكان المخيمات التي تأوي عوائل عناصر “داعش” شمال شرقي سوريا هم من الأطفال، معظمهم دون سن الثانية عشرة، فيما يبلغ عدد الأجانب بينهم أكثر من 8500 شخص من أكثر من 62 دولة.
ويضم مخيما “الهول” و “روج” في ريف الحسكة الشرقي، الآلاف من عوائل عناصر “داعش”، وتديرهما الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
+963
——————————-
===================
تحدبث 04 كانون الأول 2025
——————————-
أنقرة ترفض زيارة أي مسؤول من «الإدارة الذاتية» أو «قسد» قبل إلقاء أسلحتهم
رداً على مطالبة حزب كردي حكومتها بالسماح لإلهام أحمد بحضور مؤتمر في إسطنبول
أنقرة: سعيد عبد الرازق
4 ديسمبر 2025 م
رفضت تركيا الحديث عن زيارة أي مسؤول من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أو «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، قبل أن تتخلى القوات التي تشكل «وحدات حماية الشعب» (الكردية) غالبية قوامها عن أسلحتها، وتنفذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموقَّع مع الحكومة السورية في 10 مارس (آذار) الماضي.
وقال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، تعليقاً على مطالبة الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، الحكومة التركية باتخاذ الإجراءات لتسهيل حضور الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، إلهام أحمد، مؤتمر سيعقده الحزب في إسطنبول: «لا داعي لأن تأتي، فلتقل ما تريد من مكانها».
وأضاف تشيليك، في مقابلة تلفزيونية ليل الأربعاء – الخميس: «ستعالَج هذه القضايا في إطار التخلي عن الأنشطة الإرهابية، فليتخلّوا عنها، وليأتوا. أما الاسم الذي تتحدث عنه (إلهام أحمد) فهو اسم يتحدث عن عدم إلقاء السلاح ويشرح ضرورة عدم إلقائه، بالقول، إنه (لا يمكننا ذلك لأن لدينا التزامات دولية). كما أن هذا اللقب الذي تستخدمه (الرئيسة المشاركة لدائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا) يمثل نهجاً ينتهك وحدة الأراضي السورية».
اتفاق دمج «قسد»
وتابع تشيليك أن الأكراد في سوريا كانوا من بين أكثر الفئات تعرضاً للقمع في عهد نظام الأسد، وأن المادة السابعة من اتفاق 10 مارس (آذار) (الموقَّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي)، ينص على «رفض دعوات الانقسام وخطاب الكراهية ومحاولات تأجيج الانقسام داخل المجتمع».
وذكر أن «قسد» تقول تارة سنطبق الاتفاق، وأخرى، لن نطبقه. الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعم الرئيس السوري أحمد الشرع، «لكن أصواتاً مختلفة تُسمع».
ولفت تشيليك إلى أن مسؤولي «قسد» والإدارة الذاتية يقولون في تصريحاتهم الأخيرة إنهم لا يشكّلون تهديداً لتركيا بأي شكل، مضيفاً: «يمكن لأي شخص قول ذلك لفظياً».
وأوضح أن نداء زعيم منظمة «حزب العمال الكردستاني» (الإرهابية)، عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، يشمل جميع أذرع المنظمة وامتداداتها في تركيا وشمال العراق وإيران وسوريا، إلى جانب منظومة «اتحاد مجتمعات كردستان»، وهي المظلة التي تُدير أنشطة آيديولوجية ومالية.
وقال شيليك: «ما نعنيه هنا هو ضرورة القضاء على جميع هذه العناصر، وجميع فروعها، لا وجود لما يُسمى بـ(الجماعة المسلحة) التي ألقت سلاحها، ولكن أنشطتها المالية في أوروبا مستمرة، ماذا يعني هذا؟… سأستأنف الأنشطة الإرهابية في أول فرصة».
وأضاف تشيليك: «نعرف حالياً أي منظمة إرهابية، وأي جهاز استخبارات في أي دولة نصحهم بعدم إلقاء السلاح أو عدم التسرع، ومن وعدهم بماذا ولمن، ونعلم ماهية الأنشطة التي كانت تُنفَّذ».
موقف تركي صارم
وأبدت «قسد» توجهاً للتقارب مع تركيا في الفترة الأخيرة، بعدما سبق وأعلنت أنها غير معنية بنداء أوجلان لحل «حزب العمال الكردستاني»، وقال قائدها مظلوم عبدي، في مقابلة مع وسائل إعلام كردية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن هناك علاقات، وقنوات مفتوحة بيننا، «في الواقع، نريد أن نفعل كل ما يلزم لأجل نجاح هذه العملية، وأن نكون طرفاً مساعداً، لا عقبة أمام ذلك».
وذكر أنه حدث تواصل مع أوجلان، بطريقة مناسبة (عبر رسالة)، وتم أخذ آرائه والتعبير عن آرائنا أيضاً، ونريد مناقشة بعض القضايا، ونرى أنه من الضروري عقد لقاء مع أوجلان في سجن إيمرالي في تركيا، «ولا مشكلة لدي في الذهاب إلى هناك».
وتضغط تركيا من أجل حمل «قسد» على الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 مارس وحل نفسها وإلقاء أسلحتها والاندماج في الجيش والمؤسسات الأمنية في سوريا، مع مغادرة عناصرها من الأجانب الأراضي السورية.
وعقب تصريحات عبدي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن «البنية الحالية لـ(قسد) تقوّض وحدة سوريا وتهدد الأمن القومي لتركيا وتعرضه للخطر، وأنه لا يمكن حصر مسألة نزع السلاح بـ(حزب العمال الكردستاني)، وتركيا لن تكتفي بوقف نشاطه داخل حدودها بل تسعى إلى تطهير كامل المنطقة من التنظيم وفروعه، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل العماد الرئيسي لـ«قسد»، والمدعومة من جانب أميركا الحليف في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.
ودعا أوجلان خلال اللقاءات مع أفراد من عائلته ونواب من البرلمان التركي، أنقرة إلى التعامل بحساسية أكبر مع سوريا كونها دولة مستقلة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قسد»، مبدياً بذلك دعماً جديداً لبقاء شمال شرقي سوريا تحت إدارة الأكراد، كما أكد أن«هناك ضرورة لأن تناقش تركيا مخاوفها مع الأطراف المعنية».
وسبق أن أكد أوجلان، أن «روج آفا» (مصطلح تقصد به النخبة الكردية مناطق شمال وشرق سوريا، أو ما يسمونه غرب كردستان)، هي «خط أحمر» بالنسبة إليه، ووجّه رسالة إلى العشائر العربية في شمال وشرق سوريا لدعم «قسد» في مواجهة التحديات.
في السياق، قال رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مقابلة مع صحيفة «ذا سبيكتاتور أستراليا» نقلتها وسائل إعلام تركية، الخميس، إن «لا مركزية السلطة أمر حيوي لسوريا، وإن (قسد) لن تُلقي أسلحتها دون ضمانات، فقد دفعت ثمناً باهظاً، ولا يُمكن أن يتوقع منه إلقاء أسلحتها أو خلع الزي العسكري والعودة إلى المجتمع دون ضمان الاندماج».
——————————-
الإدارة الذاتية: الخلاف مع دمشق يكمن في تطبيق نظام لامركزي
فوزة يوسف: الإدارة الذاتية تطالب بالحكم اللامركزي ودمشق ترفضه
2025-12-04
قالت الرئيسة المشاركة لوفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق فوزة يوسف، اليوم الخميس، إن الخلاف الجوهري مع الحكومة السورية الانتقالية يكمن بتطبيق نظام حكم لامركزي في البلاد.
وأضافت، أن نظام الحكم اللامركزي تطالب به الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بينما يتم رفضه باستمرار من قبل الحكومة متمثلة بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني.
وأشارت إلى أن “من يعرقل تطبيق اتفاق 10 آذار مارس/ الماضي ويماطل في تنفيذ بنوده هي الحكومة الانتقالية، لأنها على سبيل المثال وليس الحصر، لم تطبق المادة التي تنص على ضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، وفق ما نقلته قناة “بي بي سي“.
وتابعت: “أن اتفاق مارس شمل بعض الخطوط العريضة فقط ولم يتطرق إلى التفاصيل، وإذا كان الحديث عن عدم وجود بند حول نظام الحكم اللامركزي في بنود الاتفاق، فيجب الإشارة أيضاً إلى أنه لم يتضمن بنداً ينص على نظام الحكم المركزي في البلاد”.
ورأت الرئيسة المشاركة لوفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق، أن “سوريا اليوم بحاجة إلى نظام ديموقراطي يأخذ التنوع الإثني والثقافي والديني في الاعتبار، و يتمثل ذلك في اللامركزية”.
ولفتت إلى أن بند وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) وقوات الحكومة الانتقالية تم تطبيقه بالفعل، رغم وقوع بعض الصدامات والمناوشات بين الحين والآخر، لكن وقف إطلاق النار لا زال قائماً.
وذكرت أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أولية بشأن آليات دمج المؤسسات العسكرية والمدنية وكيفية عودة سكان عفرين المهجرين إلى مناطقهم، مشيرة إلى أن المباحثات مع الحكومة لا تزال مستمرة حول عدد من الملفات الأخرى.
ونوهت إلى أن الحكومة الانتقالية تصر على دمج قوات سوريا الديموقراطية كأفراد داخل الجيش، وهو ما لن تقبل به “قسد”، مضيفةً أن “الأخيرة قوة منظمة تمتلك خبرات واسعة وتدريباً عالياً، ومن الضروري أن تحافظ على بنيتها العسكرية، كي تتمكن من أداء دورها بفاعلية داخل الجيش السوري”.
اقرأ أيضاً: “قسد” ودمشق.. محادثات مستمرة وتحديات عديدة أمام تطبيق اتفاق 10 آذار
ويوم الأحد الماضي، أكد ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في العاصمة دمشق عبد الكريم عمر، جهوزية الإدارة الكاملة لتطبيق جميع بنود اتفاقية 10 آذار/ مارس الماضي والتزامها الكامل بكل ما جرى التوافق عليه.
وقال عمر: “لم تجرِ حتى الآن مفاوضات جدية مع دمشق تبحث في آليات تنفيذ اتفاق آذار، وما جرى كان سلسلة لقاءات إيجابية في أجوائها، لكنها بقيت ضمن إطار التفاهمات النظرية فقط”، وفق ما نقلته قناة “روداو“.
وذكر أنه في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي جرى الوصول إلى توافقات مهمة بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تتعلق بآليات دمج قسد وقوى الأمن الداخلي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
وتابع عمر: “مع ذلك، لم تُترجم هذه التفاهمات إلى خطوات على الأرض حتى الآن، والإدارة الذاتية ترى أن المسؤولية تقع بشكل واضح على الحكومة الانتقالية التي تواصل المماطلة والعرقلة دون أسباب واضحة”.
وأشار إلى أنه كان من المفترض عقد اجتماع مع الحكومة الانتقالية بعد عودة الشرع من الولايات المتحدة بحضور الجانب الأميركي، بما يدفع العملية التفاوضية خطوة إلى الأمام، مؤكداً أن الإدارة الذاتية تنتظر لتحديد موعد هذا اللقاء.
وأوضح، أن الإدارة الذاتية تنتظر من السلطة الانتقالية الإعلان عن جدول زمني واضح لاجتماعات اللجان المختصة، واستئناف أعمالها المتعلقة بما تم الاتفاق عليه بين عبدي والشرع، مشيراً إلى أن استمرار التأجيل يعرقل فرص إحراز أي تقدم حقيقي في الملفات المشتركة.
وشدد ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، على أن موقفهم سيبقى ثابتًا رغم جميع التعقيدات، وأنهم مع الحوار والحلول التفاوضية، ومع كل خطوة من شأنها تقريب السوريين من اتفاق وطني شامل.
ولفت إلى أن الإيجابية مطلوبة في هذه المرحلة، لكنها يجب أن تُترجم إلى إجراءات ملموسة، لأن البلاد تحتاج إلى أفعال لا إلى وعود مؤجلة.
+963
——————————-
===================
تحدبث 03 كانون الأول 2025
——————————-
القضية الكردية… ضحية الخرائط والولاء العقيدي/ علي العبدالله
03 ديسمبر 2025
نشأ التعدد العرقي والديني في سورية، كما هو الحال في كل الدول التي كانت جزءا من دولة الإسلام، عن طبيعة الدولة الإسلامية التي ارتكزت على عقيدة دينية فغدت أمة عقيدة. وقبلت من الأقوام المسلمة إعطاء الولاء للمركز والإبقاء على كياناتها الثقافية والاجتماعية الخاصة، وقدّمت لغير المسلمة الحماية مقابل دفع رسوم سنوية: الجزية؛ فأصبحت أمة أمم، أمة متعدّدة الأعراق واللغات والأديان. وهذا سمح ببقاء الثقافات والعقائد الخاصة وباختلاط الأقوام المسلمة في آن، ومنح الطرف القوي من أقوام أمة الإسلام، في كل مرحلة، حق قيادة الدولة المشتركة دون النظر إلى عرقه، فحكم الدولة العرب (الأمويون والعباسيون)، والكرد (الأيوبيون)، والأتراك (العثمانيون)… إلخ. من دون أي عُقد عرقية، وقد ترتب على ذلك تأخر ظهور النزوع القومي وتبايناته بين هذه الأقوام.
لم يحرص الاستعمار الأوروبي عندما قسّم السلطنة العثمانية، دولة المسلمين المشتركة، إلى كياناتٍ سياسية (دول) أن تكون كل منها دولة خاصة بجماعة قومية محدّدة، إما بسبب استحالة مطابقة الخريطة السياسية مع الخريطة الأقوامية، بسبب حجم التداخل والتشابك بين مكونات أمة الإسلام الأقوامية والإثنية، أو لغاية إيجاد كيانات هشّة ما يفسح المجال للتحكّم والسيطرة عليها والتلاعب باستقرارها واستنزاف قواها في صراعات محلية عند الحاجة. لذا أقام كيانات سياسية تسود في كل منها جماعة قومية في كيان متعدّد الثقافات والأعراق والعقائد الدينية والمذهبية. وهكذا، غدا الكرد ضحايا هذه الخرائط، حيث أصبحت أرضهم التاريخية (كردستان) أجزاء في عدة دول، وأصبحوا الطرف المغلوب والمستضعف في هذه الدول؛ وخرجوا، وحدهم، من رعايا السلطنة العثمانية من دون دولة بعدما تراجعت الدول الأوروبية في معاهدة لوزان 1923عما قرّرته عام 1920 في معاهدة سيفر: إقامة حكم ذاتي كردي. لقد زالت دولة المسلمين، الدولة المشتركة، في نسختها الأخيرة: السلطنة العثمانية، من دون أن يحصل أحد الشركاء على حقه الطبيعي في إقامة كيان سياسي في مساحة محدّدة ومعروفة.
غير أن عدم إقامة كيان سياسي كردي لم يلغ وجود أمة كردية؛ فنظرة موضوعية في تاريخ الكرد تقود إلى استنتاج حاسم، أن الكرد قد دخلوا مرحلة التكوين القومي منذ فترة طويلة على خلفية استقرارهم على أرض خاصة بهم والتفاعل فيها ومعها لإنتاج حياة مادية وثقافية واجتماعية وتاريخ مشترك، باعتبار ذلك أساس قيام الأمم، ووجود الكرد في شمال وشرق سورية ليس طارئا أو عابرا، إنه وجود أصيل يمتد عميقا في تاريخ المنطقة؛ لا يغير من هذه الحقيقة التاريخية حصول هجرة كردية من تركيا إلى سورية نتيجة القمع والاضطهاد التركي.
لقد نشأت مأساة الأمة الكردية من اجتماع العاملين المذكورين أعلاه، عامل عقائدي ـ الدين رابطة قوية لدى الكرد، ما رتب استمرار ولائهم لدولة الإسلام وتأخر انشقاقهم عن السلطة المركزية ناهيك عن تحملهم جزءا كبيرا من عبء الدفاع عن هذه الدولة في وجه الزحف الروسي في شرق السلطنة العثمانية، الألوية الحميدية المكونة من المقاتلين الكرد التي تشكلت ضمن الجيش العثماني، وعامل سياسي تمثل في انتصار الدول الأوروبية على السلطنة العثمانية وتقاسم أراضيها وتحويلها إلى كيانات سياسية بخرائط وحدود جديدة وإسباغ الشرعية عليها عبر قرارات انتداب من عصبة الأمم (1919)، حصرت عصبة الأمم الاعتراف بالدول القائمة، واعتبرت الاعتراض عليها أو مقاومتها خروجاً على الشرعية الدولية. وقد زادت طريقة تعاطي الدول التي قامت على أنقاض السلطنة العثمانية، تركيا سورية والعراق، مع الكرد في تعقيد القضية الكردية، حيث لم تكتف بعد استقلالها بعدم إنصاف الكرد في سياساتها وبناها المؤسسية فقط، بل ورفضت تفهم المشاعر القومية الكردية، واعتبرت المطالبة بذلك تعبيراً عن نزعة انفصالية. ففي سورية استنزفت إدارة الأنظمة السورية المتعاقبة الملف الكردي جهوداً وموارد مادية وبشرية كبيرة خلال سعيها إلى احتوائه وتذويبه والتي لم تحل دون حله فقط بل زادته بالضغط والتقييد والإذلال والتمييز تعقيداً بتكريس التباعد والتنافر والتباغض بين الكرد والعرب وتحويل العلاقة بينهما إلى صراع وجود في ظل معادلة صفرية، وقد تجلى ذلك في ما حصل بينهما في فترة العقد ونصف العقد الماضية من مواجهات دامية وسجالات سياسية حادة وبعيدة عن المنطق والرصانة.
صحيحٌ أن حل القضية الكردية ليس في أيدي الأطراف المحلية المكونة لهذه الكيانات السياسية، لأنها أسيرة معادلات دولية وتوافقات إقليمية، وأن التوازنات الإقليمية والدولية غير مواتية لقيام دولة كردية، وهو ما أدركته القوى السياسية الكردية ما جعلها تقبل بحقوق متساوية في الكيانات السياسية القائمة، إلا أن هذا الوضع لا يمنع قيام علاقة سوية بين المكوّنات القومية لهذه الكيانات على أساس الاعتراف بالتعدّدية القومية للدولة والذهاب نحو حل تعاقدي ينظم العلاقة بينها على خلفية اعتراف القوى السائدة في هذه الدول بحق القوى المغلوبة في التمسك بتميزها والتعاطف مع طموحاتها القومية والاعتراف بها، وأخذها بالاعتبار عبر إقامة حياة وطنية سليمة تسودها العدالة والمساواة الكاملة، المرتكزة على المواطنة وحق كل مكون في ممارسة ثقافته ولغته وتقاليده الاجتماعية، في ظل قانون يحدّد الحقوق والواجبات المتساوية، حيث تفتح الحياة الوطنية السليمة المجال للتعايش والتفاعل والاندماج. فقيام عقد اجتماعي سوري يشمل كل المكوّنات القومية في سورية يعزّزه أساس دستوري وقانوني، يلحظ التعددية ويؤسّس للتشاركية، وحده قادر على تخفيف التوتر والاحتقان وتوفير بيئة مناسبة لاستعادة الثقة، ووحده قادر على انتزاع هذا الملف من جدول أعمال القوى الخارجية التي شكلت هذا الواقع كي تستثمر فيه ويكون قابلا للتفجير عند الطلب. لقد بات حل الملفّ ضرورة حيوية.
العربي الجديد
——————————-
المجلس الوطني الكردي: سوريا إما لامركزية أو متجهة للانقسام
الأربعاء 2025/12/03
قال رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا ورئيس الوفد الكردي المشترك، محمد إسماعيل، إن سوريا “لن تعود إلى النظام المركزي”، محذراً من أن البلاد “إما أن تتجه إلى الانقسام أو تعتمد نموذجاً سياسياً لامركزياً يضمن حقوق جميع المكوّنات”.
وجاءت تصريحات إسماعيل في مقابلة مطوّلة مع شبكة “روداو”، تناولت موقف الكرد من الحكومة السورية، ومسار التفاوض، والبيان الدستوري، ووضع البرلمان الجديد، إضافة إلى دور إقليم كردستان والدول الغربية في الملف.
لامركزية أو انقسام
وانتقد إسماعيل ما اعتبره “نزوعاً مركزياً” لدى حكومة دمشق، قائلاً إن “عودة سوريا إلى نظام مركزي صارم أمر مستحيل بعد 14 عاماً من الصراع”، وإن “الحكومة مستعدة لتقديم تنازلات للخارج ولكن ليس لشعبها”.
وأكد أن حل القضية الكردية يشكل مفتاح الاستقرار السياسي والاجتماعي في سوريا، محذراً من أن الإدارة الجديدة في دمشق “غير جادة” في الانفتاح على المكوّنات غير العربية.
وأوضح أن البيان الدستوري الذي أعلنته الحكومة السورية جاء “من طرف واحد” ولم يأت على ذكر الكرد، مضيفاً: “بالطبع نحن لا نقبل ببيان يتجاهل القوميات السورية ويعيد إنتاج عقلية ما قبل 2011”.
وفد كردي مشترك
وكشف إسماعيل تفاصيل تشكيل الوفد الكردي المشترك الذي نتج عن مؤتمر 26 نيسان/أبريل، بمبادرة من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، وبالتعاون مع قائد “قسد” مظلوم عبدي. وأشار إلى أن نموذج الرئاسة المشتركة في الوفد “ليس ثنائياً بالمعنى التقليدي”، بل تم اعتماده بصيغة مرنة تشمل تمثيل أطراف متعددة.
ورغم جاهزية الوفد، قال إسماعيل إن الحكومة السورية لم تُبدِ أي تجاوب: “حتى الآن لم تُدعِ الحكومة هذا الوفد. يبدو أنهم يريدون التفاوض على النفط والسلاح فقط، لا على الحقوق القومية”. ووصف محاولات دمشق لحصر التفاوض في الملفات الاقتصادية والأمنية بأنها “تهرب من جوهر القضية الكردية ومسؤوليات الدولة تجاه المكوّنات”.
تعيين وليس انتخاب
وانتقد إسماعيل طريقة تشكيل مجلس الشعب الجديد، قائلاً إنه “ليس شجاعاً ولا صاحب قرار”، مضيفاً أن “ثلث أعضائه يعينهم الرئيس”، وأن تأجيل انتخاب ممثلي الحسكة والرقة ودير الزور والسويداء، “يدل على وجود مشكلة سياسية وإدارية عميقة”. وأوضح أن “التعيين هو انتخاب ضعيف تحت مسمى مختلف”، وأن البرلمان الجديد “لا يعكس الواقع السوري المتغير ولا طموحات السوريين في دولة تعددية”.
ونفى إسماعيل أن تكون مباحثات الوفد الكردي في دمشق مرتبطة باتفاق 10 آذار بين الشرع وعبدي، موضحاً أن الاتفاق “يخص مسائل تقنية — عسكرية وإدارية واقتصادية وخدمية — ولا علاقة له بحقوق الكرد”.
وأضاف أن “الوفد الكردي يمثل أمة، ويتفاوض على مستقبل البلاد وحقوق شعبه، وليس على بنود خدماتية”. كما انتقد ما وصفه بـ”غياب الدعم الخارجي” للوفد قائلاً: “الأميركيون والفرنسيون قالوا يومياً: اتفقوا وسنذهب معكم إلى دمشق. وبعد تشكيل الوفد… اختفوا”. وأكد أن معظم القوى الكردية تدعم الوفد، معتبراً إياه “تطوراً تاريخياً” في العمل السياسي الكردي.
واتهم إسماعيل بعض مستويات السلطة في دمشق بأنها ما تزال “تحمل مواقف متطرفة وعنصرية تجاه الكرد”، مضيفاً أن “العقلية القديمة في الهياكل الدنيا للحكومة لم تتغير”.
وشدد على أن الكرد والشعب السوري عموماً لن يقبلوا العودة إلى ما قبل 2011، قائلاً: “الواقع تغير جذرياً، والشعب لن يعود للوراء”.
بارزاني لاعب رئيسي
وكشف إسماعيل عن لقائه الأخير بالرئيس مسعود بارزاني بحضور عبدي، قائلاً إن “الصورة وحدها كانت رسالة واضحة بأن إقليم كردستان يدعم وحدة الصف الكردي”. وأضاف أن بارزاني أكد للوفد أن “كل ما يتفق عليه الكرد في سوريا سيحظى بدعمه الكامل”.
وأشار إلى أن اللقاءات تناولت العلاقة مع بغداد ومستقبل الحكومة العراقية ومستقبل الإدارة الذاتية والوجود الكردي في سوريا، مشدداً على أن “إقليم كردستان لا يريد لقضية الكرد في سوريا أن تضعف أو تتراجع”.
المدن
——————————-
سورية: “قسد” تعتقل والد ناشط سياسي وشقيقه بطريقة مهينة في ريف عامودا/ سلام حسن
03 ديسمبر 2025
اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، صباح اليوم الأربعاء، المسن حجي الحلبي (76 عاماً)، والد الناشط السياسي والإعلامي إبراهيم الحلبي، إلى جانب شقيقه، عقب مداهمة منزلهما في قرية مهيرة بريف عامودا شمال شرقيّ سورية، وسط توثيق شهود لتعرضهما لإهانات وتعديات لفظية وجسدية خلال عملية الاعتقال. وأعرب الأهالي عن استيائهم من الحادثة، في ظل تزايد المخاوف من تعرض المعتقلين لانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، بعد تسجيل حالات وفاة لمدنيين ونشطاء من المنطقة تحت التعذيب داخل سجون “قسد”، بحسب نشطاء حقوقيين.
ووفق مقرّبين من العائلة تحدثوا لـ”العربي الجديد”، فإن الخطوة تأتي في إطار الضغط على الناشط الحلبي لدفعه إلى تسليم نفسه ووقف نشاطه السياسي والإعلامي المعارض لسياسات “قسد”. وسبق أن اعتقل المسن الحلبي في 14 أغسطس/ آب الماضي على يد قوات “قسد” بعد استدعائه لمقابلة، ما أثار في حينه موجة تضامن واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر خلالها ناشطون وإعلاميون عن استنكارهم لما وصفوه بـ”استهداف ذوي المعارضين للضغط عليهم”، معتبرين أن تلك الممارسات تزيد من حالة الاحتقان في المنطقة.
وأعرب الناشط السياسي الحلبي عن غضبه مما تعرض له والده وشقيقه من “إهانة وتعدّ” خلال عملية الاعتقال، قائلاً: “أيُعقَل أن يُدفَع الإنسان ليصبح مُجرماً أو طالبَ انتقام؟ أتُهينون والدي المسنّ بهذه الطريقة؟!”. وأضاف: “كل يوم أستقبل عشرات المرضى من عامودا والدرباسية، وأبذل جهدي لإدخالهم إلى المستشفيات وتأمين العلاج لهم دون تمييز، إيماناً بواجب إنساني وأخلاقي”.
وتساءل الحلبي، خلال حديثه مع “العربي الجديد”: “إلى متى يستمر هذا النهج؟ وإلى متى يُمارَس هذا الظلم دون رادع؟ واعلموا جيداً، لو مات والدي أو شقيقي، فلن أصبح مثلكم، ولن أنحدر إلى مستوى الأخلاق التي تمارسونها. مبادئي لن أتخلى عنها، ولن أدع الظلم يغيّر قناعاتي”.
وكان تقرير صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قد كشف عن تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حملة احتجاز جماعي طاولت 113 شخصاً في أحياء بمدينة الرقة وفي مناطق مختلفة من ريف دير الزور، من بينهم 12 طفلاً وعدد من طلاب المعاهد. ووصفت الشبكة هذه العملية بأنها “احتجاز تعسفي” رافقته اعتداءات جسدية، مؤكدة أن العديد من عمليات المداهمة جرت دون أي مذكرات قانونية، وبأساليب تنتهك حقوق المدنيين الأساسية.
——————-
أوجلان يجدّد التزامه بمسار السلام مع تركيا
الأربعاء 3 كانون الأول 2025
جدّد مؤسّس حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، التزامه بـ«مسار السلام» مع أنقرة، مؤكداً «دعمه الثابت» للعملية، وفقاً لما نقله عنه وفد برلماني زاره، أمس، في سجنه الانفرادي في إمرالي.
وقال وفد حزب المساواة وديموقراطية الشعوب إن أوجلان شدّد على أن «المسار يهدف إلى ضمان مشاركة الأكراد في الجمهورية بسبل قانونية، وإقامة جمهورية ديموقراطية متّحدة اجتماعياً»، مجدداً تأكيد عزمه «القوي» وموقفه «الثابت» في ما يخصّ هذا المسار.
جاءت الزيارة، أمس الثلاثاء، حيث التقى الوفد أوجلان البالغ 76 عاماً، المحتجز منذ 1999 في زنزانة انفرادية في جزيرة إمرالي.
وكان قيادي في حزب العمال الكردستاني في قنديل قد أكد، في حديث لوكالة «فرانس برس»، الأسبوع الماضي، أن الحزب «لن يتخذ أي خطوة أخرى»، معتبراً أن «الكرة في ملعب تركيا» للتقدم في العملية والإفراج عن أوجلان.
وأعلن الحزب، في أيار الفائت، حلّ كيانه، تلبية لدعوة أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود، من القتال ضد القوات التركية خلّفت نحو 50 ألف قتيل.
—————————
===================



