إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 09 كانون الأول 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
——————————————-
تحديث 09 كانون الأول 2025
——————————–
بعد السقوط… المقاربة الإسرائيلية في سورية والرد عليها/ حسين عبد العزيز
09 ديسمبر 2025
قرابة الساعة 04:30 من صباح 8 ديسمبر/ كانون الأول العام 2024، بدأت قوات عملية ردع العدوان دخول دمشق، وبعد نحو ساعتَين أعلنت “إدارة العمليات العسكرية” أن دمشق حرّة من الطاغية بشّار الأسد. في هذا الوقت تماماً، أي مع دخول المقاتلين دمشق، أطلقت إسرائيل حربها ضدّ سورية تحت اسم “سهم باشان”.
ففي ساعات الفجر الأولى من ذلك اليوم، توغلت قوات إسرائيلية إلى داخل المنطقة العازلة، مستغلة انسحاب الجيش السوري من عموم مناطق الجنوب، لاحتلال أراضٍ جديدة، بزعم أنّ اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسورية لعام 1974 لم يعد قائماً، لعدم وجود طرف ينفذه على الجانب السوري. عبر جيش الاحتلال منطقة الحياد في هضبة الجولان المحتلة، وتوغل داخل الأراضي السورية إلى عمق 14 كيلومتراً، فاحتل مدينة البعث مركز محافظة القنيطرة وقمّة جبل الشيخ الاستراتيجية. أثناء عمليات التوغل هذه، كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف مركز البحوث العلمية ومطار المزة، ومقرّ الجمارك والمخابرات العسكرية في دمشق، إضافة إلى قصف مناطق أخرى داخل سورية.
مسار الحرب الإسرائيلية
مرّت العمليات العسكرية الإسرائيلية مع سورية منذ سقوط نظام الأسد وحتّى الآن بخمس مراحل: الأولى، بدأت مع سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر عام 2024، وحتّى لقاء الشرع مع ترامب في الرياض في 14 مايو/ أيار 2025. خلال هذه المرحلة، كان الغرض الإسرائيلي يتلخص في التدمير الكامل لكل القدرات العسكرية السورية، قواعد طيران، منصات صواريخ، مراكز بحوث، قواعد عسكرية للأسلحة الثقيلة، مع توغل بري من أجل تثبيت نقاط عسكرية ذات أمد طويل، تكون بمثابة سدّ عسكري أمامي في قلب الجغرافية السورية. وقد حدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 9 ديسمبر 2024 الأهداف العسكرية للجيش في سورية: الاستيلاء الكامل على المنطقة العازلة والمواقع القريبة، إقامة منطقة أمنية تمتد إلى ما وراء المنطقة العازلة الخالية من الأسلحة الثقيلة والبنية التحتية “الإرهابية”، منع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى لبنان عبر سورية.
الثانية، بدأت بعيد لقاء الرئيسَين، الشرع وترامب، واستمرت حتى شهر يوليو/ تموز، فقد لوحظ في هذه المرحلة تراجع عمليات القصف الإسرائيلية على سورية بوضوح، مع تراجع في عمليات التوغل البرّي في الجنوب. وكان السبب في ذلك أولاً المطالب السعودية ـ القطرية ـ التركية ـ الأوروبية، للولايات المتحدة من أجل الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على سورية، وثانياً خروج الرئيس الأميركي بانطباع جيّد من مقابلته للشرع، وثالثاً بسبب بدء محادثات غير مباشرة بين سورية وإسرائيل عبر وساطات عربية (الإمارات) ودولية (أذربيجان)، وهو ما كشفه في يونيو/ حزيران رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، حين قال إنّ إسرائيل تجري حواراً مباشراً مع النظام السوري ورئيس الدولة أحمد الشرع.
المرحلة الثالثة، بدأت في يوليو/ تموز مع اندلاع أحداث السويداء، إذ ضربت إسرائيل فوراً أرتالاً عسكرية تابعة للأمن السوري في السويداء، ثم قصفت وزارة الدفاع ومبنى الأركان العامة في قلب العاصمة دمشق. وفي هذه المرحلة أعلنت إسرائيل رسمياً أنّها لن تسمح لدمشق بفرض أجندتها على السويداء، وأنّ إسرائيل ستكون الحامية لدروز سورية. ولم تستمر هذه المرحلة طويلاً، فبفعل التنديد الإقليمي والدولي عموماً، والأميركي خاصّة، لقصف دمشق، تراجعت الهجمات الإسرائيلية على سورية، وإن تزايدت حدّة الخطاب السياسي ضد أركان الحكم السوري الجديد.
المرحلة الرابعة، امتدت من سبتمبر/ أيلول وحتّى اللقاء الثاني للشرع ـ ترامب في البيت الأبيض في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، فخلال هذه الفترة كان الشرع يحظى بدعم دولي خلال لقاءاته مع زعماء العالم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي هذه المرحلة، تزايدت التسريبات الإعلامية عن قرب توصل سورية وإسرائيل إلى اتفاق أمني أو اتفاق سلام.
تراجعت خلال هذه الفترة الهجمات الإسرائيلية على سورية تراجعاً حادّاً، على أمل التوصل إلى اتفاق يُرضي إسرائيل، لكن لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي انتهى من دون الإعلان عن اتفاق بين سورية وإسرائيل، لتُطوى بذلك الآمال الإسرائيلية.
المرحلة الخامسة، بدأت مع عودة الشرع من واشنطن، فلم تمضِ أربعة أيام حتّى بدأت إسرائيل برفع مستوى سلوكها وخطابها السياسي. وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، استبق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نتائج لقاء الشرع بترامب، بالإعلان عن تمسّكه بشروطه المتعلقة بإقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري، وحماية الدروز، ثم شنه هجوماً لاذعاً على الشرع نفسه، واصفاً إياه بأنه “عاد منتفخاً من واشنطن، وبدأ يفعل أموراً لن نقبل بها”.
لم يكتفِ نتنياهو بذلك، ففي 19 نوفمبر، قام بجولة ميدانية في المنطقة السورية العازلة بمشاركة وزيرَي الدفاع يسرائيل كاتس، والخارجية جدعون ساعر، إضافة إلى رئيس أركان الجيش إيال زامير. بعدها بيومين، استأنفت إسرائيل توغلاتها البرية في الجنوب السوري، ووسعتها على نحوٍ لافت مقارنة بالمراحل السابق: في 21 الشهر نفسه، توغّلت قوة من جيش الاحتلال غرب قرية صيدا الحانوت بريف محافظة القنيطرة جنوبي سورية، في انتهاك هو الثاني خلال يومَين.
في 24 نوفمبر توغلت قوات الاحتلال باتجاه قرية الصمدانية الشرقية، ومنها باتجاه تل كروم جبا، في ريف محافظة القنيطرة الشمالي، وفي 25 الشهر ذاته، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قريتَي العجرف وأم باطنة في ريف القنيطرة الشمالي. بعد يومين توغلت قوة عسكرية إسرائيلية في تل أحمر شرقي بريف القنيطرة، وأبلغت القوات عدداً من الأهالي في قرية العشة بأنها ستبدأ عمليات حفر وتحصين بالقرب من الشريط الحدودي. استمرت هذه الهجمات بالتصاعد حتّى وصلت إلى مرحلة جرى فيها الاشتباك لأول مرة بين أهالي بلدة بيت جن جنوب غرب دمشق بالقرب من الحدود اللبنانية والجولان المحتل، والقوات الإسرائيلية في 28 نوفمبر، انتهى بإصابة خمسة جنود إسرائيليين.
ماذا تريد إسرائيل؟
كشفت المراحل الخمسة هذه أنّ استراتيجية “المعركة بين الحروب” (القائمة على مبدأ العمليات الدفاعية المناطقية والمساعي التي تهدف إلى إبطال التهديدات من دون أن ترقى إلى مستوى الحرب) التي اعتمدتها إسرائيل تجاه سورية منذ عام 2102، انتهت تماماً، لصالح الحرب المباشرة والمستمرة.
خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد، كانت الغاية الإسرائيلية تدمير كل مقوّمات القوة العسكرية السورية لمنع نشوء أي تهديد عسكري في المديَين، القريب والمتوسط، غير أنّ الفراغ العسكري في الجنوب السوري دفع إسرائيل إلى تطوير رؤيتها إلى كامل الجنوب، فانتقلت إلى إقامة واقع جديد لا تستطيع دمشق ولا الأطراف الداعمة لها تغييره.
لا يتعلق الأمر بتثبيت نقاط عسكرية فحسب، بل إجراء تغيّرات ديمغرافية شملت عمليات هدم وتهجير وتغيير عمراني في قرى عدّة داخل المنطقة العازلة وخارجها: في قرية الحميدية، ضمن منطقة الأمم المتحدة منزوعة السلاح، هدمت القوات الإسرائيلية في 16 يونيو/ حزيران ما لا يقل عن 12 مبنى، بعد أن كانت قد طردت السكان منها في يناير.
وفي جباتا الخشب، بدأت إسرائيل تجريف مساحات واسعة من الأراضي، شملت محمية غابات يزيد عمرها على قرن، ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في واحدة من أكبر عمليات اقتطاع الأراضي منذ السبعينيّات. وقد وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها نشر في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، مصادرة إسرائيل منازل سوريين وهدمها، وحرمانهم من سبل العيش، ونقل المحتجزين السوريين على نحوٍ غير القانوني إلى إسرائيل.
تُشير هذه التغييرات الجغرافية والديمغرافية إلى أمرين؛ الأول أنّ إسرائيل تعمل على صناعة خطوط اشتباك جديدة تكون في عمق الأراضي السورية، لا على حدودها. الثاني، يكون لها القدرة لا على ممارسة الرقابة على أهالي المنطقة فحسب، بل إنّ تتحوّل إلى مايسترو للجنوب السوري بأكمله، بحيث يكون لها موقع متقدم داخل سورية والقول الفصل فيه، سواء على مستوى التحالفات السياسية أو العسكرية، ولعل حالة شيخ عقل الدروز حكمت الهجري مثال على ذلك. وبهذا؛ تتجاهل إسرائيل كامل المعطيات السياسية السورية والحسابات الإقليمية والدولية حيال سورية الجديدة، فبالنسبة لها ليس الشرع ونظام حكمه إلّا إسلاميين جهاديين وإن اختلفت الأشكال والأسماء والخطابات.
يسمح هذا الحضور المتقدم في الجغرافيا السورية، وفقاً للمقاربة الإسرائيلية، بممارسة ضغوط يومية على سورية، الأمر الذي قد يُجبر دمشق على المدى المتوسط أو الطويل، على القبول بالواقع العسكري الإسرائيلي القائم في الجنوب، أو القبول باتفاق سلام وفق الشروط الإسرائيلية: لا يكون فيه الجولان المحتل ضمن الاتفاق، أو على الأقل يخضع لاعتبارات جديدة لا علاقة لها بالقرارات الدولية ذات الصلة.
أميركا وإسرائيل… التلاقي والتباعد
لماذا اكتفت إسرائيل بالسيطرة على نقاط عدّة قرب المناطق الحدودية، ولم تدخل أكثر إلى العمق السوري؟ ولماذا اكتفت بتقديم دعم لوجستي لتيار الهجري، ولم تذهب، مباشرةً، إلى إقامة واقع عسكري جديد في السويداء، يعيد تجربة أنطوان لحد في الجنوب اللبناني؟ هذان السؤالان مرتبطان بالموقف الأميركي الذي أخذ يتطوّر سريعاً تجاه سورية: خلال الأشهر الأربعة الأولى من وصول الشرع إلى السلطة، كان الموقف الأميركي يتطابق، إلى حد كبير، مع الموقف الإسرائيلي. غير أن الخطاب السياسي للشرع على المستويات، المحلي والإقليمي والدولي، المترافق بدعم عربي ـ تركي، دفع واشنطن إلى الابتعاد عن المقاربة الإسرائيلية شيئاً فشيئاً. وكان لقاء ترامب مع الشرع في الرياض محطة أولى في تغيّر المزاج السياسي الأميركي، ومنذ ذاك التاريخ أخذت إدارة ترامب تتجه نحو إدماج دمشق ضمن مبادرات التهدئة الإقليمية، ضمن معادلةٍ يتشابك فيها الأمن الحدودي مع إسرائيل مع مسار إعادة بناء مؤسّسات الدولة. وجاء قرار ترامب تعليق عقوبات “قيصر”، ثم السماح للشرع بالمشاركة في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة على الرغم من إدراج اسمه ضمن قائمة الإرهاب الأممية، ثم زيارة الشرع للبيت الأبيض، دلائل على تغيّر المقاربة الأميركية جذرياً حيال سورية.
هنا، بدا التباعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل جلياً، فمع أن واشنطن تتقاطع مع إسرائيل في ضرورة حماية الأخيرة أمنها والقبول بفرض وقائع جديدة نتيجة اختلال موازين القوى، إلّا أن الاختلاف بينهما يكمن في الداخل السوري، إذ ترفض الولايات المتحدة أي دور إسرائيلي من شأنه أن يؤجّج التوترات الداخلية في بلد يتلمّس طريقه نحو التعافي، وقد حذر الرئيس الأميركي قبل أيام من ذلك، حين قال على منصته “تروث سوشال”: من المهم جداً أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وحقيقي مع سورية، وألّا يحدث أي أمر يتدخل في تطور سورية إلى دولة مزدهرة.
وفق المقاربة الأميركية، التدخل الإسرائيلي في الشأن السوري على نحوٍ مستمر عسكرياً وسياسياً، من شأنه أن لا يقوي التيار الراديكالي في صفوف حكم الشرع فحسب، بل قد يدفع سورية مضطرةً إلى التوجه نحو روسيا، وهذا ما حدث مع زيارة وفد عسكري روسي للمناطق الحدودية السورية مع إسرائيل. لكن ورغم ذلك، لم تصل الولايات المتحدة إلى حد ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل بسبب عدم اكتمال المشهد السياسي في الداخل السوري.
يمكن اختصار السياسة الأميركية على النحو التالي: تترك الولايات المتحدة مسألة مصير الجولان والجنوب السوري لإسرائيل وسورية وحدهما، وهي بذلك تكون أقرب لإسرائيل من سورية، أما مستقبل الدولة السورية، فهذا يتجاوز إسرائيل ويخضع لاعتبارات إقليمية ودولية معقدة.
الخيارات السورية
لا تمتلك سورية أيّ مقومات القوة العسكرية لمواجهة التدخلات الإسرائيلية، ولذلك التزم الشرع وحكومته الصمت تجاه الضربات والتوغلات الإسرائيلية خلال الأشهر الخمسة الأولى، في وقت اقتصر الخطاب السياسي السوري على التأكيد أنّ سورية الجديدة لن تكون أرضها معادية لأي دولة، خصوصاً الدول المحيطة في سورية، وفي مقدّمها إسرائيل. أعطى هذا الخطاب انطباعاً سياسياً بأن الشرع يبعث رسائل استرضائية لإسرائيل، وأن سورية جاهزة للقبول بأي اتفاق مع إسرائيل من شأنه أن ينهي حالة الحرب، ولا سيّما في ظل بيئة محلية مضطربة وعجز الدولة الجديدة عن فرض نموذج إداري أمني موحد. ومع استمرار إسرائيل في قصفها وتوغلها، أدركت سورية ـ المدعومة عربياً، وإلى حد ما أميركياً، أن لغة المهادنة السياسية لم تُجدِ نفعاً مع إسرائيل، فبدأ خطابها السياسي يتغيّر تدريجياً: أولاً لجهة التنديد بالهجمات الإسرائيلية، وثانياً برفضها الانضمام إلى الاتفاقات “الإبراهيمية” بسبب خصوصية الحالة السورية. ومع تغيّر العلاقة السورية الأميركية نحو الإيجاب، اتجه الشرع نحو التشدّد السياسي أكثر لجهة المطالب الإسرائيلية المتعلقة بإنشاء منطقة آمنة في الجنوب السوري، وإبعاد الجولان المحتل عن أي مفاوضات بين الجانبين.
على الرغم من أنّ الخيارات السورية تجاه إسرائيل محكومة بالواقع القائم، فإنّ هذا لا يعني أنها بجغرافيتها وقدراتها البشرية عاجزة تماماً عن القيام بأي فعل قد يُحدِث فرقاً، وإن كان ضعيفاً. وعليه؛ لا يبدو أمام سورية سوى خيار واحد، وإن كان مركّباً ومعقداً: اعتماد استراتيجية تجمع بين الخطاب السياسي الهادئ، إلى جانب استمرار التفاوض مع إسرائيل حيال وجودها في الجنوب السوري، وربما مصير الجولان المحتل، في ظل حضور دولي عام وأميركي خاص. غير أن أهم تطورَين أضيفا إلى هذه الاستراتيجية هما؛ أولاً إدخال لاعبين جدد إلى الساحة الجنوبية، والمقصود بذلك روسيا التي جال وفد عسكري منها الحدود السورية، في خطوة قد تؤدي إلى نشر قوات روسية، ليس مهمتها منع إسرائيل من التدخل العسكري، وإنما منعها من توسيع تحركاتها في الجنوب السوري. ثانياً، الانتقال إلى المقاومة الشعبية، وهذا تطور في غاية الأهمية، لأنه ينهي مرحلة الصمت السوري، وينقلها إلى مرحلة الفعل في حدود الإمكانات المتاحة.
ولعل حادثة بلدة بين جن (الخاصرة الشرقية لجبل الشيخ) ما يؤشّر على ذلك، فالكمين الذي وقع فيه الجنود الإسرائيليون كان مفاجئاً للغاية بالنسبة لإسرائيل، التي حاولت التخفيف من الدور السوري بالقول إنّ الكمين كان وراءه أفراد ينتمون إلى “الجماعة الإسلامية” في لبنان. ثم ذهب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أبعد من ذلك، حين قال “هناك قوى داخل سورية تفكر في غزو بلدات الجولان واستخدامها نقطة انطلاق لتنفيذ هجوم على البلدات الإسرائيلية، بينها الحوثيون ومليشيات إيرانية وكذلك “داعش” وحماس وجماعات إسلامية أخرى”. لقيت هذه التصريحات استهجاناً عربياً ودولياً وإسرائيلياً، فقد استهزأت صحيفة يديعوت أحرنوت من هذه التصريحات بالقول “لم يسبق لإسرائيل أن تحدثت عن محاولات من جماعة الحوثيين اليمنية للعمل ضد إسرائيل من الأراضي السورية… ولا تتوفر أي معلومات عن نشاط في سورية للحوثيين”.
ليس خافياً على أحد أنّ هذا الخطاب محاولة لتضخيم الوضع في الجنوب السوري، بما يمنح إسرائيل دعماً دولياً للمضي في هجماتها وتوغّلاتها، لكنه في الوقت ذاته يكشف أيضاً التخبط الإسرائيلي ومحاولة قادة الاحتلال التخفيف من الحديث عن فعل شعبي مقاوم من شأنه أن يؤدي إلى تحول مهم في طبيعة المواجهة السورية الإسرائيلية.
من المبكر الحديث عن نتائج الاستراتيجية السورية متعدّدة الأوجه هذه، لكنها تبدو حتى الآن الاستراتيجية الأنفع في ضوء اختلال موازين القوة، كما قد يكون لها انعكاس إيجابي في الداخل السوري، لجهة نشوء شعور وطني جامع بين مكونات المجتمع السوري حيال عدو وجودي مشترك.
العربي الجديد
———————————-
سوريا… الممر الذي لا يهدأ: سباق تركي-إسرائيلي.. سوريا على مفترق مصالح/ أحمد الجابر
2025-12-09
في مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري، تبدو البلاد وكأنها تدخل طوراً سياسياً وجيوسياسياً بالغ التعقيد، يتجسد في تداخل صراعات النفوذ الإقليمي مع تحديات الداخل السوري المتشعبة. فالمشهد العام يوحي بأن سوريا أصبحت ساحة تنافس مفتوح بين قوى إقليمية تمتلك مصالح متعارضة أحياناً، ومتشابكة أحياناً أخرى، ضمن بيئة مضطربة تتقاطع فيها خطوط الطاقة مع خطوط الانقسام الاجتماعي.
وتستند التحليلات المختلفة إلى فكرة محورية مفادها أن سوريا اليوم لم تعد مجرد دولة خارجة من صراع طويل، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز استراتيجية تتجه إليها أنظار قوى إقليمية كبرى، كلٌّ وفق حساباته السياسية والاقتصادية والأمنية. فالموقع الجغرافي الحساس للبلاد، وما تختزنه من ثروات محتملة في مجالي النفط والغاز، إضافة إلى دورها التقليدي في ممرات الطاقة بين الشرق والغرب، كلها عوامل تجعل من سوريا مركزاً لصراع نفوذ يتجاوز حدودها المباشرة.
وفي الوقت نفسه، يبرز بعدٌ داخلي لا يقل خطورة عن التنافس الخارجي، إذ تعاني البلاد من إرث الانقسامات الطائفية وما رافقها من ممارسات يومية تترك أثرها العميق في النسيج الاجتماعي السوري.
ويأتي هذا في لحظة تاريخية حساسة، حيث تقف الحكومة الانتقالية أمام اختبار مصيري يتعلق بقدرتها على تجاوز الطائفية وبناء علاقة عادلة مع مختلف مكونات المجتمع. فالتحدي الداخلي لا يتمثل فقط في إعادة بناء مؤسسات الدولة، بل أيضاً في احتواء الميليشيات والفصائل المتعددة التي تمتلك رؤى مختلفة لمستقبل البلاد، وفي بعض الأحيان ترتبط حساباتها بمصالح أو مخاوف طائفية.
وهذا الواقع الداخلي ينعكس مباشرة على قدرة سوريا على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي أو حماية ثرواتها أو صياغة دورها الإقليمي بعيداً عن تأثيرات الخارج.
وهكذا يتضح أن سوريا تقف عند نقطة تقاطع بين صراع إقليمي على النفوذ والثروات، وصراع داخلي على هوية الدولة وطبيعة نظامها الاجتماعي والسياسي. ففي الوقت الذي تسعى فيه قوى إقليمية لتعزيز حضورها في الجغرافيا السورية، سواء عبر النفوذ الأمني أو مشاريع الطاقة أو تشكيل مناطق نفوذ، تواجه البلاد تهديداً آخر أكثر عمقاً يتعلق بإمكانية الانزلاق نحو مزيد من الانقسام إذا لم تُعالج جذور المشكلة الطائفية.
ومن ثم، فإن مستقبل سوريا مرهون إلى حدٍّ كبير بمدى قدرتها على تجاوز التوترات الداخلية وتحقيق الحد الأدنى من التماسك الوطني، بما يسمح لها بتجنب سيناريوهات التفكك والتقسيم، ويعيد تمكينها من إدارة موقعها الحيوي وثرواتها بشكل يحفظ استقلال قرارها ويمنع القوى الإقليمية من استغلال هشاشتها. بهذه الصورة، يتشكل إطار شامل لفهم طبيعة المرحلة الحالية في سوريا، حيث تتكامل اعتبارات الجغرافيا السياسية مع التحديات الاجتماعية الداخلية في رسم ملامح مستقبل مفتوح على احتمالات متعددة.
تنافس إقليمي.. صراعٌ على الثروات
يقول الدكتور أكرم حسام، رئيس مركز السلام للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، لـ”963+”: إنه بعد عام تقريباً من سقوط نظام بشار الأسد، أصبحت سوريا في موضع تنافس بين مركزَي قوة إقليميين جديدين، وهما تركيا وإسرائيل، ويرى أن الجانب التركي والجانب الإسرائيلي باتا الطرفين الأكثر تحكماً وتأثيراً في مسار الأحداث في سوريا، سواء فيما يتعلق بالأحداث الداخلية وتطورات المشهد الداخلي، أو فيما يتعلق بالتأثير الخارجي على علاقات سوريا مع دول الجوار بشكل عام، وربما مع الإطار الدولي بشكل خاص.
ويتابع قائلاً إن ضمن محور هذا التنافس محاور عديدة، منها ما يعلل بأنه يتعلق بمحاولة تركيا السيطرة أو الاقتراب من مناطق شمال سوريا، وتحقيق نوع من السيطرة الهادئة على هذه المناطق عبر الاستمرار في عمليات التغيير الديموغرافي وتعزيز وجودها الأمني والاقتصادي في هذه المناطق بشكل أساسي، مستفيدة من علاقتها القوية مع الحكومة الحالية في دمشق.
بينما إسرائيل، كما يوضح، تركز على مناطق الجنوب السوري، وتستفيد من علاقاتها مع بعض الطوائف السورية الموجودة في مناطق الجنوب، في درعا والسويداء، كالدروز وغيرهم، وتحاول توسيع مساحة الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها حالياً عبر تشكيل ما يسمى بالمناطق العازلة، والتأثير على خطوط الحدود أو خطوط فك الاشتباك التي كانت محددة وفق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل.
ويفسر الدكتور حسام أنّ ضمن هذا التنافس لأن هذا المحور غير ظاهر للرأي العام وغير ظاهر بشكل واضح في الإعلام الإقليمي والدولي، تنافساً بين الجانب التركي والإسرائيلي على الثروات السورية، خصوصاً ما يتعلق بثروة سوريا في مجالي النفط والغاز بشكل أساسي.
أطماع بالطاقة
يشير إلى أنّه لا ننسى أن سوريا تعتبر الدولة المنتجة الوحيدة للنفط من دول شرق المتوسط في منطقة الشام، ولذلك هي دولة غنية في هذا الإطار. كما أن لديها احتياطات من الغاز في مياه شرق المتوسط، ويتوقع أن يكون لها دور في تشكيل معادلة الغاز والمساهمة في التأثير على معادلة الغاز الحالية الموجودة في منطقة شرق المتوسط، والتي تمثل فيها إسرائيل وتركيا إلى جانب مصر واليونان ولبنان أضلاعاً أساسية في هذا الإطار.
ويستكمل أنه إذًا هناك منافسة على محاولة الوصول إلى مناطق الإنتاج الحالية والمحتملة للنفط والغاز في سوريا، سواء في المناطق البرية أو الحدودية أو حقول النفط على الأراضي السورية، أو حتى في مناطق الحدود البحرية. ويتوقع في هذا الإطار أن يكون هناك تنافس أو تأثير أو خشية من جانب إسرائيل من محاولة دخول تركيا على خط المفاوضات الجارية أو المتوقعة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية في هذه المنطقة، بين سوريا والدول المجاورة لها، وكذلك فيما يتعلق بلبنان، بحكم تأثير سوريا المعروف على بعض مجريات الأمور في لبنان، نظراً لعوامل تاريخية وطائفية وسياسية عديدة لا يتسع المجال لذكرها.
ويضيف أن ضمن محاور هذا التنافس يأتي التنافس على الموقع الاستراتيجي لسوريا، وهذا هو لب الحديث أو محور الحديث. فالموقع الاستراتيجي الحالي لسوريا كان ولا يزال موقعاً مثالياً لخطوط نقل الطاقة من الشرق باتجاه أوروبا. وقد كان هذا الأمر مطروحاً منذ عام 2004 عبر عدد من المشاريع الإقليمية، كان منها مشروع الخط الغازي القطري عبر سوريا إلى تركيا ثم أوروبا، وهذا المشروع لاقى معارضة في ذلك الوقت من جانب الحكومة السورية.
ويشرح أن هذه المشاريع الآن تجددت بعد سقوط نظام الأسد، وأصبح لدى تركيا فرص لإتمام وتنفيذ ثلاث مشروعات أو ثلاثة خطوط لنقل الطاقة. أحدها المشروع القطري–التركي، الذي سينقل الغاز من السعودية ودول الخليج عبر الأردن ثم إلى سوريا وتركيا. وهناك أيضاً مشروع آخر — يعتقد أنه — قد يمتد مما يسمى بخط الغاز العربي، الذي يبدأ من مصر باتجاه الأردن ثم لبنان وسوريا. هذا المشروع كان فاعلاً في مرحلة من المراحل وتعطل بسبب بعض الأحداث في سوريا. ويمكن أن تساهم تركيا أو تستفيد منه في حال استطاعت أن ينتهي الخط الحالي في الأراضي التركية، لتصبح لتركيا مكانة مهمة في محاور الطرق ومحاور نقل الطاقة المارة بالأراضي السورية عبر أراضيها.
ويشير كذلك إلى أن هناك حديثاً عن خط آخر أو مشروع آخر تفكر فيه الحكومة التركية، وهو مشروع مدّ مباشر للطاقة بين تركيا وسوريا، ومن شأنه أيضاً تقوية موقف الحكومة السورية واستغنائها عن بعض الإمدادات التي كانت تأتي إليها سابقاً من إيران ومن دول أخرى، مما يعزز قوة الحكومة السورية وموقفها الداخلي.
ويعلل الدكتور حسام أن هذا الأمر بلا شك يتقاطع مع المصالح الإسرائيلية التي تريد أن تظل سوريا دولة ضعيفة ومفككة وغير قادرة على السيطرة على مواردها. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المشروعات التركية الثلاث — كما يوضح — لها تأثير مباشر على فرص إسرائيل لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ومن ضمنها مشروع “ميد إيست” الذي تنفذه إسرائيل حالياً مع قبرص واليونان ودول أخرى.
ويرى أن هناك تنافساً واضحاً بين الدولتين على مسألة محاور الطاقة المارة عبر الأراضي السورية. وهذا التنافس، في تقديره، سيستمر قائماً إلى أن يتم التواصل أو التوصل إلى معادلة سياسية ممكنة بين البلدين.
ويقول في هذا السياق إن هذا الأمر هو الاحتمال الأكبر، إذ لابد من حدوث تعاون بين القوتين الإقليميتين الأكبر ذات التأثير في الشأن السوري في الوقت الراهن، لأنه دون ذلك لن تتمكن أي دولة من تنفيذ المشاريع الحالية. فسوريا وإسرائيل وتركيا قوى إقليمية كبيرة.
والإدارة الأميركية — كما يشير — لا تريد أن يحدث صراع بين إسرائيل وتركيا بحكم التحالف بينهما، ولا تريد كذلك أن يحدث صراع على الأراضي السورية. ولذلك ستدفع باتجاه مقاربة للتعاون المشترك ومحاولة الوصول إلى حلول وسط تتحقق من خلالها الفائدة المشتركة أو بعض الفوائد، بحيث لا تتقاطع هذه الخطوط أو تتعارض مع بعضها البعض.
ويوضح أن هذا هو مضمون التنافس الحالي أو الفكرة الحالية حول الممرات الحيوية في سوريا، والتي يتوقع أنها ربما تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتبلور شكل المنافسة بشكل نهائي باتجاه محدد.
خطر داخلي
في المقابل، يقول الدكتور أحمد ياسين، وهو خبير اقتصادي يقيم في لندن، لـ”963+”: إنه إذا لم تستطع الحكومة الانتقالية تجاوز الطائفية، والتعامل مع جميع مكونات الشعب السوري بشكل عادل، والسيطرة على الميليشيات والفصائل المسلحة — التي يمتلك كل فصيل منها استراتيجيته الخاصة وطريقة تعامله مع الأقليات — فإن ذلك سيقود، كما يشير، إلى وقوع بلاء كبير سيطاول سوريا والعالم كله.
ويضيف أن غياب أي استراتيجية قابلة للنجاح سيكون النتيجة الحتمية في حال عجز هذه الحكومة عن تجاوز الطائفية، موضحاً أن الطائفية تُمارس اليوم بشكل يومي ومقلق. ويشير إلى حوادث حصلت مؤخراً، متسائلاً: كيف يمكن لدولة أن تنهض في ظل هذا الواقع؟
ويتابع الدكتور ياسين موضحاً أن هناك مكونات من الأقليات تموت فقط لأنها تنتمي إلى طائفة محددة، معتبراً أن هذا هو الجواب الأساسي والوحيد: فإذا لم تستطع الحكومة معالجة هذا الخلل، فإن البلاء — كما يراه — سيقع على سوريا، وقد يأخذ شكل تقسيم خطير قد تشجع عليه إسرائيل بشكل مباشر، بحسب روايته.
ويشير إلى أنه يتجاوز في تحذيراته الجانب الاقتصادي وكل ما عداه، مؤكداً أن الأولوية المطلقة هي أن تتجاوز الحكومة الطائفية، وأن تحظى بدعم كامل من مختلف مكونات الشعب السوري. ويختم قائلاً: ما لم يتحقق ذلك، فلن يكون هناك أي أمل حقيقي في الخروج من الأزمة.
+963
——————————–
إسرائيل وقسَد تفسدان فرحة تركيا/ سمير العركي
لم يكن أكثر المتفائلين في تركيا يعتقد، قبل 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أن النظام البعثي في دمشق على وشك الرحيل. ليس رحيل بشار الأسد فقط، بل جميع أركان النظام، خاصة الأمنية منها والعسكرية.
كانت تركيا تسعى قبلها إلى عقد لقاء مع بشار، لحمله على تطبيق القرار الأممي رقم 2254، بما يؤدي إلى عودة اللاجئين، والبدء في إجراءات الحل السياسي للأزمة، لكن بشار تعنت ورفض. كانت أنقرة حريصة على التوصل إلى حل يفضي إلى إنهاء الأزمة، حتى ولو كان المقابل جلوس الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره السوري، بشار الأسد!
لكن الذي حدث مع بدء عملية “ردع العدوان”، فاق كل التوقعات والسيناريوهات؛ فقوات الثورة لم تنجح في السيطرة على حلب فقط، بل تواصل طريقها للوصول إلى دمشق والإطاحة بالنظام.
أدركت تركيا حينها أنها على أبواب انتصار جيوستراتيجي لم يتح لها منذ سقوط الدولة العثمانية، وذلك بإسقاط الحكم الأقلوي الذي تم زرعه في سوريا منذ أكثر من خمسين عاما، وشكل حاجزا بينها وبين عمقها الإستراتيجي التاريخي في المنطقة العربية.
كما سبب لها ذلك النظام مشاكل أمنية بالغة الخطورة، باحتضانه تنظيم حزب العمال الكردستاني PKK، وكادت الأمور تصل إلى حد نشوب الحرب بين الدولتين في التسعينيات، لولا الوساطة المصرية آنذاك.
لكل ما سبق، ولغيره من الأسباب مثل تلك المتعلقة بملف اللاجئين، كانت تركيا أكبر الفائزين من انتصار الثورة السورية في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما أكده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكثر من مرة.
لكن هذه الفرحة لم تكتمل حتى الآن، رغم مرور عام على التحرير، إذ لا تزال التحديات الأمنية والعسكرية تثير قلق أنقرة، وتجعلها في حالة تحفز دائمة.
فموقف قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من الاندماج، وإنهاء سيطرتها على شمال شرق سوريا، لا يزال غائما، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية تمثل تحديا عسكريا أمام تركيا، إضافة إلى سيولة السياسة الأميركية، وعدم ميلها إلى حسم الملفات الشائكة، رغم حلاوة ما تبديه واشنطن من طرف لسانها من تصريحات إيجابية.
كما يمثل ملف الأقليات قلقا مضافا إلى تركيا، إذ تعلم بخبرتها الواسعة في مواجهة حزب العمال، كيف يتم استثمار مثل هذا الملف من قبل قوى خارجية لتمزيق الدول، أو تسييد الأقليات على حساب الأكثرية، كما حدث في سوريا نفسها منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي.
قسد.. الحل أو المواجهة
لا شيء يشغل بال أنقرة وينغص عليها فرحتها بإسقاط نظام الأسد بقدر عدم حل ملف “قسد” حتى الآن؛ فالسياسة الأمنية التركية ترفض رفضا جازما أي وجود لتلك القوات على حدودها تحت أي مسمى، وتعتبر أن ذلك الوجود يمثل تهديدا فائق الخطورة لأمنها القومي.
وتأمل تركيا أن تتمكن دمشق من تنفيذ اتفاقها مع قسد، وأن يتم حل تلك القوات نهائيا، وهذا ما أكده الرئيس أردوغان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث قال:
“نتمسك بموقفنا الحازم بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، الذي نعتقد أنه سيعزز وحدة سوريا وتماسكها وسلامتها”، مؤكدا أن أنقرة مستعدة لتقديم كل مساهمة ممكنة لحل هذه المسألة.
ملف قسد حاضر بقوة في الحوارات الداخلية التركية بشأن حل حزب العمال وإلقاء سلاحه، إذ تعتبر أنقرة أن حل قوات قسد مرتبط أيضا بذلك الملف، وأنها ليست كيانا سوريا منفصلا، بل جزءا لا يتجزأ من التنظيم.
فبحسب الأنباء الواردة من شمال العراق، فإن أعضاء التنظيم الذين غادروا جبال قنديل، توجهوا إلى الشمال السوري، حيث التحقوا بقوات قسد!
من هنا كان السؤال الأبرز للجنة البرلمانية التي ذهبت للقاء مؤسس حزب العمال، عبدالله أوجلان، في محبسه في جزيرة إمرالي، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يدور حول مصير قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
فبحسب بيان للجنة صدر لاحقا، أشار أوجلان إلى “ضرورة امتثال قوات سوريا الديمقراطية في سوريا لاتفاق 10 مارس/آذار”، وأضاف: “إنه بحاجة إلى إصدار بيان جديد بشأن سوريا”.
وردا على سؤال للجنة بشأن تحول قسد إلى قوة دفاع محلية، أجاب: “إنها لن تكون بمثابة قوة دفاع، بل قوات لحفظ النظام العام، أي مثل الشرطة”.
في موازاة ذلك، يتساءل الرأي العام داخل تركيا عن تأثير أوجلان الروحي على قائد قوات قسد، مظلوم عبدي، وتوظيف ذلك في دفعه إلى إعلان حل قواته والاندماج في الدولة السورية.
لكن المعروف لكل متابع لملف قسد، أن مظلوم عبدي ليس سوى واجهة فقط لقيادات تنظيم حزب العمال الموجودين في جبال قنديل، والذين يمثلون الصقور داخل التنظيم، أمثال مراد قرايلان، وجميل باييق، ودوران كالكان.
فهذه الأسماء تمثل القيادة الفعلية داخل التنظيم، داخل سوريا والعراق، بل إن تأثيرها الميداني يفوق تأثير أوجلان نفسه، الذي غيبه السجن منذ أكثر من ربع قرن، وانقطعت صلته بالميدان.
من هنا تدرك تركيا أن هذه القيادات تحاول شراء الوقت، والتلاعب بعملية السلام الداخلية، وذلك بإبداء الدعم لها، لكن مع التسويف في ملف وجود التنظيم في سوريا، ومحاولة فصل المسارين التركي والسوري، ريثما تنتهي ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فلربما تعقبه إدارة من الديمقراطيين الأكثر تفاهما مع التنظيم وتوظيفا له.
لكل هذا، ومع مرور عام على التحرير، لم يعد أمام تركيا سوى مسارين لحل ملف قسد:
الأول: تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، ما يفضي إلى تفكيك قوات قسد، وبسط السلطات السورية سلطتها على شمال شرق البلاد، وتأمين كامل منطقة الحدود مع تركيا، والقضاء على أي جيوب انفصالية، وخاصة قوات الحماية الكردية YPG.
الثاني: تنفيذ عملية عسكرية تركية بالتنسيق مع الدولة السورية، وهو خيار له كلفته على الداخل التركي، إذ من الممكن أن تنعكس آثاره السلبية على عملية السلام التي تحمل عنوان “تركيا خالية من الإرهاب”، الأمر الذي دفع أنقرة لتحاشي ذلك الخيار حتى الآن، لكن ربما تجد نفسها مضطرة إلى اللجوء إليه، حتى لا تتسرب الأيام من بين يديها، وينفتح الباب على المجهول، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية في عام 2028.
وفي تقديري، فإن هذا الخيار- رغم كلفته الباهظة- سيبقى هو الأقرب، بالنظر إلى تصريحات قادة التنظيم.
الاعتداءات الإسرائيلية
لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية بحق الدولة السورية تمثل هاجسا مقلقا لأنقرة، التي تنظر إليها باعتبارها تحرشا بالسلطة الجديدة في دمشق، ومحاولة لترسيم الجغرافيا لصالح تل أبيب.
ورغم أن تركيا ضغطت على الولايات المتحدة لاستخدام نفوذها لدى إسرائيل لإيقاف تدخلاتها في سوريا، ورغم التصريحات القوية الصادرة من ترامب بهذا الصدد، فإنه لم يحدث تقدم ملحوظ، وآخر تلك الانتهاكات كانت الاشتباكات التي شهدتها قرية “بيت جن” قبل فترة وجيزة.
لا تريد أنقرة لهذه الاعتداءات أن تتطور إلى مواجهة شاملة على الأراضي السورية، على المديين؛ القريب والمتوسط على الأقل، لأنها ستجد نفسها منخرطة فيها، في وقت لا تزال تعمل على استكمال منظومة الصناعات الدفاعية، خاصة فيما يتعلق منها بالطائرات المقاتلة الهجومية.
كما تدرك تركيا أن أي مواجهة مع إسرائيل ستفتح ضدها جبهتين متزامنتين:
الأولى في الجنوب، حيث توجد قوات قسد.
الثانية في بحر إيجه، ضد اليونان التي قد تسارع إلى إعلان زيادة مساحة حدودها البحرية إلى 12 ميلا، ما يعني إعلان الحرب مباشرة.
في الوقت ذاته، فإن سوريا الخارجة للتو من مواجهات عسكرية داخلية دامت 14 عاما، ليست على استعداد الآن لأي حروب جديدة.
لهذا فإن من مصلحة كل من تركيا وسوريا تبريد الصراع مع إسرائيل، والتوصل إلى تفاهمات يتم بمقتضاها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والالتزام بهدنة طويلة الأجل.
الغموض الأميركي
لا يزال الموقف الأميركي الغامض من بعض الملفات يثير علامات استفهام كبيرة داخل تركيا.
فرغم المواقف المتقدمة التي قطعتها واشنطن في التعاطي مع التطورات السورية فيما بعد الأسد، فإن هناك تباطؤا واضحا في عدد من الملفات، غير مبرر.
فملف العقوبات الأميركية يحتاج إلى إغلاقه بشكل نهائي، فعقوبات “قيصر” لا تزال قيد التشغيل، وإن كانت خاضعة للتعليق حاليا لعدة أشهر مقبلة، لكن القانون النهائي بشطبها لم يصدر حتى الآن من الكونغرس!
كما أن الولايات المتحدة لم تحسم حتى الآن ملف قوات قسد؛ فالعلاقة العسكرية بينهما لا تزال سارية، ومظلة الحماية الأميركية لا تزال تظلل التنظيم، وهو ما يقلق أنقرة التي تحتاج إلى موقف واضح من واشنطن إزاء هذا الملف الذي لم يعد يحتمل التسويف داخل تركيا.
ملف الأقليات
أيضا من الملفات التي تراقبها تركيا بحذر وقلق بالغين، ملف الأقليات، إذ تدرك أنقرة أن هذا الملف قابل للانفجار، والتسبب في تشظي الوضع السوري، وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية السلبية، خاصة من جانب إسرائيل.
وعلى مدار العام المنصرم، كانت تركيا تجدد رفضها للفدرالية، وتعتبرها بابا لتقسيم البلاد، سترتد آثاره وتداعياته ليس على سوريا فقط، بل على الأمن القومي التركي أيضا.
الخلاصة
بعد مرور عام من إسقاط النظام البعثي في سوريا، لا يمكن تجاهل المكاسب الجيوستراتيجية الهائلة التي تحققت لتركيا، لكن هناك مخاطر كبيرة لا يمكن تجاهلها؛ لأنها كفيلة بنسف هذه المنجزات، ما لم تتحرك أنقرة ودمشق معا للتعامل معها وتفكيكها.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
صحفي تركي-مصري، مختص في الشأن التركي والدولي. حاصل على ليسانس الآداب، تخصص التاريخ، من جامعة القاهرة. عمل في العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية، ويعمل حاليًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية “تي آر تي” (TRT).
الجزيرة
—————————
نتنياهو يحسمها: لم نصل إلى تفاهم أو اتفاق مع دمشق
الرياض- العربية.نت
09 ديسمبر ,2025
على وقع التوغلات الإسرائيلية المستمرة والمتكررة بشكل شبه يومي في الجنوب السوري، رغم السعي الأميركي لتهدئة الأوضاع بين البلدين، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجانبين لم يتوصلا إلى تفاهمات.
ونفى مكتب نتنياهو، في بيان اليوم الثلاثاء ما تم تداوله في وسائل الإعلام مؤخراً عن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر الماضي توقيع اتفاقية أمنية مع سوريا، تم التوصل إليها بوساطة أميركية.
كما أوضح أنه كانت هناك اتصالات ولقاءات برعاية أميركية، لكنها لم تصل أبدًا إلى اتفاقيات وتفاهمات، وفق تعبيره.
“منطقة منزوعة السلاح”
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أكد قبل أيام رفضه مطلب إسرائيل إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري، معتبراً أنه يشكل خطراً على أمن البلاد.
كما اتهم تل أبيب بمحاولة تصدير الأزمات إلى الدول الأخرى بعد الحرب على غزة. وأكد أن القوات الإسرائيلية نفذت منذ الثامن من ديسمبر الماضي، أكثر من ألف غارة و400 توغل بري عسكري.
ومنذ سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، نشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية في جنوب سوريا متجاوزة المنطقة العازلة التي تعود لعام 1974، بما في ذلك نقطة المراقبة الاستراتيجية في جبل الشيخ. في حين أعلن نتنياهو أنه “يريد إنشاء منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ”، وهو ما رفضه الجانب السوري.
فيما لم تسفر 6 جولات من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية، عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، علماً أن المفاوضات توقفت منذ سبتمبر الماضي (2025) وفق رويترز.
——————————–
اشتباكات بين قوات “الداخلية” و”الفصائل” بالسويداء
تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، والفصائل المحلية في السويداء، مساء الاثنين 8 كانون الأول.
مراسل عنب بلدي في درعا، أفاد أن الاشتباكات تجددت بين الطرفين في وقت متأخر من مساء الاثنين، وهي اشتباكات “روتينية وشبه يومية”.
وأوضح أن قوات “الحرس الوطني” المدعوم من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، بدأت باستهداف عناصر الأمن الداخلي في محور كناكر غرب السويداء، وبعدها ردت الأخيرة على مواقع الاستهداف.
وأكد أن الاشتباكات كانت بالأسلحة المتوسطة، ولم تشهد أي إصابة من قبل الأمن الداخلي.
مصدر أهلي في السويداء، قال لعنب بلدي، إن قوات وزارة الداخلية السورية، هي من بدأت بالاستهداف أولًا، عبر إطلاقها قذائف “الهاون” واستهدافها بالأسلحة المتوسطة للريف الغربي للمدينة.
لم تسجل أي إصابة في صفوف “الحرس الوطني”، ومواقع الاشتباكات يسودها الهدوء منذ صباح اليوم، أضاف المصدر.
وأصدر “الحرس الوطني”، بيانًا قال فيه إن الحكومة السورية أقدمت على تنفيذ تحركات معادية، واستهدافات متعددة على المحور الغربي للمدينة (تل حديد – طريق المعامل – كناكر)، مستخدمة قذائف هاون عشوائية، إلى جانب طائرات مسيرة أُرسلت فوق نقاط التماس، وذلك في محاولة لإرباك مواقعه وزعزعة الاستقرار، وفق تعبيره.
وذكر البيان أن قوات “الحرس الوطني”تعاملت مع هذه التحركات ومصادر الإطلاق بالوسائط المناسبة، مضيفًا أنه “تم إخماد النيران المعادية ومصادر الاطلاق، وإعادة السيطرة الكاملة على الموقف الميداني”.
اشتباكات مستمرة
على الرغم من الهدنة، مازالت الاشتباكات تجري بشكل محدود بين الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة.
وفي 25 من تشرني الثاني الماضي، استهدفت الفصائل المحلية في السويداء حاجزًا لقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، في ريف السويداء الغربي.
مراسل عنب بلدي قال إن الفصائل المحلية استهدفت حاجز قرية برد التابعة للريف الغربي في السويداء، وهي أول قرية في السويداء، شرق مدينة بصرى.
استهداف الحاجز أدى إلى مقتل عنصر من الأمن الداخلي وإصابة اثنين آخرين، بحسب ما أفاد مراسل عنب بلدي، مشيرًا إلى أن الحاجز كان يعتبر معبرًا إنسانيًا ولا علاقة له بالعمليات العسكرية.
في حين أصدر “الحرس الوطني” بيانًا قال فيه إن ما سماها بـ “العصابات التابعة لحكومة دمشق”، المتمركزة في بلدتي ريمة حازم والمنصورة، أقدمت على تنفيذ خرق جديد للهدنة.
وقال إن الهجوم تم باستخدام خمس طائرات مسيّرة (درون)، إلى جانب الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، مستهدفة القطاع الغربي عند بلدتي سليم وعتيل والأوتوستراد الدولي، بما في ذلك منازل “المدنيين الآمنين”، وفق البيان.
وقد أسفر الهجوم، وفق “الحرس الوطني”، عن مقتل مدني ووقوع عدة جرحى، مشيرًا إلى أن قواته تعاملت مع الموقف على الفور.
حملة اعتقالات
شهدت مدينة السويداء، جنوبي سوريا، توترات أمنية عقب حملة اعتقالات طالت شخصيات معارضة للشيخ الهجري، في 28 من تشرين الثاني الماضي.
وأفاد مراسل عنب بلدي حينها، أن قوات “الحرس الوطني” المدعومة من الشيخ الهجري، نفذت عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، منها الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق، وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر وشخص آخر من عائلة الصفدي.
ووصل جثمان رائد المتني، أحد شيوخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء، إلى المستشفى “الوطني” في المحافظة، في 2 من كانون الأول، وفق ما نقلته شبكة “الراصد” الناشطة في السويداء.
ووصلت إلى المستشفى “الوطني” في السويداء جثة ماهر فلحوط، في 3 من كانون الأول.
وأعلنت قيادة “الحرس الوطني” المدعومة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، إلقاء القبض على شخصيات وصفتهم بـ”الخونة والمتآمرين”، من خلال عملية أمنية قالت إنها “دقيقة” و”سريعة” و”حاسمة”.
وقالت القيادة، في بيان أصدرته، إنها كشفت مؤامرة “دنيئة” وخيانة “عظمى”، حسب تعبيرها، “تورطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء، الذين باعوا ضمائرهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق، وبعض الأطراف الخارجية، بحسب تعبير الفصيل.
“المؤامرة” التي كشفتها قيادة “الحرس الوطني”، تهدف لتنفيذ خرق أمني داخلي “خطير”، حسب زعمها، ويمهد لـ”هجوم بربري”، يستهدف السويداء وأهاليها، مقابل حفنة من الأموال “الملوثة بالخيانة”، وفق ما وصفت القيادة في بيانها، الذي نشرته في صفحتها عبر منصة “فيسبوك“.
عقب أحداث السويداء
“الحرس الوطني” هو جسم عسكري أعلن عن تشكيله في 23 من آب الماضي، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء.
وجاء تشكيل “الحرس الوطني” عقب أكثر من شهر من توترات شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والقوات الحكومية وعشائر من البدو من جانب آخر.
وبدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية.
الانتهاكات دفعت فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبها انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان من البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.
وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
——————————–
تحدبث 08 كانون الأول 2025
——————————-
الجنوب السوري… حرب صامتة بين دمشق وتل أبيب
رهان على دور أميركي للجم نتنياهو بعد تمدد عسكري غير مسبوق
دمشق: موفق محمد
8 ديسمبر 2025 م
يشهد الجنوب السوري، منذ اليوم الأول لإسقاط نظام بشار الأسد قبل عام، ما تصفه دمشق بـ«انقلاب إسرائيلي» على اتفاق «فصل القوات» الموقَّع عام 1974، والذي شكّل على مدى خمسة عقود الإطار القانوني والأمني لضبط الحدود في هضبة الجولان السورية المحتلة. فقد استثمرت تل أبيب التطورات الأخيرة، وشرعت في تصعيد عسكري غير مسبوق، احتلت خلاله أراضي جديدة في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد.
وبينما يسعى الحكم الجديد في سوريا إلى إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل تنسحب بموجبه من الأراضي التي احتلتها بعد الإطاحة بالأسد، تتطلع دمشق إلى دور أميركي فاعل في ذلك؛ بوصف واشنطن الطرف الأكثر قدرة على إقناع إسرائيل بالتوقيع على هذا الاتفاق، بعدما رفضت ذلك، وفقاً لمصادر عليمة.
توسيع الاحتلال
وظلت جبهة هضبة الجولان السورية، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي دمشق، واحتلتها إسرائيل إثر حرب يونيو (حزيران) عام 1967 هادئة طوال سنوات حكم الأسد الأب ومن بعده الابن، وذلك بعد توقيع سوريا وإسرائيل اتفاقية «فصل القوات» في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، حيث أبقت إسرائيل بموجبها على احتلالها لثلثي أراضي الهضبة التي تقدَّر مساحتها الإجمالية بـ1860 كيلومتراً مربعاً.
لكن مع إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 وفراره إلى موسكو، لم تمر سوى بضع ساعات على الحدث التاريخي الذي هز العالم، حتى أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فصل القوات واحتلال المنطقة العازلة في الأراضي السورية، فيما يشبه حرباً صامتة متواصلة.
وتمتد المنطقة العازلة التي أسسها اتفاق الفصل لنحو 75 كيلومتراً من شمال الهضبة إلى جنوبها، المحاذي لمنطقة وادي اليرموك بمحافظة درعا، بعرض يتراوح بين مئات الأمتار و14 كم، وبمساحة تبلغ نحو 235 كيلومتراً مربعاً.
وقد شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية في الأيام الأولى للتحرير مئات الغارات، دمرت خلالها مطارات عسكرية وما تبقى من مقدرات الجيش السوري من أسلحة ثقيلة. ولم تكتفِ إسرائيل باحتلال المنطقة العازلة، بل واصلت توسيع سيطرتها شرقاً في ريفي القنيطرة ودرعا، ويقوم جيشها بشكل يومي بعمليات توغل وإقامة الحواجز واعتقال مواطنين.
ويؤكد مسؤولون سوريون أن إسرائيل نفَّذت أكثر من ألف غارة جوية على سوريا، وأكثر من 400 عملية توغل برية عابرة للحدود نحو المحافظات الجنوبية منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما تذكر دراسات أن المساحة التي احتلتها من الأراضي السورية منذ اليوم الأول للتحرير تتجاوز 460 كيلومتراً مربعاً، أنشأت فيها 9 قواعد عسكرية ونقاط مراقبة وتفتيش، إضافةً إلى احتلالها المرصد السوري في جبل الشيخ الذي باتت ترصد منه التحركات داخل الأراضي السورية واللبنانية حتى الحدود العراقية.
وثمة تفسيرات للسلوك الإسرائيلي في سوريا بعد هروب الأسد. ويرى الخبير العسكري السوري عصمت العبسي، أن إسرائيل ترى أن اتفاق 1974 لم يعد يخدم مصالحها الأمنية، خصوصاً مع عودة سوريا إلى الساحة الدولية وتنامي حضورها الإقليمي.
كما أن التصعيد الإسرائيلي، وفق ما يقول العبسي لـ«الشرق الأوسط»، يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تفاهمات محتملة، وإرسال رسالة بأن تل أبيب لن تلتزم بقيود قد تحد من حريتها العملياتية، بالإضافة إلى رغبتها في اختبار الموقف الأميركي والدولي تجاه أي خرق للقانون الدولي في الجولان.
وتتذرع الحكومة الإسرائيلية بـ«ضمان الأمن لمستوطنات الجولان» لتبرير احتلالها المنطقة العازلة بعد انسحاب جيش النظام السابق من مواقعه، لكن هذه الحجة تبدو واهية لكثيرين مع نجاح السلطات السورية الجديدة في إنهاء وجود الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني ومجموعات مسلحة تابعة لها على الأراضي السورية، مع استمرارها في ملاحقة ما تبقى من خلايا نائمة.
وبات يُنظر على نطاق واسع إلى انكسار ما يعرف بـ«محور المقاومة» المدعوم من إيران بوصفه «إنجازاً استراتيجياً» غيَّر من تموضع دمشق على الخريطة الدولية.
حماية الدروز
مع انفجار أزمة محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا باشتباكات دامية في يوليو (تموز) 2025 بين فصائل مسلحة درزية من جهة ومسلحين من عشائر البدو، تدخلت فيها قوات من الجيش والأمن السوريين لفك النزاع، وجدت إسرائيل في ذلك فرصة إضافية لتدخل عسكري بحجة حماية الدروز.
وكان التدخل الإسرائيلي العسكري هو الأعنف ضد الحكومة السورية الجديدة منذ التحرير، إذ قصفت مقاتلات حربية إسرائيلية في 16 يوليو 2025 مبنى قيادة الأركان وسط دمشق ومحيط القصر الرئاسي، بينما استهدفت غارات أخرى آليات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع في مدينة السويداء ومحيطها، مما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجيش والأمن، بالتزامن مع غارات مماثلة استهدفت مواقع عسكرية في درعا والقنيطرة.
ومع استمرار إسرائيل في محاولات إظهارها «حامية» للدروز في سوريا، رأى محللون أن تطورات الأحداث تؤكد أن أهدافها من هذا التدخل أبعد من ذلك بكثير، وتتمثل في «إضعاف سوريا الجديدة عبر تقسيمها ومنع وجود الجيش السوري في المحافظات الجنوبية (درعا، والقنيطرة، والسويداء) وحتى في ريف دمشق الجنوبي الغربي»، وهو ما أعلن عنه صراحة مسؤولون إسرائيليون مرات عدة.
وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن إسرائيل وجدت في شيخ العقل الدرزي حكمت الهجري أداة مناسبة لتنفيذ ما تخطط له، فقد دعمت دعوته بانفصال السويداء عن الدولة السورية، بينما واظب هو على تقديم الشكر لها، ورفع أتباعه العلم الإسرائيلي وصور نتنياهو في الشوارع والساحات العامة، وربط المحافظة المعروفة باسم «جبل العرب» بإسرائيل عبر إطلاق اسم «باشان» عليها، وذلك بعد تشكيله ما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» من الفصائل والمجموعات الدرزية المسلحة المنتشرة في المحافظة، وسيطرته على القرار فيها واتباعه سياسة تكميم الأفواه.
وحسب المراقبين، فإن مشروع الهجري يواجه صعوبات متزايدة، في وقت تؤكد دول عربية وإقليمية ودولية تمسكها بوحدة الأراضي السورية ومعارضتها أي خطوات باتجاه الانفصال. وأضاف هؤلاء أن فعاليات في السويداء عبَّرت بقوة عن رفضها للمشروع، مما دفعهم إلى الاعتقاد بأن اتساع دائرة الرفض دفع الهجري إلى تصفية معارضين، ويجري ربط ذلك بمقتل شيخي العقل رائد المتني وماهر فلحوط، في أثناء اعتقالهما من «الحرس الوطني».
وألقت سيارة تابعة لـ«الحرس الوطني» بعد منتصف ليل 2 ديسمبر 2025 جثة رجل أمام بوابة المشفى الوطني في المدينة، تبين لاحقاً أنها لرجل الدين الدرزي رائد المتني الذي اعتُقل في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضاربت الروايات بشأن مقتله.
و«الحرس الوطني» فصيل درزي شبه عسكريّ مقرّه السويداء أُعلن عنه في 23 أغسطس (آب) 2025 كقوة تضمّ مسلحين في المحافظة.
مفاوضات متعثرة
منذ تسلمه منصبه، أعلن الرئيس أحمد الشرع أن أولويات الحكومة هي ترميم علاقات سوريا مع الدول العربية والإقليمية والغربية لإخراجها من العزلة، ورفع العقوبات من أجل تدفق الاستثمارات الخارجية بهدف إعادة الإعمار.
وقد وجه الشرع رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل بتأكيده أن «سوريا الجديدة لا تريد خوض مزيد من الحروب»، أخذاً بعين الاعتبار وضع البلاد المنهك بعد نحو عقد ونصف من الحرب.
وخلال زيارته التاريخية الأولى إلى واشنطن الشهر الماضي، التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أجرى الشرع مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، أوضح فيها أن سوريا تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل، وقطعت شوطاً طويلاً في طريق التوصل إلى اتفاق أمني، «لكن للتوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الثامن من ديسمبر».
ولفت إلى أن «الولايات المتحدة معنا في هذه المفاوضات، والعديد من الأطراف الدولية تدعم وجهة نظرنا في هذا الصدد. اليوم وجدنا أن الرئيس ترمب يدعم وجهة نظرنا أيضاً، وسيدفع بأسرع وقت ممكن للتوصل إلى حل لهذه المسألة».
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر العبسي أن المفاوضات مع إسرائيل تواجه عقبات جوهرية، تتمثل في غياب الثقة المتبادلة والانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية بين من يرى ضرورة التفاهم لتجنب مواجهة شاملة، ومن يفضل التصعيد لفرض شروط قاسية، لكن «رغم ذلك، فإن الانفتاح الدولي على سوريا، خصوصاً الأميركي، قد يفتح نافذة لإمكانية التوصل إلى تفاهمات إذا ما توافرت إرادة سياسية حقيقية».
ويبرز سؤال جوهري عن إمكانية أن يستجيب نتنياهو لضغوط ترمب من أجل توقيع اتفاق أمني جديد مع سوريا. ويقول العبسي إن «تجاهل الضغوط الأميركية قد يضع رئيس الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو أمر لا يرغب به في ظل أزماته الداخلية».
لذلك، من المرجح أن «يناور نتنياهو بين إظهار الانفتاح الشكلي على المفاوضات وبين تعطيلها عملياً عبر شروط تعجيزية»، حسب العبسي.
سيناريوهات محتملة
في حال إصرار نتنياهو على عدم توقيع الاتفاق، فإن الجنوب السوري قد يشهد، حسب العبسي، أحد السيناريوهات التالية: تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي لفرض واقع ميداني، أو التدخل الدولي المتزايد عبر دخول روسيا وأميركا على خط الأزمة بشكل مباشر لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، أو تنامي مقاومة محلية ضد القوات الإسرائيلية.
وإلى جانب هذه الاحتمالات المقلقة، قد يعزز فشل الاتفاق فرص استعادة «محور المقاومة» لنشاطه، ويضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية طويلة الأمد، ذلك أن مصادر مطلعة ترى أن «التطورات في الجنوب السوري ومحاولات إعادة الاستقرار إليه ليست معزولة عن التطورات والتحولات العميقة التي تشهدها وستشهدها البيئة الإقليمية والدولية، خصوصاً في لبنان وإيران والعراق».
وكشفت المصادر التي فضّلت عدم ذكر اسمها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الوساطة الأميركية بين دمشق وتل أبيب قد مكَّنت الجانبين من التوصل إلى اتفاق أمني مكتوب، كان من المفترض توقيعه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي شارك فيها الشرع، لكن نتنياهو رفض التوقيع.
وبعد أن وصفت المصادر الوضع في الجنوب السوري بأنه «مقلق لأبعد الحدود»، لفتت إلى أن دمشق تتطلع إلى دور أميركي في إعادة الوضع إلى ما كان عليه، لأن الرئيس ترمب هو من يستطيع التأثير على إسرائيل لإنهاء تصعيدها في كل جنوب سوريا.
الشرق الأوسط
——————————-
نتنياهو يقصف سوريا ويعاند ترامب/ محمد ياسين نجار
في عالم السياسة، لا مكان للمفارقات العبثية، بل ثمة رسائل مشفرة تستدعي التفكيك، فللوهلة الأولى يبدو المشهد السوري عصيا على الفهم التقليدي: طائرات بنيامين نتنياهو تغير بوحشية وبوتيرة متصاعدة ودون ذرائع مباشرة على دولة استقبلت واشنطن رئيسها أحمد الشرع، قبل أسابيع قليلة في البيت الأبيض، بل واعتمدتها كشريك رسمي ضمن التحالف الدولي لمحاربة “تنظيم الدولة” (داعش).
إذا كانت دمشق قد تحولت -وفق المعايير الأميركية المستجدة- من خانة “محور الشر” إلى مربع “الشراكة”، فلماذا تصر تل أبيب على التعامل معها بمنطق الحرب المفتوحة؟
الإجابة تكمن في قراءة ما بين السطور: نتنياهو لا يقصف عدوا تقليديا فحسب، بل يقصف تحالفا “عربيا-أميركيا” في طور التشكل.
ولفهم أبعاد هذا التصعيد وتفكيكه منهجيا، يمكن تلخيص الدوافع الإسرائيلية في النقاط الجوهرية التالية:
أولا: قطع الطريق على مسار “التطبيع الأميركي-السوري”
يدرك نتنياهو، وهو الأطول حكما في تاريخ إسرائيل، أن الخطر الوجودي الأكبر على نفوذ دولته ليس الحرب، بل السلام الذي لا تصنعه تل أبيب وتفرضه على الإقليم وفق شروطها بعيدا عن مبدأ تقاطع المصالح.
إن التقارب اللافت والمتسارع بين إدارة الرئيس الأميركي ترامب ودمشق، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين “البنتاغون” والمؤسسة العسكرية والأمنية السورية، يعنيان تجريد إسرائيل من ميزتها التاريخية بصفتها “الوكيل الحصري” للمصالح الغربية في المنطقة.
إن القصف الإسرائيلي هو رسالة غير مباشرة لترامب، مفادها: “لا يمكنك تجاوزي والذهاب مباشرة إلى دمشق”. حيث يسعى نتنياهو لتكريس سوريا كمنطقة “غير آمنة” وغير صالحة للشراكة؛ لإجبار واشنطن على إبقاء الملف السوري رهن الرؤية الإسرائيلية حصرا.
ثانيا: نسف “البيئة الاستثمارية” لرؤية ترامب الاقتصادية
من المتعارف عليه أن الرئيس ترامب يتبنى مقاربة قائمة على الصفقات، وأن رؤيته لـ”الشرق الأوسط الجديد” -بالتنسيق مع السعودية وقطر وتركيا- تركّز بصورة رئيسية على الجوانب الاقتصادية وموارد الطاقة وخطوط النقل والتقنيات الحديثة الرقمية. هذه الرؤية تتطلب بالضرورة “سوريا مستقرة” لتكون الجسر البري الواصل بين دول الخليج، وتركيا، ومنها إلى أوروبا.
صواريخ نتنياهو هنا بمثابة فيتو بالنار ضد هذا الاستقرار. حيث تدرك تل أبيب أن الشركات الأميركية والخليجية لن تغامر بدخول سوق تشتعل فيه النيران. القصف هو تخريب اقتصادي متعمد لإفشال خطة دمج سوريا في المنظومة الاقتصادية الإقليمية؛ لأن سوريا المزدهرة والمستقلة اقتصاديا ستكون عصية على التطويع الإسرائيلي.
ثالثا: الخشية من “ترتيبات أمنية” متكافئة
تشي التسريبات الواردة من واشنطن برغبة إدارة ترامب في صياغة ترتيبات أمنية شاملة تضمن خروج القوات الأجنبية وضبط الحدود.
بينما ترتعد إسرائيل من فكرة أن تكون سوريا طرفا في اتفاق ترعاه واشنطن؛ لأن ذلك يعني ضمنا أن أي خرق إسرائيلي للأجواء السورية سيُعد خرقا لترتيبات أميركية وهيبتها ومصداقيتها.
لذا، يسعى نتنياهو عبر هذا التصعيد الجنوني إلى تدمير أكبر قدر ممكن من قدرات الدولة السورية، وإضعاف موقفها التفاوضي، وفرض مناطق عازلة منزوعة السلاح تصل إلى دمشق كأمر واقع، قبل أن يفرض عليه ترامب “الستاتيكو” الجديد.
رابعا: تآكل الدور الإسرائيلي الوظيفي في المنطقة
يعيش اليمين الإسرائيلي هاجس فقدان الدور الوظيفي أو إضعافه، فإذا تحالفت سوريا مع السعودية وتركيا وقطر تحت المظلة الأميركية، وحاربت الإرهاب بفاعلية، فما الحاجة الإستراتيجية لإسرائيل؟، مع ارتفاع الكلفة الباهظة لهذا الدور.
يقصف نتنياهو لأنه يرى في الرئيس “الشرع” وسوريا الجديدة النقيض الذي قد يحول إسرائيل إلى مجرد دولة عادية في إقليم يعج بدول كبيرة مؤثرة إقليميا وبدون كلف. هو يقصف ليثبت أنه لا يزال اللاعب الأقوى الذي لا غنى عنه، ويهابه الجميع، حتى لو كان ثمن ذلك إغضاب سيد البيت الأبيض.
خامسا: زرع “أحصنة طروادة” في بنية الدولة الجديدة
الهدف الإسرائيلي ليس حبا في هذه المكونات، بل لضمان وجود عيون لها داخل الجسد السوري الجديد، ولتكون هذه الأطراف بمثابة “حصص إلزامية” في أي تسوية سياسية، وظيفتها الأساسية حماية المصالح الإسرائيلية، وتعطيل أي قرار سيادي مركزي قد يتخذه الحكم الجديد في دمشق، مما يبقي الدولة السورية في حالة تجاذب داخلي دائم يخدم الأمن القومي الإسرائيلي.
الخلاصة
صواريخ نتنياهو ليست موجهة لدمشق فحسب، بل هي رسائل ابتزاز سياسي لواشنطن ومحاولة هندسة خبيثة للدولة السورية، إنها محاولة يائسة من “حليف إستراتيجي قديم” لمنع صعود “شريك جديد” قد يؤثر سلبا على النفوذ الإسرائيلي في عصر التحولات الكبرى.
لكن منطق التاريخ يقول: عندما يقرر قطار المصالح الكبرى و”البيزنس” العالمي الانطلاق، فإن من يقف في وجهه سيُدهس، حتى لو كان “الابن المدلل”. فهل يعي نتنياهو هذه الحقيقة، أم يتجاهلها لتكون سببا في نهايته السياسية؟
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
وزير سابق في الحكومة المؤقتة التابعة لائتلاف المعارضة السورية
الجزيرة
——————————-
سوريا الجديدة أوضح مثال على «عدوانية» إسرائيل تجاه جيرانها
نتنياهو رد على محاولات السلام بـ500 غارة منذ سقوط نظام الأسد
تل أبيب: نظير مجلي
8 ديسمبر 2025 م
في ليلة ممطرة من ليالي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبينما كانت رام الله تئنّ تحت هجوم لقوات الجيش الإسرائيلي في قلب المدينة، وعلى بُعد أمتار من مقرّ الرئاسة، جلس مسؤول فلسطيني مبتسماً بمرارة، ليقول: «لست راغباً في الحديث عن فلسطين، ولا في إعادة ترديد شعارات عن إسرائيل كدولة استعمارية لا تعرف الحدود. ما أريده الآن هو أن أتحدث عن سوريا».
يرى المسؤول الفلسطيني أن سوريا باتت أكبر مثال على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا يريد سلاماً حقيقياً فحسب، بل إنه لا يريد جيراناً لدولته أيضاً، خصوصاً بعد أن اتخذت القيادة السياسية الجديدة في دمشق موقفاً صريحاً بأنها لا تريد الحرب ولا العداء تجاه إسرائيل، التي تقوم رغم ذلك بانتهاك حرمة الشام بتنفيذ عمليات عسكرية شديدة الفظاظة. كان المسؤول الفلسطيني يحاول إثبات أن الحكومة الإسرائيلية عدوانية ليس فقط تجاه الشعب الفلسطيني، بل ضد العالم العربي أيضاً، قائلاً: «إذا كانت حركة (حماس) قد شنت حرباً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و(حزب الله) بادر إلى قصف إسرائيل، و(الحوثيون) انضموا إلى (حرب الإسناد) التي دعت إليها إيران وقدمت لها الدعم والتشجيع… فإن سوريا في المقابل اختارت البقاء خارج الصورة، بل أكثر من ذلك».
«لا تهديد لإسرائيل»
مع وصولها إلى دمشق بعد نجاح عمليات «ردع العدوان»، كشفت القيادة السورية الجديدة عن نواياها بأنها «لا تُشكّل أي تهديد لأي دولة مجاورة بما فيها إسرائيل»، ولا سيما أن سقوط نظام بشار الأسد وانكسار المحور الإيراني في أهم موقع استراتيجي له في المنطقة، كانا من المفترض أن يُشكّلا نقطة لتلاقي المصالح بين إسرائيل وسوريا. يقول المسؤول الفلسطيني: «أخشى أن الإسرائيليين نسوا هذه الحقائق؛ لأن أرض سوريا لم تعد مرتعاً للميليشيات الإيرانية».
الحال، أن الولايات المتحدة وتركيا وأذربيجان عرضت التوسط لمحادثات بين الطرفين، وأبدت الاستعداد لإبرام اتفاق على تفاهمات أمنية تجعل الحدود بين الطرفين آمنة. وحتى عندما تذمّرت إسرائيل من المحادثات غير المباشرة، وافقت سوريا على إجراء لقاءات مباشرة. وبالفعل، عُقدت ستة لقاءات بمشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.
وفق مصادر إسرائيلية، فإن دمشق مستعدة للتعامل بمرونة في سبيل التوصل إلى اتفاقيات كبيرة، فهي مستعدة لإبرام اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، بشرط استعادة جميع أراضيها المحتلة من عامَي 1967 و2024، لكنها مستعدة لدراسة اقتراحات وسطية، مثل تأجير الجولان لمدة تصل إلى 15 سنة، أو التوجّه إلى اتفاق على تفاهمات أمنية تعود إسرائيل في إطارها إلى حدود 1974.
وتصل استعدادات دمشق أيضاً، وفقاً للمصادر، إلى الانضمام إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، ما يعني عملياً أن النظام السوري يمدّ يد السلام لإسرائيل، في خطوة غير مسبوقة، لكنها لحظة سياسية فارقة تتمناها إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948.
اجتياح وغارات
لكن كيف تصرفت إسرائيل في المقابل؟ لقد اختارت طريق التهديد؛ إذ تفيد الوقائع بأنه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقبل أن تلتقط القيادة الجديدة في دمشق أنفاسها، شنّت إسرائيل نحو 500 غارة حربية على المطارات العسكرية وقواعد الجيش، وحطمت 85 بالمائة من قدراتها الدفاعية. واحتلت إسرائيل أرضاً بمساحة 450 كيلومتراً مربعاً، تمتد من قمم جبل الشيخ حتى محافظة درعا بعمق يزيد على 7 كيلومترات، ونفذت عمليات اجتياح بري في عمق يصل إلى 20 كيلومتراً، وأقامت 9 مواقع عسكرية في قلب الأراضي السورية.
وساهمت إسرائيل أيضاً في تأجيج صراع داخلي بذريعة «حماية الحلفاء الدروز وإحقاق حقوقهم»، رغم أن المواطنين الدروز في إسرائيل يعانون من التمييز العنصري من كل حكومات إسرائيل. وراحت إسرائيل تشكك في نوايا القيادة الجديدة في دمشق بحجة ارتباطات قديمة تعود إلى «جبهة النصرة»، في حين أن مستشفيات ميدانية تابعة للجيش الإسرائيلي، أو مستشفيات في صفد وحيفا وتل أبيب، كانت قد استقبلت خلال السنوات الماضية عديد الجرحى من «جبهة النصرة»، وقدمت لهم العلاج.
مَن يوقف نتنياهو؟
كشف الإسرائيليون في الأيام الأخيرة أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد «وبّخ» إسرائيل ورئيس حكومتها على مقاربتها السياسية مع سوريا الجديدة، وطالبها بإحداث تغيير جوهري مع هذا البلد. وكان من الواضح أن ترمب اختار طريقاً إيجابياً مع القيادة الجديدة في دمشق، بناء على طلب المملكة العربية السعودية والأمير محمد بن سلمان، ويرى في المقابل أن إسرائيل «ترتكب خطأ وحماقة في تعاملها في هذه الجبهة»، وفي هذه الحالة يميل كثيرون إلى الاعتقاد بأن البيت الأبيض تحت قيادة ترمب هو الوحيد القادر على كبح جماح نتنياهو ضد سوريا. لكن، حتى نرى تأثيراً حقيقياً على الأرض، ثمة من يطرح أسئلة عن «الرسالة التي تقدمها إسرائيل لمحيطها الإقليمي بتعاملها هذا مع سوريا؟».
——————————–
السويداء وسوريا الجديدة…. عام في المنطقة الرمادية/ وليم الحلبي
الاثنين 2025/12/08
عندما انهار نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لم تكن السويداء خارج المشهد كما حاولت بعض السرديات لاحقاً أن تقول، بل كانت حاضرة في لحظة السقوط بوجه مختلف عن الجبهات العسكرية، لكنه لا يقل تأثيراً عنها. ففي الأشهر الأخيرة التي سبقت الانهيار، تحولت ساحات المدينة إلى منصات احتجاج يومي، وارتفع سقف الهتاف إلى إسقاط النظام علناً وتكرس العصيان المدني، وامتنعت آلاف العائلات عن إرسال أبنائها إلى أي تشكيل عسكري تابع للسلطة، وبهذا المعنى ساهمت السويداء في نزع ما تبقى من شرعية النظام من الداخل وكانت جزءاً من لحظة التفكك الكبرى التي سبقت السقوط.
بعد ذلك بدت المحافظة وكأنها تدخل زمناً جديداً على قاعدة أنها شريك في الخلاص، لا طرفاً مهزوماً. ففي الأسابيع الأولى، سادت حالة من الترقب الحذر في العلاقة مع الحكومة الانتقالية لم يحصل فيها أي صدام مباشر، لكن الثقة لم تكن موجودة. وفي الجهة المقابلة، تعاملت الدولة الجديدة مع السويداء بوصفها محافظة يجب إعادة دمجها بسرعة ضمن المنظومة الأمنية، بينما تعاملت السويداء مع الدولة بوصفها سلطة قيد الاختبار لا تمتلك بعد تفويضاً كاملاً لإدارة شؤونها.
ومع تقدم الأشهر، تزايدت الخلافات بصمت، خصوصاً مع المرجعية الدينية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري الذي بدأ يرفع نبرة الخطاب الرافض لأي عودة غير مشروطة إلى المركزية، معتبراً أن ما جرى بعد السقوط، لا يرقى إلى مستوى التغيير الجذري الذي خرج الناس من أجله، خصوصاً بعد الإعلان الدستوري الذي وصفه الهجري بأنه إعادة إنتاج لـ”حافظ الأسد” جديد.
فصائل ثورية عسكرية خارج الحسابات
كانت الخريطة المسلحة داخل السويداء تتغير من دون ضجيج، فالفصائل التي شكلت في سنوات سابقة نقطة توازن، وعلى رأسها حركة “رجال الكرامة”، تراجعت تدريجياً عن واجهة المشهد إما بفعل الاستنزاف أو تغير طبيعة الصراع، وحلّ مكانها مجموعات مسلحة أكثر تشتتاً وأقل انضباطاً، معظمها مرتبط باقتصاد السلاح والتهريب، فألغى هذا الواقع وجود مرجعية عسكرية واحدة قادرة على ضبط القرار الأمني، وراكم عناصر الانفجار المؤجل.
ذلك الانفجار وقع في تموز/يوليو 2025، حين تحول التوتر السياسي والأمني إلى صدام مباشر بين مجموعات درزية مسلحة من جهة، وقوات الدولة من جهة أخرى، مدعومة بشكل واضح من العشائر البدوية. لم يكن الصدام مجرد مواجهة عابرة، بل لحظة كسر كبرى في توازنات الجنوب وجدت فيه السويداء نفسها للمرة الأولى في مواجهة مفتوحة مع الدولة، لا عبر وسطاء محليين بل بقوة السلاح وبخطاب سياسي متبادل لا يخلو من بُعد هوياتي خطير.
مع انتهاء تلك الجولة الدامية، لم تعد لغة التهدئة هي السائدة، فخرجت مطالب الانفصال إلى العلن، وتحول الحديث عن القطيعة من همس سياسي إلى موقف معلن في الشارع. ومنذ تلك اللحظة، دخلت السويداء في حالة عداء سياسي صريح مع الدولة السورية الجديدة، لم تعُد فيها المشكلة في شكل الإدارة أو في حصة المحافظة من السلطة، بل في أصل العلاقة بين الطرفين. فالدولة ترى أن ما يجري تهديد مباشر لوحدتها وسيادتها، فيما ترى قطاعات واسعة في السويداء أن الدولة الجديدة تسير في طريق إعادة إنتاج المركزية القديمة، وأن أحداث تموز أثبتت أن الحوار لم يعد كافياً لضمان أمن المحافظة وخصوصيتها.
السويداء ورقة في لعبة كبرى
في هذا المناخ المشحون، بدأ البعد الإقليمي يظهر إلى السطح بوضوح. فاسرائيل التي بقيت تراقب الجنوب السوري سنوات طويلة من زاوية أمن حدودها، بدأت تتعامل مع السويداء بوصفها ورقة ضمن إعادة تشكيل المشهد بعد سقوط الأسد، سواءً عبر قنوات إنسانية أو أمنية أو لوجستية، والتي ظهرت بشكل شبه علني بعد أحداث السويداء الأخيرة. وهذا الحضور الإسرائيلي لا يُقرأ فقط كمحاولة حماية الأقليات كما يتم التسويق له، بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إنتاج حزام اضطراب مُسيطر عليه في جنوب سوريا، يمنع عودة دولة مركزية قوية، ويؤمّن حدود الجولان المحتل ضمن بيئة مفككة قابلة للتأثير.
ضمن هذا السياق تحديداً، طُرح لأول مرة بشكل علني مطلب فتح ممر آمن يربط السويداء بالكرمل في فلسطين المحتلة. لا يمكن لهذا المطلب فهمه خارج السياق الإسرائيلي، لأنه يتجاوز البعد الإنساني أو الاقتصادي إلى مستوى إعادة توجيه الجغرافيا السياسية للمحافظة. وفتح ممر من هذا النوع، يعني عمليا نقل السويداء من عمقها السوري إلى تخوم الفضاء الإسرائيلي، وهو ما سيُقرأ إقليمياً كخطوة أولى في مشروع فصل طويل الأمد، لذلك فإن هذا الطرح وحده كفيل بتفجير صدامات كبرى ليس فقط مع الدولة السورية بل أيضاً مع الأردن الذي يرى أن أي خطوة من هذا النوع تهديداً مباشراً لأمنه وحدوده.
وسط هذا التشابك لم يعد السؤال: هل ستبقى السويداء داخل الدولة أم لا؟ بل أي شكل من الدولة يمكن أن تقبله السويداء، وأي ثمن هي مستعدة لدفعه مقابل خياراتها. فالذهاب بعيداً في مسار الانفصال، سيعني عزلة خانقة بلا أي غطاء دولي فعلي، وسيحول المحافظة إلى جزيرة محاصرة تعتمد في بقائها على شبكات دعم خارجية تحمل في طياتها أثماناً سياسية باهظة، والبقاء في حالة العداء المفتوح من دون تسوية، سيحول السويداء إلى ساحة استنزاف طويلة تعيش على جولات عنف متقطعة، وتنهار فيها البنية الاجتماعية والاقتصادية تدريجياً من الداخل.
أما محاولة فرض حكم ذاتي واسع ضمن الدولة، فهي المسار الأكثر واقعية نظرياً، لكنه يصطدم بحائط انعدام الثقة، وبسؤال الضمانات، وبقدرة الدولة أصلاً على قبول نموذج لا مركزي حقيقي في منطقة بهذه الحساسية الجيوسياسية.
ما الذي تملكه السويداء من خيارات واقعية؟
في مقابل هذه المسارات الخطرة، لا تزال السويداء تمتلك مجموعة حلول واقعية إذا ما قررت تحويل قوتها الاجتماعية إلى مشروع سياسي منظم، لا إلى أوراق ضغط متفلتة.
أول هذه الحلول يتمثل في إعادة بناء مرجعية تمثيلية موحدة تجمع المرجعية الدينية مع الفاعلين المدنيين والعسكريين ضمن إطار سياسي واضح، بدل ترك القرار رهينة مجموعات متفرقة متصارعة، لأن امتلاك عنوان تفاوضي واحد سيحمي السويداء من استغلال انقسامها، ويمنحها وزناً حقيقياً في أي مسار تفاوضي قادم
أما الحل الثاني، فيكمن في نزع الطابع الفوضوي عن السلاح عبر دمج القوى المحلية ضمن جهاز أمني منضبط يحمي الداخل، ولا يُستخدم في الصراع مع الدولة، وهو شرط أساسي لأي تفاوض جدي، ولأي استقرار اقتصادي واجتماعي، ومن دون هذا التحول ستبقى السويداء أسيرة التوتر الدائم مهما تغيرت التفاهمات السياسية.
والحل الثالث والأكثر حساسية، يتعلق بقطع الطريق على تحويل المحافظة إلى ساحة صراع إقليمي، سواءً عبر إسرائيل أو غيرها. فكلما تعمق الارتباط بالخارج، كلما تقلص هامش القرار المحلي، وتحولت السويداء من لاعب إلى ورقة فالحفاظ على مسافة واضحة من كل المشاريع العابرة للحدود، وهذا هو وحده الكفيل بمنع انزلاقها إلى سيناريو العزلة والاشتباك الدائم.
ويبقى الحل الأهم، في إعادة فتح باب التفاوض مع الدولة، لا على قاعدة الغلبة أو الإخضاع، بل على قاعدة الشراكة المتوازنة التي تعترف بخصوصية السويداء، وتضمن حقوقها الإدارية والأمنية ضمن دولة سورية لا مركزية حقيقية.
هذا المسار وحده القادر على إخراج المحافظة من موقع الخصم الدائم إلى موقع الشريك القادر على التأثير في شكل سوريا المقبلة، بدل أن يدفع ثمن انهياراتها.
بعد عام واحد فقط على سقوط الأسد، تجد السويداء نفسها أمام أخطر مفترق في تاريخها الحديث، من شريك في إسقاط النظام إلى خصم للدولة الجديدة إلى ورقة في لعبة إقليمية معقدة تتقاطع فيها مصالح سوريا والأردن وإسرائيل والولايات المتحدة.
هذه المحافظة التي حاولت طوال سنوات، أن تبقى خارج خطوط النار، تقف اليوم في قلبها تماماً، وما سيُتخذ من قرارات في المرحلة المقبلة لن يحدد مصيرها وحدها، بل سيمتد أثره إلى شكل الجنوب السوري كله، وربما إلى شكل الدولة السورية المقبلة.
المدن
—————————————–
===================
تحدبث 07 كانون الأول 2025
——————————-
الجماعات الانفصالية وإنتاج الأنوميا في سوريا/ مجيب مصطفى خطاب
2025.12.07
تقدم سوسيولوجيا الانحراف الاجتماعي، كما صاغها إميل دوركهايم وروبرت ميرتون، مفهوم الأنوميا بوصفه حالة انهيار في البنية الرمزية والمعيارية للمجتمع، حين تفقد الجماعة قدرتها على إنتاج معنى مشترك وإطار جامع للانتماء. وتظهر الأنوميا بوصفها خللاً يتجاوز السلوك الفردي ليطول منظومات المعنى التي تنظم علاقة الأفراد بمحيطهم وفي الحالة السورية، برزت هذه الظاهرة بالتزامن مع صعود جماعات ذات نزعات انفصالية أعادت تشكيل الهويات والمفاهيم الجغرافية والسياسية وفق رؤى ضيقة، متجاوزة الذاكرة الجماعية ومتعارضة مع التصور الوطني الجامع خاصة الذي تبلور خلال فترة التحرير. وتتجسد هذه التحولات في حالتين معاصرتين وأولها سعي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ترويج تسمية روج آفا لمناطق شمال شرقي سوريا باعتبارها إطاراً هوياتياً وسياسياً بديلاً، وبروز فصائل الهجري في السويداء ومحاولتها إنتاج سردية محلية ذات نزعة انفصالية تمظهرت في العديد من المحطات العسكرية والسياسية وآخرها إعادة تسمية جبل العرب باسم جبل باشان ومحاولة ابتكار تاريخ متخيل خارج السياق السوري الوطني المعاصر.
قسد وإعادة تشكيل الهوية المكانية
شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية مساراً متدرجاً لإعادة تشكيل المفاهيم الرمزية والجغرافية، حيث جرى فرض تسمية روج آفا بوصفها إطاراً دون وطني لا يستند إلى أي إجماع سوري، ويأتي في سياق لا يعكس التاريخ اللغوي أو الديموغرافي للمكان ومع تراكم هذا الخطاب، أخذت البنية الاجتماعية تتحول بصورة متسارعة، الأمر الذي أفضى إلى نتائج سوسيولوجية متشابكة تتداخل فيها مستويات الهوية والمكان. فمن جهة أولى، برز تفكيك الذاكرة المحلية حين استبدلت المفاهيم المتجذرة في الوعي السوري بمصطلحات جديدة تقحم الهويات القومية فوق التاريخ المحلي، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين السكان الأصليين والنسق الانفصالي الذي فرض عليهم. ولا يتوقف هذا التفكيك عند حدود اللغة أو التسميات، وإنما يمتد ليشمل إعادة تشكيل المخيال الجمعي ذاته، بحيث تعاد صياغة مرويات الماضي وتفسيراته بما يخدم مشروعهم، فيتحول التاريخ من سردية جامعة إلى روايات متعددة لا تتقاطع إلا في حدود ضيقة. ومن جهة ثانية، ظهر اتجاه واضح نحو إنتاج جغرافيا متخيّلة، حيث تُقدَّم المنطقة وفق خطاب قسد بوصفها جزءا من مشروع سياسي عابر للحدود، وهو ما لا يحظى باعتراف الدولة ولا بقبول شريحة واسعة من المجتمع. وبهذا تتأسس مفارقة جغرافية لافتة حيث يتنقّل المكان بين واقعيته المادية المرتبطة بالدولة السورية، وبين جغرافيا معاد إنتاجها خطابياً لتخدم تصوراً سياسياً انفصالياً. وتخلق هذه الازدواجية حالة من “اختلال المعنى الجغرافي” حيث تصبح الحدود السياسية والرمزية للمكان موضع تنازع دائم.
وإلى جانب ذلك، نشأت حالة من الازدواجية القيمية أسهمت في بروز الأنوميا، حيث يجد السكان أنفسهم يعيشون في جغرافيا لها تاريخ سوري واضح، وفي الوقت نفسه يطلب منهم الاندماج في خطاب بديل ينفي هذا التاريخ. وتنتج هذه الازدواجية اختلالاً في منظومة المعايير الاجتماعية، حيث يفقد الأفراد القدرة على تحديد ما هو مشروع وما هو منبوذ، وما ينتمي إلى الهوية الجمعية وما ينتمي إلى خطاب مفروض ونتيجة لذلك يظهر شعور متنام بالاغتراب، سواء على مستوى الهوية الفردية أو الانتماء الجمعي، لاسيما عندما تتحول الرموز والأسماء والمفاهيم إلى أدوات لإعادة هندسة الانتماء بدل أن تكون تعبيراً صادقاً عنه.
وفي هذا السياق، جاء اتفاق آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة ليشكل لحظة فارقة كان يمكن أن تسهم في إعادة دمج المنطقة ضمن الإطار الوطني العام، عبر ترتيب سياسي يضمن الاعتراف ويعيد ضبط العلاقة بين المركز والأطراف إلا أنّ عدم تطبيق هذا الاتفاق على الأرض عمّق حالة الازدواجية القائمة؛ حيث وجد السكان أنفسهم بين خطاب رسمي يعد بإعادة توحيد البنية الوطنية، وخطاب محلي يستمر في تكريس هوية بديلة لا تتطابق مع مضمون الاتفاق ولا مع تطلعات شريحة واسعة من السوريين، الأمر الذي يجعل غياب التنفيذ عاملا إضافيا في إنتاج الأنوميا وتعزيز الانفصال بين المرجعية القانونية للدولة والمرجعية الخطابية التي تفرضها قسد، وبذلك تتراكم هذه الديناميات المتشابكة لتدفع المجتمع نحو مزيد من التشظّي، فتحوله إلى كيانات صغيرة متعارضة تتقاطع وتتصادم في رؤاها، مما يقلّص بدوره فرص التماسك والتكامل داخل البنية الوطنية.
الهجري وإنتاج الهوية الانفصالية
في الجنوب السوري، تبرز حالة موازية لحالات الأنوميا التي تشهدها مناطق أخرى؛ لا سيما فصائل الهجري التي تعمل على صياغة سردية جديدة تهدف إلى إبعاد المكوّن الدرزي الأصيل عن هويته السورية الجامعة، وذلك من خلال إعادة تسمية جبل العرب باسم جبل باشان، ويأتي هذا التحوّل باعتباره محاولة لإعادة بناء التاريخ على نحو يعيد إنتاج حدود ثقافية–سياسية عدائية، بحيث يتحوّل الاسم من إحالة جغرافية وطنية إلى رمز لهوية منفصلة تسعى إلى ترسيخ ذاتها، ومن ثمّ يتجلّى أثر هذا التحوّل في مستويات متعددة؛ فابتداءً من هندسة الانتماء، تُقدم الهوية المحلية ضمن خطاب يصوّرها بوصفها هوية مستقلة ومتعالية على الهوية الوطنية، الأمر الذي يدفع الأفراد إلى النظر إلى فضائهم السوري على أنه محيط غريب لا ينتمون إليه، وانطلاقاً من هذا المنظور، يتبدّى تسييس الجغرافيا حين تستدعى تسميات مستمدّة من أفكار ومعتقدات الكيان الصهيوني مثل (باشان) لإنتاج رمزيات انقسامية جديدة، من غير مراعاة للموروث الوطني الذي تراكَم عبر عقود طويلة من التشكل الاجتماعي والسياسي.
وتزداد هذه التحوّلات عمقاً مع الوقائع الميدانية الأخيرة؛ حيث شهدت المحافظة مفاوضات رسمية جمعت ممثلي الحكومة، وعلى رأسهم محافظ السويداء، مع مشيخة العقل وقادة الفصائل المحلية في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة انتظام الحياة العامة. غير أنّ هذه المفاوضات سرعان ما تحوّلت إلى دليل إضافي على تفكك المرجعيات، بعدما تعرّض المحافظ وعدد من عناصر الأجهزة الرسمية لاعتداء مباشر، وهو ما كشف عن مدى تغوّل الفصائل وقدرتها على تعطيل سلطة الدولة، فضلاً عن إظهار حجم الشرخ بين الخطاب الانفصالي والسلطة الشرعية، وقد شكّل هذا الاعتداء لحظة مفصلية تبرز انتقال الفصائل من إنتاج سرديات رمزية إلى ممارسة هيمنة ميدانية فعلية، متجاوزة بذلك حدود التفاوض، ومعبّرة عن مستوى كبير من تفكك البنية الضابطة للمجتمع. وفي موازاة ذلك، أدّت المحاولات المنهجية الرامية إلى إضعاف منظومة الدولة في السويداء والالتفاف على صلاحياتها إلى استمرار حضور فاعلين مؤثرين داخل المجالين الاجتماعي والاقتصادي، وفي مقدمتهم تجّار المخدرات والشبكات المستفيدة من اقتصاد الفوضى. وقد أتاح تراجع الدولة حالة من اللانظام وفّرت بيئة خصبة لتوسيع نشاط هذه الشبكات وتعزيز نفوذها داخل النسيج المحلي، مستغلة ضعف الرقابة الرسمية وانشغال المجتمع بصراعات الهوية وإعادة تعريف الانتماء وعلى هذا الأساس، تتقاطع مصالح الفصائل ذات النزعات الانفصالية مع مصالح هذه المجموعات غير القانونية، ليشكّل الطرفان معاً بنية موازية تتقدّم على حساب السلطة الشرعية، وتعمّق حالة الأنوميا عبر تفكيك القواعد الأخلاقية والمعايير الضابطة للسلوك الجماعي، الأمر الذي يسرّع تحول المجتمع إلى فضاء مفتوح على مزيد من الفوضى واللامعيارية.
ومع هذا التداخل المركّب بين السردية الانفصالية والتغوّل الميداني والفوضى الاقتصادية، تتعزز حالة الأنوميا داخل المجتمع نفسه؛ حيث تتآكل وحدة الجماعة أمام انقسام داخلي يتشكّل بين من لا يزال يرى نفسه جزء أصيلاً من الإطار الوطني السوري، وبين من يسعى إلى إعادة تعريف هويته ضمن منظومة رمزية جديدة تقوم على العزلة والانفصال وبذلك، لا يقتصر دور هذه الجماعات على إنتاج واقع مشوَّه، وإنما تذهب أبعد من ذلك عبر تفكيك الوعي التاريخي للجماعة وسلخها عن عمقها الاجتماعي، فتدفعها تدريجياً إلى الابتعاد عن سياقها الواعي والعياني في اللحظة نفسها التي تشيّد فيها سرديتها الخاصة وتؤسس لمرجعيات بديلة تناهض المرجعية الوطنية الجامعة.
الخاتمة
تظهر الحالتان – في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وفي الجنوب تحت نفوذ فصائل الهِجري – كيف تسهم الجماعات الانفصالية في إعادة تشكيل المعنى الرمزي والجغرافي للمجتمعات، ولذا تنشأ حالة أنوميا متجذرة تتجاوز حدود الاضطراب العابر، ذلك أنّ هذه الممارسات لا تقتصر على تفكيك الذاكرة المحلية وإنما تمتد كذلك إلى إنتاج جغرافيا متخيّلة وهندسة أنماط انتماء جديدة تعمّق الازدواجية القيمية داخل المجتمع، ومن ثمّ يؤدي هذا المسار إلى خلق شعور متزايد بالاغتراب وإضعاف التماسك الاجتماعي. وهكذا يتضح أنّ الأنوميا ليست نتاج فوضى عشوائية، وإنما هي نتيجة مباشرة لمحاولات متعمّدة لإعادة كتابة التاريخ وصياغة الهوية بما يخدم مشاريع الانفصال بحيث تجد المجتمعات نفسها أمام عملية انفصال عن ذاتها وعن سياقها الواعي، في الوقت الذي تغدو فيه استعادة المعنى المشترك تحدياً جوهرياً أمام أي مشروع وطني يسعى إلى إعادة البناء والوحدة والتكامل.
تلفزيون سوريا
——————————-
بيت جن… وتهديدات نتنياهو/ فاطمة ياسين
07 ديسمبر 2025
لاقى مشهد “التعطير” الذي ظهر فيه دونالد ترامب يرشّ الرئيس السوري أحمد الشرع بالعطر انتشاراً واسعاً على منصّات التواصل، واستعمله كل من المؤيدين والمعارضين في سورية لصالحه، ولكنه يبقى مشهداً أيقونياً يعكس طريقة ترامب في التعامل مع قادة الدول الأخرى، فبالنظر إلى طريقة حواره الحادّة مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ندرك مدى جدّية القبول الذي يحظى به الشرع أميركياً في الوقت الحالي، وتتعزّز هذه القناعة إذا ما قُرئت مع الرسالة المصوّرة القصيرة ذات المضمون الكبير التي أرسلها ترامب إلى الشرع مع مبعوثه توم برّاك قبل أيام، فقد أبدى فيها الرئيس الأميركي، ومرّة أخرى بطريقة ترامبية، الكثير من المعاني ذات المضمون السياسي تجاه سورية الجديدة، وليس فقط رئيسها. وهنا لا بد من التوضيح أن الأعراف الدولية تتجاوز الأشخاص وتركز على السياسات مع الدول، وبالدرجة الأولى على المصالح. والمصالح هنا تبدو متبادلة، ويمكن تفهمها في ظل وضع سورية التي ما زالت تتلمّس طريقها للخروج من تحت الأنقاض، والطموح الأميركي الذي يبدو أنه يبحث بجدّ عن حليف محلي يوسّع فيه دائرة علاقاته لتشمل سورية، ولكن هذه المصالح المشتركة، والتي يدركها الطرفان، لا تنسجم مع مطامع إسرائيلية في الوصول إلى اتفاق مع سورية يتجاوز الاتفاقيات السابقة، ويحوّل كل الجنوب السوري حتى حدود دمشق إلى حديقة خلفية، وهو ما تعارضه سورية وبشدّة.
عشية مرور 365 يوماً على هروب بشّار الأسد ووصول الشرع إلى المسجد الأموي في دمشق، مرّت مياه كثيرة، وأُعيد تشكيل الدولة بشكل سريع، وجرى ترميم كثير من العلاقات العربية والدولية، ما عكس الزيارات الكثيفة التي شهدتها دمشق، وكان جديدها لوفد مجلس الأمن الخميس، وما زالت المعضلة الإسرائيلية تراوح في المكان نفسه، رغم أن الشرع، ومع وصوله إلى قصر قاسيون، أعطى للصراع مع إسرائيل عناوين جديدة تلقفتها إسرائيل، لكن الأخيرة يبدو أنها تمادت في فهمها، فكثفت اعتداءاتها على الأراضي السورية، وفرضت هيمنة عسكرية على جبل الشيخ، وتدخّلت بسلاحها وطيرانها خلال تعاطي الحكومة الجديدة مع مشكلاتها الداخلية، ما أحدث عقبة في الجنوب السوري، وهو المكان الذي ترغب إسرائيل في فرض شروطها عليه، لتُحيله إلى مساحة خالية من السلاح، تنعم فيه حدودها بالراحة، مع هامش لمواجهات داخلية في سورية استهلكت الجهود، وأسّست لحالة من الاستعصاء، عرقلت برنامج النمو الطموح الذي باشرته الحكومة بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، ووتّرت المحادثات المباشرة التي كانت تجري بين دمشق وتل أبيب، فلزم الطرف السوري صمتاً حذراً، فيما تمادت إسرائيل مرّة أخرى في ممارسة الخروقات التي ازداد عمقها، وتحوّل بعضها إلى مواجهات دموية في بيت جن، اتهمت فيها إسرائيل الحكومة السورية، بشكل مباشر، برعاية أعمال عسكرية موجّهة ضدّها، ووصل الأمر إلى ادّعاءات بأن الحوثيين يتدرّبون في سورية، وهو اتهام شبه كوميدي، ولا يتسق مع مجرى الأحداث في سورية منذ 8 ديسمبر (2024).
قد يكون التدخل الأميركي في هذا الوقت ضرورياً، فإسرائيل حليف قديم للولايات المتحدة، وتحظى بدعم رسمي وشعبي هناك، أما سورية فحليفٌ محتمل، تبدو أميركا شديدة التعويل عليه، وتعكس مواقف ترامب وتصريحاته هذا، وقد جاءت رسالته الحميمة والخاصة في أعقاب حوادث بيت جن الدامية. وتبدو نيّة الولايات المتحدة حقيقية في التدخّل لحسم العلاقات السورية الإسرائيلية. وهناك يتواجه حليفان لها، أحدهما قديم والآخر جديد وواعد، ويمكن البناء عليه. وتجاه هذا الوضع، على أميركا أن تكون منصفة، والإنصاف هنا يعني أن يتوقف نتنياهو عن إطلاق التهديدات والمبالغة في رفع سقف التفاوض. ولا يعني هذا أن تبقى سورية مجرّد شاهد يتلطى بالموقف الأميركي، ولكن عليها التركيز على نقاط القوة، وهي موجودة عندها. وقد تكون أحداث بيت جن شاهداً على ذلك، فقد واجه التدخّل الإسرائيلي مقاومة شعبية تعكس حالة لا بد أن تأخذها إسرائيل في حسابها في المفاوضات المقبلة.
العربي الجديد
——————————-
الشرع من الدوحة: المفاوضات مع إسرائيل مستمرة برعاية أميركية
السبت 2025/12/06
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، أن المفاوضات لا تزال جارية مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة من أجل “معالجة المخاوف الأمنية” للطرفين.
خطورة المنطقة منزوعة السلاح
واعتبر الرئيس السوري، خلال حوار على هامش مشاركته في منتدى الدوحة، أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا من شأنه أن يدخل بلاده في “مكان خطر”، فيما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة أسفر آخرها عن مقتل 13 شخصاً.
وأشار الرئيس السوري الذي وصل إلى السلطة بعد الإطاحة بحكم المخلوع بشار الأسد، إلى أن كل الدول الفاعلة تؤيد سوريا “في مطالبها انسحاب اسرائيل وإعادة التموضع إلى ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر”.
وأضاف أن “سوريا أصرت على احترام اتفاق الـ1974 وهو اتفاق صمد أكثر من خمسين سنة، هو اتفاق بشكل أو بآخر كان اتفاقا ناجحا، فالعبث في هذا الاتفاق… وهو يحصل على إجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة… أعتقد أن هذا ربما يدخلنا في مكان خطر”.
وقال الشرع: “هناك مفاوضات الآن جارية والولايات المتحدة الأميركية منخرطة معنا في هذه المفاوضات”، مضيفاً أن هناك تأييد دولي من أجل “معالجة المخاوف الأمنية المنطقية… بحيث يخرج كلا الطرفان في حالة أمان”.
وتابع متسائلاً “سوريا هي التي تتعرض إلى هجمات من إسرائيل… فمن الأولى أن يطالب بمنطقة عازلة وانسحاب؟”.
وفي ايلول/سبتمبر الماضي، حذّر الرئيس السوري من نيويورك من خطر حدوث اضطرابات جديدة في الشرق الأوسط إذا لم تتوصّل بلاده وإسرائيل إلى اتفاق أمني، متهما الدولة العبرية بأنها “تؤخّر المفاوضات وتواصل انتهاك مجالنا الجوي واختراق أراضينا”.
وبعيد إطاحة تحالف فصائل مسلّحة نظام المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد نزاع استمر نحو 14 عاما، شنّت اسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.
خروقات إسرائيلية مستمرة
وأعلنت اسرائيل خلال العام الأخير مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة “إرهابية” في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها في المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
وقتل 13 شخصاً أواخر تشرين الثاني/نوفمبر بنيران إسرائيلية خلال عملية توغل نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت جنّ في جنوب سوريا، ووصفتها دمشق بأنها “جريمة حرب”، بينما أعلن الجيش الاسرائيلي أنه نفّذ عملية تهدف إلى “توقيف مشتبه بهم ينتمون إلى تنظيم الجماعة الإسلامية”.
ولا تقيم سوريا وإسرائيل علاقات دبلوماسية، ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجريا لقاءات عدة على مستوى وزاري في الأشهر الأخيرة برعاية أميركية.
————————
——————————-
عام سوريا الأول: اتفاقيات بلا تنفيذ ومعارك سياسية تُعيد رسم الجبهات/ أغيد حجازي
7 ديسمبر 2025
خلال عام على سقوط النظام، أبرمت سوريا اتفاقيتين، وسعت إلى إبرام ثالثة، تهدف إلى الحد من تفاقم الأزمة الأمنية والعسكرية على ثلاث جبهات: في شمال شرق الفرات مع “قسد”، وفي الجنوب بخصوص السويداء، وعلى الحدود السورية مع فلسطين المحتلة. لكن جميعها ما تزال معلقة دون أي تقدم فعلي على الأرض، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن التعطيل.
اتفاق العاشر من آذار/مارس
كان أول اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في 10 من آذار/مارس، والمؤلف من ثمانية بنود، أهمها البند الرابع الذي ينص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.
وتنص الاتفاقية على أن تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيقها قبل نهاية العام الحالي، وفقًا للبند الثامن. لكن العام أوشك على الانتهاء دون تنفيذ فعلي، مع استمرار اشتباكات متقطعة شبه يومية بين الطرفين.
الصحفي السوري الكردي باز بقاري اعتبر في حديثه لـ”الترا سوريا” أن “الربط بين اتفاق بحجم اتفاق آذار وبين مهلة زمنية لا تتجاوز تسعة أشهر كان خطوة متسرّعة”، موضحًا أن الاتفاق “بهذا الثقل، وفي ظل المشهد السوري شديد التعقيد وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، يحتاج إلى وقت أطول ومناخ سياسي أكثر استقرارًا”.
وأضاف بقاري أن “التعثّر أو التأخير في تنفيذ كامل بنود الاتفاق أمر طبيعي، لأن طرفي الاتفاق ليسا جاهزين بعد للتطبيق الكامل، سواء لأسباب داخلية وتنظيمية أو نتيجة حسابات إقليمية، وخصوصًا تلك المتعلقة بتركيا”، مشيرًا إلى أن “أنقرة، وإن وافقت تحت ضغط أميركي، لن ترضى بأي صيغة سورية – سورية لا تراعي مصالحها”.
لا تزال جميع الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة السورية الجديدة معلقة دون أي تقدم فعلي على الأرض، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن التعطيل
وتابع أن “السلطة السورية المؤقتة لا تمتلك القوة الكافية لمواجهة الرفض التركي، كما أن قوات سوريا الديمقراطية غير مستعدة لتسليم جميع أوراقها دون ضمانات واضحة لخصوصية كيانها العسكري والسياسي، ولا سيما بعد أحداث الساحل والسويداء”.
وأشار بقاري إلى أن “الاتفاق جاء في توقيته ضرورة سياسية وأمنية، إذ كانت البلاد أقرب من أي وقت مضى إلى حرب أهلية شاملة كان من شأنها أن تقضي على ما تبقّى”، لكنه رأى أن “التروي في تنفيذ الاتفاق قد يكون أكثر فائدة لسوريا مما يظنه كثيرون، لأن الاستعجال قد يؤدي إلى نتائج عكسية”.
وأضاف أن “المشهد الحالي يضعنا أمام قوتين أساسيتين على الأرض: قوات سوريا الديمقراطية، وهيئة تحرير الشام التي تُعدّ القوة الأكثر تنظيمًا والنواة الأساسية للقدرة العسكرية التابعة لدمشق”، لافتًا إلى أن “باقي الفصائل، خصوصًا المنتشرة على خطوط التماس مع قسد، مرتبطة بشكل مباشر بتركيا ولا تخضع لسلطة دمشق الفعلية، بل أعلنت مبايعتها للرئيس السوري في إطار تفاهم سياسي وليس اندماجًا حقيقيًا، إلى جانب مجموعات أخرى متفرقة”.
وختم بقاري بالقول إن “مصير الاتفاق هو التطبيق، لكن توقيت تنفيذه الكامل ليس المعيار الحقيقي للحكم على نجاحه، بل الكيفية التي سيُنفّذ بها ومدى قابليته للتعديل بما ينسجم مع مطالب السوريين”، معتبرًا أن الاتفاق “يشكّل حتى الآن أهم خطوة سياسية وعسكرية بعد التحرير، وأن ضمان تنفيذه يشكّل ضمانة لبناء سوريا مستقرة”.
أما الباحث السوري بسام السليمان فأوضح لـ”الترا سوريا” أن التعطيل “يأتي من داخل التيارات المتطرفة في قسد”، معتبرًا أن “الدولة السورية قدّمت إجراءات جيدة” لدفع الاتفاق قدمًا.
وقال إنه، بحسب اطلاعه، فإن مظلوم عبدي “يريد الاتفاق”، إلا أنه يعاني من ضغوط هذه التيارات، ولأنه “يعلم أن الحرب ستعيده إلى الجبال”، إذ لا يمكن – برأيه – لشخص لديه “حضور سياسي جيد” أن يرغب في العودة إلى مرحلة الجبال. لكنه أشار إلى أن هناك “تيارات متصلبة متطرفة دوغمائية” داخل قسد هي التي تعطل الاتفاق، لأنها ترى أنها “كانت تقاتل طوال 50 أو 60 سنة من أجل حلم دولة كردية”، وبالتالي “لا تريد اليوم الدخول ضمن دولة سورية وطنية”.
اتفاق عمّان
أما الاتفاق الثاني خلال هذا العام فهو اتفاق عمّان، الذي جاء برعاية أردنية – أميركية، عقب اشتباكات دامية بين فصائل السويداء من جهة، وبين قوات الحكومة السورية وفزعات العشائر من جهة أخرى. واعتُبر اتفاق عمّان “خارطة طريق” لحل مشكلة السويداء، وكان من أبرز بنوده: سحب كافة المقاتلين المدنيين من حدود السويداء، ونشر عناصر منضبطة مكانهم، وطرح مشروع وطني يركز على الوحدة والتعددية والمساواة.
كما نصّ على العمل مع واشنطن وعمّان ومكونات السويداء على فترة انتقالية وصولًا إلى الاندماج، إلى جانب تشكيل قوة شرطة محلية تضم كافة المكونات بقيادة شخصية من المحافظة.
إلا أن الاتفاق ما يزال مجمّدًا دون خطوات عملية أو بوادر تقدم، ويذهب كثيرون إلى أنه مرتبط بالاتفاق الأمني بين الإدارة السورية وإسرائيل، إذ ترغب الأخيرة بفتح طريق إمداد إلى السويداء، وهو ما يعطل الاتفاق الأمني، بحسب ما نقلته رويترز، بعد أن كان الاتفاق قريبًا من التوقيع، وهو ما أكد عليه الناشط السياسي رواد بلان معتبرًا أن “اتفاق عمّان يُستخدم كورقة تفاوضية ضمن ملف إقليمي، وإن تعطيله مرتبط بعدم رغبة السلطة في بدء أي حل من دون الحصول على ثمن إقليمي، خصوصًا تجاه إسرائيل”، مشيرًا إلى أن “الاتفاق أصبح جزءًا من ملف الجنوب ضمن مسار التفاهمات مع تل أبيب”.
وأوضح بلان لـ”الترا سوريا” أنه “لا يوجد في الوقت الحالي أي توجه جدي لدى السلطة لتنفيذ الاتفاق”، مشيرًا إلى وجود “جهود للتوصل إلى تفاهم بين الجهات الدرزية المعنية في السويداء وبين الأميركيين والأردنيين، على أمل عقد جلسات جديدة لاحقًا”.
وأضاف أن “مشكلة خارطة عمّان أنها حيّدت السلطة عن الأزمة، في وقت يتهم فيه أهالي السويداء السلطة بتحمّل المسؤولية المباشرة عمّا جرى من مجازر وانتهاكات”.
وأشار بلان إلى أن “بنود اتفاق عمّان فضفاضة وغير محددة بدقة، وتحتاج إلى الكثير من التفاوض والعمل”، معتبرًا أنه “لا توجد إرادة سياسية لتحريك هذا الملف حاليًا”، وختم بالقول إن “الطرف الأكثر قدرة على تحريك الاتفاق في هذه المرحلة هو الجانب الأميركي”.
من جهته اعتبر الباحث سليمان أن مجموعة من الأسباب التي تقف وراء عدم القدرة على المضي قدمًا في الاتفاقيات، مشيرًا إلى وجود “روابط” بين هذه الملفات، ومنها اتفاق عمّان المتعلق بالسويداء والاتفاق الأمني مع إسرائيل، إذ يرى أن هذين المسارين “مرتبطان ببعضهما نتيجة التعنّت الإسرائيلي”، لأن إسرائيل تعتبر أن عملية التغيير السياسي التي حصلت في سوريا “فرصة لفرض ما تريد على دمشق، أو ربما لإدخال سوريا في حرب غير متكافئة”.
وأضاف السليمان أن مرحلة التغيير السياسي في سوريا تُعدها إسرائيل “غير مستقرة”، وأنها تحاول في هذه المرحلة “إجهاض بناء سوريا الجديدة”. وأكد أنه، إلى جانب العامل الإسرائيلي في السويداء، يبرز عامل آخر هو “ضعف الخبرة السياسية” لدى من يقودون الحراك هناك، قائلًا إن رجال الدين “غالبًا عندما يقودون المجتمعات بهذا الشكل، فإنهم يوصلونها إلى هذه المرحلة”، مشيرًا إلى أن “تجارب التاريخ مليئة بهذا الأمر”.
الاتفاق الأمني الذي لم يوقّع مع إسرائيل
أما الاتفاق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي أُعلن مرارًا على لسان الرئيس الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني أنه سيُوقّع، وهو ما أكده المبعوث الأميركي توم باراك أيضًا، فقد وصل إلى طريق مسدود، بحسب المصادر الإسرائيلية، ما يجعل الأوضاع أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد عملية بيت جن في ريف دمشق الغربي التي أدت إلى استشهاد 15 مواطنًا سوريًا وإصابة 6 إسرائيليين.
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي والكاتب السياسي جعفر خضور إن الميزان اختلّ بين سوريا وإسرائيل اليوم، إذ انتقلت تل أبيب – على حد قوله – إلى مستوى جديد من الضغط على دمشق “يتجاوز إدارة المخاطر إلى إدارة التطبيع والتنازل عن ملفات كبرى مثل الجولان أو المنطقة العازلة الجديدة التي خلقها الاحتلال”. ورأى أن تعثر الاتفاق لا يعود فقط إلى “انزعاج إسرائيل من الرفض السوري”، بل أيضًا إلى وجود فريق داخل إسرائيل “ما يزال يتعامل مع الجبهة السورية بوصفها جزءًا أصيلًا من الجبهة الشمالية، وساحة خصبة لانبعاث تهديدات محتملة”، سواء كانت تقديرات هذا الفريق دقيقة أم مجرد فرضيات قابلة للدراسة.
وأشار خضور إلى أن إسرائيل تدرك أن المكاسب التي حققتها حتى الآن “لا ترقى إلى مستوى حسم الملفات”، وأن “الهشاشة الأمنية في سوريا” تُعد ذريعة لإعاقة الاتفاق. ولفت إلى أن تل أبيب قرأت أحداث السويداء بطريقة تشبه قراءتها لأحداث السابع من أكتوبر، لناحية “المرونة العملياتية والاختراق السريع”، في رسالة مفادها أن إسرائيل “لن توقّع الاتفاق ولن تمنح دمشق مكاسب الثقة بسهولة”.
وقال خضور إن الاحتلال يبدو وكأنه تولّى إدارة الملف الأمني مباشرة، “ليس فقط عبر المحادثات السرية التي يجريها الأميركيون مع جهات داخل سوريا، بل أيضًا من خلال التوغلات الميدانية، وضبط حركة السكان، وعمليات ما يسميه الاحتلال تنظيف المناطق”. ورأى أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سوريا “ضعيفة ومفيدة” من منظورها، بحيث تبقى ساحة غير مستقرة “تبرر حجج الأمن الإسرائيلية”، وتسمح بتحضير الجبهة الشمالية لحرب مقبلة.
وأشار إلى أن السلوكيات الإسرائيلية الأخيرة “لا تعكس فقط اعتبار الجنوب السوري مساحة للتوغلات”، بل تشير أيضًا إلى “تثبيت دائم لبعض القواعد العسكرية”، بما يوحي أن إسرائيل “لن تتخلى عنها في المدى المنظور”.
وبشأن خيارات دمشق، قال خضور إن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن “منحته دفعة ثقة كبيرة”، جعلته يتمسك بخط فصل الاشتباك لعام 1974، ما يعني أن الطرفين “يقرآن أن التفاهم الأمني ممكن من حيث المبدأ”، وأن مساره “مجمد ولم ينهار”، رغم غياب التقدم الملحوظ.
وختم خضور بالقول إن مسار المفاوضات الأمنية “ما يزال مجمدًا حتى اللحظة”، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة في بيت جن، لكنه شدد على أن هناك “ثابتة إسرائيلية دقيقة”، مفادها أن تل أبيب “غير مستعدة للتفريط بما كسبته، وأن الجبهة السورية باتت أكثر تحضرًا لحرب قد تكون قريبة”.
الترا سوريا
———————————–
الشرع: سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة يدخل سوريا في مكان خطر
الرئيس السوري قال إن بلاده تحترم اتفاق 1974 مع إسرائيل
الرياض: العربية.نت، الوكالات
07 ديسمبر ,2025
قال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في منتدى الدوحة، إن دمشق تحترم اتفاق 1974 مع إسرائيل. وحذر من أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا يدخل البلاد في مكان خطر.
واتهم الشرع إسرائيل بتصدير الأزمات للدول الأخرى بعد الحرب على غزة.
وأكد الشرع أن إسرائيل نفذت منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكثر من ألف غارة و400 توغل بري عسكري على سوريا حتى اليوم.
وقال الشرع خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الأول لمنتدى الدوحة 2025 المنعقد بالدوحة تحت عنوان “ترسيخ العدالة… من الوعود إلى الواقع الملموس”: “إن إسرائيل تدير أزماتها في المنطقة عبر تصدير الأزمات للدول الأخرى، في محاولة للتهرب من المجازر المروعة التي ارتكبتها في قطاع غزة، وتتصرف وكأنها تقاتل أشباحا، وتبرر تحركاتها بالمخاوف الأمنية والاضطرابات، مسقطة أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول على كل ما يجري حولها”، وفقا لوكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأضاف أنه “منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي (2024)، بعثت سوريا رسائل إيجابية واضحة تؤكد تمسكها بالسلام والاستقرار الإقليمي، وعبرت كذلك بوضوح عن رغبتها في أن تكون دولة مستقرة وغير معنية بتصدير النزاعات للدول الأخرى، بما في ذلك إسرائيل، بيد أن إسرائيل قابلت هذه المقاربة بعنف شديد”.
وأوضح الرئيس السوري أن بلاده تستعين لمواجهة هذه التطورات بالتواصل مع الدول الإقليمية والعالمية الفاعلة، مشيراً إلى أن العالم اليوم يدعم المطالب السورية المتعلقة بضرورة انسحاب إسرائيل إلى ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وجدد التأكيد على التزام سوريا الكامل باتفاق العام 1974، واحترامها لهذا الاتفاق، الذي صمد لأكثر من 50 عاماً بنجاح ويتمتع بإجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، محذراً من العبث به والبحث عن اتفاقيات أخرى مثل إنشاء منطقة عازلة أو ما شابه ذلك، ما يفتح الباب أمام مسارات خطرة وغير مضمونة النتائج.
وتطرق الرئيس السوري، إلى مفهوم “المنطقة منزوعة السلاح”، متسائلاً عن كيفية إدارتها وآلية حمايتها في ظل الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بخشيتها من انطلاق هجمات من جنوب سوريا نحوها.
ولفت الشرع إلى أن غياب وجود الجيش السوري وقوات الأمن السورية بجنوب غربي سوريا يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية ضمان الأمن هناك.
وكشف الرئيس السوري عن وجود مفاوضات تجري حالياً بهذا الإطار، والولايات المتحدة الأميركية منخرطة فيها، مؤكداً أن جميع الدول تدعم المطالب السورية المتعلقة بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومعالجة المخاوف الأمنية “المنطقية” للطرفين، وضمان أمنهما.
وفي سياق متصل، أكد أن بلاده خلال العام الماضي، استعادت الكثير من علاقاتها الإقليمية والدولية، وتجاوزت مرحلة ترطيب العلاقات إلى مرحلة أكثر تقدماً، مؤكداً أن “كل ما تم التعهد به عند الوصول إلى دمشق تم الوفاء به”، ما عزز الثقة لدى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وقال: “إن المسار الذي تسلكه البلاد هو المسار الصحيح، وإن كل خطوة اتخذت صبت في المصلحة العامة السورية”، مبيناً أن سوريا استعادت موقعها الإقليمي والدولي المهم، وتحولت من دولة كانت مصدرة للأزمات لمنطقة يولد فيها الأمل، بإرساء نموذج حي للاستقرار الإقليمي.
——————————-
الشيباني يطالب إسرائيل بالتوقف عن التدخل في الشأن السوري
وزير الخارجية السوري: “أميركا تدعمنا لإنجاز اتفاق مع إسرائيل”
العربية.نت، وكالات الأنباء
07 ديسمبر ,2025
طالب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الأحد، إسرائيل “بالتوقف عن التدخل في الشأن السوري”.
وحث الشيباني تل أبيب على الامتناع عن “دعم بعض الجهات داخل سوريا”.
واعتبر الشيباني أن “إسرائيل تعد أبرز تحديات سوريا حالياً”، موضحاً أن “أميركا تدعمنا لإنجاز اتفاق مع إسرائيل”.
وأكد وزير الخارجية السوري أن بلاده “أظهرت عقلانية ودبلوماسية أكثر من إسرائيل”.
وفي الشأن الداخلي، صرح الشيباني بأن “التهديدات الأمنية ولا سيما داعش تمثل مصدراً للقلق”.
ومن جانبه، قال المبعوث الأميركي إلى لبنان وسوريا، توم براك، إن “الإنجازات التي تحققت في سوريا بطولية”.
وطالب براك، على هامش مشاركته في منتدى الدوحة، بالعمل على “دعم الحكومة السورية وتشجيعها”.
وتأتي تصريحات الشيباني بالتزامن مع احتفال السوريين، الاثنين القادم، بذكرى سقوط نظام بشار الأسد، الذي جاء عقب ثورة شعبية انطلقت عام 2011.
وأنهت سيطرة المعارضة على دمشق حكم عائلة الأسد، الذي استمر منذ استيلاء حافظ الأسد على السلطة عام 1971 بنظام شمولي وراثي. وفر الأسد إلى روسيا، حيث حصل على اللجوء وانضم إلى عائلته.
وشكل سقوط الأسد ضربة للمحور الإيراني، أخذاً في الاعتبار استخدام سوريا كنقطة عبور لإمداد حزب الله بالسلاح.
الحوثيون يشرعون بمحاكمة 13 مختطفا بينهم موظفون في السفارة الأميركية
اليمن اليمن والحوثي الحوثيون يشرعون بمحاكمة 13 مختطفا بينهم موظفون في السفارة الأميركية
وعلى عكس حكم الأسد، اختارت سوريا الجديدة نهجًا موحدًا في العلاقات الدولية، واضعة الصين وروسيا وأميركا على مسافة واحدة من دمشق. في منتدى الدوحة، صرح الرئيس السوري أحمد الشرع أن إسرائيل نفذت منذ الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي أكثر من ألف غارة و400 توغل بري عسكري على سوريا.
وأكد الرئيس السوري أن إسرائيل تصدر الأزمات للدول الأخرى، وتحولت لدولة “تقاتل الأشباح”.
وجدد الشرع احترام دمشق لاتفاق 1974 مع إسرائيل، مؤكدًا أن مخاوف إسرائيل غير مبررة، فسوريا هي من تتعرض لهجمات وليس العكس.
وأضاف أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا يمثل وضعاً خطيراً.
—————————
اجتماع أمني سوري-أميركي في عمّان لبحث استقرار السويداء
السبت 2025/12/06
كشف مدير الأمن العام بمحافظة السويداء في الحكومة السورية، المقدم سليمان عبد الباقي، أنه عقد اجتماعاً مع المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية المكلف بمتابعة ملف الجنوب السوري تايلر جونيور، وذلك داخل القنصلية الأميركية في العاصمة الأردنية عمان، في إطار مشاورات مرتبطة بالتوترات الأخيرة في المحافظة ومسار تثبيت وقف إطلاق النار.
وقال عبد الباقي إن الاجتماع تطرق إلى “آخر التطورات في السويداء”، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أكد التزام واشنطن بـ”دعم الاستقرار في المنطقة ووحدة الأراضي السورية، ورفض أي مشروع انفصالي”، في موقف يتقاطع مع تصريحات أميركية سابقة بشأن الجنوب السوري. ونقل عبد الباقي عن جونيور نفيه وجود أي تدخل عسكري أو تواصل سياسي مباشر بين الولايات المتحدة وأي فصيل محلي في السويداء، في ظل الاتهامات المتبادلة بين المكونات المحلية حول الدعم الخارجي.
اجتماعات سابقة في عمّان
ويأتي اللقاء بعد أشهر من الاجتماع الثلاثي الذي استضافته عمان في آب/أغسطس الماضي، وضم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء وإيجاد مقاربة عملية لمعالجة الأزمة في المحافظة. وناقش الاجتماع حينها تصورات مشتركة لضمان أمن سوريا واستقرارها وسيادتها، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
خلفية التوترات
وفُرض وقف لإطلاق النار في محافظة السويداء في 19 تموز/يوليو الماضي، بعد أسبوع من الاشتباكات العنيفة بين مجموعات مسلّحة من الطائفة الدرزية وأخرى من العشائر البدوية، أدت إلى تدخل قوات الأمن العام التابعة للإدارة السورية الجديدة وانتشارها داخل المحافظة. وتزامن ذلك مع سلسلة ضربات نفذها الجيش الإسرائيلي ضد مواقع مجموعات مسلّحة داخل المحافظة، بزعم “حماية الدروز”، وهو ما أثار انتقادات واسعة لاعتباره تدخلاً عسكرياً في الشأن السوري.
وتضم السويداء مجموعات مسلّحة محلية ذات توجهات مناهضة لحكومة دمشق، وترفض الاندماج في مؤسسات الدولة، فيما تتهمها جهات محلية بالحصول على دعم إسرائيلي، في وقت تتسابق فيه القوى الإقليمية والدولية على تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد.
إطار سياسي جديد
وتأتي التحركات الأمنية والدبلوماسية في الجنوب السوري في ظل سعي الإدارة السورية الجديدة إلى إعادة فرض الاستقرار في البلاد، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفراره إلى روسيا عقب 24 عاماً من الحكم. وتشكل السويداء أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للحكومة الجديدة، نظراً لطبيعة مكونها الاجتماعي ووجود مجموعات مسلحة ذات نفوذ واسع، إضافة إلى موقع المحافظة على خط التماس الإقليمي مع الأردن وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن الاجتماع في عمان يعكس محاولة لإطلاق قناة تنسيق أمني غير معلنة بين دمشق وواشنطن برعاية أردنية، في محاولة لاحتواء خطر انفجار جديد في الجنوب، وضمان عدم تحول السويداء إلى ساحة صراع مفتوح بين القوى المحلية والإقليمية
———————-
===================
تحدبث 06 كانون الأول 2025
——————————-
لن ينجح مشروع تقسيم سورية/ بشير البكر
06 ديسمبر 2025
كان مشروع تقسيم سورية على الطاولة منذ أعوام عدّة، وجاءت عملية إسقاط نظام بشّار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 كي تمنع حصوله، ولكنّه لم يسقط نهائياً، وبقي خلال عام في صلب التطوّرات الداخلية والإقليمية والدولية. وفي البدء، دمّرت إسرائيل مقدّرات الدولة السورية العسكرية، لتحول دون بسط السلطة سيطرتها في كامل الجغرافيا السورية، وتوغّلت كيلومترات عدّة داخل المنطقة العازلة، وألغت رسمياً اتفاقية فصل القوات لعام 1974. وبعد ذلك، حرَّكت أطرافاً محلّيةً لفرض واقع على الأرض، يجعل من التقسيم أمراً لا رجعة عنه، وطلب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، خلال جلسات التفاوض مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأن يتضمَّن الاتفاق الأمني إقامةَ ممرَّين للمرور دائمَين نحو محافظة السويداء، والجزيرة في شرقي سورية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
كانت إسرائيل طرفاً مباشراً في أحداث السويداء في يوليو/ تمّوز الماضي، وخرجت من الكواليس إلى صدارة المشهد، لتقود المعركةَ عسكرياً وسياسياً. وتحت ذريعة الدفاع عن الدروز، استهدفت القوات السورية، وصعَّدت اعتداءاتها إلى ضرب مقرّ قيادة الأركان في قلب دمشق، ومارست ضغوطاً شديدةً من أجل فتح ممرّ نحو السويداء بحجَّة إرسال المساعدات الإنسانية، وأصرَّ ديرمر خلال جلسات باريس مع الشيباني، وفي لقاءات مع مسؤولين أتراك على شرط فتح الممرَّين، وتلا ذلك مباشرةً مؤتمر الحسكة في أغسطس/ آب الماضي (2025)، الذي عقدته “قسد”، لإعلان حلف الأقليات بصورة رسمية، وحضره ممثِّلون عن السويداء والساحل، وبمشاركة افتراضية عبر تقنية الفيديو من كلٍّ من الشيخ حكمت الهجري، ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا” غزال غزال، وتضمَّن بيان المؤتمر الختامي المطالبةَ بدولةٍ لامركزيةٍ، يتمتَّع فيها الجنوب والشرق والساحل بحكم ذاتي.
واجه مشروع التقسيم الإسرائيلي رفضاً عربياً وإقليمياً، ومن بعض الأطراف الدولية. ووقفت ضدَّه كلٌّ من الأردن والسعودية وتركيا، وهذا ما مدَّ الرئيس السوري أحمد الشرع بأوراق قوة، ساعدته على مواجهة الضغوط للقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوقيع اتفاق أمني بالشروط الإسرائيلية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال النصف الثاني من سبتمبر/ أيلول الماضي. وفتحت زيارة الشرع إلى البيت الأبيض في 10 من الشهر الماضي (نوفمبر/ تشرين الثاني)، مساراً آخر، حينما عُقِد لقاء أميركي سوري تركي، على مستوى وزراء الخارجية، اتُّفق خلاله على تطبيق اتفاق 10 مارس (2025) لإدماج “قسد” في الجيش السوري، و”دعم التوصّل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي”. وعلى الفور، ظهر عدم الارتياح الإسرائيلي لزيارة الشرع ومُخرجاتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى زيارة ولي العهد السعودي محمّد بن سلمان واشنطن في 18 نوفمبر، وخصوصاً لجهة الثبات على موقفه من ربط التطبيع مع إسرائيل بقبولها تحديد مسار لقيام دولة فلسطينية مستقلَّة.
جاء اعتداء إسرائيل على قطر في سبتمبر الماضي، ليحدث تغييراً مهمّاً في المعادلات الأمنية والسياسية، ومن نتائجه الربط بين أمن الخليج (واستقراره) واعتداءات إسرائيل وحروبها في فلسطين وضدّ لبنان وسورية. وفي هذا السياق، لم يعد مشروع تقسيم سورية شأناً سورياً إسرائيلياً فحسب، بل بات يخصّ الأمن الحيوي لدول الخليج والأردن وتركيا أيضاً، وعلى هذا، فإن أيَّ اتفاق أمني سوري إسرائيلي يجب أن يراعي سيادةَ وحساباتِ ومخاوفَ هذه الأطراف مجتمعةً، ووصلت هذه الرسالة بقوة إلى الإدارة الأميركية من الدوحة والرياض وأنقرة وعمّان، وهذا ما يفسّر محاولة واشنطن لعب دور متوازن، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل إلى أن “تحافظ على حوار قوي وحقيقي مع سورية، وألّا يحدُث أيُّ أمر من شأنه أن يتدخّل في تطوّر سورية لتصبح دولة مزدهرة”.
العربي الجديد
—————————-
إسرائيل والاقتصاد: فصلُ لبنان عن سوريا ومواجهةُ تركيا/ منير الربيع
السبت 2025/12/06
الإصرار الإسرائيلي على تسريب أخبار ومواقف عن بناء تعاون اقتصادي مع لبنان، له أهداف بعيدة المدى، ترتبط بتصور تل أبيب لإعادة رسم مناطق النفوذ في المنطقة. صحيح أن لبنان لا يوافق على المفاوضات الاقتصادية، ويحصر التفاوض بالجانب العسكري المرتبط بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة، ولكن بالعودة إلى نظرية “إسرائيل العظمى” فإن تل أبيب تريد أن تكون صاحبة الدور والتأثير في اقتصادات المنطقة، ولا سيما خطوط التجارة. والأهم أن إسرائيل تسلك طريق المواجهة مع تركيا، وإن لم تكن هذه المواجهة عسكرية، لكنها ستكون مفتوحة بالمعاني الأمنية، السياسية، والاقتصادية. تنظر تل أبيب إلى أنقرة بقلق، خصوصاً أن الأخيرة تعرب عن استعدادها لنشر قوات في غزة، بالاضافة إلى دورها المتقدم في سوريا، مع احتمال التقدم في اتجاه نشر قوات تركية في جنوب لبنان ضمن أي قوة متعددة الجنسيات لاحقاً. وذلك تعارضه إسرائيل بقوة وتعبّر عن موقفها.
محاكاة “الهواجس” الطائفية
تسعى إسرائيل إلى إعادة إحياء تحالف دول شرق المتوسط، في مواجهة تركيا على مسار خطوط النفط والغاز. تريد أن تكون مرتكزاً لتصدير الغاز من شرق المتوسط نحو أوروبا. في حين أنَّ تركيا تعتبر نفسها الأكثر تأهيلاً لذلك، لا سيما أنها تمتلك أنبوباً نحو بلغاريا. وتعبّر إسرائيل عن خصومتها لتركيا التي يتنامى نفوذها في المنطقة، كما يعبّر المسؤولون الإسرائيليون عن عدم ثقتهم في الحكم السوري الجديد، ويواصلون محاولات إضعاف سوريا ومنع الاستقرار فيها وتغذية الصراعات الداخلية. لذلك فإن النظرة الإسرائيلية إلى لبنان هي أنه يجب أن يقع تحت نطاق نفوذها وتأثيرها، إما من الناحية العسكرية والأمنية أو من الناحية الاقتصادية، فهي لا تريد لسوريا أن تلعب لاحقاً أي دور مؤثر في لبنان، وحتماً لا تريد لتركيا ذلك. وهي في المرحلة المقبلة سترفع شعارات الدفاع عن الأقليات في مواجهة “التمدد السني” سواء كان هذا التمدد تركياً أم سورياً، في محاولة لمحاكاة هواجس الطوائف الأخرى سواء في لبنان أو في سوريا.
تركيا على خط دمشق – الحزب
تأتي هذه التسريبات الإسرائيلية، بالتزامن مع مواصلة تل أبيب لضرباتها وضغوطها على حزب الله، ومحاولة الادعاء أنها تريد تقوية الدولة اللبنانية في مواجهة الحزب. في المقابل، تبرز تسريبات على الضفة الأخرى تشير إلى محاولة تركيا لعب دور في نقل رسائل طمأنة وتهدئة بين دمشق وحزب الله، وبالتنسيق مع إيران. هناك معلومات تحدثت عن تبادل رسائل عديدة وزيارات حصلت إلى تركيا لأجل طمأنة حزب الله في لبنان بأن سوريا لن تكون عنصر ضغط عليه ولن تخوض مواجهة معه، بينما يطلب الأتراك من الحزب والإيرانيين عدم التلاعب بالداخل السوري وعدم الإقدام على أي خطوة من شأنها أن تتسبب باهتزاز الاستقرار، على قاعدة أن إضعاف الشرع لن تستفيد منه إيران بل إسرائيل في مشروعها لتطويق المنطقة.
تركيا- السعودية- إيران
هنا تحاول إسرائيل اتهام تركيا بأنها تعمل على إعادة انشاء تحالف إسلامي سني شيعي لمواجهتها ومواجهة الأقليات. بينما هدفها الأساسي، هو قطع الطريق على أي تعاون استراتيجي على مستوى الدول الإقليمية في المنطقة، ولا سيما بين تركيا، إيران، والمملكة العربية السعودية، خصوصاً أن هناك تقاطعاً استراتيجياً بين السعودية وتركيا حول سوريا لحفظ الاستقرار ولجعلها “دولة مركز” في مجال التجارة، الزراعة، النقل، والنفط والغاز. ولذلك تتزايد التسريبات الإسرائيلية عن أن المفاوضات المقبلة مع لبنان ستشمل البحث في ملفات التجارة، الزراعة والنفط والغاز، خصوصاً أن إسرائيل تريد أن تستثمر بتفوقها الأمني والعسكري في الجنوب للتحكم بمسارات التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية، للتحكم لاحقاً في مسار استخراج الغاز وتصديره.
ترسيم مع قبرص يقطع طريق تركيا
تريد إسرائيل أيضاً، الاستثمار في اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، وهي التي تسعى لتكون الطرف الثالث ضمن هذا الاتفاق، ما دامت قد أنجزت سابقاً اتفاق ترسيم الحدود مع البلدين، وبذلك تسعى إلى قطع الطريق على تركيا في البحر الأبيض المتوسط. وتحاول تل أبيب إقناع الأميركيين بالوقوف إلى جانبها في هذا المشروع، كما تسعى إلى إقناع الأوروبيين الذين ليس من مصلحتهم أن يتوسع دور تركيا، أو أن يكون لروسيا وتركيا أي دور في لعبة الغاز شرق المتوسط، خصوصاً بعد الزيارة التي أجراها الشرع إلى روسيا وإبرام اتفاقات وتفاهمات تخص الساحل السوري والحفاظ على الاستثمارات الروسية هناك، بينما إسرائيل تحاول إقناع الأوروبيين والأميركيين بضرورة عدم منح تركيا وسوريا أي دور لأن روسيا ستكون مستفيدة.
.. ومصر لها حساباتها
في هذا الإطار، لا يمكن إغفال محاولة مصر للعب دور في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل لتجنب الحرب الإسرائيلية على لبنان، لكن القاهرة أيضاً، تريد أن تحفظ نفوذها في لبنان ما دامت ليست على علاقة جيدة في سوريا. وترفع القاهرة شعارات تطالب بحماية الأقليات من “نظام الشرع”. كما أن التنافس كان قائماً بين مصر وتركيا سابقاً، وهو سيستمر على الرغم من التنسيق في ملف غزة. فمصر كانت إحدى الدول الشريكة في تحالف دول شرق المتوسط الذي يهدف إلى تطويق تركيا. وأمام هذه الوقائع، فإن دولاً كثيرة تجد أن لبنان يمكنه أن يشكل ساحة أساسية للتصدي للنفوذ التركي الذي يقوم على تقاطعات في سوريا مع دول الخليج. كما أنه ليس من مصلحة مصر أن يحصل التحالف الاستراتيجي التركي السعودي في سوريا، والذي يشتمل على اتفاقات حول اعتماد طرق تجارية جديدة من خلال العودة إلى خط الحجاز القديم، لأن ذلك سيتسبب بالضرر على مصر بسبب الاستغناء عن قناة السويس والبحر الأحمر. والمجال السياسي الذي تصر إسرائيل على مناقشته مع لبنان، يهدف إلى فصله عن سوريا وعن تركيا. وأما في المجال الاقتصادي، فهي تريد أن تكون صاحبة الشراكة أو التأثير لاحقاً بما يتعلق بخطوط تصدير الغاز إلى أوروبا.
——————————-
اضحك مع أبطال الديجتال الجدد!/ د. فيصل القاسم
يقول مثل كردي: «البعيد عن ساحة المعركة يُكثر التباهي بسيفه»، ويُقال أيضاً: البطولة من خلف الشاشات أسهل ما تكون. وهذا تماماً ما يمارسه اليوم «أطفال» مواقع التواصل أو ما يمكن أن نسميهم بـ«أبطال الديجتال» الجدد. ولا نعني هنا طبعاً أبطال المسلسلات الكرتونية الشهيرة، بل أولئك الأفاقين الذين غادروا أوطانهم واستقرّوا في الخارج ينعمون بالراحة، ولم يتعرضوا يوماً لأي أذى، ويقضون وقتهم في جني أرباح المشاهدات والفيديوهات التي يسوّقونها للسذج، على قاعدة: «رزق الهبل على المساكين». هؤلاء يُمطرون أهل الداخل بفيضٍ من العنتريات والصيحات والشعارات الجوفاء، ويُغرقونهم بخطابات سياسية وأخلاقية وتحليلات وهمية، ويظهرون بمظهر الفرسان الصناديد الذين لا يُشق لهم غبار، في حين أنهم في الحقيقة مجرد مجموعة من المتاجرين بالكلمات والفيديوهات، لا يملكون سوى الفبركات والخزعبلات والترهات الإعلامية والهوبرات والفزعات الخُلبية، ولا يجيدون إلا بيع الأوهام والوعود المعسولة والضحك على ذقون العباد المسحوقين المذبوحين.
في زمن الفوضى الرقمية، لم يعد النضال موقفاً أخلاقياً نبيلاً، ولا المعارضة قناعةً تدفع ثمنها من العمر والراحة والطمأنينة، بل تحوّلت عند البعض إلى «مهنة» كاملة الأركان تدرّ أرباحاً بالدولار واليورو. عشرات الناشطين السوريين الذين يعيشون في الخارج، بعيدين آلاف الكيلومترات عن أوجاع الناس في الداخل السوري، نصّبوا أنفسهم أوصياء على الوطنية، وموزّعين رسميين لشهادات الشرف والعزة والكرامة والنقاء الثوري. ملأوا مواقع التواصل بالصخب والجعجعة والبعبعة، بالنبرات العالية والعبارات النارية، بينما حقيقتهم أنهم لا يجيدون إلا صناعة الوهم، والتغذي على الجراح، وتكديس الأرباح من وراء أزمات شعبٍ منكوب.
يطّلون يومياً من خلف الشاشات بملابس أنيقة وإضاءة احترافية، يتحدثون عن الحرية والكرامة والصمود والشرف وكأنهم قادة معارك ومهندسو انتصارات، بينما هم في الحقيقة قادة غرف مكيفة في عواصم غربية. يطالبون الفقراء والمسحوقين والمهجرين والجائعين في الداخل بالصبر والثبات والصمود والتصدي، والتمسك بالمبادئ، بينما هم أنفسهم يعيشون كل مظاهر الرفاهية، ولا يجرؤون حتى على زيارة البلاد التي يتاجرون باسمها. يطالبون الجائعين بالمستحيل، وهم يشربون نبيذ الموائد الدافئة، ويُحصون الأرباح والإعلانات المدفوعة.
أخطر ما في هؤلاء ليس نفاقهم فقط، بل تحويلهم الخطاب الوطني إلى سلعة تسويقية. يتظاهرون بأنهم يدافعون عن قضايا الشعب، لكن هدفهم الأول والأخير عدد المشاهدات والإعجابات والمشاركات. كل فيديو يُسجّل بالدولار، كل بثّ مباشر يُحتسب باليورو، وكل موقف سياسي يزداد سعره كلما ارتفع مستوى التوتر، وكلما ازداد حجم الدم. لقد تحوّل الوطن عندهم إلى محتوى، والمأساة إلى مادة إعلامية قابلة للقصّ واللصق ومن ثم البيع.
يتحدثون عن «القمع»، بينما يمارسون قمعاً من نوع آخر: من يخالف رأيهم يصبح عميلاً وخائناً، ومن ينتقدهم يتحول فجأة إلى «مرتزق»، ومن يصمت يُصنّفونه «جباناً». بهذه البساطة يصنعون لأنفسهم بطولةً زائفة، قائمة على تقسيم السوريين إلى قدّيسين وخونة، وهم بالطبع القدّيسون وحدهم في روايتهم الخاصة. لا يعترفون بالاختلاف، ولا يقبلون بوجهة نظرٍ أخرى مع أنهم يعيشون في بلاد الديمقراطية، وكأن الوطنية حكرٌ عليهم وحدهم، والوطنية والكرامة والشرف شهادةٌ لا تمنح إلا بختمهم الأزلي.
الحقيقة أبسط وأكثر قسوة: هؤلاء لا يريدون حلولاً، ولا يسعون لإنهاء المأساة، بل يحتاجون إلى نارٍ مشتعلة ليبقوا أبطالاً رقميين على الشاشات. يحتاجون إلى وطنٍ ينزف كي تستمر مشاهداتهم. يحتاجون إلى سوريين موجوعين كي تبقى قنواتهم نشطة وصفحاتهم متدفقة بالمال والدعاية السياسية. فوجود حلّ حقيقي يعني موت تجارتهم، واستقرار البلاد يعني كساد بضاعتهم وضياع مصدر رزقهم القائم على بثّ اليأس والفتنة والوطنيات الزائفة.
في مقابل هؤلاء، هناك في الداخل من يصحو كل صباح على همّ الخبز والدواء والمياه والوقود والكهرباء، من يعيش قلق الأمن والاقتصاد والمستقبل، من يدفع ثمن كل خطأ سياسي أو أمني أو اقتصادي، دون أن يكون له منبر أو شاشة أو مساحة يُسمع فيها صوته. هؤلاء هم السوريون الحقيقيون: البسطاء الذين لم يهاجروا، ولم يبيعوا مواقفهم، ولم يحوّلوا وطنهم إلى عرض مباشر على الإنترنت ومواقع التواصل. صمتهم أصدق من كل الخطب، وصبرهم أعمق من كل النداءات، ووطنيتهم لا تحتاج بريق الكاميرات.
أسوأ ما يمكن أن يصيب أي قضية عادلة هو أن يتصدرها تافهون أو يتحدث باسمها تجار تيكتوك وفيسبوك انتهازيون. هؤلاء الذين جعلوا من المأساة السورية وسيلة للشهرة والربح، لا يختلفون عن تجار الحروب الذين يبيعون السلاح والدماء، إلا أن أسلحتهم ليست بنادق، بل كاميرات وهواتف وشعارات، وأدواتهم ليست الرصاص، بل كلماتٌ مسمومة وصور مُنتقاة بعناية لتخدم رواياتهم ومصالحهم.
لقد آن الأوان ليدرك السوريون أن الوطنية لا تُقاس بعدد المتابعين، ولا النضال بعدد اللايكات، وأن الشرف لا يولد في غرف البث المباشر، بل يثبت بالمواقف الحقيقية، بالصبر في وقت الشدة، وبالصدق في زمن التضليل.
الوطن ليس فيديو، وليس ترندا، وليس وسيلة للارتزاق. الوطن وجع ومسؤولية، تضحيةٌ وثبات، ولا يتحمل عبء هذه المسؤولية إلا من عاشها فعلاً بعيداً عن وطنه، وذاب فيها، وحملها بصمت وأمانة وتحمل التبعات والمُلاحقات الأمنية والمصادرات والتهديدات وأحكاماً بالإعدام، لا من جلس على الأرائك الناعمة يستثمر من بعيد بدموع شعبٍ منكوب.
كاتب واعلامي سوري
القدس العربي
—————————-
قائد رجال الكرامة: لا لترهيب وابتزاز أهالي الجبل
الجمعة 2025/12/05
أعلن قائد حركة رجال الكرامة الشيخ أبو ذياب مزيد خداج، رفضه أي مسميات وهمية تحت عناوين مثل “فرع أمني” أو “لواء أمن” أو “كتيبة أمنية”، والتي “تحاول بعض فلول العصابات استغلالها لابتزاز المواطنين تحت ادعاءات مزيفة، وتمارس الابتزاز أو الترهيب بحق الأهالي.
ودعا أبو ذياب، في بيان، الشباب “إلى توعية المجتمع بعدم الانجرار وراء تلك الجهات وضرورة الإبلاغ ورفض أي محاولة استغلال”.
وجدد تأكيد الالتزام بدعم القانون العادل والعمل ضمن “إطار حماية أمن الجبل وحدوده”.
وأثنى الشيخ أبو ذياب، على التعاون القائم مع فصائل الجبل، سواء فصيل الحرس الوطني أو غيره من الفصائل الشريفة التي تحمل مسؤولية الدفاع عن أهلها، مؤكداً الوقوف إلى “جانب كل شريف لم يجد من يسانده فنحن السند”.
وكانت محافظة السويداء، قد شهدت خلال الأيام الأخيرة، حملة اعتقالات واسعة استهدفت عدداً عدداً من الأشخاص بتهمة “الخيانة” والاتفاق على إدخال قوات الحكومة السورية إلى المدينة.
وقال الحرس الوطني في بيان، إنه حصل على “معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورّطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء” بالتنسيق مع الحكومة السورية وبعض الأطراف الخارجية.
وأضاف أن الهدف كان “تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهّد لهجوم” يستهدف مدينة السويداء، معتبراً أن “هذه المؤامرة ليست مجرد خرق، بل هي طعنة غادرة في خاصرة الجبل”.
وقال “الحرس الوطني” إنه “كشف خيوط المؤامرة كاملة”، وحدد المتورطين والمشتبه بهم، وقبض عليهم بـ”عملية دقيقة وسريعة وحاسمة”. وأضاف أن هذه رسالة “أننا سنقطع اليد التي تمتد بخيانة، وسنسحق كل من يتآمر على جبل باشان، ولن نسمح لأي مؤامرة أن تنال من عزيمة رجالنا أو من كرامة أهلنا”.
——————————-
باراك: اللامركزية في سوريا تحتاج سنوات لمناقشتها ونظام الحكم يحدده السوريون
المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك قال إن اللامركزية أثبتت فشلها بالشرق الأوسط
2025-12-06
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك اليوم السبت، إن “موضوع اللامركزية في سوريا يحتاج إلى 4 سنوات لمناقشته”.
وأضاف باراك رداً على سؤال لأحد الصحفيين على هامش “منتدى الدوحة 2025”: “لا أعرف الإجابة على السؤال حول الشكل الصحيح للحكم في سوريا، ولكن يجب أن يتم تحديده من قبل المناطق والناس والقبائل والثقافات”.
وذكر المبعوث الأميركي، أن “اللامركزية لم تنجح في أي مكان من منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن أن تنجح في سوريا أيضاً”.
وأشار، إلى أن “اللامركزية لم تنجح فعلياً في أي منطقة، حيث أن البلقان تم تقسيمها إلى سبع دول منفصلة والوضع فوضوي”.
وتابع: “إذا نظرنا إلى ما حدث بالعراق، لقد أصبنا بالإحباط بعد ثلاثة تريليونات دولار، وبضعة مئات الآلاف من الأرواح، ولديهم اللامركزية تشكل معضلة كبيرة الآن”.
وأمس الجمعة، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، أن الرئيس دونالد ترامب يريد إنجاز اتفاق بين دمشق وتل أبيب يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية وصولاً إلى التطبيع.
وأضاف باراك، أن الظروف باتت مهيأة للتوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل يشمل ترتيبات أمنية وحدودية، مشيراً إلى أن دمشق تُبدي تعاوناً ملحوظاً في هذا الملف، فيما لا تزال تل أبيب مترددة.
وتابع: “وجهة نظري الشخصية هي أن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هي إنجاز اتفاق يبدأ من الترتيبات الأمنية والحدودية، واستخدام مناطق محددة، وصولاً إلى التطبيع. هذا ينبغي أن يكون الحل، وأعتقد أن إسرائيل تريد ذلك أيضاً”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال“.
وأردف باراك: “السوريون يعلمون أن جزءاً من الحل هو الاتفاق الأمني مع إسرائيل. لديهم العديد من المقاتلين الأعداء الذين يحاولون التخريب وأعتقد أنهم يسيرون على الطريق الصحيح. موقفهم معنا تعاوني للغاية، وكل ما نطلبه منهم في ما يخص دفعهم نحو إسرائيل يقومون به. إسرائيل ما زالت لا تمنح الثقة الكاملة، ولذلك يتقدم الأمر ببطء”.
——————————-
باراك: فرصة حقيقية للتقدُّم نحو اتفاق بين سوريا وإسرائيل
السبت 2025/12/06
أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، أن الولايات المتحدة ترى فرصة حقيقية لإحراز تقدم نحو اتفاق بين سوريا وإسرائيل، معتبراً أن الاتفاق يشكّل جزءاً أساسياً من الحل في المرحلة المقبلة، لافتاً من جهة أخرى، إلى أن ” نظام اللامركزية لم ينجح بالشرق الأوسط ولن ينجح في سوريا”.
تجاوب سوري
وقال باراك خلال جلسة حوارية ضمن فعالية نظمها معهد “ميلكن”، إن دمشق “تعلم أن جزءاً من الحل يكمن في اتفاق مع إسرائيل”، مؤكداً ثقته في “قدرة إسرائيل وسوريا على التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود والأمن”.
وأكد أن رأيه الشخصي يتقاطع مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو التوصل إلى اتفاق يبدأ باتفاقية أمن وحدود، ثم استخدام مناطق عازلة، وصولاً إلى التطبيع الكامل بين سوريا وإسرائيل.
وتابع: “أعتقد أن هذا يجب أن يكون هو الحل. أنا لا أؤمن بأي مؤامرة إسرائيلية كبرى، وأعتقد أن إسرائيل تريد هذا الاتفاق أيضاً”.
ولفت باراك إلى أن الاتفاق يسير ببطء شديد، لأن إسرائيل “لم تصل بعد إلى مرحلة الثقة” بالإدارة السورية الجديدة، مؤكداً أن الجانب السوري “يتعاون بالكامل وينفذ كل ما نطلبه منهم باتجاه دفع العملية مع إسرائيل”.
الشروط الإسرائيلية
والثلاثاء الماضي، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي، إن المحادثات التي جرت بين سوريا وإسرائيل جاءت تحت متابعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضيفاً أنها تهدف إلى معالجة المخاوف الأمنية للطرفين، مؤكداً التزام دمشق بالمسار السلمي والدبلوماسي في التعاطي مع القضايا الإقليمية. وأوضح أن المفاوضات لم تشمل الجولان السوري المحتل.
والخميس، قال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، إن إسرائيل ترغب في دراسة التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، لكن بشروط تضمن الحفاظ على قدرتها في العمل قرب الحدود الشمالية.
وقال ساعر خلال جلسة مغلقة للكنيست الإسرائيلي، إن اتصالات أمنية أجريت بين إسرائيل وسوريا بوساطة أميركية خلال الأشهر الماضية، بهدف بحث تسوية أمنية بين الجانبين على الحدود الشمالية، وفق صحيفة “معاريف” العبرية”.
وأضاف أن إسرائيل “ترغب في دراسة التوصل إلى اتفاق”، لكنه شدد على أن ذلك مشروط بالحفاظ على أمنها وقدرتها على العمل قرب الحدود، وضمان استمرار السيطرة الإسرائيلية على نقاط استراتيجية، بما في ذلك قمة جبل الشيخ.
وذكر ساعر أن قمة جبل الشيخ تُعد أهم هذه النقاط، لأنها تشرف على سوريا ولبنان، وتشكل جزءاً أساسياً من منظومة الإنذار والردع الإسرائيلية.
——————————-
إسرائيل تطلق النار في بيت جن بريف دمشق.. وترهب المدنيين
الرياض- العربية.نت
06 ديسمبر ,2025
توغلت مجدداً القوات الإسرائيلية في منطقة الكروم الغربية في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي.
فقد دخلت قوة مؤلفة من 3 دبابات و5 آليات في التقاطع المعروف باسم مفرق باب السد وسرية الدبابات، على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن بريف دمشق وكل من قرى حضر وجباثا الخشب وطرنجة بريف القنيطرة، وفق ما أفادت وكالة “سانا”.
كما عمدت القوات الإسرائيلية إلى إطلاق النار في الهواء بشكل متقطع بهدف ترهيب رعاة المواشي وإبعادهم عن محيط المنطقة.
كذلك أقامت حاجزاً في الموقع ومنعت المارة من العبور.
وكانت بلدة بيت جن التي تقع على سفوح جبل الشيخ، وتبعد حوالي 10 كيلومترات عن الحدود مع الجولان المحتل، وتخضع لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، شهدت أواخر الشهر الماضي (29 نوفمبر 2025)، اشتباكات بين جنود إسرائيليين وسكان القرية، ما أدى إلى مقتل 13 مدنياً سورياً، فضلاً عن إصابة عدد من الجنود.
أكثر من 1000 غارة
يذكر أنه منذ سقوط النظام السوري السابق العام الماضي، نشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية في جنوب سوريا متجاوزة المنطقة العازلة التي تعود لعام 1974، بما في ذلك نقطة المراقبة الاستراتيجية في جبل الشيخ.
كما نفذت أكثر من 1000 غارة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، وفق ما كشف الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية السورية عبيدة غضبان.
في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه “يريد إنشاء منطقة منزوعة السلاح من دمشق حتى جبل الشيخ”، وهو ما رفضه الجانب السوري.
ولم تسفر 6 جولات من المحادثات التي جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بوساطة أميركية، عن التوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، علماً أن المفاوضات توقفت منذ سبتمبر الماضي (2025) وفق رويترز.
——————————-
===================
تحدبث 05 كانون الأول 2025
——————————-
ماذا يقول نشطاء السويداء في ذكرى انتصار الثورة؟/ أحمد العكلة
دمشق- في 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري، يعيش السوريون الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية، الذي جاء بعد عملية “ردع العدوان” في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، التي أسقطت نظام بشار الأسد وأعادت الأمل في بناء سوريا جديدة عمادها القانون والمواطنة.
لكن في محافظة السويداء، جنوب سوريا، يأتي هذا الاحتفال محاطا بظرف قاس، تتخلله ذكريات الأحداث الدامية في يوليو/تموز الماضي، حيث اندلعت اشتباكات طائفية أدت لمقتل أكثر من 1600 شخص، بين عشائر بدوية وفصائل مسلحة درزية.
ورغم ذلك، يبرز صوت المشاركين في مظاهرات ساحة الكرامة -التي كانت قلب الحراك الثوري في السويداء منذ 2023- إصرارهم على الفصل بين فرحة الانتصار الوطني وأزمات اليوم المحلية، معتبرين أن الثورة كانت انتصارا للكل، لا لفصيل أو طائفة.
الانتصار للجميع
والحراك في السويداء، الذي بدأ كتمرد سلمي ضد سلطة الأسد في 2023، تحول إلى نقطة فاصلة في مسار الثورة السورية، حيث أسهمت مظاهراته بتعزيز الزخم الوطني الذي أدى إلى سقوط النظام.
وتتردد اليوم، مع مرور عام على “ردع العدوان”، أصوات النشطاء في السويداء لتؤكد أن الفرح بالانتصار ليس متناقضا مع الغضب من “أحداث يوليو”، بل هو دليل على الوعي الوطني.
وفي ظل الدعم الدولي المتزايد من أميركا وأوروبا ودول الخليج وتركيا لاستقرار سوريا، يرى الوطنيون في السويداء أن اللحظة الحالية تتطلب إعادة بناء الثقة من خلال العدالة الانتقالية والمحاسبة، لتجنب الوقوع في فخ الطائفية أو الفدرالية الانفصالية.
ويقول مدير مديرية الأمن الداخلي في مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، متحدثا عن الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية، إن ذلك يُمثّل نصرا لكل الأحرار والشرفاء، مشيرا إلى دور مجموعته في عمليات التحرير منذ بداية الثورة.
وأكد عبد الباقي في حديث خاص للجزيرة نت، أنهم كانوا يدا بيد مع أهلهم في درعا وإدلب ودمشق وحمص وحماة وجميع المحافظات الثائرة، حيث تولوا الملف الأمني كقادة لتجمع أحرار جبل العرب، الذي انطلقت منه شرارات الانتفاضات داخل محافظة السويداء، سواء على مستوى المظاهرات السلمية أو العمليات الأمنية أو الرد على الهجمات في أي محافظة مثل دمشق أو درعا.
وأضاف أنهم شاركوا مع الثوار في عمليات ضد النظام السوري السابق ومليشياته، مشيرا إلى أن أحداث يوليو/تموز كانت خيانة من حاكم المحافظة السابق، الذي تسلط على القرار ودعم العصابات مباشرة وفلول النظام، مما أدى لإعاقة المشهد ونشوب اقتتال داخلي.
مساع للحل
وأوضح المسؤول عبد الباقي أن هذا الاقتتال أدى لانتهاكات وإجرام بحق المدنيين من بعض المجموعات غير المنضبطة داخل قوات الأمن الداخلي والجيش، وحتى المجموعات التي هاجمت بشكل عشوائي، ما أثار ردود فعل سلبية لدى أهالي السويداء.
ومع ذلك، أكد أنهم يسعون باستمرار لحل هذه العقبات، مشددا على أنهم كانوا في الصفوف الأولى لمظاهرات ساحة الكرامة، التي لا تزال عالقة في الذاكرة كرمز لدولة العدل والقانون والمؤسسات؛ دولة مدنية ديمقراطية عادلة دون تمييز حزبي أو عنصري أو طائفي أو مناطقي، و”دون احتكار السلطة على أساس ديني”.
وقال إن هذا المطالب تتحقق اليوم مع الأحرار والثوار المجاهدين، وعلى رأسهم الرئيس السوري أحمد الشرع والوزراء والمسؤولون الأمنيون في سوريا الجديدة.
وتطرق عبد الباقي للانتهاكات التي حدثت، قائلا إنها تعز عليهم كمدنيين ونساء وأطفال، مستذكرا أن الرئيس نفسه اعترف بالخطأ الذي حصل، كما تحدث وزير الخارجية عن “الفخ” الذي وقع في السويداء، وأنهم يعالجون الأمر.
وأكد أن كل من ارتكب انتهاكات بحق المدنيين، موثقة بالأدلة والصور، يخضع للمحاكمة ويتم تسليمه إلى اللجنة المكلفة بمتابعة التحقيقات في ملف السويداء، مبينا أن هدفهم بسط العدل والقانون، حيث يكون القانون فوق الجميع، مع العمل الحقيقي على الأرض، وأن الأحرار والشرفاء على تواصل دائم معهم.
وأشار عبد الباقي، إلى دوره كقائد لتجمع أحرار جبل العرب، حيث كان المسؤول الأمني عن الجنوب بتنسيق مع هيئة تحرير الشام، وكان ملفهم مع العميد شاهر عمران الذي سلّم الملف، وعلى تنسيق معه بشأن العميد.
محاولات للتعكير
وفي السياق، ومع اقتراب ذكرى الثورة، شهدت منصات التواصل السورية، خلال اليومين الماضيين، انتشار مقطع فيديو يُظهر رجل الدين الدرزي الشيخ رائد حكمت المتني وهو يتعرض لحلق لحيته وشاربه على يد عناصر قيل إنهم يتبعون مليشيا “الحرس الوطني” الموالية لحكمت الهجري، ومن ثم تم رمي جثته أمام المشفى الوطني في المدينة بعد تعرضه للتعذيب.
ويقول أحد النشطاء السياسيين داخل محافظة السويداء -رفض الكشف عن اسمه- “في السويداء شاركت برفع العلم السوري الحالي خلال مظاهرات 2024، وبالنسبة للذكرى الأولى فهي “درة الثورة السورية”، مشيرا إلى كيف كانت السويداء رمزا للوحدة قبل أن تُخترق بالفصائل.
ويضيف للجزيرة نت “صبيحة 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 كانت السويداء درّة الثورة، والسوريون كانوا يرفعون نشطاء السويداء على الأكتاف، حتى بدأ الهجري مهاجمة المحررين واعتبارهم من تنظيم الدولة الإسلامية، وأسقط العلم السوري ورفع علم كيان الاحتلال وحرّض المناطق التي يقطنها الدروز لتوريط أبناء الطائفة الدرزية ضد إخوانهم السوريين”.
ويتابع أن “السنوات من 2011 إلى 2024 زادت الشرخ بين السوريين، لكن الانتصار جاء نتيجة تراكم نضال وطني، لا انهيار سلطة الأمر الواقع. واليوم، مع فشل المشروع الانفصالي، يجب على السلطة الجديدة تقديم ضمانات دستورية لمنع تكرار أحداث يوليو، مثل تسليم المجرمين للعدالة وتجريم الخطاب الطائفي”.
ورغم ألم الأحداث التي شهدها شهر يوليو/تموز الماضي في المحافظة الجنوبية، يرى الوطنيون في السويداء أن الدعم الدولي والإقليمي لسوريا الموحدة يفتح الباب لمرحلة جديدة، شريطة المحاسبة والعدالة.
إسقاط للطائفية
ويقول الناشط قتيبة عز الدين، من السويداء، وساهم في تنظيم فعاليات ساحة الكرامة، إن في الذكرى فرصة لإعادة رأب الصدع.
ويضيف للجزيرة نت “أهل السويداء أثبتوا أنهم حراس مبادئ الثورة، بلا مبالغة ولا متاجرة وذلك بعد تحديهم النظام الأمني السابق في عقر داره، ومن موقع قوة لا ضعف. لم يساوموا على قيمهم، ولم ينزلقوا إلى الهاوية الطائفية التي ابتلعت الثورة”.
ويؤكد أن “الوعي أن الدولة ككيان مكتمل هي محصلة نضال الشعوب، يذيب العائلية والطائفية في عقد اجتماعي ينبثق عنه دستور يحفظ الحقوق”.
ويردف “بعد سقوط وهم الفدرالية في السويداء، والفوضى التي زادت الفساد والخوف، يبحث الناس تلقائيا عن طرق العبور نحو الدولة، خاصة مع تحول السلطة الجديدة إلى مركز جاذب”.
وأكد أن “الثورة ليست مجرد انتصار عسكري، بل وعي جماعي بأن الدولة هي الخلاص الوحيد من الشرخ الذي أحدثته سنوات السلطة والفصائل”.
المصدر: الجزيرة
——————————-
===================
تحدبث 04 كانون الأول 2025
——————————-
الجنوب السوري يغلي… كيف تستغل الميليشيات الإيرانية المشهد؟/ صبحي فرنجية
السلوك الإسرائيلي بات يأخذ منحنيات أكثر خطورة
03 ديسمبر 2025
شكّل التوغل الإسرائيلي في منطقة بيت جن بريف دمشق فجر يوم الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني، لحظة فارقة وغير مسبوقة في سياق التدخلات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط النظام السوري السابق شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. حيث أدى التوغل إلى حصول اشتباك بين الجيش الإسرائيلي وشبّان في المنطقة أثناء محاولة الأول اعتقال أفراد قال إنهم يتبعون لمجموعة “تنظيم الجماعة الإسلامية”.
الاشتباك ردّت عليه إسرائيل بضربات جوية على المنطقة أسفرت عن مقتل 13 شخصا- بينهم نساء وأطفال- وجرح 25 آخرين. والاشتباك بحدّ ذاته تطور ملحوظ يُنبئ بازدياد وتيرة الغضب الشعبي بين السوريين حيال التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، والذي بدأت واشنطن على أثره جولة محادثات مع سوريا وإسرائيل خلال الأيام الماضية، تُوّجت بزيارة المبعوث الأميركي توماس باراك إلى دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع، واتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي الوقت الذي تزداد فيه التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية حيال الجنوب السوري وفيه، تبذل أذرع إيران جهودا أكبر لاستغلال حالة عدم الاستقرار، عبر محاولات التجنيد والدعم المقدم لفصيل “المقاومة الإسلامية في سوريا-أولي البأس” الذي نشأ بعد سقوط النظام السوري واتخذ من جنوب سوريا مركزا له ولعملياته. الفصيل والماكينات الإعلامية التابعة للميليشيات الإيرانية العابرة للحدود يستخدمون ورقة التدخل الإسرائيلي في سوريا كذريعة في محاولة تغيير المزاج العام السوري وتجنيد مقاتلين لصالح “أولي البأس”. وبحسب معلومات “المجلة” فإن “أولي البأس” كثّفت عمليات التجنيد ومحاولات الحصول على الأسلحة خلال الأشهر الماضية، عمليات التجنيد تستهدف بشكلٍ رئيس العناصر السابقين في الميليشيات الإيرانية، وأولئك الذين كانوا ضمن الفصائل الفلسطينية المدعومة من إيران أو روسيا في سوريا زمن نظام الأسد، كل ذلك من خلال استغلال حالة الفوضى التي تلعب إسرائيل دورا بارزا في تعميقها في الجنوب السوري.
التوغلات الإسرائيلية في سوريا أخذت أشكالا جديدة ومستفزة للغضب السوري الذي ظهرت نتائجه في الاشتباك الذي حصل في بيت جنّ، وبعض حالات إطلاق النار المتقطع في مناطق من محافظة القنيطرة السورية، فالدوريات الإسرائيلية تقوم أحيانا بوضع حواجز عسكرية مؤقتة في بعض القرى، وتقوم بتفتيش المارة وطلب أوراقهم الثبوتية، وذلك حصل في الأيام القليلة الماضية وخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في أكثر من منطقة، أبرزها مناطق قرب الصمدانية الشرقية، قرية رويحينة في ريف القنيطرة، قرية معرية الجنوبية، بلدة الرفيد، رسم القطا. كما أن المناطق الزراعية في محيط بلدتي جملة وصيصون في حوض اليرموك، محيط تل أحمر، ومناطق أخرى شهدت قصفا للمدفعية الإسرائيلية، ولم تتمكن “المجلة” من معرفة طبيعة الاستهدافات التي حصلت في المنطقة. كما أنه في بعض الأحيان تقوم هذه القوات بعمليات اعتقال تطال السوريين في تلك المناطق، أو محاولات يائسة لتقديم المساعدات للمدنيين مقابل الحصول منهم على معلومات عن المنطقة وبعض الشخصيات.
إضافة لهذه التوغلات، الاعتقالات، الاستهدافات، تلعب إسرائيل دورا بارزا في تعقيد المفاوضات وإمكانيات التوصل لاتفاق بين دمشق وفصائل في السويداء، وذلك عبر تدخلها المباشر والسياسي بذريعة حماية الدروز في سوريا، في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل من خلال تعقيد هذا المشهد إلى تحقيق مكاسب أبرزها “اتفاق سلام” مع سوريا يتضمن اعترافا من الحكومة السورية بالجولان كأرض إسرائيلية، إضافة لبنود أخرى، في الوقت الذي ترى فيه الحكومة السورية أن هكذا النوع من الاتفاق يمسّ أمن ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.
مشهد سياسي وعسكري معقد
منذ سقوط النظام السوري السابق، شهد الجنوب السوري تحولات عديدة، بدأت مع إعلان القوى الرسمية المعارضة في الجنوب السوري انضمامها إلى وزارة الدفاع السورية الجديدة التي يقودها الوزير مرهف أبو قصرة، مرورا بتحولات على مستوى إعادة هيكلة القوى الأمنية في الجنوب السوري وتكثيف عمليات مكافحة إنتاج وتهريب المخدرات التي كانت تديرها الفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية. هذه الجهود والتحولات شهدت منعطفات حادة أبرزها التوترات في السويداء ورفض الشيخ الهجري وبعض الفصائل العسكرية فيها الاعتراف بالحكومة السورية، والتي انفجرت في شهر يوليو/تموز الماضي باشتباكات دموية بين الطرفين، تخللها تدخل عسكري إسرائيلي طال استهداف مبنى الأركان، وأطراف القصر الجمهوري في العاصمة السورية دمشق، وذلك بحجة حماية الدروز في سوريا.
منذ يوليو/تموز حتى اللحظة والجنوب السوري يرزح تحت عدّة عوامل معقدة على المستوى الداخلي، فالحكومة السورية لا تستطيع الدخول بكل قواتها وممكناتها لبسط السيطرة في المنطقة، والفصائل في السويداء أصبحت أكثر تنظيما مشكلةً المجلس العسكري. والقوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق جديدة وتنفذ اعتقالات، “داعش” يحاول استعادة بعض نفوذه في منطقة حوض اليرموك، والميليشيات التابعة لإيران تبذل جهودا لإعادة شبكاتها في المنطقة وتنظيمها بذريعة المقاومة.
عدّة لقاءات حصلت بين الحكومة السورية والجانب الإسرائيلي، خارج الأراضي السورية بتنسيق تركي-أميركي، وكثير من الوساطات العربية دخلت على الخط لحلّ العقدة الجنوبية. على الرغم من أن الحكومة السورية منفتحة لإعادة تفعيل الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، إلا أن الجانب الإسرائيلي نظرا للواقع الذي خلقه لا يبدو أنه مهتم باتفاق أمني، ويبحث عن مكاسب أكبر كاتفاق سلام وبنود أخرى على مستوى الاعتراف السوري بالجولان كأرض إسرائيلية، وهو أمر لا يبدو أن الحكومة السورية بصدد القبول به، وهي التي أكدت أكثر من مرة أنها مستعدة لتوقيع اتفاق أمني مع إسرائيل، وأن سوريا لن تكون منصة لتهديد أي دولة في الإقليم بما فيها إسرائيل، لكنها لم تُعبّر عن أي نية للذهاب أبعد من ذلك في العلاقة مع إسرائيل.
وبالتزامن مع الوساطات العربية، الإقليمية، والوعود الأميركية للحكومة السورية بالضغط على إسرائيل لحلحلة ملف الجنوب، دخلت روسيا هي الأخرى على الخط مستغلة الفجوة السياسية والعقدة الحاصلة، وعرضت نفسها كوسيط محتمل لتخفيف التوتر بين الطرفين، ومن العروض التي قدمتها روسيا إقامة نقاط مراقبة في الجنوب السوري وتنفيذ دوريات في الجنوب السوري. وفي الأيام الماضية، زار دمشق يوم الأحد 16 نوفمبر/تشرين الثاني وفد عسكري أمني روسي برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف، وبحث مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ملفات عديدة من بينها ملف الجنوب السوري، ومباحثات دورية مشتركة سورية-روسية بعدّة مناطق في درعا والقنيطرة شملت ريف القنيطرة الشمالي والجنوبي، وثكنة الصفرا جنوب بلدة المعلقة وسرية أبو درويش، ثم حوض اليرموك بشكل عام، وبلدات جملة وكوية ومعرية.
وقد أرادت الحكومة السورية خلق واقع جديد في الجنوب، وزيادة الضغط الدولي على إسرائيل لأجل حلّ العقد التي تمسك بها.
إسرائيل لم تُبد تقبلا للوساطة- على الأقل حتى اللحظة- وردّت عليها بجولة نفذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني إلى المنطقة العازلة في سوريا، وقال من هناك للجنود الإسرائيليين: “نحن نولي أهمية كبيرة لقدرتنا هنا سواء الدفاعية أو الهجومية، لحماية حلفائنا الدروز وقبل كل شيء لحماية دولة إسرائيل وحدودها الشمالية مقابل هضبة الجولان”. وجاءت الزيارة بالتزامن مع أخبار نشرتها هيئة البث الإسرائيلية عن أن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا حول اتفاق أمني وصلت إلى طريق مسدود، وأن الجانب الإسرائيلي يشترط توقيع “اتفاق سلام شامل” قبل أي انسحاب، رافضة الاكتفاء بـ”اتفاق أمني”. من جانبها ردّت عليه الحكومة السورية ببيان صادر عن الخارجية أدان هذه الزيارة واعتبر أنها “تمثل محاولة جديدة لفرض أمر واقع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”، مطالبة بـ”خروج الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي السورية”، مشيرة إلى أن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب “باطلة وملغاة ولا ترتب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي”.
الحدث الأخير في منطقة بيت جنّ يشير إلى أن السلوك الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية في سوريا بات يأخذ منحنيات أكثر خطورة وربما يُخرج الأمور عن السيطرة في حال استمرار هذا السلوك الذي يخلق غضبا شعبيا عارما، فهي المرّة الأولى التي يحدث فيها اشتباك عنيف يوقع جرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، والأخير عدّ أن ما حصل في بيت جنّ يُعد بمثابة كمين وقع فيه الجيش الإسرائيلي، بحسب موقع “والا” الإسرائيلي الذي أشار أيضا إلى أن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي يحققون في احتمال تسريب حول العملية قبل حدوثها. الخارجية السورية من جهتها دانت التوغل وعدّت أنه يُشكل انتهاكا خطيرا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. كما دانت نائبة المبعوث الدولي إلى سوريا نجاة رشدي هذا التوغل ورأت فيه انتهاكا جسيما وغير مقبول لسلامة الأراضي السورية وسيادتها. كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت يوم الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري قرارا يطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان السورية إلى خط الرابع من يونيو/حزيران عام 1967، وسط إدانات عربية للتوغل الإسرائيلي الأخير في سوريا والذي أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
من جانبها، تتحرك واشنطن بوتيرة سريعة بعد التطور الخطير في بيت جنّ، حيث زار العاصمة السورية دمشق المبعوث الأميركي باراك دمشق يوم الاثنين 1 ديسمبر/كانون الأول الجاري، والتقى مع الرئيس الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني لبحث عدّة قضايا من بينها ملف العلاقة بين سوريا وإسرائيل وتخفيف التوتر الحاصل، في اليوم ذاته حدث اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تخلله تأكيد الرئيس الأميركي على ضرورة خفض التوتر بين الجانب السوري والإسرائيلي. واشنطن باتت تستشعر الخطر الذي تخلقه السياسة الإسرائيلية في سوريا، وبحسب المعلومات فإن هناك خشية في الأوساط الأميركية من أن ما حدث في بيت جنّ قد يتكرر في مناطق أخرى ويأخذ أشكالا أكثر خطورة على مصالح واشنطن في سوريا، وأن تكرار ما حصل في بيت جنّ قد يخلق فجوات أمنية حادّة في الجنوب مما يهدد الاستقرار ويُعيق جهود الحكومة السورية والجهود الدولية لإرساء الاستقرار في سوريا، ويمنح إيران فرصة أكبر للتحرك في ظلّ الهشاشة الأمنية في المنطقة.
دعم واشنطن للاستقرار في سوريا يحقق الكثير من المكتسبات الإقليمية والدولية لواشنطن وسوريا ودول عربية وإقليمية، ويُعمّق الخسارة الإيرانية، وهو ما انعكس في ما كتبه ترمب على “تروث سوشيال” بأن “من المهم جدا أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وحقيقي مع سوريا، وأن لا يحدث أي شيء من شأنه أن يتعارض مع تطور سوريا إلى دولة مزدهرة”، مؤكدا أن الولايات المتحدة راضية عن النتائج التي تحققت في سوريا. هذا التصريح الذي يمكن اعتباره موقفا لصالح الحكومة السورية أمام الضغوط الإسرائيلية وسياساتها العسكرية في سوريا.
الضغوط الأميركية على نتنياهو ظهرت في حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، يوم الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الأول، خلال زيارته لجنود إسرائيليين جرحى، حيث قال لهم إن ما تتوقعه تل أبيب من سوريا هو إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى المنطقة العازلة، بما في ذلك مداخل وقمة جبل الشيخ، مضيفا أنه “عبر النية الحسنة” يمكن لسوريا وإسرائيل التوصل إلى اتفاق، لكنّه عقّب “سنتمسك بمبادئنا في جميع الأحوال”، ولم تمض ساعات على تصريح نتنياهو حتى دخلت طائراته المروحية في أجواء بيت جنّ.
تحركات محمومة للتجنيد وإعادة التموضع
في ظلّ التعقيد الحاصل في الجنوب السوري، تعمل “المقاومة الإسلامية في سوريا-أولو البأس” على استغلال الوضع الراهن هناك من خلال تكثيف محاولات التجنيد لصالحها ونشر سرديات تُشيطن من خلالها الحكومة السورية عبر معرفاتها وخلاياها، وذلك في سبيل كسب تعاطف المدنيين وجذبهم إلى صفوفها بحجة مقاومة إسرائيل وأعضاء الحكومة السورية “الذين قدّموا سوريا للغير، وبنوا علاقات أدت إلى مزيد من الانتهاكات والتقسيمات”، بحسب ما قال الناطق الرسمي للمجموعة أبو القاسم في بيان مسجل يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني.
معلومات “المجلة” تقول إن “أولي البأس” تعمل على استقطاب قادة وعناصر سابقين في “كتيبة الهادي”، و”اللواء 313″، والمجموعات الأخرى التي كانت تتبع للميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني في الجنوب السوري قبل سقوط النظام، وتقدم لهم إغراءات مادية شهرية، إضافة إلى إقناعهم بالعودة للعمل معهم لأن “أولي البأس” هي التي ستقاوم ضد إسرائيل وليس الحكومة السورية. وقالت عدّة مصادر محلية لـ”المجلة” في الجنوب إن المناطق التي تبذل “أولو البأس” فيها الجهود هي القريبة من الحدود السورية الإسرائيلية في الجنوب السوري، شرقي درعا، ومناطق النفوذ القديمة لـ”كتيبة الهادي” و”اللواء 313″ في منطقة اللجاة. إضافة إلى ذلك تحاول “أولو البأس” استقطاب العناصر السابقين في الميليشيات الإيرانية من الفلسطينيين، حيث ترى أن هؤلاء يمكن استمالتهم عاطفيا من ناحية أن القضية تتعلق بمواجهة إسرائيل.
وقد أجرت الحكومة السورية، بجناحها الأمني الداخلي، عدّة تغييرات في الجنوب، وعيّنت قادة جددا لإدارة الملف ممن لديهم المعرفة بنشاط الميليشيات الإيرانية وقادتها وأتباعها في المنطقة قبل سقوط الأسد، كما تبذل الحكومة جهودا لتفكيك هذه المجموعة بقدراتها المحدودة في الجنوب نتيجة التدخلات الإسرائيلية، فخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني اعتقلت أحد قادة المجموعات في “أولي البأس”، وما زالت التحقيقات جارية لمعرفة مخططات المجموعة وتوزعها، وفي سياق العمليات الأمنية أيضا، تمكنت قوات الأمن الداخلي نهاية أكتوبر/تشرين الأول من اعتقال قيادي تابع لـ”حزب الله” اللبناني في عملية ببلدة قرفا القريبة من بلدة إزرع بريف درعا.
في الوقت نفسه، من غير المتوقع أن تكون عملية اعتقال أو أكثر قادرة على تفكيك المجموعة لعدّة عوامل أبرزها أن المجموعات الإيرانية تُشبه تنظيم “داعش”، قادرة على التكيّف السريع وإعادة التموضع، وأيضا لأن الواقع الأمني والتعقيدات في الجنوب تحدّ من قدرة الحكومة السورية على ملاحقة هذه المجموعة وأتباعها في المنطقة، إضافة إلى أن السويداء ما زالت تشكل عاملا حرجا، فكثير من تجار السلاح والمخدرات يختبؤون فيها مستغلين التوتر الحاصل بين فصائل السويداء والحكومة السورية، وهؤلاء يمكن لـ”أولي البأس” أن تشتري منهم السلاح وتجد من خلالهم سلسلة توريد لعملياتها في المنطقة.
يقول أكثر من مصدر مدني لـ”المجلة” من ريف القنيطرة ودرعا إن المدنيين بشكل عام يقفون ضدّ أي وجود للميليشيات المرتبطة بإيران، ويعتقدون أنها “تشكل خطرا كبيرا”، لأن “أي عملية يمكن أن تقوم بها هذه المجموعات قد تعطي ذريعة لإسرائيل لاستهداف الجنوب سواء قصفا أو على شكل توغلات يمكن أن تكون أوسع”. حالة الرفض الاجتماعي هذه فرصة بيد الحكومة السورية، إلا أن التعقيدات في الجنوب ومحدودية الحكومة السورية على الحركة في المنطقة تشكل عقبة أمام استغلال هذا المزاج. ومع استبعاد تغير المزاج لكن لا يمكن الجزم بأن لا تُحدث التوغلات والتدخلات الإسرائيلية تغييرا في تصورات بعض المدنيين الغاضبين من إسرائيل.
كما أن إسرائيل التي تتذرع بحماية الدروز ومحاربة مجموعات معادية في الجنوب، تخلق فرصة لهم للتمدد وإعادة التموضع والنفوذ، وذلك من خلال عمليات التوغل والاعتقالات، فتداعيات هذا السلوك الإسرائيلي باتت تأخذ منحنيات جديدة وأكثر خطورة على الجهود الدولية لإرساء الاستقرار في سوريا، وتهدد طموحات ترمب لإنهاء الحروب في منطقة الشرق الأوسط وتنفيذ خطته للسلام هناك. إن وجود خلايا تتبع لإيران و”حزب الله” اللبناني في الجنوب السوري شيء، والتدخل الإسرائيلي العسكري ومحاولة عزل المنطقة الجنوبية شيء مختلف، فالسلوك الإسرائيلي يُعطي فرصة أكبر للخلايا ولا يساعد في محاربتها وإنهاء بقايا النفوذ الإيراني في سوريا.
ماذا نعرف عن “أولي البأس”
تشكلت “المقاومة الإسلامية في سوريا-أولو البأس” على عدّة مراحل بعد سقوط النظام السوري، ففي شهر يناير/كانون الثاني الماضي تم الإعلان عن تشكيل ما سُمي “جبهة تحرير الجنوب” وادعت أنها تهدف لاستمرار المقاومة، ليتبعها مطلع فبراير/شباط الماضي، تشكيل “أولي البأس” كجبهة مقاومة في سوريا، وأعلنت في الشهر ذاته مقتل اثنين من قادتها في جنوب سوريا. في شهر مارس/آذار الماضي باتت تُعرف بـ”جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا-أولي البأس” والذي احتفت فيه غالبية القنوات والصفحات التابعة للميليشيات الإيرانية، إضافة لشبكات إخبارية إيرانية، لتنشط هذه الجبهة بشكل ملحوظ على المستوى الإعلامي في شيطنة الحكومة السورية وتوجهاتها نحو الغرب وواشنطن.
وفي يوم 11 مايو/أيار نشرت الجبهة بيانا قالت فيه: “نرفضُ وندينُ بأشد العبارات أي مُباحثات سرية أو علنية تجريها حكومةٌ تدعي الشرعية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب”، كما نشرت يوم 15 مايو، بعد يوم واحد من لقاء الشرع مع الرئيس ترمب، جاء فيه أن “الجبهة” تدين “الصفقة المشبوهة التي تروج لها الإدارة الأميركية وحلفاؤها والتي تهدف إلى رفع جزئي للعقوبات الظالمة على شعبنا السوري المحاصر مقابل التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني”.
تلقت الجبهة في شهر يوليو/تموز ضربة بمقتل نائب القائد العام فيها العميد محمد بدران، وذلك في عملية إسرائيلية بمنطقة نوى في درعا. وبدران بحسب بيانات الجبهة هو محمد بدران أبو علي، نائب القائد العام لـ”جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا– أولي البأس”، وهو مولود في منطقة جبلة في سوريا عام 1973. مقتل بدران يبدو أنه أثر على بنيتها وقدرتها في تسيير الأمور، فعقدت مؤتمرا وأعادت تشكيل الهيكلية الإدارية.
وبحسب بيان المؤتمر الذي عُقد في شهر يوليو/تموز، فإن القائد العام للجبهة هو أبو جهاد رضى الحسين، نائب القائد العام العميد منذر ونوس، رئيس هيئة الأركان العميد أحمد جاد الله، رئيس المكتب السياسي الدكتور طارق حماد، ورئيس المكتب الأمني والاستخباراتي هو العميد أبو مجاهد، ورئيس دائرة التعبئة والتنظيم هو العقيد هاشم أبو شعيب، في حين يشغل منصب العلاقات العامة الدكتور عباس الأحمد.
المجلة
—————————–
الكرة في ملعب إسرائيل الآن/ حسان الأسود
2025.12.04
في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 انكسرت أقوى حلقات محور إيران في الشرق الأوسط. أدّى خروج سوريا من هذا المحور إلى انقطاع سلسلة مترابطة من النفوذ امتدّت عقودًا، ربما منذ استلام الخميني ورجالات الدين الحكم في طهران.
وقد أثّر التغيّر النوعي في موازين القوى على التوازنات الجيوسياسية بشكل كلّي، فدول الخليج العربي باتت الآن في مأمن كبير من تغوّل إيران وعربدتها، وتركيا أصبحت أكثر قوّة مع قطع طرق التواصل والعبور والتمويل بين مراكز المحور المذكور، ومصر ارتاحت قليلًا وبدأت تكثّف جهودها لتعزيز التفاهمات في لبنان بدعم أميركي مباشر، كما كانت هي الفاعل الرئيس في وقف حرب غزّة (نظريًا على الأقل). أمّا الرابح الأكبر في دول المنطقة فكانت إسرائيل، فهي التي أخذت على عاتقها تنفيذ المهمات الكبرى التي أدّت إلى استئصال الورم الخبيث واستطالاته في المنطقة، وهي التي عملت بقوّة على تحجيمه في إيران ذاتها. وصحيح أنّ تقليص حدود العنجهية والاستعلاء الإيرانيَّين على دول الجوار قد أتى بنقيضه، أي الإسرائيلي، إلا أنّ الأخير يمكن التعامل معه من خلال منظومة الضبط الأساسية القابعة في واشنطن.
لم يقتصر الارتياح الشعبي بسقوط نظام الأسد على سوريا والسوريين، بل عمّ المنطقة كلّها، ولو أتيح لنا قياس أثر ذلك من خلال استطلاعات رأي تشمل إيران ذاتها إضافة إلى تركيا لوجدنا نتائج حاسمة تؤيّد هذا الرأي. وما خلّفه الأمر في سوريا لا يحتاج إلى شرح أو تبيان، وكذلك بالنسبة للغالبية الساحقة من أهل الخليج والأردن وفلسطين ومصر والمغرب العربي، وبكل تأكيد العرب السنّة في العراق ولبنان. هذا القوس الجديد الذي تشكّل على أنقاض الهلال الشيعي البائد يجد تعبيراته الجوهرية في أفراح الناس العاديين، بعيدًا عن السياسة وقوانينها، وهذه الموازين الشعبية هي الأصدق في التعبير عن أي مشروع جديد. فكلّما كانت فرحة الناس عظيمة بأي مشروع، دلّ ذلك على مستقبله وفرص نجاحه. أمّا بعض القوى التي شعرت بالخوف أو التوجّس من هذا السقوط، فيمكن تقسيمها إلى فئتين: أولاهما صاحبة مصالح وامتيازات فقدتها، وهذه واضحة بيّنة، وثانيتهما مجموعات دينية وطائفية خشيت من طبيعة السلطة الجديدة لا من سقوط النظام البائد. وهذه الثانية بحاجة إلى تعامل من نوع خاص، وهنا يأتي دور السلطة السورية الجديدة في إنتاج خطاب عقلاني يطمئن الجميع خارجيًا وداخليًا.
لم يفهم حكّام إيران أنّه لا يمكن إجبار شعوب المنطقة على الرضوخ لرغباتهم بالعنف العاري وبالتحدّي الفاضح للهوية القومية والطائفية. قد يخيف خطاب التحدّي الحكومات والأنظمة، وقد يحقق مكاسب آنيّة في بعض الدول التي توجد فيها امتدادات بحكم الولاء العقيدي الطائفي، لكنه لا ينجح مع الشعوب عمومًا، وخاصة الشعوب التي تدرك هويتها جيدًا وتعرف خياراتها حقّ المعرفة. لقد لقّن السوريون حكّام إيران درسًا لن ينسوه ولن يُمحى من سجلات التاريخ أبدًا. فالشعوب الحيّة لا تُقهر. والمشكلة الآن مع إسرائيل التي لا تريد الاتعاظ من تجربة من سبقها، بل من تجربتها هي ذاتها. فرغم مرور ما يقرب من ثمانية عقود على احتلال فلسطين، ورغم عمليات التهجير والإبادة المتواصلة منذ ذلك الوقت، لم تستطع إسرائيل القضاء على فكرة وجود شعب فلسطيني. وما تفعله إسرائيل مع الأنظمة العربية أو بالتعاون معها لا يختلف عمّا فعلته إيران، وما ستراه من الشعوب العربية هو عين ما رأته إيران. وتُعدّ معركة كويّا، وبعدها معركة نوى، وأخيرًا معركة بيت جن مع الأهالي المدنيين، خير أمثلة نسوقها في هذا المجال.
إن مقاومة الأجنبي والمحتل فطرة عند البشر كافة، لكنها في هذه المنطقة تأخذ أبعادًا أخرى تستمد عناصر قوتها من السرديات التاريخية المشحونة بالأساطير والميثولوجيا والأديان والقوميات. وشعوب هذه المنطقة مطبوعة بتاريخها العريق، تاريخ حافل بالصراعات والنزاعات والاحتلالات والحروب، وهي معتادة على المقاومة الفطرية لكل معتدٍ أو محتل. لم يكن وراء أهل الجنوب الذين تصدّوا لاختراقات إسرائيل المتكررة، وآخرها في بيت جن، أي تنظيم من أي نوع كان، لا دولة ولا أجهزة مخابرات ولا جماعات جهادية. إنهم المواطنون العاديون الذين رأوا في الاعتداءات الإسرائيلية أمرًا لا يمكن تبريره ولا السكوت عنه. هذه هي المقاومة الشعبية الحقيقية التي ستحسب لها إسرائيل ألف حساب، وليست المقاومة المزيّفة التي رفعت شعاراتها إيران وأذرعها، ولم ترَ منها شعوب المنطقة سوى خراب بلدانها ودمار بيوتها وتفتيت هوياتها الوطنية.
بعد معركة بيت جن أعلن الإسرائيليون أنّهم سيغيّرون أساليبهم للتدخل العسكري في سوريا، من الاقتحامات والاعتقالات التي تحمل أخطار الاشتباك المباشر، إلى الاغتيالات عن بُعد بالطيران المسيّر أو ما يشبهه. هذا التغيّر لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة إدراك طبيعة المعادلة، وأنّ من سيقف بوجه إسرائيل هم الناس ما دامت الدولة السورية الناشئة الآن غير قادرة بعد على ذلك. ورغم كل هذا، ما تزال العقلية الإسرائيلية غائبة عن مسار التفكير المنطقي السليم، فما تلقّته إيران من ضربات موجعة ستتلقّاه إسرائيل لاحقًا مهما طال الزمن، ومهما اختلّت الموازين. نحن نتحدّث هنا عن فوارق نوعية لا تزيلها التكنولوجيا ولا الأسلحة الأكثر تدميرًا؛ إنّها إرادة البقاء والتشبّث بالأرض وبالحق. ستدرك إسرائيل لاحقًا أنّ استقرار سوريا في مصلحتها لا العكس، لأنّ شعار وحدة ساحات الحرب والقتال الذي كانت ترفعه إيران سينقلب إلى واقع ساحات السلم والعيش وإعادة الإعمار، وهذا كله سيصبّ في مصلحة شعوب المنطقة. وعلى إسرائيل أن تأخذ الجانب الصحيح من التاريخ، لا الجانب الخاطئ الذي جرّبه غيرها وانكسرت شوكته. إنّ الظروف الدولية والعالمية التي أدّت إلى إنتاج إسرائيل وفكرة الوطن القومي لليهود في فلسطين لم تكن قدرًا محتّمًا لا رادّ له، فنقاشات الأوروبيين وحتى الصهاينة كانت تتجه إلى إفريقيا وحتى إلى أميركا اللاتينية. وهذه الظروف يمكن أن تتغير في أي وقت، وما يسند قيام إسرائيل في المنطقة رغمًا عن إرادة شعوبها يمكن أن يصبح أثرًا بعد عين في مرحلة ما. تدرك إسرائيل ظروف قيامها وتحاول تأبيدها وجعلها قدرًا لا يمكن تغييره، وهذا أمرٌ مخالف لقوانين السياسة والاجتماع وحتى الطبيعة.
إذا أرادت إسرائيل العيش بسلام فعليها أن تتغيّر من داخلها، وأن تغيّر منطقها وطرائق تفكيرها وأدوات عملها. فلا يمكن للقوّة أن تهزم إرادة الشعوب مهما كانت، وهذه المنطقة عطشى للسلام والهدوء والمساهمة في دورة الحضارة البشرية. الكرة الآن في ملعب الإسرائيليين، وإن لم يفهموا ذلك، فعلى الرعاة الأمريكيين والأوروبيين أن يشرحوا لهم أين تكمن مصلحتهم. وقد أدرك الأمريكيون أنّه يمكنهم جني الأرباح أكثر عن طريق فهم إرادة أهل المنطقة لا بالضد منها، وعلى الإسرائيليين أن يستوعبوا الدرس. فهل يفعلون؟
تلفزيون سوريا
——————————-
ترامب بين نتنياهو والشرع/ فيصل علوش
4 ديسمبر 2025
بعد أيام قليلة من العدوان الإسرائيلي الدموي الذي تعرّضت له بلدة بيت جن في ريف دمشق، وذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى السوريين، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، (1/12/2025)، تحذيرًا مبطنًا إلى الحكومة الإسرائيلية حين دعاها إلى الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات قد تُعرقل مسار الانتقال السياسي في سوريا.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أنه “من المهم للغاية أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وحقيقي مع سوريا”، وألا يحدث أي أمر من شأنه أن يؤثر سلبًا في “تطوّر سوريا لتصبح دولة مزدهرة”.
وفي المقابل، أشاد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، وقال إن إدارته “راضية جدًا” عن أدائه، وبأنه “يعمل بجد لتحقيق أمور جيدة، ولكي تحظى سوريا وإسرائيل بعلاقة طويلة الأمد ومستدامة”. وشدد على أن إقامة علاقات جيدة بين سوريا وإسرائيل يشكل “فرصة تاريخية”، وإضافة مهمة إلى جهوده الرامية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
خطوة لافتة
وإذا كانت الكلمات التي صاغ بها الرئيس ترامب “تحذيره” قد جاءت بأسلوب لبق ودبلوماسي، (على غير عادته)، فإن ما أورده موقع “أكسيوس” الأميركي كان بيّنًا وجليًّا في هذا الشأن، إذ نقل عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم إن الإدارة الأميركية أعربت عن قلق متزايد من الغارات والعمليات التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية، وحذرت من أن هذه “التحركات قد تعرض الاستقرار في سوريا للخطر، وتقوض العمل الجاري لدفع اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب”.
وذكر الموقع أنّ هؤلاء المسؤولين حاولوا إيصال “رسالة واضحة” إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وقف عملياته في سوريا، محذّرين من أنّ نهجه هذا “سيقوده إلى تدمير نفسه سياسيًا”. وأن استمراره فيه “قد يحول الحكومة السورية الجديدة إلى خصم، ويُفشل فرصة دبلوماسية نادرة”.
ووفق ما جاء في “أكسيوس”، فإن إدارة ترامب “اتخذت في الأشهر الماضية مواقف مؤيدة لدمشق في عدة ملفات خلافية مع تل أبيب، وهي حالة لا تتكرر مع أي دولة أخرى في المنطقة”. وبأن استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط “تشمل دعم جهود الرئيس السوري لتثبيت الاستقرار، وتشجيعه على الانخراط في مسار تفاوضي مع إسرائيل”.
وكشف “أكسيوس” أن توم براك ومسؤولين أميركيين آخرين أجروا منذ مساء اليوم ذاته الذي تمت فيه العملية، (28/11/2025)، “محادثات متوترة” مع الإسرائيليين بشأن سوريا، وبأنهم أجروا كذلك محادثات مع دمشق في محاولة لتهدئة السوريين وتجنب المزيد من التصعيد.
توتر غير مسبوق
وفي السياق ذاته، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن “الولايات المتحدة تعتقد أن سلوك إسرائيل في سوريا يضر بالجهود الأميركية لدفع الجانبين نحو اتفاق أمني”.
ورأى المسؤول الأميركي أن “سوريا لا تريد مشاكل مع إسرائيل”، وأن “الوضع فيها ليس مثل لبنان، لكن نتنياهو يرى رياحًا غير مطمئنة في كل مكان”. وأضاف المسؤول نفسه أنه “طُلب من نتنياهو أن يتوقف، لأنه قد يحول النظام الجديد في سوريا إلى عدو لإسرائيل في نهاية المطاف”.
ولفت “أكسيوس”، إلى أنه على الرغم من مشاركة إسرائيل في مسار العمل الأميركي نحو اتفاق أمني مع دمشق، فإنها قدمت “مطالب قصوى، وتعاملت مع الملف بحذر شديد”،مشيرًا إلى أن التقارب بين الرئيسين الأميركي والسوري يثير قلقًا في إسرائيل.
ومن المعروف أنه في الأشهر الماضية، عُقدت عديد اللقاءات الإسرائيلية – السورية، على أمل التوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن انسحاب تل أبيب من المناطق التي احتلتها بعد سقوط الحكم الأسدي. لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اعتبر منذ أيام قليلة، أن “تل أبيب ليست على مسار السلام مع دمشق”.
وكان كثير من المحللين رأوا أن الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الآونة الأخيرة، تأتي على خلفية شعور إسرائيلي بالغضب جرّاء التقارب الأميركي ـ السوري، وخاصة بعد زيارة الشرع إلى واشنطن والنتائج التي أسفرت عنها، وخصوصًا لجهة تقبل الإدارة الأميركية وتفهمها للموقف السوري الرافض لـ”الشروط الإسرائيلية التعجيزية”، (أو المطالب القصوى، حسب موقع أكسيوس)، المتصلة بالاتفاق الأمني، والتي عطلت توقيع “الاتفاق” الذي كانت واشنطن تطمح إليه.
وعزا البعض “الغضب الإسرائيلي” إلى تفاعل عاملين متناقضين؛ أحدهما شعور إسرائيل بالتميز والحصانة والقوة الفائضة، وتاليًا، إمكانيتها على إخضاع مختلف الأطراف الأخرى في المنطقة، وثانيهما إحساسها بالضعف تجاه أمريكا القادرة على لجم صلفها وعنجهيتها، وإخضاعها لمشيئتها واستراتيجيتها في المنطقة، التي تأخذ بعين الاعتبار أهمية الحفاظ على علاقات ومصالح مع دول أخرى حليفة لها، كتركيا والدول الخليجية مثلًا. ويبدو أن واشنطن تراهن وتعوّل الآن على أن تكون دمشق، أيضًا، هي إحدى العواصم المهمة الحليفة لها في المنطقة.
موقف عابر أم تحول مدروس؟
صحيح أن القاعدة الثابتة في السياسة عمومًا هي؛ “لا صداقات ولا عداوات دائمة”، لكن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل تشذ عن هذه القاعدة، حيث كانت واشنطن مدافعًا ومنافحًا عن تل أبيب في السراء والضراء. وهذا يصحّ أكثر ما يصح على الصراع العربي الإسرائيلي وموقف واشنطن المنحاز دائمًا لمصلحة إسرائيل. أما أن يصل الأمر إلى الحد الذي يبدو فيه رئيسٌ أميركي وكأنه يصطف إلى جانب رئيس عربي (أحمد الشرع) في مواجهة رئيس وزراء إسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، فهذا حدث غير مألوف ويدعو للدهشة حقًا، وخصوصًا إذا عرفنا أن من يفعل ذلك هو الرئيس ترامب، الذي شهدت سياساته في السابق، حالة من التطابق شبه التام مع سياسات بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة؛ فهو من تجاوز الأعراف والقرارات الأممية، بل وحتى المواقف المعتادة التي اتخذها الرؤساء الأميركيون السابقون؛ واعترف (في ولايته الأولى) بضم الجولان، كما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، وأيد ودعم بالكامل حرب تل أبيب ضد طهران، فهل يُعقل أن يعارض الآن سياسة نتنياهو تجاه دمشق، ويشق مسارًا سياسيًا مغايرًا تمامًا مع العاصمة السورية؟ سواءً في ما يتصل بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والملف الحدودي عامة بين سوريا وإسرائيل، أم في ما يتعلق بمنحها فرصة لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي وتحقيق الازدهار، بعد سنوات طويلة من العقوبات والضغوط؟
وعليه، فإن السؤال المطروح هو؛ هل هذا الموقف يمثل نقطة “تحول وانعطاف” حقيقية في مسار السياسة الأميركية تجاه دمشق؟ أم أنه حالة عابرة في سياسة الإدارة الأميركية، ووليدة اللحظة، وتنسجم أكثر مع التناقض والتخبط الذي يسِمُ السياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب عمومًا؟
وإذا لم يكن هذا الموقف وليد اللحظة، ويعبر عن تحول عميق في السياسة الأميركية؛ فهل يمكن للولايات المتحدة، وإدارة الرئيس ترامب تحديدًا، أن تسعى وتعمل على إعادة صياغة المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، انطلاقًا من الأخذ بالحسبان أمن ومصالح جميع دول المنطقة، ومنها سوريا، وليس أمن إسرائيل أولًا، كما جرت العادة سابقًا؟
التطبيع والازدهار الاقتصادي
لكن، وعلى الرغم مما يبدو من إيجابيات ومكاسب في موقف الرئيس ترامب، فثمة أمر لا بد من التوقف عنده، وهو الربط الترامبي بين “استقرار وازدهار سوريا” والمحافظة على المفاوضات مع إسرائيل بأفق التطبيع المستقبلي معها، (وليس الوصول إلى اتفاق أمني جديد فقط). وهو ما يضع الإدارة السورية في موقف حرج وغير مريح، (أقله تجاه جزء من قاعدتها الاجتماعية)، في وقت لا زالت تفتقر فيه إلى الشرعية الدستورية الكاملة، ولا تمتلك تفويضًا وطنيًا وشعبيًا يسمح لها بالتطبيع مع دولة عدوّة، ما انفكت تحتل أراضٍ سورية، وتواصل اعتداءاتها وانتهاكاتها ضد السوريين.
الخطير في هذا الربط أيضًا هو أنه يجعل شرعية الحكم الجديد في سوريا تعتمد بصورة أساسية على نيل الرضا الخارجي، وليس البحث عن اكتساب الشرعية الداخلية الصلبة. فضلًا عن أنه يمنح بعض المكونات الاجتماعية شيئًا من “الوجاهة المنطقية” في بحثها عن شرعية وجودها ومطالبها عبر العلاقة مع الخارج أيضًا، ونيل دعم هذه العاصمة أو تلك، في وقت نرى فيه ما يشبه “السباق المحموم” بين الأطراف السورية لكسب التأييد والرضا الخارجي، لتستخدمه ضد بعضها البعض طبعًا، وليس في سبيل مصلحة ورفعة سوريا.
ولعلّ الأهم والأخطر من ذلك كله، هو الوهم الذي يمكن أن يزرعه هذا الربط في أذهان الكثيرين؛ على المستوى الرسمي والشعبي، والقائم على أساس أن التطبيع مع إسرائيل، والعلاقة القوية مع واشنطن، هما من يجلب الاستقرار والازدهار، وهي المقولة التي أثبتت الوقائع بطلانها وخطلها، فلو صحّ ذلك لكان يفترض أن تكون كلّ من مصر والأردن، (وهما من أوائل الدول العربية المطبعة، وعلاقتهما قوية أيضًا مع واشنطن)، من أكثر الدول استقرارًا وازدهارًا اقتصاديًا، فهل هذا هو واقع حالهما؟!
الترا سوريا
——————————-
هل تعلموا الدرس من بيت جن؟/ جمال محمد تقي
ردة فعل تلقائية على واقعة محدودة في بلدة صغيرة من بلدات ريف دمشق، بيت الجن، تنزع عن الأمر الواقع كل مقتضياته، فالذي تريده إسرائيل عرفا لا مناص منه، لكل جوارها وأمصارها، ليكون الشرق الأوسط برمته مجالا حيويا لتغولها، ليس في بيت الجن غير اهلها، وهم ليسوا بشيعة، وبالتالي ليسوا من جماعة حزب الله، ومن غير المحسوبين على إيران، وهم ليسوا من حماس، أو أي جماعة إسلامية أخرى، أهالي البلدة يدافعون عن أنفسهم، من هجوم متواتر لقوات إسرائيلية مدججة بالسلاح، تريد إذلالهم والتنكيل بهم لإخضاعهم وجعلهم عونا لتوسعها، ما يسبب ضياع أرضهم وخراب عمرانهم والانتقاص من كرامتهم.
إذن مقاومتهم حق مكفول بالدفاع الفطري عن النفس، عن البقاء وعن الملكية وعن الكرامة، والعبرة لمن يعتبر، وما حصل في بيت جن، لا يعني إسرائيل وسوريا فقط، إنما كل أطراف الصراع في المنطقة، من غزة إلى الضفة الغربية ولبنان، حتى تلك التي تعتبر نفسها بمنأى عن التغول الإسرائيلي، بتقية تطبيعها وتحالفها غير المعلن مع الكيان الصهيوني، بقوة دفع الراعي الامريكي، لمواجهة إيران، وجعلها الشغل الشاغل للدول العربية من المحيط إلى الخليج، مرورا بتهميش القضية الفلسطينية والقفز على مستحقاتها كاملة، بهدف قيامة إسرائيل الكبرى التي تتجاوز أرض ما بين النهر والبحر، إلى تخوم دمشق والليطاني، مع الهيمنة على سماء الشرق الأوسط ومصائر دوله، بإدخالها جميعا لبيت طاعتها، مقابل ضمان استمرار حكم حكامها المطيعين!
على من يلوم وينتقد دعاة وحدة الصف العربي والإسلامي بوجه إسرائيل ونهجها التوسعي، والمطالبين بمقاطعتها، والتراجع عن سياسة التطبيع معها حتى تتراجع عن غيها، وعلى من يلوم وينتقد حزب الله وحماس، وأصحاب الدعوات لانتفاضة شعبية ضد حرب الإبادة على مزارعي وبدو الضفة ومخيماتها، كجنين ونور شمس وطولكرم، والتي تتوسع يوميا لتشمل كل مخيمات الفلسطينيين في الضفة، وحتى في لبنان، وربما في سوريا والأردن لاحقا، بذريعة خطرها التعبوي على أمن إسرائيل، عليه أن ينظر لما يجري على سوريا، ويفتي أو يجيب على السؤال المر، الذي لا بد منه عندما يدوس منطق جنون القوة الإسرائيلية سيادة وكرامة دول المنطقة وشعوبها، ما العمل؟
هذه حكومة سوريا الجديدة ومنذ الإطاحة بنظام الأسد، تعلن وعلى رؤوس الأشهاد، بأنها لا تريد اتباع سياسة عدائية إزاء إسرائيل، وترغب قولا وفعلا بالجنوح للسلام معها، ومستعدة للخوض بترتيبات تفضي لتسوية حقيقية، تضمن مصالح كل الأطراف، وهي تسعى جاهدة، بعد أن توطدت علاقتها بأمريكا، التي باتت على مقربة فاعلة من كل صغيرة وكبيرة في مسيرتها، للتجاوب مع وساطتها لتقريب وجهات النظر بخصوص الأراضي السورية المحتلة، ثم توقيع معاهدة سلام دائمة، ويشهد على ذلك، السفير توما برّاك المبعوث الأمريكي لسوريا، وهو على دراية كاملة بأن سوريا اليوم أقصت الوجود الإيراني بكل مركباته، ومنعت أي وجود فلسطيني أو لبناني مسلح على أراضيها، وهي عمليا أغلقت البوابة السورية بوجه حزب الله، وفتحت المجال أمام المفتشين عن الأسلحة المحرمة، وقد أثبتت بأنها لا تريد بناء أي قدرات عسكرية هجومية، وتكتفي بما يضمن سلامة أمنها الداخلي وضبط حدودها لتتوجه كليا لإعادة الإعمار وإنعاش اقتصادها شبه المنهار!
واقعية الحكومة السورية الجديدة وثقل التحديات الوجودية التي تواجهها داخليا وخارجيا، جعلت من أولوياتها الإبقاء على اتفاقية فك الاشتباك 1974 كحد فاصل يمكن بموجبه بناء تفاهمات أمنية مع إسرائيل، تكون قاعدة انطلاق مستقبلية لاتفاق سلام شامل يغطي كامل الأراضي السورية المحتلة، بما فيها هضبة الجولان، لكن عدوانية إسرائيل ونهجها التوسعي وانتهازيتها وغرور فائض القوة لديها، كل هذا جعلها تتمادى في توسيع مناطق احتلالها ونفوذها في عمق الجنوب السوري، حتى بلغ الصلف بها، جعل كل أراضي محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء منزوعة السلاح، وتحت رقابة جوية إسرائيلية دائمة، لمنع القوات النظامية السورية من الوجود، تارة بحجة حماية دروز السويداء، وتارة للحفاظ على أمن مستوطنات الجولان المحتل من عمليات تهريب السلاح، وكلها أسباب واهية للتغطية على أطماعها السافرة، فالهدف الحقيقي هو استباحة سوريا وجعلها حديقة خلفية لإسرائيل ومشاريعها الاستراتيجية، بإقامة إسرائيل الكبرى، وإلا، ما دواعي قصف بقايا سلاح البحرية السورية في الساحل، وما مبررات قصف الأعيان العسكرية في دمشق، وبناء قواعد رادارية وأجهزة تنصت على قمة جبل الشيخ؟
الحكومة السورية تستنجد بالوسطاء والأشقاء، وبالأمم المتحدة للضغط على إسرائيل كي تكف عن عدوانها وتوغلاتها المتكررة، وتلتزم بالاتفاقيات الدولية وتحترم السيادة السورية، دون جدوى. إسرائيل لا تخفي سعيها لتفكيك سوريا وإشاعة حالة من عدم الاستقرار بين مكوناتها، وهي تراهن على تأليب الأوضاع الداخلية بدعم الجماعات المنفلتة، ومدها بما يلزم لزعزعة النظام وهندسة الفوضى والاستثمار بها، وهذا ما تفعله تحديدا مع بعض الجماعات الدرزية والكردية!
ما العمل؟ هل المطلوب من الحكومة السورية الإعلان عن اعترافها بإسرائيل وبحدودها الجديدة المحاذية لريف دمشق؟ هل المطلوب منها نزع سلاح قواتها النظامية والاكتفاء بالتسلح بالعصي والسكاكين؟ ربما المطلوب منها السماح بإشراف إسرائيلي مسيرعلى مقدراتها وحدودها وعلى مطاراتها لضمان انصياعها؟
ما يجري على سوريا التي لم تطلق رصاصة على إسرائيل منذ عقود، ولم تنطلق من حدودها أي عمليات فدائية، دليل عملي صارخ على أكذوبة أن إسرائيل لا تقاتل من يسالمها، وأنها في موضع الدفاع عن النفس وأنها مهددة بوجودها وهذا ما يبرر سلوكها، بل العكس هو الصحيح فسوريا هي في موضع الدفاع عن النفس، هي من تُحتل أرضها، وتقصف عاصمتها، وهي المجني عليها، وفوق هذا كله تطالب بتفاهمات مسالمة، وإسرائيل ترفض!
إيران رُحلت من سوريا، وأحمد الشرع لا يطيق حزب الله، وهو لا يتدخل بالشأن الفلسطيني، ولا يعد العدة لتحرير فلسطين، فلماذا تنتقم منه إسرائيل؟ قد يقول قائل إن إسرائيل لا تنتقم من الشرع وإنما من سوريا، ولكن انتقامها هذا قد يدفعه هو للانتقام أيضا دفاعا عن سلطته، وهنا تعاد الكرة مرة أخرى، والعلة كلها في جشع إسرائيل التي لا تكتفي فعليا بما بين النهر والبحر! يبدو أن حسن واخوته من «بيت جن» يدركون بالفطرة إن انعدام ردود الأفعال المناسبة على الافعال غير المناسبة، هو أصل العلة، فاذا عجزت السلطة النظامية عن توفير الحماية لمواطنيها، من محتل غاشم، فمن حقهم الشرعي الدفاع عن أنفسهم بمقاومة شعبية أيديولوجيتها الصرفة الدفاع عن النفس، أم أن هناك رأيا آخر؟
كاتب عراقي
القدس العربي
——————————
ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا/ فضل عبد الغني
ديسمبر 1, 2025
يرتكز النظام القانوني الدولي المعاصر على مجموعة من المبادئ الأساسية التي يفترض، من الناحية النظرية، أنَّها تنطبق بقوة متساوية على جميع الدول ذات السيادة، وفي مقدمتها حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، ومبدأ حرمة السيادة الإقليمية؛ غير أنَّ الممارسة الفعلية تكشف عن تناقضات عميقة تُضعِف شرعية البنية القانونية الدولية ذاتها.
وتمثل ظاهرة ازدواجية المعايير – حين تتمتع بعض الدول بحصانة فعلية من آليات المساءلة، في حين تُواجَه دول أخرى بإدانات وعقوبات سريعة -أحد أبرز العوامل التي تُقوِّض مصداقية القانون الدولي وتُسرِّع من تآكل قواعده الآمرة.
يتجلى هذا التباين بوضوح عند دراسة رد فعل المجتمع الدولي على العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، ولا سيما تلك التي تكثفت بصورة ملحوظة بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.
فقد أسفرت التوغلات البرية والغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد السكان المدنيين السوريين عن خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وأثارت تساؤلات جدية حول مدى احترام القانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية لسيادة الدول.
ويغدو التساؤل مشروعاً: لو ارتكبت دولة أخرى أفعالاً مماثلة ضد إسرائيل، كيف كان سيكون رد فعلها، وما طبيعة التحركات السياسية والقانونية التي كانت ستُستَنفَر دفاعاً عنها؟
السيادة وحظر استخدام القوة وانتهاك المعاهدات
يُشكِّل مبدأ السيادة أحد الأعمدة المؤسسة للنظام الدولي المعاصر، ويعني، في جوهره، تمتع الدولة بسلطة عليا وحصرية في ممارسة اختصاصاتها داخل حدودها الإقليمية دون تدخل خارجي غير مشروع.
وقد اكتسب حظر استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية صفة القاعدة الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، وتلتزم بها جميع الدول بغض النظر عن التزاماتها التعاهدية الأخرى.
وعندما تعبر قوات عسكرية حدوداً معترفاً بها دولياً دون موافقة الدولة المعنية، وتنفذ عمليات اعتقال، وتستخدم القوة المميتة بما يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، فإنَّ هذه الأفعال تُشكِّل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدولة وسلامة أراضيها.
وتجسد العملية العسكرية الإسرائيلية في بلدة بيت جن بتاريخ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 هذا النمط بصورة جلية؛ إذ دخلت قوات احتياط إسرائيلية الأراضي السورية في وقت متأخر من الليل، بين الساعة الثانية والثالثة صباحاً تقريباً، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة عشر مدنياً سورياً، إضافة إلى طفلين كانا ضمن الضحايا، وإصابة خمسة وعشرين مدنياً آخرين بجروح متفاوتة.
وتضيف اتفاقية فك الارتباط الموقعة عام 1974 بين إسرائيل وسوريا قيداً تعاقدياً إضافياً على أي عمليات عسكرية في المنطقة الجغرافية المعنية، إذ تهدف إلى منع التصعيد والحفاظ على قدر من الاستقرار الإقليمي.
ويفترض البناء المفاهيمي للقانون الدولي أنَّ هذه المبادئ الأساسية تسري على جميع الدول دون استثناء، غير أنَّ النمط الموثق للاعتداءات الإسرائيلية يكشف عن فجوة مقلقة بين عالمية القواعد في مستوى الخطاب، وتطبيقها الانتقائي في الواقع العملي.
أنماط التصعيد وتآكل المعايير
لا يُعبِّر ما سبق عن حادثة منفردة بقدر ما يكشف عن نمط تصعيدي ممنهج يُسرِّع من تآكل المعايير القانونية الدولية.
إذ تمثِّل هذه الهجمة ثالث عملية عسكرية إسرائيلية كبرى في جنوب سوريا منذ بداية المرحلة الانتقالية في البلاد، بعد توغلات سابقة أسفرت كذلك عن سقوط ضحايا مدنيين واعتقالات داخل الأراضي السورية.
وقد كثفت إسرائيل، بصورة ملحوظة، عملياتها العسكرية عبر مختلف المناطق السورية منذ انهيار حكومة الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مستفيدة من هشاشة الوضع الانتقالي وفراغات السلطة والأمن.
ولا تستمد القواعد القانونية قوتها من مجرد تدوينها في نصوص المعاهدات أو الأعراف، بل من الالتزام بها وتطبيقها بشكل متسق؛ وعندما تتكرر الانتهاكات الجسيمة دون عواقب تُذكَر، تتراجع الطبيعة الإلزامية للقواعد؛ لأنَّ المنتهكين المحتملين يلمسون انخفاضاً ملموساً في تكلفة عدم الامتثال، كما أنَّ تقاعس المجتمع الدولي عن الرد الفعال يُفهم ضمنياً على أنَّه قبول أو تسامح مع هذا السلوك.
ويثير هذا النمط التصعيدي كذلك تساؤلات أوسع حول الاستقرار الإقليمي، إذ إنَّ مواجهة هذه العمليات بمقاومة مسلحة، وما يرافقها من اشتباكات تمتد لساعات وتستلزم تعزيزات كبيرة تشمل الغارات الجوية والمدفعية، يزيد بشكل كبير من أخطار انزلاق المنطقة إلى دوامات أوسع من العنف.
ويتناقض رد الفعل الحازم للمجتمع الدولي إزاء انتهاكات بعض الفاعلين مع صمته أو مواقفه الخجولة عندما تصدر أفعال مُماثلة عن إسرائيل، وهي أفعال كانت ستستدعي على الأرجح إدانات واسعة، وعقوبات صارمة، وربما ردوداً عسكرية لو ارتكبتها دول أخرى.
إنَّ القتل والقصف الإسرائيلي اللذين يهدفان إلى فرض ترتيبات سلام قسرية على سوريا يفرضان، بحكم القانون والأخلاق، بناء موقف عربي ودولي متماسك ومتضامن مع سوريا، يرفض تطبيع هذا النمط من الانتهاكات ويطالب بمساءلة جدية وغير انتقائية عن الجرائم المرتكبة.
مؤسس و مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان
الثورة السورية
——————
تقرير عبري: إسرائيل بحاجة إلى حكم مستقر في سوريا
الخميس 2025/12/04
قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” في تقرير، إن إسرائيل بحاجة إلى حكم مستقر في دمشق، قادر على منع تهريب السلاح إلى حزب الله، وردع خلايا فلسطينية تُدار من إيران، لكن سياسة إسرائيل الحالية تزيد عدم استقرار الحكم وتقوض أهدافها.
دعم فصائل معارضة للأسد
وجاء في التقرير أن حسن السعدي الذي قُتل خلال العملية الإسرائيلية في بيت جن، كان أحد شبان القرية الذين فتحوا النار على قوات الجيش الإسرائيلي التي توغلت في البلدة لاعتقال مطلوبين من الجماعة الإسلامية، وهو ما أدى إلى إصابة 6 من الجنود الإسرائيليين.
وأضاف أن اثنين من معارفه قالا إن الصورة التي نُشرت بعد مقتله، يظهر فيها وهو يحمل بندقية من طراز “أم- 16″، كان قد تسلمها من إسرائيل عندما كان عضواً في فصيل معارض سوري مدعوم من إسرائيل حتى العام 2017، في الفترة التي كانت فيها فصائل المعارضة تسيطر على جنوب سوريا.
وزعم التقرير أن إسرائيل قدمت في الفترة ما بين 2013 و2018، دعماً إلى أكثر من 12 فصيلاً مسلحاً في محافظة القنيطرة، وريف درعا الغربي، وأن الدعم الإسرائيلي ساعد في منع دخول حزب الله اللبناني والميليشيات الموالية لإيران منطقة الحدود.
كما سمحت إسرائيل لمقاتلي فصائل تعمل تحت اسم “الجيش السوري الحر” وكذلك للمدنيين، بتلقّي العلاج في مستشفيات إسرائيلية، كما ضخت، تحت سياسة حسن الجوار، مساعدات إنسانية إلى جنوب سوريا.
وادعى التقرير أن التعاون بين إسرائيل وكتائب عمر بن الخطاب التي كانت تهيمن على بيت جن، كان واسعاً على نحو خاص، وتلقّت الكتائب أسلحة إسرائيلية.
وأضاف أنه في العام 2017، شدد النظام الحصار على البلدة، حتى سقطت في يده، على الرغم من محاولة إسرائيل مساعدة الفصائل في منع ذلك، حيث استعاد النظام وحزب الله السيطرة على جنوب سوريا في العام 2018، وانقطع الدعم الإسرائيلي للسكان والفصائل.
سطحية بمعرفة حكّام سوريا الجدد
ووفق تقرير الصحيفة، فإن ردة الفعل الإسرائيلية على سقوط نظام الأسد، كشفت إلى حد كبير عن الخوف من حدوث “فظائع” مشابهة لما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كما أظهر معرفة سطحية بحكام سورية الجدد.
وقال إن تنظيم “جبهة النصرة” شهد منذ تأسيسه تغييرات كبيرة، إذ يتميز الرئيس السوري أحمد الشرع وثلاثة من مستشاريه المقربين، هم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب ومستشار الشرع عبد الرحمن عطون، بالبراغماتية ورغبتهم الشديدة في السلطة والسيطرة.
وبسبب هذه الرغبة، أدركوا أن على التنظيم التخلي عن مبادئ متشددة غير واقعية، كفرض قوانين صارمة للزي، ومنع الممارسات الدينية الصوفية، كما أدركوا ضرورة قبول وجود الجيش التركي، وهو جيش دولة علمانية، في إدلب، إذ كانت هذه القوات ضرورية لحماية المحافظة من هجمات النظام وحلفائه، كما قاموا بتصفية وفصل وسجن العناصر المتشددة داخل التنظيم ممن اعترضوا على هذا التحول، وجعلوا مناهج التعليم الديني لمقاتلي التنظيم أكثر اعتدالاً.
رغبة في الحكم
وقالت “يديعوت أحرنوت” إن الرغبة الشديدة في الحكم لهؤلاء القادة، هي التي حولت جبهة النصرة من تنظيم يضم 20 مقاتلاً فقط، إلى حكام سوريا، وإن هذه الهيمنة قد تشكّل خطراً على أبناء الأقليات في سوريا، وربما لاحقاً على المعارضين السنّة للنظام، لكن هذا الأمر هو الذي سيضمن ألاّ يشكل حكم الشرع تهديداً لإسرائيل.
وأضاف أن دمشق تدرك تماماً أن أي استفزاز متعمد لإسرائيل، أو حتى فقدان السيطرة على مسلحين من صفوفها، سيؤدي إلى رد ساحق من إسرائيل، من شأنه أن يطيح بحكم الشرع.
سياسة إسرائيل تفتقر للهدف
واعتبر تقرير الصحيفة العبرية، أن سياسة إسرائيل إزاء سوريا، منذ سقوط نظام الأسد، تفتقر إلى هدف شامل وواضح، كما تسبب وجود الجنود الإسرائيليين في سوريا بنشوء احتكاكات مع السكان المدنيين، وأجّجت تصرفات الجيش الإسرائيلي عداء السكان المحليين مثل فرض حظر التجول على القرى، وتدمير البساتين، ومنع الوصول إلى الحقول الزراعية ومناطق الرعي، وهي مصادر الرزق الرئيسية في هذه المناطق الفقيرة من سوريا.
وأكد أن إسرائيل بحاجة إلى حكم مستقر في دمشق، قادر على منع تهريب السلاح إلى حزب الله، وردع خلايا فلسطينية تُدار من إيران، لكن سياسة إسرائيل الحالية تزيد عدم استقرار الحكم وتقوض أهدافها.
وإلى جانب الحاجة إلى حكم سوري مستقر، ينبغي لإسرائيل السعي لتقليص نفوذ تركيا وقطر في سوريا، والطريق إلى ذلك يمر عبر توسيع التحالفات مع الحكم في دمشق وتنويعها، فيما الاتفاق الأمني مع دمشق، الذي تُجرى بشأنه مفاوضات منذ أشهر، هو خطوة أولى ومهمة في هذا الاتجاه، بحسب التقرير.
—————————–
===================
تحدبث 03 كانون الأول 2025
——————————-
بطولة سورية/ معن البياري
03 ديسمبر 2025
بالمختصر المفيد، لا يريد الذئب الإسرائيلي أيَّ هناءة بالٍ لسورية وأهلها. قضم مزيداً من أرضها بالاحتلال والاستقواء، بالقصف والاعتداءات اليومية، باستضعاف البلد والسلطة فيه، وافتراضه ساحةً للاستباحة. ليس من رسائل سياسية تبعثُها دولة العدوان إلى الحكم في دمشق، في هذا كله، وإنما هو قرارٌ واضحٌ اتخذته الحكومة الفاشية الراهنة في تل أبيب، موجزُه أن سورية لا يُجاز لها أن تتعافى وتقوى وتنهض، وتُعالج أوضاعها شديدة الصعوبة التي أحدثها الأبد الأسدي المخلوع. ترى إسرائيل مستنفَرَة، في غضبٍ ظاهر، وتوتّر واضح، من نجاحات الرئاسة السورية دبوماسيّاً في العالم، ومن انفتاح الدول الكبرى على الرئيس أحمد الشرع الذي التقى الرئيس دونالد ترامب ثلاث مرّات في خمسة شهور، واستضيف في البيت الأبيض أخيراً. تقيم إسرائيل في وهم أن في مقدورها أن تفرض الاتفاق الذي تُريد مع سورية الضعيفة المجروحة، وعندما لا تستجيب سورية هذه، لا شيء غير النار والرصاص والصواريخ والدبّابات والاغتيالات والاجتياحات، على ما تقترف وتصنع. ولا يملك السوريون غير أن يعتصموا بالثبات على موقفهم الرافض استضعافَهم، وعلى إيمانهم بأن في وُسعهم أن يعيدوا بناء بلدهم، وامتلاك كل عناصر القوة الذاتية التي تمكّنهم، يوماً قريباً إن شاء الله، من تحرير كل أرضٍ لهم يحتلّها العدو الإسرائيلي.
ما أبداه أهالي بلدة بيت جن في محافظة القنيطرة من بطولةٍ في التصدّي لعدوان إسرائيلي بالغ السفور شاهدٌ يؤكّد المؤكّد، أن سورية المتوهّمة في أفهام المحتلين لا وجود لها. لم يسستلموا، لم يقعُدوا عند مسألة الغلبة والقوة، وأن لدى العدو من الأسلحة ما لا قد لا يقوون عليها، وإنما صنعوا المُستطاع أن يصنعوا، وهو غير قليل، فآذوا العدو، وأصابوا ضبّاطاً وجنوداً منه، جروح بعَضِهم خطيرة، وأحرزوا آلية له، فخاف هذا العدو من هذا الأمر، فدمّرها بنفسه. وارتقى من أهالي البلدة 13 سورياً إلى العلا شهداء، وذلك بعد ساعات رعبٍ في “حربٍ حقيقية”، على ما وصف شهودٌ الاشتباكاتِ والقصف الإسرائيلي المتوالي ومداهماتِ العدو عدّة منازل، ما تسبّب بنزوح عائلاتٍ غير قليلة. ولم تكن هذه المرّة الأولى التي يقتحم عساكر العدو الغازون البلدة، لكنها الأقسى والأشد على أهاليها، وهي الأقسى على جيش الاحتلال الذي صار عليه أن يعرف أن سورية ليست ملعباً ولن تكون.
ليس من الصحيح أن يُبالغ في تشخيص ما جرى في بيت جن، وفي تظهير بطولة شبابها في محاولتهم ردع العدوان، غير أن من الإجحاف التغافل عن الدلالة الكبرى في الواقعة بكل تفاصيلها، فالسفور المريع الذي سلكه جيش الاحتلال في الاعتداء على البلدة قوبل بشجاعة هؤلاء الشباب، ومعهم جميع الأهالي، ما يُجيز الحديث، باطمئنان، عن مقاومةٍ شعبيةٍ شهدتها البلدة في مواجهة الغازين. ويجوز الذهاب، في الوقت نفسه، إلى أن كل الأسباب تتوفّر لنشهد مثل هذه المقاومة في غير قريةٍ وبلدةٍ ومدينةٍ في سورية يستبيحها عدوان إسرائيلي على مدنيين عُزّل في حقولهم ومنازلهم. وقبل هذا كله وبعده، يجوز افتراض أن السلطة، بعد فشل مفاوضاتها، المباشرة وغير المباشرة، مع حكومة الاحتلال، مطالبةٌ بتعيين استراتيجيّةٍ دفاعيةٍ توازن بين المطلوب والممكن، في المقدور أن يفهم العدو، من خلالها، أن أثماناً بشرية وغير بشرية سيدفّعَها أكلافاً لاستهتاره بالسيادة السورية وبأمن السوريين وأمانهم.
ليس من المناقبيّة أن يعطي واحدُنا، من مُقامه بعيداً عن النار، دروساً في كيفيات التعامل السوري مع الاعتداءات التي لا يريد الإسرائيلي الكفّ عنها. وليس من الأخلاق أن يُطالَب السوريون بأن يكونوا انتحاريين في مواجهة هذه الاعتداءات، وهم الذين يغالبون في عيشهم ما نعرف وما لا نعرف من أحوال. غير أن من بالغ الطبيعيّ والبديهيّ أن يُدعى الحكم في سورية، وأهل الفعل والقرار في غير موضع في البلاد، إلى بناء التوافقات المُشتهاة، والأرضيّات التي تقوم عليها وطنيّةٌ سوريةٌ متجدّدة، يجتمع عليها الكل السوري، بعيداً عن خطاب الأقليات والأكثريات والمكوّنات، ليصير في الممكن المنظور أن تُرى خساراتٌ إسرائيليةٌ مشهودة، في مقاومةٍ شعبيةٍ مسنودةٍ من دولةٍ عادلةٍ معافاة.
العربي الجديد،
—————————-
المنصات تتفاعل مع اغتيال المتني وفلحوط في السويداء السورية
شهدت منصات التواصل السورية خلال اليومين الماضيين انتشار مقطع فيديو يُظهر رجل الدين الدرزي الشيخ رائد حكمت المتني وهو يتعرض لحلق لحيته وشاربه على يد عناصر قيل إنهم تابعون لمليشيا “الحرس الوطني” الموالية لحكمت الهجري أحد شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء جنوبي البلاد.
وفي تطور مأساوي، نشرت صفحة “السويداء 24″ على مواقع التواصل خبرا أفادت فيه بأن شهود عيان أكدوا أن سيارة تابعة لـ”الحرس الوطني” ألقت بعد منتصف ليل الاثنين الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري جثة أمام بوابة المشفى الوطني بمدينة السويداء، وتبين أن الجثة تعود للشيخ المتني الذي اعتُقل قبلها بيومين في مدينة السويداء على يد عناصر نفس المليشيا.
ووفق المصدر ذاته، كانت الجثة تحمل آثار تعذيب شديدة في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى حلق كامل لحيته وشاربه.
كما أُلقيت جثة ثانية أمام المشفى الوطني في السويداء تعود للشيخ ماهر فلحوط الذي اعتُقل مع المتني في اليوم نفسه.
وقد انتشر مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر آثار التعذيب على جثمان المتني قبل تسليمه إلى ذويه، مما أثار حالة واسعة من الغضب والجدل على منصات التواصل بشأن الجريمة المرتكبة بحق المتني وفلحوط.
وفي تصريح لقناة الإخبارية السورية، قال الشيخ الدرزي ليث البلعوس إن “الطريقة التي قُتل بها الشيخ رائد المتني بشعة ودخيلة على مجتمعنا”.
وأضاف البلعوس -وهو أحد أعيان السويداء المعارضين لسياسات الهجري- أنه توجد مخاوف حقيقية على حياة المعتقلين الحاليين لدى مليشيا “الحرس الوطني” في السويداء، مؤكدا أن الأخيرة بقيادة الهجري سلكت طريق اللاعودة، وأعمالها أصبحت مدانة من أبناء المحافظة.
أما على المنصات فقد اعتبر مغردون أن هذه الجريمة تهدف إلى كسر شوكة المعارضين للهجري، مشيرين إلى أن أسلوب التعامل يعكس نهج الهيمنة بالقوة الذي مارسه سابقا “شبيحة” بشار الأسد.
وأكد ناشطون أن “القاتل واضح للجميع، وهو الهجري وعصاباته التي تقتل حتى أبناء الطائفة الدرزية بأسلوب إرهابي”، وفق تعبيرهم.
وأضافوا أن الصمت عن هذه الجرائم يغذي وحشية الجناة، وأن اغتيال المتني تحت التعذيب ليس مجرد جريمة، بل “هو استعراض دموي للقوة من قبل شبكات إجرامية منظمة”.
وحذر بعض المدونين من أن ما يقوم به الهجري وحلفاؤه يستهدف جر الدولة السورية إلى التدخل لإنهاء تلك الأفعال والانتهاكات وحماية السكان، معتبرين أن هذه النزعات الانفصالية وإعادة إنتاج مظلومية جديدة تهدد السلم الأهلي.
كما دعوا الدولة إلى التدخل الفوري لوضع حد لهذه الجرائم، ومنع استخدام الطائفة الدرزية ورقة سياسية في الصراع.
في المقابل، كان لبعض المؤيدين للهجري رواية أخرى، حيث قال أحدهم “لتدركوا يا أهلنا في السويداء خطورة ما كنا مقدمين عليه، يكفيكم أن تعرفوا أن ساعات قليلة فقط فصلت بين بدء الانقلاب في السويداء (المعد له ليتحول إلى اقتتال درزي درزي يشرعن تدخّل حكومة الشرع تحت بند فض النزاع) وبين تحرك من الحرس الوطني كالبرق لاعتقال المتآمرين”.
ومنذ أشهر، تسود حالة من التوتر في السويداء ذات الأغلبية الدرزية بعد اندلاع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، وقد تدخلت القوات الحكومية لفض الاشتباك، قبل أن تتدخل إسرائيل بقصف عناصر تابعين للحكومة ومقر هيئة الأركان في قلب دمشق ومحيط القصر الجمهوري بحجة حماية الدروز.
بعدها، تم إبرام اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار تضمنت انسحاب القوات التابعة للحكومة السورية، وعلى إثرها سيطرت مليشيات تابعة للهجري على مدينة السويداء وقرى في محيطها مع ظهور أصوات موالية للهجري تنادي بالفدرالية والانفصال، الأمر الذي تندد به دمشق التي تؤكد حرصها على وحدة سوريا والمساواة بين جميع مكوناتها.
المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي
——————
غليان في السويداء: قتيلان تحت التعذيب على يد «الحرس الوطني»
تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا غليانا داخليا بعد مقتل إثنين من وجهاء الشيوخ على يد قوات «الحرس الوطني» التابع لرجل الدين حكمت الهجري أمس الثلاثاء.
وقال الدكتور أدهم القاق، من أبناء محافظة السويداء: «تعيش محافظة السويداء حالة من التوتر إثر إعلان مقتل الشيخ رائد المتني بعد يومين من اعتقاله على يد الحرس الوطني».
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية: «تنتشر عائلة المتني في عدد من المدن والقرى في محافظة السويداء ومنها مدينة شهبا وصلخد ومتونيه وجرمانا واعتقال الشيخ المتني وتصفيته بهذه الطريقة ينقل المحافظة إلى تصعيد خطير وسفك دماء وانتقام وهذا ما لا نريده».
وقالت شبكة «السويداء 24» التي تواردت أنباء عن أنها مخترقة، بأن سيارة دفع رباعي تابعة لـ«الحرس الوطني» ألقت بعد منتصف ليلة الإثنين جثة أمام بوابة المشفى الوطني في مدينة السويداء.
تبيّن أن الجثة تعود للشيخ رائد حكمت المتني، الذي اعتُقل بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في مدينة السويداء من قبل عناصر «الحرس الوطني». وظهرت على الجثة آثار تعذيب شديدة واضحة في مختلف أنحاء الجسم، كما كانت لحيته وشاربه محلوقين بالكامل.
وفي تطور لاحق مساء الثلاثاء، ألقت سيارة مشابهة تابعة للجهاز نفسه جثة ثانية أمام المشفى الوطني، تبيّن أنها للشاب ماهر فلحوط الذي اعتُقل مع المتني في اليوم ذاته.
وكان «الحرس الوطني» قد شن حملة أمنية اعتقل خلالها عدد من المواطنين. عرف منهم إضافة إلى المتني وفلحوط، مروان رزق، وعاصم وغاندي فخر الدين، وسليمان وعلم الدين زيدان.
وفي أحد مقاطع الفيديو الذي نُشر على وسائل التواصل، ظهر مسلحون وهو يعتدون على المتني إذ قاموا بحلق لحيته وشاربه، ما أثار غضباً واسعاً.
ألقيت جثتيهما أمام مدخل المستشفى الوطني
واتهمت عائلة رائد المتني الحرس الوطني بالتسبب بوفاته أثناء احتجازه، عبر منعه من الحصول على دواء القلب الذي يتناوله بشكل منتظم.
وقال أحد المقربين من المتني لمركز «السويداء للتوثيق والإعلام» إنّ رائد كان يعاني من مرض في القلب ويلتزم بأدويته بدقة، مضيفاً أنّ عدم السماح له بتناول جرعته الدوائية خلال فترة التوقيف أدى إلى تدهور حالته ووفاته.
في المقابل، قال مصدر مقرب من الحرس الوطني للمركز إنّ المتني كان يحصل على دوائه بشكل مستمر، وإنّ الوفاة حدثت بعدما تناول المتني جرعة كبيرة من حبوب الضغط، ما تسبب بوفاته خلال وقت قصير.
وسبق أن برر «الحرس الوطني» الاعتقالات بحصوله على «معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء الذين باعوا ضمائرهم ورهنوا شرفهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق وبعض الأطراف الخارجية».
واعتبر في بيان أن هذه «المؤامرة كانت تهدف إلى تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهد لهجوم بربري يستهدف أعراضنا ونساءنا وأطفالنا وأرضنا الطاهرة، مقابل حفنة من الأموال الملوثة بالخيانة».
كما ذكر البيان أنه «تم كشف خيوط المؤامرة كاملة، وتحديد المتورطين والمشتبه بهم»، مشيرا إلى تنفيذ «عملية دقيقة وسريعة وحاسمة أسفرت عن إلقاء القبض على من وصفهم البيان بالخونة والمتآمرين وتسليمهم إلى القضاء المختص».
وقالت مصادر محلية إن «جثمان المتني وصل مستشفى السويداء وعليه آثار تعذيب دون وجود أي معلومات وتقرير طبي من الفريق الطبي الذي كشف على جثه المتني».
وأضافت: «هناك حالة من الخوف لدى عائلات الأشخاص الخمسة الذين تم اعتقالهم من قبل الحرس الوطني قبل يومين وربما تمت تصفيتهم كما جرى للمتني».
وطالبت عائلات المعتقلين بـ «الكشف الفوري عن مصير أبنائها الذين تم اعتقالهم».
ويعد المتني شخصية دينية بارزة، وسبق وأن كلف من قبل حكمت الهجري بحفظ الأمن والدفاع عن حقوق الأهالي، كما شغل موقعا في المجلس العسكري الذي تشكل عقب سقوط النظام العام الماضي ويثير مقتله أسئلة واسعة حول حجم الخلافات الداخلية وتصدع البنية المسلحة في السويداء
وأثار مقتل الرجل استياء برز على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتبت الكاتبة ريما فليحان هو «التوحش والإذلال والتعذيب والقتل».
واعتبرت أن ما حصل مع المتني «انتهاك بالغ لحقوق الإنسان وجريمة بشعة بدءا من تعذيبه وصولا لقضائه تحت التعذيب أو حتى قيد الاحتجاز».
وزادت: «لا مبرر ولا أي حجة يمكن أن تبرر هذه الانتهاكات المدانة». ودعت لـ«محاسبة الفاعلين علناً بالقضاء، وتفعيل دور القضاء والشرطة والإدارة المدنية التي يحب أن تكون منتخبة بالسويداء وفي سوريا كلها». وختمت: «يبدو أن كل سلطات الأمر الواقع في سوريا غير معنية بحقوق الانسان ونحتاج إلى إدارات مدنية منتخبة وتفعيل دور القضاء ومحاسبة المتورطين في كل الانتهاكات».
——————————
هل أخطأت دمشق الحساب بخصوص التحدّي الإسرائيلي؟/ مروان قبلان
03 ديسمبر 2025
لا يقلل ما يبدو احتضاناً إقليمياً ودولياً، قوامه مصالح وحسابات ليست بالضرورة متفقة مع مصالح السوريين وحساباتهم، من التحدّيات التي لا تفتأ تتعاظم أمام إدارة دمشق الجديدة، لأسباب عديدة. يرتبط بعضها ببنية النظام الإقليمي، والدولي، وعلاقات القوة والتنافس التي تحكمه، ويتعذّر التأثير فيها. وبعضها الآخر متصل بقراءات، مقاربات، وسياسات غير محسوبة بدقة، ربما بفعل الثقة المفرطة التي أفرزها النصر “السهل” والسريع الذي تحقق ضد نظام الأسد، والارتياح الذي خلفه، ونحن على أعتاب الذكرى السنوية الأولى لسقوطه. من ذلك، مثلا، التحدّي الإسرائيلي الذي جرى التعاطي معه، أول الأمر، بشيء من “الخفة”، اعتقاداً أن المبالغة في تجاهل انتهاكاته، أو في إثبات حسن النيات تجاهه، سوف يقيان شره. كانت التقديرات أن إسرائيل لا بد أن تكون “ممتنّة” لطرد إيران، وقطع طريق إمداد حزب الله، وهو هدفٌ رئيس لها في سورية. لم تكن حكومة نتنياهو كذلك، بل وجدت في الوضع الناشئ فرصة لإعادة تشكيل المشهد السوري بما يتوافق مع رؤيتها إلى الإقليم بعد “حروب الطوفان”. يبدو أيضا أنه جرت المبالغة في توظيف الخوف من عودة الفوضى إلى سورية، أو انبعاث تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فيها، على أمل أن يدفع هذا أصحاب المصلحة، في الإقليم والعالم، إلى ضبط السلوك الإسرائيلي في سورية، وكبحه عن تقويض استقرارها. هذا لم يتحقق أيضاً، ولا فعل ذلك (أقله حتى الآن) انضمام سورية رسميّاً إلى “التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب”، ومشاركتها المباشرة على الأرض مع القوات الأميركية في عمليات عسكرية ضد “داعش”.
بعد عام على سقوط الأسد، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتعاظمها، في العمق والحجم والكلفة (جديدها أخيراً في بيت جن)، صار واضحاً أن دمشق ربما كانت مندفعة أكثر من اللازم في مسارها التفاوضي مع إسرائيل عندما وافقت سريعاً على مفاوضات مباشرة، وعلى مستوى سياسي (الإشارة هنا إلى اجتماعات أسعد الشيباني المتكرّرة مع رون ديرمر في باريس ولندن، وغيرهما ربما). كما كان في غير محلّه التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق “أمني” معها، والذي جرى التعبير عنه في أكثر من مناسبة، آخرها تصريحات الرئيس أحمد الشرع عشية زيارته واشنطن وفي أثنائها. حقيقة الأمر أن حكومة نتنياهو لم تكن مهتمة أبداً بأي اتفاق يعيدها إلى ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974، بل باستغلال وضع سورية الضعيف لفرض “السلام من خلال القوة”، تمثلاً بشعار إدارة ترامب، تنتزع بموجبه اتفاقاً تتنازل بموجبه دمشق عن أراضيها المحتلة عام 1967 في مقابل العودة إلى حدود 8 ديسمبر/ كانون الأول (2024).
ما تحتاجه سورية حقّاً في هذه المرحلة إعادة تقييم شامل لمقاربتها تجاه التحدي الإسرائيلي، بما في ذلك إعطاءه حقه من الاهتمام والجدية، والتعامل معه تهديداً وجودياً للدولة السورية. هذا يتطلب وضع استراتيجية مواجهة شاملة تفتقدها دمشق حالياً، يتضمّن بندها الأول تكوين فهم حقيقي للعقلية الإسرائيلية وآليات تفكيرها حتى يُصار إلى تحديد أهدافها بدقة، وتوقع حركاتها حتى يغدو ممكناً التعامل معها (واضح أن الإدارة السورية لا تملك أدنى فكرة عن ذلك). وهذا يتطلب إنشاء فريق متخصّص بدراسة إسرائيل وفهمها من الخبراء العسكريين والمدنيين، وسورية لا تعاني ندرة فيهم. ثانياً، الكفّ عن تكرار أطروحة أن سورية ضعيفة ولا تملك القدرة على المواجهة، لأن إسرائيل تطرب لسماعها، في حين أن مقاومة محدودة، كالتي حصلت في بيت جن يوم الجمعة الماضي، كانت كفيلةً بتغيير حساباتها. هذا لا يعني أن تورّط الإدارة السورية نفسها في مواجهة عسكرية غير محسوبة، بل عبر بناء أوراق ضغط حقيقية على الأرض، بالتنسيق مع الأهالي من أبناء المنطقة، تعينهم فيها على الصمود، ويعينونها هم على طاولة المفاوضات، وبما يبيّن، من دون لبس، أن سورية يمكن أن تدافع عن نفسها، ولو بأثمان عالية، إذا فرضت الحرب عليها.
موازين القوى عامل حاسم في أي معركة، لكن الإيمان بالقضية التي تقاتل من أجلها لا يقل أهمية، وهيئة تحرير الشام ينبغي أن تعطي العالم دروساً في هذا، فهي التي ظلّت، حتى النهاية، تؤمن، كما تخبرنا، بما كنا نراه جميعاً، منطقيّاً، مستحيل (إسقاط الأسد ودخول دمشق). أخيراً، وليس أقل أهمية، ينبغي العمل على إعادة بناء الوحدة الوطنية باعتبارها الطريق الأمثل لهزيمة المشروع الإسرائيلي في سورية، وجوهره تقسيمها إلى كانتونات طائفية ضعيفة معتمدة في بقائها على إسرائيل. بهذا فقط نتجاوز حسابات المرحلة الماضية الخاطئة، ونصبح في وضع أفضل للتعامل مع التحدّي الإسرائيلي، الذي يبدو أنه لن يزول قريباً.
العربي الجديد،
—————————-
بين القصف والتفاوض: كيف ستغير بيت جن معادلات دمشق – تل أبيب؟/ أحمد الجابر
التصعيد في جنوب سوريا: رسائل ميدانية ومعادلات تفاوضية تعيد رسم مسار العلاقة بين دمشق وتل أبيب
2025-12-03
تشهد الساحة السورية في الأسابيع الأخيرة تطوراً لافتاً في مستوى التصعيد الميداني والسياسي، بعد الهجوم الذي طال منطقة بيت جن في ريف دمشق الغربي وما تبعه من ردود فعل واسعة على المستويين المحلي والإقليمي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تمرّ به العلاقات غير المعلنة بين دمشق وتل أبيب، والتي تشهد – بحسب مصادر ديبلوماسية – اتصالات غير مباشرة تتعلق بإمكانية الوصول إلى تفاهمات أمنية تُنهي حالة الاشتباك الطويلة بين الطرفين. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، بدا الهجوم الإسرائيلي الأخير بمثابة اختبار حقيقي لمسار التفاوض الهش، وللرغبة الأميركية المتزايدة في دفع الطرفين نحو صيغة اتفاق أمني يضمن الحدّ من التوتر عند الحدود الجنوبية لسوريا.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن واشنطن تكثّف من نشاطها الديبلوماسي في هذا الملف، حيث تتحدث مصادر سياسية مطلعة عن اتصالات مباشرة أجراها المبعوث الأميركي توماس باراك في دمشق، ولقاءاته مع مسؤولين سوريين على رأسهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، في محاولة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي بين دمشق وتل أبيب، ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تُفشل المساعي الأميركية لبناء هندسة أمنية جديدة في المنطقة.
ويأتي التحرك الأميركي في إطار رؤية أشمل تسعى إدارة واشنطن عبرها إلى إعادة تشكيل توازنات المشرق، وذلك من خلال دفع الدول المنخرطة في النزاعات الطويلة نحو مسارات تهدئة وتطبيع مدروسة، شبيهة بالمسارات التي انتهجتها الإدارة الأميركية سابقاً في اتفاقات أبراهام.
ويبدو أن ملف الحدود السورية – الإسرائيلية يمثل إحدى آخر “القطع الناقصة” في هذا المشروع، الأمر الذي يجعل أي توتر ميداني، مثل عملية بيت جن، مؤشراً مقلقاً لواشنطن، خصوصاً في ظل رغبة أميركية معلنة في تثبيت تفاهم أمني طويل الأمد بين دمشق وتل أبيب.
في المقابل، تواصل إسرائيل سياسة الضربات الجوية المنتظمة داخل سوريا والتوغلات البرية، وهي سياسة تعلن أنها تستهدف بقايا الوجود الإيراني ومواقع حساسة تابعة لما تسميه “جماعات إسلامية”، لكنها عملياً تكرّس حالة استنزاف مستمرة للبنية الدفاعية السورية، وتضع دمشق أمام خيارات صعبة، خصوصاً أن الضربات الإسرائيلية تجاوزت الألف خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى تدمير جزء كبير من القدرات الاستراتيجية السورية.
ورغم أن إسرائيل تحافظ على مستوى ثابت من الضغط العسكري، إلا أن الهجوم الأخير على بيت جن اتخذ طابعاً “رسائلياً” أكثر منه عسكرياً، في محاولة من تل أبيب لتأكيد حضورها وقدرتها على فرض إيقاعها الميداني، خصوصاً مع تزايد التسريبات عن قرب انطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين خلال العام 2026. وفي المقابل، يبدو أن دمشق تتعاطى بحذر شديد مع هذا التصعيد، متجنبة الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تطوي صفحة التفاوض قبل أن تبدأ.
كما أعادت عملية بيت جن فتح النقاش الإقليمي حول مستقبل الجنوب السوري، في ظل اتهامات عربية بأن إسرائيل تستغل ضعف الدولة السورية وتشتت القوى الإقليمية لتحقيق مكاسب ديموغرافية وجغرافية دائمة، في وقت يشهد فيه الإقليم بأكمله تصاعداً في التوترات المرتبطة بغزة ولبنان والضفة الغربية.
وبين ضغوط واشنطن، ورسائل تل أبيب، وحساسية الحسابات السورية، يجد المشهد الإقليمي نفسه أمام مفترق طرق جديد، قد تكون عملية بيت جن شرارته الأولى، بينما تبقى المنطقة بانتظار ما إذا كان التصعيد الحالي سيقود إلى جولة جديدة من المواجهات، أم سيُسرّع اندفاع الأطراف نحو طاولة مفاوضات طال انتظارها، خاصةً في ظل حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحقيق سلام بين دمشق وتل أبيب ودعوته إلى “حوار حقيقي وقوي” بين الطرفين.
تحولٌ في العدوان.. محفزٌ للتفاوض
يقول حسام طالب، محلل سياسي يقيم في دمشق لـ”963+”: إن “الهجوم الذي حصل على بيت جن والاعتداء الإسرائيلي وما قابله من تصدٍ من الأهالي، هو عدوان سيغيّر طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية. ويوضح أن جيش العدو أعلن أنه يعتمد على الضربات الجوية أكثر من العمليات البرية”، وهذا ـ كما يرى ـ “سيغيّر كثيراً في طبيعة هذا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عام على سوريا”.
ولا يتوقع طالب أن تتوسع العمليات الجوية، فإسرائيل ـ كما يوضح ـ شنت أكثر من ألف غارة على سوريا دمّرت السلاح السوري بشكل شبه كامل، بما في ذلك السلاح الاستراتيجي وصواريخ الدفاع الجوي والمواقع العسكرية. لذلك لا يتوقع أن “يزداد أو يتصاعد الهجوم الجوي، ولكن إسرائيل ستبقي على عدوانها كرسائل إلى حكومة دمشق في محاولة لتحصيل تنازلات منها”، وهذا الأمر ـ كما يرى ـ “محسوم لدى القيادة السورية التي تؤكد أنه لا اتفاق أمني إلا من خلال بنية القرار 1974، قرار الهدنة”.
ويضيف أن لأميركا موقفاً يمكن وصفه بـ”الجيد نوعاً ما”، رغم أنها لا تمارس الضغط على إسرائيل. ويشير إلى أن واشنطن تعتبر أن هذه الاعتداءات تؤخر عملية توقيع الاتفاق الأمني وعملية التطبيع بين دمشق وإسرائيل، وهذا الأمر ـ كما يرى ـ يزعج أميركا إلى حد ما، إذ يحاول ترامب أن يكون ضمن استراتيجيته توقيع اتفاق بين سوريا وإسرائيل.
ويتابع أنه لاحظ بعد هجوم بيت جن تحركاً أميركياً لمحاولة رأب الصدع بين دمشق وتل أبيب، ومحاولة الوصول إلى تفاهمات، مشيراً إلى أن هناك حراكاً أميركياً واضحاً في هذا الشأن لا سيما زيارة المبعوث الأميركي توماس باراك التي التقى فيها الشرع ووزير خارجيته.
ويؤكد طالب أن ما حصل في بيت جن سيسرّع آلية التفاوض، فقد شاهدنا —كما يقول— حراكاً أميركياً وعربياً وإقليمياً من تحت الطاولة، لكنه؛ سيحرّك المياه الراكدة في موضوع الوصول إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل يضمن أيضاً عدم عدوان إسرائيل على سوريا.
ويرى أن ما حصل من تصدٍ من الأهالي للهجم الإسرائيلي هو رسالة للإسرائيليين، ورغم أن هذه الرسالة ليست رادعة بشكل كامل، لكنها مهمة لأنها تؤكد أن الشعب السوري سيقاوم هذا الاحتلال.
ويضيف أن هذا الأمر مهم جداً لأنه يعني أن إسرائيل لن تعمل بحرية داخل الأراضي السورية، وهو ما يساهم في تخفيض نسبة العدوان البري على سوريا.
تهديد إقليمي يستدعي المواجهة
من جهته يقول الدكتور أحمد فؤاد أنور، خبير الشؤون الإسرائيلية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية يقيم في القاهرة لـ”963+”: إن “ما يجري في جنوب سوريا من نهم إسرائيلي لضم مزيد من الأراضي لبسط السيطرة وتغيير الواقع الديموغرافي؛ يأتي لإجراء تحالفات من خلال انتهاكات متواصلة على جنوب سوريا، رغم سقوط نظام الأسد ورغم اختفاء الجيش السوري”. ويضيف أن ذلك “يثبت ويدل على أن الجانب الإسرائيلي يريد دوماً التمدد في أي فرصة تسنح له”.
ويتابع أن هذا “أمر خطير على إيران وعلى حقوق الآخرين، إذ تصبح هذه الإجراءات على الأرض مكررة بلا رادع”. ويعلل ذلك بأن “إسرائيل تتذرع بأي حجج، سواء في مواجهة لبنان أو غزة أو حتى مصر والأردن، في مجرد ذرائع واهية ومحاولات لاستغلال الفرص وابتزاز الآخرين”.
ويضيف أن “الجانب السوري، بعد إنهاك طويل وثورة ونضال طويل، يتم نهب أراضيه وثرواته بينما يقف العالم مكتوف الأيدي”.
ويرى أن العالم المنافق لا يساند الضعفاء بل يحترم الأقوياء. ولذلك، وفق قوله، فإن “الحال في سوريا هو ذاته في لبنان، فالضفة الغربية تشهد انتهاكات مستمرة، والالتهام والتمدد في أراضي دول ذات سيادة مع انتهاك الاتفاقيات، وشهدنا وقف إطلاق النار يُنتهك في غزة وفي لبنان يومياً”.
ويؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي على أن “هذا يدل على سلوك يتطلب وحدة عاجلة وتضافر جهود للجم هذا الجموح الإسرائيلي وكبح جنونه”، لأنه يهدد استقرار المنطقة كلها وليس سوريا فقط، بحسب وصفه.
ويرى أن هذه الأمور يجب أن تكون أولوية، موجهاً رسالة للداخل السوري بضرورة نبذ الخلافات والتوافق في مواجهة هذا التمدد، عبر مواجهة شاملة توعوية واقتصادية وثقافية وقانونية، وربما يتم الاضطرار للحلول الخشنة في ظل هذا الصلف والعدوان المقيت، وفقاً لرأيه.
آفاق التفاوض وإمكانية التهدئة
في السياق ذاته، يقول الدكتور أحمد الزين، كاتب ومحلل سياسي لبناني لـ”963+”: إن الهجوم على بيت جن كان نقطة فارقة في العلاقات المستحدثة بين إسرائيل وسوريا، لكنه لا يعتقد أن ما حصل سيؤثر على مسار العلاقات المتوقعة بين سوريا وإسرائيل، حسبما أوضح. ويضيف أن “الطرفين يرغبان في تهدئة الأمور على الحدود وقد أعطى الطرفان إشارات إيجابية”.
ويتابع قائلاً إن الوصول إلى هذا الاتفاق “يتطلب رفع بعض السقوف، وإن الطرف الإسرائيلي قد يفرض بعض الشروط”. ويرى أن الهجوم جاء فقط ليقول الإسرائيليون “نحن موجودون هنا والكلمة العليا لنا”.
ويضيف: “يجب أن نرى كيف ستكون ردة فعل سوريا والشرع على هذا الهجوم، وهل سيؤدي إلى نتائج سلبية”. لكنه يعتقد أن الأميركي سيكون له دور كبير في دفع هذا التفاوض إلى مراحل متقدمة، ويرى أيضاً أنه سيلجم الإسرائيلي.
ويقول: “بناءً على المعلومات التي حصل عليها إن المفاوضات قد تبدأ رسمياً في شهر آذار/مارس 2026”. ويشير إلى أن هذه الأمور ليست دقيقة جداً، لكن في هذه الفترة هناك من يتحدث عن بداية مفاوضات قد تؤدي إلى علاقات أفضل.
ويتابع موضحاً أنه “ربما لن يكون هناك اتفاق سلام أو تطبيع، ولا أحد يدري إلى أين ستؤدي هذه المفاوضات أو ما إذا كانت ستكون مباشرة أو غير مباشرة”، لكنه يعتقد أن المفاوضات ستكون مباشرة وستؤدي إلى انضمام سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيمية.
ويضيف أن هذا الموقف نراه في تصريحات الوزير الشيباني، الذي كانت له تصريحات إيجابية ويمثل السياسة الخارجية لسوريا. ويؤكد أن هذه الضربات تأتي ضمن رفع سقف المفاوضات أو فرض شروط، ولا تتعدى هذا السقف.
+963
——————————-
سوريا الجديدة.. أبعد من بيت جن/ ماجد عزام
2025.12.03
وصلت العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في خلفياتها وحيثياتها وتداعياتها إلى أبعد من بلدة بيت جن بريف دمشق، حيث تبدت حدود القوة العسكرية لتل أبيب واستحالة مواصلة ممارساتها الحربجية في المدن والبلدات خارج المنطقة العازلة التي تحتلها جنوبي سوريا، والأهم تأكيد العملية إن لا خيار جدّي وواقعي سوى العودة إلى اتفاق فكّ الاشتباك الأمني بالعام 1974، حتى مع تحديث وتوسيع ما واستحالة أن يكون جنوبي سوريا منطقة منزوعة السلاح لأسباب سيادية وسياسية وأمنية وواقعية مع ضرورة بل حتمية أن تمارس سوريا الجديدة سيطرتها على كامل أراضيها وفق منطق وقاعدة سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، كما أكدت العملية مرة أخرى استحالة أن تكون إسرائيل شكلاً ومضموناً لاعباً أو جزءاً من سيرورة نهوض سوريا الجديدة مع نزوعها إلى القوة والتوسع والاحتلال.
إذن، تعرضت قوة إسرائيلية توغلت في بلدة بيت جن بريف دمشق بحجة اعتقال من تتهمهم تل أبيب بحيازة وتخزين السلاح تحضيراً لتنفيذ عمليات ضدها إلى رد فعل عفوي من جيران وأهالي المعتقلين وسكان البلدة بعدما بادروا إلى الدفاع عن أنفسهم ضد القوة الغاشمة التي اجتاحت البلدة الآمنة والوادعة صباح يوم الجمعة ما أدى إلى إصابة ستة ضباط وجنود إسرائيليين ثلاث منهم بحال الخطر ، في حين تصرف الاحتلال على عادته باستخدام قوة نارية كثيفة من المدفعية والمروحيات والمسيّرات في منطقة مدنية تماماً ما أدى إلى استشهاد 13 وإصابة 25 آخرين، وتدمير عدة منازل وبنى تحتية بالبلدة.
تدرجت الاتهامات الاسرائيلية لبيت جن وأهلها من إيواء مجموعات وميليشيات تابعة لإيران وخلايا تابعة لحركة حماس وأخيراً للجماعة الإسلامية-فرع الإخوان المسلمين- في لبنان في اتهامات مرسلة لا أدلة وأسانيد عليها مع طرد سوريا الجديدة الميليشيات الإيرانية وإعلان حماس عدم وجود جناح مسلح لها منذ خروجها إثر اندلاع الثورة وهو نفس ما ذهبت إليه الجماعة الإسلامية لجهة عدم وجود أي نشاط عسكري لها في سوريا.
مبدئياً سعت تل أبيب إلى تعكير الأجواء والتشويش على احتفالات السوريين بالذكرى السنوية الأولى لعملية ردع العدوان وتحرير سوريا العظيمة وإسقاط سوريا الأسد “الطائفية” المتجانسة، المفيدة لإسرائيل والغزاة وأعداء الشعب السوري وثورته العادلة.
هدفت العملية كذلك إلى مواصلة إضعاف القيادة في سوريا الجديدة وابتزازها للقبول بالشروط بالإسرائيلية التي لا تتضمن التنازل عن الجولان حيث تعرف تل أبيب إنه مستحيل كما التطبيع والسلام بل العودة الى اتفاق 1974 ولكن بشروطها وفرض ببقاء جيش الاحتلال بعدة نقاط خارج المنطقة العازلة وتحديداً الجزء السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي وهي المطالب التي ترفضها سوريا الجديدة رفضاً قاطعاً قيادةً وشعباً.
مع فشل وتعثر العملية سياسياً وحتى استراتيجياً رغم النجاح التكتيكي الجزئي لعملية الاعتقال بدا لافتاً جداً الصمت الإسرائيلي الرسمي حتى بعد مرور ثلاثة أيام عليها ، حيث لا موقف معلن ولا حتى اجتماع أمني رفيع المستوى لتقييم الحدث واستخلاص العِبر في حين تحدث الإعلام العبري عن خلفيات وأسباب صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه المتطرف وعلى غير عادتهم خشية إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعى إلى الأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة، كما خشية استفزاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدما باتت أنقرة لاعب يملك حضور قوي في مظلة الحماية والدعم لسوريا الجديدة.
تحدث الإعلام العبري في القراءات والتحليلات عن خشية من جبهة جديدة ومقاومة شعبية “نموذج بيت جن” مع تخوف من استنتاج خاطئ وسط صفوف الحكومة لجهة عدم الانسحاب من المنطقة العازلة وجبل الشيخ في حين العكس يجب أن يحدث.
كان الاشتباك الأول والقتيل الأول بصفوف جيش الاحتلال بسوريا الجديدة حتمياً وقصة وقت وسؤال متى لا هل؟، كما يقال دوماً بالإعلام العبري في سياق التحذير من أن الممارسات الإسرائيلية التوسعية خارج المنطقة العازلة ووضع العراقيل أمام ممارسة الدولة السورية ومسؤوليتها وسيطرتها على كامل أراضيها سيخلق حالة مواجهة مباشرة مع المواطنين السوريين الرافضين للاحتلال في سياق دفاعهم الطبيعي والمشروع عن أنفسهم. وبكل الأحوال أكدت اشتباكات الجمعة حقيقة إن القوة العسكرية لن تحل المشكلة وليس لدى إسرائيل ما تفعله هناك أصلاً والدولة السورية وأجهزتها وحدها قادرة على بسط الأمن بالمنطقة.
كما أكدت أن لا حل منطقي وواقعي ومناسب سياسياً وميدانياً سوى العودة إلى اتفاق فكّ الاشتباك الأمني للعام 1974مع تحديث وتوسيع ما، وهو الأمر المطروح على الطاولة منذ شهور بوساطة أميركية، وتماطل إسرائيل كعادتها لانتزاع وفرض وقائع وانتزاع مكاسب جديدة بالجبهة السورية وربما بجبهات أخرى مع مبادرتها إلى تطبيق فعلي لمصطلح وحدة الساحات بعدما تخلى عنه أصحابه أي إيران وميليشياتها وأذرعها الطائفية ونظام بشار الأسد الساقط لم يطلقوا رصاصة واحدة “ولا حتى كلمة ومظاهرة واحدة” من جبهة في أثناء إبادة غزة وتدميرها.
في سياق آخر، أكدت العملية إن لا تطبيع ولا اتفاق سلام بين سوريا الجديدة وإسرائيل أقله بالمدى المنظور في ظل تنكر إسرائيل لأبسط قواعده كما استحالة أن تتحول تل أبيب إلى لاعب مؤثر في سيرورة بناء ونهوض سوريا الجديدة.
إلى ما سبق وعلى عكس ما يعتقده بعضهم فقد أثبتت العملية صحة الخيار الدبلوماسي والسياسي الحكيم والمسؤول الذي تتبعته القيادة بسوريا الجديدة حيث يتمثل أمر اليوم وكل يوم بعدم إعطاء إسرائيل الذرائع – مصطلح بات مستخدماً بكثرة من الفصائل الفلسطينية لكن للأسف متأخراً جداً بعد نكبة غزة وتدميرها – والفرصة لاستخدام الحد الأقصى من القوة ضد سوريا الجديدة وتحويل جنوب سوريا إلى شمال غزة والبلاد كلها إلى غزة القديمة “المدمرة” لا الجديدة التي سيعاد بنائها تحت الوصاية الأجنبية الكاملة وفق المصطلحات المتداولة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واتفاق وقف اطلاق النار هناك.
جاء تدخل الوسطاء للجم تل أبيب مرتبطاً مباشرةً بهذا الخيار الصحيح وتأكيداً على صوابيته مع موقف بل مواقف قوية لأميركا-ترمب التي وجهت تحذيراً وحتى توبيخاً صريحاً لنتنياهو بعدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية وعرقلة سيرورة النهوض والتطور فيها والعودة الجادة للحوار من أجل تحديث اتفاق 1974 الأمني كما رأينا مواقف قوية مماثلة لتركيا والدول العربية والمجتمع والأمم المتحدة في تأكيد جديد لمظلة الحماية والدعم الواسعة والراسخة لسوريا الجديدة و سيرورة النهوض والتعافي والبنّاء وإعادة الإعمار فيها وحقيقة إنها ليست بوارد تهديد أحد لكنها أيضاً لا تقبل أي انتقاص من سيادتها أو التنازل عن حقوقها المشروعة وفق المواثيق والشرائع الدولية .
تلفزيون سوريا
——————————-
سوريا ولبنان قد يتحولان لحرب استنزاف للجيش الإسرائيلي
الأربعاء 2025/12/03
أكدت القناة (12) الإسرائيلية في تقرير، أن على إسرائيل عقد اتفاقيات قوية مع لبنان وسوريا، وإلا ستجد نفسها أمام حرب استنزاف طويلة الأمد ستزداد شدتها مع الوقت، لا تخدم إلا أهداف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
حماقة استراتيجية في بيت جن
وقال التقرير إن العملية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في سوريا (عملية بيت جن)، الأسبوع الماضي، تعبّر عن حالة من الارتباك وانعدام وجود الاستراتيجيا، في ظل غياب أي وضوح سياسي بشأن ما تريد دولة إسرائيل تحقيقه، مؤكدةً أن العملية انتهت بخطأ عملياتي يميز النهاية غير المكتملة لكل الحرب الإسرائيلية في الجبهات الخمس جميعها.
وأضاف أنه لا أحد يعرف إلى أين تتجه إسرائيل، وما الذي تريده بالضبط في سوريا، وإلى أين تتجه سوريا نفسها، وما إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دراية حقيقية بما يحدث هناك، أو هناك من يتابع في إسرائيل الاتجاهات الجديدة للسيطرة التركية على سوريا، وإعادة إنشاء ما يبدو بصورة عامة كـ “داعش” على مستوى دولة.
واعتبرت القناة في تقريرها، أن الحكومة الإسرائيلية تدفن رأسها في الرمال، ولا تهتم بالشؤون الدبلوماسية مطلقاً، باستثناء العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب وما يفرضه ترامب على نتنياهو.
ورأت أن حكومة نتنياهو تُسقط تقاعسها على الجيش الإسرائيلي المُرهق، والذي يقوم بما يعرف القيام به من عمليات الأمن الروتينية، من دون أي توجيه سياسي، أو طرح أسئلة غير ضرورية.
وقال التقرير إن جيش الاحتلال أقام سلسلة من النقاط العسكرية غير الضرورية في سوريا، وكان دورها الوحيد هو حماية نفسه من الهجمات القادمة، وإرسال لواء احتياط للقيام باعتقالات كما لو كانت اعتقالات في نابلس في فلسطين.
وأكد أن الخلل في عملية سوريا لم يكن فقط عملياتياً، إنما توجد حماقة استراتيجية ناجمة عن سكرة القوة، بسبب شعور إسرائيل بأن في وسعها تنفيذ ما تريده في أي مكان.
إسرائيل بحاجة لاتفاق أمني مع سوريا
وشدد التقرير على حاجة إسرائيل إلى الاتفاق الأمني مع سوريا، لنقل المسؤولية إلى الجيش السوري، والذي يجب إعادة بنائه تحت إشراف أميركي لا تركي، مؤكداً أن الاتفاق قد يؤثر في إعادة تشكيل سوريا، بما في ذلك ضمان الحفاظ على التوازن السعودي – التركي.
وأضاف أن الاتفاق يجب أن يتضمن منطقة عازلة منزوعة الأسلحة الثقيلة، تحت سيطرة الجيش السوري الجديد، وتكليفه بمنع “الإرهاب” والعداء المستقبلي ضد إسرائيل، وتحويل المسؤولية إليه بعد جمع معلومات استخباراتية عن أي تنظيم “إرهابي”، مع رقابة إسرائيلية للتأكد من اتخاذ الإجراء، فيما يتم التعامل مع الأمر من قبل جيش الاحتلال بشن غارات جوية من دون الحاجة إلى القوات البرية للتجول في سوريا كما لو كانت دوريات في غور الأردن.
وحذّر من الرواية التركية الجديدة، والتي تروج أن “إسرائيل المحتلة” تنتهك حقوق السيادة للدول المجاورة، وتحتل أراضي في غزة وسوريا ولبنان.
وضع مشابه في لبنان
ولفت التقرير إلى أن الوضع السوري مشابه للبنان، إذ يجب بناء سياسة طويلة الأمد لتغيير لبنان، على الرغم من الغارات اليومية على أي هدف، سواء أكان صغيراً أم كبيراً في إطار المبرر الداخلي والرغبة في التعويض عن خطأ 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وحذّر من أن هذه السياسة الإسرائيلية تُنشئ واقع حرب مستمرة، لأنها تضع الحكومة اللبنانية في موقف أضعف بدلاً من أن تقوى، وبدلاً من تحمُل مسؤوليتها في تفكيك حزب الله، فستُدفع الحكومة اللبنانية بلا خيار إلى سياسة ضد إسرائيل وتعود إلى دعم حزب الله في حربه ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان.
وأكد التقرير أن الوضع في غزة عالق تماماً، لأن ليس لدى إسرائيل أي رؤية سياسية، وكل شيء عبارة عن سياسات ضيقة وقصيرة المدى مرتبطة بالانتخابات
وأضاف أن الوضع يترك غزة كجرح نازف وملوَث، بدلاً من السير بكل قوة مع الأميركيين من أجل دفع “حماس” إلى الخارج، كما أن انسحاب إسرائيل إلى محيط محسّن للمستوطنات لتكثيف الدفاع المشتّت الآن والمليء بالثغرات، يتم تأجيله.
قوة غير متوفرة
ووفق التقرير، فإن على إسرائيل أن تفهم أن حجم القوة المطلوبة في جميع الجبهات المفتوحة غير متاح، خصوصاً إذا أُخذ في الاعتبار إرهاق الاحتياط، كما أن الحفاظ على عدد القوات في مناطق الأمن في غزة ولبنان وسوريا أمر مستحيل من دون 10 آلاف جندي إضافي، وذلك قبل إقامة سياج أمني على طول الأغوار، والذي من غير الواضح كيف سيتم تعبئته.
وأضاف “نحن في حالة حرب مستمرة متقطعة، تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. حالياً، النار خفيفة، لكن الوقت سيزيدها. وهذه حرب مدفوعة بالسياسة؛ فبدلاً من الانتهاء باتفاقيات قوية، فإننا نستمر في الاستنزاف لخدمة قوة نتنياهو لأغراض متنوعة، كتأجيل المحاكمات، والعفو، والحفاظ على الحكومة حتى يومها الأخير، وبناء رواية أمنية جديدة للانتخابات، وهذا يتعارض تماماً مع المصلحة الأمنية الحقيقية لإسرائيل”.
وأكد التقرير أن الاستنزاف يهدر كل “إنجازات” الحرب الإسرائيلية، وما تبقّى من الشرعية الإقليمية والدولية، كما أن الجيش الإسرائيلي المرهق فعلاً يُستنزف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الميزانية، مضيفاً أن هذا الوضع يعزز الجو العام الكئيب الذي يستغله نتنياهو للضغط على الرئيس الإسرائيلي لطلب العفو، وأن الحرب المتقطعة ضارة جداً لإسرائيل.
المدن
———————————-
“جلسات تأديب” واختفاء معتقلين.. تفاصيل جديدة عن سجون “الحرس الوطني” في السويداء
2025.12.02
عقب وفاة الشيخ رائد المتني، إثر تعرضه للتعذيب خلال اعتقاله على يد ميليشيا “الحرس الوطني” المدعومة من الشيخ حكمت الهجري، تشهد محافظة السويداء توتراً متصاعداً.
وعلى خلفية وفاة الشيخ المتني، أفادت مصادر خاصة في السويداء، لموقع تلفزيون سوريا، بأن مقار الحرس الوطني تحولت خلال الشهرين الماضيين إلى مراكز احتجاز، تُمارس فيها أساليب عنف ضد الموقوفين، خصوصاً للأشخاص المحسوبين على الحراك السلمي، أو عناصر التشكيلات العسكرية القديمة التي كانت مناهضة لنظام الأسد المخلوع.
وتشير مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا إلى أن الشيخ رائد المتني احتُجز في غرفة منفصلة، نظراً لمكانته الاجتماعية ضمن الطائفة الدرزية، لكن ذلك لم يمنع استخدام أساليب تعذيب وضغط نفسي بحقه.
وفي الوقت نفسه، أوقف معه عدد من الشبان المتهمين بالتواصل مع الحكومة السورية، وتعرضوا للضرب والإهانات والتهديد بنقلهم إلى مقار أخرى أكثر تشددًا.
وتشمل أساليب التعذيب المستخدمة داخل مقار الحرس الوطني وفقا للمصادر:
الضرب المبرح والتعليق لساعات طويلة.
الحرمان من النوم والطعام.
الترهيب بأدوات حادة ووسائل لا تترك آثاراً واضحة.
فصل الموقوفين لمنع تبادل المعلومات.
منع التواصل الكامل مع العائلات.
كما أشارت المصادر أن عنصرين كانا معتقلين مع المتني نُقلا إلى مقر آخر بعد “جلسات تأديب” عنيفة، ولا يزال مصيرهما مجهولاً حتى اللحظة.
تصدّعات داخل المدينة.. وإبعاد شخصيات عن المشهد
الاعتقالات والتوترات الأمنية، لم تجري بمعزل عن تحولات أوسع داخل السويداء، فوفق المصادر، بدأت تشكيلات عسكرية قديمة كانت تنشط في المحافظة تبتعد تدريجياً عن الدائرة المقربة من الشيخ حكمت الهجري، في محاولة للنأي بنفسها عن ممارسات الحرس الوطني أو تجنب الصدام معه.
وتبعا للمصادر، فإن تشكيلات مثل “قوات شيخ الكرامة”، وحركة “رجال الكرامة”، اتخذت مقار منفصلة عن الجهات المقربة من الهجري، كما ضعف دور هذه التشكيلات بشكل ملحوظ داخل المحافظة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم القيادي السابق لحركة رجال الكرامة الشيخ يحيى الحجار، إذ جرى إبعاده عن حركة “رجال الكرامة” منذ البدء بتشكيل ما يسمى بـ “الحرس الوطني”.
وتشير المعلومات إلى أن الشيخ يحيى الحجار إلى جانب عدد من الشخصيات المحلية، ملاحق من قبل الحرس الوطني ويخضع لضغوط مباشرة، في محاولة لإبعاده بشكل كلي عن المشهد وفق المصادر.
ويرى عدد من الناشطين في السويداء والذين تواصل معهم موقع تلفزيون سوريا، أن ممارسات الحرس الوطني بإبعاد القيادات القديمة يعكس محاولة متنامية للميليشيا لفرض مركزية قسرية داخل المحافظة وإقصاء القيادات العسكرية والاجتماعية التي لا تنسجم مع توجهاتها.
مشيرين إلى أن هذا الإقصاء المتدرج يخلق شرخاً داخل القوى المحلية، ويضعف القاعدة التقليدية التي بنت عليها السويداء توازنها الداخلي خلال عهد الأسد وبعد سقوطه.
حالة غليان تتسع في المحافظة ومخاوف من الحراك الشعبي
وفاة المتني، وما رافقها من معلومات عن تعذيب، جاءت في لحظة حساسة تشهد فيها السويداء حالة غليان شعبي بسبب تدهور الوضع الأمني، وتصاعد الاستفزازات من قبل ميليشيا الحرس الوطني.
ووفق المصادر تشمل استفزازات الحرس الوطني، (إصلاق الرصاص في الهواء لتهريب السكان، تهديد ما يصفهم بـ العملاء والخونة، إضافة إلى احتكار المحروقات والمساعدات).
وتؤكد مصادر من داخل المدينة أن الاحتقان الشعبي بلغ مستويات غير مسبوقة خلال الساعات الأخيرة، لكن مع حالة القمع التي تفرضها ميليشيات الحرس الوطني، يتخوف الأهالي من أي حركة شعبية قد تُواجه بالاقتتال الداخلي.
وتصاعدت مخاوف الأهالي من تبعات الحراك الشعبي، بعد الاعتداء على مواطن في صلخد بالضرب، على خلفية منشور نشره على صفحته الشخصية في “فيس بوك”، انتقد فيه آلية توزيع المحروقات، وموجهاً اتهامات للحرس الوطني بالفساد والمحسوبية بتوزيع المحروقات.
——————————-
الأمم المتحدة تعتمد قراراً يطالب إسرائيل بالانسحاب من الجولان
مصادر: الأمم المتحدة توسع مسار دورياتها في جنوبي سوريا
الرياض – العربية.نت، وكالات
03 ديسمبر ,2025
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الثلاثاء، قراراً يطالب إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان التي احتلتها في عام 1967 وضمتها في 1981.
وتم اعتماد القرار بأغلبية 123 صوتاً لصالحه مقابل سبعة أصوات ضده، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، وامتنع 41 عضواً عن التصويت.
وتعد هضبة الجولان هضبة صخرية استراتيجية بطول نحو 60 كيلومتراً وعرض 25 كيلومتراً. واستولت إسرائيل عليها في 1967 وضمتها في 1981، غير أن ذلك لم يعترف به دولياً.
وجاء في قرار الجمعية أن قرار إسرائيل في 1981 “بفرض قوانينها وسلطتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل يعد لاغياً” ودعا إلى إلغائه.
وأضاف القرار أن الجمعية دعت إسرائيل إلى استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني، واحترام الالتزامات والتعهدات السابقة، كما طالبت إسرائيل بالانسحاب من الجولان السوري المحتل إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967.
وعلى الرغم من أن القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة التي تضم 193 عضواً غير ملزمة قانونياً، فإنها تحمل وزناً رمزياً وتعكس توجه الرأي العام العالمي.
وقال داني دانون، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، على منصة “إكس” تعليقاً على التصويت: “تثبت الجمعية العامة مجدداً مدى انفصالها عن الواقع. بدلاً من التعامل مع جرائم المحور الإيراني والأنشطة الخطيرة للميليشيات في سوريا، تطالب إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان، خط الدفاع الحيوي الذي يحمي مواطنينا. إسرائيل لن تعود إلى خطوط 1967، ولن تتخلى عن الجولان مطلقاً”.
جولة ميدانية أممية
أفادت مصادر محلية سورية، اليوم الأربعاء، بأن دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة أجرت جولة ميدانية من بلدة سعسع إلى مزرعة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي الغربي.
ونقل “تلفزيون سوريا” عن المصادر قولها، إن مسار الدورية يُعد توسعاً جديداً لقوات الأمم المتحدة على حدود المنطقة العازلة جنوبي سوريا.
وتأتي الدورية بعد أيام من تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في بلدة بيت جن بريف دمشق، أسفرت عن سقوط 13 قتيلا و25 مصاباً.
ورجّحت المصادر أن تكون الأمم المتحدة وسّعت نطاق الدوريات استجابة للأحداث الأخيرة في المنطقة بعد التصعيد الإسرائيلي في بيت جنّ.
وتعد منطقة نبع الفوّار في ريف القنيطرة الشمالي التجمع الرئيسي لقوات “اليونيفل” الأممية وتجري جولات يومية كانت تصل لـ28 جولة إلا أنه بعد التوغل الإسرائيلي عقب سقوط نظام الأسد تراجعت أعدادها إلى أربع أو ثلاث دوريات في اليوم.
ومؤخراً، تشير ذات المصار إلى أن القوات الأممية عاودت تكثيف دورياتها على حدود المنطقة العازلة أو اتفاق 1974 على ضوء التصعيد الإسرائيلي.
وكانت نائبة المبعوث الأممي إلى سوريا، نجاة رشدي، أدانت يوم الجمعة الماضي، التوغل العسكري الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف دمشق، معتبرة هذه الأعمال “انتهاكاً جسيماً وغير مقبول لسيادة سوريا ووحدة أراضيها”.
——————————-
الخارجية السورية: المحادثات التقنية مع إسرائيل لا تعني التنازل عن الجولان
الأربعاء 3 كانون الأول 2025
أكدت حكومة دمشق أن انخراطها في أي محادثات «لا يعني بأي شكل من الأشكال تنازلاً عن هضبة الجولان السورية المحتلة»، وذلك بعد ساعات من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الثلاثاء، قراراً يطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، اليوم، إن «انخراط الجمهورية العربية السورية في محادثات جادة حول الأمور التقنية التي قد تمس أمنها وأمن المنطقة واستقرارها لا يعني تنازلها عن أن الجولان أرض سورية»، مشيرةً إلى أن هذا الموقف «جسدته من خلال الحشد الدولي الناجح لهذا القرار».
ورحبت الوزارة بالقرار الأممي، معربة عن امتنان سوريا للدول التي رعت وصوتت لصالحه، وأشارت إلى أن عدد الدول المؤيدة ارتفع، هذا العام، إلى 123 دولة، مقارنة بـ97 دولة العام الماضي، وهو ما اعتبرته «دليلاً لا لبس فيه على حجم الدعم الكبير لسوريا الجديدة وموقفها الوطني المتمسك بالجولان».
وأوضح البيان أن القرار يطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان، ويؤكد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، ويدين بناء المستوطنات والأنشطة الإسرائيلية الأخرى في الجولان المحتل، ويعلن عدم امتثال إسرائيل لقرار مجلس الأمن رقم 497.
وشددت الخارجية السورية على أن استمرار الاحتلال والضم، بحكم الأمر الواقع، يشكل عائقاً أمام تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن مسؤول إسرائيلي لم تكشف هويته قوله، اليوم، إنّ «المطلب السوري بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي أقامها على الحدود السورية وفي منطقة جبل الشيخ لن يتحقق قريباً».
——————————-
===================



