العلاقات السورية-الروسيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

العلاقات السورية الروسية تحديث 16 كانون الأول 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي

العلاقات السورية الروسية

———————————

سوريا وروسيا.. عهد ما بعد السلاح/ د. باسل الحاج جاسم

ديسمبر 11, 2025    

بعد مرور عام على سقوط النظام السابق، لم تعد الاتصالات واللقاءات بين القيادة السورية الجديدة وروسيا، مجرد تفاصيل عابرة في نشرات الأخبار، بل باتت تعبيراً واضحاً عن مرحلة جديدة تتشكل ملامحها ببطء، في ظل تحولات داخلية وإقليمية ودولية متسارعة.

فبعد سنوات من حكم استبدادي، تجد سوريا نفسها اليوم أمام أسئلة كبرى تتعلق بشكل الدولة المقبل، وبطبيعة علاقاتها الخارجية، وبموقعها في عالم لم يعد يشبه ما كان عليه قبل 2011.

العلاقة السورية ـ الروسية واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً في التاريخ السوري الحديث، فهي لم تكن مجرد شراكة سياسية تقليدية، بل علاقة تداخل فيها العسكري بالسياسي، والميداني بالاستراتيجي، في لحظة كان فيها الشعب السوري يخوض صراع بقاء قاس.

وأي حديث عن مرحلة جديدة لا يمكن أن يتجاهل تلك الذاكرة المثقلة، ولا حساسية الشارع السوري تجاه الدور الروسي، بكل ما له وما عليه.

اليوم، تقف سوريا على عتبة مختلفة تماماً، الحرب تراجعت حدتها، لكن آثارها ما زالت حاضرة في كل تفاصيل الحياة، اقتصاد منهك، بنى تحتية مدمرة، موارد شحيحة، وعقوبات تخنق أي محاولة جدية للنهوض.

وفي المقابل، يشهد النظام الدولي حالة إعادة تشكيل واسعة، حيث تتراجع ثوابت قديمة، وتظهر توازنات جديدة، وتتصاعد أولويات المصالح على حساب الأيديولوجيا.

في هذا السياق، يبدو الانفتاح السوري على روسيا، وغيرها من القوى المؤثرة، خياراً تفرضه ضرورات الواقع أكثر مما تحكمه رغبات الاصطفاف، فالدولة الخارجة من حرب طويلة لا تستطيع أن تعيد بناء نفسها في عزلة، ولا يمكن لها أن تتجاهل موازين القوى الدولية مهما كانت تحفظاتها.

من زاوية موسكو، لا تمثل سوريا مجرد ملف سياسي، إنها مساحة جيوسياسية حساسة على ضفاف المتوسط، ونقطة تقاطع في صراعات النفوذ مع الغرب، وفرصة اقتصادية محتملة في مجالات الطاقة والموانئ وإعادة الإعمار.

وحرص روسيا على ترسيخ علاقتها مع دمشق الجديدة يتجاوز العاطفة السياسية، ويستند إلى حسابات استراتيجية بعيدة المدى.

لكن الفارق الجوهري اليوم يكمن في انتقال العلاقة من منطق الحرب والدعم العسكري إلى منطق السلام وإعادة الإعمار، وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن تحويل هذا الحضور الروسي من عبئ سياسي محتمل إلى شراكة متوازنة تخدم مصلحة سورية أولاً؟ وكيف يمكن إعادة ضبط الاتفاقات التي وقعت في لحظات ضعف واضطرار، بما يحفظ السيادة ويمنع تكريس أي شكل من أشكال التبعية؟

التحدي الحقيقي لا يكمن في إعادة فتح خطوط التواصل، بل في طبيعة هذا التواصل وشروطه، والهدف اليوم، هو بناء دولة قادرة على الوقوف على قدميها اقتصادياً، واستعادة وزنها السياسي، وصياغة شبكة علاقات متوازنة لا تقوم على محور واحد ولا على خيار وحيد.

في المقابل، فإن روسيا نفسها أمام اختبار مختلف، النفوذ لم يعد يقاس فقط بعدد القواعد العسكرية أو بحجم انتشار السلاح، النفوذ الحقيقي اليوم يبنى عبر الاقتصاد، والمشاريع، ونقل التكنولوجيا، والمشاركة في إعادة الإعمار، واحترام القرار الوطني.

أصعب ما تواجهه سوريا في هذه المرحلة هو تحقيق التوازن بين الحاجة والانزلاق إلى الارتهان، فهي تحتاج إلى استثمارات، وإلى فتح الأبواب المغلقة أمام اقتصادها، وإلى فك طوق العزلة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تعيد إنتاج نموذج الوصاية السياسية بصيغة جديدة.

المرحلة المقبلة لا تحتمل سياسة المحاور المغلقة، سوريا لا يمكن أن تدار بعقلية الاصطفاف الحاد، ولا أن تبنى على أساس شراكة واحدة، هي بحاجة إلى سياسة خارجية مرنة، تنوع خياراتها، وتوازن بين الشرق والغرب، وتفتح نوافذ متعددة للاستثمار والدعم، دون أن تتحول ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

يبقى القول إن العلاقة بين دمشق وموسكو تدخل اليوم اختباراً جديداً لا يشبه اختبارات الحرب، اختبار المصالح، والثقة المتبادلة. لا القطيعة خيار واقعي بما تحمله من خسائر، ولا الارتهان خيار آمن بما يحمله من مخاطر، وحده طريق التوازن الصعب هو ما يمكن أن يمنح سوريا فرصة حقيقية للنهوض، ويمنح علاقتها مع روسيا شكلاً أكثر استقراراً ونضجاً في مرحلة ما بعد النار.

الثورة السورية

———————————

 عودة بوتين السريعة إلى سوريا/ بسام مقداد

السبت 2025/12/13

في الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد وفراره إلى روسيا، عنونت مواقع إعلامية غربية نصوصها بالقول: سنة وسوريا من دون الأسد ومن دون بوتين. لكن بوتين لم ينتظر سوى أسابيع، حتى أرسل إلى دمشق ممثليه في مهمة مزدوجة الأهداف: رفض مساواته بالهزيمة مع الأسد، ومحاولة الاحتفاظ بالقاعدتين الروسيتين في سوريا. ولم تكن المهمة الأولى تقل أهمية عن الثانية، بل كانت في الفترة الأولى الهاجس الأول للكرملين الذي “لا يمكن أن يهزم”. وتمسك الإعلام والمسؤولون الروس في تلك الفترة بتأكيد أنه لم يكن على العسكريين الروس في سوريا أن يقاتلوا بدلاً عن الجيش السوري.

بعد أيام من سقوط الأسد، عقد بوتين في 19 كانون الأول/ ديسمبر مؤتمره الصحافي السنوي المعتاد الذي يدعى إليه صحافيون أجانب. وخلال المؤتمر اندلع جدال بين بوتين والصحافي كير سيمونس (Keir Simmons) من قناة التلفزة الأميركية NBCبشأن هزيمة روسيا في سوريا. كان الجدال يجري مباشرة على الهواء، وقال بوتين إن الوضع الذي نشأ في سوريا الآن لا يمكن إعتباره هزيمة لروسيا. بل أكد أن روسيا حققت أهدافها في سوريا من خلال منع نشؤ جيب إرهابي هناك.

وفي إطار تبرير عدم تدخل القوات الروسية إلى جانب جيش الأسد ضد قوات المعارضة، قال بوتين إن حلب سقطت على يد 350 مقاتلاً بمواجهة 30 ألفاً من القوات الرسمية والوحدات التابعة لإيران، والذين انسحبوا من دون قتال. وقال إن هذا ما حدث لاحقاً في كل أنحاء سوريا، “مع إستثناءات قليلة”، حسب موقع Lenta.ru الروسي في 19 كانون الأول 2024.

سوريا التي تركها الأسد مدمرة إنساناً وعماراً واقتصاداً، لم تكن تتيح للسلطات الجديدة رفاهية الاختيار. وقررت دمشق التجاوب مع مساعي بوتين للتواصل معها من أجل الحفاظ على بعض ما حصل عليه من الأسد، والتبرؤ من هزيمة الأخير. وبلغ الأمر بالسلطات الجديدة أن تفادت، حتى في زيارة الشرع للكرملين، عدم إحراج بوتين بالمطالبة بتسليمها السفاح بشار الأسد، على ما ذهب إليه معظم الإعلام. ولا تستقيم بالطبع المقارنة بين حزمها في القطع مع نظام الملالي، الشريك الآخر لبوتين في قتل السوريين، والبراغماتية البارزة في التعامل مع بوتين.

الخبراء الغربيون يدركون بالطبع عمق الهزيمة التي لحقت بالكرملين نتيجة انهيار نظام الأسد، ومدى تراجع النفوذ الروسي في المنطقة، والذي كان نظام الأسد ركيزته الأساسية. وكما كان يكرر بوتين وإعلامه بأنه لم يأت إلى سوريا لإنقاذ شخص الأسد، أو لإنقاذ نظامه الذي استخدمه بوتين منصة للعودة إلى الشرق الأوسط، بل لاستعادة روسيا مكانة الدولة العظمى التي كانت تحتلها بجدارة في العهد السوفياتي.

كما يدرك الخبراء أيضاً الأسباب التي تقف وراء براغماتية دمشق في بناء علاقات الضرورة مع الكرملين. وحين ينشرون في الإعلام نصوصهم المتسائلة عن سرعة عودة بوتين إلى سوريا، ولماذا لم تقطع دمشق علاقاتها مع روسيا كما قطعتها مع إيران، فهم يحاولون شرح الأسباب والدوافع التي أجبرت دمشق على ذلك، وليس حباً بدمشق، بل للإضاءة على محاولات بوتين استعادة نفوذه في الشرق الأوسط، والذي كاد يتلاشى مع انهيار الأسد.

تجمع المواقع الإعلامية التي تحدثت عن السنوية الأولى لسقوط الأسد على الإشارة إلى النجاحات الخارجية الكبيرة التي حققها الشرع خلال هذه السنة، وإلى الفشل في تحقيق ما يُذكر في الداخل، بل وسيطرة القلق من إسلامية السلطة وميلها إلى الديكتاتورية.

لم يشذ عن هذا الإجماع موقع الخدمة الروسية في راديو فرنسا الدولي rfi، والذي تساءل في نص نشره في 9 الجاري عن أسباب عدم قيام الشرع بالقطع مع بوتين.

قال الموقع إن “سوريا الجديدة” قد وسعت آفاقها الدبلوماسية، لكن من دون أن تقطع العلاقات مع حليف الأسد الكرملين، الذي لا يزال يحتفظ بقاعدتي طرطوس وحميميم ويأوي الديكتاتور السوري الفار.

يعدد الموقع ارتكابات الكرملين بحق السوريين دفاعاً عن نظام الأسد، ويسأل الخبير في شؤون الشرق الوسط والباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي ديفيد ريجول-روز (David Rigule-Roz) عن سبب عدم قيام دمشق بالقطع مع موسكو على الرغم من كل الارتكابات.

رأى الخبير أن ذلك يشهد على المستوى العالي من البراغماتية. إذ لكل طرف مصالحه التي يرى أنه يجب أن يأخذها بالحسبان. ويقول: يبدو أنه أثناء عملية الإطاحة بالأسد، جرت مفاوضات سرية بين الجولاني الذي أصبح الشرع الآن وبين الروس، من أجل ضمان أمن القاعدتين الروسيتين مقابل “حياد” روسيا.

يشير الخبير إلى أن عقد إيجار القاعدتين الروسيتين في سوريا لم يتم تمديده رسمياً حتى الآن، كما لم يتم طردهما أيضاً. وفسر ذلك بقناعة دمشق بأن الوجود الروسي في سوريا يكبح جماح الرغبة الإسرائيلية في اجتياح الجنوب السوري، وكذلك الرغبة التركية في اجتياح الشمال.

وعن تأثير سقوط الأسد على النفوذ الروسي في المنطقة، قال الخبير إن نظام الأسد كان نقطة ارتكاز عودة روسيا إلى ما يسمى بلاد الشام. وسقوط الأسد يعتبر هزيمة استراتيجية، تحاول موسكو التقليل منها بادعاء الرغبة في إقامة علاقات مع نظام الشرع.

موقع meduza الروسي المعارض نشر في 8 الجاري موجزاً لمقابلة واسعة نشرها في اليوم عينها بالإنكليزية، مع الخبيرة الأميركية في شؤون السياسة الدولية حنة نوت (Hannah Notte). رأى الموقع أن روسيا أقامت بسرعة علاقات مع السلطات الجديدة في سوريا. ونقل عن الخبيرة تعداد الأسباب التي ترى بأنها منعت السلطات السورية الجديدة من قطع العلاقات مع روسيا.

رأت الخبيرة أن السبب الأول يتمثل في عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن الدولي، إذ يمكن أن تقدم الدعم لسوريا، وخصوصاً مساعدتها في جعل المجتمع الدولي يتوقف عن اعتبار السلطة السورية إرهابية. وقد صوتت روسيا إلى جانب مشروع القرار الأميركي برفع العقوبات عن أحمد الشرع في 7 الشهر المنصرم.

ثانياً، روسيا ما زالت شريكاً اقتصادياً لسوريا: تطبع العملة السورية، تزود سوريا بالنفط ومحروقات الديزل والحبوب. كما أن الجيش السوري يحمل بصورة أساسية السلاح السوفياتي والروسي.

ثالثاً، التعاون مع روسيا يمنح سوريا الفرصة للقول لشركائها الآخرين (الولايات المتحدة، تركيا ودول الخليج) بأنها لا تعتمد على أي منهم كلياً، بل لديها خيارات أخرى.

تشير الخبيرة إلى تراجع نفوذ روسيا عما كان عليه في ظل الأسد. فقد فقدت القوات الروسية حرية العمل التي كانت تتمتع بها، وبات عليها الآن تنسيق تحركاتها مع الأجهزة الأمنية السورية. لكن من جانب آخر، فقد استؤنفت الرحلات الجوية إلى القاعدة الجوية في حميميم، ما يعني استمرار الوجود الروسي في سوريا.

لا تنسى الخبيرة من أن تشير إلى بديهية تباين مواقف السوريين تجاه روسيا. فالكثيرون يكرهونها بسبب ما ارتكبته من قتل وتدمير في غاراتها الجوية الداعمة للأسد، بينما يراها آخرون قوة عظمى لا تستحق العداء. علاوة على ذلك، لا تتبنى روسيا أجندة عرقية أو طائفية خاصة بها في سوريا، على عكس إيران التي تدعم الشيعة والعلويين، وتركيا التي تحارب الأكراد.

تنتهي الخبيرة إلى القول إن الشراكة الروسية ليست أولوية بالنسبة لسوريا، إذ أنها عاجزة عن تقديم الاستثمارات التي تحتاجها بشدة.

———————–

 لافروف: لم نخُن الأسد.. وإسقاط نظامه شأن داخلي سوري

الثلاثاء 2025/12/16

أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أن موسكو لم تخُن أحداً في سوريا، وذلك في إشارة إلى تقارير تؤكد تخليها عن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ما أدى إلى سقوطه، قبل عام.

علاقات مستقرة مع الشرع

وقال لافروف في مقابلة مع “هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية”، إن روسيا حافظت على علاقاتها مع حافظ الأسد ونجله بشار، “ووقعت أحداث نعتبرها في معظمها شؤوناً داخلية” تخص سوريا، وذلك في إشارة إلى هجوم الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام قبل عام، والذي أدى إلى الإطاحة بنظام الأسد.

وأضاف “لم يتم تنسيق أي مساعٍ، كانت تربطنا علاقة وثيقة ببشار الأسد، وقدمنا العون لحكومته عام 2015، عندما كانت دمشق محاصرة عملياً ومهددة بالسقوط، أنشأنا وجوداً عسكرياً هناك، تمثّل في قواعد جوية وبحرية. وعملنا بجد للقضاء على بؤر الإرهاب، وتعاوننا مع دول أخرى في المجتمع الدولي، خصوصاً إيران وتركيا”.

ورداً على التقارير الغربية التي تتحدث عن تخلي موسكو عن حليفها بشار الأسد، قال لافروف: “لم نخُن أحداً (في سوريا). ليعطوا مثالاً على ما يزعمون بأن روسيا تخلت عن أحد إن كان بلداً أو فرداً”.

وعن العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا، أكد لافروف إن موسكو تتمتع بعلاقات “مستقرة” مع دمشق، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع زار موسكو، “والتقيت بوزير الخارجية الجديد ثلاث مرات، كما زارت وفود حكومية من سوريا، بما في ذلك مناقشة أفاق الاتفاقيات المبرمة بشأن القضايا التجارية والاقتصادية”.

هروب الأسد

وأكد الوزير الروسي أن الأسد “لم ينسّق أي مقاربات أو خطوات مع روسيا” قبل هروبه، كما نفى صحة تصريحات تحدثت عن تنسيق مسبق بين الطرفين في الأيام الأخيرة من حكمه.

وأضاف “عندما بدأت الأحداث في سوريا قبل عام، لم تكن لدينا أي وحدات قتالية هناك. كانت لدينا قاعدتان فقط، قاعدة جوية وقاعدة بحرية. كانت سرعة السيطرة على الأراضي غير متوقعة، ولم تكُن هناك مقاومة تذكر”.

ولفت لافروف إلى أن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في إطار المسار السياسي بشأن سوريا، بينها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لم تُنفذ بالكامل، مؤكداً أن العديد من الفرص ضاعت فيما يخص المصالحة الوطنية ودعوة جميع القوى السياسية والعرقية والدينية إلى الحوار.

دعم النزعة الانفصالية

وبشأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قال لافروف إن الولايات المتحدة تحتفظ بمنطقة نفوذ في شمال شرق سوريا، تخضع لسيطرة “قسد”، ويدفعون بجميع الوسائل، منذ عهد النظام المخلوع، “نحو تعزيز النزعة الانفصالية هناك”.

وأكد أن عملية دعم النزعة الانفصالية مستمرة، وروسيا تعتقد بأن ذلك “قنبلة موقوتة أخرى” تهدد مستقبل سوريا، مشدداً على ضرورة بدء حوار وطني شامل، “وهو ما كان مفقوداً في سوريا طوال فترة حكم بشار الأسد”.

وأضاف أن موسكو أكدت خلال جميع الاتصالات مع السلطات الجديدة في سوريا، على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية، مؤكداً أن ذلك “يتطلب حواراً وطنيا شاملاً، يضم العلويين والسنة والدروز وجميع المجموعات العرقية والطائفية والإثنية”.

ولفت إلى وجود مشكلة كردية في سوريا، وكانت محط اهتمام مستمر على مدى الـ15 عاماً الماضية، لافتاً إلى أن أطرافاً كثيرة تحاول اللعب في هذه الورقة خدمة لمصالحهم الخاصة.

———————————

وزارة الخارجية الروسية تؤكد استمرار تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع سوريا

13 ديسمبر 2025

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن العلاقات بين موسكو ودمشق تشهد في المرحلة الراهنة نشاطًا مكثفًا وتواصلًا منتظمًا على المستويين السياسي والاقتصادي، مشددة على أن سوريا تُعد “شريكًا مهمًا تقليديًا” لروسيا في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحفي بموسكو، إن التعاون بين البلدين يمتد “لأكثر من عدة عقود، وظل طوال هذه السنوات قائمًا على الصداقة والاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الطرفين”.

وأضافت أن روسيا “كانت دائمًا تقف إلى جانب الشعب السوري عندما كان بحاجة إلى الدعم، واليوم يحتاج السوريون إلى المساعدة في إعادة بناء اقتصادهم الذي تضرر بشدة من الأزمة الطويلة، ونحن مستعدون لتقديم هذا الدعم”، مشيرة إلى أن الشركات الروسية تمتلك الخبرة والإمكانات اللازمة لذلك.

وعلى الصعيد السياسي، قالت زاخاروفا إن الاتصالات الرسمية بين البلدين أصبحت “شبه منتظمة”، مؤكدة وجود تبادل وفود مستمر واجتماعات رفيعة المستوى.

وأشارت إلى اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع نظيره السوري، أحمد الشرع، في 15 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، معتبرة أنه “أكد الاستعداد المتبادل لتطوير التعاون الثنائي في الظروف الجديدة”.

كما أعلنت عن عقد اجتماع في موسكو للجنة الروسية – السورية الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي – التقني، والذي ناقش مشاريع مشتركة وخططاً للتعاون في عدة قطاعات.

وكشفت عن زيارة وفد روسي بين 15 و19 تشرين الثاني/نوفمبر إلى دمشق برئاسة وزير البناء والإسكان الروسي، إريك فايرزولين، حيث جرى تحديد “أولويات العمل المشترك للمرحلة المقبلة”، لافتة إلى أن المشاورات بين المؤسسات الاقتصادية والفنية في البلدين ستستمر بوتيرة متصاعدة.

وشددت زاخاروفا على أن روسيا ترى في إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا “مهمة ملحة”، مؤكدة استعداد موسكو لتوفير “الدعم الفني والاستثماري عبر شركاتها المتخصصة”.

وأكدت أن إعادة تأهيل البنية التحتية، الطاقة، الإسكان، والخدمات الأساسية تمثل مجالات رئيسية ستشهد تعاونًا موسعًا بين الجانبين، ضمن مسار يهدف إلى “استعادة الحياة الطبيعية وتحريك عجلة الاقتصاد السوري”.

————————-

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى