العلاقات السورية-الأميركيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعصفحات الحوار

متحدث باسم التحالف الدولي “للمدن”: ازدهار سوريا آتٍ لا محالة

 

الخميس 2025/12/11

أكد المتحدث السابق باسم التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، مايلز كاغينز، أن انضمام سوريا إلى “التحالف العالمي لهزيمة داعش”، يمثل تحولاً سياسياً وأمنياً مهماً، يعكس قبول المجتمع الدولي بالحكومة الانتقالية في دمشق، ويفتح الباب أمام تعاون مباشر مع الأجهزة الأمنية السورية.

ورأى كاغينز، في مقابلة خاصة أجرتها معه “المدن”، أن الخطوة تحمل اعترافاً بمعاناة السوريين خلال سنوات مواجهة التنظيم، وتمهّد لمرحلة جديدة من العمليات المشتركة، وتعيد تشكيل مسارات الشراكة بين واشنطن والقوى المحلية، بما يشمل قوات سوريا الديمقراطية ووحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الدفاع السورية.

كما ترتبط هذه التطورات، وفق المتحدث، بإطار أوسع من التشريعات الأميركية الجديدة التي تعيد صياغة العلاقات مع دمشق، وترسم معايير رفع العقوبات، وتعزز التعاون الأمني والاقتصادي بين الجانبين.

ومايلز كاغينز هو عقيد متقاعد في الجيش الأميركي، شغل سابقاً منصب المتحدث الرسمي الرفيع المستوى للتحالف العالمي لهزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وأتم ثلاث جولات قتالية في المنطقة.

على مدار مسيرته العسكرية، خدم في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وفي مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. وهو مؤسس ومدير تنفيذي لشركة “وُوردز وَرِيورْز”، وهي شركة استشارات في العلاقات العامة والاستشارات التجارية، ولها مكاتب في مدينة نيويورك، والقامشلي في سوريا، وأربيل في العراق.

وفي ما يأتي نص المقابلة كاملة:

-ما الذي يُشير إليه انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش؟

-يُمثل انضمام سوريا عضواً في التحالف، خطوة رمزية واستراتيجية إضافية، تُشير إلى قبول الحكومة الانتقالية السورية في دمشق ككيان معترف به من قبل دول العالم. بينما يفرض الانضمام التزاماتٍ متبادلةً على كلٍ من سوريا والتحالف، فإنه يكتسي أهميةً خاصةً بالنسبة لسوريا ذاتها، فما هذه الأهمية تحديداً؟

رغم أن تنظيم “داعش” نشأ في العراق، فقد أعلن عاصمة ما سمّاه (الخلافة في الرقة بسوريا، واتّسع نفوذه بسرعة، وخاض معارك مستمرة في الفترة بين 2013 و2019. وانتهى المطاف بهزيمته على يد “قسد” بدعمٍ من التحالف العالمي، في معركة الباغوز في 23 آذار/مارس 2019.

وبالتالي، فإن انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف العالمي يُعَدّ اعترافاً بمعاناة وتضحيات جميع السوريين الذين عانوا من داعش وقاوموه لأكثر من عشر سنوات.

ولا يجوز أبداً نسيان جرائم داعش البشعة: إبادة الإيزيديين، واستعباد النساء، قطع رؤوس الأسرى، مذبحة قبيلة (الشعيطات في وادي نهر الفرات الأوسط، جمع (الزكاة قسراً وفرض تفسيرٍ متطرفٍ للشريعة.

لقد ارتكب نظام الأسد وروسيا مجازر وقصفاً عشوائياً أودى بحياة أكثر من 200 ألف سوري، وتقدّر بعض المصادر أن داعش قتل أكثر من 50 ألف شخص في العراق وسوريا، من بينهم مدنيون أبرياء.

وبالتالي، يجب على قادة الحكومة الانتقالية السورية أن يُعلنوا بوضوحٍ موقفهم الرافض لداعش، وأن يكونوا حذرين جداً في عدم السماح لأعضاء سابقين في التنظيم بالانضمام إلى الأجهزة الأمنية، أو بارتداء شارات أو رموز تابعة لداعش على الزي الرسمي.

-هل يعني هذا الانضمام تنسيقاً مباشراً في العمليات العسكرية المستقبلية مع القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع السورية؟

منذ عام 2014، نشرت الولايات المتحدة وقوات التحالف عدداً محدوداً من الجنود داخل سوريا، وتعمل هذه القوات وفق مبدأ الشراكة – من خلال، ومع، وبقيادة – القوى الأمنية المحلية.

ورغم أن الشراكة الأساسية والمستدامة تبقى مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا، فإن الولايات المتحدة درّبت أيضاً ووجّهت قوات أخرى في قاعدة التنف، وبدأت بتنفيذ عمليات خاصة تدعم مباشرةً الحكومة الانتقالية السورية.

في المراحل الأولى من مواجهة داعش عام 2014، أنفقت الولايات المتحدة 500 مليون دولار لتدريب قوات سورية في الأردن لمحاربة التنظيم، وفشلت الخطة تماماً، حيث أكمل التدريب ستة جنود فقط، بحسب شهادة قائد سابق في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM.

وللتوضيح: لم أخلط بين الأرقام، لقد أُهدر بالفعل 500 مليون دولار في محاولة مخزية لم تُنتج سوى ستة مٌقَاتلَين مدربين، وأنا كضابط عسكري سابق، يُحزنني أن تُنفق أموال طائلةٌ بنتيجة ضعيفة كهذه. لكن من المهم لقراء “المدن”، أن يعرفوا أن بلدي استثمر مليارات الدولارات لتحرير السوريين من داعش.

وبعد سلسلة من المحاولات الفاشلة أو غير الفعّالة للشراكة مع قوات متنوعة، تعلّمت الولايات المتحدة أن قوات سوريا الديمقراطية هي الأشجع والأكثر فعاليةً والتزاماً في مواجهة داعش، فاستُشهد أكثر من 10 آلاف رجل وامرأة من قواتها في معارك ضد التنظيم، من منبج حتى دير الزور.

وتشبه قوات سوريا الديمقراطية القوات الأميركية في تركيبتها: فهي متعددة الأعراق والأديان، وتضمّ رجالاً ونساءً، وهل تعلم أن أكثر من 60٪ من مقاتليها من العرب السنّة؟

سوريا دولةٌ فريدةٌ، تضمّ تنوعاً استثنائياً من الأعراق والديانات واللغات، وبعد 13 عاماً من “الحرب الأهلية”، أعتقد أن المقاتلين المتمرسين  سواء من هيئة تحرير الشام أو قوات سوريا الديمقراطية، سيكونون لبّ واحدةٍ من أقوى الجيوش في العالم.

ومع سير جميع الأجهزة الأمنية في مسار الاندماج ضمن وزارة الدفاع السورية، أتوقع أن تستمر الشراكة بين التحالف وقوات سوريا الديمقراطية، وأن يُحتذى بهذا النموذج الناجح في التعاون مع قوات وزارة الدفاع السورية، خصوصاً مع وحدات “مكافحة الإرهاب” النخبوية.

في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025، أصدر الكونغرس الأميركي “قانون تفويض الدفاع الوطني” (NDAA، وهو قانونٌ يُحدّد مستويات التمويل ويمنح الصلاحيات اللازمة للجيش الأميركي وأولويات الدفاع الحيوي، لضمان أن تمتلك القوات الأميركية التدريب والمعدات والموارد اللازمة لتنفيذ مهامها.

ويتضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 بنوداً متعددة تتعلق بسوريا، من أبرزها:

●       إلغاء قانون قيصر: حيث يُنهي النص الرسمي العمل بقانون قيصر الذي فُرض على النظام السوري جرّاء انتهاكاته لحقوق الإنسان، بما يفتح الباب أمام تعاونٍ متجدد.

●       رفعٌ مشروط للعقوبات: إذ يُمكن إعادة فرض العقوبات إذا قدّم الرئيس الأميركي شهادةً تؤكّد فشل سوريا في تحقيق معايير محددة، تشمل:

○       القضاء التام على داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

○       إبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب القيادية.

○       حماية الأقليات الدينية والعرقية.

○       وقف الأعمال العسكرية غير المبررة، ولا سيما ضد إسرائيل.

○       تنفيذ اتفاقات مع قوات سوريا الديمقراطية.

○       مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنتاج المخدّرات (كحبوب الكبتاغون تحديداً.

○       ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب ومعاقبتهم.

●       متطلبات إعداد تقارير: يُطلب من الرئيس الأميركي تقديم تقارير مفصّلة دورية (كل 180 يوماً، طوال أربع سنوات إلى الكونغرس حول تقدّم سوريا في الوفاء بهذه الشروط.

●       تقارير وزارة الدفاع: تُلزَم الوزارة بإعداد تقارير حول منشآت احتجاز داعش، وحالة القوات الأميركية المنتشرة في سوريا.

ومن الضروري التأكيد أن الولايات المتحدة ستواصل شراكتها المباشرة مع قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الكرد، وكذلك مع الجيش السوري الحر في قاعدة التنف.

كما ستواصل تقديم أكثر من 130 مليون دولار دعماً لمهام قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة داعش، وحراسة أكثر من 9000 عنصر من عناصر التنظيم المحتجزين.

والآن، يتعاون التحالف بقيادة الولايات المتحدة بنجاح مع الأجهزة الأمنية السورية في جميع مناطق البلاد.

ففي المناطق الغربية من سوريا، بدأت الولايات المتحدة بتبادل المعلومات الاستخبارية وتنفيذ عمليات مشتركة مع وحدات النخبة التابعة للحكومة الانتقالية.

-هل تُشير هذه الخطوة إلى أن عصر “الوكلاء” و”الفاعلين من غير الدول” قد أوشك على الانتهاء ؟

أعتقد أن رؤية الحكومة الانتقالية السورية تتمثل في تنظيم جميع القوى العسكرية والأمنية تحت مظلّة الحكومة المركزية. وثمة نقاشٌ جار حول المقاتلين الأجانب الذين تدفّقوا إلى سوريا بعد عام 2011، فهل نتوقّع حقاً أن يعود هؤلاء طواعيةً إلى بلدانهم الأصلية مثل الشيشان، طاجيكستان، أوزبكستان، أوروبا، اليمن، السودان وغيرها؟ أشكّ في ذلك.

هؤلاء الجهاديون جاءوا إلى سوريا للقتال من أجل أيديولوجية متطرفة، أو من أجل المال. وبلدانهم الأصلية لا ترغب في استقبالهم، بل ستسارع إلى اعتقالهم إن عادوا. كما أن كثيراً منهم تزوّجوا من سوريات وأنجبوا أطفالاً سوريين، ما يجعل من غير المعقول توقّع عودتهم الطوعية إلى أوطانهم.

وأبسط الحلول هو السماح لهم بالخضوع لعمليات تدقيق أمنية، ثم الانضمام إلى الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الانتقالية. لكن على قيادة وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية أن تكون حساسةً في توزيع هؤلاء داخل الهيكل الأمني، وأفضل نموذج أمني هو أن يتولّى أبناء المناطق المحلية مسؤولية حماية مجتمعاتهم أنفسهم.

وفي الوقت نفسه، ستراقب الولايات المتحدة عن كثب أي مشاركة لمقاتلين أجانب سابقين في المناصب القيادية العليا بوزارة الدفاع السورية.  والرئيس أحمد الشرع، بحكمته وحنكته، لن يجازف بعلاقته الدافئة مع الرئيس ترامب، ولا بخرق شروط إلغاء عقوبات قيصر.

-ما الأهداف والفوائد التي يتوقّع كل طرف، الولايات المتحدة والحكومة السورية تحقيقها من هذه الخطوة؟ وما تبعاتها على العلاقات الثنائية؟

في الأسابيع التي تلت انضمام سوريا إلى التحالف العالمي، أصدرت القيادة المركزية الأميركية بيانات صحفية وتغريدات تُعلن فيها عن عمليات مشتركة وغارات جوية على خلايا داعش النائمة. وأنا كمسؤولٍ سابقٍ في المتحدث باسم التحالف العالمي، أرى بوضوح أن القيادة المركزية تسعى لإرسال رسالة قوية للعالم حول تعاونها الجديد مع الأجهزة الأمنية التي تقودها دمشق.

ولدى الحكومة الانتقالية السورية جمهور واسع من الداعمين النشطين في مراكز الأبحاث والإعلام، يحتفلون بالعمليات المشتركة الأخيرة بين الولايات المتحدة والحكومة الانتقالية.

في المقابل، هناك عملياتٌ أخرى لمكافحة داعش تنفّذها قوات سوريا الديمقراطية، تُعلن عنها القيادة المركزية لكنها لا تحظى بتغطية واسعة في الإعلام السوري.

وبما أن سوريا انضمت الآن رسمياً إلى التحالف، فمن الواجب على دمشق أن تُعلن وتحتفي علناً بجميع الانتصارات على داعش. وحين يقتنع الأميركيون والمجتمع الدولي بأن سوريا أصبحت آمنة، سيبدأون بتوسيع التعاون الأمني الثنائي ليشمل بيع أنظمة أسلحة متطورة وبرامج تدريب لوزارة الدفاع السورية.

وتطمح وزارتا الخارجية ووزارة الدفاع في النهاية إلى بناء شراكات أمنية طبيعية مع سوريا، مشابهة لتلك القائمة مع جيرانها: الأردن ولبنان والعراق.

ولا ننسَ أن التنمية الاقتصادية جزءٌ جوهري من الأمن، فشركات النفط والغاز الأميركية متحمّسة للاستثمار في سوريا.

ومنذ عام 2011، أنفق دافعو الضرائب الأميركيون أكثر من 14 مليار دولار على برامج إنسانية وتنموية لمساعدة السوريين، والآن حان الوقت لمنح الشركات الأميركية فرصاً استثمارية تعود بالنفع على جميع الشعب السوري.

ومن واجبي الإفصاح عن أن شركتي “وُوردز ورِيورز” قد تولّت تقديم الاستشارات لشركات نفطٍ أميركية وأوروبية تعتزم العمل في شمال شرق سوريا، وهذه لحظة مثيرة فعلاً، فبعد عقودٍ من العقوبات الدولية الخانقة، أصبح الاقتصاد السوري على أعتاب ازدهارٍ حقيقي.

وأنا أُثني على النظرة الإيجابية للرئيس الشرع، وكذلك على الموقف المسؤول للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، وعلى القيادة الكردية في إدارة شمال وشرق سوريا، فكلا الطرفين يدرك أن صادرات النفط ستُولّد إيرادات ضخمة لصالح جميع السوريين، وقد أبدى الجانبان استعدادهما للقاء الشركات الأميركية لصياغة مبادئ لتصدير النفط واستراتيجيات تقاسم الإنتاج.

كما لعب السفير توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، دوراً محورياً في دعم التنمية الاقتصادية السورية.

وفي واشنطن، تستضيف غرفة التجارة الأميركية برئاسة السيد روس بيرُت الابن، منتديات للشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار في سوريا، كما تنسّق بين حكام المصرف المركزي السوري ومسؤولين كبار في وزارة الخارجية ووزارة الخزانة الأميركيتين، وبالتالي فإن الازدهار قادمٌ لا محالة وهو مكتوبٌ لسوريا.

-هل سيكون انضمام سوريا إلى التحالف أكثر من مجرّد خطوةٍ شكليّة، لا سيما أنه يُنبئ بإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي، ليس داخل سوريا فحسب، بل على مستوى المنطقة بأسرها؟

من المهم التذكير بأن التحالف العالمي ليس مجرّد مهمة عسكرية. فبمجرد انضمام سوريا إلى التحالف، ستشارك في أفرقة عمل متخصصة تهدف إلى:

●       منع داعش من تحويل الأموال أو غسلها.

●       التعاون مع شركات التواصل الاجتماعي لوقف نشر أيديولوجية التنظيم.

●       التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء لمنع هجرة المقاتلين الأجانب غير المشروعة حول العالم.

وستضطلع وزارات المالية والاستخبارات والداخلية والخارجية في الحكومة الانتقالية بأدوارٍ حيوية في جهود القضاء على داعش.

-هل يعني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش انتهاء الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية؟

كلا. بل على العكس، تُشكّل الشراكة الأميركية مع قوات سوريا الديمقراطية نموذجاً ناجحاً يُحتذى به في التعاون الجديد مع كتائب مكافحة الإرهاب التابعة للحكومة الانتقالية، فجميع الأطراف تشترك في الهدف نفسه: سوريا آمنة ومزدهرة.

وللولايات المتحدة دورٌ بالغ الأهمية كطرف مُنسق وضامن بين سوريا وجيرانها المُعتدين، ويجب أن تمنع الولايات المتحدة حلفاءها من شنّ اعتداءات داخل الأراضي السورية، فبعد كل هذه السنوات من الحرب الدموية، يستحق الشعب السوري السلام.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى