سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

جميل الحسن.. مهندس القمع الوحشي في عهد نظام الأسد

12 ديسمبر 2025

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في تقرير موسّع، بأن سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، فتح واحدًا من أكثر ملفات الحرب حساسية في البلاد، والمتمثّل في ملاحقة اللواء جميل الحسن، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الجوية، الذي يُعدّ أحد أبرز مهندسي القمع والعقاب الجماعي خلال السنوات الأولى للثورة والحرب.

وخلال أكثر من 13 عامًا من النزاع، رسّخ نظام الأسد، وفق التقرير، مستويات غير مسبوقة من الوحشية في القرن الحادي والعشرين، حيث اختفى عشرات الآلاف ممن اعتبرهم النظام معارضين سياسيين، ودُمّرت أحياء كاملة. ومع انهيار النظام في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بدأت عملية البحث عن أبرز منفذي تلك السياسات، وفي مقدمتهم جميل الحسن.

ويُعرف الحسن بكونه المسؤول الأمني الذي دفع باتجاه الحل الدموي منذ اللحظة الأولى للاحتجاجات. ففي عام 2011، التقى شادي هارون، أحد قادة احتجاجات الربيع العربي في سوريا، باللواء الحسن بعد اعتقاله ونقله إلى مقر المخابرات الجوية في قاعدة المزة بدمشق.

وبحسب الصحيفة ذاتها، خلال استجواب دام أربع ساعات، تحدث الحسن، وفقًا لهارون، بصوت “هادئ لكن متسلط”، محذرًا إياه بقوله: “سأستمر في القتل لإبقاء بشار الأسد في السلطة”، مضيفًا: “سأقتل نصف البلاد إن لزم الأمر”.

واستمرت الاحتجاجات، ونفّذ الحسن تهديده. وبأوامره، وافقت استخبارات القوات الجوية على قصف الأحياء المدنية، ولعبت دورًا في الهجمات الكيميائية، إضافة إلى تعذيب وإخفاء آلاف السوريين. وفي اجتماعات سرية مع الأسد وقادة أمنيين آخرين، ضغط الحسن باتجاه تبنّي نهج أكثر تشددًا، معتبرًا أن المتظاهرين “لم يعودوا متظاهرين، بل أصبحوا إرهابيين ويجب القضاء عليهم”، وفق شهادة جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية “CIJA”.

وفي وقت لاحق، أشاد الحسن بمجزرة ميدان تيانانمن الصينية عام 1989، معتبرًا أن قتل أعداد أكبر في البداية كان سيقضي على الثورة السورية بسرعة أكبر. وقال في مقابلة مع وكالة أنباء روسية عام 2016: “لو لم تتدخل الدولة الصينية لتهدئة فوضى الطلاب، لكانت الصين قد ضاعت”. ووصف هارون، الذي نجا لاحقًا من سجن صيدنايا، الحسن لـ”وول ستريت جورنال” بأنه “شخص مضطرب نفسيًا”. ويُعدّ الحسن اليوم من أكثر المطلوبين في قضايا جرائم الحرب عالميًا. فقد أُدين غيابيًا في فرنسا بجرائم ضد الإنسانية، وصدر بحقه أمر توقيف في ألمانيا، كما يلاحقه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) لدوره المزعوم في اختطاف وتعذيب مواطنين أميركيين.

ومع انهيار النظام، فرّ الحسن من سوريا، شأنه شأن مسؤولين آخرين، بينما هرب الأسد وزوجته إلى روسيا. ولا يزال مكان وجود الحسن مجهولًا، إلا أن مسؤولين سوريين وغربيين يشتبهون في وجوده في لبنان، حيث يعيد مسؤولون أمنيون سابقون بناء شبكات دعم.

ووفقًا لمسؤول فرنسي، تقدمت فرنسا وسوريا بطلبات إلى السلطات اللبنانية لاعتقاله، في حين قال مسؤول قضائي لبناني رفيع إن بلاده لا تملك معلومات مؤكدة عن مكانه. وتُعدّ ملاحقة الحسن، بحسب التقرير، محطة مركزية في مسار سوريا نحو تجاوز إرث الحرب.

وفي حين سُمح لعدد من الضباط والجنود من ذوي الرتب الدنيا بطلب العفو، تركز الحكومة الجديدة على ملاحقة أبرز المتورطين. وقال عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية التي أنشأها الرئيس أحمد الشرع، للصحيفة الأميركية “كل سوري، وأنا منهم، سيسعد باعتقاله. يداه ملطختان بدماء السوريين”. من جانبه، قال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية للطوارئ: “جميل الحسن أشبه بأيخمان بالنسبة لهتلر الأسد”.

وُلد الحسن عام 1953 لعائلة علوية قرب بلدة القصير، والتحق بالجيش وترقى في عهد حافظ الأسد. وفي عام 1982، شارك في قمع انتفاضة الإخوان المسلمين في حماة، التي قُتل خلالها عشرات الآلاف. ووصف الحسن تلك الحملة لاحقًا بأنها “قرار حكيم”.

وبعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، توسعت صلاحيات الحسن، ولا سيما بعد توليه قيادة المخابرات الجوية عام 2009. ويصف الباحث آرون لوند هذا الجهاز بأنه “الأكثر نخبة أو الأكثر سرية” بين أجهزة الاستخبارات السورية.

ومع اندلاع احتجاجات 2011، اعتبر الحسن أن الانتفاضة تهديد وجودي، ودفع باتجاه استراتيجية تقوم على الحصار وإطلاق النار على الحشود، كما ورد في وثائق اطّلعت عليها “وول ستريت جورنال”.

وتُظهر الوثائق أن الخطة شملت إرسال قناصة لإطلاق النار مع أوامر بإخفاء مصادر النيران، و”عدم قتل أكثر من 20 شخصًا في المرة الواحدة لتجنب ربط ذلك بنظام الأسد بشكل واضح”، إضافة إلى التأكيد على أنه “لن يُظهر أي تساهل تجاه أي هجوم على أسمى رمز”. وأظهرت وثائق جمعتها “CIJA” أن الحسن أمر بإطلاق النار على متظاهرين سلميين، ما دفع البلاد نحو الحرب الأهلية.

وفي داريا، القريبة من قاعدة المزة، نفّذت قوات النظام حملة عنيفة شملت القصف اليومي والاعتقالات الواسعة. وقال سكان إن عناصر المخابرات تنقلوا من منزل إلى منزل لسنوات. ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أُخفي أكثر من 160 ألف شخص خلال الحرب. ووصف معتقلون سابقون أساليب تعذيب شملت الصعق بالكهرباء والتعليق والحرق.

وقالت دينا كاش، التي احتُجزت عام 2011، إن الحسن كان يتدخل شخصيًا في تحديد أساليب التعذيب، مضيفة: “كان جميل حسن يُمارس التعذيب على جميع الرجال والنساء”. وروى يزن عوض، وهو معتقل سابق، أنه حُكم عليه بالإعدام قبل الإفراج عنه مقابل رشوة، بينما سُجّل رسميًا كمتوفى.

وتشير التحقيقات إلى أن المخابرات الجوية أدارت محكمة ميدانية ومقبرة جماعية في المزة، وأن صور “قيصر” وثّقت مئات الضحايا داخل منشآت تابعة لها. وقال محمد العبد الله، مدير مركز العدالة والمساءلة السوري، لـ”وول ستريت جورنال”: “يكمن الفرق في مستوى الوحشية المسموح به”.

وفي الولايات المتحدة، خلص محققو “FBI” إلى أن الحسن مسؤول عن تعذيب واحتجاز مواطنين أميركيين، ما أدى إلى توجيه لائحة اتهام بحقه في شيكاغو. وقالت متحدثة باسم المكتب: “يواصل المكتب طلب مساعدة الجمهور في العثور على جميل الحسن”.

وفي أوروبا، أدانته محكمة في باريس بالسجن المؤبد غيابيًا، فيما أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحقه عام 2018. وقال المحامي باتريك كروكر: “لقد كان أحد مهندسي نظام التعذيب، ولهذا السبب يتحمل أعلى درجة من المسؤولية عن آلاف الوفيات”.

——————————————

استجابة للقضاء الفرنسي والأميركي.. لبنان يلاحق قيادات في نظام الأسد

13 ديسمبر 2025

مرّ عامٌ على سقوط نظام الأسد، ولا تزال ويلات عقود من حكمه تتكشّف تباعًا، وآخرها اكتشاف عشرات المقابر الجماعية حديثًا، فيما لا تزال رؤوس كبيرة من النظام الأمني البائد متوارية عن الأنظار منذ صباح الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، ولا سيما تلك المسؤولة عن جرائم ارتُكبت بحق الشعب السوري، وفي مقدمتها ما شاهده العالم بأسره في سجن صيدنايا.

ولاذ عدد كبير من ضباط الجيش السوري السابق بالفرار فور سقوط المدن السورية الكبرى، ولاحقًا دمشق، وسط تسريبات إعلامية تفيد بأن بعضهم عبروا الحدود السورية–اللبنانية، ودخلوا إلى لبنان عبر طرقات التهريب، مستفيدين من فوضى الأيام الأولى، ومن المساعدة التي حصلوا عليها من قوى عدة في لبنان من حلفاء النظام السابق.

حماية سياسية؟

شكّلت هذه المعلومات غير الرسمية مادة سجال سياسي في لبنان طوال الأشهر الماضية، لا سيما وأن بعض التقارير أفادت فعلًا بدخول عدد من الضباط الكبار، من دون أي تأكيد أو نفي من الجهات الرسمية.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الأمنيين فقط، بل تحدثت تقارير إعلامية وأمنية عن وجوه بارزة من أركان النظام السوري التي عبرت الأراضي اللبنانية متجهة إلى جهة ثالثة عبر مطار بيروت.

وفي موقف سياسي واضح بهذا الخصوص، سأل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قبل أيام، عبر منصة “أكس”: “هل صحيح أن عشرات الضباط من النظام السوري السابق يقيمون في البلد بحماية بعض الأحزاب، وما هو موقف السلطة من هذا الموضوع؟”

طلب فرنسي

عاد الملف إلى الواجهة من جديد، حيث نقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول فرنسي أن فرنسا وسوريا قدّمتا طلبات رسمية إلى السلطات اللبنانية لاعتقال مدير المخابرات الجوية السورية السابق، جميل الحسن، وتسليمه. ويُعتبر الحسن مهندس جرائم نظام الأسد القمعية بحق الشعب السوري منذ تظاهرات عام 2011.

ويأتي الطلب الفرنسي استنادًا إلى حكم محكمة باريس التي أدانت الحسن غيابيًا بجرائم ضد الإنسانية، بينما يأتي الطلب السوري في إطار مساعي الحكومة الجديدة لملاحقة أبرز المتورطين في الانتهاكات خلال فترة حكم الأسد.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، تعقيبًا على طلب فرنسا وسوريا، أنه مع فرار الحسن عقب انهيار نظام الأسد، أصبحت بيروت مركزًا لضغوط دبلوماسية متزايدة. وأكدت مصادر غربية وسورية أن الحسن موجود على الأراضي اللبنانية، حيث يسعى مسؤولون أمنيون سابقون من النظام إلى إعادة بناء شبكات نفوذهم.

ثلاثة ضباط كبار

لا يقتصر الأمر على جميل الحسن، إذ كشف الصحافي المتخصص في الشؤون الأمنية والقضائية يوسف دياب، عبر موقع “الترا صوت”، أن أبرز الضباط السوريين المشتبه بوجودهم في لبنان هم، إلى جانب الحسن، كل من رئيس مكتب الأمن الوطني ورئيس إدارة المخابرات العامة سابقًا، اللواء علي مملوك، ورئيس فرع التحقيق في القوات الجوية السورية، عبد السلام محمود، وغيرهم.

لكن دياب نفى ما تردد عن طلب دمشق من لبنان تسليم عشرات الضباط، موضحًا أن القضاء اللبناني لم يتسلّم أي طلب سوري رسمي. وأكد أن الأسماء الثلاثة المذكورة أعلاه مطالَب بها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا فقط.

القضاء اللبناني يتحرّك

وأكد يوسف دياب أن القضاء اللبناني تحرّك فورًا، معلنًا أن “المدّعي العام التمييزي اللبناني أحال طلب المدعي العام الفرنسي إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية للتحرّي عن الضباط المطلوبين والبحث عنهم في حال وجودهم على الأراضي اللبنانية، تمهيدًا لتنفيذ القرارات”.

وأوضح دياب أن واشنطن طلبت كل من علي مملوك وجميل الحسن بمذكرة توقيف معمّمة عبر “الانتربول” الدولي، فيما طلبت باريس الأسماء نفسها إضافة إلى عبد السلام محمود في استنابة قضائية تتعلق بقضية مقتل ثلاثة أشخاص فرنسيين من أصل سوري أثناء اعتقالهم لدى القوات الجوية السورية.

لا إجابة أمنية

وحول مسار القضية، أشار يوسف دياب إلى أنه “حتى الآن لم تتسلّم النيابة العامة التمييزية أي جواب من الأجهزة الأمنية، التي لم تصل بعد إلى معلومات تؤكد وجود هؤلاء الضباط في لبنان”.

وأضاف: “بكل الأحوال، يُفترض أن تقدم القوى الأمنية للقضاء نتيجة تحرياتها عن الأسماء المطلوبة، وأن تفيد بما توصلت إليه بشأن العثور عليهم أو عدمه”.

وأوضح دياب أن “إذا تم توقيف هؤلاء الأشخاص، سيحقق القضاء اللبناني لمعرفة ما إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم على الأراضي اللبنانية، وعندها يُحاكمون في لبنان قبل تسليمهم للأميركيين أو الفرنسيين. أما إذا لم يُثبت وجود ملاحقات بحقهم في لبنان، فتُنفذ مذكرة الانتربول الدولية، وهي الأكثر نفاذًا وتتمتع بقوة قانونية أكبر، ليصار إلى تسليمهم”.

وحول آخر المعطيات، لفت دياب إلى أنه “حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة عن تواجدهم على الأراضي اللبنانية أو البعض منهم، لكن هناك إشاعات كثيرة تشير إلى أن مئات الضباط السوريين فرّوا إلى لبنان عند سقوط نظام بشار الأسد بسبب الفوضى، ولم يكن بإمكانهم السفر عبر مطار دمشق، كما كانت هناك صعوبة بالوصول إلى العراق، لذا من المرجح أنهم قصدوا لبنان، لكن حتى الآن لا معلومات مؤكدة ولا جواب رسمي من الأجهزة الأمنية”.

مذكرة توقيف لبنانية

يُشار إلى أن القضاء العسكري اللبناني أصدر، في شباط/فبراير 2013، مذكرة توقيف غيابية بحق اللواء علي مملوك، على خلفية ضلوعه في نقل متفجرات في سيارة الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة.

وقام قاضي التحقيق العسكري الأول في بيروت، رياض أبو غيدا، بإبلاغ مملوك ومساعده عبر وزارة الخارجية اللبنانية للحضور أمامه لاستجوابهما في قضية إدخال المتفجرات من سوريا إلى لبنان بواسطة سماحة، إلا أنهما لم يحضرا.

—————————————–

 فرنسا وسوريا طلبتا من لبنان توقيف مدير المخابرات جميل الحسن

الجمعة 2025/12/12

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول فرنسي قوله، إن “فرنسا وسوريا طلبتا من السلطات اللبنانية توقيف مدير المخابرات الجوية السورية السابق جميل الحسن على الأراضي اللبنانية”، بعد الاشتباه بأنه موجود في بيروت.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه مع فرار الحسن عقب انهيار نظام الأسد، أصبحت بيروت مركزا لضغوط دبلوماسية متزايدة، إذ تؤكد مصادر غربية وسورية أن الحسن موجود على الأراضي اللبنانية، حيث يسعى مسؤولون أمنيون سابقون من النظام إلى إعادة بناء شبكات نفوذهم.

ووفقاً لمسؤول فرنسي، فقد قدمت فرنسا وسوريا طلبات رسمية إلى السلطات اللبنانية لاعتقال الحسن وتسليمه. ويأتي الطلب الفرنسي استناداً إلى حكم محكمة باريس التي أدانت الحسن غيابياً بجرائم ضد الإنسانية، بينما يأتي الطلب السوري في إطار مساعي الحكومة الجديدة لملاحقة أبرز المتورطين في الانتهاكات خلال فترة حكم الأسد.

وقال مسؤول قضائي لبناني رفيع إن بيروت لا تملك معلومات مؤكدة عن مكان وجود الحسن، مضيفا أن الأجهزة المعنية لم تتلق أي إشعار رسمي يؤكد دخوله أو إقامته داخل لبنان.

ولد الحسن عام 1953 قرب بلدة القصير على الحدود مع لبنان. وقد انضم إلى الجيش وصعد في الرتب خلال حكم حافظ الأسد الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1970.

وكضابط شاب، أرسل الحسن عام 1982 للمشاركة في سحق تمرد جماعة الإخوان المسلمين في مدينة حماة.

وحصل على فرصة أكبر لممارسة نفوذه بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، حين ورث بشار الأسد السلطة. وكان حافظ قد أنشأ شعبة المخابرات الجوية لحماية النظام من الانقلابات، وقد أصبحت إحدى أكثر المؤسسات الأمنية نفوذا، وتولت قضايا حساسة، بما في ذلك دور في برنامج الأسلحة الكيميائية، وفق عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية. وتولى الحسن قيادتها عام 2009.

————————-

فرنسا وسوريا تطالبان لبنان باعتقال “مهندس قمع” السوريين

طلبت سوريا وفرنسا من لبنان اعتقال مدير المخابرات الجوية السورية السابق جميل حسن المتهم بارتكاب جرائم حرب وباعتباره مهندس حملة العقاب الجماعي التي شنها نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في أعقاب مظاهرات عام 2011، والذي يُعتقد أنه يوجد في الأراضي اللبنانية، وفق صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

ووفق تقرير نشرته الصحيفة أمس الخميس، أكد مسؤول فرنسي أن كلا من باريس ودمشق طالبتا بيروت باعتقال حسن المدان غيابيا في فرنسا لدوره في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والمطلوب بموجب مذكرة توقيف في ألمانيا، كما أنه مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي لدوره في اختطاف وتعذيب مواطنين أميركيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قضائي لبناني رفيع قوله إن الحكومة اللبنانية لا تملك معلومات مؤكدة عن مكان وجود حسن الذي فر من سوريا بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

ولا يزال مكان اختباء حسن مجهولا، لكن العديد من المسؤولين السوريين والغربيين الحاليين والسابقين يشتبهون بوجوده بلبنان، حيث يعيد مسؤولو المخابرات السابقون في النظام بناء شبكة دعم.

هندسة القمع

ولطالما وُصف جهاز المخابرات الجوية خلال سنوات حكم عائلة الأسد بأنه “الأكثر وحشية وسرية” من بين أجهزة المخابرات الأربعة حينها (أمن الدولة والأمن السياسي والأمن العسكري والمخابرات الجوية)، وتولى حسن قيادة الجهاز في عام 2009.

وبحسب وثيقة أمنية نقلت عنها الصحيفة، اجتمع حسن وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى في وسط دمشق للتخطيط لحملة تضليل وقمع عنيف بعد عامين من بدء الثورة السورية في 2011.

ووضعوا خطة في وثيقة وقّعوا عليها بالأحرف الأولى، وقد عرض مسؤول أمني سوري سابق الوثيقة على صحيفة وول ستريت جورنال، وأكدها مسؤول آخر.

وبحسب الوثيقة ووثائق أخرى، فضّل حسن استخدام القوة الغاشمة والدموية مع المتظاهرين والمعارضين، وكانت رسالته إلى الأسد “افعل كما فعل والدك في حماة”، في إشارة إلى المجزرة الدموية التي ارتكبها الرئيس الراحل حافظ الأسد في حماة وأدت إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص عام 1982.

وكتب قادة أنظمة أمن النظام المخلوع في الوثيقة أنه تجب محاصرة أي مكان تخرج فيه الاحتجاجات عن السيطرة.

وأضافت الوثيقة أنه سيتم إرسال قناصة لإطلاق النار على الحشود مع أوامر بإخفاء مصدر إطلاق النار وعدم قتل أكثر من 20 شخصا في المرة الواحدة، لتجنب ربط ذلك بالدولة بشكل واضح.

وجاء في الوثيقة “لن يُظهر أي تساهل تجاه أي هجوم على أسمى رمز مهما كانت التكلفة، لأن الصمت لن يؤدي إلا إلى تشجيع خصومنا”.

وتُظهر وثائق جمعتها لجنة الشؤون الدولية والعدالة أن حسن أمر قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.

تعذيب المدنيين

كما لعب حسن دورا أساسيا في الحملة المتوحشة التي تعرضت لها مدينة داريا في عام 2012، حيث أرسل جيش النظام السابق دبابات رافقها رجال مخابرات الجوية التي عملت على مدى عامين لاعتقال المدنيين وتعذيبهم.

وكانت لدى جهاز مخابرات القوات الجوية محكمة عسكرية ميدانية خاصة بها في المزة في دمشق تُصدر أحكاما بالإعدام أو تُرسل المحكومين إلى سجن صيدنايا سيئ الصيت.

كما احتوى موقع القوات الجوية على مقبرة جماعية خاصة به، وفقا لمركز العدالة والمساءلة السوري في واشنطن، والذي استند في نتائجه إلى صور الأقمار الصناعية وزيارة للموقع بعد سقوط النظام.

وتتهم وزارة العدل الأميركية حسن بتدبير حملة تعذيب شملت جلد المعتقلين بالخراطيم، وخلع أظافر أقدام الضحايا، وضرب أيديهم وأقدامهم حتى عجزوا عن الوقوف، وسحق أسنانهم، وحرقهم بالسجائر والأحماض، بمن فيهم مواطنون أميركيون وحاملو جنسية مزدوجة.

المصدر: وول ستريت جورنال

————————-

البحث عن سفاح الثورة جميل حسن يتواصل.. ومطالب سورية وفرنسية من لبنان بتسليمه

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده جاريد ماسلين وسمر سعيد حول سفاح بشار الأسد الهارب جميل حسن وجهود البحث عنه. وترك حسن وراءه إرثا من الموت والتعذيب عندما فر من سوريا بعد سقوط النظام في العام الماضي.

فخلال أكثر من 13 عاما على الثورة السورية، مارس نظام الأسد أعلى مستويات الوحشية في القرن الحادي والعشرين، حيث سجن مئات الآلاف وغيب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين اعتبرهم سياسيين وهدم أحياء بأكملها.

والآن وقد انهار النظام بدأ الضحايا بالبحث عن أشهر وأسوأ شخص كرس سمعته السيئة بملاحقة الناشطين وهو الجنرال جميل حسن، رئيس شعبة المخابرات الجوية، الذي ينسب إليه رسم سياسة النظام في حملة العقاب الجماعي وكسر الثورة.

وتذكر شادي هارون، أحد الناشطين الشباب الذي اعتقل بعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، مقابلة مع حسن في قاعدة المزة الجوية، حيث حقق معه مدة أربع ساعات. ووفقا لهارون، قال الجنرال: “سأواصل القتل لإبقاء بشار الأسد في السلطة وسأقتل نصف مواطني البلاد إن لزم الأمر”.

 ومع استمرار الاحتجاجات، نفذ الجنرال وعيده. وبأوامر منه، وافقت شعبة المخابرات الجوية على قصف الأحياء المدنية ولعبت دورا في الهجمات الكيميائية وعذبت وأخفت آلاف السوريين. وفي اجتماعات سرية مع الأسد وقادة آخرين، ضغط على الرئيس السوري لتبني موقف أكثر تشددا.

وفي خطاب ألقاه حسن أمام ضباط سوريين آخرين في تموز/يوليو 2011 قال: “لم يعد المشاركون في الاحتجاجات متظاهرين، بل أصبحوا إرهابيين، ويجب القضاء عليهم”، حسب شهادة شاهد جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية.

وفي وقت لاحق، أشاد حسن بمجزرة ميدان تيانانمين الصينية عام 1989، وزعم أن قتل المزيد من الناس في البداية كان سيقضي على الثورة السورية أسرع. وقال لوكالة أنباء روسية عام 2016: “لو لم تقم الدولة الصينية بتهدئة فوضى الطلاب، لكانت الصين قد سقطت”. وقال هارون، الذي يعمل في حملة العدالة في سوريا: “لقد كان شخصا مضطربا نفسيا”.

وتقول الصحيفة إن حسن الآن أحد أكثر المشتبه بهم المطلوبين في جرائم الحرب على مستوى العالم. وأدين غيابيا في فرنسا لدوره في جرائم ضد الإنسانية، وهو مطلوب بموجب مذكرة توقيف في ألمانيا، كما أنه مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) لدوره المزعوم في اختطاف وتعذيب مواطنين أمريكيين.

ومثل العديد من مسؤولي النظام وقادة الحكومة، فر حسن من سوريا عند انهيار نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي. سافر الأسد مع زوجته إلى روسيا، بينما تفرق مسؤولون آخرون من النظام في أنحاء الشرق الأوسط. ولا يزال مكان اختباء حسن مجهولا، لكن العديد من المسؤولين السوريين والغربيين الحاليين والسابقين يشتبهون في وجوده في لبنان، حيث يعيد مسؤولو المخابرات السابقون في النظام بناء شبكة دعم.

ووفقا لمسؤول فرنسي، أرسلت فرنسا وسوريا طلبات إلى السلطات اللبنانية للمطالبة باعتقال حسن. وقال مسؤول قضائي لبناني رفيع المستوى إن حكومته لا تملك معلومات مؤكدة عن مكان وجوده.

ويعتبر البحث عن مجرمي النظام السابق مهمة صعبة، وقد سمحت الحكومة الجديدة للجنود والبيروقراطيين الصغار طلب العفو من أجل الحفاظ على استقرار البلاد. ونقلت الصحيفة عن عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قوله: “كل سوري بمن فيهم أنا سيكون سعيدا لو اعتقل”، أي حسن.

ولد حسن في سوريا عام 1953 لعائلة علوية قرب بلدة القصير على الحدود اللبنانية. وانضم إلى الجيش وترقى في السلك العسكري في عهد الرئيس حافظ الأسد، والد بشار الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1970 وأسس نظاما ديكتاتوريا وراثيا حكم البلاد لنصف قرن.

أُرسل حسن، وهو ضابط شاب، عام 1982 للمساعدة في قمع انتفاضة الإخوان المسلمين في مدينة حماة غرب البلاد. وقتلت قوات الأسد عشرات الآلاف ودمرت أجزاء كبيرة من المدينة في حملة قمع شرسة. وقد صدم العالم من بشاعة المجزرة، لكن حسن اعتبرها نموذجا يحتذى به. وقال في مقابلة مع وكالة أنباء روسية عام 2016: “كان القرار في ذلك الوقت حكيما”.

وبعد وفاة حافظ الأسد، وجد حسن فرصة للعب دور جديد في ظل نظام ابنه، طبيب العيون. وكان يترأس شعبة المخابرات الجوية التي أنشأها حافظ الأسد لتحصين النظام من الانقلابات، ولعب هذا الجهاز الذي كان من بين أربعة أجهزة محورية دورا مهما في مسائل أمنية حساسة، بما في ذلك دوره في برنامج الأسلحة الكيميائية، وذلك حسب وثيقة عقوبات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية. وتولى حسن قيادة الجهاز عام 2009.

ووصف آرون لوند، الباحث في مؤسسة “سينتشري إنترناشونال“ والمحلل المخضرم للشؤون الأمنية السورية، شعبة المخابرات الجوية قائلا: “لطالما وصف بأنه جهاز الاستخبارات الأكثر نخبة أو الأكثر سرية”. وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي، رأى حسن فيها تهديدا وجوديا وبخاصة بعد أن أطيح بثلاثة رؤساء دول عربية آخرين.

واجتمع حسن مع قادة الأجهزة الأمنية الأخرى في وسط دمشق للتخطيط لحملة تضليل وقمع عنيف، وتم تسجيل محضر الاجتماع في وثيقة وقعوا عليها جميعا. وقد عرض مسؤول أمني سوري سابق الوثيقة على صحيفة “وول ستريت جورنال” وأكد صحتها مسؤول آخر. وفي ذلك الوقت، كان النقاش لا يزال محتدما داخل أعلى مستويات النظام حول كيفية التعامل مع الانتفاضة. وقد فضل البعض الجمع بين القمع وإصلاحات شكلية قد تهدئ المتظاهرين. إلا أن حسن كان مع استخدام القوة الغاشمة والدموية. وكانت رسالته المؤثرة إلى الأسد، وفقا لوثائق حكومية وشاهد على مناقشاتهم، هي: افعل كما فعل والدك في حماة، واسحق الانتفاضة.

وكتبوا في الوثيقة أنه يجب محاصرة أي مكان تخرج فيه الاحتجاجات عن السيطرة. وأضافت الوثيقة أنه سيتم إرسال قناصة لإطلاق النار على الحشود مع أوامر بإخفاء مصدر إطلاق النار، وعدم قتل أكثر من 20 شخصا في المرة الواحدة لتجنب توريط الدولة بشكل واضح.

وجاء في الوثيقة: “لن يكون هناك أي تساهل تجاه أي هجوم على أسمى رمز، مهما كانت التكلفة، لأن الصمت لن يؤدي إلا إلى تشجيع خصومنا”. وتظهر وثائق أخرى أن حسن أمر قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين. وقد دفع هذا القرار سوريا نحو حرب أهلية. حمل المتظاهرون السلاح، وانضم إليهم مسلحون من المعارضة. وصعد حسن ومساعدوه من حدة العنف بالموافقة على استخدام المروحيات والطائرات لقصف المستشفيات. وعانت داريا القريبة من فرع الاستخبارات الجوية في قاعدة المزة. وقال سكان داريا إن عناصر المخابرات قاموا على مدى عامين بالتنقل من منزل إلى منزل لاعتقال الشباب في محاولة لاستئصال المتظاهرين والمتمردين.

وبالنسبة للكثير من المعتقلين فقد كان إحضارهم لشعبة المخابرات الجوية هي محطتهم الأولى والأخيرة. وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد اختفى أكثر من 160,000 شخص على يد النظام خلال الانتفاضة والحرب التي تلتها. وقال معتقلون سابقون إنهم جردوا من ملابسهم وعلقوا من السقف وتعرضوا للصعق بالكهرباء. وتكشف شهادات معتقلين بعضهم قابله أف بي آي عن دور رئيسي لجميل حسن في الاعتقالات والتعذيب في شعبة المخابرات الجوية. كما وشملت صور هربها المصور “قيصر” لأشخاص ماتوا في معتقلات الأسد على صور 352 شخصا يعتقد أنهم ماتوا في شعبة المخابرات الجوية. ويقول محققو جرائم الحرب إن عمليات القتل والانتهاكات التي ارتُكبت داخل فرع استخباراته ميزت حسن حتى عن غيره من قادة نظام الأسد.

 وكان أف بي آي يجري تحقيقات في سلوك حسن منذ نحو عقد من الزمان. وقد تسارع التحقيق بعد احتجاز عاملة الإغاثة الأمريكية، ليلى شويكاني، وتعذيبها في سوريا، وإصدار أمر بإعدامها عام 2016. وخلص المحققون الأمريكيون إلى أن حسن وأحد مساعديه مسؤولان عن احتجاز وتعذيب عدد كبير من الأشخاص، بمن فيهم مواطنون أمريكيون وحاملو جنسية مزدوجة. اتهمت وزارة العدل لاحقا حسن بتدبير حملة تعذيب شملت جلد المعتقلين بالخراطيم وخلع أظافر أقدام الضحايا وضرب أيديهم وأقدامهم حتى عجزوا عن الوقوف وكسر أسنانهم، وحرقها بالسجائر والأحماض.

وساهمت هذه النتائج في توجيه لائحة اتهام فدرالية بحق حسن في شيكاغو بتهمة التآمر لارتكاب جرائم حرب. وأعلنت وزارة العدل الأمريكية عن هذه الاتهامات في كانون الأول/ديسمبر الماضي، في حالة نادرة لتوجيه اتهامات لمسؤول عسكري أجنبي بإساءة معاملة مواطن أمريكي في الخارج.

وأدانت محكمة في باريس العام الماضي حسن واثنين من كبار مسؤولي الأمن السوريين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والقتل، وذلك على خلفية اختطاف طالب فرنسي سوري ووالده عام 2013. وحكم على حسن وشركائه بالسجن المؤبد غيابيا.

وفي ألمانيا، رفع محاميان سوريان، برفقة تسع نساء سوريات، دعوى جنائية ضد حسن عام 2017. وفصلت الدعوى التعذيب الذي تعرض له داخل مركز احتجاز المخابرات الجوية، بما في ذلك الضرب بالخراطيم والأنابيب والأعمدة الخشبية المثبتة عليها المسامير. وأصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحق حسن عام 2018، وطالبت لبنان بتسليمه عام 2019 أثناء زيارته لتلقي العلاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى