إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 25 كانون الأول 2025

متابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
————————————-
تحديث 25 كانون الأول 2025
———————————–
أحداث السويداء.. وقائع جديدة عن مسار خفي مُبيّت
ديسمبر 25, 2025
أعاد تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول الدعم العسكري والمالي الإسرائيلي للمجموعات الخارجة عن القانون في محافظة السويداء فتح جدل واسع، إذ لا تتوقف المعطيات التي كشفها التقرير عند حدود الدعم اللوجستي، بل تضع سلوك هذه المجموعات والقائمين عليها في سياق أمني وسياسي أوسع يتجاوز الخلافات المحلية، ويمتد إلى حسابات إقليمية معقدة.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل قدمت دعما منظما ومستمرا للمجموعات الخارجة عن القانون منذ 17 كانون الأول 2024، أي بعد سقوط نظام الأسد، حينها لم يكن في المدينة أي إجراءات أمنية، وشمل الدعم إرسال أسلحة ودفع رواتب شهرية وتبادل معلومات استخباراتية عبر قنوات من بينها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وأكد مسؤولون إسرائيليون للصحيفة أن الدعم العسكري لا يزال قائما، في حين تراوحت الرواتب الشهرية المدفوعة لنحو ثلاثة آلاف عنصر بين 100 و200 دولار، إضافة إلى تحويلات مالية قدرت بمئات آلاف الدولارات عبر وسطاء محليين.
ذراع محلية للضغط
لم يكن عابرا أو ظرفيا هذا الدعم، بل جاء ضمن محاولة لبناء ذراع محلية قادرة على التأثير في مسار الجنوب السوري، واستخدام السويداء كورقة ضغط سياسية وأمنية في مرحلة انتقالية حساسة، خاصة وأن بعض الأسلحة المقدمة كانت مصادرة سابقا من “حزب الله” وحركة “حماس”، وأن الدعم شمل تزويد المجموعات الخارجة عن القانون بصور أقمار صناعية خلال المواجهات مع الجيش السوري.
في المقابل، حرص حكمت الهجري في تصريحات علنية على إظهار موقف مغاير، ففي 17 شباط 2025، قال في بيان مصور إن العلاقة مع الحكومة السورية “تقوم على الشراكة والتواصل”، وإن “الهدف المشترك هو تحقيق الخير العام والتعاون لما فيه مصلحة الوطن”. إلا أن هذا الخطاب لم يلبث أن اصطدم بإجراءات ميدانية مناقضة.
ففي كانون الثاني 2025، منعت المجموعات الخارجة عن القانون رتلا عسكريا تابعا لإدارة العمليات العسكرية من دخول المحافظة، مدعية بأن قدوم الرتل من دمشق تم من دون تنسيق مسبق مع غرفة العمليات المشتركة في المحافظة.
في هذا الشأن، يقول مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، إن “الذي يسيطر على السويداء اليوم ويتحكم في قرارها هم ميليشيات كانت تتبع للنظام البائد متورطة في كثير من القضايا أبرزها تهريب وتجارة المخدرات نظام الأسد لم يسقط حتى اليوم في جبل العرب فليس لديهم إلا حل واحد استمرار افتعال التوترات في السويداء واستفزاز القوات الأمنية الحكومية المسيطرة على أجزاء واسعة من ريف السويداء الغربي و الشمالي و الشمالي الشرقي”.
مسار خفي مبيت
في آذار الفائت، أعلنت حركة “رجال الكرامة” التوصل إلى اتفاق مع وزارة الداخلية لتفعيل الأمن العام في السويداء، عبر تعيين قيادات وكوادر محلية من أبناء المحافظة، بهدف تعزيز الاستقرار ومكافحة الجريمة والمخدرات، بدعم لوجستي من الوزارة، غير أن هذا المسار تزامن مع تصاعد فجأة عبر احتجاجات منظمة داخل المحافظة.
ففي السادس من آذار/مارس 2025، توافد عشرات المحتجين إلى ساحة الكرامة في مظاهرة ضد الحكومة الجديدة، مرددين هتافات تدعو لإسقاط الرئيس أحمد الشرع والحكومة السورية، وأفادت تقارير بأن غالبية المشاركين ينتمون إلى حزب “اللواء السوري”، ويطلق على نفسه “المجلس العسكري” في السويداء، و”تيار سوريا الفدرالي”، و”التيار السوري العلماني”، وهي تشكيلات سياسية تدعو إلى الانفصال أو الإدارة الذاتية، والتي اتضح لاحقا في تقرير “واشنطن بوست” أنها كانت تتقلى دعم مالي ولوجستي من إسرائيل، في حين امتنعت القوى الوطنية الأخرى في السويداء عن المشاركة.
منتصف آذار 2025، صعد الهجري لهجته، معلنا في مقطع فيديو مسجل أنه “لا وفاق أو توافق” مع الحكومة السورية، مضيفا: “نحن في مرحلة نكون أو لا نكون”، ومؤكدا أنه سيتخذ الخطوات التي يراها مناسبة لضمان ما وصفه بحقوق الطائفة ودورها في المنطقة.
وفي التوقيت ذاته، جرى تداول محضر تفاهم خرج من دارة قنوات، على أنه وثيقة أنهت الخلاف بين السويداء ودمشق، إلا أن الهجري اعتبر لاحقا أن محافظ السويداء مصطفى بكور أخطأ بنشر مسودة الاجتماع على أنها اتفاق نهائي.
ما يثير الاهتمام، هو ربط ما تحدث عنه الشيخ ليث البلعوس ممثل “مضافة الكرامة” في السويداء، في آب الفائت، والتقرير الحديث لصحيفة “واشنطن بوست”، حيث حينها أكد البلعوس أن وزيري الدفاع مرهف أبو قصرة والداخلية أنس خطاب، وافقا على جميع المطالب التي تقدم بها مشايخ وقادة السويداء، وخاصة إدارة وتشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية من قبل أبناء المحافظة، ولكن الهجري وجماعته انقلبوا مراراً وتكراراً على الاتفاقات مع الدولة واتهامها بـ “الدواعش”.
وأكد البلعوس أن جميع القيادات الدينية والعسكرية في السويداء كانت متفقة مع طروحات الحكومة السورية، إلا أن الهجري كان ينفي وجود أي اتفاق مع الدولة، وبأنه يمتلك مشروعاً خاصاً يصب في مصلحة السويداء، دون أن يعلن عن تفاصيل وأبعاد ذلك المشروع المزعوم، ولكن مع المعلومات التي نشرتها الصحيفة الأميركية، اتضحت الرؤية.
وفي حديثه مع صحيفة “الثورة السورية”، لفت الشيخ البلعوس، أن ما ورد في صحيفة “واشنطن بوست” إضافة إلى ما تكشف تباعا من معطيات يؤكد: “ما كنا نحذر منه منذ وقت مبكر وهو أن هناك مسارا مغايرا لمصلحة السويداء وأهلها كان يُدار في الخفاء بعيدا عن أي حرص حقيقي على الناس أو على وحدة سوريا”.
ويضيف الشيخ البلعوس: “نعم في شهادتي السابقة ذكرت أنني نقلت أكثر من مبادرة رسمية من الحكومة السورية إلى مشايخ العقل والوجهاء وأيضا الحكومة بشكل مباشر نقلت مبادرات إلى حكمت الهجري وكانت تهدف إلى التهدئة وحماية المدنيين وتنظيم الوضع الأمني وتفعيل الضابطة العدلية ضمن إطار الدولة؛ لكن للأسف كان هناك تعنت متكرر ونكث للاتفاقات وغياب لأي إرادة حقيقية للحوار الجاد”.
ويردف الشيخ البلعوس: “اليوم ومع ما يُكشف عن وجود تنسيق مبكر مع جهات خارجية تتضح الصورة أكثر: لم يكن التعطيل عابرا أو ناتجا عن سوء تفاهم بل كان جزءا من خيار سياسي قائم على إضعاف مسار الدولة والسعي إلى فرض أمر واقع يخدم مشاريع شخصية أو فئوية لا لمصلحة السويداء ولا لمصلحة سوريا، وهذا قد اعترف به الهجري في فيديو موثق له”.
ويتابع الشيخ البلعوس في حديثه لـ”الثورة السورية”: “نعم أقولها بكل أسف: السويداء وأهلها دُفعوا ثمن هذه السياسات ووقعوا ضحية رهانات خاطئة استخدمت فيها معاناة الناس وقودا لمشاريع لا تمت لهم بصلة”.
فخ الفوضى الأمنية
ذروة الأحداث في السويداء حصلت بتاريخ تموز 2025، عندما استدعى حكمت الهجري عبر بيان له، الحكومة السورية من أجل فض نزاع كان قائما بين السوريين البدو وبعض الجماعات المسلحة في السويداء، حيث تحرك رتلا من الجيش السوري نحو السويداء، وما أن دخل المدينة حتى تم استهدافه واعتقال بعض أفراده، ما اعتبرته الحكومة السورية انتهاكا واضحا ضدها.
هذه الحادثة وتطوراتها التي أدت إلى قيام الاحتلال الإسرائيلي بقصف أرتال الجيش السوري ومقر وزارة الدفاع في دمشق، وصفها الرئيس أحمد الشرع في سبتمبر 2025 بأنها “فخ مدبر”، لا سيما وأن حكمت الهجري والفصائل الخارجة عن القانون ظهروا في خطاب علني دعوا فيه إلى إعلان إقليم منفصل “إلى الأبد”، موجهين الشكر للاحتلال الإسرائيلي على “مساندتهم”. وترافقت هذه الدعوات مع مظاهرات رفعت خلالها أعلام الاحتلال الإسرائيلي وشعارات تطالب بدخولها إلى السويداء، في سابقة كسرت محرمات تاريخية داخل المجتمع الدرزي السوري.
هذه الأحداث لم يكن لها تفسير واقعي، لا سيما وأن مدير أمن مدينة السويداء سليمان عبد الباقي، بيّن في عدة مقابلات أن ما حدث لا يفسر إلا أنه فخ، وأنه كان يراد أن تجر المنطقة إلى حرب مع الدولة السورية، فمن غير المنطقي استدعاء الجيش لفض نزاع ثم يتم الاشتباك معه فور دخوله.
لكن ما تطرقت إلى صحيفة “واشنطن بوست” كشف الغمامة عن التفسير المنطقي للقضية، إذ ذكرت أنه كانت هناك 500 بندقية وذخيرة ودروع واقية، إلى جانب منصات المساعدات الإنسانية، جميعها أسقطتها إسرائيل بشكل سري لتسليح ميليشيا ما يسمى “المجلس العسكري” في السويداء، وفقا لمسؤولين إسرائيليين سابقين شاركوا مباشرة في هذه العملية.
وأضاف التحقيق أن “إسرائيل”، كقوة مهيمنة متزايدة في الشرق الأوسط، تسعى إلى تشكيل التطورات في سوريا من خلال دعم مجموعات خارجة عن القانون، كجزء من الجهود لإضعاف التماسك الوطني للبلاد، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون، وبالتالي تعقيد جهود الرئيس أحمد الشرع في توحيد البلاد بعد حربها الأهلية الطويلة.
ووجد التحقيق أن الإمدادات الإسرائيلية السرية كانت جزءا من جهد طويل الأمد لدعم مجموعات خارجة عن القانون، حسبما أفاد مسؤولون إسرائيليون سابقون وحاليون، واستمر هذا الجهد حتى اليوم.
وأشار التحقيق إلى أن تدفق الأسلحة بلغ ذروته في نيسان، وتراجع في آب بعد أن تحولت “إسرائيل” إلى التفاوض مع الرئيس الشرع، وظهرت شكوك بين المسؤولين الإسرائيليين حول موثوقية مجموعات خارجة عن القانون ومدى جدوى أهدافهم.
لكن “إسرائيل” تواصل تنفيذ عمليات إسقاط جوي لمعدات عسكرية غير قاتلة مثل الدروع الواقية والإمدادات الطبية للمجموعات الخارجة عن القانون. كما يمنح الإسرائيليون مدفوعات شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار إلى حوالي 3,000، حسبما أفاد “مسؤولان” في المجموعات الخارجة عن القانون للصحيفة.
القرار مسبقا في تل أبيب؟
في تموز الفائت، حمّل الشيخ ليث البلعوس، مسؤولية ما جرى من انتهاكات وسفك للدم في السويداء (جنوبي سوريا) لمن سعوا إلى زج السوريون الدروز في صراعات ومشاريع خارجية هدفها تمزيق النسيج الوطني السوري وتحقيق مصالح دول معادية.
وقال البلعوس -في بيان نشره على حسابه بموقع فيسبوك- إنهم في حركة “رجال الكرامة” قدموا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، مبادرات تحفظ السويداء وأهلها وتمنع إراقة الدماء، ولكنها قوبلت بالرفض من طرف من اختار التعنت والانفراد بقرار الطائفة، مما أدى بها إلى هذا المصير المؤلم، وفق تعبيره.
وأضاف أن دخول قوات عسكرية سورية إلى بعض المناطق في السويداء قبل أيام جاء بعد إشعار المرجعيات (الدرزية) بذلك، غير أنها لم تعلم أحدا لأسباب وصفها بالغامضة.
بدوره كشف سليمان عبد الباقي، أنه “بعد سقوط النظام البائد، زارني وفد من قيادات العمليات العسكرية ومسؤول أمن الجنوب بالحكومة السورية. نحن على تنسيق معهم منذ خمس سنوات ضمن غرفة عمليات موحدة، بهدف إسقاط النظام ومحاربة الميليشيات الإيرانية وعلى رأسها حزب الله. عملنا الميداني شمل الجنوب السوري: السويداء، درعا، القنيطرة، وريف دمشق الغربي”.
وأضاف عبد الباقي: “لاحقًا، توجه الوفد لزيارة حكمت الهجري، تقديرًا لمواقفه الداعمة لحراك السويداء الأخير، حيث استمر لأكثر من سنة ونصف مطالبًا بإسقاط النظام، وداعمًا بشكل واضح ومباشر لصوت الناس. بعدها، أرسل الهجري وفدًا رسميًا ضم ابنه سلمان، وقاضي، وعميد شرطة، ومدير رقابة وتفتيش سابقًا، وعددًا من المشايخ والشخصيات”.
وتابع: “حضرنا اجتماعًا في مجلس رئاسة الوزراء مع الرئيس أحمد الشرع، وكان النقاش في غاية الوضوح. وطلبنا وفداً وزاريا لمتابعة الامور الخدمية بمحافظة السويداء وبالفعل لبوا الطلب في اليوم التالي وبدأت الوفود تأتي إلى دار قنوات وأكدوا على وحدة الصف والأهداف المشتركة ببناء البلد والدولة ومنها عدم تكرير الفاسدين ووضع الأحرار ومن يستحق في مراكز القرار”.
ثم بعدها بوقت قصير، وحسب حديث مدير أمن السويداء، جاء قرار تعيين محسنة المحيثاوي من دار قنوات، فطلبت لقاء الرئيس بدمشق وفي الاجتماع أخبرت الرئيس أن الهجري أوصى بتعيين محسنة المحيثاوي محافظًا للسويداء. وقال لي بالحرف: نحن لا نكسر كلمة الشيخ، وله كل الاحترام، وسنلتزم بما يراه مناسبًا. ونتساعد ببناء الدولة ضمن الكفاءات والاختصاص يد بيد مع اهلنا بالسويداء”.
ولفت عبد الباقي، إلى أنه “رغم أننا كنا نعلم جيدًا أن الأنسة محسنة المحيثاوي مع كل الإحترام لها غير مؤهلة ولا تملك الكفاءة الإدارية الكافية لإدارة محافظة بحجم وحساسية السويداء، إلا أننا أصررنا على دعم هذا القرار، تقديرًا لرغبة الشيخ، ولحرصنا على تمكين دور المرأة في المجتمع المحلي”.
وبناء على هذه المعطيات، تم إرسال الدكتور مصطفى بكور كمندوب رئاسي لتنظيم شؤون المحافظة، وتم تعيين محسنة كمحافظة، لكن الهجري رفض القرار.
بل أضاف عبد الباقي: “طلبت أن تكون المحافظة محسنة المحيثاوي وأن يكون قائد الشرطة طلال العيسمي وأن يكون الأمن والجيش من أبناء السويداء حصراً مع دعم لوجستي وتجهيز وتمويل من الدولة، فوافق الرئيس ووجهت لك عدة دعوات ورفضتها”.
وتابع: “وصل الأمر أنه تم عرض امتيازات لم تنلها أي محافظة ( وهي حق لنا) لكن كل مرة كان الجواب تصعيد وتصريحات تزيد الشرخ بين المكونات وتزرع الحقد والعداوة والطائفية”.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بعد سلسلة الأحداث، أعلنت ما تسمى “اللجنة القانونية العليا” التي شكلها الهجري رفضها خارطة الطريق التي أعلنتها الحكومة من دمشق، معتبرة أن لأبناء السويداء “الحق في تقرير مصيرهم عبر الإدارة الذاتية أو الانفصال”، وداعية إلى تحقيقات وآليات محاسبة دولية.
أتى ذلك بعدما أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأميركي توم باراك من دمشق، عن خارطة طريق حكومية تقوم على العدالة وبناء الثقة وتعزيز الصلح المجتمعي، وتشمل محاسبة المتورطين بالاعتداءات، وتعويض المتضررين، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية لحماية الطرق وتأمين حركة التجارة، إضافة إلى كشف مصير المفقودين وإطلاق مسار مصالحة داخلية.
أتت تلك التصريحات بعد أيام على لقاء المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك رسميا بشيخ عقل الدروز في إسرائيل موفق طريف في العاصمة الفرنسية باريس، حيث ناقش الأوضاع في السويداء.
فالهجري يستخدم سلطته الدينية في قرارات سياسية، في تناقض واضح مع مبدأ “الدين لله والوطن للجميع”، وأن دعوته للانفصال تتجاهل المواقف الدولية الرافضة لتقسيم سوريا.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد قال في جلسة حوارية في آب/أغسطس 2025 إن “من يطالب بالتقسيم في سوريا لديه جهل سياسي”، محذرا من أن “الأفكار الحالمة قد تقود أصحابها إلى نهايات مأساوية”.
التأسيس للانفصال
ما يلفت الانتباه هو المعلومات التي أوردتها صحيفة “واشنطن بوست”، بأنه وحسب تصريح أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين فإنه ام استقطاب “20 رجلا ذوي خبرة عسكرية، ووزع الرتب والمهام، وبدأ العمل على ما كان يسمى “المجلس العسكري” في محافظة السويداء جنوب سوريا. في ذلك الوقت، كان المجلس العسكري بقيادة الشوفي يحظى بدعم حكمت الهجري، رجل دين درزي من أصل فنزويلي يبلغ من العمر 60 عاما، والذي دعا إلى إقامة دولة درزية ذاتية الحكم مدعومة من “إسرائيل”، حسبما قال عضو مؤسس آخر في المجلس.
كما قام أعضاء دروز من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتحويل 24,000 دولار عبر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وأضاف المسؤول أن الأموال كانت تهدف إلى تغطية المجلس حتى سقوط نظام الأسد. وفي نفس الفترة تقريبا، أرسلت “قسد” ما يصل إلى نصف مليون دولار بشكل منفصل إلى المجموعات الخارجة عن القانون.
كما قامت “قسد” أيضا بتدريب المجموعات الخارجة عن القانون السوريين، بمن فيهم النساء، في المناطق الكردية شمال سوريا، وهي علاقة لا تزال مستمرة حتى اليوم، وفقا لمسؤول كردي رفيع المستوى وقائد في المجموعات الخارجة عن القانون ومسؤول إسرائيلي سابق. ولم يرد متحدث باسم الجناح السياسي لـ”قسد” على طلبات التعليق.
وفي الوقت نفسه، أعد الهجري، خرائط لدولة درزية مستقبلية مقترحة تمتد حتى العراق وعرضها على حكومة غربية كبرى على الأقل في أوائل 2025، حسبما ذكر مسؤول غربي.
وهذا يفسر عدم قبول الهجري والمجموعات الخارجة عن القانون لأي مبادرة من الحكومة السورية، إذا وبعد أحداث تموز، أعلنت المجموعات الخارجة عن القانون عن تأسيس ما يسمى “الحرس الوطني الدرزي”، الذي ضم عشرات الفارين وضباط من جيش النظام المخلوع ومهربي المخدرات وعصابات الخطف، في خطوة اعتبرها مراقبون ترجمة عملية لمشروع “دولة داخل الدولة”، أعادت إلى الأذهان تجربة “جيش لحد” في جنوب لبنان.
في المقابل، حمل مدير أمن السويداء سليمان عبد الباقي الهجري مسؤولية التصعيد، مؤكدا أن الدولة السورية قادرة على الحسم لكنها تسعى لتجنب إراقة الدماء. وكشف عن وجود نحو سبعة آلاف عنصر خارج عن القانون في المحافظة، مشيرا إلى أن “العصابات تختبئ بين بيوت المدنيين”، وأن منزله تعرض لهجوم ومحاولة اختطاف أفراد من عائلته، مضيفا أن الدولة “دفعت ثمن إعاقة عملها في المحافظة”، ومشددا على أن “السويداء سورية وسنبسط سيطرتنا عليها”.
إحياء نموذج لحد
سلسلة المعطيات الحالية تؤشر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سعى لصنع “جيش لحد” جديد، من مجموعات خارجة عن القانون في الجنوب السوري، على غرار جيش الجنرال اللبناني أنطوان لحد في جنوب لبنان الذي انتهى به الأمر للهرب إلى “إسرائيل”.
ويقصد بـ”جيش لحد” جيش لبنان الجنوبي، الذي كان ميليشيا لبنانية مسلحة أسسها في البداية الضابط اللبناني سعد حداد عام 1976 أثناء الحرب الأهلية، ثم تولى قيادتها بعده أنطوان لحد حتى حلت عام 1984.
ونشأ هذا الجيش في جنوب لبنان خلال الحرب الأهلية، بدعم مباشر من “إسرائيل” بعد اجتياحها لبنان عام 1978 ثم عام 1982، وكان بمثابة قوة وكيلة عنها هدفها مواجهة الفصائل الفلسطينية وتأمين حدود الاحتلال الإسرائيلي.
ويبدو أن المجموعات الخارجة عن القانون تسير على خطى أنطوان لحد اللبناني، وتطالب الاحتلال الإسرائيلي علنا بحمايتها، وهو ما يراه محللون أنه سينتهي بها لنفس النهاية، وهي الهرب إلى “إسرائيل” بعد انهيار مشروعها والتخلي عنها.
وعليه يشير مدير العلاقات العامة في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لصحيفة “الثورة السورية”، إلى أنه “نعول على الشرفاء في محافظة السويداء الرافضين لاستمرار الفوضى والفلتان الأمني في المناطق التي يسيطر عليها ميليشيا الحرس الوطني وندرك تماما أنهم سينتفضون بوجه تلك الميليشيا عاجلا أم آجلا”.
فيما يختم الشيخ ليث البلعوس، حديثه لصحيفة “الثورة السورية”: “موقفنا كان ولا يزال واضحا: نحن مع كرامة أهلنا مع حماية المدنيين مع وحدة الأرض السورية ومع أي حل وطني جامع يعيد الاستقرار ويضع حدا للفوضى ونرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الانفصال المفروض أو الارتهان للخارج تحت أي ذريعة كانت. التاريخ لا يرحم والحقيقة مهما تأخرت ستظهر ومسؤوليتنا اليوم أن نعيد تصويب البوصلة نحو مصلحة السويداء ضمن سوريا الواحدة لا أن نتركها رهينة أو ورقة تفاوض في مشاريع الآخرين”.
الثورة السورية
————————————–
حكمت الهجري من شيخ عقل إلى زعيم «دولة باشان»/ رياض معسعس
23 – ديسمبر – 2025
في مؤتمر «وحدة الموقف للمكونات شمال وشرق سوريا» الذي عقد في الحسكة في 25 أغسطس الماضي، والذي شارك فيه الزعيم الروحي للموحدين حكمت الهجري في كلمة مصورة، أكد وحدة صف مكونات شمال وشرق سوريا قائلا، «في زمن تتكاثر فيه التحديات نلتقي اليوم لنقول بصوت واحد، إن وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا ليست مجرد اجتماع سياسي، بل هي نداء لضمير وطني واستجابة لصرخة شعب أنهكته الحروب والتهميش، نحن أبناء طائفة الموحدين نقف إلى جانب إخوتنا من الكرد والعرب والسريان والإيزيديين والتركمان والشركس، وباقي المكونات لنؤكد أن التنوع ليس تهديدا، بل هو كنز يعزز وحدتنا تحت شعار معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا»، هذا الموقف الداعي إلى استقلال ذاتي، أو فيدرالية ديمقراطية علمانية، لم تترجم على أرض الواقع، بتعزيز وحدة المكونات السورية ككل، ولا حتى وحدة كل مكون على حدة، فالانقسامات والمواجهات في صلب كل مكون من جهة، ومع الإدارة الجديدة من جهة أخرى، تفاقمت أكثر منذ انعقاد هذا المؤتمر.
فمنذ استقلال سوريا عن الاستعمار الفرنسي عام 1946 لم ير السوريون علم دولة الاحتلال المارقة يرفرف على أرض سوريا في محافظة السويداء، التي كانت تعتبر معقل الثوار السوريين بقيادة سلطان الأطرش ضد الاستعمار. ولم يكن من المتوقع أن يقوم فريق من الدروز السوريين بقيادة الزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري بالمطالبة بالانفصال عن سوريا، والمناداة بدولة «جبل باشان» بالاتكاء على الدعم الإسرائيلي، الذي يصرح دون مواربة بدعمه للدروز في سوريا، ليس حماية للدروز في واقع الأمر، بل لاستكمال مخطط تفكيك سوريا كدولة موحدة قوية وذات سيادة على جميع أراضيها. كان هذا السلوك للهجري بالإعلان عن حركة انفصالية تحت حماية إسرائيلية، ولا يزال من المحرمات والمستحيلات السورية.
مشروع الهجري وقيام دولة باشان لا يروق لكل أفراد الطائفة الدرزية، وزعماء روحيون كالزعيم يوسف جربوع، وحمود الحناوي، والشيخ ليث البلعوس على سبيل المثال، خاصة أن الهجري شكّل ما يسمى «بالحرس الوطني» وهي ميليشيا مسلحة تضم فلولا من النظام البائد أيضا موالية للهجري وتحمي مشروعه بتصفية كل من يعارضه. وكان آخر اغتيال تشير أصابع الاتهام إليه بالقيام به هو تصفية الشاعر والناشط السياسي ورئيس بلدية بوسان أنور فوزات في 15 ديسمبر في قريته بوسان بريف السويداء، الأمر الذي زاد في التوتر الأمني الذي تعيشه المحافظة، منذ أن أدت اشتباكات بين العشائر العربية ودروز أودت بعشرات القتلى والجرحى. وقد نعى الشيخ ليث البلعوس فوزات واصفا أياه بـ»شهيد كلمة الحق»، وتوعد شقيق الفقيد بالثأر له، عائلة الشاعر أدانت الجريمة، وقالت: «إن عملية القتل الغادرة تتنافى مع القيم الدينية والإنسانية والأعراف الوطنية، وتشكل استهدافاً لأمن المجتمع ووحدته».
وجاءت عملية اغتيال الشاعر بعد نحو أسبوعين من مقتل الشيخين رائد المتني وماهر فلحوط تحت التعذيب، من قبل «الحرس الوطني». عمليات التعذيب والاغتيال هذه تذكر الأهالي بممارسات مخابرات وشبيحة النظام البائد، في ظل انعدام الأمن، وانتشار الميليشيات المسلحة. وكان حكمت الهجري قد ورث منصب الزعيم الروحي للطائفة الدرزية عن أخيه الأكبر أحمد الهجري، الذي قتل في حادث سير غامض عام 2012 مدبر من قبل النظام المخلوع حسب بعض المصادر، كونه كان معارضا له، لكن الأخ الأصغر حكمت أعلن ولاءه للنظام وحث الشباب الدروز على القتال للدفاع عن نظام الأسد خلال سنوات الثورة، في حين أن الشيخ وحيد البلعوس، والد ليث البلعوس المعارض كان يرفض تجنيد أبناء الطائفة لقتل المدنيين السوريين الثائرين، والذي قام النظام بتصفيته عام 2015، وكشفت وثائق المخابرات المسربة بأن الهجري كان يتلقى رواتب وأموالا من النظام، لكن بعد ثورة الكرامة التي انطلقت في جبل العرب عام 2023 تغير موقفه من النظام، وصار يتحدث باسم الدروز محتكرا لنفسه تمثيل الدروز، الأمر الذي دفع الزعيمين جربوع وحناوي بالابتعاد عن الهجري، وتفاقمت الخلافات بين الزعماء الثلاثة، إثر سقوط النظام واتخاذ الهجري موقفا عدائيا من النظام الجديد، والتوجه نحو دولة الاحتلال والاتصال مباشرة بزعيم الدروز الروحي في إسرائيل موفق طريف، الذي طالب بحماية دروز سوريا وحث رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو على التدخل عسكريا (قصفت دولة الاحتلال مبنى رئاسة الأركان في دمشق ومحيط القصر الجمهوري كإنذار للنظام الجديد، واشترطت أن تكون هناك منطقة منزوعة السلاح جنوب سوريا). وقد اندلعت مواجهات بين مسلحين دروز في مدينة جرمانا وأشرفية صحنايا بتحريض خارجي، وكذلك في السويداء وانتهت باتفاقات لوقف إطلاق النار مع زعماء دروز، لكن الهجري كان يرفض هذه الاتفاقات.
الإدارة الجديدة في دمشق تتخذ سياسة الصبر والتروي لتفادي استغلال أي تدخل مسلح لها لاستدعاء الحماية الخارجية، خاصة إسرائيل التي ستستغلها مباشرة للتدخل «لحماية الدروز» كما تدعي. وكان محافظ السويداء مصطفى البكور وجه مؤخرا نداء «للمشايخ وأهل الرأي والوقار» إلى رفع كلمة الحق، وصيانة دماء المواطنين وكرامتهم، وردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار محافظتنا، نستشعر جميعاً الواقع المؤلم الذي آلت إليه أوضاع المحافظة، فدماء الأبرياء تُزهق بسبب كلمة، أو موقف، وأموال الناس تُنهب بلا رادع، وفصائل خارجة على القانون تضيّق على المواطنين، وتتعمد استفزاز مؤسساتنا الأمنية بقصف حواجز الأمن العام وإطلاق النار، مما يزرع الرعب في قلوب الأبرياء». وهذا يمثل سياسة الحكومة السورية، التي دخلت أيضا في مفاوضات على مستوى رفيع مع دولة الاحتلال، من دون الوصول إلى أي اتفاق يمكن البناء عليه لوقف التدخلات الإسرائيلية في الشؤون السورية، والتوغل واحتلال الأراضي، رغم تدخل الولايات المتحدة وحثها على تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
في ظل هذه الضبابية في الجنوب السوري، انتهى الهجري في أكتوبر الماضي لإعلان دولة «جبل باشان» (لاغيا تسمية جبل العرب التي أطلقها سلطان الأطرش على جبل الدروز، وباشان هي تسمية توراتية لمنطقة واسعة تشمل جبل الدروز حاليا ومناطق أخرى، وهي أيضا مسمى للعملية العسكرية لدولة الاحتلال على سوريا «سهم باشان»)، ككيان مستقل يمثّل المنطقة، مُشيرا إلى حصار إنساني شامل عليها، وانهيار خدمات، وتهديدات مستمرة للسكان، مع المطالبة بإعادة بناء مؤسساتها على أسس جديدة (حكم ذاتي/دولة)، وهو ما اعتبره الكثيرون تحدياً للسلطة المركزية، ولكل الدروز الرافضين لهذا المشروع. ووجه الهجري بيانا إلى «الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وجامعة الدول العربية»، بالإضافة إلى العديد من المنظمات والهيئات الأممية والدولية، قائلاً: «نتوجه إليكم بهذا النداء الإنساني العاجل، حاملين صوت ومعاناة شعبنا في جبل الباشان بكل ما يحتويه من أطياف، منذ شهور من حصار شامل وقاس يهدد حياة المدنيين»، في الوقت الذي لا تتوقف الإدارة الحالية في دمشق من إرسال شاحنات المساعدات دون انقطاع إلى مدن جبل العرب، بل طالب الأردن بفتح ممر «لدولته المحاصرة» من كل الجوانب، وممر دافيد الواصل إلى شمال سوريا. إلى الآن لم تتخذ الدولة السورية أي إجراء ردعي لهذه التجاوزات الخطيرة المهددة لوحدة سوريا وسيادتها، لكن أعمال القتل والتعذيب والترهيب، التي ينتهجها الحرس الوطني ورفض قطاع واسع لسياسة الهجري ومشاريعه التهديمية تبقي الجمر تحت الرماد في جبل العرب.
كاتب سوري
القدس العربي
———————————–
دعم بالمال والعتاد.. لماذا انخرط الهجري في المشروع الإسرائيلي؟/ عمر علاء الدين
25 ديسمبر 2025
أحدث التحقيق الذي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول الدعم الإسرائيلي لمقاتلين دروز في السويداء بعد سقوط نظام الأسد بأيام قليلة، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبين مصدق ومكذب، انتشرت التحليلات حول هذا المقال وتوقيته وأسباب نشره، إلا أن سؤالًا برز من بين هذه التحليلات، هو: لماذا ذهب الهجري إلى تلقي الدعم من إسرائيل قبل حتى أن يرى من السلطة السورية شيئًا تجاه الدروز السوريين أو تجاه السويداء عمومًا؟
وعلى الرغم أن مناصري الهجري يضعون دعم إسرائيل لهم في سياق حمايتهم من “الهجمات والمذابح”، بعد أحداث السويداء الدامية، كما يقولون هم وكما تقول إسرائيل، إلا أن تحقيق الصحيفة الأميريكية أوضح أن الدعم في البداية جاء لمصلحة إسرائيلية لا غير.
“ألترا سوريا” يطرح هذا السؤال في سياق ما جاء في التقرير من معلومات حول الدعم والتسليح وموقف إسرائيل الحالي من قضية السويداء.
الهجري وإسرائيل.. كيف بدأت القصة ؟
التحقيق الذي أجرته “واشنطن بوست”، أشار إلى أن إسرائيل بدأت بعد أيام قليلة من سقوط الأسد، بإرسال أسلحة وذخائر إلى ميليشيات درزية متحالفة معها، إلى جانب مساعدات إنسانية، بهدف إضعاف “التماسك الوطني السوري”، وتعقيد جهود الرئيس أحمد الشرع لتوحيد البلاد عقب سنوات الحرب.
وقال مسؤول إسرائيلي سابق للصحيفة: “نحن ملتزمون بأمن الأقليات، لكن ذلك لا يعني إرسال قوات خاصة أو الانخراط في إدارة وكلاء”، مضيفًا أن هناك إدراكًا متزايدًا داخل إسرائيل بأن الدروز السوريين ليسوا موحدين خلف الزعيم الروحي الشيخ حكمت الهجري، الذي يقود دعوات للانفصال عن دمشق بدعم إسرائيلي.
الهجري عرض في مطلع عام 2025، وفقًا للصحيفة خرائط لدولة درزية مستقبلية مقترحة على حكومة غربية واحدة على الأقل، تمتد جغرافيًا حتى العراق.
منذ أحداث صحنايا وجرمانا في نيسان/ أبريل من العام الحالي، وأحداث السويداء الدامية التي اندلعت في تموز/ يوليو، أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزارئها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها وبقية مسؤوليها مرارًا التدخل لحماية الدروز.
أثناء المعارك في السويداء والتي نجم عنها مقتل ما لا يقل عن 1013 شخصًا وإصابة ما لا يقل عن 986 شخصًا بجروح متفاوتة الخطورة من مختلف الأطراف، قصفت إسرائيل بالطيران الحربي قوات الأمن السورية المتمركزة على أطراف السويداء ومبنى رئاسة الأركان في دمشق، والقصر الرئاسي.
وذهب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بعد الضربات بأيام، إلى القول إن “الهجمات الإسرائيلية على أهداف للحكومة السورية في السويداء ودمشق كانت السبيل الوحيد “لوقف مذبحة الدروز في سوريا”.
لاحقًا ومع استمرار إسرائيل بالاستثمار في قضية السويداء، وصلت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، إلى طريق مسدود، بسبب تمسك إسرائيل بالممر الإنساني إلى السويداء، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر، في 26 من أيلول/ سبتمبر الماضي.
وإذ ترفع إسرائيل شرطين في المفاوضات ألا وهما حماية الدروز ومنطقة عازلة تحميها من هجمات مماثلة لهجمات 7 أكتوبر (عملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة حماس)، إلا أن سوريا رفضت هذين المطلبين باعتبارهما يمسان السيادة الوطنية.
انعكس تعثر المفاوضات على الحل في السويداء، إذ استمرت حالة الاستعصاء السياسي وعرقلة خارطة الطريق التي تراعي أساسًا “الشواغل الأمنية المشروعة للطرفين مع الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بدعم من الأردن”.
ورغم مطالبة الهجري، مرارًا بحق تقرير المصير ورفع مطالب الاستقلال وإطلاق تسمية عبرية على السويداء (جبل الباشان) ينقل تقرير صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر إسرائيلية، أن لا مصلحة لهم بإنشاء دولة مستقلة على حدود إسرائيل الشمالية.
ووفق الصحيفة الأميركية، يحذر محللون إسرائيليون من أن دعم “دولة درزية مستقلة أو ميليشيا وكيلة سيكون تفويضًا مختلفًا تمامًا عن التعاون معهم لتأمين حدود إسرائيل”.
وأشار أحد المستشارين الحكوميين إلى أن إسرائيل لم تكن لها “تجربة جيدة في جنوب لبنان”، حيث دعمت ميليشيا موالية لها تُدعى جيش لبنان الجنوبي بقيادة أنطوان لحد لمدة عقدين قبل أن تنهار أمام تقدم “حزب الله” عام 2000.
وقال المستشار: إن دعم دولة مستقلة سيخلق وضعًا “يتعين فيه على إسرائيل الدفاع عن سكان يبعدون 100 كيلومتر عن الحدود. وإذا كانت لدينا مصلحة هنا، فهي ليست في إنشاء دروزستان مستقلة”.
لماذا انخرط الهجري مع إسرائيل مبكرًا؟
تزامنًا مع أحداث صحنايا وجرمانا، كانت المرة الأولى التي يخرج فيها الشيخ حكمت الهجري ليعلن أن “إسرائيل ليست عدوًا” في حوار مع صحيفة “واشنطن بوست الأميركية” في أيار/مايو الماضي، مُرِّحبا بالدعم الإسرائيلي الذي برز حينها قائلًا: “نحن في أزمة”.
إن دوافع الهجري للانخراط المبكر في مسار الدعم الإسرائيلي تعود إلى ثلاثة عوامل متداخلة، وفق ما قال الباحث والمحلل السياسي فراس الحاج يحيى، لـ “ألترا سوريا”.
ويرى الحاج يحيى أن هذا الانخراط هو “سوء تقدير سياسي لطبيعة اللحظة السورية بعد سقوط الأسد، والاعتقاد بأن الفراغ الانتقالي يسمح بفرض وقائع جديدة خارج منطق الدولة، مستندًا إلى دعم خارجي يحميه من المحاسبة، بالدرجة الأولى”.
ويأتي ثانيًا ما اعتبره الباحث السياسي “رهانًا خاطئًا على الحماية الدولية عبر بوابة إسرائيل”، باعتبارها قادرة على تأمين مظلة أمنية أو سياسية لمشاريع محلية أو فئوية، وهو رهان ثبت تاريخيا أنه “مؤقت” ومشروط ويخدم المصالح الإسرائيلية حصرًا، على حد قوله.
أما ثالثًا فهو، بحسب الحاج يحيى، تحول خطاب الهجري من “المطالب المحلية” إلى مشروع سياسي أمني، ما استدعى داعمًا خارجيًا يتقاطع مع مشاريع التفتيت وإضعاف الدولة المركزية.
وفيما يتعلق بما إذا كان كشف هذه المعلومات يعني نهاية مشروع الشيخ الهجري بالضرورة، اعتبر الباحث والمحلل السياسي أن ذلك يعتمد على عاملين:
الأول: هو مدى جدية الدولة السورية في التعامل مع هذا الملف كقضية سيادة وأمن وطني، لا كخلاف محلي أو سوء تفاهم.
الثاني: هو موقف البيئة المحلية نفسها، إذ إن انكشاف الارتباط بإسرائيل يضرب أي ادعاء تمثيلي أو وطني، ويضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع مجتمعه قبل الدولة.
وأضاف: إن الكشف عن هذه المعلومات بحد ذاته لا يُسقط المشاريع تلقائيًا لكنه ينزع عنها أي غطاء سياسي أو أخلاقي، ويحوّلها من قضية مطلبية إلى ملف أمني سيادي.
وهذا ما يجعل، وفق الحاج يحيى، استمرارها “مكلفًا وغير قابل للحياة على المدى المتوسط، خصوصًا في ظل تشكّل دولة سورية جديدة تستعيد قرارها ووحدتها”.
في مقابلة على قناة الإخبارية الحكومية، وصف وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ما جرى في السويداء بأنه “فخ وقعت فيه جمع الأطراف” و”جرح وطني أسيء استخدامه من أطراف عديدة أبرزها إسرائيل”.
—————————
وساطة روسية بين سورية وإسرائيل بموافقة أميركية/ نايف زيداني
25 ديسمبر 2025
كشفت هيئة البث الإسرائيلية (كان) الأربعاء، أن روسيا تعمل خلف الكواليس، وبموافقة أميركية، على التوسط بين إسرائيل وسورية، في إطار اتصالات تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني بين الطرفين. فيما أشارت الهيئة في خبر منفصل اليوم الخميس، إلى تحذير السعودية تل أبيب، من أن التدخل في سورية يبعد عملية التطبيع. وذكرت هيئة البث أنه حتى الآن، كانت أذربيجان هي التي قادت الاجتماعات والاتصالات بين إسرائيل وسورية، بما في ذلك زيارات مسؤولين رفيعي المستوى إلى باكو.
ونقلت هيئة البث عن مصدر أمني إسرائيلي مطلع أن موسكو ودمشق تعملان على إعادة توثيق علاقاتهما، وقد تجلى ذلك أخيرا مع إعادة روسيا نشر قوات ومعدات عسكرية في منطقة اللاذقية، بعد أن كانت قد قلصت وجودها عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، قبل أن تعود أخيرا إلى العمل بوتيرة عالية داخل الأراضي السورية.
وبحسب المصدر، تسعى موسكو إلى إعادة انتشار قوات الجيش السوري في جنوب سورية، قرب الحدود مع إسرائيل، على غرار الوضع الذي كان سائدا قبل انهيار النظام السابق. وفي المقابل، تفضل إسرائيل السماح بوجود روسي في هذه المنطقة، على حساب محاولات تركية محتملة لتعزيز نفوذها في الجنوب السوري. وأكد مصدر أمني إسرائيلي آخر، مطلع على تفاصيل الاتصالات، أن فجوات لا تزال قائمة بين الجانبين، رغم الوساطة الروسية، إلا أنه أشار إلى تسجيل تقدم محدود خلال الأسابيع الأخيرة.
في السياق نفسه، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت، الأربعاء، بأن الملف السوري سيكون من بين القضايا المطروحة خلال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري، في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”انفتاح” البيت الأبيض على الرئيس السوري أحمد الشرع.
وذكرت الصحيفة أن المفاوضات بين إسرائيل وسورية بشأن اتفاق أمني توقفت في الأسابيع الماضية، في وقت بات فيه نتنياهو مطالبا بتعيين ممثل إسرائيلي جديد لقيادة الاتصالات مع دمشق، خلفا للوزير المستقيل رون ديرمر. وبحسب يديعوت أحرونوت، تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا لاستئناف المباحثات في أقرب وقت، وقد يتم حسم هذا الملف خلال اللقاء المرتقب في منتجع مارآلاغو، حيث بات واضحا أن ترامب سيضغط على نتنياهو لمنح الرئيس السوري “فرصة إضافية”.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت، السبت الماضي، بأن إسرائيل طلبت من إدارة ترامب عدم رفع جميع العقوبات المفروضة على سورية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض. وذكرت الهيئة أن دوائر مقربة من نتنياهو حاولت التأثير على شخصيات في محيط الرئيس الأميركي، بهدف الإبقاء على جزء من العقوبات لاستخدامها ورقة في أي مفاوضات مستقبلية، غير أن هذه المساعي قوبلت بمعارضة من مقربين من ترامب. وقال مصدران إسرائيليان إن الإدارة الأميركية وعدت بتقديم “تعويض” لإسرائيل مقابل رفض الطلب.
وبحسب تقرير للقناة 12 العبرية، أبلغ نتنياهو المبعوث الأميركي توم براك، خلال لقائمها في 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بعزمه على تعيين ممثل خاص عنه لقيادة المفاوضات مع سورية بدلا من رون ديرمر، الذي كان يتولى هذا الملف حتى استقالته من الحكومة قبل أسابيع. وبحسب القناة، كان ديرمر قد أدار أربع جولات من المفاوضات مع الجانب السوري بشأن ترتيب أمني على الحدود، قبل أن تُعلّق المحادثات عقب خروجه من الحكومة.
وأشارت القناة إلى أن براك نقل إلى نتنياهو رغبة واشنطن في استئناف المفاوضات، لكنه طلب توضيحا بشأن الجهة التي ستتولى قيادة المباحثات من الجانب الإسرائيلي. وفي حين رجحت تقديرات أميركية سابقة استمرار ديرمر في إدارة الملف بصفته مبعوثا خاصا لنتنياهو، أوضح الأخير خلال اللقاء أن ديرمر لن يواصل التعامل مع هذا الملف، وأنه سيجري تعيين شخصية بديلة خلال أيام، على أن يتم إبلاغ إدارة ترامب بالقرار رسميا.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول أميركي قوله إن نتنياهو يعتزم اختيار شخصية تتمتع بخبرة أمنية ومعرفة معمقة بالشأن العسكري، نظرا إلى أن المفاوضات تتعلق باتفاق أمني جديد على الحدود، مرجحا أن يكون المعيّن من بين مسؤولين يشغلون حاليا مناصب داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية. وأضافت القناة أن اللقاء بين نتنياهو وبراك جاء، في جانب منه، بهدف تهدئة الأجواء وتخفيف التوتر وحالة انعدام الثقة بين الجانبين، وهو هدف قالت مصادر أميركية إنه تحقق.
السعودية تحذّر تل أبيب
إلى ذلك، أفادت هيئة البث اليوم الخميس، بأن السعودية تواصل تشديد مواقفها بشأن اتفاق محتمل مع إسرائيل، وتوضح للأميركيين أن سلوك إسرائيل في سورية يبعد إمكانية التطبيع بين الطرفين، وأن هذا يأتي إلى جانب مطلبها الذي لا يزال قائماً وهو ربط العملية بدفع حل الدولتين.
وأضافت “كان” أن السعودية هي واحدة من ثلاث دول تدعم الحكم الجديد في دمشق بقيادة أحمد الشرع، إلى جانب تركيا وقطر. وفي الأشهر الأخيرة، نقل السعوديون رسائل غاضبة إلى الأميركيين بشأن سلوك إسرائيل، ويبدو أنهم بدأوا في الآونة الأخيرة، يستخدمون هذا الأمر كورقة ضغط أيضاً في الاتصالات المتعلّقة بالتطبيع بين الرياض وتل أبيب.
ونقلت هيئة البث العبرية، عن مسؤول من العائلة المالكة السعودية لم تسمّه، قوله إنه في الأيام الأخيرة باتت لديهم (أي في السعودية) قناعة بأن “إسرائيل لا تريد دولة مستقرة في سورية، بل تريدها مقسّمة”. وأضاف: “صحيح أن التطبيع يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكن يبدو أن إسرائيل الآن تريد أيضاً السيطرة على الجنوب السوري، وهو ما سينعكس كذلك على مسار التطبيع بينها وبين السعودية”. وأضاف المسؤول أن الرياض تعتقد أن إسرائيل غير معنية بالسلام، بل تريد الحرب، وأن سلوكها تجاه سورية ولبنان والضفة الغربية، يُفشل جهود التطبيع، وقد نُقلت هذه الرسالة إلى الأميركيين.
العربي الجديد
—————————
هل تحيي واشنطن الاتفاق الأمني السوري-الإسرائيلي؟
أيهم الشيخ
الأربعاء 2025/12/24
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، وصل المبعوث الأميركي توم باراك إلى إسرائيل حاملاً ملفات أمنية وسياسية شديدة التعقيد يتقدّمها الملف السوري. التقى باراك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، ونقل رسائل واضحة من واشنطن، تضمّنت ما وصفه بـ”الخطوط الحمراء” التي ينبغي مراعاتها في التعامل مع الساحة السورية، فحوى هذه الرسائل أن التوجّه الأميركي يقوم على دعم الحكومة السورية ورفض أي خطوات من شأنها زعزعة النظام، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية بالغة الحساسية.
وساطة أميركية
ويؤكد عضو المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار سامر الصفدي، لـ”المدن”، على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل. ويشدد على أن هذه الوساطة مقتصرة على الاتفاقات الأمنية فقط، دون أي علاقة بتطبيع العلاقات أو دخول سوريا في اتفاقات “أبراهام”، التي يعتبرها موضوعاً مختلفاً تماماً.
ويوضح الصفدي أن الوساطة الأميركية تركز حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني يمنع التوغل الإسرائيلي في سوريا، ويوقف الضربات الإسرائيلية عليها، بالإضافة إلى منع أي انتهاكات للسيادة السورية في جميع الأراضي والمحافظات.
وأشار إلى أن هذا هو الدور الرئيسي للإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب كوسيط، مضيفاً أنه التقى بالرئيس ترامب، حيث أكد له شخصياً سعيه لتحقيق السلام في شرق أوسط جديد، مع التركيز على أولوية الوساطة لضمان الأمن وتوصل الطرفين إلى اتفاق أمني يلتزم به كلا الجانبين.
استياء من تصرفات نتنياهو
كما كشف الصفدي عن وجود استياء في الإدارة الأميركية تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب تصرفات إسرائيل في سوريا خلال الأشهر الماضية. في المقابل، أشاد بتصرفات الحكومة السورية المركزية في دمشق تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أنها تسير بشكل جيد في سياق الاتفاقات الأمنية.
وأكد أن التعنت يأتي من الجانب الإسرائيلي وليس السوري، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لأن تكون وسيطاً، ثم تلعب دور المراقب بعد ذلك لضمان التزام الطرفين بالاتفاقات الأمنية، دون تدخل إضافي. وأضاف أن الاتفاق الأمني المرتقب سيكون مشابهاً للاتفاق الذي وقع عام 1974، مع التزام إسرائيل بالعودة إلى حدودها ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ومنع أي اعتداءات إسرائيلية أخرى.
ووفق ما أوردته “قناة i24” الإسرائيلية، ترى إدارة ترامب أن الضربات الإسرائيلية العابرة للحدود تُقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى دعم الاستقرار في دمشق، وتُضعف المساعي الرامية إلى بلورة تفاهمات قد تقود إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.
ويقول الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، لـ”المدن”، إن الولايات المتحدة تسعى حالياً للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في جنوب سوريا، خشية أن تتطور هذه الانتهاكات وتؤدي إلى فوضى تعيد من خلالها التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود والمدعومة من إيران، بالإضافة إلى زيادة الفجوة الأمنية وعودة صناعة وتجارة الكبتاغون وتهريب السلاح في المنطقة.
في المقابل، يرى سليمان أن إسرائيل تنظر إلى إمكانية استفادتها من خلق فوضى منضبطة على الحدود الجنوبية السورية، بهدف زيادة الضغط على الحكومة السورية والحفاظ على موقفها السياسي والعسكري الضعيف محلياً وإقليمياً.
الحفاظ على التوازنات الإقليمية
ويضيف أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة السورية للحفاظ على التوازنات الإقليمية والأمن الإقليمي في المنطقة. وفي حال التوصل إلى صيغة اتفاق أمني سوري-إسرائيلي يضمن مصالح سوريا الوطنية، يؤكد سليمان أنه يجب أن يشمل في البداية تعهداً من إسرائيل بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، بالإضافة إلى انسحابها من جميع النقاط العسكرية التي أقامتها في القنيطرة وما حولها، ومن جبل الشيخ، وعودتها إلى ما قبل 8 ديسمبر.
كما يرى بوجوب إعادة صياغة اتفاق 1974، وإجراء نقاش جدي حول الوضع الأمني والعسكري على الحدود الجنوبية السورية، مما يمكن الحكومة السورية من ضمان سلامة هذه الحدود، كما ضمنت سلامة الحدود الغربية والشرقية والشمالية للبلاد.
المدن
———————————-
صراع استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب حيال مستقبل دمشق
دمشق – يوسف الحيدر
الأربعاء 2025/12/24
بينما تواصل القوات الإسرائيلية اختراقاتها الجغرافيا السورية، وتحديداً في جبل الشيخ والقنيطرة، ومع تصاعد التصريحات والأخبار عن تقديمها الدعم لبعض الأطراف السورية للإبقاء على الصراع قائماً، يبرز تساؤل حول موقف رعاتها الأميركيين الذين انفتحوا على الحكومة السورية ويبحثون عن الاستقرار فيها.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ليست أفعالاً آنية، بل استراتيجية ممنهجة مدعومة بفائض القوة والتفوّق على عدة جبهات، كما كشف الدبلوماسي السفير في الخارجية السورية بسام بربندي، في تصريحات خاصة لـ”المدن”، مؤكداً وجود صراع استراتيجي بين الحليفين (واشنطن وتل أبيب) حيال مستقبل دمشق.
استقرار بالشرق الأوسط لمواجهة الصين
الرؤية الأميركية تحت مظلة إدارة الرئيس دونالد ترامب، تتخذ “تخفيف الأعباء” المالية والعسكرية منطلقاً لها، فواشنطن ترغب في إحلال السلام في الشرق الأوسط، ولا سيّما أن بوصلتها موجهةٌ نحو الخصم الحقيقي “الصين الاقتصادية”.
ويرى بربندي أن واشنطن تقدم اليوم فرصة تاريخية للحكومة السورية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، ليس حباً بل رغبة في تحويل المنطقة إلى بيئة آمنة للاستثمار، ويستدل على ذلك بتقديم وزارة الخزانة الأميركية ضمانات للشركات الراغبة في الاستثمار بسوريا بعدم التعرض للعقوبات، مع التأكيد على أن واشنطن لن تكرر أخطاءها في أفغانستان والعراق فلن تقوم بتقديم دعم مالي مباشر، بل بخلق بيئة محفزة للقطاع الخاص.
رهان على “الفوضى المنضبطة”
في المقابل، تبدو الأجندة الإسرائيلية أكثر ميلاً إلى إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، وفقاً لبربندي، فإسرائيل تحاول استثمار أخطاء إدارة حكومة دمشق للملفات الداخلية، ولا سيّما ملفا “قسد والدروز”، عبر دعم أطراف متعارضة لضمان بقاء البلاد في حالة “فوضى منضبطة” تمنع أي محاولة جدية للإعمار أو الاستقرار ما قد يشكّل تهديداً مستقبلياً لها.
وعن الانفتاح الأميركي الراهن على سوريا، يوضح بربندي أن هناك مشروعاً ضخماً لإعادة إعمار الشرق الأوسط، يبدأ من غزة ويمر بسوريا ولبنان وصولاً إلى العراق، بتكلفة تقديرية خيالية قد تصل إلى “ألف تريليون دولار”، ما يتطلب استقراراً كاملاً في المنطقة وخاصة في “لبّها” سوريا لضمان تدفق الاستثمارات.
ويشير إلى أن رؤية ترامب الإقليمية تتقاطع في نقاط معينة مع مصالح دمشق المحلية، ما يستوجب التحرك السريع للاستفادة منها، فسوريا “لا تملك رفاهية الوقت”، وعليها الاستفادة من زخم الدعم المقدم لها من أميركا، الخليج، وتركيا.
2026.. عام المحك السوري
يختم بربندي حديثه بالإشارة إلى أن دمشق مطالبة اليوم بترتيب بيتها الداخلي، وتحديد احتياجاتها الأمنية والاقتصادية لتطرحها أمام داعميها، و”التحالف الدولي ضد داعش” الذي انضمت إليه لأنه يشكّل بوابةً للحصول على إمكانيات تقنية ولوجستية ضخمة، خصوصاً مع توقعات بدخول شركات أميركية كبرى إلى الساحة السورية في الأشهر الأولى من عام 2026، وتوقيع عقود ضخمة بنهاية العام نفسه.
—————————
السويداء: غارات الأردن استهدفت الحرس الوطني.. رسالة سياسية؟/ السويداء – فراس الحلبي
الخميس 2025/12/25
شنّ سلاح الجو الأردني سلسلة غارات جوية استهدفت مزارع ومسارات تهريب وبيوتاً لتجار المخدرات والسلاح في مناطق متفرقة من ريف محافظة السويداء الجنوبي الشرقي، الملاصق للحدود السورية الأردنية، وفي البادية السورية، ليل أمس الأربعاء، في تصعيد عسكري يعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة عمّان للملف الأمني على حدودها الشمالية.
تفاصيل الاستهداف
وقال مصادر في ريف السويداء، لـ”المدن”، استهدفت الغارات ثكنة مهجورة لجيش النظام البائد قرب بلدة الغارية، ومزرعتين لأنس اللابد ووئام عطا قرب بلدة أم الرمان، ومزرعةً لعماد علوم قرب بلدة ملح، وجميع هذه البلدات تقع في مناطق يسيطر عليها الحرس الوطني الذي شكّله الزعيم الدرزي حكمت الهجري، بالإضافة إلى ثلاث بيوت لمهربين من عشيرة الرمثان البدوية في قرية الشعاب التابعة إدارياً لمحافظة السويداء.
وتسببت الغارات بتدمير المواقع المستهدفة دون تسجيل خسائر بشرية. وتبعد هذه المزارع عن الحدود الأردنية مسافة تتراوح بين 5 و15 كيلومتراً، ما يعزز الشكوك حول استخدامها كمخازن متقدمة لشحنات المخدرات قبيل تهريبها نحو الأردن، بينما يُشتبه بأن البيوت المستهدفة تشكل مراكز قيادة لشبكات تهريب متخصصة.
لكن اللافت في هذه الضربات ليس فقط كثافتها، بل نوعية الأهداف وطبيعتها الجغرافية والسياسية؛ إذ امتدت لتطال مستودعاً لتخزين الذخائر قرب بلدة الكفر لفصيل “نسور القليب” التابع للحرس الوطني، على بعد يقارب 30 كيلومتراً من الحدود الأردنية، وهو ما يشير إلى توسّع واضح في قواعد الاشتباك الأردنية. ورغم نفي مصادر في الحرس الوطني استهداف مستودعاته، أكدت مصادر محلية لـ”المدن”، أن انفجاراً عنيفاً هزّ بلدة الكفر بالتزامن مع الغارات، وأدى إلى إصابة عنصرين من الحراسة، ما يعزز فرضية توجيه رسالة عسكرية مباشرة إلى القوى المسلحة في السويداء.
وكان هذا التصعيد مسبوقاً بإجراءات ميدانية أعلنتها عمّان مساء الثلاثاء، لمواجهة التسلل والتهريب، ما يجعل غارات الأربعاء جزءاً من مسار تصاعدي مدروس وليس عملية معزولة.
البعد السياسي للضربات
تاريخياً، لا تمثل هذه الضربات سابقة، إذ بدأ الأردن منذ عام 2023 اعتماد سياسة الضربات الجوية داخل الأراضي السورية ضد شبكات المخدرات، وكان من أبرزها استهداف تاجر المخدرات البارز مرعي الرمثان ما أدى لمقتله مع أفراد من أسرته قبل سنتين ونصف. وبعد سقوط نظام الأسد الذي كان يغذي شبكات تهريب المخدرات ويدعمها، نفذ الجيش الأردني غارة جوية وحيدة استهدفت منزل مهرّب في قرية الشعاب منتصف كانون الثاني/يناير 2025. غير أن توقف العمليات لأحد عشر شهراً، ثم استئنافها بهذه الكثافة يوم الأمس، يعكس تحوّلاً في التقدير السياسي والأمني الأردني، خاصة في ظل تغير موازين القوى في الجنوب السوري.
هنا يبرز البعد السياسي للضربات بوضوح؛ فتوقيت العملية ومكانها لا يمكن فصلهما عن الأزمة العميقة التي تعيشها السويداء منذ أحداث تموز/يونيو الماضي، وعن حالة الانقسام داخل المحافظة بين مسار التسوية المطروح إقليمياً، والقوى التي يقودها الهجري وترفض الانخراط فيه.
ويشير استهداف مواقع مرتبطة بالحرس الوطني، إلى استخدام عمّان للأداة العسكرية كوسيلة ضغط سياسي مباشرة، في ظل تعثر مسار “خريطة الطريق” المتفق عليها بين عمّان ودمشق وواشنطن في أيلول/سبتمبر الماضي، لا سيما بعد وصول رسائل استياء من الأردن إلى الشيخ الهجري خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة رفضه الانخراط في هذا المسار.
بينما تشير مصادر مطلعة من داخل السويداء، لـ”المدن”، إلى أن آخر محاولة تهريب مخدرات جرت من الحدود السورية الأردنية جنوب محافظة السويداء كانت قبل عشرة أيام عبر قرية خربة عواد، وتمكن حرس الحدود الأردني من إحباطها.
تراجع وتيرة التهريب
وتراجعت وتيرة التهريب من السويداء وعموم الأراضي السورية خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة الانتشار الأمني السوري الكثيف على كافة الطرق المؤدية للمحافظة، وحملات المكافحة التي تنفذها السلطات السورية في مختلف أنحاء البلاد، وهذا ما أكده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في تقرير الاثنين الماضي، حول تعطل التصنيع واسع النطاق لمادة الكبتاغون في سوريا بعد سقوط نظام الأسد. إلا أن استمرار محاولات التهريب وتحوّل أساليبه، بما في ذلك استخدام البالونات الجوية، ربما يعزز المخاوف الأردنية من إعادة تموضع الشبكات في مناطق خارجة عن السيطرة الحكومية المباشرة، وعلى رأسها السويداء.
وتكتسب الضربات الأردنية بعداً إقليمياً إضافياً في ظل ما كشفه تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست”، حول تمويل وتسليح إسرائيلي لميليشيات درزية، بينها الحرس الوطني، ووجود صلات محتملة مع شبكات تهريب المخدرات، ما يجعل السويداء ساحة تقاطع لمصالح أمنية إقليمية متشابكة. ولا تبدو الضربات الأردنية الأخيرة مجرد عملية أمنية ضد مهربي مخدرات، بل تشكل أداة ضغط سياسية مركبة تهدف إلى إعادة ضبط المشهد الأمني في السويداء، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تشهد إعادة رسم خرائط النفوذ في الجنوب السوري.
——————————–
مصادر: سياسة إسرائيل في سوريا تعيق مسار التطبيع مع السعودية
السعودية أعربت عن امتعاضها من السياسات الإسرائيلية في سوريا
2025-12-25
كشفت “هيئة البث الإسرائيلية” (مكان) اليوم الخميس، أن السعودية تعتبر أن السياسة الإسرائيلية في سوريا تشكّل عاملاً معرقلاً لمسار التطبيع مع تل أبيب.
ونقلت الهيئة عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن “السعودية نقلت مؤخراً رسائل واضحة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفادها أن السياسة الإسرائيلية في سوريا تشكّل عامل إعاقة إضافياً أمام أي تقدم بمسار التطبيع بين الرياض وتل أبيب”.
وترى القيادة السعودية أن التدخلات الإسرائيلية في سوريا، تتناقض مع هدف استقرار الدولة السورية، تضعف الثقة بإمكانية بناء علاقات طبيعية بالمنطقة، بحسب المصادر.
وقالت المصادر، إن الرياض تعتبر أن الملف السوري بات عنصراً إضافياً يثقل كاهل الاتصالات غير المباشرة بشأن أي مسار تطبيعي مع تل أبيب، في ظل ما تعتبره سعياً من الأخيرة لإبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة.
وأضافت، أن “ذلك يضاف إلى الشرط المركزي السعودي لأي مسار تطبيعي، والمتمثل في إحراز تقدم حقيقي نحو حل الدولتين في القضية الفلسطينية”.
وأكدت المصادر، أن السعودية بدأت توظف الملف السوري كورقة ضغط إضافية في أي نقاش يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل.
وقال مصدر من العائلة السعودية الحاكمة، إن الرياض تشعر بقلق متزايد من أن إسرائيل لا ترغب بدولة سورية مستقرة، وأن هذا التوجه لا ينعكس فقط على الساحة السورية، بل قد يمتد ليؤثر على حسابات التطبيع نفسها”.
وأمس الأربعاء، كشفت “هيئة البث الإسرائيلية”، أن روسيا تسعى إلى إعادة نشر قواتها في الجنوب السوري على الحدود بين سوريا وإسرائيل.
وذكرت، أن إسرائيل تفضل السماح بوجود روسي بدلاً من تمركز تركي في جنوب سوريا، مشيرةً إلى أن روسيا تقوم بدور الوسيط بمحادثات التوصل لاتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.
وكان مراسل “963+” قد أفاد أمس الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي شرع في إقامة غرف مسبقة الصنع في منطقة تل أحمر الغربي بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا.
ومن جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن قوة إسرائيلية أطلقت قنابل دخانية باتجاه مدنيين، بينهم نساء وأطفال، أثناء قيامهم بجمع الفطر بين قريتي العدنانية ورويحينة شمال القنيطرة.
وأشارت “سانا” إلى أن القوة الإسرائيلية كانت تتألف من آليتين عسكريتين، الأولى من نوع “هايلكس” والثانية “هامر”، واستهدفت المدنيين أثناء وجودهم في المنطقة.
وأضافت الوكالة أن القوات الإسرائيلية توغلت أمس الثلاثاء، في مناطق عدة بريفي القنيطرة الشمالي والجنوبي، وتم توقيف شابين لساعات قبل الإفراج عنهما.
وترى دمشق أن هذه التحركات تمثل خرقاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، مؤكدة على مطالبتها بخروج القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، ومعتبرة أن أي إجراءات تتخذها إسرائيل في الجنوب السوري باطلة ولا تحمل أي أثر قانوني وفق القانون الدولي.
————————–
خبير عسكري إسرائيلي: أتوقع مواجهة قريبة مع تركيا على أرض سوريا
ايتمار إيخنر
تعتبر تركيا القمة الإقليمية التي عُقدت الإثنين بمثابة هجوم عليها، ولذلك، تصدّرت صحيفة “يني شفق” التركية، الناطقة باسم أردوغان، بصفحتها الأولى: “ابتداءً من اليوم، إسرائيل هي التهديد الأول”.
يشير المقال إلى كلٍّ من القمة الثلاثية في القدس وتبادل إطلاق النار في حلب وسوريا بين قوات النظام والقوات الكردية المعروفة باسم “قوات سوريا الديمقراطية”. ووفقًا للتقرير، قامت إسرائيل خلال القمة “بتفعيل” القوات الكردية لإحراج الوفد التركي من سوريا. أكدت تركيا أن “جميع مؤسساتها الأمنية تعتبر إسرائيل تهديدًا رئيسيًا”، بل وحددت بالتفصيل المؤسسات الحكومية التي ستنظر إلى إسرائيل من الآن فصاعدًا على أنها “التهديد الأول”: وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وجهاز المخابرات التركي (MIT). يُعد هذا ردًا غير مألوف من وجهة نظر الأتراك، لا سيما في ضوء التقرير الذي تناول فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة لإسرائيل وقبرص واليونان، والتهديد الضمني الذي أطلقه أردوغان حين قال: “لن تُنتهك حقوقنا” خلال حفل تدشين غواصة وسفن حربية.
وبحضور رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، وجّه نتنياهو إشارة ضمنية إلى أردوغان قائلًا: “إلى أولئك الذين يتوهمون قدرتهم على إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر. لن يحدث. لا تفكروا فيه حتى. نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، والتعاون يُعزز قدراتنا”.
في الخفاء، تواصل الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل للموافقة على مشاركة تركيا في إعادة إعمار قطاع غزة، ولا سيما في قوة الاستقرار الدولية، وهي مشاركة تعارضها إسرائيل بشدة. وفي غضون ذلك، أفادت وزارة الخارجية التركية، أمس، بأن الوزير هاكان فيدان التقى بكبار مسؤولي حماس في أنقرة وناقش معهم المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وزعم مسؤولو حماس أنهم “نفذوا المطالب الواردة في الاتفاق، وأن الهجمات الإسرائيلية تعرقل المرحلة الثانية”.
وحذر الدكتور ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية، الذي كان مسؤولاً عن السفارة الإسرائيلية في تركيا، من أنه في ظل التعاون والتحالف العسكري بين القدس وأثينا ونيقوسيا، “تستعد تركيا لحرب مستقبلية مع إسرائيل، وهي في حالة من الذعر”. في حديثٍ مع موقع “واي نت”، أوضح ليئيل: “أعلم أن تركيا تستعد للحرب، وأرى استعداداتها. فهم يُعرّفونها بتعزيز الدفاعات الجوية وتقوية القوات الجوية، وتخصيص ميزانيات ضخمة لهذا الغرض. إنهم في حالة ذعرٍ حقيقي من احتمال هجومنا عليهم، ويأخذون الأمر على محمل الجد”.
وأشار إلى أن الأتراك “يُسلّحون أنفسهم بطائرات إف-35 الجديدة، ويُغيّرون قواتهم الجوية بالكامل. لديهم قوة بحرية ومشاة قوية، ويُضاعفون إنتاج الطائرات المسيّرة”.
وأضاف ليئيل: “إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع سوريا، فستكون أولى المواجهات العسكرية على الأراضي السورية. لن يجرؤ أردوغان على مهاجمة الأراضي الإسرائيلية، ولن نجرؤ نحن على مهاجمة تركيا”. لكن كلا البلدين يمتلك جيشًا في سوريا، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق ثلاثي أو رباعي مع السوريين والأمريكيين، فستقع حوادث مع تركيا في وقت قريب. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد قدّر ليئيل أن واشنطن، على عكس الماضي، لم تعد تشعر بالذعر إزاء أي خلاف إسرائيلي-تركي. بالإضافة إلى ما نُشر في صحيفة “يني شفق”، كتب معلق بارز مقرب من الحكومة في صحيفة “حرييت” التركية أن لتركيا الآن عدوًا مشتركًا في سوريا: “إسرائيل الصهيونية – ووكيلها، قوات سوريا الديمقراطية – والأكراد”.
يديعوت أحرونوت
القدس العربي
———————————–
تقرير إسرائيلي: ماذا بين حزب الله وقسد؟
الأربعاء 2025/12/24
رجّح تقرير صادر عن مركز “ألما” الإسرائيليّ للبحوث والتعليم إمكان أن يؤدّي العداء المشترك للنظام السوريّ الجديد، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى نشوء تقارب مؤقّت في المصالح بين القوّات الكرديّة في شرق سوريا وحزب الله في لبنان.
التقرير من إعداد الباحث تال بئيري، يُفسّر هذا الاحتمال بالإشارة إلى أنّ “التغييرات السياسيّة المتسارعة التي تشهدها سوريا أفضت إلى ظهور قنوات تواصل جديدة وغير متوقّعة بين جهات فاعلة كانت تقليديّاً تقف على طرفَي نقيض في الخريطة الإقليميّة”. ويتابع: “بعد قيام النظام السوري الجديد، وجدت قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد)، التي تهيمن عليها القوى الكرديّة وتسيطر على مساحات واسعة من شرق سوريا، نفسها في مواجهات شبه يوميّة مع قوّات النظام، وهو ما فاقم مخاوف الأكراد المرتبطة بالسيطرة على الأراضي ومستقبل الاستقلاليّة السياسيّة وضمان الأمن على المدى البعيد”.
في المقابل، وبحسب المقال: “ينظر حزب الله إلى التطورات في الساحة السوريّة من زاوية استراتيجيّة أوسع، ولا سيما فيما يتعلّق بالنفوذ الإقليميّ، أمن الحدود وتوازن القوى في المنطقة. على الرغم من غياب أيّ تقارب أيديولوجيّ أو سياسيّ تاريخيّ بين الأكراد والحزب، فتح بروز خصم مشترك يتمثّل في النظام الجديد بقيادة أحمد الشرع الباب أمام تواصل حذِر ومحدود بين الطرفين”.
وبحسب التقرير، سعى ممثّلو قوّات سوريا الديمقراطيّة أخيراً إلى تعزيز علاقاتهم مع الحزب، الأمر الذي أفضى إلى عقد اجتماع سرّيّ في بيروت، ضمّ مسؤولين أكراداً رفيعي المستوى وممثّلين عن حزب الله، برئاسة رئيس دائرة العلاقات الدوليّة في المجلس السياسيّ للحزب عمّار الموسوي.
وبحسب التقرير: “تركّزت النقاشات خلال هذا الاجتماع على مجموعة من الملفّات، أبرزها:
تطوّرات الوضع الميدانيّ والسياسيّ في سوريا.
التحدّيات الأمنيّة المشتركة التي يواجهها الطرفان.
مجالات ومناطق النفوذ المحتملة مستقبلاً داخل الأراضي السوريّة.
إمكان إنشاء قنوات تواصل جديدة أو توسيع القنوات القائمة.
حوار تكتيكيّ لا تحالف استراتيجيّ
وفقاً للتقرير، اتّسمت هذه المحادثات بطابع استكشافيّ ولم تكن رسميّة، وهدفت أساساً إلى فهم مواقف كلّ طرف وتقدير خياراته، لا إلى بناء تحالف دائم أو استراتيجيّ. إلّا أنّ التقرير لا يستبعد أن تكون هذه اللقاءات قد تناولت أيضاً إمكان التواصل غير المباشر أو المستقبليّ مع النظام السوريّ الجديد، من خلال وساطة محتملة لتركيا، نظراً لِما تملكه من نفوذ على الحركات الكرديّة، علاوة على علاقاتها الإقليميّة المتشابكة.
ويرى التقرير أنّ الضرورات الاستراتيجيّة قد تدفع قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى استكشاف مسارات دبلوماسيّة غير تقليديّة وغير مباشرة، إذا ما تبيّن أنّ ذلك يخدم مصالحها الآنيّة على المدى القصير، وهو ما يؤكّده مركز “ألما”.
ويخلص التقرير إلى أنّ الاتّصالات الجارية بين الأكراد والحزب لا ترقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجيّ، بل تُصنّف على الأرجح ضمن إطار حوار تكتيكيّ مؤقّت تحرِّكه اعتبارات قصيرة المدى أكثر ممّا تحكمه رؤية توافقيّة طويلة الأمد.
اعتبارات تحول دون التّحالف
يورد التقرير عدداً من العوامل التي تحدّ من إمكان تطوّر هذا التواصل إلى تعاون مستدام، من بينها:
أولاً: الفوارق الأيديولوجيّة العميقة بين توجّهات الحزب المرتبطة بإيران والنظام السوريّ، وبين توجّهات قوّات سوريا الديمقراطيّة التي تركّز على الحكم الذاتيّ والطابع العلمانيّ.
ثانياً: تضارب الأولويّات الإقليميّة، إذ يركّز الحزب على تعزيز نفوذه الإقليميّ والحفاظ على ممرّاته الاستراتيجيّة المؤدّية إلى لبنان، في حين تركّز قوّات سوريا الديمقراطيّة على ترسيخ الحكم المحلّي في شرق سوريا.
ثالثا: استمرار حالة عدم الثقة المتبادلة، التي تبقى قائمة على الرغم من المعارضة المشتركة للنظام السوريّ الجديد.
بناءً عليه، يرى التقرير أنّ التفاعل الحاليّ يندرج في إطار الاستطلاع التكتيكيّ لا التحالف الدائم، وأنّ أيّ تعاون محتمل في المستقبل سيبقى مرهوناً بتطوّرات عسكريّة وسياسيّة لاحقة.
يشير التقرير إلى أنّ التقارب المؤقّت قد يفضي إلى تحقيق مكاسب قصيرة المدى، مثل السيطرة على مناطق معيّنة أو تخفيف حدّة التهديدات أو توجيه رسائل قوّة إلى أطراف أخرى. في الشرق الأوسط، ووفقاً لِما خلص إليه التقرير، حتّى العلاقات التي تبدو مستحيلة قد تصبح ممكنة في ظلّ الضغوط، وقد تطغى المصالح المشتركة، مؤقّتاً أو حتّى دائماً، على الاعتبارات الأيديولوجيّة.
يأتي ذلك وفق التقرير متماهياً مع المثل الشائع “عدوّ عدوّي صديقي”، ولكن المرحلة المقبلة تعتمد على مسار التطورات المقبلة.
———————————–
الاحتلال يتوغل في درعا
24 ديسمبر 2025
توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، في قرية جملة في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، واعتقلت شابين من أبنائها، فيما اعتدت قوة أخرى على مجموعة من المدنيين كانوا يجمعون الفطر في ريف محافظة القنيطرة المجاورة. وذكر الناشط محمد المسالمة لـ”العربي الجديد” أن قوات الاحتلال اعتقلت الشابين محمد خالد المحمد وبلال البريدي خلال توغلها في القرية بثلاث سيارات عسكرية، حيث وصلت إلى نقطة قوات الأمم المتحدة (أندوف) في المنطقة الفاصلة، شمال قرية جملة بريف درعا الغربي، قبل أن تنسحب من المنطقة.
وقال الناشط محمد أبو حشيش لـ”العربي الجديد”، إن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل دخانية باتجاه نساء وأطفال كانوا يجمعون الفطر البري في المنطقة الواقعة بين قريتي العدنانية ورويحينة بريف القنيطرة الشمالي.
وفي محافظة القنيطرة، قصفت مسيّرة إسرائيلية، الأربعاء، محيط سد المنطرة، في اعتداء جديد على سيادة البلد العربي. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن “قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بطائرة مسيرة مساء اليوم (الأربعاء) محيط سد المنطرة في ريف القنيطرة الشمالي”، وأوضحت أن المسيّرة “ألقت عدة قنابل قرب السد، بهدف منع المدنيين من الاقتراب منه”.
ويُعتبر سد المنطرة المورد الرئيسي للمياه بمحافظة القنيطرة، سواء مياه الشرب أو المياه للأنشطة الزراعية. وأشارت الوكالة إلى أن قوات إسرائيلية “أطلقت قنبلة ضوئية باتجاه تل كروم، الواقع في محيط بلدة جبا، بريف القنيطرة الأوسط، دون تسجيل إصابات بين المدنيين”.
وكان جيش الاحتلال قد اعتقل مساء أمس الثلاثاء شابين في منطقة السكن الشبابي الواقعة بين بلدتي كودنا وبريقة، هما طه اللكود من مدينة الحارة، ومحمود دكروت، وأفرج عنهما بعد ساعات. كما نفذ جيش الاحتلال أمس سلسلة توغلات في ريف القنيطرة تزامنت مع تحركات عسكرية في القطاع الشمالي من المحافظة. ووفق وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن قوة إسرائيلية مؤلفة من سبع آليات عسكرية توغلت في قرية صيدا الحانوت، سالكة طريق قرية المقرز وصولًا إلى سد المقرز، قبل أن تنسحب من المسار ذاته باتجاه تلة أبو غيثار.
أيضا، توغلت قوة أخرى مؤلفة من ثلاث عربات عسكرية من نوع همر، إضافة إلى سيارة مدنية، انطلقت من تل الأحمر باتجاه قرية كودنة، وصولًا إلى منطقة السكن الشبابي، وهي تجمع من الأبنية السكنية المهجورة يقع جنوب شرقي قرية بريقه، وفتشت الأبنية، قبل أن تتابع تحركها شرقًا نحو رسم سند، ثم إلى تلة أبو قبيس المحاذية لقرية عين زوان. وتوغلت قوة ثالثة مساء أمس نحو منطقة طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، وألقت قنابل مضيئة فوق قرى جباتا الخشب وطرنجة وأوفانيا، ونصبت عدة حواجز مؤقتة على جميع الطرق المؤدية إلى قرية جباتا الخشب.
وتواصل قوات الاحتلال التوغل في محافظتي القنيطرة ودرعا، جنوبي سورية، منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل حوالي عام، يتخلل ذلك اختطاف بعض الأشخاص، يتم الإفراج عن معظمهم، غير أن هناك نحو 40 شخصا ما زالوا قيد الاختطاف حتى الآن، وفق مصادر محلية.
————————————
========================
تحديث 23 كانون الأول 2025
———————————–
إسرائيل تدعم الهجري.. قناصات وأسلحة غنمتها من حزب الله وحماس
الثلاثاء 2025/12/23
سلطت صحيفة “واشنطن بوست” في تحقيق، الضوء على الدعم الإسرائيلي بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لميلشيات الشيخ حكمت الهجري بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك لإحباط الحكومة السورية والرئيس السوري أحمد الشرع في توحيد البلاد.
إمداد بالأسلحة
وقالت الصحيفة إن المروحيات الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى جنوب سوريا في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد 9 أيام من الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد.
ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين سابقين، قولهم إن المروحيات أسقطت عبر الجو وبشكل سري، 500 بندقية وذخيرة وسترات واقية من الرصاص لتسليح ميلشيا “المجلس العسكري” في السويداء. وأضاف المسؤولان أن شحنات الأسلحة جاءت رداً على الصعود المفاجئ لأحمد الشرع، لأن إسرائيل تنظر له بعين الريبة بسبب خلفيته الإسلامية المتشددة.
وقال مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون، إن إسرائيل تسعى إلى التأثير على التطورات في سوريا من خلال دعم الميليشيات الدرزية المتحالفة معها، لإضعاف تماسك البلاد الوطني، وبالتالي تعقيد جهود الشرع لتوحيد البلاد بعد الحرب الطويلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن تدفق الأسلحة الإسرائيلية بلغ ذروته في نيسان/أبريل الماضي، بعد اشتباكات بين دروز ومسلحين إسلاميين تابعين للشرع، لكنه انخفض في آب/أغسطس، بعد أن دخلت إسرائيل بمفاوضات مع الشرع، وظهور شكوك لدى المسؤولين الإسرائيليين حول مصداقية الانفصاليين الدروز السوريين وجدوى أهدافهم.
غير أن إسرائيل تواصل عمليات إنزال جوي للمقاتلين الدروز، تضمن معدات عسكرية غير فتاكة، كالدروع الواقية والإمدادات الطبية، ما يقوض فعلياً قدرة الشرع على مركزية السلطة.
دعم مالي إسرائيلي
ووفق قادة دروز في سوريا ومسؤول إسرائيلي سابق، يدفع الإسرائيليون رواتب شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 مقاتل من الميليشيات الدرزية، ما يُظهر استمرار إسرائيل في الحفاظ على ثقل موازن للحكومة السورية المركزية.
ولفتت “واشنطن بوست” إلى أنها استندت في معلومات التحقيق إلى مقابلات مع أكثر من 20 مسؤولاً إسرائيلياً وغربياً حالياً وسابقاً، ومستشارين حكوميين، وقادة ميليشيات درزية، وشخصيات سياسية في سوريا وإسرائيل ولبنان.
وقالت إن الاستراتيجية الشاملة للحكومة الإسرائيلية منذ سقوط الأسد، تتمثل في ضمان عدم ظهور نظام قادر على تهديد إسرائيل على حدودها الشمالية الشرقية، مضيفةً أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن واشنطن “ساذجة” عندما تقبل إصرار الشرع على أنه تخلى عن أرائه المتطرفة.
وأضافت أن الدعم الإسرائيلي للدروز السوريين، يعكس عدم ثقتها بالشرع، وتاريخها الطويل من التدخل السري في سوريا التي مزقتها الحرب، وأن مقاومة إسرائيل للسماح للشرع بتوحيد البلاد، بما في ذلك استمرار دعمها للدروز، خلقت توتراً بين تل أبيب ودمشق، وبين إسرائيل وإدارة ترامب التي جعلت دعم الشرع ركيزة أساسية في سياستها الإقليمية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنه على الرغم من عدم ثقتهم بالشرع، لكن إسرائيل اظهرت براغماتية من خلال تقييد دعمها للدروز السوريين، وتخفيف الضغط العسكري على سوريا، وإعطاء المفاوضات فرصة في الأشهر الأخيرة.
ووصف مسؤول إسرائيلي دعم الدروز بأنه “مدروس بعناية” قائلاً: “لقد قدمنا المساعدة عند الضرورة القصوى، ونحن ملتزمون بأمن الأقليات، لكن هذا لا يعني أننا سنرسل قوات خاصة تتمركز بجوار الدروز أو ننخرط في تنظيم فصائل تابعة لهم”. وأضاف “نحن نحاول مراقبة تطورات الأوضاع هناك، وليس سراً أن الإدارة الأميركية تؤيد بشدة التوصل إلى اتفاق”.
وذكر أن هناك “إدراكاً متزايداً داخل إسرائيل بأن ليس كل الدروز قد التفوا حول حكمت الهجري، الذي كان يقود الدعوات للانفصال عن دمشق بمساعدة إسرائيلية”.
ويرى بعض المحللين الإسرائيليين والأميركيين، أن استخدام إسرائيل العدواني للقوة العسكرية في سوريا وجهودها السرية لتعزيز الانفصالية الدرزية كان له نتائج عكسية، وقوض العلاقات في وقت بدا فيها لشرع حريصاً على التوصل إلى انفراجه دبلوماسية مع إسرائيل.
دعم مالي وعسكري من “قسد”
وقال مسؤولان إسرائيليان سابقان، إنه مع العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية التي أدت في العام 2024 إلى إضعاف حلفاء رئيسيين للأسد، وهم إيران وحزب الله اللبناني، سعى قادة الدروز في إسرائيل إلى إيجاد قائد درزي سوري قادر على قيادة 700 ألف درزي في سوريا في حال انهيار نظام الأسد، وقد وقع اختيارهم على طارق الشوفي، وهو عقيد سابق في جيش الأسد.
وفي سبيل ذلك، قام دروز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بإرسال 24 ألف دولار إلى الشوفي عبر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لشراء الزي العسكري والمعدات الأساسية.
وفي الوقت نفسه، أرسلت “قسد” إلى الشوفي ما يصل إلى نصف مليون دولار بشكل منفصل، لتغطية نفقات المجلس العسكري حتى سقوط نظام الأسد، بحسب ما أفاد به المسؤول الإسرائيلي السابق وقائدان درزيان في سوريا.
كما درّبت “قسد” دروزاً سوريين، بمن فيهم نساء، في المناطق الكردية شمال سوريا. ووفقاً لمسؤول كردي رفيع المستوى، وقائد درزي سوري، ومسؤول إسرائيلي سابق، فإن هذه العلاقة مستمرة حتى اليوم.
إضافة إلى ذلك، قام الهجري بإعداد خرائط لدولة درزية مستقبلية مقترحة تمتد حتى العراق، وعرضها على حكومة غربية رئيسية واحدة على الأقل في أوائل عام 2025، حسبما ذكر مسؤول غربي.
وذكر مسؤول إسرائيلي سابق، أن تل أبيب أرسلت أسلحة للدروز مستعملة في معظمها، حصلت عليها من قتلى حزب الله وحماس كما لفت أحد قادة الميليشيات الدرزية السورية، إلى أنه تلقى أيضاً بنادق قنص، ومعدات رؤية ليلية، وذخيرة للرشاشات الثقيلة. كذلك أفاد قائدين لميليشيات درزية في السويداء، بأن بعض القادة الدروز حصلوا من “قسد” على صواريخ مضادة للدبابات وصور من ساحات المعارك التقطتها الأقمار الصناعية الإسرائيلية.
لا مصلحة إسرائيلية بـ”دروزستان”
وحذر محللون إسرائيليون من أن دعم دولة درزية تتمتع بالحكم الذاتي أو ميليشيات تابعة لها يمثل تفويضاً مختلفاً تماماً عن التعاون معها لتأمين حدود إسرائيل.
وأشار أحد مستشاري الحكومة الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل لم تكن لها “تجربة جيدة في جنوب لبنان”، حيث دعمت ميليشيا موالية لإسرائيل تُعرف باسم جيش لبنان الجنوبي لمدة عقدين، قبل أن تنهار أمام تقدم حزب الله.
وقال المستشار إن دعم دولة مستقلة سيخلق وضعاً “تحتاج فيه إسرائيل الآن إلى الدفاع عن سكان يبعدون 100 كيلومتر عن الحدود”. وأضاف “إذا كان لدينا مصلحة هنا، فهي ليست إنشاء دولة دروزستان مستقلة”.
ووفق مصادر “واشنطن بوست”، فقد ازداد قلق المسؤولين الإسرائيليين إزاء الصراعات الداخلية على السلطة التي برزت بين الدروز السوريين، إذ في آب الماضي، سعى الهجري إلى الاعتراف به كسلطة عسكرية شرعية وحيدة بين الدروز السوريين، وحلّت ميلشيا “الحرس الوطني”، بقيادة الهجري وابنه سليمان، محلّ المجلس العسكري كمتلقي للأسلحة من إسرائيل.
وأشعلت هذه الخطوة انقسامات بين قادة الدروز، فقد اتُهم الشوفي، القائد السابق للمجلس العسكري، بالتعاون مع الشرع، واختفى عن الأنظار خوفاً من اعتقاله على يد رجال الهجري، فيما اتُهم الهجري بالاختطاف، وابنه سليمان بالتعامل مع شبكات تهريب المخدرات الإقليمية، بما فيها حزب الله.
المدن
———————————–
إسرائيل جنوباً وتركيا شمالاً:لبنان وسوريا ميدان نزال ومقايضة/ منير الربيع
الثلاثاء 2025/12/23
بالتزامن مع زيارة الوفد التركي للعاصمة السورية دمشق، شهدت مدينة حلب توتراً بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة السورية. لا ينفصل الاشتباك الذي وقع في حلب عن مضمون المؤتمر الصحافي لوزيري خارجية سوريا وتركيا، إذ إنهما حمّلا معاً قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية عدم تطبيق اتفاق 10 آذار والمماطلة في ذلك. بدت اللهجة التحذيرية واضحة، وهي تدفع الكثيرين الى الاعتقاد بأن هذا الاجتماع قد يفتح الطريق أمام شنّ عملية عسكرية سورية مدعومة من تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية، في حال لم يتم الوصول إلى صيغة اتفاق. تتضارب القراءات حول هذا المسار، بين من يعتبر أن الحل السياسي ممكن، وأنّ ما يجري من قبل دمشق وأنقرة هو مزيد من الضغط على قسد، ورأي آخر يعتبر أن الحل غير ممكن، والاتجاه سيكون لعملية عسكرية.
رهانات إسرائيل
المفارقة، أن مضمون كلام وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حمل في طياته مزجاً للمشكلة مع قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى رفع السقف تجاه إسرائيل واعتداءاتها. وهو الأمر الذي تقاطع فيه مع كلام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وهو ما يعطي انطباعاً واضحاً حول المشكلة الكبرى في سوريا، وهي تأخذ بعداً على مستوى المنطقة بين تركيا وإسرائيل. طوال السنوات الماضية، اعتبرت إسرائيل أنها تتنافس في المنطقة مع إيران وتركيا كدولتين لديهما مشاريع خارج حدودهما، في حين لم يكن هناك مشروع عربي واضح المعالم، فراهنت تل أبيب على خوف العرب من المشروع الإيراني أو المشروع التركي لدفعهم إليها والدخول في اتفاقات معهم. على مدى الأشهر الماضية، وبعد عملية 7 أوكتوبر، وجّهت إسرائيل ضربات قاسية لإيران وحلفائها، ولا تزال تلوّح بشن عملية عسكرية جديدة ضدها، كما ضد حزب الله وفصائل عراقية، في إطار “إنهاء النفوذ الإيراني” في المنطقة.
تقسيم دول عدة
حالياً، تريد إسرائيل مقارعة المشروع التركي في المنطقة وتقويضه، بينما تركيا تنظر إلى المشروع الإسرائيلي بأنه تهديد للمنطقة ككل. وأهداف تل أبيب تصل إلى المساس بالأمن القومي للدولة التركية، وتسعى إلى تقسيم المنطقة. وهذا التقسيم سيستهدف دولاً عديدة. لذا تعتبر تركيا أنه لا بد من التعاون مع الدول العربية والإقليمية لمواجهة هذا المشروع الإسرائيلي.
وحدة الدولة
تنطلق تركيا، كما دول أخرى داعمة لسوريا، من فكرة “حصر السلاح بيد الدولة” والحفاظ على وحدة الدول. وهذه الشعارات أصبحت مرفوعة وتتردّد في دول عديدة، أبرزها العراق، سوريا ولبنان في هذه المرحلة. وتستند أنقرة ودمشق إلى تفاهمات مع دول عربية عديدة، ومع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يشكل تعارضاً مع الرؤية الإسرائيلية. فإسرائيل تسعى إلى قضم مساحات من جنوب سوريا وجنوب لبنان، بالإضافة إلى فرض شروط قاسية عليهما، كما على العراق، في إطار تصورها للمنطقة وتركيبتها وتوازناتها. كما تسعى إسرائيل إلى بناء تحالفات من شأنها أن تشكل سداً في مواجهة أي تقدّم تركي. وفي هذا الإطار يندرج الاتفاق مع قبرص واليونان حول النفط وفي مجالات دفاعية، وفي السياق نفسه يندرج اتفاق الغاز مع مصر.
حصر السلاح بأيدي الدول
رمزية وأهمية الزيارة التركية إلى سوريا، خصوصاً أنها جمعت وزير الخارجية، وزير الدفاع ورئيس المخابرات، أنها تضع إطاراً عاماً للعلاقة ولكيفية إدارة الأمور في المرحلة المقبلة، على المستويات الأمنية، الاستخبارية، العسكرية والسياسية. وهذا لا يمكن أن يبقى محصوراً ضمن الجغرافيا السورية وحدها. بالعودة إلى القناعة التركية حول “حصر السلاح بأيدي الدول” وإنهاء الحالات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدول، كما هو الحال بالنسبة إلى قناعة تركيا تجاه حركة حماس وإعلان المسؤولين الأتراك استعداد حماس للتخلي عن السلاح، فهذا ينطبق على رؤيتها تجاه قسد، وتجاه حزب الله أيضاً.
انفتاح على الجميع
معلوم، أنه قبل فترة دخلت تركيا على خط الكلام مع حزب الله حول المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى منع حصول أي توتر بين سوريا والحزب، وهو ما جرى نقاشه بين الأتراك والإيرانيين أيضاً، خصوصاً أن تركيا لا تريد تهديد استقرار سوريا، وخصوصاً من الساحل السوري. في المقابل، هناك من فسّر هذا الانفتاح التركي على حزب الله بوصفه محاولة لإعادة انتاج الحزب عسكريا ودعمه، بينما الهدف التركي أبعد من ذلك، وهو التواصل مع كل القوى في لبنان، وتمرير رسائل للإسرائيليين بقدرة أنقرة على توسيع هامش مناورتها ضدها. وعليه، فإن تركيا يمكنها أن تكون عنصراً من المشكلة أو الحلّ بالنسبة إلى إسرائيل، لا سيما أنه بعد سقوط نظام الأسد أصبح حزب الله مطوقاً بالكامل، من إسرائيل جنوباً، ومن سوريا شمالاً وشرقاً، وهنا يكمن التأثير التركي.
النقاش مع حزب الله
لدى سؤال الأتراك عن فحوى النقاش مع حزب الله، وإمكانية لجوء تركيا إلى تعزيز قدرات الحزب وإعادة تمرير الأسلحة إليه، كان الجواب بأن الظروف تغيرت، وقرار إنهاء حالات التسلح هو قرار أميركي، ولا يمكن لتركيا أن تكون في مواجهة هذا القرار. ولكن في المقابل، من الممكن لتركيا وانطلاقاً من علاقتها مع إيران وحزب الله، وعلاقتها بسوريا أن تلعب دوراً أساسياً في مسألة تحصيل مكتسبات، من بينها رفع كل أشكال الدعم عن قوات سوريا الديمقراطية، في مقابل إكمال الطوق على حزب الله ومنع إدخاله للسلاح بأي شكل.
عتب على لبنان
تعلم تركيا أن الوجود والنفوذ في سوريا، سيكون لهما تأثيرات تمتد إلى دول أخرى. وهنا لا يمكن إبعاد لبنان عن كل هذه التطورات أو المسارات، في ظل اشتداد المواجهة التركية الإسرائيلية في سوريا وشرق المتوسط، لا سيما أن إسرائيل تضغط على لبنان في سبيل الدخول باتفاقات اقتصادية، هدفها الوصول إلى اتفاق على ملف الغاز وكيفية التنقيب والاستخراج والتصدير لاحقاً، وهو ما تريده إسرائيل أن يكون حكراً عليها. بينما تركيا أبدت عتباً على توقيع لبنان لاتفاق ترسيم الحدود مع قبرص من دون التنسيق معها. وذلك سيكون له أثره على ترسيم الحدود اللبنانية السورية من جهة، والسورية القبرصية من جهة أخرى.
اتفاق أضنة
عملياً، تريد إسرائيل منطقة خاضعة لنفوذها وسيطرتها في جنوب سوريا وجنوب لبنان. أما تركيا فتريد الحفاظ على نفوذها في سوريا، وتحديداً في شمالها، بينما كان لديها طموح بإنشاء قواعد عسكرية في وسط البلاد، وهو ما سعى الإسرائيليون إلى منعه عسكرياً. في المقابل، من الواضح أن النقاش بين أنقرة ودمشق يستهدف البحث في تعديل اتفاق أضنة 1998، وهو اتفاق وقّع مع حافظ الأسد حينها، وينص على إمكانية تدخل تركيا عسكرياً في سوريا للحفاظ على أمنها القومي، ومواجهة حزب العمال الكردستاني، ويتيح لتركيا الدخول إلى سوريا بمسافة 5 كلم. بينما الهدف اليوم هو توسيع نطاق المساحة التي يمكن لتركيا الدخول إليها، لا سيما أن أنقرة تريد أن تكون الممسكة بإدارة كل الملف الكردي على مستوى المنطقة، وخصوصاً في سوريا والعراق، وهذا ما تتفاوض عليه مع الأميركيين. بينما هناك دول كثيرة تسعى للإمساك بورقة “الأقليات”، فإسرائيل تعتبر نفسها المعنية بذلك. كما أن دولاً كثيرة، بينها فرنسا، تسعى إلى رفع شعار الأقليات وبناء علاقات معهم لحمايتهم، ولا سيما مع الأكراد ومع العلويين، وهذا أيضاً مشروع تنافس جديد بين تركيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى، وستكون له آثاره على لبنان، أيضاً.
المدن
———————————–
قتلى في اشتباكات بين قوات الأمن السوري و”الحرس الوطني” في السويداء/ محمد كركص
23 ديسمبر 2025
اندلعت اشتباكات عنيفة ليل الاثنين- الثلاثاء بين قوات الأمن السورية و”الحرس الوطني”، على عدة محاور في محافظة السويداء جنوبي سورية، في وقت شهدت مدينة حلب توتراً أمنياً وقصفاً طاول أحياء سكنية، وسط تبادل اتهامات حاد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن التطورات التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين.
وقالت قناة الإخبارية السورية، إن عنصرين من قوى الأمن الداخلي قُتلا في قرية ريمة حازم بريف السويداء الغربي، جراء قصف مما وصفه بـ”العصابات المتمردة” باستخدام قذائف هاون وطائرة مسيّرة مُذخّرة، مؤكداً أن تلك المجموعات حاولت التقدم باتجاه نقاط أمنية في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، اتهمت شبكات محلية مدعومة من “الحرس الوطني” الذي أُعلن عن تشكيله حديثاً برعاية الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، قوات الحكومة السورية باستهداف بلدة عتيل في ريف السويداء، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح.
وفي شمال البلاد، فرضت قوى الأمن الداخلي السورية طوقاً أمنياً بعد منتصف ليل الاثنين على المنطقة المحيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، بهدف حماية المدنيين وتأمين خروجهم، وفق ما أفادت به مصادر أمنية “العربي الجديد”، مشيرة إلى أن المدينة تشهد حالة من الهدوء الحذر، مع خلو الشوارع من الحركة خشية تجدد القصف.
وكانت مدينة حلب قد شهدت، مساء الاثنين، مقتل مدنيين اثنين، امرأة وطفل، وإصابة 15 آخرين بجروح، بينهم عنصران من الدفاع المدني السوري، جراء استهداف “قسد” بالهاون وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة أحياء سكنية عدة، من بينها السريان والجميلة ودوارا الشيحان والليرمون، إضافة إلى محيط مشفى الرازي، بحسب ما ذكرته مصادر رسمية.
وفي هذا السياق، أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، تعطيل الدوام في جميع المدارس والجامعات العامة والخاصة، إضافة إلى الدوائر الحكومية في مركز مدينة حلب، اليوم الثلاثاء، مستثنياً الجهات التي تقتضي طبيعة عملها الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية والخدمات الطارئة.
من جهتها، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية لوكالة “سانا”، إن قيادة أركان الجيش أصدرت أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران “قسد” بعد تحييد عدد منها، والعمل على تضييق بؤرة الاشتباك بعيداً عن المناطق السكنية، مؤكدة أن الجيش لم يسعَ إلى تغيير خطوط السيطرة، بل اكتفى بالرد على مصادر النيران.
بدوره، اتهم المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، “قسد” بتنفيذ “اعتداءات ممنهجة” على أحياء مكتظة في مدينة حلب ومشفى الرازي، في تصعيد وصفه بـ”الخطير”، معتبراً أنه يندرج في إطار محاولات إفشال اتفاق العاشر من آذار الموقع مع الدولة السورية.
وأوضح البابا أن الجيش السوري رصد نشاطاً عدوانياً من نقاط تابعة لـ”قسد”، تم التعامل معه، لتقوم بعدها الأخيرة بسحب عناصرها من الحواجز المشتركة وفتح النار على قوى الأمن الداخلي، ما أدى إلى إصابة عنصرين. وأضاف أن “قسد” وسّعت نطاق القصف ليشمل أحياء عدة ومشفى الرازي، ما استدعى رداً من الجيش وقوى الأمن الداخلي على مصادر النيران، لا سيما في منطقة السكن الشبابي، التي تضم مواقع عسكرية ومستودعات وغرف عمليات تابعة لها، مشيراً إلى مقتل أكثر من 13 عنصراً من “قسد” بينهم قيادي بارز.
وأكد البابا التزام الدولة السورية باتفاق العاشر من آذار، مع توثيق الخروق ورفعها إلى الأطراف الدولية الضامنة، مشدداً على أن دمشق ما زالت تفضّل الحلول السلمية والحوار السوري – السوري، رغم ما وصفه بحالة “التخبط” التي تعيشها “قسد” نتيجة فشلها في فرض واقع ميداني جديد. كما اتهم “قسد” بالخضوع لهيمنة جناح أجنبي، وبارتكاب انتهاكات تشمل خطف القاصرين وتجنيدهم وترويج المخدرات، ولا سيما في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى فرض الإضرابات بالقوة ومنع دخول القوات الحكومية، ما دفع، بحسب قوله، إلى فرض طوق أمني لمنع تسلل عناصر إجرامية ووقف عمليات الخطف والتهريب.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في بيان صدر ليل الاثنين، بشكل قاطع اتهامات الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق باستهداف أحياء مدينة حلب، مؤكدة أنها سلمت نقاطها لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) وفق اتفاقية الأول من إبريل/ نيسان.
واتهمت “قسد” ما وصفتها بـ”الفصائل المنقسمة التابعة لحكومة دمشق” بافتعال الأزمات منذ أربعة أشهر، عبر حصار حيي الشيخ مقصود والأشرفية وتكرار الاستفزازات والاعتداءات على المدنيين، معتبرة أن “القصف الذي طاول الأحياء السكنية ناتج عن نشاط تلك الفصائل نفسها، لا سيما في غرب وشمال حلب، حيث تُطلق الصواريخ من مواقعها باتجاه المدينة”. وأضاف البيان أن “هذه الفصائل لجأت إلى استخدام الدبابات والمدافع لقصف حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين واستقرار المنطقة”.
———————————–
“1200 توغل و33 قتيلا”.. عام من انتهاكات إسرائيل في جنوب سوريا
على وقع معاناة الأهالي في المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع الجولان المحتل، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مما يعيد رسم المشهد الأمني والإنساني في الجنوب السوري، تقرير لمراسل “سوريا الآن” مالك أبو عبيدة يسلط الضوء بالأرقام على الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة.
1200 عملية توغل.. ومواجهات دامية
وحسب بيانات ميدانية، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام واحد أكثر من 1200 عملية توغل داخل الأراضي السورية، تركز معظمها في القنيطرة، مع امتدادها إلى ريف درعا الغربي وريف دمشق.
ويضيف مراسل “سوريا الآن” أن هذه التوغلات خلفت 33 قتيلا وعشرات الجرحى، خلال 3 مواجهات رئيسية في كويا ونوى وأخيرا في بيت جن بريف المحافظة.
وأضاف المراسل أن العام ذاته شهد أكثر من 130 عملية اعتقال بحق الأهالي، ولا يزال 44 معتقلًا داخل سجون الاحتلال.
تدمير منازل وتشريد سكان
ويشير التقرير إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية امتدت إلى البنية السكنية، حيث دمر 28 منزلا في القنيطرة، بينها 15 في قرية الحميدية، و3 في الرفيد، و10 في الرواضي، إضافة إلى تضرر 20 منزلًا في قرية بيت جن خلال الهجوم الأخير.
استهداف البيئة والزراعة
ويضيف أبو عبيدة في انتهاك صارخ للبيئة، جرفت قوات الاحتلال أكثر من ألف هكتار من الأراضي، 60% منها حراجية ومحميات طبيعية تضم أشجارا يزيد عمرها على 100 عام، إضافة إلى أراض زراعية واسعة.
كما منعت قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى نحو 3900 هكتار من المراعي والأراضي الزراعية، تمتد على طول الحدود وبعمق يقدر بـ700 متر.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن الاحتلال دمر جميع الثكنات والمواقع العسكرية المتبقية من عهد نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على طول الحدود وبعمق 4 كيلومترات، وأقام 9 قواعد عسكرية، منها قاعدة واحدة في درعا و8 في القنيطرة، إلى جانب نقاط عسكرية متقدمة في جبل الشيخ.
أما السكان في الجنوب السوري، فيواجهون أنماطا مستمرة من الترهيب، تشمل مداهمات ليلية، ومضايقات على الحواجز، وتحليقا مكثفا لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في الأجواء، مما يجعل حالة القلق والخوف جزءا من الحياة اليومية في هذه المناطق.
وقالت “الإخبارية السورية” -اليوم الثلاثاء- إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت صباح اليوم في قرية صيدا المقرز بريف القنيطرة الجنوبي، حيث انتشرت دورية في المنطقة مدة ساعة قبل انسحابها.
المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي
———————
========================
تحديث 22 كانون الأول 2025
———————————–
إسرائيل لا تريد دولة معافاة على حدودها/ غسان المفلح
ديسمبر 22, 2025
التواصل والمفاوضات بين دمشق وتل أبيب لم تنقطع منذ الشهر الأول للتحرير. سواء مباشرة أو عن طريق وسطاء، أميركا، الإمارات وأذربيجان. هذا التواصل سببه الرئيسي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، واحتلال لمناطق جديدة، في محاولة لفرض واقع تفاوضي جديد. خير فعلت الحكومة السورية الجديدة بأنها تحاول تجنيب المنطقة أي حرب من أي نوع كان.
هذا الموقف لا ينبع فقط من اختلال ميزان القوى لمصلحة إسرائيل، بل ينبع من قراءة وضع البلد والمنطقة. كي نحاول الإضاءة على هذه القضية المزمنة يجب علينا قراءة المشهد السوري الإسرائيلي على الأقل منذ عام ،1974 تاريخ اتفاقيات الفصل بين سوريا وإسرائيل بعد انتهاء ما عرف بحرب تشرين 1973.
بداية، لا بد من تأكيد القول إنه حتى اللحظة لا يوجد إرادة إسرائيلية بترك سوريا تتعافى.
إسرائيل تريد اعترافاً سورياً بضمها للجولان السوري المحتل، وبقاء سيادتها على الأجواء السورية.
نعود لاتفاقيات الفصل: تشير اتفاقيات الفصل على جبهة الجولان بشكل أساسي إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، الموقعة بين سوريا وإسرائيل في 31 أيار/ مايو 1974 برعاية الأمم المتحدة، التي خرقتها إسرائيل بعد التحرير.
أهم بنود اتفاقية فض الاشتباك (1974): وقف إطلاق النار؛ التزام بوقف تام للأعمال العسكرية بين الطرفين. خطوط الفصل: تحديد “الخط ألفا” (غرباً) و”الخط برافو” (شرقاً). المنطقة العازلة: المنطقة بين “ألفا” و”برافو” تُصبح منطقة فصل تحت إشراف الأمم المتحدة (أندوف).
إدارة الأراضي: الأراضي شرق الخط “ألفا” تعود للإدارة السورية، ويعود المدنيون إليها. تحديد الأسلحة: تحديد مناطق متساوية للأسلحة والقوات غرب الخط “أ” وشرق الخط “ب”. قوات الأمم المتحدة (UNDOF): مهمتها مراقبة تنفيذ الاتفاقية ووقف إطلاق النار، مع التزامها بالقوانين السورية في المنطقة العازلة.
هذه البنود تشير بشكل واضح إلى إنهاء الحرب، وقيام حالة مزمنة اسمها “حالة اللاحرب واللاسلم” كما أسميتها منذ عقود. هذه الاتفاقية تركت الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي. بحيث ضمنت إسرائيل ووفقاً لميزان قوى محدد، أن تموت قضية احتلالها للجولان بالتقادم.
وفقا لوثائق الأمم المتحدة، تتشارك سوريا وإسرائيل (فلسطين سابقا) سواحل بحيرة طبريا. هذه أراض سورية أيضاً. هذه الأراضي المحتلة تحتاج لاعتراف دولي بها كأراض إسرائيلية. هذا غير متوفر إسرائيلياً. لكن المتوفر فقط احتلال بقوة السلاح فقط.
منذ ذلك التاريخ، خمسة عقود ونيف، إسرائيل لها الحضور السيادي بفعل القوة. تراكم زمني في هذا الحضور حتى تحول بالنسبة لقادة إسرائيل إلى حق مكتسب. كله تم بالزمن الأسدي. فالأسد خسر حرب 1967 كوزير للدفاع. وبقي الجولان محتلاً وبقية الأراضي السورية محتلة في زمن حكمه الفاسد على كل الصعد. بما فيها الصعيد الوطني طبعاً. تحول الأسد بفعل ذلك إلى ملك إسرائيلي بدمشق كما تراه معظم النخب الإسرائيلية آنذاك. تقدمت أميركا بعدة مقترحات من أجل سلام دائم مع ترتيبات خاصة بالجولان المحتل. تم رفضها من قبل الأسد. لأن مصلحة حكمه لا تريد إغلاق هذا الملف. لأنه باب استثمار لهذا الحكم. على مدار العقود الخمسة.
إسرائيل تخلق وقائع احتلالية وسيادية على الحق السوري. مع سقوط الاسدية، بدأت إسرائيل بتفعيل ما تعتبره حقها! لهذا، تحاول الآن فرض وقائع جديدة من أجل الحصول على تنازل من السلطة الجديدة على كل ما كسبته إسرائيل في عهد الأسد. أراض وحرية طيران في الأجواء السورية.
كان الأسد الفار يقصف المدن السورية، وإسرائيل تقصف الميليشيات الإيرانية بنفس الوقت دون أي رد سوري أو حتى إيراني. حتى قدمت حماس ما تم في السابع من أكتوبر هدية، بوصف ما قامت به هو رداً إيرانياً على إسرائيل. النتيجة: مزيد من الصلف الإسرائيلي والتعنت.
الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تشكل تحالف اليمين الإسرائيلي المتطرف، لها حسابات ضيقة أيضاً. منها ما يتعلق بطبيعة هذا التحالف وأحزابه، ومنها ما يتعلق بأزمة نتنياهو كرئيس للحكومة مع القضاء الإسرائيلي. لأنه لو كانت القصة تتعلق فقط بنتنياهو، لقامت القوى الممثلة بالتحالف والكنيست بحجب الثقة عن هذه الحكومة التي تشرشر جريمة.
هنا مصدر قوة هذه الحكومة التي تجد ضالتها في بقاء المنطقة ساخنة. لكنها تواجه ضغوطاً متعددة خارجية. ضغوط بالطبع لا ترقى لأن يكون لها فعالية قوية على الأرض. سوريا بالنسبة لها الآن غنيمة، لأنها مدمرة ولا تزال حديثة عهد بتأثير العقوبات. لهذا، تحاول أن تستغل كل نقطة ضعف في بلدنا. تحاول أن تبني مجموعات سياسية داخلية. وتضغط عسكرياً وتحتل مناطق جديدة. هذا ببساطة يجعل استراتيجيتها مبنية على عدم قيام دولة سورية معافاة.
في الواقع ليس لدي تصور واضح أقدمه للخلاص من هذه الورطة للأسف. لو وضعت نفسي مكان السلطة في دمشق ماذا أفعل؟ هذا سؤال يجب أن توجهه النخب المجتمعية لنفسها. السلطة لا تستطيع إعلان حرب، ولديها جيوب داخلية مسلحة جاهزة للانقضاض على البلد وتفتيتها. هذه الجيوب تتحدى السلطة بأن تحارب إسرائيل لكي تفرغ لها الساحة!! السلطة لا تستطيع وليس في نيتها ذلك، وإسرائيل تعرف هذا جيدا.
الحل العام بالأفق ودون الدخول بالتفاصيل هو الاعتماد أولاً على العلاقة السورية الأميركية والعلاقة مع بقية دول العالم التي يمكن أن تساهم في حل هذه العقدة. بالمقابل، هنالك مجاميع تلتف حول السلطة الآن من أجل ما تعتقده فضاء يتيح لها تحقيق أجندتها الخاصة. هذه الأجندة ممكن أن تتلاقى مع المصلحة التركية، ومع مصلحة تلك الجيوب المسلحة نفسها.
بصيص الأمل في الحقيقة ينبع مما أزعم أنه تغير في الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة برمتها. هذه الاستراتيجية تقوم على مساعدة السلطة والبلد وفقاٍ لهذه الاستراتيجية الجديدة التي كنت كتبت عنها عدة مرات منذ التحرير.
ستبقى إسرائيل سؤالاً صعباً مطروحاً على السوريين جميعاً، بالتالي كيف يبني السوريون استراتيجية مواجهتها سلمياً؟ في ظل وضع البلد لا في ظل رافعي الشعارات الخلبية.
الثورة السورية
———————————–
ثروات الجولان التي اكتشفها ترمب وندم/ مصطفى رستم
تتسارع خطوات تل أبيب منذ بداية العام الحالي في طريق استغلال الموارد الطبيعية في الهضبة وتشمل التنقيب عن النفط والغاز وحفر آبار لاستخراج المياه الجوفية عبر فرق هندسية أجرت مسوحات جيولوجية
الأحد 21 ديسمبر 2025
نسف اعتراف ترمب ما بقي من وقار القوانين الدولية حين ختم بتوقيعه قبل قرابة 6 أعوام، موافقاً على قرار سيادة إسرائيل على الجولان، وصمّ أذنيه عن أصداء الاستنكار الدولي لهذه الخطوة. واستقبل السوريون في حينه هذا القرار بكثير من الإدانة الباردة شعبياً معتبرين أن قراره لا يقدم ولا يؤخر على الأرض.
“قيمتها قد تصل إلى تريليونات الدولارات” بهذه العبارة عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إدراكه متأخراً للقيمة الاقتصادية المرتفعة لأراضي الجولان التي انتزعتها إسرائيل في حرب عرفت بـ “حرب الأيام الستة”، وجاء حديثه في إشارة إلى إعلانه في مارس (آذار) عام 2019 الاعتراف بسيادة تل أبيب على الجولان، في مخالفة واضحة للقوانين الدولية.
وليس غريباً على ترمب حديثه، وما يمكن ربطه ولو كان بالـ “غمز ولمز” بموقف الحليف الإسرائيلي، إبان توتر العلاقات أخيراً على خلفية تحدي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو طلب واشنطن وقف التعديات على الأراضي السورية في أعقاب سقوط حكم الأسد منذ عام، ولكن تحدي نتنياهو لواشنطن استمر وصعد إلى قمة جبل الشيخ الاستراتيجية.
وكانت إسرائيل احتلت مرتفعات الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ومن ثم ضمتها إلى أراضيها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة التي أقدمت على الاعتراف بذلك قبل سنوات أثناء ولاية ترمب الأولى.
تلميحات لتل أبيب
ويفسر مراقبون قول ترمب عدم أخذه أي مقابل لقاء الاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان، بأنه لا يمكن فصله عن إعادة تسويق قراره سياسياً في توقيت مدروس، ويعتقد أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في الإمارات عامر فاخوري بأن “ترمب يريد أن يثبت في الوعي العام، الأميركي أولاً أنه اتخذ واحداً من أكثر القرارات حساسية في الشرق الأوسط من دون صفقة، ومن دون مقابل مباشر، وبهذا الخطاب، يعزز صورته كرئيس يتصرف من موقع القوة، لا منطق المقايضة، ويعيد تسجيل القرار باسمه كإنجاز شخصي غير مشروط”.
ويضيف “في الوقت نفسه، هذا الكلام يحمل بعداً تلميحياً موجهاً لإسرائيل، حين يقول (لم آخذ ثمناً)، فهو يذكر بحجم ما قدمه، وكأن الرسالة تقول إن هذا الاعتراف لم يكُن أمراً بديهياً ولا التزاماً تلقائياً، بل قراراً استثنائياً في السياسة. هذا النوع من التذكير لا يكون بريئاً، بل يستخدم لتثبيت فضل سياسي يمكن استدعاؤه عند الحاجة، حتى لو لم يعلن ذلك صراحة”.
لغة النفوذ
وكان اعتراف ترمب نسف ما بقي من وقار القوانين الدولية حين ختم بتوقيعه قبل قرابة ستة أعوام، موافقاً على قرار سيادة إسرائيل على الجولان، وصمّ أذنيه عن أصداء الاستنكار الدولي لهذه الخطوة. واستقبل السوريون في حينه هذا القرار بكثير من الإدانة الباردة شعبياً، معتبرين أن قراره لا يقدم ولا يؤخر على الأرض. ويجزم خبراء بالقانون الدولي ببطلان هذا الاعتراف “لأن أرض الغير لا توهب من قبل الغير”.
ويشرح فاخوري أن التصريح وإعادة التذكير بالاعتراف يخدم هدفاً آخر، وهو تحصين القرار من أية مراجعة سياسية مستقبلية، وترمب يدرك أن الاعتراف بالجولان تعرض ولا يزال يتعرض لرفض قانوني دولي واسع، لذلك هو يحاول اليوم تثبيت رواية بديلة تقوم على أن القرار لم يأتِ نتيجة ضغط أو مصلحة ضيقة، بل إنه خيار سيادي اتخذ من دون مقابل، بالتالي لا مبرر للتراجع عنه، وفق رأيه.
ويردف في هذا السياق أن “الاعتراف الأميركي لا يناقش القانون الدولي ولا شرعية القرار، بل يعيد صياغة القصة السياسية المحيطة به، هو يتحدث بلغة النفوذ والتاريخ السياسي، لا بلغة القرارات الأممية، والرسالة واضحة، أنا اعترفت، أنا لم أطلب ثمناً، وأنا صاحب القرار. أما ما إذا كان هذا الاعتراف شرعياً أو غير شرعي، فذلك في منطقه مسألة ثانوية أمام منطق القوة وفرض الأمر الواقع”.
في الأثناء تعد هضبة الجولان من المناطق الغنية بالموارد المائية حيث تغذي مياهها نهري الحاصباني والأردن، واحتلت تل أبيب ثلثي مساحة الهضبة في حرب يونيو (حزيران) أو حرب الأيام الستة عام 1967 بمساحة تقدر بـ 1260 كيلومتراً بينما تبلغ المساحة الكلية 1860 كيلومتراً، وأعادت 60 كيلومتراً لسوريا بعد اتفاق فك الاشتباك عام 1974.
لكن في 1981 أعلن الكنيست الإسرائيلي ضم الجزء المحتل من الجولان بصورة أحادية، ولم تعترف به الأمم المتحدة لكن مع أحداث سوريا الأخيرة استكملت سيطرتها الفعلية على كامل الهضبة.
وكان مجلس الأمن أقر خلال جلسته رقم 497 لعام 1981 عدم قبوله الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ورأى أن ذلك غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وجاء في نص القرار “يعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطتها في مرتفعات الجولان السورية ملغياً وباطلاً، ومن دون فاعلية قانونية على الصعيد الدولي، ويطلب من إسرائيل (قوة محتلة) إلغاء قرارها فوراً”.
الجولان ثروة مخبأة
وفي خيمة نصبت عند مرتفعات الجولان عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي جلسة استثنائية في يونيو (حزيران) عام 2019 صوت خلالها لمصلحة بناء مستوطنة “رامات ترمب” (مرتفعات ترمب)، في تجمع كيبوتز “كويلا بروشيم” الذي أقيم عام 1984، وتسكنه حالياً أربع عائلات من المستوطنين. وقال نتنياهو إن “الجولان إسرائيلي وسيظل كذلك”، واصفاً ترمب بأنه “صديق عظيم لإسرائيل، اتخذ قرارات لم تتخذ سابقاً”.
ومع ذلك تتسارع خطوات تل أبيب منذ بداية العام الحالي في طريق استغلال الموارد الطبيعية في الهضبة وتشمل التنقيب عن النفط والغاز وحفر آبار لاستخراج المياه الجوفية، عبر فرق هندسية أجرت مسوحات جيولوجية.
يقول فاخوري “صحيح أنه لا توجد حتى اليوم اكتشافات نفط أو غاز مؤكدة قابلة للاستخراج التجاري، لكن الجولان شهد عمليات استكشاف، ويحوي مشاريع طاقة متجددة وإمكانات مستقبلية، وفي عقلية ترمب، هذه الاحتمالات تدخل مباشرة في حساب القيمة”.
وثمة آمال لدى الإسرائيليين حيال تلك الأرض، فمنذ التسعينيات عملت فرق استكشاف نفطية على التنقيب، لكنها سرعان ما توقفت خلال عهد رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين لتعود مجدداً في عهد نتنياهو بثلاث عمليات تنقيب تشير إلى العثور على آبار ضخمة قدرت بمليارات البراميل من النفط الخام، يمكنها سد حاجة السوق الإسرائيلية التي تقدر بنحو 270 ألف برميل يومياً.
وبالحديث عن ثروات الجولان يحدد فاخوري قيمة المنطقة الاستراتيجية، حيث “يجمع الجولان بين عناصر قوة نادرة في منطقة واحدة، مما يجعله في نظر أي صانع قرار منطقة ثمينة بالفعل”.
وأردف أن “الجولان أولاً خزان مائي استراتيجي، فالسيطرة على منابع المياه والينابيع التي تغذي نهر الأردن وبحيرة طبريا تعني امتلاك عنصر حيوي من عناصر الأمن القومي في منطقة تعاني شحاً مائياً مزمناً، وفي حسابات الدول هذا وحده يساوي كثيراً، والجولان أرض خصبة ومنتجة والتربة البركانية فيها حولت المنطقة إلى مساحة زراعية ذات قيمة اقتصادية فعلية، تنتج محاصيل وتدعم تربية المواشي. هذه ليست ثروة موقتة، بل مورداً دائماً ومستقراً”.
ووفق خبراء جيولوجيين، في الجولان قرابة 4 مليارات متر مكعب من الماء، ويعد مصدراً مائياً لاحتوائه على أنهار ومنابع الأنهار ومجاريها وهضبة بركانية، ويضم مجموعة تلال متقاربة، ويكتسب كميات أكبر من المطر والسيول بسبب ارتفاعها، ومن بينها تل أحمر التي ترتفع 1187 متراً عن سطح البحر.
وبحسب دراسات مائية، فإن الجولان الذي تبلغ مساحته واحداً في المئة من مساحة سوريا الإجمالية يعطي مردوداً يعادل ثلاثة في المئة من المياه التي تسقط فوق الأراضي السورية، ويشكّل 14 في المئة من المخزون المائي السوري. ويضم علاوة على ذلك مشاريع زراعية وسياحية وطاقة بديلة، لا سيما إنشاء مزارع لطاقة الرياح وغيرها.
ومع كل ذلك يبقى موقع الجولان الأهم، لأنه يقع على منطقة مرتفعة تشرف على جنوب سوريا وشمال فلسطين، مما يمنحه ثقلاً عسكرياً وأمنياً كبيراً في العقيدة الاستراتيجية وفق ما يستعرضه فاخوري حول أهمية تلك المنطقة، ويرى أن السيطرة على الارتفاعات تعني السيطرة على المشهد.
وقال “عندما يتحدث ترمب عن ثروات الجولان، فهو لا يقلل ولا يبالغ، بل ينظر إلى الصورة الكاملة من ماء وأرض وموقع وإمكانات، وهذه العناصر مجتمعة تجعل الجولان في منطق القوة والسياسة منطقة تساوي الكثير فعلاً، حتى لو لم تكُن ثرواتها كلها تحولت بعد إلى أرقام في تقارير الطاقة”.
———————————-
سوريا: توغلات إسرائيلية وتشويش إلكتروني وعزل للقرى/ هبة محمد
شهد محافظة القنيطرة تطورات ميدانية متسارعة مع تصاعد التوغلات الإسرائيلية في ريفيها الشمالي والجنوبي، حيث توغلت، أمس الأحد، دوريات عسكرية ونصبت حواجز للتفتيش، ترافق ذلك مع انتهاكات بحق المدنيين وحملات اعتقال، إضافة إلى تفاقم أزمة الاتصالات نتيجة التشويش الإسرائيلي والأعمال التخريبية التي طالت كابلاً ضوئياً، ما أدى إلى عزل القرى الحدودية عن العالم الخارجي، وسط استمرار إسرائيل في خرق اتفاق فصل القوات لعام 1974 وتثبيت مواقع عسكرية جديدة على طول خط الجبهة.
مصادر رسمية أفادت بأن دورية عسكرية تابعة لقوات الاحتلال توغلت، في ريفي القنيطرة الشمالي والجنوبي.
وحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا» فإن دورية للاحتلال مؤلفة من آليتين عسكريتين، توغلت من نقطة العدنانية في ريف القنيطرة الشمالي، ونصبت حاجزا عند تقاطع قرية أم العظام الذي يربطها بقريتي رويحينة والمشيرفة، كما توغلت دورية أخرى للاحتلال غرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، أقدمت خلالها على إطلاق نار عشوائي في الهواء، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، فيما توغلت دورية مؤلفة من خمس آليات عسكرية، داخل قرية صيدا الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي.
وقالت الناشطة الميدانية سلام هاروني لـ»القدس العربي» إن محافظة القنيطرة تشهد تصعيدا ميدانيا ملحوظا مع استمرار التوغلات الإسرائيلية اليومية التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية.
وأوضحت أنه أمس الأحد سجل توغل جديد لدورية إسرائيلية تضم خمس سيارات دفع رباعي داخل قرية صيدا الجولان (صيدا الحانوت)، بالتزامن مع توغل آخر في قرية العجرف حيث أقامت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا للتفتيش والتدقيق في هويات المارة.
وكانت قوات الاحتلال توغلت السبت في عدة قرى في ريفي القنيطرة الجنوبي والأوسط.
ووفقا لإحصاء وكالة «الأناضول»، استنادا لوكالة «سانا»، ارتكبت القوات الإسرائيلية 42 توغلا واعتداء بريا من بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، توزعت على 4 محاور رئيسية.
ففي محور ريف القنيطرة الأوسط، بلغ عدد التوغلات 18، وتصدرت قرى بئر عجم وبريقة وكودنة هذه الاعتداءات.
انتهاكات بحق المدنيين… وحملات اعتقال
وشهدت هذه القرى توغلات متكررة لآليات عسكرية ثقيلة، ترافقت مع حفر خنادق، وإقامة سواتر ترابية ضخمة، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والحراجية.
وفي محور ريف القنيطرة الشمالي بلغ عدد التوغلات 12، وتركزت في مناطق جباتا الخشب وطرنجة ومزارع الأمل والحميدية، ودمرت جرافات مناطق زراعية وآبار مياه، ومنعت مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي محور ريف القنيطرة الجنوبي، نفذ الجيش الإسرائيلي 9 توغلات، استهدفت قرى الرفيد والعشة والقحطانية والحرية، وشق «طريقا ترابيا» عسكريا، ووضع أسلاكا شائكة.
أما منطقة المحور الرابع، فعلى الرغم من أنها تتبع إداريا محافظة ريف دمشق، إلا أنها تقع في القطاع الشمالي الملاصق تماما لحدود القنيطرة وتدخل ضمن «جبهة الجولان» .
وطالت 3 اعتداءات في هذا المحور سفوح جبل الشيخ ومحيط بلدة بيت جن، وجرت محاولات إسرائيلية لتثبيت نقاط مراقبة تقنية في مناطق مرتفعة تطل على العمق السوري.
وعلى صعيد الانتهاكات بحق المدنيين شهدت الأيام القليلة الماضية حملة اعتقالات إسرائيلية واسعة داخل الأراضي السورية، طالت عددا من المواطنين من بينهم شخص من قرية المشيدة أفرج عنه لاحقا، في حين لا يزال مصير علي مصعب العنتر من قرية الحيران مجهولا، حيث اعتقل الخميس الفائت، خلال عملية توغل وسط تكثيف إسرائيل لتحركاتها في العمق السوري.
في موازاة ذلك، أشارت مصادر «القدس العربي» إلى معاناة سكان محافظة القنيطرة وخصوصا في القرى المتاخمة لحدود الجولان المحتل جراء تردي خدمات الاتصالات والإنترنت، حيث يواجه الأهالي العزلة نتيجة عمليات التشويش المتعمد التي تمارسها القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى غياب شبه كامل لشبكات التغطية والبيانات في تلك المناطق.
ولا تقتصر الأزمة على التشويش التقني بل تمتد لتشمل انقطاعات متكررة وشاملة للخدمة ناتجة عن أعمال تخريبية متلاحقة طالت الكابل الضوئي الواصل بين دمشق والقنيطرة وهو ما تسبب في شلل كامل للخدمات.
وحسب المصادر، فإن محافظة القنيطرة وخاصة القرى الواقعة في القطاع الجنوبي والمتاخمة لخط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل تواجه أزمة اتصالات غير مسبوقة، حيث بات «الانقطاع الكامل» هو العنوان الأبرز لواقع الخدمات الرقمية والهاتفية وسط استياء شعبي متزايد من تردي الأوضاع المعيشية والخدمية المرتبطة بالشبكة.
وتتصدر قرى أبو رجم، صيدا الحانوت، أم العظام، والمشيرفة في ريف القنيطرة، قائمة المناطق الأكثر تضررا، إذ تتمتع هذه القرى،بموقع جغرافي هام، بينما يعيش الأهالي فيها حالة من الانفصال التام عن العالم الخارجي، ويضطر العديد منهم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مرتفعات تتوفر فيها إشارة ضعيفة لإجراء مكالمة هاتفية طارئة.
وأكد المصدر أن القوات الإسرائيلية تمارس عمليات تشويش إلكتروني مكثفة ومستمرة تستهدف المنطقة. وبين أن «هذا التشويش يضعف إشارة الإنترنت، ويؤدي إلى تداخل الترددات وغياب التغطية لشبكات الهاتف المحمول السورية بشكل كامل في قرى مثل صيدا الحانوت وأم العظام». وتفاقمت الأزمة «نتيجة الأعمال التخريبية المتكررة المجهولة التي تستهدف الكبل الضوئي الرئيسي الواصل بين العاصمة دمشق ومحافظة القنيطرة»، حسب المصادر.
القدس العربي
———————————–
بين الإصلاح الإداري والأزمة المالية: ما قصة فصل مئات المياومين في مؤسسة مياه السويداء؟/ عمرو المحيثاوي
21 ديسمبر 2025
بين متطلبات الإصلاح الإداري وضغوط الأزمة المالية، وجد مئات العاملين المياومين في مؤسسة مياه السويداء أنفسهم خارج وظائفهم دفعة واحدة، في قرار أثار تساؤلات واسعة حول خلفياته وحدوده وتوقيته، في الوقت الذي ربطت الجهات الحكومية القرار بمسار أوسع لإعادة ضبط القطاع العام تحت عنوان “ترشيد الموارد”، وسط ظروف اقتصادية صعبة تشهدها المحافظة، الأمر الذي ترك العمال المفصولين دون عمل بديل.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة لموقع “الترا سوريا” أن قرار فصل العاملين المياومين في مؤسسة مياه السويداء لم يكن إجراءً محليًا، ولا مرتبطًا بمراجعة داخلية، بل جاء تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات صادرة عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ضمن خطة حكومية تستهدف ما تسميه “ترشيد استخدام الموارد البشرية” في القطاع العام.
وبحسب وثائق حصل عليها “الترا سوريا”، فإن القرار رقم 2533/ص الصادر في 27 آب/أغسطس 2025. وأوضح القرار، بلهجة صارمة، ضرورة عدم تجديد أي عقد مؤقت إلا بمسوّغ استثنائي وبموافقة مسبقة من الأمانة العامة. وشددت الوثيقة أيضًا على إيقاف المسابقات الوظيفية ومنع تمديد خدمات المتقاعدين إلا عند الضرورة القصوى.
وبموجب هذه التوجيهات، أصدرت وزارة الطاقة، ممثّلة بالإدارة العامة للمياه، كتابًا ألغت فيه موافقتها السابقة على تجديد عقود 979 عاملًا مياومًا في مؤسسة مياه السويداء، رغم أن الوزارة نفسها كانت قد وافقت على التجديد قبل أشهر فقط عبر كتاب رقم 196/ص فا 1/7 بتاريخ 4 آذار/مارس 2025. وطلبت الوزارة إعادة توزيع العمال الدائمين والمؤقتين بما يتناسب مع الحاجة الفعلية، واعتماد نظام مناوبات لا يتجاوز”ثلاثة عمّال لكل محطة تشغيل”.
مصادر داخل الوزارة أوضحت لـ”الترا سوريا” أن مؤسسة مياه السويداء تُعد من أكثر المؤسسات الحكومية تضخمًا في عدد العاملين لديها؛ إذ تضم نحو ثلاثة آلاف موظف، بينهم ألف دائم و900 بعقود سنوية، إضافة إلى نحو 1100 موظف مياوم.
وتشير المصادر إلى أن هذا العدد “لا يمكن مقارنته” بمؤسسات مشابهة، مثل مؤسسة مياه دمشق التي يعمل فيها 2200 موظف فقط رغم إشرافها على ألفي بئر، أو مؤسسة مياه درعا التي لا تتجاوز كوادرها 800 موظف.
وتكشف المصادر أن رواتب المياومين كانت سابقًا لا تتجاوز 90 ألف ليرة شهريًا، بكتلة مالية تُقدّر بنحو 300 مليون ليرة. لكن مع الزيادات الأخيرة والتوقعات بزيادة جديدة، قد ترتفع الكتلة الشهرية إلى أكثر من 5 مليارات ليرة، وهو ما تصفه الوزارة بـ”العبئ الذي لم يعد ممكنًا تحمله في الظروف الاقتصادية الحالية”.
وتؤكد مصادر “الترا سوريا” أنه جرت خلال الأسابيع الماضية نقاشات موسعة حول إمكانية تمديد عقود المياومين حتى نهاية العام بالتنسيق مع هيئة التخطيط الدولية ووزارة المالية، غير أن وزارة الطاقة رفضت المقترح، مبررة ذلك بـ”التضخم الكبير في أعداد العاملين في السويداء مقارنة ببقية المحافظات”، إضافة إلى “وجود ملفات مرتبطة بالمحسوبيات وتعيينات غير نظامية”.
وتشير الوثائق إلى أن الإجراءات الحكومية تأتي في سياق أوسع يركز على تشديد الرقابة على الدوام، وتطبيق نظام البصمة، وتقييم أداء العاملين وفق المادة 25 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة.
لكن على أرض الواقع، لا يرى المتضررون الصورة بالطريقة نفسها. فالعاملون المياومون يقولون إن التنفيذ السريع للقرارات تركهم دون أي بدائل، ودون دراسة لتأثير ذلك على تشغيل محطات المياه، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على العمال المياومين بشكل أساسي.
وقال أحد العمال المفصولين لـ”الترا سوريا”: “لسنا ضد الإصلاح، لكن ما جرى ليس إصلاحًا، هذا قطع رزق مئات العائلات بضربة واحدة”. وأضاف عامل آخر: “إذا كانوا يريدون فصلنا، فليوفروا شاغرًا وظيفيًا أو يحفظوا حقوقنا. الوضع المعيشي لا يسمح لنا بأن نبحث عن فرصة جديدة من الصفر”.
أخيرًا، يعكس ملف إنهاء عقود المياومين في مؤسسة مياه السويداء تعقيدات متطلبات الضبط المالي وحاجات المؤسسات الخدمية. وبينما تستند الجهات الرسمية إلى اعتبارات تتعلق بترشيد الإنفاق وتنظيم الموارد البشرية، تبرز في المقابل تساؤلات حول آليات التنفيذ وتوقيته وتأثيره على العاملين واستمرارية الخدمات.
————————————-
========================
تحديث 21 كانون الأول 2025
———————————–
جرائم متزايدة في السويداء: سلطة هشّة وأسباب متداخلة/ فراس الحلبي
الأحد 2025/12/21
منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الحالي، قُتل تسعة أشخاص في محافظة السويداء جنوبي سوريا، بينهم امرأة وطفلة، وأصيب ستة آخرون، كما شهدت المحافظة حادثتي سطو مسلح، وعدة سرقات لممتلكات عامة وخاصة، في سلسلة حوادث بدت ظاهرياً متفرقة الدوافع؛ بين سياسية وجنائية وخلافات شخصية وتعاطي مخدرات. إلا أن التدقيق في السياق العام يكشف تقاطع هذه الجرائم مع مناخ سياسي وأمني مضطرب، تتحول فيه فوضى السلاح إلى أداة ضغط، في ظل سلطة ناشئة عاجزة عن فرض القانون، أو متورطة في إعادة إنتاج العنف بطرق جديدة.
قتل خارج القانون
مصادر طبية في مديرية الصحة بالسويداء أفادت “المدن” بأن المستشفى الحكومي استقبل خلال الشهر الحالي جثامين تسعة ضحايا، اثنان منهم بدت على جسديهما آثار تعذيب شديد، في إشارة إلى ماهر فلحوط ورائد المتني، اللذين قُتلا بعد أقل من 48 ساعة على اعتقالهما من قبل الحرس الوطني بتهمة التواصل مع حكومة دمشق. هذه الحادثة، بما تحمله من مؤشرات تعذيب وقتل خارج القانون، تعكس نمطاً خطيراً في التعامل مع الخصوم السياسيين، وتطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الأجهزة الأمنية الجديدة، وحدود سلطتها، وآليات محاسبتها.
في قرية بوسان بالريف الشرقي، قُتل الناشط أنور فوزات الشاعر برصاص مسلحين مجهولين أمام منزله، في جريمة تجاوزت كونها حادثة جنائية لتلامس بوضوح حدود الاغتيال السياسي. الشاعر، رئيس بلدية بوسان السابق، عُرف بمواقفه المناهضة لسلطات الأمر الواقع، وكان يجاهر بآرائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتلقى تهديدات متكررة، لا سيما بعد منشور له في ذكرى سقوط النظام البائد، كتب فيه أن المخلوع بشار الأسد “لم يخرج من سوريا دفعة واحدة، وترك ذيله يتلوى في السويداء”. عائلة الشاعر اعتبرت في بيان، أن استهدافه يأتي في سياق تصاعد خطاب التخوين والكراهية، ورفضت منطق “شريعة الغاب”، مؤكدة أن حرية الرأي حق أساسي لا يجوز المساس به. كما حذّرت من خطورة تحوّل الخلاف السياسي إلى مبرر للقتل، خصوصاً حين يُغذّى هذا المسار من جهات نافذة داخل مراكز القرار حسب وصف البيان.
اعتصام بساحة الكرامة
وفي حادثة منفصلة، شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء اعتصاماً لعائلة الشاب نورس ناصر ورفاقه، مطالبين بمحاسبة قاتليه. نورس، رياضي ومصور، قُتل الأسبوع الماضي قرب دوار العمران، فيما أُصيب أربعة من رفاقه نتيجة خلافات مالية. الأمن الداخلي أعلن توقيف المتهم، فيما أقرّ الحرس الوطني بأنه متطوع في صفوفه، وأعلن فصله بسبب “سوء استخدام السلاح ضد المدنيين العزل”، ما كشف هشاشة البنية الانضباطية داخل هذه التشكيلات، وأعاد طرح سؤال خطير: من يملك السلاح في السويداء، وتحت أي شرعية يُستخدم؟
بلدة ملح بالريف الشرقي للسويداء، شهدت الاسبوع الماضي مقتل السيدة ولاء الباسط وطفلتها سيدرا صعب وأصيب ابنها بجروح خطيرة في جريمة مروعة ارتكبها شقيق زوج المغدورة. وقالت مصادر محلية لـ”المدن” إن الجريمة ذات طابع جنائي، بعد الكشف عن تعاطي الجاني لمخدر الكريستال ميث (الشبو). نجران وصلخد، غرب وجنوب السويداء، لم تكونا بمنأى عن هذا المسار، مع تسجيل جريمتي قتل إضافيتين، إحداهما نتيجة خلاف شخصي راح ضحيتها الشاب ماهر نصر، والأخرى جريمة عائلية قُتل فيها ثائر الشمعة على يد ابنه. كما قُتل الشاب أوس مسعود في ظروف غامضة قبل أيام خلال تواجده في منطقة مصاد، واتهمت عائلته عدة أشخاص مطالبة بتسليمهم للجهات الأمنية وإلا سيصبحون “هدفاً مشروعاً لعائلة المغدور”. وفي مشهد آخر مؤلم، يرقد اليافع ورد الجغامي (18 عاماً) في العناية المشددة منذ أسبوعين، بعد إصابته برصاصة طائشة، في واحدة من نتائج إطلاق النار العشوائي، الذي بات سلوكاً يومياً في محافظة مشبعة بالسلاح.
انتقائية بتطبيق القانون؟
الأمن الداخلي أعلن توقيف المتورطين في الجرائم ذات الدوافع الجنائية، لكنه غاب كلياً عن الجرائم ذات الخلفيات السياسية، ما يعزز الانطباع بوجود انتقائية في تطبيق القانون. وبالرغم من هذا التدهور، أطلق الجهاز أخيراً هوية بصرية أثارت جدلاً واسعاً، كونها حملت رموزاً مثل نجمة داوود واللون الأزرق، في مفارقة لخصها ناشطون بالقول: “الشعار إسرائيلي والواقع صومالي”. فبحسب السجلات، يبلغ عدد عناصر الجهاز 2200، إلا أن الفاعلين منهم لا يتجاوزون 250 عنصراً، بسبب عدم توفر رواتب منتظمة، باستثناء منحة واحدة قيمتها 100 دولار للعنصر الواحد، وزعتها اللجنة القانونية لمرة واحدة خلال أربعة أشهر. كما يعاني الجهاز الأمني من إمكانيات شبه معدومة، فحتى السجون غير مؤهلة ويتم الاعتماد على نظارات التوقيف لإيداع الموقوفين، ما يجعل الحديث عن سلطة أمنية فعلية أقرب إلى الوهم. وأشارت مصادر لـ”المدن” إلى أن الأمن الداخلي يعجز أحياناً عن توفير الوقود لآلياته، ويستعين بسيارات وعناصر من الحرس الوطني لتنفيذ بعض المهمات.
مرحلة انتقالية
ما تشهده السويداء اليوم ليس مجرد اضطراب أمني، بل مرحلة انتقالية خطيرة يُعاد فيها تعريف السلطة، وتُدار الخلافات بالسلاح، مع غياب بوادر لحلول قريبة للاستعصاء السياسي مع الحكومة المركزية في دمشق، وضعف المنظومة الأمنية والقضائية المحلية، لتتحول المحافظة إلى ساحة تصفية حسابات، يُدفع ثمنها من دم المدنيين. وبينما تتآكل ثقة الناس بأي سلطة قائمة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تُترك السويداء لمعادلة السلاح والفوضى، أم يُكسر هذا المسار قبل أن يصبح القتل أداة اعتيادية في مدينة أنهكها الصراع؟
المدن
———————————–
مصائر دروز السويداء بين موالاة الهجري.. ومعارضته/ أيمن الشوفي
الخميس 2025/12/18
تتجاذبُ مصائرَ دروز السويداء قوىً سياسية متعددة تتصارع داخل تلك الجغرافيا النائية، والمنسيّة في أقصى الجنوب، والتي باتت شبه معزولةٍ عن سوريا الوطن، وعن سوريا الدولة، بصيغتها الراهنة وإنْ كانت صيغةً إشكالية لدى البعض.
ومع إضافة ضحية جديدة على قائمة التصفيات الممنهجة للتيار السياسي المعارض للشيخ حكمت الهجري، تمثّلت بقتل أنور فوزات الشاعر الذي فارق الحياة بثلاث رصاصات أردته قتيلاً أمام بيته مساء الأحد الماضي، تصير السويداء أكثر ميلاً للتوحّش والانفلات الأمني القائم على قبول جمعيّ لتسلّط أتباع المشروع الانفصالي على مساق الحياة العامة، متمثلين بما يسمّى بالحرس الوطني، الذراعِ العسكري لتثبيت المشروع الانفصالي داخل السويداء.
قبل مقتل الشاعر، تمّت تصفية الشيخين رائد المتني، وماهر فلحوط، وبعدهما الإعلامي اليافع نورس ناصر. تلك التصفيات جاءت بمثابة جرائم قتل، من دون أن تتم إدانتهم بصورة علنيّة أمام القضاء المحلّي، في وقتٍ أخذت تنتشر فيه، وعلى نطاقٍ واسع مشاهدُ مفزعة لمعاناة النازحين الدروز داخل مراكز الإيواء المنتشرة في مناطق سيطرة الشيخ الهجري، والتي تُقدّر بثلثي المساحة الإجمالية للمحافظة، حيث يقطنون فيها منذ خمسة أشهر، وتغيب عنهم مقومات الحدّ الأدنى من البقاء، وهم يستقبلون فصلَ شتاءٍ قاسٍ ومرهق للجميع.
كما لا يزال الاتجار بالمظلومية الدرزية التي تشكّلت كخطاب سياسي تعبويّ أعقب اجتياح السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي من قبل العشائر، وقوات وزارتي الدفاع والداخلية قائماً، وكان فيه مناسبةً موائمة لتمرير مشروع الانفصال داخل الوعي الجمعي المنهار بفعل الانتهاكات والخوف من تكرارها.
ثم يجيء تعطّل الفضاء السياسي العام، ومصادرته من قبل البندقية والفكر التخويني، ليجعل من التقاعس، والخمول سمتين سائدتين لمخرجات الوعي الجمعي الذي يُظهر ميلاً واضحاً نحو قبول أي خيار خارج إطار ومرجعية الدولة السورية.
أما الأصوات السياسية، أو الفصائلية المناوئة للشيخ الهجري، فسرعان ما يجري التخلّص منها إما بالتصفية المباشرة، أو بالتنغيص والتضييق عليها لتصير مجبرةً على مغادرة السويداء.
ثمّة ثلاثة تيارات سياسية ظهرت داخل السويداء مؤخراً، لا أسماء أو عناوين لها، لكنها ترتهن إلى الصيغة الوصفية كهوية تعريفية بها، أكبرها وأكثرها اتساعاً هو التيار الموالي للهجري ومشروع الانفصال عن سوريا حيث جرى تسويقه علانيةً منذ شهر آب/أغسطس الماضي، وتمسّك به الكثيرون علّه يكون طوق نجاتهم من فجائع حياتهم.
وتيارٌ ثانٍ لا يريد الانفصال ولا يتبع للشيخ الهجري، لكنه يرفض السلطة الانتقالية في سوريا، وينتظر حلولاً سياسية من قبيل اللامركزية الموسّعة، أو الفيدرالية، وهو التيار الثاني من حيث الاتساع العددي.
أما التيار الثالث، الأقل عدداً، والذي يواجه قمعاً مزدوجاً من قبل التيارين سالفي الذكر، فهو التيار المعارض للهجري بشدة، والموالي لحكومة دمشق.
وأمام ذاك الاصطفاف تتحدد مصائر دروز السويداء، فتتناحر حيناً فيما بينها، أو تتحالف حيناً آخر في إطار صراع درزي محلي للاستحواذ على مصادر التمويل الخارجي، وأغلبه من دروز إسرائيل، ومن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وكذلك من المغتربين الدروز في الخارج.
ولأن اتفاق عمان-2 مازال معطّلاً، يرفض الهجري تطبيقه، فهذا يعني أن مصير السويداء سيظل معلّقاً في هواء السياسة الجاف، ينتظر الإملاءات الخارجية لينكشف مصيره، وفي هذه الأثناء يدفع دروز السويداء ضريبة باهظة من العزلة، ومن انحسار سبل الحياة الكريمة عنهم.
المدن
————————-
الجولان بين الحسم الأميركي والشرعية الدولية: تصريحات ترامب تعيد فتح ملف السيادة/ معاذ الحمد
قرار بلا اعتراف دولي: الجولان في تقاطع السياسة الأميركية والقانون الدولي
2025-12-21
تعكس تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة حول الجولان تعارضاً بين الموقف الأميركي الذي يقدّم قراره كخطوة سياسية حاسمة، وبين المرجعيات القانونية الدولية التي تعتبره مؤقتاً ولا يغيّر الوضع القانوني. وبينما تُربط الجولان بحسابات أمنية وإقليمية، تؤكد القوانين الدولية أن السيادة لا تُحسم بقرارات أحادية، مع تمسّك سوري برفض التنازل والتركيز على التهدئة وإعادة البناء.
ماذا يعني تصريح ترامب حول مرتفعات الجولان؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمة ألقاها في البيت الأبيض إنه اتخذ قرار الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية بعد سنوات طويلة من المحاولات الديبلوماسية التي لم تُفضِ إلى أي نتيجة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وقّع في 25 مارس/آذار 2019 إعلاناً يعترف فيه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك في واشنطن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويوضح الدكتور خالد العزي، أستاذ العلاقات الدولية والسياسات الخارجية، لـ”963+” أن هذا الإعلان جاء في سياق اتهام ترامب خصومه السياسيين آنذاك بإطلاق تصريحات معادية للسامية.
من جانبه، يقول الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة موراي ستيت بولاية كنتاكي، لـ”963+” إن “موقف ترامب من الجولان المحتل يندرج في إطار الحسابات الانتخابية والسياسة الداخلية الأميركية، ولا يغيّر من الوضع القانوني أو السياسي للجولان على المستوى الدولي”.
ويوضح أن إعلان ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان يعود إلى ولايته الرئاسية الأولى، ويستند إلى دوافع انتخابية تتعلق بكسب دعم اللوبي اليهودي والتبرعات الانتخابية، مؤكداً أن هذا الموقف لا يحظى بأي دعم دولي.
أما المحامي المختص في القانون الدولي مجيد بودن، فيقول لـ”963+” إن الاعتراف بالدول أو بتقسيمها أو بضمّ أجزاء من أراضيها لا يشكّل أساساً قانونياً في القانون الدولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني يغيّر من الحقوق التاريخية أو السيادية للدول.
ويضيف أن “أي قرار تتخذه دولة ما، بما في ذلك الولايات المتحدة أو أي إدارة أميركية، للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، لا يُعد سنداً قانونياً لأن القانون الدولي يعترف بالحدود التاريخية والمعترف بها دولياً ولا يجيز تغييرها بقرارات أحادية”.
إلى ماذا يسعى ترامب من خلال طرح ملف الجولان؟
أشار ترامب إلى أنه أدرك لاحقاً الأهمية الاقتصادية الكبيرة لمرتفعات الجولان، قائلاً إن قيمتها قد تصل إلى تريليونات الدولارات، ما دفعه للتساؤل عمّا إذا كان ينبغي أن يطلب مقابلاً من إسرائيل نظير هذا الاعتراف.
كما كشف أنه طلب من السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، تقديم شرح موجز حول ملف الجولان، وبعد دقائق قليلة فقط، بحسب قوله، تبين له مدى الأهمية الدفاعية للمرتفعات بالنسبة لإسرائيل، خاصة في الفترات التي سبقت تطور تقنيات الرادار الحديثة.
وفي هذا الإطار، يقول العزي إن “إعادة طرح ملف الجولان في المرحلة الراهنة قد تشير إلى توجّه أميركي جديد يقوم على تغليب لغة المفاوضات والترتيبات الأمنية، وربما التراجع عن الاعتراف السابق، في ظل وجود حكومة انتقالية ورئيس انتقالي في سوريا”.
ويضيف أن هذا المسار قد يفتح الباب لاحقاً أمام إدماج سوريا في الاتفاقات الإبراهيمية التي تسعى واشنطن إلى توسيعها.
بدوره، يوضح الخطيب أن هذا الموقف لا يُعد سياسة ثابتة في القانون الأميركي، بل هو موقف إدارة بعينها، وقد تتبناه أو تتراجع عنه إدارات أميركية لاحقة.
ويشدد على أن قراءة هذه المواقف يجب أن تكون من زاوية السياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وليس باعتبارها مؤشراً على المصالح الاستراتيجية الأميركية طويلة الأمد.
من جهته، يؤكد بودن أن أي ربط بين القرارات السياسية أو الاقتصادية وبين السيادة على الأرض يبقى بلا قيمة قانونية، مشدداً على أن القانون الدولي لا يعترف بأي تغيير في الحدود أو السيادة خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً.
ما تأثير هذه التصريحات على إسرائيل؟
قال ترامب إن مرتفعات الجولان تمثل أهمية دفاعية كبيرة لإسرائيل، مشيراً إلى أن احتلالها يعود إلى عام 1967، وأن إسرائيل ضمّت الجولان رسمياً عام 1981، رغم عدم حصول هذه الخطوة على اعتراف دولي.
في المقابل، يقول العزي إن التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تهدف إلى إبقاء حالة عدم الاستقرار وخلق فراغ أمني، إلى جانب التلاعب بالمكونات الطائفية والمذهبية والعرقية عبر الادعاء بحمايتها، واستخدامها كورقة ضغط لفرض إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
ويضيف أن هذه التوغلات شكّلت عبئاً سياسياً وأمنياً على إسرائيل، وربما أسهمت في دفع مجلس الأمن الدولي إلى وضعها في مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي.
وبدوره، يشير الخطيب إلى أن الاعتراف الأميركي لا يغيّر من الواقع القانوني للجولان، ولا يمنح إسرائيل أي شرعية دولية إضافية، مؤكداً أن الوجود الأميركي في سوريا لا يرتبط بحماية إسرائيل، بل بمواجهة التنظيمات الإرهابية ومنع تهديد المصالح الأميركية.
ويؤكد بودن أن التوغلات والتصعيدات الإسرائيلية تهدف إلى فرض أمر واقع على الأرض، إلا أن هذا الأمر الواقع لا يكتسب أي شرعية قانونية مهما طال الزمن، موضحاً أنه لا يوجد تقادم في القانون الدولي ولا تسقط الحقوق بمرور الوقت.
كيف ينعكس ذلك على الحكومة السورية الانتقالية؟
يقول العزي إن “الحكومة السورية الانتقالية تمتلك أوراق ضغط متعددة، لكنها لا تزال تؤكد عدم رغبتها في الانخراط في مواجهات عسكرية جديدة، في ظل الإرهاق الذي يعانيه الشعب السوري بعد سنوات الحرب”.
ويضيف أن “دمشق لا تسعى للانضمام إلى تحالفات من شأنها تحويل سوريا إلى منصة عدائية ضد جيرانها، بل تركز على تضميد جراحها وإعادة بناء بنيتها الاقتصادية بمساندة الغرب والولايات المتحدة والدول العربية”.
من جانبه، يؤكد الخطيب أن السياسة السورية، بغضّ النظر عن طبيعة النظام القائم، تبقى ثابتة في رفض أي تنازل عن الجولان، معتبراً أن الاعتراف الأميركي لا يغيّر من هذا الواقع، ولا يؤثر في الموقف القانوني الدولي.
بدوره، يشدد مجيد بودن على أن الحكومة السورية، سواء كانت انتقالية أو منتخبة ديموقراطياً، وكذلك رئيس الدولة والبرلمان، “لا يملكون أي صلاحية للتنازل عن أي شبر من أراضي الدولة”.
ويضيف أن أي اتفاق يتضمن تنازلاً مباشراً أو غير مباشر عن الأرض “يُعد باطلاً بطلاناً مطلقاً وفق القانون الدولي، ويعرّض من وقّع عليه للمساءلة القانونية الدولية”.
+963
——————–
الغاز الإسرائيلي وهندسة الشرق الأوسط/ إبراهيم حميدي
تزامنا مع إلغاء “قانون قيصر” والاتفاق بين القاهرة وتل أبيب
20 ديسمبر 2025
عاد الغاز الإسرائيلي إلى الواجهة، لا بوصفه حلاً تقنياً لأزمة طاقة سورية ولبنانية، بل كأداة سياسية في لحظة إقليمية دقيقة، تزامناً مع إلغاء “قانون قيصر” الأميركي وتوقيع اتفاق جديد لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر.
مشروع “الأنبوب العربي”، الذي طُرح للمرة الأولى عام 2021 لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، يعود إلى الأروقة التفاوضية بصيغة أكثر حساسية. غاز إسرائيلي بغطاء أميركي. غير أن ما تغيّر لا يقتصر على طبيعة الغاز، بل يشمل البيئة السياسية، إذ بات ملف الطاقة مدخلاً لإعادة صياغة المقاربة الأميركية في ظل توجه إدارة دونالد ترمب لدعم الحكم السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع وتكريس الهزائم الإيرانية وهندسة شرق أوسط جديد.
طوال سنوات، شكّل “قانون قيصر” العمود الفقري لسياسة العزل الأميركية لـ”سوريا الأسد”. ورغم الحديث المتكرر عن إعفاءات، بقي القانون سيفا يقطع أي انخراط اقتصادي منظم مع دمشق. إلغاؤه اليوم يعكس تحوّلاً في التفكير داخل واشنطن في التعاطي مع سوريا ما بعد الأسد.
هنا، يكتسب مشروع الغاز وظيفة جيوسياسية تتجاوز مسألة الطاقة. وإدخال الغاز الإسرائيلي في المعادلة نقل المشروع إلى مستوى أكثر حساسية، وحوّله إلى أداة أميركية غير معلنة بين دمشق وتل أبيب. فواشنطن تراهن على استخدام الطاقة كحافز لتحريك مسار تفاهمات أمنية، لا تصل حاليا إلى اتفاق سلام، لكنها تؤسس لوقائع جديدة.
غير أن هذا المسار يصطدم بعقدة الانسحاب والتموضع العسكري الإسرائيلي، إذ تصر دمشق على العودة إلى خطوط ما قبل 7 ديسمبر/كانون الأول، فيما تسعى تل أبيب إلى تكريس احتلالها “المنطقة العازلة” ومرصد جبل الشيخ ومناطق توغلت فيها بعد 8 ديسمبر. هنا يتحول الغاز إلى ورقة مقايضة تُستخدم لتخفيف الضغوط الاقتصادية مقابل مرونة سياسية وأمنية مضبوطة. اقتراح واشنطن، هو أداة تحفيز ناعمة لضم سوريا في شبكة مصالح إقليمية تضيق فيها هوامش عودة النفوذ الإيراني.
في لبنان، يكتسب المشروع بعداً إضافياً لا يقل أهمية. فواشنطن لا تنظر إلى أزمة الطاقة بوصفها أزمة خدمات فحسب، بل باعتبارها أحد أسلحة نزع سلاح “حزب الله”. ومن هذا المنطلق، يندرج الدعم الأميركي للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تثبيت الدولة اللبنانية كمحاور وحيد، وتقوية الجيش. وفي هذا المعنى، يصبح الغاز أداة لإعادة رسم التوازنات اللبنانية بعد نكسات “الحزب” وإيران.
ضمن هذا المشهد المشرقي، يأتي الإعلان الإسرائيلي عن توقيع اتفاق جديد لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر، بقيمة تقارب 35 مليار دولار، ليضيف بعداً مكملا إلى الصورة. فالصفقة، التي وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل، لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تؤكد انتقال الغاز الإسرائيلي إلى مرتبة ركيزة إقليمية معترف بها. كما أن توسيع اتفاق عام 2019، ورفع الكميات المورّدة اعتماداً على إنتاج حقل ليفياثان، يعنيان عملياً تثبيت مصر بوابة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، في لحظة يبحث فيها الغرب عن بدائل للغاز الروسي.
هذا التطور الذي يواكب احتدام الصراع على غاز المتوسط وترسيم الحدود البحرية بين قوى إقليمية أخرى مثل تركيا واليونان وقبرص وسوريا ولبنان وليبيا، عزز موقع القاهرة كمركز إقليمي للطاقة، لكنه في الوقت نفسه يوفّر الغطاء السياسي واللوجستي لمسار “الأنبوب العربي”. وليس تفصيلاً أن تكون شركة “شيفرون” الأميركية، المشغّلة لحقل ليفياثان، في صلب هذه المعادلة، ولا أن تُبدي اهتماماً متزايداً بالاستثمار في سوريا بعد لقائها الرئيس أحمد الشرع، ضمن اهتمام دمشق بحل مشكلة الطاقة عبر الغاز من أذربيجان أو قطر برعاية تركية، إلى حين حل مشاكل إنتاجه محليا.
ولفهم ما يحصل، يمكن العودة إلى التاريخ. ففي عام 2021، أبلغ آموس هوكشتاين، أحد كبار دبلوماسيي الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية، بيروت بأن “خط الغاز العربي” مستثنى من عقوبات “قانون قيصر” الخاصة بسوريا، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية رفضت منح الموافقات اللازمة. حالياً، ما عزّز إحياء هذا المسار هو إلغاء “قيصر” بعد تصويت الكونغرس وموافقة الرئيس ترمب.
أما جذور مشروع الغاز والهندسة الإقليمية، فتعود إلى الصفقة الأردنية–الإسرائيلية عام 2014 لـ”ترسيخ محور الاعتدال في الشرق الأوسط بين الدول العربية المعتدلة وإسرائيل”، إذ رعى هوكشتاين في 2012 مفاوضات بين تل أبيب وعمّان، أسفرت عن اتفاق بين شركة الكهرباء الأردنية وتجمع شركات حقل ليفياثان، ممثلة بشركة أميركية لتوفير الغاز لإنتاج الكهرباء.
وتوالت بعد ذلك اتفاقات بين شركات مصرية وإسرائيلية، إلى أن تم التوصل مطلع عام 2018 إلى اتفاق الغاز الثنائي، ثم أعلنت القاهرة أن “استيراد الغاز من إسرائيل يجعلها مركزاً إقليمياً للطاقة ولاعباً في غاز شرق المتوسط”، عبر إعادة تصديره إلى أوروبا، وتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط مطلع عام 2019.
حاليا، لا يعكس موت “قانون قيصر” وإحياء الغاز الإسرائيلي و”الأنبوب العربي” والربط الكهربائي السوري-الأردني-اللبناني انفراجاً تقنياً، بل تحولاً استراتيجياً ترمي واشنطن عبره إلى ربط ملفات الطاقة والجغرافيا والمياه الإقليمية لهندسة الشرق الأوسط. سوريا تعود إلى الخريطة بوصفها عقدة عبور وتنافس، ولبنان يُدفع نحو مسار اقتصادي–تفاوضي يحدّ من نفوذ “حزب الله”، ومصر تُكرَّس مركزاً إقليمياً للطاقة، والأردن ممرا للغاز والكهرباء، فيما يتحول الغاز إلى لغة السياسة الجديدة. طاقة مقابل استقرار، واقتصاد مقابل نفوذ، في لحظة تعيد فيها واشنطن رسم أدواتها وأولوياتها في المنطقة.
المجلة
—————————-
إسرائيل تعمل على تعطيل “كوريدور الشرق الأوسط” من جنوب سوريا/ ناصر زيدان
السبت 2025/12/20
سوريا وتركيا وقعتا في 30 تموز/ يوليو 2025، على مذكرة تفاهم، تقضي بالبدء بتأهيل – ثمَّ تشغيل – خط النقل البري الذي يصل بين تركيا والأردن ودول الخليج العربي عبر الأراضي السورية، أو ما أطلق عليه وزير التجارة التركي عمر بولات ” طريق الشرق الأوسط”، وهو توقَّع أن يصبح جاهزاً في العام 2026، والخط يُعتبر من أهم المحاور للتجارة العالمية، كونه سيصل إلى القوقاز والصين وبحر قزوين وإلى أوروبا، وسيتحوَّل من طريق للشاحنات إلى خط نقل شامل، بعد إضافة سكك حديدية وكابلات ألياف ضوئية إلى جانبه خلال السنوات المقبلة، كما قال بولات.
لكن يبدو أن المعوقات أمام تشغيل “الكوريدور” ليست تقنية، أو بسبب التأهيل وتوليف الاتفاقيات التي تنظِّم الحصول على التأشيرات فقط، بل هناك مشكلات وازنة تواجه المشروع، منها سياسي، ومنها أمني، وهو تحوَّل إلى موضوع خلافي كبير، ومقاصة لتصفية الحسابات الإقليمية في سياق السباق على النفوذ، وعلى مدى تأثير الأفرقاء في رسم الخرائط الجيوسياسية الجديدة. ومن الواضح وجود صراع تركي – إسرائيلي واسع النطاق، واحتمالية تحوُّل هذا الصراع البارد إلى توتر ساخن غير مستبعدة على الإطلاق.
منذ الأيام الأولى للتغيير الذي حصل في سوريا بعد انهيار نظام البعث؛ جهدت إسرائيل لتدمير الإمكانيات العسكرية لسوريا واحتلال أراضٍ جديدة فيها، ووصلت إلى حد توجيه ضربات ضد التحركات العسكرية التركية التي حصلت بدافع حماية إدارة الرئيس أحمد الشرع، وهي لم تتورَّع عن قصف المراكز السيادية السورية، مثل مقرّ رئاسة الأركان في دمشق، وبالقرب من القصر الرئاسي، بحجة حماية الدروز، بينما كانت المجزرة التي ارتكبها مُتفلتون ضد هؤلاء قد انتهت في 14 تموز/يوليو الفائت، ولو كانت نواياها صادقة في هذا السياق، لكان باستطاعتها منع العملية قبل أن تحصل.
مع مرور الأيام؛ تبين أن لدى إسرائيل مشروع خاص في جنوب سوريا، هدفه المُعلن إنشاء منطقة منزوعة السلاح لحماية حدودها الشمالية، ومساعدة الدروز المُعرضين للإبادة كما تدَّعي، بينما مقاصدها غير المُعلنة؛ تفتيت سوريا، وشرذمة شرائح شعبها، وإيجاد متاعب أمام حكومتها، ومنع أي استثمار تركي وعربي لمكانة البلاد في المجالات الاقتصادية والأمنية.
وقد تبين أن تعطيل وتهديد “كوريدور الشرق الأوسط” الذي يربط الخليج العربي بتركيا، ومن ثمَّ بأوروبا ووسط آسيا؛ من أهم أهداف الجنوح العدواني الإسرائيلي في سوريا، وهي ساهمت في دعم الجماعات المعارضة للحكومة السورية في الجنوب، لاسيما فلول النظام الذين لجأوا إلى محافظة السويداء، وأغدقت على هؤلاء مساعدات كبيرة شجعتهم على طلب الانفصال، بعد أن استدرجت مجموعات تحتمي بالإدارة الجديدة لإرتكاب أعمال إجرامية بحق مواطنين أبرياء من الدروز، واستفاد معارضي الحكومة من كبوتها الجديدة لطلب الاستقلال عن دمشق، وهذا الطلب يمكن أن ينجح كمشروع توتر دائم، ولكن ليس له أي فرصة للعيش او لتحقيق استقرار.
وإسرائيل لا تكتفي بإنتاج قلاقل خطيرة في الجنوب السوري؛ بل أنها تعمل بجهدٍ كبير لمنع الوصول إلى تنفيذ التسويات التي أبرمتها حكومة دمشق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتُشجِّع بطريقة غير مباشرة المجموعات الإرهابية التي بدأت تطلُّ برأسها في أكثر من منطقة سورية. ولا يستبعد المراقبون أن تكون إسرائيل عملت بالخفاء على الاستثمار لدى الافراد المتشددين والإرهابيين المُهددين بالطرد من سوريا بعد توقيعها اتفاقية الانضمام إلى حلف محاربة “داعش”، لأن بعض العمليات الاجرامية التي حصلت في حمص وفي تدمر وجنوب دمشق، جاءت مترافقة مع تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والذي اتهم فيها المبعوث الأميركي توم براك بأنه “سفير لتركيا” أكثر مما هو سفير لواشنطن.
من المؤكد أن تل أبيب ليست مرتاحة لتطور العلاقة بين الإدارة السورية الجديدة والولايات المتحدة الأميركية، وهي تعتبرها نتاج مراعاة الرئيس دونالد ترامب لأصدقائه الخليجيين والأتراك. كما أنها مُمتعضة من التوازن الذي تعتمده الإدارة الأميركية في العلاقة بين تل أبيب وأنقرة، بإعتبار أن البلدين حليفان لها. وواشنطن تعمل على تهدئة التوتر بينهما، من دون أن تقدِّم أية حلول، وقبولها بانتشار قوات روسية جنوب دمشق، كما اتفاقها مع الحكومة السورية على استخدام مطار المزة العسكري، لم يشفِ غليل إسرائيل، لأنها تتحجَّج بالخطر على حدودها الشمالية، ولكن مشروعها الأساسي تفتيت سوريا، ومنع أي استفادة من موقعها لمساعدة الدول العربية الخليجية أو لتعزيز اقتصاد تركيا ومكانتها الاستراتيجية. وهي تعتبر أن “كوريدور الشرق الأوسط” بديل عن الممر الهندي إلى أوروبا والذي كان سيمرّ عبر ميناء حيفا.
ولا تكتفي تل أبيب بإشعال التوترات في سوريا لإزعاج تركيا؛ بل إنها لجأت إلى توطيد تحالف نفطي وسياسي مع قبرص واليونان الجارين اللدودين لأنقرة، وهي منعت تركيا من المُشاركة في مؤتمر “مستقبل غزة” الذي عُقد في الدوحة.
المدن
———————————–
موسم سباق الهويات البصرية السورية/ عمر قدور
السبت 2025/12/20
ما كان ينقص سوريا سوى أن تنتشر الهوية البصرية لقوى الأمن الداخلي في “محافظة السويداء”، وهي تسمية يُراد طمسها تماماً، ففي آخر كلمة للشيخ حكمت الهجري كرر بإفراط اسم “باشان” في الإشارة إلى الدويلة المأمولة، ولم يعد جديداً توجيهه الشكر إلى ما يسميه دولة إسرائيل بكامل أركانها حكومة وشعباً. لذا لا غرابة في أن تتضمن الهوية البصرية نجمة سداسية، يعزز من وجودها اعتمادُ اللونين الأزرق والأبيض. ما لا يقلّ سوءاً في خطاب الهجري قبل يومين أنه أنذر وتوعدّ المعارضين بالقمع وعدم التهاون، بوصفهم خونة متآمرين مع سلطة دمشق. وثمة سوابق تجعل الوعيد صادقاً؛ إذ قُتِل أشخاص في السويداء تحت التعذيب، وتحت طائلة التهمة نفسها.
قبل أسابيع انتشرت أيضاً الهوية البصرية لقوى الأمن التابعة للسلطة في دمشق، وكان الحدث الأبرز الذي سُلّطت الأضواء عليه هو إطلاق ما سُمّي الهوية البصرية لسوريا الجديدة. حينها كُشف عن تصميم جديد لطائر العقاب، وهو الطائر المعتمد أصلاً كرمز للدولة، لكن بتصميم مختلف عن التصميم الجديد. والأهم ربما أن الهوية البصرية الجديدة حلّت إلى حد كبير مكان العلَم، وصار يُنظر إليها كبصمة للسلطة الجديدة، مع التنويه بأن عهد الأسد لم يكن له هوية بصرية، بسبب الانهماك في نشر صور وتماثيل الأب ثم صور الوريث.
لن نسرد مجموع الخطابات الطائفية الصريحة، ومن ثم وقائع مجازر الساحل والسويداء وآثارها الفادحة، فهذا كلّه قريب العهد. ولن نتوقف للتذكير أيضاً بسياسات عهد الأسد، وآثارها على صعيد الانقسام بين السوريين، فهذا أيضاً معلوم بمجمله. في الخلاصة، اليوم ثمة سباق للتبرؤ من سوريا، وإن لم يكن تبرؤاً منها كحدود وسلطة فهو تبرؤ مما كانت عليه، يأخذ شكل الانقلاب التام على سوريا التي تأسست عملياً في ظل الانتداب الفرنسي.
الكلام عن الهوية هو تعبير صريح عن رسم الحدود بين الجماعات السورية، وهذا هو حال الحديث عن الهوية عموماً، ففي السياسة يكون حديث الهويات مفرِّقاً عموماً. لا نستثني منه ما يتلطّى وراء مفهوم الهوية الوطنية، إذ لطالما كان هذا ستاراً للفاشيات، وهو مستمد أصلاً من أدبيات دول ما كان يُسمّى “الانصهار القومي”، حيث استُخدم تعبير “جرن الانصهار القومي” للدلالة على دور الدولة التوحيدي. دولة المواطنة الحديثة أتت على الضد من سابقتها المقترنة باصطناع هوية، أو بتغليب هوية على أخرى تحت مزاعم شتّى، بما فيها مزاعم الأكثرية الطائفية أو الإثنية، أي الأكثرية غير السياسية.
من السهل، تحت سؤال الهوية نفسه، أن يتساءل أي شخص: أنحن سوريون حقاً؟ مَن يثبت ذلك؟! وأن تأتي الإجابة المتوقَّعة بنفي وجود هوية سورية، وأن تكون الإجابة شخصية أيضاً، بما أن لكل شخص طبقات من الهوية تتعلق بمنبته أو انحيازاته المغايرين لشخص آخر. وفي الأزمات من المعهود أن يبحث الأشخاص عن الرابطة التي تحقق لهم أماناً فعلياً أو نفسياً أو رمزياً، وليس للدولة السورية إرث وطني راسخ ومستمر يجعلها بمثابة رابطة تسند أبناءها الضعفاء.
الذهاب في الإجابة إلى أقصاها سيقود إلى عدد من الخصوصيات يفوق المتداول والمهيمن، إذ لن تتأخر الخصوصيات (ضمن كل جماعة) عن الظهور، متى اطمأنت هذه الجماعة إلى كونها في منأى عن التهديد، وهو ما سينتهي عملياً إلى سعي كل فئة مهيمنة ضمن هذه الجماعة إلى إخضاع الآخرين فيها. مشروع الهويات الذي يقسم الجماعات الكبرى من طبعه الذهاب إلى أقصاه، لتنقسم الجماعة على نفسها، إنما مروراً بالصراعات الدموية مع الطوائف أو الجماعات العرقية الأخرى.
الذين ينكرون سوريا حالياً لا يخوضون في البدائل الممكنة والواقعية لها؛ هناك غضب أو نقمة يهيمنان على التفكير، وهذا ما يجعل الانتباه مشدوداً إلى تحطيم فكرة سوريا التي حوّلتها سلطات متتالية إلى شعار أكثر بكثير من كونها واقعاً. ولا شك في أن الغضب، بخلاف بعض النقمة، آتٍ من موقعٍ نبيلٍ، لكن لا يندر أن ينحدر الغضب إلى النقمة، ولا أن يتجلّى على هيئة عدمية سياسية، يعرف أصحابها ما يرفضونه أكثر بكثير مما يرغبون فيه. أيضاً، من الشائع أن تدفع العدمية في اتجاه الرفض المطلق، بصرف النظر عن واقعية البدائل من عدمها.
من السهل جداً القول إن سوريا الحالية هي صناعة استعمارية، وإن التقسيم هو الحل، كأن التقسيم متاح داخلياً وخارجياً، وليس دونه صراعات ومذابح من المرجّح أن تشمل سوريا ولبنان والعراق وتركيا، وقد تستغرق أجيالاً ودورات من العنف، ثم لا ضمانة في أن تأتي النتيجة النهائية على النحو الذي يستهوي أرباب الهويات أو رافضي سوريا بالمطلق. في الواقع، شهدت الدول المذكورة دورات من العنف متفاوت الشدة هنا وهناك، لكنّ انفلاته بموجب صراع هويات مفتوح يجعل كل ما حدث بمثابة تمارين على المعارك الحقيقية.
فيما يخص سوريا تحديداً، صارت رواية الثورة التي اندلعت لأسباب طائفية هي الرواية المهيمنة، بل هي رواية السلطة الحالية. وليس في تبنّيها هذه الرواية ما هو عفوي أو اعتباطي، وأيضاً ليس لأن هذه الرواية تناسب الأيديولوجيا الدينية لأبناء السلفية الجهادية. الرواية الطائفية للصراع في سوريا مناسبة لأنها تحرف الأنظار عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة عام 2011، وتحرف الأنظار تحديداً عن قيام الثورة كحركة اعتراض كبرى على النظام السياسي الذي استنفذ أسباب بقائه، بالمعنيين المباشر والتاريخي.
تجاهلُ الأسباب العميقة للثورة هو تجاهلٌ لما يترتّب عليها اليوم، وهو الذي يقود الوقائع والأفكار في اتجاه الاعتقاد أن سوريا إما أن تكون محكومة بنظام سياسي على شاكلة السيطرة المركزية المطلقة أيام الأسد أو لا تكون. وبالطبع سيكون هناك كثر، وسيزدادون مع الوقت، من الذين يفضّلون ألا تكون سوريا على أن تكون استمراراً لما كانت عليه من قبل مع مظاهر طائفية أشدّ فجوراً وتأثيراً.
الدفعُ إلى الصدارة بالهويات المختلفة، ومن ثم المتناحرة، هو دفعٌ صريح في اتجاه تعزيز القناعة باستحالة العيش المشترك. والسؤال الذي يُغيَّب هو عن كلفة هذه القناعة، وعن مدى صلاحيتها وواقعيتها على المدى البعيد. فوجود مجموعات بشرية متمايزة ضمن نطاق جغرافي يحتّم عليها البحث عن أفضل سبل العيش المشترك، وليس محتّماً إطلاقاً أن يكون الانفصال والتقسيم هو أفضلها. بل إن أي نقاش جاد، يتوخّى لغة المصالح، سيجد أن التشارك والتكامل هما مصلحة لجميع المنضوين في عملية سياسية من هذا النوع.
ثمة كلام كثير يُساق عن أفول الدولة الوطنية في العالم، ليؤخذ بمعنى انتهاء صلاحية النموذج ككل، وضرورة الإجهاز على فكرة الدولة الوطنية محلياً. إلا أن أفول الدولة الوطنية، بالمعنى الهوياتي خصوصاً، لا يجب أن يكون مدخلاً إلى عدمية سياسية مضادة بطبيعتها للعقلانية التي تفرضها السياسة. فهذا الكلام كله يُناقش في الجدل حول النظام السياسي الذي يلبّي مجموع المصالح، مع الانتباه إلى أوضاع البلدان التي تؤخذ نموذجاً على تراجع الدولة الوطنية وكيفية عيش مجموعاتها المختلفة، وضمن أي نظام سياسي.
أثبتت تجارب المنطقة أن الدوران في حلقة الهويات المولِّدة للعنف يعيد إنتاجها، فالعنف يولد المزيد من الطائفية التي تولّد مزيداً من العنف. وأثبتت أيضاً أنه ليس من المصادفة أن يحلّ مستبد من الجماعة نفسها مكان المستبد من الجماعة الأخرى، تحت شعار التخلص من الاستبداد. في المحصّلة تبدو الفائدة الوحيدة من هجاء الأوطان هي مزيد من بناء الجدران بين الجماعات، ما يجعل عيشها المشترك مستحيلاً على أي وجه كان. ربما يجدر التفكير في ذلك للانتقال من هجاء الأوطان إلى تدبيرها وجعلها بلداناً صالحة للجميع، بنظام سياسي وقوانين تحميهم وتنظم صراعاتهم سلمياً على أساس المصالح. هذا الاستحقاق سيبقى ماثلاً، مهما طال التهرّب منه.
المدن
———————————–
“الحرس الوطني” بالسويداء يستثمر في هجوم تدمر/ ركان الخضر
محللون: غير مؤهل للمشاركة في محاربة تنظيم “الدولة”
على خلفية مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني وعنصر من الأمن العام السوري، بمدينة تدمر وسط سوريا، في 13 من كانون الأول الحالي، أصدر “الحرس الوطني” التابع للرئيس الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، بيان تعزية، عبّر فيه عن جاهزية قواته واستعدادها الكامل للمشاركة مع قوات التحالف الدولي في أي جهد يهدف لاجتثاث “العناصر الإرهابية” من البادية الشرقية، التي قال إنها تشكل امتدادًا طبيعيًا لبادية “جبل باشان”.
محللون رأوا أن الهجري يحاول التقرب من الأمريكيين وعرض خدمات “الحرس الوطني”، مشككين بأهمية هذا العرض، وبأن يكون هذا الطرف مؤهلًا للعب دور في محاربة التنظيم.
الاستثمار في هجوم تدمر
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في 13 من كانون الأول الحالي، مقتل اثنين من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية ومدني أمريكي، وإصابة ثلاثة آخرين، جراء كمين مسلح نفذه عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.
جاء إعلان التحالف عقب حادثة إطلاق نار وقعت قرب مدينة تدمر، في أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة لقوات أمن سورية وقوات أمريكية.
وبحسب مراسل عنب بلدي، حينها، دخلت القوات الأمريكية بشكل معلن إلى مدينة تدمر بعمق البادية السورية عبر رتل مؤلف من نحو 15عربة عسكرية أمريكية، فيما رافقتها عربات للجيش السوري قادمة من قاعدة التنف على الشريط الحدودي.
وأضاف المراسل أن القوات الأمريكية أجرت دورية مشتركة بمرافقة الجيش السوري الموجود في مدينة تدمر.
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قال لـ”الإخبارية” السورية الرسمية، إن قيادة الأمن الداخلي كانت وجهت تحذيرات مسبقة إلى القوات الشريكة في منطقة البادية، بشأن احتمال وقوع خروقات أمنية أو هجمات متوقعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، مشيرًا إلى أن منفذ الهجوم لا يملك أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يعد مرافقًا للقيادة، بحسب البابا.
“الحرس الوطني” التابع للرئيس الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، أصدر بيانًا على خلفية الحادثة قال فيه، إن قيادة قوات “الحرس الوطني” تتقدم بخالص التعزية إلى عائلات الجنود الأمريكيين الذين قضوا في الحادثة.
وأعرب عن مشاركة ذوي القتلى الأمريكيين الحزن على مصابهم، معبرًا عن تضامنه الإنساني مع الجرحى وتمنياته لهم بالشفاء.
أشار “الحرس الوطني” في بيانه إلى أن الجنود الأمريكيين قُتلوا إثر تعرضهم لإطلاق نار مما أسماها “عناصر إرهابية” مندمجة بقوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية في منطقة تدمر، مما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود وإصابة آخرين.
وأضاف أن “الاعتداء يؤكد مجددًا أن الإرهاب واحد، ويستهدف كل من يختلف عن فكرة التطرف دون تمييز بين شعب وآخر أو قوة وأخرى، فالعقيدة الإرهابية التي تتحرك بها هذه المجموعات هي ذاتها التي تهدد أمن المنطقة بأكملها”، وفق قوله.
الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن” عمار جلو، يرى أن “الحرس الوطني” يحاول من وراء البيان رسم صورة أنه فاعل محلي يجب أن يتعاطى مع أي حدث محلي أو إقليمي أو دولي، وأصدر بيانًا على غرار وزارات الخارجية المعنية بالدول التي تصدر بيانات حول أي حادث محلي وإقليمي ذات صلة ببلدانها.
ويعتقد جلو أن “الحرس الوطني” يسعى من خلال البيان إلى إظهار وإثبات وجوده والإشارة إلى الآخرين بذلك.
من جانبه، يعتقد المحلل السياسي حسام طالب، أن “الحرس الوطني” يحاول استغلال ما حدث في تدمر لإثبات أنه قوة موجودة، رغم أن الأعمال التي قام بها ضد البدو وعناصر الأمن العام السوري، ومؤخرًا ضد المعتقلين الذين توفوا في سجونه وفي مقدمتهم الشيخ رائد المتني، تثبت أنه غير مؤهل للعب دور المتضامن مع الضحايا في عملية تدمر.
رسالة للأمريكيين
يعتقد المحلل السياسي حسام طالب أن “الحرس الوطني” يحاول إرسال رسالة مفادها أن الدولة السورية ومؤسساتها تضم عناصر “إرهابيين”، لكن الرسالة لن تصل، بحسب رأيه، فالحكومة السورية انضمت إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهناك تعاون بين الجيش والأمن السوري والتحالف الدولي، كما أن الولايات المتحدة صرحت على لسان أكثر من مسؤول أمريكي أن منفذ العملية ينتمي لتنظيم “الدولة”، وهو خارج نطاق الدولة السورية ومؤسساتها.
الباحث عمار جلو يرى أن اتهام الحكومة السورية بالوقوف وراء حادثة تدمر، ناتج عن تخبط التصريحات من قبل الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، الذي تحدث أن المنفذ عنصر من الداخلية كان سيتم عزله من صفوف الأمن العام، لكن تأخر القرار كون الحادثة حصلت في يوم عطلة رسمية، مشيرًا إلى أن واشنطن نفت صلة الحكومة السورية بالحادثة، وقالت إن المنفذ عنصر من تنظيم “الدولة”.
ويعتقد جلو أن وقوف عنصر من الأمن العام وراء الحادثة لا يعيب الحكومة السورية، منوهًا إلى أن التحليلات كانت تشير إلى احتمالية انسحاب فصائل عسكرية كاملة من قوات الجيش السوري، مضيفًا أن بعض هذه التحليلات وصلت إلى توقع حدوث انهيار كامل في الحكومة السورية، على خلفية الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن وجود حالات فردية ضمن الأمن السوري تتجه في هذا المنحى.
هل تستجيب واشنطن
أكد “الحرس الوطني” في البيان، انطلاقًا مما أسماه “مسؤولياته الوطنية والأخلاقية”، جاهزية قواته واستعدادها الكامل للمشاركة مع قوات التحالف الدولي في أي جهد يهدف لاجتثاث “العناصر الإرهابية” من البادية الشرقية، التي قال إنها تشكل امتدادًا طبيعيًا لبادية “جبل باشان”، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ومنع تمدد التهديدات الإرهابية نحو قرى السويداء وبلداتها، بحسب تعبيره.
وقال إن “محاربة الإرهاب كانت وستبقى أحد الأهداف الأساسية لـ(الحرس الوطني)”، إلى جانب واجبه الثابت في حماية الجبل وأهله من كل المخاطر الأمنية، سواء كانت داخلية أو خارجية، متعهدًا بمواصلة قواته لأداء مهامها وفق القانون، وبما ينسجم مع قيم الجبل وأخلاقه الراسخة.
المحلل السياسي حسام طالب يعتقد أن “الحرس الوطني” يحاول إرسال رسائل إلى الولايات المتحدة على أمل التواصل معه من قبل الحكومة الأمريكية، معتقدًا أن هذا الامر لن يحدث.
ونوه المحلل طالب إلى أن “الحرس الوطني” لولا الدعم الإسرائيلي لما ظهر على الساحة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تتدخل في سوريا لتدعمه دائمًا، وهي تستخدمه كورقة ضغط على الحكومة السورية لا أكثر، بحسب رأيه.
من جانبه، يرى الباحث عمار جلو أن “الحرس الوطني” يحاول شراء مواقف من الآخرين والحصول على دعم على أساس أنه فاعل محلي قادر محاربة تنظيم “الدولة”.
وأضاف الباحث جلو أن “الحرس الوطني” يرسل رسالة لبناء تحالفات مع القوى الإقليمية والدولية تحديدًا واشنطن بصفته طرفًا يمكن الاعتماد عليه، أسوة “بقوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 2014، عندما كانت فصائل من “الجيش الحر” تتجنب إلى حد كبير مقاتلة تنظيم “الدولة”، كون أساس التعاون بينها كان القتال ضد نظام الأسد، مما أعطى المجال لـ”قسد” للتعاون مع القوات الأمريكية.
ويعتقد جلو أن “الحرس الوطني” يبحث عن فرصة قد تكون مواتية ليجد حليفًا داعمًا له، محاولًا الاستفادة من الظروف المحيطة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر بعيد كل البعد وفق المعطيات الراهنة.
وتوقع جلو أن تذهب الأمور إلى حلحلة الملفات في سوريا، بعيدًا عن زيادة التعقيد والتوتر في الداخل السوري.
عنب بلدي
————————————-
“روّاد الباشان” وإنذار الجغرافيا: مشروع استيطاني يتقدّم تحت غطاء أمني/ عزيز موسى
21 ديسمبر 2025
في تطورٍ يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الطابع الميداني المحدود، شهد الجنوب السوري، لا سيما المنطقة العازلة، تحرّكات متتالية على مدى أشهر لمجموعات إسرائيلية متطرفة تُعرّف نفسها بـ “روّاد الباشان”، هذه المجموعات تطالب بإقامة مستوطنات دائمة في الجنوب السوري، في تحرك لا يمكن تصنيفه كنشاط احتجاجي عابر، بل يعكس توجّهًا أيديولوجيًا منظمًا يسعى إلى اختبار حدود الواقع القائم، وفتح مسارٍ تدريجي خطير نحو فرض تغييرات ديمغرافية ممنهجة، وتكريس الاستيلاء على الأرض كأمر واقع، في ظل فراغ وتصعيد أمني وسياسي معقّد.
وتبرز هذه الخطوة كإنذار مبكر لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للجنوب السوري، بما يطرح تساؤلات جدّية حول تداعياتها القانونية والأمنية وحتى الاجتماعية، ومستقبل المنطقة في ميزان الصراع الإقليمي.
الاستيطان باسم “أرض الباشان”
مصطلح “حالوتسي هباشان” بالعبرية أو “رواد الباشان” بالعربية، هو تسمية أطلقتها حركة يمينية إسرائيلية متطرفة تشجع على الاستيطان اليهودي في جنوب سوريا تأسست في أبريل/ نيسان 2025، والتي ترتبط باسم “باشان” كتعبير توراتي قديم يدل على الأرض الخصبة التي تشمل الأرض الممتدة من جبل الشيخ إلى شرق نهر الأردن (هضبة الجولان، حوران، اللجاة) وفقًا للمعتقدات الإسرائيلية.
تسعى هذه المجموعة إلى استيطان الجنوب السوري، إذ تعلن انتماءها الإيديولوجي إلى “أرض الباشان” متبنية خطابًا دينيًا قوميًا يطالب بحق العودة اليهودية إلى الهضبة المحتلة (الجولان)، ويرتبط برمزيته بعملية “سهم باشان” التي أطلقها الجيش الإسرائيلي منذ ديسمبر 2024، بما يشير إلى ارتباط الجانب العسكري بالاجتماعي في السعي لتحقيق أهداف متعددة، أبرزها إقامة مجموعة من المستوطنات اليهودية في الأراضي السورية في مقدمة لتغيير الواقع ضمن إطار فكرة “إسرائيل الكبرى”.
يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية، محمد أبو شريفة، أن التوغلات المتتالية في الجنوب السوري تتم وفق خطط إسرائيلية مدروسة، تكشف عن سلوك عدائي متصاعد وتحمل دلالات أمنية واضحة، أهمها محاولة إنشاء حزام أمني يمتد لـ 50 كم متر مربع، ويشير إلى ذلك من خلال توغلات تبادلية بين الجيش والمجموعات الاستيطانية التي تستخدم تسمية “رواد الباشان” التلمودية، إذ عملت المجموعات الاستيطانية على عدة توغلات كان آخرها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لوضع حجر أساس لمستوطنة في محافظة القنيطرة تحت اسم “واحة الباشان”، بعد خطوة مشابهة سابقة في منطقة مارون الراس اللبنانية، ويقرأ ذلك في سياق مشروع حزام اسيتطاني يمتد من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا، يهدف إلى خلق وقائع احتلالية جديدة والسعي نحو تحقيق أهداف متعددة أهمها الضغط تجاه عدم العودة لاتفاق عام 1974.
من جانبه يشير الكاتب السياسي، جعفر خضور، إلى أن الحركة الاستيطانية تشكّل ركيزة ملازمة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما يتضح من خلال طبيعة التحركات الميدانية والسياسية خلال السنوات الأخيرة، فما يجري اليوم يغلب عليه الطابع العسكري والأمني في ظل بروز حاجة إسرائيلية للاستثمار في التحول الميداني، وهذا يرتبط بالمحاولات الاستيطانية المتكررة في جنوب لبنان وسوريا، من خلال العمل على تكريس نهج تراكمي حتى يتحول لاحقًا إلى واقع استيطاني.
إلّا أن الثابت وفق المعطيات أن ما جرى في جنوبي سوريا لا يعبّر عن تحرك متطرف هامشي، بل يعكس قناعة راسخة لدى اليمين الإسرائيلي والائتلاف الحاكم بضرورة تغيير واقع الحدود، ويرتبط ذلك بمشروع قديم متجدد لتوسيع الاستيطان والاحتلال لا سيما في الساحة السورية، إذ تبدو البيئة أكثر قابلية للاختراق، مع توغل في المنطقة العازلة بنحو 250-300 كم في محاولة إسقاطها من منظومة التفاهمات القائمة، وبالتالي فإن توسيع هذه المستوطنات يعني تمهيدًا لتكريس واقع استيطاني بعيد المدى في الجنوب السوري، بوصفه ذراعًا مكملًا للتحركات العسكرية حتى وإن بدأ الأمر باختراق رمزي.
الأيديولوجيا في خدمة التمدّد
لا تتوقف خطورة تحركات المجموعات الاستيطانية عند بعدها الميداني، بل تتجاوزها إلى محاولة فرض تغييرات تدريجية في معادلة الصراع، عبر تعطيل أي إمكانية لبناء تفاهمات مستقبلية بين دمشق وتل أبيب، ويُنظر إلى هذه التحركات بوصفها جزءًا من استراتيجية أوسع توظّف الأيديولوجيا لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
يعتقد أبو شريفة أن خطورة مطالبات هذه المجموعات تدفع باتجاه تغييرات في الأمر الواقع، عبر منع الجانب السوري رسميًا وشعبيًا من بناء أي معادلة جديدة مع إسرائيل، فضلًا عن خلق استفزازات تهدف إلى جر سوريا نحو الاصطدام او الاستنزاف، بما يؤدي إلى إفشال أي محاولة تفاهم أو تنسيق، كما أن إسرائيل تسعى دائمًا إلى التمدد الجغرافي والسيطرة وهو جوهر العقيدة الصهيونية، وما يصفه نتنياهو بـ “المهمة الروحية”، المستندة إلى نصوص تلمودية أو توراتية لتبرير الاستيلاء على الأرض.
ويعزز هذا التوجه، ضوء أخضر أميركي وتصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب التي اعتبر فيها أن “مساحة إسرائيل صغيرة” جغرافيًا، إلى جانب سعي اليمين المتطرف الصهيوني لترجمة الأيديولوجيا إلى وقائع ملموسة على حساب الجغرافيا والتاريخ، ويطرح ذلك بدوره سؤالًا هامًا حول امتلاك الكثافة البشرية لتثبيت هذا الحضور، إذ أن إسرائيل رغم امتلاكها فائض قوة السلاح إلا أن ميزان العامل البشري ليس لصالحها، في ظل إثبات النماذج التاريخية أن الاحتلال مهما كان نوعه فهو إلى زوال.
في المقابل يرى خضور أن الاستيطان لا يشترط بالضرورة حضورًا بشريًا مباشرًا عبر إنشاء مستوطنات مأهولة، بل قد يتخذ شكلًا غير مرئي، من خلال السيطرة على مصادر المياه وحفر الآبار، وتحويل مساراتها، كما حدث في محافظتي القنيطرة ودرعا، كما أن الادعاءات التي تتحدث عن فرض عقوبات جنائية بحق المستوطنين وردعهم تحت مسمى حماية السلم والأمن لا تتفق مع واقع الحال في الحكومة الإسرائيلية التي يهيمن عليها اليمين المتطرف.
ويرتبط ذلك بالاجتماعات التي تعقدها مجموعة “رواد الباشان” والتي بدأت في القدس، بمشاركة شخصيات من اليمين المتطرف، في مؤشر على طبيعة المخططات التي يتم العمل عليها، وقد شملت هذه التحركات مناطق واسعة، بدءًا من غرب القنيطرة مرورًا بوادي اليرموك وصولًا إلى بريقة وبئر عجم، وهي المنطقة نفسها التي تقع ضمن الحيز الجغرافي والعسكري الإسرائيلي، وترتبط بعمليات الحفر المستمرة ضمن مشروع “صوفا 53″” بما يعكس محاولات إسرائيلية لإعادة تشكيل مشهد أمني بعد نصف قرن من الهدوء الذي كان متوفرًا في هذه الجبهة.
حسابات معقّدة ضمن خيارات محدودة
في ظل تسارع التحولات تبرز تحديات منع انزلاق المنطقة نحو نموذج استيطاني جديد، فالمشهد لا يفرض خيارًا واحدًا بقدر ما يفتح مجموعة من المسارات السياسية والأمنية، لكل منها كلفته وحدوده ضمن حسابات الإدارة السورية التي تظهر محدودية خياراتها في التعامل مع هذه المعطيات، إذ يوضح أبو شريفة، أن مستقبل المنطقة الجنوبية يتوقف في الدرجة الاولى على الإدارة السورية، إذ أنها أمام تحديات عديدة قد تحكمها مجموعة من الخيارات، الخيار الاول أن تقوم الدولة السورية بالضغط على الوسطاء والحلفاء لتفعيل الضغط الأميركي على نتنياهو بعدم تجاوز الخطوط، الخيار الثاني هو الانتظار حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2026 وهو موعد الانتخابات الإسرائيلية، لإمكانية تغيير حكومة نتنياهو ومجيئ حكومة أخرى تمتلك المرونة الكافية في عقد اتفاقيات وتفاهمات أمنية حدودية في حال عدم النجاح حاليًا، أما الخيار الثالث وهو تفعيل المقاومة الشعبية السورية على غرار ما حدث في بيت جن، وهو خيار يترتب عليه تكاليف وتبعات كثيرة، إلّا أنه في ظل هذه المرحلة يرجح الذهاب نحو التشبيك بين الخيارين الأول والثاني لتلافي أي تصعيد ممكن.
ويختم خضور بأن هذه المحاولات تستغل التحولات القائمة لتوسيع المجال الاستيطاني وخلق فوارق جغرافية وديموغرافية، خصوصًا مع تواتر الأنباء التي تتحدث عن ارتفاع عدد من يريدون الحصول على الجنسية الإسرائيلية في هضبة الجولان، ويحذّر من غياب مقاربة استراتيجية لدى الإدارة السورية تعالج مخاوف أهالي جنوب سوريا بل وكل البلاد، في ظل خطورة هذه الخطط والعمليات على الأمن القومي السوري، مقابل تصور إسرائيل لأمنها القومي بوصفه مهددًا بشكل دائم، ما يدفع إلى احتكاك مستمر في الإقليم، ويرى أن الوجود الأميركي في هذه المرحلة قد يشكّل ضمانًا لسوريا، لكن مع مراعاة ضبط الاندفاع الإسرائيلي عند مستويات محددة دون أن يرتقي إلى مستوى الضغط العسكري الكامل، لذلك فإن غياب إدانة محاولات الاستيطان من قبل الحكومة السورية الجديدة، قد يعطي بشكل أو بآخر دفعًا لأطروحة المكاسب السياسية التي يعمل عليها الاحتلال الإسرائيلي، لأن ما جرى هو محاولات لجس النبض تكريسًا لواقع قد يكون الآن وقد يكون بعد سنوات.
الترا سوريا
—————————–
========================
تحديث 19 كانون الأول 2025
———————————–
عام من الاحتلال الإسرائيلي المقنّع.. محافظة القنيطرة إلى أين؟/ أمجد الحجي
19 ديسمبر 2025
مرّ عام كامل على انتهاك الكيان الإسرائيلي لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، عبر توغله المباشر داخل المنطقة العازلة، ونالت محافظة القنيطرة في الجنوب السوري النصيب الأكبر من بطش الاحتلال، حيث نفذت قواته عمليات دهم واعتقال ليلية ونهارية أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 مواطنًا، بينهم قاصرون، جرى اقتيادهم غالبًا من منازلهم أو من الحقول الزراعية أثناء العمل.
كما اقتطع الاحتلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، حيث جرى تسويتها واستحداث قواعد عسكرية فوقها. كذلك شقّت قوات الاحتلال طريقًا هندسيًا عسكريًا بعرض يتجاوز 10 أمتار، وأطلقت عليه اسم “سوفا 53” (العاصفة الكبرى).
إضافة إلى ذلك، أقامت قوات الاحتلال حواجز تفتيش ثابتة ومؤقتة، خاصة على الطرق الزراعية والفرعية التي تصل القرى بأراضيها، ونفذت عمليات هدم لمنازل ومنشآت زراعية بذريعة القرب من النقاط العسكرية، ما أدى إلى تهجير العائلات في قرية الحميدية بريف القنيطرة الشمالي ومنع السكان من الوصول إلى مصادر رزقهم، خصوصًا مربي المواشي والمزارعين. كما سجلت حوادث إطلاق نار مباشر بالرصاص الحي تجاه مدنيين عزل أثناء اقترابهم من أراضيهم أو احتجاجهم على مصادرتها.
ولم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل اعتمدت سياسة مزدوجة تقوم على “المصافحة بيد والضرب بالأخرى”، في محاولة لفرض واقع أمني جديد، عبر سياسات ناعمة تمثلت بعرض مساعدات غذائية وطبية، وتقديم خدمات إسعافية محدودة عبر نقاط طبية ميدانية، في مسعى واضح لاستمالة بعض الأهالي وكسر حالة الرفض الشعبي للتواجد العسكري.
وبعد مرور عام كامل، لا تزال الصورة ضبابية، في ظل غياب أي معطيات ميدانية تشير إلى نية انسحاب قريبة لقوات الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا السياق، صرّح الناشط الصحفي عمر الحريري قائلًا:”حتى هذه اللحظة، لا توجد مؤشرات فعلية إلى قرب انتهاء الاحتلال، بسبب استمرار تعثر المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية الأمنية بين الدولة السورية وكيان الاحتلال الإسرائيلي. وآخر التطورات كانت اجتماع توم باراك قبل يومين مع بنيامين نتنياهو في تل أبيب، إلا أن نتنياهو جدّد تمسكه بما يسميه «المنطقة الأمنية» ومخاوف إسرائيل، ما يعني رفضه الانسحاب من القنيطرة ومن خط السابع من كانون الأول، وهو الشرط الذي تصر عليه الدولة السورية لتوقيع الاتفاق. كما لا يزال هناك دعم أميركي واضح لهذه المخاوف، وهو ما أكده تصريح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام مؤخرًا.”
وأضاف الحريري أن أي انسحاب مستقبلي “يبقى مرهونًا بجدية الضغط الأميركي، وبدون هذا الضغط لن تقدم إسرائيل على الانسحاب”.
ورغم عدم وجود أي سبب ميداني أو أمني حقيقي يبرر هذا التوغل، حيث تتذرع إسرائيل بوجود تهديد لأمنها، وهو ما يتناقض تمامًا مع الواقع، فقد أكدت عدة شخصيات في الحكومة السورية الجديدة أن “سوريا الجديدة لا تشكل تهديدًا لأي طرف”. إلا أن حكومة نتنياهو، تخفي أهدافًا أبعد، وهو ما أكده الصحفي عمر الحريري بقوله: “الهدف الحقيقي من التواجد العسكري هو منع قيام دولة سورية مستقرة، عبر إبقاء الجنوب في حالة عدم استقرار دائم، باستخدام ذرائع أمنية، ودعم أطراف انفصالية، وخلق توترات محلية وطائفية.”
ومع بداية عام جديد على استمرار الاحتلال في الجنوب السوري، تتصاعد الانتهاكات بشكل ملحوظ. حيث أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي على مدنيين عزل أثناء احتجاجهم على قطع قوات الاحتلال طريق دمشق القنيطرة بحاجز عسكري، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح بالغة، وهم:محمد أحمد الدباك (25 عامًا) من خان أرنبة، أصيب بطلق ناري في الفخذ الأيمن أثناء اقترابه من أرضه الزراعية.عبد الناصر محمد البكر (52 عامًا) من بلدة الكوم، أصيب بطلق ناري في الفخذ الأيمن قرب حاجز مؤقت. باسل كاسم الخطيب (16 عامًا) من درعا – عتمان، أصيب بشظية في الوجه في منطقة الحميدية، نتيجة إطلاق نار.
كما تستمر عمليات الاعتقال التعسفية، سواء الدائمة أو المؤقتة. إذ شهدت قرية الحميدية خلال الأسبوع الأخير احتجاز ثلاثة مدنيين أثناء جمعهم الحطب في الأراضي الحراجية، قبل الإفراج عنهم بعد ساعات من التحقيق، كما تم احتجاز راعي أغنام يُدعى مصباح العقال من قرية المشيدة، أثناء رعيه قرب إحدى النقاط المستحدثة.
إضافة الى اعتقال قوات الاحتلال الشاب ياسين الجاسم من أهالي مزرعة عين القاضي بريف القنيطرة الجنوبي، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى الآن، بعد توقيفه على حاجز طيار أثناء توجهه إلى أرضه على دراجته النارية، حيث تعرض للإهانة قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، وفق ما أفاد به ابن أخيه مجد الجاسم. ويواجه الجاسم مصير عشرات المعتقلين الذين يُصنفون لدى الاحتلال كـ”مقاتلين غير شرعيين”، دون توجيه أي تهمة رسمية، ويتم تنقلهم بين سجن عوفر وبئر السبع، بحسب إفادة المعتقل المفرج عنه رامي بكر بعد سبعة أشهر من الاعتقال.
واكد االصحفي عمر الحريري أن ”مصير المعتقلين سيبقى مجهولًا في ظل غياب أي أدوات ضغط حقيقية لدى الدولة السورية، وعدم قدرتها حتى الآن على فرض انسحاب الاحتلال من أراضي القنيطرة”.
وإلى جانب هذه الانتهاكات، لا تزال قوات الاحتلال مستمرة بسياستها في إقناع الأهالي بتلقي المساعدات منها، حيث يتم حاليًا تجهيز مستشفى ميداني في قرية حضر ذات الغالبية الدرزية، داخل نقطة كانت تابعة سابقًا لقوات الأمم المتحدة تحت إشراف إسرائيلي، وذلك سياق الجمع بين الضغط العسكري ومحاولات كسب النفوذ المدني.
فإلى أين يسير الجنوب السوري؟
الترا سوريا
———————————–
تناقض المصالح الأميركية الإسرائيلية بسوريا: هل تنجح الضغوط؟/ عمر علاء الدين
الجمعة 2025/12/19
يبدو أن تناقضًا في المصالح بين أميركا وإسرائيل يطفو على السطح بشأن ما يتعلق بسوريا والتدخلات الإسرائيلية فيها. وظهر خلال لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس الاثنين، حيث ناقش الرجلان استمرار الرغبة الإسرائيلية في مهاجمة التهديدات في سوريا، واستمرار مفاوضات الاتفاق الأمني.
إسرائيل التي عمدت منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية في سوريا مستهدفة مقدرات الجيش السوري ومقاراً مدنية وعسكرية، إضافة إلى احتلالها مساحة تقدر بـ 346 كيلومتراً مربعاً، أقامت فيها تسع قواعد عسكرية، منها ثماني قواعد في القنيطرة.
يطرح التساؤل اليوم حول ما إذا كانت قد تفضي الضغوط الأميركية بشأن سوريا، إلى نتائج فعلية على الأرض.
مصلحة استراتيجية وليست تكتيكية
الموضوع السوري بالنسبة للولايات المتحدة، متعلق باستقرار المنطقة خصوصاً في غزة ولبنان مصلحة طويلة الأمد واستراتيجية، وفق الدبلوماسي السوري، بسام بربندي.
بربندي وفي حديث لـِ “المدن” يرى أن مصالح إسرائيل وهواجسها تقتضي عليها أن تكون عكس المشروع الأميركي الساعي للاستقرار ولتصدير سوريا كـَ “نموذج ناجح” للتعاطي السياسة الأميركية مع مشكلات أخرى في مناطق مختلفة بالعالم، كانت على خلاف معها ومعاكسة لتوجهاتها.
بحسب بربندي، فإن إسرائيل تريد ماسماها “فوضى منضبطة” وإبقاء سوريا مضطربة قدر الإمكان من خلال القصف والاحتلال والتهجير، لكن هذه الممارسات تصطدم بما يريده الأميركيون في سوريا، وفق الدبلوماسي.
أميركا لن تسمح لإسرائيل بالتمادي
الأميركيون واضحون جدًا في أولوياتهم الاستراتيجية مع إسرائيل، “واضح أنهم لن يسمحوا للإسرائيلي بالتمادي أكثر”، يقول بربندي، مضيفاً أن واشنطن تتفهم هواجس تل أبيب وتعطيها “مساحة بسيطة للحركة ضمن احتياجات أمنها على ألا تتعارض مع الاستراتيجية أو الهدف الأميركي”.
في سوريا، ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هجمات نتنياهو عبر الحدود تُقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى مساعدة حكومة الشرع على تحقيق الاستقرار في البلاد، وتُعرقل هدف التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين سوريا وإسرائيل، وفق تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأميركي الإثنين الماضي.
وبعد ثلاثة أيام من الهجمات الإسرائيلية على بلدة بيت جن بريف دمشق، طلب ترامب في مكالمة هاتفية مع نتنياهو “التروي في ما يتعلق بالعمل العسكري في سوريا و”عدم استفزاز” الحكومة السورية”، وفق تقرير نشره الموقع الأميركي في 2 من كانون الأول/ ديسمبر الحالي.
وأودت هجمات بيت جن، بحياة 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال، جراء قصف إسرائيلي انتقامي، استهدف القرية، بعد إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين إثر تعرضهم لمقاومة من قبل شبان سوريين، في 28 من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.
ويقول الدبلوماسي السوري، بسام بربندي: “لدينا مصلحتان أميركية وإسرائيلية متناقضتان فعلاً وبشكل واضح وصريح، وهذا قليل ما حدث في الشرق الأوسط، بل إنه يحدث للمرة الأولى، بالتالي لننتظر ونرى”.
ويشير إلى أن الحكومة السورية تعاملت بـ “حسن نية” مع واشنطن، فحاربت الإرهاب وقطعت الكبتاغون وأبطلت خط إيران ـ حزب الله، ورسخت عدم استخدام الأراضي السورية لتهديد الجيران، بالتالي فإنها (سوريا) سارت في الركب الذي تريده الولايات المتحدة ويريده السوريون من استقرار حقيقي والانتقال نحو البناء.
وبالتالي وفق بربندي، فإن إسرائيل لا تستطيع لوم الحكومة السورية بشيء رئيسي، لكن هناك بعض الأخطاء من الممكن إعادة النظر فيها.
اجتماع نتنياهو – باراك: خطوط حمراء أم حدود دنيا
خرجت تسريبات متضاربة قبل وبعد لقاء باراك مع نتنياهو، فقناة “آي نيوز-24” العبرية، استبقت اللقاء بالقول، إنه سيحدد “خطوطاً حمراء” بشأن النشاط الإسرائيلي في سوريا، مشيرة إلى الولايات المتحدة تخشى أن تؤدي كثرة العمليات الإسرائيلية إلى انهيار النظام في سوريا، إضافة إلى رغبتهم في التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.
في المقابل نقلت صحيفة “معاريف” العبرية، عن مصدر أمني، قوله عقب اللقاء أن تل أبيب أوضحت للمبعوث الأميركي “الخطوط الحمراء” التي لا يمكن القبول بتجاوزها في سوريا. وأضاف: “طرحنا مع باراك مبادئ مهمة لأمننا بينها منع تمركز إرهابيين على حدودنا ومسألة الحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات الناشئة”.
ووفق المصدر، فقد طلبت واشنطن من تل أبيب العودة للمفاوضات الأمنية مع سوريا للتوصل إلى اتفاق أمني، وكذلك حصر النشاط العسكري في سوريا بحده الأدنى.
لا يعتقد المحلل والصحافي السوري المقيم في أميركا محمد عبد الرحيم، أن الاسرائيليين يمتلكون الآن “تفويضاً بالعمل داخل سوريا بلا رادع”.
ويشير لـ”المدن” إلى أن واشنطن وضعت خطوطاً حمراء قبل زمن طويل من زيارة باراك الأخيرة إلى إسرائيل ، وأهمها بحسب قوله: “منع استهداف قادة الحكم الجديد في دمشق وعدم استهداف المنشأت حيوية” كما جرى عندما تم قصف رئاسة الأركان أو قرب القصر الجمهوري ، وحتى العمل في جنوب سوريا هناك خطوط حمراء أميركية.
ولكن المشكلة، في أن الأعمال العسكرية لا تتعلق بالعمل الدبلوماسي فقط، إذ يرى أن وجود قوى مسلحة كثيرة في الجغرافيا نفسها يحتاج إلى وجود غرفة عمليات مشتركة عسكرية، “لأنه في كل حالة يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة” .
لا مؤشرات على غرفة عمليات مشتركة
وبالرغم من حديث مصادرعسكرية سابقاً عن خطط لوجود عسكري أميركي في محيط دمشق، لم تبرز مؤشرات على إنشاء غرفة عمليات أو تنسيق، وفق ما يقول عبد الرحيم.
ويضيف: “لا يوجد تفكير واضح في واشنطن حول الخطوات المقبلة” وهناك تأثيرات من اتجاهات متعددة من أنقرة والرياض والدوحة ، وبعض الاحداث التي تقع “لا تساعد كثيراً في نجاح الضغط الأميركي على إسرائيل”.
ولا يعني عبد الرحيم، فقط حادثة بيت جن أو الهجوم على جنود أميركيين في تدمر بل يتعدى الموضوع إلى ما جرى في احتفالات بمناسبة عيد التحرير وسقوط المخلوع بشار الأسد والشعارات التي أطلقها عناصر من الجيش السوري مثل “خيبر خيبر يا يهود” وأشياء مماثلة.
ويقول الصحافي السوري: “لقد جرى تداول هذه الهتافات بشكل مؤذٍ في واشنطن، حيث استغلها اللوبي الاسرائيلي وآخرون لإثبات عدم إمكانية الثقة بالحكم الجديد في دمشق وأن إسرائيل يجب أن تواصل مناوراتها في الجولان والجنوب بدون قيود”.
مع الإشارات المتضاربة الآتية من دمشق، يرى عبد الرحيم أن ما تحتاجه واشنطن بشدة لضبط السلوك الاسرائيلي هو “ضبط إيقاع الرسالة الآتية من سوريا” معتقداً أن الوضع الآن مفتوح على كل الخيارات و”لكن ليس بينها في المستقبل القريب اتفاق أمني قريب أو عودة لاتفاق 1974 وانسحاب إسرائيلي من المناطق المحتلة”.
المدن
———————————–
واشنطن تقترح على إسرائيل تزويد سورية بالغاز وسط تقدم في المحادثات/ نايف زيداني
19 ديسمبر 2025
من المتوقّع حسم الأمور بعد اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو
التطبيع ليس مطروحاً
استمرار الفجوات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن سورية
تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي تعنّتها، رافضة الانسحاب من أراضي سورية التي احتلتها قبل نحو عام، كما تستمر في محاولاتها لشيطنة السلطة السورية الجديدة، رغم الجهود الأميركية للتوصل إلى تسوية تقود إلى ترتيبات أمنية بين الطرفين.
وفيما يشترط السوريون أي ترتيب أمني بانسحاب إسرائيلي، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الجمعة، أن هذا الأمر لن يحدث قبل أن تصبح المنطقة منزوعة السلاح، رغم وجود اتصالات بين الطرفين بواسطة أميركية. وتطالب إسرائيل بمنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى المنطقة العازلة في الجولان المحتل.
ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تثق كثيراً بالرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يواصل الأميركيون الضغط، مضيفة أن من المتوقّع حسم الأمور فقط بعد اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال مسؤول أميركي، لم تسمّه الصحيفة، إن هناك تقدماً في المحادثات، رغم أن التطبيع ليس مطروحاً. وأضاف: “مجرد وجود اتصالات بين إسرائيل وسورية هو أمر مهم جداً. إنه حدث تاريخي. ترامب مهتم بالتوصّل إلى تسوية خشية أن ينجرف الشرع نحو إيران أو الصين أو روسيا. من المهم الحفاظ عليه ضمن معسكر الدول المعتدلة”. وبحسب المسؤول، اقترح الأميركيون أن تزوّد إسرائيل سورية بالغاز لتعزيز الاستقرار، ولم تستبعد إسرائيل الاقتراح حتى الآن.
وأشارت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الجمعة، إلى استمرار الفجوات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن سورية، مضيفة أنه طوال أشهر عديدة يدفع ترامب نحو ترتيبات أمنية بين تل أبيب ودمشق، تشمل انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها قبل نحو عام في جبل الشيخ والجولان، فيما يبقى نتنياهو “متشككاً ومراوغاً”.
وبحسب المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، فإنه في الوقت الذي يُبدي فيه الرئيس الأميركي إعجاباً بنظيره السوري ويصفه بأنه “رجل جذّاب”، يبقى رئيس الحكومة الإسرائيلية هو الزعيم الإقليمي الوحيد الذي يصرّ على ذكر أحمد الشرع باسمه السابق أبو محمد الجولاني.
وأضاف الكاتب أنه “لم يُعجب الأميركيين بزيارة نتنياهو الاستفزازية قبل شهر إلى الجيب الذي يحتله الجيش الإسرائيلي في الجانب السوري من الحدود، وهم ينظرون بعين الريبة إلى التحرّكات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، حتى عندما يصفها الجيش بأنها نشاط أمني روتيني”. ورغم التعقيدات، يرى الكاتب أنه يمكن لإسرائيل أن تُبدي مرونة تجاه سورية، بناءً على طلب الولايات المتحدة.
العربي الجديد
———————————-
إسرائيل تتوغل جنوبي القنيطرة ومندوبها بالأمم المتحدة يطالب بمنطقة منزوعة السلاح
توغلت دورية للاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة باتجاه بلدات العشة وبئر عجم وبريقة وأم العظام ورويحينة في ريف القنيطرة الجنوبي جنوبي سوريا، وفقما أفادت وكالة سانا، في وقت طالب فيه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بإنشاء منطقة منزوعة السلاح، تمتد من دمشق وصولا إلى المنطقة العازلة الحالية.
وأفاد مراسل الجزيرة بتوغل آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي في أطراف بلدة الرفيد باتجاه بلدة العشة المجاورة في ريف القنيطرة الجنوبي، في حين قالت “سانا” إن قوة للاحتلال مؤلفة من ثلاث سيارات توغلت من مدخل بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت لمدة قصيرة عند بئر مياه الكباس.
وتوغلت أيضا قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارة واحدة عند قرية أم العظام، وأقامت حاجزا عند تقاطع قريتي المشيرفة ورويحينة، كما توغلت قوة أخرى مؤلفة من ثلاث سيارات، بينها آليتا همر عسكريتان، في قرية رويحينة واتجهت نحو السد.
وكانت قوات الاحتلال توغلت، مساء أمس الخميس، في قريتي المعلقة والحيران، وتلة الدرعية بريف القنيطرة، واعتقلت شابا وجرفت أراضي، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).
ومساء الأربعاء، أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف مدفعية من مواقع تحتلها بمنطقة تل الأحمر الغربي باتجاه تل الأحمر الشرقي بمحيط قرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي.
وتتوغل القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري بوتيرة شبه يومية، ولا سيما في القنيطرة، وتنفذ اعتقالات وتنصب حواجز وتدمر غابات، مما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد تل أبيب.
ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
انتهاكات إسرائيلية
في جانب آخر، قال دانون إن إسرائيل لن تسمح “لإيران أو حزب الله أو حماس أو أي جماعات أخرى بإعادة التمركز أو الوجود عند الحدود الشمالية”، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول اليوم الجمعة.
وأكد المندوب الإسرائيلي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الخميس أن “إسرائيل ستدافع عن حدودها الشمالية”، مشددا على عدم السماح لمن وصفهم بـ”الإرهابيين والمسلحين” بالعمل بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
من جهته، قال مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي إن دمشق ملتزمة باتفاقية فض الاشتباك المبرمة مع تل أبيب منذ عام 1974، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته لها.
وأكد أننا “نحتاج إلى وجود قواتنا الأمنية على الحدود مع إسرائيل لبسط سيطرتنا عليها”.
الخط البنفسجي
يذكر أن المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل هي منطقة فصل أنشأتها الأمم المتحدة بموجب اتفاق فض الاشتباك في هضبة الجولان، وتعرف بـ”الخط البنفسجي”، وتوجد بها قوة مراقبة دولية، وهي تفصل بين الأراضي التي تحتلها إسرائيل والجزء الذي تديره سوريا.
وتتفاوض دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، لكن سوريا تشترط أولا عودة الأوضاع على الخريطة إلى ما كانت عليه قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة مع سوريا عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحدّ من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.
المصدر: الجزيرة + وكالات
—————————–
مسؤول أميركي: الاتصالات بين سوريا وإسرائيل مستمرة بعيداً عن الأضواء
مصادر أميركية أكدت وجود تناقض بالموقفين
بيير غانم
19 ديسمبر ,2025
تؤكد الإدارة الأميركية في كل مناسبة أنها مستعدّة لتقديم التسهيلات الممكنة والضرورية للحكومة الجديدة في دمشق، وقد شهد هذا العام خطوات مماثلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهة، والرئيس السوري أحمد الشرع من جهة أخرى.
مصادر: قيود أميركية على الضربات الإسرائيلية بسوريا وليس بلبنان
العرب والعالم لبنان مصادر: قيود أميركية على الضربات الإسرائيلية بسوريا وليس بلبنان
فالرئيس الأميركي التقى الشرع في الرياض بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسعى الشرع حينها إلى التأكيد على التزاماته تجاه الأميركيين، خصوصاً محاربة داعش والإرهاب.
كما قامت سوريا باتخاذ خطوات تجاه إسرائيل، وبعد المفاوضات غير المباشرة، ثم الاجتماعات الرسمية في باريس، أكدت مصادر موثوقة في العاصمة الأميركية للعربية/الحدث، أن الاتصالات بين ممثلين عن الحكومتين السورية والإسرائيلية مستمرة الآن، بعيداً عن الأضواء، وإن لم تحقق كثيراً من التقدم.
تياران في واشنطن
هناك تناقض كبير في مواقف الطرفين، السوري والإسرائيلي، حيث أكدت مصادر الحكومة الأميركية أن سوريا، وبدعم من تركيا، مصرّة على بناء دولة مركزية، ولا تريد أن تفتح الباب أمام صيغ الفيدرالية والمجموعات القومية والدينية.
وبينما يلاقي هذا الإصرار ترحيباً من قبل الموفد الأميركي توم برّاك، وهو السفير الأميركي أيضاً إلى تركيا، ترى مجموعات أخرى في الإدارة الأميركية أن أفضل الحلول هو دولة لا مركزية، وضمان حقوق الأقليات الدينية والعرقية من خلال الصيغ الفيدرالية، وأحد رموز هذا التأييد مورغان أورتاغوس، التي تعمل الآن على ملف لبنان، ولها وظيفة في الوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة.
كما يتطابق التيار الأميركي الأخير مع مطالب الإسرائيليين، وقد كررت حكومة بنيامين نتنياهو الحالية للإدارة الأميركية أن الدروز في إسرائيل يشكلون وزناً سياسياً ضخماً، ولديهم مطالب، وهم يريدون من الحكومة الإسرائيلية ضمان وحماية الدروز السوريين، خصوصاً في الجنوب.
المواقف ومفاوضات براك
هناك سعي أميركي للتوصل إلى ترتيبات يقبل بها جميع الأطراف، وهذه كانت مهمة توم براك خلال الأيام الماضية، وربما نرى المزيد من الجهود قبل مجيء نتنياهو إلى فلوريدا، نهاية هذا الشهر، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما ربما يكون الموقف السوري هو الأوضح، فدمشق أبلغت واشنطن أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات كافية لطمأنة إسرائيل، وأكدت مراراً أنها لا تريد أن تكون منطلقاً لتهديد أمن الجيران.
لكنها في الوقت ذاته، أصرّت على أمرين هامين، الأول أن تنسحب إسرائيل إلى خط فك الارتباط، وألا تكون هناك تدخلات مباشرة إسرائيلية مع دروز سوريا، والأمر الثاني هو حسم مسألة شمال شرق سوريا مع “قسد”، والاحتفاظ بالدعم التركي للدولة السورية.
في هذا السياق، قالت مصادر الحكومة الأميركية إن إسرائيل أبلغتها أنها لا تريد أي نفوذ تركي في سوريا، وألا يكون لأنقرة وجود على أراضٍ في سوريا، إضافة إلى ذلك، أكدت إسرائيل لواشنطن أن المناطق التي سيطرت عليها لن تصبح محتلّة، وستعاد إلى الدولة السورية عندما تطمئن إسرائيل إلى الترتيبات الأمنية، وحتى السياسية، خصوصاً في منطقة جنوب دمشق وصولاً إلى الجولان.
استقرار سوريا أولوية
ليس من الواضح تماماً ما الذي يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما تتعلق المسألة بالمدى البعيد، لكن الإدارة الأميركية تتصرّف وفق سياسة مرحلية قائمة على التعاون مع الدولة السورية الجديدة ومنع الانفجار مع إسرائيل.
كما أنها تعطي أهمية فائقة للتعاون مع الشرع وحكومته لمكافحة إرهاب داعش والقاعدة، ومنع سوريا من أن تكون منطلقاً للإرهاب في أي وقت.
عن هذا علّق مسؤول أميركي لـ”العربية/الحدث.نت”، بأن التجربة الأميركية في العراق كانت “رائعة”، موضحاً أن واشنطن تريد النجاح في سوريا أيضاً.
وأضاف أن الأميركيين يرون أن التعاون مع القوات العراقية مكّن العراقيين من السيطرة على الأراضي، بما سمح للقوات الأميركية بالانسحاب، والاطمئنان إلى أن العراقيين سيتابعون العمل وحدهم، فيما يعود الأميركيون إلى بلادهم أو يعيدون انتشارهم في كردستان العراق.
وأوضح أن إدارة ترامب ترى مسألة القضاء على الإرهاب في سوريا ذات أهمية قصوى، مشدداً على أنه من الضروري أن يكون هناك استقرار في المناطق المحررة من داعش.
ورأى أن الاضطراب يتسبب بزعزعة الأمن، والولايات المتحدة ترى في اضطراب سوريا تهديداً لأمن الأراضي الأميركية وللأميركيين في كل مكان.
وأشار إلى أن ما تقوم به أميركا مع الشركاء والحلفاء “استثمار”، في إشارة إلى الدول العضوة في التحالف ضد داعش.
إلى ذلك، أكد أن الأميركيين يعبّرون دون تردد عن أن لديهم فرصة جيدة وهم يتعاونون مع السلطات السورية في هذه المرحلة ويريدون في مرحلة قريبة التخلّص من المعسكرات والمخيمات في شمال شرق سوريا التي يعتبرونها بيئة خصبة لإعادة إنتاج الإرهاب.
أما السلام مع إسرائيل، فرأى المسؤول أنه سيكون مسألة يهتم بها الأطراف والرئيس الأميركي بعد ذلك.
العربية
———————–
الأهمية الاقتصادية للجولان المحتل ومشاريع إسرائيل للاستفادة من مقوماته الطبيعية
2025/12/19
في خضم الجدل القانوني والسياسي حول وضع هضبة الجولان السورية المحتلة، جاء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أيام، الذي قال فيه إنه “منح إسرائيل الجولان مجانًا”، وإن قيمتها “تصل إلى تريليونات الدولارات”، ليعيد طرح القضية من زاوية غير مألوفة. فكيف يمكن لأرض محتلة، لا تُتداول في الأسواق المالية ولا تُدرج في دفاتر الحسابات، أن تُقدَّر بهذه الأرقام الضخمة؟ وهل كان ترامب يتحدث عن مشاريع اقتصادية قائمة فعلًا، أم عن معنى أوسع للقيمة، يتجاوز العوائد المباشرة إلى حسابات النفوذ والأمن والموارد على المدى الطويل؟
هذا التصريح، الذي بدا للبعض مجرد مبالغة سياسية أو خطاب دعائي، يكشف في جوهره عن طريقة تفكير قائمة على منطق “الصفقة”، وهو منطق يتعامل مع الجغرافيا بوصفها أصلًا استراتيجيًا مركبًا، تُقاس قيمته بتراكم ما يتيحه من موارد ومكاسب، وبما يمنع خسائر مستقبلية، لا بما يدرّه فورًا من عوائد نقدية. ومن هذه الزاوية، لا يعود الجولان مجرد هضبة متنازع عليها وفق قرارات الشرعية الدولية، بل يتحول، في الخطاب الأمريكي–الإسرائيلي، إلى “أصل طويل الأمد”.
في هذا التقرير، نرصد القيمة الاقتصادية لهضبة الجولان في ضوء تصريحات دونالد ترامب، ونحلل مستقبلها في سياق القرار الأمريكي بمنح الهضبة لإسرائيل بصورة نهائية.
كيف تنظر إسرائيل إلى هضبة الجولان؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب ألقاه خلال أحد الأعياد اليهودية، إنه وقّع قرار منح إسرائيل حقوق هضبة الجولان، مضيفًا: “عملوا على ذلك سبعين عامًا ولم ينجح أحد، لكنني أنجزتها بسرعة، ثم اكتشفت قيمتها… تريليونات الدولارات. عندها قلت: ربما كان يجب أن أطلب منهم شيئًا بالمقابل”. وبهذا التصريح، نقل ترامب الجولان من خانة النزاع السياسي والقانوني إلى لغة “الصفقة” والقيمة الاقتصادية، مطلقًا توصيفًا أثار جدلًا واسعًا حول الأسس التي استند إليها في هذا التقدير.
وبالنظر إلى موقع هضبة الجولان، فهي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من سوريا، وتحدّها من الغرب فلسطين المحتلة عبر نهر الأردن وبحيرة طبريا، ومن الشمال الغربي لبنان، ومن الجنوب المملكة الأردنية الهاشمية. ويبلغ طول حدودها مع فلسطين نحو 80 كيلومترًا، وهو ما يمنح الطرف المسيطر عليها تفوقًا واضحًا في ملفات المياه والزراعة، فضلًا عن احتمالات وجود احتياطات نفطية وغازية لم يُكشف عنها بشكل نهائي حتى الآن.
وتحتل الجولان المرتبة الأولى بين المحافظات السورية من حيث خصوبة التربة وغناها الطبيعي، فضلًا عن توافر المراعي على مدار العام. كما تتميز بوفرة الموارد المائية الناتجة عن الأمطار والأنهار، مثل نهر الأردن، ونهر بنياس الذي يُعد ثاني أهم روافد نهر الأردن، ونهر اليرموك الذي يبلغ طوله 57 كيلومترًا، يمر منها 47 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، معظمها في الجولان، إضافة إلى نهري زاكية ومسعدية اللذين يصبّان في بحيرة طبريا. وإلى جانب هذه الأنهار، تنتشر في الجولان عشرات الينابيع والعيون المائية، فيما تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 1850 كيلومترًا مربعًا.
وفي هذا السياق، تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني: “تنبع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة من موقعها المطل على منطقة الجليل الإسرائيلية، ومن كونها تزوّد بحيرة طبريا (بحر الجليل)، المصدر الرئيسي للمياه في إسرائيل، بنحو ثلث مياهها”.
وفي دراسة نشرها معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وهو مركز أبحاث إسرائيلي غير حكومي، عام 2019، جاء أن “الهضبة الاستراتيجية توفر مزايا دفاعية لا تُقدّر بثمن، وتعزز قوة الردع الإسرائيلية”. وأضافت الدراسة أن “مرتفعات الجولان عبارة عن هضبة صخرية يتراوح ارتفاعها في الغالب بين 1000 و1200 متر، وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 1800 كيلومتر مربع إلى الشمال الشرقي من إسرائيل، ويمثل نهر الأردن وبحر الجليل حدودها الغربية، ونهر اليرموك نهايتها الجنوبية، فيما يحدها خط مستجمعات المياه من الشرق”.
وأوضح المعهد أن “جبل الشيخ، الذي يقع جزئيًا داخل إسرائيل، يشكّل الطرف الشمالي للمرتفعات، ويوفر وسيلة ممتازة لمراقبة المنطقة بأكملها، وصولًا إلى دمشق التي تبعد نحو 60 كيلومترًا شرقًا، وحتى خليج حيفا على البحر الأبيض المتوسط غربًا”. وأضاف أن “مرتفعات الجولان تسيطر على وادي نهر الأردن والجليل الإسرائيلي غربًا، وعلى المداخل المؤدية إلى دمشق شرقًا”.
واعتبر المعهد أن “سيطرة إسرائيل على إحدى قمم جبل الشيخ في شمال الجولان توفر لها قدرات متقدمة في جمع المعلومات الاستخبارية، إذ تمكّنها من استخدام وسائل المراقبة الإلكترونية في عمق الأراضي السورية، بما يوفّر قدرة عالية على الإنذار المبكر في حال وقوع هجوم وشيك”. كما رأى أن “قرب الجولان من دمشق يمنحه قيمة ردع هائلة، لأنه يضع العاصمة السورية، بوصفها المركز العصبي للنظام، في متناول القوة العسكرية الإسرائيلية بسهولة”.
استثمارات إسرائيل في الجولان
أولًا: قطاع السياحة
منذ تثبيت الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان عقب حرب يونيو/حزيران 1967، ثم فرض ما يُعرف بـ”قانون الجولان” عام 1981، شرعت تل أبيب تدريجيًا في تحويل الهضبة من منطقة عسكرية مغلقة إلى فضاء مفتوح للسياحة الداخلية، قبل أن تتوسع لاحقًا في استهداف السياحة الوافدة. وتشير تقديرات متداولة في الإعلام الإسرائيلي إلى أن الجولان يستقبل سنويًا ما بين مليون ومليون ونصف مليون زائر، معظمهم من الإسرائيليين، إلى جانب أعداد أقل من السياح الأجانب، لا سيما خلال فصلي الربيع والصيف.
ولم يكن هذا التدفق السياحي عفويًا، بل جاء نتيجة استثمارات متراكمة في البنية التحتية، شملت شق طرق حديثة، وإنشاء فنادق وبيوت ضيافة، وتطوير محميات طبيعية، إلى جانب حملات ترويجية مكثفة تُسوّق الجولان باعتباره “الشمال الأخضر” لإسرائيل وملاذًا طبيعيًا بعيدًا عن ازدحام المدن الكبرى.
وتعتمد السياحة في الجولان على تنوع واضح في المسارات والأنشطة، تتصدره السياحة البيئية والطبيعية، حيث تشكّل الينابيع والأنهار والشلالات عامل الجذب الرئيسي. وقد تحولت مناطق مثل وديان دالييوت، ومحمية يهودية، وبحيرة رام، إلى محطات ثابتة في البرامج السياحية، مع تجهيز مسارات للمشي والتخييم وركوب الدراجات، بما يتماشى مع أنماط السياحة الحديثة التي تستهدف فئات الشباب والعائلات.
إلى جانب ذلك، تلعب السياحة الجبلية دورًا محوريًا، لا سيما في منطقة جبل الشيخ (حرمون)، حيث أنشأت إسرائيل منتجع التزلج شبه الوحيد ضمن نطاق سيطرتها، مستثمرة تساقط الثلوج شتاءً لجذب آلاف الزوار، وتحويل الجبل إلى نقطة جذب موسمية ذات مردود اقتصادي مرتفع.
ولا تقل السياحة التاريخية أهمية، إذ تضم الجولان عشرات المواقع الأثرية الممتدة من العصور الكنعانية والرومانية وصولًا إلى الفترات الإسلامية، وفي مقدمتها قلعة نمرود. وتُدرج هذه المواقع ضمن سردية سياحية إسرائيلية غالبًا ما تتجاهل هويتها السورية، أو تعيد تفسيرها بما يخدم الرواية الإسرائيلية عن المكان وتاريخه.
وخلال السنوات الأخيرة، برز نمط جديد يُعرف بـ”سياحة الحرب”، حيث تُنظم جولات في مناطق قريبة من خطوط التماس مع سوريا، تشمل مواقع عسكرية سابقة أو نقاط مراقبة مطلة على الأراضي السورية. وتُقدَّم هذه الجولات، التي تُنظَّم أحيانًا بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، بوصفها تجربة تعليمية وتاريخية، بينما تؤدي عمليًا وظيفة سياسية تتمثل في تطبيع واقع الاحتلال وتحويل الجبهة العسكرية إلى مشهد سياحي مألوف.
ولا تنفصل السياسة السياحية الإسرائيلية في الجولان عن مشروع الاستيطان الأوسع، إذ تشكّل المستوطنات العمود الفقري للنشاط السياحي، سواء عبر الفنادق، أو مصانع النبيذ، أو المزارع السياحية، أو القرى الريفية المخصصة للضيافة. ومن خلال حوافز حكومية مباشرة، تُشجَّع الاستثمارات الخاصة على التوسع، بما يعزز بقاء المستوطنين ويجعل السياحة مصدر دخل أساسيًا للاقتصاد المحلي في الجولان المحتل.
وعلى مدى العقود الماضية، انتقلت هضبة الجولان من منطقة حدودية عسكرية شديدة الحساسية إلى فضاء اقتصادي–سياحي متكامل، تعمل إسرائيل على إعادة تشكيله ودمجه تدريجيًا في بنيتها الداخلية، مستخدمة السياحة كأداة ناعمة لترسيخ السيطرة السياسية والديمغرافية. ولم يكن هذا التحول نتيجة تطور طبيعي، بل ثمرة سياسات حكومية طويلة الأمد هدفت إلى تحويل الجولان من أرض محتلة متنازع عليها إلى “وجهة إسرائيلية” قائمة بذاتها في الوعي الاقتصادي والثقافي الإسرائيلي.
وتعتمد السياحة في الجولان بالدرجة الأولى على الزائر الإسرائيلي، من العائلات ومجموعات الشباب والجنود خلال فترات الإجازات، فيما تظل السياحة الأجنبية محدودة مقارنة بوجهات مثل القدس أو تل أبيب أو إيلات. ومع ذلك، فإن حجم البنية السياحية المقامة، ولا سيما داخل المستوطنات، يجعل هذا القطاع من بين الأكثر تطورًا داخل الأراضي السورية المحتلة.
وتشير بيانات منصات الحجز السياحي إلى وجود أكثر من 300 منشأة إقامة سياحية في الجولان، تشمل فنادق صغيرة ومتوسطة، وبيوت ضيافة ريفية، وشاليهات، واستراحات سياحية، إضافة إلى نمط “التخييم الفاخر” الذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. وتعتمد هذه المنشآت على نموذج الإقامة الريفية الموزعة داخل المستوطنات أو على أطرافها، بما ينسجم مع الطابع الزراعي–الاستيطاني الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه.
وتتركز أبرز الفنادق والمنتجعات في مستوطنات مثل راموت، وميروم غولان، وعين زيفان، فيما يشكّل العمود الفقري للسياحة مئات الوحدات الصغيرة المعروفة باسم “تسيمرات”، وهي أكواخ يديرها مستوطنون وتوفر مصدر دخل مباشرًا للعائلات الاستيطانية. وتشير التقديرات إلى أن عدد الغرف السياحية المتاحة يتجاوز ألف غرفة، مع نسب إشغال مرتفعة خلال مواسم الأعياد والعطل الرسمية، وصلت في بعض الفترات إلى نحو 95%.
وترتكز البنية السياحية كذلك على استغلال الطبيعة الجغرافية للهضبة، من تلال بركانية وغابات وينابيع وشلالات، وقد طُوّرت عشرات المسارات للمشي وركوب الدراجات والتنزه، إضافة إلى محميات طبيعية تُدار من قبل “سلطة الطبيعة والمتنزهات” الإسرائيلية، أبرزها محميتا يهودية وغاملا.
وإلى جانب السياحة الطبيعية، طوّرت إسرائيل نموذج “السياحة الزراعية” عبر فتح مزارع التفاح والكرز والكروم أمام الزوار، وتنظيم جولات تذوق في مصانع النبيذ المقامة داخل المستوطنات، في محاولة لربط المنتج الزراعي بالهوية السياحية الجديدة للجولان.
ويحظى هذا القطاع بدعم حكومي مباشر، إذ قررت وزارة السياحة الإسرائيلية ضخ 14 مليون شيكل إضافية في مشاريع تطوير السياحة، فيما بلغ متوسط الاستثمار الحكومي السنوي نحو خمسة ملايين شيكل منذ عام 1998. ويأتي ذلك ضمن خطط أوسع لمضاعفة عدد المستوطنين وتحويل السياحة إلى أداة جذب سكاني واقتصادي في آن واحد، مدعومة بحملات ترويج تُقدّم الجولان بوصفه منطقة “آمنة ومستقرة”، بمعزل عن وضعه القانوني كأرض محتلة.
وشهد القطاع السياحي تراجعًا حادًا خلال فترات التصعيد الأمني، لا سيما منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتأثر الجولان بشكل خاص خلال فترات التوتر مع سوريا وحزب الله، حيث أُغلقت منشآت سياحية عدة واستُخدمت بعض الفنادق لأغراض أمنية. ومع مطلع عام 2025، بدأت السياحة تعود تدريجيًا، مدفوعة بتحسن نسبي في الأوضاع الأمنية وتكثيف الحملات الترويجية، وبرز في هذا السياق التوسع في “التخييم الفاخر” كنمط جديد يستهدف شرائح مختلفة من الزوار.
ورغم محاولات تقديم صورة عن “نهضة سياحية”، لم يكن هذا المسار خاليًا من المآسي، إذ شهدت المنطقة هجمات صاروخية أودت بحياة مدنيين، من بينها هجوم مجدل شمس في يوليو/تموز 2024. ومع ذلك، جرى توظيف هذه الأحداث في خطاب “الصمود” و”إعادة البناء” لتبرير تسريع مشاريع السياحة والاستيطان.
وفي المحصلة، لم تعد السياحة في الجولان نشاطًا ترفيهيًا محضًا، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في المشروع الإسرائيلي لتثبيت السيطرة على الأرض، وتحويل المستوطنات إلى مراكز حياة واقتصاد نشطة، مع تآكل أي حضور سوري مادي أو رمزي. إذ إن معظم المنشآت السياحية أُقيمت على أنقاض قرى سورية مدمّرة أو فوق أراضٍ جرى الاستيلاء عليها بعد عام 1967، في تجاهل كامل للوضع القانوني الدولي للهضبة.
ثانيًا: قطاع التكنولوجيا الناشئة
في السنوات الأخيرة، لم تعد هضبة الجولان بالنسبة لإسرائيل مجرد مساحة ذات قيمة عسكرية أو زراعية أو مائية، بل تحولت تدريجيًا إلى مجال استثماري واعد في قطاع التكنولوجيا الناشئة، ضمن رؤية أوسع تسعى من خلالها تل أبيب إلى ترسيخ سيطرتها الاقتصادية طويلة الأمد على الجولان، ودمجه فعليًا في المنظومة الإسرائيلية، ليس فقط إداريًا، بل تنمويًا وتقنيًا.
وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية في هذا السياق على نقل نموذج “أمة الشركات الناشئة” إلى الأطراف الجغرافية، وفي مقدمتها الجولان، بهدف كسر مركزية تل أبيب وحيفا، وفي الوقت نفسه استغلال الخصوصية الجغرافية والبيئية للهضبة لتطوير أنواع محددة من التكنولوجيا. ولهذا، شرعت الحكومة الإسرائيلية، عبر “هيئة الابتكار الإسرائيلية” ووزارات الاقتصاد والزراعة والتنمية الإقليمية، في ضخ استثمارات مباشرة وغير مباشرة لإنشاء مراكز ابتكار وحاضنات أعمال مخصصة للشركات الناشئة، لا سيما في مجالات الزراعة الذكية، وتكنولوجيا المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية.
وتركّز هذه المشاريع على استغلال الجولان بوصفه “مختبرًا مفتوحًا” للتكنولوجيا الزراعية (AgriTech)، مستفيدة من الأراضي الزراعية الواسعة، والموارد المائية، والتنوع المناخي. وتدعم إسرائيل شركات ناشئة تعمل في مجالات الري الذكي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات الزراعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير سلالات محسّنة من المحاصيل. ويجري تسويق هذه المشاريع باعتبارها حلولًا لمواجهة التغير المناخي وتعزيز الأمن الغذائي، بينما تخدم عمليًا ترسيخ الاستيطان الاقتصادي في الهضبة.
ولا يقتصر هذا الاستثمار على القطاع الزراعي، إذ تسعى إسرائيل إلى جذب شركات تكنولوجيا المعلومات والبحث والتطوير لافتتاح فروع لها في الجولان، عبر حوافز مالية تشمل إعفاءات ضريبية، ودعم الأجور، وتمويل البنية التحتية. وتروّج الحكومة لهذه الخطوات باعتبارها وسيلة لخلق فرص عمل في “المناطق الطرفية”، بينما تهدف فعليًا إلى تحويل الجولان إلى امتداد تكنولوجي للاقتصاد الإسرائيلي وربطه بسلاسل الابتكار الوطنية والدولية.
وتلعب المستوطنات الإسرائيلية في الجولان دورًا محوريًا في هذه الخطة، إذ تُقام مراكز الابتكار غالبًا داخلها أو في محيطها، ما يعزز جاذبيتها السكانية والاقتصادية، ويشجّع انتقال مستوطنين جدد، خصوصًا من فئة الشباب ورواد الأعمال. كما تعمل إسرائيل على دمج هذه المشاريع التكنولوجية بالقطاعين السياحي والتعليمي، عبر برامج تدريبية، ومسارات دراسية تطبيقية، وشراكات مع جامعات ومراكز أبحاث داخل إسرائيل.
وفي البعد السياسي الأعمق، لا يمكن فصل هذا التوجه التكنولوجي عن محاولة فرض “وقائع اقتصادية” يصعب التراجع عنها مستقبلًا. فالشركات الناشئة، والبنية التحتية الرقمية، والاستثمارات طويلة الأجل، تُستخدم كأدوات لترسيخ السيطرة، وتحويل الجولان من أرض محتلة إلى مساحة إنتاج واستثمار ضمن الرواية الإسرائيلية الرسمية، بما يفتح الباب أمام شراكات مع مستثمرين أجانب وشركات متعددة الجنسيات، تُغلَّف بطابع الابتكار، مع تجاهل الوضع القانوني للجولان وفق القانون الدولي.
وهكذا، يتحول قطاع التكنولوجيا الناشئة في الجولان إلى أداة مزدوجة: رافعة اقتصادية لإسرائيل في مجالات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، وأداة سياسية ناعمة لتكريس الضم وتعميق الاستيطان تحت شعار التنمية والابتكار.
ثالثًا: قطاع الزراعة المتخصصة
تعتمد إسرائيل في استثمارها بقطاع الزراعة المتخصصة في هضبة الجولان على مقاربة مركّبة تجمع بين الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، إذ تتعامل مع الهضبة بوصفها مساحة استراتيجية لإنتاج زراعي عالي القيمة، لا مجرد منطقة زراعية تقليدية. فمنذ احتلال الجولان عام 1967، جرى توجيه الاستيطان ليكون قائمًا في جوهره على الزراعة، غير أن هذا القطاع تطوّر خلال العقدين الأخيرين إلى نموذج زراعة متخصصة موجّهة للأسواق العالمية، ومدعومة بالبحث العلمي ورأس المال والتقنيات المتقدمة.
وتركّز إسرائيل على استغلال الخصائص الطبيعية للجولان، مثل الارتفاعات، والمناخ البارد نسبيًا، والتربة البركانية الغنية، لتطوير زراعات لا تتوافر بسهولة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويبرز في هذا السياق الاستثمار في زراعة التفاح والكرز والعنب المخصص لصناعة النبيذ، والأفوكادو، إضافة إلى بعض الأعشاب الطبية والعطرية، وهي محاصيل تُصنّف ضمن الزراعة المتخصصة ذات العائد المرتفع. وتدعم الدولة هذه الزراعات عبر توفير البنية التحتية، وشبكات الري، ومنشآت التخزين المبرد، وربطها مباشرة بسلاسل التصدير.
وتلعب مراكز البحث الزراعي دورًا محوريًا في هذا النموذج، حيث تُجرى في الجولان تجارب لتحسين السلالات الزراعية، ورفع الإنتاجية، وإطالة مواسم الحصاد. وتُقدَّم هذه الأبحاث في الخطاب الرسمي باعتبارها “ابتكارًا زراعيًا”، لكنها عمليًا تخدم هدف تحويل الجولان إلى مختبر زراعي دائم يخضع للإدارة الإسرائيلية. وتُدمَج المستوطنات الزراعية في هذه العملية، لتكون جزءًا من منظومة البحث والتجريب والتطبيق التجاري.
كما تستثمر إسرائيل بكثافة في الزراعة الذكية المرتبطة بالزراعة المتخصصة، من خلال أنظمة الري الدقيقة، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات المناخية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتوقع الإنتاج والأمراض الزراعية. ويُسوَّق هذا التوجه باعتباره حلًا لمواجهة شح المياه والتغير المناخي، بينما يضمن في الوقت نفسه تعظيم الاستفادة من الموارد المائية التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان وتحويلها إلى عنصر إنتاج يخدم المستوطنات والاقتصاد الإسرائيلي.
وفي موازاة ذلك، تحفّز الحكومة الإسرائيلية الاستثمار الخاص في هذا القطاع عبر منح وقروض مدعومة، وإعفاءات ضريبية، وتشجيع الشراكات بين المزارعين والمستثمرين وشركات التصدير. وقد أدى ذلك إلى نشوء نمط من الزراعة شبه الصناعية، تُدار فيه الحقول والبساتين بعقلية الشركات، ما يرفع العائد الاقتصادي ويُرسّخ الجولان كمصدر للمنتجات الزراعية عالية الجودة في الأسواق الخارجية.
سياسيًا، لا يمكن فصل هذا الاستثمار الزراعي عن مشروع ترسيخ السيطرة طويلة الأمد على الجولان، إذ تتطلب الزراعة المتخصصة استقرارًا طويل الأجل واستثمارات كبيرة وبنية قانونية وتسويقية، تُستخدم لتكريس فكرة أن الجولان “جزء لا يتجزأ” من الاقتصاد الإسرائيلي. كما تُستخدم المنتجات الزراعية القادمة من الجولان في حملات تسويق دولية غالبًا دون الإشارة إلى كونها منتجات من أرض محتلة، بما يمنحها شرعية اقتصادية غير مباشرة.
رابعًا: قطاع طاقة الرياح
نظرًا لما توليه إسرائيل من أهمية لهضبة الجولان السورية المحتلة، ركّزت خلال السنوات الماضية على استغلال المرتفعات الجبلية لإقامة مشروعات ضخمة في مجال طاقة الرياح. وفي هذا السياق، دشّنت تل أبيب مشروع “رياح بيريشيت” (Genesis Wind)، المصنَّف كأكبر محطة لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في المنطقة، بقدرة تصل إلى 207 ميغاوات، وباستثمارات تهدف إلى تغطية احتياجات نحو 70 ألف منزل.
ولا تقتصر الرؤية الاقتصادية الإسرائيلية على طاقة الرياح فحسب، بل تمتد لتشمل استثمارات واسعة في الطاقة الشمسية الهجينة (Agro-voltaic)، التي تجمع بين الإنتاج الزراعي وتوليد الكهرباء فوق المساحات الخضراء، بدعم حكومي لإنتاج نحو 250 ميغاوات إضافية في جنوب الهضبة، وفق مواقع متخصصة في قطاع الطاقة.
وتتكامل هذه المشروعات مع خطة إسرائيلية لتطوير شبكة نقل الكهرباء، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 7.2 مليارات دولار بحلول عام 2030، بهدف ربط فائض الإنتاج القادم من الجولان بالمراكز الصناعية داخل إسرائيل.
خامسًا: قطاع مضاعفة عدد المستوطنين
سعت حكومة نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، ومن بعدها حكومة بنيامين نتنياهو، إلى مضاعفة عدد المستوطنين في الجولان ضمن مشروع استيطاني واسع النطاق. ففي عام 2021، أعلن بينيت، خلال اجتماع وزاري عُقد في تجمع “ميفو حماة” بالجولان، عن خطط لبناء حيين جديدين في بلدة كتسرين، كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الهضبة، يضمان 3300 وحدة سكنية، إضافة إلى إنشاء بلدتين جديدتين تحملان اسمي “آسيف” و”مطر”، يضم كل منهما نحو 2000 وحدة سكنية.
وقال بينيت في مستهل الجلسة آنذاك: “هذه هي لحظتنا، هذه هي لحظة الجولان. بعد سنوات طويلة من الجمود في وتيرة الاستيطان، هدفنا اليوم هو مضاعفة الاستيطان في الهضبة”. وتضمنت الخطة تخصيص 576 مليون شيكل (نحو 183 مليون دولار) لبناء 7300 وحدة سكنية جديدة خلال خمس سنوات، و160 مليون شيكل (51 مليون دولار) لتحسين البنية التحتية وتطوير قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى 162 مليون شيكل (51 مليون دولار) لتطوير البنية التحتية السياحية والمراكز الصناعية والتجارية.
كما صادقت الحكومة الإسرائيلية آنذاك على حزمة مساعدات شملت، للمرة الأولى منذ اندلاع أزمة كورونا، تخصيص 25 مليون شيكل (نحو 8 ملايين دولار) لدعم المرشدين السياحيين في الجولان، و60 مليون شيكل (19 مليون دولار) لمنظمي السياحة الوافدة، فضلًا عن 150 مليون شيكل (48 مليون دولار) إضافية لدعم الفنادق السياحية.
ولم تقتصر خطة بينيت المثيرة للجدل على التوسع السكني وتحديث البنية التحتية، بل شملت أيضًا خلق نحو 2000 فرصة عمل جديدة عبر تحويل الجولان إلى ما وصفه بـ”عاصمة تكنولوجيات الطاقة المتجددة في إسرائيل”، من خلال إقامة مشاريع في مجالات التكنولوجيا الزراعية والطاقة الشمسية. وتهدف هذه السياسات إلى رفع عدد المستوطنين في الجولان إلى نحو 100 ألف مستوطن خلال عشر سنوات.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية عزمها نصب 41 عنفة رياح ضخمة لتوليد الكهرباء في الأراضي الواقعة بين قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قنية، يصل ارتفاع الواحدة منها إلى نحو 200 متر، ووصفتها بأنها “الأكبر والأكثر تقدمًا” في إسرائيل.
وتبع ذلك قرار الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو عام 2024، إقرار خطة جديدة لتوسيع المستوطنات في الجولان، مبررة ذلك بـ”الحرب والجبهة الجديدة مع سوريا” والرغبة في مضاعفة عدد السكان الإسرائيليين في الهضبة. وقال نتنياهو في بيان رسمي إن “تقوية الجولان هي تقوية لدولة إسرائيل، وهي مهمة على نحو خاص في هذا التوقيت. سنواصل التمسك بها، وسنجعلها تزدهر ونستقر فيها”.
وأوضح مكتب نتنياهو أن الحكومة وافقت بالإجماع على خطة تتجاوز قيمتها 40 مليون شيكل (نحو 11 مليون دولار) لتشجيع النمو السكاني في هضبة الجولان.
مرتفعات ترامب: مستوطنة إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة
في المقابل، قدّمت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، عام 2019 ما يشبه المكافأة الرمزية للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، وذلك على خلفية اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان في العام نفسه. وفي هذا السياق، قامت الحكومة الإسرائيلية بتسمية مستوطنة إسرائيلية في شمال غرب الجولان باسم ترامب، تحت عنوان “مرتفعات ترامب”، وفيما يلي أبرز تفاصيلها:
أُقيمت المستوطنة على أراضي مستوطنة قديمة فاشلة تُدعى “بروخيم” (Bruchim أو Beruchim)، أُسست عام 1991، ولم تستقطب سوى عدد محدود من السكان، إذ لم يتجاوز عددهم نحو عشرة أشخاص حتى عام 2019.
وفي مارس/آذار 2019، أعلن دونالد ترامب اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وفي 16 يونيو/حزيران 2019، عقدت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، جلسة احتفالية في موقع المستوطنة، أعلنت خلالها إنشاء المستوطنة الجديدة، بوصفها خطوة شكر لترامب على اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
وفي يونيو/حزيران 2020، خصّصت الحكومة الإسرائيلية نحو 8 ملايين شيكل (ما يقارب 2.3 مليون دولار) للشروع في أعمال البناء.
سادسًا: قطاع المياه في الجولان
يُعدّ ملف المياه أحد أهم الملفات الاقتصادية في هضبة الجولان السورية المحتلة. فبعد حرب حزيران/يونيو 1967، بدأت إسرائيل بتغيير الجغرافيا السورية للجولان، وإعادة رسم مساحات واسعة منه بوصفها مناطق ذات أولوية أمنية عليا. وشمل ذلك السيطرة على التلال والجبال والمراكز والمعسكرات السورية الاستراتيجية، والاستيلاء على مصادر المياه من ينابيع وأنهار وآبار ارتوازية، إلى جانب تسوية مساحات شاسعة من الأراضي وتدمير قرى سورية كانت مأهولة بالسكان، بهدف إقامة مستوطنات يهودية وتسخير الموارد الطبيعية التي استولت عليها لخدمة أطماعها، ولا سيما الموارد المائية التي تُعدّ من الأكثر غزارة ومخزونًا في سوريا.
وتُقدَّر الكميات السنوية للأمطار والثلوج في الجولان بنحو 1.2 مليار متر مكعب، لا يبقى منها بعد التبخر سوى نحو 120 مليون متر مكعب.
ومع احتلال الجولان، وفّرت إسرائيل مخزونًا مائيًا يُقدّر بنحو 250 مليون متر مكعب سنويًا، يُستخدم لتأمين احتياجات المستوطنات الإسرائيلية في شمال الجليل. ويُشكّل جبل الشيخ مصدرًا أساسيًا للمياه الجوفية والسطحية في منطقة تمتد لعشرات الكيلومترات، نظرًا لغزارة الأمطار وكثافة الثلوج التي تهطل عليه، إذ يبلغ معدل الهطول السنوي نحو 1000 ملم. كما تنبع من سفوحه مجموعة من الأنهار والينابيع دائمة الجريان التي تصب في بحيرة طبريا.
مجمعات المياه في الجولان
أقامت إسرائيل في الجولان 19 خزانًا لتجميع المياه، بحجمٍ إجمالي يقارب 37 مليون متر مكعب حتى عام 2020، أحدثها مجمع المياه “بار أون” المقام على قرية المنصورة المدمَّرة، وتصل سعته الإجمالية إلى مليوني متر مكعب. إضافة إلى ذلك، توجد خمسة خزانات لمياه الصرف الصحي التي تُنقل إلى محطات التنقية والتطهير، وتُستعمل المياه المُعالجة في الري الزراعي وريّ الحدائق وقطاع الصناعة، ويُقدَّر حجمها بنحو 2.5 مليون متر مكعب.
كما توجد سبعة آبار للمياه الجوفية تتقاسمها شركتا “مكوروت” و”مي غولان”، وتوفّر شركة مكوروت منها خمسة ملايين متر مكعب من مياه الشرب للسكان القاطنين في الجولان، بما يشمل السكان في القرى السورية الخمس المتبقية. أمّا مستوطنة كتسرين فتحصل وحدها على مليوني متر مكعب للزراعة، ويقطنها نحو 8 آلاف نسمة. أمّا شركة “مي غولان” فتستخدم الآبار الارتوازية فقط في سنوات الجفاف التي لا تسقط فيها كميات كافية من الأمطار والثلوج.
أقامت إسرائيل، خلال أربعة عقود من الاحتلال، مشروعات مائية كثيرة، وبنت مجمّعات ضخمة للاستحواذ على مياه الجولان، من أبرزها:
– بركة رام: وهي حوض بركاني طبيعي مساحته كيلومتر مربع واحد، بسعة 6.8 ملايين متر مكعب من المياه. تستغل شركة مكوروت الإسرائيلية مياهها كاملةً للزراعة في المستوطنات، وتضخ الفائض إلى بحيرة طبرية. تتجمّع في البركة مياه الأمطار والينابيع بشكل طبيعي، وهي بمنزلة حفرة تكوّنت نتيجة تحلّل الصخور الكلسية في الأعماق، ما شكّل فراغًا تحت أرضي على هيئة كهوف ومغاور. تتغذّى البركة من مياه الأمطار والمياه الجوفية، وتُعد إحدى كبرى المجمعات المائية والرئيسية في الجولان.
– مجمع عورفيم (مجمع واسط): أُقيم عام 1999 بسعة إجمالية تبلغ 2.5 مليون متر مكعب، وتُضخ إليه مياه حارة من آبار مستوطنة شمير في الجليل الفلسطيني.
– مجمع باب الهوى (مروم غولان): وهو أول مجمع أُقيم في الجولان المحتل بسعة 4.2 ملايين متر مكعب من المياه.
– مجمع الشعبانية (على مفرق داليوت): أُقيم عام 1984.
– مجمع أورتال (الدلوة): يقع شمال الجولان، أُنشئ عام 1971 بسعة نصف مليون متر مكعب، وتُستخدم مياهه للزراعة، ويُضخ الفائض منها إلى بحيرة طبرية.
– مجمع قطيف (جنوب قرية السنديانة): أُقيم عام 1998 بسعة 600 ألف متر مكعب.
– مجمع ري-فايا (مجمع راوية): يقع شرق أم القناطر جنوب الجولان، قرب مستوطنتي كناف وراموت، ويزوّدهما بالمياه. أُقيم عام 1983 بسعة 4.5 ملايين متر مكعب.
– مجمع العسل (دفاش): يقع شرق وادي جملا وغرب رجم الحيرى جنوب الجولان، أُقيم عام 1983 بسعة 3.6 ملايين متر مكعب، وتُضخ مياهه إلى بحيرة طبرية.
– مجمع بني إسرائيل: من أكبر مجمعات المياه في جنوب الجولان، بسعة 7 ملايين متر مكعب، أُقيم عام 1984 بالقرب من مستوطنة خسفين.
– مجمع يوسيفون (تل يوسف): يقع شرق قرية القادرية على خط التابلاين، بسعة 300 ألف متر مكعب، أُنشئ عام 1993، وتُستغل مياهه لضخها إلى بحيرة طبرية.
– مجمع الرمثانية (مجمع أبناء صفد): يقع وسط الجولان، بسعة 1.2 مليون متر مكعب، وأُقيم عام 1979 بتمويل من شركتي “مي غولان” و”مكوروت” الإسرائيليتين.
– مجمع كيشت: بالقرب من مستوطنة كيشت جنوب الجولان، أُقيم عام 1978 بسعة 700 ألف متر مكعب، ويغذّي بحيرة طبرية.
– مجمع حد نيس: جنوب الجولان، أُقيم عام 1990 بسعة 350 ألف متر مكعب، ويُستخدم لريّ الأراضي الزراعية الجنوبية.
– مجمع حيتال (قرية حيتيل): تبلغ سعته 5 ملايين متر مكعب.
– مجمع القنيطرة المائي: بُني على بُعد أمتار قليلة من خط وقف إطلاق النار غرب مدينة القنيطرة، ويهدف إلى تحويل مياه الأمطار عن الأراضي السورية وتجميعها لمصلحة المستوطنات.
– مجمع المنصورة (بار أون): تبلغ سعته الإجمالية مليوني متر مكعب. دُشّن عام 2020 على أنقاض حي “الأبزاخ”، وهو الجزء الثاني من قرية المنصورة التي سُوِّيت بالأرض، وأُقيم مجمع المياه على أنقاضها، وكانت المنطقة سابقًا مراعي لأبقار مستوطنة “مروم غولان”.
– مجمع الياقوصة لتنقية مياه الصرف الصحي في مستوطنة ميتسر: أُقيم عام 2010. تتّسع المحطة يوميًا لنحو 180 ألف طن من النفايات، منها 6 آلاف متر مكعب ناتجة من الاستخدام البشري و6 آلاف متر مكعب ناتجة من تربية الأبقار.
– مجمع دينور (بالقرب من قرية أم الدنانير): لتنقية مياه الصرف الصحي غرب مستوطنة يوناتان، أُقيم عام 2010.
– مجمع تسور لتنقية مياه الصرف الصحي: أُقيم عام 2000 شمال مستوطنة حد نيس.
– مجمع بيكع لتنقية مياه الصرف الصحي في شمال الجولان (مجمع عين الحمرا): يُخصَّص لتجميع مياه المجاري الناتجة عن قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وإعادة تكريرها، وتستفيد منها المستوطنات الإسرائيلية فقط.
– مجمع حمدة (الحميدية): لتنقية مياه الصرف الصحي بالقرب من مستوطنة مروم غولان، شرق قرية الثليجة.
الاستثمار الأمريكي في هضبة الجولان
في المقابل، كان للولايات المتحدة بصمة في الهضبة السورية المحتلة، إذ سبق أن حاولت شركة أمريكية العمل على استكشاف النفط في الجولان. وتُعد شركة “جيني إنرجي المحدودة” (Genie Energy Ltd.) واحدة من أبرز شركات الطاقة الأمريكية التي ارتبط اسمها بهضبة الجولان السورية المحتلة، سواء عبر استثمارات مباشرة في الاستكشاف النفطي أو من خلال شبكة علاقات سياسية واقتصادية أثارت جدلًا دوليًا واسعًا. يقع المقر الرئيسي للشركة في مدينة نيوارك بولاية نيوجيرسي، وهي شركة قابضة تعمل في مجالي توريد الطاقة بالتجزئة واستكشاف النفط والغاز.
تضم جيني إنرجي عدة شركات تابعة، من بينها جيني ريتيل إنرجي، وجيني ريتيل إنرجي إنترناشيونال، وجيني إنرجي سيرفيسز، إضافة إلى جيني أويل أند غاز (GOGAS)، وهي الذراع المسؤولة عن أنشطة الاستكشاف النفطي، بما في ذلك المشاريع المثيرة للجدل في هضبة الجولان.
أسّس الشركة هوارد جوناس، مؤسس شركة IDT Telecom، والذي شغل أيضًا منصب رئيس مجلس الإدارة. وفي عام 2004، اتجه جوناس إلى تنويع استثماراته في قطاع الطاقة، فأطلق أول مزوّد طاقة تجزئة تابع للمجموعة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، جرى فصل جيني إنرجي عن شركة IDT Corporation لتصبح شركة عامة مستقلة، وبدأ تداول أسهمها في بورصة نيويورك تحت الرمز (GNE). يتولى مايكل شتاين منصب الرئيس التنفيذي لجيني إنرجي ورئيس جيني ريتيل إنرجي، بينما يشغل آفي غولدين منصب المدير المالي. أمّا رئاسة الشركة الفرعية الإسرائيلية فتولاها إفي إيتام، وهو شخصية سياسية وعسكرية إسرائيلية سابقة.
ويضم مجلس الاستشارات الاستراتيجية للشركة شخصيات أمريكية وإسرائيلية نافذة، من بينها نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني (منذ عام 2009)، وقطب الإعلام روبرت مردوخ، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جيمس وولزي، ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق لاري سمرز، إضافة إلى جاكوب روتشيلد ومايكل شتاينهاردت والسيناتورة الأمريكية السابقة ماري لاندريو، وهو ما منح الشركة ثقلًا سياسيًا أثار تساؤلات حول طبيعة الدعم الذي حظيت به مشاريعها الحساسة.
تمثّل هضبة الجولان السورية المحتلة جوهر العلاقة الإشكالية بين جيني إنرجي والقانون الدولي. فمن خلال شركتها الفرعية “أفيك أويل أند غاز” (Afek Oil and Gas)، دخلت جيني إنرجي في واحدة من أكثر محاولات استكشاف الموارد الطبيعية إثارةً للجدل في الأراضي المحتلة.
في فبراير/شباط 2013، منحت السلطات الإسرائيلية شركة أفيك ترخيصًا حصريًا لمدة 36 شهرًا لاستكشاف النفط والغاز في مساحة تبلغ نحو 400 كيلومتر مربع (153 ميلًا مربعًا) جنوب الجولان المحتل، وهي منطقة تعترف الأمم المتحدة بأنها أرض سورية محتلة منذ عام 1967. باشرت أفيك أعمالها بإجراء مسوحات جيوفيزيائية فوق الأرض، قبل التقدّم بطلب برنامج حفر استكشافي شمل عشر آبار. وخلال الفترة بين عامي 2014 و2016 حفرت الشركة عدة آبار، من بينها:
Ness-5 شمال غرب أفني إيتان.
Ness-3 قرب المنطقة الصناعية بني يهودا.
Ness-6 قرب موشاف كاناف جنوب شرق غاملا.
Ness-10 شمال خط صدع الشيخ علي.
وفي عام 2015 أعلنت أفيك أنها اكتشفت طبقة نفطية بسمك يصل إلى 350 مترًا، وهو رقم يفوق المتوسط العالمي بأكثر من عشرة أضعاف، ما أدى إلى تكهّنات واسعة حول إمكانية تحقيق اكتفاء ذاتي إسرائيلي من الطاقة في حال ثبوت الجدوى التجارية.
غير أنّ هذه التوقعات لم تدم طويلًا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أعلنت الشركة تعليق برنامج الحفر الاستكشافي، مؤكدةً أن الطبقات المكتشفة لا تحتوي على كميات نفط أو غاز قابلة للإنتاج التجاري المربح، لتنتهي فعليًا مرحلة الاستكشاف النفطي في الجولان دون تحقيق نتائج اقتصادية مباشرة.
وبعد تعليق المشروع، لجأت أفيك إلى توظيف خبرتها التقنية في مشاريع حفر المياه داخل الجولان لمساعدة المزارعين الإسرائيليين في مواجهة موجات الجفاف، كما أسست شركة خدمات حفر باسم Atid Drilling.
الموقف السوري من الجولان ومن قرار ترامب:
لم يصدر عن الحكومة السورية أي تعليق حتى تاريخ نشر التقرير بشأن تصريح دونالد ترامب الخاص بـ”تريليونات الجولان”، لكن الحكومة السورية كانت قد ردّت على ترامب قبل أسابيع، عقب تجديده اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل.
ونشرت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 1981، ردًا على القرار الإسرائيلي الصادر في 14 ديسمبر من العام ذاته بفرض قوانين الاحتلال وسلطاته وإدارته على مرتفعات الجولان السورية. واعتبر مجلس الأمن القرار الإسرائيلي “ملغى وباطلًا” وليس له أي أثر قانوني دولي، وطالب إسرائيل بإلغائه فورًا. كما أكد القرار أن أحكام اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة. وعُدّ نشر القرار ردًا على تجديد اعتراف ترامب، خلال لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967.
وفي سياقٍ موازٍ، وبحسب مصدر مطّلع في الجيش السوري، فإن النقاشات التي جرت عبر وسطاء دوليين، وعلى رأسهم الجانب الأمريكي، اصطدمت بموقف سوري حاسم يعتبر الجولان قضية سيادية غير قابلة للمساومة، ما أدى إلى تحوّل هذا الملف من بند تفاوضي إلى خط أحمر سياسي وعسكري.
وأوضح المصدر أن الطرح الإسرائيلي–الأمريكي يتمحور حول اتفاق أمني يضمن ما يُسمّى “تحييد الجبهة الجنوبية” ومنع أي وجود أو نشاط تعتبره إسرائيل تهديدًا لأمنها، في مقابل ترتيبات ميدانية تتعلق بالحدود والانتشار العسكري. إلا أن دمشق، وفق المصدر، ربطت أي حديث عن ترتيبات أمنية بضرورة الحفاظ الكامل على الحقوق السورية، ورفضت بشكل قاطع أي صيغة يمكن أن تُفهم على أنها اعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل منذ احتلال الجولان عام 1967.
وفي هذا السياق، أبلغت سوريا الإدارة الأمريكية بشكل مباشر وواضح أنه لا يوجد لديها أي خيار سياسي أو تفاوضي يتعلق بالتفريط في هضبة الجولان، باعتبارها أرضًا سورية محتلة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن إدراجها ضمن صفقات مرحلية أو تفاهمات أمنية مؤقتة. ووفق المصدر، فإن الموقف السوري يستند إلى مرجعية قانونية وسياسية ثابتة، ترى أن الحل المرحلي الوحيد الممكن في الوقت الراهن يتمثل في العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بوصفه الإطار الوحيد المعترف به دوليًا، والذي يحدّد بدقة طبيعة العلاقة العسكرية والأمنية بين الجانبين، ويمنع الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.
وبحسب المصدر، ازداد التوتر عقب التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن أن قيمة الجولان تصل إلى “تريليونات الدولارات”. وقد دفعت هذه التصريحات الإدارة السورية إلى التحرك دبلوماسيًا، حيث تواصلت مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، وأبلغته رفضها القاطع لهذا الخطاب، معتبرة أنه لا يعبّر فقط عن تجاهل للقانون الدولي، بل يشكّل استفزازًا مباشرًا للشعب السوري، ويمس قضية وطنية جامعة لا تقبل المزايدة أو التسليع الاقتصادي.
وشددت دمشق، بحسب المصدر، في تواصلها مع الجانب الأمريكي، على أن مثل هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن محاولات شرعنة الاحتلال، وأنها تعمّق فجوة انعدام الثقة، لا سيما في ظل وضوح الموقف الرسمي السوري الذي يرفض أي اعتراف بضم الجولان أو التعامل معه كأرض قابلة للاستثمار أو المقايضة. وأكدت سوريا، وفق ما نُقل، أن أي مقاربة واقعية تتطلب من واشنطن فهم حساسية الملف، والتعامل معه باعتباره جوهر الصراع، لا تفصيلًا ثانويًا في ترتيبات أمنية أوسع.
وفي حين شدد المصدر على أن أي استثمارات اقتصادية، سواء كانت إسرائيلية أو أمريكية، تُقام في هضبة الجولان المحتلة تُعد غير قانونية من منظور القانون الدولي، ولن تحظى بأي اعتراف سوري في الحاضر أو المستقبل، أضاف أن دمشق تعتبر هذه المشاريع جزءًا من سياسة فرض الأمر الواقع، وخرقًا صريحًا لقرارات الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الموقف السوري سيبقى ثابتًا في رفض الاحتلال، وعدم الاعتراف بأي نتائج سياسية أو اقتصادية تترتب عليه، مهما طال الزمن أو تبدّلت موازين القوى.
عربي بوست
—————————
========================
تحديث 18 كانون الأول 2025
———————————–
باراك في إسرائيل… إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية/ ماجد عزام
2025.12.18
قال السفير الأميركي لدى تركيا المبعوث إلى سوريا ولبنان وغزة توم باراك بعد لقائه أول أمس الإثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتن ياهو إن اللقاء كان بمثابة حوار بناء يهدف الى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي بينما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى تحديد باراك خطوطاً حمراً لا يجب أن يتجاوزها نتن ياهو في سوريا.
بالسياق كان باراك قد وصف الأسبوع الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري بنقطة التحول الحاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط. وفي التحوّل الملحوظ لسوريا من العزلة إلى الشراكة. كان الأسبوع الحاسم الذي قصده باراك قد شهد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض ثم الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية سوريا وتركيا وأميركا الذي شارك فيه باراك شخصياً، وجرى بعده الإعلان رسمياً عن انضمام سوريا الجديدة إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
بدت عبارات السلام والاستقرار الإقليمي لافتة جداً ومنسجمة تماماً مع نقطة التحول الحاسمة والتاريخية بظل حديث باراك عن معطيين مهمين جداً مرتبطين بهذا التحول هما رسم المرحلة التالية من إطار العمل الأميركي التركي السوري، ثم إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية.
إذن، وحسب الترتيب اللافت الذي قدمه باراك لنقطة التحوّل التاريخية في الشرق الأوسط، وهو واقعي وحاصل فعلاً على الأرض، فقد جاءت إعادة تعريف العلاقات التركية السورية الإسرائيلية بعد رسم إطار العمل الأميركي التركي السوري والتركيز على دمج قسد مدنياً واقتصادياً ودفاعياً، والشعور إنها باتت المشكلة أو العقبة الأخيرة أمام سيرورة نهوض سوريا الجديدة ، التي تمضي قدماً مع الالتفاف ولو مؤقتاً ومرحلياً على تلك العقبة بمعنى عدم التوقف طويلاً أمامها لكن مع التصميم على حل المعضلة في أقرب فرصة ممكنة وفق اتفاق 10 من مارس آذار بعدما سعت قسد للتذاكي في تنفيذ ما وقعت عليه عبر استغلال التطورات الأخيرة في جبل العرب والتدخل الإسرائيلي الفظ الذي تستقوي به “حسب تعبير هاكان فيدان” لتحسين موقفها التفاوضي المتراجع يوماً بعد يوم.
وفيما يخص إعادة تعريف العلاقات السورية التركية الإسرائيلية ولفهم العبارة لا بد من تفكيك أبعادها الثنائية وتأثيراتها الثلاثية حيث يمكن الحديث عن جوانب ثنائية سورية- تركية وسورية – إسرائيلية، وتركية – إسرائيلية بينما تبدو العلاقات الثنائية والثلاثية مرتبطة مباشرة وعضوياً بإطار العمل الأميركي التركي السوري.
أولاً وفيما يخص العلاقات السورية التركية، فثمة روابط وعلاقات ومصالح استراتيجية كما قال وزير الخارجية هاكان فيدان منذ أيام، فأمن سوريا واستقرارها أولوية ومن أمن واستقرار تركيا نفسها، وفي هذا الاتجاه يأتي
تعيين نائب وزير الخارجية رفيق درب فيدان في الاستخبارات والخارجية نوح يلماز كأول سفير في سوريا الجديدة بعد مرحلة انتقالية قادها بنجاح الأكاديمي والمثقف برهان كورأوغلو.
وفيما يخص السياق الثنائي والعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة ثمة ثوابت وقواعد متفق عليها مع أميركا والمجتمع الدولي بشكل عام، وقبل ذلك مع الدول العربية تمكن تسميتها بمبادئ العقبة الثلاث التي تمت صياغتها في الاجتماع الأول لمظلة حماية سوريا الجديدة الذي عقد بالعقبة بعد أسبوع فقط من سقوط نظام بشار الأسد وتتمثل بسيادة سوريا ووحدة سلامة أراضيها وعدم انهيار الدولة ومؤسساتها وذهاب الأوضاع نحو الفوضى بما يسمح للتنظيمات الإرهابية بعودة نشاطها وعملية انتقال سياسي واسعة من دون إقصاء.
بالسياق نفسه، وضمن مظلة الحماية الواسعة وإطار العمل السابق يمكن فهم حديث السفير باراك عن محور تركي سعودي قطري في سوريا مع عدم تجاهل الحضور الأردني اللافت كذلك.
في البعد السوري الإسرائيلي تمكن الإشارة وباختصار الى وساطة أميركية لتحديث ما لاتفاق فك الاشتباك الأممي للعام 1974 وتوسيع قوات الأندوف الدولية مع لجنة ثلاثية وربما رباعية “بمشاركة الأمم المتحدة” للمراقبة- نسخة سورية للميكانيزم في لبنان وغزة- لكن من دون التطرق لملفات أخرى مؤجلة حيث لا تطبيع ولا اتفاق سلام وبالطبع ما تنازل عن هضبة الجولان المحتلة ، مع الإصرار على رفض التدخل الإسرائيلي الفظ بالشؤون السورية الداخلية والممر “غير الإنساني” لجبل العرب وتأكيد حقيقة إن سوريا الجديدة ليست بوارد تشكيل تهديد للمحيط ولا للمجتمع الدولي، وممارسات وجرائم تصدير الإرهاب والمخدرات انتهت مع سقوط نظام بشار الأسد.
أما في البعد التركي الإسرائيلي فثمة أمر لافت لم ينل حظه من الاهتمام والتركيز حيث يعمل السفير باراك بعيداً على الأضواء لتحسين وتخفيف التوتر بين الجانبين مع الاستناد إلى ركيزتي الأمن والاقتصاد حسب تعبير “باراك” الحرفي ولا تهديدات أو أخطار أمنية في السياق الثنائي ولا الجماعي ولن يكون صدام واشتباك في مباشر في سوريا ولا في غزة ولا أي بقعة أخرى.
وفي السياق الاقتصادي يعمل باراك بعيداً عن الأضواء أيضاً على عودة العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، واستئناف الرحلات الجوية ورفع الحظر عن مرور الطائرات والسفن الإسرائيلية بالأجواء التركية وهي قضايا وملفات مرتبطة مباشرة من وجهة نظرة أنقرة بحرب غزة التي انتهت فعلياً، مع الانتباه إلى انخراطها القوي مع واشنطن في جهود وترتيبات اليوم التالي بغزة والمسار والأفق السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير رغم تحفظ وممانعة تل أبيب.
في الأخير وبالعودة إلى لقاء باراك-نتن ياهو فقد طلب المبعوث الأميريكي بصراحة ووضوح من رئيس الوزراء الإسرائيلي التوقف عن عرقلة سيرورة نهوض وتطور سوريا الجديدة والعودة الصادقة ومن دون تذاكي إلى الحوار
لتحديث اتفاق فك الاشتباك الأمني للعام 1974 مع عدم التصعيد الإقليمي في لبنان وإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية وعمل الميكانيزم-لجنة مراقبة وقف اطلاق النار-التي باتت مدنية وعسكرية والانتقال الى المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف إطلاق النار النهائي وإعادة الاعمار في غزة مع ضرورة الانتباه إلى تراجع الحضور والتأثير والنفوذ الإسرائيلي في قضايا وملفات المنطقة على عكس ما قد يبدو للبعض كما اتضح جلياً من تعريفات وتوصيفات باراك عن نقطة التحول التاريخية والحاسمة في المنطقة وهو أمر مطروح للنقاش والجدل يومياً في وسائل الإعلام العبرية ومرتبط بالحكومة الأكثر تطرفاً التي تقود تل أبيب وتعزل نفسها عن المحيط باعتمادها الفظ والدموي على القوة العسكرية ورفضها التعاطي مع الجذر بل الجذور السياسية لحرب غزة والقضية الفلسطينية والتحولات العاصفة بالمنطقة وعموماً لرسم صورة أوضح عن المشهد الراهن يمكن الرجوع إلى النقاش الشهير بالمؤتمر الصحفي للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء في البيت الأبيض أوائل نيسان أبريل الماضي فيما يخص العلاقات التركية الإسرائيلية والبعد السوري فيها حيث خاطب ترامب ضيفه علناً وأمام الكاميرات قائلاً “الرئيس رجب طيب أردوغان صديقي أحبه ويحبني واذا ما كان ثمة مشكلة معه بإمكاني التدخل والمساعدة لكن يجب ان تكون مطالبك معقولة للعمل عليها
تلفزيون سوريا
———————————–
لبنان على فالق الزلازل: سوريا وعمق المصالح أم إغراء إسرائيل؟/ منير الربيع
الخميس 2025/12/18
في حالات التحول السياسي، أو ما تستشعره الدول والمجتمعات من تغيير “للخرائط”، تطفو على السطح محاولات استنباط ما يربط “الثقافة التاريخية ببعد انتروبولوجي”، ويتم التعاطي مع الأمر بوصفه “وقائع قابلة للتحقق”. شعوب كثيرة تعايشت مع هذه الأفكار، وتعود إليها حالياً. بالنظر إلى الخرائط وتغيرها، كثر يشبّهون ما يجري بأنه مرحلة شبيهة بحقبة الحرب العالمية الأولى وما بعدها، أي مرحلة سقوط الأمبراطوريات ونشوء الدول القومية. في خضم هذا النشوء الكياني للدول، برزت حركات فكرية، أو حزبية أو ثقافية، تدعو للعودة إلى التاريخ الأقدم. ففي مصر برزت نزعة التركيز على الجانب الفرعوني من قبل جهات رفضت منطق الهوية الوطنية المصرية أو القومية العربية. في تركيا، هناك من بقي متمسكاً بالعثمانية بدلاً من القومية التركية. في إيران وعلى الرغم من إسلامية النظام، إلا أن الخلفية تبقى هي القومية الفارسية. وفي لبنان انقسمت الاتجاهات، بين القومية اللبنانية التي تعود إلى الفينيقيين، أو القومية السورية التي تعود إلى سوريا الطبيعية، أو القومية العربية.
اليمين الإسرائيلي عراب السردية
اليوم، تتجدد مثل هذه الأفكار، ويتم العمل من قبل كل جهة على ربطها سياسياً وفق السياق الذي تراه كل مجموعة مناسباً. ويدخل إلى الميدان مسؤولون أو مبعوثون. فمثلاً المبعوث الأميركي توم باراك تحدث أكثر من مرة عن بلاد الشام أو ضم لبنان إلى سوريا، فيما آخرون يتحدثون عن “عثمنة” جديدة انطلاقاً من تطور المشروع التركي في المنطقة. في المقابل، هناك سردية أخرى تستعاد لبنانياً من خلال استعادة منطق “الفينقة”، بينما هناك في مصر من يعود إلى استخدام رمزيات فرعونية. أما في سوريا وبعد سقوط الأسد فقد راج كثيراً مصطلح “الأموية”. لكن العرّاب الأكبر لذلك يبقى اليمين الإسرائيلي الذي يعود إلى التوراة، ويقدم سرديات كثيرة يحاول فيها الاندماج أكثر في المنطقة، من خلال مخاطبة “الفراعنة” حول علاقة تاريخية بينهم وبين العبرانيين، وكذلك في مخاطبة الفينيقيين وعلاقتهم بالعبرانيين والعلاقة بين الملك سليمان والملك حيرام.
السلام الاقتصادي
يتم إسباغ مثل هذه النظريات ووضعها في سياق سياسي. هي فكرة يسعى الإسرائيليون إلى تغذيتها والترويج لها في إطار إعادة صوغ توازنات وتحالفات جديدة في المنطقة، تستنبط الفكرة الرمزية أو المعنوية، ويتم وضعها في قالب أصبح يُطلق عليه عبارة “السلام الاقتصادي” كمقدمة للسلام السياسي. وعليه، يتم استخدام كل هذه السرديات في سياق مشاريع سياسية واقتصادية تتصل بالنفوذ والمصالح وكيفية إعادة تشكيل موازين القوى.
بين إسرائيل وتركيا
لذا فإن الصراع الأساسي هو صراع سياسي واقتصادي، وهو في إطار التنافس بين قوى متعددة، لها رؤى متضاربة على مستوى المنطقة والعالم. وبعد الضربات التي تلقتها إيران، وأدّت إلى تراجع مشروعها، تتصارع قوى عديدة للتقدم أكثر، أبرزها إسرائيل التي تريد تغيير وجه الشرق الأوسط، وأن تكون الدولة صاحبة الوصاية على المنطقة والأكثر تفوقاً فيها. في المقابل، تبرز تركيا كصاحبة دور أساسي ومؤثّر في ساحات عديدة خارج حدودها، من سوريا إلى غزة، ويبرز اتفاقها مع ليبيا الذي يضمن لها نفوذها في البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج، ناهيك عن نفوذها المتوسع في القوقاز والبلقان.
المنطقة أمام تحالفين
عملياً، تبدو المنطقة كأنها تنقسم بين تحالفين: تحالف تسعى إسرائيل إلى تكريسه إمّا بالقوة، أو بما تسميه السلام الاقتصادي، وتحالف آخر تسعى تركيا إلى تعزيزه، وهو ما تبلور أكثر بعد سقوط نظام الأسد، والعلاقة الاستراتيجية مع سوريا والانفتاح والتقدم في مسار العلاقات التركية السعودية، خصوصاً في ظل قناعة عربية مشتركة بأنه لا يمكن ترك إسرائيل تحقق مشروعها، لأن هذا المشروع يهدّد دول المنطقة ككل. تحاول إسرائيل التصويب على تركيا بوصفها دولة “إسلامية” أو يحكمها حزب إسلامي، وهو ما تريد من خلاله استقطاب دول عربية مناهضة للإسلام السياسي ومناهضة للمشروع التركي إلى جانبها، وهو الأمر نفسه الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه ضد سوريا التي يرأسها أحمد الشرع.
اتجاهات أميركية
التحالفان يبقيان في حاجة إلى التوافق مع الولايات المتحدة الأميركية، وكلاهما يتمتعان بعلاقات استراتيجية معها. اللافت أن الاتجاهات مختلفة داخل الإدارة الأميركية نفسها. طبعاً تجتمع الآراء على مصلحة إسرائيل وحماية أمنها، ولكن البعض يعتبر أنه يمكن دمج دول المنطقة بها من خلال شراكات واستبعاد التنافس، بينما جهات أخرى داخل الإدارة تنحاز إلى إسرائيل بالكامل، وتبقى على مواقف غير متحمسة للتحالفات أو التكتلات الأخرى.
نتنياهو وطموحات الغاز
في ظل رسم المشهد العام، يبرز توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتفاقية الغاز مع مصر، والتي وصفها بأنها الاتفاقية الأكبر والأكثر استراتيجية. يأتي ذلك بعد يومين من زيارة لرئيس وزراء اليونان، والرئيس القبرصي لإسرائيل، حيث جرى البحث في تعزيز التحالفات في مجال النفط والغاز، وفي مجال الدفاع المشترك. عملياً، تجتمع هذه القوى عند مواجهة “النفوذ التركي”. بينما تركيا تجد نفسها على علاقة استراتيجية مع سوريا والسعودية، ولديها طموحات مشتركة في فتح خطوط تجارة برية وبحرية بينها وبين الخليج عبر سوريا، بالإضافة إلى اعتمادها كمحطة أساسية لتصدير الغاز نحو أوروبا.
إسرائيل مهتمة بلبنان اقتصادياً
يأخذ التحالف التركي السوري السعودي طابعاً “سنياً”، بينما التحالف الآخر يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه حامياً للأقليات بوجه هذا البحر من الأكثرية. لكن أيضاً الشعار يستخدم في سياق سياسي ومصلحي يرتبط بحسابات كل دولة. لبنان يقف على فالق زلزالي أمام هذه المعادلة أو هذا الانقسام. يتعرض لضغوط كبيرة للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل. وفيما رفض لبنان مبدأ اتفاق السلام، يستخدم الإسرائيليون مصطلح “اتفاق اقتصادي”، بخلاف ما يستخدمونه في سوريا، وهو مصطلح “اتفاق ترتيبات أمنية”. ما يعني ان إسرائيل تريد من سوريا ضمان أمنها بخلق منطقة عازلة ومن دون اتفاق يلزمها باحترام السيادة السورية، ويتيح لها التدخل ساعة تشاء هناك، وهو ما تريده في لبنان أيضاً، ولكن مقابل اتفاق شراكات اقتصادية، ليس فقط في الجنوب عبر إنشاء منطقة اقتصادية، بل في البحر وخصوصاً اتفاق حول الغاز.
… وفرنسا ومصر
إلى جانب الهجمة الإسرائيلية والتركيز الدائم على الاتفاق الاقتصادي مع لبنان والدخول في مفاوضات اقتصادية، فإن لبنان يحظى باهتمام دول كثيرة، أبرزها فرنسا التي تسعى للحفاظ على نفوذها ودورها في المتوسط، ولا ترضيها حصتها في سوريا، وهي التي ترفع دوماً شعار حماية الأقليات وأيضاً الدفاع عن سايكس بيكو. كذلك بالنسبة إلى مصر، التي على الرغم من وجود علاقات ديبلوماسية مع تركيا إلا أنها لا ترحب بأي دور تركي في المنطقة، وهي تعتبر نفسها في حالة مواجهة مع أي نظام يأخذ طابعاً إسلامياً، وكذلك فإن مصر ليست على علاقة جيدة مع سوريا، لذا تبدو مهتمة جداً بالدخول إلى لبنان ولعب دور سياسي، امني، عسكري وحتى اقتصادي لا يتصل فقط بتفعيل الاتفاقيات الزراعية أو التجارية، بل يشمل الغاز في البحر.
تحالف شرق أوسطي
إسرائيل، تسعى إلى إعادة إحياء تحالف دول شرق المتوسط، وذلك في حال لم تنجح في إقامة مشروع “طريق الهند” الذي يصل إليها عبر الخليج ومنها إلى أوروبا. تريد إسرائيل من خلال إحياء تحالف دول شرق المتوسط، أن تكون قاعدة التصدير الأساسية للغاز نحو أوروبا. وفي هذا الإطار تندرج زيارة رئيس الوزراء اليوناني ورئيس قبرص إلى تل أبيب، وفي الإطار نفسه، يندرج توقيع اتفاقية الغاز مع مصر. وعلى المدى الأبعد، تريد إسرائيل للبنان أن يكون ضمن هذا التحالف، وهنا لا ينفصل هذا المسار عن الدخول المصري في مسعى سياسي، ولا عن ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص والذي تزامن مع زيارة وزير خارجية مصر إلى بيروت.
خياران للبنان
أمام هذا الصراع في المنطقة، فإن لبنان سيشهد تجاذباً متعدد الأوجه، أولاً على صعيد النتائج التي ستوصل إليها المفاوضات مع إسرائيل وهي حتماً لن تتوقف عند حدود الجانب الأمني ووقف الاعتداءات وعودة السكان، بل هذه ستكون كنتيجة للمفاوضات الأوسع التي تريدها تل أبيب. هنا ثمة من سيدفع لبنان إلى واحد من خيارين، إما العلاقة مع سوريا ومع التحالف الذي يلتف من حولها ويمكن أن يجعلها قاعدة تقاطع أساسية بين الشرق والغرب. وإما العلاقة مع إسرائيل والتحالفات التي تسعى إلى فرضها بالقوة أو بما يسميه الإسرائيليون الإغراء الأمني والاقتصادي، لتكون هي محطة التقاطع الأساسية بين الشرق والغرب.
المدن
———————————
مع فشل الوصول لاتفاق مع إسرائيل.. ما مصير خارطة طريق السويداء؟/ عمر علاء الدين
17 ديسمبر 2025
تدخل السويداء شهرها الخامس في حالة الاستعصاء السياسي بعد أحداث 12 تموز/ يوليو الدامية، وبين انعدام الآفاق للحل في ظل تماهي فريق الشيخ حكمت الهجري مع الرغبات الإسرائيلية بل واستغلال إسرائيل للملف برمته والمساومة عليه.
وقد كان مما خرج عن خارطة الطريق من أجل السويداء التي صدرت بتفاهم سوري أردني أميركي، في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، أن الولايات المتحدة ستعمل بالتشاور مع الحكومة السورية على التوصل إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل، تراعي “الشواغل الأمنية المشروعة للطرفين” مع الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بدعم من الأردن”.
وانقسم خبراء قابلتهم “ألترا سوريا” بين أثر هذه المفاوضات على تنفيذ خارطة الطريق من أجل السويداء من عدمه، مع اتفاقهم في أن الحل يجب أن يعتمد التشاركية ودعم القوى المجتمعية.
لماذا يتعثر الاتفاق بين سوريا وإسرائيل
مع اندلاع أحداث السويداء، في 12 تموز/ يوليو، وتدخل إسرائيل عسكريًا، سعت واشنطن إلى احتواء الموقف، وجرى توقيع اتفاق وقف إطلاق نار بين سوريا وإسرائيل برعاية أميركية.
ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل ما لا يقل عن 1013 شخصًا في محافظة السويداء، خلال الفترة الممتدة من 13 من تموز، كما أسفرت أعمال العنف عن إصابة ما لا يقل عن 986 شخصًا بجروح متفاوتة الخطورة من مختلف الأطراف.
ما جرى في السويداء لم يوقف مسار التفاوض بين سوريا وإسرائيل، بل استمر في جولات امتدت من باريس إلى لندن برعاية المبعوث الأميركي، توم براك، لكنها تعثرت بسبب تمسك إسرائيل بالممر الإنساني إلى السويداء، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر، في 26 من أيلول/ سبتمبر الماضي.
وعلى الرغم التفاؤل الأميركي بأن اتفاقًا أمنيًا بين سوريا وإسرائيل على وشك التوقيع، يبقى المشهد على الأرض مؤشرًا على أن الاتفاق بعيد، حيث أن التصريحات السورية كانت أم الإسرائيلية تؤكد ذلك.
وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر قال في تصريحات صحفية في 10 كانون الأول / ديسمبر الحالي، إن المسافة بين إسرائيل والحكومة السورية للتوصل إلى اتفاق أمني “اتسعت بشكل واضح” خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما رفعت دمشق “مطالب جديدة” أعاقت المحادثات الجارية.
وأوضح ساعر أن “الفجوات بين الجانبين حول اتفاق أمني أكبر اليوم مما كانت عليه قبل أسابيع”، مضيفًا “نحن نريد اتفاقًا، لكننا الآن أبعد عن تحقيقه مما كنا عليه مؤخرًا.”
الموقف السوري الرسمي الذي أكد مرارًا على أن سوريا لن تشكل تهديدًا لأحد بما في ذلك إسرائيل، يرى اليوم، أن إسرائيل “تقرر كل شيء بناء على المخاوف الأمنية المزعومة والاضطرابات”.
كما أنها تقيس على “7 أكتوبر (عملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة حماس) كل ما يحصل من حولها”، إضافة إلى تصدير الأزمات إلى الدول محاولة أن تهرب من المجازر المروّعة التي ارتكبتها في غزة، هذا ما قاله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى الدوحة الدولي في 6 من كانون الأول/ ديسمبر الحالي.
لكن الشرع عاد وأكد أن المفاوضات جارية الآن بدعم أميركي ودولي، مع دعم انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول/ ديسمبر 2024، إضافة إلى معالجة المخاوف الأمنية المنطقية حتى يخرج كلا الجانبين في حالة أمان.
“خارطة الطريق” تصطدم بطموحات نتنياهو
وفق ورقة للمركز “العربي للدراسات وأبحاث السياسات”، تبدو خارطة طريق السويداء مزدوجة الأثر بالنسبة إلى إسرائيل، فهي تمنحها هدوءًا ميدانيًا مؤقتًا، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام عودة تدريجية للدور المركزي للحكومة السورية.
ويتناقض هذا المسار، وفق الورقة، مع المقاربة التي اتبعتها إسرائيل في فترة ما بعد سقوط نظام الأسد، إذ سعت من خلالها إلى إضعاف الدولة السورية ومنع إعادة تماسكها الوطني، ما يفسر استمرار تل أبيب في الجمع بين المشاركة في المفاوضات من جهة، والحفاظ على أدوات الضغط العسكري والسياسي من جهة أخرى.
بحسب ما تحدث الباحث والأكاديمي، عبد الله تركماني، لـ “ألترا سوريا” يبدو أن ّ حكومة نتنياهو لن تمنح الحكومة السورية “الضوء الأخضر” للسيطرة على السويداء، وإنما ستعزز موقف المحافظة في أية مفاوضات مقبلة.
وذلك، وفق ما يرى تركماني، ناتج عن “تغييب الشفافية” بالنسبة للمفاوضات السورية ــ الإسرائيلية، في باكو وباريس ولندن وواشنطن، تحت ضغط التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 كانون الأول /ديسمبر 2024.
ولكنّ تعثّر المفاوضات السورية – الإسرائيلية، نتيجة تعنت المفاوض الإسرائيلي، ليس على علاقة مباشرة بالدعم الإسرائيلي للبعض في السويداء، وفق تركماني إذ إنّ إسرائيل لا يهمها مصير مواطني السويداء.
ويعتقد تركماني أن نصائح شيخ عقل الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، للشيخ الهجري بعدم الاستمرار في الدعوة إلى الانفصال، قد جاءت كمؤشر على أنّ متابعة تطبيق روح خارطة الطريق ليس مرتبطًا بتعثر المفاوضات السورية – الإسرائيلية، وإنما بالترتيبات الأميركية للشرق الأوسط الجديد.
وطالب طريف في تصريحات لـ”رويترز” بأن تؤدي واشنطن واجبها في حماية “حقوق الأقليات السورية لتعزيز الاستقرار في سوريا”، معتبرًا أن “الدعم الأميركي سيُغني عن أي تدخل إسرائيلي في جنوب سوريا”.
بينما اعتبر الباحث في مركز “جسور” للدراسات، وائل علوان، في حديثه لـ “ألترا سوريا” أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين المفاوضات التي تجريها الحكومة السورية مع إسرائيل وطبيعة مسار الخارطة وأين وصل والتحديات التي يواجهها والفرص الممكنة.
حلول لإنفاذ الخارطة
الباحث في مركز “جسور” اعتبر أن ملف السويداء لا يمكن تركه لمصير المفاوضات مع إسرائيل، بل لا بد من أن تكون هناك خطة للمبادرة من خلال مفاوضات جريئة والدعم للقوى الرافضة لخطاب “الحرس الوطني” (فصيل يرأسه الشيخ الهجري ويقدم نفسه كقوة في السويداء تستمد دعمها من إسرائيل).
وبالتالي فإن هذه القوى ستكون لها كلمة ضاغطة حقيقية توصل مسار العلاقة بين السويداء والحكومة السورية إلى حلول.
ومع العلم أن خارطة الطريق، في جانبها المتعلق بالسويداء، تفتح أفقًا جديدًا لإعادة بناء الدولة السورية على أساس التشاركية واللامركزية الإدارية الموسّعة، حيث تحوطها رعاية عربية ودولية، إضافة إلى أن الاتفاق جرى اعتماده كوثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي.
تبقى الخشية، بحسب الباحث السوري عبد الله تركماني، أن تُطوى صفحة الاتفاق كما حصل مع اتفاقات سابقة، دون التعاطي مع جذور المشكلة السورية، وخاصة إعادة بناء الثقة بين مكوّنات الشعب السوري، وضمان “تشاركية حقيقية”.
ويكون ذلك بحسب تركماني، من خلال إشراك ممثلي المجتمع السوري بشكل فعلي لا رمزي.
وورد في المادة 9 من خارطة الطريق أن الحكومة السورية، ستقود “جهود تكريس سردية وطنية تحتفي بالوحدة والتعددية والمساواة بين جميع السوريين وسيادة القانون”.
كما ستسرّع الحكومة، “جهودها لاحتواء وإنهاء خطاب الكراهية الذي يروج للانقسام والعنف والطائفية والتمييز العرقي والطائفي، وبما في ذلك من خلال اعتماد التشريعات التي تُجرِّمُ خطاب الكراهية”، وفق ما ورد بالخارطة.
الترا سوريا
—————————————
إسرائيل ترغب باتفاق أمني مع سوريا يضمن “مصلحة الطرفين”
قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن حكومته تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني مع سوريا يضمن مصلحة الطرفين، مؤكدًا أن إسرائيل “لا تملك أي أطماع إقليمية” داخل الأراضي السورية.
وأضاف ساعر، في مقابلة مع قناة “العربية الإنجليزية”، اليوم الأربعاء 17 من كانون الأول، أن “الاتفاق الأمني سيخدم مصلحة الطرفين”، وشدد على أن إسرائيل لا تريد “أن تُدار أو تُروَّج أنشطة إرهابية من الأراضي السورية”.
وأوضح الوزير الإسرائيلي أن حكومته “لم يكن لديها يومًا طموحات إقليمية في سوريا”، وقال إنه “لو وُجدت مثل هذه الطموحات لكان بالإمكان السيطرة على أراضٍ أوسع”.
وعن إيران، قال ساعر إن طهران “ليست مشكلة إسرائيلية فقط”، لافتًا إلى مشاركة الولايات المتحدة في ضرب مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا في حزيران الماضي. واتهم إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، واعتبرها تهديدًا للأمن الإقليمي.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي اليوم بعد تصريحات مناقضة لها في 10 من كانون الأول الحالي، قال خلالها ساعر إن المسافة بين إسرائيل والحكومة السورية للتوصل إلى اتفاق أمني “اتسعت بشكل واضح” خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما رفعت دمشق “مطالب جديدة” أعاقت المحادثات الجارية.
وكانت تصريحات ساعر خلال مؤتمر نظمته صحيفة “جيروزاليم بوست” في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث أوضح أن “الفجوات بين الجانبين حول اتفاق أمني أكبر اليوم مما كانت عليه قبل أسابيع”، وأضاف “نحن نريد اتفاقًا، لكننا الآن أبعد عن تحقيقه مما كنا عليه مؤخرًا”.
الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل تعثر في أيلول الماضي بسبب مطلب إسرائيل السماح لها بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء بجنوب سوريا بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز” حينها.
ماذا دار بين براك ونتنياهو؟
نقلت القناة “12” الإسرائيلية عن مسؤولين أمريكيين، اليوم الأربعاء، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المبعوث الأمريكي توماس باراك عزمه تعيين ممثل جديد لقيادة المفاوضات مع سوريا، بدلًا من الوزير السابق رون ديرمر، الذي كان يقود هذا الملف قبل استقالته في 11 من تشرين الثاني الماضي.
وخلال لقاء جمع نتنياهو وباراك في 15 من كانون الأول الحالي، طلب المبعوث الأمريكي معرفة الجهة التي ستتولى قيادة المفاوضات من الجانب الإسرائيلي، في ظل مساعي واشنطن لإعادة إطلاق المحادثات حول اتفاق أمني جديد على الحدود بين إسرائيل وسوريا.
وبحسب مسؤول أمريكي، كانت التقديرات الأولية في واشنطن تشير إلى احتمال استمرار ديرمر في إدارة المفاوضات خارج إطار الحكومة، بصفته مبعوثًا خاصًا لنتنياهو، إلا أن نتنياهو أوضح خلال اللقاء أن ديرمر لن يكون معنيًا بالملف، وأنه سيعيّن شخصية أخرى، على أن يُبلغ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاسم خلال أيام.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن طبيعة المفاوضات، المرتبطة باتفاق أمني جديد على الحدود، تدفع نتنياهو إلى اختيار شخصية تمتلك خبرة ومعرفة في الشؤون الأمنية، وقد تكون من العاملين حاليًا ضمن المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وفي خلفية اللقاء، أوضح مسؤولون أمريكيون أن الاجتماع بين نتنياهو وباراك هدف أيضًا إلى تهدئة الأجواء وتخفيف حدة التوتر والشكوك المتبادلة بين الجانبين، وأكدوا أن هذا الهدف تحقق خلال اللقاء.
ونقل أحد المسؤولين قوله إن الاجتماع جاء على عكس التوقعات، إذ كان الطرفان يتوقعان أجواء متوترة، إلا أن ذلك لم يحدث، وأن الجانب الإسرائيلي عرض مخاوفه المتعلقة بسوريا وتركيا، في حين طرحت واشنطن هواجسها بشأن أنشطة الجيش الإسرائيلي داخل سوريا، ما أسهم في تعزيز الفهم المتبادل بين الطرفين.
وكان رون ديرمر قاد أربع جولات من المفاوضات مع الجانب السوري حول الاتفاق الأمني الحدودي، قبل أن تتوقف المحادثات عقب استقالته من الحكومة الإسرائيلية.
بعد لقاء براك
تأتي تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي اليوم بعد يومين من لقاء المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 15 من كانون الأول بإسرائيل.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية نقلت أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية توصلتا إلى تفاهمات تتعلق باستمرار رغبة إسرائيل العمل في سوريا ضد التهديدات، إلى جانب مواصلة المفاوضات مع دمشق بشأن اتفاق أمني محتمل.
وقال مصدر للهيئة، إن كل طرف بات يفهم الآن ما المطلوب منه، وأشار المصدر إلى أن اللقاء تناول تحديد الخطوط الحمراء للنشاط الإسرائيلي في الساحة السورية، وهي نقاط كان من المقرر أن يعرضها باراك خلال الاجتماع.
وأوضحت هيئة البث أن زيارة المبعوث الأمريكي لإسرائيل حملت رسائل مباشرة من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى نتنياهو، وتركزت بشكل أساسي على الملف السوري.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية ترى في الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، شريكًا يسعى لتحقيق استقرار بلاده ودفعها نحو التقدم، وهو ما يدفع واشنطن إلى محاولة تفادي خطوات تعتبرها مهددة لاستمرار حكمه.
وفي تصريح سابق لصحيفة “ذا ناشيونال” في 5 من كانون الأول نوّه براك إلى أن الحكومة السورية تسير على الطريق الصحيح، وتفعل كل ما تطلبه الإدارة الأمريكية منها تجاه إسرائيل، موضحًا أن موقفها كان متعاونًا تمامًا مع الحكومة الأمريكية.
وذكر أن إسرائيل تريد أيضًا التوصل إلى سلام مع السوريين، موضحًا أن عدم ثقتها بالإدارة الأمريكية تجعلها حذرة في هذا الملف، وهذا ما جعل العمل بطيئًا إلى الآن.
عنب بلدي
———————————–
========================



