هل بدأت معركة كسر العظم بين الحكومة العربية السورية و “قسد”

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 08 كانون الثاني 2026
متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
————————————-
تحديث 08 كانون الثاني 2025
————————
لماذا ترفض قوات سوريا الديمقراطية الاندماج في الدولة السورية؟/ عمر أوزكيزيلجيك
2026.01.07
على الرغم من انقضاء الموعد النهائي المحدد لاتفاقية العاشر من آذار، لم يحدث الاندماج المتوقع لقوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب ضمن الدولة السورية، إذ لم تكن المفاوضات المكثفة وبادرات حسن النوايا التي قدمتها دمشق كافية لإقناع قوات سوريا الديمقراطية بتطبيق الاتفاق الذي وقعت عليه، ولهذا تقف دمشق اليوم على حافة دينامية جديدة يمكن أن تتطور إلى تصعيد عسكري في نهاية المطاف، لأن وحدة سوريا قد لا تتحقق إلا بعد خوض حرب، ما لم تتبدَّ مناورة أميركية في اللحظة الأخيرة. ولكن، كيف وصلت سوريا لتلك المرحلة؟ ولماذا ترفض قوات سوريا الديمقراطية تطبيق اتفاقية العاشر من آذار؟
قسد ليست الجهة السورية الفاعلة الوحيدة
إن الخطأ الأكبر في المحادثات بشأن قسد يتمثل في التعامل مع هذه المشكلة بوصفها شأناً سورياً فحسب، فلقد رأيت كثيراً من الخبراء والمحللين السوريين الذين يؤطرون قضية قسد ضمن إطار الحوار الوطني الداخلي بين السوريين، على الرغم من أن الحالة ليست كذلك، وذلك لأن من يترأسون قسد ليسوا شخصيات وطنية سورية ، كما أن المصالح السورية ليست العنوان الأبرز لتلك القيادات التي لا تقتصر على مواطنين سوريين، وذلك لأن الهوية السورية لتلك القيادات تعتبر جزءاً وليس كلاً لا وبل تحل في المرتبة الثانية لديها، بما أن عملية صناعة القرار فيها تتجاوز حدود سوريا.
وكمثال على ذلك نذكر بأن كثيرين في دمشق صوروا مظلوم عبدي على أنه شخصية بناءة وبراغماتية، وقدموه بصفته سورياً، ولعل هذا الرجل قد يتطور ليلعب هذا الدور في نهاية الأمر في حال تم التوصل إلى اتفاق معه في يوم من الأيام، لكنه ليس هذا الرجل اليوم، إذ في تصريحاته الأخيرة حول توحيد “أقاليم كردستان الأربعة” وفي تسميته لجنوب شرقي تركيا بـ(الباكور)، ولشمال شرقي سوريا بـ(روجافا)، لم تظهر إشكالية في ذلك فحسب، بل انكشف أمرها، لأن تلك التصريحات تكشف وبكل جلاء الإطار الأيديولوجي الذي يُنظر من خلاله إلى المنطقة.
بيد أن الأهم من كل ذلك هو أن مظلوم عبدي ليس صانع القرار الأخير، لأن الشخصية المحورية ماتزال شخصية باهوز إيردال، وعلى الرغم من أن كلاً من عبدي وإيردال يعتبران من المحاربين القدماء في حزب العمال الكردستاني، يتمتع إيردال بمنصب أعلى داخل التنظيم ومايزال يمارس أعماله في سوريا وجبال قنديل. في حين أن عبدي لا يمكنه زيارة قنديل مباشرة، وبذلك خسر نفوذه ضمن قيادة حزب العمال الكردستاني. وعلى النقيض من عبدي، يتميز إيردال بصلابة وتمسك أكبر بالعقيدة والأيديولوجية..
لماذا وقعت قسد الاتفاقية ثم تخلت عنها
لا تقتصر المشكلة على النزعة “السورية” المحدودة لدى قيادة قسد، بل تتمثل أيضاً بالأولويات التي ترسم شكل عملية صناعة القرار الاستراتيجي لديها، إذ حتى عند توقيع اتفاقية العاشر من آذار، لم تفعل قسد ذلك بدافع التطورات الداخلية في سوريا فحسب، بل كان هنالك عاملان خارجيان لعبا دوراً حاسماً في ذلك، وهما: توازن القوى في سوريا وتحقيق تقدم في عملية التفاوض بين تركيا وحزب العمال الكردستاني.
في ذلك الحين، تعرض حزب العمال الكردستاني لضغط كبير، كما خسرت قسد دعم إيران ونظام الأسد، بالإضافة إلى خسارة الحماية من الجيش الروسي. كما أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في سوريا، في حين وقفت تركيا على أهبة الاستعداد لشن أي تدخل عسكري. وفي الوقت ذاته، دخلت أنقرة في مفاوضات مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون لديها عبد الله أوجلان، وذلك بخصوص عملية نزع سلاح هذا الحزب. وفي ظل تلك الظروف، لم يعد أمام قسد من خيار سوى التوقيع على اتفاقية العاشر من آذار.
ولكن مع تغير الديناميات، تراجعت قسد بسرعة عن فكرة الاندماج وتبنت موقفاً جديداً، حرصت من خلاله على فرض رؤيتها السياسية على سوريا من دون أن تقدم أي تنازل له قيمة، فأتى خطابها كخطاب من “انتصر” في الحرب السورية.
كان الدافع وراء هذا التغيير ظهور تطورين مهمين، أولهما التغير الحاصل في ميزان القوى على الأرض، إذ عندما قصفت إسرائيل القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، أجبرت الحكومة السورية على إعادة نشر قواتها بعيداً عن السويداء، فكان ذلك بالنسبة لقسد مؤشراً على قدرة إسرائيل على منع الجيش السوري من التقدم نحو قسد في شمال شرقي سوريا.
أما التطور الثاني والأهم فيعود لتركيا، إذ ماتزال القوات المسلحة التركية تمثل أكبر خطر يهدد قسد، ولكن، في الوقت الذي حظيت عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني بزخم كبير، وصل ذلك التنظيم إلى نتيجة جديدة، وهي أنه يمكن منع تركيا من شن أي عمل عسكري ضد قسد في سوريا. ومن منظور حزب العمال الكردستاني، فإن أي تدخل من هذا القبيل يمكن أن يعتبر خرقاً لتلك العملية، كما أن السياسة الداخلية لتركيا لن تسمح لأنقرة بالضلوع في تهديد كهذا. ومن خلال هذه القراءة، تحولت التهديدات التركية لمجرد أقوال لا أفعال.
وهذا التقييم إن صح، فإنه يعني بأنه لم يعد لدى قسد ما يدفعها لتقديم تنازلات لدمشق أو للسعي لتحقيق عملية الاندماج، ولكن إن أثبت هذا التقييم خطأه، فإن ثمن هذا الخطأ في الحسابات سيعود بوبال كبير على قسد. على أية حال، يذكرني هذا الحال بحال ذاك الذي رفض شرب المرطبات.
تلفزيون سوريا
—————————
اشتباكات حلب.. فشل السياسة وتقدّم منطق القوة/ بثينة عوض
الأربعاء 2026/01/07
على وقع تصعيدٍ عسكريٍّ عنيف خلال الساعات الأخيرة، استعادت حلب مشهد الاشتباكات المباشرة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في جولة قتال جديدة اتسمت باستخدام أسلحة ثقيلة وقذائف مدفعية داخل أحياء مأهولة بالسكان، بعد فترة من هدوء هشّ لم يصمد طويلاً. المواجهات، التي ترافقت مع سقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون بحسب حصيلة أولية، وحالة استنفار واسعة على خطوط التماس، دفعت إلى تعليق الحركة الجوية وإغلاق مطار حلب الدولي مؤقتاً، في وقت ترددت فيه صيحات التكبير من عدد من جوامع المدينة، في مشهد أعاد إلى الأذهان لحظات سابقة من التصعيد، وأضفى بعداً نفسياً ودلالياً إضافياً على التطورات الجارية.
الاشتباكات التي اندلعت مجدداً على محاور الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط طريق الكاستيلو لم تكن حدثاً معزولاً أو مفاجئاً بالكامل. فمنذ أسابيع، كانت مؤشرات التوتر تعود تدريجياً إلى الواجهة بصمت ثقيل: تحركات عسكرية متبادلة، تعزيزات ميدانية، تشدد متزايد في الحواجز، وعودة لغة التصعيد في التصريحات السياسية، في إشارة واضحة إلى أن التفاهمات السابقة فقدت قدرتها على ضبط المشهد أو احتواء الخلافات المتراكمة.
ومع سقوط أولى القذائف داخل أحياء سكنية مكتظة وامتداد القصف إلى مناطق مدنية، خرج الخلاف مرة أخرى من غرف التفاوض ومسارات الوساطة البطيئة إلى الشارع الحلبي القلق، لتتحول المدينة مجدداً إلى ساحة اشتباك مفتوح، يدفع المدنيون ثمنه المباشر، عبر الضحايا، والنزوح المؤقت، وتعطّل مظاهر الحياة اليومية، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية تحول دون انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع قد يتجاوز حدود المدينة… وانقطاع خدمة الانترنت عن حي السريان كما اكد السكان لـ”المدن”.
صدام متجدد
تعود جذور هذا التصعيد المتجدد إلى اتفاق أُعلن عنه في آذار/مارس 2025، ونصّ مبدئياً على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنية العسكرية والأمنية للدولة السورية، مقابل ترتيبات إدارية وأمنية خاصة بالمناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال. الاتفاق، الذي قُدّم حينها بوصفه اختراقاً سياسياً نادراً، بقي عملياً معلّقاً بين التأويل والتسويف، من دون أن يجد طريقه إلى التطبيق الفعلي.
خلال الأشهر الماضية، لم تُحسم الملفات الجوهرية المرتبطة بالاتفاق، من تسلسل القيادة، إلى انتشار القوات، والسيطرة على المعابر والموارد الحيوية. ومع تراكم هذا التعطيل، تحوّل الاتفاق من مظلة تهدئة إلى مصدر توتر إضافي، مع اختلاف جوهري في تفسير بنوده وأهدافه.
دمشق استمرت في النظر إلى الاتفاق بوصفه خطوة مرحلية لاستعادة السيادة الكاملة واحتكار السلاح، فيما تعاملت “قسد” معه كإطار تفاوضي طويل الأمد يحفظ لها هامش استقلال عسكري وإداري. هذا التناقض البنيوي لم يبقَ في إطار الخلاف السياسي، بل انعكس تدريجياً على الأرض، وصولاً إلى الاشتباكات الأخيرة.
هذا التباين الجوهري في مقاربة الاتفاق لم يبقَ في حدود الخلاف السياسي النظري، بل تحوّل تدريجياً إلى صراعاً ميدانياً صامتاً، تجلّى في احتكاكاتٍ متكررةٍ، وتوسيعٍ لنقاط الانتشار، وتصاعدٍ في منسوب الشك المتبادل. ولم تُحسم خلال ذلك ملفاتٌ أساسيةٌ، مثل تسلسل القيادة، وآليات انتشار القوات، والسيطرة على المعابر والموارد الحيوية، وهي قضايا شكّلت في جوهرها نقاطَ تفجيرٍ مؤجّلةً.
وفي هذا السياق، تشير مصادر سياسية مطلعة لـ”المدن”، إلى أن جولات التفاوض الأخيرة شهدت تصلباً غيرَ مسبوقٍ في مواقف الطرفين، تزامن مع ضغوطٍ إقليميةٍ ودوليةٍ متعارضةٍ، أسهمت في تعطيل أي حلولٍ وسطٍ. ومع انسداد الأفق السياسي، بدا الانفجار مسألةَ وقتٍ لا أكثر، إلى أن جاءت الاشتباكات الأخيرة لتُخرج الخلاف من دائرة المساومة إلى منطق القوة المفتوحة.
سرديتان متقابلتان
كما في الجولات السابقة، سارع الطرفان مع اندلاع الاشتباكات الجديدة إلى تثبيت سرديتين متناقضتين.
السلطات السورية تحدثت عن “هجوم مباغت” شنّته قوات سوريا الديمقراطية على مواقع للجيش، متهمة إياها باستهداف أحياء مدنية، واعتبرت ما جرى تصعيداً خطيراً ينسف ما تبقى من تفاهمات. في المقابل، نفت قسد هذه الاتهامات، مؤكدة أن قواتها ردّت على قصف مصدره مواقع للجيش، ووصفت التطورات بأنها محاولة لفرض وقائع عسكرية بالقوة في ظل انسداد المسار السياسي.
وبين هاتين الروايتين، وجد المدنيون أنفسهم مرة أخرى في قلب الاشتباك، بلا حماية فعلية. شهادات من الأحياء المتضررة تحدثت عن هلع واسع، إغلاق للمدارس، وتوقف متكرر للخدمات الأساسية، مع عودة مشاهد النزوح المؤقت التي اعتقد كثيرون أنها أصبحت من الماضي.
لذا يمكن القول أن ما تكشفه الجولة الأخيرة من الاشتباكات في حلب لا يقتصر على تعثر اتفاق بعينه، بل يفضح أزمة أعمق في مقاربة الحل السياسي ككل. فالتفاهمات التي لا تُدعّم بآليات تنفيذ واضحة وضمانات حقيقية، تبقى عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي.
يرى محللون أن الأطراف المعنية استخدمت الاتفاق السابق خلال الفترة الماضية لإدارة الصراع لا لحلّه، ومع تبدل موازين الضغط وغياب رعاية دولية فاعلة، عاد السلاح ليكون لغة الحسم، ولو على حساب مدينة منهكة وسكانها.
إلى أين تتجه الأمور؟
حتى الآن، لا مؤشرات حاسمة على احتواء التصعيد الجديد. محاولات الوساطة المتداولة لم تُترجم إلى وقف مستقر لإطلاق النار، فيما تبقى خطوط التماس في حالة استنفار مفتوح. الخشية الأكبر أن تتحول هذه الجولة إلى نقطة بداية لتصعيد أوسع، يعيد خلط الأوراق في شمال سوريا.
في المحصلة، تبدو حلب مرة أخرى مرآة للفشل السوري العام: مسارات سياسية عاجزة عن إنتاج تسوية مستدامة، وقوة عسكرية تعود إلى الواجهة كلما تعثرت السياسة. وبين هذا وذاك، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، في مدينة لم تخرج بعد من ذاكرة الحرب، ولا تحتمل أن تكون ساحة اختبار جديدة لمنطق القوة.
المدن
————————————
اشتباكات حلب.. هل يتجه ملف “قسد” نحو الحل العسكري؟
7 يناير 2026
اشتدت وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، عقب انتهاء المهلة التي حدّدها الجيش لخروج المدنيين من الحيين عبر معبرين إنسانيين كان قد حددهما مسبقًا.
وفيما استمرت حركة النزوح من مناطق المعارك ومحيطها، فقد اتهمت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري “قسد” باستهداف الأهالي لمنعهم من الخروج.
وقالت الهيئة في بيان لها إنه “قريبًا سيتم بسط الأمن والاستقرار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي من بطش قسد”.
من جهتها أكدت القيادة العامة لـ قوات سوريا الديمقراطية أنها لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، مشيرة إلى أن “إعادة طرح هذه الحجج” تهدف إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الجاري حاليًا.
إلى أين تتجه الأمور في حلب؟ هل سيقتصر الأمر على حيي الأشرفية والشيخ مقصود أم أننا أمام توجه نحو الحل العسكري لملف قسد برمته؟ ماذا بقي، والحال هذه، من اتفاق آذار وهل من سبيل إلى عودة قريبة للمفاوضات بعد مجريات حلب الأخيرة؟
يرى الصحفي والكاتب، أحمد زكريا، أنه لن يكون هناك معركة عسكرية بالمعنى التقليدي للمعركة: تحشد وانطلاق باتجاه تحرير الأرض والسيطرة عليها، وإنما ستكون على شكل تطويق لحيي الشيخ مقصود والأشرفية بالقوى العسكرية التابعة للجيش السوري وفتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين، وأيضًا تحصن وحماية الجيش السوري في مناطق انتشاره في محيط الحيين بحيث لا تكون هذه الوحدات أهداف سهلة لقوات قسد.
ويضيف: من ثم يجري التقدم بشكل تدريجي مع ضغط عسكري إلى الحد الأقصى دون أن يكون هناك معركة مفتوحة لتجنب الخسائر البشرية في الحيين.
ويتابع زكريا: بعد هذه المرحلة ستتوقف العمليات وسيكون هذا الأمر رسالة إلى قوات قسد، والتي عليها أن تنسحب بعدها إلى مناطق شرق الفرات ولا يعود لها غرب الفرات أي منطقة، ومن الممكن أن يعود الطرفان إلى طاولة التفاوض من جديد وتطبيق اتفاق العاشر من آذار.
ويوافق الكاتب السياسي سليمان الشمر على أن الحدث لن يتطور أبعد من الاشرفية والشيخ مقصود، مضيفًا: قد تضطر قسد للخروج من الحيين كحد أقصى وتسليمهما للداخلية السورية، لأن كلا الطرفين غير مستعجلين على الحسم، وغير جاهزين له “لكن استفزاز قسد يدخل في عملية عض أصابع بانتظار تغيير في مواقف الأطراف الفاعلة، أمبركا وتركيا”.
ويرى الشمر أن اتفاق آذار باق حتى يتم الاتفاق على تفاصيله، “وأعتقد أن الحكومة لن تتراجع عن موقفها بعدم قبول “لا مركزية” في الشمال، هذا المفهوم الذي بقي مطاطًا دون أن يقول أي من الأطراف ما هي حدوده”. وأكد الشمر أن “المفاوضات سوف تعود من جديد، ومن غير المرجح أن تصل إلى نتائج سريعة”.
وماذا يريد الطرفان من معركة حلب، وماذا يريدان بعدها؟
يقول الصحفي أحمد زكريا إن قسد لا تريد الاندماج وتريد الاحتفاظ بكتلتها العسكرية ومناطق سيطرتها كإقليم ضمن الدولة السورية، بينما الدولة السورية تصر وعلى لسان أكثر من مسؤول أن الدولة مركزية في هذه المرحلة الحرجة بعد سقوط نظام الأسد.
ويعتقد زكريا أن قسد “إذا لم تستجب بعد سيطرة الجيش السوري على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وعدم تطبيق اتفاق 10 آذار، فسيتم التعامل مع مناطق شمال شرق سوريا بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع الحيين في حلب، ولكن بتوسيع التواصل الإقليمي لأن منطقة شمال شرق سوريا تحادد كل من العراق وكردستان العراق وتركيا ولا بد من التنسيق مع هذه الأطراف لضبط الحدود”.
وبرأي زكريا، فإن ميزان القوة بميل، على الأغلب، لصالح وحدات الجيش السوري في أن تحقق السيناريو الذي رسمته لنفسها.
أما الكاتب السياسي سليمان الشمر فيذهب إلى أن الطرفين يريدان “تحريك الملف بواسطة التهديد بالقوة علَّ المواقف تتغير والأمور تجد طريقها إلى الحلحلة”.
تصعيد موضعي
يقول بسام اسحق، عضو ممثلية مجلس سوريا الديمقراطي “مسد” في واشنطن، إن ما يجري في حلب هو تصعيد أمني موضعي ومحدود، وليس قراراً سياسياً بفتح مواجهة واسعة. ويرى أن الاشتباكات ناتجة عن احتكاكات ميدانية في مناطق تماس حسّاسة، ضمن سياق توتر قائم أصلاً، لكن حتى الآن لا مؤشرات على الذهاب إلى حرب مفتوحة داخل المدينة.
ويضيف: حتى اللحظة، لا يوجد قرار واضح باجتياح شامل للشيخ مقصود والأشرفية. وأي تحرّك محتمل سيكون على الأغلب ضغطاً أمنياً محدوداً أو إعادة تموضع، وليس دخولاً واسعاً، لأن كلفة ذلك أمنياً وسياسياً عالية على الجميع.
ويرجح اسحاق سيناريو احتواء الاشتباكات ضمن نطاق ضيق. ذلك أن توسّعها يعتمد على عاملين: سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة، وغياب قنوات التهدئة الميدانية. ومن دون هذين العاملين، من مصلحة جميع الأطراف إبقاء الوضع تحت السيطرة.
ويعتقد إسحاق أن اتفاق 10 آذار ما زال قائماً سياسياً لكنه متآكل عملياً. “لم يُلغَ، لكن تنفيذه تعثّر، خصوصاً في الشقين الأمني والعسكري. ما يجري اليوم يثبت أن الاتفاق بحاجة إلى إعادة تفعيل وضمانات واضحة، لا الاكتفاء به كمرجعية نظرية”.
ويؤكد إسحاق أن “لا مصلحة لأي طرف بخوض معركة مفتوحة داخل أحياء مكتظة. إذا فُرض ضغط كبير، فالاحتمال الأكبر هو إعادة تموضع تكتيكي وليس قتالاً حتى النهاية”.
وعن أجواء الموقف الأميركي اتجاه ما يجري يقول مسؤول “مسد” إن هناك قلقًا واضحًا من أي تصعيد داخل المدن، مع تركيز على منع الانفجار وليس الانحياز العسكري. وأن هناك رسائل غير معلنة بضرورة ضبط النفس والعودة للمسار السياسي.
ويختم: “واشنطن لا تريد أن تتحول حلب إلى نموذج صدام جديد”.
———————–
انتهت المهلة.. على ماذا تراهن قسد؟/ د. عبد الرحمن الحاج
يناير 7, 2026
انتهت المهلة المحددة لنهاية العام لتنفيذ اتفاق 10 آذار دون تحقيق أي تقدّم، وانتهى الاجتماع بين لجنة التفاوض من قسد ووزير الداخلية أنس خطاب في يوم 4 كانون الثاني الجاري بدون نتائج، إلا أن الملاحظ أن الحكومة هي من أعلنت مباشرة وبعد انتهاء الاجتماع فشله.
منظور الحكومة واضح في وحدة السلاح ووحدة السلطة ووحدة الأرض، وليس بالإمكان التنازل عن أي منها، لا يمكن القبول بلامركزية سياسية بينما البلاد ممزقة وقد خرجت من الحرب للتوّ، لأن ذلك يؤدي بالضرورة إلى تفكك البلاد ونهاية الدولة، كما لا يمكن القبول بوجود جيش داخل الجيش يتحكم به بشكل منفصل، غير السلطة المركزية بدمشق.
وبطبيعة الحال، وحدة الأراضي السورية لا يمكن أن تتحقق بدون تحقق السلطة المركزية الواحدة والجيش الواحد، لكن قسد على النقيض تماماً، لا تهتم للدولة السورية، ولديها مشروعها الخاص العابر للحدود، وترى في الوحدة والمركزية تهديداً لما تراه “مكتسبات” حققتها، لا يمكنها الحفاظ عليها دون لامركزية سياسية تسمح لها بالتحكم بثلث البلاد ومواردها، وتتيح لها تأسيس كيان شبه مستقل ريثما تتمكن من تحقيق الكيان المستقل.
تدرك قسد أن الظروف الإقليمية صعبة ولا تدعم أي شكل من أشكال الحكم الذاتي، ولكنها مع ذلك تحاول بشتى الوسائل ألا تتقدم خطوة نحو تحقيق رؤية الحكومة الانتقالية، وتطرح صيغاً تقربها من النموذج العراقي في إقليم كردستان، فتتحدث عن نسبة من عائدات النفط يجب أن تصرف للمنطقة، وعن شراكة في إدارة الحدود، وعن الدخول إلى الجيش ككتلة موحدة، ومنع القوات الحكومية من التواجد في المحافظات الثلاث، والاكتفاء بمنح الشرعية للقوات الموجودة التي تتبع لقسد وضمّها شكلياً للقوات الحكومية التي تدار مركزياً من دمشق دون أن تتلقى أوامرها منها! وتحديد مناصب دائمة وتثبيت كل ذلك بالدستور الذي لا يملك أحد صلاحية تحديده، فهو يرجع إلى جمعية تأسيسية منتخبة وإلى قرار الشعب وليس قرار الحكومة الانتقالية.
هذه المطالب التي تترد في العلن، ولا نعرف ما الذي تردده في جلساتها مع الحكومة، لكن الخروج بدون نتائج بعد كل هذه الأشهر الطويلة يعطي انطباعاً أنها تردد كل تلك المطالب وهي تدرك تماماً أنها غير قابلة للتنفيذ، فعلام تراهن؟
يتوسط الأميركيّ الراعي الرئيسي لقسد مع دمشق لتسريع الدمج وتطبيق اتفاق آذار/مارس، والموقف الأميركي يتطور بناء على المحادثات، والحكومة الأميركية تصرّح بأنها تتبنى وجهة النظر الحكومية في دمشق، لكنها لا تجبر قسد في الوقت نفسه، ولا تشعر الولايات المتحدة بالحرج من فكرة التخلّي عن شريك محليّ قاتل معها، لأن فكرة الدمج تتيح مخرجاً للقول بأن الولايات المتحدة لم تتخلَ عنهم.
وبقدر ما يشكل الوسيط الأميركي الراعي لقسد أهمية في تأمين غطاء دولي للأخيرة، بقدر ما يشكل مصدر خطر، فالولايات المتحدة لديها استراتيجية جديدة تقوم على استقرار سوريا وتعزيز دور الحكومة لمواجهة الإرهاب، ولديها مشروع بالانسحاب من الأراضي السورية ما يشكّل ضغطاً على قسد.
يضاف إلى ذلك أن الحكومة الأميركية وقعّت اتفاقاً مع الحكومة السورية للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، أي أنها رسمياً صارت حليفاً للولايات المتحدة، وهي الجهة الرسمية التي تتعاون معها لمحاربة هذا التنظيم، ما يسحب ملف محاربة داعش من قسد ويعزز استغناء الولايات المتحدة عنها.
في النهاية قسد مجرد ميليشيا وفاعل ما دون الدولة، والدول لا تتحالف مع ميليشيات، وإنما تستخدمها، وعندما تنتهي حاجتها تتخلى عنها. الدول لا تتحالف إلا مع دول، لذلك تجد قسد نفسها في موقع صعب وهي تخرج من المعادلة تدريجياً.
وإذ تدرك قسد أن الدعم الأميركي لن يدوم، وأن المصالح الأميركية في اتجاه معاكس لمصالحها، فهي تراهن على عدة أمور:
1- إنشاء تحالف أقلّوي (كردي، علوي، درزي) في مواجهة الحكومة المركزية ومنعها من الاستقرار، وجعل اللامركزية خياراً وحيداً للاستقرار.
2- الدعم الإسرائيلي وسعي إسرائيل للتلاعب بالخرائط في المنطقة، وتقاطع المصلحة الإسرائيلية في عدم استقرار الأوضاع في سورية وإبقائها دولة ضعيفة وغير قادرة على بناء جيش مركزي قوي مع مصالح قسد، وربما الطموح إلى اعتراف إسرائيلي بالاستقلال إذا ما تطورت الأمور إلى صدام مسلح وفشلت الحكومة المركزية في حسمه، لذلك تسعى قسد بكل طاقتها لحفر الأنفاق والتسليح والتجنيد والاستعداد للحرب، وترى في الحرب فرصتها للتخلّص من سعي دمشق لفرض الحكم المركزي وبسط سلطتها في المحافظات الشرقية الثلاث.
3- عامل الزمن، وتمرير الوقت حتى انتهاء مدة إدارة ترامب، وبالتالي المماطلة حتى ذلك الوقت. > Maream: 4- عدم قدرة الأتراك على اتخاذ قرار منفرد دون الخوف من ارتدادات داخلية والمصالحة الكردية التركية، وفي نفس الوقت انتظار الانتخابات التركية، فأردوغان في آخر ولاية له، ما سيغير المشهد التركي الذي قد يغيّر من المقاربة الراهنة.
5- عدم رغبة دمشق بالتصعيد والتورّط في معركة قد لا تستطيع حسمها وتحمل تداعياتها.
لكن كل ما تراهن عليه قسد غير مؤكد، كما القوات العربية في قسد التي تمثّل الأغلبية لا يمكن الرهان عليها، فقلبها مع دمشق وسيفها عليها، ومن المحتمل أن ينقلب اتجاه السيف في أي وقت، كما أن الرقة ودير الزور يمكن في أي لحظة أن تتمرد على قسد، والموارد النفطية موجودة فيها، ولا شك أن دمشق لديها صلات قويّة هناك وستستغلها في الوقت المناسب. كما أن الدول الإقليمية باتت حساسة جداً لمسألة التقسيم، خصوصاً بعد الاعتراف الإسرائيلي بدولة أرض الصومال، ومساعي الإمارات في إنشاء دولة موالية لها في جنوب اليمن.
لا مصلحة لأحد في الإقليم في دولة مقسّمة وإنشاء دول صغيرة، بل إنه يهدد الأمن القومي. ستبقى قسد تماطل طالما بقيت معتقدة أن رهانها لديه فرصة في النجاح، وما لم تبدأ الحكومة باستخدام الأوراق التي تملكها هناك قبل مرور الوقت.
الثورة السورية
———————-
حلب بين المهلة والحسم: الاشتباكات تدخل مرحلة القرار العسكري/ أغيد حجازي
8 يناير 2026
يعكس إعلان وزارة الدفاع السورية فرض حظر تجوال مفتوح ابتداءً من الساعة 01:30 ظهرًا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مقرونًا بالتحذير من الاقتراب من مواقع تنظيم “قسد” بناء على الخرائط التي نشرتها الحكومة السورية تمهيدًا لقصفها، والبدء باستهدافات مركزة في التوقيت ذاته، انتقالًا واضحًا من سياسة الضغط التدريجي إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة المشهد الميداني. فالحديث عن مهلة ثانية، بعد انتهاء الأولى مساء أمس، يوحي بأن الخيارات غير العسكرية باتت محدودة، وأن القرار العسكري يجري التحضير له ضمن مسار تصاعدي يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل استنفاد ما تبقى من قنوات التفاوض.
ويأتي هذا التطور في سياق اشتباكات تدخل يومها الثالث في مدينة حلب، وسط تصعيد متدرج بين قوات وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ما حوّل المنطقة فعليًا إلى مسرح عمليات مفتوح. وقد أفرز هذا التصعيد كلفة إنسانية مرتفعة، تمثلت بسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين، إلى جانب موجة نزوح واسعة قُدّرت بنحو 300 ألف مدني، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي بات يرافق الخيارات العسكرية، ويضع المدينة أمام اختبار صعب بين متطلبات الحسم الأمني ومخاطر الانفجار الاجتماعي والإنساني.
بين الإعلان العسكري وخيارات الميدان
بحسب البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع السورية، فإن القوات تستعد لعملية عسكرية تهدف إلى دخول الحيين وإنهاء وجود “قسد” في كامل محافظة حلب، في ما يُعد تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة مقارنة بالمرحلة السابقة. في المقابل، تواصل “قسد” نفي وجود أي قوات عسكرية تابعة لها داخل الحيين، مؤكدة أن الموجودين هم عناصر من قوات الأمن الداخلي “الأسايش”، وذلك استنادًا إلى اتفاق “نيسان/أبريل” الموقع بين الطرفين في العام الماضي.
هذا التباين في الروايات لا يُخفي حقيقة أن الميدان بات أقرب إلى الحسم منه إلى الاحتواء، خاصة مع إعلان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية منطقتين عسكريتين مغلقتين، وفتح معبرين إنسانيين لفترة زمنية محدودة، تلاها فرض حظر تجوال كامل. وتُقرأ هذه الإجراءات، في السياق العسكري، كخطوات تمهيدية تهدف إلى فصل المدنيين عن ساحة الاشتباك، تمهيدًا لعمل عسكري أوسع.
أهمية جغرافية ومعادلة السيطرة
تكتسب أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أهمية استراتيجية خاصة لكونها تقع في قلب العاصمة الاقتصادية لسوريا، وتشرف جغرافيًا على مناطق واسعة من مدينة حلب بارتفاع يقارب 50 مترًا، ما يمنح من يسيطر عليها أفضلية ميدانية واضحة. كما أن الحيين يتمتعان بتحصينات واستعدادات عسكرية راكمتها خلال الفترة الماضية، في وقت يُعدّان فيه شبه محاصرين، إذ تبعد أقرب نقطة من مناطق سيطرة “قسد” عشرات الكيلومترات عنهما.
وتُقدَّر مساحة الحيين بنحو أربعة آلاف كيلومتر مربع، ويقطنهما سكان من الغالبية الكردية، ما يضيف بعدًا اجتماعيًا وسياسيًا حساسًا إلى أي عملية عسكرية محتملة، ويُفسّر في الوقت نفسه حجم النزوح السريع الذي رافق التصعيد الأخير.
تسيطر “قسد” على منطقة شمال شرق سوريا التي تشمل تقريبًا كامل محافظتي الرقة والحسكة ونصف محافظة دير الزور، أو ما يُعرف بشمال شرق الفرات، إضافة إلى حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وكذلك منطقة عين العرب/كوباني ذات الغالبية الكردية في أقصى الريف الشمالي لمحافظة حلب عند الحدود التركية. وتُقدَّر المساحة التي تسيطر عليها “قسد” بنحو 28% من مساحة سوريا، وتحتوي هذه المناطق على أكبر حقول النفط في البلاد.
ومع سقوط نظام الأسد، وُقّع بين الحكومة السورية و”قسد” اتفاق ” 10آذار”، الذي يقضي بدمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز. ويُعتبر الاتفاق منتهيَ المهل الزمنية المنصوص عليها في بنوده، والتي حُدّدت حتى نهاية العام السابق. ويُعزى عدم التنفيذ إلى عدم التوافق حول آلية اندماج المؤسسات، إذ تطالب “قسد” بالدخول ككتلة واحدة ضمن الجيش السوري مع الحفاظ على استقلاليتها، إضافة إلى خصوصية مؤسساتها المدنية، وتغيير الدستور بما يضمن حقوق الأكراد ولغتهم، واعتماد نظام حكم لا مركزي. وقد أدى عدم تنفيذ الاتفاق إلى تفاقم الوضع بشكل متدرج، وصولًا إلى ترجيح خيار العمل العسكري حاليًا.
أما بالنسبة لحيّي الأشرفية والشيخ مقصود، فقد جرى توقيع اتفاق آخر خاص بهما، عُرف باتفاق نيسان، ينص على انسحاب “قسد” من الحيين، على أن يتولى الأمن العام السوري وقوات “الأسايش”، إلى جانب لجنة مشتركة، الإشراف على الوضع في الحيين.
هواجس الأمن القومي التركي
ترى تركيا في “قسد” تهديدًا استراتيجيًا لأمنها القومي، خشية أن تحصل الأخيرة على حكم ذاتي شبيه بإقليم كردستان العراق، لما لذلك من انعكاسات على أنقرة، خاصة في ظل وجود ما بين 10 و15 مليون كردي داخل تركيا. لذلك تدفع أنقرة باتجاه تحجيم وتقليص نفوذ “قسد”، وقد نفذت مجموعة من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية لإبعاد “قسد” عن حدودها، أبرزها عملية “درع الفرات” عام 2017، و”غصن الزيتون” عام 2018، و”نبع السلام” عام 2019.
في المقابل، ترى “قسد” أن من حقها الحصول على نظام حكم لا مركزي يضمن خصوصيتها في إدارة شؤون مناطق سيطرتها، خاصة في ظل حالة الاستعصاء السياسي بعد سقوط النظام، والمتمثلة في الصراع بين نموذج الحكم المركزي الذي تريده الحكومة السورية، ونموذج اللامركزية الذي تطالب به مجموعة من المكونات السورية. كما تُبدي “قسد” تخوفًا من تكرار أحداث آذار في الساحل مع المكون العلوي، وأحداث تموز في السويداء مع المكون الدرزي، والتي أدت إلى مواجهات دامية.
وتُعد الاشتباكات الجارية حاليًا في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود امتدادًا لأصل الصراع القائم بين الطرفين. ففي الوقت الذي تُصر فيه الحكومة السورية على دخول الحيين وإبعاد “قسد” إلى شمال شرق الفرات، تُبدي الأخيرة، حتى الآن، رفضًا للانسحاب، ما يجعل المواجهة العسكرية الخيار الوحيد المطروح في الساعات المقبلة.
سيناريوهات المواجهة والبعد الإقليمي
وفي هذا السياق، تتبلور عدة سيناريوهات محتملة لمسار التصعيد. يتمثل السيناريو الأول في إقدام قوات “قسد” على الانسحاب من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بما يتيح دخول القوات الحكومية قبل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة. أما السيناريو الثاني، فيقوم على اندلاع المعركة فعليًا، مع احتمال أن تجد “قسد” نفسها عاجزة عن الصمود ميدانيًا، ما قد يدفعها إلى طلب هدنة مؤقتة تُفضي إلى انسحاب كامل من الحيين. في المقابل، يطرح السيناريو الثالث احتمال نجاح “قسد” في صد الهجوم، وهو ما قد يدفعها إلى توسيع نطاق المواجهة عبر فتح جبهات أخرى في مناطق سيطرتها شمال شرق الفرات، ولا سيما عند سد تشرين، الذي يُعد خط تماس رئيسيًا بين مناطق نفوذها ومناطق سيطرة الحكومة السورية، أو في نقاط أخرى، بهدف تشتيت قوات الحكومة. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن المواجهة قد تتجاوز إطارها المحلي لتتطور إلى صراع أوسع وأشمل بين الطرفين.
وتحمل التطورات الجارية أبعادًا إقليمية واضحة، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة بين إسرائيل وتركيا. إذ ترى تل أبيب في وجود “قسد” عنصرًا مهمًا في مواجهة النفوذ التركي. وفي هذا السياق، صرّح وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، معتبرًا أن الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب “خطيرة ومميتة”، وقال إن المجتمع الدولي “مدين للأكراد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح ضد تنظيم داعش”.
وأضاف ساعر أن “القمع المنهجي والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود سوريا الجديدة”، محذرًا من أن “صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف من جانب النظام السوري”. في المقابل، صدر تصريح عن وزارة الدفاع التركية أكدت فيه أن القوات المسلحة السورية تنفذ بمفردها العمليات العسكرية الجارية في مدينة حلب، مشيرة إلى أن أنقرة “جاهزة لتقديم المساعدة إلى سوريا في حال طُلب منها ذلك”.
وأضافت الوزارة أنها “تتابع من كثب التطورات التي تشهدها سوريا”، مؤكدة أن أنقرة “تدعم سوريا في مكافحتها للمنظمات الإرهابية في إطار الحفاظ على وحدة أراضيها”.
مشهد مفتوح على احتمالات صعبة
في المحصلة، تكشف تطورات الاشتباكات في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود عن مشهد شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والإنسانية والإقليمية. وبين تلويح رسمي بالحسم، ومهلات متتالية، ونفي متبادل للمسؤوليات، تبقى مدينة حلب أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خرائط السيطرة داخلها.
ومع استمرار النزوح، وتراجع فرص التسوية السريعة، يظل مستقبل هذه الأحياء معلقًا بين خيار تسوية أو مواجهة قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود حلب، لتطال المشهد السوري الأوسع في واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا.
الترا صوت
———————-
هل تنجح “قسد” في جر الحكومة السورية إلى معركة واسعة في حلب؟/ خالد الخطيب
2026.01.08
يتصاعد التوتر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وسط مؤشرات على محاولة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) دفع المشهد نحو مواجهة مفتوحة مع الحكومة السورية. وفي ظل تعثر المسار السياسي واستمرار التصعيد الميداني، يبرز تساؤل محوري: هل تنجح “قسد” في جرّ الحكومة السورية إلى معركة واسعة داخل حلب، أم تتجه التطورات نحو مسارات أخرى لإدارة هذا التصعيد؟
هذا المشهد يطرح سؤالاً مهماً حول إمكانية إقدام الجيش السوري على تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد “قسد” في حلب، في وقت يبدو أن الأخيرة تراهن على بقاء قسم من الأهالي لاستخدامهم كدروع بشرية، إلى جانب اعتمادها على قدراتها العسكرية في مواجهة أي تحرك محتمل من الجيش، وهي عملياً تسعى إلى جره نحو مواجهة مفتوحة.
هل ينجر الجيش لمعركة واسعة؟
يرى الباحث والمحلل السياسي عبد الرحمن الحاج أنه لن يكون هناك هجوم واسع النطاق على حيي الشيخ مقصود والأشرفية من جانب الجيش السوري، متوقعاً أن يقتصر الأمر على عملية عسكرية محدودة وحصار مطبق على “قسد” داخل الحيين، وقال الحاج لموقع تلفزيون سوريا إن الجيش لن يتورط في معركة لم يحدد أرضها ولا توقيتها، مشيراً إلى أن “قسد” هي من تستجر الحرب، بل على الأرجح تأمل بوقوع مجازر تُدخل الحكومة في نفق يخلصها من ضغط الأميركيين للاندماج.
من جانبه، يرى الباحث محمد السكري أن الجيش السوري لا يريد الدخول في أي عملية عسكرية واسعة، موضحاً أن المعطيات تشير إلى أنه يراهن على تفكك قوات “قسد” من الداخل عبر رفع الجاهزية كتكتيك نفسي وأمني يؤدي إلى انهيار تدريجي، وأضاف السكري أن فرض طوق أمني يساعد على التفتت الداخلي ويجرد “قسد” من قدرتها على الاستثمار بالعامل الاجتماعي عبر إدارة النزوح، ووفق هذا السياق، فإن الكفة تميل نحو الحكومة في حلب، ونجاحها في استثمار هذه العوامل سيجنب المدينة كلفة باهظة ويحقق لها انتصاراً نوعياً.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي علي تمي مع فرضية تحاشي الجيش لأي معارك مفتوحة مع “قسد”، وقال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إن الحكومة لن تنجر إلى الفخ المنصوب لها في حلب، وأضاف أن “قسد” تحاول تحقيق هدفين، الأول، خلق حالة نزوح واسعة لإثارة الرأي العام ضد الحكومة، خاصة مع وجود كتلة سكانية كبيرة في الحيين، إضافة إلى محاولة الضغط على الحكومة لتخفيف عمليات التمشيط ضد فلولها في الساحل.
لماذا لا يخوض الجيش معركة مفتوحة؟
فيما يتعلق بالمواجهة مع “قسد”، ينقسم الرأي العام بين فريقين، فريق يؤيد الحسم العسكري ويرى أن “قسد” ستنسحب بمجرد أن تلمس جدية من جانب الحكومة السورية، وفريق آخر يحذر من أن الانجرار إلى مواجهة مفتوحة قد يكون كارثياً ومكلفاً ويشكل ورطة جديدة للحكومة.
قال الناشط الصحفي ممتاز هنداوي لموقع تلفزيون سوريا إن الخيار العسكري هو الأمثل للتعامل مع “قسد” في حلب، متوقعاً أن لا تكون المعركة مكلفة من ناحية الخسائر البشرية والمادية، وأن تستسلم “قسد” كما فعلت في مناطق أخرى مثل عفرين في العام 2018 ومناطق الشهباء بريف حلب الشمالي في العام 2024، بمجرد أن ترى جدية واضحة من الحكومة في حسم وجودها.
في المقابل، يوضح محمد السكري أن الفروقات بين عقلية الدولة والفصائل العسكرية مثل “قسد” تظهر في طريقة استخدام العنف، فبينما تسعى الدولة لاحتكار العنف وتوجيهه نحو الاستقرار الداخلي عبر التفاوض، تتغذى الفصائل على دوامة العنف لضمان بقائها، وهذا حال “قسد”، وأضاف أن العمل العسكري بالنسبة للدولة هو الخيار الأخير، ليس فقط بسبب كلفته الأمنية، بل أيضاً بسبب آثاره الاقتصادية والاجتماعية المدمرة على النسيج المجتمعي.
ويرى السكري أن منطق الدولة يقوم على تجنب تحويل المساحات “الصفراء” إلى “حمراء” عبر العنف المباشر، بل السعي لتفكيكها وتحويلها إلى “خضراء” عبر معالجة مصادر القوة الخارجية التي تدعم “قسد”، مثل شبكات التمويل والدعم اللوجستي والعسكري. واعتبر أن الأولوية الاستراتيجية تكمن في تفكيك البنية بدل الاشتباك معها، لتجنب صراع داخلي طويل الأمد.
الحكومة حضرت نفسها لهذا السيناريو
بدا أن الحكومة السورية كانت تتوقع محاولة “قسد” جرها إلى معركة مفتوحة من خلال التصعيد العسكري المتكرر، فالتصعيد الأخير مع بداية العام 2026، وفشل الجولة الجديدة من المفاوضات بين الحكومة و”قسد” في دمشق من دون إحراز أي تقدم بخصوص تطبيق اتفاق 10 من آذار، كان متوقعاً بالنسبة للحكومة، ويؤكد ذلك التحضيرات العسكرية ورفع جاهزية القوات في محيط الأحياء الواقعة تحت سيطرة “قسد” في حلب.
وقالت مصادر عسكرية في الجيش السوري لموقع تلفزيون سوريا إن الجيش كان يتوقع أن تلجأ “قسد” إلى التصعيد والتهديد المباشر للأحياء الأمنية في محيط مناطق سيطرتها، ولذلك اتخذ القرار مبكراً برفع الجاهزية للتعامل مع أي تطور ومنع “قسد” من تحقيق أهدافها.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المشهد في حلب يتجه نحو مزيد من التصعيد، حيث تراهن “قسد” على جر الحكومة السورية إلى مواجهة واسعة، في حين تسعى الحكومة إلى تجنب الانزلاق في معركة مفتوحة قد تكون مكلفة على المستويات كافة، وبين الرهان على التفكك الداخلي ل”قسد” من جهة، والتحضيرات العسكرية من جهة أخرى لإجبار “قسد” على اتخاذ قرار الاستسلام وإنهاء ملف وجودها داخل مدينة حلب.
تلفزيون سوريا
——————————-
هل إدماج قسد ممكن واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟/ محمد خالد الرهاوي
2026.01.08
تقف الدولة السورية اليوم أمام استحقاقات تاريخية كبرى تتطلب حسم الملفات العالقة التي خلفها صراع مرير دام لسنوات، ويبرز هنا سؤال بريء: هل يمكن فعلاً إدماج ميليشيات قسد في الدولة السورية وإدماج قواتها في الجيش السوري الجديد عبر المفاوضات؟
للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر عملية تقنية يسيرة تتمثل في تسليم المؤسسات المدنية وانضمام فرق عسكرية إلى مؤسسة الجيش الرسمية ما دام الجميع يتمتع بالعقلية العسكرية والجاهزية القتالية إلا أن البحث المعمق فيما وراء السطح، وتحليل المعطيات الميدانية والفكرية، يجعل من الصعوبة بمكان تحقيق الاندماج الفعلي، وذلك لجملة من الأسباب الجوهرية:
أولها: الهوية الإسلامية مقابل الأيديولوجية الأوجلانية
إن أولى العقبات وأكثرها تعقيداً هي الاختلاف الجذري في العقيدة العسكرية؛ فالجيش العربي السوري الجديد يستند في أساسه إلى عقيدة إسلامية ووطنية، ويضع نصب عينيه حماية الدولة السورية بحدودها الخارجية ووحدتها الداخلية أولوية قصوى لا تقبل المساومة؛ لأنه بكل بساطة من الشعب وله وحامٍ لثورته منذ انطلاقها منذ عام 2011م وحريته وقيمه وهويته. وفي المقابل، تعتنق قسد فكر أوجلان وتتبنى أدبيات حزب العمال الكردستاني، وهي أيديولوجيا عابرة للحدود وتصادمية مع مفهوم الدولة الوطنية المستقلة. فنحن هنا أمام مواجهة فكرية بين جيش يحمل فكر الدولة وعقليتها، ومنظمة تحمل فكر التنظيمات الإرهابية، وهو ما يجعل صهر هذين الطرفين في مؤسسة واحدة تحديّا يهدد تماسك المؤسسة العسكرية نفسها.
ثانيها: الوحدة الوطنية مقابل الكانتونات العرقية والطائفية
على الصعيد السياسي والجغرافي، يسعى الجيش السوري بكل إمكاناته للحفاظ على سوريا موحدة أرضا وشعبا، والمساهمة في العمل على بناء دولة حديثة قوية مركزية تضمن حقوق الجميع تحت سقف القانون. أما مشروع قسد فيسير في اتجاه معاكس تماما؛ فهي تسعى إلى تقسيم الدولة الموحدة إلى كانتونات على أسس طائفية وعرقية تحت مسمى الإدارة الذاتية، كما تسعى جاهدة لإثارة الفتن الطائفية والعرقية وزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي، مستعينة في ذلك بعصابات وشخصيات مثيرة للفتنة مثل غزال غزال وعصابات حكمت الهجري، في حين يبذل الجيش السوري قصارى جهده لإخماد هذه الفتن وحماية النسيج المجتمعي من التمزق.
ثالثها: عصرنة المؤسسات مقابل بدائية الإدارة المشتركة
تحدٍّ آخر يتعلق بشكل الإدارة وبناء هيكلية الدولة، فهناك تباين فكري وإداري شاسع؛ فالدولة السورية تطمح وتعمل على بناء مؤسسات وطنية حديثة تسير وفق أحدث الأنظمة العالمية والمعايير الإدارية المعاصرة التي تضمن الكفاءة والسرعة في الإنجاز. في المقابل، تصر قسد على فرض نموذج إداري بدائي هجين سمته الإدارة المشتركة لم يسبق له مثيل حتى عند أهل الكهوف، ولا يصلح لأنه يعطّل العمل المؤسسي ويشتت القرارات، فكيف يُراد له أن يطبق في دول معاصرة ونظم حديثة؟ وإصرار قسد على هذه الهياكل البدائية يعكس ضيقا في الرؤية والإدارة يتصادم مع منطق الدولة السورية التي تريد الارتقاء بمؤسساتها إلى مستويات المنافسة العالمية.
رابعها: فضاء الحرية مقابل قمع الاحتفال بالتحرير
يبرز التباين الصارخ في ملف الحريات العامة وحرية التعبير؛ فالدولة السورية اليوم تكرس الحريات العامة وحرية التعبير ومبدأ قبول الرأي والرأي الآخر، ويتجلى ذلك في وسائل الإعلام الرسمية وقناة الإخبارية السورية فهي مفتوحة لجميع الأصوات بما فيها المعارضة للرئيس أحمد الشرع وللحكومة وتنتقدهما علنا. في المقابل، تعمل قسد بعقلية العصابات، فقد كمَّمت الأفواه وصادرت الحريات، ولم تحتمل أدنى صوت معارض لها وصلت بها البلطجة الأمنية إلى حد قتل كثيرين واعتقالهم لمجرد تعبيرهم عن الفرح والاحتفال بـعيد التحرير الأول أو لرفع العلم السوري أو للإعجاب بتغريدة أو منشور، وكل ذلك يعكس رعب قسد من أي مناخ للحرية أو الديمقراطية أو أي مظاهر وطنية تجمع السوريين، ويؤكد أنها لا تؤمن إلا بصوت السلاح والقمع، على نحو يجعل من المستحيل اندماج عقلية تؤمن بحرية المواطن مع عقلية تمعن في إذلاله وقمعه جسديا وفكريا.
خامسها: العدالة الانتقالية مقابل إيواء المجرمين وحمايتهم وضمهم
من النقاط الساخنة التي تمنع الاندماج هو ملف العدالة الانتقالية؛ فالدولة السورية الجديدة، في سعيها لتضميد جراح الماضي، شكلت هيئة العدالة الانتقالية وتصر على محاسبة المجرمين من فلول النظام الساقط الذين أوغلوا في دماء السوريين استجابة لمطالب الشعب المنكوب الذي لم تجف دماء أبنائه بعدُ، لكن المفارقة تكمن في أن قسد تحولت إلى مأوى لهؤلاء؛ فهي تؤويهم وتدعمهم، وضمت كثيراً منهم إلى صفوفها العسكرية والأمنية، وهذا ما يجعل من فكرة الاندماج طعنة في خاصرة العدالة التي ينشدها الشعب السوري، إذ لا يمكن لدولة تسعى لتحقيق الحق والعدل أن تندمج معها قوة تؤوي المجرمين وتحميهم.
سادسها: إعادة الإعمار مقابل نهب الثروات الوطنية
تسعى الدولة السورية جاهدة لاستعادة ثروات البلاد من نفط وغاز واستثمارها وتوظيفها في إعادة الإعمار وبناء الدولة التي دمرتها الحرب ليكون خيرُ هذه الثروات لجميع السوريين بمختلف انتماءاتهم في جميع المحافظات. أما قسد فتصر على الاستمرار في نهب هذه الثروات وسرقتها وتخصيص عوائدها لنفسها ولعصابات قنديل ولمشاريعها الضيقة من دون غيرها من أبناء الوطن، وهذا يتناقض جذريا مع عقلية الدولة الذي تعدُّ حماية مقدرات الشعب واجبا مقدسا لا غنائم شخصية أو فصائلية.
سابعها: الطوعية والوحدة مقابل التجنيد الإجباري والامتيازات
ألغت الدولة السورية قانون التجنيد الإجباري وفتحت باب الانتساب للمؤسسات العسكرية والأمنية طواعية. وفي المقابل، لا تزال قسد تمارس التجنيد الإجباري للشباب ذكورا وإناثا، ووصل بها الأمر إلى تجنيد الأطفال في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية. والدولة السورية تريد دولة واحدة وجيشا واحدا يسوده مبدأ المواطنة المتساوية، في حين تريد قسد انتزاع امتيازات على أسس عرقية، وتسعى لإنشاء دولة داخل الدولة بقوة السلاح تحت غطاء شكلي للدولة المركزية، وهو ما ينسف مفهوم الدولة والجيش الوطني الذي يجب أن يكون من الشعب وللشعب بامتياز.
ثامنها: الإرادة الوطنية مقابل الارتهان للخارج
تبرز المعضلة الكبرى في الولاء والارتهان؛ ففي حين تمثل الحكومة السورية وجيشها الوطني الإرادة الوطنية الخالصة، وُجدت قسد وطوِّرت لتكون أداة بيد القوى الخارجية؛ فقد كانت أداة بيد الولايات المتحدة لسنوات طويلة وما زالت، وتشير التقارير بل تصرح قسد بارتهانها المتزايد للأجندات الإسرائيلية في المنطقة، ومن المؤكد أن إدماج قوة عسكرية تدار من غرف عمليات خارجية معادية في جيش وطني سيادي هو بمنزلة انتحار أمني وعسكري، إذ كيف يمكن الوثوق بجهة تضع مصالح القوى الإقليمية والدولية فوق مصلحة الوطن؟
تاسعها: السلام مقابل المماطلة والحروب المفتعلة
تسعى الدولة السورية لتطبيق اتفاق العاشر من مارس 2025 للبدء بعملية إعادة البناء وتحقيق الاستقرار والسلام وجلب الاستثمارات الخارجية، وهي تضع البرامج والخطط وتعمل على تحقيقها فعليا. في المقابل، تتبع قسد سياسة المماطلة تحت حجج واهية، فهي تطلق شعارات الديمقراطية، وتعمل عكسها تماما؛ وتدعي الرغبة في السلام، وفي الواقع تفضل حالة الحرب لأنها تسوغ وجودها وادعاءاتها بالمظلومية لذلك ما فتئت تقوم باستفزازات عسكرية باستمرار لزعزعة أي استقرار وجرّ الحكومة للحرب.
عاشرها: دولة المواطنة مقابل تنظيمات إرهابية عرقية
الدولة تسعى لإقامة نظام ديمقراطي حقيقي يحفظ كرامة المواطن وينصف المظلومين ويعامل أبناءه معاملة واحدة تحت سقف القانون، في حين تصر قسد على الاستمرار في نهج التنظيمات الإرهابية والبلطجة والتبعية والخضوع للعناصر التركية والإيرانية من عصابات قنديل وتمكينها وتهميش المكونات السورية ولا سيما العربية وقمعها وإذلالها مع الادّعاء بتمثيلها في إدارتها شكليا.
حادي عشر: معركة الهوية والمناهج التعليمية
الدولة السورية تريد بناء المدارس وتأليف مناهج تجمع السوريين وتوحدهم فكريا، للحفاظ على هوية الشعب السوري المسلم وتراثه العظيم. أما قسد فتحاول فرض مناهج تعليمية خليط من البوذية والأوجلانية والماركسية، لنزع الهوية الأصلية للشعب وفرض هوية هجينة غريبة عنه كل الغرابة. فأي إدماج سيكون؟
ومن هنا يمكن القول: إن الإدماج المدني والعسكري ليس قرارا إداريا فحسب، وإنما هو وحدة حال وعقيدة وهدف. وبالنظر إلى كل ما سبق، نجد أن الفجوة بين الدولة السورية وجيشها الوطني وبين قسد وميليشياتها هي فجوة بين بناء الدولة ومشروع التفتيت، وبين السيادة الوطنية والتبعية للخارج، ولا يمكن تحقيق الاندماج الفعلي إلا بتخلي قسد عن عقليتها الميليشياوية وتفكيك بنيتها الأيديولوجية وقطع تبعيتها الخارجية وارتباطها بحزب العمال الكرستاني وطرد العناصر الأجنبية وتسليم المجرمين من الفلول وإدارة المحافظات الشرقية وآبار النفط وحقول الغاز وغيرها، والعودة إلى حياض الوطن حالهم حال بقية السوريين، وأكاد أجزم أن ذلك لا يمكن أن ينجز بالمفاوضات، ومن ثَمَّ يصبح السؤال: هل إدماج قسد في الدولة السورية الجديدة ممكنٌ واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟
تلفزيون سوريا
—————————
حلب | نزوح أكثر من 140 ألفاً هرباً من الاشتباكات/ حسام رستم
العربي الجديد
08 يناير 2026
مع استمرار الاشتباكات الدائرة في حلب بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والجيش السوري، تتسارع وتيرة النزوح في المدينة الواقعة شمالي سورية، لا سيّما أنّ التصعيد العسكري طاول أحياء مأهولة وأدّى إلى مقتل مدنيين. ودفع ذلك آلاف العائلات إلى ترك منازلها بحثاً عن الأمان، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات النزوح القاسية التي عاشتها المدينة في السنوات السابقة.
وأعلنت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب عن نزوح 142 ألف شخص حتى الساعة الواحدة من ظهر اليوم الخميس. وأشارت إلى توجيه 80 آلية نقل وفتح 12 مركز إيواء مؤقتاً، من بينها 10 مراكز داخل مدينة حلب ومركزان في أعزاز وعفرين بالمحافظة. وإذ أكدت اللجنة، في بيان أصدرته اليوم، أنّ الأهالي ما زالوا ينزحون، بيّنت أنّها باشرت بتنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية بمدينة حلب، بالإضافة إلى عدد من الأحياء المجاورة، وذلك بما يضمن سلامة هؤلاء ويخفّف من المخاطر المحتملة.
ولجأت عشرات العائلات إلى مسجد الغفران في حيّ حلب الجديدة غربي المدينة، علماً أنّ كثيرين من أفرادها لا يملكون إلا الملابس التي خرجوا بها على عجل. محمد العموري واحد من هؤلاء، وقد نزح مع عائلته من حيّ الأشرفية في مدينة حلب. يقول لـ”العربي الجديد” إنّ “قرار الخروج كان صعباً، لكنّه اضطراري”، مضيفاً: “خرجنا من دون أيّ من حاجياتنا. فقط أردنا النجاة بعائلاتنا. لا نحتمل تكرار تجربة النزوح التي عشناها قبل سنوات”.
بدوره، اضطرّ عبد الله شديد، أب لأربعة أطفال، إلى مغادرة حيّ السريان في مدينة حلب حيث يقع منزله والتوجّه إلى مسجد الغفران بعد اقتراب القصف. ويخبر “العربي الجديد” أنّ “الخوف سيطر على الأطفال، ولم يكن لدينا خيار إلا الخروج من منزلنا بعدما سقطت قذائف عدّة في الحيّ”.
الصورة
فاطمة سعيد، من المواطنين الذين التقاهم “العربي الجديد” في مسجد الغفران في حيّ حلب الجديدة، وقد نزحت من حيّ الشيخ مقصود. تشير إلى أنّها خرجت مع طفلَيها من دون أيّ متاع، وتعبّر عن مخاوفها من أن يطول نزوحها، وتقول: “لا نريد البقاء طويلاً. نأمل أن نعود سريعاً إلى بيوتنا. تعبنا من الخوف”.
من بين هؤلاء النازحين الحاج جمال كوبش الذي يعاني من مرض مزمن في القلب. وقد اضطرّ الرجل الستيني إلى مغادرة منزله في حيّ الأشرفية مع زوجته “بسبب أصوات القصف القريبة”، من دون أن يعلم ما هي وجهته المقبلة. ويشير لـ”العربي الجديد” إلى أنّ كلّ ما يعرفه أنّه سوف يقضي ليلته في أحد المساجد.
وأشارت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب، في بيان، إلى أنّه في أثناء عمليات الإجلاء، قصفت “قسد” محيط المعابر الإنسانية والأحياء المدنية في وسط حلب بعدد من القذائف، في انتهاك صارخ لكلّ القوانين والمواثيق الدولية. وأضافت أنّ عدد الوفيات وصل إلى 10، والإصابات إلى 88. ولفتت اللجنة إلى أنّها تتلقّى نداءات من مرضى وعالقين في حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية يتعذّر الوصول إليهم نتيجة المخاطر الأمنية وعمليات الاستهداف المتكرر للكوادر والفرق الطبية، مؤكدةً أنّها تعمل لتأمين خروج آمن لهم في أقرب وقت.
وأوضحت اللجنة، في بيان أصدرته اليوم الخميس، أنّها عملت على “تنظيم وتيسير خروج المدنيين بصورة سلسة وآمنة، مع الحفاظ على حرية التنقل واختيار الوجهة لكلّ مواطن بحسب رغبته”، وتابعت أنّه جرى “تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة للمدنيين في مراكز الإيواء، عبر فرق الإسعاف والطوارئ المنتشرة في محيط المعابر ونقاط التجمّع، إلى جانب تحويل الحالات الطارئة والحرجة إلى المشافي العامة والخاصة بعد رفع الجاهزية الكاملة فيها”.
وبينما قصد نازحون كثيرون مساجد في مدينة حلب وقد تحوّلت إلى مراكز إيواء مؤقتة، توجّه آخرون إلى منطقة عفرين الواقعة في محافظة حلب أو مناطق أخرى يقيم فيها أقارب لهم أو معارف، علماً أنّ ثمّة من لجأ مؤقتاً إلى مدارس ومساجد هناك. وفي هذا الإطار، قال مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حلب عبد الرحمن الحافظ، في تصريح صحافي، إنّ العائلات النازحة من مناطق الاشتباكات، يوم أمس الأربعاء، وصل عدد أفرادها إلى 46 ألفاً و555 نازحاً. وأضاف أنّ عفرين الواقعة إلى الشمال من مدينة حلب استقبلت 7 آلاف و700 عائلة، بعدد أفراد وصل إلى 38 ألفاً و500 فرد، فيما بلغ عدد العائلات الواصلة إلى منطقة أعزاز التابعة لمحافظة حلب 52 عائلة تتألّف من 260 فرداً.
وقال الحافظ إنّ منطقة الأتارب التابعة لمحافظة حلب سجّلت وصول 57 عائلة نازحة تتألّف من 285 فرداً، في حين بلغ عدد العائلات النازحة في الزربة بمنطقة جبل سمعان في المحافظة نفسها 150 عائلة، مع 750 فرداً. كذلك استقبلت مدينة دار عزة 15 عائلة نازحة تتألّف من 75 فرداً. وبيّن أنّ أحياء مدينة حلب شهدت نزوح 967 عائلة تتألّف من 4 آلاف و835 فرداً، فيما لجأت 370 عائلة إلى مراكز الإيواء في داخل مدينة حلب تتألّف من 1,850 فرداً.
واليوم الخميس، أعلنت محافظة حلب فتح ممرَّي العوارض وشارع الزهور بعد تلقّيها مناشدات من عائلات محاصرة في حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية، بحسب ما أوضحت، وذلك في خطوة تهدف إلى تأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة. كذلك، أعلنت المحافظة استمرار تعطيل دوام المدارس والجامعات والرحلات الجوية في المدينة، فيما تُرك للمؤسسات الحكومية قرار الدوام من عدمه بحسب الحاجة.
من جهته، استأنف الدفاع المدني السوري عمليات الإجلاء في حلب صباح اليوم الخميس، بعدما كانت قد عُلّقت ليلاً، في ظلّ استمرار القصف والتصعيد. وأعلن الدفاع المدني إجلاء مزيد من العائلات صباحاً، معظمها من حيّ الشيخ مقصود وحيّ الأشرفية، مع تقديم الإسعافات الأولية لكبار السنّ والمرضى، ونقل العائلات إلى وجهاتها أو إلى مراكز إيواء مؤقتة.
وسُجّلت استجابة طارئة في مساجد محافظة حلب ومراكز إيواء مختلفة فيها، مع تعاون من قبل فرق تنشط في العمل الإنساني ومتطوّعين. وتضمّن ذلك توزيع وجبات طعام ومياه شرب وبطانيات (أغطية) بالإضافة إلى حليب وحفاضات للأطفال. يقول المتطوّع مهند شيخ علي الذي ينشط في مجال إغاثة النازحين، لـ”العربي الجديد”، إنّ “العائلات وصلت بمعظمها من دون أيّ أمتعة. حتى الأغطية لم يتمكّنوا من حملها. لذلك يتركز الجهد حالياً على تأمين الدفء والغذاء لهؤلاء”.
وفي إطار تنظيم الجهود، أصدر محافظ حلب عزام الغريب، يوم أمس الأربعاء، قراراً يقضي بتشكيل “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” لتتولّى متابعة أوضاع النازحين وتأمين الإيواء والدعم، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية، بما يضمن توحيد الاستجابة الإنسانية واحتواء تداعيات النزوح.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة، ما زالت أعداد النازحين مرشّحة للارتفاع مع استمرار التصعيد بين “قسد” والجيش السوري، وسط مخاوف الأهالي من طول أمد الأزمة. وبين الخوف والانتظار، يعلّق النازحون آمالهم على التهدئة ليتمكّنوا من العودة إلى منازلهم ويطووا صفحة مستجدّة من النزوح الذي لم تعد لديهم طاقة لتحمّله.
العربي الجديد
———————-
تركيا تبدي استعدادها لمساعدة سورية ضد “قسد” حال طلبها/ محمد شيخ يوسف
08 يناير 2026
أعلنت تركيا، اليوم الخميس، استعدادها لتقديم المساعدة للحكومة السورية في الاشتباكات الجارية في عدد من الأحياء بمدينة حلب مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في حال طلبت ذلك، مبينة أن العملية العسكرية الحالية يقودها الجيش السوري بالكامل. وجاء ذلك في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، الذي تطرق فيه إلى التطورات الجارية في حلب.
وأفادت الوزارة في المؤتمر الصحافي، بأنّ هجوم قوات الحكومة على أحياء تسيطر عليها “قسد” جاء “عقب استهداف مسلحي الأخيرة للمدنيين وقوات الأمن، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 18 آخرين، حيث أطلقت الحكومة السورية عملية لمكافحة الإرهاب في حلب لضمان الأمن العام وسلامة المواطنين”.
وأضافت أن “الجيش السوري يتولى بشكل كامل تنفيذ هذه العملية”، وأن “أمن سورية من أمن تركيا، ولذلك تراقب تركيا من كثب التطورات في سورية، وتماشياً مع مبدأ دولة واحدة، وجيش واحد، تدعم تركيا سورية في حربها هذه، انطلاقاً من وحدة سورية وسلامة أراضيها”. وشددت على أن “تركيا ستقدم الدعم اللازم في هذا السياق إذا طلبت سورية ذلك”.
وتجدّدت التوترات الأمنية في مدينة حلب شمالي سورية، صباح اليوم الخميس، مع تصعيد في الاشتباكات بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث استُهدفت أحياء عدة في المدينة بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، وأعلنت محافظة حلب إعادة فتح ممرين إنسانيين لخروج المدنيين من الأحياء الخاضعة لسيطرة “قسد”، في ظل اتهامات باستخدامهم دروعاً بشرية، ووسط تحذيرات للمدنيين بالابتعاد عن مواقع التنظيم.
وفي ما يخص الحرب الروسية على أوكرانيا، جدّدت وزارة الدفاع التركية استعداد تركيا “للمساهمة في أي مبادرة بناءة تهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية، ولكي ترسل تركيا قوات إلى أوكرانيا ضمن قوة حفظ سلام، يجب أولاً إرساء وقف لإطلاق النار، يليه تحديد واضح للمهمة ومدى مساهمة كل دولة”.
وأكملت: “تقود تركيا التخطيط العسكري الهادف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في البحر الأسود، وضمان سلامة الملاحة بعد وقف إطلاق النار، وانطلاقاً من مبدأ السيادة الإقليمية، نفّذت تركيا وستواصل تنفيذ اتفاقية مونترو للمضائق بعناية ومسؤولية ونزاهة وحزم، وهي الاتفاقية التي تضمن التوازن في البحر الأسود وتُعدّ بالغة الأهمية لأمن المنطقة”.
وفي ما يخص ادعاءات مضايقة السفن اليونانية، وفق ما ورد في الإعلام اليوناني في بحر إيجة، قالت وزارة الدفاع التركية إنّ “اليونان تحاول القيام بأنشطة أحادية الجانب في بحر إيجة، متجاهلة حقوق تركيا ومصالحها الناشئة عن مناطق ولايتها البحرية، إلا أن هذه المحاولات تُحبط في إطار القانون الدولي ومن خلال مبادرات الحكومة التركية”.
وأضافت: “في هذا السياق، تراقب تركيا من كثب أنشطة سفينة مد الكابلات (أوشن لينك) التي ترفع علم بنما، والتي أصدرت اليونان بشأنها إشعارات ملاحية تتعلق بمد كابلات الألياف الضوئية، ولا يوجد أي تحرش من جانب تركيا بالسفينة، كما ادعت الصحافة اليونانية”.
فيدان يتهم “قسد” بالتنسيق مع إسرائيل
إلى ذلك، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، إن “قوات سوريا الديمقراطية” تنسق مع إسرائيل، داعياً إياها إلى “التخلي عن ذلك وعن الإرهاب والنيّات الانفصالية”. وجاء ذلك في تصريحات للوزير التركي في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة مع نظيره العماني بدر البوسعيدي الذي يزور تركيا.
وتطرق الوزير التركي إلى محادثاته مع نظيره السوري أسعد الشيباني، الثلاثاء الماضي في باريس، قائلاً: “ناقشنا التقدم المحرز في المحادثات الثلاثية بين سورية والولايات المتحدة وإسرائيل، كما قيمنا بدقة الاتصالات التي أجرتها الحكومة السورية مع قسد”.
وشدد فيدان على أن بلاده “لا تسعى إلا إلى الاستقرار والسلام الإقليميين”، معتبراً أن التوسع الإسرائيلي في المنطقة “يوحي بعكس ذلك”. وقال: “ليس لدينا أي هدف سوى الاستقرار والسلام الإقليميين. نأمل ونشجّع أن تُختتم المفاوضات بين سورية والولايات المتحدة وإسرائيل بما يخدم مصلحة المنطقة، ويضمن وحدة الأراضي السورية واستقرارها”.
وأضاف: “لن نتردد في التدخل عند الضرورة، وليس لدينا أي مطامع في أراضي أحد، ولا ينبغي لأحد أن تكون لديه مطامع”. واستطرد قائلاً إن “الهجمات التي استهدفت مدنيين في حلب أكدت المخاوف بشأن النيّات الحقيقية لقوات سوريا الديمقراطية”، معتبراً أن هذه التطورات “أعطت صورة متشائمة عن آفاق جهود السلام”. ورأى أن إصرار “قسد” على الاحتفاظ بمناطق سيطرتها “بأي ثمن” يشكّل “أكبر عقبة أمام تحقيق السلام والاستقرار في سورية”، مؤكداً أن هذا النهج “يتعارض مع واقع سورية والمنطقة”، داعياً إياها إلى “التخلي عن الإرهاب والمشاريع الانفصالية”.
وتابع: “أحداث حلب هي تجسيد لما كنا نحذر منه طوال العام الماضي، حيث تعمل الحكومة السورية على تعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب وتوفير الخدمات لشعبها، ويتعين على قسد القيام بدورها، لكنها بدلاً من ذلك تتصرف بالتنسيق مع إسرائيل”. وأعرب عن أمله في أن يسفر الانسحاب من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في تهيئة بيئة تمكن الحكومة من أداء واجباتها ومسؤولياتها في جميع أنحاء المدينة. وأكد عدم “وجود حكومة تقبل بمحاولة إنشاء هيكل مواز داخل حلب”، مشيرًا إلى أن تركيا على اتصال مكثف مع الجانبين السوري والأميركي.
وبرر الوزير التركي اتهامه لقسد بالتنسيق مع إسرائيل بعدم استجابتها لما يجري في مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، والدعوات الموجهة من مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بحل الحزب وإلقاء السلاح، والتطلع إلى الحقوق الديمقراطية، قائلاً “رغم الجوانب الإيجابية للمراحل المستمرة في تركيا، فإن قسد تقاوم اتخاذ خطوات إيجابية، وهذا يعني أن التعليمات تأتي من جهات خارجية”. وتابع “لم نر أي خطوات إيجابية من جانبها (قسد) حتى الآن، نأمل أن تتخلى قسد عن التنسيق مع إسرائيل، وأن تتجه نحو حل مع الأطراف الأصلية في المنطقة”.
وكان أوجلان قد وجه نداء في رسالته بمناسبة العام الجديد دعوة لتطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار بين الحكومة السورية وقسد، قائلاً “الوضع الفوضوي في سورية يعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية، حيث عززت سنوات من الحكم الأحادي القمعي ناكر الهوية مطالب الأكراد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالحرية والمساواة”. وأضاف “يتمثل المطلب الأساسي الذي تم التعبير عنه في إطار الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق في 10 مارس/آذار في نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الشعوب من حكم نفسها معاً، ويشمل هذا النهج أيضاً أساساً للاندماج الديمقراطي يمكن التفاوض عليه مع الهيكل المركزي، وسيسهل تنفيذ اتفاقية 10 مارس هذه العملية ويسرعها”. وشدد على ضرورة “أن تضطلع تركيا بدور ميسر وبناء وحواري في هذه العملية”.
——————————
المعركة بدأت.. النعسان يتولى الإشراف العملياتي من حلب
الخميس 2026/01/08
اندلعت اليوم الخميس، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط حي الأشرفية شمالي حلب، بما يشير إلى انطلاق المعركة التي كان يتم التحضير لها منذ يوم أمس الأربعاء.
ويأتي التصعيد الميداني الأوسع منذ أشهر، بالتزامن مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين، ومع وصول رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري اللواء علي النعسان إلى المدينة، للإشراف على العمليات العسكرية.
واندلعت اشتباكات عنيفة في محيط حي الأشرفية وأطراف حي الشيخ مقصود، وسط استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما أدى إلى نزوح واسع للأهالي باتجاه أحياء خاضعة لسيطرة الحكومة السورية. وفي السياق ذاته، أعلن مدير صحة حلب إصابة تسعة مدنيين جراء استهداف “قسد” أحياء عدة في المدينة بالقذائف.
وصول رئيس الأركان
وتزامن اندلاع الاشتباكات مع وصول اللواء علي النعسان إلى حلب، في زيارة ميدانية تهدف إلى الإشراف المباشر على “الواقع العملياتي والميداني”، في ظل اتساع رقعة الاشتباكات وتعثر الجهود السياسية لاحتواء التصعيد.
وأهابت وزارة الدفاع السورية بالمدنيين الابتعاد عن مواقع “قسد”، فيما أعلنت هيئة عمليات الجيش استهداف حاجز تابع لـ”قسد” في حي الأشرفية، قالت إنه كان “يمنع الأهالي من الخروج ويرهبهم”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
ونشرت وزارة الدفاع، اليوم، خرائط بالمواقع التي ستُستهدف في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. كما فرضت السلطات السورية حظر تجوال في الحيين، وأعلنت تصنيفهما منطقتين عسكريتين مغلقتين، في خطوة تعكس نية المضي قدماً في الخيار العسكري بعد فشل المقترحات التفاوضية.
قسد تعلن إحباط تقدم للجيش
في المقابل، قال المكتب الإعلامي لـ”قسد”، إن قواته “أحبطت تقدماً للجيش السوري” على محور الكاستيلو شمالي حلب، مؤكداً أن حصيلة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش خلال الأيام الثلاثة الماضية، بلغت “8 قتلى و57 جريحاً” في صفوف المدنيين والمقاتلينت مؤكدة أن “حكومة دمشق تقصف بشكل وحشي مناطق سكنية مأهولة بالسكان في حي الشيخ مقصود”.
وحمّلت “قسد” الحكومة السورية “المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية” للهجوم على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، معتبرة أن التهديد بالقصف يشكل “تمهيداً لمجازر بحق السكان”.
حشود وآليات ثقيلة
ودفع الجيش السوري بتعزيزات كبيرة إلى محيط الحيين، شملت آليات ثقيلة وراجمات صواريخ وسرايا حرارية، إضافة إلى “سرايا الشاهين” التي تضم طائرات مسيّرة، وذلك بعد تطويق الحيين وتأمين خروج جزء من السكان. وأكدت المصادر أن الحسم العسكري بات “قريباً” في حال انهيار الهدنة الهشة.
مواقف إقليمية ودولية
على الصعيد الإقليمي، أعلن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، أن بلاده تتابع تطورات حلب “ساعة بساعة”، مؤكداً استعداد أنقرة لدعم الحكومة السورية لإنهاء الاشتباكات. كما قالت وزارة الدفاع التركية إن الجيش السوري “ينفذ العمليات العسكرية بمفرده”، مجددة دعمها لدمشق في “مكافحة التنظيمات الإرهابية” والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
في المقابل، أعربت إسرائيل عن “قلقها” من العمليات العسكرية في حلب، وقال وزير خارجيتها جدعون ساعر، إن الهجمات السورية على ما سماها “الأقلية الكردية” في المدينة “خطيرة ومقلقة”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل “واجب أخلاقي” تجاه الأكراد.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف في سوريا إلى خفض التصعيد فوراً، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واستئناف المفاوضات لتنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس 2025، المتعلق بإدماج قوات سوريا الديمقراطية في هياكل الدولة السورية
———————-
حلب: الجيش يعلن حيين «منطقة عسكرية»… و«قسد» تحذّر من «حرب مفتوحة» في كل سوريا/ جانبلات شكاي
تصاعدت، أمس الأربعاء، حدة المواجهات العسكرية في مدينة حلب السورية. ففيما اعتبرت السلطات حيي الأشرفية والشيخ مقصود حيث تتمركز عناصر «قسد»، «منطقة عسكرية مغلقة»، مطالبة عناصر التنظيم بالانسحاب منهما عقب خروج آلاف المدنيين، حذرت «قوات سوريا الديمقراطية» من «تداعيات خطيرة» لما يحصل من شأنها إعادة البلاد بأكملها إلى «ساحة حرب مفتوحة».
تبادل اتهامات
وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات الثلاثاء بإشعال الاشتباكات، التي أوقعت حتى الآن 16 قتيلا، بينهم 15 مدنيا، و67 جريحا، واندلعت على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات و(قسد) منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/ مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
ونفت وزارة الدفاع أن تكون قد بدأت عملية اجتياح للحيين، لكنها أعلنتهما «مناطق عسكرية» يحظر التجوال فيهما منذ الساعة الثالثة من عصر يوم أمس.
وقال مسؤول عسكري في حلب لـ «فرانس برس»، من دون كشف هويته، «ما نقوم به هو عملية عسكرية محدودة من أجل الضغط على المقاتلين الأكراد في الحيين لمغادرتهما، تمهيدا لبسط الدولة سيطرتها على كامل المدينة».
ونفت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح لوكالة أنباء «سانا» الرسمية صحة أنباء اقتحامها للحيين. وقالت إن الجيش لم يبدأ أي عمليات تقدم تجاه مناطق سيطرة تنظيم «قسد»، وما زال يؤمن خروج الأهالي من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود.
وقالت إن تنظيم «قسد» يستهدف الأهالي أثناء خروجهم من الأحياء لمنعهم من الخروج، مؤكدة أنه قريباً سيتم بسط الأمن والاستقرار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي من بطش تنظيم «قسد».
كما ذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح لقناة «الإخبارية» الرسمية، أن إحدى كتائب الاستطلاع في الجيش رصدت قيام تنظيم «قسد» بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وكذلك قيامه بتفخيخ العديد من الأغراض العامة والخاصة في الشوارع.
وذكرت أن «قسد» منعت مئات الأهالي من الخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود عبر إطلاق الرصاص حولهم وإرهابهم، مع استمرار التنظيم باستهداف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، موقعاً المزيد من الخسائر في صفوف الأهالي والممتلكات العامة والخاصة
في المقابل، قالت القيادة العامة لـ «قوات سوريا الديمقراطية» إن «حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق ومنذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب».
وأكد بيان «قسد» أنها «لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي (الأسايش)»، معتبرة أن «إعادة طرح هذه الحجج تهدف إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الجاري على الأحياء السكنية الآمنة».
وطالبت الدول الضامنة بتحمّل مسؤولياتها والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري الذي يستهدف المدنيين.
وحذرت «قسد» من أن «استمرار هذا العدوان سيقود إلى تداعيات خطيرة من شأنها إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة، وستقع المسؤولية الكاملة عن ذلك على عاتق من يصرّ على خيار القوة ضد المدنيين». وأكدت أن «الحصار والتهديد بالقوة واستهداف المدنيين واستخدامهم كورقة ضغط أو دروع بشرية، يشكّل جرائم مرفوضة ومدانة بكل المقاييس القانونية والإنسانية».
وسارعت الحكومة السورية إلى التأكيد على أن ما ورد في بيان «قسد» يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان/ إبريل عام 2025، حين انسحبت وفقه «قسد» من حلب.
وقالت في بيان نقلته وكالة «سانا» إن تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري داخل حلب، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الشرعية. وشددت على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، معربة عن رفضها القاطع لأي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه.
وقال البيان: إن الجهات المعنية تؤكد أن من نزحوا من مناطق التوتر هم من الأهالي المدنيين حصراً، وجميعهم من المواطنين الأكراد الذين غادروا مناطقهم خوفاً من التصعيد، وقد لجأوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية، الأمر الذي يشكّل دليلاً واضحاً على ثقة المواطنين الأكراد بالدولة السورية وقدرتها على توفير الحماية والأمن لهم، ويدحض الادعاءات التي تزعم بوجود تهديد أو استهداف موجّه ضدهم. ولفت إلى أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب، مع الالتزام التام بحماية المدنيين وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم.
وشدد البيان على أن الدولة السورية تجدد مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل الحيين وتدعو إلى تحييد المدنيين عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية، وترفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وتؤكد أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء.
دعوة للحوار
الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد.
وعبر منصة «إكس» قالت إن «أغلبية سكان الحيين هم من سكان عفرين المهجرين قسراً، وزارة الدفاع تعلن حرب الإبادة بحق الكرد الذين عانوا من ظلم النظام السابق»، حسب قولها.
وأضافت أنه «بالرغم من التزام الأكراد باتفاق الأول من نيسان/ أبريل، فإن الطرف الآخر لم يلتزم»، مشيرة إلى وجود تواصل حثيث من قبل «الإدارة الذاتية» لإجراء مباحثات، لكن وزارة الدفاع ترفض الحوار، ودعت الحكومة لتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحدث و«اتّباع طريق العقل والمنطق لحل المشكلات بالحوار والابتعاد عن الحرب والمعارك».
وفيما وجّه عضو القيادة العامة لـ«قسد» سيبان حمو دعوة للأهالي للمقاومة والصمود، أكد «المجلس العام لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية» أنه لن يتراجع خطوة إلى الوراء، وأن إرادة الشعب وقوى الأمن الداخلي ستنتصر.
ووصلت ترددات ما يحصل في حلب إلى كردستان، إذ أكد رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، أن وجود خلاف سياسي «لا يمكن أن يكون سبباً في تعريض حياة المدنيين للخطر أو وقوع تطهير عرقي ضد الشعب الكردي»، محذراً من أن التطهير العرقي «يُعدُّ جريمةً ضد الإنسانية وتترتّب عليها نتائج خطيرة لا يُحمَد عُقباها».
ولفت إلى أن التغيّرات السياسية في سوريا «شكّلت فرصةً جيدة لإيجاد خريطة حلٍّ مناسبة تضمن مراعاة الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا ومعالجة جميع القضايا الخلافية».
من هذا المنطلق، أشار إلى «جهود دؤوبة» بذلها مع جميع الأطراف، «إيماناً بضرورة حلّ كل الخلافات والمشكلات عبر الحوار وبالطرق السلمية».
بارزاني حذّر من الأوضاع الخطيرة وما يدور حالياً من قتال وعنف في مدينة حلب «يثير قلقاً بالغاً ويشكّل خطراً على حياة المدنيين والمواطنين الأبرياء، وسط وجود تهديدات بارتكاب تطهير عرقي ضد الكرد في تلك المنطقة».
ودعا أصحاب السلطة في سوريا إلى «عدم تحويل خلاف سياسي إلى نزاع قومي، وعدم السماح بأن يواجه المواطنون الكرد في حلب الضغوط والقمع والتهجير من أرض الآباء والأجداد». كما طالب الأطراف الكردية، ولا سيّما قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بـ «بذل كل ما في وسعها من أجل وقف القتال والاشتباكات، ومنع إراقة المزيد من الدماء، وأن يعمل الطرفان بجدّية من أجل اعتماد نهج الحوار والتفاوض لحلّ المشكلات».
القدس العربي
—————————————
الحكومة السورية تفنّد رواية “قسد”.. الأمن في حلب مسؤولية الدولة حصراً
2026.01.07
أصدرت الحكومة السورية بياناً رسمياً رداً على ما ورد في بيان “قوات سوريا الديمقراطية” بشأن الأوضاع في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أن ما تضمنه بيان “قسد” ينطوي على مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان 2025.
وقال البيان إن تأكيد “قسد” عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب يُعد، بحسب البيان، إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأنين الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة.
وشدد بيان الحكومة على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، مع رفض قاطع لأي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه.
خروج المجموعات المسلحة وتحييد المدنيين عن التجاذبات
وفيما يتعلق بحركة النزوح، أوضحت الحكومة أن من غادروا مناطق التوتر هم مدنيون حصراً من الأهالي، وجميعهم من المواطنين الأكراد الذين نزحوا خوفاً من التصعيد، ولجؤوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية، معتبرةً أن ذلك يشكل دليلاً على ثقة المواطنين الأكراد بقدرة الدولة على توفير الحماية والأمن لهم، ويدحض الادعاءات بوجود تهديد أو استهداف موجّه ضدهم.
وأكد البيان أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم.
وجددت الحكومة السورية مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل الحيّين، داعيةً إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية، ورافضةً الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، مؤكدة أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء.
ويأتي بيان الحكومة السورية رداً على بيان أصدرته “قسد” في وقت سابق، نفت فيه أي وجود عسكري لها في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أن الحيّين “محاصران بالكامل منذ أكثر من ستة أشهر”، معتبرة أن ما يُتداول بشأن وجود تهديد عسكري أو تحركات انطلاقاً منهما “ادعاءات كاذبة ومفبركة”، تُستخدم لتبرير الحصار والقصف، وفق زعمها.
وأشارت “قسد” إلى أنها انسحبت من مدينة حلب “بشكل علني وموثق” بموجب اتفاق واضح، وأن الملف الأمني جرى تسليمه إلى قوى الأمن الداخلي، داعية من سمتهم “الدول الضامنة” والجهات المعنية داخل الحكومة السورية إلى تحمل مسؤولياتها ووقف ما وصفته بالحصار والقصف والهجوم العسكري على المدنيين.
كما حذرت “قسد” من أن استمرار ما وصفته بـ”العدوان على المدنيين” قد يقود إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ومدينة حلب، وقد تعيد البلاد إلى “ساحة حرب مفتوحة”، مؤكدة أن المسؤولية الكاملة ستقع، وفق بيانها، على من “يصر على خيار القوة ضد المدنيين”.
وأمس الأربعاء، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية، مشددةً على ضرورة ابتعاد المدنيين عن مواقع “قوات سوريا الديمقراطية” في الحيين.
وقالت في بيان إن “جميع المواقع العسكرية التابعة لـ”قسد”، داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً للجيش”.
وجاء في بيان الهيئة الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن القرار يأتي “بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين”.
وبالتزامن مع هذا الإعلان، ناشدت الهيئة السكان المدنيين في الحيَّين المذكورين “الابتعاد الفوري عن مواقع التنظيم”، لضمان سلامتهم.
فتح ممرات إنسانية وحظر تجوال
كما أعلنت فتح معبرين إنسانيين آمنين أمام الراغبين في الخروج من المنطقة، هما “معبر العوارض” و”معبر شارع الزهور”، حتى الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم.
وقالت الهيئة في البيان: “يعد حيا الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب منطقةً عسكريةً مغلقةً بعد الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم، ونؤكد على أهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد”.
وختم: ” نعلن عن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم”.
اشتباكات وموجات نزوح
وتجددت المواجهات صباح اليوم في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد ليلة ساخنة شهدتها مدينة حلب، إثر قصف عنيف شهدته أحياء المدينة من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وقالت وكالة “سانا” إن الجيش السوري رد على قصف “قسد” حي السريان في المدينة، باستهداف مصادر النيران في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. مشيرةً إلى اندلاع اشتباكات على محور الكاستيلو والشيحان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروج المدنيين من الحيين والأحياء المحيطة بهما.
وقالت فرق الدفاع المدني السوري إنها تواصل تأمين العوائل العالقة في الأحياء التي تشهد قصفاً متقطعاً من قسد على مدينة حلب، كما أعلنت انتشارها بالقرب من نقاط الإجلاء التي تصل إليها العوائل لتأمين إيصالها إلى أماكن ترغب بها أو إلى مراكز الإيواء المعتمدة.
—————————
قصف حلب: تنظيم ” قسد ” الإرهابي يتنصّل ببيان مظلومية!
الحكومة السورية تفند مزاعم تنظيم “قسد” الإرهابي
فندت الحكومة السورية، اليوم الأربعاء، المزاعم التي وردت في بيان لتنظيم “قسد” الإرهابي بخصوص الأوضاع في مدينة حلب (شمال) التي يقصفها التنظيم لليوم الثاني، ما خلّف قتلى وجرحى ونزوح مدنيين.
ومنذ الثلاثاء حتى مساء الأربعاء، قصف التنظيم الإرهابي، وهو ذراع “YPG/ PKK” الإرهابي في سوريا، أحياء سكنية ومنشآت مدنية وموقعاً للجيش السوري في حلب، بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة، ما أسفر عن 5 قتلى بينهم 4 مدنيين، إضافةً إلى 32 مصاباً بينهم 8 أمنيين وعسكريين.
ورغم تأكيد وتوثيق مصادر متطابقة للقصف الذي يشنه “قسد” الإرهابي على حلب، حاول التنظيم عبر بيان تداولته حسابات موالية له على مواقع التواصل، التنصل من مسؤوليته عمَّا يحدث، زاعماً أن الحكومة هي المسؤولة.
وادعى “قسد” الإرهابي، في بيانه، عدم وجود أي تشكيلات عسكرية تابعة له داخل مدينة حلب، زاعماً أن قوات تابعة للحكومة السورية “تحاصر حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالمدينة منذ أكثر من ستة أشهر”.
ورداً على تلك المزاعم، أكدت الحكومة السورية في بيان نقلته وكالة “سانا”، أن “ما ورد في بيان (قسد) بشأن الأوضاع في مدينة حلب، لا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني وتخالف اتفاقية الأول من أبريل (نيسان) 2025”.
وهذه الاتفاقية الموقَّعة بين الطرفين، تضمنت عدة بنود رئيسية، من أبرزها إنشاء مركز أمني تابع لوزارة الداخلية السورية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، على أن تتولى قوى الأمن الداخلي التابعة للوزارة الإشراف على الحواجز الرئيسية، كما نصَّت على “الحفاظ على الهوية الاجتماعية والخصوصية الثقافية للحيين، بوصفهما من المناطق ذات الغالبية الكردية”.
وأضافت الحكومة السورية في بيانها أن “تأكيد قوات سوريا الديمقراطية، عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب، كما ورد في بيانها، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية”.
وأفادت بأن “الدولة السورية تشدد على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، وترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه”.
ووفق البيان، “تؤكد الجهات المعنية أن من نزحوا من مناطق التوتر هم من الأهالي المدنيين حصراً، وجميعهم من المواطنين الأكراد، الذين غادروا مناطقهم خوفاً من التصعيد، وقد لجؤوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية”.
وأكملت الحكومة السورية أن هذا الأمر “يشكّل دليلاً واضحاً على ثقة المواطنين الأكراد بالدولة السورية وقدرتها على توفير الحماية والأمن لهم، ويدحض الادعاءات التي تزعم وجود تهديد أو استهداف موجّه ضدهم”.
وأشارت إلى أن “الدولة توضح أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها ورقة ضغط على مدينة حلب، مع الالتزام التام بحماية المدنيين وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم”.
وجددت الدولة السورية، وفق البيان، “مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة (قسد) من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتدعو إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية”.
“كما ترفض الدولة السورية الخطاب التحريضي لـ(قسد) والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وتؤكد أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء”.
—————————–
بضغط من مظلوم عبدي.. “قسد” تتنصل من تصريحات سيبان حمو
2026.01.07
تنصلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من تصريحات أدلى بها عضو القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو، حول اللقاء الأخير مع الحكومة السورية في دمشق لصحيفة “أوزغور بولتيكا” التركية والتي اتخذت طابعا تصعيديا وحادا من الحكومة السورية وعملية الاندماج.
وقالت “قسد” في بيان مقتضب أمس الثلاثاء إن حمو لم يدلِ بأي تصريح للصحيفة واعتبرت “نشر أو إعادة تداول هذه المعلومات المضللة يُعد تصرفاً غير مسؤول ويضر بالمصداقية العامة”.
وأعلنت “قسد” يوم الأحد لقاء وفد من قادتها مع مسؤولي الحكومة السورية في دمشق، وذلك في إطار مباحثات تتعلق بعملية الاندماج على الصعيد العسكري.
وضم الوفد القائد العام لـ “قسد” مظلوم عبدي، إلى جانب عضوي القيادة العامة سوزدار ديرك وسيبان حمو.
وقال مصدر مطلع من “قسد” لموقع تلفزيون سوريا إن تنصل “قسد من تصريحات وموقف حمو جاءت بأوامر من قائدها مظلوم عبدي الذي اعتبر هذه التصريحات لا تنسجم مع موقف قسد من الحكومة السورية واتفاق العاشر من آذار”.
وأشار المصدر إلى أن “التباين في المواقف والخلاقات الداخلية حول التعاطي مع الحكومة السورية وتنفيذ اتفاق آذار أصبحت تطفوا على السطح بشكل متكرر بين قادة قسد ومسؤولي الإدارة الذاتية”.
وأضح أن “التيار المتشدد والمرتبط بشكل مباشر بـ PKK والذي يمثله حمو داخل قسد أصبح يفرض نفسه على عملية المحادثات مع دمشق ويعرقة تطبيق اتفاق آذار بين الشرع وعبدي”.
ماذا قال “حمو” عن اجتماع دمشق؟
ونقلت الصحيفة عن عضو القيادة العامة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” سيبان حمو تصريحات حوله اللقاء الأخير مع مسؤولي الحكومة السورية في دمشق أن “اندماج عالمين منفصلين أمر صعب للغاية”.
ورغم ذلك، زعم حمو إلى أنهم “ذهبوا بروح ملؤها الأمل ورغبة في الحل”،مضيفا: “لا يمكننا إيجاد أي اتفاق في النقاط الأساسية، إنهم يريدون تأسيس نظام مشابه للنظام القديم، وليس لديهم مفهوم يسمى الديمقراطية”.
ويرى حمو أن “الحكومة السورية تحاول إنجاز الخطوات التي يجب أن نتخذها بشكل مشترك، والمؤسسات التي سننشئها، من خلال فرض طرف واحد” مؤكدا أنه “لا يمكننا الالتقاء في خط مشترك حول أي قضية أساسية و الجانب الإيجابي الوحيد لاجتماع دمشق كان قرار الاستمرار في الاجتماعات”.
وأشار حمو في حديثة للصحيفة إلى “عدم وجود وفد أمامهم يتمتع بحسن النية ويهتم بتحقيق نتائج “، وعزا ذلك إلى “محاولة امثال الوفد الحكومي لرغبات تركيا”.
وشدد سيبان حمو على “عدم التنازل عن الحقوق الطبيعية والمشروعة والمعايير العالمية التي نجد صعوبة في التفاهم حولها”.
ويرى حمو أن “الحكومة السورية تفتقر إلى موافقة الشعب و لا يمكن الوصول إلى مكان مع الجهاديين الأجانب الذين تجمعوا حولها من أوزبكستان إلى المغرب، كون المرء سورياً لا يعني أن يكون محكوماً لهؤلاء الأجانب”.
وأكد أن قواته تحمل السلاح “مضطرة لحماية شعبها” معتبرا أن “هذا هو الحق الأكثر شرعية لشعبنا ولا يمكننا ترك مهمة الدفاع تحت رحمة الآخرين”.
وشدد حمو على ضرورة “وحدات حماية المرأة (YPJ) أمر حيوي بالنسبة لنا، ولا يمكننا التنازل في هذا الشأن، نحن نرفض الأحادية التي ستُفرض علينا، من غير الممكن قبول الهجمات التي تستهدف الدروز والعلويين”.
واختتم حمو حديثه بالقول “نحن واقعيون، ونتوقع من الإدارة في دمشق أن تأخذ حقائق سوريا على محمل الجد وتتصرف بناءً على ذلك؛ وأن تتخلص من تسلط الدول وأجهزة المخابرات التي توحي بعدم الحل، نحن نريد الحل، نريد سوريا ديمقراطية نشارك فيها جميعا”.
التيار المتشدد في “قسد” يعمل على تقليص دور عبدي
حصل موقع “تلفزيون سوريا” على معلومات من مصدر أمني عراقي تؤكد أن قائد “وحدات حماية الشعب”، والتيار المتشدد ضمن “قسد” وقياداتها السياسية وأبرزهم ألدار خليل يراهنون على علاقتهم بحزب “العمال الكردستاني”، واستقطاب دعم إيران لتقوية موقفهم في مواجهة دمشق، مع استشعارهم تراجع الدعم الأميركي.
وتعمل الوحدات بشكل مشترك مع اللجنة التنفيذية لـ “العمال الكردستاني” على تطوير أداء المقاتلين، بالإضافة إلى تقديم “العمال الكردستاني” الدعم للوحدات بالكوادر البشرية المتخصصة التي لديها خبرة في حفر الأنفاق والمواجهات الميدانية.
أيضاً، وبحسب المصدر، من المنتظر أن يتم الإعلان عن تأسيس حركة “مقاومة علوية” من مناطق سيطرة “وحدات الحماية”، وهي عبارة عن مقاتلين وضباط عملوا سابقاً في صفوف نظام الأسد المخلوع، حيث تنسق الوحدات مع إيران لاتخاذ هذه الخطوة.
————————-
يرى مراقبون أنه وراء التصعيد الأخير في حلب.. من هو سيبان حمو؟
6 يناير 2026
لسنوات، كان سيبان حمو هو شخصية الظل في قوات سوريا الديمقراطية. وكما يحدث عادة في عالم الظل فقد كان الرجل محورًا لتكهنات ونظريات وسيناريوهات كثيرة لا تخلو من مبالغة كما لا تخلو من تناقض.
ومنذ أشهر استقرت صورة حمو، في أكثر روايات الإعلام والسوشال ميديا شيوعًا، على أنه قائد فريق الصقور في قسد، زعيم التيار الأكثر تشددًا والأصعب مراسًا في التفاوض مع دمشق. مراقبون ومتابعون عديدون نسبوا التصعيد الأخير في مديتة حلب إليه وإلى تياره.
يقول صحفي مراقب للملف الكردي لـ “الترا سوريا”: “حمو هو السبب الرئيسي لتعطيل الاتفاق ويريد الحرب بدلًا من تسليم مناطق شرق الفرات، على عكس مظلوم عبدي الذي يريد الحل السلمي ولكن تيار حمو أقوى”. ويضيف: “هو من يعطي الأوامر بالتعصيد بريف حلب وحلب المدنية”.
ويردد الصحفي كلامًا تكرر كثيرًا في اليومين الماضيين: “مظلوم عبدي أخذه إلى الاجتماع الأخير ليتنصل من أي تعطيل للاتفاق”.
ينحدر سيبان حمو من منطقة عفرين بريف حلب، وقد نشأ في بيئة تحتضن أفكار حزب العمال الكردستاني وتمنح ولاءها السياسي والعقائدي للزعيم الكردي الشهر عبدالله أوجلان. غير أن العام 2011 سيكون هو موعد الميلاد الحقيقي لاسم سيبان، إذ سرعان ما انطلق ليلعب دورًا بارزًا في تشكيل “وحدات حماية الشعب الكردية” والتي أضحت لاحقًا العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية. وحمو هو اليوم القائد العام لهذه الوحدات، كما أنه عضو القيادة العامة لـ “قسد”.
والواقع أن سيبان حمو يملك في سجله ما يجعله مؤهلًا لصورة “زعيم تيار الصقور”، فتحت قيادته خاضت وحدات حماية الشعب معارك شرسة على مدار سنوات الحرب السورية التي تلت الثورة. في مدينة رأس العين عام 2013، وفي مدينة كوباني (عين العرب) عام 2014، كما في جبهات أخرى.
ويقول متابعون للشأن الكردي إن هذه المعارك كانت من بين أهم الأسباب في اعتماد الولايات المتحدة للأكراد كشريك موثوق في الحرب ضد داعش.
يضاف إلى ذلك أن حمو كان في الأشهر الأخيرة صاحب التصريحات الأكثر “قوة” إزاء الحكومة السورية، وهو دائمًا ما يشدد على اللا مركزية وعلى شروط كثيرة وصارمة من أجل إتمام عملية انضمام قسد للجيش السوري وللمؤسسات الأمنية في وزارة الداخلية.
في تصريحاته الأخيرة قال حمو: “لا نلتقي مع الحكومة على خط مشترك في أي قضية جوهرية”، و”الحـكومة تريد إعادة بناء نسخة من النظام القديم، ولا تمتلك مفهومًا للديمقراطية”، كما أشار إلى أن “هذه الإدارة تفتقر إلى شرعية موافقة الشعب”.
ولكن ثمة على المقلب الآخر ما يدحض هذه الصورة، أو على الأقل: يخدشها، فلا تعود سيرته تنفع في تقديمه كممثل للجناح العسكري فقط (مقابل عبدي كممثل للجناح السياسي الدبلوماسي)، إذ ينسب إلى حمو براعة دبلوماسية كبيرة في عقد التحالفات وإبرام التسويات، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الإقليمي والدولي، وهو ما تجلى في زيارته لموسكو عام 2017، حيث كان أول قيادي من “قسد” يسافر إلى روسيا لمناقشة مستقبل مناطق شمال شرق سوريا. وثمة مؤشرات على أنه بنى علاقة جيدة مع الروس الذين رأوا فيه حليفًا قويًا ومحاورًا جيدًا، غير أن العلاقة مع موسكو تضررت كثيرًا بعد عملية “غصن الزيتون” عام 2018 التي نفذتها القوات التركية في عفرين، مع ما وصفه الكرد بـ “تواطؤ روسي”.
ولقد غاب سيبان حمو عن الأضواء منذ ذلك التاريخ، مع إشارات كثيرة على أنه بقي عضوًا قياديًا أساسيًا فاعلًا في مطبخ قسد، وفي كواليس صنع قرارها. ومنذ العام الماضي عاود الظهور، وأكثر من التصريحات، بل وصار عضوًا في وفد قسد التفاوضي مع الحكومة.
ثمة من يرى أن الحديث عن “صقور” و”حمائم” في قسد زائف ولا أساس له في الواقع. وأن لقسد استراتيجية واحدة وإن كانت تحتاج إلى توزيع معين للأدوار، وبالتالي فإن دور “الصقر” كان من نصيب حمو.. هكذا فقط.
—————————
إعلان حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب منطقة عسكرية: 4 قتلى و24 جريحاً
عبد الله البشر
07 يناير 2026
تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة حلب شمالي سورية، صباح اليوم الأربعاء، بعد حالة هدوء نسبي شهدتها المدينة الليلة الماضية، أعقبت قصفاً متبادلاً أدى إلى مقتل 4 أشخاص وجرح أكثر من 20 آخرين، فيما شهد حيا الأشرفية والشيخ مقصود حركة نزوح للسكان عبر معبري العوارض وشارع الزهور بعد إعلان الجيش الحيين منطقة عسكرية، وفتح معبرين إنسانيين للراغبين في المغادرة حتى الساعة الثالثة بتوقيت دمشق.
وأكدت مصادر ميدانية في مدينة حلب لـ”العربي الجديد”، أن محاور الأشرفية والشيخ مقصود وطريق الكاستيلو والشيحان شهدت اشتباكات وعمليات قصف متبادلة بين مقاتلي “قسد” والجيش السوري. وتحدثت المصادر عن فشل المفاوضات بين الجانبين لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى تسجيل عمليات قصف متبادل بالمدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية، نافية حدوث عمليات اقتحام على محاور الاشتباك. في المقابل، قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) استهدفت بقذائف الهاون حي السريان في مدينة حلب، مشيرة إلى وقوع اشتباكات بين الجيش السوري و”قسد” على محوري الكاستيلو والشيحان في المدينة.
وفي إطار المواقف، أكدت القيادة العامة لـ”قسد” في بيان، أن “حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق، ومنذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب”، مشددة على أنها “لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي”.
من جهتها، ردّت الحكومة السورية، مؤكدة أن بيان “قسد” يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من إبريل/ نيسان عام 2025، مجددة مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وداعية إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية. وأكدت الحكومة رفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، مؤكدة أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء.
————————–
لليوم الثاني.. “قسد” تقصف أحياء في حلب وتشتبك مع الجيش السوري.. والدفاع المدني يجلي 850 مدنيًا
7 – يناير – 2026
دمشق: جددت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، الأربعاء، قصفها أحياء سكنية في مدينة حلب شمالي سوريا لليوم الثاني، وسط اشتباك مع الجيش السوري على عدة محاور.
والثلاثاء، قصف التنظيم، وهو ذراع “واي بي جي/ بي كي كي” في سوريا، أحياء سكنية وموقعا للجيش في حلب، بقذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة ما أسفر عن 5 قتلى بينهم 4 مدنيين إضافة إلى 21 مصابا.
وعلاوة على المدنيين، قُتل عسكري سوري وأصيب 5 آخرون جراء هجوم بطائرات مسيرة، شنه التنظيم على مواقع للجيش السوري في المدينة.
وإثر هذه التطورات، قررت السلطات السورية تعليق الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية بمدينة حلب، الأربعاء.
وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، الأربعاء، بأن “قسد يستهدف بالقذائف حي السريان، وقوات الجيش العربي السوري تشتبك معه في محور الكاستيلو والشيحان”.
ولم يعرف على الفور ما نتج عن القصف من خسائر في الممتلكات والأرواح.
في السياق، أعلن الدفاع المدني السوري، الأربعاء إجلاء 850 مدنيا في مدينة حلب مع تواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال الدفاع المدني، في بيان صحافي، إنه “استجابة للأوضاع الإنسانية الصعبة في مدينة حلب والقصف الذي تتعرض له عدة أحياء من قبل تنظيم قسد، قامت فرقنا في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بإجلاء 850 مدنيا، معظمهم من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك حتى ظهر اليوم”.
ولفت إلى أنه “تم تنفيذ عملية الإجلاء عبر نقطتي تجمع في منطقة العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد خروج المدنيين من الأحياء القريبة من منطقة التوتر والتي تعرضت للقصف من قبل تنظيم قسد”.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جاهزية فرقها لتقديم المساعدة للمواطنين السوريين ونقلهم إلى مراكز الإيواء المعتمدة أو إلى المناطق الآمنة التي يرغبون في التوجه إليها في أحياء حلب.
وأعلن الجيش السوري أن حيي الشيخ مقصود والاشرفية، الذين تسيطر عليهما قوات قسد في مدينة حلب منطقة عسكرية بعد الساعة الثالثة من اليوم.
وقالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري: “يعد حيا الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب منطقة عسكرية مغلقة بعد الساعة الثالثة، ونؤكد على أهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد”.
وأضافت الهيئة: “نعلن عن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم”.
وكانت هيئة العمليات أعلنت عن معبرين إنسانيين آمنين هما العوارض وشارع الزهور المعروفان لأهالي المنطقة حتى الساعة الثالثة”، مشيرة إلى أن “كافة مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية هي هدف عسكري مشروع للجيش العربي السوري”.
ويتواصل نزوح عشرات المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود والأحياء المجاورة لها وسط قصف مدفعي وصاروخي ورمايات بالأسلحة الرشاشة مصدرها قوات قسد والجيش السوري.
وتجمع المئات من أبناء مدينة حلب في عدد من الساحات وجامعة حلب يهتفون للجيش السوري ويطالبونه بدخول حيي الشيخ مقصود والأشرفية وإنهاء سيطرة قسد عليهما.
وتقدر مصادر محلية في مدينة حلب أن عدد سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحوالي مئة ألف مدني.
ولاحقا، قالت وزارة الإعلام السورية، الأربعاء، إن الجيش أطلق عملية عسكرية محدودة ضد تنظيم “قسد” في مدينة حلب شمالي البلاد، ردا على استهدافه مناطق مدنية والقوات الأمنية.
وأفادت في إحاطة لوسائل إعلام أجنبية، بأن الهجمات التي نفذها التنظيم خلال ديسمبر/ كانون الأول الماضي تجاوزت حصيلتها 20 قتيلا مدنيا و150 مصابا، إضافة إلى مقتل 25 جنديا.
وأوضحت الوزارة أن الهجمات المذكورة أدت إلى تعطيل الحركة التجارية والحياة اليومية في مدينة حلب.
وأضافت: “الجيش العربي السوري سيباشر عملية عسكرية محدودة في حلب ردا على هجمات “قسد” المستمرة التي استهدفت المناطق المدنية والشوارع الرئيسة والقوات الأمنية”.
وأشارت إلى أن العملية ستجري بناء على قرار محلي ومطالب أهالي حلب، مؤكدة أن الهدف هو وقف القصف المدفعي المستمر وهجمات القناصة والطائرات المسيرة، واستعادة الأمن، وفتح طريق حلب – أعزاز، وحماية المدنيين.
وأكدت الوزارة أن الأنشطة العسكرية ستُنفذ بما يتوافق مع القانون الدولي، مع التركيز على إجلاء المدنيين، وأن الاستهداف سيشمل الجماعات المسلحة المسؤولة مباشرة عن الهجمات فقط.
على صعيد آخر، قال مصدر أمني إن “المئات من المعتقلين في سجن الشقيف على أطراف حي الشيخ مقصود هربوا من السجن ووصلوا إلى أحياء حلب التي تحت سيطرة الحكومة السورية”.
وأكد المصدر أن “أغلب المساجين هم من المدنيين الذين قامت قسد باعتقالهم، وبينهم عناصر من الأمن العام، خلال مرورهم على أطراف الشيخ مقصود والأشرفية.
وتقع منطقة الشقيف وهي منطقة صناعية شرق حي الشيخ مقصود وتسيطر عليها قسد.
والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب، نفذه التنظيم.
والأحد، أفادت قناة “الإخبارية السورية” بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم “قسد” بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم مظلوم عبدي، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار 2025، موضحة أنها “لم تُسفر عن نتائج ملموسة”.
ويواصل “قسد” المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم التنظيم.
ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
وتبذل الإدارة السورية بقيادة الرئيس الشرع، جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط كامل سيطرتها، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 سنة في الحكم.
—————————–
“قسد”: استمرار الهجوم في حلب سيقود نحو حرب مفتوحة
الأربعاء 2026/01/07
حذّرت “القيادة العامة” لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أن استمرار الهجوم على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، “من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة”، فيما أكد الجيش السوري عدم البدء بأي عمليات تقدم نحو الحيين.
“قسد”: لا تواجد لنا في الحيين
وقالت “القيادة العامة” لـ”قسد” في بيان، إن “حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق منذ أكثر من ستة أشهر”، مؤكدةً أنهما “لا يشكّلان تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب”، و “لا نية” لديها لأي تحرك عسكري انطلاقاً من الحيين.
وأضاف البيان أن ” قوات قسد لا تملك أي تواجد عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي”.
ودعت “قسد”، الدول الضامنة والحكومة السورية إلى “تحمّل مسؤولياتها الفورية والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري الذي يستهدف المدنيين الأبرياء في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية دون أي مبرر”.
وحذرت من أن استمرار الهجوم على الحيين “سيقود إلى تداعيات خطيرة لا تقتصر على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية أو على مدينة حلب وحدها، بل من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة”.
ولفت البيان إلى أن “القيادة العامة” في “قسد” تتابع ما يجري في الحيين “عن قرب وبحساسية عالية بالتنسيق مع كل الجهات الحريصة”.
الهجوم لم يبدأ بعد
في المقابل، قالت “هيئة العمليات” في الجيش السوري لوكالة “سانا”، إن الجيش “لم يبدأ أي عمليات تقدم تجاه مناطق سيطرة تنظيم قسد، وما زال يؤمن خروج الأهالي من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود”.
وأضافت أن “تنظيم قسد يستهدف الأهالي أثناء خروجهم من الأحياء لمنعهم من الخروج”، وأن الجيش السوري “سيبسط الأمن والاستقرار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي من بطش تنظيم قسد”.
من جهتها، قالت “إدارة الإعلام والاتصال” في وزارة الدفاع السورية، إن كتائب الاستطلاع قامت برصد قيام “تنظيم قسد بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية والعديد من الأغراض العامة والخاصة في الشوارع” في الحيين.
وأضاف “الإدارة” للوكالة، أن “تنظيم قسد منع مئات الأهالي من الخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود عبر إطلاق الرصاص حولهم وإرهابهم”، كما أدى قصف “قسد” المستمر على أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، إلى المزيد الخسائر بصفوف الأهالي والممتلكات العامة والخاصة.
وأعلنت هيئة الطيران المدني في سوريا عن تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى يوم غد الخميس.
يأتي ذلك وسط استمرار نزوح المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، واستمرار الاشتباكات وتساقط القذائف التي تطلقها “قسد” باتجاه الأحياء المدنية التي تسيطر عليها الحكومة السورية داخل مدينة حلب.
————————————–
حلب تحت وطأة النزوح: مخاوف المدنيين من معركة طويلة
حلب – عمار محمد الدروبي
الأربعاء 2026/01/07
مع بدء الجيش السوري عملية عسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب شمال سوريا، بات آلاف المدنيين نازحين داخل المدينة، فيما يعيش من بقي في الحيين حالة من القلق والترقب، وسط مخاوف من تصعيد المعارك وطول أمدها.
وتسببت الاشتباكات على المناطق المحيطة بالحيين بحركة نزوح واسعة لعائلات اضطرت لترك منازلها على عجل، بحثاً عن مناطق أكثر أمانا داخل مدينة حلب، في ظل أوضاع انسانية صعبة وغياب أي افق واضح لعودة قريبة.
ودعت محافظة حلب الأهالي الراغبين بالخروج إلى التوجه نحو معبري العوارض وشارع الزهور الإنسانيين حتى الساعة الثالثة من عصر اليوم الأربعاء، على أن يبدأ بعد ذلك فرض حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية حتى إشعار آخر، لكن تمّ لاحقاً تمديد وقت الخروج بسبب كثافة النازحين.
مخاوف النازحين
وقالت أم محمد، وهي نازحة من حي الشيخ مقصود، إنها اضطرت لمغادرة منزلها ليلاً برفقة أطفالها الثلاثة وسط البرد القارس، بعد سماع أصوات القصف، مشيرة إلى أنها خرجت دون أن تتمكن من اصطحاب أي من أغراضها خوفاً على سلامة أطفالها.
وأضافت أم محمد، في حديث لـ”المدن”، أن أكثر ما يقلقها هو الوضع النفسي للأطفال في ظل النزوح والبرد وقلة الإمكانيات، مؤكدة أنها لا تملك مكاناً يؤويها وعائلتها ما اضطرها إلى التوجه لأحد المساجد في حلب.
فيما قال أبو خالد، وهو رب أسرة من حي الشيخ مقصود، إن الخوف الأكبر لدى المدنيين يتمثل في طول أمد المعركة، لافتاً إلى أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى دمار واسع للمنازل وتفاقم الأوضاع الانسانية.
وأضاف أبو خالد لـ”المدن”، أن المدنيين لا علاقة لهم بالقتال، مطالباً بعدم زج الأحياء السكنية في أي تصعيد إضافي، ومعرباً عن أمله بأن يتم إنهاء الوضع في أقرب وقت ممكن مع الحفاظ على سلامة السكان.
بدوره، أكد أحمد عزيزي، وهو من سكان حي الأشرفية الذين ما زالوا داخل الحي، أن حالة من القلق تسود بين العائلات التي لم تغادر منازلها بعد، مؤكداً أن السكان يعيشون حالة ترقب دائمة خوفاً من توسع الاشتباكات ووصولها الى الأحياء السكنية.
وقال إن عدداً من العائلات لم تتمكن من النزوح، بسبب عدم توفر أماكن بديلة أو ضعف الإمكانيات المادية، معبراً عن أمله بأن تنتهي العملية العسكرية في وقت قصير ودون خسائر بين المدنيين.
في المقابل يبدي سكان الأحياء القريبة من مناطق الاشتباك، قلقهم من امتداد الاشتباكات إلى أحيائهم، مؤكدين أن العديد منهم استقبل النازحين من حيي شيخ مقصود والأشرفية، وباتت منازلهم هي الملاذ الوحيد لأقاربهم وذويهم، وسط ظروف مناخية ومعيشية قاسية.
وقال سعيد حلاق، أحد سكان حي السريان القديم، إن حالة القلق لم تعد مرتبطة فقط بأصوات الاشتباكات، “بل بالخوف من انتقالها المفاجئ إلى مناطقهم”، موضحاً أن عدداً كبيراً من العائلات “وجدت نفسها أمام مسؤولية استقبال نازحين من حيي الشيخ مقصود والاشرفية دون استعداد مسبق”.
وأضاف حلاق، أن البيوت تحولت خلال ساعات إلى مساحات مكتظة بالسكان، في ظل طقس بارد، مشيراً إلى أن هذا الواقع يفرض ضغوطاً معيشية ونفسية كبيرة على الجميع.
التكاتف والتراحم
ودعا محافظ حلب عزام الغريب، أهالي المدينة إلى التكاتف والتراحم في ظل الظروف الراهنة، داعياً القائمين على الكنائس والجوامع ومراكز الايواء، إلى فتح أبوابها لاستقبال العائلات النازحة وتأمين مأوىً مؤقت لها إلى حين استقرار الاوضاع.
كما دعا الغريب في تصريح إعلامي، إلى التنسيق المباشر مع الجهات المختصة ومسؤولي الكتل في مدينة حلب، لضمان تامين الاحتياجات الاساسية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم للنازحين.
وأكد الغريب أن فرق الطوارئ والإغاثة جاهزة لتقديم الدعم الكامل لهذه المراكز، بما يضمن سرعة الاستجابة وحفظ الكرامة الإنسانية.
———————————
حلب: نزوح الآلاف قبل بدء الجيش السوري عملية عسكرية ضد “قسد“
الأربعاء 2026/01/07
تتسارع التطورات الميدانية على الأرض في حيي الأشرفية والشيخ ومقصود بحلب، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط معلومات تشير إلى نية الجيش السوري بدء عملية عسكرية في الحيين، بعد إعلانهما منطقة عسكرية، وذلك إثر اشتباكات وقصف متبادل أسفر عن سقوط قتلى وجرحى معظمهم مدنيون.
قتلى ونزوح الآلاف
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري حيي الأشرفية والشيخ مقصود منطقة عسكرية مغلقة بعد الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الأربعاء، كما أعلنت عن حظر تجوال في الحيين بعد انتهاء التوقيت نفسه، فيما دعت المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع “قسد”. لكن يبدو أن المهلة مُددت بفعل استمرار عمليات النزوح.
وسمحت القوات السورية بمرور مئات العائلات من داخل الحيين إلى مناطق سيطرة الجيش، عبر معبرين اثنين خصصتهما للعبور الإنساني من داخلهما، وذلك ريثما تنتهي المهلة المحددة حتى دخول حظر التجوال حيز التنفيذ.
وقال فريق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، إن فرقه قامت بإجلاء 2324 مدنياً معظمهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية حتى الآن، وذلك عبر المعبرين الإنسانيين اللذين تم تحديدها من نقطتي العوارض وشارع الزهور.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جاهزية فرقها لتقديم المساعدة للمواطنين ونقلهم إلى مراكز الإيواء المعتمدة أو إلى المناطق الآمنة التي يرغبون في التوجه إليها في أحياء حلب.
وقالت وزارة الصحة السورية إن “حصيلة العدوان الغادر على المناطق السكنية منذ يوم أمس وحتّى هذه اللحظة، بلغ 4 قتلى و18 جريحاً”، مضيفةً أن “قسد” استهدفت المنشآت الطبية، وفي مقدمتها مشفى حلب للأمراض الداخلية، ما “يمثّل جريمة موصوفة وانتهاكاً لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تكفل حماية المؤسسات الصحية”.
وأكدت الوزارة استمرار حالة الاستنفار التام في جميع مشافي محافظة حلب، مع توفّر كامل المخزون الاحتياطي من الأدوية والمستلزمات الطبية والدم للتعامل مع أي تداعيات طارئة.
من جانبها، قالت “قسد” إن “عدد القتلى المدنيين بلغ 7 أشخاص جراء قصف فصائل تابعة لحكومة دمشق، حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب”.
بدء عملية عسكرية
في الأثناء، يستمر القصف المتبادل بين الجيش السوري و”قسد” مع اشتباكات متقطعة على مداخل المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وأكدت مصادر متابعة لـ”المدن”، أن “قسد” تستهدف أحياء مدينة حلب “بشكل عشوائي” بواسطة قذائف الهاون، فيما يرد الجيش السوري على مصادر النيران، ريثما يتم تأمين المدنيين النازحين جراء القصف إلى مراكز إيواء آمنة.
وتُشير المعطيات العسكرية على الأرض إلى تجهيز الجيش السوري لحملة عسكرية تستهدف “قسد” في الحيين، بحسب المصادر التي أكدت أن ما بعد هذا التصعيد ليس كما قبله، وأن الجيش السوري نشر عشرات الآليات والمدرعات تمهيداً لما يبدو لحملة عسكرية تستهدف إخراج “قسد” من الحيين بواسطة الضغط العسكري، وإنهاء هذا الملف داخل مدينة حلب.
في السياق، نقلت قناة “الجزيرة” عن مصدر عسكري سوري، قوله إن الجيش السوري يستعد لبدء عملية عسكرية محدودة في حلب رداً على هجمات “قسد” المتواصلة، مضيفاً أن الجيش السوري سينفذ عمليته وفق القانون الدولي مع إجلاء المدنيين واستهداف المجموعات. وأوضح المصدر أن العملية العسكرية تهدف إلى وقف القصف والقنص وهجمات المسيّرات وإعادة الأمن والاستقرار.
—————————–
الاشتباكات مستمرة في حلب.. “قسد” تفخخ الطرق الرئيسية
الرياض – العربية.نت
07 يناير ,2026
أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، الأربعاء، بأن إحدى كتائب الاستطلاع في الجيش رصدت قيام عناصر من قوات سوريا الديمقراطية بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وكذلك قيامها بتفخيخ العديد من الأغراض العامة والخاصة في الشوارع.
ترهب المدنيين بالرصاص
وأضافت في بيان، أن قسد منعت مئات الأهالي من الخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود عبر إطلاق الرصاص حولهم وإرهابهم.
وأكدت أن قسد مازالت تستهدف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، موقعة المزيد من الخسائر بصفوف الأهالي والممتلكات العامة والخاصة.
يأتي هذا بينما تجددت الاشتباكات، اليوم الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية ومقاتلي قسد في مدينة حلب شمال سوريا لليوم الثاني على التوالي، ما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل 4 أشخاص على الأقل.
وأشارت المواجهات، التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق وقسد التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.
إلى ذلك، قال مسؤولان أمنيان سوريان لرويترز، إن الجيش السوري أعلن أن المواقع العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية أهداف عسكرية مشروعة، وتوقعا عملية عسكرية واسعة في المدينة.
في حين فتحت الحكومة ممرات إنسانية لتمكين المدنيين من الفرار من الأحياء التي تشهد توترا ونقلتهم على متن حافلات داخل المدينة.
وقال مصدر من قوات الإنقاذ التابعة للدفاع المدني الحكومي إن عدد الفارين يقدر بنحو 10 آلاف شخص.
بدوره، أفاد فيصل محمد علي رئيس العمليات في قوة الدفاع المدني في حلب، بأن الفرق تقوم بعمليات نقل هذه العائلات بناء على طلبهم ورغابتهم إلى أقاربهم إضافة إلى أماكن الإيواء المحددة.
تبادل اتهامات
يذكر أن القتال أدى إلى تعطيل الحياة المدنية في المدينة السورية الرئيسية وإغلاق المطار والطريق السريع المؤدي إلى تركيا وتوقف العمل في المصانع في منطقة صناعية وشل حركة المرور في الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط حلب.
وقالت دمشق إن قواتها كانت ترد على إطلاق الصواريخ والهجمات بالطائرات المسيرة والقصف من الأحياء التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لكن القوات الكردية قالت إنها تحمل دمشق المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التصعيد الخطير الذي يهدد حياة آلاف المدنيين ويقوض الاستقرار في المدينة، بحسب زعمها.
—————————
قسد تستعد لمواجهة طويلة في الرقة..بالتزامن مع مواجهات حلب/ مصطفى محمد
الخميس 2026/01/08
بالتزامن مع التصعيد في حلب، كشفت مصادر خاصة لـِ “المدن” من الرقة عن تحركات عسكرية من جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرة إلى أن الأجواء في المدينة تؤشر إلى “هدوء ما قبل العاصفة”.
وأوضحت المصادر أن آليات عسكرية محملة بالأسلحة والذخائر شوهدت وهي تفرغ حمولتها في مناطق يُعتقد أنها عقدة أنفاق، وسط إجراءات أمنية مشددة على حركة المدنيين.
وتتطابق معلومات مصادر “المدن” مع ما أكدته شبكات محلية عن نقل “قسد” لكميات ضخمة من الأسلحة والذخائر إلى داخل الأنفاق في الرقة، مشيرة إلى “السرية” التي تُرافق حركة الشاحنات العسكرية.
وذكرت شبكة “الخابور” المختصة بأخبار المنطقة الشرقية، أن “قسد” أطفأت إنارة الشوارع في المناطق التي شهدت تحركات عسكرية، ومنها دوار النعيم وسط المدينة.
وتابعت بأن آليات عسكرية أفرغت حمولتها داخل الأنفاق، وذلك بالتزامن مع الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب بين الجيش السوري وقوات “قسد”، داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
استعدادات لمعركة طويلة
في السياق نفسه، واصلت “قسد” أعمال التحصينات في خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة السورية في ريف الرقة الشمالي أو ما يُعرف بمنطقة “نبع السلام”، التي تتمركز بها قوات تركية.
ويرى عضو الأمانة العامة للتجمع العام في محافظة الرقة أحمد الصالح، أن ما تشهده المدينة يأتي في إطار التجهيز لمعركة طويلة، موضحاً لـ”المدن” أن “قسد جهزت شبكة أنفاق تربط المربعات الأمنية داخل المدينة بالمعسكرات ومداخل المدينة”.
وأضاف أن هذه الأنفاق تحولت لمستودعات أسلحة وذخائر، بجانب استخدامات أخرى، حيث جرى تحويل بعض الأنفاق إلى سجون سرية.
وأشار الصالح إلى تشابه التحركات العسكرية في الرقة مع تلك التي شهدتها عفرين قبل اندلاع عملية “غصن الزيتون” في العام 2018، وكذلك في منبج، وقال: “هذه سياسة قسد فهم يتوقعون خسارة الأرض دائماً في أي معركة يخوضونها”.
انشقاقات جماعية
من جانب آخر، وفق الصالح، فإن نوعية المقاتلين في الرقة تُعقد حسابات “قسد”، موضحاً أن “غالبية المقاتلين في الرقة هم من “المرتزقة”، ومن غير المستبعد أن تشهد “قسد” انشقاقات جماعية فور بدء المواجهة، ما يعني أن “قسد” لن تدفع بقوات النخبة في أي مواجهة محتملة في الرقة، “لأن المعركة فيها ستكون خاسرة وسريعة”.
لكن، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد، ينوه إلى أهمية الرقة من الناحية العسكرية لـ”قسد”، ويلفت إلى أن خسارة الرقة كانت الضربة الحاسمة لتنظيم “داعش” في العام 2017.
ويقول لـِ “المدن”: “الرقة مهمة جداً لقسد، لأنها صلة الوصل بين شمال وشرق سوريا، فهي تربط حلب وحمص بالحسكة، بجانب أهميتها الرمزية والسياسية حيث تعتبرها قسد عاصمة ما يسمى بالإدارة الذاتية”.
غير أن عدم وجود مكون كردي فيها، يجعل حسم المعركة فيها سهلاً لصالح الحكومة السورية، كما يؤكد حماد الأسعد، ويقول: “لا حاضنة شعبية لقسد في الرقة، وأكثر من نصف سكانها ينتظرون العودة بعد أن هجرتهم قسد منها”.
وسبق وأن كشفت “المدن” عبر مصادرها زيادة عمليات حفر الأنفاق في الرقة، التي من المحتمل أن تشهد أولى المواجهات في حال اندلاع الحرب بين قسد والجيش السوري
—————–
حلب على بعد ساعات من المعركة.. مواقع قسد “أهداف عسكرية“
الخميس 2026/01/08
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، أن الجيش سيبدأ استهدافاً مركّزاً ضد مواقع تنظيم “قسد” في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، ابتداء من الساعة 1:30 من ظهر اليوم الخميس، وأهابت بالمدنيين الابتعاد عن كافة مواقع تنظيم “قسد”.
وبدأ الجيش السوري، تحويل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى منطقة عسكرية مغلقة، في ظل تصعيد ميداني متسارع مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما أعلنت هيئة العمليات في الجيش أن جميع مواقع “قسد” داخل الحيين، أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة، داعية المدنيين إلى الابتعاد الفوري عن مواقع تمركز التنظيم حفاظاً على سلامتهم.
وجاء هذا القرار على خلفية اشتباكات عنيفة اندلعت منذ الثلاثاء الماضي، وامتدت من محيط دوار الليرمون إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وترافقت مع قصف مدفعي ورشقات نارية طاولت أحياء سكنية داخل المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، وبدء موجة نزوح واسعة.
بالتزامن، أعلنت محافظة حلب عن إعادة فتح ممرّين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه المناطق الآمنة في مدينة حلب، وذلك بعد تلقي مناشدات من العائلات المحاصرة داخل الحيين.
وذكرت المحافظة، وفق ما نقلته وكالة “سانا”، أن “قسد” منعت أمس الأربعاء، عدداً كبيراً من الأهالي من مغادرة الأحياء، وحاول استخدامهم كدروع بشرية للاستمرار في عملياته ضد الجيش العربي السوري.
وبعد التنسيق مع الجيش، أوضحت محافظة حلب أنه تم ترتيب فتح ممرّي “العوارض” و”شارع الزهور”، المعروفين لدى أهالي المنطقة، لخروج الراغبين من المدنيين، على أن تستمر عملية الخروج لمدة ثلاث ساعات، اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً.
إصابات ونزوح وتعليق حركة الطيران
وأعلنت وزارة الداخلية السورية إصابة ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي، جراء قصف مدفعي نفذته قوات “قسد” واستهدف الفرق الأمنية المرافقة للمدنيين قرب دوار شيحان، أثناء تأمين خروج الأهالي من الحيين.
في السياق ذاته، أعلنت هيئة الطيران المدني في سوريا تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الخميس، نتيجة المستجدات الأمنية، مع تحويل الرحلات إلى مطار دمشق.
ووفق مديرية صحة حلب، أسفر القصف الذي نُسب إلى “قسد” عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة 18 آخرين، قبل أن ترتفع لاحقاً حصيلة الجرحى المدنيين إلى 24 مصاباً، في حين أفادت مصادر طبية بخروج مستشفى حلب للأمراض الداخلية في منطقة بستان الباشا عن الخدمة بالكامل، نتيجة القصف والقنص المباشر، ما أدى إلى أضرار جسيمة في بنيته التحتية، ونقل المرضى إلى مشافٍ أخرى داخل المدينة.
إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني
وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني، معظمهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، استجابةً لتدهور الأوضاع الإنسانية جراء القصف المستمر. وأكد أن فرقه قدّمت الإسعافات الأولية، ولا سيما لكبار السن، ونقلت العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة أو إلى الوجهات التي اختاروها، مع استمرار الجاهزية للاستجابة لأي طارئ.
اشتباكات واتهامات متبادلة
وفيما أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أنها لم تبدأ أي عمليات تقدم، وأنها تواصل تأمين خروج المدنيين، قالت إن التنظيم يستهدف الأهالي أثناء محاولتهم مغادرة الحيين لمنعهم من الخروج، معلنة إسقاط طائرة مسيّرة لـ”قسد” في محيط حي الأشرفية.
في المقابل، نفت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية وجود أي تمركز عسكري لها داخل مدينة حلب، مؤكدة أنها انسحبت بشكل “علني وموثق” بموجب اتفاق سابق، وسلمت الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، معتبرة أن ما يجري “هجوم وحشي على أحياء سكنية آمنة”، ودعت الدول الضامنة إلى التدخل الفوري لوقف القصف والحصار.
لكن الحكومة السورية ردّت عبر بيان رسمي، اعتبرت فيه أن بيان “قسد” يتضمن “مغالطات جوهرية” ويخالف اتفاق الأول من نيسان/أبريل 2025، مؤكدة أن نفي “قسد” وجودها العسكري في حلب يُعد إقراراً صريحاً يعفيها من أي دور أمني أو عسكري داخل المدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن الأمن تقع على عاتق الدولة السورية.
وشددت الحكومة على أن الإجراءات المتخذة تهدف حصراً إلى حفظ الأمن ومنع استخدام المناطق السكنية كورقة ضغط، مع الالتزام بحماية المدنيين وعدم التعرض لممتلكاتهم، مطالبة بخروج المجموعات المسلحة من داخل الحيين، ورفض الخطاب التحريضي الذي يهدد السلم الأهلي.
وحملت رابطة المستقلين الكرد السوريين قوات “قسد” مسؤولية استهداف المدنيين واستخدامهم كورقة ضغط سياسية، معتبرة أن ما يجري “قضية أمنية وعسكرية لا تمت بصلة إلى القضية الكردية”، ودعت الحكومة والجيش السوري إلى حماية المدنيين وصون كرامتهم.
تعليق الدوام وتشكيل لجنة استجابة
وفي ظل التصعيد، أعلنت محافظة حلب تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات العامة والخاصة اليوم، حرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية، فيما تُرك قرار استئناف العمل في باقي المؤسسات الحكومية لتقدير المسؤولين، بحسب الوضع الأمني.
كما أصدر محافظ حلب عزام الغريب، قراراً بتشكيل “اللجنة المركزية لاستجابة حلب”، لتتولى متابعة أوضاع النازحين وتأمين الإيواء والدعم اللازم، والتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية. وأجرى المحافظ جولة ميدانية على مراكز الإيواء، التقى خلالها نازحين من الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً أن سلامة المواطنين وكرامتهم تبقى أولوية.
تحذيرات أممية ودولية
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأن التصعيد العسكري منذ 6 كانون الثاني/يناير الجاري، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مدنيين، بينهم امرأتان وطفل، وإصابة 27 آخرين، إضافة إلى نزوح نحو 30 ألف شخص، توجه معظمهم إلى أحياء داخل حلب ومنطقة عفرين، مع توقعات بارتفاع الأعداد خلال الساعات المقبلة.
وأشار المكتب إلى تضرر واسع في البنية التحتية الصحية، وخروج عدة مشافٍ عن الخدمة، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار القتال.
من جهتها، دعت منظمة العفو الدولية إلى الوقف الفوري للعنف والهجمات التي تستهدف المدنيين، مطالبة جميع الأطراف بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان المرور الآمن والطوعي للمدنيين، ومنع استخدام الأسلحة ذات التأثير العشوائي.
كما أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن قلقها الشديد من الاشتباكات في شمال حلب، وما تسببت به من إصابات ونزوح، داعية إلى التهدئة والحوار وحماية المدنيين.
في المقابل، صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن “الهجمات على الأقلية الكردية في حلب خطيرة ومميتة”، معتبراً أن ما وصفه بـ”القمع الممنهج للأقليات” يتناقض مع وعود “سوريا الجديدة”، في موقف أثار تفاعلات سياسية حادة
————————
تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا
أكدت استعدادها لدعم القوات السورية في حلب إذا طلبت دمشق
أنقرة: سعيد عبد الرازق
8 يناير 2026 م
طالبت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن «تودع الإرهاب»، وأن تتوقف عن محاولات الانفصال، وتقسيم البلاد، مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري في العملية التي ينفذها في مناطق تسطير عليها في حلب إذا طلبت دمشق ذلك.
وبينما تتواصل الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الجيش السوري و«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الأساسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «يجب على تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد) أن تودع الإرهاب، وأن تتخلى عن السعي وراء الانفصال، وتقسيم سوريا».
وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى السلام، والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.
ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس، إلى أن إصرار «قسد» في هذه المرحلة، على حماية ما تملكه، بأي ثمن، يشكل أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتعارض مع واقع سوريا ومنطقتنا، ويجب عليها الآن أن «تودع الإرهاب، والانفصال».
وأضاف فيدان: «حان وقت الوحدة الوطنية في سوريا، يجب على (قسد) أن تؤدي دورها في هذا الصدد، مع ذلك وللأسف ليس من قبيل المصادفة أنها أصبحت، بدلاً من ذلك، طرفاً منسقاً مع إسرائيل، وستكون أداة في سياسة إسرائيل (فرق تسد) في منطقتنا».
دعم دمشق
في الوقت ذاته، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية استعداد بلاده لمساعدة الحكومة السورية في «مكافحة الإرهاب» في حلب، إذا طلبت ذلك.
وقال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع الخميس، إن «عملية حلب تنفذ بالكامل بواسطة الجيش السوري، وإذا طلبت سوريا المساعدة، فستقدم تركيا الدعم اللازم، مشددة على دعم تركيا لسوريا في كفاحها ضد الإرهاب انطلاقاً من مبدأ وحدتها، وسلامة أراضيها.
وأشار إلى أن تركيا تتابع من كثب التطورات الحاصلة في سوريا، لأن أمنها هو أمن تركيا.
وذكر المسؤول التركي أن الحكومة السورية أطلقت العملية في حلب من أجل ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، عقب استهداف «قسد» للمدنيين، وقوات الأمن ما أسفر عن سقوط قتلى، وإصابات.
بدوره، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن تركيا تتابع المستجدات في سوريا ساعة بساعة، واصفاً الوضع بأنه «شديد الهشاشة».
وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان التركي الخميس، إن تركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً، وإرساء السلام، والاستقرار.
وتابع: «هدفنا هو إنهاء الصراعات الدائرة حالياً في حلب في أسرع وقت ممكن»، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع بين (قسد) ودمشق الموقع في 10 مارس (آذار) 2025».
وأكد ضرورة ضمان دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في أسرع وقت ممكن، وأن من مصلحة الشعب السوري عدم السماح بأي تطور من شأنه تقويض وحدة أراضي البلاد، لافتاً إلى أن إرساء نظام جديد في سوريا قائم على المشاركة، ويمثل جميع شرائح المجتمع من أهم أولويات تركيا في سوريا.
وأكد رئيس لجنة الدفاع السابق رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي، خلوصي أكار، ضرورة القضاء على الجماعات «غير الشرعية» في سوريا بشكل قاطع، وألا يكون لها دور في مستقبل البلاد.
مطالب كردية
في المقابل، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تركيا، بلعب دور بناء ومشجع على الحوار، والاندماج، وتحقيق الديمقراطية، والعيش المسترك لجميع المكونات في سوريا في ظل حقوق متساوية.
واتهمت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي الخيمس، تركيا بالتورط في الاشتباكات في حلب عبر الجماعات والفصائل الموالية لها، والتي تتلقى دعمها مثل «السلطان مراد»، و«نورالدين زنكي»، و«العمشات»، وغيرها ممن تتلقى الدعم منها.
وقالت إنه لا ينبغي لأي دولة أن تلعب دوراً مثيراً للفرقة في سوريا، وما نتوقعه، كحزب، من تركيا ألا تلعب أي دور سوى الدور البناء، لافتة إلى أنه على الرغم من اختلاف التفسيرات، أحياناً، فإن اتفاق 10 مارس هو اتفاق واضح جداً، ويمثل وثيقة لبناء سوريا تعددية ديمقراطية، وأن حلب تبرز اليوم بوصفها ساحة اختبار.
وأضافت أن سوريا ليست بلداً للعرب السنة فقط، بل وطن للأكراد، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، والتركمان، والشركس أيضاً، هي وطن السوريين، ويجب أن يعيش الناس بحرية في وطنهم على أنهم أفراد متساوون، وواجبنا هو تهيئة الأرضية لذلك.
تحذير قومي
في المقابل، اتهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الحكومة التركية بعدم اتخاذ أي خطوة لحماية التركمان في سوريا الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شخص.
وعد أوزداغ أن اتفاق 10 مارس هو «فخ سياسي» نصب لتركيا، لأن دمج «قسد» في المؤسسات السورية، ما هو إلا عملية إضفاء للشرعية عليها، لافتاً إلى أن نفوذ إسرائيل يتصاعد الآن في سوريا على حساب تراجع الدور التركي، وأن هناك خطراً من جرّ سوريا مجدداً إلى حرب أهلية، ما يعني تدفقاً متكرراً للاجئين ومخاطر أمنية لتركيا.
في السياق، دعت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لاتحاد الأكراد في سوريا، في بيان، تركيا إلى دعم الأكراد، كما تقف تركيا إلى جانب التركمان، وعادّة الهجمات على الأحياء الكردية في حلب محاولة لتخريب عملية الحوار، والحل المعقول في سوريا.
————————
قتلى باشتباكات عنيفة ونزوح واسع بحلب ورئيس الأركان يصل المدينة
أعلنت مديرية صحة حلب مقتل 5 أشخاص وجرح 33 بنيران قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالمدينة، بينما تدور اشتباكات عنيفة، اليوم الخميس، بين الجيش السوري وقسد في محيط حي الأشرفية ، وسط نزوح كبير للمدنيين، تزامنا مع وصول رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان إلى حلب، في حين قالت قسد إنها أحبطت تقدما للجيش، محصية 8 قتلى و57 جريحا “جراء عملية الجيش منذ 3 أيام”.
ونقل مراسل الجزيرة أن اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقسد اندلعت بمحيط حي الأشرفية، تزامنا مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين، في حين أصيب 9 أشخاص باستهداف قسد أحياء عدة، وفق مدير الصحة بحلب.
وقد تزامن اندلاع الاشتباكات مع وصول رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان إلى المدينة للإشراف على الواقع العملياتي والميداني، وفق ما نقلت منصة “سوريا الآن” عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع.
وذكرت “سانا” أن عنصرا من الجيش أصيب في قصف مدفعي من قسد أثناء تأمين خروج مدنيين بحي السريان، في حين أفاد مراسل الجزيرة بإصابة مدنيين إثر سقوط قذيفة في حي الخالدية القريب من دوار شيحان بمدينة.
وبينما أهاب الجيش بالأهالي الابتعاد عن مواقع “تنظيم قسد”، ذكرت هيئة عمليات الجيش السوري أنه استهدف حاجزا لقسد في حي الأشرفية “كان يوقف الأهالي ويمنعهم من الخروج ويرهبهم”، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
“إحباط تقدم”
وقالت وزارة الدفاع، باكرا الخميس، إنها ستنشر مواقع سيتم استهدافها في حيي الأشرفية والشيخ مقصود حولتها قسد إلى مواقع عسكرية، وسبق أن أعلن الجيش أنه سيبدأ ابتداء من الساعة 1.30 ظهرا استهدافا مركزا لمواقع قسد في هذين الحيَّين.
كما فرضت السلطات السورية، سابقا، حظر تجوال في الحيَّين، وأعلنتهما منطقتين عسكريتين مغلقتين.
وقال المكتب الإعلامي لقسد إن التنظيم أحبط تقدم الجيش على محور “الكاستيلو” شمالي حلب، موضحا أن حصيلة 3 أيام من عمليات الجيش بلغت 8 جرحى و57 جريحا.
إعلان
وحمّلت قسد الجيش الحكومة “مسؤولية التداعيات الإنسانية” للهجوم على حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وذكرت مصادر للجزيرة أن الجيش استقدم آليات ثقيلة، وراجمات صواريخ، وسرايا حرارية، وكذلك سرايا الشاهين التي تتضمن مسيّرات، وذلك بعد تطويق الحيين وتأمين سكانهما، مؤكدة اقتراب الحسم العسكري حال خرق الهدنة.
إجلاء المدنيين
وبينما قالت وزارة الطوارئ السورية إن الدفاع المدني استأنف إجلاء المدنيين بعدة أحياء في حلب بعد توقفه الليلة الماضية، أفاد مدير مديرية الإعلام في المحافظة للجزيرة بأن قسد تحاول عرقلة خروج المدنيين من الحيين.
وذكرت مديرية الشؤون الاجتماعية أن عدد الأفراد الذين خرجوا من حيي الشيخ مقصود والأشرفية حتى الآن، بلغ 138 ألفًا و750 شخصًا، موزعين على نحو 27 ألفًا و750 عائلة.
وأفادت للجزيرة نت، باكرا الخميس، أن الحكومة قدمت مقترحا بانسحاب كامل لقسد من المدينة باتجاه الرقة، مقابل الاكتفاء بدخول قوات الأمن العام فقط، دون الجيش، إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، لكن قسد رفضته.
وقال الجيش، صباح اليوم، إنه يعمل على تأمين الأهالي الذين يرغبون في “الهروب من بطش تنظيم قسد” داخل أحياء بحلب، محذرا التنظيم من استهداف الراغبين في الخروج من الممرات (الآمنة) التي أعلنتها المحافظة.
المصدر: الجزيرة + الصحافة السورية
————————
من التهميش إلى التصعيد.. الشيخ مقصود والأشرفية اللذان اختصرا سوريا
8 يناير 2026
يقع حي الشيخ مقصود على التلة الشمالية المطلة على مدينة حلب، ويجاوره حي الأشرفية من الجهتين الجنوبية والغربية، والذي يُعد امتدادًا له. ويتميز الحيان بتركيبة سكانية متنوّعة، تضم غالبية كردية إلى جانب عائلات عربية ومسيحية.
الحيان مثال للتنوع والهويات المتداخلة، منذ أن استقر الأرمن في الهضاب هربًا من المجازر، وتبعهم السريان، ثم الكُرد، والعرب والتركمان والعلويون والشركس، في موجات توافد سكانية متتالية صنعت فسيفساء لا مثيل لها في مدينةٍ تحفل بالتنوع والتعدد.
لعقود طويلة، مثّل كل من الأشرفية والشيخ مقصود نموذجًا لحلب الطرفية بوصفهما حيين ينموان على هامش المركز، لكنهما يُؤثّران فيه.
منذ أكثر من قرن نشأ حي الشيخ مقصود، الذي يحمل اسم شيخ من إحدى العائلات الكردية التقليدية التي استقرت في المكان. حيث يروى أنه الشيخ مقصود عاش على التلة التي سُمّيت باسمه، بينما أقام شقيقه طه على تلة مجاورة تُعرف اليوم بـحي الشيخ طه. إلا أن الروايات تشير إلى أن الاسم الأقدم للتلة هو جبل السيدة، نسبةً إلى ظهور طيف مريم العذراء في المكان، ما دفع لبناء كنيسة عام 1938، تحمل اسم “كنيسة سيدة السعادة”.
إلى الجنوب الغربي من التلة، نشأ حي الأشرفية ليكون ضاحية خارج الحدود العثمانية للمدينة. عُرف بداية باسم الداوودية، في إشارة إلى الوالي الأرمني داوود باشا. وقد سكن الحي مطلع القرن العشرين أرمن وسريان ممن فرّوا من مجازر عام 1915، قبل أن يتحوّل تدريجيًا إلى حي شعبي مختلط، استقطب لاحقًا أكرادًا وعربًا من الريف الشمالي.
فسيفساء سكانية ومجتمع متحول
قبل سنوات الثورة والحرب، كانت الأشرفية سوقًا نابضًا يجذب أبناء الريف، خاصةً الكردي منه، وظهرت في الحي بورجوازية كردية محلية متأثرة بمدّ كردستان العراق التجاري والاستثماري. أما في حي الشيخ مقصود فقد ازدهرت ورش النجارة والخياطة والبقاليات.
بدأت الشروخ الأولى تظهر مع الانتفاضة الكردية عام 2004، وغذّى غزو العراق عام 2003 شعورًا قوميًّا جديدًا لدى بعض الفئات الكردية، خصوصًا مع صعود تجربة إقليم كردستان كمثال ممكن.
في هذا المناخ، بدأت العلاقة بين الكرد والعرب في الحيّين تتبدل من تداخل يومي عفوي، إلى تماس سياسي واجتماعي.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدت حلب مترددة في الالتحاق المبكر بالاحتجاجات، مقارنةً بغيرها من المدن السورية. وفي هذا المناخ، بدأت تظهر ملامح تنظيم ذاتي في حي الشيخ مقصود، تمثّلت في تشكيل لجان شعبية محلية، وإقامة مركز ثقافي ومجلس مدني كردي الطابع، كان امتدادًا ضمنيًا لتجربة الإدارة الذاتية التي بدأت تتشكل في مدن الجزيرة السورية.
وبحلول عام 2012، ومع اشتداد المعارك بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام في الأحياء الشرقية والغربية من حلب، أصبحت التلة التي يتموضع عليها الحيّان ذات أهمية استراتيجية. تزايد الحضور العسكري لـ “وحدات حماية الشعب” (YPG)، مستندًا إلى البنية الاجتماعية الكردية للمنطقة، وسرعان ما بدأت الوحدات تملأ فراغ السلطة، وتضطلع بمهمات الأمن والإدارة والخدمات.
أما في الأشرفية، الذي يشكّل امتدادًا سكانيًا واجتماعيًا للشيخ مقصود، فقد شهد بدوره انتشارًا تدريجيًا لمظاهر السيطرة الكردية، ضمن توازن هش مع بعض الكتائب المسلحة التي مرّت أو استقرّت مؤقتًا في محيطه.
تحوّل الحيّان تدريجيًا من مناطق ذات تنوّع هش إلى ميدان لتجربة الإدارة الذاتية الكردية في قلب مدينة كبرى. كانت التلة، بما تحمله من رمزية جغرافية وتاريخ سكاني، تتحول من حي سكني إلى جبهة سياسية وعسكرية تقف بين مشروعي الدولة المركزية المتصدعة واللامركزية الصاعدة من فوضى الحرب.
تفاهمات لم تفض إلى حلّ شامل
في نيسان/أبريل 2025، وُقّعت تفاهمات محلية بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية تتعلق بحيّي الشيخ مقصود والأشرفية، هدفت إلى تنظيم العلاقة الإدارية والأمنية في المنطقتين.
نصّ الاتفاق على انسحاب القوات العسكرية التابعة للطرفين من الحيين، والإبقاء فقط على قوى الأمن الداخلي (الأسايش) لضبط الأمن المحلي.
كما تضمن الاتفاق إعادة دمج المؤسسات الخدمية الرسمية، وتبادل دفعات من المعتقلين لدى الجانبين، في خطوة قُدّمت بوصفها بداية شراكة إدارية داخل نظام لا مركزي.
ورغم تنفيذ بعض البنود الأولية، مثل إطلاق سراح مئات المعتقلين، إلا أن الاتفاق سرعان ما واجه عراقيل حالت دون استكماله، فظهرت التوترات من جديد، وبدأت الأطراف بتبادل الاتهامات بالمماطلة والتنصل، مما كشف عن هشاشة التفاهم وعدم رسوخه ضمن إطار ثقة متبادلة أو رؤية مشتركة لمستقبل الحيّين.
سنة 2026.. تصعيد وعنف ونزوح
تتواصل الاشتباكات العنيفة لليوم الثالث على التوالي، بين قوات الجيش السوري و”قسد” في الحيّين، وسط قصف متبادل أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين، ونزوح أكثر من ربع مليون شخص من الحيين ومحيطهما.
وفي ظل اتهامات متبادلة، الجيش يتهم “قسد” بالتصعيد، و”قسد” تحذر من محاولة إعادة السيطرة بالقوة، أعلنت وزارة الدفاع السورية الحيين بوصفهما “منطقة عمليات عسكرية مغلقة”، وفرضت حظر تجوال شامل، وفتحت معبرين لخروج المدنيين.
في المقابل، تنفي “قسد” وجود قوات عسكرية لها داخل الحيّين، مؤكدة أن العناصر الموجودة هم من “الأسايش” فقط، تنفيذًا لاتفاق سابق وُقّع في نيسان/أبريل 2025.
وبين تضارب البيانات، تسربت معلومات عن مفاوضات غير معلنة بين الطرفين، تعرض فيها الحكومة على “قسد” الانسحاب الكامل، مقابل ضمان أمن المدنيين.
لكن الأجواء على الأرض تشير إلى هشاشة أي تفاهم محتمل، إذ لا تزال الاشتباكات مستمرة بوتيرة متقطعة، وسط مخاوف من انهيار المسار التفاوضي واتجاه الأمور نحو حسم عسكري يهدد بمزيد من الخسائر في واحدة من أكثر مناطق حلب كثافةً وحساسية.
حيان يختصران بلدًا
يبدو الشيخ مقصود والأشرفية نموذجًا مصغّرًا لسوريا المُنهكة، ففيهما تتقاطع كل خطوط الانقسام السوري، حيث تدور الحرب ليس على موقع استراتيجي فقط، بل على فكرة المواطنة والسلم الأهلي والتعايش والمصير الوطني.
وبين خيارات دولة تُحاول ترميم نفسها عبر القوة، وإدارة ذاتية تريد تثبيت حضورها في الواقع، يُترك السكان للمجهول والموت والإقصاء والحقوق المؤجلة.
ما يمكن أن يقال عن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية إنهما فصل من حكاية سوريا، التي تتمزق بين رصاص سلطات تتنازع على حصة من الغنيمة، ومجتمع يدفع نحو اللاعدالة في دولة حاضرة كقوة وغائبة كعدالة.
————————
===================
تحديث 06 كانون الثاني 2026
———————————
خلافات حول السيادة والنفط وراء تعثر مفاوضات الحكومة السورية وقسد
2026/01/06
في سياق الجهود المستمرة لتوحيد السيطرة على الأراضي السورية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فشلت جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة دمشق يوم الأحد 4 يناير/كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، وذلك بعد ساعات من النقاشات التي لم تفضِ إلى أي تقدم ملموس.
وبحسب مصادر متطابقة من الجيش السوري و”قسد”، إضافة إلى مصادر قريبة من مظلوم عبدي، جاءت هذه الجولة في إطار محاولة متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، الذي كان يُنظر إليه بوصفه خطوة محورية نحو دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة المركزية، إلا أن المفاوضات انتهت إلى طريق مسدود بسبب خلافات عميقة في ملفين رئيسيين، هما: آلية دمج قوات “قسد” ضمن الجيش السوري، وإدارة عائدات النفط في مناطق شمال شرق البلاد.
رواية الجيش السوري: فشل بسبب تعنت قيادة قسد
كشف مصدر سوري مطّلع داخل الجيش السوري عن فشل المفاوضات السورية–السورية التي جرت في دمشق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، رغم ضغوط أمريكية مكثفة مارَسَتها الولايات المتحدة على قيادة “قسد” لدفعها إلى الجلوس على طاولة التفاوض. وبحسب المصدر، فإن أسباب الفشل لا تعود إلى غياب الرغبة لدى دمشق، بل إلى ما وصفه بـ”تعنت” قائد “قسد” مظلوم عبدي، الذي تعامل مع مسار التفاوض بأجندة بعيدة عن منطق التفاهم السياسي والدستوري مع الدولة السورية.
وأوضح المصدر أن الحكومة السورية أبدت منذ البداية رغبة واضحة في التوصل إلى صيغة تفاهم مرضية بشأن ملف شمال شرق سوريا، تراعي تعقيدات الواقع الميداني وتضمن في الوقت نفسه وحدة البلاد وسيادتها. إلا أن مظلوم عبدي، وفق المصدر، لم يُبدِ استعدادًا حقيقيًا للتجاوب مع هذه الرغبة، بل تمسّك بمطالب اعتبرتها دمشق خارجة عن إطار الدولة المركزية، ومتصادمة مع مبدأ السيادة الكاملة على الأراضي السورية.
وبيّن المصدر أن الخلافات الأساسية خلال المفاوضات تركزت حول ملفين رئيسيين: ملف اندماج قوات “قسد” ضمن الجيش السوري، وملف النفط وإدارته وعائداته. ورغم حساسية هذين الملفين، أكد المصدر أنه كان بالإمكان التوصل إلى تفاهم بشأنهما، لا سيما في ظل وجود الولايات المتحدة كراعٍ لمسار التفاوض وضامن محتمل لأي اتفاق. غير أن مظلوم عبدي، بحسب الرواية السورية، رفض مقترحات الحكومة، وأغلق الباب أمام أي تسوية وسط.
وفيما يخص ملف الاندماج، شدد المصدر على أن موقف الحكومة السورية ينطلق من مبدأ واضح لا يقبل المساومة، وهو أن الدولة يجب أن تتمتع بسيادة كاملة ونفوذ كامل على أراضيها، وألا ينازعها أي طرف آخر في هذا الحق. وأشار إلى أن دمشق قدمت – وفق توصيفه – “مقترحًا جيدًا” بشأن آلية اندماج قوات “قسد” ضمن الجيش السوري، بما يضمن استعادة الدولة لسلطتها العسكرية والأمنية. إلا أن مظلوم عبدي رفض هذا الطرح، مطالبًا – بحسب المصدر – بصيغة تمنحه لامركزية واسعة في مناطق شمال شرق سوريا، وتبقي الجيش السوري خارج هذه المناطق بشكل شبه كامل، وهو ما اعتبرته الحكومة السورية مرفوضًا جملة وتفصيلًا.
ولفت المصدر إلى أن دمشق ترى أن دخول الجيش السوري إلى هذه المناطق يجب أن يكون الخطوة الأولى والطبيعية، على أن يُبحث لاحقًا وضع عناصر “قسد” ضمن تصور وطني جامع. أما في ملف النفط، فقد وصف المصدر الخلاف بأنه لا يقل حدة وخطورة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها الحكومة السورية، والحاجة الملحّة إلى موارد لإعادة الإعمار وضبط المالية العامة.
وأكد المصدر أن الحكومة ترى ضرورة أن تخضع عائدات النفط السوري لرقابة مؤسسات الدولة كافة، وأن تُنفق بشكل عادل ومتوازن على جميع المحافظات السورية، باعتبارها ثروة وطنية لا تخص منطقة أو طرفًا بعينه. غير أن مظلوم عبدي، بحسب المصدر، طالب بالاستئثار بنصف عائدات النفط في مناطق شمال شرق سوريا، وهو مطلب قالت دمشق إنها لم تستطع تفهمه أو القبول به، لما يحمله من تكريس للانقسام الاقتصادي والسياسي داخل البلاد.
وبحسب المصدر نفسه، فإن فشل المفاوضات يعكس فجوة عميقة بين رؤية الحكومة السورية القائمة على استعادة الدولة المركزية لوظائفها السيادية، ورؤية قيادة “قسد” التي تسعى إلى تثبيت أمر واقع سياسي واقتصادي وعسكري مستقل نسبيًا عن دمشق، حتى في ظل الرعاية والضغط الأمريكيين.
رواية قسد: دمشق تراجعت عن تفاهمات سابقة
في المقابل، أكدت مصادر داخل “قوات سوريا الديمقراطية” ومصادر قريبة من مظلوم عبدي أن فشل مفاوضات دمشق يعود إلى ما وصفته بتراجع الحكومة السورية عن تفاهمات تم التوصل إليها في جولات سابقة. وأوضح مصدر مقرب من عبدي أن الزيارة إلى دمشق لم تكن اختيارية، بل جاءت تحت ضغط أمريكي مباشر، خاصة مع انتهاء مهلة اتفاق 10 مارس 2025 بنهاية العام الماضي، ما فرض على الطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات مع بداية 2026.
وأشار المصدر إلى أن اتفاق 10 مارس 2025 جاء عقب لقاء تاريخي جمع الرئيس أحمد الشرع بمظلوم عبدي، ونصّ على دمج الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع الحفاظ على خصوصية إدارية وأمنية للمنطقة. وشمل الاتفاق بنودًا أساسية مثل فتح المعابر الحدودية، وإعادة تشغيل المطارات، وإدارة مشتركة لحقول النفط والغاز، مع التأكيد الصريح على وحدة الأراضي السورية.
غير أن الفترة التي تلت الاتفاق شهدت – بحسب مصادر “قسد” – تصعيدًا ميدانيًا تمثّل في اشتباكات متكررة بين قوات “قسد” وقوات الحكومة السورية في نقاط التماس. ورغم أن هذه الاشتباكات لم تكن واسعة النطاق، فإن تكرارها أدى إلى خسائر بشرية محدودة، وأسهم في تعميق فجوة الثقة بين الطرفين، وخلق مناخ سلبي سبق جولة مفاوضات يناير.
وأكد مصدر مقرب من عبدي أن “قسد” كانت تفضّل تأجيل المفاوضات إلى حين تهدئة الأوضاع الميدانية، إلا أن الضغط الأمريكي أجبرها على الذهاب إلى دمشق، في ظل قناعة واشنطن بأن تنفيذ الاتفاق يشكل عنصر استقرار ضروري في مواجهة بقايا تنظيم “داعش” والجماعات المتطرفة الأخرى.
تفاصيل المفاوضات: اللقاء الرئاسي لم يمنع الفشل
بدأت المفاوضات يوم 4 يناير بلقاء مباشر بين مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، قبل انطلاق الجلسات الرسمية مع لجان التفاوض. وأكد مصدر سوري رسمي أن هذا اللقاء عكس رغبة دمشق في إظهار الجدية السياسية، إلا أنه لم يكن كافيًا لمنع انهيار المفاوضات لاحقًا. في المقابل، رأت مصادر “قسد” أن هذا اللقاء جاء في إطار الضغط السياسي الذي مورس على عبدي أكثر مما كان تعبيرًا عن شراكة متكافئة.
وخلال الجلسات، تصدّر ملف الدمج العسكري جدول الأعمال. ووفقًا للمصادر القريبة من عبدي، كانت هناك تفاهمات سابقة تقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية تابعة للجيش السوري لكنها مكوّنة من عناصر “قسد”، وتبقى متمركزة في شمال شرق سوريا. كما شملت التفاهمات دمج قوات “الأسايش” ضمن وزارة الداخلية، مع بقائها في مناطقها دون دخول قوات جديدة من الجيش أو الأمن العام.
كما نصّت التفاهمات السابقة على تشكيل قوات خاصة لمكافحة تنظيم “داعش”، تحصل “قسد” على ثلث عناصرها، بما يضمن استمرار دورها الأمني والعسكري في مكافحة الإرهاب. إلا أن هذه الصيغة، بحسب المصادر، سقطت خلال مفاوضات يناير، بعد أن طالبت الحكومة السورية بدخول الجيش السوري مباشرة إلى مناطق شمال شرق البلاد.
النفط… العقدة الاقتصادية والسياسية
أما الملف الثاني فكان ملف النفط، الذي يشكّل جوهر الصراع الاقتصادي بين الطرفين. وتسيطر “قسد” على مناطق تضم أهم حقول النفط والغاز في سوريا، وكانت التفاهمات السابقة تنص على توزيع العائدات بنسبة 50% للحكومة السورية و50% لشمال شرق سوريا، بما يضمن تمويل الإدارة المحلية.
لكن خلال المفاوضات الأخيرة، طالبت الحكومة السورية بالإشراف الكامل على الإنتاج والتوزيع والعائدات، وهو ما اعتبرته “قسد” انتهاكًا صريحًا للاتفاقات السابقة، وتهديدًا مباشرًا لمصادر تمويلها. وترى مصادر قسد أن هذا التحول يعكس حاجة الحكومة الماسة إلى الموارد في مرحلة إعادة الإعمار، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تهميش الإدارة الذاتية اقتصاديًا وسياسيًا.
في ظل فشل المفاوضات، تعالت أصوات داخل “قسد” تدعو إلى وقف مسار التفاوض مع دمشق. ومن بين هذه الأصوات عضو لجنة التفاوض سيبان حمو، الذي يرى أن المفاوضات باتت بلا جدوى في ظل غياب الثقة واستمرار التراجع عن التفاهمات السابقة. ويربط حمو موقفه بالاشتباكات الميدانية السابقة، وبفشل الضغط الأمريكي في فرض حلول وسط.
تصريحات عبدي السابقة… تفاؤل لم يصمد
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من تصريحات متفائلة أدلى بها مظلوم عبدي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لوكالة فرانس برس، تحدث فيها عن “تفاهم مبدئي” مع السلطات الانتقالية بشأن دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية. وأكد حينها أن وفودًا عسكرية وأمنية من قواته موجودة في دمشق لمتابعة آلية الدمج، مشيرًا إلى أن قواته – التي تضم نحو مئة ألف عنصر – لعبت دورًا حاسمًا في دحر تنظيم “داعش” عام 2019 بدعم التحالف الدولي.
وأوضح عبدي أن إعادة هيكلة قواته ستتم ضمن بنية وزارة الدفاع مع “تسمية جديدة”، مع الحفاظ على الاسم التاريخي لـ”قسد”، كما أشار إلى مفاوضات دستورية مستمرة لضمان حقوق الأكراد، وإلى أهمية التعاون في إدارة حقول النفط والغاز، مؤكدًا أن الثروات الباطنية ملك لكل السوريين.
غير أن فشل مفاوضات يناير 2026 كشف الهوة الواسعة بين هذا الخطاب التفاؤلي والواقع السياسي المعقد، وطرح تساؤلات مفتوحة حول مستقبل العلاقة بين دمشق و”قسد”، وحدود الدور الأمريكي، وإمكانية إعادة بناء دولة سورية موحدة في مرحلة ما بعد الأسد.
عربي بوست
———————-
معوّقات اتفاق قسد مع الحكومة السورية/ منهل عروب
2026.01.06
إذا تجاوزنا البروتوكولات والتصريحات الدبلوماسية، تقف مجموعة معوّقات أكثر تأثيراً سياسياً وعملياً، وتظهر إلى السطح الخلافات الحقيقية التي تحول دون الوصول إلى اتفاق فعلي بين الحكومة السورية و«قسد».
لا تتعلّق هذه الخلافات بتفاصيل تقنية أو إجرائية، بل تمسّ جوهر المشروعين، وطبيعة السلطة، وتعريف الدولة، ومعنى الشراكة وحدودها. ومن أبرز تلك الخلافات:
1ـ غياب الثقة التراكمية الناتج عن تاريخ طويل من الاضطهاد:
اعتمدت التيارات اليسارية والقومية منذ الستينيات على القومية العربية. كما ألغى حزب البعث العربي الاشتراكي، بعد تولّيه السلطة منذ عام 1963، الوجودَ الكردي من الخطاب الرسمي والحياة العامة. بعد تولّي الأسد السلطة عمد إلى عرقلة ومنع معالجة تلك المشكلة، بل وعمّقها قانونياً من خلال حرمان الأكراد من التسجيل المدني والتملّك والتوظيف. ثم جعل المسألة الكردية قنبلةً موقوتةً من خلال دعم جزء من الأكراد عسكرياً (جناح أوجلان) وإقامة علاقة عضوية معهم، مقابل التهميش التام والاضطهاد للشعب الكردي، مما سمح بنشوء حالة تذمّر عام، لكنه ظلّ ممسكاً بخيوط توجيهه من خلال السيطرة على شخصيات كردية فاعلة قادرة على التحكّم بالفضاء الكردي العام.
بعد عام 2012 منح الأسد تلك الشخصيات السيطرةَ والموارد، مما سمح لها بإدارة وتوجيه الشارع الكردي. وبما أن تلك الشخصيات تنتمي للـ PKK، وتتبنّى اليسار الثوري اللينيني عقليةً ومنهجاً، فسرعان ما اصطدموا مع حركات السلفية الجهادية المقاومة التي انتشرت في الجزيرة. ولم يكن من الصعب عليهم تعبئة الشارع الكردي أيديولوجياً ضد العدو الحالي (نتكلّم عن 2012)، ونسيان الجهة التي قامت باضطهادهم طوال خمسين عاماً، خصوصاً أن جرائم داعش في مناطقهم وبحق أهاليهم أنستهم جرائم الأسد الماضية، وشوّشت عليهم رؤية جرائمه على الضفة الأخرى.
2ـ تناقض الأيديولوجيا: اليسار اللينيني vs السلفية الجهادية:
يتحدّث الطرفان بلغة مختلفة تماماً، ومعتقدات وأهداف ورؤية للعالم متناقضة. لا تستطيع قيادات قسد أن تهضم عودة الدين إلى الفضاء العام، وهي التي تنتمي إلى ذلك الجيل من اليسار العربي الذي يشدّد على أن الدين أفيون الشعوب ويجب سحقه. كما أن قيادات دمشق تحتار في تبرير تلك الشراكة لقواعدها، من دون حصول خلافات ومشاجرات يمكن أن تتطوّر بسرعة إلى صدامات في الشارع مستقبلاً.
فكلا الطرفين يتعامل مع السياسة بوصفها أداة للضبط لا للتعدّد، ومع المجتمع بوصفه مجالاً للإدارة لا شريكاً في القرار. هذا التشابه البنيوي في الاستبداد هو ما يجعل التفاهم أكثر تعقيداً. صحيح أن دمشق تبدي انفتاحاً أكبر، ولكن لا تجارب مبشّرة في العالم العربي عموماً، وسوريا خصوصاً، وهذا ما يجعل الأكراد متخوّفين من هذا الجديد، ولا يثقون به.
3ـ المشروع الانفصالي المؤجّل لا الملغى:
حتى في أشدّ مراحل البراغماتية السياسية، لم تتخلَّ «قسد» عن البعد الانفصالي في مشروعها. صحيح أنها قامت بتأجيله في خطابها الرسمي، ولكن من يزور الجزيرة السورية (وقد زرتها عام 2019) ويتمشّى في شوارعها سيجد صور أوجلان وشعارات كردستان الكبرى في كل مكان. هذا البعد لا يُقرأ في الشعارات فقط، بل في بنية المؤسسات، والمناهج التعليمية، والخطاب السياسي، والخطاب العقائدي الذي تلقّنه قسد لأعضاء الجيش والشرطة والأمن.
بالنسبة لدمشق، لا يمكن القبول بأي كيان يحتفظ بإمكانية الانفصال بوصفها خياراً مستقبلياً. وهنا يتكرّس المشروع الانفصالي كمعوّق بنيوي لا يمكن تجاوزه بالضمانات اللفظية أو الإجراءات الشكلية.
4ـ أي شراكة تعني عملياً انهيار المشروع الانفصالي لـ«قسد»:
من وجهة نظر «قسد»، لا يمكن لأي شراكة حقيقية مع دمشق أن تتمّ من دون أن تُفضي إلى تفكيك جوهر مشروعها السياسي. فالدخول في مؤسسات الدولة السورية والخضوع لسلطة سورية يعني التخلي عن بنية الحكم الذاتي، وعن السيطرة العسكرية المستقلة، وعن خطاب «الإدارة الذاتية» بوصفه بديلاً للدولة المركزية وطريقاً لكردستان الكبرى.
بالمقابل، ترى دمشق أن أي صيغة شراكة لا تنتهي بإعادة إنتاج الدولة المركزية تُعدّ مساساً مباشراً بوحدة البلاد وسيادتها وفق منطق الدولة الحديثة. هنا يصبح الاتفاق صفقة صفرية: إمّا دولة واحدة بسلطة واحدة، أو كيان موازٍ مستقل لا يُخفي سعيه للانفصال وضمّ أراضٍ من دول أخرى ضمن مشروع الدولة الكردية الكبرى.
تم طرح حل وسط بإبقاء وحدات عسكرية كردية، وهي ثلاث فرق، ولكن قسد تريد استقلالية عسكرية وأمنية في مناطقها. ولكن هذا يولّد إشكالات أخرى، فماذا لو رفضت مكوّنات أخرى في الجزيرة السورية الخضوع لسلطة قسد الأمنية أو فضّلت الخضوع لسلطة دمشق، مثل المكوّن العربي والآشوري والسرياني، والقبائل العربية التي تملك الثقل الديمغرافي في بعض مناطق الجزيرة؟
5ـ الخوف المتبادل من الإقصاء بعد الاتفاق:
العلاقة بين دمشق و«قسد» لم تُبنَ يوماً على شراكة سياسية، بل على إدارة مؤقتة للتناقض والاستخدام المتبادل. تعامل الطرفان بمنطق «عدم الاشتباك» لا بمنطق الاتفاق، ما راكم تاريخاً من الشك المتبادل. كما أن كل خطوة كانت تُقرأ بوصفها تكتيكاً مرحلياً، لا مساراً استراتيجياً، ما يجعل أي التزام هشّاً وقابلاً للنقض عند أول اختبار.
ومنذ عام 2012، ومع ظهور ورسوخ الفصائل الكردية والثورية والجهادية، كانت علاقة التصادم والاقتتال هي القاعدة. لن ندخل في تحليل الأسباب، فلها موضع آخر، ولكن النتيجة أنه لم تنشأ حالة حوار وتفاوض بين تلك الأطراف أو خطوات تنفيذ متبادلة تراكم خبرات وتبني ثقة، بل حكم علاقتهم الصدام والاقتتال. واليوم يجد الطرفان أنفسهما وجهاً لوجه مع ما حملته تلك السنوات، مما يصعّب الحوار أكثر. يخشى كلا الطرفين أن يكون الاتفاق مجرّد مرحلة انتقالية تنتهي بإقصائه؛ دمشق تخشى ترسيخ كيان موازٍ، و«قسد» تخشى سيناريو التفكيك ثم التهميش أو الانتقام السياسي.
المثال الأبرز هنا أن الطرفين لم يتّخذا أي خطوة صغيرة منذ اتفاق آذار. هذا يعكس العجز الإداري إضافة إلى العجز السياسي في إعادة بناء الثقة وتحويل المشكلات إلى فرص صغيرة يقدّمها الطرفان ويقومان بمعالجتها تدريجياً. إصرار قسد على وضع العراقيل لا يُعفي الحكومة من تقديم المقترحات واجتراح الحلول الإدارية التدريجية خلال الأشهر العشرة الأخيرة، ومن ثمّ إبراز الطرف الرافض للوحدة السورية.
6ـ تضارب الرعاة الخارجيين:
«قسد» ليست فاعلاً محلياً صرفاً، بل نتاج دور وظيفي بدأ مع نظام الأسد، ثم جاء الدعم الأميركي لمواجهة داعش (نتكلّم عن كيان قسد وليس الأكراد). ومع أن حدود الدعم الأميركي تقف عند حدود إعلان الانفصال وإعلان دولة كردية، إلا أن واشنطن تريد الاحتفاظ بقسد تحت الطلب: فصيلاً ضمن محيط معادٍ (حتى لكردستان العراق)، وبالتالي لا خوف من خروجه عن السيطرة، ويسهل توجيهه، خصوصاً مع المظلومية الكردية.
في حين تتحرّك دمشق ضمن شبكة تحالفات متشابكة ومعقّدة: أميركا – تركيا – روسيا – المنظومة العربية، وتواجه تعقيدات العلاقة مع الكيان وأذرع إيران. هذا التضارب يجعل أي اتفاق داخلي مرهوناً بإرادات خارجية متناقضة، ويحوّل التفاهم السوري – السوري إلى ملف تفاوض غير مباشر بين قوى دولية وإقليمية.
7ـ العامل العشائري في مناطق سيطرة «قسد»:
مناطق سيطرة «قسد» ليست متجانسة إثنياً أو سياسياً. هناك عشائر عربية، وقوى محلية، وشبكات مصالح إمّا تريد عودة الدولة المركزية أو تخشى منها وترفضها. كثير من العشائر تمّ إخضاعهم واستمالتهم بالترهيب، وتعرف «قسد» جيداً أنهم بمنزلة قنبلة موقوتة ستنفجر في وجههم فور تراخي القبضة الأمنية أو وصول وحدات الجيش السوري النظامي، التي تُعتبر (من زاوية مصالح قسد) وحدات دعم لكل الأطراف المعادية لقسد. هذا العامل يضغط بقوة لعدم السماح للجيش السوري بالدخول والتمركز في الجزيرة السورية.
الاتفاق الكردي – الحكومي يصطدم بمعوّقات بنيوية تتجاوز الأشخاص والإرادة السياسية المعلنة. ما لم تُبنَ الثقة، ويتم تجاوز التنافر الأيديولوجي نحو نقاط مشتركة، ويُعالج التناقض الجوهري بين مشروع الدولة المركزية ومشروع الحكم الذاتي (الانفصال المؤجَّل)، ستبقى كل الاتفاقات مؤقّتة، وكل المهل قابلة للتمديد، وكل الحلول مؤجَّلة إلى أجل غير مسمّى.
تلفزيون سوريا
————————————-
دمشق و”قسد”… تفاوض بلا نتائج/ محمد أمين
06 يناير 2026
ما يزال الغموض يكتنف مصير اتفاق وقعته الإدارة السورية مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) نص على إدماج هذه القوات في المنظومة العسكرية للبلاد، فمهلة تنفيذ مضامينه انتهت، وجلسة المفاوضات التي جرت أول من أمس الأحد في دمشق بين الجانبين، لم تحقق اختراقاً، بحسب المعطيات. وجاءت المباحثات بين دمشق و”قسد” بعد انتهاء المهلة التي حُدّدت لتنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من مارس/ آذار الماضي في دمشق، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلموم عبدي، مع نهاية عام 2025. وأهم ما نصّ عليه الاتفاق الذي لم تنفذ كامل بنوده “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.
وضمّ وفد “قسد” الأحد، إلى جانب عبدي، عضوي القيادة العامة لتلك القوات سوزدار ديرك، وسيبان حمو. وأعلنت “قسد”، في بيان أول من أمس، انتهاء مباحثات الاندماج بين وفدها ومسؤولين حكوميين في دمشق، بحضور العميد كيفن لامبرت، قائد قوات “العزم الصلب” في التحالف الدولي. في هذا السياق قال مصدر حكومي سوري، لقناة الإخبارية السورية، أول من أمس، إن الاجتماعات التي عُقدت بين دمشق و”قسد” بحضور عبدي “في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس الماضي، لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض”. وأشار إلى أنه جرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى في وقت لاحق.
خلافات ين دمشق و”قسد”
في هذا الصدد أوضح مصدر إعلامي كردي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الخلافات تتركز على حجم القوات التي يمكن للحكومة السورية إرسالها إلى مناطق خاضعة لسيطرة “قسد”، بحيث لا تبقى قوات الأخيرة وحدها منتشرة في شمال شرقي سورية. وأشار المصدر أيضاً إلى إلى الخلاف حول حصة “قسد” من المناصب في وزارتَي الدفاع والداخلية، وآلية اتخاذ القرار العسكري داخل وزارة الدفاع، وضمن الفرق الثلاث التي يُفترض أن تتشكل بعد الاندماج (تضم قسد).
لكن المتحدث باسم “قسد”، فرهاد الشامي، قال لـ”العربي الجديد”، إن نتائج الاجتماع سيُعلن عنها رسمياً عقب استكمال المشاورات، مؤكداً أن “ما يُتداول حالياً خارج هذا الإطار لا يعكس مجريات الاجتماع”. وأضاف أن “النقاشات تُدار وفق أسس مهنية ومسؤولة، وبما يضمن التوصل إلى نتائج مدروسة، تضع السلام والاستقرار في مقدمة الأولويات”. وتواصلت “العربي الجديد” مع العديد من مصادرها في دمشق، سواء من جانب الحكومة أو من جانب “قسد”، إلا أن الطرفين كما يبدو يتريّثان في إعلان نتائج الجلسة الأولى بانتظار عقد مزيد من الجلسات.
عناصر من القوات السورية في حلب، 22 ديسمبر 2025 (محمد ضاهر/Getty)
وتحضر مطالب كل من دمشق و”قسد” على السواء، إذ أكد مصدر مطلع لـ”العربي الجديد” أن “قسد” ما تزال “تطالب باللامركزية في شمال شرقي سورية وإدارة مشتركة للمعابر، كما ترفض دخول الجيش السوري إلى مناطق خاضعة لسيطرتها”. وأضاف أن “هذه الاشتراطات كفيلة بنسف الاتفاق من أساسه”، موضحاً أن “دمشق لن تقبل بأي اشتراط يحول دون فرض سيطرة الدولة على كامل البلاد”. وفي رأيه فإن الجانب الأميركي “سيمارس المزيد من الضغط” على “قسد” من أجل تسهيل التوصل لآليات “واقعية” لتطبيق اتفاق مارس، معتبراً أن “قسد تناور لكسب المزيد من الوقت بانتظار تحوّلات إقليمية ودولية تعتقد أنها تقوّي موقفها في حال حدوثها”. وأشار المصدر نفسه، والمواكب عن كثب لسير التفاوض ما بين دمشق و”قسد”، إلى أن فرص إنقاذ اتفاق مارس تبدو “ضئيلة جداً” على ضوء نتائج جلسة الأحد.
محاولة إنقاذ اتفاق 10 مارس
وجاءت مفاوضات الحكومة في دمشق و”قسد” يوم الأحد، في إطار سلسلة من جلسات التفاوض منذ مارس من العام الماضي، حين وُقّع اتفاق ما بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد “قسد”، نص على دمج هذه القوات ذات الصبغة الكردية، وخصوصاً لجهتي القيادة والتوجيه في الجيش السوري الجديد، وذلك وفق آليات يُتفق عليها عبر لجان تفاوض. ويحاول الطرفان إنقاذ هذا الاتفاق الذي انتهت مهلة تنفيذه مع نهاية العام الماضي، باعتباره السبيل الوحيد كما يبدو لتجنّب الصدام العسكري الذي ستكون له تداعيات سلبية على السلم الأهلي الهش في البلاد. ويدفع التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة الولايات المتحدة الأميركية الطرفين للتوصل إلى حلول سلمية على أساس اتفاق مارس، تبدو أنها بعيدة المنال في الوقت الحالي بسبب التباين الكبير في قراءة الاتفاق المذكور.
وتربط “قسد” بين الموافقة على الاندماج في الجيش السوري “كتلة واحدة”، وبين مطالب تخصّ الأكراد السوريين، إذ تُحاول هذه القوات احتكار الملف الكردي في البلاد، وتُقصي بقية القوى السياسية الأخرى، خاصة تلك المنضوية في المجلس الوطني الكردي والمقرب من قيادة إقليم كردستان العراق. وتصرّ هذه القوات على مبدأ “اللامركزية السياسية”، في شمال شرقي سورية ذي الغالبية العربية من السكان، والاعتراف الدستوري بوجود “شعب” كردي في سورية، والاعتراف بـ”الإدارة الذاتية” التابعة لها، فضلاً عن الاعتراف الدستوري باللغة الكردية وتغيير اسم الدولة من الجمهورية العربية السورية إلى “الجمهورية السورية”.
كذلك تُطالب بحصة 30% من المناصب في مفاصل القرار في وزارة الدفاع السورية. وترفض هذه القوات التي تأسست في 2015 بدعم من التحالف الدولي، لمواجهة تنظيم “داعش” على الأرض، دخول الجيش السوري إلى الشمال الشرقي من سورية، وتطالب بإدارة مشتركة للمعابر الحدودية مع العراق وتركيا، وبحصة من الثروة النفطية الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وخصوصاً في محافظتي دير الزور والحسكة. ويُعتقد أن عدداً كبيراً من فلول النظام السابق انضموا إلى هذه القوات من ضباط وضباط صف بعد الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، وهو أحد أسباب تصلّب موقفها ورفضها الدخول بشكل إفرادي إلى الجيش السوري وتسليم الشمال الشرقي من البلاد للحكومة في دمشق التي تعاملت مع هذا الملف بـ “هدوء” على مدى عام كامل للحيلولة دون دخول البلاد بدورة عنف جديدة. وتعليقاً على مشهد التفاوض ما بين دمشق و”قسد”، رأى المحلل السياسي، بسام السليمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “مطالب قسد خارج النقاش الوطني”، معتبراً أنها “تحاول فرض أمور دستورية تحافظ على مكاسبها في شمال شرقي سورية، إذ تطالب بكونفدرالية وهذا أمر مرفوض وطنياً وإقليماً ودولياً”.
في المقابل، أكد كادار هوزان، مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “لدى قيادة قسد رغبة قوية في إيجاد حلول سلمية”، مضيفاً أنه “ليس لديها أي رغبة في الحرب، ولكن إذا فرضت عليها لن تكون عاجزة عن المواجهة”. وأشار إلى أن لدى الوفد الموجود في دمشق تفاؤلاً في التوصل لحل سلمي مع دمشق، معتبراً أن “حكومة دمشق تراهن على الوقت”. ولفت إلى أن عدة أشهر فصلت بين توقيع الاتفاق والاجتماع التفاوضي الأول، ما اعتبره “مؤشراً واضحاً على المماطلة”.
العربي الجديد
————————————–
مفاوضات بلا نتائج.. هل تحوّل حوار الحكومة السورية مع “قسد” إلى دائرة مغلقة؟/ خالد الخطيب
2026.01.06
لم يسفر الاجتماع الأخير بين الحكومة السورية وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، عن نتائج ملموسة من شأنها التسريع في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، وبدا أن “قسد” تميل إلى المماطلة وكسب مزيد من الوقت، في محاولة لتمديد فترة تطبيق الاتفاق الذي كان مقرراً أن ينفذ مع نهاية العام الماضي 2025، وهذا الوضع يثير تساؤلات عن أهداف “قسد” من هذا التأجيل، وما إذا كانت المفاوضات قد تحولت إلى دائرة مغلقة بلا نهاية واضحة.
تهدئة الشارع
الكاتب والمحلل السياسي علي تمي يرى أن اللقاءات في هذا التوقيت تهدف أساسا إلى تهدئة الشارع، في ظل حالة احتقان كبيرة بين السوريين شمال شرقي سوريا، فالعشائر بدأت بالتجييش من جهة، في حين أن الشارع يعيش حالة غليان غير مسبوقة من جهة أخرى، ويضيف أن الحكومة السورية وصلت إلى قناعة بأن “قسد” تبحث عن انتزاع مزيد من الوقت دون تقديم تنازلات حقيقية.
ويضيف تمي خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الحكومة باتت أمام خيارين لا ثالث لهما، إما استعادة المنطقة عسكرياً أو مواجهة تدخل العشائر، وهو ما يضعها في موقف محرج للغاية، ويؤكد أن رفض “قسد” لأي تدخل عسكري من جانب الحكومة يشكل نقطة خلاف أساسية، ما يجعله يتوقع أن الأمور تتجه نحو مواجهة عسكرية لا مفر منها.
انقسامات داخلية في “قسد”
بحسب تمي، فإن “قسد” تعاني من وجود محاور داخلية مختلفة، بعضها يدفع نحو الحرب وبعضها الآخر يحاول التوصل إلى اتفاق، لكنه يرى أن هذه الاستراتيجية ليست اختلافًا حقيقياً بقدر ما هي “لعبة تبادل أدوار” تهدف إلى كسب الوقت وإبقاء المفاوضات مفتوحة من دون نتائج ملموسة.
ويضيف تمي أن هذا التباين الظاهري داخل “قسد” يعكس في جوهره حالة من غياب القرار الموحد، إذ تخضع توجهاتها لتأثيرات خارجية وإقليمية متشابكة، ما يجعلها عاجزة عن تقديم رؤية واضحة أو تنازلات جدية للحكومة السورية، ويرى أن استمرار هذه اللعبة السياسية يفاقم حالة عدم الثقة بين الطرفين، ويزيد من احتمالات التصعيد، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والعشائرية التي تطالب بحلول ملموسة بعيداً عن المماطلة.
“قسد” تناور
قال عضو الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، عثمان ملو، إن القضية الكردية لا يمكن أن تحسم بالبندقية أو بالرهانات الخاطئة، بل بالفكر والحوار مع الدولة باعتبارهما الطريق الوحيد والأقوى لانتزاع الحقوق وبناء شراكة وطنية حقيقية.
وأضاف ملو لموقع تلفزيون سوريا، أن أي دعوة لقتال السوريين تعد “جريمة سياسية وأخلاقية بحق الكرد”، مؤكدًا أن الكرد جزء من سوريا وليسوا مشروع صدام مع وطنهم، وأوضح أن على “قسد” التنازل عن بعض أوراقها خلف الكواليس، وهو مسار يشجع عليه، لأن مستقبل السوريين لا يبنى بالاستقواء ولا بالدم، بل عبر تنازلات شجاعة تفتح الباب أمام الدولة والسلام والاستقرار، ويرى أن مطلب “قسد” الأساسي بالبقاء في مناطق السيطرة مهما كلف الأمر يتعارض مع مفهوم الدولة المركزية.
يشدد ملو على أن أي مشروع سياسي كردي في سوريا لا يمكن أن ينجح بمعزل عن الدولة السورية ومؤسساتها، وأن الرهان على القوى الخارجية أو على استمرار السيطرة العسكرية في مناطق محددة هو رهان قصير الأمد يهدد مستقبل الكرد والسوريين معاً، ويرى أن الواقعية السياسية تقتضي من “قسد” أن تدرك أن الحل يكمن في بناء شراكة وطنية تقوم على الاعتراف المتبادل والاندماج في مؤسسات الدولة، بدلًا من التمسك بخيارات قد تؤدي إلى عزلة سياسية أو مواجهة عسكرية، وهذه الرؤية، بحسب ملو، تمثل الطريق الأكثر أماناً نحو استقرار طويل الأمد يضمن الحقوق ويجنب البلاد مزيداً من الأزمات.
سيناريوهات العلاقة بين الحكومة و”قسد”
الباحث والمحلل السياسي محمد السكري طرح في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، عدة سيناريوهات محتملة للعلاقة بين الحكومة السورية و”قسد” خلال الفترة المقبلة وفي ظل المماطلة المفترضة من جانب “قسد”.
. السيناريو الأول: قبول الحكومة السورية بدمج “قسد” ككتلة واحدة ضمن مؤسسات الدولة، وهو خيار يرتبط أساساً بالموقف الأميركي، إضافة إلى طبيعة الموقف التركي، ويرى السكري أن الحكومة لن تخاطر بانزلاق علاقتها مع واشنطن، ما يجعل هذا السيناريو ممكناً إذا لم يطرأ أي تحول في الموقف الأميركي.
. السيناريو الثاني: في حال تغير الموقف الأميركي، قد تصر الحكومة على دمج “قسد” كأفراد، ما يسهل عملية تفكيكها وإنهاء عقدة اللامركزية السياسية، ويعتبر السكري أن هذا السيناريو هو الأقرب، خاصة إذا حصلت الحكومة على دعم أميركي أكبر من السابق.
. السيناريو الثالث: عدم التوافق واللجوء إلى عملية عسكرية بصرف النظر عن الموقف الأميركي، وهو خيار يرى السكري أنه سيعرض الحكومة لاضطرابات داخلية وخارجية، وسيعيد تعريف علاقتها بالغرب وأميركا، لتعود سوريا إلى المقاربة الأمنية على حساب المقاربة السياسية.
وبحسب السكري، لا يمكن فصل المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” عن السياق الإقليمي والدولي، فتركيا تعتبر “قسد” امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وتعارض أي صيغة تمنحها شرعية سياسية أو عسكرية، في المقابل، الولايات المتحدة تدعم “قسد” عسكرياً وسياسياً، وترى فيها شريكاً في محاربة تنظيم “داعش”، أما روسيا، فهي تحاول لعب دور الوسيط بين الطرفين، لكنها في الوقت نفسه تدعم موقف الحكومة السورية في استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، وهذا التشابك يجعل أي اتفاق داخلي رهيناً بمواقف القوى الكبرى.
بين اتهامات المماطلة وضغوط الشارع والعشائر والانقسامات الداخلية، تبدو المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” وكأنها دائرة مغلقة بلا نهاية واضحة، هناك فريق من السوريين يعتقد أن المفاوضات، مهما طالت، ستفضي في النهاية إلى تسوية سياسية مرضية للطرفين، معتبرين أن مماطلة “قسد” ليست سوى محاولة للحفاظ على مكاسبها والمناورة لتحصيل المزيد، وفي المقابل، يرى آخرون أن المواجهة العسكرية باتت أقرب من أي وقت مضى، في حين يذهب فريق ثالث إلى أن مستقبل العلاقة بين الطرفين وتطبيق اتفاق العاشر من آذار يبقى رهناً بمواقف القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهكذا يظل الاتفاق معلقاً بين احتمالات التسوية والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في وقت يحتاج فيه السوريون أكثر من أي وقت مضى إلى حلول سياسية جادة توقف دوامة الأزمات وتفتح الطريق أمام سلام واستقرار طال انتظاره.
تلفزيون سوريا
———————————
كيف ترى المعارضة التركية التعامل مع “قسد” في سوريا؟/ زيد اسليم
أنقرة- عاد ملف شمال شرق سوريا ليتصدر النقاش السياسي في أنقرة، كاشفا عن انقسام في الداخل التركي حول كيفية التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ففي حين ترفض المعارضة الانزلاق نحو خيار المواجهة العسكرية وتدعو إلى إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي وتفعيل اتفاق 10 مارس/آذار الموقع مع دمشق، يلوّح تحالف الشعب الحاكم بإمكانية الانتقال إلى خيارات أكثر تشددا، معتبرا أن مماطلة “قسد” في تنفيذ الاتفاق تستنزف صبر أنقرة وتضع أمنها القومي أمام اختبار مباشر.
وبين رهانات الاتفاق السوري وانعكاساته على الداخل التركي ومسار السلام المجتمعي، تبرز أسئلة جوهرية حول مآلات هذا الانقسام، والسيناريوهات السياسية والأمنية التي قد ترسم شكل المرحلة المقبلة في العلاقات التركية السورية.
رفض التصعيد
جدد زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، الجمعة الماضي، دعوته إلى الالتزام بمسار تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار رغم ما يكتنفه من صيغ “غامضة وفضفاضة” تستوجب -وفقا له- بلورة خريطة طريق واضحة ومحددة المعالم.
واعتبر أن انقضاء المهلة الزمنية المعلنة نهاية عام 2025 دون التوصل إلى تفاهم نهائي بين دمشق و”قسد” لا يبرر القفز إلى الخيار العسكري، بل يستدعي تكثيف الجهد الدبلوماسي وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
في السياق نفسه، حذر نائب رئيس الحزب سيزغين تانري كولو من التفريط بما وصفه الفرصة التاريخية المتاحة أمام أنقرة لمعالجة ملفات شائكة، في مقدمتها القضية الكردية ونزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
ودعا، في تصريحات صحفية، إلى تنشيط القنوات الدبلوماسية باعتبارها الخيار الأجدى والأكثر استدامة لضمان أمن تركيا على المدى الطويل، ملمحا إلى أن الجهات الدولية الساعية إلى زعزعة استقرار سوريا والمنطقة باتت معروفة.
إعلان
من جانبها، عبّرت أوساط حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد عن مخاوف من ربط مسار السلام الداخلي في تركيا بمدى التزام “قسد” باتفاق 10 مارس/آذار، معتبرة أن هذا الاشتراط من شأنه إرباك جهود إنهاء الصراع.
وأشارت مصادر في الحزب إلى أن عملية السلام الجارية داخل تركيا انطلقت بمعزل عن الملف السوري، مستذكرة أنها اكتسبت زخما واضحا منذ دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله أوجلان، في فبراير/شباط 2025، إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، وهو مسار ترى أنه ينبغي حمايته من انعكاسات التعثر في الساحة السورية.
تلويح عسكري
في المقابل، صعّد تحالف الشعب الحاكم من لهجته حيال قوات سوريا الديمقراطية، ملوحا بإمكانية اللجوء إلى عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، على غرار عملية “غصن الزيتون” التي نفذتها تركيا في مدينة عفرين السورية الحدودية عام 2018.
وقدّم زعيم الحركة القومية دولت بهتشلي هذا الخطاب في رسالة بمناسبة العام الجديد، شدد فيها على أن عدم امتثال “قسد” للاتفاق ستكون له عواقب وخيمة، معتبرا أن من مصلحة الجميع أن تندمج هذه القوات ضمن الدولة السورية، “بدل أن تتحول إلى أداة تحرك عن بعد لخدمة أجندات خارجية، في إشارة مباشرة إلى إسرائيل”.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرح خلال زيارته إلى دمشق في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن “أنقرة رصدت مماطلة واضحة في تنفيذ الاتفاق”، محذرا من أن “صبر تركيا بدأ ينفد حيال استمرار الوضع القائم”، وأشار إلى أن بلاده قد تضطر إلى تنفيذ عمل عسكري عبر الحدود إذا لم تلتزم هذه القوات بتعهداتها.
ويرى المحلل السياسي جنك سراج أوغلو أن الخلاف القائم بين الحكومة والمعارضة في تركيا حول كيفية التعامل مع “قسد” لا يشكل ضغطا فعليا على قدرة أنقرة على إدارة الملف السوري، مؤكدا أن القرار في السياسة الخارجية، ولا سيما في القضايا الأمنية الحساسة، يظل بيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الأمنية والعسكرية، بعيدا عن تأثير الجدل الداخلي.
وأوضح، للجزيرة نت، أن الحكومة لا تعير مواقف المعارضة أهمية كبيرة في هذا السياق بسبب ما تعتبره دوائر الحكم سجلا مرتبكا للمعارضة في القضايا الخارجية، وميلا إلى توظيف هذه الملفات في السجال الداخلي أكثر من طرح بدائل واقعية قابلة للتطبيق.
وتُقرأ الاعتراضات على ملف “قسد” داخل السلطة -حسب سراج أوغلو- كامتداد لنهج تقليدي قائم على الانتقاد لأغراض سياسية داخلية، وليس تعبيرا عن اختلاف جوهري في الرؤية الإستراتيجية.
وقال إن أنقرة تنظر إلى الملف السوري، ومسألة “قسد” تحديدا، باعتبارها قضية أمن قومي لا تُدار بمنطق التوازنات الحزبية، مشددا على أن هذا الخلاف لن يغير من مسار السياسة التركية في المدى القريب، ولن يقيد يد الحكومة في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها القومي.
خيارات واقعية
من جانبه، يرى الخبير الأمني بلال يوزغاتلي أن استمرار تعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار يفتح أمام تركيا مجموعة من الخيارات الأمنية الواقعية التي تسمح بتقييد حركة “قسد” دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
إعلان
وتميل أنقرة في مثل هذا السيناريو -وفقا له- إلى اعتماد سياسة الضغط المتدرج منخفض الكلفة بدل الذهاب إلى عملية شاملة ذات تبعات ميدانية وسياسية معقدة.
وأشار يوزغاتلي في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا النهج يقوم على الردع الانتقائي عبر ضربات دقيقة تستهدف ما تعتبره تركيا تهديدات مباشرة، مثل القيادات الميدانية ومخازن السلاح ونقاط التسلل، مع الحرص على تجنب التوغلات الواسعة.
ولفت إلى أن أحد المسارات المهمة يتمثل في الضغط السياسي الأمني عبر دمشق، من خلال تشجيع الحكومة السورية على توسيع انتشارها قرب خطوط التماس وتولي إدارة المعابر، بما يضيق هامش حركة “قسد” ويحول الضغط إلى إطار سيادي سوري بدل مواجهة تركية مباشرة.
ويعتقد الخبير ذاته أن المقاربة الأكثر واقعية من وجهة نظر أمنية تتمثل في سياسة الاحتواء عبر ضغط مستمر يرفع كلفة التعطيل على قوات سوريا الديمقراطية تدريجيا، من دون فتح الباب أمام صراع شامل قد يعيد الفوضى إلى شمال سوريا وينعكس سلبا على الداخل التركي.
المصدر: الجزيرة
———————————
تجدد الاشتباكات في حلب.. والسلطات السورية تعلق رحلات المطار
الاشتباكات مستمرة منذ أكثر من 5 ساعات
الرياض – العربية.نت
06 يناير ,2026
تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات “قسد” في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، وفق ما أفاد مراسل “العربية/الحدث”.
دمشق تتهم قسد بقصف حلب والأخيرة تنفي
سوريا دمشق تتهم قسد بقصف حلب والأخيرة تنفي
ورصدت كاميرا “العربية/الحدث”، جانباً من الاشتباكات حيث علا صوت الرصاص في المنطقة، فيما أشار مراسلنا إلى أن الاشتباكات مستمرة منذ أكثر من 5 ساعات.
كما أفاد بسقوط قتلى وجرحى جراء تجدد هذه الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري.
من جانبها، أفادت “سانا” بمقتل طفل بقذيفة صاروخية أطلقتها “قسد” على حي الميدان بحلب.
تعليق الرحلات الجوية
في غضون ذلك، أعلنت السلطات السورية تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لـ24 ساعة.
كما تم تعليق العمل في عدد كبير من الجهات الحكومية والرسمية والدراسة، بإستثناء المستشفيات.
وفي وقت سابق اليوم، أكدت مديرية صحة حلب مقتل 3 مدنيين وإصابة 2 آخرين بقصف لقسد استهدف حي الميدان.
في حين أحصت القوات الكردية مقتل مواطن من سكان حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية في المدينة.
خرق أمني
جاء هذا بعدما أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا”، عن وقوع خرق أمني جديد للاتفاقيات الموقعة مع الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وأضافت أن “قسد” أقدمت على استهداف المنطقة القريبة من دوار شيحان، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين.
بدورها، أكدت وزارة الدفاع السورية أن تنظيم قسد يواصل التصعيد ضد مواقع الجيش والأهالي بحلب.
ولفتت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إلى أن الجيش استهدف مصادر نيران قسد ومصادر إطلاق طائراتها المسيرة، وتمكن من تحييد عددٍ منها، بالإضافة لمستودع ذخيرة وذلك بعدما استمرت قسد لليوم الثالث على التوالي بتصعيدها.
ماوراء اشتباكات حلب؟
أتى هذا الاستهداف بعدما عقد قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، اجتماعاً مع السلطات السورية في دمشق، الأحد الماضي، لبحث عملية دمج مقاتليه في صفوف الجيش الوطني، وفق ما أعلنت قواته في بيان، بعيد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق وقعه الطرفان منذ أشهر.
وكان الاتفاق الذي وقّعه عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
——————————–
تركيا: على جميع الفصائل الكردية تسليم سلاحها بما يشمل سوريا
وزير الدفاع التركي للفصائل الكردية: لن نسمح بترسيخ وجودكم
الرياض – العربية.نت
06 يناير ,2026
بعد التطورات الأخيرة بين قسد ودمشق، أكد وزير الدفاع التركي، الثلاثاء، أن على جميع الفصائل المسلحة الكردية أن تسلم سلاحها، بما يشمل سوريا، في إشارة منه إلى قوات سوريا الديمقراطية.
“لن نسمح بترسيخ وجودكم”
وقال الوزير يشار غولر خلال احتفال في أنقرة: “على حزب العمال الكردستاني وكل الفصائل المرتبطة به أن توقف فورا أي نشاط إرهابي في كل المناطق حيث هي، بما يشمل سوريا”.
كما أوضح أن على تلك الفصائل تسليم سلاحها دون شروط، مضيفاً: “لن نسمح لأي تنظيم إرهابي، وخصوصا حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية بأن يرسخ وجوده في المنطقة”.
أتى هذا التصريح على وقع التطورات الأخيرة التي شهدتها محافظة حلب شمال سوريا، الثلاثاء، حيث أكدت مديرية الصحة مقتل 3 مدنيين وإصابة 2 آخرين بقصف لقسد استهدف حي الميدان، فيما نفت الأخيرة.
وجاء هذا التوتر الميداني بعدما عقد قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، اجتماعاً مع السلطات السورية في دمشق، الأحد الماضي، لبحث عملية دمج مقاتليه في صفوف الجيش الوطني، وفق ما أعلنت قواته في بيان، بعيد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق وقعه الطرفان منذ أشهر.
وكان الاتفاق الذي وقّعه عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
في حين أبلغ مسؤول كردي الشهر الماضي وكالة الأنباء الفرنسية أن قوات سوريا الديمقراطية تسلمت مقترحاً مكتوباً من دمشق، نصّ على “دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتمّ تقسيمها إلى 3 فرق وعدد من الألوية، بينها لواء خاص بالمرأة”، تنتشر في مناطق سيطرتها في شمال شرقي سوريا وتتولى إدارتها “قيادات” منها.
وبعد أيام، أعلن وزير الخارجية، أسعد الشيباني، في 22 ديسمبر (كانون الأول) أن دمشق تسلمت رداً من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع.
إلى ذلك، تبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق، وبإشعال اشتباكات محدودة أوقعت قتلى، آخرها في مدينة حلب (شمالا).
100 ألف عنصر
يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز.
وشكّلت رأس حربة في القتال ضد تنظيم داعش وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
كما أنها تضمّ قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعاً خلال سنوات النزاع في مناطق نفوذها قرابة 100 ألف عنصر، وفق عبدي.
أما أنقرة التي شنّت هجمات عدة بين العامين 2016 و2019 ضد القوات الكردية، فكانت حذّرت من أن شركاء قوات سوريا الديمقراطية “بدأوا يفقدون صبرهم”.
وقد نبّهت الشهر الماضي، من أنها لا تريد اللجوء إلى العمل العسكري مجدداً ضد قسد، لكنها في الوقت ذاته نبّهت من مغبة تأخير التنفيذ.
————————————-
حصيلة دامية لمعارك عنيفة بين الجيش وقسد في حلب
أفادت تقارير سورية بسقوط عدد من القتلى والجرحى في هجوم نفذته قوات قسد الثلاثاء على مدينة حلب، بينما اندلعت اشتباكات قرب موقع للجيش السوري.
وأكدت وكالة الأنباء السورية (سانا) “ارتفاع عدد قتلى القصف الذي نفذته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مبانٍ سكنية في حي الميدان بمدينة حلب إلى 3 مدنيين، بينهم امرأتان”.
وأفاد مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري بمقتل جندي في الجيش السوري وإصابة 4 جراء استهدافهم بطائرة مسيرة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حلب.
وقال مراسل الجزيرة إن “اشتباكات اندلعت قرب دوار شيحان في حلب عقب هجوم قوات قسد على مواقع للجيش السوري”.
بدوره، أكد مراسل منصة سوريا الآن أن السلطات أغلقت طريق حلب/غازي عنتاب عند دوار الليرمون بعد استهداف قسد لعناصر من الجيش السوري على طريق الكاستيلو.
في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية من أسمتهم “فصائل تابعة لحكومة دمشق” باستهداف منطقة دير حافر المكتظة بالمدنيين.
وقال بيان لقسد “نُحمّل هذه الفصائل كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير، ونؤكد أن قواتنا تحتفظ بحقها في الرد على الهجمات دفاعا عن شعبنا وحفاظا على أمن واستقرار مناطقنا”.
تصعيد متواصل
وأمس الاثنين، أعلنت وزارة الدفاع السورية إصابة 3 عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة بريف محافظة حلب (شمال)، نفذه تنظيم قسد، وتوعدت بالرد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة أنه “ضمن تصعيدها المستمر على نقاط الجيش بمختلف مناطق الجمهورية، استهدفت قسد بالطائرات المسيرة حاجزا للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش بمحيط بلدة دير حافر شرق حلب”.
وأوضحت أن الاستهداف أسفر عن “إصابة 3 جنود وعطب آليتين”، مؤكدة أن الجيش العربي السوري سيرد على هذا الاعتداء بالطريقة المناسبة، دون ذكر تفاصيل أكثر.
إعلان
ولاحقا، نقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر عسكري -لم تسمه- قوله “إن الجيش العربي السوري بدأ باستهداف مصادر إطلاق الطائرات المسيرة التابعة لقسد بمحيط دير حافر شرقي حلب وذلك بعد تحديد موقع إطلاق الطائرات”.
والأحد، أفادت الإخبارية بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم قسد بحضور زعيمه مظلوم عبدي، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، موضحة أنها “لم تُسفر عن نتائج ملموسة”.
وتواصل قسد المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم التنظيم، فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم “مظلوم عبدي”.
ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الشرع، جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط كامل سيطرتها، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد الذي استمر 24 سنة في الحكم.
المصدر: الجزيرة
———————————
التوتر يعود إلى حلب.. ضحايا مدنيون وعسكريون بهجمات لـ”قسد” والجيش يرد
2026.01.06
أفاد مراسل تلفزيون سوريا، اليوم الثلاثاء، بمقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة ثلاثة آخرين، جراء هجوم نفّذته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على منطقة “الكاستيلو” على أطراف مدينة حلب.
وعلى إثر الهجوم عاد التوتر إلى مدينة حلب مع اندلاع اشتباكات بين الجيش السوري و”قسد” واستهداف الأخيرة أحياءً سكنية داخل المدينة ما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين، وبدء موجة نزوح جديدة من منطقة الاشتباك في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وأشارت مصادر محلية من المدينة إلى أن الهجوم كان بطائرة مسيرة انتحارية، فيما قالت وكالة الأنباء السورية “سانا” إن الجيش السوري بدأ باستهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيرة التابعة لـ”قسد” بحي الشيخ مقصود.
ضحايا مدنيون ونزوح
ورصد المراسل وقوع اشتباكات متقطعة بين “قسد” والجيش السوري في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى نزوح عائلات من المنطقة القريبة من خطوط التّماس والاستهداف.
وأكد المراسل استهداف “قسد” حي الميدان في مدينة حلب بالمدفعية ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين في حصيلة أولية.
خرق جديد
ووصفت مديرية الإعلام في حلب هذا القصف بأنه “خرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية”.
وأهابت مديرية الإعلام بالمواطنين في حلب “الابتعاد عن أماكن التماس، وفض التجمعات في المناطق القريبة من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، حتى يتم تأمين المنطقة بشكل كامل”، داعيةً إياهم للتعاون مع قوات الأمن الداخلي والشرطة التي تنظم حركة السير في شوارع المدينة.
تصريح
توتر وتصعيد جديد
ويأتي الهجوم، وسط توتر عسكري تشهده محافظة حلب منذ مساء أمس إثر هجوم شنته “قسد” على مواقع للجيش السوري في محيط دير حافر شرقي المحافظة، ما أدى إلى إصابة 3 عناصر من الشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة أنه “ضمن تصعيدها المستمر على نقاط الجيش بمختلف مناطق الجمهورية، استهدفت قسد بالطائرات المسيرة حاجزاً للشرطة العسكرية قرب نقاط انتشار الجيش بمحيط بلدة دير حافر شرقي حلب”، موضحة أن الاستهداف أسفر عن إصابة 3 جنود وعطب آليتين.
وأكد مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ باستهداف مصادر إطلاق الطائرات المسيرة التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” بمحيط دير حافر شرقي حلب، بعد تحديد موقع إطلاق الطائرات.
—————–
==================
تحديث 05 كانون الثاني 2026
———————————
دمشق و”قسد”.. سياسة الممكن خارجياً لا سياسة الحل داخلياً/ عمار عبد اللطيف
اتفاق 10 مارس.. تفاهم محكوم بتوازنات الخارج وحدود القرار السوري
2026-01-05
في ظل تشابك غير مسبوق بين الداخل السوري ومسارات التأثير الخارجي، يبرز اتفاق 10 آذار/ مارس بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية الانتقالية بوصفه اختباراً جديداً لحدود القرار المحلي في سوريا أكثر مما هو خطوة حاسمة نحو تسوية داخلية. فالتفاهم، وفق قراءات الباحثين والمختصين، لا يعكس إرادة سياسية سورية مستقلة بقدر ما يأتي ثمرة لتوازنات فرضتها سنوات الصراع وبيئة النفوذ الإقليمي والدولي، حيث ما تزال الولايات المتحدة وروسيا وتركيا تمسك بالخطوط الحمراء لمسارات الحل والتعطيل معاً.
وبينما يُقدَّم الاتفاق كاستجابة لحاجات أمنية وإدارية ملحّة، يذهب محللون إلى اعتباره جزءاً من “سياسة الممكن”، تهدف إلى إدارة واقع منقسم ومنع الانفجار، لا إلى معالجة جذور الأزمة أو حسم شكل الدولة ونظام الحكم.
وفي هذا السياق، تبدو التفاهمات محكومة بسقف مصالح الخارج، وبهامش مناورة ضيّق للأطراف السورية، ما يطرح تساؤلاً مركزياً حول ما إذا كان الاتفاق مقدّمة لمسار وطني أوسع، أم مجرّد ترتيبات مرحلية مؤقتة تُدار ضمن توازنات لا يملك الداخل وحده مفاتيحها.
قرار محلي أم تفاهم بضمانات خارجية؟
تثير التفاهمات الموقعة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية الانتقالية، وفي مقدمتها اتفاق 10 آذار/ مارس، تساؤلات عميقة حول مدى استقلال القرار المحلي السوري، في ظل واقع سياسي تشكّل أساساً تحت تأثير التدخلات الإقليمية والدولية. فبينما يقدّم الطرفان هذه التفاهمات على أنها استجابة لحاجات داخلية تتعلق بالإدارة المحلية، والأمن، ومستقبل المؤسسات، يرى باحثون أن هذا المسار يصطدم بواقع أن القرار السوري لم يكن، في أي مرحلة من مراحل الصراع، نتاجاً لإرادة وطنية خالصة، بل حصيلة توازنات خارجية متشابكة.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية طارق عجيب في تصريحات لـ”963+” أن التفاهمات بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية، كما غيرها من التفاهمات الداخلية، تخضع لتأثير “حاسم ومقرر” من قبل التدخلات الخارجية، سواء كانت إقليمية أو دولية، معتبراً أن هذه التدخلات هي العامل الأبرز في تحديد مسار أي اتفاق داخل سوريا.
ويتقاطع هذا الطرح مع قراءة الدكتور في العلوم الديبلوماسية واستراتيجية الدفاع حسان نصر فرج، الذي يرى في تصريحات لـ”963+” أن القرار السوري الداخلي يظل محكوماً ببيئة نفوذ خارجية تجعل من هذه التفاهمات أقرب إلى إدارة واقع قائم، لا إلى حل جذري للأزمة.
ويشير عجيب إلى أن المشهد السوري الراهن “صُنع في الأساس على قاعدة التدخلات الخارجية”، ولم يكن نتاج صناعة سورية خالصة، لافتاً إلى أن المشاركة السورية غالباً ما كانت شكلية، ومحصورة في أشخاص أو أطراف، لا في صناعة فعلية للقرار أو رسم ملامح الواقع السياسي والعسكري.
ويضيف أن تعدد المؤثرات الخارجية المتصارعة يجعل من شبه المستحيل الحديث عن قرار محلي مستقل، إذ يجري في النهاية “تفصيل” القرار وفق توازنات الخارج، حتى وإن صدر بصيغته النهائية عن جهات سورية رسمية أو محلية.
غطاء عسكري ورعاية سياسية
من جهته، يقدّم فرج تفصيلاً أوضح لطبيعة هذه المؤثرات، موضحاً أن الولايات المتحدة تبقى الفاعل الأبرز في مناطق سيطرة “قسد” عبر الغطاء العسكري والرعاية السياسية، ما يجعل أي اتفاق مشروطاً بأولويات واشنطن، وعلى رأسها منع انهيار “قسد” وضمان استمرار الشراكة في محاربة تنظيم “داعش”.
وفي المقابل، تسعى روسيا إلى إعادة ربط شرق سوريا بالمركز، ولكن بشروط تحفظ نفوذها، بينما تشكّل تركيا، بحسب فرج، عامل كبح أساسي لأي تسوية تمنح “قسد” شرعية سياسية أو وضعاً مستقراً طويل الأمد.
ويجمع الباحثان على أن هذه التقاطعات هي التي ترسم الخطوط الحمراء الحاكمة لأي تفاهم. فوفق عجيب، لا تضع الأطراف السورية هذه الخطوط بقدر ما يضعها “المستفيدون الحقيقيون وصانعو التفاهمات”، أي القوى الخارجية التي تتعامل مع أي اتفاق سوري وفق مصالحها واستراتيجياتها الخاصة، وليس وفق تطلعات الداخل السوري. ويضيف أن الصراع الدولي على النفوذ وتقاسم المكاسب هو العامل الأساسي في تحديد سقوف التقدم أو الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً.
ويذهب فرج إلى النتيجة ذاتها، مشيراً إلى أن الخطوط الحمراء ناتجة عن تقاطعات المصالح الدولية والإقليمية؛ إذ ترفض واشنطن انهيار “قسد” أو تعزيز نفوذ خصومها، وتعارض تركيا أي اعتراف سياسي بها، فيما ترفض الحكومة السورية الانتقالية اللامركزية السياسية العميقة، وتقبل فقط بتفاهمات أمنية وإدارية مؤقتة.
وتؤدي هذه القيود، وفق فرج، إلى حصر هامش المناورة المتاح أمام الطرفين بترتيبات مرحلية في الجوانب الأمنية والخدمية، دون القدرة على الانتقال إلى حلول بنيوية طويلة الأمد.
ويرى عجيب أن أي محاولة للانتقال من حالة الجمود والاستعصاء الحالية إلى انفراجات حقيقية تبقى مرهونة بمدى انعكاس هذا التقدم على مصالح الأطراف الخارجية التي أسهمت في صياغة التفاهمات. فإذا لم يخدم هذا التقدم تلك المصالح، فإن هذه القوى ستسارع، بحسب تعبيره، إلى وضع خطوط حمراء تعرقل التنفيذ، وهو ما يفسّر التعثر المتكرر في الانتقال من الاتفاقات المعلنة إلى التطبيق العملي.
وفيما يشدد عجيب على أن استمرار هيمنة الخارج على صناعة القرار يشكّل أحد أخطر التحديات أمام مستقبل سوريا، محذراً من بقاء البلاد رهينة لمعادلات لا تمت بصلة لتطلعات شعبها، يخلص فرج إلى أن التفاهمات الحالية تعكس بوضوح “سياسة الممكن لا سياسة الحل”، وتهدف إلى إدارة التناقضات وتأجيل الصدام أكثر من حسمه.
وبين هذين الطرحين، يتبدّى أن الداخل السوري، وإن ظل فاعلاً ضمن ميزان القوى القائم، لا يمتلك حتى الآن الكلمة الفصل في تقرير مسار هذه التفاهمات أو مآلاتها النهائية.
——————————–
القوى ما دون الدولة.. عامل فوضى يهدد الاستقرار/ فراس علاوي
يناير 5, 2026
خلال العقدين الماضيين، وتحديداً خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت ظاهرة القوى ما دون مستوى الدولة، وزادت مكانة الكيانات المسلّحة والتنظيمات غير الحكومية في مشهد الصراعات العالمية، خاصة المناطق الساخنة مثل الشرق الأوسط وإفريقيا التي شهدت ظهور هذه القوى.
وبالتالي تعدت كونها مجرد ظواهر محلية ظهرت نتيجة لظروف بلد ما، وإنما تحولت إلى أجهزة نفوذ موازية، تشكل تحدياً جوهرياً وربما وجودياً لسيادة الدول وبقائها، وتؤثر على استقرار الإقليم وتوازن العلاقات الدولية وطبيعتها، فقد نسجت بعض هذه القوى علاقات بعيدة عن مصالح دولها وقد تكون ضارة بها.
يطلق مصطلح القوى ما دون مستوى الدولة على التنظيمات أو الجماعات أو المليشيات التي تمتلك قدرات سياسية أو عسكرية أو مالية تخوّلها ممارسة النفوذ وتعطيها القدرة على نسج التحالفات والتبعيات بمعزل عن سلطة الدولة المركزية التي تتواجد هذه القوى على أرضها وضمن حدودها.
وتتنوع هذه الفئة بين الميليشيات الطائفية، التنظيمات المسلحة، الفاعلين الاقتصاديين غير الرسميين الذين يمتلكون أذرع مسلحة، كذلك الجماعات الإرهابية أو الإجرامية المنظمة.
يميز هذه القوى الفاعلة قدرتها على المناورة خارج الحدود القانونية للدولة مما يعرض سيادة الدولة للخطر، كما تتميز باستقلالها التام أو النسبي عن الدولة الأم. وغالباً ما تستمد شرعيتها ودعمها المالي من داعمين خارجيين أو من شبكات الولاء المحلية، لا من الشرعية الوطنية أو الدستورية.
ولعل أبرز تجارب قوى ما دون الدولة في تهديد الاستقرار الإقليمي حزب الله الذي يشكل نموذجاً بارزاً في التجربة اللبنانية، حيث تحوّل من تنظيم مقاوم في سياق الاحتلال الإسرائيلي إلى فاعل سياسي وعسكري واقتصادي يمتلك قدرات تفوق جهاز الدولة نفسه في بعض المجالات. هذا التحول أدخل لبنان في معادلة معقدة، جعلت قرارات الحرب والسلم أو التفاعل مع الإقليم رهينة توازنات الحزب لا المؤسسات الشرعية.
كذلك تمثل جماعة الحوثي في اليمن، نموذجاً آخر لهذه الظاهرة، حيث نجحت في فرض سلطتها بقوة السلاح على أجزاء واسعة من البلاد وخطفت قرار الناس في مناطق سيطرتها وجيرتها لخدمة دولة إقليمية (إيران) وأدخلت المنطقة في صراع عسكري هي في غنى عنه، مما أدى إلى انهيار النظام السياسي التقليدي وتعطيل مؤسسات الدولة، وإطالة أمد الصراع الإقليمي.
وفي العراق، فإن الميليشيات الولائية (الحشد الشعبي) كقوى ما دون دولة، تتنازع مع الدولة المركزية على القرار الأمني والسياسي، مستندة إلى دعم خارجي وإلى بنية أيديولوجية تتجاوز حدود الوطنية العراقية إلى دعم مشروع إقليمي يتعارض مع توجهات الحكومة المركزية أحياناً أو يجبرها على تغييرها.
في الحالة السورية: صعدت بعض القوى ما دون الدولة منذ عام 2011، وتحوّلت الساحة السورية إلى نموذج مركّب لأشكال من الفاعلين ما دون الدولة وقوى أمر واقع. فقد تعددت الجهات المسلحة، من قبيل الميليشيات الموالية لإيران، مرورا بالتنظيمات الجهادية مثل داعش، وصولاً إلى قوات ذات طابع محلي كقوات سوريا الديمقراطية.
أدى هذا التشظي إلى تفكك السيادة السورية على المستوى الجغرافي، وإلى اختلاط خطوط السلطة بين الدولة والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لهذه الفصائل. وهكذا، غدت سوريا حقل اختبار لفكرة الدولة المفككة أو الهشة، حيث لا يمكن لأي جهة واحدة احتكار العنف أو إدارة القرار الوطني.
بعد سقوط النظام، اضمحلت كثير من هذه القوى واختفى تأثيرها، فيما بقي بعضها حتى اللحظة يستمد شرعيته من خارج الجغرافيا السورية، ويهدد الاستقرار الهش حتى اللحظة. يساهم وجود مثل هذه القوى في مساعدة أجندات إقليمية معادية للاستقرار ولسيادة الدولة السورية، وبالتالي تتعارض مع نموذج الاستقرار المنشود.
تسعى الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، مدعومة برغبة إقليمية ودولية كالرغبة التركية في إنهاء الصراعات مع القوى الانفصالية على أرضها. كما تسعى رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 خلال العقد الأخير إلى إعادة بناء مفهوم الاستقرار على قاعدة تقليص دور الفاعلين المسلحين غير الدوليين.
فالإدارة الأميركية وشركاؤها الإقليميون باتت تعتبر أن هذه القوى تشكل تهديداً مزدوجاً، فهي تضعف سلطة الحكومات الحليفة مركزياً وتهدد استقرارها وقوتها، وتفتح الباب أمام تمدد نفوذ خصومهم التقليديين، لا سيما إيران. من هذا المنطلق، دعمت واشنطن وحلفاؤها سياسات إنهاء وتفكيك الميليشيات في العراق ولبنان، وسعت لتفكيك البنى العسكرية لتنظيمات مثل “داعش”، مع تعزيز مؤسسات الدولة الرسمية بوصفها الضامن الوحيد للاستقرار.
ويبدو أن التوافق الدولي حول هذا التوجه يتنامى، إذ تدعم القوى الأوروبية والعربية النهج ذاته، معتبرة أن ضبط الفاعلين ما دون الدولة شرط أساسي لاستعادة الاستقرار الإقليمي والتنمية السياسية والاقتصادية.
القوى ما دون مستوى الدولة لم تعد مجرد مظهر من مظاهر ضعف الدولة، بل أصبحت في بعض المناطق بديلاً للسلطة ووكيلاً لصراعات النفوذ والمشاريع الإقليمية. غير أن التجارب برهنت أن بقاء هذه الكيانات على حساب الدولة يتسبب حتماً بدورة دائمة من التفكك والفوضى والعنف.
لذلك، فإن الرهان على استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بإعادة الاعتبار إلى الدولة الوطنية كمصدر وحيد للشرعية والسيادة وتفكيك القوى ما دون مستوى الدولة وإعادة دمج أفرادها ضمن الدولة، بما يحقق مصالح الحكومات والمجتمعات، ويفضي إلى استقرار مستدام.
الثورة السورية
———————————
دمشق وقسد: مكافحة داعش تتقدم على الاندماج ومسار تفاوضي طويل
الاثنين 2026/01/05
عُقد في دمشق اجتماع رسمي في الرابع من كانون الثاني/يناير 2026، يأتي في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار الذي انتهت مدته مع نهاية العام الفائت، والموقّع سابقاً بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. إلا أن الاجتماع، الذي ضمّ وفداً عسكرياً رفيع المستوى من “قسد” ومشاركة أميركية مباشرة، كشف أن الاتفاق لا يزال أقرب إلى إطار سياسي عام منه إلى خطة تنفيذية واضحة المعالم.
الاجتماع جمع، عن جانب “قسد”، كلاً من مظلوم عبدي، وسيبان حمو، وسوزدار ديريك، بينما شارك عن الولايات المتحدة قائد قوات “العزم الصلب” الجنرال كيفن لامبرت. أما الوفد الحكومي السوري، فضمّ ضباطاً من وزارتي الدفاع والداخلية، عُرف منهم حسين السلامة رئيس جهاز المخابرات العامة، والعميد زياد العايش.
وبينما كان متوقعاً أن يشكّل الاجتماع محطة حاسمة في ملف الاندماج العسكري، انتهى من دون أي اتفاق نهائي، مكتفياً بتكريس مسار تفاوضي مفتوح، تُرحّل فيه القضايا الخلافية الكبرى إلى جولات لاحقة.
“مكافحة داعش” تتصدر الطاولة
استحوذ ملف الحرب ضد تنظيم “داعش” على غالبية النقاشات، إلى درجة أن الاجتماع بدا أقرب إلى جلسة تنسيق أمني موسعة، أكثر منه مفاوضات سياسية–عسكرية حول مستقبل “قسد”.
تركّز النقاش على ثلاثة عناوين أساسية:
منع الفراغات الأمنية، استمرار الضغط على خلايا التنظيم النشطة، وضمان التنسيق بين مختلف القوى المنتشرة ميدانياً. وقد لعب الجنرال الأميركي دوراً محورياً في إدارة هذا الجزء من الاجتماع، في تأكيد جديد على أن الولايات المتحدة لا تزال ترى في “داعش” أولوية تتقدم على كل الملفات الأخرى.
هذا التركيز لم يكن تفصيلاً تقنياً، بل عكس بوضوح حدود الدور الأميركي: واشنطن معنية بالاستقرار الأمني ومنع عودة التنظيم، لكنها أقل حماساً للدخول في تفاصيل إعادة هندسة السلطة العسكرية في سوريا، طالما أن الوضع القائم يخدم هدفها الأساسي.
الاندماج المؤجَّل
في المقابل، لم يحظَ ملف الاندماج العسكري إلا بحيّز محدود من النقاش، لم يخرج عن إعادة عرض المواقف المعروفة للطرفين. الحكومة السورية جدّدت تمسكها برؤية واضحة: لا جيوش موازية، ولا هياكل مستقلة داخل الدولة، ولا قبول بأي صيغة يمكن أن تؤسس لازدواجية عسكرية طويلة الأمد.
في هذا السياق، طرحت دمشق مقترحاً يقضي بدمج “قسد” ضمن ثلاث فرق عسكرية، تخضع لإشراف وزارة الدفاع السورية، مع رفض صريح للإبقاء على القيادات الحالية ضمن هيكلها القائم. بالنسبة للحكومة، لا يمكن لأي اندماج أن يكون شكلياً أو مرحلياً، بل يجب أن ينتهي إلى تفكيك البنية المستقلة لـ”قسد” وإعادة إدماجها ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.
في المقابل، رفضت “قسد” دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرتها، ولم تُبدِ استعداداً لتقديم تنازلات عملية في هذا الملف، ما جعل الحديث عن اختراق حقيقي أقرب إلى الوهم.
لا فيدرالية… لكن
سياسياً، حمل الاجتماع رسالة سورية واضحة: لا فيدرالية في المرحلة الحالية. هذا الموقف، الذي تكرره دمشق منذ سنوات، لم يتغير، لكنه أُرفق هذه المرة بنبرة أكثر مرونة تجاه قضايا أخرى.
فالحكومة أبدت استعداداً للتفاهم حول الخصوصيات المحلية، وتوسيع صلاحيات الإدارات المحلية، وضمان حقوق المكونات، ضمن إطار دولة مركزية واحدة. وبذلك، تسعى دمشق إلى تفكيك مطلب اللامركزية إلى عناصر إدارية وقانونية، دون تحويله إلى مشروع سياسي–سيادي.
في المقابل، ترى “قسد” في هذه المقاربة محاولة للالتفاف على جوهر مطالبها، معتبرة أن أي عودة إلى مركزية صارمة ستُفرغ مكتسباتها من مضمونها، خصوصاً في ظل غياب ضمانات دستورية واضحة.
انزعاج أميركي
أظهر الجانب الأميركي انزعاجاً من بطء التقدم في ملف الاندماج، إلا أن هذا الانزعاج بقي محكوماً بسقف منخفض. فلا ضغوط حقيقية مورست على “قسد”، ولا إشارات إلى تغيير جذري في الموقف الأميركي.
ويعكس ذلك إدراكاً أميركياً لحساسية اللحظة: أي ضغط مفرط قد يدفع “قسد” إلى التصلّب، وأي انحياز واضح لدمشق قد يهدد منظومة التنسيق القائمة في محاربة “داعش”. لذلك، اختارت واشنطن لعب دور الوسيط المراقب، لا الطرف الحاسم.
خرج الاجتماع بجملة من النتائج الإجرائية، أهمها: عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، والاتفاق على استمرار الجلسات وعقد اجتماع جديد خلال الأسبوع التالي، وتمديد غير معلن لفترة المفاوضات، والتأكيد أن الاجتماع يشكّل بداية مسار تفاوضي لا نهايته.
هذه النتائج، رغم محدوديتها، تعكس رغبة مشتركة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وتجنّب الانزلاق إلى المواجهة.
لماذا يستمر التفاوض؟
استمرار الاجتماعات لا يعني قرب التوصل إلى اتفاق، لكنه يدل على غياب أي نية لدى الطرفين للدخول في صراع مفتوح. فالحكومة السورية تدرك أن أي مواجهة عسكرية في الشمال الشرقي ستكون مكلفة، سياسيًا وأمنياً. و”قسد” تدرك بدورها أن الذهاب بعيدًا في التصعيد قد يفقدها الغطاء الدولي الذي تعتمد عليه.
من هنا، يتحول التفاوض إلى إدارة خلاف أكثر منه مسار حل، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي، دون كسر الخطوط الحمراء للطرف الآخر.
وتشير المعطيات إلى أن أي تقدم في ملف الاندماج العسكري سيُفتح على ملفات أكثر حساسية، أبرزها النفط، والمعابر، ومؤسسات الإدارة الذاتية. وهذه الملفات تمثل جوهر الصراع الحقيقي، لأنها تمسّ موارد السلطة والاقتصاد، لا مجرد الترتيبات الأمنية.
ولهذا السبب تحديداً، يتم التعامل معها بحذر شديد، وتأجيلها إلى مرحلة لاحقة، ريثما تتضح ملامح التفاهم العسكري.
ما بعد الاجتماع
تؤكد مصادر حكومية أن “ما بعد هذه الاجتماعات ليس كما قبلها”، ليس لأن اتفاقاً وشيكاً بات قريباً، بل لأن قواعد اللعبة التفاوضية باتت أوضح. دمشق رفعت سقفها بوضوح، و”قسد” كشفت حدود استعدادها للتنازل، والولايات المتحدة حدّدت أولوياتها بلا مواربة.
لا يبدو أن سوريا تقف على أعتاب تسوية شاملة في الشمال الشرقي، لكنها دخلت مرحلة جديدة من التفاوض الطويل، حيث يُدار الصراع بدل حسمه، وتُؤجَّل الأسئلة الكبرى إلى وقت لم ينضج بعد.
وحتى ذلك الحين، سيبقى اتفاق 10 آذار إطاراً عاماً، لا أكثر، وستبقى “داعش” العنوان الوحيد القادر على جمع الأطراف حول طاولة واحدة، ولو مؤقتاَ.
المدن
————————-
أهالي الجزيرة السورية يطالبون الحكومة بالحسم مع “قسد”/ عدنان علي
05 يناير 2026
مع انتهاء المفاوضات التي جرت في دمشق، أمس الأحد، بين وفد من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، دون تحقيق تقدّم، برزت تحركات لدى أبناء العشائر العربية التي تسيطر “قسد” على مناطقهم في شرق سورية، هدفها الضغط على الحكومة لحسم هذا الملف، متهمين هذه القوات بالمماطلة وعدم الرغبة في الوصول الى أي اتفاق. وشارك العشرات من أبناء الجزيرة في مظاهرة بدمشق، اليوم الاثنين، تطالب الحكومة السورية بـ”تحرير” مناطقهم من سيطرة “قسد”.
ورفع المشاركون شعارات مثل “لا لحلول ترقيعية… لا لاندماج قسد… لا لتمديد وجود مليشيا قسد”، مطالبين بإخراجها من كامل الجزيرة السورية، وإعادة الأرض لأهلها تحت راية الدولة السورية، وفق هذه الشعارات والهتافات التي رددها المشاركون. وعُقد أمس الأحد في مدينة دير الزور التي تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على أجزاء منها، “ملتقى أبناء الجزيرة السورية”، بحضور مجموعة من الوجهاء والشخصيات العشائرية الذين أكدوا وحدة الأراضي السورية، ورفض “سلطات الأمر الواقع”، في إشارة إلى “قسد”.
وأكد القائمون على الملتقى أن منطقة الجزيرة تتميز بتنوع طائفي وديني وتعايش يمتد لمئات السنين، وهي تواجه اليوم “مشاريع غريبة” تحاول المساس بهويتها الوطنية. وحدّد البيان الختامي للملتقى خمس نقاط أساسية، اعتبرها خريطة طريق سياسية واجتماعية لرفض أي تغيير في بنية الدولة السورية، وتتمثل خاصة في التأكيد أن أبناء المحافظات السورية في الجزيرة هم وحدهم أصحاب الحق الشرعي في إدارة شؤون مناطقهم تحت مظلة الدولة السورية، مع الرفض القاطع لادعاء “قسد” تمثيل المكونات المحلية.
كما أكد البيان وحدة الأراضي السورية وعدم القبول بأي شكل من أشكال التجزئة، معتبراً وجود أي قوة عسكرية خارج إطار “الجيش العربي السوري” غير قانوني. وشدد البيان على التمسك بالحق في “المقاومة الشعبية والوطنية” حتى استعادة سيادة الدولة على كامل التراب السوري. وحث على حماية المؤسسات الخدمية والتعليمية، وضمان استمرار تبعيتها القانونية والإدارية لمرجعيات الدولة السورية، منعاً لانهيار المنظومة الخدمية، أو تسييس التعليم، داعياً إلى ترسيخ الأمن، وإعادة اللحمة بين أبناء المنطقة.
وعقدت في دمشق أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، دون أن تسفر عن نتائج ملموسة وفق ما ذكر مصدر حكومي لقناة الإخبارية السورية. في غضون ذلك، ذكرت شبكات محلية، أن طيراناً مسيراً “مجهول الهوية” حلق اليوم في سماء ريف الرقة الغربي، شرقي سورية، في حين شنت قوات “قسد” حملة اعتقالات جديدة طاولت أكثر من عشرة شباب على طريق الرقة دير الزور، وذلك بهدف سوقهم لمعسكرات التجنيد الإجباري. وذكرت شبكة “نداء الفرات” المحلية، أن قوات “قسد” تستقدم تعزيزات من مدينة الرقة باتجاه ريف دير الزور الغربي، تشتمل خصوصاً على عربات مدرعة وذخيرة.
———————————
==================
تحديث 04 كانون الثاني 2026
———————————
مصدر حكومي للإخبارية: الاجتماعات مع قسد لم تسفر عن نتائج ملموسة
كانون الثاني 4, 2026
أكد مصدر حكومي أن الاجتماعات التي عقدت مع “قسد” في دمشق، بحضور مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، لم تسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض.
وأضاف المصدر في تصريحات للإخبارية، الأحد 4 كانون الثاني، أنه تم الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقاً، دون تحديد موعد زمني لها.
يذكر أن المستشار الرئاسي للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، كان قد صرح بأن الخيارات مع “قسد” باتت محدودة، وأن عليها تحمل مسؤولية عدم الوفاء بما وقعت عليه، بحضور دول ذات ثقل كتركيا والولايات المتحدة، في العاشر من آذار الماضي.
وأضاف زيدان في تدوينة عبر حسابه على منصة “إكس”، الخميس 25 كانون الأول، أن “الكل يرى الالتفاف الداخلي حول العهد الجديد، متجلياً في احتفاليات الذكرى السنوية الأولى للنصر، إلى جانب الاحتضان الدولي لسوريا الجديدة، التي عنوانها: الاستثمار الحقيقي في البناء والتنمية”.
وسبق أن أكد زيدان أن “التوجه الأمريكي والتركي بات واضحاً في تحميل قسد مسؤولية المماطلة، لا الدولة السورية”، وذلك في معرض حديثه عن اتفاق العاشر من آذار الموقّع بين الحكومة السورية و”قسد”.
ونوه في وقت سابق إلى أن اتفاق العاشر من آذار يعد “الإطار المرجعي لجميع الأطراف السورية”، مشيراً إلى أن “قسد ترسل وفوداً تفاوضية إلى دمشق لا تمتلك صلاحية التنفيذ”.
المصدر: الإخبارية
———————————
فراغ ما بعد اتفاق مارس/ عبسي سميسم
04 يناير 2026
رغم التصريحات الإيجابية التي تصدر بين الحين والآخر عن قياديين في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول قبولهم ورغبتهم في تطبيق اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي، الذي وقّعه قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، إلا أن أداء هذه القوات على الأرض والتسريبات التي أثبتت دعمها للحركات الانفصالية في سورية يعكسان حقيقة أن تلك القوات أو جناحاً كبيراً منها على الأقل سيمانع أية خطوة نحو هذا الاندماج، ولا يزال يعمل بعكس كل ما يصدر من تصريحات، ويستغل أي حدث أمني للتهرب من استحقاق الدمج الذي انتهت مهلة تنفيذه مع نهاية العام الماضي.
فعلى أرض الواقع لا تزال “قوات سوريا الديمقراطية” تنفّذ حملات تجنيد إجباري، وتعمل على تمكين قوتها العسكرية كما لو أنها باقية لأمد بعيد، كما تلجأ إلى حفر أنفاق على طول خطوط التماس كما لو أنها تستعد لمواجهة عسكرية كبرى مع قوات الحكومة. وإضافة إلى هذا الاستعداد العسكري، فإن الماكينة الإعلامية غير الرسمية لـ”قسد” من مواقع إعلامية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، تتعاطى مع الحكومة السورية التي تصرح قيادات “قسد” على أنها بصدد الاندماج معها، على أنها طرف إرهابي غير موثوق، كما تعمل على نشر ثقافة الانفصال عن الدولة السورية. وفي الجانب السياسي عملت “قسد”، ولا تزال، على التنسيق مع كل الأطراف الانفصالية، بما فيها فلول النظام البائد الذين ارتكبوا أبشع المجازر بحق السوريين، كما تؤوي عناصر وضباطاً منهم وتمنع وصول يد العدالة الانتقالية إليهم، طبعاً هذا بالإضافة إلى ثبوت تمويلها للحركة الانفصالية المدعومة إسرائيلياً في الجنوب السوري التي يقودها الشيخ حكمت الهجري.
بالمقابل لا تزال الحكومة السورية تتعاطى مع “قسد” كممثل وحيد لسكان المنطقة التي تضم تنوعاً كبيراً من الأحزاب والحركات الكردية، وعدداً كبيراً من العشائر العربية والقوميات والطوائف التي لا تدين بالولاء لـ”قوات سوريا الديمقراطية” وتعتبرها قوة أمر واقع في المنطقة، الأمر الذي يحمّل الحكومة مسؤولية عدم تطبيق هذا الاتفاق، ومسؤولية الظلم الذي يلحق بتلك المكونات جراء ممارسات “قسد”، في حال سارت الحكومة ضمن نهج المماطلة الذي تنتهجه “قسد”. إن هذه التناقضات بين واقع العلاقة والممارسات الفعلية بين “قسد” والحكومة السورية، لا يمكنها الوصول إلى حل سلمي يفضي إلى دمج هذه القوات ضمن المؤسسات الرسمية السورية ما لم تمارس واشنطن ضغطاً كافياً لإجبارها على هذا الاندماج، الذي تضغط تركيا لحله عسكرياً في حال فشله.
العربي الجديد
—————————
مدة اتفاق 10آذار.. اختبار جديد لمسار العلاقة بين الحكومة وقسد/ عمار زيدان
ماذا يعني انتهاء مدة اتفاق 10 آذار؟
2026-01-04
في ظل تعقيدات المشهد السوري التي مازالت مستمرة منذ سنوات على اختلاف ما يحدث، يثار اليوم مجدداً اتفاق العاشر من آذار/ مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، لا سيما مع انتهاء مفاعيله العملية وبقاء التفاهمات المحدودة دون ترجمة سياسية أو ميدانية شاملة، ما يطرح سؤالاً هاماً يدور في أذهان الكثير من السوريين حول ما إذا كنا أمام عملية تفاوضية غير معلنة على أسس جديدة أم بداية مرحلة توتر قد تعيد العلاقة بين الطرفين إلى نقطة الصفر؟
ويأتي اتفاق 10 آذار في سياقين رئيسيين داخلي يتعلق بترتيب السيطرة الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرق سوريا وخارجي مرتبط بتوازنات القوى الدولية والإقليمية وقد تضمن الاتفاق وفق ما أُعلن حينها عناوين عامة تتصل بوحدة الأراضي السورية ودمج بعض المؤسسات والتنسيق الأمني غير أن الاتفاق على ما يبدو لم يُبنَ على حل جذري ورؤية سياسية مشتركة بقدر ما كان محاولة لإدارة الخلاف ومنع الانفجار.
ولا يعني انتهاء المدة الزمنية المحددة لاتفاق آذار بالضرورة إعلاناً رسمياً بإلغائه وفق ما يقول الصحفي عامر الحمصي العامل في صحيفة الثورة السورية لـ “963+” بل يشير إلى نهاية مفاعيله على الأرض فقط حيث أن التفاهمات التي بقيت فاعلة انحصرت في ملفات تقنية أو أمنية محدودة، مثل التنسيق في بعض المناطق أو إدارة ملفات خدمية بينما جمدت الملفات الكبيرة مثل شكل الإدارة والاندماج وتقاسم الموارد والدور السيادي للدولة.
ويضيف: “الواقع الحالي يعكس أن اتفاق مارس لم يتحول إلى مسار مستدام بل بقي إطاراً مؤقتاً يتأثر مباشرة بتبدل الظروف المحلية والإقليمية والدولية”.
ويوضح الحمصي أن انتهاء الاتفاق بصيغته العملية لا يعني نهاية التواصل بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية، لكنه يكشف حدود التفاهمات المؤقتة في ظل غياب حل سياسي شامل وهنا تقف العلاقة بين الجانبين عند مفترق طرق مع سيناريوهات مازالت مفتوحة الاحتمالات.
وقال الناطق باسم وفد تفاوض الإدارة الذاتية مع دمشق ياسر السليمان في تصريحات لـ”963+”، إن الأيام العشر الأولى من الشهر الحالي ستحمل معها لقاءات حاسمة مع الحكومة السورية وسيتم طرح العديد من القضايا والمواضيع المفصلية للوصول إلى توافق بين الجانبين.
ويرى الكاتب والصحفي فاروق ياسين، أن ما يجري في الوقت الحالي بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة هو إعادة تفاوض غير معلن حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه قبل الدخول في أي اتفاق جديد معلن، ويؤكد أن الجمود الحاصل خلال الفترة الماضية كان عبارة عن أداة ضغط متبادلة وليس مقدمة مباشرة للتصعيد.
ويشير ياسين في حديث لـ “963+”، إلى أن غياب أفق سياسي واضح في سوريا وتراكم الخلافات دون آليات حل، قد يقودان تدريجياً إلى توتر أكبر. فالتفاهمات الأمنية المحدودة لا تكفي لضبط مشهد معقد تتداخل فيه العديد من العوامل الداخلية والخارجية.
ويؤكد أنه لا يمكن فصل مصير أي اتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية عن العوامل الخارجية فالدور الأميركي وإن بدا أقل اندفاعاً لا يزال عنصر توازن أساسي كما تلعب روسيا دور الوسيط والضاغط أيضاً وفق مصالحها وهو ما ينطبق كذلك على تركيا التي تضغط بشكل غير مباشر على مسار أي تفاهم داخلي، كل هذه التشابكات تجعل أي إعادة تفاوض داخلية رهينة تفاهمات إقليمية ودولية أكبر لم تنضج بعد.
ويتابع ياسين: “يمكن تصور سيناريوهات رئيسية إذا ما استمرت حالة الجمود دون تصعيد أو اختراق سياسي الأولى إعادة تفاوض تدريجية تؤدي إلى اتفاق مُعدل أقل طموحاً للطرفين من السابق لكنه أكثر قابلية للتنفيذ أما السيناريو الثاني سيكون قائم على تصاعد التوتر نتيجة حادث أمني أو قرار مفاجئ يعيد العلاقة إلى مربع الصدام”.
+963
———————————
تعليم ومعابر ونفط.. الملفات السيادية في مهب التفاوض أو السيطرة/ أحمد الجابر
خبراء: علاقة دمشق و”قسد” توازنٌ قسريٌّ وإدارة أزمة مؤقتة لا شراكة حقيقية
2026-01-04
في مرحلةٍ تتسم بتشابك المصالح وتعدد مستويات النفوذ في شمال شرقي سوريا، تبدو العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية أقرب إلى صيغةٍ انتقاليةٍ مفروضةٍ بالوقائع الميدانية، لا إلى شراكةٍ سياسيةٍ متكاملة أو اندماجٍ مؤسسيٍّ واضح المعالم. فعلى الرغم من تعدد جولات التفاوض والاتفاقات المعلنة، وفي مقدمتها اتفاق العاشر من آذار، لا تزال الملفات السيادية الحساسة، كالتعليم والمعابر والموارد الطبيعية، تُدار ضمن إطارٍ هجين يجمع بين إدارة الأمر الواقع ومحاولات إعادة ترسيخ المرجعية الرسمية للدولة.
وتعكس المعطيات المطروحة أن ما يجري على الأرض هو إدارة مؤقتة لأزمة مركبة، تحكمها توازنات أمنية وضغوط إقليمية ودولية، أكثر مما تحكمها إرادة سياسية مشتركة لحسم مسار الاندماج. ففي حين تؤكد الدولة تمسكها بمبدأ السيادة ووحدة القرار، تحافظ “قسد” على هوامش إدارية وأمنية محدودة، مستندةً إلى واقع النفوذ والدعم الخارجي، بانتظار بلورة تسوية أوسع. وبين هذين المسارين، تبقى الاتفاقات السابقة قيد الاختبار، والتنفيذ رهناً بتغير موازين القوى، ما يجعل العلاقة القائمة حتى الآن علاقة تفاوض مفتوح، لا تزال نتائجها النهائية مؤجلة.
طبيعة العلاقة والملفات السيادية
يقول الدكتور صلاح قيراطة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمقيم في مدريد، لـ”963+” إنّه في الملفات السيادية الحساسة، مثل التعليم والمعابر والنفط، فإن العلاقة الفعلية القائمة اليوم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) ليست شراكة دائمة، ولا إدارة مشتركة مكتملة الأركان، بل هي مرحلة انتقالية تفاوضية بطبيعتها.
وفي السياق نفسه، تقول آمال جبور، الصحفية من الأردن، لـ”963+” إنه لا يمكن توصيف العلاقة القائمة بين الحكومة السورية و”قسد” في هذه الملفات على أنها شراكة مؤقتة واضحة، ولا إدارة مشتركة مؤسسية، ولا حتى مساراً انتقالياً منظماً يقود إلى استعادة الدولة سيطرتها الكاملة.
ويضيف قيراطة أن الدولة السورية تؤكد سيادتها وتسعى إلى دمج قسد ضمن مؤسساتها الرسمية، مشيراً إلى أن السيادة على المعابر والموارد الاستراتيجية في مناطق سيطرة قسد تُدار اليوم بطريقة انتقالية وتفاوضية، لافتاً إلى أن الحكومة السورية تعتبر هذه الملفات حصرية من صلاحياتها السيادية وتسعى لاستعادتها بشكل كامل.
وفي المقابل، يوضح أن “قسد” تواصل إدارتها عملياً بشكل مؤقت ضمن ترتيبات مرحلية تسمح بمرور النفط وتشغيل المعابر، مع إشراف تدريجي من قبل الدولة، معتبراً أن حدود الصلاحيات باتت اليوم واضحة نسبياً، إذ إن الحكومة هي صاحبة القرار النهائي، بينما تحافظ قسد على دور إداري محدود ومؤقت إلى حين دمج مؤسساتها رسمياً في بنية الدولة.وبالتوازي، تلفت جبور إلى أن قسد تسيطر فعلياً على الإدارة اليومية لهذه الملفات، بينما تحاول الحكومة السورية أن تكون المرجعية القانونية، لكنها غير قادرة، بحسب تقديرها، على فرض تطبيق كامل للسيادة الوطنية على الأرض، موضحة أن السيادة في هذه المناطق لا تزال مقسّمة وغير متكاملة، وتتجاذبها المفاوضات بين الحكومة و”قسد” دون الوصول إلى نتائج نهائية.
ملف التعليم
في ملف التعليم، يلفت قيراطة إلى أن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه مسألة إدارية تهدف إلى تفادي فراغ خدمي، معتبراً أنه صراع سياسي واضح على الهوية والمناهج ومرجعية الدولة، ويضيف أن “قسد تفرض على الأرض مناهج بديلة عن المناهج الرسمية، في حين ترى الحكومة السورية أن التعليم يشكل ركناً سيادياً أساسياً، وتؤكد أن القرار النهائي بكامله يعود إلى وزارة التربية”، منوهاً إلى أن مسألة المراقبة على التنفيذ والرقابة على المدارس في مناطق سيطرة قسد لا تزال تشكل محوراً للخلاف السياسي المستمر بين الطرفين.
وفي الإطار ذاته، تشير جبور إلى أن ما يجري اليوم في ملف التعليم شرق الفرات هو مزيج بين مسارين متوازيين؛ فمن جهة هناك تسوية إدارية مؤقتة تهدف إلى تفادي توقف المدارس وضمان استمرار العملية التعليمية للأطفال، ومن جهة أخرى يعكس هذا الملف صراعاً سياسياً عميقاً قائماً على الهوية والمناهج ومرجعية الدولة، موضحة أن “قسد تسعى إلى بناء نظام تعليمي يعكس رؤيتها وهويتها الخاصة، في حين تحاول الحكومة السورية فرض مرجعية رسمية تُمكّنها من التطبيق الكامل للمناهج المعتمدة”.
وترى أن القرار النهائي عملياً لا يملكه أي طرف بشكل كامل، وأن المدارس تعمل في ظل وضع هش عالق بين واقع إداري مفروض وصراع سياسي غير معلن.
العوامل الإقليمية والدولية
وفي سياق متصل، يوضح قيراطة أن التفاهمات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الوجود الأميركي والتهديد التركي والدور الروسي، هي التي تحكم فعلياً شكل العلاقة القائمة اليوم بين قسد ودمشق، مشيراً إلى أن الوجود الأميركي دفع قسد نحو الدخول في تفاهمات مع الحكومة السورية بهدف حماية مواقعها وقواتها، بينما يظل التهديد التركي عامل ضغط دائماً يحدد مساحات التعاون والتوتر في آن واحد، معتبراً أن روسيا تلعب دور الوسيط القوي الذي يعمل على منع التصعيد المباشر وتثبيت خطوط التفاوض بين الطرفين.
وبالمقابل، ترى جبور أن تأثير العوامل الإقليمية والدولية حاسم ومباشر، إذ إن الوجود الأميركي يمنح قسد هامشاً واسعاً من الحركة، في حين تفرض المصالح التركية ضغوطاً مستمرة على مسار القرارات، وهو ما يجعل أي شكل من أشكال التعاون هشاً ومتقلباً تبعاً لتغير المواقف الإقليمية والدولية.
آفاق العلاقة والتنفيذ
يخلص قيراطة إلى أن العلاقة بين الطرفين ليست شراكة حقيقية، بل توازن قسري فرضته المصالح الأمنية الإقليمية والدولية، مضيفاً أن العلاقة الحالية لا تعكس اندماجاً سياسياً حقيقياً داخل مؤسسات الدولة، بل تمثل إدارة مؤقتة لأزمة فرضتها الظروف الميدانية، وفي مقدمتها الحفاظ على الاستقرار والتحكم بالموارد وتجنب التصعيد العسكري، معتبراً أن أي تقدم سياسي ملموس يظل مرتبطاً بتغير موازين القوى على الأرض.
ومن جهتها، تشير جبور إلى أن المباحثات المستمرة بين الحكومة السورية و”قسد” لم تُسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن، وأن الاتفاقات السابقة، بما فيها اتفاق العاشر من مارس المتعلق بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، لم تدخل حيز التنفيذ، موضحة أن الحكومة تشير إلى أن “قسد” تماطل في التنفيذ، بينما تستمر الأخيرة في إدارة مؤسساتها بشكل مستقل وتكرر مطالبها باللامركزية، لتخلص إلى أن أي تسوية قائمة حالياً ليست اندماجاً سياسياً حقيقياً، بل مجرد إدارة مؤقتة للأزمة بانتظار تغير موازين القوى أو تدخل ضغوط إقليمية ودولية قادرة على إحداث تقدم ملموس.
+963
———————————
بدء تنفيذ اتفاق 10 آذار: اختبار السيادة ووحدة القرار بسوريا
الأحد 2026/01/04
يشكّل الإعلان عن قرب بدء تنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار بين الدولة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، محطة سياسية وأمنية مفصلية في مسار إعادة بناء الدولة السورية بعد سنوات طويلة من الصراع والتشظّي. فهذا الاتفاق، الذي أُنجز في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، لا يمكن قراءته بوصفه تفاهماً تقنياً أو أمنياً محدود الأثر، بل باعتباره محاولة جادّة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة السورية ومناطق شمال وشرق البلاد، على أسس السيادة ووحدة المؤسسات، وبما يفتح الباب أمام معالجة واحدة من أعقد الإشكاليات التي خلّفتها الحرب.
الحضور الأميركي… إشراف أم ضمانات؟
إن حضور الطرف الأميركي في الإشراف على تنفيذ الاتفاق، بطلب مباشر من الرئيس أحمد الشرع، يعكس إدراكاً رسمياً لحساسية المرحلة، وحجم التشابكات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف شمال وشرق سوريا. فالدور الأميركي هنا لا يمكن فصله عن كونه عامل ضمان مرحلي، يهدف إلى منع الانزلاق نحو صدامات جديدة، وضبط إيقاع التنفيذ بما يراعي توازنات القوى القائمة.
غير أن هذا الحضور، رغم أهميته العملية، يبقى محكوماً بسقف واضح: التأكيد على أن الاتفاق شأن سوري–سوري في جوهره، وأن الإشراف الدولي لا يُنتج وصاية سياسية، بل يوفّر مظلة انتقالية مؤقتة تتيح للأطراف تنفيذ التزاماتها ضمن بيئة أقل توتراً. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن قبول الدولة السورية بهذا الدور جاء من منطلق براغماتي، لا يمسّ جوهر السيادة، بل يهدف إلى استعادتها بصورة تدريجية ومدروسة.
“قسد” بين الواقعية السياسية ومنطق الدولة
اللافت في الخطاب المرافق للاتفاق، هو التأكيد المتكرر من جانب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على احترام سيادة الدولة السورية، والاستعداد لتفعيل المؤسسات السيادية في مناطق شمال وشرق البلاد. هذا التحول في الخطاب لا يمكن فصله عن إدراك “قسد” لمحدودية الخيارات المتاحة أمامها، في ظل المتغيرات الإقليمية، والضغوط التركية المستمرة، وتراجع هامش المناورة الدولية.
لقد أظهرت السنوات الماضية أن إدارة مناطق واسعة خارج الإطار السيادي للدولة، مهما بدت مستقرة نسبيًا، تبقى حالة هشّة وقابلة للانفجار عند أول تحوّل إقليمي كبير. من هنا، يمكن فهم حرص “قسد” على الانخراط في مسار يعيد إنتاج علاقتها بالدولة، لا بوصفها خصماً أو بديلاً، بل كجزء من بنية وطنية أوسع، تحفظ لها دوراً سياسيًاً وأمنياً ضمن سقف الدولة الواحدة.
الجيش الواحد… تعددية التشكيلات ووحدة القرار
يُعدّ التأكيد على أن سوريا لا تحتمل سوى جيش واحد، حتى وإن تعددت تشكيلاته، من الركائز الأساسية لاتفاق العاشر من آذار. فالتجارب المقارنة في دول ما بعد النزاعات أثبتت أن بقاء قوى عسكرية موازية، مهما كانت نواياها، يُنتج دولة رخوة، ويُبقي احتمالات العنف قائمة.
في هذا السياق، تبرز التفاهمات المتعلقة بدمج عدد من قيادات “قسد” في وزارة الدفاع السورية، بصفات رسمية كضباط في الجيش، باعتبارها خطوة عملية باتجاه توحيد السلاح والقرار العسكري. هذا الدمج، إذا ما أُنجز وفق معايير مهنية ووطنية واضحة، يمكن أن يشكّل جسرًا بين مرحلتين: مرحلة الصراع والانقسام، ومرحلة الدولة الجامعة التي تستوعب أبناءها ضمن مؤسساتها الشرعية.
الثقة بشخص الرئيس
تعتمد “قسد”، وفق المعطيات المتداولة، على ما تصفه بوطنية الرئيس أحمد الشرع، وحرصه على إنجاح عملية الدمج، ليس بوصفها تسوية أمنية مؤقتة، بل كمدخل للتفرغ لمهمة أكثر إلحاحاً: إعادة بناء سوريا بما يليق بتضحيات السوريين جميعاً.
هذه الثقة، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، تعكس قناعة لدى “قسد” بأن القيادة السياسية الحالية تمتلك هامشاً من الاستقلالية والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة، دون الانجرار إلى منطق الإقصاء أو الغلبة. غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مشروطاً بترجمة النوايا السياسية إلى سياسات واضحة، تُطمئن مختلف المكوّنات، وتؤكد أن الدمج ليس استيعاباً شكلياً، بل شراكة وطنية ضمن دولة القانون.
الثروات الباطنية
يشكّل ملف الثروات الباطنية، وفي مقدمها المشتقات النفطية، أحد أكثر الملفات حساسية في شمال وشرق سوريا. وقد أكّد الاتفاق، وفق ما تسرّب من معطيات، أن هذه الثروات ستكون بمتناول جميع السوريين، ضمن إطار مؤسسات الدولة السورية.
إن هذا التحول، في حال تنفيذه فعلياً، ينقل إدارة الموارد من منطق السيطرة الجغرافية إلى منطق الشراكة الوطنية، حيث تصبح الثروات ملكاً عاماً تُدار لصالح الدولة والمجتمع. كما أن تخصيص جزء من عائدات المشتقات النفطية للمناطق التي تُستخرج منها، يقدّم نموذجًا متوازنًا يجمع بين العدالة التنموية ووحدة المالية العامة، ويُسهم في تخفيف الشعور بالتهميش الذي عانت منه تلك المناطق تاريخيًا.
البعد التركي… الدولة كوسيط وحامٍ
لا يمكن تجاهل حجم الخلافات بين “قسد” وتركيا، والتي شكّلت على الدوام عامل ضغط رئيسي على مناطق شمال وشرق سوريا. فتركيا تنظر إلى “قسد” من زاوية أمنية صِرفة، في حين ترى قسد في التدخلات التركية تهديدًا مباشرًا لوجودها.
في هذا السياق، تطمح “قسد” إلى أن تُحلّ هذه الخلافات عبر بنية الدولة السورية، بما يعنيه ذلك من نقل العلاقة من مستوى الصراع المباشر إلى مستوى التفاوض بين دول. إن نجاح الدولة السورية في لعب هذا الدور الوسيط، والحامي لسيادتها وحدودها في آن واحد، من شأنه أن يخفّف من احتمالات التصعيد، ويعيد ضبط العلاقة مع أنقرة ضمن أطر سياسية وأمنية أكثر استقراراً.
بين الفرصة والمخاطر
يمثّل اتفاق العاشر من آذار، وما يرافقه من بدء وشيك للتنفيذ، فرصة نادرة لإعادة ترتيب المشهد السوري على أسس أكثر تماسكاً. لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر حقيقية، إذا ما تعثّر التنفيذ، أو جرى التعامل معه بمنطق التكتيك المؤقت بدل الرؤية الاستراتيجية.
إن نجاح هذا المسار يتطلب إرادة سياسية صلبة، وقدرة على تقديم تنازلات متبادلة، دون المساس بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها وحدة الأرض والشعب والمؤسسات. وفي حال أُحسن استثماره، قد يشكّل هذا الاتفاق خطوة متقدمة على طريق خروج سوريا من منطق السلاح والانقسام، إلى منطق الدولة والسياسة، وهو ما يتطلع إليه السوريون بعد سنوات طويلة من الألم والتضحيات.
المدن
———————
سوريا 2026.. “قسد” في بيان نقابة المحامين السوريين/ سمير صالحة
2026.01.03
مرّ بيان نقابة المحامين السوريين حول شرعية “قوات سوريا الديمقراطية” وضرورة حماية مؤسسات الدولة من مجموعات تتحرك خارج الشرعية مرور الكرام. فرغم وضوح مضمون البيان وأهميته القانونية في إبراز الفارق بين المؤسسات الرسمية والتشكيلات غير الشرعية، وكيفية التعامل معها، لم يحظَ بالنقاش القانوني أو السياسي أو الاجتماعي الذي يفرضه الواقع السوري اليوم.
تواجه سوريا ما بعد الثورة وإزاحة نظام الأسد محاولات لتوتير الوضع الأمني والسياسي وإضعاف المسار الانتقالي، كما تُعرقل بناء الدولة الجديدة من خلال الرهان على القوة العسكرية والاستقواء بالتدخلات الخارجية غير الشرعية.
لذلك قررت تخصيص مساحتي الأسبوعية لبيان نقابة المحامين السوريين، الذي طالب بتحريك دعوى قضائية ضد جميع القائمين على تشكيلات “قسد” التي تسيطر على أجزاء من الأراضي السورية بطريقة غير شرعية، وكل من يتعاون معها، تطبيقًا لأحكام القانون وحمايةً لوحدة الدولة وسيادتها.
الملفت في البيان هو دعوة النيابة العامة والمحاكم السورية إلى تحريك الدعوى العمومية ضد هذا التشكيل غير القانوني وغير الدستوري، وكل من يتعاون معه. فجميع الإجراءات والقرارات الصادرة عنه باطلة، إذ إن المرجعية القانونية الوحيدة في سوريا هي الدولة ومؤسساتها.
في هذا السياق، يوجز البيان دور القانون الوطني بوضوح:
القانون ركيزة أساسية تحمي حقوق الأفراد والجماعات، وتوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتمنع أي هيمنة سياسية أو مسلحة على حساب الدولة.
القانون معيار للتمييز بين الممارسات المشروعة وغير المشروعة، وينظم الفرق بين المؤسسات الرسمية وأي تشكيلات غير قانونية، مؤكّدًا أن الدولة هي المرجعية الشرعية الوحيدة.
القانون يعزّز الثقة بالمؤسسات، ويحدّ من الفوضى والانقسام، ويهيّئ الإطار لمناقشة تصرفات مجموعات “قسد” في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
يذكّر بيان نقابة المحامين السوريين بالشق العدلي والقانوني في الدفاع عن وحدة البلاد وتعزيز دور مؤسساتها، كما يبرز ضرورة تفعيل دور القضاء لمنع أي طرف من فرض هيمنته على الدولة.
سبق للنقابة أن تحركت قانونيًا تجاه سياسات “قسد” بعد مؤتمر الحسكة في منتصف آب الماضي، مؤكدة ضرورة الالتزام بالشرعية الدستورية وحماية وحدة الدولة. وشدّدت على أن أي اجتماع سياسي أو وطني لا يكتسب شرعيته إلا ضمن مؤسسات الدولة، معتبرة أن ممارسات “قسد” تمثل ابتزازًا سياسيًا ممنهجًا، واستغلالًا للمكونات الوطنية، وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الوطني.
إلا أن قيادات “قسد” اختارت تجاهل هذا التحذير القانوني ومواصلة سياسة التحدي والتصعيد، وهو ما يقود إلى قناعة بأن الرد على هذا السلوك لم يعد محصورًا في حدود الموقف النقابي، بل أصبح من مسؤولية أجهزة الدولة الرسمية، خصوصًا بعد دعوة النقابة إلى حماية مؤسسات الدولة وتطبيق القانون وتحريك الدعوى القضائية، بما يضمن حماية وحدة سوريا وسيادتها واستمرارية البناء الوطني.
يُثار في هذا السياق تساؤل مشروع حول كيفية الجمع بين توصيف “قسد” ككيان خارج عن الشرعية القانونية، وبين توجه دمشق إلى فتح قنوات حوار معها، كما حدث في اتفاق العاشر من آذار. غير أن هذا التساؤل يفترض ضرورة التمييز بين التفاوض السياسي والاعتراف القانوني، وهو تمييز تؤكده تجارب دول عديدة وحالات مشابهة. فالدولة، بوصفها صاحبة السيادة والمرجعية القانونية، قد تلجأ إلى التفاوض مع جماعات مسلحة أو إدارات أمر واقع، لا من موقع الإقرار بشرعيتها، بل من موقع السعي إلى إنهاء حالة الخروج عن القانون، وإعادة دمج الإقليم والمؤسسات ضمن الإطار الشرعي للدولة.
من هنا، لا يمكن قراءة بيان نقابة المحامين السوريين بوصفه متناقضًا مع أي مسار حواري محتمل، بل على العكس، يشكّل البيان الإطار القانوني الضابط لأي تفاوض، ويضع سقفًا واضحًا يمنع الانزلاق من الحوار كوسيلة مؤقتة إلى الاعتراف كحالة دائمة. فالدعوة إلى تحريك الدعوى القضائية وتأكيد بطلان كل ما يصدر عن تشكيلات غير شرعية لا تعني إغلاق باب السياسة، بل تحصينه قانونيًا وضمان أن يكون أي مسار تفاوضي موجّهًا نحو إعادة الاعتبار لسيادة الدولة ووحدة مؤسساتها.
لا يمكن التعامل مع بيان نقابة المحامين السوريين بمعزل عن الإطار الحاكم للقانون الدولي العام، ولا بعيدًا عن المبادئ التي تنظّم علاقة الدولة بالكيانات المسلحة غير الحكومية. فميثاق الأمم المتحدة، في مادته الثانية، يكرّس مبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويمنحها الحق الحصري في ممارسة السلطة واستخدام القوة داخل حدودها المعترف بها دوليًا.
في هذا السياق، لا يملك أي تشكيل مسلح، مهما كانت الذرائع السياسية أو الأمنية، صفة قانونية أو شرعية دولية تمكّنه من إدارة أراضٍ أو ممارسة صلاحيات سيادية خارج إطار الدولة. وقد أثبتت تجارب دولية عديدة أن المجتمع الدولي لا يعترف بشرعية الأمر الواقع، بل يتعامل معها كحالة ظرفية إلى حين عودة الدولة لبسط سيادتها القانونية والمؤسسية.
من هنا، يكتسب بيان نقابة المحامين السوريين أهمية مضاعفة، إذ لا يقتصر على توصيف داخلي لوضع “قسد”، بل ينسجم مع منطق القانون الدولي الذي يعتبر أي كيان مسلح خارج مؤسسات الدولة خرقًا للسيادة وتهديدًا لوحدة الدولة.
كما تمثل الدعوة إلى تحريك الدعوى القضائية خطوة في بناء ملف قانوني متكامل، يمكن لدمشق الاستناد إليه في أي مسار قانوني أو دبلوماسي لاحق، لمواجهة تبريرات دور “قسد” في الحرب على الإرهاب، والتنظيم المسلح الذي أنشئ بدعم خارجي مؤقت.
ضمن هذا الإطار، يمكن قراءة بيان نقابة المحامين السوريين كرسالة موجهة ليس فقط إلى الداخل، بل أيضًا إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين، مفادها أن دمشق تمتلك الأساس القانوني للتحرك، وأن أي دعم مستمر لكيانات غير شرعية يضع الدول الداعمة أمام مسؤوليات قانونية وسياسية.
في كثير من الأحيان، تلجأ دول مؤثرة إلى التعامل المرحلي مع تشكيلات مسلحة غير شرعية بدافع المصالح الأمنية أو الجيوسياسية، دون أن يصل ذلك إلى مستوى الاعتراف القانوني بها. لكن الحالات والنماذج الدولية تؤكد أن أي تساهل سياسي مع كيانات مسلحة خارج إطار الدولة يبقى مؤقتًا، وينتهي عادة بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، سواء عبر التسويات أو عبر إجراءات قانونية وأمنية.
إن تفعيل المسار القانوني، كما تطالب به النقابة، يشكّل أداة ضغط سياسية بحد ذاته، ويعيد تعريف الصراع بوصفه مسألة سيادة وقانون، لا مجرد خلاف سياسي أو أمني.
تُظهر المقارنة مع تجارب دولية سابقة أن مصير التشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة لا يخرج عن ثلاثة مسارات: التفكيك، أو الدمج بشروط الدولة، أو الانحسار التدريجي بفعل الثوابت القانونية والسياسية.
في هذا السياق، تبدو حالة “قسد” أقرب إلى نماذج فشلت في التحول إلى كيان شرعي، رغم امتلاكها دعمًا خارجيًا مؤقتًا. فالدعم الدولي لا يعوّض غياب الشرعية القانونية، ولا يلغي حقيقة أن القانون الدولي يعترف بالدول لا بالميليشيات.
من هنا، يمكن اعتبار بيان نقابة المحامين السوريين جزءًا من مسار أوسع لإعادة تثبيت المرجعية القانونية للدولة السورية، وبناء سردية متماسكة عبر القضاء والمسار السياسي المدعوم بالقانون.
تبقى الدولة السورية المعترف بها دوليًا، وفق مبادئ القانون الدولي العام، هي صاحبة السيادة الوحيدة على الإقليم، والمسؤولة قانونًا عن حماية وحدة أراضيها ومؤسساتها، حتى في حال تعطل بعض هذه المؤسسات أو خروج مناطق عن سيطرتها الفعلية. ولا يغيّر من هذا الواقع وجود دعم خارجي أو تفاهمات أمنية ظرفية، إذ لا يرتقي ذلك إلى مستوى الشرعية القانونية أو الدولية.
في حالات مشابهة، كما في تجارب دول واجهت تشكيلات مسلحة أو إدارات موازية، تلجأ الدول إلى بناء ملف قانوني متكامل يسبق أي تحرك سياسي أو أمني، ويشكّل أساسًا لتبرير خطواتها أمام المجتمع الدولي. ومن هنا، يكتسب بيان نقابة المحامين في سوريا وتوقيته أهمية خاصة، تؤسس لخطاب قانوني متماسك يمكن الاستناد إليه داخليًا وخارجيًا.
في المحصلة، لا يشكّل بيان نقابة المحامين السوريين موقفًا مهنيًا معزولًا، بل يمثل لبنة أساسية في بناء مرجعية قانونية سياسية وتقنية، تسهم في إعادة تثبيت دور الدولة ومؤسساتها في مواجهة محاولات فرض واقع خارج الشرعية، وترسيخ مفهوم دولة القانون، وضمان أن يكون أي حل مستقبلي قائمًا على الشرعية، لا على موازين القوة المؤقتة أو الحسابات السياسية أو الدعم الخارجي.
بناء دولة ديمقراطية حديثة لا يمكن أن يقوم أو يكتمل بوجود سلطات موازية أو شرعيات مفروضة، بل على مرجعية قانونية واحدة تمثل الجميع من دون استثناء.
المعركة مع “قسد” ليست سياسية وأمنية فقط، بل هي أولًا معركة شرعية وقانونية، واسترداد الدولة لكامل عناصر وجودها.
تلفزيون سوريا
———————-
هل تشتري “قسد” الوقت للاندماج مع دمشق؟/ مصطفى رستم
مفاوضات لتحديد موعد لاحق لاجتماع بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي
السبت 3 يناير 2026
في 29 ديسمبر الماضي تغيب قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي عن حضور اجتماع كان مقرراً في العاصمة دمشق مع الحكومة السورية لاستكمال تنفيذ اتفاق 10 مارس بين “قسد” ودمشق، وأتى عدم حضوره مع انتهاء المهلة المتفق عليها ليفتح باب التكهنات والسجالات، ومن بينها مدى جدية “قوات سوريا الديمقراطية” بالاندماج، وحقيقة المماطلة لتنفيذ الاتفاق في وقت عزا المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” تأجيل الزيارة لأسباب تقنية ولوجيستية، وعدم تأثر الأمر بمسار المفاوضات
مع انتهاء المهلة الممنوحة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للاندماج مع الحكومة السورية بات الواقع الميداني في شمال البلاد على فوهة بركان، في وقت ثمة توترات غير مسبوقة على خطوط التماس التي تفصل مناطق سيطرة القوات الحكومية مع “قسد”، ولكن أمامهما، مع بداية العام الجديد، خيار التصعيد أو العودة إلى المسار السياسي واستكمال المفاوضات.
في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تغييب قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي عن حضور اجتماع كان مقرراً في العاصمة دمشق مع الحكومة السورية لاستكمال تنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) بين “قسد” ودمشق، وأتى عدم حضوره مع انتهاء المهلة المتفق عليها ليفتح باب التكهنات والسجالات ومن بينها مدى جدية “قوات سوريا الديمقراطية” بالاندماج، وحقيقة المماطلة لتنفيذ الاتفاق في وقت عزا المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” تأجيل الزيارة لأسباب تقنية ولوجيستية، وعدم تأثر المر بمسار المفاوضات.
وأشارت معلومات إلى أن هناك مفاوضات لتحديد موعد لاحق لاجتماع بين القائد العام لـ”قسد” عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع وسط ترجيحات أعلنها المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية المفاوض مع دمشق ياسر السليمان، في حديث تلفزيوني، إشراف الجانب الأميركي على تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن سوريا لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة، مع احتمال تعيين عدد من جنرالات “قسد” في وزارة الدفاع.
ولم يستبعد قائد “قسد” التوصل إلى اتفاق قريب في شأن دمج القوى العسكرية بما يتماشى مع ما وصفه بالمصلحة العامة خلال مشاركته في اجتماع الهيئة الاستشارية لدعم لجنة التفاوض. ومن المرجح أن يتيح الاتفاق دمج “قسد” وقوات الأمن الداخلي “الأسايش”، وعددها 90 ألفاً في وزارتي الدفاع والداخلية، وتخصيص ثلاث فرق عسكرية لـ”قسد” في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وتشكيل لواء يتبع لـ”قسد” خاص بمكافحة الإرهاب بدعم واشنطن ولواء يضم مقاتلات من النساء.
وإلى جانب النقاش حول الموارد النفطية وتخصيص عائدات منها لتنمية منطقة نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” ثمة نقاط خلافية لا تزال عالقة منها دخول القوات الحكومية إلى شمال شرقي سوريا، وتسليم قادة من “قسد” مناطق رفيعة المستوى في وزارتي الدفاع والداخلية، في حين تعمل واشنطن للتوصل إلى تفاهمات مناسبة.
وأنشئت قوات “قسد” في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 وهي تحالف عسكري يضم مقاتلين أكراداً وعرباً وسرياناً وأشوريين، ويعتمد، بصورة أساسية، على “وحدات حماية الشعب الكردية” بهدف قتال تنظيم “داعش”.
ولاقت “قسد” دعماً من التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وكان لها دور أساس كحليف محلي مع قوات التحالف الدولي في انهيار “داعش” وسقوطه في مارس عام 2019 في منطقة الباغوز بريف دير الزور الشرقي.
المهلة أو المواجهة
وسط هذه الأجواء، تواجه “قسد” مجموعة تحديات منها، الصراع في وجه تركيا التي تعدها جزءاً من “حزب العمال الكردستاني” المحظور في تركيا والمصنف ضمن الأحزاب الإرهابية، وأيضاً الصراع مع بعض العشائر العربية التي رفضت الانضواء تحت راية “قسد” ودخلت في معارك متقطعة خلال الأعوام الماضية.
وتصر أنقرة على موقفها بإنهاء ملف “قسد” بصورة نهائية، وعدم فرض أمر واقع في المنطقة. وفي السياق شدد وزير الدفاع التركي يشار غولر على ضرورة دمج “قسد” كأفراد وليس كوحدة مستقلة، وقال في تصريح “خلال عمليات فعالة داخل البلاد وخارجها قيدنا بدرجة كبيرة قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة، وأضعفنا بصورة جدية إمكاناتها القائمة على الإيواء، واللوجيستيات والموارد البشرية”.
وكان زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان أرسل رسالة مكتوبة في الـ27 من فبراير (شباط) عام 2025، دعا فيها حزبه إلى إلقاء السلاح في خطوة تاريخية تنهي حال الصراع بين الحزب وتركيا التي امتدت عقوداً طويلة، لكن زعيم “حزب الحركة القومية” التركي دولت بهجلي عد أن هذه الدعوة لا تشمل “حزب العمال الكردستاني” فقط بل تمتد لقوات “قسد” ووحدات “حماية الشعب الكردية” “إذا لم يطبق الاتفاق بين “قسد” ودمشق، فإن التدخل العسكري سيصبح خياراً مشتركاً وحتمياً لدمشق وأنقرة”.
تركيا تنتظر
في السياق عدّ الباحث التركي في الشؤون السياسية فراس أوغلو أن المسألة لا تتعلق بصدق “قسد” بالاندماج “بل بسعيها للحصول على مكاسب سواء سياسية ومالية واقتصادية ونفوذية”، وتابع “لا أستبعد الأمر وهو حق الجميع بالحصول على مكاسب لكن من دون التمسك بقاعدة: كل شيء أو لا شيء، بمعنى أنه في حال لم أحصل على تلك المكاسب سأدمر البلد مثلاً، وهذا يحيلنا إلى تكرار سيناريو النظام السابق: الأسد أو نحرق البلد”. وأضاف الباحث التركي أنه حتى الآن “تحاول قوات قسد أن تشتري الوقت وتراوغ، ويبدو جلياً أنها مهتمة بالاندماج لأنه لا يعطيها كل ما تريد، وتمارس سياسة عض الأصابع حتى تصل إلى النقطة الأخيرة، وبعد ذلك يمكن أن تغير رأيها، وهذا مرتبط تماماً بالتدخل العسكري التركي، مما يعني أنها ستبقى تراوغ سياسياً وعسكرياً ومالياً إلى وقت سيتدخل فيه التركي ويضيق عليها الخناق، وهذا الأمر وارد، وتركيا تفهم هذه اللعبة”، وقال أيضاً “إلى الآن لا يوجد شيء تحت الطاولة وكل شيء واضح جيداً، وأنقرة تريد إنهاء هذا الملف، وقد تتدخل بنفسها لأن دمشق ليس لديها القدرة على مواجهة قسد، ولديها كل هذه المشكلات في الداخل السوري”.
المسار السياسي
وجزم ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى بلدان الخليج العربي سيهانوك ديبو، من ناحيته، بأن المسار السياسي لاتفاق الـ10 من مارس على سكته التفاوضية على رغم أن أطرافاً تود حرفه نحو مشهد تصادمي، مؤكداً، في الوقت ذاته، ألا آجال مفتوحة وغير منتهية للتفاوض لكن لا يمكن اختزاله وتسطيحه وتسويفه، رأى أن “قسد غير مهتمة بالوقت وكسبه كما يشاع، إنما تحرص على تنفيذ اتفاق حقيقي لا شكلياً، وهي مهتمة باتفاق على قياس السوريين ودولة وطنية لا مركزية وليس تجميعاً لتناقضات تنفجر في أي لحظة لاحقة نحن بغنى عنها”، وتابع “هي اتفاقية بناء الدولة الوطنية السورية الجديدة وليس تفاهماً لوقت محدد، نعتقد أن من الطبيعي أن تأخذ الصيغة النهائية وقتاً تحدده لجان الأطراف المتفاوضة لا دول متدخلة في الشأن السوري وتتصرف بصورة غير مسؤولة على مثال تركيا”.
ورد المسؤول في الإدارة الذاتية ديبو على تساؤل يتعلق بأسباب تعثر المفاوضات الأخيرة بالتأكيد أن هناك أسباباً “متعلقة بأطراف وفصائل غير منضبطة تابعة مسلكياً لحكومة دمشق وإدارياً لأنقرة”. وختم “الفهم الانتقائي الذي تبديه حكومة دمشق ومحاولاتها اختزال الاتفاق في نقطة اندماج قسد بوزارة الدفاع، وهي مهمة، لكنها ليست الوحيدة، إلى جانب عوامل موضوعية خارجية متمثلة بالتدخل الإقليمي والدولي في سوريا على حساب البعد المحلي الوطني”، لافتاً إلى أن هذا الأمر نتلمسه في الجانب التركي “إذ إن تركيا مهتمة بمسائل أخرى، وفي بالها مقاسات لا تتماشى مع التعددية والتنوع الثقافي في سوريا”.
“قسد” في حرب دائمة
وثمة حرب تخوضها “قوات سوريا الديمقراطية” مع فلول أكثر التنظيمات الإرهابية خطورة، التي تحاول العودة بعد سقوطها قبل أعوام حيث ينشط قرابة 2500 مسلح من “داعش” بين العراق وسوريا بحسب القيادة المركزية الأميركية فضلاً عن تكبد قوات “قسد” حراسة أكثر المعتقلات خطراً وفيها 9 آلاف مسلح محتجزين من 48 دولة.
ويعد “سجن الصناعة” في الحسكة أكبر سجن في حين تقبع عائلات المسلحين في مخيمات احتجاز يمثل مخيم “الهول” أكبرها، وتخشى “قسد” أي تطور أمني يؤدي إلى اضطرابات مما يؤثر في احتجاز مسلحي “داعش” ويمنحهم فرصة للهرب في حين يقبعون هناك من دون محاكمة.
————————————
خلافات داخل “قسد” تعرقل الاتفاق مع دمشق.. وضغوط دولية متصاعدة لمنع انهياره/ أيهم الشيخ
4 يناير 2026
تواجه التفاهمات الموقعة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تعقيدات متزايدة، في ظل تصاعد الخلافات داخل “قسد”، وتباين المواقف حول مستقبل الاتفاق الموقَّع في العاشر من آذار/مارس، وسط ضغوط خارجية متسارعة لمنع انهياره.
مصدر خاص أكد لـ”الترا سوريا” أن “قسد” تشهد انقسامًا حادًا بين تيارين رئيسيين؛ أحدهما يقوده مظلوم عبدي ويدفع باتجاه تسوية سياسية وتنفيذ بنود الاتفاق، مقابل جناح آخر مرتبط بقيادات “حزب العمال الكردستاني”، يرفض الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، ويميل إلى تعطيل المسار التفاوضي.
وبحسب المصدر، فإن هذا الصراع الداخلي انعكس بشكل مباشر على وتيرة المفاوضات مع الحكومة السورية، التي دخلت مرحلة من الجمود نتيجة رفع سقف المطالب من الطرفين، وعدم القدرة على التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الملفات العسكرية.
مصدر عسكري في “قسد” أوضح لـ”الترا سوريا” أن نحو تسعة أشهر مرت على بدء المشاورات، عُقدت خلالها عدة اجتماعات وُصفت بالجادة، إلا أن النتائج لا تزال محدودة، ولا توجد مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى حل شامل.
وأضاف أن اللقاءات مستمرة ضمن أكثر من مسار، في ظل ضغوط متزايدة يمارسها التحالف الدولي وتركيا على الجانبين، بهدف تسريع تنفيذ التفاهمات ومنع انزلاق الوضع نحو خيارات عسكرية.
وأشار المصدر إلى أن النقاشات الحالية تستند إلى تصريحات سابقة لمظلوم عبدي، أكد فيها أن مدة الاتفاق تمتد لعام ونصف، ما يعني أن المهلة المتاحة للتنفيذ تنتهي منتصف العام، وهو ما يمنح الأطراف هامشًا زمنيًا إضافيًا رغم التعثر القائم.
وفي هذا السياق، كشف المصدر عن تحضيرات لعقد لقاء مرتقب في الثامن من الشهر المقبل، يجمع ممثلين عن الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، لبحث النقاط العالقة، وفي مقدمتها مستقبل التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد”.
وأوضح أن الطرح الحكومي يتضمن منح “قسد” تمثيلًا عسكريًا محدودًا، مع إمكانية الإبقاء على تشكيل واحد في محافظة الحسكة فقط، واستبعاد الرقة ودير الزور، في حين لا يزال الخلاف قائمًا حول فكرة إنشاء ثلاث فرق عسكرية مستقلة.
بالتوازي مع ذلك، نفذت “قوات سوريا الديمقراطية” خلال الساعات الماضية عدة عمليات أمنية ضد خلايا لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في محافظتي دير الزور والرقة، قبل أن تعيد انتشارها في نقاطها المعتادة، بعد إزالة السواتر من محيط الرصافة والجسر ومعبر الرقة، وفق ما أفاد به المصدر.
وفيما يخص السيناريوهات المقبلة، استبعد مصدر عسكري في “قسد” خيار الحسم العسكري، مؤكدًا أن التحالف الدولي يمارس ضغوطًا متزامنة على قيادة “قسد” والحكومة السورية لدفعهما إلى تقديم تنازلات متبادلة، مرجِّحًا صدور قرارات مهمة خلال الأيام القليلة القادمة.
وأضاف أن تقدمًا محتملاً قد يتحقق في ملف الإدارة المدنية، حيث تبدي “قسد” مرونة في هذا الجانب، مقابل تمسكها بموقفها الرافض لتفكيك بنيتها العسكرية أو حل قواتها بشكل كامل.
خلفية الاتفاق
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في العاشر من آذار/مارس الماضي التوصل إلى اتفاق ينص على دمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
وجاء الاتفاق عقب لقاء جمع الرئيس أحمد الشرع بمظلوم عبدي، وتضمن بنودًا تتعلق بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن الإطار الوطني قبل نهاية العام، إضافة إلى نقل إدارة المعابر والمطار وحقول النفط والغاز إلى دمشق، إلا أن تطبيق هذه البنود لا يزال يسير ببطء وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.
الترا سوريا
——————–
يستعجلون الحرب وكأنها نزهة في سورية/ شفان إبراهيم
04 يناير 2026
غارقون حتى الأذنَيْن في ثنائيات قاتلة: إمّا الحرب وإمّا السلم، إمّا تسليم السلاح وإمّا القتل، إمّا الاستسلام وإمّا الإذعان، إمّا أن تُدافع عن هذا الطرف وإمّا ذاك، فتكون في المحصّلة ضمن دائرة التخوين والاشتباه. خلال العام المنصرم، ومع سيولة الظهور الإعلامي لعديد من الكتّاب والنشطاء والسياسيين السوريين، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، كانت التّهم جاهزةً: “أنت مع الجهة الفلانية ضدّ الأخرى”. دافع كاتبُ هذه السطور منذ بداية التحرير عن مسارَيْن متلازمَيْن: أولهما تحوّل السلطة إلى دولة تقف على الحياد من جميع المكوّنات، تكون أباً عطوفاً للجميع، ولا تمنح مهزلةَ عقدة التفوّق إلى هُويَّة (أو ثقافة أو مكوّن) دون أخرى. وثانيهما، ضرورة الاعتراف بأن في سورية مشكلة سياسية عمرها أكثر من نصف قرن، ولا يجوز (ولا يمكن ومن غير المقبول) أبداً، وبالمطلق، أن تحلّ مجدّداً حلّاً أمنياً وعسكرياً، خاصّةً القضية الكردية، التي تجاوز عمر تهميشها قرناً من الزمن. ومن دون حلول سياسية تقوم على الحوار والتواصل والاتفاق، فإن جميع الحلول الأخرى (الأمنية والعسكرية والتسويفية والتأجيلية) ليست سوى مضيعة للوقت وتأجيج لمشاعر الغبن لدى الكرد، مع تضخّم مشاعر التفوّق وفائض القوة لدى الطرف المقابل. وهذا الدفاع يأخذ بصاحبه، وفق مزاج بعضهم، إلى خندق هذا الطرف أو ذاك، وهذه الثنائيات قاسية وكاذبة.
اتفاقية 10 مارس (2025) الموقَّعة بين قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، تمثّل، في إحدى تجلّياتها، واحدةً من بنى الأزمات الفكرية والثقافية والشعبية في سورية. فإمّا أن يكون المتحدّث عبر شاشات التلفزة متوافقاً بالمطلق مع السلطة، وحينها يصف من يقف مع “قسد” بأنهم “موالون وحاقدون على السُّنة”، أو أن يكون المتحدّث غير منسجم مع تطلّعات السلطة، فيصبح “قسدياً ومتآمراً”… إلخ. والمؤسف أننا لا نسمع صوتاً معتدلاً ليقول إن في هذه البلاد عقولاً وشباباً يبحثون عن المنطقة الوسطى والحلول التوافقية، وليس هذا البحث انحيازاً أو انسجاماً مع هذا الطرف أو ذاك.
في الآونة الماضية، ارتفعت أصواتٌ تطالب بدخول مناطق سيطرة “قسد” عبر الحرب والمعارك، وكأنّ الحرب نزهة أو شيء اعتيادي، متناسين أن هذه الحرب إن جرت فستأتي وبالاً على البلاد كلّها؛ فـ”قسد”، لم ينضمّ إليها جميع الكرد، ولكن للمكوّن الكردي ضمن “قسد” أهلهم وأصدقاؤهم، وللمكوّن العربي ضمن “قسد” أهله وذووه ضمن الجيش السوري. وفي أيّ حال، سيتقاتل الأقرباء والجيران والمعارف وأبناء الحي الواحد فيما بينهم، وستسيل الدماء، وستستمرّ عمليات الثأر عقوداً طويلةً، لتكون هي الهُويَّة السورية المقبلة، فمَن سيتحمّل أكلافها؟ من ناحية أخرى، يجد الشعب الكردي في سورية نفسه أمام مخاوف كبيرة تعتريه، وتشكّل ضواغط على تفكيره المستقبلي حيال الحرب والسلم، وحيال عدم إحراز أيّ تقدّم في ملفّ الحلّ السياسي وجمود عمل الوفد المنبثق عن مؤتمر إبريل (2025)، لأن الكرد يستشعرون في ذلك التأخير تفضيلاً للحلول العسكرية والأمنية على السياسية، وهو ما ترفضه القواعد والنُّخب الاجتماعية والسياسية الكردية: أن يُحكم السياسي من العسكري أو الأمني.
عراقيل كثيرة أمام وقوع الحرب، لكن مشكلة مروّجي الحرب أنهم لا يدركون حجم الخسائر الاقتصادية لكل معركة أو مواجهة. وإذا كان الوضع الاقتصادي تجاوز مرحلة الانهيار، فكيف ستُدار المعارك؟ وهي معارك لا فائز فيها، بل هي على مبدأ خاسر – خاسر. وأيّ حرب أو معركة لبضعة أيام تقود إلى ابتعاد المُستثمِرين دولاً وأفراداً عن سورية. وبالرغم من أن متحدّثين عبر شاشات التلفزة المختلفة استقوى بتركيا، وأنها ستكون إلى جانبهم في هذه المعركة، فإن الوضع اليوم مختلف: سورية جزء من التحالف الدولي ضدّ الإرهاب، و”قسد” أيضاً جزء منه، ولتركيا في عمقها الداخلي من المشكلات ما يمنعها من القيام بأيّ عملية عسكرية جديدة، خصوصاً تلك التي تتعلق بالصراع بين النظام الجديد والمعارضة، وهناك دور الأصوات الكردية في الانتخابات المقبلة، وتفعيل عملية السلام بين تركيا وحزب العمّال الكردستاني، ليكون السؤال الدولي والمحلّي: لماذا تذهب تركيا باتجاه عملية سلام مع “العمّال الكردستاني” في الداخل التركي، وما يستتبعها من حلول سياسية وتغيير دستوري، وتكون الحلول في سورية مع “قسد” عسكرية؟ عدا أن راعي اتفاق 10 مارس (الإدارة الأميركية)، غير وارد في أجندته أيُّ نيّة للحلول العسكرية، بل إن المبعوث الأميركي، توم برّاك، اتهم الطرفَيْن (السلطة و”قسد”) بالتلكؤ وعدم الجدّية في التنفيذ، خصوصاً أن الدور الأميركي في المنطقة لا يزال يركز في مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقضاء النهائي عليه، وتجنّب أيّ حرب ستمنح “داعش” فرصةَ الانتعاش مجدداً. ولا يتصوّر كاتب هذه السطور أن ما حصل في تدمر والهجوم على الجنود الأميركيين سيمرّ مرور الكرام أو يُنسى بسهولة.
ويستغرب الكاتب من النُّخب والسياسيين مروّجي الحرب؛ فهم يتناسون أو يتغافلون، أو ربّما يسعون لتقديم صورة مقبولة لدى السلطة عن أنفسهم. فإذا كانت صورة السلطة هي ثوب الانتهاكات في الساحل والسويداء، ولم تُقدِّم أيَّ حلول هناك، ومع تقارير تحمّل عناصر قوات حكومية مسؤولية تلك الانتهاكات، فإنّ أيّ صدام مع المكوّنات في شمال شرقي سورية أو المنطقة الكردية في سورية سيعني انتهاكاً جديداً ضدّ الأقليات. خاصّة أن تجميد أو توقيف ملفّ عقوبات قيصر سيُعاد النظر فيه بعد ستة أشهر، وهي المهلة التي سيتم تقييم التصرّفات والممارسات خلالها عبر تقرير سيُرفع إلى الرئيس الأميركي “ترامب”.
وأمام هذا المشهد المعقّد و”المكركب”، فإن الإدارة الذاتية تستمرّ على مبدأ “أذن من طين وأخرى من عجين”: لا خدمات، ولا فرص عمل، ولا رواتب تكفي لأكثر من أسبوع، ولا توسيع لهوامش الحريات والرأي، مع وضع اقتصادي قاتل وارتفاع منسوب شبح المجاعة والجوع. من دون إغفال دورها أيضاً في الاشتباك الإعلامي مع إعلاميي السلطة. ويبقى المجلس الوطني الكردي في مرحلة الكمون والاستاتيك الإعلامي والحواري، من دون مغازلة أو طرق أبواب دمشق، ولو بندوة حوارية أو جلسة تعارف وشرح لحقيقة القضية الكردية وعدالتها.
قصارى القول إن المدافعين عن السلطة يتّهمون “قسد” بالإرهاب، ويتناسون أن الرئيس السوري وقّع اتفاقاً معها. ومناصرو ومروّجو سياسات “قسد” والإدارة الذاتية يصفون الرئيس السوري وهيئة تحرير الشام بالإرهاب، ويتناسون أن قائد “قسد” وقّع الاتفاق مع الشرع. أيُّ عقل يتحكّم في مفاصل هذه البلاد، وأيُّ مستقبل ينتظرنا؟
والأكثر دهشة من هذا وذاك أن الرئيس السوري يتّفق مع قائد “قسد”، في حين أن النُّخب والسياسيين والنشطاء والإعلاميين منشغلون بالحرب الإعلامية وشيطنة الآخر، وكلٌّ يشوّه الآخر. ما يُخشى أن تصل سورية إلى شيطنة الآخر وتشويهه سرديةً جماعيةً كبرى. حينها… هي طريق اللاعودة.
العربي الجديد
————————–
انتهاء اجتماع «قسد» في دمشق “والتفاصيل تُعلن لاحقاً“
وفد من قياديها بحث «الاندماج العسكري»
دمشق: «الشرق الأوسط»
4 يناير 2026 م
أكد مصدر حكومي مطّلع للإخبارية السورية، أن الاجتماعات التي عُقدت، اليوم، في دمشق مع قسد بحضور مظلوم عبدي في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار، لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها التسريع في تنفيذ الاتفاق على الأرض وجرى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقاً.
من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية انتهاء اللقاء الذي جمع قيادات مع مسؤولي الحكومة في دمشق، وشارك فيه، العميد كيفن ج. لامبرت، قائد “قوات العزم الصلب” لمحرابة داعش، بحسب معرفات قسد على وسائل التواصل، على أن تُعلن التفاصيل لاحقاً بحسب البيان.
وكانت (قسد) التي يقودها الأكراد، قد أعلنت، صباح اليوم الأحد، إن وفداً من قياداتها يلتقي حالياً مسؤولين من الحكومة المركزية في دمشق لبحث «عملية الاندماج على الصعيد العسكري».
وذكرت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي في شمال شرق سوريا، في بيان أن الوفد يضم قائدها العام مظلوم عبدي إلى جانب عضوي القيادة العامة سوزدار ديرك وسيبان حمو.
وشددت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، في الاجتماع السنوي لمجلسها الدبلوماسي أمس (السبت)، على ضرورة الالتزام باتفاق العاشر من مارس (آذار) وبتطبيقه الكامل، كما أكدت على «الاستمرار في نهج الحوار والمفاوضات الهادفة إلى تنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع».
ووقعت «قوات سوريا الديمقراطية» مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية 2025.
ويأتي اللقاء بين قيادة «قسد» والحكومة السورية بعد أيام من اندلاع اشتباكات دامية بينهما في حلب أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.
واتهمت الحكومة السورية «قسد» بمهاجمة نقاط لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة في حلب، في حين اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع بمهاجمة قواتها.
—————————–
لقاء قادة “قسد” ومسؤولي الحكومة في دمشق ينتهي دون تقدّم بتنفيذ اتفاق 10 آذار
4 يناير 2026
انتهى اللقاء الذي جمع قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ممثّلةً بالقائد العام مظلوم عبدي وعضوي القيادة العامة سوزدار ديرك وسيبان حمو، بعدد من المسؤولين السوريين في دمشق، دون تحقيق أي تقدّم ملموس بشأن تطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار/مارس.
وقال المركز الإعلامي لـ”قسد” إن الاجتماع، الذي عُقد في إطار مباحثات تتعلق بعملية الاندماج في مؤسسات الدولة على الصعيد العسكري، انتهى على أن تُعلن تفاصيله لاحقًا.
في المقابل، نقلت “الإخبارية” عن مصدر حكومي قوله إن الاجتماعات التي عُقدت اليوم في دمشق مع “قسد”، بحضور مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، لم تُسفر عن نتائج ملموسة من شأنها تسريع تنفيذ الاتفاق على الأرض، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقًا.
وأفادت مصادر خاصة لـ”التلفزيون العربي” بأن لقاء اليوم اتخذ طابعًا بروتوكوليًا بين الطرفين، وشكّل نقطة بداية لمسار الاندماج الفعلي، الذي من المتوقع أن يتم على مراحل.
ويأتي هذا اللقاء عقب انتهاء المهلة المحددة لدمج “قسد” ومؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، بموجب اتفاق العاشر من آذار/مارس الموقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دون التوصل إلى تنفيذ الاندماج حتى الآن.
وشهدت الأيام التي سبقت انتهاء المهلة تصريحات هجومية متبادلة بين الطرفين، إلى جانب تصعيد ميداني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، حيث دارت اشتباكات بين قوى الأمن الداخلي والجيش من جهة، و”قسد” من جهة أخرى، في محيط الحيّين، تخللها إطلاق قذائف أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار مادية كبيرة في الأحياء المجاورة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة توتر وترقّب تشهدها المنطقة الشرقية عمومًا، ولا سيما محافظة دير الزور، على خلفية حشود عسكرية كبيرة من قبل “قسد” والحكومة السورية على ضفتي نهر الفرات.
—————————-
وفد من قوات سوريا الديموقراطية يبحث مع الحكومة تنفيذ اتفاق 10 آذار
الوفد ضم القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي
2026-01-04
كشف المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) اليوم الأحد، أن وفداً منها وصل إلى العاصمة السورية دمشق لإجراء مباحثات مع الحكومة الانتقالية.
وأفاد المركز الإعلامي لـ”قسد”، أن الوفد يضم القائد العام الجنرال مظلوم عبدي، وعضوي القيادة العامة سوزدار ديرك، وسيبان حمو.
وذكر، أن الوفد أجرى مباحثات مع مسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية، بشأن عملية الاندماج على الصعيد العسكري.
وأمس السبت، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى بلدان الخليج سيهانوك ديبو، إن المسار السياسي لاتفاق 10 آذار/ مارس لا يزال على سكته التفاوضية على رغم وجود أطراف ترغب بحرفه نحو مشهد تصادمي.
وأضاف ديبو أن مسار التفاوض يسير وفق آجال مفتوحة وغير منتهية، لكن لا يمكن اختزاله وتسطيحه وتسويفه، مضيفاً أن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) غير مهتمة بالوقت وكسبه كما يُشاع، إنما تحرص على تنفيذ اتفاق حقيقي لا شكلياً.
وأشار إلى أن “قسد” مهتمة باتفاق على قياس السوريين ودولة وطنية لامركزية، وليس تجميعاً لتناقضات تنفجر في أي لحظة لاحقة، وفق ما نقلته صحيفة “إندبندنت“.
واعتبر أن اتفاق مارس يجب أن يساهم في بناء الدولة الوطنية السورية الجديدة، وليس تفاهماً لفترة زمنية محددة، وأنه من الطبيعي أن تأخذ الصيغة النهائية للاتفاق وقتاً تحدده لجان الأطراف المتفاوضة، لا دول تتدخل بالشأن السوري وتتصرف بصورة غير مسؤولة مثل تركيا.
وأكد المسؤول في الإدارة الذاتية أن أسباب تعثر المفاوضات تعود إلى وجود أطراف وفصائل غير منضبطة تابعة مسلكياً للحكومة السورية الانتقالية وإدارياً لأنقرة.
ولفت إلى أن “الفهم الانتقائي” الذي تبديه الحكومة الانتقالية ومحاولاتها اختزال الاتفاق في نقطة اندماج قسد بوزارة الدفاع، وهي مهمة لكنها ليست الوحيدة، إلى جانب عوامل موضوعية خارجية متمثلة بالتدخل الإقليمي والدولي في سوريا على حساب البعد المحلي الوطني.
وكان الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان، قد أكد يوم الجمعة الماضي، أن اتفاق مارس بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية يتجه نحو التفعيل خلال الأيام المقبلة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “حاسمة” على صعيد ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وقال السليمان، في حوار خاص مع “963+”، إن الاتفاق شكّل منذ توقيعه تعبيراً واضحاً عن إرادة سياسية للانتقال من منطق الحلول العسكرية إلى الحوار، إذ تضمّن بنوداً جوهرية أوحت بإمكانية بناء الثقة بين الطرفين، ما انعكس تفاؤلاً شعبياً واسعاً واعتباره فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
وبحسب السليمان، فإن المسار لم يكن معزولاً عن الواقع العملي والتوازنات على الأرض، حيث ظهرت فجوات بين النصوص وآليات التنفيذ، وتعمّقت الخلافات مع مرور الوقت حول تفسير البنود وترتيب الأولويات، إلى جانب تأثير المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
وأوضح أن اتفاق 10 مارس يُعد محطة مفصلية في مسار التسوية الوطنية، كونه حمل وعوداً بإنهاء مرحلة طويلة من التوتر وفتح أفق جديد قائم على الاعتراف المتبادل والشراكة السياسية، في سياق داخلي وإقليمي معقد تبحث فيه القوى السورية عن صيغة توازن تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق.
——————————–
انتهاء اجتماع وفد “قسد” مع الحكومة الانتقالية
“قسد”: سننشر لاحقاً تفاصيل الاجتماع الذي عقد في دمشق
2026-01-04
أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الأحد، عن انتهاء الاجتماع الذي عقده وفدها مع مسؤولي الحكومة السورية الانتقالية.
وقالت “قسد”، في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، إنها ستنشر لاحقاً تفاصيل ونتائج الاجتماع والذي بحث دمج قوات سوريا الديموقراطية في مؤسسات الدولة.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، كشف المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية، أن وفداً منها وصل إلى العاصمة السورية دمشق لإجراء مباحثات مع الحكومة الانتقالية.
وأفاد المركز الإعلامي لـ”قسد”، أن الوفد يضم القائد العام الجنرال مظلوم عبدي، وعضوي القيادة العامة سوزدار ديرك، وسيبان حمو.
وذكر، أن الوفد أجرى مباحثات مع مسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية، بشأن عملية الاندماج على الصعيد العسكري.
وأمس السبت، قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى بلدان الخليج سيهانوك ديبو، إن المسار السياسي لاتفاق 10 آذار/ مارس لا يزال على سكته التفاوضية على رغم وجود أطراف ترغب بحرفه نحو مشهد تصادمي.
وأضاف ديبو أن مسار التفاوض يسير وفق آجال مفتوحة وغير منتهية، لكن لا يمكن اختزاله وتسطيحه وتسويفه، مضيفاً أن قوات سوريا الديموقراطية غير مهتمة بالوقت وكسبه كما يُشاع، إنما تحرص على تنفيذ اتفاق حقيقي لا شكلياً.
وأشار إلى أن “قسد” مهتمة باتفاق على قياس السوريين ودولة وطنية لامركزية، وليس تجميعاً لتناقضات تنفجر في أي لحظة لاحقة، وفق ما نقلته صحيفة “إندبندنت“.
واعتبر أن اتفاق مارس يجب أن يساهم في بناء الدولة الوطنية السورية الجديدة، وليس تفاهماً لفترة زمنية محددة، وأنه من الطبيعي أن تأخذ الصيغة النهائية للاتفاق وقتاً تحدده لجان الأطراف المتفاوضة، لا دول تتدخل بالشأن السوري وتتصرف بصورة غير مسؤولة مثل تركيا.
وأكد المسؤول في الإدارة الذاتية أن أسباب تعثر المفاوضات تعود إلى وجود أطراف وفصائل غير منضبطة تابعة مسلكياً للحكومة السورية الانتقالية وإدارياً لأنقرة.
ولفت إلى أن “الفهم الانتقائي” الذي تبديه الحكومة الانتقالية ومحاولاتها اختزال الاتفاق في نقطة اندماج قسد بوزارة الدفاع، وهي مهمة لكنها ليست الوحيدة، إلى جانب عوامل موضوعية خارجية متمثلة بالتدخل الإقليمي والدولي في سوريا على حساب البعد المحلي الوطني.
وكان الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان، قد أكد يوم الجمعة الماضي، أن اتفاق مارس بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية يتجه نحو التفعيل خلال الأيام المقبلة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “حاسمة” على صعيد ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وقال السليمان، في حوار خاص مع “963+”، إن الاتفاق شكّل منذ توقيعه تعبيراً واضحاً عن إرادة سياسية للانتقال من منطق الحلول العسكرية إلى الحوار، إذ تضمّن بنوداً جوهرية أوحت بإمكانية بناء الثقة بين الطرفين، ما انعكس تفاؤلاً شعبياً واسعاً واعتباره فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
وبحسب السليمان، فإن المسار لم يكن معزولاً عن الواقع العملي والتوازنات على الأرض، حيث ظهرت فجوات بين النصوص وآليات التنفيذ، وتعمّقت الخلافات مع مرور الوقت حول تفسير البنود وترتيب الأولويات، إلى جانب تأثير المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
وأوضح أن اتفاق 10 مارس يُعد محطة مفصلية في مسار التسوية الوطنية، كونه حمل وعوداً بإنهاء مرحلة طويلة من التوتر وفتح أفق جديد قائم على الاعتراف المتبادل والشراكة السياسية، في سياق داخلي وإقليمي معقد تبحث فيه القوى السورية عن صيغة توازن تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق.
—————————
مظلوم عبدي في دمشق لبحث دمج مقاتلي “قسد” في صفوف الجيش
الاجتماع يأتي بعيد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق وقعه الطرفان في مارس الماضي
الرياض: العربية.نت
04 يناير ,2026
عقد قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، اجتماعاً مع السلطات السورية في دمشق اليوم الأحد، لبحث عملية دمج مقاتليه في صفوف الجيش الوطني، وفق ما أعلنت قواته في بيان، بعيد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق وقعه الطرفان منذ أشهر.
وتضمّن الاتفاق الذي وقّعه عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، في بيان قبل ظهر الأحد “يلتقي وفد من قيادة قوات سوريا الديمقراطية في هذه الأثناء مسؤولين في حكومة دمشق في العاصمة السورية” برئاسة عبدي، “في إطار مباحثات تتعلق بعملية الاندماج على الصعيد العسكري”.
ولم يصدر أي بيان من السلطات السورية بشأن الاجتماع.
وأبلغ مسؤول كردي الشهر الماضي وكالة الأنباء الفرنسية أن قوات سوريا الديمقراطية تسلمت مقترحاً مكتوباً من دمشق، نصّ على “دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتمّ تقسيمها إلى ثلاث فرق وعدد من الألوية بينها لواء خاص بالمرأة”، تنتشر في مناطق سيطرتها في شمال شرقي سوريا وتتولى إدارتها “قيادات” منها.
وبعد أيام، أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني في 22 ديسمبر (كانون الأول) أن دمشق تسلمت رداً من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع.
وتبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق، وبإشعال اشتباكات محدودة أوقعت قتلى، آخرها في مدينة حلب (شمالا).
واتهمت دمشق الأكراد بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق. بدوره حضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من دمشق قبل أسبوعين القوات الكردية على “ألا تعود لتشكّل عائقاً أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها”، بحسب تعبيره.
وكانت أنقرة التي شنّت هجمات عدة بين العامين 2016 و2019 ضد القوات الكردية، قد حذّرت من أن شركاء قوات سوريا الديمقراطية “بدأوا يفقدون صبرهم”.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في القتال ضد تنظيم داعش وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتضمّ قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعاً خلال سنوات النزاع في مناطق نفوذها قرابة مئة ألف عنصر، وفق عبدي.
———————
مباحثات في دمشق بشأن الإدماج العسكري بين “قسد” والحكومة السورية/ عبدالله البشير
04 يناير 2026
أعلن المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إجراء مباحثات في دمشق بين وفد من “قسد” ومسؤولين من الحكومة السورية، اليوم الأحد، وتتعلق المباحثات بعملية الاندماج على الصعيد العسكري. وقال المركز إن الوفد يضم قائد “قسد” مظلوم عبدي، وعضوي القيادة العامة سوزدار ديريك وسيبان حمو، مشيرًا إلى أن التفاصيل ستُنشر لاحقًا حول الاجتماع. وجاءت المباحثات بعد انتهاء المهلة التي حُدّدت لتنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في العاشر من مارس/ آذار الماضي، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد”، مع نهاية العام 2025.
وأهم ما نصّ عليه الاتفاق “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.
وكانت القيادية في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، قد اعتبرت، في تصريحات سابقة، أن اتفاقية العاشر من مارس “لن تنتهي مع نهاية العام 2025”. وفي مقابلة متلفزة مع فضائية “روناهي” الكردية يوم الاثنين، أوضحت أن خطوات مهمة ستُتخذ في بداية عام 2026، مشيرة إلى أن الحوارات مع دمشق لم تتوقف.
ووصلت العلاقات بين “قسد” والحكومة السورية إلى مرحلة حساسة مع اقتراب نهاية العام الماضي (2025). وبيّنت يوسف أن العمل جارٍ على ملف الإدماج الأمني بوساطة أميركية، لافتة إلى أن معالجة قضايا النفط والمعابر من شأنها أن تعزز الطمأنينة لدى المواطنين. وكشفت أن دمشق أرسلت وثيقة إلى “الإدارة الذاتية” تضمنت عدة طلبات، مؤكدة أن الاقتراح الأخير أظهر تمسك دمشق بالمركزية.
وشددت القيادية في “قسد” على أن اعتماد النظام اللامركزي يمثل الحل الوحيد للحفاظ على وحدة سورية، قائلة: “من دون اللامركزية لا يمكن لسورية أن تبقى موحدة”. وفي السياق نفسه، أشارت يوسف إلى وجود قنوات اتصال مباشرة مع تركيا، معلنة الاستعداد لبدء “صفحة جديدة” معها.
العربي الجديد
———————
==================
تحديث 02 كانون الثاني 2026
———————————
اجتماع مرتقب بين الشرع وعبدي في 8 كانون الثاني
إدلب – أحمد العقلة
الخميس 2026/01/01
قال مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لـ”المدن”، إن المفاوضات الأخيرة مع النظام السوري تعثرت بشكل كبير، وذلك بسبب رفع سقف المطالب من قبل الطرفين.
ضغوط الحلفاء
وأوضح المصدر أن تسعة أشهر قد مرت منذ بدء الاتفاقات، مع عقد أكثر من لقاء جدي للتفاوض، إلا أن الأمور لا تزال غير مباشرة حتى الآن، ولا يمكن التنبؤ بما إذا كان الوضع سيحل أم لا.
وأضاف المصدر أن الجلسات مستمرة كالمعتاد، وهناك عدة مسارات تتعلق بتنفيذ الاتفاق أو تسريعه منها ضغوط التحالف وتركيا على الطرفين.
وأشار إلى أن المفاوضات بين “قسد” والنظام تركز حالياً على تصريحات مظلوم عبدي السابقة، والتي أدلى بها قبل رأس السنة الماضية للقيادات في “قسد”، حيث قال إن الاتفاق كان لمدة سنة ونصف، مما يعني أن هناك مهلة لتنفيذ الاتفاق حتى الشهر السادس القادم.
كما كشف المصدر عن لقاء مرتقب في الثامن من الشهر القادم بين ممثلي النظام برئاسة الشرع ومظلوم وعبدي، مشيراً إلى أن الطرفين لم يتفقا بعد على تشكيل فرق عسكرية بدون كتل أو أفراد.
فرقة لقسد في الحسكة
وأوضح أن الاقتراح من جانب الدولة يتضمن إمكانية منح فرق لـ”قسد”، لكن ليس في الرقة ودير الزور، بل ربما الاحتفاظ بفرقة واحدة في الحسكة، مع عدم وجود اتفاق على ثلاث فرق حتى الآن.
في سياق متصل، أفاد المصدر بأن قوات “قسد” نفذت قبل قليل عملية أمنية ضد تنظيم “داعش”، حيث عاد الجنود إلى نقاطهم العادية بعد رفع السواتر من ناحية الرصافة ومن ناحية الجسر ومعبر الرقة.
وقبل أيام، أفاد مصدر خاص لـ”المدن” بوجود خلافات عميقة داخل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بين جناحين؛ أحدهما يتبع لحزب العمال الكردستاني، ويرفض تنفيذ اتفاق 10 آذار الذي تنتهي مدته اليوم.
تغييرات أمنية
وكشف المصدر عن صراع داخلي بين جناح يميل إلى الحل السلمي يقوده الجنرال مظلوم عبدي، وجناح متشدد يتبع لجبل قنديل، يرفض اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري، ويفضّل خيار القتال وتعطيل تنفيذ الاتفاق.
وأوضح المصدر أنه من المتوقع حدوث تغييرات أمنية خلال الأيام المقبلة، تشمل نشر قوات الأمن العام في المناطق العربية مثل الرقة ودير الزور، بهدف تعزيز سيطرة الحكومة.
من جانبه، قال مصدر عسكري في “قسد” إن الحل العسكري مستبعد، مشيراً إلى وجود ضغوط من التحالف الدولي على قيادة “قسد” وكذلك على الحكومة السورية، بهدف دفع الطرفين إلى تقديم تنازلات من أجل تنفيذ الاتفاق، متوقعاً صدور قرارات مهمة خلال الأيام القادمة.
وأضاف أن هناك تقدماً متوقعاً في ملف الإدارة المدنية، حيث ستقدم قيادة “قسد” تنازلات في هذا الإطار، لكنها في الوقت نفسه لا تزال متمسكة بعدم التنازل فيما يتعلق بتفكيك قواتها العسكرية.
في العاشر من آذار الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
وجاء الاتفاق عقب اجتماع جمع الرئيس أحمد الشرع بمظلوم عبدي، حيث وقّع الطرفان اتفاقاً تضمّن عدة بنود، أبرزها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز إلى دمشق. إلا أن تنفيذ الاتفاق يسير ببطء وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف
المدن
———————————
إعلام خلف الخطوط.. استخبارات “قسد” تضيق على الصحفيين/ مروان المضحي
يواجه الصحفيون والناشطون تحديات مستمرة مرتبطة بممارسة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سوريا، بحسب إعلاميين محليين تحدثوا إلى عنب بلدي.
الكاميرا ومعدات التوثيق الأخرى، التي يفترض أن تكون أدوات لنقل الواقع، يمكن أن تتحول إلى سبب للاستدعاء والتحقيق، في إطار اتهامات تشمل التجسس أو التواصل مع جهات خارجية، فمثلًا، عند نشر أي مواد مصورة تتعلق بالمعتقلين أو الاحتجاجات الشعبية تتخذ القوات الأمنية إجراءات تشمل حملات دهم وتفتيش تطال الهواتف والمعدات، دون أي مراعاة للقوانين.
أحدث هذه الحالات، اعتقال الصحفي فراس البرجس في 8 من كانون الأول الحالي بحسب ما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وما أكده مراسل عنب بلدي في دير الزور.
وكانت دورية أمنية تابعة لـ”قسد” اعتقلت البرجس من مكان سكنه في منطقة المساكن الشبابية في مدينة الرقة، وهي مساكن مخصصة للإعلاميين، دون إبراز مذكرة اعتقال رسمية، ولا يزال البرجس محتجزًا حتى لحظة تحرير هذا التقرير.
ووجهت “قسد” للبرجس تهمًا تتعلق بـ”التعامل الإعلامي مع جهات تابعة للحكومة السورية”، وبحسب مراسل عنب بلدي في دير الزور فإن ملف البرجس سيتم تحويله إلى “محكمة الإرهاب” التابعة لـ”لإدارة الذاتية” في المدينة.
وتشير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن محكمة الإرهاب المنشأة في مناطق سيطرة “قسد” هي محكمةً استثنائية، تتشابه في طبيعتها مع محكمة الإرهاب التي أنشأها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، من حيث غياب الأساس الدستوري والقانوني الواضح، واعتماد تعريفات فضفاضة لمفهوم الإرهاب، والانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة، بما يجعلها أداة قضائية ذات طابع أمني تعمل خارج إطار القضاء الطبيعي.
وكانت مصادر محلية وإعلامية من دير الزور أفادت عنب بلدي بتدهور الحالة الصحية للبرجس، في 23 من كانون الأول، في سجون “قسد”، ما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري وسط حراسة أمنية مشددة.
انتقادات لـ”ازدواجية المعايير”
استنكر الصحفي مؤيد السحور ما وصفه بـ “الصمت المطبق” حيال قضية البرجس، واعتبر السحور في حديثه إلى عنب بلدي أن غياب التضامن مع الزميل المعتقل يكشف عن “ازدواجية معايير” لدى المنظمات والجهات التي تدعي الدفاع عن حرية الصحافة.
وقال السحور إن “فراس البرجس يُعاقب اليوم بسبب مهنته، ونقله إلى المستشفى العسكري يعكس حجم المعاناة التي يواجهها في المعتقل”. ولو كانت القضية مرتبطة بجهة اعتقال أخرى “تحولت إلى قضية رأي عام واكتسحت منصات التواصل الاجتماعي”، أضاف السحور، منتقدًا ما وصفه بـ “الانتقائية الإنسانية” في التعامل مع انتهاكات حرية التعبير.
وطالب السحور بضرورة رفع الصوت عاليًا للإفراج الفوري عن البرجس، محملًا “قسد” المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته الجسدية، وداعيًا الجسم الصحفي السوري إلى التخلي عن الحسابات السياسية عندما يتعلق الأمر بحرية وسلامة الزملاء.
ويعيش الصحفيين بمناطق سيطرة “قسد” حالة من الترقب المستمر، وسط بيئة عمل يصفونها بأنها “عدائية” وتفتقر لأدنى مقومات حرية التعبير، إذ بات نقل الواقع المعيشي أو توثيق الانتهاكات بمثابة مغامرة قد تنتهي في أروقة التحقيق لدى الأجهزة الأمنية.
وحاولت عنب بلدي التواصل مع المركز الإعلامي لـ”قسد” للحصول على توضيح بخصوص الموضوع، إلا أنها لم تتلق ردًا حتى لحظة تحرير هذا التقرير.
ملاحقات بسبب “رغيف الخبز”
يروي أحد الصحفيين العاملين في المنطقة (فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية) لعنب بلدي كيف تحول تقرير صحفي يتناول “جودة الخبز” إلى قضية أمنية، استدعت تدخل جهاز الاستخبارات التابع لـ “قسد”.
وقال الصحفي “جرى استدعائي عدة مرات مع مجموعة من الزملاء للتحقيق المطول وكان المحققون يسعون لمعرفة هوية الجهة التي طلبت التقرير، واضطررنا للإنكار وإبعاد الشبهات عن أنفسنا بشتى الوسائل لتجنب الاعتقال التعسفي، رغم أننا نحن من قمنا بتصوير وإعداد المادة التي تعكس معاناة الأهالي اليومية”.
“إدارة الإعلام”.. واجهة للرقابة الأمنية
ولا تقتصر المضايقات على الأجهزة الأمنية المباشرة، وتمتد لتشمل مكاتب الإعلام المدنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، والتي تمارس دور الرقيب الأمني على الصحفيين بدلًا من الدور التنسيقي.
وبحسب شهادات متقاطعة من إعلاميين يعملون ضمن مناطق سيطرة “قسد” في المنطقة قابلتهم عنب بلدي، فإن أي تقرير يُعرض على منصات أو وسائل إعلام لا تنسجم مع رواية القوات وتوجهاتها يؤدي إلى استنفار مكاتب الإعلام، التي تبدأ فورًا بملاحقة المصورين الميدانيين.
ويؤكد الصحفيون أن التهم الجاهزة غالبًا ما تُلقى على الصحفيين بناء على “خلافات شخصية” أو “كيدية”، الأمر الذي يحول العمل الصحفي في المنطقة إلى “اضطهاد ممنهج” بحسب وصف الصحفيين.
“ازدواجية قسرية”.. واقع معقد
يعيش الصحفيون الذين قابلتهم عنب بلدي في هذه المناطق ما يصفونه بـ “انفصامًا مهنيًا قسريًا”، فبينما يظهرون أمام الحكومة السورية ومعارفهم في مناطق سيطرتها كعاملين في منصات تابعة لـ “قسد” أو مرخصة من قبلها، يعمل الكثير منهم “خلف الخطوط” لنقل الحقائق والانتهاكات والاعتقالات التعسفية التي تقوم بها “قسد” إلى وسائل إعلام خارجية ومعارضة، بالإضافة للتنسيق مع منصات مختلفة لنقل صوت الشارع في تلك المناطق.
ويعتقد كثيرون أن المراسلين والصحفيين جزء من منظومة “قسد” الإعلامية، لكن الحقيقة، بحسب من قابلتهم عنب بلدي، هي أنهم يخاطرون بحياتهم لنقل الواقع كما هو، بعيدًا عن “البروباغندا التي تحاول السلطات هناك فرضها”.
غياب الضمانات
تفتقر مناطق “الإدارة الذاتية” بحسب الصحفيين، لقوانين تحميهم من تغول الأجهزة الأمنية، رغم وجود مكاتب إعلامية واتحادات مهنية، إلا أنها تظل عاجزة عن التدخل في حال كان الخصم هو “الاستخبارات”.
ويبقى التنافس بين الصحفيين في هذه المناطق محكوم بالخوف والتقارير الكيدية، في بيئة يصفها العاملون فيها بأنها “سجن كبير” يُمنع فيه تسليط الضوء على معاناة الأهالي أو انتقاد السياسات المتبعة، مما يدفع العمل الصحفي نحو “السرية” التامة خوفًا من الملاحقة أو التغييب.
وكانت “قسد” اعتقلت مراسل قناة “العربية” السعودية جمعة عكاش في 25 من نيسان الماضي بالقامشلي بعد كشفه ملفات فساد داخل “الإدارة الذاتية” وذلك إثر نشره منشورًا على “فيسبوك” تحدّث فيه عن قضايا فساد واعتقال مسؤولين أمنيين بتهمة الاتجار بالمخدرات في الرقة.
كما وثقت “رايطة الصحفيين السوريي” احتجاز الإعلامي عثمان درويش (أبو أحمد) من قبل “قسد” في حي الشيخ مقصود، حيث بقي محتجزًا لأكثر من شهرين، قبل الإفراج عنه في حزيران الماضي.
واعتقلت “قسد” كلًا من الإعلامية هبة كوسا في تموز الماضي بالرقة، واحتجزتها في ظروف مهينة وتعذيب جسدي ونفسي، بحسب الرابطة، قبل الإفراج عنها في 31 من تموز الماضي، بالإضافة لاحتجاز زميلتها آية حميدي دون تهمة معلنة، بعد أن تم اعتقالها مع جميع أفراد أسرتها وضيف كان في المنزل، ثم أُفرج عن الجميع باستثنائها، واستمر احتجازها حتى أيلول الماضي.
عنب بلدي
———————————
الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان: كلمة “اللامركزية” تُثير حساسية البعض والأيام المقبلة “حاسمة”
نحن متفقون على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة السيادية في شمال وشرق سوريا.
عمار زيدان
2026-01-02
شكّل اتفاق العاشر من آذار / مارس بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية منذ توقيعه تعبيراً عن إرادة سياسية للانتقال من الحلول العسكرية إلى الحوار. فقد تضمن بنوداً وتفاهمات تضمنت معالجة قضايا جوهرية وأوحى بإمكانية بناء الثقة بين الطرفين الموقعين، لذلك استُقبل الاتفاق بقدر من التفاؤل الشعبي، ورأى فيه كثيرون فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
ولم يكن مسار اتفاق آذار معزولاً عن الواقع العملي والتوازنات الفعلية على الأرض. فبين النصوص المعلنة وآليات التنفيذ ظهرت فجوات، ومع مرور الوقت بدأت الخلافات تتعمق حول تفسير البنود وحدود الالتزام بها وترتيب الأولويات. كما لعبت العوامل السياسية المتغيرة داخلياً وخارجياً دوراً في التطبيق النهائي لبنود الاتفاق لتتحول الآمال الأولى إلى تساؤلات حول إمكانية التطبيق.
وفي هذا الحوار نسلّط الضوء على اتفاق 10آذار بوصفه محطة مفصلية في سردية التسوية الوطنية، واتفاقاً حمل وعوداً كبيرة بإنهاء مرحلة طويلة من التوتر وفتح أفق جديد قائم على الاعتراف المتبادل والشراكة السياسية. جاء الاتفاق في سياق إقليمي وداخلي معقّد، حيث كانت البلاد تعيش آثار صراعات متراكمة، وتبحث القوى المختلفة عن صيغة توازن تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق وتؤسس لعلاقة أكثر عدلاً بين الحكومة وبقية المكونات السورية.
ويجيب الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان في حوار خاص لـ “963+” على العديد من الأسئلة حول عوائق عملية الاندماج والتدخلات الخارجية وحدود القرار المحلي والعلاقة الحالية مع الحكومة ونظام الإدارة الأنسب في الوقت الحالي.
وفي مايلي الحوار كاملاً:
إلى أين يتجه اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية؟
اتفاق آذار يتجه نحو التفعيل خلال الأيام المقبلة حيث من المتوقع أن يشرع الطرفان سواء الحكومة أو قوات سوريا الديموقراطية إلى تفعيل مضمون الاتفاق في المجال العسكري جيش واحد بتشكيلات متنوعة وهو ما سيتم التوافق عليه بين اللجان العسكرية من الطرفين على اعتبار أنه يدخل في اختصاصهما ومن المتوقع أيضاً أن يكون هناك تمثيل لأبناء شمال شرق سوريا في وزارة الدفاع وهو ما ينطبق كذلك على وزارة الداخلية والشق الأمني.
كثيراً ما يتم الحديث عن عملية الدمج العسكرية والأمنية، ما الذي يعيق تنفيذ هذه العملية وإلى أين وصلت؟
فيما يتعلق بالمعوقات التي تقف وراء عدم تطبيق اتفاق 10 آذار يعود ذلك إلى اختلاف وجهات النظر والضغوطات الإقليمية على الحكومة السورية وبالتحديد من قبل تركيا إلى جانب شروط “قسد” عبر الدخول إلى الجيش ككتلة واحدة بما يضمن خصوصية شمال شرق سوريا الأمر الذي لاقى قبولاً من الحكومة السورية ويمكن القول إننا قطعنا شوطاً جيداً في تجاوز هذه العقبات عبر تفاهمات شفهية بين القائد العام لقسد والرئيس أحمد الشرع ونأمل أن يترجم ذلك على أرض الواقع في القريب العاجل حيث أنه من الضروري أن يكون للجيش الواحد عقيدة قتالية موحدة ونظام داخلي يستطيع من خلاله استيعاب كافة المكونات التي تشكل نسيج الشعب السوري.
كيف سيتم دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية في المؤسسات الحكومية؟ وما الذي تم الاتفاق عليه بهذا الإطار؟
الجنرال مظلوم عبدي كان قد أكد خلال فعالية الداعمين للجنة التفاوض التي عقدت قبل أيام في مدينة الطبقة أنه من الممكن أن يطرأ على مؤسسات الإدارة الذاتية تغييرات في الشكل لتسهيل عملية الاندماج والتماهي مع مؤسسات الدولة السورية يعني ثمة تغييرات ستطرأ على شكل الإدارة وكل ذلك يحتاج إلى ترتيبات وجهود، كما أننا نتقدم في عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية بالمؤسسات الحكومية.
ما شكل العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة فيما يتعلق بالملفات الخدمية والسيادية المشتركة (التعليم – المعابر – النفط)؟
نحن متفقون على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة السيادية في مناطق شمال وشرق سوريا مثل النفوس والسجل المدني والعقاري وكذلك الجامعات وحدثت تطورات في هذا الاتجاه خلال الفترة الماضية وفيما يتعلق بملف المعابر كان هناك تفاهمات لفتح المعابر مع العراق وتركيا وفي الوقت نفسه يجب أن يكون سكان شمال وشرق سوريا مشاركون في إدارة هذه المعابر مع المحافظة على خصوصية الدولة السورية من حيث الخبرات والإدارة العامة ولكن ثمة تشاركية بهذا الإطار ويجب أن يعود جزء من إيرادات هذه المعابر على تنمية المنطقة وتطويرها كما هناك مؤشرات إيجابية في ملف التعليم، ونحن نصر على أن تكون دور المؤسسات السيادية فعالة وأن تكون هناك علاقة وطيدة بين المركز والأطراف.
كيف تنظر للتدخلات الخارجية في الاتفاق بين قسد والحكومة؟ وما حدود القرار المحلي؟
هناك قنوات تواصل فاعلة مع الجانب التركي على الرغم من الخلافات البينية معه وهذا يعتبر مؤشراً إيجابياً كما هناك دوراً لقوى إقليمية مثل إقليم كردستان العراق في إنجاح اتفاق العاشر من آذار / مارس وأيضاً دخول دول عربية على خط تفعيل الاتفاق بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية منها المملكة العربية السعودية التي تدفع باتجاه تحقيق اتفاق وطني ولكن نحن نعول بالدرجة الأولى على وطنية السوريين أنفسهم فالقرار المحلي هو أساس الاتفاق والنجاح.
أيهما نظام الإدارة الأنسب في الوقت الراهن.. اللامركزية الإدارية أم اللامركزية الإدارية المعدلة والموسعة أم اللامركزية السياسية؟
كلمة اللامركزية في الحالة الشعبوية السورية وخلال الوقت الحالي تثير حساسية البعض مع أن الكثير من السوريين يعيشون في دول فيدرالية أو لامركزية أو إدارة محلية موسعة من الضروري تفعيل دور الإدارات المحلية والحكم المحلي نرغب في أن يدير أبناء المنطقة محافظاتهم. نحن نسير نحو اللامركزية بمعنى أن يكون المحافظ من المحافظة كما يحدث في دير الزور ودمشق وحمص وحلب وهذا أمر جيد. نختلف في وجهات النظر مع الحكومة السورية حول تعيين المحافظين من المركز أو أن يكون من المحافظة نفسها وهو ما ينطبق على البلديات المحلية والأجهزة الشرطية، كما نطالب بأن يكون هناك جزءاً من العائدات النفطية والثروات للمنطقة التي تستخرج منها بما ينعكس بالشكل الإيجابي على المجتمع وتسهم في التنمية يضاف إلى ذلك المحاصيل الزراعية وكل ذلك سيكون ملكاً لجميع السوريين.
لقد ناقشنا مع العديد من المحافظين بينهم محافظ دمشق وحمص وحلب وعدد من الإداريين القانون رقم 107 الصادر في عهد النظام البائد. هذا القانون يوجد فيه إيجابيات ممكن البناء عليه وتطويره على الرغم من أن الصبغة المركزية تطغى عليه كما أنه يعطي صلاحيات للأطراف والمشكلة أن مجلس الشعب لم يعقد لإصدار قوانين. حيث أن اللامركزية الموسعة جيدة.
برأيك، ماذا سيحمل العام الجديد فيما يتعلق بالملفات العالقة وخاصة في شمال شرق سوريا؟
بالنسبة للغة التصعيد هي لغة غير بناءة أي كان الطرف الذي يستخدمها أو يتكلم بها. كنا متفائلين بعد سقوط النظام المخلوع وكنا نطمح للبدء في بناء البلاد بفترة قصيرة والوصول إلى تفاهمات تليق بتضحيات السوريين على مدار 14 عاماً. نأسف للغة التصعيدية التي ينتهجها البعض والتي لا نعتبرها نهجاً وطنياً يحافظ على وحدة واستقرار سوريا.
اتفاق آذار تم توقيعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع وهو الضامن لتطبيق بنود الاتفاق بالمقابل نرى أن هناك تيارات داخلية وخارجية تعارض الاتفاق وتحاول إفشاله عبر وضع العراقيل أمام تطبيقه وذلك لا يصب في المصلحة العامة نحن نعول على وطنية السوريين والرئيس الشرع لبناء تفاهمات تهدف إلى توحيد الصف السوري وازدهار وتطور البلاد.
من المتوقع أنه خلال العشر الأوائل من الشهر الجاري أن تعقد لقاءات حاسمة مع الحكومة تحمل في طياتها مشاريع من أجل تفعيل الاتفاق وترجمته كواقع عملي على الأرض.
+963
————————————-
وفد “الإدارة الذاتية” التفاوضي: نتوقع تطبيق بنود اتفاق 10 من آذار خلال أيام
2026.01.01
قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية التفاوضي مع دمشق لتلفزيون سوريا، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار خلال أيام، مشيرا إلى أن الطرف الأميركي حاضر في الإشراف على تنفيذ الاتفاق بطلب من الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأضاف السليمان في لقاء مع تلفزيون سوريا الخميس، “نحن حريصون على سيادة الدولة السورية وتفعيل المؤسسات السيادية في مناطق شمال وشرقي سوريا”.
وتابع قائلا “سوريا لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة، قد نرى العديد من الضباط في وزارة الدفاع السورية وقد تكون التفاهمات أفضت إلى ذلك”.
واستطرد “نعول على وطنية الرئيس الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين”.
وحول ملف الثروات الباطنية بما فيها المشتقات النفطية في شمال شرقي البلاد، قال السليمان إنها “ستكون بمتناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسيخصص ريع من عائدات المشتقات النفطية للمناطق التي تستخرج منها”.
وفي الوقت نفسه أشار إلى وجود “كثير من الخلافات مع تركيا”، مؤكدا طموحهم إلى حل تلك الخلافات عن طريق بنية الدولة السورية، على حد قوله.
اتفاق 10 من آذار
سبق أن أفادت مصادر خاصة لموقع “تلفزيون سوريا”، بقرب الإعلان عن اتفاق عسكري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح المصدر، أنّ “واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة على الجانبين بهدف توقيع الاتفاق قبل نهاية العام الجاري”، متوقّعاً أنّ “يتم الإعلان عن الاتفاق في دمشق بين 27 و30 كانون الأوّل “.
وأشار المصدر إلى أنّ الاتفاق يتضمن آليات دمج “قسد” وقوات الأمن الداخلي “الأسايش”ـ وعددهم 90 ألفاً على حد قوله ـ في وزراتي الدفاع والداخلية السورية، كما اتفق الجانبان على تخصيص ثلاث فرق عسكرية لـ”قسد” تتبع وزارة الدفاع في الرقة ودير الزور والحسكة.
ووقع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في العاشر من آذار العام الماضي اتفاقا، نص على دمج “قسد” ومؤسساتها العسكرية والمدنية في الدولة السورية، وحددت مهلة لتنفيذ بنود الاتفاق حتى نهاية العام المنصرم.
——————-
«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام
دمشق: «الشرق الأوسط»
1 يناير 2026 م
قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.
وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.
وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.
وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».
ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.
وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».
———————————
==================
تحديث 01 كانون الثاني 2026
———————————
هل تشتعل الحرب في سوريا مجددا بسبب “قسد”؟/ أحمد كامل
يعتبر حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، الممتد على مساحة نحو 4000 متر من أكبر أحياء المدينة ويمثل بوابة إلى معظم أحيائها المهمة، غير أنه لا يزال يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية “قسد” وذراعها العسكري “وحدات حماية الشعب” صحبة حي الأشرفية وجزء من حي بني زيد، وهي تمتنع حتى اللحظة عن الاستجابة لسلطة الدولة الجديدة رغم المحاولات الحثيثة، التي جرت لدمج هذه القوى داخل بنيان المؤسسات الرسمية، فبموجب اتفاق في أبريل/ نيسان الماضي، كان من المفترض أن تشرع القوات الكردية في الانسحاب.
نتيجة لذلك الوضع الهش، كادت الأمور تنفجر في غير ما مناسبة، آخرها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب تدمير نفق للوحدات الكردية في المنطقة، مما تسبب في اندلاع اشتباكات أوقفها اتفاق سريع لوقف إطلاق النار برعاية أميركية، قبل أن يبلغ التصعيد محطته الأخيرة (22 ديسمبر/ كانون الأول) حين اندلعت اشتباكات عنيفة بدأت بانسحاب عناصر “قسد” فجأة من الحواجز المشتركة ومبادرتهم بإطلاق النار على القوات الحكومية، وفق رواية الحكومة السورية التي تنفيها “قسد” متهمة القوات الحكومية ببدء الهجوم.
سرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة وزادت حدة الاشتباكات لتشمل أسلحة متوسطة وثقيلة، من بينها قذائف هاون ودبابات، سقط بعضها في مناطق مأهولة بالسكان. والنتيجة هي مقتل 4 مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم اثنان من المسعفين التابعين للدفاع المدني السوري، إثر تعرّض سيارة إسعاف لإطلاق نار مباشر أثناء محاولتها إخلاء المصابين، وذلك قبل أن تتدخل الولايات المتحدة مجددا لاحتواء الموقف والدفع باتجاه وقف إطلاق النار.
أتت هذه المعارك في توقيت حيوي للغاية، ففي اليوم نفسه، حلّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق صحبة وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات لإجراء محادثات دبلوماسية تهدف إلى تثبيت اتفاق العاشر من مارس/ آذار 2025 الذي ينص على دمج القوات الكردية في الجيش الوطني السوري الجديد بحلول نهاية العام.
إعلان
غير أن الحكومة السورية وجدت نفسها في خضم نزاع متصاعد، شابه بعض التعنت من قسد حول كيفية تحقيق هذا الدمج وشروطه. تريد دمشق وضع تلك القوات والموارد والأراضي تحت سيطرتها ضمن مشروعها لتوحيد الأمة السورية، وهو ما تعارضه “قسد” ضمنيا رافضة التخلي عن نزعتها الانفصالية وهيكل قيادتها الموحد الذي ترى أنه وسيلتها للنفوذ والضغط.
لا يقتصر المشهد المتوتر في حلب وشمال شرق البلاد على كونه مجرد مناوشات ميدانية معتادة، بل يمثل أول اصطدام حقيقي ومباشر بين شرعية الدولة الوليدة وبين سلطة الأمر الواقع التي رسختها سنوات الحرب. وهنا يكمن جوهر “الاختبار الأصعب” الذي يواجه سوريا الجديدة؛ فمصير العلاقة مع “قسد” لن يحدد فقط شكل الخارطة العسكرية لعام 2026، بل سيرسم ملامح الهوية السياسية للدولة برمتها. هل ستكون سوريا موحدة مركزية كما يطمح الرئيس الشرع وحلفاؤه في أنقرة، أم ستنزلق نحو نموذج فدرالي رخو تسعى له أطراف إقليمية لإضعاف الانتقال في سوريا، أو ربما تقسيم فعلي تحلم به إسرائيل؟
ومع دخول عام 2026، تضيق مساحات المناورة وتتلاشى الحلول الوسطى التي كانت مقبولة زمن الحرب أو في الأشهر الأولى بعد سقوط الأسد. فالعام المقبل هو الموعد النهائي لحسم تناقضات استمرت لعقد ونصف، حيث يقف الجميع أمام استحقاقات لا تقبل التأجيل، إما اندماج كامل يعيد للدولة احتكارها للقوة، وإما صدام مفتوح قد يعيد خلط الأوراق الإقليمية من جديد، وهو ما يضع دمشق و”قسد” أمام سيناريوهات مصيرية لا مفر منها.
“الشيطان” الكامن في التفاصيل
لفهم دلالة الاشتباكات الأخيرة، لا بد من استيعاب التحولات الجذرية التي سبقتها. ففي الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، انهار نظام الأسد، الذي حكم سوريا أكثر من 5 عقود ودخلت المعارضة التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق وأُعلن قائد الهيئة أحمد الشرع رئيسا انتقاليا للبلاد.
لكن رحيل الأسد وحده لم يكن كافيا لحل المشكلات المتفاقمة التي رسخها نظامه، وأبرزها التوترات الحاصلة عند بعض المكونات، وتنازع السيطرة على الأراضي بين العديد من الفصائل المتحاربة وأبرزها قوات سوريا الديمقراطية، التي لم تكن أي ولاء للحكومة السورية الجديدة.
على مدار سنوات الثورة والحرب في سوريا، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من ترسيخ نفسها في الشمال السوري مستفيدة أولا من “تجاهل” النظام السوري الذي أراد استخدامها لتطويق الحراك الثوري (رغم دعم معظم الأكراد للثورة في البداية)، ولاحقا من دعم الولايات المتحدة لها كفرس رهان في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ومع رحيل الأسد، ووصول الرئيس الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تغيرت الرؤية الأميركية، وباتت تركز أكثر على استقرار سوريا مع إبداء استجابة للمخاوف التركية من التهديدات على حدودها الجنوبية، حيث أوكل ترامب لمبعوثه الخاص إلى سوريا توماس براك مهمة الإشراف على مفاوضات بين قسد والحكومة السورية الجديدة.
نتيجة لذلك، وفي العاشر من مارس/آذار 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقا تاريخيا برعاية أميركية. كانت بنود الاتفاق واضحة من حيث المبدأ، وأهمها دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، ووضع المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط في الشمال الشرقي تحت سيطرة الحكومة المركزية، مع الاعتراف الدستوري بالحقوق السياسية والثقافية للأكراد. وحُدّد الموعد النهائي لإتمام الدمج بنهاية العام الحالي 2025، أي بعد زهاء 9 أشهر على توقيع الاتفاق.
إعلان
ولكن كما العادة فإن الشيطان يكمن في التفاصيل التي تلبست بالكثير من الغموض، مما فتح الباب على مصراعيه أمام تفسيرات متباينة لبنود الاتفاق، وشكوك بشأن جدية التنفيذ وتوقيته.
على الجانب الكردي، تصر قيادات “قسد” على انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري ككتلة موحدة، مع الحفاظ على هيكلها التنظيمي المتميز، وهرميتها القيادية، وهويتها الخاصة ضمن الجيش الوطني الجديد.
يعد هذا المطلب أشبه بتأسيس جيش داخل الجيش وهو نابع من قناعة عبدي والقيادة الكردية أنه بمجرد تشتت مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية كأفراد في مختلف مستويات الجيش السوري، ستفقد القوات الكردية نفوذها وقدرتها على المساومة السياسية.
أما الحكومة السورية، فتتمسك بدمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في وحدات الجيش النظامي تحت القيادة الكاملة لوزارة الدفاع، على أن يخضع توزيعهم وانتشارهم لسلطة الدولة، دون ممانعة لمنح الأكراد حصة في المناصب العسكرية القيادية. من وجهة نظر دمشق، يتوافق هذا النهج مع هدفها لتوحيد الشعب السوري في حقبة ما بعد الأسد، ويمنع ترسيخ مراكز قوة متنافسة كما يعيد تأكيد احتكار الدولة الجديدة للقوة.
ولكن بحلول ديسمبر/كانون الأول، قدمت دمشق تنازلا تكتيكيا قبلت خلاله إعادة تنظيم عشرات الآلاف من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في 3 فرق رئيسية وألوية أصغر، مما يسمح بالحفاظ على قدر من تماسك الوحدات الكردية مع خضوعها في الوقت نفسه لسيطرة وإشراف الجيش والحكومة. ويمثل هذا تحولا كبيرا عن المطالب السابقة بدمج الوحدات الكردية كأفراد، لكن ليس من الواضح ما إذا كان كافيا لإرضاء الأكراد الذين يعتقدون أنه لا يمنحهم ما يكفي من الاستقلالية.
من النفط.. إلى الدولة
يتجاوز الخلاف بين الحكومة السورية و”قسد” مسألة توحيد الجيش نحو قضية لا تقل أهمية وتتعلق بحقول وعائدات النفط، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على حوالي 70% من احتياطيات النفط والغاز المؤكدة في سوريا، الواقعة داخل مناطق سيطرتها في غالبية أراضي محافظتي الحسكة والرقة والأراضي الواقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظة دير الزور.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الحقول تنتج 14 ألف برميل يوميا فقط في الوقت الراهن (وهي حصة ضئيلة مقارنة بمستويات الإنتاج التاريخية قبل الحرب)، إلا أن عائداتها توفّر للإدارة الكردية الإيرادات اللازمة لتمويل الحكم والمجهود العسكري في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبصفتها كيان غير شرعي، تقوم قوات سوريا الديمقراطية بتصدير النفط من خلال مسارات تهريب غير مستقرة ما يحد من إيراداتها، هذا بخلاف افتقارها إلى رأس المال والتكنولوجيا والاعتراف القانوني اللازم لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة. إدراكا لهذا المأزق وافقت قسد في فبراير/شباط 2025 على بدء توريد 5 آلاف برميل من النفط يوميا إلى مصفاة الحكومة المركزية في حمص، في خطوة تهدف إلى إظهار التعاون.
أما بالنسبة للحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع، فإن إخضاع كامل البنية التحتية للطاقة لسيطرة الدولة هو أمر لا يقبل المساومة، ليس فقط لأنه دليل على السيادة، ولكن الأهم لأنه شرط أساسي لجذب المستثمرين الجادين. وقد أبدى فاعلون خليجيون اهتماما بإعادة تأهيل مصافي النفط في حمص وبانياس، بينما سعت دمشق إلى استقطاب شركات أميركية مثل كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي لتطوير حقول الغاز، إلى جانب إجرائها محادثات استكشافية مع شيفرون حول فرص التنقيب البحري. ولن تتحقق أي من هذه الاستثمارات بالكامل إذا بقيت الحقول الرئيسية وخطوط الأنابيب والمعابر الحدودية خاضعة لسلطة قانونية متنازع عليها.
إعلان
في هذا الملف تحديدا، تدرك “قسد” أهمية الشرعية التي تتمتع بها الحكومة السورية حاليا، لكنها ترغب في استخدام سيطرتها للتفاوض على صيغة لتقاسم العائدات بدعوى تعويض المنطقة عن “سنوات التهميش” في ظل حكم الأسد. في المقابل، تُصر دمشق على أن ثروة النفط ملك للدولة السورية، ويجب تخصيصها وفقا للأولويات الوطنية التي تحددها الحكومة في دمشق.
يتجاوز هذا الشق من النزاع الجوانب الاقتصادية الظاهرة، فمن دون تدفق الموارد المالية الذي توفره عائدات النفط، لا تستطيع قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على فعالية جهازها العسكري، وما تمنحه من دعم وتمويل لمؤيديها في المناطق التي تسيطر عليها، أو حتى مقاومة أي ضغوط من الحكومة السورية. الأهم من ذلك، أن كلتا القضيتين السابقتين -دمج الأكراد في الجيش والسيطرة على النفط- ترتبطان بشكل وثيق بالرؤية النهائية التي تراها الدولة السورية الجديدة للمستقبل.
فقد دعت الفصائل السياسية الكردية في أكثر من مناسبة إلى “الفدرالية”، وهي نظام لا مركزي يتمتع فيه شمال شرق سوريا بإدارة منتخبة خاصة وقوات أمنية مستقلة وموارد اقتصادية، مع بقائه جزءا من سوريا في نموذج شبيه بما يتمتع به الأكراد في إقليم كردستان العراق، حيث تحتفظ أربيل بحكومتها الخاصة، بينما تتمتع بغداد بالسيادة على السياسة الخارجية والدفاعية والاقتصادية العامة.
يسمح ذلك التصور لـ”قسد” باستمرار السيطرة على مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا تحت إطار “الإدارة الديمقراطية المستقلة لشمال وشرق سوريا”، وهو هيكل الحكم الذي أسسه الأكراد السوريون عام 2018.
أما الحكومة السورية فترفض صراحة النظام الفدرالي، ويصفونه بأنه تهديد لوحدة سوريا وسلامة أراضيها. لا ينبع هذا الموقف فقط من التزام ثوري يتصور سوريا دولة مركزية موحدة، لكنه ينطلق من بواعث أمن قومي بحتة أيضا. ذلك أن حصول أكراد سوريا على حكمٍ ذاتي فدرالي من شأنه أن يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة من العلويين في الساحل، والدروز في الجنوب، مما قد يُزعزع تماسك الدولة في الوقت الذي تركز فيه على إعادة بناء نفسها.
كانت الفلسفة الكامنة وراء اتفاق مارس/آذار هي محاولة التوصل إلى حلٍ وسط بين الطريقين، يعد بالاعتراف الدستوري بالخصوصية الثقافية للأكراد، و”التمثيل العادل لجميع السوريين في العملية السياسية بناء على الكفاءة”، إلا أن ذلك لم يمنع الفصائل الكردية من محاولة الاحتشاد حول برنامج سياسي مشترك يطالب بالفدرالية. والنتيجة النهائية هي مفاوضات ونزاعات تختلف فيها الدولة مع قسد ليس حول تفاصيل التنفيذ كما يبدو ظاهريا، ولكن حول طبيعة النظام الدستوري السوري المنتظر.
تركيا: حليف الشرع وخصيم “قسد”
وإذا تجاوزنا الديناميات الداخلية نحو النظر للمشهد الإقليمي الأوسع، لا يُمكن التهوين من نفوذ تركيا على مجريات النزاع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. تمتلك أنقرة أشكالا مُتعددة من النفوذ: سواء قواتها العسكرية المُتمركزة في شمال سوريا أو علاقاتها الدبلوماسية الوطيدة مع أحمد الشرع والحكومة السورية الانتقالية، والأهم من ذلك كله نظرتها الحاسمة إلى ذلك الصراع كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي، مما يجعلها مستعدة للتدخل عسكريا إذا لزم الأمر.
يُمثل حزب العمال الكردستاني، المُصنف منظمة إرهابية من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا نفسها، وفروعه المُختلفة مصدر القلق الأمني الأساسي لأنقرة بفعل التمرد الذي يشنه منذ عقود في جنوب شرق تركيا. وتنظر أنقرة إلى وحدات حماية الشعب التابعة لقوات سوريا الديمقراطية كجزء لا يتجزأ من الهيكل التنظيمي لحزب العمال الكردستاني، وليس كفصيل محلي ينصب تركيزه على السياسة السورية.
لم تولد هذه القناعة التركية من عدم، ولكنها عقيدة أمنية صلبة بنتها أنقرة عبر عقود منذ أن بدأ نظام حافظ الأسد في استضافة حزب العمال الكردستاني ودعمه مطلع الثمانينيات مرورا بمكوث عبد الله أوجلان (مؤسس حزب العمال نفسه) فترة طويلة في سوريا، ووصولا لوقائع تدريب مقاتلي الحزب في سهل البقاع اللبناني وفي الزبداني السورية تحت إشراف النظام السوري.
لاحقا، أصبح حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الكردية غير المعترف بها في شمال شرقي سوريا) طرفا رئيسيا في التواصلات بين حزب العمال الكردستاني ورؤساء المخابرات السورية.
إعلان
تفسر هذه الحقائق كيف تمكن حزب الاتحاد الديمقراطي من إنشاء وحدات حماية الشعب وتعبئتها وتسليحها بهذه السرعة بعد اندلاع الانتفاضة السورية. وكما يوضح المعهد الهولندي للعلاقات الدولية “كلينغندال” فإن الثورة السورية والحرب التي شنّها الأسد على إثرها منحت فرصة لحزب العمال الكردستاني لتعزيز نفوذه عبر ضخ المقاتلين والموارد إلى سوريا مستغلا البنية التحتية لحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل بناء وجود في منطقة متاخمة لتركيا، وهو ما منح حزب العمال نفوذا على عملية صنع القرار في حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية، وضمن انتقال المقاتلين بين التنظيمات الكردية المختلفة، وحافظ على “اتصالها” الأيديولوجي.
ومع إعلان مؤسس حزب العمال عبد الله أوجلان مؤخرا إنهاء التمرد المسلح والانتقال للعمل السلمي الديمقراطي وسحب الحزب مقاتليه من الأراضي التركية، أصبحت قوات سوريا الديمقراطية التهديد الرئيسي للأمن التركي، خاصة أنها تحولت لوجهة مفضلة لكوادر العمال الكردستاني الرافضين لإلقاء السلاح، الذين فضلوا المغادرة من جبال قنديل وكارا إلى شمال شرق سوريا حيث تسيطر قسد. لذلك، يُعد السماح لهذه القوات بالحفاظ على بنية عسكرية موحدة ومستقلة على الحدود السورية التركية أمرا غير مقبول إستراتيجيا بالنسبة إلى أنقرة.
لا عجب في مطالبة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أكثر من مرة بحلّ قوات سوريا الديمقراطية كمنظمة بشكل كامل، ودمج مقاتليها كأفراد في الجيش السوري (حيث يُمكن إعادة توزيعهم بعيدا عن الحدود التركية)، متبنيا موقفا أكثر صلابة حتى من الحكومة السورية نفسها. ففي تصريحات علنية، قال فيدان إن قوات سوريا الديمقراطية أبدت “عزوفا واضحا” عن التزاماتها في عملية الاندماج، وألمح إلى أنه في حال فشل اتفاق مارس/آذار فإن تركيا لا تمانع اللجوء إلى الوسائل العسكرية، وهو تحذير لا ينبغي الاستهانة به بالنظر إلى الصرامة التي أظهرتها تركيا في هذه القضية من قبل.
“بوصلة” أميركا.. و”لعبة” إسرائيل
ومع النبرة الحاسمة لتركيا، تطلع الجميع إلى الولايات المتحدة التي تتبنى موقفا أبعد ما يكون عن المألوف في هذه القضية. لسنوات، عُدت واشنطن الداعم الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية، لدرجة أنها نشرت نحو ألفي جندي في 8 قواعد عملياتية في شمال شرق سوريا لتقديم المشورة في مكافحة تنظيم الدولة، وهو ما جعل “قسد” تتطلع إلى دعم أميركي صريح لمطالبها العسكرية والسياسية الراهنة.
لكن واشنطن سعت منذ رحيل الأسد إلى جمع الحكومة مع قسد على طاولة المفاوضات، وضغطت على قيادة قوات سوريا الديمقراطية لقبول حلول وسطى لا ترقى إلى مستوى الاستقلالية التي يسعى إليها عبدي ورفاقه، وفي مقدمتها اتفاق مارس/آذار الذي رعته واشنطن وجددت دعمه على لسان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، وقائد القيادة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر، هذا كله بالتوازي مع إعادة تجميع القوات الأميركية في قواعد رئيسية وتقليص عدد نقاط الانتشار.
الأهم من ذلك ربما أن أميركا وجهت ضربة صريحة لطموحات “قسد” السياسية حين صرحت على لسان مبعوثها توم براك أن الإدارة الأميركية “ترفض الفدرالية في سوريا”، وأنها تتطلع إلى إعادة تشكيل سوريا كـ”دولة موحدة خالية مع الكيانات الانفصالية والمليشيات الطائفية”.
ورغم أن واشنطن خففت موقفها المعلن لاحقا وأكدت أنها منفتحة على صيغة تتوسط بين المركزية “الصارمة” واللامركزية “المطلقة”، فإن تحركاتها على الأرض تشي برغبتها في تقليص التزاماتها العسكرية وترك المجال للحكومة السورية، وهي أخبار سيئة لـ”قسد” وطموحاتها.
تشير تقارير عسكرية حديثة إلى قيام واشنطن بسحب 500 شخص على الأقل من قواتها العاملة في سوريا وخفض عدد القواعد المستخدمة في عمليات الدعم اللوجستي وإسناد العمليات. كما أفصح تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية عن نية واشنطن تقليص التمويل المخصص لـ “قوات سوريا الديمقراطية” إلى حوالي 130 مليون دولار في عام 2026 مقارنة بـ ـ156 مليون دولار في العام السابق.
أما التحول الأخطر فيرصده معهد دراسات الحرب الأميركي الذي يشير إلى تغيير لافت في آليات التنسيق الاستخباراتي التي تعتمدها واشنطن في سوريا لتشمل تعزيز التعاون مع وزارة الداخلية السورية، وهو تعاون أثمر عشرات العمليات الناجحة ضد تنظيم الدولة خلال الأشهر الأخيرة.
يعني هذا التحول عمليا أن واشنطن تجهز الأرضية لتسليم ملف مكافحة الإرهاب إلى الحكومة المركزية السورية في دمشق في وقت لاحق، رغم أنها لا تزال تنسق مع قسد خاصة فيما يتعلق بسجناء تنظيم الدولة الذين تحتجزهم القوات الكردية في الشمال السوري. ربما يكون هذا التحول “التدريجي” في الموقف الأميركي هو ما يدفع بوصلة “قسد” نحو حليف غير تقليدي، ألا وهو دولة الاحتلال الإسرائيلي.
فمنذ سقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، نفّذت إسرائيل أكثر من 600 غارة جوية، وهجمات بطائرات مسيّرة، وقصفا مدفعيا في الأجواء والأراضي السورية، بمعدل يقارب غارتين يوميا. استهدفت هذه الضربات منشآت عسكرية تابعة للنظام السابق، ومخازن أسلحة، وأنظمة دفاع جوي، وشبكات لوجستية وغيرها. وفي الجنوب، وسّعت القوات الإسرائيلية بشكل كبير سيطرتها على مرتفعات الجولان، منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، وأقامت مواقع عسكرية متعددة داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
وقد اتهمت تركيا صراحة إسرائيل بالتنسيق مع القوات الكردية، وتقويض عملية التكامل بينها وبين دمشق من خلال إعطاء إشارات إلى دمشق مفادها أن إسرائيل ستحمي المصالح الكردية، وتقدم الدعم للمقاتلين الأكراد.
ورغم أن الأدلة على التنسيق المباشر بين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية لم تُستكشف بصورة وافية بعد، فإن الدلائل تدعمها بشدة، وآخرها ما ورد في تقرير لواشنطن بوست، نقلا عن مسؤول عسكري إسرائيلي سابق، عن تحويل أفراد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية 24 ألف دولار إلى مليشيا عسكرية درزية في سوريا عبر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أعقاب سقوط نظام الأسد.
أشار التقرير أيضا إلى تدريب قوات سوريا الديمقراطية دروزا سوريين، بعضهم من النساء، في المناطق الكردية شمال سوريا، مما يشي بوجود إستراتيجية مدعومة إسرائيليا لبناء مراكز قوة مقاومة للسلطة السورية، وهو تكتيك يتماشى مع نهج إسرائيل الإقليمي الأوسع نطاقا في إضعاف خصومها عبر ورقة الأقليات. صحيح أن إسرائيل لا تملك ما يكفي من النفوذ الدبلوماسي على العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد”، لكنها تستخدم الورقة الكردية كرافعة للنفوذ في علاقاتها مع الحكومة السورية.
الاختبار الأكبر
في ضوء ما سبق، يمكن استنباط ملامح الإستراتيجية العامة لكل من الدولة السورية وقسد، وتتمحور إستراتيجية الحكومة السورية حول إحكام الخناق السياسي والاقتصادي والعسكري على “قسد” لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية، مستغلة المد الدبلوماسي في صفها، في حين تتمثل إستراتيجية “قسد” في المماطلة وشراء الوقت والإبقاء على الوضع الراهن في انتظار تغير الظروف. ولكن كما تشي الاشتباكات المحدودة التي تنشب من حين لآخر، فثمة اتفاق على حقيقة واحدة وهي كلفة حسم الخلاف عسكريا في الوقت الراهن.
من جانبها، لا يبدو أن الحكومة السورية، وجيشها المكون من فصائل توحدت للتو بعد معارك طاحنة عابرة للسنين مع نظام الأسد وحلفائه، راغبة في الدخول في صراع عسكري جديد ربما يمتد لسنوات ضد مليشيا منظمة وجيدة التسليح وتتمتع بمد بشري وافر، حتى مع افتراض الدعم التركي.
على الجانب الآخر، يلمس القادة الأكراد تحول المياه السياسية لصالح الحكومة والتقلص التدريجي للدعم الأميركي الذي اعتمدوا عليه لسنوات، مما يتركهم بلا حليف حقيقي في أي حرب محتملة، إلا دولة الاحتلال الإسرائيلي التي يمكن أن تقلص دعمها تحت الضغط الأميركي.
تقودنا هذه الحقائق إلى مجموعة من السيناريوهات للأزمة الحالية، أولهما وأرجحها هو إبقاء الوضع على ما هو عليه لبعض الوقت. في هذا السيناريو، سوف تتفق الحكومة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية والوسطاء الدوليون على أن الاندماج الكامل غير ممكن قبل نهاية العام، مما يتطلب إرجاء الموعد الأقصى لاتفاق مارس/آذار، من أجل منح المزيد من الوقت للتفاوض. يدعم هذا التوجه ما نشرته صحف تركية عن إبداء “قسد” رغبة في تمديد المهلة حتى مارس/آذار المقبل، بذريعة أن تنفيذ اتفاقيات بهذا الحجم يتطلب فترة زمنية لا تقل عن عام كامل.
خلال ذلك الوقت، سيكون ثمة حرص على التهدئة والانخراط في مفاوضات بطيئة تحتفظ خلالها قوات سوريا الديمقراطية بهيكلها العسكري واستقلاليتها عمليا، مع التزام اسمي بالاندماج المستقبلي. في المقابل، سوف تواصل دمشق إحكام الخناق عليها، مع التلويح بالعمل العسكري بين الفينة والأخرى دون الإقدام عليه فعليا، مما يهدد بحالة طويلة من الجمود تقطعها مناوشات بين الحين والآخر.
ما يجعل هذا السيناريو محتملا بشدة هو أنه يمثل المسار الأسهل لجميع الأطراف، فقوات سوريا الديمقراطية تكسب الوقت على أمل أن تتغير الظروف، ودمشق تواصل الضغط دون اللجوء إلى حرب شاملة كما تستطيع تركيا توجيه تهديدات دورية دون الالتزام بتدخل عسكري، في حين تتجنب الولايات المتحدة الاختيار الحاسم بين حلفائها الجدد في دمشق وتركيا وبين قوات سوريا الديمقراطية التي تظل حليفا مهما رغم كل شيء.
يمكن أن يستمر هذا الوضع حتى تقرر الحكومة في دمشق والأتراك أن هناك لحظة مواتية لحسم النزاع عسكرية بخسائر أقل، مع انهيار الشرعية التي اكتسبتها “قسد” من محاربة تنظيم الدولة وفقدانها الدعم الأميركي بصورة كاملة أو التوصل لاتفاق أمني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وربما تزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الكردية خاصة في الرقة ودير الزور حيث يفتقر الأكراد الأغلبية الديمغرافية.
ومع ذلك يظل هناك خطر أن حالة الجمود المطولة سوف تنهار في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط المتراكمة، مما يؤدي إلى الدخول في صراع مفتوح.
في السيناريو الثاني، أن يحدث اختراق في الأشهر المقبلة، حتى لو تأجل الإعلان عن الاتفاق بعض الوقت. الملامح الرئيسية لهذا الاتفاق المحتمل سوف تُستمد على الأرجح من المقترح “المؤقت” الأخير بدمج مقاتلي “قسد” في 3 فرق جديدة داخل الجيش السوري: فرقة لحماية الحدود في منطقة الشمال الشرقي، وفرقة نسائية، وفرقة متخصصة في مكافحة الإرهاب، مع منح 70 من القادة العسكريين الأكراد مناصب قيادية منها 3 مناصب رفيعة المستوى (بمرتبة نواب وزراء) في وزارات الدفاع والداخلية وهيئة الأركان العامة، بالإضافة إلى مغادرة المقاتلين الأجانب التابعين لحزب العمال الكردستاني باتجاه مواقع مخصصة لهم في إقليم كردستان العراق، باعتبار أن هذا البند قد يقدم تطمينات لتركيا.
من المرجح أن يتضمن الاتفاق أيضا تعهدا بعدم الانتشار الواسع لقوات الحكومة السورية في المناطق الكردية الحالية “باستثناء الحواجز الأمنية التي ستخضع لإدارة مشتركة، مع ترتيب لتوزيع عائدات النفط بعد تسليم الحقول للحكومة السورية، وهي صيغة تضمن للحكومة إشرافا “اسميا” مباشرا على الوحدات الكردية مع سيادة “جزئية” على المناطق الخاضعة لسيطرتها والمعابر الحيوية، ولكن دون تفكيك كامل للقوة العسكرية الكردية.
يمنح هذا المسار مكاسب مؤقتة للواقع السوري، إذ تستطيع دمشق تقديم الخطوة باعتبارها بداية لاستعادة السيطرة السيادية على كامل البلاد، في حين تروّج “قسد” لها بوصفها اعترافا بخصوصيتها العسكرية والإدارية، غير أنه لا يقدّم حلا جذريا للقضايا الخلافية الأعمق مثل تسليم الأسلحة الثقيلة، وتسلسل القيادة والولاء، والأهم أنه لا يحسم بشكل نهائي هوية الدولة السورية الجديدة، وهو ما يجعله أقرب إلى صيغة شكلية مؤقتة تُؤجّل المعضلات دون حسمها.
في السيناريو الأسوأ، يمكن أن ينهار المسار التفاوضي تحت وطأة الخلافات المتفاقمة، دافعا الحكومة السورية إلى شن عملية أمنية أو عسكرية واسعة تستهدف مراكز الثقل الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية، بهدف فرض “اندماج قسري”. ويمكننا أن نتخيل البداية بهجمات للسيطرة على النقاط الكردية في حلب في الشيخ مقصود والأشرفية، ثم التوغل تدريجيا في المناطق الريفية في محافظات دير الزور والرقة.
يتوقف هذا القرار الصعب على عوامل رئيسية، أهمها حسابات المخاطر والخسائر للحكومة السورية و”قسد” كليهما ومدى استعداد تركيا للانخراط في تصعيد عسكري، وإمكانية أن تقوم الولايات المتحدة برفع غطائها الدبلوماسي والعسكري عن “قسد” تماما، إذ يصعب تخيل أن تشن الحكومة السورية هذه الحملة دون ضوء أخضر أميركي في ظل سعيها لاكتساب الاعتراف الدولي والدعم لإعادة الإعمار.
وبصرف النظر عما سيحدث فعليا، المؤكد أن مستقبل سوريا ووحدتها يتوقفان على مخرجات هذه الأزمة التي تمثل الاختبار الأكبر للسوريين في حقبة ما بعد الأسد.
المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية
———————————-
قسد بين رهان الوقت وخيار الدولة: صراع الأجنحة ومخاطر المواجهة/ سلطان الكنج
يناير 1, 2026
تعيش “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لحظة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، مع انقضاء المهلة التي تم التوافق عليها في آذار/مارس الماضي بينها وبين الحكومة السورية. هذه المهلة لم تكن إجراء شكلياً أو محطة عابرة، بل شكّلت اختباراً حقيقياً لجدية “قسد” في الانتقال من منطق الأمر الواقع إلى منطق الدولة، ومن إدارة التناقضات إلى حسم الخيارات. ومع انتهائها، بات واضحاً أن مرحلة المراوغة السياسية تقترب من نهايتها، وأن الوقت لم يعد يسمح بتسويات رمادية أو تفاهمات مؤقتة.
من زاوية الدولة السورية، فإن انتهاء المهلة يعني سقوط الذرائع وانكشاف حقيقة الخيارات المتاحة. فدمشق لم تدخل أي تفاهم سابق من موقع ضعف أو اضطرار، بل من موقع الدولة التي تفضّل الحل السياسي عندما يكون ذلك ممكناً، دون التنازل عن ثوابتها الأساسية: وحدة الأرض، السيادة الوطنية، واحتكار السلاح بيد مؤسسات الدولة. غير أن ما أظهرته الأشهر الماضية هو أن “قسد” لم تستثمر هذه الفرصة كما ينبغي، ليس بسبب غياب القنوات، بل نتيجة صراعاتها الداخلية وارتهان جزء من قرارها لأجندات خارجية.
يبرز اليوم بوضوح الانقسام البنيوي داخل “قسد”. فمن جهة، هناك تيار يوصف بالبراغماتي، يقوده الجنرال مظلوم عبدي، ويدرك أن المشروع القائم على الحماية الأميركية مشروع هش بطبيعته، وأن أي انسحاب أو تبدّل في الموقف الأميركي سيترك “قسد” مكشوفة سياسياً وعسكرياً. هذا التيار، وإن لم يعبّر دائما عن مواقفه بوضوح، يميل إلى خيار التفاهم مع الدولة السورية باعتباره الخيار الأقل كلفة والأكثر استدامة، خاصة في ظل التحولات الإقليمية التي تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية.
في المقابل، يهيمن جناح “قنديل” على مفاصل القرار الحقيقية داخل “قسد”. هذا الجناح، المرتبط أيديولوجياً وتنظيمياً بحزب العمال الكردستاني، يتعامل مع سوريا لا بوصفها دولة، بل كساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود. وهو يرى في سياسة كسب الوقت أداة أساسية لفرض وقائع سياسية وعسكرية تجعل أي اتفاق مستقبلي مشروطاً بأجندته الخاصة.
يراهن جناح قنديل على استنزاف الوقت بانتظار تطورات ميدانية أو إقليمية يمكن توظيفها لرفع سقف الشروط. فبالنسبة له، ما حققته “قسد” من سيطرة على مساحات واسعة في شرق سوريا يمثل “فرصة تاريخية” لا يجب التفريط بها. هذه السيطرة لم تُستخدم فقط لأغراض أمنية، بل فُرضت من خلالها رؤية سياسية وعرقية حتى في مناطق ذات أغلبية عربية صرفة، وهو ما يعتبره هذا التيار مكسباً ينبغي تثبيته لا التراجع عنه.
في هذا السياق، يطرح جناح قنديل شروطاً واضحة لأي تسوية مقبلة، في مقدمتها بقاء “قسد” ككتلة عسكرية كبيرة داخل الجيش السوري، مع الحفاظ على شكل من أشكال الإدارة الذاتية في المناطق ذات الأغلبية الكردية. ويُقدَّم هذا الطرح على أنه “حد أدنى”، بينما هو في الواقع محاولة لإدامة بنية عسكرية موازية للدولة، تحت مسميات مختلفة.
يبدو مظلوم عبدي محاصَراً بين ضغط جناح قنديل من جهة، ورهان آخر لا يقل خطورة من جهة ثانية، يتمثل في الاعتماد المستمر على الدعم الغربي تحت عنوان محاربة داعش والإرهاب. تحاول “قسد” في هذا الإطار تقديم نفسها بوصفها الحليف الوحيد الموثوق به داخل سوريا في مواجهة التنظيم، مستفيدة من أي تحركات أو نشاطات لداعش في الآونة الأخيرة لإعادة تسويق دورها الأمني.
غير أن هذا الرهان يتجاهل حقيقة أساسية: التحالفات الغربية المبنية على الوظيفة الأمنية تحالفات مؤقتة، تخضع لتغير المصالح، ولا تؤسس لحلول سياسية مستقرة. كما أن المزاج الغربي نفسه بات أكثر ميلاً إلى إدارة الأزمات بأقل كلفة، لا إلى الاستثمار طويل الأمد في مشاريع معقدة مثل “قسد”.
من منظور الدولة السورية، فإن هذه المعادلة داخل “قسد” باتت مفهومة. فإضعاف التيار البراغماتي داخلها لصالح جناح قنديل سيقود حتماً إلى خيارات أكثر خطورة على سوريا ككل. لذلك، فإن تعزيز موقع مظلوم عبدي داخل “قسد” لا يُنظر إليه فقط كتكتيك سياسي، بل كجزء من محاولة الدفع نحو تفاهم وطني كبير يضمن حقوق المكوّن الكردي ضمن إطار الدولة السورية الواحدة.
تنطلق رؤية الحكومة السورية من اعتبار المكوّن الكردي مكوّناً أصيلاً من المجتمع السوري، له حقوق وعليه واجبات، مثل سائر المواطنين. وهذه الرؤية، رغم ما شاب العلاقة تاريخياً من أخطاء وتوترات، تشكّل الأساس الواقعي لأي حل مستدام. ومن هنا، تراهن دمشق على جهود داخل “قسد” تدرك خطورة الذهاب نحو المواجهة، وتسعى إلى تجنيب البلاد سيناريوهات كارثية لا تخدم لا الكرد ولا العرب ولا سوريا كوطن.
في المقابل، يصرّ تيار قنديل داخل “قسد” على خيار المواجهة العسكرية، باعتبارها فرصة لإعادة خلط الأوراق والعودة إلى مربع الصفر. ويرى هذا التيار أن أي صدام واسع سيمنحه ذرائع لتعزيز رهانه على بعض الجهات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران، إضافة إلى استقطاب فلول وجماعات ذات توجهات عرقية ومذهبية، والادعاء بأن العالم سيتخلى عن الحكومة السورية.
غير أن هذا السيناريو، بما يحمله من أوهام، يمثل مخاطرة كبرى على حاضر سوريا ومستقبلها. فالمواجهة لن تؤدي إلا إلى تعميق الشرخ المجتمعي، وإعادة إنتاج أزمات سياسية وأمنية لم تتعافَ البلاد بعد من آثارها. ولهذا، تحاول الحكومة السورية تجنب الانجرار نحو خطوات متسرعة قد تزج بسوريا في هاوية جديدة، متمسكة بخيار الدولة بوصفه الخيار الوحيد القابل للحياة في مواجهة رهان الوقت وأوهام القوة.
الثورة السورية
———————————
“قسد” واحتجاجات الساحل.. تضامن مع المحتجين أم ورقة ضغط على الحكومة؟/ عمر علاء الدين
31 ديسمبر 2025
أثارت الاحتجاجات التي شهدتها مدن الساحل السوري، تلبيةً للدعوة التي أطلقها رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، غزال غزال، وما رافقها من أعمال شغب وعنف، ردود فعل على المستوى السوري من كافة التيارات والأطراف، وعلى المستوى الشعبي كذلك.
وبين رافض وناقد وداعم لهذه الاحتجاجات التي خرجت تطالب بـ “الفيدرالية ووقف القتل” وما صحبها من أعمال عنف ضد قوى الأمن التي كانت تحمي تلك المظاهرات وما أعقبها من ردود فعل، يبرز بيان مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) الجناح السياسي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” الذي تابع -وفق بيان نشره- هذه المظاهرات بـ “اهتمام بالغ”.
وانقسم خبراء قابلهم “ألترا سوريا” بين أن هذا البيان جاء لاستغلال الاحتجاجات كـ “ورقة ضغط ضد الحكومة” وإظهار نفسها كشريك وداعم لها، وبين أن “مسد” قدمت بيانًا متعاطفًا لما رأته من مطالب محقة لدى المحتجين.
احتجاجات.. عنف.. فلول.. مسؤولية
تحولت الاحتجاجات في اللاذقية إلى اشتباكات عنيفة في ساحة الأزهري، حيث اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن ومتظاهرين مضادين مؤيدين للحكومة، وشملت الاشتباكات إطلاق نار، رمي حجارة، واعتداءات بالأسلحة البيضاء، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص (بما في ذلك عنصر أمني واحد) وإصابة أكثر من 100 آخرين، بينهم مدنيون وأفراد أمن.
وفي طرطوس، ألقى مجهولون قنبلة يدوية على مركز شرطة في بانياس، مما أسفر عن إصابة اثنين من رجال الأمن. وردت الحكومة السورية بنشر وحدات من الجيش في مراكز اللاذقية وطرطوس لاستعادة الاستقرار، مع إدانة التفجير كمحاولة لزرع الفوضى.
مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) رأى، في بيان نشره الاثنين، أن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حقّ أصيل لكل مواطن سوري، وركن أساسي من أركان أي مشروع ديمقراطي جاد، معبرًا عن بالغ أساه لسقوط ضحايا من المواطنين السوريين وإصابة آخرين بجروح خلال هذه التظاهرات. وحمّل المجلس ما سماها “الحكومة السورية المؤقتة” مسؤولية مباشرة عن حماية أرواح المواطنين المدنيين وصون سلامتهم، وضمان حقهم في التعبير السلمي دون تعرضهم لأي أشكال من العنف أو القمع.
“مسد” حذر في ذات السياق من مخاطر التعامل الأمني مع قضايا سياسية واجتماعية جوهرية، باعتباره يعمّق الأزمات ويوسّع دائرة الاحتقان، وقد يدفع البلاد نحو دوامات العنف التي دفع السوريون ثمنها الباهظ. وأضاف إن أخطر ما يهدد مستقبل البلاد ليس التنوع في الآراء، بل “محاولة استغلاله لتأجيج الانقسامات الطائفية والمناطقية”، أو لـ “إشعال خطاب الكراهية بين مكونات الشعب السوري”.
الجدير ذكره هنا أن البيان لم يشر إلى استهداف عناصر من الأمن العام وقوى الأمن الداخلي من قبل المتظاهرين، أو تسلل بعض من فلول النظام إلى تلك المظاهرات وفق رواية وزارة الداخلية. وتعرضت عناصر الأمن المكلّفة بتأمين الاحتجاجات -وفق بيان نشرته الوزارة- لاعتداءات مباشرة في مدينة اللاذقية، إضافة إلى حوادث استهداف في ريف طرطوس نفذتها مجموعات مرتبطة بفلول النظام، لتعلن لاحقًا مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين.
وأوضحت الوزارة أن التعبير عن الرأي “حق مكفول لجميع أبناء الشعب السوري ضمن الأطر السلمية”، وقد جرى توجيه العناصر الأمنية لتأمين الاحتجاجات وحماية المشاركين فيها. إلا أن بعض التحركات خرجت عن طابعها السلمي، ما أدى إلى الاعتداء على عناصر الأمن، ويُعدّ استهداف عناصر الأمن جريمة يعاقب عليها القانون، حيث تعهدت الوزارة بملاحقة الفاعلين.
إدانة أم تضامن؟
يحاول بيان “مسد”، الجناح السياسي لـ “قسد”، إدانة الحكومة السورية، واستخدام هذه الاحتجاجات ووسائل التعامل معها كورقة ضغط عليها، وفق ما اعتبر المحلل السياسي والكاتب السوري فراس علاوي في حديث إلى “ألترا سوريا”. ويسعى البيان بحسب علاوي لإظهار “قسد” كـ “فاعل محلي أساسي في المشهد السوري”، عبر تقديم النصائح والمشورات للقوى الأخرى، على اعتبار أنها ترى نفسها “طرفًا مؤثرًا في الوضع الراهن”.
ويقرأ علاوي هذا البيان باعتباره محاولة لـ “قسد” أن تظهر كـ “شريك وداعم لقوى الاحتجاج في الساحل السوري”، ملخصًا البيان السابق في ثلاث رسائل أساسية:
الرسالة الأولى: موجهة للقوى المحتجة، لتأكيد وقوفها إلى جانبهم ودعمها لمطالبهم.
الرسالة الثانية: تهدف إلى تكريس دورها كشريك فاعل للقوى الموجودة على الأرض السورية، ومن ثم تقديم مقترحات ورؤى سياسية.
الرسالة الثالثة: ممارسة الضغط على الحكومة السورية عبر إظهارها بـ “مظهر الطرف الذي يتعامل بسوء وفشل مع المحتجين السلميين”.
بالمقابل، فإن الكاتب والمحلل السياسي طارق عجيب ذهب في حديث مع “ألترا سوريا” إلى أن بيان مسد أكد على وجود تعامل غير سليم وتعاطي غير إيجابي من قبل الإدارة السورية الجديدة مع الاحتجاجات، وأن هذا التعاطي لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل الحياة السياسية، أو أداء الإدارة بملفات حرية الرأي والتعبير والتظاهر.
البيان الذي رأى فيه عجيب تركيزًا على ما سماه “التعامل مع المطالب المحقة”، انتقد وفق الباحث “رد الفعل تجاه الاحتجاجات والسماح بالتعدي عليها وارتكاب أعمال عنف بحق المتظاهرين السلميين، وتوجيه اتهامات معلبة لهم”. وقال: إن المظاهرات في عموم المناطق كانت سلمية، وتطالب بحقوق مدنية وشعبية محقة، واصفًا تعامل الدولة بـ “غير المطمئن”.
ومن هذا المنطلق، وفق الكاتب السياسي، يظهر دعم وتعاطف المجلس مع هذه الاحتجاجات التي تعبر عن “حالة سياسية وشعبية صحية” على حد تعبيره. وقد دعا البيان، وفق طارق عجيب، الإدارة السورية الجديدة إلى ضرورة أن يتناسب تعاطيها مع ما ترفعه من شعارات ووعود للمرحلة السياسية القادمة، حيث يجب أن لا تسمح الدولة باستخدام الشعارات الطائفية أو الهجوم على طوائف معينة، وهو ما سُجل للأسف كخروقات واضحة تؤخذ على أداء الإدارة الجديدة، وفق ما قال الكاتب السوري.
في 30 من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، أصدرت وزارة العدل السورية بيانًا أكدت فيه على أن حرية التعبير حق مصون على أن تمارس ضمن الإطار القانوني المحدد لها. وأكدت الوزارة أن الدولة تميّز بشكل “حاسم لا لبس فيه” بين التعبير السلمي المشروع عن الرأي، وبين الأفعال التي تنطوي على تحريض أو إساءة أو تهديد للسلم الأهلي، بما في ذلك استخدام الخطاب الطائفي أو المذهبي، أو أي شكل من أشكال الكراهية أو الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد، حيث وصفتها بـ “أفعال محظورة ومجرمة قانونًا”.
وأضافت في بيانها أن الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها مبدأ دستوري ثابت لا يقبل المساس أو التجاوز، وأن أي دعوات أو ممارسات تمس هذا المبدأ أو تخرج عن الأطر القانونية المعتمدة، تُعد “جرائم خطيرة” تمس أمن الدولة، وتُواجه بالإجراءات القانونية الصارمة التي حددها التشريع السوري، مؤكدة على أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.
الترا سوريا
———————————
==================
تحديث 31 كانون الأول 2025
———————————
خلافات بين تيارين داخل “قسد” تهدد اتفاق 10 آذار
إدلب – أحمد العقلة
الأربعاء 2025/12/31
أفاد مصدر أمني من شمال شرق سوريا، “المدن”، بوجود خلافات عميقة داخل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بين جناحين؛ أحدهما يتبع لحزب العمال الكردستاني، ويرفض تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، الذي تنتهي مدته اليوم الأربعاء، والأخر يميل إلى الحل السلمي.
وكشف المصدر عن صراع داخلي قوي بين الجناحين. ولفت إلى الجناح الذي يفضل الحل السلمي يقوده قائد “قسد” مظلوم عبدي، فيما يتبع الجناح المتشدد لقادة جبل قنديل، ويرفض اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري، ويفضّل خيار القتال وتعطيل تنفيذ الاتفاق.
تغييرات متوقعة
وأوضح المصدر أنه من المتوقع حدوث تغييرات أمنية خلال الأيام المقبلة، تشمل نشر قوات الأمن العام في المناطق العربية مثل الرقة ودير الزور، بهدف تعزيز سيطرة الحكومة.
من جانبه، قال مصدر عسكري في “قسد”، إن الحل العسكري مستبعد، مشيراً إلى وجود ضغوط من التحالف الدولي على قيادة “قسد” وكذلك على الحكومة السورية، بهدف دفع الطرفين إلى تقديم تنازلات من أجل تنفيذ الاتفاق، متوقعاً صدور قرارات مهمة خلال الأيام المقبلة.
وأضاف المصدر في حديثه لـ”المدن”، أن هناك تقدماً متوقعاً في ملف الإدارة المدنية، حيث ستقدم قيادة “قسد” تنازلات في هذا الإطار، لكنها في الوقت نفسه لا تزال متمسكة بعدم التنازل في ما يتعلق بتفكيك قواتها العسكرية.
في العاشر من آذار الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
—————————
مع انتهاء مهلة اتفاق آذار.. توترات متصاعدة في ملف “قسد“
31 ديسمبر 2025
مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس 2025 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية تدريجيًا، تشهد الساحة السورية توترات داخلية وخارجية متزايدة.
وكشفت مصادر أمنية وحكومية عن احتقان داخلي في صفوف قسد، إلى جانب تعزيزات عسكرية تركية تدعم الجيش السوري الجديد، مما يثير مخاوف من مواجهات محتملة في حال فشل الاندماج.
التوترات الداخلية في قسد
أفاد مصدر حكومي سوري لموقع “الترا سوريا” بأنه لا توجد انشقاقات واضحة داخل قسد، لكن هناك احتقانًا كبيرًا بين تيارين رئيسيين: الأول متشدد مرتبط بحزب العمال الكردستاني، والثاني أقل تشددًا ومرتبط بقائد قسد مظلوم عبدي.
كما أشارت المصادر إلى تغييرات أمنية مرتقبة قريبًا، تشمل نشر قوات الأمن العام في المناطق العربية مثل الرقة ودير الزور، لتعزيز السيطرة وسط التوترات الداخلية.
من جانب آخر، أكد مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقلراطية لموقع “الترا سوريا” أن قسد مضطرة لاتخاذ خطوات اندماجية تحت ضغوط سياسية وعسكرية، مع الحرص على تأجيل الجوانب العسكرية الحساسة. ومن المتوقع الإعلان عن اندماج المؤسسات المدنية أولًا، مع مماطلة متعمدة في الجانب العسكري، حيث ستتبع قسد مبدئيًا وزارة الدفاع.
تعزيزات تركية
ودخلت تعزيزات تركية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى، لدعم الجيش السوري الجديد، بما في ذلك تسليم مدرعات إلى الفرقة 64 المتواجدة في إدلب.
يقود هذه الفرقة محمد غريب (المعروف بأبو أسيد حوران)، قيادي سابق في فصيل فيلق الشام، وتم تعيينه في شباط/ فبراير ضمن هيكلة عسكرية جديدة لدمج الفصائل المعارضة السابقة.
يأتي هذا الدعم في إطار اتفاقيات أمنية وعسكرية بين تركيا وسوريا، بما في ذلك اتفاق دفاع مشترك منذ آب/ أغسطس، ويشمل نقل معدات حرب إلكترونية ودفاع جوي. وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر أكد رفض اندماج قسد كوحدة كاملة في الجيش السوري، مع استعدادات لمواجهة أي تطورات ميدانية.
وشهدت الفترة الأخيرة اشتباكات شبه يومية بين الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي التابعة لقسد، بالإضافة إلى تعزيزات من قسد في البادية السورية، وعمليات نسف أنفاق قديمة، وتصعيد مفاجئ في حلب. ومع اقتراب نهاية العام، تتسارع التطورات حول تنفيذ الاتفاق، وسط ضغوط تركية ودولية لتجنب التصعيد، لكن المخاوف من معركة محتملة ضد قسد تبقى قائمة إذا لم يتم حل الخلافات الرئيسية حول شكل الاندماج.
اتفاق آذار
في العاشر من آذار/ مارس الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
وجاء الاتفاق بعد اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، وتضمّن الاتفاق بنودًا عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق. لكن التنفيذ ظل بطيئًا وسط اتهامات متبادلة.
الترا سوريا
———————————
الإدارة الذاتية لـ”963+”: خطوات قادمة لحل عقبات اتفاق 10 آذار
ياسر السليمان: جولة مفاوضات مرتقبة مع الحكومة الانتقالية
2025-12-30
قال الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للتفاوض مع دمشق، ياسر السليمان، اليوم الثلاثاء، إن هناك خطوات قادمة في مسار المفاوضات مع الحكومة الانتقالية.
وأكد السليمان في تصريح خاص لـ”963+”، أن الخطوات المرتقبة من شأنها تقديم حلول للعقبات التي تعترض تطبيق اتفاق العاشر من آذار/ مارس المبرم مع دمشق.
وتابع، أن تطلعهم كسوريين ينصب على تجاوز مرحلة الحرب والانتقال إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.
وأوضح أن الإدارة الذاتية تسعى للبدء بمرحلة تترافق مع صدور العملة الجديدة، وأن تكون قائمة على السلم الأهلي وتوحيد الكلمة، وصولاً إلى بناء جيش موحد لكل سوريا.
وكشف الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية، أن جولة جديدة من المفاوضات مع الحكومة ستُعقد خلال العشر الأوائل من كانون الثاني/ يناير المقبل.
وأمس الاثنين، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، أن زيارة قائدها العام الجنرال مظلوم عبدي إلى العاصمة السورية دمشق، تأجلت لأسباب فنية ولوجستية.
وقال المركز الإعلامي لـ”قسد” في منشور على “فيسبوك“، إنه “كان من المقرر أن يقوم القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، بزيارة إلى دمشق اليوم الإثنين، إلا أن الزيارة تأجلت لأسباب تقنية”.
وأضاف المركز الإعلامي، أن الزيارة كان من المقرر أن تتم برفقة وفد التفاوض لشمال وشرق سوريا مع الحكومة الانتقالية.
وذكر، أنه سيتم تحديد موعد جديد للزيارة في وقت لاحق يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن التأجيل جاء في إطار الترتيبات اللوجستية والفنية المرتبطة بالزيارة.
وأكد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية في منشوره، أنه لم يطرأ أي تغيير على مسار التواصل أو الأهداف المطروحة.
ويوم الخميس الماضي، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان، إن الإدارة تؤكد على وحدة الجيش السوري ورفضها أي تقسيم أو تجزئة للبلاد.
وأوضح السليمان في تصريح خاص، أن هناك تقدم ملموس في المفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية فيما يتعلق بالملفات العسكرية والأمنية.
وشدد المتحدث على ضرورة إعادة تفعيل مؤسسات الدولة السيادية مثل السجلين العقاري والمدني والجامعات في شمال شرق سوريا وفتح المعابر الحدودية مع تركيا والعراق.
وأشار إلى أن التعديلات المخطط لها لمؤسسات الإدارة الذاتية تهدف إلى مواءمتها مع مؤسسات الدولة وضمان حقوق جميع العاملين دون إقصاء.
963+
———————————
ملف سجناء “داعش”: أزمة أمنية مدارة بلا أفق حل/ رامي شفيق
ملف سجناء “داعش”: أزمة أمنية مفتوحة على المجهول
2025-12-31
يمثّل ملف سجناء تنظيم “داعش“ ومخيمات عائلات عناصره في شمال وشرق سوريا واحداً من أكثر الملفات تعقيداً وخطورة في المشهد السوري الراهن، ليس فقط بسبب طبيعته الأمنية، بل بفعل تشابكه العميق مع الحسابات السياسية الدولية والإقليمية، وارتباطه المباشر بمستقبل الاستقرار في سوريا والمنطقة. فهذه السجون والمخيمات، التي تضم آلاف المقاتلين وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المؤدلجين، لم تعد مجرّد قضية إنسانية أو أمنية مؤقتة، بل تحوّلت إلى عقدة استراتيجية مؤجلة، تُدار بمنطق الاحتواء لا الحل، وسط غياب واضح لأي أفق دولي جاد لإنهائها.
ويأتي هذا الواقع في ظل حالة من الجمود الدولي والارتباك السياسي الذي يحيط بالملف منذ سقوط آخر جيوب التنظيم الجغرافية في الباغوز عام 2019. فعلى الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على هزيمة “داعش” عسكريًا، لا تزال هذه السجون والمخيمات تمثل إحدى أخطر بؤر التوتر ومصادر التهديد الأمني المستمر، محليًا وإقليميًا ودوليًا، في ظل تراجع الاهتمام الدولي، وتفضيل العديد من الدول إبقاء المشكلة خارج حدودها بدل التعامل معها بشكل مباشر.
ملف أمني أم ورقة سياسية؟
في هذا السياق، يرى نصرالدين إبراهيم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، في تصريحات لـ”963+” أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في الطبيعة الأمنية للملف، بل في طريقة التعاطي معه سياسياً. فبحسب إبراهيم، لا يُدار ملف معتقلي “داعش” ومخيمات عائلاتهم بوصفه قضية أمنية أو إنسانية فحسب، بل يُستخدم كورقة سياسية شديدة الحساسية، في ظل غياب الاعتراف الدولي بالإدارة الذاتية، وتشابك هذا الملف مع تعقيدات الصراع السوري الأوسع. هذا الواقع، وفق إبراهيم، أسهم في تكريس حلول جزئية وهشة، جرى اعتمادها كبديل عن حل شامل ومستدام.
ويتقاطع هذا الطرح مع قراءة الباحث في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية، الذي يؤكد لـ”963+” أن هذا الملف معروف ومعقّد منذ خسارة “داعش” آخر جيوبه الجغرافية، حيث باتت السجون والمخيمات تضم اليوم نحو 8500 مقاتل أجنبي وعربي، إضافة إلى ما يقارب 40 ألفًا من عائلاتهم، معظمهم من النساء والأطفال. ويرى أبو هنية أن هذا الحجم الهائل من المحتجزين يجعل من الملف أحد أعقد التحديات الأمنية في المنطقة، في ظل غياب أي رغبة دولية حقيقية لإغلاقه.
تنصّل دولي وحسابات داخلية
ويُجمع المتحدثون على أن التنصّل الدولي يشكّل العامل الأكثر تأثيراً في استمرار الأزمة. فبحسب أبو هنية، فإن الاستعدادات التي قامت بها بعض الدول، سواء في الاتحاد الأوروبي أو في العالم العربي، لاستعادة رعاياها كانت بطيئة ومحدودة للغاية، فيما لا تزال الغالبية العظمى من الموجودين في السجون والمخيمات من السوريين والعراقيين دون محاكمات أو برامج دمج أو إعادة تأهيل.
ويشرح أبو هنية أن الدافع الأساسي وراء هذا التردد هو سياسي بالدرجة الأولى، إذ ترى العديد من الدول الأوروبية أن استعادة هؤلاء قد تترتب عليها مخاطر أمنية داخلية، ما يجعل من الصعب إيجاد مسؤول سياسي مستعد لتحمّل هذه الكلفة.
ويضيف أن الإدارة الأميركية، ولا سيما خلال الولاية السابقة للرئيس دونالد ترامب، طالبت مراراً الدول باستعادة رعاياها، نظراً لقلة عدد المقاتلين الأميركيين، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة تُذكر.
من جانبه، يرى إبراهيم أن هذا التنصل الدولي فرض عبئاً أمنياً وسياسياً ثقيلاً على مناطق شمال وشرق سوريا، ودفع الجهات المعنية إلى اتباع سياسة “إدارة الأزمة” بدل العمل على إنهائها بشكل فاعل، سواء عبر مسارات قانونية واضحة أو حلول سياسية شاملة.
مأزق القانون والمحاكمات
قانونيًا، تتبدّى الأزمة بوصفها معضلة شبه مستعصية. فالكاتب السوري فراس علاوي يلفت في تصريحات لـ”963+” إلى أن هذا الملف تحكمه اعتبارات سياسية وأمنية معقدة، في ظل غياب قوانين واضحة في دول الأصل، ولا سيما الأوروبية، يمكن الاستناد إليها لإعادة المقاتلين ومحاكمتهم. ويؤكد أن هذه الإشكالية تشكّل العائق الأول أمام أي مسار قانوني أو سياسي جاد لمعالجة الملف.
ويضيف علاوي أن جزءاً كبيراً من عائلات المقاتلين يعاني من إشكاليات قانونية إضافية، تتعلق بغياب الجنسية أو عدم اكتمال البيانات الشخصية، سواء بسبب استخدام أسماء حركية خلال فترة الانخراط في التنظيم، أو غياب أسماء الآباء، ما يخلق صعوبات لوجستية وأمنية وسياسية في آن واحد.
كما يشير إلى أن عدم وجود اتفاقيات بين دول الأصل والحكومة السورية، التي لا تسيطر أصلاً على هذه السجون والمخيمات، يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل أي حل محتمل مؤجلاً.
ويعزّز أبو هنية هذا الطرح بالإشارة إلى فشل المقترحات التي طُرحت خلال السنوات الماضية، سواء لإنشاء محاكم دولية أو خاصة، أو لتولي دول إقليمية مثل العراق محاكمة هؤلاء، بسبب غياب الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة، والخلافات السياسية بين الأطراف المعنية.
تهديد أمني متجدد وبيئة حاضنة للتطرف
أمنياً، يحذّر المتحدثون من أن استمرار الوضع الراهن يحوّل السجون والمخيمات إلى بيئة مثالية لإعادة إنتاج التطرف. فبحسب إبراهيم، فإن بقاء هذه المواقع دون حلول جذرية يعني توفير بيئة خصبة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف، ولا سيما بين الأطفال الذين نشؤوا داخل هذه المخيمات في ظل غياب التعليم والبرامج التأهيلية.
ويذهب أبو هنية إلى توصيف المحتجزين بأنهم يشكلون اليوم ما يشبه “جيش احتياط” لتنظيم “داعش”، مشيرًا إلى أنهم أصبحوا أكثر تشدداً وتطرفاً في ظل الفوضى والاختلالات القائمة في سوريا.
ويستحضر في هذا السياق هجوم التنظيم على سجن الصناعة في كانون الثاني/يناير 2022، والذي استمرت المعارك خلاله لأسابيع، باعتباره نموذجاً حياً لقدرة التنظيم على استثمار أي فراغ أمني.
ويرى فراس علاوي أن الخطر لا يقتصر على إعادة إنتاج الأيديولوجيا المتطرفة داخل السجون والمخيمات، بل يمتد إلى احتمالات الهروب، سواء لعناصر فردية أو مجموعات، في حال حدوث تغيّرات في الوضعين الجيوسياسي أو الأمني، محذراً من أن هؤلاء يشكّلون “قنابل موقوتة” إذا لم يتم التعامل معهم بشكل جذري.
محاكم دولية مؤجلة وصراع سياسي مفتوح
سياسياً، يلفت محمد أرسلان، السياسي السوري، في تصريحات لـ”963+” إلى أن الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية طرحت مرارًا مبادرة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر “داعش” المعتقلين، ولا سيما القيادات والأمراء منهم، إلا أن معظم الدول تجاهلت هذه الدعوات بشكل واضح، في تنصّل وصفه بالفاضح من المسؤوليات القانونية والأخلاقية.
ويضيف أرسلان أن بعض الدول فقط استعادت رعاياها وقامت بمحاكمتهم، فيما لا تزال الغالبية تتعامل مع الملف بسياسة “غضّ الطرف”، مفضّلة ترك المعتقلين يواجهون مصيرهم المجهول.
كما يشير إلى أن الخلاف حول مصير هؤلاء لا يقتصر على البعد الدولي، بل يمتد إلى صراع داخلي مع الحكومة السورية التي تطالب بتسليم المعتقلين، وهو ما ترفضه الإدارة الذاتية رفضاً قاطعاً.
وتتقاطع قراءات المحللين عند خلاصة واحدة: ملف سجناء “داعش” ومخيمات عائلاتهم لم يُغلق لأنه لا يُراد له أن يُغلق. فغياب الإرادة الدولية، وتضارب الحسابات السياسية، وانعدام الأطر القانونية، كلها عوامل تُبقي هذا الملف مفتوحاً على احتمالات خطيرة، تجعل منه أحد أخطر التهديدات الكامنة للأمن المحلي والإقليمي والدولي، في انتظار لحظة انفجار قد تعيد “داعش” إلى واجهة المشهد، لا كدولة، بل كفكرة وتنظيم عابر للحدود.
+963
——————————-
تركيا: ندعم وحدة سوريا.. وقسد لا تتخذ خطوات نحو الاندماج
شددت على أن هذا الموقف لقوات سوريا الديمقراطية يضر باستقرار البلاد
الرياض: العربية.نت
31 ديسمبر ,2025
قالت وزارة الدفاع التركية إن قوات سوريا الديمقراطية لا تتخذ أية خطوات عملية تتعلق باندماج عناصرها في الجيش السوري، معتبرة أن هذا النهج يهدد وحدة الأراضي السورية وسلامتها واستقرارها.
وشددت على أن هذا الموقف لقوات “قسد” يضر بوحدة الأراضي السورية واستقرارها.
قسد توضح سبب تأجيل زيارة عبدي لدمشق.. “أمور تقنية”
سوريا قسد توضح سبب تأجيل زيارة عبدي لدمشق.. “أمور تقنية”
وأكدت الوزارة أنها تحافظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية، استناداً إلى مبدأ دولة واحدة وجيش واحد، مشيرة إلى أنها تتابع عن كثب مسار عملية الاندماج، ولا سيما ما يتعلق باندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.
وأوضحت أنه في حال قررت الحكومة السورية اتخاذ أية مبادرة تهدف إلى تعزيز وحدة سوريا وسلامة أراضيها، فإن تركيا ستقدم الدعم اللازم وستساعد في هذا الاتجاه.
———————————
هل تريد “قسد” الوحدة أم الانفصال عن سوريا؟
تناولت حلقة “الاتجاه المعاكس” ملف قوات سوريا الديمقراطية وتساءلت عما إذا كان هذا التنظيم يمثل رأس الأفعى لكل المليشيات التي باتت تهدد سوريا وتركيا، وعما إذا كان من حقه أن يحمي نفسه.
أثار برنامج “الاتجاه المعاكس” في حلقة جديدة موضوع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتساءل مع ضيفيه عما إذا كان هذا التنظيم يمثل رأس الأفعى لكل المليشيات التي باتت تهدد سوريا وتركيا، وعما إذا كان من حق “قسد” أن تؤمّن على نفسها قبل الانخراط في سوريا الجديدة.
وتجادل ضيفا حلقة (2025/12/30) من البرنامج حول أسباب رفض “قسد” الاندماج في الدولة السورية، وعلاقتها بالمليشيات التي تهدد وحدة سوريا، بالإضافة إلى علاقتها بإسرائيل.
ووصف رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا، حمزة تكين قوات قسد بأنها “مليشيات إرهابية وعصابات اغتصبت الأرض السورية بلحظة ضعف عانى منها الشعب السوري إبان النظام المخلوع”، واتهمها بالوقوف مع الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال إن “قسد” تستغل الوضع بعد انتصار الثورة السورية وسقوط نظام الأسد، لأنها تريد الانفصال عن سوريا، مذكّرا بأنها وقّعت على اتفاق مع الحكومة السورية في 10 مارس/آذار الماضي، لكنها لم تلتزم به.
واستند تكين إلى تصريح لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حذر فيه “قسد” من أنها إذا استمرت في حمل السلاح فستواجَه بالسلاح، أي السلاح السوري والتركي.
واعترض الناشط والباحث السياسي رستم محمود الاتهامات التي كالها تكين لقوات “قسد”، وقال إن “هذه القوات حاربت وقاتلت عشرات الآلاف من الإرهابيين ومنعت أعتى الإرهابيين في العالم الذين تدفقوا من تركيا إلى أي مدينة سورية”، وفق قوله.
وبينما نفى وقوف “قسد” إلى جانب النظام المخلوع، قال إن الأسد ووالده أكثر من حاربا الأكراد طوال 40 عاما. وأضاف أن “قسد هي من تمثل الثورة السورية، والجهة الوحيدة غير الطائفية التي تطالب بنظام مدني ديمقراطي، وبأن تكون سوريا دولة تشاركية”.
واتهم في المقابل الآخرين -دون تسميتهم- بنشر الطائفية وإعادة ما أسماها بعثية دينية بشكل جديد، وقال إن هؤلاء هم من أفشلوا الثورة السورية ولا يسمحون اليوم ببناء دولة مدنية ديمقراطية في سوريا.
وبرأي محمود فإن “قسد ستندمج مع الحكومة السورية عندما يلتزم القائمون على السلطة بالقيم العليا للثورة السورية، ويقبلون بتحديد هوية الدولة السورية كدولة ديمقراطية مدنية والشراكة بالسلطات”، وأضاف “لن نترك لأحد أن يأخذ منا سلاحنا للقضاء علينا مثلما قضوا على الدروز وغيرهم”.
وحول وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقوات سوريا الديمقراطية بأنها “عصابات من المرتزقة أخطر من تنظيم الدولة الإسلامية وأكثر وحشية منها”، نفى الناشط محمود أن يكون ترامب قد صرح بذلك.
علاقات مع إسرائيل
وبينما نفى الضيف الكردي وجود علاقات بين الأكراد وإسرائيل، وقال إنه لا وثيقة تثبت هذا الأمر، رد عليه رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا، حمزة تكين، بالقول إن “قسد مرتبطة ارتباطا وثيقا بالاحتلال الإسرائيلي”، ونقل عن وزير الخارجية التركي تصريحه قوله إن “تنظيم “قسد” في سوريا يستمد قوته من إسرائيل”.
كما نقل تكين عن صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن “إسرائيل تواصل دعم قوات حكمت الهجري، وهو أحد زعماء الدروز في السويداء عبر تنظيم قسد”.
وحسب نفس الضيف، فإن “تركيا لديها اليوم حجة عسكرية للتدخل بالشراكة مع الحكومة السورية للقضاء على قسد”، التي قال إنها تريد أن تكون جزءا من المشروع الإسرائيلي الكبير في المنطقة، وحذر من أن عدم القضاء على “قسد” من طرف سوريا وتركيا يعني أنه لن تكون هناك جمهورية عربية سورية”، بحسب رأيه.
الاتجاه المعاكس
الجزيرة
———————————-
==================
تحديث 30 كانون الأول 2025
———————————
هل تكرر قسد أخطاءها؟/ منهل عروب
2025.12.30
تعرّضت قسد لثلاثة اختباراتٍ مصيرية على مدار سنوات الثورة، رسمت ملامح استراتيجيتها، وعكست أفكار ومنهج قادتها. واليوم تقف أمام مفترق طرق يعيد طرح السؤال الأساسي: هل ستواصل العمل على سياسة الانفصال، أم تسلك منهج الشراكة بما يناسب حجمها الفعلي، وتتجاوز اللعب على المصالح السياسية الدولية الآنية، لتعمل بما يتوافق مع الصالح السوري العام؟
بدأ الاختبار الأول عام 2012، عندما اختارت بعض القيادات الكردية السورية التنسيق مع نظام الأسد وتجاوز القوى الكردية الثورية، بهدف تحقيق مكاسب سريعة يقدّمون بها أوراق اعتمادهم إلى الشارع الكردي؛ حيث انسحبت قوات نظام الأسد من مساحات واسعة في شمال شرقي سوريا لصالح وحدات حماية الشعب PYD/YPG، وتسلّموا مقارّ أمنية، وأسلحة، ونقاطاً سيادية، من دون مواجهات تُذكر مع قوات النظام، في وقت كانت فيه مناطق سورية أخرى تُقصف وتُدمَّر. ولكن كانت النتيجة أن تغلغلت القيادات القنديلية، وفرضت أجندتها على معظم التشكيلات الكردية، وأزاحت معظم الكرد السوريين عن مراكز صنع القرار.
وبذلك كان التغيير الجوهري أن التحالف مع نظام الأسد لم يعد وليد الضرورة أو تكتيكاً يهدف إلى تجنّب الصدام مع السلطة المركزية، بل شراكةً حقيقيةً بين نظام الأسد وقيادات كردية – تركية هدفها الأساسي تجيير المكاسب الآنية لصالح المشروع الانفصالي. وعلى هذا أُسّست “الإدارات الذاتية” الأولى، وتشكّلت الكانتونات، ليس بوصفها ثمرة حراك شعبي واسع أو توافق وطني أو حتى رغبة كردية خالصة، بل ككيانات نشأت في ظل تسوية أمر واقع مع نظام الأسد، الذي كان يهدف إلى فرض معادلة جديدة على أنقرة، ويهدّد بتفجير المنطقة إن لزم الأمر. وبذلك خسرت القيادات السورية الكردية قرارها الاستراتيجي لصالح القنديليين.
ثم جاء الاختبار الثاني بالتحالف مع واشنطن في حربها ضد تنظيم داعش. في هذا الوقت، رفضت قوى الثورة السورية الشروط الأميركية، واشترطت قتال داعش والأسد على السواء، مفضّلة الحفاظ على حقّها في تحديد مسارها العسكري، وبالتالي الهدف السياسي النهائي، وهو إسقاط نظام الأسد وإقامة بديل سوري. أمّا قسد، فاختارت أن تعمل مع الأميركيين بشروط القنديليين: قتال داعش، والسيطرة على شرق الفرات، وإقامة كانتون مستقل ولكن غير معترف به سياسياً، محقّقةً انتصاراً عسكرياً من دون أي مكاسب سياسية.
لم تضطر واشنطن إلى خوض أي مفاوضات مع قسد حول مستقبل المنطقة، إلّا ربّما بعض الوعود الضبابية عن إمكانية تطوير العلاقة معها. حتى إنّها لم تقدّم أي وعد بالاستقلال كما كانت تردّد قسد على مدار السنوات السابقة. ولربّما من أهم الأسباب أن واشنطن كانت تتعامل مع قيادات متمرّدة اعتادت القتال في الجبال؛ نوع من العقلية الفصائلية قصيرة النظر.
اختيار العمل مع الأميركيين ضد داعش أضاف بُعداً آخر للأزمة؛ فقد عزّزت قسد الانقسام الداخلي، وتركت شعوراً بأنها قوة أجنبية أكثر من كونها جزءاً من النسيج السوري الوطني. هذا الانقسام لم يقتصر على العلاقات مع قوى الثورة فحسب، بل شمل أيضاً السكان المحليين الذين رأوا في قسد قوّة أمر واقع أكثر من كونها قوة وطنية مستقلة.
جاء الاختبار الثالث بعيد سقوط نظام الأسد، حيث لاحت فرصة كبيرة لقسد لتتخفّف جزئياً من عبء وعودها في دولة كردية بعيدة المنال، وتمدّ يدها إلى دمشق من جديد، حيث كان من الممكن، بلحظات الفرح والعفو وعدم انتشار الفوضى والانتقام، أن يُصحَّح المسار وتعود إلى أجندة المشروع الوطني بدل اقتصار وجودها الوظيفي على محاربة داعش، ووجودها الاجتماعي على القبضة الأمنية، وتنخرط مع دمشق في مباحثات سياسية تفضي إلى شراكة حقيقية وفاعلة.
كان يمكن الجدال طويلاً حول جرائم دمشق وتعصّب نظامها الإسلامي الطموح للتحكّم منفرداً بسوريا، الذي أفقد قسد الثقة بشركاء حقيقيين. ولكن تحقيق “واشنطن بوست” أظهر بما لا يدع الشكّ أن قسد لم تفكّر أبداً في الانتماء إلى سوريا، بل وحاولت إقامة حلف أقليات، ودعمت، بالتنسيق مع إسرائيل، عناصر انفصالية. وحاولت حتى قبل أحداث آذار بكثير (بعد أسبوع واحد فقط من سقوط نظام الأسد)، وحين كان الشرع يحاول إطفاء أي حروب انتقامية، أن تحمي عناصر الأسد الهاربين، وتزعزع استقرار النظام الجديد.
اليوم تقف قسد أمام الاختبار الأصعب. هناك حقائق جديدة على الأرض: نظام دمشق تغيّر بلا رجعة، وهو الآن معترف به دولياً، قريب من واشنطن، ويعمل بخطوات جادّة وفاعلة على تحمّل مسؤوليات ما أُنشئت قسد لأجله (محاربة داعش). وهناك رغبات إقليمية متضاربة بين من يريد استقرار سوريا، وبين من يسعى لإبقائها مهتزّة وضعيفة، ويبحث عمّن يؤدّي ذلك الدور. ومهما كانت الوعود التي ستُقدَّم لقسد، إلّا أن الحقيقة التي يجب أن تستوعبها هي أن تلك الوعود لن تتضمّن إنشاء دولة كردية، ولن يعدو دور قسد أكثر من أداة وظيفية تابعة.
الاستمرار في تبعية القوى الأجنبية استراتيجية محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية. التاريخ السياسي يوضح أن التحالفات قصيرة النظر غالباً ما تؤدي إلى عزلة محلية ودولية في الوقت ذاته. اعتماد قسد على الخارج يعني فقدان أي شرعية وطنية متبقّية، وجعل مصيرها رهناً لقرارات أجنبية لا تعكس مصالح السكان المحليين أو توجهاتهم السياسية.
استمرار هذا النهج يعمّق الانقسامات في الداخل الكردي ومع العشائر والمجتمعات العربية المحيطة، ويكرّس القيادة القنديلية الانفصالية التي لا يهمّها مصالح الأكراد السوريين ولا الشراكة السورية، بل تعمل على استمرار التوتر كي لا تخسر نفوذها ودورها الوظيفي. علاوة على ذلك، فإنها تُبقي قسد رهن صراع الإرادات والمصالح الإقليمية والدولية وتقلّباتها، والمحكومة بالصراعات البينية وعدم الاستقرار.
السؤال اليوم ليس إن كانت قسد ستوقّع اتفاقاً مع دمشق أو تهرب إلى الأمام وتبحث عن مظلّة جديدة، بل إن كانت قادرة على كسر هذا الخط المتكرّر من التحالفات الوظيفية، أم أنها ستعيد إنتاجه مرة رابعة، بثمن أعلى وهوامش أضيق. وبالتالي ستتحوّل إلى قوة تمرّد، تحكم قبضتها على الأرض، ولكن من دون أي مستقبل سياسي.
التوافق مع دمشق قد يبدو صعباً ومليئاً بالتنازلات المؤلمة (من وجهة نظر كردية)، لكنه يحمل فرصاً كبيرة لإعادة بناء الثقة مع المجتمع السوري، وتأمين وضع سياسي ودستوري أكثر استقراراً وديمومة، وبناء مكاسب لأهلنا الكرد لا يمكن للقوة العسكرية وحدها أن تحقّقه.
تلفزيون سوريا
———————————
خطاب أقلوي لمعالجة مشكلات الدولة الوطنية!/ أحمد عيشة
2025.12.30
بعد مرور عام على خلاص سورية من حكم الأسد، وهو الخلاص الذي لم يكن من الممكن أن ينفتح أي أفق وطني يشارك فيه الناس، لا تزال البلاد مثقلة بإرث عميق من الأزمات، وخاصة الطائفية والإثنية، أزمات تثقل كاهل البلاد وتضعف إمكانات النجاح في إعادة بناء الدولة الوطنية، وذلك من خلال ما تولده من غياب الثقة بين الجماعات الاجتماعية المختلفة وبين السلطة السياسية الوليدة. يمهد الخطاب السائد بشكل ما إلى إعادة إنتاج الحروب الطائفية والإثنية التي لا يزال شبحها يخيم فوق الأجواء السورية، وبالتالي يعيق أي مشروع يهدف لبناء دولة وطنية، ناهيك عن تعميق الانقسامات القائمة بالفعل منذ عقود.
منذ أيام، جرت اشتباكات خفيفة في حلب، بين قوات الأسايش (مخابرات حزب الاتحاد الديمقراطي) وداعميها مع قوات الحكومة (جيش وأمن عام)، ورغم أنها لم تدم سوى ساعات، وحصدت أرواح عدة مدنيين وعسكريين. لكن الملفت للانتباه، ما تلا ذلك، بعد هدوء الرصاص، هو الخطاب السياسي الذي تتبنّاه بعض الجهات المحلية، حيث يُقدَّم غالبًا بوصفه دفاعًا عن حقوق جماعات بعينها، لكنه ينطوي في كثير من الأحيان على إعادة إنتاج لمنطق الاصطفاف الهوياتي، وتضع شروطاً تعجيزية أمام مشروع بناء الدولة الوطنية.
يسهم الخطاب الذي يُؤطّر الصراعات بوصفها صراعات بين جماعات متجانسة إثنيًا أو طائفيًا في تثبيت هذه الجماعات كوحدات سياسية مغلقة، ويحدّ من إمكان بناء فضاء وطني قائم على المساواة القانونية. كان هذا النمط من الخطاب أحد أعمدة النظام الأسدي، الذي أنكر الطائفية في المستوى الخطابي، في حين أعاد إنتاجها عمليًا من خلال الامتيازات والمحاصصات غير المعلنة. والملفت للانتباه في خطاب الأطراف الثلاثة هو الازدواجية، تماماً كما كان يتعامل نظام الأسد مع مشكلة الطائفية، إنكارها في الخطاب وممارستها عملياً، وهنا تدعي هذه الأطراف حرصها على وحدة سوريا، في حين تمارس العكس من خلال مطالباتها بأن يكون لها وضع مميز غير بقية المواطنين ومكرس في الدستور بالقوة، وأن يكون لتشكيلاتها التي أسستها في ظل غياب الدولة استقلالية، وأكثر من ذلك، تصور نفسها ضمانة لمستقبل سوريا، ناهيك عن مبدأ المحاصصة في الثروة الوطنية الموجودة وخاصة في الجزيرة.
أعادت التطورات الميدانية والسياسية خلال العام الماضي طرح مسألة وحدة الدولة السورية على نحو ملحّ. فمن جهة، تسيطر قوات سورية الديمقراطية على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية مع بنى عسكرية وإدارية مستقلة نسبيًا عن المركز. ومن جهة ثانية، تشهد محافظة السويداء وضعًا سياسيًا خاصًا يتّسم بتراجع نفوذ السلطة المركزية وظهور مطالب سياسية تتراوح بين اللامركزية الموسّعة وتقرير المصير. وإلى جانب ذلك، برزت دعوات صريحة إلى الفدرالية السياسية وطلب الحماية الدولية في مناطق الساحل السوري. تطرح هذه الوقائع تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المطالب تعبّر عن حقوق مشروعة في إطار إعادة بناء الدولة، أم أنها تعكس نزوعًا نحو تكريس كيانات سياسية شبه مستقلة، بما يحوّل الدولة إلى مجموعة من الوحدات المتجاورة والمرتهنة لتوازنات خارجية (فدرالية غزال ودولة الهجري وإقليم مظلوم عبدي).
يُظهر تحليل الخطابات الصادرة عن الأطراف الثلاثة حضورًا لافتًا للغة تُقدَّم بوصفها دفاعًا عن الجماعة، لكنها تقوم على افتراض وجود كتل اجتماعية متجانسة ذات مصالح واحدة. متجاهلاً واقع التنوع الداخلي والصراعات البينية داخل كل جماعة، وهي سمة ملازمة لأي تشكيل اجتماعي حديث. إن اختزال الجماعات في تمثيل سياسي واحد لا يخدم سوى قيادات الأمر الواقع التي تدّعي هذا التمثيل، في حين يُقصي قطاعات واسعة من الأفراد الذين لا تتطابق مصالحهم أو آراؤهم مع هذه النخب، هذا من ناحية،. ومن ناحية أخرى، تكشف هذه الخطابات عن ازدواجية واضحة: فهي تعلن التزامها بوحدة سورية ودولة المواطنة، لكنها في الوقت نفسه تطالب بترتيبات دستورية أو سياسية تمنحها وضعًا مميزًا خارج مبدأ المساواة بين المواطنين، سواء عبر الاستقلالية العسكرية، أو تقاسم خاص للثروة، أو صيغ حكم تتجاوز الإطار الوطني الجامع.
تكشف دعاوى الأطراف الثلاث عن منطق التفكير الأقلوي الذي كرسه نظام الأسد في وجه غالبية السوريين كفئات متميزة رغم ادعاءاتها بدولة المواطنة، ومساعيها هذه ليست أكثر من محاولة لإعادة التاريخ للوراء وتحديداً إعادة إنتاج المنظومة الأسدية التي خنقت سوريا لخمسة عقود، فهي تكذب بأنها ممثلة للجماعات التي تسيطر عليها بالقوة، وتمارس عملياً الخطف والاعتقال والإخفاء والقتل، وتحمي كثيراً من القتلة الأسديين، بل تجعل منهم رموزاً في بعض المناطق في تحدٍ واضح لمشاعر وحقوق ملايين السوريين، الذي لا يزالون حتى اليوم يبحثون عن مصير أحبتهم وذويهم، ناهيك عن الآلام التي ذاقوها طوال فترة حكم الأسدية، حيث يرون في مطالب الأطراف الثلاثة دعوة جديدة لإعادة قهرهم، وهو ما لا يمكن أن يقبلوه أبداً.
لا يعني نقد هذه الخطابات الدفاع عن نموذج مركزي يعيد إنتاج الاستبداد، بل يهدف إلى التأكيد على أن أي صيغة حكم قابلة للحياة في سورية المستقبل يجب أن تقوم على مبدأ التساوي بين المواطنين أمام القانون، وعلى تسوية سياسية تنظّم الاختلافات ضمن أطر قانونية مشتركة. تواجه سورية تحديات مركّبة تتجاوز البعد الدستوري أو الإداري، وتشمل استعادة الثقة المجتمعية ومعالجة إرث العنف والانتهاكات. ومن هنا، فإن الإسراع في بناء مؤسسات تمثيلية، ووضع آليات واضحة للمحاسبة والعدالة الانتقالية، وتنظيم الحياة الحزبية والنقابية، تمثّل خطوات ضرورية ليس فقط لبناء الدولة، بل أيضًا لتفكيك الخطابات التي تحتكر تمثيل الجماعات وتستثمر في مخاوفها.
يشكل الخطاب الطائفي أو الإثني، حتى حين يتذرع بالمطالبة بحقوق الجماعات والدفاع عنها أحد أبرز العوائق أمام إعادة بناء الدولة الوطنية في سورية. فالانتقال من منطق الجماعات المغلقة إلى منطق المواطنة لا يمكن أن يتحقق من خلال الإقصاء أو الإنكار، بل عبر سياسة تسوية شاملة تعترف بالتعدد، وتؤسّس في الوقت نفسه لإطار وطني جامع، يكون فيه الأفراد مواطنين متساوين لا رعايا لجماعات متمايزة.
تلفزيون سوريا
———————————
سورية ساحة اشتباك في كشوف صحيفتَين أميركيتَين/ حسين عبد العزيز
30 ديسمبر 2025
قد يبدو الحديث عن حافة الهاوية في سورية أمراً مستهجناً لكثيرين ممن ينظرون إلى الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري من المنظار الكلي ويتجاهلون المنظار الجزئي المليء بالتفاصيل المهمة.
في الصورة العامة: رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية على سورية، الأمر الذي سيعبد الطريق أمام النهوض الاقتصادي. استمرار حكومة الرئيس أحمد الشرع في بناء مؤسّسات الدولة على نحوٍ سريع. هدوء عسكري إلى حد كبير على مختلف الجبهات الداخلية. انضباط اجتماعي. وفي الصورة الجزئية للمشهد السوري، ثمّة تفاصيل عديدة وتطورات ذات مخاطر كبيرة من شأنها أن تهدّد الدولة الوليدة، وتهدد النسيج الاجتماعي المضطرب أصلاً.
لعل ما كشفته وكالة “رويترز” سابقاً، وما كشفته صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز يستدعي القلق وإعادة النظر في مجمل المسار السياسي خلال العام الجاري.
لم يكن مفاجئاً لأي مراقب للشأن السوري تقديم إسرائيل دعماً مالياً وعسكرياً وسياسياً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ولتيار من دروز السويداء، فهذا معروف، بدأ بعد الثورة عام 2011، وتصاعد تدريجياً في السنوات العشر الماضية. لكن ما يُلفت الانتباه في تقرير “واشنطن بوست” ثلاثة معطيات مهمة: أولاً، توقيت نشر التقرير، إذ جاء بعيد هدوء عسكري مستمر منذ نحو خمسة أشهر بين دمشق وكل من تيار حكمت الهجري و”قسد”، باستثناء بعض اشتباكات هنا وهناك. وقد لا يكون للتوقيت أيّ دلالة ذات قيمة، فهو مجرّد تحقيق صحافي يُنشر حال اكتماله.
قد يكون للتوقيت أهمية، سيّما أنه جاء، في وقت اندلعت فيه اشتباكات بين قوات الأمن السورية و”قسد” في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وجاء مع اقتراب المُهلة التي وضعتها دمشق لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (31/12/2025) لإتمام اتفاق 10 مارس/ آذار (2025) بين الجانبَين، وكأنّ موعد التقرير جاء ليزيد التوتر بين الجانبَين، ويحولُ دون تطبيق الاتفاق، أو ربما جاء بالعكس، ليكشف الدور الإسرائيلي المُخرّب في الساحة السورية.
ثانياً، حجم الدعم المالي والعسكري الكبير لـ”الحرس الوطني” الخاضع لإمرة شيخ عقل الدروز حكمت الهجري، فبحسب “واشنطن بوست” تلقّى “الحرس الوطني” مساعداتٍ ماليةٍ، دفعات مالية متقطعة، أو رواتب شهرية لنحو ثلاثة آلاف مقاتل سوري درزي، إضافة إلى مساعدات عسكرية تتضمن أسلحة خفيفة استولت عليها إسرائيل في قطاع غزّة وجنوبي لبنان.
ثالثاً، الكشف لأول مرة عن انخراط قوات سوريا الديمقراطية في تأمين الدعم لـ”الحرس الوطني” الدرزي، سواء عبر عمليات التدريب المباشر لمقاتلين من الحرس في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرق سورية، أو عبر إمداد الحرس بالسلاح المتوسط والثقيل.
تفيد هذه المُعطيات بأن السلوك الإسرائيلي حيال سلطة الرئيس أحمد الشرع تحوّل من ردّة فعل احترازية بدت خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد إلى استراتيجية كاملة، هدفها التحالف مع أطراف داخلية وتقويتها عسكرياً واقتصادياً من أجل الوصول إلى اللحظة الحاسمة التي ينقلب فيها “الستاتيكو” العسكري القائم حالياً إلى حرب ذات جبهات داخلية متعدّدة ضد دمشق، بما يجعل إسرائيل القوة والمايسترو الفاعل في الساحة السورية. وبالتالي؛ ربط مصير الداخل السوري وتموّجاته السياسية والعسكرية والطائفية بمصير المصالح الإسرائيلية العليا، ومنها استغناء سورية عن الجولان المحتل، والانصياع للمطلب الإسرائيلي بإقامة منطقةٍ عسكريةٍ آمنةٍ تمتد من دمشق وحتى الحدود مع إسرائيل في الجنوب.
وإذا كان التدخل الإسرائيلي السافر والمباشر في الشأن السوري يجري عبر مكوّنَين أساسيَين من مكونات المجتمع السوري (جزء من الأكراد والدروز)، فإنّ تدخّلات أخرى تجري على قدم وساق في الساحل السوري، وفقاً لما جرى كشفه بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وما أعادت كشفه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنّ ضباطاً من فلول نظام الأسد، ممّن هم في سورية ولبنان وروسيا والعراق، يعملون على إعادة تنظيم صفوفهم، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة، وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد. والتفاصيل الواردة في الصحيفة كثيرة، ما يهم فيها الجديد المتمثل بدخول إيران على الخط (وهذا يعني حزب الله وأطرافاً عراقية)، إذ كشفت وثائق الصحيفة عن تأمين إيران ملاذاتٍ آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب، مثل محمد الحصوري أحد كبار قادة سلاح الجو، في فنادق لبنانية ليكونوا جاهزين لأي تصعيد عسكري محتمل.
من مفارقات السياسة وغرائبها أن تتلاقى مصالح الأعداء في سورية: إسرائيل تدعم الدروز بالسلاح وتنسق مع “قسد”، الأميركيون يدعمون “قسد” ويرفضون أي عمل عسكري ضدّها في وقت يرفضون أيضاً قيام “قسد” بأي عمل عسكري ضد قوات الأمن العام السوري، إيران تشارك في تقديم الدعم اللوجستي لضباط علويين.
تناقضات المصالح
منذ نهاية عام 2012، تحولت الجغرافيا السورية إلى ساحة اشتباك مفتوحة، تداخلت فيها مصالح الحلفاء والأعداء وتقاطعت في الوقت نفسه، الأمر الذي أحال سورية إلى واقع سوريالي يصعبُ فيه فهم تشابكات المصالح وتخارجاتها: انقسام ليس بين الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتحاربة فحسب، بل أيضاً بين الحلفاء أنفسهم، إذ أصبح من الصعب تحديد خطوط التماس السياسي والعسكري. يتكرّر هذا الواقع اليوم في سورية، أو للدقة ما زال مستمرّاً، وإنْ تغيّرَ الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون، ذلك أنّ تغير الأطراف السياسيِّ لا يؤدّي بالضرورة إلى تغيير في طبيعة المصالح الاستراتيجية وتشابكاتها.
بالنسبة لإيران، لا يوجد لديها هدف بناء في سورية الحالية، فمطلبها يتراوح بين إسقاط حكم الشرع في الحد الأعلى، أو تشكيل كيان علوي شبه مستقل في الحد الأدنى، من شأنه أن يعيد إيران إلى الساحة السورية، وإذا كان تحقّق الهدفَين يبدو في عداد الاحتمالات غير ممكنة التّحقق، فليس أقلّ من ذلك إلّا إحداث البلبلة والاضطراب في سورية، بما يُعيد إيران إلى المشهد السوري بطريقةٍ أو بأخرى. ويتقاطع هذا الهدف الإيراني مع إسرائيل التي تتراوح أهدافها بين إسقاط حكم الشرع (غير الموثوق به بسبب توجهاته الإسلامية وخلفياته الراديكالية) وإجبار دمشق على تقديم تنازلاتٍ استراتيجيةٍ في ما يتعلق بالجولان المحتل والطبيعة الأمنية للجنوب السوري. … وفي كلا الموقفَين، الإيراني والإسرائيلي، تتقاطع الأهداف في جعل سورية دولةً فاشلةً فيها انقساماتٌ محلية حادّة تمنع إعادة بناء هوية وطنية جامعة.
من مفارقات السياسة أيضاً، وفي سورية تحديداً، أنّ تلاقي الأهداف على المستوى الإقليمي (إيران، إسرائيل) يقابله تلاقٍ في الأهداف الدولية (الولايات المتحدة، روسيا)، ولكن هذه المرّة على نحوٍ معاكس. لا ترغب الولايات المتحدة وروسيا في تحويل سورية إلى ساحة اقتتال محلي وإقليمي، فلدى كلا الدولتين مصلحة في استقرار سورية وإعادة بناء دولة قوية قادرة على ضبط الأمن. بالنسبة لروسيا؛ فإنّ إعادة تفعيل الاتفاقيات الأمنية مع دمشق، واستعادة الدور العسكري الروسي في سورية من ناحية تسليح الجيش السوري، وإدخال روسيا في ساحة الاقتصاد وإعادة الأعمار، عوامل ستجعل من روسيا رافضة لأي محاولات لزعزعة استقرار سورية.
إضافة إلى ذلك كله، ليس من مصلحة روسيا بعدما أخرجت أسلحتها القتالية المتطورة للاستخدام القتالي في سورية، مصلحة بانفراط عقد المجتمع بما يعيد سورية (القريبة جغرافياً من روسيا) إلى منصة جغرافية للحركات الإسلامية الراديكالية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تتراوح رؤيتها إلى سورية بين مصالح إسرائيل التي لا يمكن تجاهلها ومصالح حلفائها الإقليميين الآخرين (الأردن، السعودية، قطر، تركيا). تدعم واشنطن إعادة بناء الدولة السورية وتعافيها سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وإلى حدٍّ ما عسكرياً، غير أن إدارة دونالد ترامب تعمل على إدارة الأزمة القائمة بين الأطراف المحليين والإقليميين، باستثناء إيران، باعتبارها خارج المعادلة الأميركية. وبهذا المعنى، تترك إدارة ترامب لحليفها الإقليمي (إسرائيل) وحليفها المحلي (قسد) حرّية التحرك في حدود العمل الذي لا يؤدي إلى انهيار الدولة السورية والحكم الجديد.
وضمن هذه المعادلة الإقليمية، تبدو تركيا الحاضر الغائب معاً، فهي وإنْ تدعم دمشق بقوة إلى جانب السعودية وقطر، إلّا أنها تبدو مُكبلة في الشمال الشرقي من سورية وعاجزة تماماً في الجنوب السوري. ولا يعني هذا الواقع أن تركيا غير قادرة على الفعل وإحداث الفرق، وإنما يعني أن السكون التركي ما يزال مرتبطاً بالتفاعلات الدبلوماسية المتحرّكة ببطء، وما إن يجري تجاوز هذا المستوى من قوات سوريا الديمقراطية، أو من ضباط فلول نظام الأسد، ستنتقل تركيا فوراً إلى الفعل العسكري، ذلك أن مثل هذه التحركات في الساحل وفي الشمال والشمال الشرقي من سورية تهدّد الأمن القومي التركي الذي لن يسمح بإسقاط الحكم الجديد في دمشق وتغيير المعادلة الاستراتيجية القائمة بعد نحو 15 عاماً من الاضطرابات الأمنية على حدودها الجنوبية.
ماذا بعد؟
قد يبدو هذا السؤال من نافلة الأسئلة الطبيعية المطروحة لكل المراقبين، لكنه في الوقت نفسه من أصعب الأسئلة التي ربما لا يمتلك أحد إجابة لها. … ما هو واضح أن دمشق تعتمد مقاربتَين: الأولى، تمرير الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية ودولية، وعلى أمل إعادة بناء الاقتصاد بما ينعكس إيجاباً على كل الفرقاء، وإعادة بناء الجيش بدعم تركي وروسي بما يسمح بفرض واقع جديد، يُعطي دمشق القدرة على فرض حضورها بالقوة، ويعطيها القدرة المعقولة على مواجهة إسرائيل، أو على الأقل القدرة على الامتصاص العسكري للضربات الإسرائيلية المتوقعة في حال انجرفت الساحة السورية نحو العسكرة. ولم تؤدّ هذه المقاربة إلى نتائج مرجوّة، ولا يبدو أنها في المدى القريب ستحقّق شيئاً، بل ربما يمكن قول عكس ذلك، إنها أدّت إلى ابتعاد الفرقاء عن دمشق ورمي أنفسهم في أحضان إسرائيل.
منذ أحداث الساحل في مارس/ آذار الماضي، ثم أحداث السويداء في يوليو/ تموز الماضي، تعطلت لغة السياسة بين الأطراف المحلية لصالح تزايد عمليات التسليح (السويداء، الساحل السوري، شرق سورية)، وهذا دليل ليس على انعدام الثقة بين الفرقاء فحسب، بل الأهم هو الاستعداد للحظة العسكرية الحاسمة التي يمكن أن تحدث في أي لحظة، أما المقاربة الثانية لدمشق، فتقوم آنياً على استبعاد العمل العسكري واعتماد العمل الدبلوماسي مع السويداء وشمال شرق سورية.
وإلى جانب المقاربة الأولى، سيكون مصير المقاربة الثانية الفشل، وهو ما يبدو جلياً من تصريحات كل الفرقاء (كل طرف يحمل الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات)، لأنّ هذه المقاربة تقوم على معادلة مفادها فصل المستوى العسكري ـ الأمني عن المستوى السياسي، أي المطلوب من “قسد” و”الحرس الوطني” من وجهة نظر دمشق، تسليم أسلحتهم لوزارة الدفاع أو الانضمام إلى الجيش السوري في صيغة يجري الاتفاق حولها بين الجانبَين: الانضمام ككتل عسكرية كما هي قائمة، أم في صيغة تذرير لقوات سوريا الديمقراطية، أو في الشكلين معاً.
مقاربة لن تقبل بها الأطراف الأخرى بالطبع، لأنها جزء رئيسي من اعتبارات السياسة والمصلحة، فلا يمكن لهم التخلّي عن مكامن القوة لديهم دون اتفاق سياسي ملزم للجميع يؤسّس لمرحلة سياسية جديدة لا تكون منافية لمصالح الأطراف كلّها. … وفي ظل حالة العُصاب السياسي التي تحكم سورية مع انعدام الحلول الواقعية الممكنة، لا أحد يعرف ما إذا كانت حافّة الهاوية قد اقتربت؟ أم أنها ما تزال بعيدة ويمكن تجاوزها؟
العربي الجديد
——————————
نهاية عام آخر في سوريا المثخنة بالجراح/ بكر صدقي
وصل مظلوم عبدي إلى دمشق.. لم يصل.. بل من المتوقع أن يصل في الساعات القليلة المقبلة.. شاشات تلفزيون تستضيف «محاورين» من طرفي الاستقطاب لتحليل المشهد السياسي على مرمى أيام من «انتهاء المهلة»، فيتوعد أنصار سلطة دمشق بشن حرب ماحقة على قسد ما لم تنفذ عملية الاندماج في وزارة الدفاع! كأننا نشاهد فيلم رعب وإثارة، أو نقرأ رواية ماركيز الشهيرة «قصة موت معلن» التي يعرف القارئ مصير بطلها سانتياغو نصار منذ الصفحة الأولى منها.
كيف وصلت الأمور إلى هنا؟
حين نشر خبر اجتماع دمشق بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي اللذين وقعا اتفاقاً في العاشر من آذار بين سلطة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، كانت سوريا تعيش حالة صدمة مهولة من أخبار المجازر المرتكبة في مدن الساحل وقراه بحق مدنيين علويين بسبب انتمائهم الطائفي هذا، فأنعش الاتفاق شيئاً من الأمل بألا تنزلق البلاد إلى حروب جديدة تأتي على ما تبقى من الاجتماع السوري.
ثم بدأت الضغوط التركية فتكررت تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان، بصورة خاصة، بشأن وجوب تفكيك قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في وزارة الدفاع، بالتوازي مع عملية تفكيك حزب العمال الكردستاني في تركيا عبر مفاوضات. وتتالت الأشهر دون تحقيق أي تقدم في تنفيذ بنود الاتفاق. ويختزل أنصار السلطة الاتفاق، في تطابق مع الجانب التركي، في جانبه العسكري، متجاهلين الجوانب الدستورية المتعلقة بضمان حقوق المكونات، والحوكمية المتعلقة بوجوب قيام حكومة تمثيلية تشمل الجميع. وهذه، على أي حال، مطالب أممية وأمريكية في الوقت نفسه، لا مفر من التزام دمشق بتنفيذها إذا أرادت استمرار الاحتضان العربي والدولي.
بهذه الطريقة تمت شيطنة قسد وتحميلها وحدها مسؤولية عدم تنفيذ اتفاق آذار، والأخطر هو توعدها بالإخضاع ما لم تخضع طوعاً. مع أن اتفاق آذار الذي نص على وجوب تنفيذ بنوده من قبل الطرفين قبل نهاية العام الحالي، لم يتضمن أي تهديد بخيارات عسكرية في حال عدم التنفيذ. لكن وسائل الإعلام هي التي نفخت في النار وحولت نهاية العام موعداً لاشتعال الحرب. فقد كان الاتفاق نتيجة مفاوضات أدت إلى توافق الطرفين طوعاً على مجموعة من المبادئ ماطل كلاهما في تنفيذها.
وفي غضون ذلك جرت أحداث أخرى أظهرت مدى صعوبة التقدم في تنفيذه. ففي شهر نيسان تم افتعال مشكلة أدت إلى انتهاكات جسيمة في جرمانا وصحنايا استهدف فيها مدنيون دروز، وفي تموز قامت قوات السلطة بحملة عسكرية على محافظة السويداء، آزرتها «فزعات عشائرية» أدت إلى ارتكاب مجزرة جديدة بحق الدروز. الأمر الذي أدى إلى نشوء بوادر لـ«تحالف أقليات» في مواجهة سلطة دمشق. عبرت هذه الأحداث عن انعدام ثقة بين السلطة والمكونات، كان من الصعب أن يجري في ظلها تنفيذ اتفاق آذار.
ولم ينقض شهر كانون الأول إلا وعادت «المشكلة العلوية» إلى الواجهة مجدداً من بوابة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلين في جامع الإمام علي في حي وادي الذهب في مدينة حمص، حيث قتل وجرح عشرات العلويين. وتحول تشييع الضحايا إلى مظاهرات غاضبة عبرت عن وجع العلويين من الانتهاكات المستمرة بحقهم منذ سقوط نظام الأسد. وخرجت موجتان من هذه المظاهرات العلوية، شهدت ثانيتهما أحداث عنف ووقوع قتلى وجرحى، لجأت السلطة إلى اتهام «الفلول» بالمسؤولية عنها.
والأصل أن السلطة القائمة في دمشق لا تقبل بالتشاركية، وتريد الاستئثار بالسلطة وبفرض تصورها الأيديولوجي على مستقبل الدولة في سوريا، وهو تصور ترفضه قطاعات واسعة من السوريين لا تقتصر على المكونات الدينية والمذهبية والقومية. ولا تملك السلطة من القوة ما يكفي لإخضاع الرافضين، فتلجأ للاستقواء بالدعم الخارجي وجمهور موالٍ عدواني في ولائه وأعلام تحريضي. غير أن الشرعية الدولية التي يحاول الاستقواء بها سيف ذو حدين، فهي تطالبه بشروط صعبة مقابل استمرار الدعم، أخطرها «تنظيف بيتها الداخلي» من جهاديين متشددين تسببوا بكوارث وطنية، وكان هجوم تدمر الذي استهدف أمريكيين بمثابة إنذار أخير في هذا الصدد.
ومن جهة أخرى تستمر العدوانية الإسرائيلية المنفلتة في «إحراج» سلطة دمشق ودفعها إلى الإذعان بصمت للشروط الإسرائيلية في إخلاء الجنوب من السلاح وقوات الجيش.
في هذه الشروط الصعبة يحرض أنصار السلطة على شن حملة عسكرية على شرق الفرات ما لم تخضع قسد طوعاً! في حين تتمسك قسد، ومن ورائها مجموع الأحزاب الكردية، باللامركزية شكلاً للدولة المنشودة، متلاقيةً في هذا المطلب مع العلويين والدروز، ليشكلوا معاً قوة وازنة لا يمكن تجاهلها أو مطالبتها بالخضوع لسلطة تحتكرها جماعة لا يمكنها أن تدعي حتى تمثيل غالبية العرب السنّة.
من المرجح أن السلطة لا تريد خوض مغامرة عسكرية جديدة ضد قسد، ولن نبتعد كثيراً عن الحقيقة إذا افترضنا أن التوتر الذي حدث في حلب كان من افتعال فصائل محلية خارج سيطرة السلطة وإن كانت رسمياً تتبع لوزارتي الدفاع والداخلية، وأنه نتاج الشحن المسموم المتواصل على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. فمغامرة السويداء التي أدت إلى خسارة الجنوب ما زالت طرية في الذاكرة.
كاتب سوري
القدس العربي
———————————–
حلب ومعضلة “السيادة المجزأة”: قراءة في عقدة الشيخ مقصود والأشرفية/ ضياء قويدر
ديسمبر 30, 2025
تعيش الجمهورية العربية السورية منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024 مرحلة انتقالية تتسم بالسعي الحثيث نحو استعادة “وحدة القرار السيادي”. وفي خضم هذه التحولات، برز “اتفاق العاشر من آذار 2025” المبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، كخارطة طريق وطنية تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة ودمج كافة الهياكل العسكرية والمدنية في مؤسسات الدولة الوطنية قبل نهاية العام الجاري.
إلا أن الأحداث الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، كشفت عن “عقدة استراتيجية” تهدد بتفجير هذا المسار من الداخل، مما يطرح تساؤلات جدية حول مفهوم السيادة والاندماج الوطني.
لا يمكن مقاربة التوتر في حلب كنزاع محلي على حواجز أمنية، بل هو صدام جيوسياسي في قلب “الشهباء”. يتميز حي الشيخ مقصود بموقع طبوغرافي فريد؛ فهو يتربع على تلة مرتفعة (جبل سيدة) تشرف نيرانياً على طريق الكاستيلو، الشريان الحيوي الذي يربط مدينة حلب بريفها الشمالي وبالمنافذ الدولية. من منظور استراتيجي، لا يمكن لأي سلطة مركزية تسعى لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار أن تترك مثل هذه “العقدة الحاكمة” خارج إطار المنظومة الأمنية الرسمية.
إن إصرار القوى المسيطرة على الحيين على الاحتفاظ بخصوصية أمنية، رغم توقيع اتفاق الاندماج، يخلق حالة من “السيادة المجزأة” التي لا تتسق مع معايير الدولة الحديثة. فالسيادة، في تعريفها الأكاديمي الرصين، هي احتكار القوة المشروعة فوق كامل التراب الوطني، وأي استثناء جغرافي داخل النسيج الحضري للمدن الكبرى يتحول بالضرورة إلى ثغرة أمنية مرشحة للانفجار.
تتمثل إحدى أخطر الروايات الموثقة في هذا الصراع في تحول هذه الأحياء الموصدة إلى ملاذات لما يسمى “فلول النظام السابق”. تشير التقارير إلى قيام بعض الأجنحة داخل القوى المسيطرة في الحيين بإعادة تجنيد عناصر سابقين من الفرقة الرابعة ومن أجهزة أمن النظام المخلوع، والذين وجدوا في هذه المربعات الأمنية وسيلة للاستمرار في أنشطة زعزعة الاستقرار.
هذا التطور يضع الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية وطنية؛ فالسلطات الأمنية السورية لا تنظر إلى الإجراءات المتخذة على مداخل الحيين كـ”حصار”، بل كعملية “ضبط وتدقيق أمني” ضرورية لمنع تسلل هذه العناصر الإجرامية وشبكات تهريب المخدرات التي انتعشت في ظل الفراغ السيادي. إن اكتشاف نفق عسكري في تشرين الأول الماضي يمتد نحو أحياء حلب المركزية كان دليلاً ميدانياً على وجود نيات لخرق التفاهمات السياسية وتفجير اتفاق آذار من الداخل عبر العمل العسكري المباشر.
يكمن جوهر العقدة في الخلاف حول آلية الاندماج العسكري. فبينما يحدد اتفاق العاشر من آذار نهاية عام 2025 كموعد نهائي لطي ملف التشكيلات المسلحة، تبرز عقبة “الاندماج الجماعي” التي تطالب بها بعض قيادات (قسد). من المنظور السياسي للدولة، فإن قبول اندماج قوات عسكرية كـ”وحدات صلبة” تحتفظ بقياداتها وهياكلها داخل الجيش الوطني يعني عملياً التأسيس لـ”فدرالية عسكرية” هشة قد تؤدي إلى التقسيم مستقبلاً.
إن النموذج الوطني الذي تسعى إليه الحكومة المركزية، والمدعوم برؤية إقليمية ودولية متزايدة، يقوم على الاندماج “الفردي” للمقاتلين السوريين ضمن ألوية الجيش الجديد، بما يضمن الولاء للعلم الوطني والقيادة المركزية حصراً. إن المماطلة في تنفيذ هذا البند الجوهري مع اقتراب المهلة الزمنية من نهايتها، تعزز الشكوك حول وجود “أجنحة متشددة” داخل التكوينات الكردية تخضع لتأثيرات خارجية لا ترغب في رؤية سوريا موحدة ومستقرة.
لا شك أن سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهم جزء لا يتجزأ من النسيج السوري، يدفعون ثمن هذا الاستعصاء السياسي. إلا أن تحميل السلطة المركزية وحدها مسؤولية تردي الأوضاع الخدمية يغفل حقيقة أن “السيطرة الفعلية” على الموارد وتوزيعها داخل الحيين لا تزال بيد مجالس محلية ترفض التنسيق الكامل مع الوزارات الخدمية في الدولة.
إن الحفاظ على السلم الأهلي في حلب يتطلب شجاعة سياسية من القوى المحلية للانتقال من “عقلية الإدارة الذاتية” إلى “عقلية المواطنة الكاملة”. فالضمانات التي قدمتها الحكومة الانتقالية بشأن الحقوق الثقافية والتمثيل السياسي للمكون الكردي كـ”مكون أصيل” في سوريا الجديدة هي ضمانات غير مسبوقة في تاريخ البلاد. ولكن هذه الحقوق لا يمكن حمايتها إلا في ظل دولة قادرة على فرض القانون، وليس عبر تحويل الأحياء السكنية إلى قلاع عسكرية تهدد محيطها.
إن ما شهدته حلب في كانون الأول الجاري من اشتباكات مؤسفة هو بمثابة “جرس إنذار” أخير. إن تفجير اتفاق آذار من الداخل لن يخدم سوى المتربصين بسوريا، سواء من فلول النظام البائد أو القوى الإقليمية الساعية للتقسيم. إن المخرج الوحيد يتمثل في اعتراف كافة الأطراف بأن “زمن السيادات الموازية” قد انتهى بانتهاء عهد الاستبداد.
إن بسط سيادة الدولة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ليس فعلاً عدائياً، بل هو الخطوة الضرورية لدمج هؤلاء السكان في عملية الإعمار، ورفع الغطاء عن العناصر الإجرامية، وتحويل هذه الأحياء من “عقدة استراتيجية” إلى نموذج للتعايش الوطني تحت لواء سوري واحد. إن النجاح في حل هذه العقدة سلمياً سيشكل الانطلاقة الحقيقية لتطبيق اتفاق آذار في بقية المناطق، أما الفشل فيعني الانزلاق نحو استنزاف طويل الأمد لن يربح فيه أحد.
الثورة السورية
———————————
أوجلان يمتدح «اتفاق 10 مارس» ويعده نموذجاً لـ«الحكم الذاتي المشترك» في سوريا
دعا تركيا إلى دور يسهل تنفيذ اندماج «قسد» بالدولة
أنقرة: سعيد عبد الرازق
30 ديسمبر 2025 م ـ
وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الاتفاقَ الموقع بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، بشأن اندماجها في الجيش السوري، بأنه نموذج للحكم الذاتي المشترك، داعياً أنقرة إلى لعب دور يسهل تنفيذه.
وقال أوجلان إن المطلب الأساسي الذي تضمنه الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق يوم 10 مارس (آذار) 2025 هو «إقرار نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الشعوب من الحكم الذاتي المشترك».
وحث أوجلان، في رسالة بمناسبة العام الجديد نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا عبر حسابه على «إكس»، الثلاثاء، أنقرة، على أداء دور تيسيري وبنّاء يركز على الحوار في هذه العملية.
ووصف أوجلان، في رسالته التي أصدرها من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا الذي يقبع فيه منذ 26 سنة، الدعم التركي لتحقيق الاتفاق بين «قسد» ودمشق، بأنه «أمر بالغ الأهمية من أجل السلام الإقليمي ولتعزيز سلامها الداخلي».
حاجة سوريا للديمقراطية
ولفت أوجلان، في رسالته، إلى أن سنوات من الحكم الأحادي القمعي المنكِر للهوية، عزز مطالب الأكراد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالحرية والمساواة، مضيفاً أن ما وصفه بـ«الوضع الفوضوي» في سوريا يعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية.
وقال إن الأزمات المتفاقمة والصراعات السياسية في الشرق الأوسط أدت إلى سقوط آلاف الأرواح، وإن هذه هي النتيجة الحتمية لجمود الفهم الاستبدادي القائم على السلطة والمركزية، وإن حل القضية الكردية، التي تكمن في صميم هذه الأزمات، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي.
وشدد أوجلان على ضرورة معالجة المشكلة من خلال إطار ديمقراطي قائم على إرادة الشعب، لا عبر الصراع والحرب والأساليب العسكرية والأمنية. وعبر عن أمله في أن يكون العام الجديد عام سلام لا حرب في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط.
جاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي كادت تنتهي فيه المهلة المحددة لتنفيذ «اتفاق 10 مارس» بنهاية العام الحالي، وسبقتها رسالة كشفت عنها وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، الأسبوع الماضي، بعث بها إلى عبدي مطالباً فيها بإنهاء وجود العناصر الأجنبية ضمن صفوف «قسد».
مطالب تركية
وطالبت تركيا، مراراً، بترحيل العناصر غير السورية في «قسد»، وإنهاء وجود جميع العناصر المنتشرة فيها بطريقة تتعارض مع مصالحها وأمنها، وحذر وزير خارجيتها، هاكان فيدان، بأن صبرها والأطراف المعنية بـ«اتفاق 10 مارس» بدأ ينفد.
وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، نداء بعنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، طالب فيه «حزبَ العمال الكردستاني» بإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته، بناء على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان.
وتتمسك تركيا، التي تطالب بحل «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية التي ينظر إليها على أنها امتداد «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، بأن نداء أوجلان يشمل «قسد» أيضاً، لكن قائدها مظلوم عبدي، قال في البداية إنها ليست معنية بدعوة أوجلان، ثم صرح الشهر الماضي بوجود اتصالات معه.
ولفت عبدي إلى أنهم تبادلوا وجهات النظر مع أوجلان عبر الرسائل، وأن هناك حديثاً عن وجود مسلحين من «حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا، مشدداً على أن هذه «القضايا لن تُحل إلا مع أوجلان، ونريد أن نكون طرفاً داعماً وليس عائقاً لندائه من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».
وسبق أن طالب أوجلان تركيا بالتعامل بحساسية أكبر مع سوريا لأنها دولة مستقلة، وبعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قسد» و«الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا» بدلاً من الحوار مع دمشق، إذا كانت ترغب في حل للمشكلة.
وفي رسالة سابقة، مؤرخة بيوم 28 يوليو (تموز) الماضي، بعث بها أوجلان إلى زعماء ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة ودير الزور والرقة والطبقة، قُرئت عليهم خلال اجتماعات في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا إلى تعزيز روابط الأخوّة مع الأكراد ودعم «قسد» في مواجهة التحديات.
والسبت الماضي، انتقد القيادي البارز في «العمال الكردستاني» عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، مصطفى كاراصو، سياسة تركيا تجاه سوريا والتلويح المتكرر بالتدخل العسكري ضد «قسد»، مؤكداً أن أكراد سوريا لا يسعون إلى تقسيم البلاد.
واتهمت أنقرة ودمشق، خلال مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان في دمشق، يوم 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، «قسد»، بالمماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.
وفي اليوم ذاته وقعت اشتباكات بين «قسد» وفصائل تابعة لوزارة الدفاع السورية في شمال حلب، وتجددت الاشتباكات، ليل الجمعة الماضي، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«وكالة الأنباء الرسمية (سانا)»، الجمعة، إن التصريحات الصادرة عن قيادة «قسد» بشأن الاندماج ووحدة سوريا لم تترجم إلى خطوات عملية أو جداول زمنية واضحة؛ مما يثير تساؤلات بشأن جدية الالتزام بالاتفاق.
الشرق الأوسط
———————–
أوجلان يدعو تركيا إلى لعب دور بنّاء في تسهيل تنفيذ اتفاق “قسد” ودمشق/ محمد شيخ يوسف
30 ديسمبر 2025
قال مؤسس حزب العمال الكردستاني في تركيا عبد الله أوجلان، اليوم الثلاثاء، إن حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي، مبيّناً أن تنفيذ اتفاقية 10 مارس/ آذار بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية يسهّل نهج الاندماج الديمقراطي مع الهيكل المركزي للدولة. جاء ذلك في رسالة أوجلان بمناسبة حلول رأس السنة، عبر حزب ديم الكردي.
وتطرق أوجلان في رسالته إلى القضية الكردية في تركيا وسورية، مبيّناً أنه “مع دخول عام جديد لا بد من تذكر كيف أغرقت النزعة القومية المتشابكة مع الإمبريالية، على مدار القرن الماضي، الشرق الأوسط في صراعات عميقة ودمار وانقسامات اجتماعية”. وأضاف أن “كل ما يسود المنطقة اليوم من طائفية وقومية عرقية ينبع من هذا التاريخ المؤلم، ولا تزال استراتيجية فرق تسد التي يتبعها النظام المهيمن مستمرة بأشكال مختلفة، ولهذا السبب فإن منظور السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طُوِّر رغم الصعوبات، لا يمثل خياراً وحسب، بل ضرورة تاريخية”.
واعتبر أن هذا المنظور إذا ما “قُيِّم بشكل صحيح ومفهوم، فإنه يعد علاجاً (حلاً) يمكنه منع نشوب صراعات جديدة، ويتيح التعايش السلمي بين الشعوب على قدم المساواة وفي ظل الحرية، وإن المسؤولية الأساسية لنا في الفترة المقبلة، منع نشوب صراع جديد في المستقبل القريب، وتجنب عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها”.
وتطرق أوجلان في رسالته إلى مسألة حل القضية الكردية بالقول: “إن حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال السلام الاجتماعي والتوافق الديمقراطي، ومن الأهمية معالجة هذه المشكلة عبر إطار ديمقراطي قائم على إرادة الشعب، لا عبر الصراع والحرب والأساليب العسكرية والأمنية”. وأكمل: “لا يجب أن ننسى أن تحرير المجتمع مستحيل دون تحرير المرأة، فثقافة الحرب لن تنتهي، والسلام لن يدوم دون تفكيك العقلية الذكورية المهيمنة، لذلك أعتبر تحرير المرأة مبدأً تأسيسياً لا غنى عنه لأي مجتمع ديمقراطي”.
وحول سورية، قال مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة إمرلي تنفيذاً لحكم السجن المؤبد: “الوضع الفوضوي في سورية يعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية، حيث عززت سنوات من الحكم الأحادي القمعي ناكر الهوية مطالب الأكراد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالحرية والمساواة”. وأضاف: “يتمثل المطلب الأساسي الذي عُبِّر عنه في إطار الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق في 10 مارس/ آذار في نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الشعوب من حكم نفسها معاً، ويشمل هذا النهج أيضاً أساساً للاندماج الديمقراطي يمكن التفاوض عليه مع الهيكل المركزي، وسيسهل تنفيذ اتفاقية 10 مارس هذه العملية ويُسرّعها”.
وشدد على أن “من الأهمية بمكان أن تضطلع تركيا بدور ميسّر وبنّاء وحواري في هذه العملية، وهذا أمر بالغ الأهمية للسلام الإقليمي ولتعزيز السلام الداخلي”. وزاد: “السلام الذي ندعو إليه باستمرار يجب أن يكون بداية جديدة لا نهاية، والنضال من أجل الحقوق والقانون والديمقراطية، إذا ما جرى في جو من السلام، سيقضي على الكراهية والعداء والغضب، ويفتح الباب أمام حياة جديدة للجميع، وانطلاقاً من هذا الوعي، أتمنى أن يكون العام الجديد عاماً للمصالحة الديمقراطية والسلام، لا عاماً للحروب والدمار والانقسام، وأن يسوده العزم على بناء مستقبل مشترك لجميع الشعوب”.
وأمس الاثنين، قالت القيادية في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والرئيسة المشاركة للجنة التفاوض في شمال وشرق سورية، فوزة يوسف، إن اتفاقية العاشر من مارس/ آذار الموقع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي “لن تنتهي مع نهاية العام الحالي 2025″، مضيفة إن “حل مشاكل سورية لا يعتمد على تحديد مدة زمنية”. وفي مقابلة متلفزة مع فضائية “روناهي” الكردية، أوضحت يوسف أن خطوات مهمة ستُتخذ في بداية عام 2026، مشيرة إلى أن الحوارات مع دمشق لم تتوقف، وأن التفاهمات المتعلقة بعملية الدمج ما زالت في إطارها الشفوي. ووصلت العلاقات بين “قسد” والحكومة السورية إلى مرحلة حساسة مع اقتراب نهاية العام الجاري، وهو الموعد المفترض لانتهاء المهلة الزمنية المحددة لتطبيق الاتفاق الموقع في العاشر من مارس/ آذار الماضي، والمتعلق باندماج “قسد” ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة السورية.
وتأتي كلمة أوجلان في أحدث حلقة بمسار “تركيا خالية من الإرهاب” بعد أكثر من عام على انطلاقه، وقادت إلى دعوة منه إلى حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء سلاحه، وهو ما حصل لاحقاً، إلا أن المسار لم ينتهِ بعد. كذلك تتضمن رسالة أوجلان الجديدة رأيه في ما يخص “قوات سوريا الديمقراطية”، إذ ترى الحكومة التركية ضرورة أن تكون هناك دعوة من أوجلان لـ”قسد” من أجل تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، ومن الواضح أن الرسالة تطرقت إلى الأمر بشكل عام، ومن زاوية حكم الشعوب لأنفسها، وهو ما قد يضع مزيداً من الغموض إزاء دعوته.
وفي وقت لم تصدر فيه ردود أفعال من الحكومة التركية، فإن الفترة المقبلة ستشهد مناقشات كبيرة في تركيا بشأن التطورات التي جاءت في دعوة أوجلان هذه. وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواءً سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في الـ22 من الشهر نفسه لأوجلان، من أجل توجيه مسلحي حزبه لإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من “حق الأمل”، أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 11 لقاءً مع أوجلان في محبسه، فيما وجّه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط الماضي الحزبَ إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابةً لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5–7 من الشهر نفسه.
وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من حزب العمال الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية–التركية إلى مناطق أخرى.
العربي الجديد
———————————————
أوجلان يدعو لتطبيق اتفاق آذار وحل ديموقراطي في سوريا
زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان دعا تركيا للعب دور بتطبيق اتفاق العاشر من آذار
2025-12-30
دعا زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان اليوم الثلاثاء، إلى ضرورة تطبيق اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي، بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية.
وقال أوجلان في رسالة نقلها وفد حزب “المساواة وديموقراطية الشعوب” (دام بارتي)، إن هناك حاجة ملحة إلى حل ديموقراطي في سوريا، مضيفاً أنه “لم يعد هناك إمكانية لاستمرار ذهنية نظام استند لسنوات على الأحادية والقمع وإنكار الهويات.
وأضاف أوجلان في رسالته، أن “ذهنية النظام الأحادية عززت المطالبة بالمساواة والحرية للكرد والعرب والعلويين وجميع الشعوب”.
وأكد، أن “المطالب المنصوص عليها في اتفاق العاشر من آذار، هي إقامة نموذج سياسي ديموقراطي تدير فيه جميع الشعوب نفسها بنفسها بشكل توافقي”.
وأشار، إلى أنه “يمكن التفاوض مع الإدارة المركزية حول هذا النهج، ما يمهد الطريق أمام أرضية للاندماج الديموقراطي، حيث سيفتح اتفاق العاشر من آذار الطريق أمام هذه العملية ويدفعها للأمام”.
وشدد، على أنه “من المهم جداً أن تلعب تركيا دوراً بناءً تسهّل فيه الأمور، وتفتح الطريق للحوار، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للسلام الإقليمي وتعزيز السلام الداخلي”.
ولفت زعيم “حزب العمال الكردستاني” إلى أن “النزعة الطائفية والقومية التي تشهدها المنطقة اليوم، جميعها تستمد جذورها من التاريخ القريب المليء بالآلام”.
واعتبر، أن “استراتيجية النظام المهيمن القائمة على التفرقة والتحريض من أجل التحكم، ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة”.
وأوضح، أن “حل القضية الكردية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال سلام اجتماعي وتوافق ديموقراطي، إذ أن تناول القضية على أساس أرضية ديموقراطية تراعي إرادة الشعوب، لا عبر الصراعات والحروب يعد أهمية حيوية”.
ونوّه، إلى أنه “في حال لم تتحرر المرأة، فلن يكون هناك أي مجتمع حر، ولن تنتهي الأزمات أو تزول ثقافة الحرب، ولن يظهر السلام ويدوم”.
وأعرب عن أمله بأن يكون العام الجديد هو عام المستقبل المشترك للشعوب، والسلام والمصالحة والاتفاق الديموقراطي، وألا يكون عام الحرب والدمار والانقسام.
ومطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، قدّم زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان مقترحاً لآلية دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ضمن الجيش السوري.
ورأى أوجلان إمكانية تقسيم “قسد” إلى قوتين، إحداهما تندمج في الجيش المركزي، وأخرى تتولى مهمة الأمن المحلي في مناطق شمال وشرق سوريا.
ونقلت عضو حزب “الديمقراطيين” التركي كولستان كيليش كوتشيجيت، عن أوجلان حديثه خلال لقائه بوفد برلماني تركي في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وهو وفد ضمّ ممثلين عن حزب “العدالة والتنمية” وحزب “الديمقراطيين” وحزب “الحركة القومية”، وفق ما أورده موقع “T24” التركي.
وأشار أوجلان خلال الاجتماع إلى ضرورة اعتماد نظام ديموقراطي يسمح لجميع المكوّنات في سوريا بالمشاركة وفق هوياتها الخاصة، محذراً من أن “قسد لن تكون جزءاً من الحكومة السورية إذا عادت إلى الدكتاتورية”.
——————————
==================
تحديث 29 كانون الأول 2025
———————————
دمشق و”قسد”: تقسيم التفاوض إلى عاجل ومؤجّل وسط توافقات أولية
الاثنين 2025/12/29
تشهد المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” تطورات متسارعة، إذ انقسمت العملية التفاوضية إلى مسارين رئيسيين: مسار عاجل للملفات السيادية ذات الطابع التنفيذي، ومسار مؤجل للقضايا البنيوية الكبرى، وعلى رأسها شكل نظام الحكم والدستور السوري.
يأتي هذا التقسيم في إطار سعي الطرفين لوضع أولويات واضحة، تفصل بين الملفات القابلة للتنفيذ الفوري والملفات الأكثر حساسية التي تتطلب توافقاً سياسياً ودستورياً أوسع، بما يتيح التقدّم دون تعليق العملية التفاوضية بأكملها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المسار العاجل يشهد تقدّماً مع وجود اتفاق في مراحله الأخيرة حول مجموعة من الملفات السيادية، ومن المتوقع الإعلان عنه خلال الأسبوع الحالي. وتشمل هذه الملفات ثلاث ركائز أساسية: المؤسسة العسكرية، الملف الأمني، وإدارة الثروات والمعابر.
مركزية الجيش
يشير الاتفاق المبدئي إلى إعادة تأكيد مركزية الجيش السوري، عبر تشكيل ثلاث فرق عسكرية في ثلاث محافظات رئيسية، تتبع مباشرة لوزارة الدفاع. ويهدف هذا الترتيب إلى دمج القوى المحلية التي كانت تابعة سابقاً لإدارة “الإدارة الذاتية” ضمن هيكل الدولة الموحد، ما يعكس محاولة لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية ورفع مستوى التنسيق بين المركز والمناطق.
ويعد هذا التحرك خطوة مهمة على صعيد الاستقرار العسكري والأمني، حيث يسهم في تقليل المخاطر المتعلقة بالانفصال أو التمرد المحلي، ويعزز قدرة الدولة على التحكم بالقوات المنتشرة على الأرض، خصوصاً في المناطق التي شهدت نزاعات سابقة أو وجود تشكيلات مسلحة محلية غير خاضعة بالكامل للهيكل الرسمي.
كما يمثل الاتفاق فرصة لإعادة ترتيب القيادات المحلية، ودمج الضباط والقادة السابقين ضمن الهياكل الرسمية، ما يخلق مساراً واضحاً لمسؤولياتهم وامتيازاتهم، ويحد من النزاعات الداخلية داخل المؤسسة العسكرية.
لامركزية ضمن إطار الدولة
بالنسبة للملف الأمني، تم اعتماد مبدأ اللامركزية الأمنية، بحيث تتولى قيادات محلية من أبناء كل محافظة إدارة شؤونها الأمنية ضمن الإطار الوطني للدولة السورية. ويهدف هذا الترتيب إلى تحقيق توازن بين المركز والمناطق، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة الفعلية في إدارة الأمن، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومنع أي تفكك أمني.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها حل وسط عملي، فهي تمنح المجتمعات المحلية شعوراً بالتمثيل والقدرة على إدارة شؤونها، وفي الوقت نفسه تتيح للحكومة المركزية الإشراف الكامل على السياسات الأمنية الكبرى. ومن شأن هذا الترتيب أن يقلل من الاحتكاكات بين القوات المحلية والمركزية، ويحد من أي محاولات للسيطرة الإقليمية المستقلة.
كما تتيح اللامركزية الأمنية المرونة في مواجهة التهديدات المحلية والإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بين المركز والمناطق ضرورة استراتيجية.
الثروات والمعابر
يشمل الاتفاق أيضاً إدارة مركزية للموارد الطبيعية والمعابر الحدودية، مع وضع آليات لضمان توزيع عادل للعوائد بين المحافظات، بما يخدم التنمية المحلية ويمنع تهميش المناطق. ويعد هذا البند من أهم عناصر التفاهم، إذ أن إدارة الموارد كانت على الدوام أحد أبرز نقاط النزاع بين الحكومة والمناطق التي كانت تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”.
ويهدف الترتيب الجديد إلى منع النزاعات حول الثروات المحلية، وتوجيه العوائد نحو مشاريع تنموية وخدمات عامة، بما يخلق بيئة أكثر استقراراً اقتصادياً واجتماعياً، ويعزز ثقة المواطنين بالدولة. كما يفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية، ما يساهم في تحسين الوضع المعيشي للسكان المحليين.
التوافقات الإدارية والمؤسساتية
على الصعيد الإداري، أبدت “قسد” موافقة صريحة على الإبقاء على التقسيم الإداري القائم، والذي يشمل محافظات الحسكة، الرقة، ودير الزور، كمحافظات سورية رسمية. في المقابل، وافقت الحكومة على دمج جميع موظفي “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، بما يعني إدماج الخبرات والكفاءات المحلية ضمن الهياكل الرسمية، وتوحيد الحقوق والواجبات.
كما تتجه التفاهمات نحو تطبيق لامركزية إدارية واسعة على مستوى جميع المحافظات، من خلال توسيع قانون الإدارة المحلية، ما يتيح لأبناء المحافظات إدارة شؤونهم المحلية، والمشاركة في تقاسم السلطة مع المركز. ويعتبر هذا التوجه محاولة لتخفيف الاحتكاكات السياسية والإدارية، وإعادة بناء الثقة بين المجتمع المحلي والدولة، مع الحفاظ على وحدة البلاد.
وتعكس هذه الخطوة إدراك الطرفين أن الإدارة المركزية الصارمة قد تؤدي إلى توترات محلية، بينما تتيح اللامركزية الإدارية معالجة الاحتياجات المحلية بسرعة وفعالية، مع المحافظة على الرقابة والإشراف المركزي.
حقوق الأكراد الدستورية والسياسية
أما بالنسبة للملفات الأكثر حساسية، فقد جرى الاتفاق على ترحيل القضايا الدستورية والحقوق السياسية للأكراد إلى جولات تفاوض لاحقة، بانتظار توافق وطني أشمل وسياق دستوري ناضج. ومع ذلك، أبدت الحكومة انفتاحاً على ضمان الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد ضمن الإطار الوطني، بما في ذلك حق تعليم اللغة الأم ضمن المناهج التربوية الرسمية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمعات الكردية.
ويعتبر هذا الانفتاح خطوة رمزية وسياسية مهمة، إذ يسعى الطرفان إلى بناء الثقة المبدئية، تمهيداً لمناقشة أوسع تشمل الحقوق السياسية والمشاركة في الهيكل الحكومي الوطني، بما يخلق أرضية لإيجاد توافقات دائمة مستقبلاً.
تدل هذه التفاهمات على حرص الطرفين على الفصل بين الملفات التنفيذية العاجلة والقضايا البنيوية الحساسة، ما يعكس إدراكاً بأن إدارة التحديات الكبرى تتطلب توافقاً أوسع، بينما يمكن تحقيق مكاسب عملية سريعة في المجالات العسكرية والأمنية والإدارية.
إن التركيز على المؤسسة العسكرية والملف الأمني يعكس أهمية ضبط القوى الميدانية وإعادة دمجها ضمن هيكل الدولة، ما يقلل المخاطر الأمنية ويحد من أي محاولات انفصالية. كما أن دمج موظفي الإدارة الذاتية يخفف الاحتكاكات بين الموظفين المحليين ومؤسسات الدولة، ويخلق نظامًا إداريًا موحدًا وفعالًا.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن إدارة الموارد والثروات والمعابر بشكل مركزي، مع ضمان توزيع عادل للعوائد، يعكس إدراكاً مشتركاً بأن أي تجاهل للجانب الاقتصادي سيؤدي إلى زيادة التوترات، ويتيح توجيه الموارد نحو التنمية والخدمات العامة، بما يعزز استقرار المجتمع المحلي ويحد من التوترات الاجتماعية.
ترحيل الملفات الدستورية وحقوق الأكراد يعكس حساسية هذه القضايا داخلياً وإقليمياً، بينما يمثل الانفتاح على الحقوق الثقافية والسياسية خطوة أولية لبناء الثقة واستكمال المفاوضات لاحقًا.
———————————
محاربة الإرهاب.. هل تحل الأزمة بين دمشق و”قسد”/ سلطان الإبراهيم
2025-12-29
شكّل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لواشنطن في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطوة فارقة في سوريا بعد أكثر من عشر سنوات على تأسيس التحالف وبدئه عمليات عسكرية على الأراضي السورية، بالتعاون مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الشريك على الأرض، ما يمهّد لمرحلة جديدة في مكافحة التنظيم وملاحقة خلاياه، وقد يفتح الباب لتوحيد القرار السوري بهذا الشأن، وحلحلة ملفات أخرى لا تزال عالقة في مسار الأزمة التي عاشتها البلاد على مدى أكثر من 14 عاماً.
وبعد لقاء ترامب والشرع في واشنطن، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك في منشور على منصة “إكس”، إن سوريا انضمت رسمياً للتحالف الدولي، في خطوة تعد إطاراً تاريخياً يرمز لانتقالها من مصدّر للإرهاب إلى شريك في مكافحته”، معتبراً أن “الحكومة السورية الانتقالية ستساعد بنشاط في مواجهة وتفكيك خلايا داعش، والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله اللبناني وغيرها من الشبكات، لتصبح شريكاً ملتزماً في الجهد العالمي لإحلال السلام”.
وتحارب قوات سوريا الديموقراطية، تنظيم “داعش” على الأرض في سوريا بالتعاون مع التحالف الدولي، وقضت عليه عسكرياً في آخر معاقله بريف دير الزور شرقي البلاد عام 2019، وتقول إنها ستواصل ملاحقة ومحاربة خلايا التنظيم ومنعه من إعادة تشكيل نفسه مجدداً، وأعربت عن ترحيبها بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي، وأنها “ملتزمة بتطوير التعاون مع جميع الأطراف التي تحارب الإرهاب، في كل ما يخدم أمن المنطقة والعالم”.
ويؤمل أن تقود خطوة انضمام سوريا للتحالف الدولي، إلى المساعدة في حل ملفات أخرى عالقة كاتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع بين الحكومة الانتقالية و”قسد”، وبالتالي انضمام الأخيرة للجيش السوري، وإمكانية الاستفادة من خبراتها التي اكتسبتها على مدى العقد الماضي في محاربة التنظيم، بما يسهم بالقضاء عليه نهائياً وتفكيك خلاياه وشبكاته التي لا تزال تعمل على الأرض السورية، وهو ما تتوقعه الولايات المتحدة، التي ترى أن دمج “قسد” بمؤسسات الدولة السورية يمثل أحد أهم الخطوات لجعل الحرب ضد تنظيم “داعش” وطنية وشاملة، بحسب ما نقلت صحيفة “إندبندنت” الأسبوع الماضي.
الاندماج مصلحة وطنية
يؤكد الكاتب الصحفي والباحث السياسي حسام نجار المقيم في بولندا، على أن “الاندماج بين الجيش السوري وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) هو مصلحة سورية بالدرجة الأولى خاصةً أن الحكومة السورية تحظى برعاية ودعم أميركي، والحرب على الإرهاب ليس الغاية فقط بل هو هدف آني ومؤقت لتنظيف الأرض السورية من كل عوامل الإرهاب والبدء بالعمل لتنمية وتطوير سوريا لتأخذ موقعها الطبيعي الجيوسياسي الهام، لذلك عملية الاندماج يجب ألا تعيقها بعض الخطوات التنفيذية، وإنما يجب النظر إليها كأساس عمل وبناء وحماية”.
ويشدد نجار في تصريحات لـ”963+”، على أن “مصير الطرفين هو أن يكونا وحدة واحدة لمصلحتهما معاً وليس من باب الترف، فطالما أن هذا الاندماج يعطيهما الحصانة ويتم وفق آليات صحيحة فلا خوف من ذلك، وسيشكل ذلك رأس حربة ضد تنظيم داعش نتيجة التناغم بين الجانبين، اللذين خبرا قتال التنظيم بعدة مستويات، وعندما يتم توزيع القطاعات وإجراء دراسة مسبقة لخطوات داعش يمكن القضاء عليه وعلى الخلايا النائمة التابعة له”.
توحيد القوى ضد الإرهارب
وبشأن أهمية انضمام سوريا للتحالف لتوحيد القرار السوري، يعتبر مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” كادار بيري، أنه “من المهم جداً أن تكون الخطوة الأولى للسورين هي توحيد قواهم في محاربة الإرهاب، لما تمتلكه قوات سوريا الديموقراطية من مقومات في هذا الشأن، بحيث يكون هناك تعاون استخباراتي من الحكومة السورية الانتقالية للوصول بأن تكون سوريا خالية من الإرهاب، وتكون هذه بداية ثقة بين الطرفين”، لكنه يشير خلال تصريحات لـ”963+”، إلى أن “الحكومة يبدو أنها غير قادرة على محاربة الإرهاب بالشكل المطلوب لوجود ما يمكن تسميته بالآفات داخلها، حيث توجد مجموعات وقيادات مصنفة إرهابية، لذلك فإن المدخل يكون بتعاون دمشق استخباراتياً مع قسد، لتسهيل عملية بناء الثقة بالمستقبل بين الأطراف السورية وصولاً إلى بناء جيش سوري جديد لكل السوريين”.
والأسبوع الماضي، أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عملية عسكرية ضد “داعش” في سوريا أطلقت عليها اسم “عين الصقر”، استهدفت أكثر من 70 موقعاً للتنظيم في محافظات دير الزور والرقة وحمص، واستخدمت فيها طائرات مقاتلة ومروحية ومدفعية، للاستهداف الدقيق لمواقع البنية التحتية ومخازن الأسلحة التابعة للتنظيم.
تفاهمات وتوضيح شكل العلاقة
ويوضح الباحث في مركز “جسور” للدراسات وائل علوان، أنه “يمكن أن تعزز الحرب ضد الإرهاب من وصول الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) إلى بعض التفاهمات، أو على الأقل عملية تطبيع أكثر في شكل العلاقة، لكن لا يعتقد أن تكون مكافحة الإرهاب وحدها كافية لوحدها للوصول إلى مسار وحدة القرار السوري، وإلى اندماج حقيقي بين الطرفين”، معتبراً خلال تصريحات لـ”963+”، أنه “في حال التعاون بين الجانبين بمحاربة الإرهاب، فسيتعزز العمل المشترك وآليات التواصل المهمة والتي لن تكون إلا بإشراف ورعاية أميركية كاملة، أي أن واشنطن ستكون ضابطة الإيقاع في العلاقة التعاونية”.
ويشير، إلى أن “عملية الاندماج الكامل لقوات سوريا الديموقراطية بالدولة السورية تتطلب أكثر من التعاون في ملف من الملفات، رغم أن هذا الملف أساسياً وهاماً ومعقداً”، مؤكداً أن “تأثير وانعكاس ملف محاربة الإرهاب هو كبير على الملفات، حيث أنه من الممكن أن يقوي فرص تفاهمات أكبر ضمن اتفاق آذار/ مارس 2025، لكن يبقى الدور الأميركي أساسي في ذلك على اعتبار أن قسد هي حليف تقليدي بمكافحة الإرهاب في سوريا”.
وبشأن مدى فعالية انضمام سوريا للتحالف الدولي في جهود محاربة “داعش”، يرى نجار أن “وجود الجيش السوري ضمن التحالف يعطي ميزة كبيرة وقوة لاعتبارات عديدة، حيث أن التنظيم كان يختبئ في عدة أماكن، لكن الآن أصبح محارباً من الجميع، ولدى الجيش السوري المبرر القوي لملاحقته بكل مكان وبالتالي سيتم حصره في منطقة محددة وتوجيه الضربات له بكثافة”، لافتاً إلى أن “قوة التحالف ستكون منصبة على المعلومات الاستخباراتية والإمداد وعمليات الإنزال بالمناطق الصعبة نتيجة الخبرة الميدانية لديهم، وهذا حتماً سيؤدي إلى تسهيل عملية التوافق والتوأمة بين الجيش وقسد”.
انعكاس إيجابي
ويوضح بيري، أن “الحكومة السورية الانتقالية كانت واضحة منذ البداية بأنها لا تستطيع محاربة الإرهاب على الأرض بل ستتعاون استخباراتياً، وهذا التعاون سيكون له بالتأكيد انعكاس إيجابي على الملفات الأخرى كتطبيق اتفاق العاشر من مارس بكل بنوده وليس البند المتعلق باندماج قسد بالجيش، بل أيضاً شكل الدولة وغيرها، لكي نصل إلى الدولة المنشودة التي تمثلنا جميعاً كسوريين”.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد قالت في بيان على موقعها الرسمي الأسبوع الماضي، إن القوات الأميركية والقوات السورية الشريكة، نفذت نحو 80 عملية منذ تموز/ يوليو الماضي، للقضاء على عناصر إرهابية بينها خلايا لـ”داعش”، أسفرت عن إلقاء القبض على 119 عنصراً ومقتل 14 آخرين خلال الأشهر الستة الماضية، ما أحبط جهود التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه وشن هجمات على مستوى العالم، وذكر قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، أن “هذه العمليات في سوريا بالغة الأهمية لمنع داعش من إعادة تنظيم نفسه وتشكيل تهديد كبير، وهو نوع من المكاسب الأمنية الملموسة التي يمكن تحقيقها على الأرض من خلال التعاون الوثيق مع القوات السورية”، مشدداً على أن “القوات الأميركية ستواصل العمل مع شركائها السوريين لملاحقة شبكات داعش”.
ومن جانبها، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية الأسبوع الماضي، أنها نفّذت عملية أمنية أسفرت عن تفكيك خلية تابعة لتنظيم “داعش” في قرية الحصان بريف دير الزور شرقي البلاد، وأوضحت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن العملية التي نفذت في ريف دير الزور الغربي جاءت استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة مستمرة، معربة عن تقديرها للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، على الضربات الجوية والصاروخية الدقيقة التي استهدفت أوكار تنظيم داعش في عملية “عين الصقر” شرقي سوريا.
———————————
كيف ستتعامل أنقرة مع تطورات “قسد” في سوريا؟/ زيد اسليم
أنقرة- تتعامل أنقرة مع التطورات المتسارعة في سوريا انطلاقا من مجموعة ثوابت إستراتيجية واضحة، في مقدمتها رفض أية صيغة تكرس وجود قوى عسكرية موازية خارج إطار الدولة السورية.
وحسب الموقف التركي الرسمي، لا مجال لقيام “جيشين في دولة واحدة” لما يحمله ذلك من مخاطر تفكك داخلي وتهديد مباشر لوحدة البلاد.
وتنظر أنقرة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف لديها تنظيما “إرهابيا”، وترى في استمرارها قوةً مستقلة خطرا مباشرا على أمنها القومي وعلى استقرار سوريا والمنطقة.
ويشدد المسؤولون الأتراك، وفي مقدمتهم المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشيليك، على أن الهدف الأساسي لبلاده يتمثل في تفكيك حزب العمال الكردستاني وفروعه كافة، دون أن يعني ذلك استهداف المكون الكردي بحد ذاته.
وفد تركي يزور العاصمة السورية دمشق في 22 ديسمبر لبحث تطورات قسد المصدر: الخارجية التركية
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الثاني يسارا) ونظيره السوري أسعد الشيباني (الثاني يمينا) في دمشق (الخارجية التركية)
تحذيرات رسمية
ومن هذا المنطلق، تطرح تركيا خيار دمج مقاتلي “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، ولا سيما الجيش، باعتباره المسار الأكثر واقعية لإزالة التهديدات الأمنية وترسيخ الاستقرار.
مع تعثر تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية واقتراب المهلة المحددة في نهاية العام الجاري، صعدت أنقرة من نبرة خطابها الرسمي تجاه “قسد”، محذرة من تبعات استمرار المماطلة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في 26 ديسمبر/كانون الأول الجاري إن “الممارسات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية باتت العقبة الكبرى أمام تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد”، مؤكدا أن “أنقرة تواصل تقديم التوجيهات اللازمة لتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار القاضي باندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية”.
وفي السياق نفسه، كان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرح خلال زيارته دمشق في 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري بأن “قسد لا تبدو عازمة على الوفاء بتعهداتها المتعلقة بالاندماج في الجيش السوري قبل انتهاء المهلة المقررة في نهاية 2025”.
إعلان
وقال فيدان إن “أنقرة رصدت مماطلة واضحة في تنفيذ الاتفاق”، محذرا من أن “صبر تركيا بدأ ينفد حيال استمرار الوضع القائم”، وأشار إلى أن بلاده قد تضطر إلى تنفيذ عمل عسكري عبر الحدود إذا لم تلتزم هذه القوات بتعهداتها.
وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي المتسارع، سجلت الأيام الأخيرة تحركات عسكرية تركية لافتة قرب مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمالي سوريا. وأفادت مصادر صحفية بدخول تعزيزات عسكرية تركية ثقيلة إلى نطاق عملية “نبع السلام” في محيط مدينة رأس العين الحدودية، في خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية الميدانية.
خيارات مفتوحة
يرى المحلل السياسي محمود علوش أن تركيا تتعامل مع ملف قوات سوريا الديمقراطية وفق مقاربة تقوم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مع منح الأولوية حتى الآن لمسار التسوية السياسية.
وأوضح علوش للجزيرة نت أن أنقرة لا تزال حريصة على استنفاد كل الفرص الممكنة للتوصل إلى تسوية تفضي إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة، لكنها في المقابل لا تستبعد اللجوء إلى خيارات أخرى إذا ما فشلت هذه المساعي.
ويتمثل الهدف التركي الجوهري -في رأيه- في إنهاء الكيان العسكري لهذه القوات وتفكيك ما تُعرف بإدارتها الذاتية، سواء تحقق ذلك عبر تسوية سياسية أو من خلال مسارات بديلة. ولفت إلى أن ما تفضله أنقرة هو إنجاز عملية الدمج في إطار توافق سوري، وبأقل كلفة ممكنة، ودون الانزلاق إلى مواجهات دموية.
وفي تقييمه لمسار التسوية، اعتبر علوش أن المؤشرات الراهنة لا تبدو مشجعة بالكامل في ظل استمرار “قسد” في الرهان على تحولات داخلية أو إقليمية قد تزعزع استقرار الحكم الجديد في دمشق. وأضاف أن ملفها لا ينفصل عن التحديات التي تواجه السلطة المركزية السورية، ولا عن مشاريع التقسيم والانفصال التي ترعاها أطراف خارجية، وفي مقدمتها إسرائيل.
وختم بالقول إن أنقرة، ورغم ميلها الواضح إلى خيار التسوية السياسية، تدرس في الوقت نفسه احتمالات الاضطرار إلى استخدام القوة لمعالجة التهديد الذي تشكله “قسد”، سواء على مستوى الأمن القومي التركي أو في ما يتعلق بوحدة الأراضي السورية.
خط أحمر
من جانبه، يرى المحلل السياسي التركي علي أسمر أن الخط الأحمر الذي قد يدفع أنقرة إلى الانتقال من المسار السياسي والدبلوماسي إلى الخيار العسكري المباشر في شمالي سوريا لا يرتبط بتهديد أمني محدود، بل بتحول هذا التهديد إلى مشروع جيوسياسي متكامل يستهدف في آن واحد وحدة الأراضي السورية وأمن تركيا الإقليمي.
وأوضح أسمر، للجزيرة نت، أن أنقرة قد تتعامل مرحليا مع كيانات أمر واقع أو تفاهمات محلية قابلة للاحتواء، إلا أنها تعتبر أن أي تطور نوعي في “علاقة قوات سوريا الديمقراطية بإسرائيل إذا تجاوز الإطار الأمني الضيق إلى مستوى التنسيق الإستراتيجي أو الغطاء السياسي الإقليمي” يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي التركي.
ويتضاعف هذا التهديد، بحسب أسمر، إذا ترافق مع مساع لإعادة رسم الجغرافيا السياسية في شمالي سوريا عبر ممرات إقليمية “مشبوهة”، تُستخدم لتفكيك الدولة السورية أو لتحويل شمالها إلى منصة ضغط دائمة على تركيا.
إعلان
وأشار إلى أن أخطر ما في الحسابات التركية يتمثل في محاولة إضفاء شرعية على هذا الواقع عبر بوابة الدولة السورية نفسها، أي إذا نجحت “قسد” في فرض اندماج شكلي يتيح لها الدخول إلى مؤسسات الدولة ككتلة عسكرية سياسية واحدة، تحتفظ بسلاحها وبنيتها وقرارها المستقل.
وفي مثل هذا السيناريو، يتابع المحلل أسمر، تتحول الحدود الجنوبية لتركيا من تماس مع دولة مركزية قابلة للتفاهم إلى تماس مباشر مع كيان منظم معادٍ، وهو ما ترى فيه أنقرة انتقالا من تهديد مؤقت قابل للاحتواء إلى بنية تهديد دائمة.
وأضاف أن هذا الخط الأحمر يكتمل إذا ترافقت تلك التطورات مع تصاعد عمليات إرهابية عابرة للحدود أو محاولات لزعزعة الاستقرار داخل العمق التركي، سواء عبر هجمات مباشرة أو من خلال دعم غير مباشر لشبكات معادية.
وعند هذه المرحلة، تنتقل المقاربة التركية من منطق “إدارة المخاطر” إلى “منع تشكل الخطر” بما يفتح الباب أمام تدخل عسكري يُسوق رسميا على أنه دفاع وقائي مشروع لحماية الأمن القومي، ومنع تقسيم سوريا، وإجهاض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها.
المصدر: الجزيرة
——————————–
إغلاق المدارس الحكومية في الحسكة يهدّد مستقبل جيل كامل ويعمّق التوترات الاجتماعية/ محمد جفال
28 ديسمبر 2025
في أعماق الجزيرة السورية، حيث تتلاقى الثقافات الكردية والعربية والآشورية والسريانية، يعاني قطاع التعليم في محافظة الحسكة من أزمة مزمنة تعود جذورها إلى عقود من الإهمال، وتفاقمت مع سنوات الحرب الطويلة، لتصل إلى نقطة الانهيار بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
اليوم، مع سيطرة “الإدارة الذاتية” على المنطقة، أدى إغلاق المدارس الحكومية التي تتبع المناهج السورية التقليدية إلى انتشار التسرب المدرسي بشكل غير مسبوق، ما يهدد بتدمير مستقبل آلاف الأطفال ويعمق الشقوق الاجتماعية في المجتمع. هذا الإغلاق ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل هو جزء من صراع أوسع حول الهوية والسيطرة، وتحولت المدارس من مراكز للمعرفة إلى أدوات سياسية، أو حتى إلى مراكز إيواء للنازحين دون أي حلول مرتقبة.
في هذه المادة الشاملة، نستعرض التطور التاريخي لهذه الأزمة بدءًا من الإهمال تحت النظام السابق، مرورًا بالحرب، وصولًا إلى الواقع الحالي بعد سقوط النظام، مع التركيز على آراء الأهالي في مدن الحسكة والقامشلي وريفيهما، مستندين إلى شهادات ميدانية، تقارير دولية، وإحصاءات حديثة. كما سنلقي نظرة على المستقبل المحتمل، محذرين من عواقب استمرار هذه الكارثة التي قد تحول الجزيرة إلى منطقة من الجهل والفقر المزمن.
إهمال القطاع التعليمي من قبل النظام البائد
لأكثر من أربعة عقود، تحت حكم عائلة الأسد، عانت الجزيرة (محافظات الحسكة ودير الزور والرقة) من إهمال ممنهج ومتعمد لقطاع التعليم، كجزء من سياسة تهميش المناطق النائية. كانت دمشق ترى في هذه المنطقة الغنية بالموارد الزراعية والنفطية مصدرًا للثروة، لكنها كانت تعاملها كحزام أمني يحتاج إلى رقابة أكثر من تنمية.
وفقًا لتقارير منظمات دولية مثل “اليونيسف”، بلغت معدلات الحضور في التعليم الأساسي في سوريا قبل الصراع حوالي 98% على المستوى الوطني، لكن هذه الأرقام كانت مضللة بشكل كبير في مناطق مثل الجزيرة، فقد كانت البنية التحتية والفوقية تعانيان من نقص حاد يعكس التمييز المنهجي.
بالنسبة للبنية التحتية، كانت المدارس في المدن الرئيسية مثل الحسكة والقامشلي مصممة على غرار السجون، مع جدران عالية، ونوافذ بشباك متقاطعة، ما يعكس النهج الأمني للنظام الذي كان يخشى التمرد في هذه المناطق ذات التنوع العرقي.
هذه المباني، التي بنيت في السبعينيات والثمانينيات، لم تخضع لأي تجديد يذكر، مما أدى إلى تدهورها التدريجي: سقوف متشققة، أرضيات غير مستوية، ومرافق صحية غير صالحة للاستخدام. في القرى الريفية، كان الوضع أسوأ؛ فالمباني المدرسية غالبًا ما تكون طينية أو مبنية من مواد رخيصة مثل الطوب غير المعالج، عرضة للانهيار تحت وطأة الأمطار الشتوية أو الحرارة الشديدة في الصيف.
على سبيل المثال، في ريف الحسكة البعيد عن المركز، كانت بعض المدارس تعتمد على غرف مؤقتة، مما يجعل الدراسة في الشتاء والصيف كابوسًا حقيقيًا. تشير تقارير من الاتحاد الأوروبي إلى أن هذا الإهمال لم يكن ناتجًا عن نقص الموارد، بل عن سياسة متعمدة للحفاظ على السيطرة، حيث دمرت الحرب لاحقًا آلاف المدارس، لكن الأساس كان التهميش السابق.
أما البنية الفوقية، فقد اعتمدت بشكل كبير على استجلاب معلمين من الداخل السوري، خاصة من المناطق الساحلية والوسطى، لسنوات طويلة. هؤلاء المعلمون كانوا غالبًا ما يعاملون المهمة كعقاب إداري أو فرصة مؤقتة للترقية، ما أدى إلى نقص في الالتزام والكفاءة.
الكوادر المحلية كانت محدودة العدد وغالبًا ما تفتقر إلى التدريب المناسب، بسبب سياسات النظام التي تأخرت حتى سنوات قبل الأزمة في افتتاح جامعة، ما أثار غضب المجتمعات المحلية.
المناهج في عموم سوريا كانت مليئة بالدعاية السياسية للنظام، مع التركيز على تاريخ حزب البعث وشخصية الأسد، بدلًا من المهارات العملية أو الثقافة المحلية. هذا النهج لم يكن مصادفة، بل جزءًا من استراتيجية للقمع الثقافي، كما يوضح تقرير مفصل عن حالة التعليم في سوريا بعد 11 عامًا من الصراع، وقد أدى الإهمال إلى جيل من الشباب غير مجهز لسوق العمل، مما زاد من الفقر والإحباط.
بالإضافة إلى ذلك، كانت الميزانيات المخصصة للتعليم في الجزيرة أقل بكثير من المناطق الأخرى، ما أدى إلى نقص في الكتب المدرسية والأدوات التعليمية.
التعليم خلال الحرب
مع اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، تحوّلت مدارس الحسكة من أماكن تعليمية إلى أرض معركة حقيقية، وأصبحت هدفًا للقصف والاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، ثم لاحقًا بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
في القرى الريفية، توقفت الدراسة تمامًا في العديد من المناطق، حيث استخدمت المباني المدرسية كمخازن للأسلحة، أو مراكز عسكرية، أو حتى كملاجئ للنازحين. بحلول عام 2016، مع تصاعد نفوذ “قسد” (الجناح العسكري للإدارة الذاتية)، انحسر التعليم داخل ما يُعرف بـ”المربعات الأمنية” في المدن الرئيسية، مثل الحسكة والقامشلي، حيث كانت هذه المناطق الوحيدة التي تتيح التعليم بالمناهج المعترف بها.
في هذه المربعات، تكدس آلاف الأطفال في عدد غير محدود الصفوف الدراسية، مع نقص حاد في الموارد، ما أدى إلى دروس مختصرة وجدول زمني غير منتظم. يصف تقرير لـ”اليونيسف” كيف أدى الازدحام الشديد –يصل عدد الطلاب في الفصل الواحد إلى 60 أو أكثر – إلى انخفاض ملحوظ في جودة التعليم، مع انتشار الأمراض بسبب الافتقار إلى التهوية والنظافة.
خلال هذه الفترة، دُمرت عشرات المدارس بشكل كامل أو جزئي في الأرياف، واستخدمت أخرى لأغراض عسكرية، ما أسفر عن إصابات ووفيات بين الطلاب والمعلمين.
التقارير الدولية، مثل تلك الصادرة عن “هيومن رايتس ووتش”، تؤكد أن “الحكومة السورية وجماعات مسلحة أخرى” كانت مسؤولة عن معظم الهجمات على المدارس في الفترة بين 2011 و2016، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات الأطفال وتدمير أكثر من 7000 مدرسة على مستوى البلاد.
كانت المناهج مختلطة وغير متسقة، حيث كانت بعض المدارس تتبع المناهج الحكومية، بينما بدأت الإدارة الذاتية في تطوير مناهجها الخاصة، مما أثار ارتباكًا بين الطلاب.
التركيز كان على البقاء أكثر من التعلم، ما زاد من التسرب المبكر، خاصة بين الفتيات اللواتي كن يواجهن ضغوطًا اجتماعية للبقاء في المنزل، والأطفال من الأسر الفقيرة الذين اضطروا للعمل لمساعدة عائلاتهم.
في ريف القامشلي، على سبيل المثال، تحولت بعض المدارس إلى مراكز لتوزيع المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى توقف الدراسة لشهور، وفي الحسكة، أدى النزوح الجماعي من المناطق المتضررة إلى زيادة الضغط على المدارس المتبقية.
المدارس بعد سقوط النظام
برزت الازدواجية في المناهج التعليمية بوضوح أكبر، بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، حيث كانت بعض المدارس لا تزال تتبع المناهج الحكومية التقليدية من دمشق، بينما فرضت الإدارة الذاتية مناهجها الخاصة.
سرعان ما تصاعد الأمر، حيث منعت الإدارة الذاتية التعليم بالمناهج الحكومية تمامًا، وأغلقت مديرية التربية التابعة للحكومة السورية في الحسكة، محولة جميع المدارس العامة إلى مناهجها الخاصة. في أيلول/سبتمبر 2025، بلغ الأمر ذروته مع إغلاق مدارس خاصة، خاصة تلك التابعة للكنائس المسيحية في الحسكة والقامشلي، بسبب رفضها تبني المناهج الجديدة، ما أثار احتجاجات واسعة من المجتمعات السريانية والآشورية.
الإغلاق شمل مدارس شهيرة مثل مار قرياقوس، السلام، ميسلون، فارس الخوري، والاتحاد في القامشلي، ومدرسة الأمل في الحسكة، حيث استخدمت قوات الأمن الداخلي (الأسايش) لفرض الإغلاق، ما أدى إلى توقف دراسة آلاف الطلاب. ومع ذلك، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تراجعت جزئيًا عن قرارها بعد اتفاق مع مجلس الكنائس، ما سمح باستئناف الدراسة بالمناهج السورية في بعض المدارس المسيحية، لكن هذا الاتفاق لم يشمل جميع المدارس الحكومية، التي بقيت مغلقة أو محولة.
أدى هذا التحول إلى تسرب دراسي هائل، حيث لا توجد إحصاءات دقيقة رسمية في المنطقة بسبب الفوضى الإدارية، لكن الملاحظات الميدانية والتقارير الدولية تشير إلى أن آلاف الأطفال تركوا المدارس تمامًا. على مستوى سوريا، يصل عدد الأطفال خارج المدرسة إلى أكثر من 2.45 مليون، مع معدلات تسرب تصل إلى 55-58% في المناطق الشمالية الشرقية، حيث يزداد التسرب بسبب الفقر، النزوح، والرفض الثقافي للمناهج الجديدة.
كما تحولت العديد من المدارس في مدينة الحسكة إلى مراكز إيواء دائمة للنازحين من مناطق مثل رأس العين وزركان وتل تمر منذ عام 2019، دون أي جهود ملموسة من الإدارة الذاتية لإفراغها أو بناء بدائل، ما يعيق إعادة الاستخدام التعليمي.
آراء ذوي الطلاب متنوعة وتعكس الانقسامات العرقية والثقافية في المنطقة. في مدينة الحسكة، يقول أحد الأهالي العرب، محمد، من ريف المدينة الجنوبي: “أرسلت أطفالي إلى مدارس الإدارة الذاتية لأنها الخيار الوحيد المتاح، لكن المناهج غير معترف بها، ما يهدد مستقبلهم في الجامعات أو الوظائف خارج المنطقة”.
في القامشلي، رفضت عائلة آشورية إرسال أطفالها، قائلة عبر أحد أفرادها: “المناهج الجديدة تفرض إيديولوجيا واحدة، ونحن نريد التعليم بما هو معترف به، لأن أطفالنا يستحقون فرصًا حقيقية”.
في الريف الشرقي للحسكة، يشكو أهالٍ آخرون من الفقر الذي يدفع الأطفال للعمل في الحقول أو الورش بدلًا من الدراسة، كما في حالة أم قالت: “ابني البالغ 12 عامًا يعمل الآن لمساعدتنا، لأن المدرسة بعيدة والمناهج لا تتناسب مع ثقافتنا”.
هذه الآراء، المستمدة من مقابلات ميدانية، تعكس انقسامًا مجتمعيًا عميقًا: بعض الأهالي، خاصة الكرد، يرون في المناهج الجديدة فرصة للحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، بينما يراها آخرون، مثل العرب والمسيحيين، تهديدًا للوحدة الوطنية وفرص المستقبل.
يؤثر التسرب المدرسي على الأطفال بشكل نفسي واقتصادي عميق، حيث يصبحون عرضة للعمل الطفولي، الاستغلال الجنسي، أو الانضمام إلى جماعات مسلحة. تقارير تشير إلى أن كل طفل يترك المدرسة يخسر فرصًا اقتصادية تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات على مدى حياته، ما يعمق الفقر في المجتمع ويزيد من معدلات الجريمة، العنف الأسري، والاضطرابات النفسية.
في الجزيرة، يعاني أكثر من 85% من الأطفال من الفقر، أصبح التسرب عاملًا في تفاقم النزاعات العرقية، حيث يشعر بعض الأهالي بالغبن.
نظرة مستقبلية
في المستقبل القريب، إذا استمر إغلاق المدارس الحكومية وفرض المناهج غير المعترف بها، قد يؤدي ذلك إلى ظهور جيل أمي كامل في الجزيرة، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة بأكملها. مع تزايد النزوح والفقر، قد يتحول هؤلاء الأطفال إلى قوة عمل رخيصة أو ينخرطون في الجريمة المنظمة، ما يعيق أي جهود لإعادة الإعمار.
مع ذلك، هناك أمل في اتفاقات سياسية بين الإدارة الذاتية والحكومة الجديدة في دمشق، كما حدث في الاتفاق الأخير حول المدارس المسيحية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الذي يمكن أن يكون نموذجًا لتوحيد المناهج مع احترام التنوع الثقافي.
يجب التركيز على إعادة بناء البنية التحتية، تدريب المعلمين المحليين، وتقديم دعم نفسي ومالي للأسر لمنع التسرب، مع دمج المناهج لضمان الاعتراف.
كما يمكن لمنظمات دولية مثل “اليونيسف” والأمم المتحدة أن تلعب دورًا حاسمًا في تقديم المساعدات، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية قوية من جميع الأطراف. إذا لم يتم حل الأزمة، قد يؤدي ذلك إلى هجرة جماعية للشباب المثقف، أو تفاقم الصراعات العرقية، محولًا الجزيرة من منطقة غنية بالإمكانيات إلى بؤرة للتخلف والنزاعات المستمرة. في النهاية، يجب أن تكون الأولوية للأطفال، فهم مستقبل سوريا، وإغلاق أبواب المعرفة أمامهم هو جريمة ضد الإنسانية لا يمكن تجاهلها.
الترا سوريا
———————————
تعزيزات تركية تدخل سوريا بالتزامن مع تعثر المفاوضات مع قسد
إدلب – أحمد العقلة
الاثنين 2025/12/29
دخلت تعزيزات تركية إلى الأراضي السورية عبر معبر باب الهوى، شمالي سوريا، بهدف دعم الجيش السوري الجديد.
يأتي هذا الدعم في سياق التوترات المتصاعدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تشير التقارير إلى استعدادات لمواجهات محتملة.
و أفاد مصدر أمني “المدن”، بأن التعزيزات التركية التي دخلت من معبر باب الهوى مخصصة لدعم الجيش السوري الجديد. ومن ضمن التغزيزات، تم تسليم مدرعات إلى الفرقة 64، أمس الأحد، وهي إحدى الفرق العسكرية التابعة للجيش السوري الجديد، متمركزة بشكل رئيسي في محافظة إدلب.
وبحسب المصدر جاء هذا الدعم التركي في إطار اتفاقيات أمنية وعسكرية بين تركيا وسوريا، كما كشفت مصادر عسكرية تركية عن اتفاقية دفاع مشترك قيد التنفيذ منذ أغسطس/أب 2025.
تعزيز الفرقة 64
وأكد المصدر أن الفرقة 64، المتمركزة في إدلب، تحت قيادة محمد غريب، تشكل جزءاً من جهود توحيد الفرق العسكرية للجيش السوري الذي تشكل من مجموعة فصائل سورية معارضة.
ويُعد محمد غريب، المعروف باسم “أبو أسيد حوران” أو “أبو أسد الحوراني”، قائداً للفرقة 64 في الجيش السوري الجديد، وهو قيادي سابق في فصيل “فيلق الشام”. وكان غريب يتلقى دعماً تركياً منذ فترة طويلة. وهذه المرة الأولة بعد تحرير سوريا، التي يتم فيها تسليمه آليات ودعم إضافي.
وفقاً للمصدر، تم تعيين غريب قائداً لفرقة إدلب ضمن الجيش السوري الجديد في فبراير 2025، وهو جزء من هيكلة عسكرية جديدة تشمل دمج فصائل سابقة.
ولفت المصدر إلى أن هذا الدعم التركي يأتي لتعزيز الفرقة 64، تحسباً لمعركة محتملة ضد “قسد”، حيث أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر، رفض اندماج “قسد” كوحدة كاملة في الجيش السوري، لافتاً إلى وجود خطط جاهزة لمواجهة أي تطورات ميدانية.
“قسد” تعزز مواقعها
وفي الآونة الأخيرة، شهدت المناطق تعزيزات من “قسد” نحو نقاطها في البادية السورية، بالتزامن مع عمليات نسف أنفاق قديمة لقسد من قبل الجيش السوري.
كما صعدّت “قسد” عسكرياً ضد قوات الحكومة السورية في حلب، بالتزامن مع زيارة وفد تركي رفيع إلى دمشق لبحث دمج قسد. وتشير المعلومات إلى أن تركيا حصلت على حرية تصرف عسكري في ملف “قسد”، مع نقل معدات حرب إلكترونية ودفاع جوي.
من جهة ثانية، كشف مصدر في قيادة “قسد”، لـ”المدن”، تفاصيل داخلية حساسة عن جهود السيطرة على انتشار السلاح في المناطق الشرقية، إلى جانب توقعات حول الخطوات المقبلة في مسار الاندماج.
وأكد المصدر، الذي يشغل موقعاً قيادياً، أن “قسد” مضطرة لاتخاذ خطوات اندماجية تحت ضغوط سياسية وعسكرية، مع الحرص على تأجيل الجوانب العسكرية الحساسة، في وقت تتسارع فيه المفاوضات مع دمشق، خصوصاً بعد المقترح الأخير الذي قدمته الحكومة السورية حول تنظيم “قسد” في فرق وألوية.
———————
تأجيل زيارة مظلوم عبدي لدمشق إلى الأحد المقبل
الاثنين 2025/12/29
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن تأجيل زيارة كانت مقررة لقائدها مظلوم عبدي إلى العاصمة دمشق، اليوم الاثنين، لأسباب قالت إنها “تقنية”. فيما علمت “المدن” من مصادر مطلعة، أن الزيارة أُجلّت حتى يوم الأحد المقبل، بانتظار وصول المبعوث الأميركي توم باراك إلى سوريا.
موعد جديد
وقال المركز الإعلامي لـ”قسد” في بيان، إن زيارة عبدي ووفد التفاوض لشمال شرق سوريا، إلى دمشق، كانت مقررة، اليوم الاثنين، إلا أنها تأجلت “لأسباب تقنية”، موضحاً أنه سيتم تحديد موعد جديد للزيارة في وقت لاحق، “بالتوافق مع الأطراف المعنية”.
وأضاف أن “هذا التأجيل يأتي في إطار الترتيبات اللوجستية والفنية المرتبطة بالزيارة، دون أن يطرأ أي تغيير على مسار التواصل أو الأهداف المطروحة”.
والسبت الماضي، أعلنت وسائل إعلامية محسوبة وأخرى مقربة من “قسد”، عن تواجد عبدي في دمشق، إلا أن مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية علي الرفاعي، نفى ذلك قائلاً: “ما نُشر في بعض وسائل الإعلام عن وصول مظلوم عبدي إلى دمشق غير صحيح، وننفي صحة هذه المعلومات بشكل قاطع”.
انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار
يأتي ذلك مع قرب انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ بنود اتفاق 10 آذار/مارس ببن “قسد” والحكومة السورية، والذي وقّعه عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تنتهي المهلة مع نهاية العام الجاري 2025.
والجمعة، نقلت “الإخبارية السورية” عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بقي في إطار التصريحات النظرية من دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة ما يثير الشكوك حول جدية الالتزام باتفاق 10 آذار.
وأضاف المصدر أن أنه على الرغم من الإشارة المستمرة من قيادة “قسد” إلى استمرار الحوار مع الدولة السورية، فإن المباحثات لم تسفر عن نتائج ملموسة، قائلاً: “يبدو أن هذا الخطاب يستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية في ظل جمود فعلي وغياب الإرادة الحقيقية للانتقال إلى التطبيق”.
وتابع المصدر أن “الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش السوري وبقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، بما يمس السيادة ويعرقل الاستقرار، وينسحب الأمر ذاته على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض وهو ما يتناقض مع مبادئ السيادة الوطنية”.
وأتت تصريحات المصدر رداً على ما أعلنه عبدي، عن التوصل إلى تفاهم مشترك مع الحكومة السورية، بشأن دمج القوى العسكرية بما يتماشى مع ما وصفه بالمصلحة العامة، الخميس الماضي.
—————
مخيم الهول: مأساة إنسانية مستمرة ومسؤولية دولية مؤجَّلة/ محمود خلف الديري
يُعدّ مخيم الهول أحد أكبر مخيمات النزوح في سورية، ويقع في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، قرب الحدود السورية–العراقية. أُنشئ المخيم في الأصل عام 1991 لإيواء لاجئين عراقيين، ثم أُعيد تفعيله وتوسيعه بشكل كبير بعد عام 2014، مع تصاعد الصراع في سورية والحرب على تنظيم “داعش”.
لم يعد مخيم الهول مجرد مساحة إيواء مؤقتة لضحايا الحرب، بل تحوّل إلى أحد أوضح تجليات الفشل الدولي في التعامل مع مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم “داعش”. ففي داخله تتكدس معاناة عشرات الآلاف من البشر، معظمهم من النساء والأطفال، في ظروف إنسانية قاسية، وسط غياب شبه كامل للحلول السياسية والقانونية المستدامة، واستمرار تخلّي المجتمع الدولي عن مسؤولياته المباشرة.
يضم المخيم اليوم نازحين سوريين ولاجئين عراقيين، إضافة إلى عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” من جنسيات متعددة. ورغم اختلاف الخلفيات، فإن القاسم المشترك بينهم هو العيش في بيئة مغلقة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الكرامة الإنسانية. فالنقص الحاد في الخدمات الصحية، وتراجع فرص التعليم، وانتشار سوء التغذية، وتدهور الأوضاع النفسية، كلها عوامل تجعل الحياة اليومية في المخيم أقرب إلى صراع من أجل البقاء، لا إلى حماية إنسانية مؤقتة.
ويُعدّ الأطفال الضحية الأبرز لهذه المأساة، فقد نشأ الآلاف منهم في بيئة يسودها الحرمان والعنف والخوف، من دون تعليم نظامي أو دعم نفسي حقيقي، ما يهدد بإنتاج جيل كامل محروم من الفرص، ومعرّض للاستغلال أو الانجراف نحو التطرف. إن ترك هؤلاء الأطفال في هذا الفراغ الإنساني والأخلاقي لا يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل فحسب، بل يمثل أيضاً خطراً مستقبلياً على الاستقرار الاجتماعي والأمني في المنطقة وخارجها.
وعلى الرغم من وضوح حجم الكارثة، لا يزال المجتمع الدولي يتعامل مع مخيم الهول بوصفه مشكلة محلية. فالدول التي ينتمي إليها آلاف القاطنين في المخيم، ولا سيما في قسم “الأجانب”، ترفض في معظمها استعادة مواطنيها أو تماطل في ذلك، مكتفية بدعم إنساني محدود أو بيانات سياسية فضفاضة، في تجاهل واضح لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
إن الإبقاء على عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” في المخيم، من دون مسارات قانونية واضحة أو برامج إعادة تأهيل شاملة، لا يؤدي إلى حل المشكلة، بل إلى إدارتها بشكل هش وخطير. فسياسات العزل الطويل الأمد، وغياب العدالة، وانعدام الأمل، تخلق بيئة خصبة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف، وتحول المخيم إلى قنبلة زمنية تهدد سورية والمنطقة والعالم، بدلاً من أن يكون مساحة لمعالجة آثار الحرب.
ولا يكمن الحل في المقاربات الأمنية وحدها، ولا في ترك المخيم قائماً إلى أجل غير مسمى، بل في تبنّي مقاربة دولية شاملة ومسؤولة. تبدأ هذه المقاربة بتحمّل الدول مسؤولياتها عبر استعادة مواطنيها، ولا سيما النساء والأطفال، وإخضاع البالغين لإجراءات قضائية عادلة في بلدانهم، بالتوازي مع إطلاق برامج إعادة تأهيل نفسية واجتماعية وفكرية، تهدف إلى إعادة دمج الأطفال في مجتمعاتهم وكسر دوائر العنف والتطرف. وقد أثبتت التجارب الدولية أن الاستثمار في التعليم والدعم النفسي وإعادة التأهيل أكثر فاعلية من الإهمال والعقاب الجماعي.
إن التعامل مع مخيم الهول بوصفه “مشكلة مؤجَّلة” أو “ملفاً أمنياً هامشياً” يعكس تقاعساً دولياً واضحاً، كما يكشف عن أزمة عميقة في النظام الدولي، الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان، لكنه يعجز عن ترجمتها عندما تصبح الكلفة السياسية مرتفعة. فالمسؤولية تجاه قاطني المخيم ليست إنسانية وأخلاقية فحسب، بل قانونية أيضاً، تفرضها مبادئ القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الطفل التي تلزم بحماية المدنيين ومنع العقاب الجماعي.
وبالتالي، لا يمكن للعالم أن يطالب بالاستقرار ومكافحة التطرف، بينما يترك عشرات الآلاف من البشر عالقين في مخيم بلا أفق. فإما أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة عبر استعادة مواطنيه وإعادة تأهيلهم، أو يستمر في إنتاج أزمة جديدة ستكون كلفتها الإنسانية والأمنية أكبر بكثير من كلفة معالجتها اليوم. إن مخيم الهول ليس شأناً سورياً فحسب، بل هو اختبار حقيقي لضمير العالم.
==================
تحديث 28 كانون الأول 2025
———————————
سيناريوهات ما بعد انتهاء المهلة: دمشق – “قسد”.. جدولة “10 آذار” أم التصعيد/ محمد كاخي | أمير حقوق | ركان الخضر | وسيم العدوي
تنتهي مهلة اتفاق 10 آذار مع حلول نهاية العام الحالي، ولا تزال بنود الاتفاق قيد الانتظار، فلم يطبق طرفا الاتفاق أيًّا منها، وتبادلا الاتهام حول التباطؤ وتعطيل الاتفاق طوال الأشهر الماضية دون التوصل إلى خطوات فعلية لتنفيذ بنود الاتفاق.
وبالرغم من انعقاد اجتماعات متكررة، وعلى مستويات مختلفة، كان أهمها اجتماع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، في 7 من تشرين الأول الماضي، فإن الاتفاق لم يحقق تقدمًا لا على صعيد تسليم مؤسسات الدولة، ولا على صعيد دمج القوى العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
كما اندلعت سلسلة اشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بين “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قسد” والجيش السوري، بالرغم من الاتفاق الذي تم توقيعه في نيسان الماضي بين الحكومة السورية و”قسد”، وكان من بين بنوده وقف الأعمال القتالية في المنطقة.
تبحث عنب بلدي في هذا الملف مآلات اتفاق 10 آذار، والسيناريوهات المحتملة في حال فشل تطبيق بنوده، والأسباب التي تمنع تحويل بنوده إلى أمر واقع ينهي الخلاف السوري- السوري ويعيد مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا إلى سيطرة السلطة المركزية في دمشق، ويضع مواردها الطبيعية بين أيدي أبنائها بالتساوي.
مهلة تقترب من الانتهاء ومقترحات معلّقة
كشف مصدر في وزارة الإعلام، فضل عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، لعنب بلدي، أن وزارة الدفاع السورية قدمت مؤخرًا مقترحًا رسميًا لـ”قسد” يستند إلى روح اتفاق 10 آذار، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصيتها التنظيمية، عبر منحها فرصة للاندماج التدريجي في هيكلية الجيش السوري، وهو مقترح اطلع عليه الجانب الأمريكي أيضًا.
وبحسب المصدر، رفضت “قسد” مقترح الحكومة السورية، وقدمت مقترحًا بديلًا في 22 من كانون الأول الحالي، يقوم على تشكيل ثلاثة ألوية منفصلة لـ: مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والمرأة.
واعتبر المصدر أن هذا الرد يعكس رغبة “قسد” في الحفاظ على استقلالية تنظيمية خارج إطار الجيش السوري، وهو ما يتعارض مع جوهر اتفاق 10 آذار، وتقوم الحكومة السورية الآن بدراسة هذا المقترح بالإضافة إلى بعض المسائل المرتبطة بالملف.
وكشف المصدر لعنب بلدي أن هناك احتمالًا لعقد اجتماع مرتقب بين دمشق و”قسد”، لكن النقاش خلال هذا الاجتماع سيكون حول المقترح السوري أولًا وليس حول مقترح “قسد”.
استطلاع: ما السيناريو المتوقع مع اقتراب انتهاء المهلة لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة و”قسد”
أجرت عنب بلدي استطلاعًا عبر موقعها الإلكتروني، حول توقعات السوريين مع اقتراب انتهاء المهلة لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة و”قسد” نهاية العام الحالي، وشارك في الاستطلاع 770 شخصًا، واستمر من 24 حتى 27 من كانون الأول.
رأى 41% من المستطلعة آراؤهم أن الخيار العسكري هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، بينما توقع 34% منهم أنه سيتم تمديد مدة الاتفاق، ورأى 25% فقط من المشاركين أنه سيتم البدء بخطوات التنفيذ.
ماذا بعد انتهاء المهلة؟
تتقاطع آراء الخبراء عند مجموعة سيناريوهات مختلفة في حال تعثر تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية و”قسد”، يتقدمها خطر الانزلاق نحو تصعيد أمني محدود أو واسع، وإن بدا هذا الخيار مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر. ففشل الاتفاق قد يفتح الباب أمام عودة لغة التهديد العسكري كأداة ضغط تفاوضي من دمشق، أو كمدخل لعمليات عسكرية تركية محدودة بذريعة الهواجس الأمنية، ولا سيما إذا اعتبرت أنقرة أن مسار الاندماج لا يراعي شروطها المتعلقة بتفكيك البنية القيادية لـ”قسد”.
مصدر في وزارة الإعلام، فضل عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، قال لعنب بلدي، إن اتفاق 10 آذار هو الإطار الناظم لدمج قوات “قسد” مع الجيش السوري، وإنه ليس بالضرورة أن تلجأ الدولة إلى خيار التصعيد العسكري بعد انتهاء المهلة، رغم محاولات “قسد” دفع الأمور بهذا الاتجاه، مشيرًا إلى تنوع الخيارات في حال فشل تنفيذ الاتفاق دون أن تكون المواجهة العسكرية ضمن هذه الخيارات.
وفي هذا الخصوص، يرى الباحث والمحلل السياسي أنس شواخ، أن مستقبل اتفاق 10 آذار يتأرجح نظريًا بين ثلاثة سيناريوهات رئيسة، إلا أن فرص تحققها ليست متساوية على أرض الواقع، فسيناريو التنفيذ الكامل ضمن الإطار الزمني المحدد حتى نهاية العام يبدو شبه مستحيل في ظل ضيق الوقت وتشابك الملفات، وحتى إنجاز نسبة محدودة من بنود الاتفاق باتت خارج الحسابات العملية.
ويظل سيناريو فشل الاتفاق والانتقال إلى التصعيد أو الخيار العسكري حاضرًا بقوة، بحسب حديث شواخ إلى عنب بلدي، لا سيما مع تصاعد نبرة التهديد الرسمية خلال الأسابيع الأخيرة، لكنه يصطدم بجدار من الضغوط الدولية والإقليمية والعربية التي تدفع باتجاه الحفاظ على وقف إطلاق النار وتجنب فتح جبهة جديدة. وبين هذين الخيارين، يبرز السيناريو الثالث بوصفه الأكثر ترجيحًا، وفق شواخ، ويتمثل في تنفيذ جزئي للاتفاق مع إعادة جدولة بنوده وتفصيلها ضمن خارطة طريق أوضح وإطار زمني جديد، بما يسمح بإدارة الخلافات تدريجيًا وتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مع الإبقاء على المسار السياسي كخيار أقل تكلفة لجميع الأطراف.
الاتفاق يمضي نحو التطبيق
يستبعد الباحث في “المركز الكردي للدراسات” طارق حمو، سيناريو فشل اتفاق 10 آذار، مرجحًا أن التطورات الأخيرة دفعت بالمسار نحو مزيد من التقدم بدل التراجع.
ويرى حمو، في حديث إلى عنب بلدي، أن وجود قوات مدربة تضم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين راكموا خبرة امتدت لسنوات كثيرة في قتال تنظيم “الدولة”، يشكل رصيدًا وطنيًا ينبغي للدولة السورية الاستفادة منه عبر إدماج منظم وفق الاتفاق، محذرًا من أن أي انتكاسة سياسية أو أمنية ستمنح التنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، ولا سيما في ظل خطورة ملفات السجون والمخيمات.
وبحسب حمو، فإن تجاوز مرحلة الخوف من الفشل بات ممكنًا، مع وجود تفهم متبادل، بما في ذلك تجاه الهواجس التركية، وترقب لإعلانات جديدة قبل نهاية العام قد تفتح الباب أمام توافقات أوسع وحل الملفات العالقة ضمن بيئة سياسية سورية- سورية قائمة على التفاهم لا الصدام.
اتفاق 10 آذار
بناء على اجتماع جرى بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في 10 من آذار الماضي، تم الاتفاق على ما يلي:
ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وجميع مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وجميع حقوقه الدستورية.
وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية.
دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
ضمان عودة جميع المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وتأمين حمايتهم من قبل الدولة السورية.
دعم الدولة السورية في مكافحتها “فلول الأسد” (نظام بشار الأسد).
اشتباكات ورسائل ضغط
شهدت الفترة منذ توقيع الاتفاق في آذار الماضي حتى الآن اشتباكات متفرقة بين طرفي الاتفاق على مختلف خطوط التماس، أبرزها ما حدث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب في تشرين الأول الماضي، وهو ما استدعى زيارة من قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إلى دمشق، التقى خلالها بالرئيس الشرع، بحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، وقائد القيادة الأمريكية الوسطى، براد كوبر.
وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، قال حينها في تغريدة على حسابه في منصة “إكس”، إنه التقى بمظلوم عبدي، واتفقا على وقف إطلاق النار بجميع المحاور ونقاط الاشتباك العسكرية شمال وشمال شرقي سوريا.
وعادت الاشتباكات إلى المنطقة ذاتها مجددًا في 22 من كانون الأول الحالي، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء المهلة المحددة لتطبيق اتفاق الاندماج، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 32 آخرين.
واستمرت الاشتباكات لساعات قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، بعد صدور أوامر من الجهتين بإيقاف إطلاق النار.
الاشتباكات وارتباطها بانتهاء المهلة
يعتقد المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، أن أسباب الاشتباكات التي تدور بين الحين والآخر بين الحكومة السورية و”قسد”، تعود إلى العناصر الأجانب الموجودين في صفوف قوات “قسد”، مشيرًا إلى أن هؤلاء العناصر من إيرانيين وعراقيين وأتراك، لا يريدون أي اتفاق بين الدولة السورية و”قسد”.
وهنالك سبب آخر للاشتباكات بين الطرفين، بحسب الأسعد، وهو الدور الإسرائيلي الراغب في اللعب على وتر الأقليات في سوريا، للوصول إلى هدفه الأكبر المتمثل في تقسيم البلاد، إذ تقوم إسرائيل بتأجيج الخلافات عندما تلاحظ أي تقدم في المسار الدبلوماسي والمفاوضات.
وأضاف الأسعد سببًا ثالثًا، يتمثل في مراهنة “قسد” على بعض الملفات في الداخل السوري مثل ملف السويداء، وبعض العمليات التي يقوم بها عناصر تابعون للنظام السابق، بهدف أن يكون لها دور وكيان ضمن الدولة، إلا أن الموضوع، بحسب الأسعد، يمثل خطًا أحمر لا يمكن لدمشق القبول به، فمن يريد الاندماج لا يمكن أن يكون له كيان خاص.
من جهته، يرى الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” عمار جلو، أن أغلب الاشتباكات التي تدور بين الحكومة السورية و”قسد”، تعود إلى وجود فصائل “الجيش الوطني” التابع لتركيا (اندمج في الجيش السوري) على الجبهات مع “قسد”، وتكون الصدامات مع هذه الفصائل أكبر، ودرجة العدائية من خلالها أقوى.
وأضاف جلو، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الاشتباك الأخير الذي حصل بين القوات السورية و”قسد” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب مرتبط بعدة عوامل، منها اقتراب موعد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق 10 آذار الذي ينص على دمج “قسد” في الجيش السوري، بالإضافة إلى زيارة الوفد التركي الأخيرة إلى دمشق، والتي ضمت وزير الخارجية، هاكان فيدان، ووزير الدفاع، يشار غولر، ورئيس الاستخبارات، إبراهيم كالن.
ويعتقد جلو أن دمشق ربما رغبت بإرسال رسالة إلى “قسد”، مفادها أنها غير قادرة على تحمل الضغوط التركية في حال عدم تنفيذ اتفاق الاندماج.
ونوه جلو إلى سبب آخر، تمثل بالردود التفاوضية بين الطرفين، التي أشارت إليها وكالة “رويترز” في 18 من كانون الأول الحالي، استنادًا إلى عدة مصادر سورية وكردية وغربية، حول مقترح من دمشق يبدي استعدادها للسماح لـ”قسد” بإعادة تنظيم 50 ألف مقاتل ضمن ثلاث فرق رئيسة، وألوية أصغر، وهذه الطروحات غير المقبولة في المفاوضات أدت إلى تسخين المواجهة، سعيًا من كل طرف لفرض شروطه على الطاولة.
أطراف دولية تضغط نحو الاندماج
دفعت الأطراف الدولية الفاعلة في الساحة السورية كلًا من الحكومة السورية و”قسد” إلى توقيع الاتفاق، وتضغط هذه الأطراف ممثلة بأمريكا وتركيا وفرنسا، نحو تنفيذ بنود الاتفاق بالتفاوض والحل السلمي دون الجنوح إلى الحل العسكري.
وأفرز هذا التداخل بين الأطراف الفاعلة أدوارًا متناقضة، بعضها يسعى إلى دفع مسار التفاهم قدمًا، فيما يعمل آخرون على تعطيله أو توجيهه بما يخدم أجنداتهم الخاصة، فبحسب تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي، في 8 من آب الماضي، بدا أن التنافس التركي- الفرنسي عطّل “الوساطة” التي تقودها الولايات المتحدة بين دمشق و”قسد”.
فقد أظهرت فرنسا اهتمامها بدعم “قسد” من خلال الاجتماعات التي أجرتها في الفترة الماضية، وفي الاجتماع الذي كان مرتقبًا بين الطرفين على أراضيها، في آب الماضي، بينما تظهر تركيا دعمها لحكومة دمشق، ملوحة دائمًا بالخيار العسكري بالرغم من اتفاق السلام الذي عقدته مع حزب “العمال الكردستاني” على أراضيها.
أما أمريكا فتحاول لعب دور الوساطة بين الجانبين لتحقيق الاندماج السياسي بينهما وتطبيق اتفاق 10 آذار، ويظهر ذلك من خلال جولات أمريكية حاولت تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
ساحة لعب دولية
مدير “المركز الكردي للدراسات”، نواف خليل، اعتبر أن الدورين الأمريكي والفرنسي لا يزالان إيجابيين في الملف السوري، في مقابل دور سلبي لكل من روسيا وتركيا.
فموسكو ما زالت تحرّض ضد “قسد”، بحسب خليل، وتعمل على تأزيم المشهد السوري، في وقت تحاول فيه الحفاظ على نفوذها من خلال اللعب على التناقضات بين “الإدارة الذاتية” و”قسد” من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى، من دون أن تحقق نجاحًا يُذكر، كما لم تنجح سابقًا مع النظام السابق.
وفيما يتعلق بتركيا، أوضح خليل أن تدخلها في الشأن السوري لم يتراجع، بل ازداد، إذ تترافق كل زيارة أو تحرك تركي بتصعيد عسكري وهجمات تنفذها مجموعات مسلحة موالية لأنقرة، وفي مقدمتها ما كان يسمى بـ“الجيش الوطني السوري”.
وأضاف أن الدور التركي ما زال سلبيًا، رغم الدعوات الأخيرة التي صدرت عن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، لاضطلاع تركيا بدور إيجابي.
ولا يمكن فهم طبيعة هذه الأدوار المتباينة دون التوقف عند الدوافع التي تحرك كل طرف دولي، إذ لا تنطلق تدخلاتهم من منطلقات إنسانية أو سياسية مجردة، بل تحكمها اعتبارات أمنية واستراتيجية تتصل بمصالحهم المباشرة في سوريا والمنطقة.
الكاتب السياسي درويش خليفة قال لعنب بلدي، إن الدور الأوضح كان للولايات المتحدة الأمريكية من خلال اتفاق 10 آذار، عندما أحضرت قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إلى دمشق، معتبرًا أن بنود الاتفاق الثمانية كانت مكتوبة مسبقًا، ولم يكن النقاش إلا حول التوقيع.
فالأمريكيون هم رعاة هذا الاتفاق، بحسب تعبير خليفة، وهم الطرف الأكثر مصلحة في اندماج الجانبين أو دخولهما ضمن مؤسسة عسكرية واحدة، بهدف مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومكافحته، ولا سيما أن “قسد” تتولى حراسة مخيم “الهول” وسجن “الصناعة” وجميع مراكز احتجاز عناصر التنظيم وعائلاتهم، أضاف خليفة.
بينما لتركيا مصلحة في اندماج “قسد” كأفراد لا ككتلة عسكرية، خلافًا لما يُسوَّق له حاليًا على المستوى الدولي، إلا أن هذا الأمر، برأي خليفة، بات صعبًا جدًا، نظرًا إلى اختلاف العقيدتين العسكريتين لكل من “قسد” والحكومة السورية بشكل كامل، فالجيش السوري ذو بعد إسلامي جهادي، في حين أن “قسد” ذات بعد قومي فئوي، ما يجعل الانصهار بينهما بهذه الصيغة أمرًا بالغ الصعوبة، وقد يؤدي إلى اقتتال بين القوى المحلية داخل الجيش السوري في حال تم السير بهذا الاتجاه.
في المقابل، فإن دولًا مثل فرنسا أو الولايات المتحدة أو بريطانيا قد تكون لها رؤية مختلفة، إذ تسعى إلى تحقيق الاستقرار في سوريا بغية الاستثمار فيها وضمها إلى المحور الغربي، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في أن تبقى الحكومة أو الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية القوة الوحيدة المهيمنة في البلاد، بحسب خليفة.
ويرى مدير “المركز الكردي للدراسات”، نواف خليل، أن أطرافًا داخل تركيا، ولا سيما المعترضين على مسار السلام الكردي- التركي الداخلي، يسعون إلى إفشال الاتفاق، باعتبار أن تطبيقه يُعد مكسبًا للكرد داخل تركيا أيضًا، وهو ما يتعارض مع حساباتهم السياسية الداخلية، وخصوصًا في ظل الاستحقاقات الرئاسية المقبلة بعد عام 2028.
روسيا والدور “الوظيفي”
يرى المحلل السياسي الروسي ديمتري بريجع، أن الدور الروسي في اتفاق 10 آذار يتخذ طابعًا وظيفيًا أكثر منه قياديًا، إذ لا تُعد موسكو صاحبة الاتفاق أو من صاغ بنوده، لكنها تبقى لاعبًا يصعب تجاهله في شمال شرقي سوريا بحكم حضورها الميداني والسياسي.
ويشير بريجع، في حديثه إلى عنب بلدي، إلى أن التمركز الروسي قرب القامشلي ومطارها يمنح موسكو قدرة على منع الاحتكاك وضبط إيقاع التصعيد، إلى جانب لعب دور قناة اتصال بين دمشق وأنقرة، بما يخفف مخاطر سوء التقدير والانزلاق نحو مواجهة واسعة.
ووفق قراءة بريجع، فإن روسيا معنية أساسًا بمنع تحوّل شرق الفرات إلى ساحة صدام مفتوحة تخلط الأوراق وتستنزف الجميع، لذلك تميل إلى الدفع نحو تسويات مرحلية تقلل التكلفة وتؤمّن قدرًا من الاستقرار، من دون أن يعني ذلك امتلاكها قرارًا مطلقًا في مسار الاتفاق.
ويخلص بريجع إلى أن أي دور روسي محتمل سيبقى محكومًا بحدود التوازنات الدولية والإقليمية، وقد يقتصر على تقريب وجهات النظر حول آليات التنفيذ وجدولته، بدل فرض حل نهائي شامل.
خلافات داخلية ضمن طرفي الاتفاق
رغم التوافق المعلَن على اتفاق 10 آذار بوصفه إطارًا سياسيًا لمعالجة ملف شمال شرقي سوريا، تكشف تصريحات الأطراف والخبراء عن خلافات وتباينات داخل أطراف الاتفاق نفسها، وبينها.
ففي حين تؤكد قيادة “قسد” وحدة موقفها الداخلي ونفيها وجود أجنحة رافضة أو خاضعة لتأثير خارجي، تنتشر بين الفترة والأخرى تسريبات عن وجود انقسام داخلي يقوده الجناح الأجنبي التابع لحزب “العمال” الذي يرفض الاندماج مع الحكومة السورية بالصيغة المطروحة.
وفي المقابل، تبدو الحكومة السورية واقعة بين رغبتها في استعادة السيادة بأقل تكلفة ممكنة، والضغوط التركية التي تلوح مرارًا بالخيار العسكري، إذ ترفض تركيا انضمام “قسد” ككتلة واحدة، وتريد تفتيت هيكلية “قسد” عبر دمجها كأفراد في الجيش السوري، وبحسب وكالة “رويترز”، فإن الحكومة السورية وافقت على ضم “قسد” للجيش السوري على شكل ألوية وفرق، بشرط تخليها عن بعض سلاسل القيادة وفتح مناطق سيطرتها أمام وحدات من الجيش السوري.
هل يرفض جناح “العمال الكردستاني” الاتفاق؟
لا يرى الباحث في “المركز الكردي للأبحاث” طارق حمو وجود أي خلافات داخلية أو أجنحة أجنبية داخل “قسد” تعارض اتفاق 10 آذار، واصفًا هذه الروايات بأنها اتهامات متداولة من أطراف قريبة من السلطة في دمشق وتستند، بحسب قوله، إلى ذرائع غير دقيقة.
ويرى حمو أن بنية “قسد” القيادية معروفة وواضحة، وأن قرار توقيع الاتفاق جاء عن القيادة العسكرية والمجالس المعنية، وبمشاركة المسؤولين الإداريين في “الإدارة الذاتية”، وشكّل الاتفاق، بحسب حمو، “نقطة مضيئة” خلال عام اتسم بتصدعات عميقة في الجبهة الداخلية السورية.
وقال حمو، في حديثه إلى عنب بلدي، إن وجود مراكز قوى خارجية مؤثرة داخل “قسد”، لو كان حقيقيًا، لما أتاح الوصول إلى اتفاق أو فتح مسار تقارب وحوار مع دمشق.
فيما يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن الحديث عن وجود تيار رافض لفكرة الاندماج واتفاق 10 آذار داخل “قسد” فيه وجهة نظر “معتبرة”، لجهة من يرى حل مسألة “قسد” ضمن إطار وطني، وبين من يربطها بإطار إقليمي أوسع، ولعل ذلك أحد العوامل المؤثرة على مسار التفاوض مع الحكومة السورية، إلى جانب عوامل أخرى، وهنالك ارتباط لا يمكن تجاهله بين مساري التفاوض مع “قسد” في سوريا وحزب “العمال الكردستاني” في تركيا.
من جهته، يرى المحلل السياسي أنس شواخ أن مسألة تخلي “قسد” عن سلاسل القيادة المرتبطة بحزب “العمال الكردستاني” تمثل العقدة الأشد حساسية في مسار تنفيذ اتفاق 10 آذار، كونها تمس جوهر البنية القيادية لـ“قسد” وتنعكس مباشرة على التزاماتها السياسية والأمنية.
ويوضح شواخ أن هذه النقطة لا تتصل بعوامل داخلية فحسب، بل تحمل أبعادًا إقليمية في مقدمتها الهواجس التركية التي تراقب هذا الملف عن كثب باعتباره جزءًا من أمنها القومي. ورغم صعوبة تنفيذ هذا الالتزام عمليًا، يعتقد شواخ أن المناخ الدولي والإقليمي الداعم للاتفاق، ولا سيما من الولايات المتحدة وتركيا، يفرض على قيادة “قسد” المضي في هذا المسار، ولو بصيغ معقدة.
إلا أن شواخ لا يستبعد لجوء “قسد” إلى حلول التفافية، عبر الإبقاء على نفوذ بعض القيادات بشكل غير مباشر أو ضمن ما يشبه “قوى ظل” تتحكم بمفاصل عسكرية وأمنية ومدنية، حتى بعد بدء تنفيذ الاتفاق، مستندة إلى خبرة تراكمية في إدارة مثل هذه التحولات الحساسة.
تباين في الرؤى بين سوريا وتركيا
تكشف آراء الخبراء عن تباين بين أنقرة ودمشق حيال اتفاق 10 آذار، يتمحور أقل حول مبدأ الحل، وأكثر حول حدوده وآلياته.
فبحسب الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، تنطلق المقاربة التركية من هاجس أمني مباشر، يتمثل في ضمان ألا يؤدي أي تفاوض بين الحكومة السورية و“قسد” إلى إعادة إنتاج تهديد مرتبط بحزب “العمال الكردستاني”، ما يدفع أنقرة للضغط باتجاه مراعاة مخاوفها في أي تسوية محتملة.
في المقابل، يرفض الباحث في “المركز الكردي للدراسات” طارق حمو هذا المنطق، معتبرًا أن الاتفاق شأن سوري- سوري لا ينبغي إخضاعه لإملاءات خارجية، ويرى أن ربطه بالأمن القومي التركي يمثل تدخلًا غير مبرر، خصوصًا في ظل مسار سياسي داخلي تشهده تركيا نفسها لحل القضية الكردية.
ويضع المحلل السياسي ديمتري بريجع، الخلاف ضمن إطار أكثر براغماتية، معتبرًا أن دمشق وأنقرة تلتقيان نظريًا على رفض بقاء قوة مسلحة مستقلة شمالي سوريا، لكنهما تختلفان على طريقة المعالجة وإيقاعها، إذ تدفع تركيا نحو تفكيك “قسد” ودمجها كأفراد مع ضمانات أمنية صارمة، بينما تميل دمشق إلى مسار تدريجي يقلل تكلفة الصدام ويتجنب فتح جبهة استنزاف جديدة.
عنب بلدي
———————————
رهان قسد على إسرائيل أم رهان إسرائيل على قسد؟/ سمير صالحة
2025.12.28
مع تسارع التحولات في المشهد السوري، تعود “قوات سوريا الديمقراطية” إلى واجهة الجدل المحلي والإقليمي، لكن هذه المرة من بوابة غير تقليدية، تتداخل فيها الحسابات الإسرائيلية والإيرانية.
فهل تحاول قسد الخروج من عزلتها السياسية عبر إسرائيل؟ أم أن تل أبيب توظّفها ظرفيًا في معركة أوسع لإعادة رسم التوازنات السورية؟ والأهم: هل تملك قسد أصلًا القدرة الواقعية على لعب هذا الدور، أم أن ما يجري لا يتجاوز حدود المناورة الإسرائيلية؟
وسعت قسد من رقعة تحركاتها السياسية والعسكرية، معولة على دعم أميركي، وحضور إسرائيلي نشط في خلفية المشهد.
رفع مظلوم عبدي من منسوب نبرته في الحديث عن الحقوق القومية للأكراد، معلنا أن “سوريا ليست عربية فقط.. نطالب بدستور يقرّ بوجود شعب كردي موحّد وله حقوق واضحة”. لكنه بعد أشهر، زاد سقف التحدي وجاهر بما يدور في باطن عقله، وهو يكشف النقاب عن مطلب “كونفدرالية كردية إقليمية” .
يقول عبدي اليوم وهو مستقوٍ بالسلاح الأميركي: “لن نقبل بالعودة إلى المركزية القديمة.. مشروعنا في شرق الفرات أصبح أكثر وضوحًا”، لكنه يعتمد أيضًا على نتنياهو حامي الأقليات في المنطقة، حيث تطالب قيادات تنظيمه بتواجد الشريك الإسرائيلي أمام الطاولة السورية.
لا يمكن الاستخفاف بما أورده تقرير مركز “ألما” الإسرائيلي حول إمكان أن يؤدّي العداء المشترك للنظام السوريّ الجديد، إلى التقريب بين قسد وحزب الله .
تقول الإعلامية إيمان شمص في موقع ” أساس ميديا ” أنه بحسب هذا التقرير، سعى ممثّلو “قوّات سوريا الديمقراطيّة” إلى تعزيز علاقاتهم مع حزب الله اللبناني”، الأمر الذي أفضى إلى عقد اجتماع سرّيّ في بيروت، ضمّ مسؤولين أكراداً رفيعي المستوى وممثّلين عن الحزب، يتقدمهم رئيس دائرة العلاقات الدوليّة في المجلس السياسيّ عمّار الموسوي.
هناك عشرات الآلاف من المقاتلين ” ينتظرون الضوء الأخضر لإقتحام العاصمة السورية ” كما يردد البعض في صفوف قسد. هي تستقوي بتل أبيب هذه المرة للدفاع عن المصالح المشتركة ولموازنة النفوذ السوري والتركي؟ وبعدما قررت واشنطن الانحياز إلى جانب القيادة السورية الجديدة.
خيب عبد الله أوجلان آمال قسد من خلال الانفتاح على أنقرة ودعوتها لإبعاد آلاف العناصر والكوادر غير السورية التي تقاتل إلى جانبها. لكن الحديث عن تحرك باتجاه قيادات سياسية وحزبية لبنانية بينها حزب الله، وعن فتح خط إمداد إيراني للحزب عبر مناطق سيطرة قسد، وخط تنسيق عسكري ولوجستي آخر مع السويداء بالتنسيق مع تل أبيب، هو أكثر إثارة وتشويقًا.
نترك جانبًا تصريحات المسؤولين الإسرائيليين للصحيفة الأميركية “واشنطن بوست” حول أن قسد دربت مقاتلين دروز، بينهم نساء، في المناطق الكردية شمال شرقي سوريا، ولا يزال هذا التدريب مستمرًا. نذهب إلى خبر آخر أوردته الصحيفة بعد ساعات على التصعيد الأمني في مدينة حلب، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين: “تسعى تل أبيب إلى التأثير في مسار التطورات في سوريا عبر استهداف التماسك الوطني السوري، وبما يعقد جهود الرئيس الشرع لتوحيد البلاد. بعض الجهات في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية حولت مبالغ إلى قيادي درزي عبر قسد، التي دفعت نحو نصف مليون دولار بشكل منفصل إلى المجموعة الدرزية المسلحة المعروفة باسم المجلس العسكري”.
من الممكن قبول الحديث عن تكثيف قسد لتحركاتها واتصالاتها في لبنان والسويداء، والتقاء مصالحها مع إسرائيل ضد دمشق وأنقرة بتشجيع بعض العواصم المتضررة. لكن ما لا يقبله العقل والمنطق أن تقرب قسد بين مصالح حزب الله وإسرائيل، في مواجهة حراك بناء سوريا الجديدة، وهي تجدد تمسكها بعدم مغادرة طاولة العاشر من آذار. مرة عدو عدوي صديقي، ومرة أخرى عدو صديقي عدوي، ومرة ثالثة صديق صديقي.. صديقي .
يقرب التقاء المصالح بين قسد وتل أبيب والسويداء برعاية فرنسية–إسرائيلية. لكن أن تتواصل هذه المجموعات مع طهران، وتعرض نقل السلاح إلى حزب الله عبر الأراضي السورية بمساهمة الميليشيات العراقية وبشراكة السليمانية لتوريط دمشق وتركها في مواجهة مع الجانب الأميركي، فهو سيناريو لا يحتمله حتى أبطال نظرية المؤامرة أنفسهم.
تفسير الباحث الإسرائيلي تال بئيري لما يجري مهم هنا: “التغييرات السياسية المتسارعة التي تشهدها سوريا، أفضت إلى ظهور قنوات تواصل جديدة وغير متوقعة بين جهات فاعلة كانت تقليديًا تقف على طرفي نقيض في الخريطة الإقليمية “. لكن أن تكون قسد شريكًا لتل أبيب في إطار محاولة توسيع هامش تحركها السياسي خارج الجغرافيا السورية، عبر التواصل مع إيران والحشد الشعبي وحزب الله دفعة واحدة فهو ما ترفع له القبعة!
عند التقاء مصالح البعض في مواجهة التنسيق الثلاثي الأميركي–التركي–السوري، فلا حاجة لطرح سؤال من يخطط لمن: تل أبيب لقسد أم قسد لتل أبيب أم طهران لكليهما للرد على هذا التنسيق الثلاثي؟
تتحدث صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مقابلة مع اللواء اليوناني المتقاعد كونستانتينوس كوسانتاس، يتوقف فيها عند انتقال المحور الجيوسياسي الثلاثي الإسرائيلي–اليوناني–القبرصي في شرق المتوسط من مرحلة التنسيق السياسي إلى ما وصفه بـ”مرحلة التنفيذ العملياتي”.
الغرابة ليست حول الأنباء التي كشفت عنها وسائل إعلام عبرية مثل “معاريف” و”يديعوت أحرنوت”، بل في توقيت تحريك توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية اللبنانية–القبرصية وتجول كوادر قسد في العاصمة اللبنانية بيروت.
يرى تقرير مركز “ألما” أنّ الضرورات الاستراتيجية قد تدفع قسد إلى استكشاف مسارات دبلوماسية غير تقليدية وغير مباشرة، إذا ما تبيّن أنّ ذلك يخدم مصالحها الآنية. لكن هناك من يخطط بطابع استراتيجي أوسع لتضييق الخناق على تركيا وسوريا في الإقليم يجمع: بين مصالح إسرائيل واليونان وقبرص اليونانية باتجاه بناء قوة أمنية مشتركة في شرق المتوسط، ، ويسارع للتقريب بين لبنان وقبرص اليونانية في ترسيم الحدود البحرية على مرأى ومسمع حزب الله، ويوحد جغرافيا شمال العراق وشرق سوريا وجنوبها باتجاه الداخل اللبناني فوق الأرض وبجهود كورية من تحتها.
يردد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الداعم الرئيسي، وربما الوحيد، لقسد هي إسرائيل، لكن المسألة أكبر من ذلك. فمظلوم عبدي، الذي يقول أنه جاهز لمحاورة أنقرة، يقول أيضا إن الحديث عن الكونفدرالية الكردية في الإقليم حان وقته، وأن العام المقبل سيحمل الكثير من المفاجآت.
يعيدنا ما يقوله عبدي اليوم قليلاً إلى الوراء مع إلهام أحمد، “الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية” في شمال شرق سورية، وهي تقول في مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” إن حل الأزمة في سورية والمنطقة يتطلب مشاركة إسرائيل، وأن أميركا ارتكبت خطأ في إزالة “هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب ورفع العقوبات الأميركية عن سورية.
ما يُسوّق اليوم حول تحولات كبرى في تموضع قوات سوريا الديمقراطية يبدو أقرب إلى تضخيم سردي منه إلى مسار سياسي متماسك. فالتقاء النتائج لا يعني وحدة المشروع، والضجيج الإعلامي لا يصنع وقائع ميدانية. فقسد لا تملك القدرة الواقعية على الانتقال من موقع اللاعب الوظيفي إلى صانع محاور إقليمية، فيما يعكس التقاء المصالح الظرفي مع إسرائيل لحظة ضغط سياسي أكثر مما يؤسس لشراكة مستدامة.
الاستقواء بإسرائيل، التي بات معروفًا ما تريده لسوريا وفيها، لا يصنع مشروعًا سياسيًا قابلًا للحياة، ولا يحوّل التقاطعات المؤقتة إلى خيارات استراتيجية طويلة الأمد. فموازين القوة والتوازنات المحلية والإقليمية ،تبقى العامل الحاسم في رسم المسارات ، وليس العناوين الصاخبة ولا محاولات القفز فوق الواقع.
لم يتبق سوى أن تعلن قسد، كما فعل طلال عامر الناطق باسم “قوات الحرس الوطني في السويداء” “نحن فخورون بتحالفنا مع إسرائيل “!
تلفزيون سوريا
——————————–
المساكنة الصعبة.. والزواج المستحيل/ غزوان قرنفل
يبدو المشهد السوري الراهن وكأنه يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع المشاريع السياسية والعسكرية عند نقطة واحدة، لكنها سرعان ما تتباعد في الاتجاهات والغايات. ومن بين أكثر هذه التقاطعات تعقيدًا وإشكالية، تبرز العلاقة بين رؤية ومشروع السلطة الانتقالية السورية للدولة كما يُطرح في الخطاب السياسي الرسمي، وبين مشروع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، علاقة يُراد لها أن تقدَّم بوصفها شراكة ممكنة أو تفاهمًا قابلًا للبناء عليه، لكنها في جوهرها أقرب إلى “زواج مستحيل” بين رؤيتين متناقضتين للدولة، والسلطة، وشكل الحكم، وطبيعة السيادة.
فالسلطة الانتقالية تتبنى رؤية تقوم على تصور تقليدي للدولة شديدة المركزية، وتعتبر أن استعادة هيبة الدولة ووحدتها لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مركز قوي يحتكر القرار والفعل السياسي والأمني والعسكري، وتذوب تحت رايته جميع التشكيلات المسلحة، والهويات الفرعية، والمكونات الطائفية والقومية والسياسية حتى دون مجرد الاتفاق على شكل الدولة التي يفترض أن يخضع لسلطتها كل هؤلاء. ففي هذا التصور لا مكان لتعدد مراكز القوة، ولا لهوامش واسعة من الاستقلال المحلي، لأن ذلك، وفق منطق هذا المشروع، يشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد، ويفتح الباب أمام الفيدرالية أو التفكك، وربما حتى الانفصال.
في المقابل، ينطلق مشروع “قسد” من تجربة مختلفة تمامًا، تشكلت في سياق الحرب، وراكمت واقعًا سياسيًا وعسكريًا وإداريًا خاصًا في شمال شرقي سوريا، هذا المشروع لا يطالب، على الأقل في خطابه المعلن، بالانفصال أو إقامة دولة مستقلة، لكنه يتمسك باللامركزية بوصفها حدًا أدنى لا يمكن التنازل عنه.
واللامركزية وفق تلك الرؤية، لا تختزل في إدارة خدمية أو صلاحيات بلدية محدودة كما تسوقها السلطة الحالية، بل تمتد لتشمل القرار الأمني والعسكري، عبر الاحتفاظ ببنيتها العسكرية كقوة منظمة تعمل تحت مظلة الدولة السورية اسميًا، لكن دون تدخل فعلي من الجيش أو وزارات الدفاع والداخلية في شؤونها.
وهنا تتجلى الاستحالة، فالدولة شديدة المركزية بطبيعتها لا تقبل وجود قوة عسكرية وأمنية موازية، حتى وإن رفعت فوقها لافتة “العمل تحت ظل الدولة”، كما أن أي سلطة انتقالية تسعى لتكريس شرعيتها داخليًا وخارجيًا، ستجد نفسها مضطرة، عاجلًا أم آجلًا، للمطالبة باحتكار السلاح، وتوحيد القرار الأمني وفرض تسلسل قيادي واحد. وفي المقابل، ترى “قسد” في التخلي عن استقلاليتها العسكرية والأمنية مغامرة وجودية، تهدد مكتسباتها وتعرّض مناطق نفوذها ومكوناتها الاجتماعية، لمخاطر سياسية وأمنية لا تثق بأن المركز قادر أو راغب في تجنبها.
ضمن هذا السياق، جاء اتفاق 10 آذار ليخلق حالة مساكنة وليقدم بوصفه خطوة نحو الحل، غير أن القراءة المتأنية لمضامينه، وسياقه السياسي تكشف أنه اتفاق بالغ الهشاشة، يصعب تنفيذه فعليًا لأنه يتجنب جوهر الخلاف ولا يقترب منه، فهو يتجنب الإجابة عن الأسئلة الصعبة ولا يحسم شكل الدولة وهل ستكون مركزية أم لا، ولا يحدد بوضوح صلاحيات المركز وصلاحيات الأقاليم أو المحافظات، كما أنه يرحّل الأسئلة الكبرى المتعلقة بالجيش والأمن والدستور، مكتفيًا بصياغات عامة وفضفاضة، قابلة لتفسيرات وتأويلات متناقضة.
بهذا المعنى لا يبدو اتفاق 10 آذار اتفاقًا لحل الأزمة، بقدر ما هو أداة لإدارتها، ووسيلة لشراء الوقت وتأجيل الصدام. هو حقًا هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة بين مشروعين غير قابلين للاندماج في صورتهما الراهنة التي تبقي التناقضات قائمة، لكنها تؤجل لحظة الصدام ريثما تتغير موازين القوى، أو تنضج ظروف إقليمية ودولية جديدة، لكن التاريخ يعلمنا أن الاكتفاء بإدارة الأزمة دون حلها، لا يلغي الانفجار، بل يؤجله لكنه يجعله أكثر عنفًا حين يقع.
إن الحل النهائي والجدّي لا يمكن أن يفرض فرضًا بقوة السلاح، ولا أن يختزل في اتفاقات ثنائية أو تفاهمات أمنية، بل يبدأ بالإجابة الواضحة عن كل الهواجس والأسئلة الصعبة، وبالاعتراف بأن سوريا بعد كل ما جرى لم تعد قادرة على العودة إلى نموذج الدولة المركزية الصلبة، كما أنها لا تحتمل في الوقت نفسه تعدد الجيوش والسلطات المتوازية.
ما تحتاج إليه سوريا هو حوار وطني معمق، يعاد فيه طرح الأسئلة المؤجلة، ما شكل الدولة وما شكل نظام الحكم فيها؟ وما حدود صلاحيات المركز؟ وما الذي ستحصل عليه المحافظات أو الأقاليم من صلاحيات ومن حصة عادلة من الموارد والثروة الوطنية؟ وكيف تدار هذه الموارد والثروات الوطنية، للخروج بتوافقات وطنية بشأنها، لكن هذه التوافقات لا يمكن أن تنتج بحوار القذائف والرصاص، بل بحوار وطني واسع تشارك فيه جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية، دون إقصاء أو احتكار ينتهي إلى ثوابت دستورية غير قابلة للعبث، لا مجرد وعود مؤقتة أو تفاهمات هشة.
دون ذلك، سيبقى “الزواج” بين مشروع السلطة الانتقالية ومشروع “قسد” زواجًا مستحيلًا، محكومًا بالفشل، مهما طال أمد المساكنة، ومهما كثرت البيانات والاتفاقات المؤقتة، وفي غياب حل جذري ستظل سوريا تدور في حلقة مفرغة من الأزمات المؤجلة والانفجارات القاتلة، كل انفجار يستولد انفجارًا جديدًا، يدفع فاتورته السوريون جميعًا.
عنب بلدي
———————–
ما الذي يمنع سوريا وتركيا من معاقبة “قسد”؟/ سمير العركي
لا يمكن فصل المواجهات المسلحة التي اندلعت مساء الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول في مدينة حلب بين القوات الحكومية السورية ووحدات الحماية الكردية YPG، عن زيارة الوفد التركي رفيع المستوى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع.
الوفد ترأسه وزير الخارجية، هاكان فيدان، وضم وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات، إبراهيم قالن. كما ضم السفير التركي الجديد لدى دمشق، نوح يلماز، الذي بدأ مهامه الدبلوماسية بالتزامن مع الزيارة المهمة.
العنوان الأبرز للزيارة كان ملف قوات سوريا الديمقراطية، فمع قرب انتهاء المدة الممنوحة لـ”قسد” لتفكيك بنيتها العسكرية، وتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، تثور التكهنات بشأن السيناريوهات المتوقعة مع انقضاء تلك المهلة: هل تتجه الأزمة صوب التفكيك بموافقة “قسد” على تنفيذ الاتفاق المبرم مع دمشق، والاندماج في الجيش السوري؟ أم إن مسار الجمود سيظل مهيمنا على الأزمة ؟ وما هي الخيارات التركية المتاحة آنذاك؟ وما مدى تأثير ذلك على عملية السلام الداخلية المعروفة باسم “تركيا خالية من الإرهاب”؟
اتفاق 10 مارس/آذار
في شهر مارس/آذار الماضي وقع الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد قوات “قسد”، مظلوم عبدي، اتفاقا لوقف إطلاق النار، ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الحكومي.
الاتفاق يتكون من ثماني نقاط يشكل معظمها مجموعة من المبادئ والحقوق الأساسية المتفق عليها بين الجميع، مثل ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، والتأكيد على ضمان الدولة حقوق المجتمع الكردي في المواطنة والمكاسب الدستورية. إضافة إلى ضمان عودة المهجرين إلى بلداتهم وقراهم، وهو ما تم العمل عليه فعلا بعودة مئات النازحين الأكراد إلى قراهم في عفرين وغيرها.
لكن تبقى النقطة الرابعة في الاتفاق إشكالية لم تحل حتى الآن ولا يبدو في الأفق القريب طريق إلى تطبيقها. فالمادة تنص على: ” دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”. وبحسب المادة الثامنة والأخيرة من الاتفاق فإنه كان يفترض أن “تسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي”.
إعلان
هذا الاتفاق مثل بصيص النور منذ توقيعه لإمكانية حل أزمة شمال شرق سوريا سلميا دون اللجوء إلى الحل العسكري، لكن حتى الآن، ومع قرب انقضاء العام الحالي 2025، فإنه لا يبدو في الأفق أي مؤشرات على قرب هذا الدمج المشار إليه في الاتفاق. بل إن هناك رغبة من قبل قوات سوريا الديمقراطية في مد أمد المهلة الممنوحة حتى مارس/آذار من العام المقبل 2026. لكن لا يبدو أن الحكومة السورية منفتحة حتى الآن على ذلك المقترح، خاصة مع عدم وجود أي تطورات ميدانية ملحوظة قد تبرر هذا التأجيل، الذي تفسره دمشق بأنه مماطلة من قبل “قسد”، ومحاولة لكسب مزيد من الوقت.
ومن يتابع تصريحات قادة التنظيم مثل مظلوم عبدي، وإلهام عمر، وغيرهما خلال الأشهر الماضية، يدرك على الفور أن التنظيم يريد تفريغ الاتفاق من مضمونه، من خلال الحديث المتكرر عن “اللامركزية” والتي تعد غطاء للتجزئة الفعلية، أو ما يمكن أن نطلق عليه “فدرلة” سوريا عبر إقرار الحكم الذاتي لإقليم شمال شرق سوريا على غرار إقليم كردستان العراق، وذلك رغم الخلاف الديمغرافي بين الحالتين. فعلى عكس إقليم كردستان العراق، لا يمثل الأكراد أكثر من 30% من المكونات العرقية في شمال سوريا، فيما يمثل العرب أغلبية تلك المكونات.
من يدعم “قسد”؟
لا يمكن الحديث عن مماطلة “قسد” في تنفيذ اتفاق مارس/آذار دون التطرق إلى الجهات التي تدعم التنظيم إقليميا ودوليا للتنصل من الاستحقاقات الواجبة بحقه، وفق الاتفاق مع الحكومة السورية.
أولا: الولايات المتحدة التي تعد الكفيل والراعي الرسمي لتلك القوات، فهي التي أسستها عام 2015 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وهي التي تمدها بالمال والسلاح بشكل ثابت، وبالتالي فهي من بيدها تفكيك هذه القوات متى أرادت.
ثانيا: إسرائيل.. حيث أكد الوزير هاكان فيدان، في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره السوري، أسعد الشيباني، أن تنسيق “قسد” مع إسرائيل يشكل عائقا كبيرا في المباحثات بين التنظيم ودمشق.
ثالثا: أطراف إقليمية ودولية تعمل جاهدة على إفشال مشروع السلام الداخلي في تركيا، وإنجاح مشروع التقسيم في سوريا لإحداث فوضى جيوستراتيجية تحرم كلا من سوريا وتركيا من الثمرات الإستراتيجية المتوقعة من إسقاط نظام البعث الطائفي.
وفي هذا الصدد لا يمكن تجاهل ما يشهده الإقليم من تحركات لبناء ما يمكن أن نسميه: “تحالف الأقليات” بمعناه السياسي وليس الطائفي، حيث زار مؤخرا وفد من قوات “قسد” لبنان، والتقى قيادات حزب الله لبحث التعاون المشترك! كما أن التعاون داخل سوريا بين “قسد” والتيارات الانفصالية في السويداء ومنطقة الساحل معروف للجميع.
الخيارات التركية
كان من المتوقع أن يمثل سقوط نظام البعث الطائفي، بداية فعلية وجدية لإنهاء خطر الانفصال في سوريا، والذي سيتسبب- حال حدوثه- في تصدعات هائلة في جدار الأمن القومي التركي. لكن وبعد مرور أكثر من عام على رحيل بشار الأسد ونظامه، فإن الأوضاع تبدو أنها تسير صوب التعقيد مرة أخرى في ظل مماطلة قوات “قسد” في تنفيذ اتفاق مارس/آذار؛ طمعا في تغيير الأوضاع داخل الولايات المتحدة ومجيء إدارة أخرى تتماهى مع مطالبهم الانفصالية، وخاصة من جانب الديمقراطيين.
إعلان
ومن تابع المؤتمر الصحفي الذي جمع الشيباني وفيدان مؤخرا في دمشق، يجد أنهما اتفقا على توصيف أداء “قسد” بـ”المماطلة”. وفي حوار متلفز سابق لزيارة سوريا قال فيدان: “قسد تحاول كسب الوقت، ونحن لا نرغب في اللجوء مجددا إلى الوسائل العسكرية، لكن على قسد أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد”.
تركيا تدرك أن إضاعة فرصة وجود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دون حسم ملف قوات “قسد” سيكلفها الكثير على المستوى الإستراتيجي، وقد لا تواتيها تلك الفرصة مرة أخرى. لكنها من جانب آخر تدرك أن القرار في واشنطن ليس على نفس المستوى من التوافق، فمن الواضح أن ثمة من يريد الإبقاء على تنظيم حزب العمال بجميع تجلياته وفروعه خاصة في سوريا وشمال العراق.
وهنا ينبغي الإشارة إلى الضغوط الإسرائيلية التي تمارس في نفس الاتجاه لإضعاف تركيا وسوريا إستراتيجيا في المنطقة. كما لا يمكن إغفال السياسات الأوروبية المضطربة في هذا الملف، حيث لا تزال بعض العواصم تحتضن أنصار التنظيم، رغم خطابها الإيجابي تجاه أنقرة على خلفية التهديدات الروسية.
وعلى الجهة المقابلة فإن الحل العسكري يحمل في طياته مخاطر بالنسبة إلى عملية السلام الداخلية. كما أن انخراط تركيا في عملية عسكرية ضد التنظيم في سوريا، يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مسار “تركيا خالية من الإرهاب” خاصة في ظل وجود تيار واضح داخل حزب المشاركة الشعبية والديمقراطية DEM “الكردي” يريد إفساد العملية.
كما تدرك أنقرة أن أي تحركات عسكرية تركية داخل سوريا الآن لا بد أن تحظى بدعم من دمشق، والتي يبدو أنها لم تحسم قرار المواجهة العسكرية ضد “قسد” حتى الآن.
التدخل الإسرائيلي
كذلك فإن تركيا يبدو أنها تتحسب لأي تحركات إسرائيلية لخلط الأوراق في شمال شرق سوريا، في ظل سعيها الدؤوب إلى إلحاق الضرر بركائز الأمن القومي في كل من سوريا وتركيا.
هنا تجدر الإشارة إلى التحركات الإسرائيلية لتشكيل بنى أمنية جديدة في الشرق الأوسط من خلال تحالفات ذات أبعاد إستراتيجية. حيث استضافت إسرائيل الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول اجتماعا ثلاثيا ضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونظيره اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس قبرص الجنوبية، نيكوس خريستودوليدس.
وفي الاجتماع استهدف نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دون ذكره صراحة بقوله: “إلى أولئك الذين يتوهمون إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر.. لن يحدث.. لا تفكروا فيه حتى”. ومن هنا فليس من المتوقع أن تصمت تل أبيب إزاء أي تحركات عسكرية جادة للقضاء على تنظيم “قسد”.
رسالة التنظيم
لم تكن الأحداث التي افتعلتها وحدات الحماية الكردية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، تزامنا مع زيارة المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى، فيدان وغولر وقالن، عشوائية بل مرتبة ومتعمدة. فهي رسالة من “قسد” بعدم قبول تنفيذ اتفاق مارس/آذار، ومن ثم الاندماج في الجيش الحكومي أفرادا وليس كتلا كما تريد.
كما أنها محاولة لخلط الأوراق ودفع دمشق إلى الانخراط في ردود أفعال غير محسوبة على غرار ما حدث في السويداء قبل عدة أشهر. لذا كان قرار الجيش الحكومي الاكتفاء حتى الآن بإسكات مصادر النيران وعدم اللجوء إلى توسيع رد الفعل.
نهاية التنظيم
قبل الحديث عن مستقبل تنظيم “قسد”، فإنه تجدر الإشارة إلى أن تنظيم حزب العمال PKK ما كان ليقبل بقرار زعيمه، عبدالله أوجلان، حل الحزب وإلقاء السلاح لولا الهزائم الضخمة التي تعرض لها داخل تركيا وسوريا والعراق منذ استئناف أنقرة المواجهات العسكرية في صيف 2015.
واليوم قد يحتاج تنظيم “قسد” إلى المرور بنفس التجربة، حتى يوقن بأن مشاريعه الانفصالية لم تعد ذات جدوى. فالتنظيم- وبدعم دولي وإقليمي- لا يزال تراوده أحلام الانفصال في ظل حالة السيولة التي تمر بها الدولة السورية، خاصة مع سيطرة التيار “القنديلي” الانفصالي على صنع القرار داخله.
إعلان
لكن التحدي الحقيقي أمام صانع القرار في أنقرة ودمشق معا، ليس في الحسم العسكري بحد ذاته، لكن في قدرتهما على تنفيذه دون السماح بتوسع دائرة المواجهات مع مكونات مذهبية أخرى قد يتم توظيفها في المعركة. وأيضا التحسب للفوضى التي قد تصطنعها إسرائيل، للحيلولة دون نهاية التنظيم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
صحفي تركي-مصري، مختص في الشأن التركي والدولي. حاصل على ليسانس الآداب، تخصص التاريخ، من جامعة القاهرة. عمل في العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية، ويعمل حاليًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية “تي آر تي” (TRT).
الجزيرة
———————————
عن مبرّرات وجود “قسد” وتحدّياتها/ فاطمة ياسين
28 ديسمبر 2025
ينصّ البند الثامن (الأخير) في اتفاق 10 مارس (2025) بين الرئيس السوري المؤقّت، أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، على أن اللجان التنفيذية للاتفاق يجب أن “تسعى” إلى إنجازه قبل نهاية العام الحالي 2025… لم نلحظ عملاً واضحاً من تلك اللجان في الفترة الماضية، ولم يتبقَّ على نهاية العام إلا أيام قليلة، ولا يبدو أن اللجان المذكورة قد أنجزت كثيراً. وإذا أخذنا في الاعتبار حادثة المواجهة النارّية قبل أيام في حلب بين القوات الحكومية و”قسد”، فإن عمل اللجان يمكن أن يزداد تعقيداً، لا سيّما أن الحادث المذكور تكرّر مرّاتٍ منذ توقيع الاتفاق. ومع اقتراب نهاية العام، تتوارد أخبار عن نيّة إنجاز الاتفاق، وتُظهر لقطات مصوّرة عبدي يتحدّث بنَفَسٍ تصالحي، مع إيحاء بأن الاندماج لن يُنجز في مطلع السنة. أمّا ردود الحكومة فأبدت تشكيكاً في موقفه، وطالبت بمزيد من الوضوح.
يدرك عبدي أن الوقت ليس في صالحه. وقد اعتبر أن الأشهر التسعة المنقضية أقرب إلى مهلةٍ يعود فيها إلى مراجعة الاتفاق وفرض تفاصيل تُثبّت قيادة فريقه منطقة الجزيرة السورية. وفي المقابل، استثمرت سلطة دمشق هذه المهلة بمزيد من تثبيت أقدامها محلّياً، وإنجاز مسائل عدة دولياً، وصولاً إلى إلغاء نهائي لعقوبات قيصر، مع الحصول على مباركة أميركية واضحة. والأهم من ذلك تنظيم وزارة الدفاع، وهيكلة جديدة للقوات المسلّحة، والحصول على دعم كبير من جهات إقليمية ودولية. لا يعني هذا أن دمشق تُحضّر لمعركة أو هجوم من نمط “ردع العدوان”؛ فهي تعمل ليكون دمج “قسد” ناعماً إلى أقصى درجة، واستيعابها كلّياً وطنياً داخل الدولة السورية، مع الاحتفاظ بالورقة العسكرية عاملاً احتياطياً يمكن التلويح به أو استخدامه عند الحاجة. وتدرك “قسد” أن الحلّ العسكري لن يكون في صالحها، وأنها قد تحصل عبر الاتفاق المعقود على أكثر ممّا قد تحصل عليه بعد معركة عسكرية قد تكون نتيجتها محسومةً سلفاً لصالح الحكومة المركزية.
حرصت دمشق منذ 15 مارس/ آذار 2025 على الحفاظ على هدوئها، وتتعامل بقدر كبير من الجدّية مع قضية شرق الفرات. وتحت هذه العناوين التقى عبدي الشرع مرّات، وكان المندوب الأميركي حاضراً في معظم هذه اللقاءات. ولم يُخفِ بعض قادة “قسد” من الصف الأول امتعاضهم من الاتفاق؛ فأعلن بعضهم رفضاً صريحاً له، وأظهر بعضهم الآخر قدراً من التحدّي والتلويح بقبضة عسكرية. وقد تكون الاختراقات النارّية الماضية التي حصلت في حلب وحصدت أرواحاً، بعضها من المدنيين، تجسيداً لذلك، تزامناً مع قرب انتهاء المهلة الممنوحة لإنجاز الاتفاق. ما فرض أجواءً من التشاؤم في الأفق، لتأتي بعدها تصريحات التهدئة وشائعات إنجاز الاتفاق وتخلق حالةً من الحيرة ومزيداً من الترقّب لما بعد نهاية العام.
دمشق مصمّمة على فرض سيطرتها السياسية والوطنية على كامل التراب السوري. ورغم أنها لا تبدي تعجّلاً، وتُظهر قدراً كبيراً من الهدوء والانضباط، فإن هدفها وُضّح حين أعرب الشرع في أكثر من مناسبة عن نيّته مدّ سلطة دمشق حتى آخر نقطة في التراب السوري. أمّا “قسد” فمنذ تأسيسها اعتادت، في السنوات العشر الماضية التي تعاملت فيها مع الأسد، معاملة الندّ للندّ. وكانت خلالها قد أنجزت تحالفاً مع الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، نجحت فيه بدعم واضح من التحالف الدولي. لكن الظرف تغيّر على نحو حادّ، وربّما تفضّل الولايات المتحدة التحالف مع حكومة مركزية قوية ضدّ “داعش”، وفي الغالب ستؤيّد تركيا هذا الخيار، ما يقوّيه ويجعله أولوية، ويهدّد الحلف بين “قسد” والولايات المتحدة، الذي يفقد صلاحيته، بعدما أصبح لدى أميركا خيارات أخرى أكثر جدوى وفاعلية، وقد جرّبت واشنطن تعاوناً في بعض العمليات المشتركة مع الحكومة كانت نتائجه مُرضية، وقد تُتَّخذ نموذجاً في المستقبل، بما يهدّد مبرّرات (ومن ثم وجود) “قسد” في قيادة الشمال الشرقي.
العربي الجديد
———————————
التصعيد في حلب، ورسائل اللحظة الأخيرة بين (قسد) والحكومة السورية/ سمير العبد الله
28 كانون الأول/ديسمبر ,2025
شهدت مدينة حلب، مساء الاثنين 22 كانون الأول/ ديسمبر 2025، تصعيدًا عسكريًا مفاجئًا، بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والقوات التابعة للحكومة السورية، في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، في تطوّر يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية القائمة، وقد أسفر هذا التصعيد عن سقوط 5 قتلى وعدد من الجرحى، وسط حالة هلع ونزوح بين السكان[1].
وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا التصعيد الذي وقع في توقيت بالغ الحساسية، إذ تزامن مع زيارة وفدٍ تركي رفيع المستوى إلى دمشق، ضمّ وزراء الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات، وتركّزت المباحثات التركية-السورية، بحسب المعطيات المتاحة، على بحث البدائل الممكنة في حال تعثر تنفيذ اتفاق 10 آذار الموقّع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد (قسد) مظلوم عبدي. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ هذا التصعيد يأخذ بعدًا سياسيًا يتجاوز كونه حادثًا أمنيًّا قد يكون عابرًا، حيث أعاد إلى الواجهة الاشتباكات السابقة التي شهدتها المدينة في تشرين الأول/ أكتوبر، وأظهر عجز الاتفاقات السابقة عن معالجة جذور الخلاف بين الطرفَين.
وفي ضوء التصعيد الأخير في حلب، يُثار التساؤل حول دواعيه وغاياته وتداعياته: هل كان مجرد حادث أمني محدود، أم أنه يمثل رسالة سياسية متعمّدة، في توقيت مفصلي بين (قسد) والحكومة السورية؟ ومن ثم، تسعى هذا الورقة إلى استجلاء دلالات التصعيد ورسائله الضمنية بين الطرفين، وتحليل ما يكشفه من مؤشرات حول مستقبل العلاقة ومسار التسوية بينهما، ولا سيما أنه يأتي ذلك في ظل اقتراب استحقاق دمج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتنامي التدخلات في المشهد السياسي والأمني السوري.
أسباب التصعيد
اقتراب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق آذار: يشكّل اقتراب نهاية عام 2025 عامل ضغط أساسي على جميع الأطراف، ولا سيّما بعد مرور أشهر على توقيع اتفاق الدمج، من دون تحقيق تقدم ملموس في تنفيذه، حيث تعثّر تسليم المواقع وانخراط قوات (قسد) ضمن الجيش السوري الجديد، ما عزّز الانطباع بوجود مماطلة أو غياب إرادة سياسية كافية للمضي قدمًا في مسار الاندماج. وفي هذا السياق، يمكن قراءة التصعيد الأخير كرسالة ضغط تهدف إلى تسريع تنفيذ الاتفاق أو إفشاله، أو كخطوة استباقية من (قسد) لمواجهة أي تحرّك عسكري محتمل ضدّها مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة.
سوء تفاهم أمني أو خرق متعمّد: يعكس تباين الروايات المتبادلة بين الطرفَين خللًا بنيويًا في آليات التنسيق الأمني، ولا سيّما ما يتعلق بإدارة الحواجز المشتركة، حيث يسود انعدام عميق للثقة، وتشير معطيات الاشتباك إلى احتمال وقوع سوء تقدير ميداني، أو خرق متعمّد للاتفاقات السابقة، في ظل غياب مرجعية واضحة لحسم الحوادث الطارئة.
محاولات تقويض الاتفاق والدفع للتصعيد: تشير بعض المعطيات إلى وجود أطراف داخل (قسد) لا تنظر بإيجابية إلى اتفاق آذار، نظرًا لما قد يترتب على تنفيذه من تقليص لنفوذها أو إقصائها من مواقع القرار، ولا سيّما العناصر المرتبطة -أيديولوجيًا وتنظيميًا- بحزب العمال الكردستاني (PKK). وفي هذا السياق، يُحتمل أن يكون التصعيد المحدود محاولةً لعرقلة مسار التفاوض، أو لتوجيه رسالة اعتراض على التقارب السوري-التركي، ولا سيّما أن التصعيد تزامن مع زيارة الوفد التركي إلى دمشق.
الخلاف حول آليات دمج القوات :برزت خلافات تقنية وبنيوية عميقة، حول كيفية دمج قوات (قسد) ضمن هيكل الجيش السوري الجديد، فقد قدّمت الحكومة السورية مقترحًا مكتوبًا يقضي بتقسيم (قسد) إلى ثلاثة فيالق تُنشر في مناطق شرق الفرات، ضمن تسلسل القيادة العسكرية للدولة[2]، وهو ما عُدّ من جانب دمشق تنازلًا تنظيميًا. وفي المقابل، أثارت هذه المقترحات مخاوف (قسد) بشأن مدى استقلالية هذه التشكيلات، ودور قياداتها الحالية، ومصير وحدات خاصة مثل قوات النخبة والأمن الداخلي، فضلًا عن القلق من فقدان السيطرة على الموارد المالية، ولا سيما النفطية. وقد أسهم هذا التباين في المواقف في إطالة أمد المفاوضات، وربما دفع بعض أطراف (قسد) إلى استخدام التصعيد كوسيلة لاستعراض القوة والضغط السياسي.
الدور الإقليمي وتغيّر التحالفات: عزّز التقارب التركي-السوري، الذي تجلّى بوضوح في زيارة المسؤولين الأتراك إلى دمشق يوم التصعيد، الانطباعَ بأن ملف (قسد) بات يحظى بتوافق متزايد بين الطرفين، وقد عدّت بعض قيادات (قسد) هذا التقارب ضوءًا أخضر محتملًا لدمشق للمضي نحو خيارات أكثر حزمًا، ومن ضمنها الخيار العسكري. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحيلولة دون أي تصعيد واسع قد يقيّد جهود محاربة تنظيم (داعش)، أو يهدد الاستقرار النسبي في شرق الفرات، وتُشير بعض المؤشرات إلى وجود قنوات تواصل بين (قسد)، وكلٍّ من روسيا وإيران، في إطار محاولات متبادلة للتأثير في مسار التفاهمات الإقليمية، والحدّ من توسّع النفوذ التركي في سورية.
الانقسامات الداخلية داخل (قسد): تعاني (قسد) انقسامات داخلية واضحة بين تيارَين رئيسيين: تيّار براغماتي، تمثّله قيادات محليّة من الأكراد السوريين والعرب وغيرهم العاملين في (قسد)، لا سيّما في المناطق ذات الغالبية العربية، وهو يفضّل تجنّب المواجهة مع الحكومة السورية، ويركّز على الحفاظ على المكتسبات الإدارية والأمنية عبر تسويات مرنة. وتيار متشدد يتمثل في القيادة الكردية العليا من غير السوريين، ولا سيّما العناصر الذين يرتبطون، أيديولوجيًا وتنظيميًا، بحزب العمال الكردستاني (PKK)، وهو يعارض أي تسوية قد تؤدي إلى تقليص نفوذه.[3] في هذا السياق، يُستخدم التصعيد العسكري أحيانًا، كأداة داخلية وخارجية في آن واحد، لفرض شروط تفاوضية أفضل، أو لاختبار إرادة الحكومة السورية وحلفائها، وردّات فعل الأطراف الدولية المعنية.
على الصعيد المحلّي، خلّفت الاشتباكات الأخيرة تداعيات إنسانية ومجتمعية، حيث أدى القصف وتبادل النيران إلى حالة هلع بين المدنيين، ونزوح عشرات العائلات من حييّ الشيخ مقصود والأشرفية، نحو مناطق أكثر أمنًا داخل المدينة، وتسبّب إغلاق الطرقات واستمرار التوتر في حالة شلل شبه تامّ للحياة الاقتصادية ضمن مناطق حيوية مجاورة، مثل منطقة الليرمون، مما عمّق معاناة الأهالي وزاد قلقهم، وقد عزز هذا الواقع مشاعرَ الخوف وفقدان الثقة بقدرة الأطراف المتنازعة على حماية الأهالي وضمان استقرار معيشتهم.
مواقف الفاعلين
قوات سوريا الديمقراطية (قسد):
رفعت (قسد) سقف مطالبها من الحكومة السورية كشرطٍ لتطبيق اتفاق آذار، في سياق سعيها للحفاظ على مكاسبها العسكرية والإدارية التي راكمتها خلال السنوات الماضية، وتنفي (قسد) مسؤوليتها عن التصعيد الأخير، كما تنفي استهداف الأحياء المدنية، وتتهم القوات الحكومية بالبدء بالتصعيد، في إطار محاولة تحميل الطرف الآخر كلفة أي تدهور أمني محتمل.
الحكومة السورية الانتقالية:
تنتشر القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية في المناطق المحيطة بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتدير حواجز مشتركة مع قوات الأسايش الكردية، بموجب اتفاقات التهدئة السابقة، وقد اتهمت الحكومة السورية قوات (قسد) بالغدر، وشن هجوم مفاجئ أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من عناصر الجيش والأمن والمدنيين.
ووفق الرواية الحكومية، جرى استهداف مصادر النيران التي ضربت الأحياء المدنية، قبل أن يصدر قرار بوقف استهداف مواقع (قسد)، في مؤشّر على رغبتها في احتواء التصعيد، ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
تركيا:
تُعدّ تركيا الداعم الإقليمي الأبرز للحكومة السورية الانتقالية في دمشق، وتتمحور مقاربتها حول ضرورة دمج قوات (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، والحيلولة دون قيام كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية، وترى أن استقرار سورية يمثّل امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي. وفي الوقت الذي تواصل فيه أنقرة الدفع باتجاه الحل السياسي، ما تزال تلوّح بالخيار العسكري في حال فشل مسار الدمج، ما يجعلها عامل ضغط حاسم على (قسد). لذلك يمكن قراءة التصعيد في حلب كاختبار مزدوج: لقدرة دمشق وأنقرة على فرض شروطهما، ولجدية التهديدات التركية بالتصعيد العسكري، ولا سيما أن وزير الدفاع التركي يشار غولر كان قد هدّد بأن تركيا جاهزة للتعامل مع أي تطور يتعلق بدمج (قسد) بالجيش السوري[4].
أميركا
تتبنّى الولايات المتحدة موقفًا حذرًا ومتوازنًا، تجاه التصعيد بين (قسد) والحكومة السورية، إذ لا تزال واشنطن تعدّ (قسد) شريكًا أساسيًا في الحرب ضد تنظيم (داعش)، وتسعى للحفاظ على قدراتها العسكرية وهيكليتها التنظيمية ضمن بيئة مستقرة نسبيًا. وفي الوقت نفسه، تُدرك الإدارة الأميركية حساسية الملف الكردي بالنسبة إلى تركيا، الحليف في الناتو، وتُفضّل تجنّب الانخراط المباشر في أي صدام محتمل يعرّض تفاهماتها الإقليمية للخطر. وفي ضوء التطورات الأخيرة، قد تكثف واشنطن اتصالاتها مع قيادة (قسد) محذّرة من مغبّة الانجرار إلى مواجهة شاملة مع دمشق أو أنقرة، وكانت قد أبدت دعمها للحل السياسي القائم على دمج تدريجي لـ (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، شريطة الحفاظ على بعض الضمانات للحكم الذاتي المحلي. ويبدو أن واشنطن تعدّ التصعيد الأخير اختبارًا حاسمًا لقدرة (قسد) على التفاوض والتكيّف، من دون أن تتورط هي مباشرة في فرض تسوية أو الدفاع الميداني عنها.
تداعيات التصعيد
بعد التصعيد في حلب، أجرت (قسد) اجتماعًا في مدينة الطبقة، تحت عنوان “ملتقى الهيئة الاستشارية لأهالي الرقة والطبقة لدعم لجنة التفاوض”، حيث صرّح مظلوم عبدي بأن الحلّ في سورية يجب أن يكون لامركزيًا، وأنّ هناك أمورًا دستورية تحتاج إلى وقتٍ للتوصل إلى حلٍّ يشمل الجميع.
وردّت الحكومة السورية عبر تصريح لوزارة الخارجية أشار فيه إلى أن تأكيد (قسد) المتكرر على وحدة سورية يتناقض مع الواقع في شمال شرق البلاد، وأن حديث (قسد) عن الاندماج النظري من دون خطوات تنفيذية يضفي الشك حول جديتها بتطبيق اتفاق 10 آذار، ولا سيّما أنها لم تُقدّم جداول زمنية محددة بشأن دمج مؤسساتها بالدولة.
وأكّدت وزارة الخارجية أنّ المفاوضات مع (قسد) لم تُسفر عن نتائج ملموسة، بالرغم من تأكيد (قسد) استمرار الحوار مع الدولة السورية، وأن الهدف من التصريحات التي تطلقها (قسد) إعلاميّ لامتصاص الضغوط السياسية، مع غياب إرادة حقيقية للانتقال إلى مرحلة التطبيق، وأن الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لا مركزية سياسية وأمنيّة تُهدّد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع. وأشارت إلى أن الخطاب المتداول عن إدارة المنطقة يتجاهل واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوّع المجتمعي في شمال شرق سورية، وأنّ تصريحات (قسد) بأن النفط ملك للسوريين تفقد مصداقيتها، ما دام النفط لا يدار ضمن مؤسسات الدولة، ولا تدخل عائداته في الموازنة العامة[5].
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن اتفاق 10 آذار يمرّ بمرحلة مفصلية تتجاوز كونه إطارًا سياسيًا معلنًا إلى اختبار فعلي لجدية الأطراف في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، حيث إن التباعد المتزايد بين مقاربة (قسد)، التي تطرح اللامركزية بوصفها مدخلًا لحلّ شامل مؤجّل، وموقف الحكومة السورية التي ترى هذا الطرح محاولةً لإعادة تعريف شكل الدولة وتقويض مركزيتها، يعكس خللًا عميقًا في فهم طبيعة الاتفاق وحدوده. ومع استمرار غياب خطوات تنفيذية واضحة، وجداول زمنية ملزمة، وآليات شفافة للدمج المؤسسي والمالي، يتراجع الاتفاق تدريجيًا من كونه مسارًا انتقاليًا قابلًا للتطوير، إلى ورقة سياسية تُستخدم لإدارة الضغوط وكسب الوقت. ومن ثم، فإنّ مستقبل اتفاق 10 آذار سيبقى معلّقًا بين خيارَين: إما أن يُعاد ضبطه ضمن إطار واضح يضمن وحدة الدولة ويعالج هواجس (قسد) ضمن مؤسساتها الشرعية، وإما أن يتحوّل إلى اتفاق مجمّد يفتح الباب أمام جولات جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية على مجمل المشهد السوري.
السيناريوهات المحتملة
يمرّ الوضع بين الحكومة السورية وقوات (قسد) بمرحلة حرجة، تتقاطع فيها ضغوط الزمن مع تعقيدات التنفيذ وانعدام الثقة، ما يفتح المجال أمام عدة مسارات محتملة، تراوح بين التصعيد العسكري الواسع، أو التهدئة المؤقتة، أو التقدّم المحدود في المسار السياسي.
السيناريو الأول: التصعيد الشامل واندلاع مواجهة واسعة النطاق
يقوم هذا السيناريو على احتمال تجدّد القتال في مدينة حلب وامتداده إلى مناطق أخرى، مع انهيار قنوات التواصل والتنسيق بين الطرفين، وانسحاب كلٍّ منهما من اتفاقات التهدئة السابق. وقد يفتح ذلك المجالَ أمام عملية عسكرية واسعة للجيش السوري الجديد، تستهدف مناطق سيطرة (قسد) غرب الفرات، ولا سيما في مسكنة ودير حافر، مع إمكانية توسّع العمليات لاحقًا إلى أجزاء من الرقة ودير الزور. وفي حال تحقّق هذا السيناريو، يُرجّح أن تلعب تركيا دورًا داعمًا للعملية، سياسيًا أو لوجستيًا، في إطار سعيها لمنع ترسيخ أي كيان كردي مستقل، غير أن هذا المسار ينطوي على مخاطر عالية، نظرًا لقدرات (قسد) الدفاعية، وشبكة علاقاتها الإقليمية، واحتمال دخول أطراف دولية على خط الأزمة، ما يجعل نتائج المواجهة غير مضمونة وكلفتها مرتفعة.
السيناريو الثاني: وقف التصعيد والعودة إلى تهدئة هشة
يفترض هذا السيناريو استمرار وقف إطلاق النار القائم، وعودة الطرفين إلى ترتيبات التهدئة السابقة من دون تحقيق اختراق فعلي في تنفيذ اتفاق الدمج. وفي هذه الحالة، تبقى قوات (قسد) مسيطرة، إداريًا وأمنيًا، على مناطقها، مع احتمال تمديد المهلة الزمنية لتنفيذ الاتفاق أو ترحيل الخلافات إلى جولات تفاوض لاحقة. وعلى الرغم من أن هذا المسار قد يمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة على المدى القصير، فإنه لا يعالج جذورَ الأزمة، ما يجعل التوتّر قابلًا للاشتعال مجدّدًا في أي لحظة، وقد يكون ذلك عبر مناوشات محدودة أو تصعيد إعلامي وسياسي متبادل. ويُرجّح أن يُعتمد هذا السيناريو كخيار اضطراري لتفادي الأسوأ، بالرغم من كلفته المستمرة على الاستقرار المحلي والسكان المدنيين.
السيناريو الثالث: التقدّم المحدود في مسار التسوية وتنفيذ اتفاق الدمج
يقوم هذا السيناريو على تثبيت وقف إطلاق النار، مع إحراز تقدّم تدريجي في تنفيذ اتفاق 10 آذار، سواء عبر البدء بتطبيق بنوده الأساسية أو من خلال تمديد الجدول الزمني مقابل ضمانات سياسية وأمنية متبادلة. ويتطلب هذا المسار تقديم تنازلات من الطرفين، من ضمنها إشراك شخصيات من (قسد) في مواقع مؤسسية، مقابل قبولها بالاندماج ضمن الهياكل الرسمية للدولة. ويُتوقّع أن يلعب الدور التركي دورًا حاسمًا في دفع هذا السيناريو، بالتوازي مع دعم أميركي يهدف إلى ضمان الاستقرار ومنع عودة تنظيم (داعش). إلا أن هذا المسار يواجه تحديات جدية مرتبطة بانعدام الثقة والانقسامات الداخلية، ما يجعل تحقّقه مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.
وهذا السيناريو هو المرجّح في ضوء موازين القوى الحالية، وانعدام الجاهزية لمواجهة شاملة، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية. ولذلك يُتوقّع أن يتّجه الوضع خلال المدى المنظور نحو سيناريو التهدئة الهشة، مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية المتبادلة دون حسم نهائي. ومع ذلك، يبقى خطر الانزلاق إلى تصعيد أوسع قائمًا، في حال فشل قنوات التواصل أو حدوث خرق ميداني كبير.
وفي إطار الرصد الاستباقي للتطورات، يمكن تحديد مجموعة من المؤشرات التي قد تُنذر باحتمال تجدّد التصعيد، إذا لم تُعالَج أسباب التوتر الراهنة. ومن أبرز هذه المؤشرات تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي المتبادل بين دمشق و(قسد)، والأخبار عن تحشيد عسكري أو تعزيز الانتشار الأمني، إلى جانب ذلك، يُنذر تعثّر قنوات الحوار الرسمية أو تأجيل اللقاءات التنسيقية بتفاقم سوء الفهم المتبادل وفقدان الثقة بين الطرفين. وإنّ صدور مواقف إقليمية أكثر تشددًا (كتهديدات تركية صريحة تجاه قسد أو فتور الدعم الدولي لمسار التسوية) يُمثّل بدوره إشارة خطيرة تسبق اندلاع جولة جديدة من المواجهة.
في موازاة التصعيد الميداني، تسعى (قسد) إلى توسيع شبكة تحالفاتها على المستويين المحلي والدولي، محاولةً تعزيز موقعها التفاوضي ورفع كلفة أي خيار عسكري محتمل ضدها. فعلى الصعيد المحلي، تعمل (قسد) على التواصل مع شخصيات عشائرية وفاعلين اجتماعيين، ولا سيّما في الرقة ودير الزور والحسكة، بهدف تقديم نفسها شريكًا محليًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، وتوسيع قاعدة شرعيتها، أما على الصعيد الدولي، فتواصل (قسد) الاستثمار في علاقاتها مع الولايات المتحدة، بوصفها شريكًا رئيسيًا في محاربة تنظيم (داعش)، بالتوازي مع محاولات فتح قنوات تواصل مع أطراف دولية وإقليمية أخرى، منها روسيا وبعض الدول الأوروبية، في إطار السعي لخلق سياسة موازنة تهدف إلى تقليص الضغوط التركية والسورية، وتعزيز قدرتها على المناورة السياسية.
في المقابل، تعتمد الحكومة السورية على مقاربة مختلفة، تقوم على توظيف التحوّلات الإقليمية لصالحها، ولا سيما التقارب مع تركيا، والتنسيق مع عدد من الدول العربية، حيث يمنحها ذلك هامشًا أوسع لفرض شروطها في ملف دمج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة. وترى دمشق أن توسيع (قسد) لشبكة تحالفاتها لا يُغيّر من المعادلة الأساسية القائمة على مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، إلا أنها في الوقت ذاته تدرك أن أي تسوية مستدامة تتطلب التعامل مع الواقع الميداني لـ (قسد) وقدراتها وشبكة علاقاتها، ما يدفعها إلى الموازنة بين الضغط السياسي والعسكري من جهة، والإبقاء على مسار التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى.
خاتمة
تعكس التطورات العسكرية الأخيرة في مدينة حلب، ولا سيّما في حييّ الشيخ مقصود والأشرفية، هشاشة الترتيبات الانتقالية التي تحكم العلاقة بين الحكومة السورية وقوات (قسد)، وتؤكد أن اتفاقات التهدئة المبرمة حتى الآن لم تنجح في تجاوز الخلافات البنيوية المرتبطة بملف الدمج العسكري، وترتيبات السيطرة الأمنية، وطبيعة الإدارة المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة (قسد). فعلى الرغم من الأهمية السياسية التي اكتسبها اتفاق 10 آذار، بوصفه إطارًا مبدئيًا لمعالجة هذا الملف المعقّد، أظهرت التطورات الميدانية أن الاتفاق ما يزال يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، وإلى حدٍّ أدنى من الثقة المتبادلة التي تتيح ترجمته إلى واقع مستقر ومستدام.
وتكشف أحداث حلب أن فجوة الرؤى بين الطرفين لا تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بآليات الدمج أو توزيع الصلاحيات، بل تمتد إلى اختلاف جوهري في التصورات حول شكل الدولة السورية في المرحلة الانتقالية، وحدود اللامركزية المقبولة، ودور الفاعلين المحليين ضمن بنية السلطة المركزية. فبينما تعدّ الحكومة السورية اتفاق 10 آذار خطوةً باتجاه استعادة السيادة الكاملة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، تميل (قسد) إلى التعامل معه كإطار تفاوضي مفتوح يتيح إعادة طرح قضايا دستورية وسياسية أوسع، وهو ما يفسّر استمرار التباين في الخطاب والممارسة، ويغذّي حالة الشك المتبادل بشأن النيات الحقيقية لكل طرف.
وتُبرز هذه التطورات أن اللجوء إلى الحلول العسكرية لفرض وقائع جديدة على الأرض ينطوي على مخاطر عالية وكلفة سياسية وأمنية كبيرة، سواء بالنسبة إلى الحكومة السورية أو إلى (قسد). فمن جهة، قد يؤدي أي تصعيد واسع إلى زعزعة الاستقرار الهش في مدينة حلب، وإلى تداعيات إنسانية واجتماعية يصعب احتواؤها، مع تعقيد المشهد الإقليمي والدولي المرتبط بالملف السوري. ومن جهة أخرى، فإن تمسّك (قسد) بمكاسبها العسكرية والإدارية، من دون تقديم تنازلات واقعية ومؤسسية، ولا سيما ما يتعلق بالموارد والسيطرة الأمنية، يضعها في مواجهة مباشرة مع دولة مركزية تحظى بدعم إقليمي متزايد، ويحدّ من هامش المناورة المتاح لها في ظلّ تغيّر موازين القوى الإقليمية.
وفي هذا السياق، يبرز البحث عن حلول وسط مرنة، تمثّل أكثر الخيارات عقلانية، لتجنّب سيناريوهات أكثر خطورة. وتقوم هذه المقاربة على دمج تدريجي ومنضبط لقوات (قسد) ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، يراعي الهواجس الأمنية والإدارية لدى عناصرها وقياداتها المحلية، بالتوازي مع ضمان شراكة سياسية وإدارية حقيقية ضمن إطار الدولة الواحدة، من دون المساس بمبدأ السيادة ووحدة الأراضي السورية. ويتطلب هذا المسار، بالضرورة، وجود إرادة سياسية واضحة من الطرفين، واستعدادًا لتقديم تنازلات متبادلة، إلى جانب دور الضامنين الإقليميين والدوليين في تسهيل تنفيذ الاتفاق ومنع انهياره.
وبناء على ما سبق، ينبغي التعامل مع التصعيد في حلب بوصفه مؤشّرًا على هشاشة مسار التسوية برمّته. فإما أن يدفع هذا التصعيد الأطراف المعنيّة إلى إعادة تقييم مقارباتها، وتسريع معالجة نقاط الخلاف العالقة ضمن إطار سياسي ومؤسسي واضح، وإما أن يتحول إلى مقدّمة لموجة جديدة من عدم الاستقرار، تُعيد إنتاج أنماط الصراع السابقة بأشكال أكثر تعقيدًا. وفي هذا الإطار، تقع مسؤولية مضاعفة على عاتق صانعي القرار، في دمشق و(قسد)، إلى جانب الفاعلين الإقليميين والدوليين، لترجمة الالتزامات السياسية المعلنة إلى خطوات عملية قابلة للقياس، تضمن التقدّم الفعلي في تطبيق اتفاق 10 آذار، وتطوي صفحة التوترات والانقسامات، وتكون مقدّمة لوحدة الدولة السورية واستقرارها.
[1] 7 أسئلة توضّح ملابسات الاشتباكات بحلب بين القوات السورية وقسد، الجزيرة، 23 كانون الأول/ ديسمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/4q1SggL
[2] لأول مرة مقترح من دمشق إلى “قسد”.. 3 فرق وتأجيل الخلافات، العربية، 18 كانون الأول/ ديسمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/3Liln09
[3] سمير العبد الله، التصعيد بين (قسد) والحكومة السورية الانتقالية: قراءة في المواقف والسيناريوهات المستقبلية، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، الرابط: https://bit.ly/4j7cvXC
[4] غولر: يجب دمج “قسد” في الجيش السوري بعد تطهيرها من الإرهابيين، وكالة الأناضول، 21 كانون الأول/ ديسمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/3YIcT5x
[5] دمشق ترد على مظلوم عبدي وتتهم قسد بالمماطلة، الجزيرة، 26 كانون الأول/ ديسمبر 2026، الرابط: https://bit.ly/4stM2Ii
تحميل الموضوع
مركز حرمون
———————————
مصدر: اتفاق مرتقب بين الحكومة و”قسد” ينطوي على “تنازلات متبادلة“
28 ديسمبر 2025
أكد مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لموقع “الترا سوريا” أن اتفاقًا أوليًا قد تم التوصل إليه، لكنه ينتظر الإعلان الرسمي عن بنوده التفصيلية.
وقال إن الوضع الحالي لم يشهد تطورات ملموسة حتى الآن، لكنه يتوقع إعلانًا رسميًا عن الاتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة، (اليوم أو غدًا أو بعد غد)، مع تحديد أقصى موعد في 30 من الشهر الجاري.
وأشار المصدر إلى تكثيف الدوريات الأمنية في الشوارع من قبل الأمن شرق سوريا تحسبًا لأي احتفالات أو مظاهرات قد تخرج عقب الإعلان عن اندماج القوات.
ووفقًا للمصدر نفسه، يتضمن الاتفاق تنازلات متبادلة: بعض التنازلات من جانب الحكومة السورية، وبعضها من جانب قسد، إلا أن هذه التنازلات قد لا تلبي توقعات الشعب السوري بشكل كامل، خاصة في المناطق ذات الغالبية العربية.
وأعرب عن خشيته بأن الاتفاق قد يؤدي إلى تحريك أحداث مشابهة لتلك التي شهدتها منطقة السويداء، بهدف امتصاص غضب الشعب من بعض بنود الاتفاق.
وتابع قائلًا إن الهدوء السائد حاليًا في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد يعكس تسريبات إعلامية جزئية حول الاتفاق. وتشير هذه التسريبات إلى الحفاظ على الفرق العسكرية وقيادتها الحالية للأكراد، مع تشكيل لواء خاص للوحدات النسائية (YPJ). ومن المتوقع أن تتنازل قسد عن بعض الدوائر المدنية مثل تسجيل النفوس والأحوال الشخصية، مقابل الحفاظ على السيطرة العسكرية بنسبة 100% لصالحها، على الأقل خلال الفترة الانتقالية التي قد تمتد لسنة أو سنتين قادمتين.
وقال: “أما الوضع العسكري على الأرض، فلا يظهر بوادر لمعارك أو تغييرات جذرية في المؤسسات العسكرية، مثل نقل الكوادر أو إعادة الانتشار”.
وتتوافق هذه التصريحات مع تقارير حديثة تشير إلى اجتماعات مستمرة بين وفد قسد والحكومة السورية، مع محاولات لإنقاذ الاتفاق قبل نهاية المهلة، وسط رفض إعلان أي لقاءات إلا بعد الوصول إلى نتائج نهائية لتجنب الصدامات.
وأصدر ناشطون وشخصيات من الجزيرة السورية بيانًا يرفضون فيه أي تمديد أو تعديل للاتفاق، مطالبين بحل تشكيلات قسد وبسط سيادة الدولة، مع التأكيد على وحدة سوريا ورفض المشاريع الانفصالية.
ويبقى مصير الاتفاق معلقًا على الاجتماعات الجارية، مع توقعات بإعلان قريب قد يحدد مسار الاندماج العسكري والمدني. ومع ذلك يواجه المسار تحديات كبيرة، مع خشية أن يؤدي الفشل إلى صراعات جديدة في شمال شرق البلاد.
الترا سوريا
—————————–
النساء يعقن الاندماج مع وزارة الدفاع.. ما هي القدرات العسكرية لـ “قسد”؟/ محمود عبد اللطيف
26 ديسمبر 2025
تبدو عملية الاندماج مع وزارة الدفاع ضمن القوات الحكومية من حيث الطرح المبدئي مقبولة بالنسبة لـ قوات سوريا الديمقراطية وفقاً لاتفاق 10 آذار/ مارس، إلا أن شكل هذا الاندماج وطبيعته مازالت مثار خلاف بين الطرفين، ففي حين تريده دمشق اندماجاً كاملاً بإعادة هيكلة للقوى العسكرية المنتشرة في المنطقة الشرقية خلال عملية دمجها في القوات الحكومية، فإن قسد تصر على أن يكون الاندماج على شكل كتلة واحدة، بمعنى أن تبقي على هيكليتها العسكرية والأمنية وتصبح تابعة لـ وزارة الدفاع كـ قوة شبه مستقلة تدار من قبل ذات القيادات الحالية وتعمل على ذات الأهداف المعلنة من قبل قسد، والتي تتمثل بشكل رئيسي بـ “حماية المنطقة الشرقية”. لكن ما هي المعوقات الأخرى التي يمكن أن تقف في وجه عملية الاندماج؟
النساء أولاً
تبدو التشكيلات النسائية الموجودة في صفوف “قسد”، والتي يصل تعدادها، وفقاً لمصادر خاصة بـ “ألترا سوريا”، إلى 24 ألف امرأة يتوزعن على القوات العسكرية (وحدات حماية المرأة)، والقوى الأمنية الأخرى مثل الآسايش (الأمن العام) والترافيك (شرطة المرور)، وأجهزة أخرى.. واحدة من كبرى المشاكل الحالية، والأمر ناجم أساساً عن عدم وجود تشكيلات نسائية في صفوف القوات الحكومية بعد تسريح النساء اللواتي كن في الجيش قبل سقوط النظام برتب مختلفة، كما إن الكلية العسكرية للبنات الواقعة بالقرب من مطار دمشق الدولي تحولت إلى قطعة عسكرية لوحدات مشكلة من الرجال، وبالتالي هناك مشكلة تنظيمية لدى وزارة الدفاع بضم هذا التعداد من النساء المقاتلات ضمن صفوف قسد إذا ما كان الاندماج بالشكل الذي تريده دمشق، وهو (اندماج الأفراد).
وإذا ما قبلت قسد بهذا الشكل من الاندماج فالأمر سيذهب إلى واحد من حلين، الأول يتمثل بإيجاد صيغة قانونية ضمن هيكلية وزارة الدفاع الجديدة لتشكل وحدات نسائية تكون مقاتلات قسد جزء منها، أو الذهاب نحو تسريح الجناح النسوي من “قسد”، والأخيرة تجد في مشاركة المرأة ضمن العمليات العسكرية والأمنية واحدة من مفردات تسويقها دوليًا كـ جهة ديمقراطية، تمنح الحقوق الكاملة للنساء على المستويات كاملة، وتشركهن في كل عمليات إدارة الجزء التي تسيطر عليه من الأراضي السورية، فأي منصب قيادي في هيكلية قسد يتم عبر المشاركة، إذ يكون منصب رئيس المجلس السياسي لـ قسد والمعروف باختصار “مسد”، منصباً مشتركاً بين ذكر وأنثى، ويطلق على كل منهما توصيف “الرئيس المشترك لـ المجلس سوريا الديمقراطية”.
يقول مصدر كردي فضل عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ ألترا سوريا، إن القيادات الكردية تعتبر أن حل الكتائب النسائية يعد إلزاماً لها على خفض التعداد بنسبة تقارب 25% من القوات العسكري لـ قسد حاليا، كما إن التشكيلات النسائية اشتركت في عمليات قتالية واسعة حتى قبل تشكل قسد ذاتها، فعلى سبيل المثال خلال معركة “كوباني/ عين العرب”، في العام 2015 كانت “وحدات حماية المرأة”، التي تتبع لـ حزب الاتحاد الديمقراطي تقاتل على الجبهات الأولى خلال المواجهات مع داعش، ومن ثم بعد تشكل قوات سوريا الديمقراطية خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته بدعم من الحكومة الأمريكية كانت النساء جزءًا أساسيًا من تشكيلة قسد الأولية قبل أن تتوسع، وتمكنت هذه التشكيلات من تقديم خدمات عسكرية وسياسية لـ قسد من باب الترويج لها على أنها قوة ديمقراطية تحارب الإرهاب، فعلى سبيل المثال كانت القيادة العامة لمعركة الرقة بالنسبة لـ قسد منوطة بـ امرأة، والمتحدث الرسمي باسم تلك المعركة كان امرأة أخرى، ومن ثم وخلال معارك ريف دير الزور طبق الأمر ذاته على المستوى السياسي والإعلامي، وعلى ذات الأساس يمكن القول أن قسد تستخدم النساء وإشكالية دمجهن كـ ورقة لكسب الوقت على طاولة التفاوض فيما يخص تطبيق اتفاق 10 آذار.
تطور بعد سقوط النظام
يبلغ التعداد الإجمالي لـ قسد 100 ألف مقاتل حسب الإعلان الرسمي الأخير من قبل قائدها العام مظلوم عبدي، وخلال حديثه الأخير لـ جورزاليم بوست الإسرائيلية قال إن 70 ألفاً من مقاتلي قسد يشكلون القوات العسكرية، بينما البقية يشكلون القوات الأمنية (الأمن العام – المرور – أجهزة الاستخبارات)، وبحسب مصادر خاصة لـ “ألترا سوريا” فقد تطورت القدرات العسكرية لـ قسد بعد سقوط النظام بفعل تحصلها على أسلحة وذخائر نوعية من خلال دخول مقار الجيش السوري عقب انسحابه من مدينة دير الزور قبل سقوط النظام بيومين، وتمثلت هذه الأسلحة بـ مضادات جوية محمولة على الكتف مثل صواريخ “كوبرا”، إضافة إلى كميات من الطيران المسير الذي كان يتواجد في مطار دير الزور العسكري ومقار الفصائل الإيرانية، إضافة إلى كميات كبيرة من العربات المصفحة والدبابات والمدفعية الثقيلة والرشاشات الثقيلة المتنوعة والذخائر المتنوعة حصلت عليها قسد من قطعات الجيش السوري المنحل في دير الزور والحسكة والرقة.
يشير المصدر إلى أن حزب العمال الكردستاني نقل كميات كبيرة من الأسلحة من مناطق إقليم شمال العراق لصالح قسد قبل أن يعلن عن حلّ نفسه، وقد زاد بشكل كبير تعداد المقاتلين الكرد في المنطقة والذين لا يمكن إثبات إنهم من أصول غير سورية نتيجة لوجود عدد كبير من العوائل الكردية السورية لا تحمل الجنسية ممن يعرفون بـ “مكتومي القيد”، ويضاف إلى ذلك تعداد غير معروف من عناصر الجيش المنحل من أبناء المنطقة الشرقية وغيرها ممن انتسبوا لـ قسد بعد سقوط النظام، ولهذا الانتساب أسباب متعددة منها المخاوف الأمنية من العودة إلى مناطق الداخل، إضافة إلى الرواتب التي تعتبر جيدة مقارنة بالواقع المعاشي في سوريا، وهذا ما يضيف لحسابات المعركة ما بين 8-10 آلاف مقاتل، مع الإشارة إلى أن غالبية عناصر الجيش المنحل الذين كانوا ينتشرون في خطوط التماس المباشر بين قسد والقوات التركية والفصائل التي تنتشر في رأس العين وتل أبيض، مازالوا في أماكن عملهم لتستثمرهم قسد نتيجة المعرفة التي اكتسبوها بطبيعة المناطق التي تمركزوا فيها لسنوات قبل سقوط النظام.
الترا سوريا
——————————————-
اتفاق 10 آذار.. الدمج شراكة لا استحواذ/ قصي شيخو
2025-12-27
تحولت الاتفاقية الموقعة في 10 آذار 2025 بين قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، والرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى واحدة من أكثر القضايا مركزية في المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد. فالاتفاق الذي يتكون من ثمانية بنود لم يكن مجرد تفاهم سياسي مرحلي، بل اعتبره كثيرون محاولة جدية لإعادة بناء التوازن السياسي والاجتماعي في البلاد وفتح مسار يمكن البناء عليه لإنقاذ سوريا كدولة وشعب بعد عقود من الاستبداد وغياب منطق السياسة.
ويرى مؤيدو الاتفاق أن بنوده تشكل أساساً لإعادة تشكيل الدولة على قاعدة الشراكة والتعدد واحتواء الانقسامات العميقة التي خلفها سقوط النظام، ولا سيما في ضوء الأحداث الخطيرة التي شهدتها مناطق الساحل وما رافقها من أعمال قتل واستهداف واسع النطاق طالت مواطنين علويين، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول طبيعة الدولة المقبلة ودورها في حماية جميع السوريين دون تمييز وضمان عدم الانزلاق نحو منطق الانتقام والعنف الجماعي.
ورغم أهمية جميع البنود الثمانية، إلا أن الاتفاق يواجه صعوبات حقيقية في التنفيذ تعود بالدرجة الأولى إلى بيئة سياسية مشوهة تتسم بالاستقطاب الحاد، والإرث الثقيل من الأحقاد، وانعدام الثقة الذي أنتجته عقود طويلة من الدكتاتورية والإقصاء وغياب الحياة السياسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار تطبيق الاتفاق ومآلاته.
وفي هذا السياق، برزَ البند الرابع المتعلق بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والمعابر والمطار وحقول النفط بوصفه بنداً محوريا في خطاب السلطة الانتقالية والجهات المحسوبة عليها إعلامياً، وهو تركيز لا يُمكن فَصله عن البُعد الاقتصادي للموضوع، إذ ترتبط المعابر والموارد مباشرة بالإيرادات المالية في وقت ما تزال فيه بقية البنود السياسية والدستورية تُراوح مكانها دون أي تقدم ملموس.
وينص البند الرابع على دمج المؤسسات ضمن إدارة الدولة السورية، غير أن هذا البند غالباً ما يجري التعامل معه بشكل انتقائي، حيث يتم اختزاله في الحديث عن نفط وأموال منطقة شمال وشرق سوريا، وكأن هذه المناطق وحدها تمتلك الموارد الوطنية، بينما يتم تجاهل بقية الجغرافيا السورية بكل ما تحتويه من معابر وموانئ ومطارات وموارد طبيعية.
ومن هنا، يتضح أن هذا الطرح يتجاهل جوهر الاتفاق الذي لا يقوم على نقل السيطرة من طرف إلى آخر، بل على بناء مسار تشاركي متكامل، فالدمج وفق نص وروح الاتفاق ليس عملية أحادية ولا تنازلاً من طرف لصالح طرف آخر، بل يُفترض أن يكون شراكة وطنية متوازنة تشمل جميع الأطراف على قدم المساواة ضمن إطار وطني جامع.
وفي هذا الإطار، يُلاحظ أن منطق السلطة الانتقالية في مقاربتها لمنطقة شمال وشرق سوريا لا يختلف كثيراً عن منطق النظام السوري السابق، إذ ينظُر كلا الطرفين إلى المنطقة بوصفها مساحة يجب استعادتها باعتبارها غنيمة سياسية واقتصادية، لا باعتبارها جزءاً من وطن له خصوصيته الاجتماعية وهو منطق يتعامل مع المنطقة من زاوية السيطرة والوصول إلى الموارد مهما كانت الكُلفة.
ولا ينطلق هذا المنطق من مفهوم الشراكة والمواطنة، بل من رؤية أمنية واقتصادية ضيقة، تتجاهل واقع المنطقة وتكوينها الاجتماعي وحقوق سكانها، كما تتجاهل الحاجة إلى عدالة حقيقية في توزيع الثروة والسلطة، وهي عناصر أساسية لأي مشروع دولة مستقر وقابل للاستمرار.
وفي ظل هذا الواقع، يبرُز سؤال جوهري يتم تجاهله في الخطاب السائد، وهو كيف يمكن الحديث عن دمج حقيقي في ظل غياب أي تقدم فعلي في البنود السياسية والدستورية، وكيف يمكن إقناع غالبية السوريين بجدية الشراكة بينما ما يزال القرار السياسي والاقتصادي محتكراً من قبل جهة واحدة دون وجود مؤسسات تمثيلية حقيقية أو آليات رقابة ومساءلة.
فكما يتم طرح أسئلة حول إيرادات النفط في مناطق الإدارة الذاتية، يحق أيضاً طرح أسئلة مشروعة حول أموال السلطة الانتقالية ومصادر دخلها وإيرادات المعابر البرية والبحرية والموانئ والمطارات، كما يحق التساؤل عن الجهة التي تملك قرار التصرف بهذه الموارد وكيف تُدار وأين تصرف وتحت أي معايير رقابية.
ولا تختزل الموارد الوطنية في النفط وحده، بل تشمل الغاز والفوسفات والمعابر والمطارات والموانئ، وكلها تُعد ملكاً عاماً للسوريين كافة، ما يفرض إدارتها ضمن رؤية وطنية شفافة تقوم على ميزانيات واضحة وتوافقات سياسية واقتصادية مُعلنة، بعيداً عن منطق الغَلَبَة والاستحواذ.
فالدمج الحقيقي يعني شراكة في إدارة هذه الموارد لا احتكارها، ويعني تقاسم المسؤوليات كما تقاسم الحقوق، ويعني بناء مؤسسات قادرة على حماية المال العام ومنع استخدامه كأداة للنفوذ السياسي أو لإعادة إنتاج الهيمنة بأشكال جديدة.
ولا يمكن لأي عملية دمج أن تنجح إذا بُنيت على منطق الاستحواذ أو جرى التعامل معها كمنّة من طرف واحد، كما لا يمكن بناء دولة مستقرة إذا أعيد استخدام مفهوم الدولة كغطاء لفرض أمر واقع بدل أن يكون إطاراً جامعاً لجميع مواطنيها.
إن استمرار التعامل مع موارد شمال وشرق سوريا بوصفها غنيمة سياسية لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإفشال أي مسار وطني جدي، بينما يبقى الخيار الوحيد القابل للحياة هو شراكة حقيقية تقوم على الشفافية والمساءلة واحترام نص وروح اتفاق 10 آذار في جميع بنوده.
*الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي 963+
+963
———————-
==================
تحديث 27 كانون الأول 2025
———————————
تفاصيل الرسائل المتبادلة بين أبو قصرة وعبدي/ منهل باريش
تحديث 27 كانون الأول 2025
في تطور يعكس تعقيدات المفاوضات السورية الداخلية، تسلّمت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، يوم السبت 20 كانون الأول/ديسمبر، ردّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على “المقترح التفصيلي لانضمام قسد إلى الجيش السوري”.
وكان هذا المقترح قد أرسله وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة إلى قائد قسد الجنرال مظلوم عبدي، في سياق تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، الذي يهدف إلى دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام. ويأتي هذا التبادل وسط توترات متزايدة، إذ تتهم دمشق قسد بالمماطلة، بينما تطالب قسد بحقوق إدارية وعسكرية إضافية، ما يهدد بانهيار الاتفاق الذي حدد مهلة تنتهي بنهاية 2025.
اطلعت “القدس العربي” على أبرز النقاط في الورقتين المكتوبتين، اللتين تكشفان عن فجوات جوهرية في الرؤى بين الطرفين. وبحسب المقترح الذي قدّمه أبو قصرة في 7 كانون الأول/ديسمبر، وافقت دمشق على تشكيل ثلاث فرق عسكرية لـ“قسد” في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، بواقع فرقة لكل محافظة أي مجموع مقاتلين من 15 ألفاً بواقع 5 آلاف مقاتل لكل فرقة بحسب التقسيمات الجديدة. على أن “قسد” كانت تقدّر الفرقة الواحدة بنحو 20 ألفا بحسب التقسيمات القديمة للجيش السوري حيث تقوم الفرقة على 3 ألوية. وهذه نقطة أخرى قد تكون خلافية لأنها تعني عملياً تقليص قوات “قسد” إلى ربع، لكونها تقول إن لديها أكثر من 100 ألف مقاتل.
وشدد مقترح وزارة الدفاع السورية على مراعاة تمثيل المجتمعات المحلية الحقيقي داخل كل فرقة، لضمان توازن يعكس التنوع الاجتماعي في المنطقة الشرقية. كما حدّد أن تندرج هذه الفرق تحت مظلة وزارة الدفاع مباشرة، مع منح قادتها رتباً عسكرية مشابهة لرتب قادة الفرق التابعة للوزارة (رتبة عميد وفق التقسيمات الإدارية الجديدة)، وذلك لتسهيل الاندماج الهيكلي دون إثارة خلافات رتبية بين الفرق.
ومع ذلك، تجنّب المقترح الخوض في تفاصيل “قائمة التسميات” التي قدّمتها قسد سابقاً، والتي تضم نحو 50 اسماً لمنح رتب لواء وعميد وعقيد، بما في ذلك مظلوم عبدي نفسه. ويُعتقد أن هذا التجنب مقصود لتفادي تصعيد الخلافات قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
قوات حماية المرأة
بالإضافة إلى ما سبق، لم يتطرق “مقترح الانضمام” إلى ملف قوات حماية المرأة (YPJ)، أو جهاز الأمن الداخلي “الأسايش”، وإمكانية إلحاقهما بوزارة الداخلية، وهو إغفال يُرجّح أنه ناتج عن تداخل الصلاحيات، ما يتطلب تفاهماً سياسياً مباشراً بين الرئاسة السورية وقسد. وتعكس هذه النقاط الحساسة حذر دمشق من منح قسد هياكل مستقلة قد تتحول إلى كيانات موازية، كما حدث في تجارب سابقة.
وأرفق الوزير أبو قصرة مقترح الانضمام بملحق إضافي ركّز فيه على ملفي الحدود والنفط، اللذين يُعدّان أساسيين لاستعادة السيادة الوطنية، إذ اعتبر أن المعابر والحدود قضية سيادية يجب أن تديرها السلطة المركزية حصرياً، مع تحملها مسؤولية الأمن والحماية تجاه دول الجوار مثل تركيا والعراق.
النفط والغاز
كما أكد أن النفط والغاز والثروات الباطنية مقدرات وطنية عامة، مطالباً قسد بتسليمها فوراً إلى الوزارات المختصة، لضمان توزيع العائدات عبر الموازنة العامة، بدلاً من السيطرة المحلية الحالية التي تثير اتهامات بالفساد والتهريب.
أما في الجانب المدني، فدعا المقترح قسد إلى تسليم مؤسسات الدولة وإلحاق المديريات في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالوزارات التابعة لها في دمشق، لإنهاء حالة الانفصال الإداري الفعلي التي تعيق الوحدة الوطنية.
رد قسد… مزيد من الألوية وملف الحدود
في المقابل، أرسلت قسد رداً مكتوباً موقّعاً باسم “الجنرال مظلوم عبدي” بعد 13 يوماً من تسلمها المقترح. ورحّب الرد بقبول الحكومة السورية مبدأ تشكيل الفرق العسكرية، معتبراً إياه مطلباً أساسياً لتطبيق اتفاق 10 آذار/مارس، لكنه اشترط -إضافة إلى الفرق الثلاث— إنشاء ثلاثة ألوية مستقلة: لواء حماية المرأة، ولواء مكافحة الإرهاب، ولواء حرس الحدود.
وعلى صعيد هيئة الأركان، اقترحت قسد ضم 35 ضابطاً إلى الإدارات والهيئات في وزارة الدفاع، مع ضمان تمثيل دائم لها في قيادة الأركان. كما طالبت بتعيين نائب وزير دفاع مخصص للمنطقة الشرقية، لضمان تمثيل إقليمي.
أما بشأن تسليم ملف الحدود للسلطة المركزية، فقد رفضت قسد ذلك بصيغته المقترحة، واقترحت بديلاً يشمل إدخال دوريات ومشرفين من وزارة الدفاع، وتسيير دوريات مشتركة بالتنسيق مع “حرس الحدود” الذي تقترح قسد تشكيله. كما حدّد الرد عدد العربات أو الآليات المسموح بدخولها مناطق سيطرة قسد، معتبراً أن الدخول يجب أن يتم عبر التحالف الدولي لتجنب أي تصعيد.
في حين اعتبرت قسد أن ملف النفط والإدارة المحلية وتسليم مؤسسات الدولة للحكومة الانتقالية في دمشق جزء من اتفاق سياسي يجب مناقشته في مسار منفصل عن مسار الانضمام العسكري، مشددة على ضرورة حل دستوري لا مركزي يسمح لأبناء المنطقة بإدارة شؤونهم.
الرد السوري: “إحباط واضح”
تسلّمت الحكومة السورية الرد، وما زالت تدرس تفاصيله، محاولةً إعادة تدوير الزوايا لمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية، مع تفضيل خيار المفاوضات والحل السلمي. واكتفت حتى الآن بتصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين، يعكس إحباطاً واضحاً من رد قسد.
وأكد المصدر أن دمشق تسعى لنقل النقاش حول الاتفاق مع قسد من مستوى الشعارات إلى اختبار الوقائع على الأرض، معتبراً أن التكرار اللفظي للتأكيد على وحدة سوريا لا ينسجم مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد، حيث تعمل مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة، ما يكرّس الانقسام بدلاً من علاجه.
وبحسب المصدر، فإن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة بقي نظرياً، دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة، ما يفتح باب التشكيك في جدية الالتزام باتفاق 10 آذار. كما أشار إلى أن الخطاب المتكرر من قيادة قسد بشأن استمرار الحوار مع الدولة لم يترجم إلى نتائج ملموسة، معتبراً أنه يُستخدم إعلامياً لامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة للانتقال إلى التطبيق.
وفي الشق العسكري، ركّز المصدر على التناقض بين الحديث عن تفاهمات واستمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج الجيش السوري بقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، مؤكداً أن ذلك يمس السيادة ويعرقل الاستقرار. ووسّع النقد ليشمل ملف المعابر والحدود، معتبراً أن السيطرة الأحادية عليها واستخدامها كورقة تفاوض يتنافى مع مبادئ السيادة الوطنية.
أما في ملف النفط، فرأى المصدر أن تصريحات قيادة قسد بأن النفط “ملك لجميع السوريين” تفقد مصداقيتها طالما أن الإدارة ليست عبر مؤسسات الدولة ولا تدخل العائدات في الموازنة العامة. وأضاف أن الحديث عن “تقارب” في وجهات النظر يبقى بلا قيمة عملية ما لم يتحول إلى اتفاقات رسمية واضحة بآليات تنفيذ محددة ومجدولة زمنياً.
وختم بالإشارة إلى أن الطرح الحالي لـ“اللامركزية” يتجاوز الإدارة المحلية إلى لامركزية سياسية وأمنية قد تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع. كما انتقد مقولة إدارة المنطقة من قبل “أهلها”، معتبراً أنها تتجاهل واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق سوريا.
ويعكس هذا التصريح حالة الغضب في دمشق من رفض قسد تقديم تنازلات قبل إنجاز الاتفاق العسكري، مع اعتبار القضايا السياسية والإدارية ثانوية، رغم أنها تقوض سيادة الدولة.
القدس العربي
—————-
دمشق ترد على مظلوم عبدي وتتهم قسد بالمماطلة
قالت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، إن المباحثات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لم تُسفر عن نتائج ملموسة، رغم تأكيد الأخيرة المتكرر استمرار الحوار مع الدولة السورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في الوزارة قوله إن “الإشارة المستمرة من قيادة قسد إلى استمرار الحوار لم تنعكس على أرض الواقع، إذ لم تحقق هذه المباحثات أي نتائج ملموسة”، معتبرا أن هذا الخطاب “يُستخدم لأغراض إعلامية ولامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى مرحلة التطبيق”.
وأضاف المصدر أن “التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرقي البلاد”، مشيرا إلى وجود “مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة تُدار بشكل منفصل، ما يكرّس الانقسام بدلا من معالجته”.
وفي وقت سابق أمس نفت مصادر سورية الأنباء التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق جديد مع قسد.
وقال عبادة كوجان نائب وزير الإعلام السوري، أمس الخميس “إن الاتصالات متوقفة حاليا مع قسد”، مشيرا إلى عدم دقة ما يُتداول بشأن قرب التوصل لاتفاق بين الطرفين، أو وجود ضغوط أميركية على الحكومة السورية للمضي قدما في هذا المسار.
وأوضح كوجان أن موقف الحكومة واضح وثابت، مؤكدا أنها قدمت مقترحات بناءة، إلا أن “قسد” تماطل في تنفيذها.
كما صرح أحمد موفق زيدان المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع بأن “الخيارات مع قسد قد ضاقت، وعليها أن تتحمل مسؤولية عدم إيفائها بما وقّعت عليه، بحضور دول وازنة مثل تركيا والولايات المتحدة”.
موقف قسد
في المقابل، أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أمس الخميس “بذل كل الجهود الممكنة لتجنب فشل الاتفاق” المبرم مع دمشق.
وقال عبدي، في مقطع فيديو نشرته “قسد”، إن “جميع الجهود تُبذل لمنع إفشال هذا المسار”، مجددا في الوقت ذاته المطالبة بـ”اللامركزية”؛ وهي المسألة التي ترفضها الحكومة السورية وترى أنها تتعارض مع بنود اتفاق 10 مارس/آذار التي تنص على وحدة أراضي البلاد.
إعلان
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، قد وقّعا اتفاقا في 10 مارس/آذار الماضي لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى اللحظة، رغم أنه كان من المفترض تفعيله بحلول نهاية العام الجاري.
وتسعى الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع إلى تكثيف جهودها لضبط الأمن والاستقرار، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، الذي استمر في الحكم لمدة 24 عاما.
المصدر: الجزيرة + وكالات
—————–
شرق الفرات.. حيوات معلقة بانتظار حل سياسي/ فاروق المضحي
26 ديسمبر 2025
بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد البائد، ما زال شرق الفرات يعيش حالة من الاستثناء السياسي والإداري، وسط استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على المنطقة، وتعثر التفاهمات مع الحكومة المركزية في دمشق. وبين ضبابية المشهد وغياب اتفاق واضح، يقف مئات الآلاف من أبناء الجزيرة السورية بانتظار لحظة العودة إلى كنف الدولة، بعيدًا عن أي مشاريع تقسيم يخشون أن تعصف بوحدة الجغرافيا السورية.
يقول أبو محمد، وهو من بلدة الشحيل ريف دير الزور الشرقي، إنه ينتظر منذ أكثر من عام فتح الطريق نحو العودة الرسمية إلى الدولة السورية، معبرًا عن رفضه أي مشروع تقسيم بقوله: “نريد أن نعود إلى بلادنا وإلى دولتنا وإلى مؤسساتنا، لسنا ضد أحد، لكن لا يمكن أن تبقى منطقتنا معلّقة هكذا. أولادنا بلا مدارس حقيقية ولا مشاف ولا كهرباء. الخدمات الأساسية مازالت مفقودة والتنقل صعب، والقرارات تأتي من جهات متعددة بما لا يراعى مصلحة المجتمع”.
بينما تجلس حنان العبدالله في منزل صغير تستأجره في حي الحميدية بمدينة دير الزور، وهي من أبناء بلدة أبو حمام الواقعة تحت سيطرة قسد، وتتحدث عن حلم العودة الذي يرافقها منذ لحظة خروجها من بلدتها بعد سيطرة تنظيم داعش عليها في العام 2015. تقول: “عشت مرارة التهجير وعند عودتي إلى مدينة دير الزور لم أتمكن من العودة إلى منزلي في بلدة ابو حمام لوقوعها تحت سيطرة قسد مما أجبرني مع عائلتي على متابعة رحلة التهجير والسكن في مدينة دير الزور. كلي أمل أن تصل الحكومة مع قسد لاتفاق يعيد دير الزور واحدة موحدة لا فرق بين شرقها وغربها ولا تفصلها حواجز وحدود”.
وتتابع: “نحن أبناء الجزيرة ما زالت فرحتنا منقوصة بسقوط نظام الأسد البائد، فمنازلنا لم نعد إليها وأهلنا لم نجتمع بهم، ونأمل أن تحمل الأيام القادمة فرحة التحرير وعودة التراب السوري كاملًا موحدًا. فمن حق أبنائنا العيش في ديارهم”.
أما مروان الفياض، من أبناء بلدة الكسرة، فتحدث عن معاناتهم بالقول: “لقد هربت من التجنيد الإجباري الذي تفرضه قسد على شباب المنطقة بعد سقوط نظام الأسد البائد. عام كامل مضى وما زلت بعيدًا عن أهلي ومنزلي بسبب عدم الاتفاق بين الحكومة وقسد، وحالي هو كحال الآلاف من شباب دير الزور الذين رفضوا التجنيد الإجباري أو عملوا مع الحكومة الجديدة أو عبروا عن تأييدهم لها فكان مصيرهم هو الملاحقة والتضييق من قبل قوات قسد، ونحن كأبناء منطقة الجزيرة السورية ننتظر الاتفاق بين الحكومة وقسد لنتمكن من العودة إلى قرانا وأعمالنا”.
أما الناشط السياسي عمر الخطاب فيقول إن العقدة الأساسية في شرق الفرات تتمثل في تضارب الرؤى بين الحكومة وقيادة قسد، لكنه يؤكد أن الطرفين يعرفان أن لا مفر من اتفاق شامل، قسد تريد ضمانات سياسية وإدارية، بينما تريد الحكومة استعادة السلطة بشكل كامل دون شروط مسبقة، ولا شك أن هناك ملفات ثقيلة مثل الملف النفطي والإداري والأمني، وكلها تحتاج إلى تفاوض منظم وليس بيانات إعلامية.
وأي حل حقيقي يجب أن يقوم على دمج البنية العسكرية والإدارية لقسد ضمن مؤسسات الدولة، بطريقة تدريجية تضمن الاستقرار وتمنع الصدام بين الطرفين، فالخوض في حرب جديدة تنهك السوريين وتزيد معاناة أهالي الجزيرة السورية المتفائلين بحل يرضي جميع الأطراف ويعيدهم إلى كنف الدولة السورية.
ويقدَّر عدد السكان في منطقة شرق الفرات بريف دير الزور اليوم بأكثر من 1.5 مليون نسمة، يعيش جزء كبير منهم حالة قلق سياسي وأمني واقتصادي، مع انعدام وضوح مستقبل الإدارة في المنطقة وغياب المرجعية الواحدة ما يحرمهم من الخدمات الأساسية ويؤثر على كافة مناحي الحياة.
الترا سوريا
———————————
حقيبة عند الباب.. نزوح ليلي يعيد الخوف إلى أهالي حلب/ عبد الغني العريان
2025.12.27
بدأت عائلات من أحياء الجميلية والسبيل والسريان في مدينة حلب، بمغادرة منازلها بشكل متفرق، حاملة معها ما تيسر من الأغراض الشخصية، مع تصاعد القصف المدفعي القادم من جهة أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، والذي أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين.
الخروج لم يكن منظماً ولا جماعياً، بل اتخذ شكل تحركات فردية سريعة، شملت عائلات وأطفالاً وكبار سن، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً داخل المدينة أو في محيطها القريب. ومع الساعات الأولى للتصعيد، تراجعت الحركة في الشوارع الرئيسية، وأُغلقت المحال التجارية، في حين خلت الأحياء من مظاهر الحياة اليومية التي عادت تدريجياً خلال الأشهر الماضية.
ومع كل موجة قصف، توسعت رقعة المغادرين، خصوصاً في الأحياء الأقرب إلى خطوط التماس، في مشهد يعكس نمط نزوح محدود، لكنه مفتوح على احتمالات التوسع في حال استمرار التصعيد.
عائلات نزحت من منازلها في الأحياء المذكورة تروي لموقع تلفزيون سوريا، تفاصيل نزوحها عقب القصف المدفعي الذي شنته “قسد” على المنطقة.
ليلة في الحديقة العامة
عائلة “أبو فراس” من سكان حي الجميلية كانت من بين العائلات التي وجدت نفسها خارج المنزل خلال دقائق، يقول الرجل الخمسيني لـ تلفزيون سوريا: “سقطت قذيفة بالبناء المجاور الى بيتنا وقتلت الأم وطفل لا يزيد عن 15 عام واشتعلت النيران في المنزل، فقررنا الخروج من المنزل على الفور”.
أخذت العائلة أوراقها الثبوتية، بعض الملابس، وزجاجة ماء، واتجهت سيراً على الأقدام نحو الحديقة العامة القريبة من الحي، لم يكن القرار مخططاً، بل خياراً فرضته السرعة والخوف.
في الحديقة، تجمعت بعض العائلات بعضهم افترش الأرض، وآخرون جلسوا على المقاعد الإسمنتية، في حين بقي كثيرون واقفين، يراقبون السماء مع كل صوت جديد؛
كان الأطفال الأكثر تأثراً بالمشهد، من بكاء وارتجاف وتساؤلات متكررة عن سبب الخروج، كما يصف أبو فراس اللحظات الأولى لمغادرة العائلات من الحي.
“بقينا حتى الفجر”، يقول أبو فراس، “البرد كان قاسياً، لكن العودة الى المنزل كانت خطر أكثر من البرد، وبكل اسف لا يوجد لدينا أقارب نلجأ إليهم في أماكن أخرى”.
قصف يعيد فتح الجراح
القصف الذي طال أحياء الجميلية والسريان والسبيل، جاء في إطار اشتباكات متقطعة بدأت مساء الإثنين، وأسفرت عن مقتل مدنيين، بينهم طفل وسيدة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بعضهم من متطوعي الدفاع المدني الذين استُهدفت مركبتهم في أثناء توجههم لإسعاف المصابين.
وأطلقت تلك القذائف من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، واستهدفت أحياء سكنية مكتظة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في منازل، وإحداث حالة هلع واسعة بين السكان.
ولم يقتصر النزوح على الجميلية وحدها، مع بداية الاشتباكات، تحركت عائلات من أحياء السريان، الزهور، الميدان، العوارض، وبستان الباشا، قبل أن يمتد لاحقاً إلى السبيل وأجزاء أخرى من الجميلية.
لم يحمل نزوح حلب هذه المرة ملامح التجمّع الجماعي الذي طبع سنوات الحرب الأولى، بل جاء متفرقاً ومحدوداً، بلا مخيمات ولا مراكز إيواء. عائلات غادرت منازلها ليلاً على عجل، وانتقلت إلى بيوت أقارب أو معارف داخل المدينة، في حين غادر آخرون نحو الريف القريب، في حركة نزوح قصيرة المدى، فرضها الخوف أكثر مما خطط لها الناس.
غياب وجهة واضحة للنزوح جعل كثيرين يتنقلون أكثر من مرة خلال ساعات قليلة، بحثاً عن مكان يشعرون فيه بقدر نسبي من الأمان، من دون أن تتشكل تجمعات كبيرة أو نقاط لجوء ثابتة، في مشهد يعكس هشاشة الاستقرار الذي عاشته المدينة خلال الأشهر الماضية.
ومع توقف القصف في ساعات الفجر الأولى، عاد بعض السكان بحذر إلى منازلهم المتضررة جزئياً، عائلة أبو فراس كانت من بين العائدين، بعد ليلة قضتها خارج المنزل؛ يقول أبو فراس: “لم نعد لأن الخوف زال، بل لأن القصف توقف مؤقتاً، ولأن البقاء خارج المنزل لم يعد خياراً ممكناً بالنسبة لنا”.
ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في محيط الشيخ مقصود والأشرفية، بقيت عودة الأهالي مشوبة بالقلق، في حين فضلت عائلات أخرى تأجيل العودة، بانتظار اتضاح ما إذا كان الهدوء القائم بداية لتهدئة حقيقية أم مجرد فاصلة قصيرة في مسار التصعيد.
التصعيد الأخير جاء في وقت حساس سياسياً، مع تصاعد الحديث عن تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. غير أن ما جرى ميدانياً أعاد طرح تساؤلات حول قدرة هذا الاتفاق على الصمود، في ظل خلافات داخلية، ورفض بعض القيادات الميدانية الالتزام ببنوده.
وقد لا يُصنف هذا النزوح بأنه واسع النطاق، لكنه حمل ثقلاً نفسياً كبيراً على سكان حلب، الذين ظنوا أن مرحلة الهروب الليلي باتت من الماضي.
بالنسبة لأبو فراس، لم تعد المسألة تتعلق باتفاقات أو خطوط تماس، قائلاً: “نحن مدنيون نعيش في أحياء سكنية”، ويضيف: “وعندما تُقصف هذه الأحياء من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فإن المدنيين هم من يدفعون الثمن في كل مرة”.
في حلب، يكفي صوت قذيفة واحدة لإعادة ذاكرة مدينة كاملة إلى نقطة الصفر، حيث الحقيبة دائماً جاهزة، والحديقة العامة قد تتحول فجأة إلى ملجأ مؤقت، حتى إشعار آخر.
تلفزيون سوريا
———————————
إصابة عنصر بالرصاص والأمن الداخلي يحمّل قسد مسؤولية التصعيد في حلب
أفاد قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني، مساء الجمعة، بأن قناصة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية استهدفوا حاجزا لوزارة الداخلية مما أدى لإصابة أحد عناصر الحاجز.
وتعرض حاجز لقوى الأمن الداخلي في دوار شيحان شمالي حلب لإطلاق النيران، مما أسفر عن إصابة أحد العناصر بجروح نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج.
وقال عبد الغني “تم التعامل مع مصادر النيران وإسكاتها وفق القواعد المعتمدة”، محذرا المدنيين من الاقتراب من مواقع التوتر حرصاً على سلامتهم، داعياً إياهم إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية.
وحمّل عبد الغني “قسد “كامل المسؤولية عن أي تصعيد أو تداعيات قد تنجم عن هذه الانتهاكات، مؤكدا أن استمرارها في خرق الهدن والاعتداء على النقاط الأمنية سيُقابل باتخاذ الإجراءات اللازمة.
بدوره اتهم المركز الإعلامي لـ” قسد” ما وصفها بـ “فصائل تابعة لحكومة دمشق” باستقدام دبابات وآليات ثقيلة إلى محيط حيّ الأشرفية، في خطوة تصعيدية عقب هجومها على حاجز للأمن الداخلي. وحمّل المركز الفصائل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذا التصعيد.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من أحداث دامية شهدتها مدينة حلب أسفرت عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 15 آخرين معظمهم أطفال ونساء، جراء قصف عشوائي وعمليات قنص نفذها عناصر قسد، قبل أن تعلن السلطات السورية تحييد مصادر النيران.
إسقاط مسيرات
وفي تطور ميداني آخر، أسقط الجيش السوري، مساء الجمعة، مسيّرات أطلقتها “قسد” باتجاه مواقعه بريف حلب الشرقي، في خرق جديد لاتفاق 10 مارس/ آذار، بحسب وكالة سانا.
في غضون ذلك، أصيب عدد من عناصر هيئة الجمارك السورية بجروح جراء إطلاق مجهولين النار على دوريتهم مساء أمس في ريف حلب الشرقي.
وقال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش في منشور عبر منصة “إكس” إنه تم فتح تحقيق فوري لكشف ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين.
إعلان
وفي 10 مارس/آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة، لكن التنظيم يماطل في تنفيذه.
واشتمل الاتفاق على فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
المصدر: الجزيرة + وكالات
—————————-
==================
تحديث 26 كانون الأول 2025
———————————
تسليح سري وتدريبات مشتركة.. العلاقة بين “قسد” والسويداء وأسئلة عن الدور الإسرائيلي/ أحمد الكناني
26 ديسمبر 2025
أثار المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بعنوان “كيف تسعى الأنشطة الإسرائيلية السرّية في سوريا إلى عرقلة حكومتها الجديدة”، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية نظرًا لما طرحته من معلومات حول ارتباطات مالية، تنظيمية، تدريبات مشتركة، بين قوات سوريا الديمقراطية والفصائل العسكرية في السويداء، كشف عنها مسؤولون إسرائيليون للصحيفة، إضافة إلى دعم عسكري وتسليح ممنهج للفصائل الدرزية بهدف خلق كيان موازي للحكومة يحمي حدود إسرائيل الشمالية.
إلا أن التصريحات الإسرائيلية للصحيفة لم تحمل في طياتها معلومات صادمة بقدر ما هي أوراق تٌلعب على المكشوف، خاصة وأن أنصار الانفصال في محافظة السويداء لم يخفوا ولائهم لإسرائيل ورفعوا علمها بشكل مباشر، إضافة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية كشفت عن تنسيقها المباشر مع القيادات في السويداء عندما استضافت الشيخ حكمت الهجري في “كونفراس وحدة الموقف الكردي” في الـ 26 نيسان/ أبريل 2025، وعليه لا شك أن توقيت المقال، وطبيعة التصريحات الإسرائيلية تشير إلى توافقات سياسية وعسكرية بين السويداء وشمال شرق الفرات، بالتزامن مع نهاية مهلة اتفاق العاشر من مارس.
علاقة قديمة
وثقت العديد من التقارير الصحفية في الأعوام بين 2021 – 2024 خطوطًا مفتوحة برية بين قوات سوريا الديمقراطية ومحافظة السويداء، إذ أجرت الإدارة الذاتية تشاركية مدنية ودورات تدريبية في مجالات الحوكمة السياسية، والمجتمع وغير ذلك من الأهداف التنموية، إضافة إلى تغذية المتعاونين معها بشكل مستمر بالمحروقات، خاصة بعد أن قطع النظام السابق عن المحافظة مخصصاتها من المحروقات.
أخذت طبيعة التواصل بعد سقوط نظام الأسد شكلًا مغايرًا عما قبل، إذ تؤكد الأحداث السياسية تنسيقًا سياسيًا عاليًا بين قوات سوريا الديمقراطية، وما يسمى “الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري، وهو ما بدا واضحًا في حضور “الهجري” عن بعد بمؤتمر “وحدة الصف الكردي” في الـ 26 نيسان.
يؤكد مصدر كردي مطلع (رفض ذكر اسمه)، كان جزءًا من التدريبات في محافظة السويداء، أن التدريبات السابقة لم تتعد كونها مدنية ومجتمعية، نافيًا التفاصيل المتعلقة بتدريبات عسكرية للفصائل الدرزية، إذ لا يمكن أن تجري قوات سوريا الديمقراطية أي خطوة من هذا القبيل دون أن يكون للقوات الأميركية أي دراية بها، معتبرًا أن التقرير بالغ في حديثه حول تدريب عسكري لقسد، لافتًا إلى أن الأحاديث عن مبلغ 24000$ تم إيصاله عبر قسد ثمنًا لملابس قوات الهجري، وتحويل نصف مليون دولار للسويداء، جميعها تشويه وفبركة للحقائق، حسب قوله.
وكذلك أكدت تصريحات رسمية مشابهة، صادرة عن قيادة “قسد” العسكرية، هذا النفي، ولكن مراقبين يرون أن ذلك لا يغير من حقيقة التنسيق وإطاره الجغرافي الممتد من الجنوب إلى الشمال، إذ أن توحيد الموقف السياسي بين المنطقتين يفضي حتميًا إلى موقف عسكري مشترك، انطلاقًا من الجنوب بقيادة إسرائيلية، وصولًا للشمال حيث قوات سوريا الديمقراطية، وفي طبيعة الأمر لن يتم التنسيق الجنوبي مع الشمال دون توجيهات مباشرة ورعاية إسرائيلية.
ورقة الدروز
لم يعد خفيًا أن إسرائيل تستخدم الدروز في الجنوب السوري كورقة ضغط على الحكومة السورية، وهو جزء من استراتيجيتها الاستيطانية القائمة على تعزيز النزعة الانفصالية، وإنشاء كيان موازي يضعف السيطرة المركزية لدمشق، إلا أن اللافت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول تحركات التسليح السري التي بدأت بعد سقوط النظام بأيام، وهو ما يفسر تعنت الهجري منذ اللحظة الأولى في علاقته مع دمشق، وانحدار العلاقة وصولًا للأحداث الدامية في المحافظة، تموز/ يوليو، ووقوع مجازر عززت الشرخ الاجتماعي، وأظهرت الدور الإسرائيلي على العلن بقصف الجيش السوري والمواقع العسكرية بدمشق.
تشير التصريحات الأخير الصادرة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول عدم الانسحاب من أي ميلمتر في الأراضي السورية، إلى مشهد ضبابي غير مستقر في المنطقة الجنوبية، وهو أمر يعطي فرصة لقوات الهجري إقامة كيانات سياسية ومجالس محلية، وتعزيز نواة إدارية مستقلة ناضجة وبحماية إسرائيلية، وبذلك تحفظ إسرائيل التزاماتها تجاه الدروز، وتعزز الأمن على حدودها الشمالية، وفي نفس الوقت تخفف من السلطة المركزية للرئيس احمد الشرع.
اتصال جيوسياسي
بدأت العلاقة الممتدة من الجنوب السوري في السويداء، وصولًا لشمال شرق الفرات تنضج بشكل أكبر وتظهر إلى العلن، وهي علاقة جيوسياسية مدعومة إسرائيليًا وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، إذ يمكن أن تفضي هذه العلاقة إلى تحقيق الأجندة الإسرائيلية من حيث تأمين “ممر داوود”، إضافة لحماية حدودها الشمالية، وإضعاف السلطة المركزية لدمشق، وجميعها عوامل تضعف من الثقل التركي في سوريا، إذ باتت التوترات التركية الإسرائيلية على سوريا تطفو بشكل أكبر على سطح الخلافات الإقليمية، وعليه يبدو أن أنقرة أكثر حرصًا على تنفيذ اتفاق العاشر من مارس وبشكل سريع، وإنهاء مثل هكذا تمدد وارتباط يؤثر عليها أمنيًا واستراتيجيًا.
ويرى المراقبون أن ثمة رسالة أراد مقال الواشنطن بوست إيصالها، متزامنة مع انتهاء المهلة المخصصة لتوقيع اتفاق العاشر من مارس، ووجود تلويح تركي بعمل عسكري، إذ يؤدي المقال لنتيجة مفادها وجود تنسيق سياسي عالي المستوى من الجنوب إلى الشمال وبدعم إسرائيلي، الأمر الذي يثني دمشق عن أي خطوة غير محسوبة تجاه قسد أو السويداء.
وعلى الرغم من الضغط الأميركي على إسرائيل للتهدئة في الجنوب السوري، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون عدم ثقتهم بدمشق، وهو ما أوصله المبعوث الأميركي توماس براك لسوريا، إلا أن تقارير باتت تتحدث عن غياب فعالية الدور الأميركي في الصراع الحاصل جنوبًا، وعلى العكس ثمة امتعاض إسرائيلي من إدارة براك معتبرة إياه محسوبًا على أنقرة حليفة دمشق الرئيسية، ما يزيد الملف السوري تعقيدًا.
الترا سوريا
———————————
دمشق وقسد.. غياب الحلّ الوطني وتكريس الأمر الواقع/ فيصل علوش
25 ديسمبر 2025
نصّ اتفاق العاشر من آذار/ مارس، الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، على دمج منظومة الإدارة الذاتية “مسد”، وقوات سوريا الديموقراطية “قسد”، القائمة في شمال شرقي سوريا، ضمن مؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية، في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي.
المهلة المعطاة انقضت تقريبًا، من دون تحقيق عملية الدمج المنشودة، وسط تسريبات غير موثقة تفيد بأن بنودًا أساسية تم الاتفاق عليها، ومنها؛ موافقة دمشق على منح “مسد” لا مركزية إدارية كاملة، وأن يتم تقاسم النفط بين دمشق والإدارة الذاتية والشركات الأجنبية المستثمرة، من دون ذكر النسب التي يحصل عليها كل طرف. إضافة إلى منح “قسد” ثلاث فرق كاملة في الجيش السوري، ومنح قواتها ١٠٠ رتبة عسكرية، منها عشر ألوية. وفي المقابل، يُمنع على الهيئات الكردية؛ السياسية أو العسكرية، المسّ بالسيادة السورية ومخاطبة أي دولة على نحو منفرد، وأي وفد دولي يجب أن يزور دمشق وليس مناطق الإدارة الذاتية، كما تتخلى الأخيرة عن دعم منطقتي الساحل والسويداء، أو أي تمرد آخر ضد السلطة السورية.
وأمام تعثر تنفيذ الاتفاق كسلة واحدة، رجّح البعض أن يصار إلى تطبيق بعض بنوده قبل بنود أخرى، باعتبار أن تنفيذ بعض بنوده عملية أسهل وأكثر ضمانة لحفظ الأمن والاستقرار. بيد أنه في ظل الغموض وانعدام الشفافية الذي يحيط بالمفاوضات الجارية بين الجانبين، يصعب تأكيد أو نفي هذه المعلومات، وما يعزّز من الشكوك المثارة بشأن هذه المفاوضات هو التصعيد العسكري الذي شهدته مدينة حلب في الأيام الأخيرة وراح ضحيته عدد من قوات الأمن والمدنيين بين قتيل وجريح.
تزامن هذا التصعيد الميداني مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، أعقبه تحرك سوري نحو موسكو، حيث قام وفد برئاسة وزير الخارجية بزيارة العاصمة الروسية ولقاء المسؤولين فيها، كمحاولة سورية لإعادة تفعيل الدور الروسي، كما توقع البعض، كميّسر وضامن للمفاوضات الجارية، أو المنتظرة، مستفيدةً من علاقات موسكو المفتوحة مع مختلف الأطراف المعنية.
تجريب المجرب
قد تكون زيارة الوفد التركي إلى دمشق جاءت على خلفية غضب أنقرة من عدم تنفيذ الاتفاق، (الذي بالكاد يلبّي الحد الأدنى من مطالبها)، وسط حديث متزايد عن إمكانية شن عملية سورية- تركية مشتركة ضد قسد، غير أن معظم التقديرات استبعدت ذلك في ظل الحماية الأميركية للحالة الكردية السورية، القائمة على التحالف ضد تنظيم الدولة ومحاربة الإرهاب.
وفي هذا السياق، أشار البعض إلى شعور لدى أنقرة ودمشق بأن واشنطن ليست جدية في الضغط على “قسد” بشأن تنفيذ اتفاق آذار، على نحو شبيه بعدم ممارستها ضغوطًا كافية على إسرائيل للانسحاب إلى ما قبل الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، بما يتقاطع مع موقف موسكو بأن “الأميركيين يعملون على تعزيز النزعات الانفصالية في شمال شرقي سوريا بكل الوسائل الممكنة”، حسبما نُسِب إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ويعتقد مراقبون أن هذا الأمر قد يكون الدافع الأساس لزيارة الوفد السوري إلى موسكو، إضافة إلى إشعار واشنطن بأن دمشق، (ومن خلفها أنقرة)، تمتلك/ تمتلكان هامشًا للمناورة والتحرك بمعزل عنها، في وقت يرى فيه أغلب المراقبين أن الرهان على إحياء دور روسي في سوريا هو رهان خاسر، وأقرب إلى “تجريب المجرب”، (كما يقول المثل الشعبي)، حيث تظلّ قدرة موسكو على التأثير في القضايا المثارة محدودة، ويبقى الدور الرئيس بشأن الترتيبات بين الحكومة السورية وقسد بيد الولايات المتحدة.
التنافس التركي ـ الإسرائيلي
وفي هذا الإطار، من الواضح والجلي التنافس الإسرائيلي التركي حول الدور والنفوذ المستقبلي في سوريا. وينصب اهتمام كلا الطرفين على “قسد” بوصفها فاعلًا عسكريًا وسياسيًا لا يستهان به في الشأن السوري؛ إحداهما على خلفية الخشية منها حيث تراها تشكل تهديدًا لأمنها القومي، والأخرى من منطلق الرهان عليها، وسعيها إلى إبقاء سوريا دولة ضعيفة ومفككة وفي حالة صراع واقتتال داخلي مستمر. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صرح (22/12/2025)، من دمشق بأن “التنسيق الجاري بين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية هو ما يعيق تقدم المفاوضات بين دمشق وقسد”.
وفي الواقع، يدرك الجميع مدى التعقيد المحيط بعملية الاندماج التي نصّ عليها اتفاق آذار، وخصوصًا في ظل الحذر والتوجس المتبادل بين الطرفين، لا سيما بعد الأحداث الدموية التي شهدتها محافظات الساحل والسويداء، والخشية من احتمال تكرار تجارب مأسوية مشابهة، حيث باتت قسد غير مستعدة لتسليم جميع أوراقها دون ضمانات واضحة ومحددة، وخاصة في ظل اعتقادها بأنها من القوة بما يسمح لها بأن تحافظ على استقلاليتها وإدارتها الذاتية بعيدًا عن السلطة المركزية، وربما الاستحواذ كذلك على الجزء الأكبر من الموارد والثروات النفطية السورية، مستندة في ذلك إلى ما تحظى به من دعم أميركي وآخر إسرائيلي.
السيناريوهات المطروحة
وفي سياق اعتداد “قسد” بنفسها وقوتها، فقد ذهب الأمر بمظلوم عبدي إلى حد القول بأن “عام 2026 سيكون عام الوحدة الكردية، عام الكونفدرالية الوطنية الكردية والوحدة بين أجزائها الأربعة، في عام 2026، ستُكفل حقوق الأكراد وأرضهم في روج آفا في الدستور”.
وفي المقابل، يرى كثيرون أنه مهما بلغت قوة الأكراد في أي دولة من الدول الأربع المتواجدين فيها، فإن هذا لا يعني ولا يفسح في المجال أمام الحديث عن تحقيق الحلم الكردي بوحدتهم وبناء دولتهم المستقلة، وكلنا يتذكر مصير الاستفتاء الذي أجراه مسعود بارزاني من أجل استقلال إقليم كردستان العراق في العام 2017، على رغم أن أكثر من 90% من أكراد العراق صوتوا لصالحه. كما علينا أن لا ننسى كذلك أن ثمة إجماع في كل من تركيا والعراق وايران وسوريا، (وجميعها تضم أقليات كردية)، على التصدي لأية مشاريع انفصالية كردية، في أي دولة من تلك الدول، على الرغم من خلافاتها وتنافسها. وجميع هذه الدول تتفق، كما يرجّح المهتمون، على الوقوف مع سيادة الدولة السورية على كل أراضيها، وعدم السماح بنجاح أي مشروع انفصالي كردي في سوريا.
وفي كل الأحوال، فإن تصحيح الظلم التاريخي الذي وقع على الأكراد بعد الحرب العالمية الأولى، وحرمانهم من تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة، يحتاج إلى توفر توافق دولي وإقليمي لا أعتقد أن المؤشرات القائمة؛ دوليًا وإقليميًا، تؤذن بأن لحظته قد أزفت حاليًا.
ومن هنا، فإن الأحرى بأكراد سوريا، والأجدى لهم ولعموم السوريين، أن تكون “قسد” رافعة وحاملة لهم وطني سوري عام، وأن ينصب حوارها وخلافها مع السلطة السورية حول شكل ومحتوى الدولة السورية، حول النظام السياسي الذي يجب أن يقوم في البلاد، والحقوق والحريات السياسية، وليس خلافًا حول المحاصصات وتقاسم النفوذ بين الجماعات الأثنية والطائفية وميليشياتها العسكرية.
وإذا كانت السلطة قد عجزت عن الوقوف على مسافة واحدة من مواطنيها، فيمكن لقسد أن تطالب بذلك، وتدعو السلطة إلى فعله. كما يمكن أن تدعوها إلى الاعتراف بالآخر كشريك فاعل ومؤثر ومنتج في بناء الدولة السورية. أما الاستمرار في إدارة البلاد، أو مناطق النفوذ، بالقوة والغلبة، فهو مسار لا يفضي إلا إلى حروب أهلية مفتوحة، لن يكون فيها منتصرون، بل خراب شامل للبلاد والعباد، وفي أحسن الأحوال تكريس للوضع القائم ضمن حالة اللاحرب واللاسلم، وغياب الأفق الوطني الجامع في معالجة أي من المشاكل والأزمات الكثيرة المطروحة، بل واستبداله بالنهج والخطاب الطائفي والأثني كأداة حكم وضبط للمجتمع ككل، أو للمناطق التي يسيطر عليها الفاعلون هنا أو هناك!.
الترا سوريا
—————————
الخارجية السورية: حديث “قسد” عن الاندماج نظري من دون خطوات تنفيذية
مصدر لـ”سانا”: تصريحات قسد بأن النفط ملك لجميع السوريين يفقد مصداقيته
الرياض: العربية.نت
26 ديسمبر ,2025
أكدت وزارة الخارجية السورية أن حديث قوات سوريا الديمقراطية “قسد” عن وحدة سوريا لا ينسجم مع الواقع الإداري والأمني في شمال شرقي البلاد وتأتي في إطار التصريحات النظرية.
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين لـ “سانا” أن التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرقي سوريا، حيث توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة تُدار بشكل منفصل، ما يكرّس الانقسام بدل معالجته.
وأكد المصدر أن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة بقي في إطار التصريحات النظرية دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة، ما يثير الشكوك حول جدية الالتزام باتفاق العاشر من آذار.
وأوضح المصدر أنه رغم الإشارة المستمرة من قيادة قسد إلى استمرار الحوار مع الدولة السورية، لم تُسفر هذه المباحثات عن نتائج ملموسة، ويبدو أن هذا الخطاب يُستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى التطبيق.
وفيما يخص الملف العسكري قال المصدر: إن الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش السوري وبقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، بما يمس السيادة ويعرقل الاستقرار، وينسحب الأمر ذاته على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض، وهو ما يتناقض مع مبادئ السيادة الوطنية.
وأشار المصدر إلى أن التصريحات المستمرة من قيادة قسد بأن النفط ملك لجميع السوريين يفقد مصداقيته طالما لا يُدار ضمن مؤسسات الدولة ولا تدخل عائداته في الموازنة العامة، وإن الحديث عن وجود تقارب في وجهات النظر، يبقى دون قيمة ملموسة ما لم يُترجم إلى اتفاقات رسمية واضحة بآليات تنفيذ مجدولة زمنياً.
وبين المصدر أن الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لا مركزية سياسية وأمنية تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع، بينما يتجاهل الحديث عن إدارة المنطقة من قبل “أهلها” واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق سوريا.
———————————
داعش وقسد.. أدوار متغيّرة في سوريا/ عدي محمد الضاهر
2025.12.26
منذ انحسار تنظيم داعش جغرافيًا في سوريا والعراق، ارتكب كثيرون خطأ التعامل مع هذا الحدث بوصفه نهاية التنظيم، في حين الواقع أن ما انتهى فعليًا هو شكل واحد فقط من أشكال داعش، أما التنظيم كفكرة ووظيفة فقد دخل مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة؛ مرحلة لا تقوم على السيطرة المكانية ولا على إدارة المدن، بل على استثمار الفوضى، وإعادة إنتاج التوتر، والعمل داخل المناطق الرمادية التي لم تُحسم سياسيًا ولا عسكريًا حتى الآن.
وفي الحالة السورية تحديدًا، لا يبدو أن داعش يتحرك وفق منطق “العدو البعيد” أو “العدو العقائدي” بقدر ما بات يتحرك وفق منطق اللحظة السياسية، مستهدفًا نقاط الضعف، ومبدّلًا خطابه وتكتيكاته بما يخدم بقاءه كفاعل مزعج.
فالتغير في خطاب التنظيم داخل سوريا، والذي يركّز على تصوير الحكومة السورية الجديدة بوصفها متعاونة مع الولايات المتحدة، ووصفها بمصطلحات مثل “الصحوات”، لا يمكن فصله عن محاولة واعية لإعادة إنتاج شرعية العنف داخليًا، وكسب ولاءات جديدة، وتحويل الصراع من مواجهة خارجية بين فاعلين أو أكثر إلى اقتتال داخلي طويل النفس. وهي استراتيجية معروفة في تاريخ التنظيمات المتطرفة عندما تخسر قدرتها على المواجهة المباشرة؛ إذ يصبح الهدف ليس السيطرة بل منع الاستقرار لتحقيق نفوذ.
وفي هذا السياق، تصبح لغة التهديد أداة تُستخدم لإعادة فرز المجتمع، وزرع الشك، ودفع الأطراف المحلية إلى صدامات تستنزف الجميع، وتخلق بيئة مناسبة لعودة التنظيم إلى قدرته على السيطرة المكانية.
التحول الخطابي وحالة اللاحسم
بموازاة هذا التحول الخطابي، لا يمكن تجاهل أن استمرار ظهور داعش في مناطق معينة من دون غيرها يرتبط بشكل وثيق بحالة اللاحسم في شمال شرقي سوريا على وجه الخصوص، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية، وتبقى السيطرة منقوصة، ويظل المجتمع المحلي محاصرًا بين قوى متعددة لا تمثل مشروعًا للعمل مع الدولة ولا تقدم أفقًا سياسيًا مستقرًا.
وفي مثل هذه البيئات تحديدًا تزدهر التنظيمات المتطرفة، لا لأنها قوية، ولا لأنها تملك حاضنة واسعة، بل لأن الدولة لم تنضج كاملًا بعد، ولأن الفراغ يسمح لها بالحركة.
فالمنطقة الواقعة تحت سيطرة قسد، مع وجود أميركي عسكري بلا توجه سياسي واضح، وتهديد تركي دائم من دون حسم، وغياب فعلي لسيادة الدولة السورية، تحولت إلى مساحة مثالية لنشاط خلايا صغيرة قادرة على تنفيذ عمليات أمنية محدودة داخل الجغرافيا السورية، لكنها ذات أثر إعلامي وسياسي كبير.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا من مجرد: هل داعش موجودة؟ إلى: كيف يُدار وجود داعش؟ ومن يستفيد من استمراره؟
وظيفة التنظيم
وهي أسئلة لا تُطرح عبثًا، خاصة في ظل ما يعرفه الباحثون اليوم عن حجم الاختراقات الاستخباراتية التي تعرضت لها هذه التنظيمات خلال العقد الأخير، حيث لم تعد كيانات مغلقة عقائديًا كما في بداياتها، بل شبكات مخترقة يتقاطع داخلها الإيمان الأيديولوجي مع الحسابات الأمنية ومع أدوار وظيفية مُجنّدة خارجيًا.
ومن هنا تبرز فرضيات لا يمكن الجزم بها، لكنها يصعب تجاهلها، حول إمكانية توظيف خطر داعش، أو على الأقل تضخيمه أو السماح بحركته ضمن سقوف معينة، كأداة ضغط سياسي وأمني، سواء لإرباك تركيا في حساباتها، أو لإرسال رسائل إلى دمشق، أو لإقناع واشنطن بأن جهة معينة هي الخيار الوحيد القادر على ضبط الفوضى ومنع انفجار أكبر.
وفي هذا الإطار تصبح داعش، أو بالأحرى “اسم داعش”، عنصرًا حاضرًا في لعبة توازنات غير معلنة، لا كعدو مطلق بل كتهديد مُدار يُستدعى عند الحاجة، وهو ما يفسر جزئيًا هذا الحضور المتقطع للتنظيم.
انتقائية الجغرافيا
وفي المقابل، يزداد الجدل حين يُطرح سؤال غياب داعش شبه الكامل عن ساحات قريبة جغرافيًا مثل إسرائيل، أو عن دولة مثل إيران، رغم الاختلاف الديني في الأولى والمذهبي في الثانية. وهو غياب غذّى سرديات واسعة عن الطبيعة الوظيفية للتنظيم.
فانتقائية الجغرافيا تكشف عن حقيقة أعمق، وهي أن داعش لا تعمل حيث تعلن عداءها الأيديولوجي فقط، بل حيث يُسمح لها بالعمل، وحيث تخدم حركتها بشكل مباشر أو غير مباشر توازنات إقليمية معقدة.
وفي هذا المعنى، يصبح داعش أقل شبهًا بتنظيم عقائدي مستقل، وأكثر شبهًا بأداة فوضى متنقلة تُستخدم لإشغال المنطقة، واستنزاف المجتمعات، ومنع أي مسار استقرار حقيقي، خاصة في دول منهكة كسوريا.
انتهاء صلاحية قسد
يمكن النظر إلى سلوك قسد بوصفه سلوك قوة تشعر بأن دورها الوظيفي يقترب من نهايته، أو على الأقل من تحوّل جذري لم يعد يضمن لها الموقع نفسه الذي شغلته خلال السنوات الماضية.
فالقوة التي بُني حضورها السياسي والعسكري أساسًا على كونها الشريك المحلي الأكثر فاعلية للولايات المتحدة في محاربة داعش، تجد نفسها اليوم أمام معادلة مختلفة تمامًا، حيث عادت قنوات التواصل بين الحكومة السورية الجديدة وواشنطن إلى الواجهة، ولو بصيغ حذرة وغير معلنة بالكامل، الأمر الذي يضرب جوهر الرواية التي اعتمدت عليها قسد لتبرير بقائها كقوة مستقلة عن الدولة، ويطرح سؤالًا وجوديًا حول ضرورتها في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تبدو مخاوف قسد مفهومة من زاوية سياسية بحتة؛ فحين تفقد أي قوة مسلحة وظيفتها الأساسية في ميزان القوى الدولي، تميل غريزيًا إلى البحث عن أوراق بديلة لإثبات أنها ما تزال لاعبًا لا يمكن تجاوزه.
ذريعة داعش
هنا تحديدًا تبرز محاولات زعزعة الاستقرار كخيار غير معلن، بوصفها وسيلة ضغط ورسالة مفادها أن إقصاء قسد أو تهميشها سيقود إلى فوضى أمنية لا ترغب بها الأطراف الدولية.
ومن هذا المنطلق يُقرأ الحديث المتزايد عن استخدام ورقة داعش، ليس بالضرورة عبر إدارة مباشرة، بل من خلال غضّ الطرف عن خلايا نائمة لإرباك الداخل السوري، أو لإرسال إشارات إلى الخارج بأن البديل عن قسد هو انفلات أمني واسع.
وتتقاطع هذه المقاربة مع تقارير وتحليلات غير رسمية تتحدث عن محاولات قسد أيضًا مدّ خطوط تواصل مع مجموعات مسلحة، ولا سيما في السويداء والساحل، ليس بالضرورة بهدف السيطرة، بل بهدف خلق نقاط توتر إضافية تُستخدم في لعبة شد الحبال على مستقبل سوريا.
الخاتمة
في الوقت نفسه، لا يمكن فصل هذا السلوك عن منطق “تقاسم الكعكة” الذي يحكم المراحل الانتقالية في الصراعات الطويلة، إذ تحاول كل قوة فرض أمر واقع قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية شاملة لتحسين شروطها على طاولة التفاوض.
لكن المعضلة الأساسية تكمن في أن هذا السلوك يصطدم بشكل مباشر مع تطلعات شريحة واسعة من السوريين الذين أنهكتهم سنوات الدم والحرب، والذين باتوا يعوّلون اليوم أكثر من أي وقت مضى على إيقاف النزيف والانتقال إلى مسار سياسي هادئ يضمن حقوق جميع المكونات من دون استثناء، ومن دون ابتزاز أمني أو استخدام المدنيين كورقة ضغط.
وأخيرًا، فإن استمرار قسد في اللعب على حافة الفوضى، واستخدام أوراق داعش أو غيرها من شبكات التوتر، قد يمنحها مكاسب مؤقتة، لكنه في الوقت ذاته يراكم الغضب الشعبي عليها، ويضعها في مواجهة سردية وطنية آخذة في التشكل، سردية تقول إن سوريا، مهما طال نزيفها، لا يمكن أن تُدار إلى الأبد بمنطق التهديد والفزاعة، وأن الشعب الذي أسقط أشنع الأنظمة الدكتاتورية قادر، في غضون ساعات، على إسقاط أي منظومة تهدد أمنه واستقراره.
تلفزيون سوريا
———————————
بين القدس المحتلة ودمشق.. محاور جديدة تتشكل شرق المتوسط/ إسطنبول – محمد جان
الجمعة 2025/12/26
في الوقت الذي احتضنت فيه دمشق الاثنين الماضي، وفداً تركياً رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن. شهدت القدس المحتلة قمة أخرى جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس.
هذا التزامن في الزيارات وما تخللها من رسائل مباشرة ومبطنة من كلا الجانبين يشي بظهور بوادر صراع محاور جديد أكبر في شرق المتوسط، تتحجم أمامه مسائل عالقة كملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتطبيقها لاتفاق 10 آذار وما يسمى بالحرس الوطني التابع للشيخ حكمت الهجري بالسويداء في سوريا.
محور أنقرة- دمشق
يسعى محور أنقرة- دمشق إلى تثبيت سيادة الدولة المركزية والتخلص من كافة التصنيفات العسكرية خارج إطار الدولة، فيما يتذرع محور تل أبيب- أثينا في المقابل، بالخشية من تصاعد النفوذ التركي في سوريا وفي ليبيا وفي غزة في ظل إصرار أنقرة على الانخراط في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها للعمل في قطاع غزة.
وفي ظل هذا التضارب بالمصالح بين المحورين الجديدين في شرق المتوسط، تبقى ملفات مثل “قسد” والسويداء تفاصيل صغيرة محكومة بالتلاشي عندما تتوافق المصالح عاجلاً أم آجلاً على الطاقة وممراتها وطرق التجارة.
ومع اقتراب موعد انتهاء المهلة الممنوحة لتنفيذ اتفاق 10 آذار نهاية العام الحالي وبدء تلاشي مفعول “قانون قيصر” الذي كبل الاقتصاد السوري لسنوات، يبدو أن المحور التركي- السوري قد قرر الانتقال من مرحلة “الدبلوماسية” إلى “التنسيق الميداني”، والتي تجلت باجتماع أقطاب الخارجية والدفاع والاستخبارات في دمشق.
رسائل أنقرة الحاسمة
في المؤتمر الصحافي مع نظيره السوري، بدا وزير الخارجية التركية أكثر حسماً تجاه “قسد”، متهماً إياها بعدم إبداء جدية في محادثات الاندماج مع دمشق، وبالتنسيق مع إسرائيل.
ومن أنقرة جاءت تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشليك، الاثنين أكثر وضوحاً، حين وضع الخيار العسكري على الطاولة في حال عدم التزام “قسد” ببنود اتفاق 10 آذار، قائلاً: “لا نريد أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة، لكن عندما تدعو الحاجة فسيتم التنفيذ من دون تردد”.
وفي إشارة واضحة إلى إسرائيل، قال تشليك: “من يشجع قسد على عدم تسليم السلاح أو لتصبح جيشاً داخل جيش ودولة داخل دولة، يرتكب أكبر إساءة بحق سوريا”.
ويعزز وصف وزير الخارجية التركية للزيارة بـ”المثمرة”، وتأكيده على “التعاون الاستراتيجي” مع دمشق، يعزز فرضية انتقال البلدين لمرحلة جديدة من العمل التنسيق الميداني المشترك.
نتنياهو واستحضار التاريخ
ولم يخلُ خطاب نتنياهو في المؤتمر الصحافي المشترك في القدس المحتلة من نبرة “التحدي التاريخي”، حيث وجه رسائل مبطنة إلى تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان بقوله: “من يحلمون بإعادة بناء الإمبراطوريات”، في إشارة واضحة إلى التحركات التركية في الجغرافيا السورية.
وجاء هذا التصعيد اللفظي بعد تقارير إعلامية تركية ويونانية عن لقاءات عسكرية رفيعة المستوى جرت في قبرص بين إسرائيل واليونان وبحثت إنشاء “قوة عسكرية مشتركة” برية وجوية وبحرية في شرق المتوسط.
ماذا تريد إسرائيل؟
تريد إسرائيل من وراء إنشاء محور جديد مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط، محاصرة أنقرة، بعد تصاعد دورها الإقليمي لا سيما في سوريا، وإصرارها على الانخراط في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها داخل قطاع غزة.
في لوحة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها المسارات الدبلوماسية والأمنية في دمشق وتل أبيب، لتشكل ملامح مواجهة متجددة على النفوذ والطاقة والممرات التجارية في شرق المتوسط، يحضر المثل الهندي: “عندما تتصارع الفيلة يموت العشب” وفي سوريا الشعب.
المدن
———————————
السويداء وحلب.. نقطتا اشتباك متقدمتان في سوريا/ مها غزال
الخميس 2025/12/25
لم تعد محافظة السويداء ساحة توتر محلي أو ملفاً داخلياً قابلاً للاحتواء الأمني، بل تحوّلت تدريجياً إلى نقطة اشتباك متقدمة في معادلة الصراع السوري–الإقليمي. فالتزامن المتكرر بين كل تصعيد تفرضه تركيا على حكومة دمشق في ملف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وبين اندلاع توترات أو اشتباكات في السويداء، لم يعد قابلاً للتفسير بوصفه مصادفة، هذه هي المرة الثالثة التي يتكرر فيها هذا النمط، بما يجعل تجاهل دلالاته السياسية والأمنية نوعاً من إنكار الواقع.
هذا التزامن لا يبدو موجهاً نحو إشعال حرب سورية مفتوحة، ولا نحو تفجير شامل للساحة الداخلية، بل يأتي في إطار سياسة ضغط محسوبة متعددة الاتجاهات. الرسالة الأولى موجهة إلى حكومة أحمد الشرع، مفادها أن الانخراط الكامل في المسار التركي ضد “قسد” يحمل كلفة داخلية وإقليمية مرتفعة، أما الرسالة الثانية، فهي موجهة إلى أنقرة نفسها، وتقول إن محاولة إدارة الصراع السوري من بوابة واحدة لن تبقى بعيدة عن حدودها السياسية والأمنية.
في هذا السياق، لا يمكن فصل ما يجري في السويداء عن حلب، التي تشكل بدورها نقطة ضغط مدنية موازية، تتحرك عبرها “قسد” خارج جغرافيتها العسكرية الصلبة. فاختيار السويداء وحلب ليس عشوائياً، بل يعكس إدراكاً عميقاً لدى “قسد” بأن خوض مواجهة عسكرية مباشرة في مناطق نفوذها الكبرى شرق الفرات سيحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة، وقد يستدرج تدخلاً تركياً مباشراً لا ترغب به في هذه المرحلة.
من هنا، تبدو استراتيجية “قسد” قائمة على تحريك مفاصل مدنية هشة بدل فتح جبهات عسكرية مباشرة، ففي حلب، حيث التركيبة السكانية المعقدة، وتشابك النفوذ بين الدولة والفصائل المحلية، والهشاشة الأمنية المزمنة، يمكن إنتاج توترات ذات طابع مدني وسياسي تحمل أثراً أمنياً غير مباشر، أما في السويداء، حيث البعد الاجتماعي والديني والسياسي الحساس، فإن أي تصعيد محدود يتحول سريعاً إلى رسالة إقليمية عالية السقف، من دون الحاجة إلى نقل الصراع إلى مناطق السيطرة المباشرة لـ”قسد”.
ويزداد هذا المشهد تعقيداً في ظل الانخراط الإسرائيلي المباشر في التوتر القائم بين الفصائل الدرزية ودمشق، هذا الانخراط لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمنح أي تصعيد محتمل زخماً سياسياً وأمنياً إضافياً، ويُدخل السويداء – ومعها الجنوب السوري – في قلب توازنات إقليمية أوسع.
وفي هذا الإطار، لا يمكن استبعاد وجود مستوى عالٍ من التنسيق غير المعلن بين قسد والسويداء، وربما بين “قسد” وإسرائيل، في إطار تقاطع مصالح لا يحتاج إلى تحالفات رسمية بقدر ما يقوم على أهداف مشتركة.
في المقابل، ورغم تصاعد الأصوات الداعية إلى “الحسم العسكري” ضد “قسد”، فإن هذا الخيار يبدو غير قابل للتحقق عملياً. أي مواجهة من هذا النوع تتطلب تدخلاً عسكرياً تركياً واسعاً داخل سوريا، وهو تدخل ترفضه إسرائيل والدول الغربية، ليس دفاعاً عن “قسد” بقدر ما هو خشية من انزلاق الصراع إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل على الأرض السورية. مواجهة كهذه لا تحتملها أنقرة في ظل ضغوطها السياسية والاقتصادية الداخلية، ولا ترغب بها العواصم الغربية التي تسعى إلى إدارة التوتر لا تفجيره.
أما دمشق نفسها، فهي أبعد ما تكون عن الجاهزية لخوض حرب طويلة ومعقدة، فالقوات الأمنية والعسكرية تعاني من هشاشة بنيوية، وغياب التراكمية القتالية، وضعف منظومات القيادة والسيطرة، إضافة إلى افتقار حقيقي لتدريبات حديثة على خوض حروب نظامية أو غير متماثلة. في المقابل، تمتلك “قسد” بنية عسكرية منظمة، وتمويلاً ثابتاً، وخبرة ميدانية متراكمة، إلى جانب غطاء سياسي وعسكري خارجي.
وعند النظر إلى الخريطة السورية، يتضح حجم المأزق العسكري الذي تواجهه دمشق، حيث تحاصرها قوات محلية مسلحة في الجنوب، وإسرائيل في الغرب، و”قسد” في الشرق، وخلايا تنظيم “داعش” المنتشرة في البادية ومناطق متفرقة شمالاً وجنوباً. أي انخراط في حرب مفتوحة مع طرف واحد قد يفتح الباب أمام تحركات متزامنة من أطراف أخرى، مستفيدة من انشغال الدولة وضعف مركز القرار.
في هذا السياق، يبدو خيار التفاوض الذي اعتمده أحمد الشرع مع “قسد” – رغم بطئه وكلفته السياسية – الخيار الأقل خطورة، فبحسب مصادر خاصة، لا يقتصر الخلاف مع “قسد” على مسألة الاندماج في وزارة الدفاع، بل يتجاوزها إلى رؤية سياسية أوسع، لأن “قسد” تسعى إلى شراكة فعلية في حكومة دمشق، وتطالب بتعديلات في الإعلان الدستوري، ومناصب محددة داخل السلطة التنفيذية، وتتمسك بمبدأ اللامركزية الإدارية لسوريا كلها، لا لمناطق سيطرتها فقط.
وتستند “قسد” في هذا المسار إلى مجموعة من أوراق القوة، منها إدراكها لغياب رغبة دمشق في الحرب، وسيطرتها على ملفات شديدة الحساسية مثل سجناء “داعش” ومخيم الهول، تحكمها بجزء أساسي من الموارد النفطية والزراعية، إضافة إلى شبكة علاقات سياسية تمتد من أوروبا إلى الولايات المتحدة، مروراً بإسرائيل وروسيا.
في المقابل، فإن فكرة إعادة إشعال صراع عسكري عبر العشائر لم تعد خياراً واقعياً، لأن معركة من هذا النوع قد تؤدي إلى سحب قرار الحرب والسلم من يد دمشق، وتفتح الباب أمام تشكل قوة عسكرية عشائرية يصعب ضبطها أو تفكيكها لاحقاً، بما يهدد ما تبقى من مركزية الدولة.
قد يجادل البعض بأن ما يجري في السويداء أو حلب شأن داخلي أو توتر محلي محدود. غير أن تكرار التزامن، وتشابك الفاعلين، وطبيعة الرسائل الإقليمية المتبادلة، تجعل هذا الطرح قاصراً عن تفسير الوقائع، فهاتان المنطقتان لم تعودا ساحتي اضطراب عرضي، بل تحولتا إلى أدوات ضغط مدنية–أمنية في صراع إقليمي معقّد، تُستخدم لرفع الكلفة السياسية، لا لفتح حرب شاملة.
كل ذلك يقود إلى خلاصة واضحة: أحمد الشرع لن يعود لاستخدام الورقة ذاتها، فالسويداء وحلب اليوم ليستا مساحتي اختبار، بل جبهتان متقدمتان في لعبة توازنات دقيقة، وأي خطأ في قراءة موقعهما أو وزنهما قد يجر دمشق إلى مواجهة متعددة المستويات، لا تملك أدواتها ولا تحتمل كلفتها
المدن
————————————
بين أنقرة وموسكو.. دمشق تعيد رسم وترتيب المشهد السوري
الخميس 2025/12/25
تعيش سوريا في الأسابيع الأخيرة حراكاً دبلوماسياً وأمنياً لافتاً، عكسه تزامن زيارتين عاليتي المستوى: الأولى لوفد تركي أمني عسكري سياسي إلى دمشق، والثانية لوفد سوري رسمي إلى موسكو.
حراكٌ يأتي في لحظة انتقالية حسّاسة، بعد التحولات الجذرية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وما فرضته من إعادة صياغة للأولويات والتحالفات، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضحت وزارة الخارجية التركية أن الزيارة تهدف إلى متابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، المرتبط مباشرة بأولويات الأمن القومي التركي.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع نظيره السوري أسعد الشيباني، أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، أن أنقرة تولي أهمية كبيرة لاستقرار سوريا، وأنهم مستعدون لتقديم جميع أشكال الدعم لتحقيق ذلك، محذراً في الوقت نفسه من استمرار الوضع القائم في شمال شرقي البلاد، ولا سيما ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وفي لهجة حملت تحذيراً واضحاً، قال فيدان في مقابلة تلفزيونية لاحقة: “نأمل أن تمضي الأمور عبر الحوار والمفاوضات وبشكل سلمي، لا نريد أن نرى أي حاجة للجوء إلى الوسائل العسكرية مجدداً، لكن على قسد أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد”.
وأشار فيدان إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تنفذ بعض أنشطتها بالتعاون مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك يهدد وحدة الأراضي السورية ويعقّد مسار الاستقرار.
زيارة روسيا
بالتوازي مع الحراك التركي، توجّه وفد سوري رسمي برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة وُصفت بالحساسة، ضمّت أيضاً مسؤولين في الاستخبارات العامة.
وتندرج الزيارة في سياق محاولة إعادة ضبط العلاقات مع موسكو، الحليف التقليدي للنظام السابق، بعد أقل من عام على التحولات التي شهدتها البلاد.
ورغم الفتور الذي شاب العلاقة إثر منح روسيا لجوءاً إنسانياً لبشار الأسد، إلا أن دمشق الجديدة تعتمد مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على المصالح المتبادلة لا الارتباطات السابقة.
بالنسبة لموسكو، تمثل إعادة التواصل مع دمشق الجديدة فرصة للحفاظ على موطئ قدم في سوريا، في ظل تصاعد أدوار إقليمية ودولية أخرى.
أما دمشق، فتسعى إلى إدارة العلاقة بواقعية، توازن بين إعادة الإعمار وترتيب الملفات الأمنية، والانفتاح على شركاء متعددين.
تشابك روسي-تركي
وفي هذا السياق، قال الباحث عبد الحميد توفيق، رئيس مركز النهضة للأبحاث والدراسات، في حديثه لـ “المدن”: “الحركة الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها سوريا اليوم، سواء من الجانب التركي أو الروسي، يمكن وضعها ضمن إطار واحد عنوانه أن سوريا باتت بؤرة توتر من جهة، وبؤرة استقطاب من جهة أخرى، على المستويين الإقليمي والدولي”.
وأضاف توفيق لـ”المدن”، أن “التشابك في العلاقة الروسية–التركية على الأرض السورية ليس جديداً، فمنذ التدخل الروسي عام 2015، شهدنا تصعيداً تلاه دائماً نوع من التوافقات النسبية التي فرضتها المصالح”.
وأوضح أن “الزيارة السورية إلى موسكو ترسل إشارة واضحة بأن دمشق تدرك أن المصالح الروسية في سوريا لا يمكن تجاهلها، سواءً تعلق الأمر بالقواعد العسكرية، أو بالعلاقة مع القوى الكردية، وفي مقدمتها قسد”.
حزمة ترتيبات
من جهته، يرى المحلل السياسي الروسي ديمتري بريدجة، في حديثه لـ “المدن”، أن “دمشق تدير حزمة ترتيبات إقليمية متصلة، عنوانها ضبط الشمال، وتثبيت قواعد العلاقة مع موسكو، ومنع انزلاق سوريا إلى تعدد ساحات اشتباك في وقت واحد”.
وأضاف أن “هناك مسارين متوازيين: مسار دمشق أنقرة، وهو أمني ميداني سريع الإيقاع، هدفه منع تصعيد محتمل مع قسد؛ ومسار دمشق موسكو، وهو استراتيجي أعمق، يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بعد سقوط النظام السابق، بما يشمل القواعد والاقتصاد والملفات الأمنية”.
وأشار بريدجة إلى أن “ملف قسد هو المفتاح، لكنه ليس الوحيد، إذ لا يمكن حل ملفات الجنوب أو الساحل دون مقاربة شاملة لهذا الملف”، لافتاً إلى أن إدخال إسرائيل في خطاب أنقرة يرفع كلفة استمرار أي كيان مستقل شمال شرق سوريا، ويقلل التعاطف الدولي معه.
وبينما تبقى نتائج الزيارتين رهن المباحثات، تتعدد السيناريوهات المحتملة، بين صفقة مرحلية تضمن دمجاً تدريجياً لـ”قسد” مع دور روسي ضامن، أو تصعيد محدود للضغط السياسي، أو حتى تدويل أوسع لملف الشمال في حال تعثرت التفاهمات.
ووسط كل ذلك، تبدو سوريا اليوم ساحة مركزية لتقاطع المصالح التركية والروسية، فيما تحاول دمشق الجديدة إدارة هذا التشابك بحذر، منعاً لانفجار داخلي أو إقليمي.
وبينما قد تكون سوريا جسر توازن بين القوى المتنافسة، يحذر مراقبون من أنها قد تتحول، إذا أسيء إدارة هذه التوازنات، إلى منعطف خطير في العلاقة بين أنقرة وموسكو، وفي مستقبل الاستقرار الإقليمي بأسره، وفق وجهة نظرهم.
المدن
———————————
الخارجية: وحدة سوريا تتعارض مع واقع “قسد” الإداري والعسكري شمال شرق البلاد
هلا ماشه
ديسمبر 26, 2025
أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم الجمعة 26 كانون الأول، أن التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد، حيث توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة تُدار بشكل منفصل، مما يكرس الانقسام بدلاً من معالجته.
وأوضح المصدر، أن الحديث عن دمج هذه المؤسسات ضمن هيكل الدولة بقي في إطار التصريحات النظرية دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة، ما يثير الشكوك حول جدية الالتزام باتفاق العاشر من آذار/مارس.
وأشار إلى أن قيادة “قسد” تصر على استمرار الحوار مع الدولة السورية، لكن هذه المباحثات لم تسفر عن نتائج ملموسة، ويبدو أن هذا الخطاب يُستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للتطبيق.
وفي الملف العسكري، أكد المصدر أن الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش السوري، وبقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، مما يمس السيادة ويعرقل الاستقرار. كما ينطبق الأمر على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض، وهو أمر يتعارض مع مبادئ السيادة الوطنية.
وأضاف أن التصريحات المتكررة من قيادة “قسد” بأن النفط ملك لجميع السوريين تفقد مصداقيتها ما دام لا يُدار ضمن مؤسسات الدولة ولا تدخل عائداته في الموازنة العامة، مشدداً على أن أي تقارب في وجهات النظر يبقى دون قيمة ما لم يُترجم إلى اتفاقات رسمية بآليات تنفيذ مجدولة زمنياً.
وبين المصدر أن الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لا مركزية سياسية وأمنية تهدد وحدة الدولة وتكرس كيانات أمر واقع، بينما يتجاهل واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في المنطقة.
يُذكر أن مصدراً حكومياً مطلعاً نفى أمس الخميس، الأنباء التي تداولتها بعض المنصات الإعلامية الخارجية حول اتفاق وشيك بين الحكومة السورية و”قسد”. وأكد أن الحكومة تلقت رداً على مقترح بناء قدمته وزارة الدفاع مؤخراً، وما زال قيد الدراسة بعناية، مع توقف الاتصالات حالياً واحتمال عقد لقاءات مرتقبة قريباً.
وفي هذا السياق، قال مستشار الرئيس أحمد الشرع للشؤون الإعلامية، إن على قوات “قسد” تحمّل مسؤولية عدم الالتزام بتطبيق بنود اتفاق 10 آذار، مؤكداً أن الحكومة السورية ما تزال متمسكة بالاتفاق وتنتظر خطوات عملية وجدية من جانب “قسد” لتنفيذه على أرض الواقع.
وتأتي هذه التصريحات ردا على مزاعم، قائد “قسد” مظلوم عبدي، التي أطلقها يوم الخميس 25 كانون الأول، بأن قواته متلزمة بالكامل باتفاق العاشر من آذار، الموقع مع الحكومة السورية، لافتا إلى أن الاتفاق ما زال قائماً، ويشكّل إطاراً أساسياً لتنظيم العلاقة مع دمشق.
وزعم عبدي أن هناك “تفاهمًا نظريًا”مع الحكومة السورية، حول آلية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية، عبر تشكيلات عسكرية محددة تشمل ثلاث فرق ولواءين”، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل أساساً لإعادة تنظيم المشهد العسكري في المرحلة المقبلة.
وذكر عبدي، على أن نهاية عام 2025 لا تعني انتهاء دور قواته، بل تُمثل “بداية مرحلة جديدة” وانطلاقة مختلفة مع دخول عام 2026.
وكانت “قسد” قد قامت بقصف أحياء في مدينة حلب واستهدفت المدنيين وعناصر الأمن العام، ولا سيما في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن سقوط ضحايا ونزوح عشرات العائلات من المناطق المتأثرة.
الثورة السورية
———————————
مصدر بالخارجية السورية: المباحثات مع “قسد” لم تسفر عن نتائج
الجمعة 2025/12/26
قال مصدر في وزارة الخارجية السورية أن “التأكيد المتكرر على وحدة سوريا، يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرق سوريا، حيث توجد مؤسسات إدارية وامنية وعسكرية خارج إطار الدولة، تُدار بشكل منفصل ما يكرّس الانقسام بدل معالجته”.
وأضاف المصدر في تصريحات نقلتها “الإخبارية” السورية، أن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بقي في إطار التصريحات النظرية من دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة ما يثير الشكوك حول جدية الالتزام باتفاق 10 آذار.
وأوضح المصدر أنه على الرغم من الإشارة المستمرة من قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى استمرار الحوار مع الدولة السورية، فإن المباحثات لم تسفر عن نتائج ملموسة، قائلاً: “يبدو أن هذا الخطاب يستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية في ظل جمود فعلي وغياب الإرادة الحقيقية للانتقال إلى التطبيق”.
وتابع المصدر أن “الحديث عن تفاهمات لا ينسجم مع استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش السوري وبقيادات مستقلة واراتباطات خارجية بما يمس السيادة ويعرقل الاستقرار، وينسحب الأمر ذاته على السيطرة الأحادية على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض وهو ما يتناقض مع مبادئ السيادة الوطنية”.
ولفت المصدر إلى أن “التصريحات المستمرة من قيادة قسد بأن النفط ملك لجميع السوريين يفقد مصداقيته طالما لا يدار ضمن مؤسسات الدولة ولا تدخل عائداته في الموازنة العامة”، مشيراً إلى أن الحديث عن وجود تقارب في وجهات النظر يبقى بدون قيمة ملموسة ما لم يترجم إلى اتفاقات رسمية واضحة بآليات تنفيذ مجدولة زمنياً”.
وختم المصدر بالقول إن “الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لامركزية سياسية وأمنية تهدد وحدة الدولة، وتكرّس كيانات أمر واقع فيما يتجاهل الحديث عن إدارة المنطقة من قبل أهلها واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شكال شرق سوريا”.
المدن
——————————–
الإدارة الذاتية لـ”963+”: نؤكد على وحدة الجيش ورفض أي تقسيم للبلاد
ياسر السليمان: تقدم في المفاوضات مع دمشق فيما يتعلق بالملفات العسكرية والأمنية
2025-12-25
قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان، اليوم الخميس، إن الإدارة تؤكد على وحدة الجيش السوري ورفضها أي تقسيم أو تجزئة للبلاد.
وأضاف السليمان في تصريح خاص لـ”963+”، أن هناك تقدم ملموس في المفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية فيما يتعلق بالملفات العسكرية والأمنية.
وشدد المتحدث على ضرورة إعادة تفعيل مؤسسات الدولة السيادية مثل السجلين العقاري والمدني والجامعات في شمال شرق سوريا وفتح المعابر الحدودية مع تركيا والعراق.
وأشار إلى أن التعديلات المخطط لها لمؤسسات الإدارة الذاتية تهدف إلى مواءمتها مع مؤسسات الدولة وضمان حقوق جميع العاملين دون إقصاء.
وأكد المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية، أنها تسعى لوجود تفاهمات بشأن إدارة الثروات الباطنية والمشتقات النفطية لضمان استفادة جميع السوريين.
وفي وقت سابق اليوم الخميس، قال القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، إنهم توصلوا إلى تفاهمات بشأن دمج القوات العسكرية بالجيش السوري، بما يتماشى مع المصلحة العامة.
اقرأ أيضاً: مصدر حكومي لـ”963+”: “قسد” ودمشق توصلتا لتوافق حول الاندماج
وأضاف عبدي في كلمة خلال اجتماع الهيئة الاستشارية لدعم لجنة شمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة الانتقالية بمدينة الطبقة بريف الرقة، أن هناك تقدماً في الرؤية المشتركة بخصوص المعابر والحدود، بحسب ما نقلت قناة “روج آفا” المقربة من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وأكد، أن الثروات الباطنية هي ملك لكل السوريين، مشيراً إلى أن هناك تقارباً بالآراء حول المواضيع الرئيسية، وموضحاً أنهم يرون أن الحل في سوريا يجب أن يكون لا مركزياً.
وشدد، على أن “شكل النظام وتشاركية المكونات هي ضمن الركائز الأساسية، وهو ما يتطلب حوارات أعمق للوصول على دستور يعكس جميع التطلعات”.
وأعرب القائد العام لـ”قسد” عن أمله في أن يتم التوصل خلال الفترة القادمة إلى جميع الاتفاقات”، لافتاً إلى أنهم يرغبون بأن يدير أبناء المنطقة مناطقهم ضمن إطار دستوري.
وعقد اليوم في مدينة الطبقة بريف الرقة، اجتماع للهيئة الاستشارية لوفد شمال وشرق سوريا المعني بالتفاوض مع الحكومة الانتقالية لتطبيق اتفاق العاشر من آذار/ مارس.
وشارك في الاجتماع وفود من الأحزاب السياسية، والقوات العسكرية، وأعضاء من لجنة التفاوض، ونوّاب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلى جانب شيوخ ووجهاء العشائر، ورجال الدين، وطيف واسع من التنظيمات السياسية والمدنية والنسائية.
———————————–
سوريا: تزايد الأنفاق في الرقة يثير مخاوف من نزاع جديد/ أحمد المسالمة
ريبورتاج
الشرق الأوسط
في الوقت الذي يقترب فيه الاتفاق الموقع يوم 10 آذار/ مارس 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ونظيرتها الحكومية من نهايته، تتزايد أعمال حفر الأنفاق في الأحياء السكنية في مدينة الرقة التي تقع شمال شرق سوريا. ويبدي سكان المدينة خوفهم من عسكرة تحت أرض المدينة.
نشرت في: 24/12/2025
تظهر هذه الصور أشغال حفر أنفاق في مدينة الرقة في شمال شرق سوريا. تم التقاط الصورة على اليسار في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2025 وراء بناية نقابتي الصيادلة والمحامين في المدينة. الصورة الموجودة في الأعلى على اليمين التقطت في شهر تشرين الأول أكتوبر 2025 وتظهر الملعب البلدي في الرقة. أما الصورة في الأسفل على اليمين فتم التقاطها في شهر آب أغسطس 2025 وتظهر أشغال حفر على طول الجدار المحيط بالملعب. صورة مراقبون
تظهر هذه الصور أشغال حفر أنفاق في مدينة الرقة في شمال شرق سوريا. تم التقاط الصورة على اليسار في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2025 وراء بناية نقابتي الصيادلة والمحامين في المدينة. الصورة الموجودة في الأعلى على اليمين التقطت في شهر تشرين الأول أكتوبر 2025 وتظهر الملعب البلدي في الرقة. أما الصورة في الأسفل على اليمين فتم التقاطها في شهر آب أغسطس 2025 وتظهر أشغال حفر على طول الجدار المحيط بالملعب. صورة مراقبون © مراقبون
عرفت مدينة الرقة التي تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات في شمال شرق سوريا كل مراحل الحرب. وكانت أول مدينة كبرى تنضم إلى الانتفاضة ضد نظام الرئيس السابق بشار الأسد في سنة 2013، وكانت قد وقعت تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سنة 2014 وأصبحت “عاصمته”. في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، بعد هجوم مدمر للتحالف الدولي ضد التنظيم، عادت السيطرة على المدينة إلى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وغالبية أعضائها من الأكراد.
إلا أن عدد كبيرا من سكان المدينة يبدون قلقهم اليوم. إذ منذ ربيع سنة 2025، أظهرت صور ومقاطع فيديو وجود أشغال حفر أرضية وحفر مداخل أنفاق في وسط عدة أحياء سكنية، من دون أن يتم تقديم أي تفسير رسمي من السلطات المحلية المنضوية تحت قسد.
وجاءت هذه الأشغال مع اقتراب انتهاء الاتفاق الممضى في يوم 10 آذار/ مارس 2025 بين قوات قسد والحكومة السورية، الذي من المفترض أن يؤطر الإدماج التدريجي للقوات الكردية المسلحة في القوات النظامية، والذي ينتهي مفعوله في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
وفق بعض المراقبين، يوجد سيناريوهان اثنان: إما سيتم تمديد الاتفاق لعدة أشهر حتى يتم إدماج قوات قسد في الدولة السورية أو أن يطلق النظام الجديد عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قسد.
ووقعت اشتباكات دامية بين عناصر قسد والقوات الحكومية السورية في يوم 22 كانون الأول/ ديسمبر الجاري في حلب ما أدى إلى سقوط عدة قتلى.
“يمكن سماع أصوات الحفر من داخل المنازل”
سلامة (اسم مستعار)، أحد سكان الرقة حدث فريق تحرير مراقبون عن الوضع اليومي في المدينة ويوضح قائلا:
وفق سلامة، فإن ما لا يقل عن 30 مدخل نفق باتت مرئية في المدينة. ويظهر عمال يشاركون في أعمال الحفر عند دخولهم وخروجهم من بعض فتحات الأنفاق خصوصا تلك التي تقع بالقرب من مدخل المستشفى الوطني في الرقة.
أعمال الحفر تتم باستخدام رافعات وسط أكوام من التراب
أظهر مقطع فيديو نشر في يوم 6 نيسان/ أبريل الماضي أشغال حفر أمام أحد أبواب المستشفى الوطني. ونرى من خلاله ثلاثة عمال بالقرب من آلة حفر تم وضعها على رافعة حديدية فيما كانت أحدهم يحفر الأرض.
كومة التراب الظاهرة في الصورة استخرجت من الأرض بعد حفر النفق. والهيكل المعدني الذي نراه يطلق عليه اسم “رافعة” وهي هيكل يثبت عليه المحرك يستخدم لإنزال حاوية ومن ثم رفعها عند إخراج التربة إلى السطح.
أشغال بالقرب من مستشفيات ومواقع مدنية أخرى
إضافة إلى الأشغال بالقرب من المستشفى الوطني، لاحظ عدد من سكان الرقة ورشات بالقرب من مستشفى المواساة ومن الملعب البلدي في المدينة بالإضافة إلى أشغال في أحياء سكنية وهو ما تظهره صورا نشرت من المدينة. وقام فريق تحرير مراقبون فرانس 24 بالتأكد من صحة هذه الصور من عند سكان في المدينة.
هياكل خرسانية نقلت إلى المدينة
تظهر صورة نشرت على موقع فيس بوك في 11 حزيران/ يونيو 2025 شاحنة تنقل هياكل خرسانية قيل إنها موجهة لدعم الأنفاق التي تم حفرها في الرقة. في منشور آخر، يعود ليوم 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تم الحديث عن افتتاح قسد لمركز لصنع الهياكل الخرسانية في ساحة الأقطان التي تقع في شمال المدينة. وأكد سكان من المدينة أن هذه المنشأة تعمل بنسق حثيث.
على الرغم من اتصال فريق تحرير مراقبون فرانس 24 بها للاستفسار حول وجود وطبيعة أهداف هذه الأنفاق التي تم حفرها في مدينة الرقة، لم ترد السلطات الرسمية التابعة لقوات قسد على أسئلتنا إلى غاية نشر هذا المقال.
“تم حفر هذه الأنفاق بهدف الاستعداد للقتال وسط مناطق حضرية”
وفق محلل من المنطقة، فإن هذه الأشغال تندرج في إطار استراتيجية قديمة في المناطق التي تقع تحت سيطرة عناصر قسد، وهي استراتيجية تبنتها المليشيا الكردية “قوات حماية الشعب” في سنة 2024. ويضيف هذا المحلل قائلا:
وفق محلل آخر، يعيش أيضا في الرقة، تزايدت وتيرة أشغال الحفر بعد شهر مارس/ آذار 2025، على الرغم من إمضاء الاتفاق مع دمشق. وتم منح هذه الأشغال لشركات مقاولة عبر طلب عروض استقر على مقاولين معظمهم من الأكراد. ويتحدث طلب العروض عن شبكة تحت أرضية كبيرة في المنطقة. ويضيف هذا المحلل قائلا:
تم حفر هذه الأنفاق بهدف الاستعداد للقتال في مناطق حضرية وتحصين المواقع وتأمين ممرات سرية تسمح بالتحرك خلال الاشتباكات العسكرية. تقسم الأنفاق إلى ثلاثة أنواع: ممرات مخصصة لتنقل الأفراد، وأخرى واسعة بما يكفي لمرور العربات، وأنفاق تستخدم كملاجئ أو كمراكز قيادة.
في ظل تشعب هذه الأنفاق، يمكن أن يحدث انهيار يتسبب في سقوط عشرات المباني ويؤدي إلى خسائر بشرية ثقيلة وسط المدنيين
“الأنفاق تمتد في كل مكان، تحتس المساجد والمستشفيات والحدائق العامة”
بالنسبة إلى سكان المدينة، فإن القلق محسوس في وسطهم، ويضيف سلامة قائلا:
لدي انطباع بأن قسد تعد المدينة لشكل من أشكال المقاومة. مثلي مثل عدد كبير من السكان، فإنني أخشى من اندلاع حرب جديدة”.
من جهته، يعرب قاطن آخر في المدينة، قاسم (اسم مستعار)، عن خشيته أيضا من ثبات الأرض تحت مباني المدينة، ويضيف قائلا:
طبيعة الأرضية في الرقة، القريبة من المائدة المائية لنهر الفرات وذات الطبيعة الرملية وفي منطقة ذات خطر نشاط زلزالي، تثير قلق السكان. والانهيارات الأرضية كثيرا ما تقع في المدينة.
وتظهر صور نشرت في يوم 15 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي انهيارا أرضيا في حي سكني يقع في طريق الفروسية في شمال المدينة. ويعيد سكان المنطقة سبب هذا الانهيار إلى وجود أنفاق تحت الأرض.
————————————–
سيناريوهات معركة مؤجلة مع قسد…
قبل أسبوع من نهاية المهلة المحددة والمتفق عليها لتطبيق اتفاق العاشر من آذار، لم تحقق المفاوضات بين الإدارة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد ” أي اختراق كبير يُذكر. هذا يعكس مدى تعقيد اندماج “قسد” في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية السورية ، وبنفس الوقت يعكس توجساً وحذراً متبادلاً بين الطرفين ، لكن قبل ذلك ربما يعكسُ طموحاً قسدياً لتثبيت أوضاع قائمة في منطقة شمال شرق سوريا منذ فترة ما قبل سقوط النظام السابق، وبالتالي عدم التلاشي في بوتقة الدولة السورية الجديدة.
تنطلق وتستند قسد في “عنادها” ومحاولتها التملص من التزامات اتفاق العاشر من آذار إلى جملة اعتبارات:
– هي تشعر أن لديها من القوة العسكرية والتنظيمية والتجربة ما يسمح لها بفرض شروط على الدولة السورية ” الضعيفة” التي تبحث اليوم عن انتصار سياسي وإعلامي في مسألة السيادة واستعادة ولملمة الجغرافية السورية المفككة، قسد تعتقد أنها من القوة ما يسمح لها باستغلال هذا الطموح لدى الدولة السورية وبالتالي فرض شروط صعبة بحيث تخرج منتصرة لفكرة “اللامركزية” وتحافظ على استقلالية عسكرية بعيدا عن السلطة المركزية والاستحواذ كذلك على الموارد والثروات النفطية السورية.
تستند قسد في طموحها هذا وتراهن على دعم إسرائيلي، وآخر أميركي :
على إسرائيل التي تريد استغلال كل الأوراق الداخلية في سوريا من أجل ضمان بقائها كدولة مفككة وضعيفة وفي حالة صراع واقتتال داخلي مستمر. وثانيا دعم أميركي حيث تستند قسد إلى كونها شريك موثوق لواشنطن في محاربة “داعش” وبالتالي الاعتقاد بعدم تخلّ أميركي عن هذا الحليف والشريك في محاربة الإرهاب.
وثالثاً، تعتقد قسد أنها يمكنها الاستفادة “كرديا” ، سياسيا وعسكريا مما حصل في منطقة الساحل والسويداء ، فربما هي ترى أن السلطة المركزية اليوم، لن تذهب ولا تتجرأ في الذهاب إلى الخيار العسكري خوفاً من تكرار سيناريوهات دموية مشابهة، وبالتالي اللعب بهذه المخاوف لدى دمشق إلى أبعد مدى ممكن.
لكن ثمة ظروف موضوعية وتطورات عديدة تجعل من رهانات قسد عبارة عن رهانات غير مدروسة جيداً، بحيث تجري الرياح بما لا تشتهي سُفنها. هذه الظروف والتطورات تتمثل في التالي:
– السلطات الجديدة في دمشق هي ليست النظام السابق، قسد استطاعت فرض واقع عسكري في السابق مستندة إلى ضعف النظام السابق المعزول والمنبوذ دولياً، وإلى التواطؤ المتبادل فيما بينهما، وخلال ذلك استطاعت أن تتوسع وتهيمن على مساحات شاسعة بسبب ضعف ذلك النظام وبسبب الوجود العسكري الأميركي وحاجة واشنطن لوكيل محلي على الأرض.
لكن اليوم كل ذلك قد تغير، سقط النظام، هناك دعم دولي واقليمي وعربي منقطع النظير للإدارة السورية الجديدة. وهناك دعم كبير لوحدة وسيادة سوريا على كل أراضيها ، ودمشق صارت حليفاً أساسياً في المنطقة لواشنطن .
من ناحية ثانية، فإن امتلاك قسد للقوة العسكرية والتنظيمية ، وهيمنتها الجغرافية على مناطق واسعة تحتوي غالبيات عربية سورية ، يجعل من أي حالة صراع عسكري مع سلطة دمشق، هي معركة وصراع نفوذ، أو معركة مشروعة ومبررة للدولة السورية ومبررة دولياً وإقليمياً في إطار سعيها لفرض السيادة على أراضيها، ولن يُنظر إليها كصراع طائفي أو اثني بين العرب والأكراد أو بين متشددين إسلاميين في السلطة وبين “الأقلية الكردية” .
هنا القصة مختلفة، شمال شرق سوريا ليس منطقة كردية نقية عرقيا ً ودينياً، والأكراد فيها ليسوا غالبية، وليسوا كذلك مجرد طائفة مسكينة وضعيفة، على العكس هناك من يرى أن الغالبية العربية هي المُضطهدة من قبل ميليشيات قسد المدججة بالسلاح ، وأن تلك الميليشيات هي من تحتل أراضي الغير وتهيمن عليها، كما هو الحال في الرقة ودير الزور وبعض مناطق الحسكة وحلب. بمعنى أن هناك حالة احتلال “قسدية” وفائض غطرسة وقوة وليس العكس ، لا توجد هنا أقلية طائفية أو اثنية مسكينة خائفة.
كذلك تنسى قسد ولا تأخذ بعين الاعتبار الإجماع بين كل تركيا والعراق وايران وسوريا ، وجميعها تضم أقليات كردية، ورغم خلافاتها وتنافسها، تنسى قسد الإجماع بين هذه الدول على التصدي لأي مشاريع انفصالية كردية، جميع هذه الدول تتفق هنا على ضرورة الوقوف مع سيادة الدولة السورية على كل أراضيها وعدم السماح بالنجاح لأي مشروع انفصالي كردي في سوريا.
وأخيراً، علينا أن لا ننسى أن أميركا اليوم مع إدارة الرئيس دونالد ترامب هي غير الإدارة مع جو بايدن أو باراك أوباما، هذه إدارة جمهورية تعتمد وتؤمن بمبدأ “الوكيل الإقليمي” ولديها تحالفات وثيقة مع دول اقليمية من أشد الداعمين لدمشق مثل تركيا والسعودية وقطر، وهي ذاتها إدارة جمهورية يقودها ترامب الذي لا يحتفظ بعلاقة ودية مع الأكراد ووصفهم أكثر من مرة بطريقة سيئة، وهو ذاته الذي اتخذ قرارا بالانسحاب من شمال شرق سوريا خلال ولايته الأولى، وهو ذاته الذي قرر رفع العقوبات عن سوريا بشكل نهائي، وهو ذاته الذي امتدح وأشاد بالشرع أكثر من عشرة مرات، وهو ذاته الرئيس الذي قرر إعطاء الفرصة لسوريا والسوريين ، وهو ذاته الذي فتح الباب لهذه الدولة للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش..
وعليه، من غير المرجح أن تتخذ واشنطن أي موقف متشنج من دمشق في حال حدوث أي صدام عسكري مع قسد.. هنا القصة مختلفة، لا تشبه الساحل ولا السويداء..
شعبان عبود
————————————–
مواجهات دمشق و”قسد”… البندقية أقوى من الاتفاقات السياسية/ محمد أمين و اسلام حسن
ساد هدوء حذر مدينة حلب، أمس الثلاثاء، بعد ليلة دامية ومناوشات بين الجيش العربي السوري، ووحدات “حماية الشعب” الكردية، سلطة الأمر الواقع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة الكبرى في الشمال السوري، في ظل تراشق إعلامي بالاتهامات يعكس استمرار تعثر تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
وجاءت الاشتباكات التي اندلعت أول من أمس الاثنين بعد وقت قصير من انتهاء زيارة الوفد التركي إلى دمشق، حيث شددت تركيا وسورية على أهمية تنفيذ الاتفاق بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وشدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، على أهمية تنفيذ اتفاق 10 مارس الماضي بين دمشق و”قسد”، معتبراً أن اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” في مؤسّسات الدولة السورية، من خلال الحوار والمصالحة، وبشكل شفاف، وألا تشكّل عائقاً أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل، يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، ولافتاً إلى أن استقرار سورية ينعكس مباشرةً على استقرار تركيا. وأضاف أن الانطباع السائد حتّى الآن يشير إلى غياب نية لدى “قسد” لتنفيذ الاتفاق.
من جهته، شدّد الشيباني، من جهته، على أن اتفاق 10 مارس الماضي الموقع بين دمشق و”قسد” يعبر عن إرادة سورية واضحة في توحيد الأراضي السورية، لكنه أشار إلى أن الحكومة لم تلمس حتّى الآن إرادة جدية من “قسد” لتنفيذه. ولفت إلى أن الحكومة السورية تقدّمت أخيراً بمقترح يهدف إلى تحريك الاتفاق إيجابياً، وتلقت رداً عليه الأحد الماضي، و”يجري العمل الآن على دراسة هذا الرد وكيفية استجابته للمصلحة الوطنية في أن يحقق الاندماج ويحقّق أرضاً سورية واحدة موحدة”، مضيفاً: “سيُرد على هذا المقترح إلى الجانب الأميركي في القريب العاجل”. وأضاف أن منطقة الجزيرة تشكل جزءاً أساسياً من سورية وتحظى باهتمام خاص من الدولة، محذراً من أن أي تأخير في اندماج “قسد” ضمن مؤسّسات الدولة ينعكس سلباً على استقرار المنطقة ويعيق جهود إعادة الإعمار.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أول من أمس الاثنين، إن “قيادة أركان الجيش أصدرت أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران قسد بعد تحييد عدد منها، وتضييق بؤرة الاشتباك بعيداً عن الأهالي”، مضيفة: الجيش العربي السوري وقف اليوم (الاثنين) أمام مسؤولياته في حماية الشعب والدفاع عنه، ولم يبد أي تحرك لتغيير خطوط السيطرة، بل اكتفى بالرد على مصادر النيران.
ونقلت “الإخبارية السورية” عن مسؤول المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب منير المحمد إشارته، أمس الثلاثاء، إلى ارتفاع حصيلة قتلى القصف المدفعي من قبل وحدات “حماية الشعب” الكردية التابعة إلى قوات سوريا الديمقراطية للأحياء السكنية في مدينة حلب القريبة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يقعا تحت سيطرة مسلحين أكراد، إلى 4 قتلى و9 مصابين. كذلك أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) في حلب التابعة إلى “قسد”، في بيان مساء الاثنين الماضي، “إيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبيةً لاتصالات التهدئة الجارية”.
وتؤكد الحكومة السورية أن “قسد” هي من بدأت بالتصعيد العسكري مساء الاثنين الماضي في حلب، إذ “هاجمت بشكل مفاجئ نقاط انتشار قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري بمحيط حي الأشرفية”، ما أدى إلى “وقوع إصابات بصفوف قوى الأمن والجيش”، بحسب إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع. من جانبها، قالت “قوات سوريا الديمقراطية”، في بيان، إن “فصائل تابعة لحكومة دمشق” قامت بالهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرةً إلى أن سبب الاشتباكات هو “هجوم فصائل تابعة لحكومة دمشق على حاجز دوار الشيخان والذي أدى إلى إصابة عنصرين من الأسايش (قوى أمن داخلي)”. وفي السياق قالت “الإدارة الذاتية”، الذراع الإداري لـ”قسد” في بيان، إن “ما جرى (مساء الاثنين الماضي) ليس المرة الأولى التي تُشنّ فيها هجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في خرق متكرر للتفاهمات والاتفاقات السابقة التي وُضعت بهدف منع التصعيد ووقف الانتهاكات وحماية المدنيين”. ويقع الحيّان على الأطراف الشمالية من مدينة حلب، وفيهما غالبية كردية من السكان. وتسيطر الوحدات الكردية على الحيين منذ أكثر من عشر سنوات، وتفرض فيهما “الإدارة الذاتية” قوانينها.
ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، شهد الحيّان أكثر من مرة تصعيداً ما بين الوحدات الكردية والجيش السوري، إلا أن هذا التصعيد لم يتحول إلى صدام واسع النطاق لحرص الجانبين كما يبدو على تجنّب الدخول في اقتتال داخل الحيين المكتظين بالمدنيين. وعادة ما يعكس التوتر في الحيين انسداد آفاق التفاهم ما بين دمشق و”قسد” التي تسيطر على نحو ثلث مساحة سورية، وتحاول فرض شروطها على الحكومة السورية لتطبيق اتفاق وُقع في مارس الماضي نص على اندماج هذه القوات ذات الطابع الكردي في الجيش السوري الجديد. وجاء التصعيد مساء الاثنين الماضي بعد ساعات من زيارة قام بها وفد تركي رفيع المستوى ضمّ فيدان ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن. وعُدّت الزيارة مؤشراً إلى قرب القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد “قسد”، لا سيما بعد الحديث السوري التركي عن عدم وجود مؤشرات إلى نية قسد تطبيق اتفاق 10 مارس الماضي، فيما تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ترفض أي صدام عسكري يمكن أن يقوّض الآمال بالتوصل إلى تفاهمات سياسية تجنّب سورية دورة عنف جديدة، لا سيما أن “قسد” ما تزال الذراع البري للتحالف الدولي ضد الإرهاب في محاربة تنظيم داعش.
وتتبادل دمشق و”قسد”، منذ عدة أشهر، الاتهامات بعدم تطبيق اتفاق مارس الماضي، فقوات سوريا الديمقراطية تريد الاندماج كتلة واحدة مع بقائها الجهة المهيمنة على شمال شرقي سورية، مع مطالبات بالحصول على مكاسب سياسية للأكراد السوريين، بينما تصر وزارة الدفاع على اندماج بشكل إفرادي ودخول الجيش السوري إلى شمال شرقي البلاد، وعدم ربط الاتفاق بالقضية الكردية في البلاد، فالتعامل معها له مسار آخر مختلف.
أميركا لن تضغط
ويبدو أن الولايات المتحدة ليست بصدد الضغط على الطرفين في الوقت الحالي، فهي تترك للتفاهمات البينية المساحة الأكبر، في ظل ترقّب تركي، فأنقرة كما يبدو تضغط من أجل حسم مصير ملف “قسد” سلماً أو حرباً. واعتبر الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن ما جرى في حلب مساء الاثنين الماضي “محاولة لتأجيج الموقف بأدوات عسكرية من قبل قسد، وذلك رداً على الزيارة الدبلوماسية عالية المستوى التي قامت بها الحكومة التركية إلى دمشق، والتي كانت تعنى بالاطلاع على الأوضاع السياسية والدبلوماسية ورفع العقوبات، فيما بند واحد كان ضمن جدول الأعمال يتعلق بالاتفاق مع قسد”. وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي تحدث عن عملية إدماج “قسد” في الجيش السوري “عبر الحوار والتصالح”، مضيفاً: لم يكن هناك نبرة مواجهة أو تصعيد عسكري من قبل تركيا.
كذلك أشار غزلان إلى أن الشيباني “تحدث عن تبادل المقترحات مع قسد”، مضيفاً: “يبدو أن قسد تحاول بعث رسائل بأنها تستطيع تأجيج الموقف عسكرياً. كان يجب على قسد الرد على الزيارة بشكل دبلوماسي”. وبرأيه فإن التصعيد في حلب “يدل على وجود تيارات متنافرة جداً داخل قسد”، مشيراً إلى أن تصريحات قائد “قسد” مظلوم عبدي أخيراً والتي تحدث فيها “عن كونفدرالية كردية” في أربع دول خلال العام المقبل، واستخدامه تعبير غرب كردستان للإشارة إلى شمال شرقي سورية “دليل على عدم الاعتراف بالدولة السورية”، مضيفاً: “من الواضح أن قسد تريد اللامركزية للمحافظة على سلطتها المركزية في شمال شرق سورية، فهي ترفض حل بنيتها السياسية والإدارية، وتريد الاستمرار في إدارة هذه المناطق، لكن تحت عنوان الدولة السورية”.
“قسد” تريد “حصّة من الموارد
وبرأي غزلان فإنّ “قسد” تريد “حصّة من موارد الشمال الشرقي من البلاد”، كما تريد “دسترة سلطتها الذاتية”، كما “تريد لا مركزية في الدستور”، مضيفاً: “تُطالب بأشياء غير موجودة في اتفاق العاشر من مارس”. وأوضح أن رؤية دمشق “أبسط من ذلك”، مشيراً إلى أنها “تريد عودة مؤسسات الدولة كما نص الاتفاق، مع إعطاء هوامش لإدارات محلية”، مضيفاً: “المكوّن العربي في شمال شرقي سورية لا يظهر أبداً لا في القرار ولا في نسج السياسات. هذا المكون يريد أن تحل قسد نفسها شأنها شأن الحكومة التي كانت موجودة في الشمال السوري وكل البنى السياسية التي كانت قبل إسقاط نظام الأسد، والدخول طواعية تحت مظلة الدولة الوطنية”. وأكد غزلان أن “قسد” هي الطرف الذي “يعرقل اتفاق العاشر من مارس، لأنها تضع مطالب مستحيلة وغير منطقية”، مضيفاً: “قبل أيام قال مظلوم عبدي إننا نريد المشاركة في بناء جيش سوري جديد، ولم يقل الاندماج في الجيش الحالي”. وقال غزلان إن الدولة السورية “تمارس منهجاً مرناً دبلوماسياً سياسياً في تبادل المقترحات ولا تمارس الضغط العسكري بأي شكل من الأشكال، والدليل على ذلك أن وزارة الدفاع هي من أوعز لوقف إطلاق النار في حلب مساء الاثنين. دمشق تريد تغليب الأداة السياسية والتفاوض والحوار، وهذا ليس الحال بالنسبة لقسد”.
من جانبه، رأى طلال محمد، رئيس حزب السلام (من أحزاب الإدارة الذاتية)، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “التطورات الأمنية التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية تأتي في سياق سياسي معقّد”، مضيفاً أنها تعكس حالة التعثّر التي أصابت مسار تنفيذ اتفاق 10 مارس، في ظل غياب خطوات عملية وجدية لترجمته على الأرض. وبرأيه “لا يمكن فصل ما جرى عن المناخ الإقليمي المحيط، ولا عن زيارة الوفد التركي الأخيرة إلى سورية”، والتي “أعادت خلط الأوراق في عدد من الملفات الحسّاسة، وفي مقدمتها العلاقة بين الحكومة السورية المؤقتة وقسد”. وتابع: “هذا التداخل بين العوامل الداخلية والضغوط الخارجية يؤكد أنّ الميدان ما زال يُستخدم كوسيلة ضغط متبادلة، ما يهدد الاستقرار ويزيد من معاناة المدنيين، في وقت يبقى فيه الحوار السياسي وتنفيذ التفاهمات القائمة الطريق الوحيد لتفادي التصعيد وحماية السلم الأهلي”.
العربي الجديد
—————————
==================



