تسريبات وتحركات ضباط النظام السوري السابق لتفجير الساحل السوري تحديث 08 كانون الثاني 2026

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي
الأحداث التي جرت في الساحل السوري
ما تكشفه هذه التسريبات عن نظام الأسد ورجاله/ أسامة أبو ارشيد
02 يناير 2026
التسجيل الذي بثّته قناة الجزيرة الأربعاء الماضي، ويوثّق مكالمة هاتفية بين شخص قدّم نفسه ضابطاً في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) وبين كلٍّ من القائد السابق للقوات الخاصة في نظام بشار الأسد المخلوع، سهيل الحسن، والقائد السابق للواء 42 في الجيش المنحل، العميد غياث دلا، لا يضيف جديداً إلى السجل الإجرامي المعروف لرجال الأسد، ولا إلى تاريخ تآمرهم على سورية حتى بعد سقوطهم في ديسمبر/ كانون الأول 2024. فسهيل الحسن، الملقّب بـ”النمر”، كان أحد أبرز أذرع الأسد في تنفيذ المجازر الوحشية ضد المدنيين في اللاذقية وحلب وحمص والبادية وإدلب والغوطة الشرقية، ويُنسب إليه ابتكار فكرة البراميل المتفجرة التي دمّرت الأحياء السكنية وأزهقت أرواح آلاف السوريين.
كما لا يضيف التسجيل، الذي لا يمثّل سوى جزء يسير من أكثر من 74 ساعة من المكالمات وما يزيد على 600 وثيقة، الكثير إلى ما هو معروف عن سطحية (وسذاجة) كثيرين من مسؤولي النظام، خصوصاً في المؤسّستين العسكرية والأمنية، ممن خُدعوا بسهولة على يد مواطن سوري أوهمهم بأنه ضابط في “الموساد”، فهؤلاء صعدوا في هرم السلطة بناءً على الانتماء الطائفي والولاء المطلق للرئيس، إضافة إلى استعدادهم لممارسة أقصى درجات الوحشية. الجديد في هذه التسريبات استعداد رموز النظام المخلوع للتحالف مع أي جهة، حتى لو كانت “الشيطان” نفسه، في سبيل العودة إلى السلطة، ولو على جزء من سورية، وتحديداً في منطقة الساحل.
ينسف التسجيل الذي كُشف عنه تماماً ذريعة من ظلّوا يروّجون أسطورة “ممانعة” نظام الأسد، فالحسن، الذي قال إنه يعمل تحت إمرة رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خالة بشار الأسد، لم يكتفِ بطلب دعم إسرائيل ضد الحكم الجديد في سورية قائلاً: “أنا بخدمتكم”، ولم يكتفِ بتأييد جرائمها في غزّة، بل أعلن دعمه لها ضد “الشيعة”، في إشارة إلى إيران وحزب الله، اللذين كانا الداعمَين الرئيسيين للنظام حتى سقوطه. والفضيحة الأكبر تأييده مشروع “ممر داود” الإسرائيلي، الهادف إلى تفتيت سورية عبر شريط جغرافي ضيق يبدأ من مرتفعات الجولان المحتلة، مروراً بالقنيطرة ودرعا، ثم يتسع شرقاً عبر السويداء في جبل حوران، وصولاً إلى البادية السورية باتجاه معبر التنف عند المثلث الحدودي السوري– العراقي– الأردني. في ما يخص رموز النظام المخلوع، لا يهم أن تعود سورية إليهم حطاماً؛ المهم استعادة أيٍّ من أشكال السلطة القمعية، ولو تحت وصاية أجنبية. هم قبلوا سابقاً الوصايتين، الإيرانية والروسية، فما الذي يمنعهم من قبول وصاية إسرائيلية إن كانت ستمنحهم منطقة يحكمونها ويعيدون فيها تشغيل مصانع الكبتاغون وشبكاته؟
هناك أسبابٌ عديدة تدعو إلى القلق من أداء الحكم الجديد في سورية، خصوصاً لجهة العلاقة التي تبدو خاضعة للولايات المتحدة وابتزازاتها، ولجهة العجز أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة واحتلالها مزيداً من الأراضي السورية. وقد أثار نشر وزارة الخارجية السورية قبل أسبوعين خريطة للبلاد من دون مرتفعات الجولان المحتلة منذ 1967، تحت عنوان “سوريا بدون قانون قيصر”، عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قرار إلغاء العقوبات التي كان ينص عليها القانون، استياءً واسعاً. سواء كان هذا “خطأً تصميمياً” كما قيل، أم محاولة لاسترضاء واشنطن بعد إلغاء العقوبات (كان ترامب اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان عام 2019)، فإن الموضوعيّة تقتضي التذكير بأن نظام آل الأسد هو من قاد سورية إلى هذا الانهيار الممنهج أكثر من نصف قرن. لقد ورث الحكم الجديد دولة مدمّرة، متخلفة، معزولة دولياً، ومحتلة حتى قبل اندلاع الثورة عام 2011. وفي سنوات الثورة، دمّر النظام معظم البلاد تنفيذاً لشعاره الشهير “الأسد أو نحرق البلد”.
باختصار، لا تزال سورية بلداً قابلاً للتقسيم: في الساحل حيث العلويون، وفي الجنوب حيث الدروز، وفي الجنوب الغربي حيث إسرائيل، وفي الشمال الشرقي حيث الأكراد. وذلك كله من إرث النظام المخلوع. وتؤكّد التسريبات الجديدة أن رجاله ما زالوا يعملون بالنهج نفسه: تمزيق سورية وإضعافها. ومع ذلك، هناك من لا يزالون يصرّون على ترديد أسطورة أن هؤلاء كانوا “أبطالاً” في “نظام ممانع”… الأهم أن التسريبات تكشف حقيقة يعرفها الجميع: بشّار الأسد انتهى دوره، وهو محاصر اليوم في موسكو مع ملياراتٍ نهبها من شعبه، بينما يسعى بعض أدواته المتبقّون إلى إعادة بناء ما تبقى من نظامه البائد، بعد أن تجاوزوه هم أنفسهم.
العربي الجديد
—————————————–
مسؤولية دمشق بمواجهة محاولات رجال الأسد العبث بالاستقرار/ محمد أمين
02 يناير 2026
تضع وثائق وتسجيلات حول سعي ضباط بارزين في نظام الأسد المخلوع من منافيهم زعزعة الاستقرار الهش في سورية، الحكومة في دمشق أمام مسؤوليات كبيرة لتحصين السلم الأهلي وتمتين الجبهة الداخلية، وتبديد مخاوف بعض الأقليات، والتي يستثمرها هؤلاء لتمرير مخططات تهدد وحدة سورية وتدفعها إلى دورات عنف على أسس طائفية. وبدأت قناة “الجزيرة”، مساء الأربعاء، في بث سلسلة من الوثائق الصوتية كشفت تفاصيل عن محاولات ضباط بارزين في نظام الأسد البائد القيام بتمرد عسكري واسع النطاق في منطقة الساحل، غربي سورية. وكشفت هذه التسجيلات ترحيب أولئك الضباط بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، في مكالمة ثلاثية ضمت سهيل الحسن، الذي كان قائد فرقة عسكرية في قوات الأسد، وغياث دلة الذي كان يعمل تحت إمرة الحسن، وشخص ثالث أوهمهما بأنه ضابط في جهاز الموساد الإسرائيلي يشرف على الملف السوري، وسرّب لاحقاً هذه المحادثات.
تحرك فلول الأسد
وبيّنت التسجيلات أن رامي مخلوف (رجل أعمال متهم بالفساد)، ابن خالة بشار الأسد، يتولى عمليات تمويل وإدارة محاولات فلول الأسد السيطرة على منطقة الساحل السوري وفصلها عن الجغرافيا السورية. ورصدت تقارير إعلامية تحركاً واسعاً من قبل فلول نظام الأسد البارزين لفتح قنوات اتصال وتعاون مع الجانب الإسرائيلي خلال العام الماضي، للحصول على دعم تل أبيب في محاولات لزعزعة الاستقرار في البلاد وتفكيكها، والحصول على غطاء سياسي وعسكري منها في أي تحرك على الأرض. وظهر مخلوف، مساء الأربعاء، في تسجيل مصور دعا فيه الطائفة العلوية إلى “الالتزام بالصمت”، مشيراً إلى أن “مستقبلنا (العلويين)، هو مع الأصدقاء الروس، ولن ننقل أوراقنا إلى أي طرف آخر”. وحاول فلول النظام البائد التمرد على الحكومة في مارس/ آذار الماضي من خلال شن هجمات على قوى الأمن الداخلي والجيش، ما أدى إلى دورة عنف واسعة ما زالت دمشق تحاول تطويق تداعياتها على السلم الأهلي في البلاد. ولم تنقطع محاولات تحريض العلويين للتظاهر ضد الحكومة ورفع شعارات تطالب بالفيدرالية، وهو ما تعتبره دمشق مقدمة للتقسيم وتنفيذاً لمخطط يُدار من الخارج بدعم واضح من إسرائيل.
وأمام هذه التحديات التي تهدد السلم الأهلي، تبدو الحكومة السورية مطالبة في العام الجديد بالقيام بخطوات جدية وحثيثة لتحصين الجبهة الداخلية في البلاد، وإدارة حوار حقيقي خصوصاً مع العلويين والدروز بهدف تبديد المخاوف والتوصل لتفاهمات حول حوكمة المناطق التي تضم العدد الأكبر من الطائفتين. ويُضاف سعي ضباط النظام البائد وفلوله إلى إدخال البلاد في مسارات تصعيدية، إلى جملة تحديات جسام تواجه الإدارة السورية الجديدة، المطالَبة أكثر من أي وقت آخر بـ”الاعتماد على خبرات وكفاءات السوريين”، بحسب بسام العمادي، وهو سفير سابق في السويد. وأشار العمادي في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن الحكومة الحالية “تعتمد على مجموعة محددة من أعضاء هيئة تحرير الشام فقط”، مضيفاً: عليها الاعتماد أيضاً على العدد الكبير من رجال الأمن الذين انشقوا عن النظام البائد لبناء منظومة أمنية حديثة متطورة تؤمن بالعمل التقني، وبالأيديولوجيا الأمنية الحديثة. وتابع: “يجب توسيع القاعدة التي تشكل السلطة الجديدة بالاعتماد على الجميع وإنهاء سياسة الولاء القائمة، وإلا فإننا نعيد اختراع العجلة، ونضيع التجارب التي مر بها السوريون ونعود إلى الماضي بدلاً من السير باتجاه المستقبل. المؤامرات التي تحاك لسورية أكبر من أن تتصدى لها مجموعة محددة من رجال الأمن. الأمر يتطلب أكثر من ذلك”.
من جهة أخرى، لفت العمادي إلى أنه يمكن للحكومة السورية في إطار علاقاتها النشطة مع روسيا، أن تضغط على الجانب الروسي لضبط مسؤولي النظام السابق الموجودين على أراضيها، وإجبارهم على الالتزام بقواعد اللجوء السياسي وعدم ممارسة أي أنشطة تهدد استقرار دول أخرى، وهذا الأمر ينسحب على لبنان أيضاً، الذي هرب إليه العديد من مسؤولي النظام السابق. ولطالما تحدث سوريون منذ إسقاط نظام الأسد عن التشاركية المجتمعية والسياسية في تشكيل ملامح الدولة السورية الجديدة، وارتفعت الأصوات التي تنتقد عدم توسيع دائرة الثقة من قبل الإدارة السورية الجديدة التي لم تبد اهتماماً كافياً بقضايا مهمة ومنها قضية الحوار الوطني، فاكتفت بمؤتمر في هذا الصدد استمر لعدة ساعات فقط. كما لم يتشكل برلمان حتى اللحظة، ما يعني عدم ظهور قانون جديد لإنشاء الأحزاب.
ورأى الناشط السياسي السوري أدهم مسعود القاق، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المطلوب من دمشق لمواجهة التحديات “فرض سلطة الدولة على الأراضي السورية كافة”. وتابع: “هذا يتطلب المزيد من الحوار والتفاوض مع كل الجهات والاعتماد على القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وتفعيل الأحزاب”. واعتبر القاق أن على الدولة “استخدام القوة لنزع السلاح من كل القوى المناهضة لوحدة سورية، إن كان في الشمال الشرقي أو الجنوب أو الغرب”، مضيفاً: يجب أن تحتكر الدولة السلاح، وتضع حداً لكل المجموعات الخارجة عن القانون سواء كانت ضمن السلطة أو خارجها.
دمشق تسعى لاستيعاب الساحل
وتحاول الإدارة السورية الجديدة استمالة الطائفة العلوية من خلال العديد من الإجراءات ذات الطابع الأمني، فأفرجت أخيراً عن دفعات من المعتقلين المحسوبين على النظام السابق من عسكريين وأمنيين لتهدئة الشارع في الساحل السوري. وفي السياق، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي 200 شخصية من أبناء الطائفة العلوية في محافظتي طرطوس واللاذقية، وقدم تطمينات للطائفة العلوية التي تشعر بأنها حُمّلت مسؤولية السياسة التي اتبعها نظام الأسد البائد في قمع السوريين طيلة أعوام الثورة. وتتمحور مطالب الطائفة حول إعادة مفصولين من العمل على أسس طائفية، والحد من الانتهاكات التي تجري بحق المدنيين من قبل مجموعات غير منضبطة، وتحسين الأوضاع المعيشية، فضلاً عن إطلاق سراح موقوفين لا أدلة على ارتكابهم جرائم أو مشاركتهم بها.
وقال الباحث السياسي مؤيد غزلان، في حديث مع “العربي الجديد”، إن تعاوناً محتملاً ما بين فلول نظام الأسد وإسرائيل “غير مؤكد”، مشيراً إلى أن دمشق “بصدد اتفاق أمني مع تل أبيب مدعوم بوساطة واشنطن”. وتابع: أعتقد أنه لا توجد دولة تراهن على فلول نظام الأسد في زعزعة الاستقرار، بعد فشلهم في إدارة الدولة لعدة عقود. كما رأى أن سعي دول إلى زعزعة الاستقرار في سورية “هو إشغال للحكومة السورية عن مكافحة الإرهاب وحفظ وحدتها الوطنية”، معرباً عن اعتقاده بأن الساحل السوري “لا يقبل بولاء سياسي لفلول الأسد، ويرفض مخططاتهم”.
العربي الجديد
——————————————————–
تسريبات رامي مخلوف وسهيل الحسن تظهر محاولات لتفجير الساحل السوري/ عبد الله البشير
01 يناير 2026
تكشف التسريبات التي بدأت ببثها قناة الجزيرة اعتباراً من الليلة الماضية عن خطط ونيات بعض مسؤولي النظام السوري السابق للتآمر على الحكومة السورية الحالية، واستعدادهم للتعاون حتى مع إسرائيل لإطاحة هذه الحكومة. وأبرز من ظهر في هذه التسريبات سهيل الحسن الضابط السابق في جيش نظام الأسد، وضابط بارز آخر هو غياث دلا، إضافة إلى رامي مخلوف رجل الأعمال وقريب رئيس النظام السابق بشار الأسد.
وشدد سهيل الحسن على أن رامي مخلوف يقف خلف عمليات تمويل فلول نظام الأسد في الساحل السوري، وتنسيق الدعم لهذه العمليات، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة حركة حماس وعملية طوفان الأقصى، في ظنه أنه يتحدث إلى ضابط إسرائيلي، داعياً إلى إبادة سكان غزة، وإلى عمليات قتل تطاول أبناء الطائفتين “السنية والشيعية” على حد سواء، على اعتبارهم أعداء لإسرائيل. وظهر في التسريبات غياث دلا، الذي وافق في التسجيل الصوتي سهيل الحسن حول ما قاله بشأن التحرك في سورية.
وتترابط التسجيلات مع التسجيل الأخير لرامي مخلوف، الذي دعا أبناء الطائفة العلوية إلى الابتعاد عن دعوات غزال غزال، والتزام الرؤية الروسية في سورية، في إشارة إلى حالة من التنافس بين تيارات ضمن الطائفة العلوية، كما أشارت القناة إلى أنها حصلت على أكثر من 600 وثيقة تكشف عن محاولات فلول النظام السابق تنظيم صفوفها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية في النظام السابق.
وفي هذا السياق، أشار الأكاديمي والباحث المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج لـ”العربي الجديد”، إلى وجود تنافس على زعامة الطائفة العلوية في سورية بين ثلاث جهات “الأولى تقاد من قبل رامي مخلوف وخضر علي طاهر الملقب “أبو علي خضر” وسهيل حسن وغياث دلا، والثانية تقاد من قبل ماهر الأسد وكمال الحسن، وهاتان الجهتان تسعيان للتواصل مع إسرائيل والتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أما الجهة الثالثة فهي جبهة يقودها غزال غزال ومحمد جابر، وهي تعمل بالتنسيق مع إيران وقسد”.
ر
ويشير الحاج إلى أن الفريق الأول، وهو الأكبر والأهم بين الأطراف المتنافسة، له قدرة على التحكم في الطائفة لصلاته الميدانية المباشرة بفلول نظام الأسد من جهة، إلى جانب حالة إحباط بعد سقوط النظام، حيث إنهم تركوا لمصيرهم بشكل مفاجئ.
ويرى الحاج أن “التسريبات الأخيرة التي يعتمدها الفريق قائمة على دعم إسرائيلي مباشر لإقامة دويلة فيدرالية، وأن الرهان على معركة حتمية ما بين قسد والحكومة السورية تشكل فرصة مناسبة لتحقيق هذا المخطط”. وقال: “يضاف إلى هذا أن الاختراق الذي حصل بهذا العمق، عشرات الساعات ومئات الوثائق، تم بعمل استخباراتي، ما يعني أن العملية كشفت عن الخطط والإعداد والأشخاص والأسلحة والارتباطات والتمويل بشكل كامل”.
ورجح الحاج أن تكون الحكومة الروسية على اطلاع كامل بخصوص اتصالات سهيل الحسن ورامي مخلوف، وقال في هذا الصدد: “أعتقد أن زيارات وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى موسكو ووجود شخصيات أمنية وعسكرية في الوفد قد يكون لهذا الغرض”. وتابع: “نشر تلفزيون سوريا نقلاً عن مسؤول غربي، قبل يومين، جزءاً من النشاط والاتصالات مع الإسرائيليين”. واستطرد قائلاً “تراجع الموقف الروسي في مستوى الالتزام بتوفير حماية أو غطاء سياسي لبعض المشاريع التي تسعى فلول النظام لترويجها بعد سقوطه، بالتزامن مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو”.
ولفت الحاج إلى أن تيار مخلوف مكشوف تماماً للحكومة. وتابع “لا أتوقع أن يحظى بدعم إسرائيلي في الوقت الحالي، بالرغم من أن التسريبات تقول إن اتصالات فعلية حدثت والتقى مخلوف مع سفير إسرائيلي على الأقل للحصول على الدعم”، مردفاً: “أعتقد أن إسرائيل تراقب الوضع في الساحل السوري في ظل هذا التنافس والانقسام، وتحاول فتح خطوط اتصال بين جميع الأطراف، وربما قسد تمثل عقدة وصل مهمة ومشتركة بينهم، وهي قد تكون المرشحة لتيسير وتنسيق هذا الاتصال بين الإسرائيليين والعلويين بفرقائهم المتنافسين”.
ونشطت مجموعات عسكرية بعد سقوط نظام الأسد أبرزها لواء درع الساحل، وسرايا الجواد، والتي أعلنت وزارة الداخلية السورية في وقت سابق استهداف عدة مجموعات تابعة لها، منذ الكشف عن تشكيلها في بيان مصوّر بثته عبر منصة “فيسبوك” في الثاني من أغسطس/ آب الماضي، كما بثت المجموعة تسجيلاً مصوراً مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت فيه مسؤوليتها عن استهداف سيارة تابعة للأمن السوري.
وسهيل الحسن هو ضابط سابق في جيش نظام الأسد، ولد في قرية بيت آنا بريف اللاذقية عام 1970، وتخرج في الكلية الجوية عام 1991، ليخدم في وحدات الدفاع الجوي ثم في المخابرات الجوية. برز اسمه مع بداية الثورة السورية، حيث أسس “قوات النمر” التي ارتكبت عمليات قمع ممنهجة ضد السوريين، وكان لها دور بارز في قصف واجتياح مناطق في حلب وحماة وإدلب، بدعم عسكري روسي مباشر. وفرضت عليه عقوبات أميركية وأوروبية جراء انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل الجماعي وقصف المدنيين، نفذتها القوات التابعة له. وفي عام 2024، عُيّن قائداً للقوات الخاصة في الجيش السوري، ضمن تغييرات هيكلية واسعة داخل الجيش.
أما غياث دلا فينحدر من بلدة بيت ياشوط بريف اللاذقية، والتحق باللواء 42 في “الفرقة الرابعة” مع صعود نجم ماهر الأسد، وارتقى دلا سريعاً في السلم العسكري ليتسلم منصب رئيس أركان الفرقة الرابعة عام 2004. وأصبح أحد أبرز أذرع ماهر التنفيذية في قمع النظام للثورة السورية التي انطلقت في مارس/آذار 2011، واكتسب لقب ذراع ماهر الضاربة بفضل تكتيكاته الوحشية التي طاولت المدنيين.
وعلى مدار 13 عاماً من المواجهات العسكرية مع السوريين أصبح غياث دلا رمزاً من رموز القمع في سورية. وقاد في أغسطس/آب 2012 هجوماً على مدينة داريا بريف دمشق راح ضحيته 700 مدني، بينهم عائلات كاملة. وبعد فرار الأسد، في ديسمبر/كانون الأول 2024، اختفى غياث دلا عن الأنظار مثل عشرات القادة الأمنيين. لكنه عاد إلى الظهور عبر بيان صدر عما سماه “المجلس العسكري لتحرير سورية”، مُعلناً العزم على “تحرير” سورية من “المحتلين” و”إسقاط النظام الجديد”.
العربي الجديد
—————————
تحركات ضباط النظام السوري السابق في لبنان: بين الأمن المحلي والتوازنات الإقليمية/ معاذ الحمد
مداهمات أمنية وتحركات ضباط النظام السوري السابق تثير القلق اللبناني ـ السوري
2026-01-04
تأتي مداهمات الجيش اللبناني في سهل عكّار في لحظة أمنية وإقليمية شديدة الحساسية، تعكس هشاشة الواقع الحدودي وصعوبة عزل الساحة اللبنانية عن ارتدادات المشهد السوري والتحولات الجيوسياسية المحيطة. فالتحرك، وإن بدا استجابة لتسريبات إعلامية، يشي بمخاوف أعمق تتصل بإمكان استغلال الجغرافيا الحدودية وملفات حساسة كالنزوح أو بقايا التشكيلات العسكرية السابقة لزعزعة الاستقرار أو الضغط السياسي، في ظل ضعف الضبط الحدودي وتداخل الأزمات الداخلية. وبينما يفرض الإطار القانوني والمؤسساتي نفسه كخط دفاع أساسي لمنع الانزلاق نحو معالجات ارتجالية تهدد السلم الأهلي، تتقاطع هذه التطورات مع صراع نفوذ إقليمي متجدد ومحاولات إعادة تموضع أمني، ما يجعل سهل عكّار ساحة اختبار دقيقة لقدرة بيروت ودمشق على احتواء المخاطر عبر التنسيق، لا التصعيد، في مرحلة قابلة للاشتعال عند أي اختلال موضعي.
وأعاد بدء الجيش اللبناني، أمس السبت، تنفيذ مداهمات واسعة في عدد من قرى وبلدات سهل عكّار شمالي البلاد، ملفّ الأمن الحدودي اللبناني ـ السوري إلى واجهة المشهد، في ظل تسريبات إعلامية تحدثت عن وجود تحركات لشخصيات وعناصر مرتبطة بالنظام السوري المخلوع داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في المناطق الحدودية الشمالية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “النهار“، جاءت هذه المداهمات على خلفية تداول معلومات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول نشاط أمني محتمل لشخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع في قرى وبلدات سهل عكّار، ما استدعى تحركاً ميدانياً للجيش اللبناني للتحقق من صحة هذه المعطيات ومنع أي تهديد محتمل للأمن.
وفي قراءة أولية لهذا التحرك، يرى الدكتور أكرم حسام، خبير الأمن الإقليمي، في تصريحات لـ”963+” أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للتوترات الإقليمية، موضحاً أن “الوضع الحدودي المتوتر بين لبنان وسوريا مرشح لمزيد من التصعيد خلال المرحلة القريبة المقبلة، في ظل تداخل عوامل جيوسياسية داخلية وخارجية، ما قد ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية وجهود التنسيق المشترك بين البلدين”.
ويضيف أن “الساحة اللبنانية تُعد الأضعف بين دول الجوار السوري، ما يجعلها أكثر عرضة لتحركات مضادة مرتبطة بتطورات الوضع الداخلي في سوريا”.
نتائج التفتيش والبعد المحلي
وعلى المستوى الميداني، أظهرت نتائج عمليات التفتيش التي نفذها الجيش اللبناني، وفق بيان مشترك صادر عن بلديات تلبيرة، الحيصة، المسعودية، ضهر القنبر، وتلعباس الشرقي، عدم وجود أي أشخاص منتمين إلى تنظيمات عسكرية أو يعملون على التحضير لأعمال أمنية أو عسكرية.
وفي هذا السياق، يلفت العميد ناجي ملاعب، الباحث في الشؤون الأمنية، في تصريحات لـ”963+” إلى أهمية التمييز بين الشبهة الإعلامية والنتيجة الأمنية، مشدداً على أن “لبنان دولة مؤسسات وقضاء، ولا يمكن التعاطي مع هذا النوع من الملفات بشكل عشوائي أو إعلامي بعيدًا عن الأطر الرسمية”، مضيفاً أن “الأجهزة الأمنية اللبنانية تمتلك قدرات ومعلومات واسعة، لكنها لا تستطيع توقيف أو تسليم أي شخص من دون طلب قضائي رسمي ومذكرة قانونية أصولية”.
وتؤكد البلديات في بيانها أن قرى وبلدات سهل عكّار استضافت منذ عام 2011 آلاف النازحين السوريين “بعيداً عن النظر في انتماءاتهم الطائفية أو السياسية”، معتبرة أنهم “شهود أحياء على ثقة هذه البلدات بخيار العيش الواحد وحرصها الدائم على السلم الأهلي”.
تسريبات إعلامية وهواجس رسمية
تزامنت المداهمات مع تصاعد القلق الرسمي والبلدي في لبنان، عقب تسريبات نشرتها قناة “الجزيرة“، استناداً إلى وثائق وتسجيلات قالت إنها حصرية، تحدثت عن تحركات لعناصر من النظام السوري المخلوع في مناطق لبنانية حدودية، خصوصًا في بلدة الحيصة.
ووفق ما بثته القناة، فإن نحو 20 طياراً كانوا في صفوف قوات النظام يعيشون حالياً في لبنان مع عائلاتهم، بعد نقلهم عبر جهات إيرانية، ويسعون للانضمام إلى مجموعات يجري تنظيمها تمهيدًا لتحركات عسكرية محتملة.
هنا، يتوقف ملاعب عند الجانب القانوني لهذه المعطيات، معتبراً أن “الحديث عن وجود نحو 200 طيار سوري في أحد فنادق لبنان يثير تساؤلات منطقية”، موضحاً أن “أي فندق في لبنان ملزم قانوناً بتسجيل هويات أو جوازات سفر النزلاء وإبلاغ المديرية العامة للأمن العام، ما يجعل وجود هذا العدد الكبير من دون علم السلطات أمراً مستبعداً”.
في المقابل، يرى العميد أبو البراء، الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، في تصريحات لـ”963+” أن خطورة هذه التسريبات تكمن في بعدها الأمني، معتبراً أن “تحركات فلول النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية تشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوري”، ومشيراً إلى أنها تتم “بتوجيهات من السلطات الإيرانية بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولا سيما في سوريا”.
موقف الدولة اللبنانية والتنسيق مع دمشق
في هذا الإطار، كان قد عبّر نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، عن قلقه من هذه التسريبات، داعياً الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى التحقق من صحتها واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقال في منشور عبر منصة “إكس” إن “دور الأجهزة الأمنية اللبنانية يفرض عليها التعامل بجدية مع هذه المعطيات”، محذراً من “عواقب أي أعمال قد تهدد وحدة سوريا أو أمنها واستقرارها، سواء جرت داخل لبنان أو انطلقت منه”.
ويعلّق حسام على هذا الموقف بالقول إن “هذه التطورات ستفرض ضغوطاً إضافية على مسار العلاقات اللبنانية ـ السورية، التي شهدت توتراً محدوداً منذ مطلع عام 2025″، مشيراً إلى تراكم ملفات خلافية أبرزها “ملف اللاجئين السوريين، والأرصدة السورية في المصارف اللبنانية، إضافة إلى مسألة ضبط الحدود”.
من جهته، يشدد أبو البراء على أن “الحكومة السورية والأجهزة الأمنية المختصة اتخذت سلسلة من الإجراءات المناسبة للتصدي لهذه المجموعات، بالتنسيق المسبق والمباشر مع الأجهزة الأمنية اللبنانية”، موضحاً أن “السلطات السورية عملت على تعزيز الحدود بقوات عسكرية وأمنية إضافية، ورفعت مستوى الجاهزية لمواجهة محاولات التسلل أو العبور غير الشرعي”.
الإطار القضائي وحدود التحرك الأمني
في موازاة ذلك، يعيد ملاعب التذكير بالإطار القانوني الناظم لأي تعاون أمني أو قضائي بين البلدين، موضحاً أن “هناك معاهدة تعاون قضائي موقعة بين لبنان وسوريا عام 1954، تنص على تبادل المعلومات والمطلوبين عبر قنوات قضائية مباشرة بين الادعاء العام في البلدين”.
ويؤكد أن “أي موقوف في لبنان ارتكب جرماً بحق الجيش اللبناني يخضع للمحاكمة وتنفيذ العقوبة داخل الأراضي اللبنانية، ولا يمكن تسليمه، بغض النظر عن المواقف السياسية”.
وبدوره يربط الدكتور أكرم حسام ما يجري بمتغيرات التوازن الإقليمي في منطقة الشام، معتبراً أن “تراجع النفوذ الإيراني لصالح تنامي الدور التركي في الشمال السوري، وتعاظم النفوذ الإسرائيلي في الجنوب، إلى جانب عودة الحضور الأميركي والفرنسي في الساحة اللبنانية”، يشكل خلفية أساسية لفهم بعض التحركات الحالية، التي “يمكن قراءتها ضمن محاولات إيرانية لإعادة ترتيب دورها الإقليمي وتقليل خسائر النفوذ التي تكبدتها خلال العام الماضي”.
—————————–
بقايا الأسد وموسم التسريبات/ فاطمة ياسين
04 يناير 2026
سقط نظام الأسد في سورية بشكل مفاجئ وخاطف، كأنّه سفينة غارقة هرب طاقمها في لحظة واحدة، تاركاً خلفه مدناً فارغة من أيّ أثر لمسؤول كبير. أُخليت المواقع العسكرية والأمنية الرئيسة، حتى تلك الثانوية ومن الدرجة الثالثة، ودخل رجال العهد الجديد دمشق ليجدوها فارغةً من رموز السلطة. فرّ أفراد النظام بسرعة قياسية بعد أن فهموا أن اللعبة قد انتهت، ولم يعد بالإمكان إدارة الكارثة أكثر من ذلك، وأن الثقوب في الوعاء أصبحت أكبر من أن تتحمّل قطرةً إضافية.
كانت عملية نقل السلطة سريعةً، رافقها شعورٌ بالظلم لدى الضحايا الذين عانوا سنين طويلةً من القتل والتهجير والألم، من دون أن يروا العدالة تقتصّ من الجناة الهاربين الذين تركوا خلفهم ما لا يمكن حمله. وكشفت الأيام اللاحقة أن المجرمين كانوا مستعدّين لهذا اليوم، ومحتفظين بحساباتٍ بنكيةٍ وأموالٍ في الخارج، رغم صعوبة ذلك بسبب العقوبات الدولية، لضمان ألا يفقدوا ما اعتادوه من تفاصيل الحياة الفارهة.
ورافقت الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد شلّالاتٌ من التسريبات التي انهالت في دفعاتٍ كبيرة، وفي صور وتسجيلات صوتية ووثائق، تكشف خبايا شخصيات رجال النظام، الذين ظهروا كما هم: شرهون للسلطة والمكاسب، متعطّشون للدماء، يحملون غلّاً عميقاً تجاه سورية، وغير مكترثين بحياة البشر.
أظهرت التسريبات التي بثّتها قناة الجزيرة أخيراً مخطّطات فلول النظام لزعزعة الاستقرار، وتواصلهم مع جهات اعتقدوها إسرائيلية، وإشادتهم بصراحة بجرائم الحرب في غزّة. وسبقتها تسريباتٌ أخرى من قناة العربية في الشهر الماضي (ديسمبر/كانون الأول) تُظهر بشّار الأسد ولونا الشبل في محادثات خاصّة يسخران فيها من السوريين، ومن حلفائهم، ومن رموز النظام نفسه.
ومن الشخصيات التي تناولها الأسد والشبل بالسخرية اللواء سهيل الحسن، الملقّب بـ”النمر”، وهو رجلٌ كان له حضور إعلامي لافت، تميّز من خلال مجموعة مقابلات تلفزيونية أجراها، وعباراته الغريبة التي أصبحت تتكرّر في وسائل التواصل الاجتماعي، وتنفع لاستخدامها بشكل ساخر في الدراما التلفزيونية. ونُسجت أقاويل حوله اتخذت شكل حكاية، أو حكايات، مترافقة مع صور تظهره واقفاً ومتحدّياً وعابساً، وفي معظم الأحيان متّخذاً وضعاً جادّاً كأنه فيلسوف. كانت هذه الشخصية تحظى بـ”حبّ” جارفٍ من مؤيّدي السلطة السابقة، وكانوا عمداً ينفخون في هيكله المتضخّم ليزيدوا من مكانته في المشهد. لكنّه كان مجرّد وجه آخر للنظام بأبشع صوره: يتصنّع الحكمة، ويحكي جملاً فارغةً وجوفاء. … ظهر الحسن في التسريبات الصوتية أخيراً متملّقاً، ويطلب دعماً مباشراً من إسرائيل، “العدو التاريخي” لنظام الأسد، الذي كان “النمر” أحد مخالبه.
لم تكن هذه التسريبات، من حيث المعنى، مفاجئة للسوريين؛ إذ يبدو أنهم كانوا يعلمون أن النظام مجرّد مقامر يتاجر بالقضايا، ويستغلّ ما يجده في طريقه. لكنّ ما اتضح أن رجالات النظام، بعد فرارهم إلى روسيا ولبنان وأماكن أخرى، لم يتوقّفوا عن المؤامرات، وما زالوا يحاولون إعادة ترتيب صفوفهم والبحث عن دعم خارجي، من أيّ جهة كانت، من دون إضاعة وقت للتثبت من جدّية الجهة الداعمة. ويعني ذلك أن التسريبات التي لم تكشف حقيقة رموز النظام أمام السوريين، بل ذكّرتهم بأن عليهم الحذر ممّا يُحضَّر في الخفاء.
أمّا الأرقام التي انتشرت عن آلافٍ مستعدّين لخوض معارك جديدة في الأرض السورية، من الفلول وغير الفلول، فزادت شعور الضحايا بالظلم، مع إحساسهم بأن تأجيل العدالة لم يكن في مصلحة أحد، وأن التسامح مع المجرمين يُسهّل ارتكاب جرائم جديدة. وكما جرت العادة خلال محاولة مواجهة العتمة، حاول كثير من الضحايا مقابلة الأمر بالسخرية المُرّة من الطرافة الناجمة عن التناقض والغباء اللذَيْن يظهران في شخصية “النمر”، ومموّله رامي مخلوف، المتمسّكين بحلم السلطة. ولا يمكن لأحدهما الوثوق بالبيانات التي يقدّمها الآخر، لكنّه يثق بمكالمةٍ من مجهولٍ قال إنه ضابط إسرائيلي كبير.
العربي الجديد
————————
هندسة الفوضى: صراع الظلال/ محمد أبو رمان
04 يناير 2026
ما كشفته وثائق قناة الجزيرة أخيراً عن تورّط رامي مخلوف، ابن خالة بشّار الأسد، في تمويل حركات تمرّد في الساحل السوري، لا يندرج في إطار تصفية حسابات داخل العائلة الحاكمة فحسب، بل يعكس تشقّقاتٍ أعمق في بنية النظام وفي علاقته بقاعدته الاجتماعية الأشدّ حساسية. ليس الحديث هنا عن احتجاجاتٍ معيشيةٍ أو حالة تململٍ موضعية، بل عن أموال هائلة، وأسماء عسكرية وازنة، بعضها شغل مواقع مفصلية في المؤسّسة الأمنية، وعن شبكاتٍ تتحرّك عبر الحدود، وتحديداً من روسيا ولبنان.
الأخطر في هذا المسار أنه يستثمر في هواجس حقيقية داخل البيئة العلوية، خصوصاً في الساحل؛ حيث يتراكم الإحساس بالإنهاك، والخسارة البشرية، والتهميش السياسي، والانكشاف الاقتصادي. ولا تقوم هذه الهواجس من فراغ، لكنّها تتحوّل إلى أداة حين توظّف في مشروع سياسي بديل أو موازٍ، يلمّح إلى أن “المركز” لم يعد قادراً على الحماية، وأن البحث عن صيغ أخرى بات ضرورة وجودية. هنا تحديداً يبدأ اللعب على حافَة تفكيك الدولة من داخلها، لا عبر معارضتها التقليدية، بل عبر تفكيك حاضنتها.
يتشابك هذا البعد الداخلي بصورةٍ شبه عضويةٍ مع أبعاد إقليمية أكثر تعقيداً. فإيران، التي تراجعت قدرتها على التحكّم في المشهد السوري كما في السابق، لا تبدو مستعدّةً للانسحاب بهدوء. ومن هنا، يقدّم خيار “الفوضى المحدودة” لها أداةً مزدوجةً: تعطيل الاستقرار، وامتلاك ورقة تفاوضية؛ فإمّا استعادة جزء من النفوذ، وإمّا إبقاء سورية في حالة سيولة سياسية وأمنية تسمح بالمساومة لاحقاً.
وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل وضع حزب الله بعد الحرب الماضية، فالضربة لم تكن عسكرية فقط، بل استراتيجية؛ إذ تعني خسارة العمق السوري اهتزازاً في معادلة الردع وفي القدرة على الحركة الإقليمية. وإرباك الساحة السورية، حتى لو ضمن حدود محسوبة، يعيد إنتاج هامش مناورة للحزب في لبنان، ويعيد خلط الأوراق في لحظةٍ داخليةٍ شديدة الحساسية.
المفارقة أن هذا المسار يلتقي، مرحلياً على الأقلّ، مع الرؤية الإسرائيلية؛ إذ لا تريد إسرائيل دولةً سوريةً قويةً، ولا تخفي ذلك. فتصريحات بنيامين نتنياهو عن منطقة عازلة ليست مجرّد خطاب تعبوي، بل تعبير عن تصوّرٍ استراتيجيٍّ أوسع، يقوم على تفكيك المجال السوري إلى مناطق نفوذ، وعزل النظام عن الجنوب، بما في ذلك السويداء، وربّما ربط هذا المسار بشمال شرقي سورية، حيث الأكراد.
والحديث عن “ممرّ داود” ليس خيالاً سياسياً، بل جزءٌ من إعادة رسم “الخرائط الناعمة”؛ إذ تُدار الجغرافيا بالأمن، لا بالحدود. والأخطر أن فكرة الأقاليم أو الكيانات الجزئية، بما فيها سيناريو كيان علوي في الساحل، لم تعد من المحرّمات في بعض الدوائر. قد لا تكون خطّةً جاهزةً، لكنّها تحوّلت إلى احتمال قابل للنقاش، وهذا بحدّ ذاته مؤشّر خطير على تآكل فكرة الدولة المركزية.
أمّا الموقف الأميركي فيبقى الأكثر إرباكاً. فما يُعلن من دعم لمسارات تقودها السعودية وتركيا، ومن تمايز من أجندة نتنياهو، يصطدم بواقع الصمت. فإدارة ترامب لا تعارض عملياً السياسات الإسرائيلية في سورية، وغضّ الطرف في السياسة لا يختلف كثيراً عن الموافقة. ليست العبرة بما يُقال، بل بما يُسمح بحدوثه، وما يحدث اليوم يشير إلى تقاطع عميق في المصالح، حتى لو أُنكر خطابياً.
هنا تحديداً يبرز السؤال العربي – التركي بوصفه سؤال اللحظة: دول مثل السعودية والأردن وقطر، ومعها تركيا، ومعهم كل من إندونيسيا وباكستان وماليزيا (أو ما بات يُطلق عليه “المجموعة العربية الإسلامية”) تمتلك القدرة على التأثير، لكنّها لم تنتقل بعد إلى مستوى الفعل الاستراتيجي المطلوب. فالمسألة لم تعد تتعلّق بدعم النظام أو معارضته، بل بضرورة التدخّل العاجل لفتح مسار داخلي سوري يقوم على وساطة حقيقية بين السلطة ومكوّنات المجتمع المختلفة، ويدفع باتجاه إعادة تعريف الهُويَّة الوطنية بوصفها إطاراً جامعاً لا أداة إقصاء.
ومن دون هذا التدخّل ستبقى سورية ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وتفكّكها لن يكون شأناً سورياً خالصاً، بل زلزالاً يضرب منظومة الأمن الإقليمي بأكملها. نحن أمام لحظة تتقاطع فيها مصالح خصوم تاريخيين: إيران، وإسرائيل، وروسيا، والولايات المتحدة (كلٌّ لأسبابه) لكنّ النتيجة واحدة.
العربي الجديد
—————————
رامي مخلوف يقرأ في الجفر/ حسام جزماتي
2026.01.05
قلة من يصدّقون أن الاقتصادي الفعلي الأبرز السابق لنظام بشار الأسد قد تخلّى، منذ زمن طويل، عن الاعتماد الجاد على الحسابات الرياضية لصالح ماورائيات صار يؤمن بها بالاستناد إلى تأويلات مستمدة من تفسير رمزي باطني للنصوص المقدسة ومن الإشارات الإلهية والرؤى.
منذ أخذ رامي مخلوف بالظهور العام، عبر مقاطع مصورة يبثها عبر “فيس بوك”، كانت العلامات تتوالى على توجهه هذا، لكن السوريين لم يأخذوها على محمل الجد بسبب غرابة الفكرة، ولانشغالهم أكثر بالشقاق الذي حصل بينه وبين ابن عمته الرئيس وزوجته أسماء، رغم أن بعض المطلعين قالوا إنّ الخلاف ليس بعيداً عن هذا الموضوع في أحد وجوهه.
إذ لاحظت العائلة أن مشغّل أموالها بات يُغرق، سنة وراء أخرى، في عالمه المتخيل ويتخذ قراراته بناء عليه، فيما قيل إنّ رامي صار يرى، لسبب مستمد من المنظومة الميتافيزيقية نفسها، أن بشار طغى وخرج من “الولاية”.
يمكن العثور على مقدمات الحالة لدى محمد مخلوف، أبو رامي، الذي كان الاقتصادي الفعلي الأبرز لزوج أخته حافظ الأسد، ومن الشائع أنه كان، فضلاً عن خبرته في إدارة المال، كثير التردد على المنجّمين واستضافتهم وسؤالهم باهتمام عن تنبؤاتهم وطلب مشورتهم، لكن الأمر لم يتعدّ ذلك إلى حدود التدين، لدى الأب، في حين ظهرت علامات “التمشيخ” على ابنه الأكبر منذ شبابه المتأخر.
هكذا، في ظهوره الأخير قبل أيام، أوضح رامي أنه مجرّد مبلّغ لأمر الإمام علي بن أبي طالب الذي وجّه أتباعه ليلزموا “أحلاس” بيوتهم، أي ألا يخرجوا منها، إذا أقبلت فتنة الشام، طالباً من العلويين أن يكفوا عن أي نشاط، سلمي أو مسلح، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026، واعداً إياهم بالانفراج بعد ذلك إذا التزموا بالتعليمات الغيبية.
التحليل السياسي لكلام مخلوف تضييع للوقت إذاً، أو لنقل إنه مستوى ثالث أو رابع في نظر صاحبه نفسه، الذي يعتقد أنه -في أثناء بحثه الطويل- استطاع الحصول على نسخة أصلية من كتاب “الجفر” السرّي المبجّل لدى عموم طوائف الشيعة، المنسوب إلى الإمام علي، والذي يُقال إنه يتضمن نبوءاته عن وقائع المستقبل حتى ظهور المهدي وقيام الساعة.
ومن هذا الكتاب، كما أفاد بعض المقربين من “فتى الساحل”، بات يستمد رؤيته للقادم ويتصرف! وفي هذا السياق يرفض تحريك الشيخ غزال غزال للطائفة التي يرى أن عليها أن تهجع الآن بانتظار توافق دوليّ سيمنحها إدارة ذاتية في مناطقها، وهو ما يستعدّ له مخلوف، بالتنسيق مع اللواء سهيل حسن (النمر) على الأرض، لتجهيز كوادر عسكرية مؤهلة لاستلام مهامها في منطقة الساحل.
من جهته قال الأخير، في أحد التسريبات الصوتية التي بدأت قناة “الجزيرة” بنشرها، إنه “عسكري وأمني وسياسي ولكن رجل دين قبل السياسة والأمن والعسكرة”، في حين ينسب مطّلعون إلى العميد غياث دلا، الرجل الثالث في هذه المحادثة، الضابط السابق الشهير في “الفرقة الرابعة”، أنه أمر المجموعات المسلحة المرتبطة به بالانخراط في معارك آذار، والتي نتجت عنها مجازر كارثية، بناء على “رؤيا” لشيخ زاره في الحلم.
في مواجهة هؤلاء، وسواهم، تتصاعد شعبية “غزال” بشكل صاروخي بين العلويين، فقد سلّمت له أكثريتهم قبل أن تتراخى مواقف علمانيّيهم الذين كانوا يعترضون على تصدّر معمَّم للمشهد.
وفي تفسير ذلك من الملاحظ أنه لا يستخدم من الدين إلا بعده الرمزي الذي يحضّ على الثبات في الموقف ومواجهة التحدي من دون أي محتوى شرعي خاص، فضلاً عن التقاطه مزاج مخاطَبيه ومطالبته بما يريده هذا الجمهور من تحرك وسكون.
بخلاف رامي، الذي مُسِحت بكلمته الأخيرة الأرض بشكل لافت، حين انتقد “غزال” وطالب الجمهور بالركون في لحظة قريبة من الغليان.
في كل ما يجري بوادر يمكن البناء عليها لمستقبل سوريا، ربما كان أولها فوبيا الناطقين العلويين من مصطلح “الفلول” وسياقاته، مما دفع إلى إحراق صور بشار الأسد في أكثر من موضع خلال الاعتصامات التي دعا إليها “الشيخ غزال” قبل أسبوع، فضلاً عن اللغة الحازمة التي استخدمها مخلوف في وصفه بالهارب، وثانيها إصرار الأطراف الفاعلة الوازنة، باستثناء مجموعات مسلحة صغيرة مشتتة، على السلمية التي يكررها “غزال” في كلماته وطلبها مخلوف الذي يُعدّ، من منظوره، لتنظيم قوات محلية مرتبطة بالعاصمة دمشق.
والحق أن انفكاك العلويين عن بشار سهل، إذ لم يكن شخصية مقنعة لأكثرهم منذ استلامه السلطة لكنهم احترموا السلالة، ثم بانت عيوبه أكثر في سنوات “الحرب” الطويلة التي خاضها بخراقة وغادرها مهزوماً، وفي هذا السياق تبدو مخاوف كثير من أنصار الحكم الحالي، من محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مبالغاً فيها ومضخّمة إلى حد بعيد.
عموماً يطلب العلويون اليوم -ما يزال يمكن تحقيقه- الأمان من القتل والخطف والإهانة، وحل للمشكلات المادية الناجمة عن تسريح العسكريين وبعض المدنيين من قطاعات متعددة، والتفاهم حول المعتقلين بتمييز المجرمين عن الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، حتى أن المشاركة بحصّة من الحكم المركزي لا تبدو على سلم أولوياتهم الآن على الأقل.
تجلّت هذه المطالب في لفظة “الفدرالية”، التي لا يعرف دعاتها ومناوئوها ما يكفي عنها ليناقشوه، فأعداؤها يرون أنها اسم متنكر للتقسيم أو مقدمة له، وأنصارها يستخدمونها كطريقة للقول: “حلّوا عنّا”.
تلفزيون سوريا
————————–
مخطط “تمرد الساحل”.. رامي مخلوف فقد الحاضنة الشعبية/ مصطفى محمد
الاثنين 2026/01/05
التنسيق الذي أظهرته تسريبات قناة “الجزيرة” عن “مخطط التمرد”، بين رجل الأعمال رامي مخلوف وكبار جنرالات النظام البائد، يؤكد المعلومات السابقة عن وجود شراكات وتعاملات مالية “مشبوهة” بين مخلوف وكبار الضباط، قبل تحرير سوريا.
وفق التسريبات، يتولى مخلوف مهمة تمويل مخطط التمرد في الساحل، وكذلك التنسيق السياسي مع الجهات الدولية ومنها روسيا، وهو ما أقر به في ظهوره الأخير، عندما قال إن “مستقبل العلويين مع روسيا فقط، ولن تنقل أوراق الطائفة إلى أي طرف آخر”.
التسريبات أثارت تساؤلات عن حظوظ نجاح رامي مخلوف في مهمته داخل البيت العلوي الذي “ضاق ذرعاً” بمخلوف وكل ما يمت لآل الأسد بصلة، وذلك بسبب الوضع “الصعب” الذي انتهت إليه الطائفة الذي سببه هروب بشار الأسد، كما تُخبر مصادر “المدن” من الساحل السوري.
دونية
وطبقا لمصادر “المدن” فإن كبار ضباط النظام السابقين وجدوا في رامي مخلوف “ضالتهم” لتمويل مخطط التمرد، وتضيف أن ما ساعد مخلوف على ممارسة دور الممول والمنسق السياسي لمخطط التمرد، الشراكات السابقة له مع كبار الضباط في جيش ومخابرات النظام البائد وتحديداً الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري.
بجانب ذلك، يشير الباحث المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية رشيد حوراني إلى دور محوري للعميد حافظ مخلوف شقيق رامي مخلوف في بناء شبكات التواصل مع الضباط السابقين.
ويقول لـِ “المدن”: “يمتلك حافظ مخلوف الرئيس السابق للفرع 251 التابع لشعبة المخابرات العامة (فرع الخطيب) علاقات وطيدة مع كبار ضباط النظام البائد، بجانب علاقات مع أجهزة استخباراتية إقليمية”.
لكن حوراني، مع ذلك يقلل من حظوظ نجاح رامي مخلوف في مخطط التمرد، بسبب “الدونية” التي كان ينظر بها إلى الضباط مهما كان منصبهم في الفترة السابقة، واعتبار الضباط في المقابل أن سلطة مخلوف “أكبر” من سلطتهم.
ويوضح، أنه رغم قابلية الضباط السابقين للتحرك تحت مصالحهم الشخصية، إلا أن توقف الدعم سيدفعهم إلى الخروج عن المخطط، وهذا ما ظهر للعيان بعد أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي، بحيث هدأت التحركات والكثير من الضباط اختاروا الحياد.
وبحسب حوراني، فإن الطائفة العلوية لن تنقاد مجدداً من شخصيات مرتبطة بعائلة الأسد، ولديها أجندات خارجية ومطامع قيادية، سيما رامي مخلوف الباحث عن زعامة الطائفة العلوية.
تغير المعطيات السابقة
ومنذ اندلاع الثورة السورية، بدأ رامي مخلوف بتمويل الميليشيات التي تتولى مهام الهجوم على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، من خلال جمعية “البستان الخيرية” التي كانت تتولى مهمة تجنيد أبناء الساحل، ونقلهم إلى المناطق الساخنة.
وأكدت ذلك وزارة الداخلية السورية، في أيار/ مايو الماضي، من خلال نشر اعترافات مصورة للقائمين على العمل في الجمعية، أكدوا أن الجمعية استخدمت العمل الخيري كغطاء لتحقق أهدافاً عسكرية، حيث شاركت في حملات التهجير والقتل في حلب وريف دمشق، بالتنسيق مع “الفرقة 25” التي كان يقودها سهيل الحسن (النمر).
لكن مع ذلك، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عبد الله الأسعد، أن المعطيات تغيرت في الساحل السوري، حيث أفقدت التغييرات التي شهدتها سوريا، رامي مخلوف الحاضنة الشعبية في الساحل السوري.
ويقول لـ”المدن” إن الشعور العام في الأوساط العلوية هو الإحباط واليأس من استخدام الطائفة لخدمة مصالح شخصية مالية وسلطوية، خصوصاً أن “مخلوف غاب تقريباً عن المشهد في الساحل منذ العام 2000، عندما بدأ بشار الأسد حركة تجريده من الأموال وكف يده عن الطائفة”.
ويمكن إضافة الاختلاف بالولاء إلى روسيا وإيران بين ضباط النظام السابقين كأحد العوامل التي تقلل من حظوظ نجاح مخططات التمرد، فعلى سبيل المثال يرتبط العميد غياث دلة بإيران، في حين أن سهيل الحسن هو كان يوصف بأنه رجل روسيا في سوريا
المدن
————————-
سوريا بين إيران وإسرائيل: تلاقي العبث واستخدام الفلول/ صهيب جوهر
يناير 6, 2026
لم يعد ما يجري في سوريا قابلاً للفهم ضمن ثنائية الصراع التقليدي بين محاور متواجهة، ولا يمكن اختزاله في سردية “الدولة ضد الفوضى” أو “المقاومة ضد العدوان”. فالمشهد السوري، بعد أكثر من عقد على الحرب، بات مسرحاً لعبث مزدوج تمارسه قوى إقليمية متعارضة في الخطاب، متقاطعة في النتائج، وعلى رأسها إسرائيل وإيران، بما يضرب في العمق مفهوم الأمن القومي السوري والعربي معاً.
في هذا السياق، لا يمكن قراءة عودة تحركات فلول نظام الأسد في الساحل السوري إلا بوصفها نتاجاً مباشراً لهذا المسار التفكيكي المركّب. فالأحداث التي شهدتها اللاذقية مؤخراً، وظهور مجموعات تحمل تسميات مثل “درع الساحل” و”سرايا الجواد”، لم تأتِ من فراغ، ولا تعبّر عن غضب اجتماعي عابر، بل تكشف عن محاولة منظمة لإعادة إدخال بقايا النظام السابق إلى المشهد الأمني، مستفيدة من هشاشة المرحلة الانتقالية وتعقيدات البيئة الإقليمية.
العنف الذي رافق هذه التحركات، واستخدام السلاح الأبيض والناري، وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين وقوى الأمن، يؤشر إلى أن الهدف لم يكن التعبير أو الضغط السياسي، بل اختبار قدرة الدولة على الضبط، وقياس هامش الفوضى الممكنة.
الأخطر أن هذه التحركات تتقاطع زمنياً ووظيفياً مع جهد إقليمي تقوده إيران لإعادة تجميع فلول الفرقة الرابعة وأجهزة أمنية سابقة كانت تدور في فلكها. فالمعطيات المتداولة حول دور شخصيات عسكرية وأمنية معروفة، وحول احتفاظ الحرس الثوري بعدد من الضباط في معسكرات على الحدود العراقية، وفي مناطق لبنانية وسورية خارجة عن سيطرة الدولة، تعكس محاولة بناء قوة احتياطية مرنة، لا تُستخدم لإعادة نظام سقط، بل لتوفير أدوات ضغط ومشاغلة في لحظة إقليمية ضاغطة.
فطهران، التي تواجه تضييقاً أميركياً متزايداً في العراق، وضغوطاً على حلفائها في لبنان، واحتمالات تصعيد أوسع، تسعى إلى توسيع ساحات الاشتباك غير المباشر، وسوريا تبقى الساحة الأكثر هشاشة وقابلية للتوظيف.
بهذا المعنى، يصبح الساحل السوري مساحة اختبار لإعادة تدوير الفوضى، ليس بهدف السيطرة، بل بهدف الإرباك. فلول النظام السابق لا يُنظر إليهم كقوة سياسية قادرة على الحكم، بل كأداة أمنية يمكن تحريكها لإشعال توترات، أو لزرع الشك بين الدولة وبيئاتها الاجتماعية، أو لإعادة إنتاج خطاب طائفي يستثمر في الخوف والذاكرة والقلق الوجودي. وهو ما يفسر التركيز على الطائفة العلوية، ومحاولات جرّها إلى مواجهة مفتوحة مع الدولة، بما يعيد إنتاج معادلات مدمّرة سبق أن اختبرتها سوريا ودفع الجميع ثمنها.
في المقابل، تستفيد إسرائيل من هذا المشهد دون أن تكون بالضرورة المحرّك المباشر لكل تفصيل فيه. فكل اهتزاز داخلي في سوريا، وكل تصاعد في النزعات المناطقية أو الطائفية، يعزز مقاربة إسرائيلية قديمة ترى في الدولة السورية الموحدة تهديداً طويل الأمد، وفي تفككها فرصة استراتيجية.
خطاب “حماية الأقليات”، الذي عاد إلى الواجهة في تصريحات رسمية، ليس سوى أداة سياسية تُستخدم عند الحاجة، ويصبح أكثر فعالية حين تتآكل الثقة بين الدولة ومكوناتها، وحين تظهر قوى محلية مستعدة للبحث عن أي مظلة خارجية تضمن لها البقاء أو النفوذ.
القلق الحقيقي هنا أن بعض فلول النظام السابق، بما يملكونه من شبكات علاقات وملفات أمنية حساسة، باتوا مستعدين للذهاب بعيداً في هذا المسار، حتى لو قاد ذلك إلى فتح قنوات مع إسرائيل أو القبول بمشاريع انفصالية. هذا الانزلاق لا يعكس تحوّلاً سياسياً بقدر ما يعكس انهياراً كاملاً لفكرة الدولة لديهم، واستعداداً لاستخدام الجغرافيا السورية كورقة تفاوض أو مقايضة في صراعات إقليمية أكبر منهم.
في هذه النقطة تحديداً، تتقاطع المقاربتان الإيرانية والإسرائيلية، رغم التناقض بينهما. الأولى أضعفت الدولة السورية باسم حمايتها، عبر عسكرة المجتمع وبناء منظومات موازية، والثانية تستثمر في هذا الضعف لمنع إعادة بناء مركز سياسي قوي وقادر. والنتيجة ليست فيدرالية توافقية أو لامركزية منتجة، بل محاولات لخلق واقع تفككي قابل للاشتعال عند كل منعطف، تُفرغ فيه السيادة من مضمونها، وتُحوَّل فيه المناطق إلى أوراق ضغط متبادلة.
في مواجهة هذا المسار، تكتسب جهود الحكومة السورية الحالية بعداً يتجاوز الأمني المباشر. فمحاولات تفكيك خلايا الفلول، وقطع الطريق على تجنيد أبناء الطائفة العلوية، وفتح قنوات تواصل مع نخب دينية واجتماعية في الساحل، والعمل على تحييد القيادات العسكرية الموجودة في القواعد الروسية، والتنسيق مع الجانب اللبناني لضبط الحدود والمخيمات، كلها مؤشرات على إدراك أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة منع الانزلاق إلى صراع أهلي جديد، تُستخدم فيه الطوائف وقوداً لمشاريع خارجية.
ما يجري في سوريا اليوم ليس شأناً سورياً صرفاً، بل اختباراً جديداً لمفهوم الأمن القومي العربي برمته. فتحويل سوريا إلى مجموعة ساحات متنازعة، أو أقاليم ضعيفة تبحث عن حماية الخارج، سيعيد فتح خرائط المنطقة على احتمالات لا يمكن ضبطها، وسيجعل من التفكك نموذجاً قابلاً للتكرار في بيئات عربية أخرى تعاني هشاشة سياسية أو انقسامات مجتمعية. هنا، يصبح العبث الإسرائيلي والإيراني خطراً واحداً، لا لأنه منسق، بل لأنه يلتقي عند النتيجة نفسها.
في المحصلة، لم يعد السؤال من ينتصر في سوريا، بل ما إذا كانت ستبقى دولة قابلة للحياة. وكل تساهل مع استخدام الفلول كأدوات، وكل تأخير في مواجهة هذا العبث المزدوج، يقرّب المنطقة خطوة إضافية من مرحلة لا يكون فيها التقسيم مجرد مشروع مطروح، بل واقعاً يصعب التراجع عنه.
الثورة السورية
——————————–
معطيات أمنية: فلول نظام الأسد يعيدون تجميع قدراتهم في لبنان/ جمال محيش
الثلاثاء 2026/01/06
لم يعد ملف فلول النظام السوري مادة سجالية أو جزءًا من بازار التخوين السياسي، بعد أن تكشّف تباعًا من معطيات ميدانية وأمنية وإعلامية، تفرض مقاربة مختلفة لهذه الاشكالية من مختلف جوانبها.
إعادة التجميع خارج الحدود
لا تتعلق المسألة هُنا بأفراد هاربين أو بضباط سابقين يبحثون عن ملاذ آمن، بل بشبكة يُشتبه في أنها تعمل على إعادة تجميع قدرات عسكرية وأمنية خارج الأراضي السورية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. ووفق المعلومات المتداولة، فإن هذه الشبكة تقوم على مثلث قيادي واضح: رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، في موقع رأس الهرم والمُمسك بمفاصل التمويل، يليه غياث دلّا، القائد السابق للواء 42، وسهيل الحسن، قائد القوات الخاصة السابق في الجيش السوري، والذي يلعب الدور الرئيس إعداداً وتنظيماً.
في هذا السياق، يُعطي اختراق هاتف سهيل الحسن -بحسب التقرير الذي بثّته قناة الجزيرة-دلالة تتجاوز البعد الإعلامي. فأخطر ما في المكالمة استدراج الحسن إلى القول من دون مواربة: “لدينا الكثير الكثير من المقاتلين من ضباط وجنود”، بدعم مباشر يقدّمه رامي مخلوف.
الأرقام المتداولة عن عدد هؤلاء المقاتلين، والتي تصل إلى نحو 168 ألف عنصر، بغالبيتهم داخل سوريا مع وجود جزء غير يسير داخل لبنان، تفتح الباب على أعداد إضافيّة. بحيث تشير المعلومات إلى وجود نحو عشرين طيارًا منتمين للنظام السابق، يتقدّمهم اللواء محمود حصّوري، يُعتقد أنهم يقيمون في أحد الفنادق داخل الأراضي اللبنانية. وجود بهذا المستوى من الحساسية لا يمكن أن يمر من دون غطاء أو علم أو تقصير فادح…
شمال لبنان مساحة لإعادة التنظيم
الأخطر من ذلك هو ما يُحكى عن تحويل أجزاء من شمال لبنان إلى مساحة إعادة تنظيم وتوجيه وقيادة. فالمعلومات تشير إلى تجهيز مكتب ضخم في منطقة الحيصة، على مسافة تقل عن تسعة كيلومترات من الحدود السورية، ليكون مقرًا لقيادة عمليات عسكرية. وتتكامل هذه الصورة مع الحديث عن قائد مجموعات لبناني يُدعى محمود السلمان في منطقة ضهر بشير، وعن مجمّع تدريب يُعرف بمجمّع عبود الأحمر في منطقة الحوشب، إضافة إلى معطيات عن وجود غياث دلّا في إحدى المناطق العكارية، ويُرجّح أنها المسعودية.
أما في جبل محسن، فتظهر أسماء يُقال إنها على صلة بهذه الشبكة، أبرزها شخص يُدعى دانيال، وآخر يُعرف بالجزّار، إلى جانب ما يُسمّى برؤساء حظائر، من بينهم ب. عثمان ون. إسماعيل. هذه المعطيات لم تبقَ في إطار التداول الإعلامي، إذ دفعت مخابرات الجيش اللبناني إلى تنفيذ مداهمات أسفرت عن توقيف ثلاثة مطلوبين.
وعن جبل محسن، يعاد اليوم طرح سؤال قديم لم يلقَ جوابًا : لماذا لم يُسلَّم سلاح الحزب العربي الديمقراطي إلى الدولة اللبنانية؟ وهل لهذا السلاح أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الشبكات؟ ومن يملك القدرة أو القرار على الفصل بين “سلاح محلي” وارتباطات إقليمية محتملة؟
حدود سائبة
لا يمكن فصل كل ما سبق عمّا جرى يوم الجمعة في السادس والعشرين من كانون الأول، حين أُوقف اثنا عشر عنصرًا وضابطًا مرتبطين بالنظام السوري المخلوع أثناء محاولتهم عبور الحدود اللبنانية باتجاه محافظة تلكلخ في ريف حمص الغربي. كما لا يمكن تجاهل وصول تعزيزات وأرتال للجيش السوري إلى تلكلخ في الرابع من كانون الثاني 2026، في رسالة واضحة بأن ما يجري على جانبي الحدود مترابط وغير منفصل.
وحين جالت “المدن” على بعض المناطق الحدودية، بدت المعابر غير الشرعية حقيقة فاضحة أكثر منها سرًا أمنيًا..حيث بدت عشرات المعابر البعيدة عن أعين الرقابة مما جعلها تشكّل البنية التحتية لأي تحرّك عسكري أو أمني ضد حكومة دمشق.
رفض شعبي..والخوف من كيانات مذهبيّة
في موازاة ذلك، بدأت تظهر ملامح رفض شعبي واضح، تُرجم بتحركات سلمية عبر بيانات من بعض البلدات العكارية (تل معيان) ووقفات احتجاجية، كان آخرها الوقفة التي شهدتها بلدة الكواشرة، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم القاطع لتحويل عكار وشمال لبنان إلى ساحة تحرّك للفلول أو إلى ملاذ آمن لمن ارتبطت أسماؤهم بجرائم تفجيرات ومجازر في سوريا ولبنان.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز التفاصيل الأمنية: هل نحن أمام محاولة لإعادة خلط الأوراق في سوريا انطلاقًا من خارجها؟ وإذا كانت سوريا تتجه، ولو نظريًا، نحو مسار سياسي جديد، فهل يُراد للبنان أن يكون الخاصرة الرخوة التي تُدار منها معارك الماضي؟ وهل يعني ذلك فتح الباب، مرة أخرى، أمام سيناريوهات التقسيم وإنشاء كيانات طائفية ومذهبيّة تأتي على ما تبقى من كيانات وحدود رُسمت منذ سايكس–بيكو؟
بالمقابل، يلفت موقف النائب أشرف ريفي، الذي قال في اتصال هاتفي مع “المدن” إن “علاقات لبنان مع النظام السوري الجديد يجب أن تكون إيجابية، وألا يكون لبنان مقرّاً أو مستقرًا لمن يؤذي هذا النظام”، معتبرًا أننا أمام لحظة يقول فيها النظام السوري للبنان للمرة الأولى إنه يحترم سيادته.
غير أن احترام السيادة لا يُقاس بالتصريحات، بل بالوقائع، وأولها ألا يُستخدم لبنان منصة أو ساحة لتصفية حسابات سورية – سورية.
التردد ينذر بالخطر
الخطر اليوم لا يكمن فقط في ما يُحاك، بل في التردد في مواجهته بوضوح. فلبنان، الغارق في أزماته، لا يحتمل وطأة استضافة حروب الآخرين ولا فلولهم. وكل تأخير في مقاربة هذا الملف كقضية سيادية جامعة، سيحوّل السؤال من: هل هناك خطر؟ إلى: أين سيبلغ وما المحصلة..؟
المدن
——————–
الفرقة الرابعة تعيد تجميع نفسها بالساحل و”قسد” تسلّحها
الخميس 2026/01/01
كشف مصدر أمني سوري، لـ”المدن”، عن معلومات تفيد بتسلم مجموعات مسلحة في الساحل السوري شحنة أسلحة ثقيلة اليوم من قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأوضح المصدر أن الشحنة تشمل ضمت إلى جانب الأسلحة، ضباطاً سابقين من الفرقة الرابعة في الجيش السوري السابق، جرى تهريبهم إلى سوريا بعدما كانوا قد لجأوا إلى العراق مع عناصر أخرى إثر سقوط نظام الأسد، قبل أن يُنقلوا إلى الساحل.
وقال المصدر: “إلى الآن لم نعرف بقيادة من نعمل على هذا الموضوع. كانت هناك مراقبة وتنصت، لكن استطعنا التأكيد أنهم استلموا شحنة أسلحة من قوات قسد، وفيها ضباط دخلوا عبر طرق التهريب بلباس مدني من العراق؛ كانت المجموعة هاربة إلى العراق ثم عادت، تم تجميعهم، وتجهيز غرفة عمليات وإشارة، وجميع أمورهم”.
وبحسب معلومات إضافية حصلت عليها “المدن”، فإن مجموعات في الساحل تتحضر لتنفيذ تحرك عسكري واسع في المرحلة المقبلة بعد رأس السنة، بهدف إخراج الدولة السورية من مناطق الساحل، في ظل التوترات المستمرة هناك.
يأتي هذا الكشف وسط تصعيد أمني في مناطق أخرى مثل حلب، حيث اندلعت اشتباكات بين “قسد” والقوات الحكومية، وفي الساحل حيث شهدت احتجاجات وتوترات طائفية في الأيام الأخيرة. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الجهات المعنية حول هذه المعلومات.
———————————
مخطط سهيل الحسن لتفجير الساحل: الرهان على إسرائيل
االأربعاء 2025/12/31
600 وثيقة، و74 ساعة من التسجيلات، تثبت استعداد القائد السابق للقوات الخاصة في النظام السوري المخلوع سهيل الحسن، للإنخراط في مشروع لتفجير الساحل السوري، مراهناً على دعم إسرائيلي، وبتنسيق مع رجل الأعمال وابن خال بشار الأسد رامي مخلوف.
والوثائق، نشرتها قناة “الجزيرة” مساء الأربعاء، وقالت إن توثيقها بدأ في نيسان/أبريل الماضي، وامتد حتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، وهي عبارة عن تسجيلات ووثائق حصلت عليها القناة، وتثبت محاولات تقودها قيادات بارزة في نظام بشار الأسد لتنظيم صفوفها وبدء تحرك مسلح في الساحل السوري، في مسعى لإعادة ترتيب المشهد العسكري ضد الحكومة السورية الحالية.
انتحال صفة “الموساد”
وانتحل مخترق هواتف مجهول، صفة ضابط في “الموساد الإسرائيلي”، وأجرى اتصالات بالحسن، والقائد السابق للواء 42 في نظام الأسد العميد غياث دلا، وحصل منهما على إعلان عن استعدادهما لقيادة مخطط تفجيري في الساحل، وقال الحسن إن التحركات وإعادة التنظيم، بقيادة رامي مخلوف. وقالت “الجزيرة” إن الشخص، أوهمهما بأنه ضابط إسرائيلي، مما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
ونشرت “الجزيرة”، ضمن برنامج “المتحري”، اتصالاً مشتركاً يجمع كل من مخترق الهواتف ومسرب المعلومات (مجهول الهوية)، والحسن ودلا.. ومع أن دلا لم يتحدث بإسهاب خلال الإتصال، إلا أنه قال إنه موافق على كل ما قاله الحسن. وأظهرت الوثائق دوراً محورياً لكل من الحسن ودلا في هذه التحركات، التي شملت نقاشات حول ترتيب عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق.
74 ساعة من المكالمات
وحصلت “الجزيرة” على تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، إضافة إلى ما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.
وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، كما تكشف محاولته إقناع من اعتقد أنه ضابط إسرائيلي بتقديم دعم لتحركه داخل سوريا.
وتشير هذه المعطيات إلى مساعٍ لفتح قنوات خارجية، في سياق البحث عن غطاء أو دعم لتحركات عسكرية محتملة.
وتوضح الوثائق أن المخططات لم تقتصر على نقاشات نظرية، بل شملت ترتيبات لعمليات عسكرية تستهدف زعزعة الاستقرار، مع تركيز خاص على منطقة الساحل، التي تعد معقلا تقليديا لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام السابق.
باع السنّة والشيعة
وأثارت التسجيلات التي نشرتها “الجزيرة”، غضباً عارماً في مواقع التواصل، حيث علق بعض المغردين قائلين إن سهيل الحسن “باع السنة والشيعة حين تحدث مع إسرائيلي”، وإنه “هاجم حماس وطوفان الأقصى”، وذلك بعد أن أثنى على عمليات القتل الإسرائيلي بحق الفلسطينيين حينما كان يخاطب من يظن أنه ضابط إسرائيلي..
———————–
الفرقة الرابعة تعيد تجميع نفسها بالساحل و”قسد” تسلّحها
الخميس 2026/01/01
كشف مصدر أمني سوري، لـ”المدن”، عن معلومات تفيد بتسلم مجموعات مسلحة في الساحل السوري شحنة أسلحة ثقيلة اليوم من قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأوضح المصدر أن الشحنة تشمل ضمت إلى جانب الأسلحة، ضباطاً سابقين من الفرقة الرابعة في الجيش السوري السابق، جرى تهريبهم إلى سوريا بعدما كانوا قد لجأوا إلى العراق مع عناصر أخرى إثر سقوط نظام الأسد، قبل أن يُنقلوا إلى الساحل.
وقال المصدر: “إلى الآن لم نعرف بقيادة من نعمل على هذا الموضوع. كانت هناك مراقبة وتنصت، لكن استطعنا التأكيد أنهم استلموا شحنة أسلحة من قوات قسد، وفيها ضباط دخلوا عبر طرق التهريب بلباس مدني من العراق؛ كانت المجموعة هاربة إلى العراق ثم عادت، تم تجميعهم، وتجهيز غرفة عمليات وإشارة، وجميع أمورهم”.
وبحسب معلومات إضافية حصلت عليها “المدن”، فإن مجموعات في الساحل تتحضر لتنفيذ تحرك عسكري واسع في المرحلة المقبلة بعد رأس السنة، بهدف إخراج الدولة السورية من مناطق الساحل، في ظل التوترات المستمرة هناك.
يأتي هذا الكشف وسط تصعيد أمني في مناطق أخرى مثل حلب، حيث اندلعت اشتباكات بين “قسد” والقوات الحكومية، وفي الساحل حيث شهدت احتجاجات وتوترات طائفية في الأيام الأخيرة. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الجهات المعنية حول هذه المعلومات.
——————————–
ما قصة الطيارين الذين يتم تجهيزهم في لبنان للتحرك ضد دمشق؟
كشفت وثائق ومكالمات مسربة، حصلت عليها الجزيرة، لضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يسعون لاستهداف الحكومة السورية الجديدة، عن تجهيز مكتب ضخم في لبنان ليكون مقرا لقيادة عمليات عسكرية ضد سوريا.
وبحسب الوثائق والمكالمات المسربة، فقد قام قائد قوات النخبة في جيش النظام المخلوع اللواء سهيل الحسن، بتجهيز مكتب ضخم بمنطقة الحيصة اللبنانية القريبة من الحدود السورية، بحيث ستكون مقرا لقيادة العمليات العسكرية المزمعة ضد دمشق.
كما كشفت الوثائق أيضا عن مخططات مستقبلية للعمل على تجنيد عناصر غير سوريين، فهناك على سبيل المثال قائد مجموعات لبناني الجنسية اسمه محمود السلمان، الذي يوجد الآن -بحسب الوثائق- في منطقة ضهر بشير، وقد سبق له المشاركة في القتال بسوريا، وهو يستعد للمشاركة فيما يخططون ليكون حراكا مسلحا جديدا.
وتشير إحدى الوثائق التي كتبت بخط سهيل الحسن إلى أن نحو 20 طيارا سابقا في قوات النظام بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري يقيمون في أحد الفنادق في لبنان مع عائلاتهم، حيث أحضرهم الإيرانيون إلى لبنان لنقلهم إلى إيران لاحقا.
وتشير الوثيقة إلى أنه تم التخلي عنهم حيث يدفع الإيرانيون نفقة إقامتهم في الفندق ووجبة واحدة في اليوم فقط، وأنهم يطالبون بالانضمام إلى قوات سهيل الحسن.
وأظهرت الوثائق الهيكل التنظيمي للمجموعة التي يقودها رامي مخلوف، والقوات والأسلحة التي يمتلكونها داخل سوريا وخارجها.
وتواصل الجزيرة بث هذه التسريبات في تقارير منفصلة تكشف خفايا تنظيم وتمويل وتحريك “فلول النظام” وخطط سهيل الحسن وتحركات ضباط آخرين في الساحل السوري.
وحصلت الجزيرة على مئات الوثائق والتسجيلات الحصرية التي سرّبها لبرنامج المتحري شخصٌ كان قد ادعى أنه ضابط إسرائيلي وأجرى سلسلة اختراقات لهواتف ضباط كبار سابقين، كما أجرى معهم محادثات هاتفية، بحجة دعم تحركاتهم في الساحل والتنسيق معهم.
إعلان
وتعود هذه التسجيلات إلى الفترة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025، ومن المقرر أن تبث كاملة منتصف الشهر المقبل في برنامج المتحري على شاشة الجزيرة.
المصدر: الجزيرة
————————–
هل يملك جنرالات الأسد 168 ألف مقاتل بالفعل؟.. وثائق الجزيرة تكشف
تكشف الوثائق والمكالمات المسربة التي حصلت عليها الجزيرة لضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الهيكل التنظيمي للمجموعة التي يقودها رامي مخلوف، والقوات والأسلحة التي يمتلكونها داخل سوريا وخارجها.
وتظهر الوثائق -التي تأتي ضمن برنامج المتحري الذي يبث في وقت لاحق على شاشة الجزيرة- التسلسل الهرمي للمجموعة التي يحل فيها قائد قوات النخبة في جيش النظام سهيل الحسن في المرتبة الثانية بعد مخلوف (رجل أعمال وابن خال بشار الأسد)، يليه العميد السابق غياث دلا.
وبعد هؤلاء الضباط الكبار، توجد قيادات أخرى من الصف الثاني ومن بينهم علي مهنا، الذي أُسندت إليه مهام تتعلق بالأمور المالية، وصالح العبد الله، المسؤول عن الشؤون العسكرية، إضافة إلى علي العيد، مسؤول التنسيق بين المجموعات.
وحصلت الجزيرة على وثائق كتبها سهيل الحسن بخط يده ووقّعها باسم القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وفيها يرد تفصيل أعداد المقاتلين من فلول النظام السابق.
الأعداد والتسليح
وفي هذه الوثيقة، ذكر الحسن أن عدد الضباط والجنود الذين يعملون معه يقدر بنحو 168 ألفا، ينضوون تحت مجموعات في قطاع حمص المدينة والريف، وقطاع الغاب من جورين حتى سلحب، وقطاع شرق حماة، وكذلك قطاع جبلة وبيت ياشوط والشعر، وقطاع جبلة الشراشير وخلف المطار ومجموعات القرداحة ودمشق.
ومن بين المجموعات التي تحدث عنها الحسن، مجموعة “أحمد سيغاتي”، والتي قال إنها تنتشر في مناطق مصياف واللاذقية وطرطوس، ويقدر عدد أفرادها بنحو 10 آلاف مقاتل.
وهناك أيضا ما تعرف بـ”مجموعة حمص”، التي يقودها أكرم السوقي، وهي تابعة للعميد السابق غياث دلا، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف أيضا. وكذلك مجموعة “سلحب” بقيادة النقيب يعرب شعبان، هي تابعة لدلا أيضا، ويقدر عددها بـ8410 مقاتلين، ومجموعة وائل محمد في حمص والتي تصم 6800 مقاتل.
أبرز جنرالات نظام الأسد الذين شملتهم التسريبات (الجزيرة)
بيد أن مخترق الهواتف ومسرب المعلومات يشير إلى وجود خلاف بين رامي مخلوف وسهيل الحسن، سببه أن الأخير ضخّم أعداد المقاتلين ليحصل على دعم مالي أكبر.
إعلان
كما تُظهر الوثائق حجم وكميات وأنواع الأسلحة التي تمتلكها مجموعات الحسن ودلا، مثل المدافع والصواريخ المضادة للدروع والبنادق والـ”آر بي جي”، وغيرها.
وحسب وثائق أخرى تم الحصول عليها من هاتف أحمد دنيا -المحاسب والمسؤول المالي لسهيل الحسن ورامي مخلوف- فإن تمويل هذه المجموعات يتم عبر إيصال الأموال والرواتب للجنود وقادة المجموعات الموجودة في الساحل، فضلا عن تسليم غياث دلا وقادة المجموعات أموالا بشكل شخصي.
المصدر: الجزيرة
————————-
مغردون يتساءلون: هل يسلّم لبنان طياري الأسد الموجودين على أرضه؟
ما قصة الطيارين الذين يتم تجهيزهم في لبنان للتحرك ضد دمشق؟
كالنار في الهشيم انتشرت وثائق ومكالمات مسربة، حصلت عليها الجزيرة، لضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يسعون لاستهداف الحكومة السورية الجديدة من الأراضي اللبنانية.
وحسب الوثائق والمكالمات المسربة، فقد قام قائد قوات النخبة في جيش النظام المخلوع اللواء سهيل الحسن بتجهيز مكتب ضخم في منطقة الحيصة اللبنانية القريبة من الحدود السورية، بحيث تكون مقرا لقيادة العمليات العسكرية المزمعة ضد دمشق.
وتشير إحدى الوثائق التي كُتبت بخط سهيل الحسن إلى أن نحو 20 طيارا سابقا في قوات النظام بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري يقيمون في أحد الفنادق بلبنان مع عائلاتهم، حيث أحضرهم الإيرانيون إلى لبنان لنقلهم إلى إيران لاحقا.
وتشير الوثيقة إلى أنه تم التخلي عنهم حيث يدفع الإيرانيون نفقة إقامتهم في الفندق ووجبة واحدة في اليوم فقط، وأنهم يطالبون بالانضمام إلى قوات سهيل الحسن.
هذه التسريبات قلبت مواقع التواصل بعشرات آلاف التغريدات والمنشورات والتعليقات وصلت إلى حد سؤال الحكومة اللبنانية: هل تسلّم طياري الأسد الموجودين على أراضيها؟
هذا السؤال والتسريبات والوثائق والمكالمات المسربة دفعت طارق متري، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، إلى التدخل والتغريد على منصة “إكس” بأن “ما يجري تداوله في الإعلام وبين الناس عن تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان يدعو إلى القلق. لا بد للأجهزة الأمنية اللبنانية أن تتحقق من صحته وتتخذ التدابير المناسبة. فهذا واجبها”.
وأضاف أنه “يترتب عليها (الأجهزة الأمنية) وعلينا جميعا أن ندرأ مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان أو انطلاقا منه”.
ولكنّ تغريدة متري لاقت انتقادات وأسئلة، من بينها سؤال من المغرد أسعد عبد الله وجهه لمتري جاء فيه: “لماذا لا تطلب من وزير الداخلية مباشرة وليس الطلب عبر منصة (إكس)؟”.
بينما اعتبرت الصحفية اللبنانية يمنى فواز بأنه “يفترض التأكد من الأمر بالطرق الرسمية ومتابعته وليس عبر منصة (إكس)”.
أما حساب “@CryptoFeras” فاعتبر أن ” كل الكرة الأرضية بتعرف الفلول أين. تتكلم وكأنك ناشط أو صحفي ينتظر المسؤولين يسمعونك ويتحركون؟”.
أما المغرد عاكف فأكد أنه “دولة الرئيس، أعتقد أن دولتي (الدولة السورية) بذلت جهودا كبيرة وهي تشرح لكم عن الشيء الذي انتشر على الجزيرة قبل نشره بأشهر طويلة”.
هل تسلّم الحكومة اللبنانية طياري الأسد الموجودين على أراضيها؟
وطالب الصحفي السوري موسى العمر الحكومة السورية بضرورة تسليم 20 “طيارا مجرما إن كانت حريصة على حُسن الجوار”.
فيما ذهبت المغردة “HALLA” بالمطالبة بـ”قطع العلاقات مع لبنان لحين تسليم المطلوبين من فلول مجرمي الحرب”.
في حين ذهب المغرد عماد إلى المطالبة بإغلاق الحدود مع لبنان “فورا”.
واعتبر المغرد “Isam” أن “الخطر قادم من لبنان وفلول النظام البائد تسرح وتمرح”.
ويطالب المغرد تيم العراقي بـ”التحرك السريع من قِبل الحكومة السورية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، وتشديد الرقابة الأمنية على الحدود”.
ويفضل المغرد “@AboNoor1973bh” بسلك مسار آخر وهو “رفع دعاوي قبض بحقهم عن طريق البوليس الدولي الإنتربول”.
ويرى المغرد سعيد زكريا أنه “احترقت أوراقهم مع تخلي مشغليهم عنهم، ولكنهم يبقون أدوات عبث وفوضى بمنطقة الساحل وجب استئصالهم”.
وطالب حساب بيروتي أصيل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتدخل السريع لأنه “يرفض أن يكون لبنان مركز وغرفة عمليات للعمل العسكري ضد سوريا الجديدة، يبدو يا دولة الرئيس بعض الأجهزة الأمنية تعمل وفق أهوئها الطائفية وليس لمصلحة بلدنا العليا”.
المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي
—————————-
متري: تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان تدعو للقلق
حذّر نائب رئيس الحكومة طارق متري مما يتم تداوله عن تحركات لأنصار النظام السوري السابق في لبنان، معتبراً أنه يدعو إلى القلق. وكتب متري على منصة “إكس”: “ما يتم تداوله في الاعلام وبين الناس عن تحركات أنصار النظام السوري السابق في لبنان يدعو إلى القلق. لا بد للأجهزة الأمنية اللبنانية أن تتحقق من صحته وتتخذ التدابير المناسبة، فهذا واجبها. ويترتب عليها، وعلينا جميعا أن ندرء مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان او انطلاقا منه. كما يدعونا ذلك إلى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة”.
——————————-
وثائق سهيل الحسن: ضباط وطيارو الأسد في لبنان..ومقر عمليات
كشفت وثائق جديدة نشرتها قناة “الجزيرة” مساء الخميس، أن مخطط تفجير الساحل السوري الذي يقوده رامي مخلوف وسهيل الحسن وغياث دلا، لا يقتصر على استعدادات في الساحل، بل يشمل استخداماً للأراضي اللبنانية لتنفيذ المخطط، فيما أظهرت النقاشات حولها أن قائمة من 11 ضابطاً سورياً من حقبة الأسد، يتواجدون في لبنان.
ونشرت “الجزيرة” التقرير الثاني من وثائق وتسريبات صوتية لضباط موالين لبشار الأسد، يخططون لتفجير الساحل السوري، وهي وثائق ستُبثّ ضمن برنامج “المتحري” الذي يبث في وقت لاحق على شاشة “الجزيرة”. وتكشف الوثائق الجديدة الهيكل التنظيمي للمجموعات وأعدادها وتسليحها وقنوات تمويلها، فضلاً عن مواقع تواجد قادتها.
شخصيات موجودة في لبنان
وقال معدّ التقرير إن القائد السابق للواء 42 في نظام الأسد العميد غياث دلا، يُعتقد أنه موجود في لبنان، كما تحدث عن 20 طيار سابق في قوات النظام المخلوع برئاسة اللواء الطيار محمود حصوري، يقيمون مع عائلاتهم في أحد فنادق لبنان.
وحسب الوثائق، قام القائد السابق للقوات الخاصة في النظام السوري المخلوع سهيل الحسن، بتجهيز مكتب ضخم في لبنان، يتواجد في بلدة الحيصة الحدودية مع سوريا في شمال غرب لبنان، وتشير الوثائق إلى أن المكتب “سيكون مقر قيادة العمليات العسكرية التي سيطلقونها ضد الحكومة السورية”.
وأظهرت الوثائق أن العمل لن يقتصر على عناصر سوريين، “بل سينضم اليهم اللبناني محمود السلمان، وسيكون قائد مجموعة”، لافتاً إلى أن السلمان “كان قاتل في الحراك السابق” ضد الحكومة السورية في الساحل السوري في الربيع الماضي.
وثائق أميركية وفرنسية
ولا تقتصر المعلومات التي نشرتها “الجزيرة” على الوثائق، ففي إحاطة للتقرير، كشف الصحافي القضائي اللبناني يوسف دياب، خلال تعليقه على الوثائق، عن أن السلطات السورية سلّمت لبنان قائمة بأسماء 200 ضابط من حقبة الأسد، يُعتقد أنهم يتواجدون على الأراضي اللبنانية، لكن لبنان نفى وجود أي من فلول الأسد في لبنان.
وتحدث دياب عن وثيقة أمنية أميركية تلقاها لبنان، تطلب من السلطات اللبنانية توقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي المملوك في حال تواجدهم على الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى أن الكتاب الأميركي تلقاه لبنان بعد أسبوعين فقط على سقوط بشار الأسد.
كما تحدث عن دياب عن استنابة قضائية فرنسية وردت إلى لبنان في الشهر الماضي، تفيد بأن 11 ضابطاً بينهم المملوك والحسن وعبد السلام محمود، يتواجدون في لبنان.
هيكلية تنظيمية
وكشفت الوثائق والمكالمات المسربة التي حصلت عليها “الجزيرة” لضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الهيكل التنظيمي للمجموعة التي يقودها رامي مخلوف، والقوات والأسلحة التي يمتلكونها داخل سوريا وخارجها.
وتظهر الوثائق التسلسل الهرمي للمجموعة التي يحل فيها قائد قوات النخبة في جيش النظام سهيل الحسن في المرتبة الثانية بعد مخلوف (رجل أعمال وابن خال بشار الأسد)، يليه العميد السابق غياث دلا.
وبعد هؤلاء الضباط الكبار، توجد قيادات أخرى من الصف الثاني ومن بينهم علي مهنا، الذي أُسندت إليه مهام تتعلق بالأمور المالية، وصالح العبد الله، المسؤول عن الشؤون العسكرية، إضافة إلى علي العيد، مسؤول التنسيق بين المجموعات.
وحصلت الجزيرة على وثائق كتبها سهيل الحسن بخط يده ووقّعها باسم القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وفيها يرد تفصيل أعداد المقاتلين من فلول النظام السابق
الأعداد والتسليح
في هذه الوثيقة، ذكر الحسن أن عدد الضباط والجنود الذين يعملون معه يقدر بنحو 168 ألفا، ينضوون تحت مجموعات في قطاع حمص المدينة والريف، وقطاع الغاب من جورين حتى سلحب، وقطاع شرق حماة، وكذلك قطاع جبلة وبيت ياشوط والشعر، وقطاع جبلة الشراشير وخلف المطار ومجموعات القرداحة ودمشق.
ومن بين المجموعات التي تحدث عنها الحسن، مجموعة “أحمد سيغاتي”، والتي قال إنها تنتشر في مناطق مصياف واللاذقية وطرطوس، ويقدر عدد أفرادها بنحو 10 آلاف مقاتل.
وهناك أيضا ما تعرف بـ”مجموعة حمص”، التي يقودها أكرم السوقي، وهي تابعة للعميد السابق غياث دلا، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 10 آلاف أيضا. وكذلك مجموعة “سلحب” بقيادة النقيب يعرب شعبان، هي تابعة لدلا أيضا، ويقدر عددها بـ8410 مقاتلين، ومجموعة وائل محمد في حمص والتي تصم 6800 مقاتل.
وأشار مخترق الهواتف ومسرب المعلومات إلى وجود خلاف بين رامي مخلوف وسهيل الحسن، سببه أن الأخير ضخّم أعداد المقاتلين ليحصل على دعم مالي أكبر.
كما تُظهر الوثائق حجم وكميات وأنواع الأسلحة التي تمتلكها مجموعات الحسن ودلا، مثل المدافع والصواريخ المضادة للدروع والبنادق والـ”آر بي جي”، وغيرها.
وحسب وثائق أخرى تم الحصول عليها من هاتف أحمد دنيا، المحاسب والمسؤول المالي لسهيل الحسن ورامي مخلوف، فإن تمويل هذه المجموعات يتم عبر إيصال الأموال والرواتب للجنود وقادة المجموعات الموجودة في الساحل، فضلا عن تسليم غياث دلا وقادة المجموعات أموالا بشكل شخصي.
————————-
=================



