سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

سورية ساحة اشتباك في كشوف صحيفتَين أميركيتَين/ حسين عبد العزيز

30 ديسمبر 2025

قد يبدو الحديث عن حافة الهاوية في سورية أمراً مستهجناً لكثيرين ممن ينظرون إلى الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري من المنظار الكلي ويتجاهلون المنظار الجزئي المليء بالتفاصيل المهمة.

في الصورة العامة: رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية على سورية، الأمر الذي سيعبد الطريق أمام النهوض الاقتصادي. استمرار حكومة الرئيس أحمد الشرع في بناء مؤسّسات الدولة على نحوٍ سريع. هدوء عسكري إلى حد كبير على مختلف الجبهات الداخلية. انضباط اجتماعي. وفي الصورة الجزئية للمشهد السوري، ثمّة تفاصيل عديدة وتطورات ذات مخاطر كبيرة من شأنها أن تهدّد الدولة الوليدة، وتهدد النسيج الاجتماعي المضطرب أصلاً.

لعل ما كشفته وكالة “رويترز” سابقاً، وما كشفته صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز يستدعي القلق وإعادة النظر في مجمل المسار السياسي خلال العام الجاري.

لم يكن مفاجئاً لأي مراقب للشأن السوري تقديم إسرائيل دعماً مالياً وعسكرياً وسياسياً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ولتيار من دروز السويداء، فهذا معروف، بدأ بعد الثورة عام 2011، وتصاعد تدريجياً في السنوات العشر الماضية. لكن ما يُلفت الانتباه في تقرير “واشنطن بوست” ثلاثة معطيات مهمة: أولاً، توقيت نشر التقرير، إذ جاء بعيد هدوء عسكري مستمر منذ نحو خمسة أشهر بين دمشق وكل من تيار حكمت الهجري و”قسد”، باستثناء بعض اشتباكات هنا وهناك. وقد لا يكون للتوقيت أيّ دلالة ذات قيمة، فهو مجرّد تحقيق صحافي يُنشر حال اكتماله.

قد يكون للتوقيت أهمية، سيّما أنه جاء، في وقت اندلعت فيه اشتباكات بين قوات الأمن السورية و”قسد” في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وجاء مع اقتراب المُهلة التي وضعتها دمشق لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (31/12/2025) لإتمام اتفاق 10 مارس/ آذار (2025) بين الجانبَين، وكأنّ موعد التقرير جاء ليزيد التوتر بين الجانبَين، ويحولُ دون تطبيق الاتفاق، أو ربما جاء بالعكس، ليكشف الدور الإسرائيلي المُخرّب في الساحة السورية.

ثانياً، حجم الدعم المالي والعسكري الكبير لـ”الحرس الوطني” الخاضع لإمرة شيخ عقل الدروز حكمت الهجري، فبحسب “واشنطن بوست” تلقّى “الحرس الوطني” مساعداتٍ ماليةٍ، دفعات مالية متقطعة، أو رواتب شهرية لنحو ثلاثة آلاف مقاتل سوري درزي، إضافة إلى مساعدات عسكرية تتضمن أسلحة خفيفة استولت عليها إسرائيل في قطاع غزّة وجنوبي لبنان.

ثالثاً، الكشف لأول مرة عن انخراط قوات سوريا الديمقراطية في تأمين الدعم لـ”الحرس الوطني” الدرزي، سواء عبر عمليات التدريب المباشر لمقاتلين من الحرس في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرق سورية، أو عبر إمداد الحرس بالسلاح المتوسط والثقيل.

تفيد هذه المُعطيات بأن السلوك الإسرائيلي حيال سلطة الرئيس أحمد الشرع تحوّل من ردّة فعل احترازية بدت خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط نظام الأسد إلى استراتيجية كاملة، هدفها التحالف مع أطراف داخلية وتقويتها عسكرياً واقتصادياً من أجل الوصول إلى اللحظة الحاسمة التي ينقلب فيها “الستاتيكو” العسكري القائم حالياً إلى حرب ذات جبهات داخلية متعدّدة ضد دمشق، بما يجعل إسرائيل القوة والمايسترو الفاعل في الساحة السورية. وبالتالي؛ ربط مصير الداخل السوري وتموّجاته السياسية والعسكرية والطائفية بمصير المصالح الإسرائيلية العليا، ومنها استغناء سورية عن الجولان المحتل، والانصياع للمطلب الإسرائيلي بإقامة منطقةٍ عسكريةٍ آمنةٍ تمتد من دمشق وحتى الحدود مع إسرائيل في الجنوب.

وإذا كان التدخل الإسرائيلي السافر والمباشر في الشأن السوري يجري عبر مكوّنَين أساسيَين من مكونات المجتمع السوري (جزء من الأكراد والدروز)، فإنّ تدخّلات أخرى تجري على قدم وساق في الساحل السوري، وفقاً لما جرى كشفه بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وما أعادت كشفه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنّ ضباطاً من فلول نظام الأسد، ممّن هم في سورية ولبنان وروسيا والعراق، يعملون على إعادة تنظيم صفوفهم، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة، وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد. والتفاصيل الواردة في الصحيفة كثيرة، ما يهم فيها الجديد المتمثل بدخول إيران على الخط (وهذا يعني حزب الله وأطرافاً عراقية)، إذ كشفت وثائق الصحيفة عن تأمين إيران ملاذاتٍ آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب، مثل محمد الحصوري أحد كبار قادة سلاح الجو، في فنادق لبنانية ليكونوا جاهزين لأي تصعيد عسكري محتمل.

من مفارقات السياسة وغرائبها أن تتلاقى مصالح الأعداء في سورية: إسرائيل تدعم الدروز بالسلاح وتنسق مع “قسد”، الأميركيون يدعمون “قسد” ويرفضون أي عمل عسكري ضدّها في وقت يرفضون أيضاً قيام “قسد” بأي عمل عسكري ضد قوات الأمن العام السوري، إيران تشارك في تقديم الدعم اللوجستي لضباط علويين.

تناقضات المصالح

منذ نهاية عام 2012، تحولت الجغرافيا السورية إلى ساحة اشتباك مفتوحة، تداخلت فيها مصالح الحلفاء والأعداء وتقاطعت في الوقت نفسه، الأمر الذي أحال سورية إلى واقع سوريالي يصعبُ فيه فهم تشابكات المصالح وتخارجاتها: انقسام ليس بين الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتحاربة فحسب، بل أيضاً بين الحلفاء أنفسهم، إذ أصبح من الصعب تحديد خطوط التماس السياسي والعسكري. يتكرّر هذا الواقع اليوم في سورية، أو للدقة ما زال مستمرّاً، وإنْ تغيّرَ الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون، ذلك أنّ تغير الأطراف السياسيِّ لا يؤدّي بالضرورة إلى تغيير في طبيعة المصالح الاستراتيجية وتشابكاتها.

بالنسبة لإيران، لا يوجد لديها هدف بناء في سورية الحالية، فمطلبها يتراوح بين إسقاط حكم الشرع في الحد الأعلى، أو تشكيل كيان علوي شبه مستقل في الحد الأدنى، من شأنه أن يعيد إيران إلى الساحة السورية، وإذا كان تحقّق الهدفَين يبدو في عداد الاحتمالات غير ممكنة التّحقق، فليس أقلّ من ذلك إلّا إحداث البلبلة والاضطراب في سورية، بما يُعيد إيران إلى المشهد السوري بطريقةٍ أو بأخرى. ويتقاطع هذا الهدف الإيراني مع إسرائيل التي تتراوح أهدافها بين إسقاط حكم الشرع (غير الموثوق به بسبب توجهاته الإسلامية وخلفياته الراديكالية) وإجبار دمشق على تقديم تنازلاتٍ استراتيجيةٍ في ما يتعلق بالجولان المحتل والطبيعة الأمنية للجنوب السوري. … وفي كلا الموقفَين، الإيراني والإسرائيلي، تتقاطع الأهداف في جعل سورية دولةً فاشلةً فيها انقساماتٌ محلية حادّة تمنع إعادة بناء هوية وطنية جامعة.

من مفارقات السياسة أيضاً، وفي سورية تحديداً، أنّ تلاقي الأهداف على المستوى الإقليمي (إيران، إسرائيل) يقابله تلاقٍ في الأهداف الدولية (الولايات المتحدة، روسيا)، ولكن هذه المرّة على نحوٍ معاكس. لا ترغب الولايات المتحدة وروسيا في تحويل سورية إلى ساحة اقتتال محلي وإقليمي، فلدى كلا الدولتين مصلحة في استقرار سورية وإعادة بناء دولة قوية قادرة على ضبط الأمن. بالنسبة لروسيا؛ فإنّ إعادة تفعيل الاتفاقيات الأمنية مع دمشق، واستعادة الدور العسكري الروسي في سورية من ناحية تسليح الجيش السوري، وإدخال روسيا في ساحة الاقتصاد وإعادة الأعمار، عوامل ستجعل من روسيا رافضة لأي محاولات لزعزعة استقرار سورية.

إضافة إلى ذلك كله، ليس من مصلحة روسيا بعدما أخرجت أسلحتها القتالية المتطورة للاستخدام القتالي في سورية، مصلحة بانفراط عقد المجتمع بما يعيد سورية (القريبة جغرافياً من روسيا) إلى منصة جغرافية للحركات الإسلامية الراديكالية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تتراوح رؤيتها إلى سورية بين مصالح إسرائيل التي لا يمكن تجاهلها ومصالح حلفائها الإقليميين الآخرين (الأردن، السعودية، قطر، تركيا). تدعم واشنطن إعادة بناء الدولة السورية وتعافيها سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وإلى حدٍّ ما عسكرياً، غير أن إدارة دونالد ترامب تعمل على إدارة الأزمة القائمة بين الأطراف المحليين والإقليميين، باستثناء إيران، باعتبارها خارج المعادلة الأميركية. وبهذا المعنى، تترك إدارة ترامب لحليفها الإقليمي (إسرائيل) وحليفها المحلي (قسد) حرّية التحرك في حدود العمل الذي لا يؤدي إلى انهيار الدولة السورية والحكم الجديد.

وضمن هذه المعادلة الإقليمية، تبدو تركيا الحاضر الغائب معاً، فهي وإنْ تدعم دمشق بقوة إلى جانب السعودية وقطر، إلّا أنها تبدو مُكبلة في الشمال الشرقي من سورية وعاجزة تماماً في الجنوب السوري. ولا يعني هذا الواقع أن تركيا غير قادرة على الفعل وإحداث الفرق، وإنما يعني أن السكون التركي ما يزال مرتبطاً بالتفاعلات الدبلوماسية المتحرّكة ببطء، وما إن يجري تجاوز هذا المستوى من قوات سوريا الديمقراطية، أو من ضباط فلول نظام الأسد، ستنتقل تركيا فوراً إلى الفعل العسكري، ذلك أن مثل هذه التحركات في الساحل وفي الشمال والشمال الشرقي من سورية تهدّد الأمن القومي التركي الذي لن يسمح بإسقاط الحكم الجديد في دمشق وتغيير المعادلة الاستراتيجية القائمة بعد نحو 15 عاماً من الاضطرابات الأمنية على حدودها الجنوبية.

ماذا بعد؟

قد يبدو هذا السؤال من نافلة الأسئلة الطبيعية المطروحة لكل المراقبين، لكنه في الوقت نفسه من أصعب الأسئلة التي ربما لا يمتلك أحد إجابة لها. … ما هو واضح أن دمشق تعتمد مقاربتَين: الأولى، تمرير الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية ودولية، وعلى أمل إعادة بناء الاقتصاد بما ينعكس إيجاباً على كل الفرقاء، وإعادة بناء الجيش بدعم تركي وروسي بما يسمح بفرض واقع جديد، يُعطي دمشق القدرة على فرض حضورها بالقوة، ويعطيها القدرة المعقولة على مواجهة إسرائيل، أو على الأقل القدرة على الامتصاص العسكري للضربات الإسرائيلية المتوقعة في حال انجرفت الساحة السورية نحو العسكرة. ولم تؤدّ هذه المقاربة إلى نتائج مرجوّة، ولا يبدو أنها في المدى القريب ستحقّق شيئاً، بل ربما يمكن قول عكس ذلك، إنها أدّت إلى ابتعاد الفرقاء عن دمشق ورمي أنفسهم في أحضان إسرائيل.

منذ أحداث الساحل في مارس/ آذار الماضي، ثم أحداث السويداء في يوليو/ تموز الماضي، تعطلت لغة السياسة بين الأطراف المحلية لصالح تزايد عمليات التسليح (السويداء، الساحل السوري، شرق سورية)، وهذا دليل ليس على انعدام الثقة بين الفرقاء فحسب، بل الأهم هو الاستعداد للحظة العسكرية الحاسمة التي يمكن أن تحدث في أي لحظة، أما المقاربة الثانية لدمشق، فتقوم آنياً على استبعاد العمل العسكري واعتماد العمل الدبلوماسي مع السويداء وشمال شرق سورية.

وإلى جانب المقاربة الأولى، سيكون مصير المقاربة الثانية الفشل، وهو ما يبدو جلياً من تصريحات كل الفرقاء (كل طرف يحمل الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات)، لأنّ هذه المقاربة تقوم على معادلة مفادها فصل المستوى العسكري ـ الأمني عن المستوى السياسي، أي المطلوب من “قسد” و”الحرس الوطني” من وجهة نظر دمشق، تسليم أسلحتهم لوزارة الدفاع أو الانضمام إلى الجيش السوري في صيغة يجري الاتفاق حولها بين الجانبَين: الانضمام ككتل عسكرية كما هي قائمة، أم في صيغة تذرير لقوات سوريا الديمقراطية، أو في الشكلين معاً.

مقاربة لن تقبل بها الأطراف الأخرى بالطبع، لأنها جزء رئيسي من اعتبارات السياسة والمصلحة، فلا يمكن لهم التخلّي عن مكامن القوة لديهم دون اتفاق سياسي ملزم للجميع يؤسّس لمرحلة سياسية جديدة لا تكون منافية لمصالح الأطراف كلّها. … وفي ظل حالة العُصاب السياسي التي تحكم سورية مع انعدام الحلول الواقعية الممكنة، لا أحد يعرف ما إذا كانت حافّة الهاوية قد اقتربت؟ أم أنها ما تزال بعيدة ويمكن تجاوزها؟

العربي الجديد

———————————

نيويورك تايمز: اللحظة الصفر في الشرق الأوسط

من بين الركام والخراب، والتعذيب والرعب، والغبار والحطام، يلوح في الشرق الأوسط ما يشبه حركة خافتة، روح تقول لا لدورات العنف اللامتناهية، وتضع مستقبل أطفال المنطقة فوق أحقاد الماضي.

هذه الروح هشة، متنازع عليها، ومعرّضة للانكسار. لكن مع مقتل أكثر من نصف مليون إنسان في الحرب الأهلية السورية الممتدة منذ 15 عامًا، ومقتل نحو 70 ألف فلسطيني في حرب غزة التي دخلت عامها الثالث، إلى جانب قرابة ألفي إسرائيلي، بات الإرهاق عامًا. “انبذوا الانتقام”، يهمس المنهكون من الحرب، “وأعيدوا التفكير”.

قال حسن الصمدي (48 عامًا) وهو عامل في مستشفى ببلدة بصرى الشام الجنوبية المدمّرة في سوريا: “لا يوجد حل آخر سوى إيجاد حل”. فقد حسن أخًا أصغر قُتل في القصف المتواصل الذي شنه بشار الأسد، الديكتاتور الذي أُطيح به العام الماضي، فيما فرت عائلته إلى الأردن. وأضاف: “نحن متعبون من الحرب ومللنا الحرب، ولا نريد سوى أن نعيش بسلام”.

قرب المكان الذي كان يقف فيه الصمدي، نُصبت حديثًا لافتة من قبل السلطات المحلية خارج مدرج روماني محفوظ على نحو لافت، كتب عليها: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، وهي عبارة للشاعر الفلسطيني محمود درويش.

إذا كان ثمة لازمة تتردد في أرجاء سوريا الممزقة بالحرب، حيث تبدو حتى الأشجار الذابلة الرمادية- الخضراء وكأنها مصدومة، فهي: “نريد فقط أن نعيش”. وإذا كانت ثمة طموح في السعودية، فهو التحول إلى قوة كبرى تمثل إسلامًا حديثًا، منفتحًا ومتقدمًا تكنولوجيًا، وبعيدًا عن أي أيديولوجيا قومية عربية عدوانية. وإذا كان ثمة مصطلح يتردد في أوساط الملكيات الخليجية السنية، التي كانت يومًا ما ترتعد خوفًا وغضبًا من ملالي إيران الشيعة، فهو “البراغماتية”.

ومع ذلك، تبقى المنطقة قابلة للاشتعال. فقد ردّت الولايات المتحدة هذا الشهر على مقتل جنديين ومترجم أمريكيين بقصف مكثف استهدف تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، في ضربات وصفها وزير الدفاع بيت هيغسيث بأنها “إعلان للانتقام”.

وجاءت هذه الضربات بعد وقت قصير من إعلان إدارة ترامب في استراتيجيتها للأمن القومي أن المنطقة “تخرج تدريجيًا لتصبح فضاءً للشراكة والصداقة والاستثمار”، مضيفة أن الأيام التي “كان الشرق الأوسط يهيمن فيها على السياسة الخارجية الأمريكية” أصبحت “ولحسن الحظ من الماضي”.

يبدو هذا التفاؤل، المبني إلى حد كبير على اتفاق السلام في غزة الذي وُقّع في شرم الشيخ بمصر في 13 أكتوبر، مبالغًا فيه، شأنه شأن ادعاء الرئيس ترامب في ذلك اليوم أن التوصل إلى اختراق من هذا النوع استغرق 3,000 عام.

فليس كل شيء يُحل بين عشية وضحاها بتوقيع رئاسي. في سوريا، تتنافس النزعات الطائفية مع الرغبة في الوحدة، وتشتعل أعمال العنف. وفي اليمن، تتعفن الحرب. وفي إيران، يبدو النظام ضعيفًا، لكن عزيمته على تدمير دولة إسرائيل لم تخفت. وفي الضفة الغربية، يواصل المستوطنون الإسرائيليون الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية بدعم من حكومة يمينية متطرفة.

وبالفعل، يبدو اتفاق غزة مهترئا. فإسرائيل وحماس تتنازعان تحقيق مكاسب. وكل ما يتعلق بالمرحلة التالية من خطة السلام -قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل، ودور السلطة الفلسطينية- يبدو موضع خلاف حاد.

أصبح ترتيب الخطوات، أي من يقدم تنازلات أولًا، ساحة المعركة الجديدة. ومع ذلك، قلّة قليلة ترغب في العودة إلى الحرب. خلال زيارات متكررة على مدى أشهر في أنحاء المنطقة، كان الأمل يتناوب مع الرعب. وأكثر ما كان لافتًا هو عزيمة هادئة لدى كثيرين على الانحياز إلى الوعد بدل اليأس والدمار.

قال غيرشوم غورينبرغ، الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي: “انتهكت حرب غزة المبدأ الإسرائيلي الأساسي القائم على خوض حروب قصيرة. هناك إرهاق كامل في إسرائيل، الجيش مرهق، وتم استدعاء الاحتياط أكثر مما ينبغي. هذه العوامل كلها لا تصب في صالح تجدد القتال”.

تخيّل

قد يتيح الإرهاق مساحة للحوار، لا سيما حين يترافق مع إعادة خلط عميقة لأوراق الشرق الأوسط، على نحو يوحي بإمكاني، ولو محدودة، لتغير الذهنيات.

لقد تلقت إيران ضربة قاسية في الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو. وأسهمت تلك الحرب في إسدال الستار على صعود استمر 20 عامًا للجمهورية الإسلامية، أعقب الحرب الأمريكية في العراق، وعزز “محور المقاومة” الشيعي الممتد من طهران إلى بيروت في مواجهة إسرائيل.

في الوقت الراهن، لا يبدو النظام الإيراني منشغلًا بشيء يتجاوز بقاءه. وقد يوفر هذا الجمود النسبي متنفسًا لمن يسعون إلى الابتعاد عن جولات الصراع المتكررة، حتى وإن كان البرنامج النووي الإيراني قد تضرر دون أن يُقضى عليه، وربما يصبح مجددًا هدفًا لعمل عسكري إسرائيلي أو أمريكي.

أما حزب الله في لبنان، أبرز وكلاء طهران، فقد بات ظلًا لما كان عليه. وحليف إيراني آخر، حماس في غزة، لا يزال متحديًا لكنه في موقع دفاعي، بعد أن قضت إسرائيل على قياداته. وقد يسمح ضعف الحركة لسكان غزة المنكوبين بالبحث عن مستقبل مختلف.

يشكل السنة اليوم غالبية تقود الحكومة في سوريا. وبدعم من السعودية وتركيا، لا يبدي معظمهم اهتمامًا باستمرار الصراع، بل يسعون إلى إعادة الإعمار واغتنام فرص اقتصادية جديدة.

من غزة إلى حدود لبنان مع إسرائيل وصولًا إلى شمال سوريا، يبدو موكب الخراب ككارثة كونية، تفضح عبثية العنف النهائية، وتوجه توبيخًا قاسيًا لفشل إنساني هائل.

قال بشير محمد (27 عامًا) وهو جندي حكومي في حلب المدمّرة جزئيًا: “خسرنا مستقبلنا لأن الأسد قصف جميع المدارس، ولم أتمكن حتى من الحصول على شهادة الثانوية. الآن نريد لأطفالنا أن تكون لهم حياة”.

وفي النبطية بجنوب لبنان، حيث دُمّرت أجزاء من المدينة، عاد جهاد وهاب (24 عامًا) من تركيا حيث أنهى دراسة علوم الحاسوب، ليكون مع عائلته خلال جولة القتال الأخيرة مع إسرائيل. قال: “قلبي مكسور. هذا ما أشعر به عندما أنظر إلى هذا الدمار”. وأشار إلى مبنى البلدية المقصوف: “كل هذا، لماذا؟ لماذا عليّ أن أغادر بلدي لأصنع مستقبلي؟”.

بهذا المعنى، أنجب الخراب توقًا إلى التجدد. كثيرون يأملون بعقد مقبل بلا حرب إسرائيلية- فلسطينية جديدة. أو يأملون بأن تطبع السعودية علاقاتها مع إسرائيل يومًا ما، إذا اقتنعت بوجود مسار “موثوق، لا رجعة فيه، ومحدد زمنيًا” لإقامة دولة فلسطينية، تشمل إعادة إحياء غزة.

وهناك من يرى إمكانية لاتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قال هذا الشهر في الدوحة إن بلاده تسعى إلى علاقات جيدة مع جميع جيرانها، وتريد “أن تكون نموذجًا للمنطقة”.

كل ذلك يبدو بعيد المنال حاليًا، وإن لم يكن مستحيلًا تمامًا. قال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارت إيده، الناشط منذ زمن في دبلوماسية الشرق الأوسط: “أعتقد أن هناك فرصة، وأقول ذلك مع التحفظ بأن الأمور لا تسير عادة على ما يرام في هذه المنطقة. هل تريد إسرائيل، مثل إسبرطة، أن تحارب إلى الأبد؟ وحدها الدولة الفلسطينية يمكن أن تمنع ذلك”.

غير أن قيام دولة فلسطينية يتطلب تغييرًا هائلًا في السياسة الإسرائيلية المبنية على احتلال متدرج ومتزايد العدوانية للضفة الغربية. وقالت آن-كلير لوجندر، كبيرة مستشاري شؤون الشرق الأوسط لدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “أكبر تغيير في الذهنية مطلوب على الأرجح داخل إسرائيل. خلال عامين من العنف، صمد اتفاق السلام مع مصر، وصمد اتفاق السلام مع الأردن، وصمدت اتفاقات أبراهام مع الإمارات. هذا لافت! فلماذا لا تنظر إسرائيل في اتفاقات أخرى وتتبع نهجًا أكثر ثقة؟”.

وخلال الأسبوع الماضي فقط، وافقت إسرائيل على صفقة بقيمة 35 مليار دولار مع مصر لتزويدها بالغاز الطبيعي، ما يعزز الروابط الاقتصادية في علاقة تعرضت لضغوط هائلة خلال حرب غزة.

اللحظة الصفر

ليس من السهل إحداث التغيير، أو كسر العادات القديمة، أو المضي قدمًا. الجراح عميقة، وفي الشرق الأوسط يطالب قتلى الحروب بثمن دائم من سفك الدماء. وقد وصف الكاتب الإسرائيلي عاموس إيلون القدس بأنها مقبرة للأحياء، لأن الماضي فيها يطغى دومًا على الحاضر.

انطلقت الثورة السورية عام 2011 من لحظة أمل. كانت جزءًا من الانتفاضة الكبرى المعروفة بالربيع العربي، وبدأت كصراع ضد أكثر من نصف قرن من الطغيان، باسم الحرية والديمقراطية، وهي كلمة تتجنبها إدارة ترامب عادة في تصريحاتها عن الشرق الأوسط.

لكن الربيع سرعان ما تحول إلى شتاء. ففي أنحاء الشرق الأوسط، ردّت السلطوية والتطرف بهجوم مضاد.

وفي سوريا، تحول السعي لإسقاط الأسد، الذي وُصف بأنه “بول بوت القرن الحادي والعشرين”، إلى صراع دموي رهيب مزق المنطقة طويلًا.

أقام جهاديون سنة من القاعدة و”داعش” قواعد لهم هناك. وقدّم عملاء إيرانيون شيعة ومقاتلو حزب الله والقوات الروسية دعمًا وحشيًا للنظام القديم. وقاتل الأكراد المدعومون أمريكيًا “داعش” وسعوا إلى اقتطاع كيانهم الخاص. وفي خضم ذلك، تُرك الشعب السوري، إلى حد كبير، مهجورًا ومنسيًا، ففرّ بالملايين إلى المنفى أو عاش بالكاد بين الأنقاض.

يطلق الألمان على الدمار الشامل الذي أعقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 اسم “شتونده نول” — أي “الساعة الصفر”. وبالمثل، تعيش سوريا اليوم لحظتها الصفر.

في عام 2011، توقفت البلاد. اختفى أكثر من 100 ألف إنسان قسرًا. وسمّى الروائي السوري الراحل خالد خليفة من بقوا أحياء خلال الحرب بـ”ما قبل الموتى”.

اليوم، تتطاير البلاستيكات والقمامة قرب خيام النازحين المهترئة وسط مشهد دمار شامل. وقد عمد بعض أزلام النظام السابق إلى نزع الأسلاك أو حديد التسليح من الركام؛ فلم يكن الأوان يفوت أبدًا لنهب ما تبقى بين الجثث.

من هذا الجحيم، برز العام الماضي قائد جديد، أحمد الشرع، وهو جهادي سابق أسس فرعًا للقاعدة في سوريا قبل 12 عامًا. ويقول اليوم إنه يريد توحيد البلاد. من السهل التشكيك في طموح كهذا من شخصية متقلبة إلى هذا الحد.

وقد وُجهت بالفعل اتهامات بارتكاب فظائع إلى جماعات مسلحة، وكذلك إلى مقاتلين مرتبطين بالحكومة، في المناطق الساحلية ضد علويين موالين للأسد، وفي محافظة السويداء الجنوبية ذات الغالبية الدرزية، التي سعت إسرائيل إلى توطيد علاقاتها معها.

ومع ذلك، تحقق تقدم لافت خلال عام واحد. فقد حظي الشرع بدعم الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتم رفع العقوبات الاقتصادية. وحافظ على ضبط النفس إزاء الاستفزازات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، وبدأ بوضع أسس مؤسسات الدولة. كما استقبله ترامب، ودُعي إلى البيت الأبيض الشهر الماضي.

للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، لم تعد سوريا جزءًا من كتلة سوفياتية أو روسية أو إيرانية، تجعلها بطبيعتها معادية للغرب. وهذا تحول جذري في الشرق الأوسط.

تقول الصحيفة إنه خلال عشرة أيام قضاها أحد كتاب هذا المقال في سوريا في نوفمبر، فقد مرر بعشرات الحواجز التي كان نظام الأسد يستخدمها سابقًا لاعتقال الناس أو ابتزازهم. ولم يوقَف مرة واحدة.

وكانت الاحتفالات الشعبية هذا الشهر بذكرى إسقاط نظام الأسد قبل عام مقياسًا لتحرر أمة، ولدعم واسع للقائد الجديد.

قالت هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية والمرأة الوحيدة في الحكومة، في مقابلة بدمشق: “الرئيس يريد أن ينجح من أجل جميع الشهداء والمفقودين في ثورتنا، ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يكون جسرًا بين كل المكونات. لم نرث سويسرا، لكن الشمولية هي الطريق الوحيد. وإذا أخطأنا، نصحح”.

نظرت بعزم فولاذي وقالت: “لكل إنسان ماضٍ. أنا أختار المستقبل”.

طريق غير متوقع

لكن أي مستقبل؟ قال دونالد ترامب الابن هذا الشهر في منتدى الدوحة: “ما يميز والدي أنك لا تعرف ما الذي سيفعله”.

قد يبقي هذا الخصوم في حالة ترقب، لكنه قد يجعل دبلوماسية الإدارة غير متماسكة، ويصعب التنبؤ بمسارها.

بعض ملامح السياسة الأمريكية الجديدة واضحة: اختيار القادة دون الاكتراث بالأنظمة أو القيم؛ تسريع السلام عبر الازدهار، على أمل أن يكون المال علاجًا شاملًا؛ وعدم الحلم بديمقراطيات ليبرالية، بل منح “المنطقة فرصة لبناء هندستها الخاصة”، على حد تعبير السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا ولبنان.

وقد تشمل هذه الهندسة مستقبلًا توسيع اتفاقات أبراهام التي أرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ودولتين خليجيتين عام 2020.

في غزة، ترى الولايات المتحدة أن ثمة حاجة إلى قائد قوي يوحد الفلسطينيين، يتمتع بكاريزما جامعة على غرار أحمد الشرع في سوريا. هذا، على الأقل، ما تنقله إدارة ترامب إلى فرنسا، التي تسميه “نموذج الشرع”.

ومع شروع الولايات المتحدة لأول مرة في التواصل المباشر مع قادة حماس عبر مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، تتجلى ملامح تغيير في المقاربة الأمريكية للإسلام السياسي. فمقاتلون سابقون متشددون، حتى من وُصفوا يومًا بالإرهابيين، لم يعودوا مستبعدين من لعب أدوار مهمة.

وقال بشارة بحبح، رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي الذي ساعد في الوساطة بين إدارة ترامب والقيادة الفلسطينية، إن هناك “دفعًا” أمريكيًا وأوروبيًا لإطلاق سراح مروان البرغوثي، الزعيم الفلسطيني البارز المحكوم بالسجن المؤبد في إسرائيل بتهم قتل والانتماء إلى منظمة إرهابية.

ويُنظر إلى البرغوثي في الضفة الغربية وغزة على أنه الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد الحركة الفلسطينية من أجل إقامة دولة. ولهذا السبب، يُرجّح أن يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإفراج عنه بشدة.

قدمت إدارة ترامب دعمًا قويًا لنتنياهو، لكنه دعم مشوب بالتحفظ. فترامب لم يكن واضحًا يومًا، كرئيس، بشأن دعمه لحل الدولتين. ومع ذلك، تنص المادة 19 من خطة السلام ذات النقاط العشرين الخاصة بغزة على السعي يومًا ما إلى “مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة، وهو ما نقرّ بأنه تطلع الشعب الفلسطيني”.

هذه كلمات حذرة، لكنها تذكر دولة فلسطينية، وتعكس حقيقة أن دعم ترامب لإسرائيل يوازنه قرب خاص من السعودية وقطر ودول خليجية أخرى. وإذا أراد ترامب أن يصمد اتفاقه، فسيصعب عليه تجاهل مطالب أصدقائه العرب.

قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني هذا الشهر: “لا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط من دون دولة فلسطينية”.

موقف نتنياهو واضح: لن تكون هناك دولة فلسطينية. وهو ليس استثناءً في إسرائيل في هذا الرأي، خصوصًا بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وهو سياسي متمرس في البقاء، لا يمكن استبعاده، لكنه قد يفتقر إلى الدعم الكافي لتشكيل ائتلاف حكومي جديد بعد انتخابات ستُجرى خلال عام.

وقد يجد خليفة محتمل له طرقًا أكثر إبداعًا لإخراج إسرائيل من حالة الحرب الأبدية. فلا الفلسطينيون ولا اليهود سيغادرون الشريط المتنازع عليه بين البحر المتوسط ونهر الأردن.

سلام متوتر وحذر

العنف على نطاق سوريا لا ينحسر بين ليلة وضحاها. الانقسامات الطائفية عميقة. وقد خفف إنهاك السكان من حدتها دون أن يقضي عليها.

في أوائل أكتوبر، هزّ العنف شوارع عنّاز الهادئة، وهي بلدة صغيرة في غرب سوريا تقع في وادي النصارى. أطلق مسلحون مقنّعون على دراجات نارية النار على وسام جورج منصور وشفيق رفيق منصور أثناء جلوسهما في مقهى يدخنان النرجيلة. قُتل الرجلان، وهما ابنا عم مسيحيان، على الفور، وأُصيب ثالث بجروح خطيرة. ورغم الوعود الرسمية بتحقيق شامل، لم يُقبض على أحد.

يمثل المسيحيون السوريون جزءًا من فسيفساء عرقية ودينية يصعب التوفيق بينها داخل حدود رسمها الاستعمار البريطاني والفرنسي بخطوط مستقيمة قبل أكثر من قرن، عقب تفكك الدولة العثمانية.

قال جوزيف سكريه، وهو مسيحي، وكان واقفًا تحت رفوف زجاجات الويسكي والعرق في متجره الصغير وسط البلدة المليئة بملصقات القتلى: “لا يزال هناك توتر. كنت أغلق المتجر عند الحادية عشرة ليلًا، أما الآن فأعود إلى البيت عند الثامنة حرصًا على السلامة، وهذا يرضي زوجتي”.

في بدايات الانتفاضة السورية، قرابة عام 2012، عيّن نظام الأسد رؤساء مجتمعات محلية لتوزيع السلاح ضد الثوار. وغالبًا ما وقف المسيحيون، وهم أقلية، إلى جانب الطائفة العلوية، وهي أقلية أخرى. ويبدو أن ابني العم استُهدفا لأن أحدهما كان شديد الحماسة في تسليح من قتلوا متظاهرين سنة، بحسب سكريه وآخرين من المنطقة.

سألته إن كان هذا الانتقام قد يتكرر. قال: “الله وحده يعلم. نحن جميعًا نأمل بالشفاء بين المكونات. نريد أن نعيش بكرامة”.

وقد أزيل مؤخرًا حاجز بين عنّاز وقرية مسلمة مجاورة. أما الكحول التي يبيعها، فقال إنه لم يواجه اعتراضًا من المسلمين. وأضاف: “كل شيء بات أكثر انفتاحًا الآن”.

طريق متعرج يصعد من عنّاز إلى قلعة الحصن، إحدى أفضل القلاع الصليبية حفظًا في العالم، والتي تعود أصولها إلى القرن الحادي عشر. وقد تبادلت السيطرة عليها أطراف عدة خلال الحرب الأهلية.

هنا عاش الصليبيون الأوروبيون قرابة قرنين قبل أن تسقط القلعة في القرن الثالث عشر بيد قوات العالم الإسلامي. واليوم، توحي الجدران المتعفنة والجداريات الباهتة ومعاصر الزيتون وأحواض صناعة النبيذ بهمهمة القرون.

كانت القاعة المقببة كنيسة مسيحية قبل أن تتحول إلى مسجد. تتجه حنيتها شرقًا نحو شروق الشمس، ثم بُني محرابها ومنبرها لاحقًا باتجاه الجنوب نحو مكة. على هذه الأرض القديمة، تقاتلت الحضارات، وتمازجت، ووجدت تسويات.

جلس أربعة عائدين من المنفى الحربي في سوريا يتأملون القلعة. فقدوا معًا ثلاثة إخوة. قالوا إنهم لم يجرؤوا على العودة إلا بعد أن “غادر الحمار الكبير”، في إشارة إلى الأسد.

سألتهم عن حادثة العنف الأخيرة في عنّاز. قال ماهر دعبول: “الأمور هادئة الآن، الحمد لله. مبدؤنا في المرحلة المقبلة هو لا للثأر”.

كان المبدأ ذاته حاضرًا في حلب، كبرى مدن الشمال، حيث اندلعت اشتباكات مطلع أكتوبر بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد. قُتل جندي حكومي ومدني، وتكررت مناوشات متفرقة منذ ذلك الحين.

لا يزال الغضب قائمًا. استعرض نوري شيخو، وهو زعيم مجتمعي كردي، قائمة طويلة من الشكاوى ضد الشرع، واصفًا إياه بأنه “دمية بيد قوى إقليمية” وبأنه يسيء إلى الأكراد بوصفهم “ملحدين”.

ومع ذلك، ختم بالقول: “نحن متعبون من الحرب. نريد أن نعيش كما يعيش الآخرون”.

وهكذا، يتلاشى ببطء شديد عبق الحرب.

هل يطيع القدر؟

بعد أربع سنوات من حرب أكتوبر 1973، وقع ما كان لا يُتصوّر: ألقى الرئيس المصري أنور السادات خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي في القدس. وزعيم إسرائيلي يميني، مناحيم بيغن، كان قد تعهد بالاعتزال في مستوطنة بسيناء، تخلى عن شبه الجزيرة مقابل السلام مع مصر. ووقّع الاتفاق عام 1979.

يتذكر غورينبرغ سماعه الخبر في مقهى بالقدس. وقال: “لو أن أورسون ويلز أعاد بثه الشهير عام 1938 معلنًا هبوط المريخيين، لكان ذلك أكثر تصديقًا”.

في ظل بئر الكراهية العميق الذي لا يزال قائمًا في المنطقة، قد يستنتج أي تحليل عقلاني أن “فجر السلام التاريخي” الذي يتحدث عنه ترامب سيولد ميتًا، مثل كثير من محاولات حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني وغيره. فلا أحد اليوم يستطيع تخيل مروان البرغوثي يخاطب الكنيست، كما لم يكن أحد يتخيل السادات.

ومع ذلك، بين أنقاض سوريا، تتردد كلمات الشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي:

“إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر”.

وكتب شاعر آخر، فيكتور هوغو:

“ليس ثمة ما هو أقرب من المستحيل”.

القدس العربي

—————–

نيويورك تايمز: بعد الإطاحة بهم وفي المنفى.. جنرالات سابقون يخططون سرًّا لتمرد في سوريا

تكشف اتصالات مخترقة وتحليلًا لوسائل التواصل الاجتماعي كيف يحاول قادة سابقون في النظام تسليح مقاتلين وبسط نفوذ يمتد حتى واشنطن.

ويكشف تقرير لإريكا سولومون، كريستيان تريبرت، هايلي ويليس، أحمد مهيدي، في نيويورك تايمز أن جنرالات وقادة استخبارات سابقين في نظام بشار الأسد يعملون من منفاهم، خصوصًا في روسيا ولبنان، على تمويل وتسليح شبكات مسلحة ومحاولة تجنيد مقاتلين، مع طموحات لاقتطاع الساحل السوري أو زعزعة الحكومة الجديدة. وبينما تبدو فرص التمرد العسكري محدودة ومفككة، يثير تحرك بعضهم عبر جماعات ضغط في واشنطن قلقًا أكبر، إذ قد يفتح مستقبلاً بابًا دوليًا لإعادة تدوير نفوذهم تحت شعار “حماية الأقليات”.

كانوا من أبرز قادة الاستخبارات والجنرالات في عهد بشار الأسد، رجالًا أمضوا أكثر من عقد في قمع انتفاضة شعبية بوحشية في سوريا. واليوم، بعد عام على فرارهم مع انهيار نظام الأسد، يعملون على تقويض الحكومة الناشئة التي أطاحت بهم، وربما استعادة موطئ قدم داخل البلاد.

    لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء المسؤولون السابقون يشكلون تهديدًا جديًا للسلطات السورية الجديدة، إذ إنهم كثيرًا ما يختلفون في ما بينهم

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء المسؤولون السابقون يشكلون تهديدًا جديًا للسلطات السورية الجديدة، إذ إنهم كثيرًا ما يختلفون في ما بينهم. لكن مقابلات مع مشاركين واتصالات بينهم اطّلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز تُظهر بوضوح إصرارهم على استعادة نفوذهم في سوريا، التي لا تزال تعيش على وقع توتر بعد 13 عامًا من الحرب الأهلية.

يحاول بعض هؤلاء القادة السابقين بناء تمرّد مسلح من المنفى. ودعم أحدهم جماعة تقف خلف حملة ضغط (لوبي) في واشنطن تكلّف مليون دولار.

ويأمل عدد منهم في اقتطاع الساحل السوري، موطن الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد وكثير من كبار مسؤولي الجيش والاستخبارات.

“لن نبدأ قبل أن نكون مسلحين بالكامل”، قال غياث دلة، 54 عامًا، القائد السابق البارز في الفرقة الرابعة التي كانت تُعدّ من أكثر وحدات النظام رهبة، لأحد مرؤوسيه في اتصال هاتفي من لبنان في أبريل، جرى اعتراضه من دون علمه.

وكان هذا الحديث واحدًا من عشرات المكالمات الهاتفية والنصوص والمحادثات الجماعية التي فُرغت نصيًا وشاركتها مع نيويورك تايمز مجموعة من الناشطين السوريين، قالوا إنهم اخترقوا هواتف قادة بارزين في نظام الأسد قبل انهياره، ويراقبون تحركاتهم منذ ذلك الحين.

راجعت الصحيفة المواد ودقّقت تفاصيلها بمقارنتها مع مسؤولين سوريين يتابعون هؤلاء القادة السابقين، إضافة إلى أشخاص على تواصل معهم أو يعملون معهم. ولم يشارك الناشطون سوى عيّنة من المواد، وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم حفاظًا على قدرتهم على مواصلة المراقبة.

ويبرز اسمان رئيسيان في هذه الجهود: سهيل الحسن، قائد القوات الخاصة السابق للأسد، وكمال حسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية. ويخضع الرجلان لعقوبات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وتُظهر الرسائل النصية والمقابلات مع مشاركين أنهم وزّعوا أموالًا وجنّدوا مقاتلين، وفي حالة شبكة سهيل الحسن، جرى أيضًا تأمين أسلحة.

    تُظهر الرسائل النصية والمقابلات مع مشاركين أنهم وزّعوا أموالًا وجنّدوا مقاتلين، وفي حالة شبكة سهيل الحسن، جرى أيضًا تأمين أسلحة

دخل الجنرالان المنفى في موسكو مع الأسد في ديسمبر 2024، ومع ذلك يبدو أن كليهما قادر على السفر رغم العقوبات الدولية.

وخلال العام الماضي، التقى سهيل الحسن متعاونين له في لبنان والعراق وحتى داخل سوريا، بحسب رسائل نصية تتناول أماكن وجوده.

كما وردت رسائل تشير إلى زيارة كمال حسن للبنان. وأكد مساعد ومجنّد وأحد المعارف للصحيفة أنهم التقوه هناك. وكغيرهم ممن تحدثوا عن طموحات الجنرالات السابقين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن الخطط يُراد لها أن تبقى سرية.

تعذّر الوصول إلى سهيل الحسن للتعليق. أمّا كمال حسن، فردّ عبر رسالة نصية نافيًا ضلوعه في التحريض على تمرّد مسلح.

قلّل مسؤولون سوريون يراقبون محاولات التمرّد من خطورتها، وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم الحديث للإعلام.

ولا تزال البلاد منقسمة بعمق بعد حرب أهلية خلّفت أكثر من 600 ألف قتيل. وتبقى أجزاء منها تحت سيطرة محدودة للحكومة الجديدة. كما يتوجس كثيرون من الجذور المتطرفة للرئيس الجديد أحمد الشرع، الذي كان متحالفًا سابقًا مع تنظيم القاعدة قبل أن يقود الهجوم الذي أطاح بالأسد.

وقال مسؤولان سابقان في نظام الأسد يتعاونان مع الجنرالات السابقين إنهما في موقع مناسب للتجنيد داخل المجتمع العلوي، الذي لا يعاني الخوف فحسب، بل يضم أيضًا عددًا كبيرًا من الجنود السابقين.

ومع ذلك، يبقى عدد المستجيبين المحتملين غير واضح، إذ يحمل كثير من العلويين مرارة عميقة تجاه النظام بعد سنوات الحرب الدامية.

محارب مقدّس

تعود أقدم الاتصالات المخترقة التي راجعتها الصحيفة إلى أبريل 2025، حين لاحظ الناشطون الذين اخترقوا الهواتف تصاعدًا في نشاط بعض الأهداف.

وقبل ذلك بشهر، قُتل أكثر من 1,600 شخص، معظمهم علويون، في موجة عنف طائفي، عندما اندفع آلاف المسلحين إلى الساحل السوري عقب هجوم منسّق شنته قوات أمنية تابعة للنظام السابق على قوات الحكومة الجديدة، ما أسفر عن مقتل 16 جنديًا.

وفّرت هذه المجزرة ذريعة تعبئة لمسؤولي النظام السابقين الساعين لتجنيد مقاتلين علويين. وكانت خطط متنافسة لذلك قد أوردتها سابقًا إرم نيوز ووكالة رويترز.

وكان سهيل الحسن من أكثرهم نشاطًا. ويُعرف بين أنصاره بلقب النمر لما عُرف عنه من شراسة في القتال، بينما اشتهر لدى المعارضة بتكتيكات الأرض المحروقة، وهو متهم بإصدار أوامر بقصف مدنيين.

وباعتباره حليفًا قديمًا لروسيا، كان من أوائل من سعت موسكو لإجلائهم مع انهيار النظام، بحسب أربعة ضباط سابقين.

غير أنه لم يُبدِ، على ما يبدو، رغبة في الاكتفاء بالجلوس في روسيا.

فمن أبريل وحتى الصيف، تُظهر الاتصالات التي راجعتها الصحيفة تخطيطه للعودة. ومن بينها جداول مكتوبة بخط اليد أرسلها من هاتفه في أبريل، تبيّن أعداد المقاتلين والأسلحة في قرى مختلفة على الساحل السوري.

أرسل الحسن هذه الجداول إلى شخص خاطبه بصفته “القائد العام لقواتنا العسكرية والمسلحة”، وقال إنه تحقق من هويات أكثر من 168 ألف مقاتل: 20 ألفًا لديهم إمكانية الوصول إلى رشاشات، و331 يمتلكون مدافع مضادة للطائرات، و150 قنابل مضادة للدروع، و35 قناصًا لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم.

وكان يختم كل رسالة بالتوقيع نفسه: خادمكم، برتبة محارب مقدّس.

    ثلاثة مشاركين في الخطط قالوا إن الحسن يعمل مع رامي مخلوف، رجل الأعمال السوري وابن خال الأسد المنشق عنه، والذي فرّ بدوره إلى موسكو

لم يذكر الحسن اسم قائده في الرسائل. لكن ثلاثة مشاركين في الخطط قالوا إنه يعمل مع رامي مخلوف، رجل الأعمال السوري وابن خال الأسد المنشق عنه، والذي فرّ بدوره إلى موسكو. وأضافوا أن مخلوف موّل جهود الحسن، وأرسل كذلك مبالغ كبيرة لعائلات علوية فقيرة على الساحل.

ويقدّم مخلوف نفسه كشخصية خلاصية مستعدة لقيادة العلويين، ويعتقد — بحسب مقربين منه — أنه قادر على التنبؤ بالأحداث عبر نصّ غامض بحوزته. ورفضت عائلته ترتيب مقابلة معه.

بحلول الربيع، تُظهر الاتصالات المخترقة أن الحسن جنّد غياث دلة، جنرال الفرقة الرابعة.

وفي إحدى الرسائل، قال دلة للحسن إنه وزّع 300 ألف دولار شهريًا على مقاتلين وقادة محتملين، بمعدلات تراوح بين 200 و1,000 دولار شهريًا. كما طلب الموافقة على شراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية بنحو 136,600 دولار.

وأشار دلة في الرسائل إلى أنه يقيم في منزل داخل لبنان قرب الحدود السورية، وأن منزله يفتقر إلى الكهرباء وحتى إلى طلاء الجدران.

وفي محادثات أخرى، وصف لقاءات مع قادة ميليشيات عراقية موالية لإيران، ناقشوا خلالها سبل تهريب أسلحة إلى المتمرّدين من دون استجلاب ضربات إسرائيلية أو الوقوع بيد السلطات السورية. كما تحدّث عن لقاءات مع ممولين محتملين.

وأظهرت رسائل أخرى تراجعه عن مخططات اغتيال وخطط لشراء أو توزيع طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدبابات، قال إن بعضها مخبأ داخل سوريا.

وفي أبريل، أدخل الجنرالان شخصية ثالثة إلى الشبكة: محمد الحسوري، 60 عامًا، قائد بارز في سلاح الجو متهم بتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون عام 2017.

كتب الحسن أن مسؤولين إيرانيين نقلوا الحسوري و20 طيارًا آخرين إلى فندق في لبنان، وأنهم أبدوا استعدادهم للبقاء والانضمام إلى التمرّد إذا تكفّل بتكاليف إقامتهم.

وأكد مسؤول سابق في النظام قال إنه على تواصل مع الحسوري صحة هذه الرواية في أكتوبر، لكنه قال بعد شهر إن الخطط انهارت، وإن الشبكة الأوسع التي حاول دلة والحسن تشكيلها بدأت تتفكك.

مدخل إلى واشنطن

يوصف كمال حسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، في الاتصالات المخترقة بأنه يقدّم أيضًا مدفوعات لداعمين ومجنّدين محتملين.

ويخضع حسن لعقوبات أمريكية بسبب إشرافه على فرعين سيئي السمعة في الاستخبارات العسكرية، حيث كشفت صور مسرّبة عام 2014 عن تعذيب وإعدامات منهجية.

وعند سؤاله عن هذه الاتهامات، قال حسن: أعتبرها سياسية ومجرّد ادعاءات، إذ لا ترافقها وثائق. كما قال إن المزاعم حول تمويله متمرّدين محتملين تتضمن كثيرًا من الأخطاء ووقائع مشكوكًا فيها.

وقال شخصان يعملان مع حسن إنه يركّز أكثر على بناء شبكة نفوذ منه على التمرّد المسلح. وأضافا أنه يقف خلف مؤسسة تنمية غرب سوريا ومقرها بيروت.

    قال شخصان يعملان مع حسن إنه يركّز أكثر على بناء شبكة نفوذ منه على التمرّد المسلح. وأضافا أنه يقف خلف مؤسسة تنمية غرب سوريا ومقرها بيروت

وتعرض المؤسسة نفسها على أنها تعمل لصالح الأقليات السورية وتوفّر إسكانًا للعلويين الذين لجأوا إلى لبنان. لكن متعاونين مع حسن قالوا إنه يستخدمها للضغط في واشنطن من أجل فرض حماية دولية لمنطقة العلويين في سوريا.

وتشكر مقاطع فيديو عديدة على الإنترنت لاجئين سوريين في لبنان حسن على دعمه المالي، كما يفعل منشور على صفحة المؤسسة في فيسبوك. وجاء فيه: جميع تكاليف الحملة — في إشارة إلى مبادرة بارزة لإسكان لاجئين علويين —تكفّل بها المواطن السوري اللواء الركن كمال حسن.

وبحسب إفصاحات أمريكية في أغسطس، تعاقدت المؤسسة مع شركة الضغط تايغر هيل بارتنرز ومع جوزيف إي. شميتز، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب والمسؤول التنفيذي في شركة بلاك ووتر، بعقد قيمته مليون دولار لتمثيلها.

في البداية، أحال حسن طلب إجراء مقابلة إلى شميتز واصفًا إياه بمحاميه، لكنه عاد لاحقًا لينفي أي صلة له بالمؤسسة أو أي منظمة سورية، مضيفًا: لكن من حيث المبدأ، أدعم وأشجع أي خطوة تخدم التنمية والسلام في سوريا.

وامتنع شميتز عن التعليق نيابة عن حسن، لكنه قال باسم المؤسسة إنهم يعملون لضمان حماية الأقليات في سوريا وتمثيلها.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، روّجت المؤسسة لاجتماعات مع مكاتب ستة مشرعين أمريكيين، بينهم النائب براين ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والسناتورة جين شاهين، العضو الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأكد مساعدو شاهين وماست وغيرهما حصول هذه الاجتماعات مع لوبيي تايغر هيل، وقالوا إنها كانت روتينية وعلى مستوى الموظفين فقط.

وقال دبلوماسيون عدة في سوريا إنهم أكثر قلقًا من حملات الضغط في واشنطن مقارنة بمخططات التمرّد، إذ يمكن لمثل هذه الحملات أن تمهّد تدريجيًا لدعوات إقامة منطقة شبه ذاتية الحكم في سوريا.

وقال بسّام برابندي، الدبلوماسي السوري السابق الذي فرّ من النظام ويعمل على الضغط لصالح ضحاياه منذ 2012: اليوم، لن يمرّ هذا الطرح أبدًا.

وأضاف: لكن بعد عامين أو ثلاثة، إذا لم تنجح الحكومة الحالية في توفير الاستقرار، قد يبحث القادة الأمريكيون عن أطراف أخرى للتعامل معها.

القدس العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى