
06 يناير 2026
يا قلبي.. لا تُسمِع. أعطِ.
هذا ليس عنواناً لقصيدةٍ حرَّةٍ طلقة مقترحةٍ من الذكاء الاصطناعي، وليس تداعياً من أجل التمازح، على سبيل ثقل الظل (الثَّقافي)، وليس توارداً من غارقات الذاكرة والرحم.
إنما هي قصَّة سورية، بدأت من رأس شمرا، أوغاريت. وانبعثت بعد نوم طويل.
“مربع الوتر يساوي مجموع مربعي الضلعين القائمين في المثلث القائم”.
هذه نظرية جدِّنا فيثاغورث، الذي نظَّر واجتهد أيضاً في علم الصوت والسُّلَّم الموسيقي، بدرايةٍ عِرفانيةٍ، بأن الصوت هواء، والموسيقا لونه، مثلما الكون انفجار، ونحن ألوانه الصغيرة جداً.
سورية، باغتت فيثاغورث الشاعر، من حيث درى أو لم يدرِ، ويصحُّ القول عنه هنا بأنه شاعر، فما هو بنبيٍّ ولا مجنون. هيتَ له.
تفيد اللّقى الأثرية والمعطيات العلمية بأنَّ سورية كانت هي المطبخ الأولاني للرنين، وبالتالي لارتكاس الكون، حينما، وكلَّما تحرَّك. فما الإنسان إلا فُقَّاعة ألمه، ووجده، المتناثرة في السماء، وما الموسيقا إلا صوته، الجاهر منه، والمخبوء في الصدور، والله أعلم بذات الصدور.
في رأس شمرا (أوغاريت) على الساحل السوري، تأتي الأناشيد الحورِّيَّة قبل ألفٍ وأربعمئةٍ قبل الميلاد، لتقول لفيثاغورث: “تمهل، نحن اخترعنا السُّلَّم الديانوتي، أو بالأحرى اكتشفنا لغزاً من ألغاز الكون، قبلك بألف وأربعمئة سنةٍ على الأقل”. فيلتفت باسماً، ليقول: “أعرف”.
تأريخ الموسيقا العالمي يولدُ من جديد
في الخمسينيات من القرن العشرين، عثر الباحثون على ألواح طينيَّةٍ تعود للقرن الرابع عشر قبل الميلاد (حوالي 1400 ق.م)، تضمّنت ما نعرفه اليوم باسم “الترنيمة الحُورِّية رقم6.6 Hurrian Hymn No”. ليست هذه الترنيمة نصّاً شعريّاً فحسب، بل أقدم تدوينٍ موسيقيٍ كاملٍ ومعروفٍ في التاريخ البشري، ما دفع علماءَ الموسيقا لإعادة النظر في تاريخ الموسيقا القديمةِ برُمَّتِه.
الأناشيد الحورّيَّة، هي مجموعةٌ من الترانيم المكتوبة بالخطِّ المِسماريِّ على ألواحٍ طينيَّة، نُقِّبَ عنها في مدينة أوغاريت القديمة (رأس شمرا حاليَّاً). أحد هذه الألواح، وهو شبهُ مُكتمل، يحتوي على ترنيمةٍ ابتهاليةٍ تناجي الإلهة “نيكال” زوجة إله القمر “هيبات” أو”ياريخ” كما ورد اسمه عند الكنعانيين الحورِّيين، والتي كانت بمثابة الرفيقة المرافقة له، بل بمثابة ظلِّه الوراف على الأرض، الذي يمنحها الخصب والتجدد والحياة، لذلك كانت تُبتهل بما هي رمز للخير والبركة والنعمة، حتى أن بعض الدراسات الحديثة ذهبت بعيداً في توصيفها، لتصبح “إلهة الخير والخصب” أو”إلهة البساتين”، وأرجِّحُ هنا بأن تكون: “حارسة البساتين”، وتتقاطع المعلومات والاكتشافات، لتشُفَّ عن أن هذه الترنيمة، هي ابتهالٌ من امرأةٍ عقيمٍ لـ”نيكال”، وفي رواياتٍ أخرى يقال إنها من “نيكال” لزوجها إله القمر.
عُرِّف هذا النشيد، باسم ترنيمة العبادة الحورِّية، أو اختصاراً باسم: ” H.6″، وكان هناك من سماه “صلاة ألوزي للآلهة”، مع أن المعلومات متضاربةٌ عن كون نشيد H.6 قد كُتب صلاةً أو ابتهالاً من قبل “ألوزي” للإلهة “نيكال”، حيث إن اسمه في المراجع يبدو اسم شخصٍ صاحب منهجٍ أو مذهبٍ موسيقي، وليس اسم معبدٍ أو مِنطقة، ولا حتى مؤلفٍ موسيقي، بل ذُيِّلت بعض المخطوطات الموسيقيَّة الأُخرى باسمه، لكن وَفق ما يشبه التالي: “على طريقة ألوزي” أو”من تقليد ألوزي” أو ما شابه، فقد يكون صاحب مدرسةٍ في التدوين، أو صاحب مدرسةٍ طقسيَّةٍ موسيقيَّة، كسُلَّم، أو كمقام، أو حتى كإيقاع.
لكن، في حال ترنيمة ” H.6″ وجد تذييلاً، تُرجم تواتراً بالتالي: “هذا غِناءٌ على نيد قبلي، نشيد الآلهة، دوَّنه أمورابي” وبالتالي، فـ “أمورابي” هو مدوِّن النشيد موسيقيَّاً، مدوِّنٌ فقط، لا مُؤلِّف، أمَّا عن “نيد قبلي”. فللحديث تتمِّة.
وعليه فإن H.6 هو عملٌ موسيقيٌّ سوريٌّ مجهول المؤلِّف، وهو أقدم عملٍ موسيقيٍّ مدوَّنٍ مُكتملٍ في العالم.
يعد هذا النَّشيد واحداً من حوالَي 36 ترنيمةٍ مماثلةٍ مكتوبةٍ بالخطِّ المسماري، عُثِرَ عليها في شظايا ألواحٍ طينيَّةٍ، نُقِّبَ عنها في خمسينيات القرن العشرين، في القصر الملكي في أوغاريت، ضمن طبقةٍ أثريَّة تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وهي الوحيدة التي بقيت بصيغةٍ شبهِ كاملة.
نُشر وصفٌ لمجموعة الشظايا لأول مرَّةٍ عامي 1955 و1968 على يد إيمانويل لاروش، الذي حدّد الشظايا الثلاث، التي صنفها علماء الآثار الميدانيون رَقْميَّاً على أنها أجزاءٌ من لوحٍ طينيٍّ واحد. وفي فهرس لاروش، تُرمَّز الترانيم بالرمز H اختصاراً لكلمة “حورِّي” إلى جانب شظايا أصغر تحمل رموزاً بدلالاتِ حروفٍ أخرى. أما الترنيمة الكاملة المتكاملة في هذه القائمة فهي H.6….”الحورِّيَّة السادسة”.
بعد عمل لاروش، خلُصَت كلٌّ من عالمة التاريخ والآثار، آن درافكورن كيلمر، وعالمة الموسيقا، مارسيل دوشين غيلمين، في سبعينيات القرن العشرين إلى أن أحد الألواح يُقدم طُرُقَ ضبط قيثارةٍ بابلية (الدُّوزان)، بينما يشير لوحٌ آخر إلى الفواصل الموسيقية، ولعل المقصود هنا بالفواصل، المسافات الزمنية الموسيقيَّة، أو ما يُعرف باللغة الأكاديميَّة الآن، بـ”الميزور”، أي: الوحدة اللحنية الإيقاعيَّة.
وما كان من أبناء الأرض “الساحل السوري” إلا أن زجوا بأنفسهم في هذا السِّجال، فها هو الموسيقي والمؤرّخ الكبير، راؤول فيتالي، واسمه الكامل راؤول غريغوري فيتالي، المولود في اللاذقية (1928) والمنحدر من أسرة “فيتالي” الإيطالية المعروفة، ومعه صاحبه وابن بلده، عالم الموسيقا والتاريخ “محمود العجان” يخترقان هذا البحث روحاً وعقلاً وعلماً.
ذهب فيتالي بتفسيره، إلى أعمق المفاصل، وصولاً إلى مزاج العازف حينها، وتخيُّل المنطق اللحني، الذي تمليه عليه جيناته (جينات فيتالي) واجتهاده في فكِّ الشيفرات السورية الأزلية، فنفى هارموني “قبليت” وهو أن تعزف النوتة وتاليتها رابعاً في آن واحد، بل أصرَّ على أن النوتة تصل إلى رابعتها بتنفيذ الثانية والثالثة، وهذا أسلمُ للسَّمع وللسياق التاريخي للآلة، التي كانت بشكل رئيسي قيثارة من تسعة أوتار، واعتبر أن الأرقام المجاورة للحرف الدال على النوتة، هو دليل على رأس الإيقاع الذي كان يُعزَف. كما ذهب وصاحبه، إلى أن إيقاع المقدمة والخاتمة في النشيد، محسوس، فهو موجودٌ إذاً، حتى وإن كان في وحدةٍ زمنيةٍ كامنة، مختلفةٍ عن تلك، التي كانت في السياق اللحني للنشيد. وكان وفيَّاً لآخر كلمتين في نهاية السطر الأول من التدوين: “آشتما آري” اللتان تعنيان: “لا تُسمِع..أعطِ” كأمرٍ توزيعي موسيقي، لوقوف الغناء واستمرار الموسيقا، ومن ثَمَّ لاستمرار الغناء، ضمن حسابات أكاديميَّةٍ محضة، لا يمكن الخوض بها هنا، كي لا يأخذ الكلام مسرىً أكاديمياً واستعراضياً، قد يكون غيرَ مفهوم.
دحض فيتالي ربع الصوت، ورجَّح احتمال التحويلات الكاملة (بيمول ودييز) وهي انكسارات وصعودات نصفية كاملة، ما يختلف مع من جاء بعده من سوريين، وهنا لا بد من رفع القبعة لـ”نوري إسكندر” الذي يطلع ربع الصوت لا من مدوناته ومؤلفاته، بل من شاربيه الكثين، المُمتدَّين من قمح “الرها”.
يُعدّ نصّ h.6 صعباً، ويعود ذلك في مكانٍ ما إلى عدم فهم اللغة الحورِّية فهماً كاملاً، وكذلك إلى وجود تشوُّهاتٍ صغيرة، نتيجة فقدان أجزاءٍ من اللوح الطيني. إضافةً إلى ذلك، يبدو أنَّ منطوق النشيد، هو لهجةٌ أوغاريتيَّةٌ محليَّة، فمن المحتمل أيضاً أن يكون نطق بعض الكلمات قد اختلف عن أمهات الحرف المألوفة سمعياً ونقلاً، بسبب الموسيقا واللحن.
عُزفت الترنيمة لأوَّلِ مرَّةٍ في العصر الحديث عام 1974، وكان الحدث، الذي كتبت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” حينها: “لقد أحدث هذا ثورةً في مفهومِ أصلِ الموسيقا الغربية برُمَّته”.
يمكن الاستماع إلى إعادة بناء “مارسيل دوشين غيلمين” للنشيد H.6 على صفحة أوركيش الإلكترونية، مع العلم أن هذه مجرد واحدةٍ من خمسِ محاولاتٍ على الأقل لفكِّ رموز الكتابة، كلٌّ منها كانت تؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً، وما هذه المحاولات إلَّا تاريخاً طويلاً من البحث والتقصي والتأويل، أخفق تارةً ونجح تارةً، حسَّن تارةً وحفِظ تارةً أخرى، وهذا لم يكن على صعيد فك الرُّموز، لأن الكتابة في معظمها كانت واضحة.
أما أوركيش، فما هي إلا “تل موزان” السورية، القابعة ضمن حدود محافظة الحسكة الإدارية حالياً، والتي تجاور بلدة “عامودا”، وكان فيها معبد “آبي”، الذي كان يقصده السوريون الحورِّيون لرؤية الآلهة، وبالتالي لتقديم الطاعة والنجوى والشكوى لها.
هل كان السوريون الأقحاح حينها، على خلاف أهل الحضارات من آكاديين وبابليين، لا يعبدون حتى يرَوا؟ أتمنى ذلك.
أثبتت الدراسات، التي أجراها علماء الآثار والموسيقا، مثل آن كيلمر وريتشارد كروكر ومارسيل دوشين غيلمين، أنّ الموسيقا في أوغاريت استخدمت سلّماً موسيقيّاً سباعيّاً (دياتونيَّاً) يُشبه سُلَّم “الماجور” الغربي (دو-ري-مي-فا-صل-لا-سي-دو) والذي هو في الموسيقا الشرقيَّة، سلم مقام العجم، بالنوتات ذاتها. وذلك قبل فيثاغورث، الذي نُسب إليه السلم الدياتوني، وهو السلم المذكور، بحوالَي ألفٍ ومئتي سنة، ما عارض ما زعمه الباحثون والمنظِّرون الاستشراقيون، الذين خلُصوا، أو انتهى بهم الأمر إلى الافتراض، بأنّ موسيقا العالم القديم كانت بدائيَّة، أو أنها كانت تعتمد السُّلَّم الخماسي.
تنضح النصوص الموسيقية المكتشفة بلغةٍ تِقنيَّةٍ معقّدةٍ لتدوين الموسيقا، يتألّف التدوين فيها من أسماء للمسافات الموسيقية متبوعةٍ بأرقامٍ تشير إلى الأوتار وأماكن تناولها نقراً. ويكشف هذا النظام فهماً نظريَّاً تنظيريَّاً، ورياضيَّا فيزيائيَّاً، وفلسفياً أيضاً، عميقاً جداً، للعلاقاتِ ما بين النغمات، فقد حُدّدت المسافات مثلاً بأسماءٍ دقيقة، مثل: إشَرتُم (عشرة) ونيد كابلي.
عن نيد كابلي
يُرجَّح أنَّ هذا اسم النمط الإيقاعي والمقامي للعمل الموسيقي h6، أو حتى: مقامه، ويمكن أن يدل أيضاً على طرق ضبط الوتريات لخدمة المقام، لكنَّ الترجمةَ الحرفية لـ نيد كابلي (Nid Qabli) تُرجِّح أن يكون اسم المقام، فكلمة نيد: تعني السلسلة، أو التسلسل، أو الخط، أما كابلي: فهي البداية، القَبل – ويُرجَّح أن يكون مصطلح “كوبليه” الموسيقي مأخوذاً منها – وهكذا تصبح الترجمة: “السلسة القَبْليَّة” أو “التَّسلسل القَبْليّ”..أو ما يمكن القول عنه: “الصِّراط اللحني الأوَّلاني”.. وهذا أقرب إلى أن يكون مفهوماً لحنياً، أي مقاماً، من كونه إيقاعاً، أو مذهباً تدوينيَّاً، أو حتى طريقة ضبط (دوزان).
هذا إن دلَّ على شيء، فإنّه يدلُّ على وجود أكاديميَّة موسيقيَّة حقيقيّة كافية ووافية، ناهيك عن منح الموسيقا نفسها، خصوصيَّةً وتميُّزاً في التعبير عن الحاجة إلى البركة والمباركة والخصب والولادة في نص النشيد نفسه:
“العزف يفتح أبواب البركة”
“النغمات..تُسعد قلبَ الآلهة…تجلُبُ الفرح والخصوبة”
“غني إكراماً لبعل،
الذي يغني ويعزف الموسيقا
على القيثارة والناي..
الصَّنَّاجات لبعل..
الشعر لبعل..
شاعرُ بعل.. البطلُ ذو الصوت
الرَّخيم..
يشدو ويُرنِّم إكراماً له
أشدو وأسمع الموسيقا
من القيثارة والناي
يرسمُ طريقَها الطبل ورنين الصنَّاجات”..(بتصرُّف)..
في التوكيد على الشدة والكسرة فوق راء “حورِّيون”، يأخذنا السمع إلى “حُرِّيُّون”: أبناء الحرية مثلاً؟..”الأحرار”؟..هل نحن حورِّيُّون؟..وهل نستحق شرف الموسيقا؟
تقول المرأة العقيم في النشيد h.6:
“سأرمي عند قدمي الحقِّ
أو عند قدمي عرشكِ المقدَّس خاتماً رصاصياً
سوف أتطهَّر وأتغيَّر من بعدِ الخطيئة..
قلبي مطمئنٌ بعد أن أوفيت نذري
سوف تُعزِّني مولاتي
ستجعلني عزيزةً على قلبها
فنذري سيغطي ذنوبي، وسيحلُّ زيتُ السِّمسِم بدلاً منِّي”.
انبعاث بعد 3400 سنة
بعد خمسة عشر عاماً من البحث نشرت آن كيلمر أول تحويل موسيقي حديث للترنيمة، وكان ذلك في عام 1972، وفي عام 1974 قدمت أول أداء علني للحن بعد نومه في لوح طيني لـ 3400 سنة. وقد شهد ذلك العرض اهتماماً واسعاً من وسائل الإعلام في العالم، فقد كان أشبه باكتشاف مملكة مطمورة مليئة بالكنوز.
بعد ذلك توالت العروض والتجارب التي تمايزت عن بعضها بنوع الآلات المستخدمة وبالتوزيع الموسيقي.
فاعاد ريتشارد كروكر تقديمها في عام 1978 باستخدام قيثارة قديمة مطابقة للقيثارات الآشورية، وكان كروكر قد شارك في عرض كيلمر قبل أربع سنوات.
النسخة الأقرب إلى الأصل على الإطلاق قدّمها مايكل ليفي في عام 2009، والذي اعتمد على آلة لير (قيثارة) مصنوعة خصيصاً لمحاكاة الآلات القديمة، مما يجعل أداءه الأقرب زمنياً وروحياً إلى موسيقا أوغاريت. حافظ على طابع روحاني – تأملي يناسب الأصل الطقسي للترنيمة. ركّز على البساطة النغمية وتقديم الإيقاع كما يُحتمل أن يكون عليه قبل 3400 سنة. حاول فتح “بوابة إلى الزمن القديم” عبر صوت خالص غير مُحمّل بمدارس موسيقية حديثة.
فاقترب جداً من سلالم ليفت–كيلمر المعتمدة أكاديمياً لإعادة البناء. وقدّم النسخة ليفي الأكثر تمثيلاً لما قد يكون سُمع في أوغاريت، أمّا ريتشارد دمبريل فكان عمله أقرب إلى مشروع علمي–موسيقي يسعى لإعادة بناء اللحن وفق التفسير الأثري للنوتة. ركّز على التحليل الأكاديمي للكود الموسيقي المسماري أكثر من الجانب الجمالي. قدم نسخًا مبنية على قراءة موسيقية صارمة للّوح.
في 2017 قدّم الموسيقي السوري مالك جندلي الترنيمة على البيانو الحديث، ما يُعدّ إعادة صياغة فنية أكثر حرية بدلاً من محاكاة القالب الأصلي. والنسخة تمتاز بـ تناغمات هارمونية متطورة مستمدة من الموسيقى الكلاسيكية، بينما الأصل كان لحناً أحادياً (مونوفوني). وأعطاها طابعاً تعبيرياً عاطفياً يتجاوز الطابع الطقسي القديم. فحول “أقدم موسيقا في العالم” إلى قطعة أوركسترالية-بيانية ذات حس معاصر.
وكذلك قدّم ستيف أونوتيرا تجربة إبداعية معاصرة بالكامل، تهدف لإظهار قابلية اللحن القديم للتكيّف مع مدارس موسيقية حديثة جذرياً. تجربة تُظهر “خلود اللحن” وقدرته على الحياة داخل موسيقا القرن 21
العربي الجديد



