مدير مركزEDAM للسياسة الخارجية والأمنية والاقتصادية والرقمية في اسطنبول والباحث الأول في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي سنان أولغن : تحديان أمام سوريا في 2026… والتطبيع خيار

ديسمبر 31, 2025
يصف مدير مركز EDAM للسياسة الخارجية والأمنية والاقتصادية والرقمية في اسطنبول والباحث الأول في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي سنان أولغن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بأنه “زلزال سياسي” غيّر قواعد اللعبة في سوريا والمنطقة، محذّراً في الوقت نفسه من أن مسار الانتقال لا يزال محفوفاً بالتحديات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.
*يتعثر تطبيق اتفاق 10 مارس بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، كيف ترى أفق العلاقة بين الجانبين؟
– شهدنا تحولاً واضحاً في السياسة الأميركية بعد سقوط نظام الأسد. ففي السابق، كانت واشنطن تدعم “قسد” باعتبارها أداة لمكافحة تنظيم “داعش” وقوة شبه مستقلة عن دمشق. اليوم، تغير هذا النهج، وأصبح الهدف هو دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية.
هذا التوجه يحظى بدعم الولايات المتحدة وتركيا ودمشق في آن واحد. ويحدد اتفاق مارس المبادئ العامة لهذا الدمج، إلا أن التنفيذ لا يزال معقداً. فـ”قسد” تسعى إلى الحفاظ على هامش واسع من الاستقلالية داخل الجيش السوري، بينما تصرّ دمشق وأنقرة على اندماج كامل من دون أي وضع خاص.
*هل تتوقع أن يتحقق هذا الدمج في نهاية المطاف؟
– نعم، أعتقد أن ذلك سيحدث. فمعظم اللاعبين المؤثرين يدفعون في هذا الاتجاه. الولايات المتحدة تؤيده بوضوح، وكذلك تركيا والحكومة السورية. في المقابل، لم يعد أمام “قسد” سوى هامش ضيق للمناورة، وربما لا تحظى بدعم حقيقي سوى من إسرائيل. لذلك، أرى أن محاولتها الحفاظ على استقلالية واسعة ستكون معركة خاسرة، وأن التوصل إلى اتفاق بات مسألة وقت.
* هل ترى إمكاناً لتطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل في عام 2026؟
– هذا الاحتمال مرتبط بالسياسة الداخلية في إسرائيل أكثر مما هو مرتبط بسوريا. في حال بقي بنيامين نتنياهو في الحكم، لا توجد لديه أي مصلحة في التطبيع، لا مع سوريا ولا مع لبنان. أما إذا شهدت إسرائيل تغييراً سياسياً وأتى فريق أكثر انفتاحاً على الاستقرار الإقليمي، فقد يصبح التطبيع خياراً مطروحاً.
إسرائيل اليوم تعاني عزلة متزايدة، سواء بسبب حرب غزة أو بسبب تباعد رؤيتها لسوريا عن الرؤية الأميركية والتركية. حكومة جديدة قد تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في هذه المقاربة.
* أخيراً، كيف تنظر إلى موقف تركيا من الاتفاق البحري بين لبنان وقبرص؟
– أنقرة تنظر إلى هذا الاتفاق بقلق بالغ، وترى فيه مساساً بحقوق القبارصة الأتراك في ظل غياب حل سياسي شامل للجزيرة. كما تعتبر أن الاتفاق لا يخدم المصلحة اللبنانية نفسها.
وفق تفسير تركيا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كان يفترض أن يكون خط الترسيم البحري أبعد غرباً، ما يعني أن لبنان خسر نحو 20 في المئة من منطقته البحرية المفترضة. وفي حال جرى إقرار الاتفاق نهائياً في البرلمان اللبناني، فمن المتوقع أن يثير ذلك ردود فعل تركية ويترك تداعيات على العلاقات الثنائية.
تركيا لا تشكك في حق لبنان السيادي باتخاذ قراراته، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن أي خطوة تتعارض مع مصالحها ستنعكس حتماً على طبيعة العلاقة بين البلدين.
النهار



