سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

رجل الأعمال السوري محمد حمشو يُعلن عن تسوية مع الحكومة السورية -مقالات تناولت الأمر- تحديث 28 كانون الثاني 2026

تحديث  28 كانون الثاني 2026

—————————-

تسويات اقتصادية سورية في غياب الاعتراف والاعتذار/ سميرة المسالمة

19 يناير 2026

الانخراط في الشراكات الاقتصادية المشبوهة من رجال أعمال سوريين مع سلطة نظام الأسد القمعية موافقةٌ صريحةٌ منهم على آثارها السياسية، كما الاقتصادية، وبخاصة في ظلّ حرب النظام على شعبه خلال 14 عاماً من عمر الثورة. إذ لا يمكن توصيف هذه الشراكات بأنها نشاطات مدنية أو استثمارات اقتصادية خالية من صبغتها السياسية ومفاعيلها العسكرية، لأنها في جوهرها تُعدّ من روافد الموارد المالية اللازمة لاستمرار آلة القتل في تدمير البنى التحتية، وقتل السوريين، وتشريد من بقوا منهم أحياءً. فالتهديم والتدمير الممنهج للأحياء والقرى والمدن، وبخاصة في المناطق القابلة للاستثمار العمراني، ومصادرة الأراضي والأملاك من دون وجه حقّ داخل العاصمة دمشق وفي محيطها، لم يكن محصوراً فقط في خريطة العمل العسكري الممنهج ضدّ الحاضنة الاجتماعية لمعارضي الأسد فحسب؛ بل تداخل هذا التدمير مع مشاريع اقتصادية وعمرانية استثمرت في العنف وحوّلته إلى فرص استثمارية تدرّ أرباحاً يتقاسمونها مع السلطة. وهذه النشاطات تحديداً تُخرج هذه الفئة من تصنيفها رجال أعمال إلى أذرع الأسد المالية. فرجال أعمال اعتمدوا على قوة شركائهم السياسية في نزع أراضٍ (على سبيل المثال) رغماً عن إرادة ملاكها، وامتدّت سطوة بعضهم لتشمل ما يمكن تسميته “اقتصاد الأنقاض”، إذ تحوّلت مخلّفات الدمار نفسها إلى مورد للربح من خلال نهب الركام وإعادة تدويره والمتاجرة به، في مشهد يعكس أقصى درجات اندماج العنف العسكري مع الجشع الاقتصادي. وبهذا المعنى، لم يكن الدمار نتيجةً جانبيةً للحرب، بل أصبح جزءاً من نموذج الربح المعتمد على الحرب ذاتها.

من هنا، نتفهّم طبيعة الاعتراض الشعبي على التسويات الحكومية مع رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، على الرغم من أنها (من حيث المبدأ النظري المجرّد) مقاربة ضرورية، ليس لحاجة سورية إلى الأموال التي تنتج منها، بل لأنها قد تكون المعبر إلى معرفة الحقيقة عن أنفاق الاستثمار السلطوي التي تمتدّ نحو خمسة عقود سابقة، وكانت سبباً مباشراً في إنتاج حالة تفقير متعمّد لشرائح واسعة من المجتمع السوري، وهي في معظمها سببٌ في تهجير رؤوس أموال نظيفة إلى خارج سورية. كذلك أسهمت الشراكات الناشئة في مرحلة الحرب في تقسيم المجتمع السوري بين مستويين: فقراء مسحوقون ومُستغَلّون، وطبقة منتفعين من السلطة ومُحدَثي نعمة من أثرياء الحرب.

غير أن القبول بهذه المقاربة لا يمكن أن يكون بغرض الحصول على تعويضات مالية فقط، بل ينبغي أن يرتبط بجملة من المعايير الصارمة التي تمنحها مضموناً حقيقياً يتجاوز الطابع الإجرائي أو المالي؛ كأن تتمثّل بالاعتراف والكشف العلني والمفصّل عن آليات الكسب غير المشروع، بما يشمل الطرائق التي حُوّل من خلالها القرب من السلطة السياسية والأمنية إلى أرباح اقتصادية، واستخدام الامتيازات الاحتكارية، واستغلال التشريعات الاستثنائية، والتهرّب الضريبي، والاتجار بالموارد العامة، والاستفادة من اقتصاد الحرب والعقوبات. فالتسوية التي لا تفضح هذه الآليات تبقى قاصرةً عن تفكيك منظومة الفساد، وتتحوّل إلى إعادة دمج صامتة لما تبقّى من ثروات نشأت أصلًا خارج أيّ إطار مشروع. والإعلانُ أن هذه التسويات لا تشمل الإعفاء من المساءلة الجرمية لا يكفي؛ لأن الأجدر أن يسبق أيَّ تسوية اعتذارٌ صريح، وليس “بوست” في فيسبوك يتحدّث عن طيّ صفحة الماضي. فنحن لا نتحدّث عن علاقة حبّ فاشلة يمكن القفز من فوقها، بل عن شراكة بتمويل آلة حرب قاتلة. فالاعتراف لا يشكّل مجرّد تفصيل رمزي، بل يمثّل خطوةً أساسية لكسر منطق الإفلات من المساءلة من جهة، ولتجريد الثروة غير المشروعة من شرعيتها السياسية والاجتماعية من جهة مقابلة. وحتى في حال غياب المحاسبة الجنائية الكاملة، لعدم القدرة على توفير أدلّة الإدانة لشخص بعينه، فإنه على الأقل (باعتذاره) يُبدي ندمه على شراكته مع نظام قتل وشرّد وهدّم، ومن دون ذلك، لن يتوانى عن الاستمرار في سياسة الكسب غير المشروع في اللحظة المناسبة لذلك.

وعليه، الاكتفاء بالعائدات المالية من هذه التسويات، من دون التعرّف إلى أبواب الفساد ورصدها، قد لا يعني تفكيك منظومتهم الفاسدة التي نشأت وتغلغلت في الاقتصاد السوري؛ ما يوجب ضرورة الانتقال من عملية التسوية المالية المغلقة إلى مسار كشف علني للحقيقة الاقتصادية في سورية، التي أنتجت ثروات هائلة غير مشروعة لـ”حيتان مالية” قد تتوارثها أجيال جديدة لا يمكن محاصرتها بعد إفلاتها من المحاسبة المُستحَقّة.

العربي الجديد

—————————-

هل تقوم السلطة بغسل أموال وأيدي المجرمين؟/ غزوان قرنفل

يطفو هذا السؤال اليوم بإلحاح لا يمكن تجاهله، كلما أعلنت “لجنة محاربة الكسب غير المشروع” عن تسويات مالية مع رموز بارزة من منظومة الفساد في النظام السابق، وبدلًا من أن تكون هذه اللجنة بوابة للعدالة، ووسيلة لمحاسبة عادلة وشفافة، تبدو وكأنها تحولت إلى أداة لإعادة تدوير المال القذر، ومنح صكوك براءة لمن راكموا ثرواتهم فوق أنقاض وطن مدمّر، وعلى حساب دماء السوريين وجوعهم وكرامتهم.

ما يجري في هذا السياق ليس مجرد استرداد أموال منهوبة، ولا يمكن اختزاله في خطاب تقني مزعوم عن “تحصيل حقوق الدولة”، بل نحن أمام عملية أشبه ما تكون بعملية غسل أموال مكتملة الأركان، فهذه الأموال لم تُكتسب عبر مسارات اقتصادية مشروعة، ولا عبر منافسة عادلة، بل كانت ثمرة نظام فساد متكامل وامتيازات احتكارية وعقود مشبوهة، وسرقات منظمة، ونهب مباشر لمقدرات البلاد، جرى كله تحت حماية السلطة السابقة وبمباركتها، وبالقوة التي كانت تخنق أي اعتراض قبل أن يجهر به صاحبه.

لكن الأخطر من غسل المال، هو غسل الأيدي الملطخة بالدم، فحين يُتاح لرموز الفساد الذين كانوا جزءًا أصيلًا من آلة القمع أو شركاءها الاقتصاديين شراء حريتهم وتبييض صفحات سجلهم، أو الحؤول دون مساءلتهم مقابل تسوية مالية، فإن الرسالة التي ترسلها السلطة للناس واضحة وبشعة وصادمة، تقول فيها إن الجرائم قابلة للمساومة، والدم يمكن تسعيره، والعدالة ليست سوى بند تفاوضي على طاولة السلطة المتعطشة للمال.

إن هذه التسويات لا تمثل فقط انتهاكًا لمفهوم العدالة الانتقالية، بل هي إنكار صريح لها، فالعدالة لا تقوم على مبدأ “ادفع لتشتري حريتك”، ولا تُبنى على تجاهل السياق الذي أُنتجت فيه الثروة، العدالة تعني المساءلة، ومحاسبة المسؤولين وتعويض الضحايا وإنتاج قوانين وآليات عمل تضمن عدم التكرار، أما ما نشهده اليوم، فهو اختزال فجّ لكل ذلك في معادلة مالية باردة تُغلق فيها الملفات دون محاكمات ودون أي اعتبار لحقوق الضحايا أو كرامتهم.

إن حاجة السلطة إلى المال مهما كانت ضاغطة لا تبرر هذا المسار، فالدولة التي تتاجر بحقوق الضحايا وتبيع العدالة مقابل المال، إنما تشهر إفلاسها الأخلاقي قبل إفلاسها المالي، فلا يمكن تبرير بيع دماء الناس بحجة إنقاذ الخزينة العامة، ولا يمكن القبول بتحويل معاناة الملايين إلى فرصة استثمار سياسي أو مالي، فالأموال التي تأتي عبر هذا السبيل لن تشكّل دعامات صلبة لبناء دولة، بل تصبح مسارًا لاستمرار الظلم وتمكين أدواته من جديد.

إن هذا النهج الذي بدأ بـ”حمشو” وسيستمر بـ”الفوز” و”قطان” و”القاطرجي” وغيرهم، سيفتح بابًا بالغ السوء للمستقبل، فإذا كان المال قادر على غسل عار هؤلاء وتنظيف تاريخهم، وإعادتهم إلى المشهد بوصفهم “مواطنين صالحين” بعد تسوية من هذا القبيل، فما الذي يمنع  منطقيًا أن نرى يومًا ما صفقة أكبر وأكثر فظاظة ووقاحة تفاجئنا فيها السلطة بعقد تسوية مشابهة مع بشار وماهر الأسد مثلًا، فتقوم بغسل ما نهباه من مال، وتغسل يديهما من دماء السوريين مقابل بضعة مليارات من الدولارات! لأن تسليع العدالة  وجعل المال هو المعيار،  يجعل كل شيء متوقعًا وقابلًا للبيع.

لعل أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط ظلمها للضحايا، بل أثرها العميق على وعي المجتمع، لأنها تكرّس شعورًا عامًا بأن الجريمة أكثر ربحية من الامتثال للقانون، وأن الإفلات من العقاب أسهل الممكنات طالما أنك تملك الثمن، وأن الدولة لا تختلف في جوهرها عن العصابة سوى في الشكل والخطاب، وبهذا يُقوض ما تبقى من ثقة الناس بأي مشروع سياسي أو وطني، ويُغلق الباب أمام أي مصالحة حقيقية قائمة على الحق والعدالة والإنصاف.

العدالة ليست ترفًا، ولا مطلبًا أخلاقيًا يمكن تأجيله إلى ما بعد الاستقرار، بل هي شرط الاستقرار نفسه ومن دونها لن يكون ما يبنى سوى إعادة إنتاج لمنظومة الفساد ذاتها ولكن بوجوه جديدة وربما بشعارات مختلفة، أما الضحايا فسيبقون وقود هذا العبث، وسيُطلب منهم الصمت مرة أخرى باسم “الواقعية” و”المصلحة العليا للدولة”، وهنا لا يكون السؤال الحقيقي فقط: هل تقوم السلطة بغسل أموال المجرمين وتطهير أيديهم المغمّسة بدم السوريين؟ بل يصبح السؤال: إلى أي حد هي مستعدة للذهاب في هذا الطريق، وكم من الدم ستبيعه قبل أن تكتشف أن دولة بلا عدالة ليست دولة، بل مشروع سلطة مستبدة مؤجل الانفجار.

عنب بلدي

———————————————–

تحدبث 16 كانون الثاني 2026

 في “التسوية” مع حمشو.. ألن يعتذر؟/ إياد الجعفري

الخميس 2026/01/15

رغم انشغال الشارع السوري بأحداث حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، في الأيام القليلة الفائتة، بقيت قضية “التسوية” المعلنة رسمياً، مع رجل الأعمال المرتبط بالنظام البائد، محمد حمشو، مثار نقاش الكثيرين. ومن خلال حديثنا مع عيّنة واسعة، كان يصعب أن نجد سورياً من العامة، قد تقبّل هذا الإجراء. بل على العكس، كان استقبال هذا “الحدث” سلبياً للغاية. وانعكس، في بعض الأحيان، غمزاً من قناة “نظافة كف” رجالات “العهد الجديد”.

وبعد مضي أيام، وهدوء موجة الجدل الحادة عبر وسائل التواصل، قد يكون من المناسب تقديم قراءة باردة لهذا “الإجراء” الرسمي. والذي من المرتقب أن تعقبه إجراءات أخرى مع شخصيات أخرى مثيرة للجدل، أيضاً. وفق ما أعلنت مصادر مقرّبة من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، التي عقدت التسوية مع حمشو.

قبل ثلاثة أيام من نهاية العام 2025، أعلنت اللجنة ذاتها عن مبادرة “الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع”. وعبر موقعها الرسمي، وصّفت اللجنة هذه المبادرة بأنها تستهدف قطاع الأعمال المرتبط سابقاً بدوائر السلطة أو تابعاً لها، بوصفه “آلية عفو اقتصادي منظّمة، تهدف إلى إعادة إدماج المال والأعمال الناتج عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ مبدأ الصفح الاقتصادي المسؤول”.

أكثر ما لفتنا في عرض اللجنة لمرتكزات مبادرتها، إشارتها إلى الاستناد لتوصيات الأمم المتحدة “ضمن الأطر الدولية لمكافحة الفساد واسترداد الموجودات، والتي توصي -ولا سيما في الدول الخارجة من النزاعات- باعتماد آليات الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية كوسائل فعّالة لمعالجة إرث الصراع، وتعزيز الاستقرار، ودعم السلم الأهلي”. كما أشارت اللجنة إلى أنها درست “التجارب الدولية الناجحة في الدول الخارجة من الحروب الأهلية أو من مراحل صراع داخلي حاد، وفي سياق مواجهة أمراء الحرب وتداخل المال مع السلطة”. وقالت اللجنة: “أثبتت هذه التجارب أن الإفصاح الطوعي، عندما يُنظَّم ضمن إطار مؤسسي صارم، يشكّل أداة مركزية لإعادة ضبط الاقتصاد وبناء الثقة”. وذكرت بعض التجارب الدولية التي درستها، ومن بينها “جنوب أفريقيا في مرحلة ما بعد النزاع”، وسيراليون وإيطاليا وروسيا.

فهل كانت السلطات المعنية، أمينة في قراءة هذه المرتكزات وتطبيقها خلال “التسوية” مع حمشو؟ لنبدأ مع توصيات الأمم المتحدة في حالة الدول الخارجة من نزاع. إذ توصي المنظمة الدولية، بالفعل، بإجراء تسويات اقتصادية تتضمن “العفو”، لرجال أعمال كانوا جزءاً من منظومات الحكم السابق، بهدف تسهيل عملية استعادة الأموال المنهوبة وإدخالها في الدورة الاقتصادية للدولة، لدعم الاستقرار، وكشف شبكات التمويل غير المشروع وتفكيكها، وعدم السماح بتفعيلها بصورة قد تهدد الاستقرار الهش، الذي عادةً ما يميّز المرحلة التالية للنزاع. لكن هكذا تسويات تخضع، وفق التوصيات الأممية، لشروط صارمة، أبرزها، ضمان تحقيق السلم الأهلي وإعادة الإعمار، باستخدام الأموال المستردة. كما أن “الصفح الاقتصادي المسؤول”، يجب أن يكون جزءاً من عملية المصالحة، من دون أن يعني الإفلات من المساءلة.

فهل طبقت اللجنة المعنية بالتسوية مع حمشو، بنود التوصيات الأممية بدقة؟ من بين البنود المطبقة، نظرياً على الأقل، عدم الإفلات المطلق من المساءلة، وفق ما يوحي به بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، والتي قالت، بعيد الجدل حول التسوية مع حمشو، إن إجراءات التسوية لا تمنح حصانة قانونية، إذ “لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفذ أو مول أو حرّض على ارتكابها”. لكن، لا يزال من غير الواضح، كيف سيتم تنفيذ هذه الرسالة “المطمئِنة” الموجَّهة للشارع، على أرض الواقع! لذا، ما زال بند “تحقيق السلم الأهلي” عبر هكذا تسويات، غير محقق، بشكل واضح. كما يتضح من انعكاس هذه “التسوية” في الشارع. كما أن بند “إعادة الإعمار” باستخدام الأموال المستردة، لا يزال غائباً تماماً عن الصورة.

إن انتقلنا إلى المرتكز الآخر، وهو التجارب الدولية الناجحة للدول الخارجة من نزاع. نجد تجربة “جنوب إفريقيا”، التي قد تكون الأبرز. وبمراجعة هذه التجربة، نجد عنصراً غائباً في التطبيق السوري، وبصورة صارخة للغاية. وهو عنصر “الاعتذار” من جانب مرتكبي الانتهاكات والمتورطين مع النظام البائد. ونعتقد أن غياب هذا العنصر -الاعتذار- هو ما يفاقم حنق شرائح واسعة من المتضررين. وهذا لا ينحصر بقضية “حمشو”، بل يتعداه لما يتعلق بالمتورطين بالأفعال الأمنية والعسكرية، ممن تمت “التسوية” معهم. لذا نجد أعمالاً انتقامية فردية متنقلة، لا تهدأ. وبصورة يومية، تقريباً. فمسار “المصالحة”، غائب فعلياً. نظراً لأن من تورطوا مع النظام السابق، اكتفوا بعملية “التكويع”، وحظي منهم، ذوو الحظوة أو الفائدة للسلطة الجديدة، بـ”تسوية”. وانتهى الأمر.. من دون جبرٍ للضرر، أو مراعاة لمشاعر المتضررين.

في تجربة جنوب إفريقيا، كان لـ”لجنة الحقيقة والمصالحة” دور محوري في دفع مسار المصالحة الوطنية. ومن بين آلياتها، كان الاستماع إلى شهادات واعترافات الجناة، وفق مبدأ الاعتراف بالحقيقة وتقديم الاعتذار، مقابل العفو. وهو ما خفّف من الاستقطاب في المجتمع، وأدى لاحتواء مشاعر الغضب والألم الناجمة عن انتهاكات نظام الفصل العنصري.

هذه الآلية مُغيَّبة تماماً في سوريا. بل إن “إدماج” حمشو وعائلته مجدداً في الحياة العامة السورية، قد تم بطريقة متسرعة ومستفزة، وحتى قبل الإعلان عن انتهاء إجراءات التسوية معه. ولم يقدم الرجل اعتذاراً لمن تضرروا من نشاطاته الاقتصادية في حقبة ما بعد الـ 2011. بل اكتفى بالحديث عن “فتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات أو نقاشات تتعلّق بالمراحل السابقة”. وبدورها، فإن السلطات المعنية ركّزت على مصادرة جانب من أموال حمشو، دون تفاصيل –تقول تسريبات إنها صادرت نحو 800 مليون دولار من أمواله وأصوله-. لكن، دون أن تتحدث عن ماذا ستفعل بهذه الأموال؟ هل ستجبر بها ضرر من نهب حمشو حديد منازلهم في داريا وجوبر والقابون، وسواها؟

يمكن أن نتفق مع المبدأ الذي تقوم عليه التسويات مع رجال أعمال استفادوا من حرب “الأسد” على السوريين في تحقيق المزيد من الثراء. إذ إن سوريا، بالفعل، بلد هش، وبحاجة لتسويات تقلل من الحانقين على “العهد الجديد”، بصورة توفّر مقومات للاستقرار في المرحلة الانتقالية. لكن، في التفاصيل، تكمن شياطين عدّة، كفيلة بخسارة جانب كبير من الحاضنة الشعبية للسلطة الراهنة. إذ، كان من المفترض تحرّي التطبيق الأمين والدقيق للمرتكزات التي أشارت لها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع. كأن يتم الإعلان عن تمويل جانب من إعادة إعمار المناطق المتضررة من أفعال حمشو، باستخدام الأموال المصادرة منه. وأن يتم إجباره على تقديم اعتذار علني من السوريين، وطلب الصفح منهم. سوى ذلك، يبدو أن مسار “العدالة” في سوريا، يعرج بشدة، قد يؤثر بالسلب على مجهودات السلطة لتحقيق الاستقرار.

المدن

—————————

بين التسوية والمساءلة والعدالة الانتقالية: قراءة أبعد من حالة حمشو/ نور عبد الغني عربو

يناير 15, 2026

تضع المرحلة الانتقالية في سوريا مسألة التعامل مع إرث الاقتصاد المرتبط بنظام الأسد في صلب التحديات القانونية والأخلاقية التي لا يمكن تجاوزها أو معالجتها بأدوات تقليدية. فسنوات النزاع لم تنتج فقط انتهاكات جسيمة للحقوق المدنية والسياسية، بل أسست كذلك لبنية اقتصادية قائمة على الامتياز، والاحتكار، وتداخل المال بالسلطة، ما جعل العدالة الاقتصادية جزءا لا يتجزأ من مفهوم العدالة الانتقالية الشاملة.

جاء الإعلان الرسمي الصادر عن رجل الأعمال محمد حمشو، والمترافق مع بيان لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، بشأن تسوية وضعه القانوني، ليشكّل سابقة تستدعي قراءة حقوقية تتجاوز الشخص إلى المنهج. فالقضية، بما تحمله من رمزية، لا تتعلق بفرد بعينه، بل تفتح نقاشاً أوسع حول كيفية مقاربة أوضاع رجال الأعمال الذين ارتبطت ثرواتهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، ببنية النظام السابق وسياساته الاقتصادية خلال سنوات الانتهاكات الواسعة.

وفق ما أُعلن رسمياً، جاءت التسوية بعد إجراءات قامت بها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، في إطار صلاحياتها، وانتهت إلى اتفاق تضمّن تسوية مالية وإغلاق الملف المتعلق بالكسب غير المشروع. ويُفهم من مضمون الإعلان أن اللجنة اعتمدت مقاربة قانونية تستند إلى الإطار التشريعي الناظم لعملها، وأنها اعتبرت التسوية إجراءً كافياً لمعالجة القضايا محل النظر. غير أن الإشكالية الحقوقية لا تتعلق بمشروعية وجود لجنة أو صلاحيتها في إبرام تسويات، بل بالسؤال الأوسع حول مدى كفاية هذه المقاربة لمعالجة إرث اقتصادي تشكّل في سياق انتهاكات جسيمة ومنهجية.

لقد ارتبط اسم حمشو، لسنوات طويلة، بمراكز القرار في نظام الأسد، وكان أحد أبرز المستفيدين من نموذج اقتصادي قائم على الامتيازات، والعقود الحصرية، والتداخل العميق بين السلطة السياسية ورأس المال. كما أن إدراجه على قوائم عقوبات دولية بسبب علاقته بالنظام ودوره في دعمه اقتصادياً يجعل من تسوية وضعه مسألة ذات بعد عام، لا يمكن فصلها عن السياق الذي تشكلت فيه ثروته. وهو ما يفرض وجود مستوى أعلى من الشفافية والتفسير عند معالجة ملفه، لا اعتباره شأناً إدارياً وتقنياً مغلقاً بين طرفين.

إن الإشكالية لا تكمن في مبدأ التسوية بحد ذاته، إذ لا يمكن إنكار حاجة الدول الخارجة من النزاعات إلى أدوات قانونية متنوعة لمعالجة الملفات المعقدة، بل تكمن في غياب إطار واضح يربط هذه التسويات بمسار العدالة الانتقالية، وبحقوق الضحايا، وبالحق المجتمعي في الحقيقة. فالتسوية، حين تُفهم باعتبارها إجراءً مالياً أو إدارياً منفصلاً عن السياق الأوسع، تُخاطر بأن تتحول إلى إعادة إنتاج غير معلنة لمنطق الإفلات من المساءلة، حتى وإن جرت تحت عناوين قانونية.

يشكل الحق في الحقيقة أحد الأعمدة الأساسية لأي انتقال سياسي. وهذا الحق لا يقتصر على معرفة مصير المفقودين أو المسؤولين عن الجرائم المباشرة، فالمعايير الدولية، كما كرّستها تجارب متعددة، تعتبر أن معالجة الانتهاكات الاقتصادية المرتبطة بالنزاعات تتطلب كشفاً علنياً ومنهجيا لمسارات الكسب غير المشروع، لا الاكتفاء بتسويات مالية مغلقة.

ويشمل الحق في الحقيقة هنا معرفة طبيعة الامتيازات التي مُنحت، والآليات التي مكّنت تراكم الثروة، وأثر ذلك على المال العام وعلى حقوق فئات واسعة من السوريين. إن الاكتفاء بإعلان مختصر عن تسوية مالية، من دون نشر نتائج تحقيق تفصيلية أو معايير التقدير المعتمدة، يحدّ من قدرة المجتمع على تقييم ما إذا كانت العدالة قد تحققت فعلاً.

إلى جانب ذلك، تبرز المساءلة بمعناها الواسع، لا الجنائي فقط، باعتبارها منظومة من الالتزامات القانونية والأخلاقية. فالتسوية مقابل مبلغ مالي، من دون توضيح ما إذا كان هذا المبلغ يعكس حجم الكسب غير المشروع الفعلي، أو ما إذا كان قد شمل استرداداً كاملاً للأموال المتأتية من استغلال النفوذ، وغياب أي إعلان بشأن القيود المفروضة على الدور الاقتصادي المستقبلي للمستفيد من التسوية يفتح الباب أمام إعادة إنتاج النفوذ ذاته في سياق جديد.

ولا يمكن في هذا الإطار إغفال موقع الضحايا، ولا سيما ضحايا الانتهاكات الاقتصادية، وهم شريحة واسعة غالباً ما يجري تهميشها في النقاش العام. فسنوات النزاع شهدت مصادرة ممتلكات، وحرماناً ممنهجاً من فرص العمل، وإقصاءً قسرياً لشرائح واسعة من السوريين عن السوق، في مقابل صعود محدود لطبقة من رجال الأعمال المرتبطين بالسلطة.

هؤلاء المتضررون لا يظهرون في بيانات التسوية، ولا يُذكرون في الإعلانات الرسمية، رغم أن الضرر الذي لحق بهم هو جزء لا يتجزأ من ملف الكسب غير المشروع. إن تجاهل هذه الفئة في مقاربات التسوية يضعف من شرعية أي تسوية، ويكرس شعوراً عميقاً باللاعدالة.

تكمن الخطورة الأكبر عند النظر إلى القضية من زاوية أوسع. فملف محمد حمشو ليس حالة معزولة، بل واحد من عشرات الملفات المحتملة لرجال أعمال ارتبطت ثرواتهم بالنظام السابق وسياساته الاقتصادية. إن اعتماد التسوية الفردية كأداة أساسية، من دون إعلان سياسة عامة واضحة تحكم هذا النوع من الملفات، يحمل خطر تحوّل الاستثناء إلى قاعدة، ويقوّض الثقة العامة بمسار الإصلاح والعدالة الانتقالية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولاً، تُخضع تسويات الكسب غير المشروع لمبادئ واضحة، في مقدمتها العلنية والشفافية، ونشر الحد الأدنى من نتائج التحقيقات، وربط التسوية بكشف الحقيقة الاقتصادية، وضمان استرداد الأموال بما يتناسب مع حجم الضرر، وتحديد قيود واضحة على الدور العام والاقتصادي للمستفيدين خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى إدماج مفهوم جبر الضرر الجماعي في هذه الملفات.

إن العدالة الانتقالية، في جوهرها، ليست آلية انتقام ولا مجرد تسويات تقنية، بل عملية تهدف إلى إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة. وأي اقتصاد يُعاد بناؤه من دون معالجة جذرية لإرث الكسب غير المشروع سيبقى هشاً، وقابلاً لإعادة إنتاج الظلم ذاته بأشكال مختلفة.

من هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى تسوية محمد حمشو بوصفها إجراء مكتملاً بحد ذاته، بل بوصفها اختباراً مبكراً لمدى استعداد الدولة للانتقال من منطق إدارة الملفات إلى منطق العدالة، ومن تسويات الأفراد إلى سياسات عامة تحترم حقوق الإنسان وتؤسس لاقتصاد قائم على سيادة القانون والإنصاف.

الثورة السورية

————————————-

 “غسل الفساد”.. المحتجون ينتقدون تسويات “الكسب غير المشروع” ويؤكدون متابعة التحرك/ وفاء عبيدو

2026.01.15

أثارت التسويات المالية الأخيرة مع شخصيات اقتصادية مرتبطة بالنظام المخلوع ردود فعل غاضبة في صفوف السوريين المتضررين، حيث اعتبر كثيرون أن هذه الخطوات تعمّق شعور الظلم وتعيد إنتاج سلطة الفساد والقمع السابقة. ويرى المحتجون أن أي تسوية تجري من دون مساءلة حقيقية للمتورطين تقوض فرص تحقيق العدالة للضحايا وتزيد من فقدان الثقة وتأتي بمثابة “غسل للفساد”.

وفد المحتجين ينتقد تسويات اللجنة ويؤكد متابعة التحرك

أوضحت شام العبار لموقع تلفزيون سوريا، وهي ناشطة وإحدى منظمات الوقفة الاحتجاجية، أنها توجّهت برفقة عدد من الناشطين من مدينة داريا، بصفتهم ممثلين عن أهالي المدن المتضررة من أعمال محمد حمشو، للقاء رئيس لجنة الكسب غير المشروع بهدف الاستفسار عن آلية التسوية المعلنة.

وبيّنت العبار أنهم لم يلتقوا برئيس اللجنة، بل استقبلهم أحد مستشاريها، الذي تجاهل طلبهم بتحديد موعد رسمي، وركّز في حديثه حصريا على مسألة استرداد الأموال، متعاملًا معها وكأنها أموال خاصة تعود لحمشو، لا أموال عامة منهوبة.

وأضافت أن الحديث خلا من أي تعاطف مع معاناة الضحايا، وطرح تصورا لما سُمّي بـ“النهضة” قائما، بحسب وصفها، على أموال ارتبطت في وعي المتضررين بسنوات من العنف والألم والمعاناة.

وأشارت العبار إلى أن اللقاء كشف أن مسار “التسويات” جارٍ بالفعل مع شخصيات بارزة من رموز الفساد في النظام المخلوع، مثل وسيم قطان وسامر فوز، لافتةً إلى أن وجود خالد زبيدي، المعروف بقربه من رامي مخلوف، في أثناء وجودهم في مقر اللجنة، عزّز مخاوفهم من غياب الشفافية في هذا المسار.

وأكدت أنهم لم يحصلوا على أي إجابات واضحة عن تساؤلاتهم، بل وجدوا أنفسهم أمام عملية غامضة قد تؤدي، برأيها، إلى إعادة إدماج شخصيات متهمة بالفساد بدلًا من تحقيق عدالة حقيقية.

ووالجدير بالذكر أن سامر فوز أدرج في قائمة العقوبات الأميركية ضمن بند أشخاص تصرفوا نيابة عن مسؤولين سابقين في نظام الأسد بموجب المادة 1(أ) (1) (ب) من الأمر التنفيذي 13894 بصيغته المعدّلة الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية في تموز الماضي، لتصرفه نيابة عن مسؤول سابق في النظام المخلوع.

خلال وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع (موقع تلفزيون سوريا)

إجراءات معقدة للوقفة

وفي الحديث عن الوقفة الاحتجاجية، أوضحت شام العبار الصعوبات التي واجهتها للحصول على الموافقة الرسمية للوقفة الاحتجاجية، مشيرة إلى أنها برفقة صديقتها مجد شربجي توجهتا إلى عدة جهات، حيث واجهت طلبات معقدة في البداية، قبل أن يُسجل الطلب في ديوان وزارة الداخلية بعد جهد كبير ومتابعة مستمرة.

وأضافت أنهن زُرن مكتب الوزير، لكنه لم يكن موجودًا، فاجتمعن باللواء المعروف باسم أبو عبد السلام لما يقارب الساعة، موضحة أنه لم يكن متقبلًا للوقفة، مطالبًا بـ”تقبل عقلية الدولة” وأن يكنّ معها، مع بقاء كتاب الطلب بحوزته.

كما ذكرت العبار أنه طلب منهن التوجه إلى المحافظة للحصول على موافقة إضافية، مؤكدة أن الوقفة لم تنل حتى الآن الموافقة الرسمية الكاملة من الجهات المعنية.

” تزوير للواقع”

في ظل الجدل المتصاعد حول التسويات الاقتصادية مع شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع، تتواصل مواقف منظمي الوقفة الرافضة لأي مسار يتجاوز العدالة، ويؤكد المحتجون أن ما يجري لا يمكن فصله عن جوهر الثورة السورية ومطالب الضحايا.

وفي هذا السياق، يرى فادي زيدان، أحد منظمي الوقفة، أن مفهوم العدالة يتناقض مبدئيًا مع مفهوم التسوية، متسائلًا عمّا إذا كان الاستقرار ممكنًا من دون عدالة، محذرًا من أن أي تسوية تتجاهلها لا تؤسس إلا لظلم مؤجّل.

واعتبر أن عمل لجنة الكسب غير المشروع يفتقر للشفافية، سواء على مستوى وضوح القوانين والإجراءات أو إتاحة المعلومات العامة، إضافة إلى غياب جهة رقابية واضحة تُحاسب اللجنة على أدائها.

وأوضح زيدان أن التحركات لن تقتصر على الوقفة أو على شخص محمد حمشو، معتبرا أن ما يجري يشكّل بداية لمحاولة تعويم رموز اقتصادية أخرى من النظام المخلوع، مؤكدًا أن التحرك مستمر كامتداد لأهداف الثورة التي كان الفساد أحد أسبابها الأساسية.

زيدان أوضح أن الحراك يقوم أساسًا على دعم الأهالي في المناطق المتضررة، وأن أي خطوات قادمة ستكون منسقة معهم، ولا سيما في مناطق مثل جوبر وداريا.

وأشار إلى أن الإشكالية لا تتعلق بالدور التقني للجنة، بل بفصل عملها عن مسارات ضرورية كمسار العدالة الانتقالية والمحاكمات القضائية، مشددًا على أن المنطق يقتضي محاسبة المتورطين أولًا، ثم النظر في تسوية أوضاع من يقرر القضاء ذلك، لا العكس.

وأكد زيدان أن الحديث عن مصالحات مع رجال أعمال ارتبطوا بنظام بشار الأسد ليس شأنًا اقتصاديًا أو إداريًا، بل قضية أخلاقية وسياسية وعدلية تمس جوهر ما جرى في سوريا، معتبرًا أن توصيف هؤلاء كـ“مقاولين” أو “فاعلين اقتصاديين” هو تزوير للواقع، لأنهم كانوا جزءا أساسيا من منظومة القمع واستفادوا من الحرب ومولوا آلة القتل، على حد قوله.

وختم بالقول إن أي مصالحة مع شخصيات مثل محمد حمشو وسامر فوز ويسار إبراهيم لا تمثل تسوية ولا خطوة نحو الاستقرار، بل “إعادة إنتاج للجريمة” بثوب مختلف، مؤكدًا أن سوريا لا تحتاج إلى مقاولي حرب، بل إلى عدالة قبل الإعمار، ومحاسبة قبل المصالحة، واعتراف صريح بأن من موّل القتل شريك فيه مهما حاول الاحتماء بصفة “رجل أعمال”.

موقع تلفزيون سوريا يطلب توضيحات

أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، في 7 من كانون الثاني، انتهاء إجراءات تسوية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بالنظام المخلوع ، وذلك ضمن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة مؤخرًا.

وأوضحت اللجنة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن التسوية جاءت عقب تحقيقات موسّعة شملت فحصا شاملاً للأصول والإقرارات المالية التي قدّمها حمشو، في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز شفافية الأصول والممتلكات وتحقيق ما وصفته بـ“العدالة الاقتصادية”، لا سيما بحق رجال أعمال يُشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام المخلوع.

وفي هذا السياق، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع لجنة الكسب غير المشروع للاستفسار عن الأساس القانوني الذي تستند إليه في إبرام تسويات مالية مع شخصيات متهمة بالاستفادة من اقتصاد الحرب أو بارتباطها بانتهاكات جسيمة، إضافة إلى الآليات المعتمدة لضمان حقوق الضحايا والمتضررين في ظل غياب الشفافية حول تفاصيل هذه التسويات وقيمتها وطرق التحقق من الثروات.

كما سأل الموقع عمّا إذا كانت اللجنة تعتبر أن هذه التسويات يمكن أن تُبرم بمعزل عن مسار العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية، وحدود مسؤوليتها في هذا الإطار، إلا أن اللجنة اكتفت بالرد بعدم وجود أي توضيحات أو إجابات يمكن تقديمها في الوقت الحالي.

ويذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أصدرت بيانا في 8 من الشهر الجاري قالت فيه إنه “لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها”، وأضافت أن “أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي يتم تداولها حاليًا هي غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُشكّل بأي حال من الأحوال بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاءً من المسؤولية” في إشارة إلى التسوية مع حمشو.

“حمشو” وقوائم العقوبات الأميركية

وضع حمشو على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية منذ عام 2011، وهو ما أثر في نشاطاته التجارية وأجبره على  توجيه أعماله نحو قطاعات أقل تعرضا للعقوبات، مثل تجارة الحديد والخردة المعدنية.

وشملت العقوبات شخصه وشركاته، وأدرجت لاحقا زوجته وأولاده بموجب قانون قيصر في يونيو/حزيران 2020، مع تقييد أعمال “مجموعة حمشو الدولية” في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

استهدفت العقوبات الدولية حمشو حتى عام 2025، عندما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في حزيران أمرا تنفيذيا أنهى برنامج العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا، وأزالت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية 518 شخصا وكيانا من قائمة الأشخاص والكيانات الخاصة المعاقبة، في حين استمر تطبيق العقوبات على الرئيس المخلوع الأسد وعدد من المسؤولين الآخرين.

وبحسب القرار أزال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 518 فرداً وكياناً من “قائمة المواطنين المحددين بصورة خاصة والأشخاص المحظورين” (SDN List)، ممن كانوا مشمولين بالعقوبات بموجب برنامج العقوبات على سوريا، وذلك في خطوة تهدف إلى رفع القيود عن الأفراد والجهات الأساسية لعملية إعادة الإعمار، وتيسير عمل الحكومة الجديدة، وترميم النسيج الاجتماعي للبلاد.

وفي المقابل، صنّف المكتب 139 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام السابق بموجب الأمر التنفيذي 13894 (بصيغته المعدّلة)، إلى جانب جهات أخرى ضمن سلطات مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، وذلك لضمان الاستمرار في محاسبة النظام السابق على الانتهاكات المرتكبة.

وتبرز ضمن الشركات المشمولة بالعقوبات مجموعة حمشو الدولية (Hamsho International Group)، التي أردجتها وزارة الخزانة الأميركية ضمن العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13894 المعدّل في تموز الماضي.

تلفزيون سوريا

————————————–

 لماذا كل هذا الغضب من محمد حمشو وأقرانه؟/ عبد الناصر القادري

2026.01.10

بداية عام 2025 انطلقت إلى حي المالكي الراقي بدمشق، بعد ورود معلومات تقول إن محمد حمشو رجل الأعمال المقرب من ماهر الأسد عاد وقد شاهده أكثر من شخص يخرج من بيته، إثر هروبه إلى بيروت ليلة سقوط النظام المخلوع، بالفعل كانت قوى الأمن الجديدة تحيط بالمنطقة، سألت العناصر الأمنية الموجودة هناك، قالوا: “لا نعرف شيئاً ويمنع التصوير هنا”، طالبين مني المغادرة.

كان السؤال اللحوح حينها، ما ثمن عودة حمشو؟ وأسئلة أخرى تبحث عن مالكي الشركات والمولات والفنادق والمطاعم والمقاهي الراقية في دمشق اليوم، لم أجد جواباً في بلد ما زالت في الأسابيع الأولى لسقوط النظام.

انتشرت تسريبات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي أن حمشو انتقل إلى فندق الفورسيزن الذي حصنته الأمم المتحدة، وتقيم بعثتها فيه منذ عام 2012، حيث تبدأ الليلة فيه من 400 دولار فما فوق وقد اشتراه من سامر الفوز (رجل أعمال مقرب من أسماء الأسد) من الأمير السعودي الوليد بن طلال بعد أزمة الريتزكارلتون. بالفعل دخلت إلى الفورسيزن بصعوبة، ولكن لم يكن يوجد أي جواب عن السؤال.

في عام 2025، أوردت وكالة رويترز العديد من التقارير التي تتعلق بحصول تسويات غامضة مع رجال أعمال ساندوا النظام المخلوع في حربه ضد السوريين على مدار 14 عاماً، وكانوا واجهات اقتصادية لعائلة الأسد.

كان من بين أبرز الأسماء التي وردت في تقرير رويترز المنشور في 24 تموز 2025، اسم محمد حمشو، الذي سلّم قرابة 80 في المئة من أصوله التجارية، والتي تقدر بـ 640 مليون دولار إلى الحكومة السورية، واحتفظ بالباقي.

الوكالة أوردت أن حمشو تنازل عن مصنع لمعالجة الحديد والصلب، فقد كان ضليعاً بشكل مباشر باستخدام المصنع لمعالجة المعادن من الأحياء التي تعرضت للقصف على يد النظام السوري السابق، وعلى رأسها أحياء القابون وجوبر في دمشق، وداريا والعسالي والحجر الأسود والتضامن بريف دمشق، وأحياء في حمص، ومدن ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وغيرها.

ونقلت “رويترز” عن حمشو أنه أجرى محادثات مع اللجنة، لكنه قال حينها إنه سيحتفظ بتعليقاته الأخرى حتى يتم الإعلان عن التسوية.

وقال، “أشجع قادة الأعمال والمستثمرين على التطلع إلى سوريا. فالبلاد تعتمد اقتصاد السوق الحر، وتوفر بيئة خصبة لفرص استثمارية متنوعة وواعدة”.

وبالفعل بعد قرابة عام من شائعة عودته إلى بيته في المالكي، نشر محمد حمشو منشوراً على حسابه الشخصي بموقع “فيس بوك” صورة في أثناء توقيعه لتسويه مع عضو لجنة الكسب غير المشروع رامي صوان أو ما يعرف بـ “الشيخ أبو زيد” والذي قيل إنه ينحدر من حي جوبر بدمشق.

وقال حمشو في منشوره: “تمّ اليوم توقيع اتفاق شامل بيني، وبين الحكومة الجديدة، وذلك وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة. يأتي هذا الإجراء في إطار تنظيم وتثبيت الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات أو نقاشات تتعلّق بالمراحل السابقة”.

داريا وحمشو.. ابتلاع حديد مدينة كاملة

في عام 2019، ومع تراجع قوى الثورة السورية عسكرياً، وانقلاب المشهد لصالح النظام، كانت العديد من المناطق السورية قد دمرت بشكل كبير جداً، من بينها داريا التي هجر ما بقي من المقاتلين فيها بعد التهديد باستخدام السلاح الكيماوي.

وقد أوردت صحيفة “فايينشال تايمز” تقريراً مطولاً عن رجالات أعمال نظام الأسد، وتفاصيل موسعة عنهم، من أبرزهم كان محمد حمشو، مع سيرته بالذات انطلقت الصحيفة من داريا، حيث ذكرت أنه بحلول عام 2012، كان النظام قد دخل مرحلة قمع واسعة ضد من طالبوا بالإصلاح. وكانت مدينة داريا من أوائل المناطق التي شهدت احتجاجات، عقب وفاة وتعذيب فتيان مراهقين في أثناء الاحتجاز. سلّم المتظاهرون الزهور وزجاجات المياه للجنود، لكن النظام قصف المدينة. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مقاتلين موالين للنظام وجنوداً ارتكبوا مجزرة راح ضحيتها نحو 500 شخص في أغسطس/آب من ذلك العام.

وفي الوقت نفسه، كان أول فارس سوري يتأهل للألعاب الأولمبية يقفز بحصانه فوق الحواجز في لندن. كان أحمد صابر حمشو متسابقاً مثيراً للجدل. فوالده، محمد حمشو، وهو قطب في صناعة الحديد ومواد البناء، كان خاضعاً لعقوبات دولية بالفعل لدعمه نظام الأسد.

وقال ديفيد كوهين، مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، عام 2011: “جمع محمد حمشو ثروته من خلال علاقاته مع شخصيات نافذة في النظام”. وأضاف: “لقد اختار الوقوف إلى جانب بشار الأسد وماهر الأسد وغيرهم من المسؤولين عن عنف نظام الأسد”.

جنود من جيش النظام في مدينة داريا المحاصرة في أغسطس/آب 2016. وقد جرى نهب الخردة المعدنية من المدينة المدمّرة على يد عائلة مرتبطة بماهر الأسد.

رأى حمشو في دمار الحرب فرصة لاستخراج القيمة الاقتصادية. وقال مازن: “محمد حمشو ليس شريرًا، بل انتهازي”. وهو نائب في البرلمان وشخصية اقتصادية بارزة داخل سوريا وخارجها، ويرأس “مجموعة حمشو الدولية”، التي تمتد أنشطتها من تجارة المعادن إلى تربية الخيول وصناعة المثلجات.

ويقول مسؤولون أميركيون ورجال أعمال سوريون إن نجاحه يعود إلى علاقة طويلة الأمد مع ماهر الأسد، شقيق الرئيس وقائد في الجيش السوري برتبة لواء، ويُعتقد أنه ثاني أقوى رجل في سوريا بعد شقيقه.

وقال يوسف، الذي عمل سابقاً مع حمشو: “حمشو ليس مجرد رجل أعمال غني، بل هو ظلّ ماهر الأسد. من دون ماهر، حمشو لا شيء”.

وقاد حمشو حينها جهود النظام للتواصل مع دول الخليج، على أمل جذب استثمارات لإعادة الإعمار. وقد استقبل رجال أعمال خليجيين في معرض دمشق الدولي 2019، وهو حدث حذّرت الولايات المتحدة المستثمرين من المشاركة فيه.

كان ابنه أحمد، الذي بلغ منتصف العشرينيات، برفقته في المعرض، مرتدياً بدلة رسمية وممسكاً بمسبحة برتقالية. ويقيم أحمد في دبي، حيث يواصل هو وإخوته حصد جوائز في رياضة الفروسية. ولم تؤكد الغرفة العربية البريطانية للتجارة ما إذا كان عضو مجلس إدارتها الجديد أحمد حمشو هو الشخص نفسه.

ويتناقض المظهر العائلي المحافظ مع أحد أهم مصادر دخلهم خلال الحرب — وهو الخردة المعدنية التي جرى اقتلاعها من المدن السورية المدمّرة على يد جنود وميليشيات، يطلق بعضهم على أنفسهم “رجال حمشو”.

سقطت داريا بيد النظام في أغسطس/آب 2016. لكن وفقًا لإياد، وهو مسؤول محلي سابق يعيش في المنفى بتركيا، فإن ميليشيات موالية للنظام والفرقة الرابعة المدرعة التابعة لماهر الأسد بدأت عمليات النهب قبل ذلك بوقت طويل. وقد أدى اتفاق “المصالحة” في ذلك الشهر إلى إخلاء المدينة بالكامل، لتصبح معادنها متاحة للنهب.

وقال إياد: “سمحت الفرقة الرابعة بإدخال تقنيات حديثة وآلات ضخمة بدأت عملية دقيقة لاستخراج آخر قطعة من الفولاذ”. وأضاف: “كانوا يفصلون الحديد عن الخرسانة وينقلونه. ولا يملك هذه المعدات في سوريا سوى رجل أعمال واحد: محمد حمشو”.

ويقول رجال أعمال سوريون إن حمشو وماهر الأسد عقدا صفقة تقضي بأن تنتهي الخردة المعدنية التي تنهبها الفرقة الرابعة في مصانع حمشو. وقال مازن: “العمالة مجانية، والمواد مجانية — يحصل على كل شيء دون أن يدفع ليرة واحدة”. ويستخدم ماهر وحمشو “الجنود والميليشيات للسيطرة على تجارة الخردة”.

قال إياد: “بعد ثلاث سنوات، لم ينتهوا بعد من سحب الفولاذ من المدينة. الجزء القديم من داريا… لا يزال مغلقًا أمام سكانه السابقين. رجال حمشو ما زالوا يعملون هناك”.

من القرداحة إلى عقوبات واشنطن

في الوقت نفسه، كان محمد حمشو وأفراد من عائلته على قائمة العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن على نظام الأسد وحلفائه المقربين، بموجب “قانون قيصر”، وهو ما أثار تساؤلات عن دور ومكانة حمشو، الذي وضع اسم عائلته إلى جانب اسم بشار الأسد وزوجته أسماء، كأبرز المشمولين بالعقوبات التي ستتسع قائمتها تباعاً.

وطالت العقوبات الأميركية محمد حمشو وزوجته رانيا الدباس، وأولاده أحمد وعمر وعلي وسمية.

في الحقيقة، لا ينتمي حمشو إلى العائلات البرجوازية أو الإقطاعية السورية التقليدية، التي يملك أفرادها ثروات انتقلت عن طريق الإرث العائلي، بل استطاع رجل الأعمال في الخمسينيات من عمره، أن يراكم ثرورة طائلة في فترة قصيرة نسبياً، إذ سطع نجمه الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي، وارتفع رصيده مع بدء الثورة السورية عام 2011، فقد وقف إلى جانب نظام الأسد، كأحد أبرز ممولي الحكومة السورية، وهو ما جعله أحد أبرز “تجار الحرب” في سوريا.

ولد حمشو عام 1966، لأسرة تنحدر من دمشق، كان والده يعمل أميناً لمستودع كتب في وزارة التربية والتعليم، وأمه ربة منزل تنحدر من قرية قرب القرداحة في محافظة اللاذقية وهذا ما أعطاه مساحة أوسع في أروقة النظام، إلا أنه استطاع أن يجمع ثروة طائلة قبل الثورة السورية، لكن تلك الثروة “قيضت له” بفعل صلاته الوثيقة مع شخصيات حكومية متنفذة منحت له كثيراً من الامتيازات والتسهيلات حتى أصبح أحد أباطرة المال، كما تسلل إلى مجلس الشعب في النظام المخلوع، وهو ما وفر له حصانة سياسية إلى جانب نفوذه الاقتصادي والمالي.

عمل حمشو في قطاعات مختلفة مثل الاتصالات والحواسيب منتصف تسعينيات القرن الماضي بالتعاون مع صديق دراسته، أو كلمة السر في البداية، “مضر حويجة”، ابن قائد القوى الجوية آنذاك، اللواء إبراهيم حويجة، حيث أصبح مدير أعمال لمضر، إذ يعرف السوريون أن حالة مماثلة كهذه ستفتح لحمشو “الخزائن المقفلة”.

لم تكن الخزائن فقط هي التي فتحت، بل النفوذ أيضاً، بعد صفقة توريد أجهزة اتصالات وحواسيب إلى إدارة القوى الجوية (المخابرات الجوية) أكثر أجهزة الاستخبارات السورية سوءاً، بدعم من والد صديقه حويجة، كما رست عليه العديد من المناقصات في الجهات العامة، مستفيدا من ذلك الدعم، ما أدى إلى جمعه ثروة لا بأس بها في بداياته.

ظل ماهر الأسد

في تقرير فايينشال تايمز وصف حمشو بأنه ظل ماهر الأسد، والحقيقة أن صعوده الكبير ونفوذه الأوسع بدأ بعد التقائه مع ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة في جيش المخلوع، وشقيق بشار الأسد، فقد حصل بعد فترة على امتيازات كبيرة، وصار اسمه موزعاً بين قطاعات اقتصادية بارزة في مقدمتها صناعة الصلب، ثم قطاعات العقارات والاتصالات، إلى جانب شركة “سوريا الدولية للإنتاج الفني” التي هيمنت على صناعة الدراما في سوريا.

ومع تصاعد نفوذ محمد حمشو، أُوكلت إليه مهام متعددة، كان من بينها الإشراف على صفقات نفطية عراقية جرت خارج إطار قرار الأمم المتحدة المعروف بـ”النفط مقابل الغذاء”، إذ تولّى نقل النفط من العراق إلى سوريا ليُسوَّق لاحقاً عبر قنوات السوق السوداء.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حمشو كان مسؤولاً عن عمليات غسل أموال لصالح نظام صدام حسين في العراق قبل نحو عقدين، كما شارك في توقيع اتفاقيات نفطية بين العراق وسوريا قبل اندلاع الحرب، في مرحلة كانت بغداد تخضع خلالها لعقوبات دولية.

كما وجّهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة لحمشو بالمساهمة في تمويل عمليات جيش النظام السوري والقوات غير النظامية “الشبيحة”، معتبرة أنه “في ظل الاضطرابات، ربط حمشو مصيره بشكل كامل بمصير بشار الأسد وماهر الأسد وسائر المسؤولين المتورطين في ممارسات العنف والترهيب التي ينفذها النظام بحق الشعب السوري”.

ورأت واشنطن أن حمشو يُعدّ من أبرز رجال الأعمال في سوريا، ممن يمتلكون مصالح تمتد إلى معظم قطاعات الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن “الثروة التي راكمها جاءت نتيجة علاقاته الوثيقة بشخصيات نافذة داخل النظام السوري”.

وتُظهر وثائق “بنما” أن حمشو، إلى جانب رامي مخلوف، ابن خال الأسد، وعدداً من رجال الأعمال الآخرين، كانوا من الركائز الاقتصادية الأساسية التي موّلت السلطة، بحكم سيطرتهم على جزء واسع من مفاصل الاقتصاد السوري.

ماذا يدير ويملك محمد حمشو؟

تذكر المصادر أن حمشو بدأ عمله الفعلي اعتباراً من أواخر الثمانينيات، مؤسساً العديد من الشركات في مجالات الحديد والبناء والمقاولات والتعهدات الحكومية والإنتاج الفني والاتصالات والسياحة، بحسب موقع “الاقتصادي”.

وتولّى منصب المدير العام لشركة الشهباء للاستثمار والسياحة، كما شغل منصب المدير العام والشريك المؤسس في عدد من الشركات، من أبرزها:

شركة الشهباء للاتصالات

شركة دوا

شركة حمشو للاستثمارات

شركة تطوير

شركة سيف الشام

كما يُعدّ شريكاً مؤسساً في مجموعة أخرى من الشركات، من بينها:

شركة شام للعناية الطبية

شركة سيف الشام للآليات

شركة داودكس

شركة جوبيتر للاستثمارات

وفي خضم العقوبات الأميركية عليه، نفذت شركته مشاريع إنشاء مساحات مكتبية ومرافق خدمية لمكاتب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة العاملة في منطقة مرتفعات الجولان بين سوريا و”إسرائيل”، بعد حصولها على عقدين تجاوزت قيمتهما 1.5 مليون دولار، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2016.

وشغل حمشو عضوية مجلس إدارة شركة شام للطباعة قبل أن يتولى إدارتها في 2018، كما يملك شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني، إلى جانب مشاركته في إدارة أنشطة رياضية متعددة.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن حمشو “لديه مصالح تمتد إلى معظم قطاعات الاقتصاد السوري تقريبًا”، وأنه عمل “كواجهة اقتصادية وشريك مقرّب من ماهر الأسد”.

وأضافت الوزارة أن مجموعة حمشو تنشط في المجالات التالية:

تصنيع المواد المعدنية

توزيع معدات البناء

تجارة الآلات الكهربائية

تسويق المواد الكيماوية

عقود توزيع المياه

تجارة النفط والغاز

تسويق المواد البتروكيماوية

مشاريع العقارات

مشاريع البنية التحتية

كما يعمل حمشو في قطاعات إضافية، تشمل:

تجارة مواد الاتصالات والحواسيب ومعدّاتها

تقديم خدمات الإنترنت

امتلاك وإدارة الفنادق والمنتجعات

أنشطة تأجير السيارات

تجارة وتوزيع السجاد

امتلاك مزارع حيوانية

المساهمة في تجارة الخيول

خدمات الطباعة

إنتاج المثلجات

لماذا يغضب سوريون من تسوية وضع حمشو؟

ولعل الغضب الأبرز من الصفقة مع محمد حمشو لأنها تُفهم بوصفها تعويماً لشريك اقتصادي مباشر في منظومة القتل والنهب التي قادها نظام الأسد المخلوع ضد السوريين على مدى عقود، لا مجرد تسوية قانونية مع رجل أعمال. فحمشو يُنظر إليه كأحد أبرز تجّار الحرب وواجهة لماهر الأسد، وقد راكم ثروته من دمار المدن وتهجير أهلها، ما يجعل أي اتفاق معه إيذانًا بالإفلات من المحاسبة مقابل المال.

كما أن هذه الصفقة تضرب جوهر العدالة الانتقالية، وتعيد إنتاج منطق النظام السابق القائم على الامتيازات والحصانة، بدل تفكيك شبكات الفساد.

ويزيد الغضب غياب الشفافية وعدم ربط التسوية بمساءلة قضائية علنية أو بحقوق الضحايا، الأمر الذي دفع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لنشر بيان توضيح جاء فيه: أنه “لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها”.

وأضافت أن “هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تبريرها أو التغافل عنها تحت أي ظرف أو مسمى”، مشددة على أن “أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي يتم تداولها حالياً ليست مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تشكّل بأي حال من الأحوال بديلاً عن المساءلة القضائية، وأن العدالة الانتقالية لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاءً من المسؤولية”، فهل سيحاكم حمشو في قابل الأيام؟

تلفزيون سوريا

————————————-

 التسامح بعد سقوط الدكتاتورية.. بين العدالة وإعادة تدوير الجريمة/ علي سفر

2026.01.10

ما إن تسقط الأنظمة الدكتاتورية، حتى يطفو على السطح سؤال يبدو أخلاقيًّا في ظاهره، لكنه سياسيّ بامتياز في جوهره: هل يجب التسامح مع من تعاونوا مع النظام السابق، أم أن العدالة تقتضي محاسبتهم؟ خطورة هذا السؤال لا تكمن في حدّته، بل في التبسيط الذي يُطرح به غالبًا، وكأن المتعاونين كتلة واحدة، وكأن التسامح قيمة مطلقة لا تحتاج إلى شروط أو تمييز.

في الحالة السورية، يكتسب هذا السؤال بعدًا أشد تعقيدًا، لأن النظام لم يكن مجرد سلطة استبدادية تقليدية، بل منظومة جريمة مكتملة الأركان: سياسية، عسكرية، واقتصادية. وهنا يصبح التسامح، إذا أسيء استخدامه، شكلًا من أشكال الإفلات المقنّع من العقاب، لا خطوة نحو السلم الأهلي كما يُروَّج له.

أولى خطوات أي نقاش جدي هي التمييز. فما بعد الدكتاتورية لا يُدار بمنطق الأبيض والأسود، لكنه أيضًا لا يُدار بمنطق المسامحة الشاملة التي تساوي بين الضحية والجلاد.

يمكن، استنادًا إلى تجارب انتقالية متعددة، التفريق بين ثلاث فئات رئيسية: المنخرطون قسرًا؛ وهم موظفون صغار، أفراد بلا نفوذ أو قدرة على القرار، عاشوا تحت التهديد المباشر. التسوية معهم ليست فقط مقبولة، بل ضرورية لإعادة ترميم المجتمع ومنع تفككه.

وأيضًا، الانتهازيون المستفيدون؛ أي أولئك الذين استفادوا من النظام من دون أن يكونوا جزءًا عضويًّا من بنيته، وبدّلوا مواقعهم مع تغيّر موازين القوى، وهؤلاء يخضعون لآليات المحاسبة في حال ثبت قيامهم بما يضر الآخرين.

أما ركائز النظام الاقتصادية والسياسية؛ فهنا جوهر الإشكال، فهم لم يكونوا ضحايا الخوف، بل شركاء في إنتاجه، حين موّلوا القمع، واستثمروا فيه، وحوّلوا الحرب والخراب إلى عملية ربحية.

الخلط بين هذه الفئات، باسم “التسامح الوطني”، لا يعكس حكمة سياسية، بل كسل أخلاقيّ يفضي إلى ظلم مزدوج: ظلم للضحايا، وظلم لفكرة العدالة ذاتها.

في هذا السياق، تبرز حالة رجل الأعمال محمد حمشو، لا بوصفها قضية شخصية، بل كنموذج كاشف لطبيعة العلاقة بين المال والسلطة في ظل نظام الأسد. فهو لم يكن يومًا على هامش النظام، بل كان جزءًا من بنيته الاقتصادية والسياسية، وواجهة من واجهات “الاستقرار” المزعوم. وخلال سنوات الثورة، لم يكتفِ بالدعم السياسي والمالي، بل انخرط بوضوح في اقتصاد الخراب: عبر تعهد الأنقاض، واستخراج المعادن المنهوبة من المدن المدمّرة، وإعادة تدوير ما خلّفه القصف والتهجير وتحويله إلى سلعة.

حتى في آخر دورات مجلس الشعب، ظل حاضرًا، وحين سقط النظام، لم نشهد إعلان قطيعة، ولا مراجعة، ولا اعترافًا بالمسؤولية، بل محاولة إعادة تموضع سريعة عبر صفقات وتسويق وخطاب تصالحي لا يسبقه أي مسار مساءلة.

المشكلة هنا لا تكمن في الرغبة المعلنة في “التسوية”، بل في القفز فوق سؤال العدالة، وكأن الزمن وحده كفيل بمحو الجريمة.

غير أن النقاش حول المحاسبة أو التسامح لا يمكن اختزاله في بعده القانوني أو السياسي فقط، لأن له أثرًا مباشرًا على البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع. حين يشعر الناس، وخصوصًا من دفعوا أثمانًا باهظة، بأن هناك فائضًا من التسامح، أو استعجالًا في طيّ الصفحات، يتكوّن إحساس عام بأن العدالة لم تُؤجَّل فحسب، بل جرى الالتفاف عليها باسم “المصلحة العامة”.

في هذه اللحظة، لا يعود التسامح علامة قوة أو حكمة، بل يتحول إلى إشارة ضعف، ورسالة غير معلنة مفادها أن النفوذ ما زال يحمي أصحابه، وأن تغيير النظام لم يؤدِّ بالضرورة إلى تغيير منطق السلطة.

والأخطر أن هذا النوع من التسويات لا يبقى قرارًا فوقيًّا بلا كلفة. فالإفراط في التسامح مع شخصيات نافذة متورطة في الجريمة يراكم شعورًا واسعًا بالغبن، ويدفع المجتمع إلى استنتاج بسيط وخطير: أن العدالة انتقائية، وأن بعض الجرائم يمكن تجاوزها إذا امتلك أصحابها ما يكفي من المال أو العلاقات.

هنا لا ينتج “الاستقرار” الموعود، بل يتشكل احتقان صامت، قابل للانفجار لاحقًا في صورة رفض راديكالي، أو فقدان عميق للثقة بأي مسار سياسي أو مؤسساتي. فالمصلحة العامة لا تُبنى على تجاهل إحساس الناس بالعدالة، لأن ما يُقمع اليوم باسم الاستقرار، يعود غدًا على شكل غضب بلا ضوابط.

يتفاقم هذا القلق حين يترافق فائض التسامح مع غموض مؤسسي. فبيان هيئة العدالة الانتقالية، الذي أكّد عدم وجود أي عفو أو تسوية ضمن مسار العدالة، ونفض اليد من أي إجراءات متداولة، لا يبدّد المخاوف بقدر ما يعمّقها. إذ يكشف عمليًّا عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول المحاسبة، وبين ما يجري على أرض الواقع من ترتيبات إدارية واقتصادية خارج هذا المسار.

الأكثر إشكالية أن إحالة الملف، أو التعامل معه، عبر هيئة الكسب غير المشروع، تعني عمليًّا اختزال قضية مرتبطة بالحرب والخراب والانتهاكات إلى مسألة مالية بحتة.

وكأن المشكلة كانت في المال غير المشروع، لا في الدور الذي لعبه هذا المال في تمويل العنف، وشرعنة النظام، وإطالة أمد الجريمة.

في هذا السياق، يشعر الناس بأن العدالة لم تُجزّأ فقط، بل جُرِّدت من معناها، وتحولت إلى إجراء تقنيٍّ بارد لا يرى الضحايا ولا يعترف بتجربتهم. عندها تصبح الدعوات إلى التظاهر والاحتجاج ليست تهديدًا للاستقرار، بل تعبيرًا صريحًا عن غيابه.

تجارب الشعوب الخارجة من أنظمة قمعية تؤكد أن التسامح غير المشروط لا يصنع مصالحة. ففي جنوب إفريقيا، كان العفو مشروطًا بالاعتراف وكشف الحقيقة. وفي أوروبا الشرقية، فُرضت قوانين عزل سياسي لمنع شبكات النظام السابق من إعادة السيطرة. أما في أميركا اللاتينية، حيث جرى التساهل مع رموز الأنظمة العسكرية، فقد عادت ملفات العدالة بعد سنوات، لأن الجراح التي لا تُفتح في وقتها لا تلتئم.

القاسم المشترك بين هذه التجارب أن التسامح الذي لا يمر عبر المساءلة لا يحلّ الصراع، بل يؤجله.

العدالة الانتقالية ليست بيانًا يحمل وعودًا مؤجلة، ولا إجراءً إداريًّا يمكن فصله عن المجتمع. هي عقد ثقة مع الناس، وأي محاولة للالتفاف عليها، ولو تحت شعار “المصلحة العامة”، ستُقرأ بوصفها استمرارًا لمنطق الإفلات من العقاب لا قطيعة معه. ليس المطلوب انتقامًا، ولا اجتثاثًا أعمى، بل حدًّا أدنى من العدالة يمنع إعادة إنتاج الجريمة بأسماء جديدة. فالتسوية مع الضعفاء ضرورة اجتماعية، أما التسوية مع من شكّلوا البنية الاقتصادية والسياسية للاستبداد، فهي تقويض لمعنى الثورة نفسها. وحين تُدار العدالة ضد إحساس الناس بها، لا يصبح الغضب خطرًا طارئًا، بل نتيجة منطقية لمسار اختار التسوية السهلة على الحساب الصعب.

تلفزيون سوريا

——————————

محمد حمشو.. رجل أعمال سوري طالته العقوبات الأميركية والأوروبية/ احمد السيد

محمد حمشو، رجل أعمال سوري بارز، أسس “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة تعمل في المقاولات والاتصالات والإنتاج الفني وغيرها. ارتبط اسمه بعائلة الأسد، خصوصا ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، مما مكنه من الحصول على عقود حكومية وتوسيع نفوذه الاقتصادي والسياسي في سوريا.

وُضع على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية منذ عام 2011، وهو ما أثر في نشاطاته التجارية وأجبره على إعادة توجيه استثماراته نحو قطاعات أقل تعرضا للعقوبات، مثل تجارة الحديد والخردة المعدنية.

بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فرّ حمشو إلى بيروت قبل أن يعود إلى دمشق ويُعلن في 7 يناير/كانون الثاني 2026 توقيع ما وصفه بأنه “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية الجديدة، بهدف تنظيم وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة في التعامل مع السلطات والقطاع الخاص.

المولد والدراسة

وُلد محمد صابر حمشو عام 1966 في العاصمة السورية دمشق، ثم نال الجنسية التركية. وهو متزوج من رانيا الدباس وله 4 أولاد هم أحمد وعمر وعلي وسمية.

درس الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة دمشق، ثم أكمل دراسته العليا وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2005 من المعهد العالي لإدارة الأعمال.

التجربة العملية

بدأ محمد حمشو مسيرته المهنية موظفا في إحدى الدوائر الحكومية، قبل اتجاهه إلى الأعمال التجارية مستفيدا من علاقاته الشخصية بالمسؤولين. ومع مرور الوقت، توسعت نشاطاته الاقتصادية لتشمل مجالات المقاولات والعقارات والاتصالات والدعاية والإعلان والتسويق والإنتاج الفني.

أسس عام 1989 “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة فرعية تعمل في مجالات مختلفة منها المقاولات والتعهدات، مما جعله من أبرز رجال الأعمال في سوريا.

كما أسس شركات متخصصة مثل “شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني”، و”وكالة الثريا العالمية للاتصالات”، و”موقع شام برس الإخباري”، و”شركة الشهباء للاستثمار والسياحة”، إضافة إلى شراكته في قناة “الدنيا” التلفزيونية.

ارتبط اسم حمشو بعائلة الأسد، وخصوصا ماهر شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد، واتُّهم بأنه الواجهة الاقتصادية له، وبأن ذلك مكنه من الحصول على عقود ومشاريع حكومية وتوسيع نفوذه في القطاعات الاستراتيجية مثل البناء والاتصالات وإعادة التعمير.

إعلان

كما شغل حمشو مناصب رسمية، منها: أمين سر غرفة تجارة دمشق، وأمين سر اتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس مجلس المعادن والصهر الذي تأسس عام 2015، إضافة إلى عضويته في مجلس الشعب فيما بين 2016 و2024، قبل إسقاط عضويته بسبب حمله الجنسية التركية.

عقوبات دولية

وضعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حمشو على قوائم العقوبات منذ عام 2011 لارتباطه بعائلة الأسد. وشملت العقوبات شخصه وشركاته، وأدرجت لاحقا زوجته وأولاده بموجب قانون قيصر في يونيو/حزيران 2020، مع تقييد أعمال “مجموعة حمشو الدولية” في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

أدت هذه العقوبات إلى تقليص نشاطاته التجارية في الداخل والخارج، وأجبرته على توجيه استثماراته نحو قطاعات أقلّ عرضة للرقابة الدولية، مثل تجارة الحديد والخردة المعدنية، إذ استثمر في المواد المستخرجة من بقايا المباني المدمرة في مناطق مختلفة من سوريا، بصهرها وإعادة إنتاجها.

ومن حينها ارتبط اسم حمشو بتجارة خردة منازل المهجّرين خاصة من حي القابون بدمشق، واتهم بالتعاون مع الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد والتنسيق من خلالها لمرور شاحنات الخردة عبر الحواجز الأمنية.

أُجبرت بعض الشركات الدولية على قطع علاقاتها مع حمشو الذي أعاد تنظيم استثماراته لتجنب العقوبات المباشرة، بما في ذلك التعامل مع الوسطاء المحليين والفصائل المسلحة في مناطق النزاع، وفقا لتقارير منظمة “مع العدالة”.

وبحسب المنظمة، فقد دفع حمشو مبالغ مالية لفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية مثل “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” و”جيش الأمة” عام 2013، بهدف استخراج المعدات والمواد من مناطق سيطرتها.

استمرت عمليات استخراج الحديد والخردة من المنازل ومعالجة آلاف الأطنان من المواد المعدنية في مصانع حمشو، مما أتاح له الاحتفاظ بكميات كبيرة لتلبية الطلب المحلي عبر عقود حصرية، إضافة إلى تصدير كميات من النحاس قُدرت قيمتها عام 2017 بنحو 14 مليون دولار أميركي، بحسب مركز التجارة الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن محمد حمشو جنى من تجارة خردة المنازل نحو 10 ملايين دولار في شهرين فقط عام 2019.

استهدفت العقوبات الدولية حمشو حتى عام 2025، عندما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو/حزيران أمرا تنفيذيا أنهى برنامج العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا، وأزالت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية 518 شخصا وكيانا من قائمة الأشخاص والكيانات الخاصة المعاقبة، في حين استمر تطبيق العقوبات على الرئيس المخلوع الأسد وعدد من المسؤولين الآخرين.

العودة إلى سوريا

بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 إثر هجوم واسع شنته قوات المعارضة، فرّ حمشو فترة وجيزة إلى بيروت، قبل أن يعود لاحقا إلى دمشق، حيث يعيش في حي المالكي الراقي تحت حراسة مشددة، ويتردد على مقاهٍ ومرافق عامة رفقة حراسه، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن حمشو توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية الجديدة، من دون الكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق أو الجهات الرسمية المشاركة فيه. ونشر البيان عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك، مرفقا بصورة تظهره أثناء توقيع أوراق لم تُوضح طبيعتها أو الصفة الرسمية للطرف الثاني.

وأشار حمشو في بيانه الذي قال إنه “للتوضيح واحتراما للرأي العام”، إلى أن الاتفاق جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، مؤكدا أن الهدف منه “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة” دون الدخول في سجالات تتعلق بالمراحل السابقة.

وأضاف أن سوريا “تتجه اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل”، مشددا على أهمية التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.

كما توجه حمشو بالشكر للرئيس السوري أحمد الشرع، مشيدا بما وصفه بـ”السياسة الحكيمة التي اعتمدها في طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة مبنية على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل”.

من جهتها، قالت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع إن التسوية مع حمشو جرت في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق.

وأشارت إلى أن أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي هي غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تشكل بأي حال من الأحوال بديلا عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاء من المسؤولية.

بينما أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بيانا توضيحيا، ذكرت أنه جاء تعليقا على “ما يتم تداوله إعلاميًا حول اتفاقات أو تسويات يُفهم منها وجود عفو أو طيّ لملفات مرتبطة بجرائم وانتهاكات”، دون الإشارة إلى حمشو بعينه أو غيره.

وأكدت الهيئة أنه “لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها”، وذكرت أن “أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي يتم تداولها حاليًا هي غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُشكّل بأي حال من الأحوال بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاءً من المسؤولية”.

المصدر: مواقع إلكترونية

——————————-

دعوات للاحتجاج رفضًا لـ”تسوية بلا محاسبة” مع رجل أعمال النظام السابق محمد حمشو

10 يناير 2026

اندلعت موجة من الجدل والتساؤلات الحادة في الساحة السورية، عقب الإعلان عن إبرام تسوية شاملة بين الحكومة ورجل الأعمال محمد حمشو، الذي ارتبط اسمه بنظام الأسد السابق.

جاء الإعلان الرسمي من اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، مؤكدًا أن التسوية تمت في إطار برنامج “الإفصاح الطوعي” الذي يهدف إلى شفافية الأصول وضبط الأوضاع القانونية والضريبية، بعد تحقيقات موسعة. وقد أكدت اللجنة أن هذه الخطوة تمثل إنجازًا في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية.

لكن هذا الإعلان لم يمضِ بسلام. فسرعان ما انتفضت أصوات عديدة اعتبرت هذه الخطوة مخيبة للآمال، بل وخطيرة على مستقبل العدالة والمحاسبة. وتحولت هذه الاستياءت إلى فعلٍ مباشر، بدعوات ناشطة إلى الخروج في وقفة احتجاجية في قلب العاصمة دمشق، أمام مقر اللجنة ذاتها التي أعلنت التسوية.

ينظم المحتجون وقفةً اليوم السبت تحت شعار الرفض لما يسمونه “التسوية دون عدالة”، معبرين عن خشيتهم من أن تكون هذه الخطوة مجرد غطاء قانوني لإعادة تدوير النخب الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق، وإعفائها من المساءلة الحقيقية.

ردًا على هذه العاصفة من الأسئلة والتخوفات الشعبية، سارعت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى إصدار بيان توضيحي حاسم، أوضحت فيه أن أي تسويات إدارية أو مالية، مثل تلك المعلنة مع حمشو، هي إجراءات منفصلة تمامًا عن مسار العدالة الانتقالية، ولا تعني بأي حال من الأحوال منح حصانة أو عفوًا عن مرتكبي الجرائم الجسيمة ضد حقوق الإنسان.

وشدد البيان على أن جرائم القتل والتعذيب والانتهاكات المنهجية هي جرائم لا تسقط بالتقادم، ولن يتم التغاضي عنها تحت أي مسمى أو تسوية ظرفية. وأكد أن المسار الوحيد للمحاسبة هو القضاء، عبر قانون للعدالة الانتقالية شامل يجرّم الفاعلين ويكفل حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف.

————————–

 وقفة احتجاجية في دمشق: “لا تسوية دون عدالة”/ واصل حميدة

السبت 2026/01/10

فجّر إعلان رجل الأعمال السوري محمد حمشو عن إجرائه تسوية مع الدولة السورية الجديدة موجة غضب واسعة في أوساط الشارع السوري، ولا سيما بين أهالي المناطق التي تعرّضت للتدمير والنهب خلال سنوات الحرب.

الغضب الذي تراكم منذ لحظة الكشف عن خبر التسوية قبل أيام قليلة، ترجم اليوم في وقفة احتجاجية نُظّمت أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في دمشق، شارك فيها عشرات من أهالي المناطق المتضررة وناشطون وحقوقيون، رافعين شعار “لا تسوية دون عدالة”.

الوقفة جاءت اعتراضاً على ما وصفه المشاركون بمحاولات فصل المسارات الاقتصادية عن مسار العدالة الانتقالية، واعتبار التسويات المالية إجراءً منفصلاً عن محاسبة المتورطين في دعم نظام الأسد والانتهاكات المرتبطة به. واعتبر المحتجون أن أي تسوية اقتصادية تُبرم خارج إطار الشفافية والمساءلة تشكّل تجاوزاً مباشراً لحقوق الضحايا، وتهديداً بإعادة إنتاج ممارسات الإفلات من العقاب التي خبرها السوريون لعقود.

احتشد المتظاهرون أمام مقر اللجنة وهتفوا بصوت واحد ضد ما أسموه “تبييض أموال الفاسدين” و”التسوية مع المجرمين”، في تعبير رمزي عن رفضهم لأي مصالحة اقتصادية لا تمر عبر بوابة العدالة، ووضع المشاركون أمام مقر اللجنة نماذج من الأدوات والمواد التي كانت قوات النظام السابق تنهبها من الأبنية المدمّرة، مثل الغسالات، والأشرطة النحاسية، وقضبان الحديد، في محاولة لتجسيد حجم الضرر والنهب الذي تعرّضت له مناطقهم.

وسُجّل خلال الوقفة انتشار لعناصر الأمن العام في محيط المكان، حيث جرى تأمين الاحتجاج دون تسجيل أي تدخل أو احتكاك مع المشاركين، بل اتسم التعامل، بحسب المحتجين، بالاحترام والتعاون مع المتظاهرين وتنظيم حركة الوقفة، ودون أن يؤثر ذلك على الأسئلة الأساسية المتعلقة بجوهر التسوية ومطالب الشفافية والمساءلة التي طُرحت، في نقطة تسجل لصالح الحكومة السورية بطريقة التعاطي مع مثل هذه الاحتجاجات.

تسوية “من تحت الطاولة”

أما في سياق المواقف الحقوقية، أكدت الباحثة المختصة بقضايا حقوق الإنسان لينا غوتوق أن المطلب الجوهري للاحتجاج يتمثل في الرفض القاطع لفصل الجرائم الاقتصادية عن مسار العدالة الانتقالية، مشددة على أن التعامل مع التورط الاقتصادي “كما لو أنه ملف تقني أو مالي بحت” يتجاهل السياق الأوسع المتعلق بدعم الإجرام والانتهاكات، واعتبرت أن مسار العدالة الانتقالية يجب أن يشمل جميع الإجراءات المتعلقة بالأشخاص المتهمين بجرائم حرب أو بدعم نظام الأسد بشكل مباشر، مشيرة إلى وجود اتهامات واسعة بحق محمد حمشو تتعلق بالاستثمار في اقتصاد الحرب.

وعبّرت غوتوق عن رفضها لأي تسوية تتم “من تحت الطاولة” أو بآليات غامضة، مؤكدة أن أي مسار من هذا النوع يجب أن يضمن حقوق الضحايا وأن يكونوا في صلب العملية، لا على هامشها، وأضافت أن السوريين يرفضون أي تسوية لا تقوم على العدالة والمحاسبة والشفافية وإحقاق الحق، مؤكدة أن استعادة الأموال المنهوبة لا يمكن أن تكون بديلاً عن المحاسبة، بل مساراً موازياً لها.

من جانبه، عبّر فادي زيدان، أحد المتضررين من حي جوبر، عن رفضه المطلق لأي مصالحة مع ما وصفه بـ”أذرع النظام”، مؤكداً أن الضحايا لا يقبلون بمسامحة أي شخص كان جزءاً من المنظومة الاقتصادية التي دعمت القتل والتدمير، وتابع بالقول: “لا أحد في سوريا، مهما كانت سلطته، يملك الحق في مسامحة قتلة أو شركاء المجرم بشار الأسد”، مشيراً إلى أسماء عدد من رجال الأعمال مثل (محمد حمشو، سامر الفوز، يسار ابراهيم، وغيرهم) الذين كوّنوا ثرواتهم، على حساب دماء السوريين وبيوتهم المدمّرة.

وأوضح زيدان أن مطالب المحتجين تتركز على ضرورة الشفافية الكاملة في ما يتعلق بأي اتفاقات أو تسويات اقتصادية، وعلى إدراج ملفات هؤلاء الأشخاص ضمن مسار العدالة الانتقالية منذ لحظة سقوط النظام، لا التعامل معهم ضمن ما أسماه “عدالة انتقائية”، كما حذّر من أن تسوية محمد حمشو، إن لم تُضبط بقواعد واضحة، قد تفتح الباب أمام عودة الطغمة الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق، بما يتناقض مع تطلعات السوريين لبناء سوريا جديدة.

بدوره، عبّر عبد الله الحافي، وهو ناشط من سكان الغوطة الشرقية، عن خيبة أمل وقلق من تسوية وصفها بأنها غير شفافة وغير واضحة الأهداف والنتائج. وقال إن هذه التسوية تمس شخصية يعرفها أهالي الغوطة الشرقية جيداً ويعرفون دورها في ما تعرّضت له المنطقة، مضيفاً أن السوريين كانوا يأملون أن يكون مسار التعافي قائماً على جبر ضرر الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، لا على صفقات غامضة.

وشدد الحافي على أن الحد الأدنى من حقوق السوريين بعد سنوات من التضحيات يتمثل في حق المعرفة، بما يشمل معرفة من يبرم هذه الاتفاقات، ولماذا، وما النتائج المترتبة عليها. واعتبر أن غياب الشفافية في هذا السياق لا يهدد الثقة بالسلطات الجديدة فحسب، بل يمس أحد المبادئ الأساسية التي قامت عليها الثورة السورية.

“لا تسوية من دون عدالة”

وخلال الوقفة، قُرئ بيان باسم المشاركين أعلنوا فيه إطلاق حملة “لا تسوية من دون عدالة”، انطلاقاً من التزامهم بمبادئ العدالة الانتقالية وسيادة القانون وحقوق الضحايا، وأعرب البيان عن القلق والغضب إزاء المعلومات المتداولة حول تسويات اقتصادية مع شخصيات ارتبطت بشبهات تتعلق بتغذية منظومات الفساد والإفقار، والمساهمة في دعم نظام الأسد وبناء ثروات من اقتصاد الحرب والتهجير القسري.

وأشار البيان إلى أن الإعلان عن إتمام محمد حمشو مسار تسوية رسمي مع السلطات السورية الجديدة، وتداول أخبار عن شمول هذه التسويات لأشخاص آخرين، يضع السلطة أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في الانتقال نحو دولة قانون لا تشرعن الإفلات من العقاب، وأكد الموقعون أن مشكلتهم ليست مع مبدأ استعادة الأموال بحد ذاته، بل مع كيفية إدارة هذه التسويات، ولصالح من تُعقد، وبأي ثمن أخلاقي وقانوني.

وطالب البيان بالحق في الوصول إلى المعلومات بشفافية مطلقة في كل ما يتعلق بالتسويات الاقتصادية، و بالإسراع في مسار العدالة الانتقالية وتوضيح الإجراءات المتخذة ضمن هذا المسار، وحصر التعامل مع من تحيط بهم شبهات جرائم حرب أو جرائم اقتصادية جسيمة ضمن إطار عدالة يضمن المحاسبة والاعتراف وجبر الضرر، كما دعا إلى اتخاذ خطوات رسمية لانضمام سوريا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وضمان سياسات اقتصادية عادلة تراعي خصوصية الحالة السورية وتربط أي مسارات مالية بمقاصد العدالة.

في ختام الوقفة، شدد المحتجون على أن السلطة السورية الجديدة تتحمل مسؤولية تطبيق عدالة شاملة وغير انتقائية بوصفها الضامن الوحيد للسلام المستدام، محذرين من أن أي التفاف على حقوق الضحايا أو تسويات تُعقد خارج إطار الشفافية قد تعمّق الانقسام وتعيد إنتاج أسباب الصراع.

المدن

————————–

الغضب ضد حمشو يترجم في وقفة احتجاجية بدمشق

شارك ناشطون سوريون السبت، 10 من كانون الثاني، في وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في منطقة المزة بدمشق.

واستنكر المشاركون والمشاركات في الوقفة، التسوية التي وقعتها اللجنة مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو المقرب من نظام الأسد المخلوع.

وكانت مصادر مقربة من اللجنة كشفت لعنب بلدي، في 8 كانون الثاني، أن اللجنة استعادت ما قيمته حوالي 800 مليون دولار من رجل الأعمال حمشو من “أصول وكاش”.

الناشطون: حمشو قاتل.. لن نسامح من يسامح

المشاركون رفعوا لافتات كتب عليها “العدالة في سوريا لا تبنى بطرق ملتوية” و”سقط نصر لات وسقط الأسد ورح نسقط أذنابهم” و”أنقاض المدن ليست رأس مال وطني” و “لا يمكن لسوريا أن تعبر إلى المستقبل وهي تحمل نفس الوجوه التي ربحت من خرابها” و “بيوتنا لم تسقط صدفة بل أسقطت ليبنى منها ثروة”.

وعرض الناشطون خلال الوقفة أمام مقر اللجنة أجهزة كهربائية مستعملة مثل “البرادات والغسالات والتلفزيونات وأجهزة تدفئة، وكابلات نحاسية”، في إشارة إلى حملات التعفيش التي شهدتها المناطق المدمرة جراء قصف قوات النظام السابق للمدن والأحياء المأهولة بالسكان، لصالح رجل الأعمال محمد حمشو.

التسويات تترك الضحايا خارج المعادلة

“مشكلتنا ليست مع فكرة استعادة المال كمبدأ”، بحسب بيان للمشاركين في الوقفة، بل مع كيف تتم الأمور، ولصالح من، وبأي ثمن أخلاقي وقانوني، فـ”التسوية التي لا تقوم على الشفافية ولا ترتبط بمسار عدالة انتقالية، ليست إصلاحًا، بل باب جديد للإفلات من العقاب، والصفقات التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة لا تبني ثقة، بل تعمّق الشك والشعور بعدم الانتماء في الوقت الذي يحتاج فيه السوريون إلى بناء هوية وطنية جامعة”.

وتوجه المشاركون ببيانهم إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وزارة العدل، والسلطة السورية، ولجنة مكافحة الكسب غير المشروع، والذي طالبوا فيه بـ:

    الحق بالوصول للمعلومات بشفافية مطلقة في كل ما يخص التسويات الاقتصادية.

    معرفة المعلومات الكاملة عن الأساس القانوني لهذه التسويات، المعايير التي اتبعتها، الإجراءات التي اتخذت، أسبابها، والنتائج المتوقعة من هذه الإجراءات.

    الإسراع بمسار العدالة الانتقالية، وتوضيح جميع التطورات المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والاجراءات التي اتخذتها حتى الآن وكل التفاصيل المتعلقة بها بشكل شفاف يضمن وصول السوريين والضحايا على وجه الخصوص لجميع المعلومات.

    حصر التعامل مع من تحيط بهم شبهات تتصل بجرائم حرب أو دعمها أو بجرائم اقتصادية جسيمة ضمن إطار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الضحايا، بما في ذلك المحاسبة، الاعتراف العلني، والاعتذار، وجبر الضرر للضحايا وفق آليات عادلة.

    اتخاذ خطوات رسمية واضحة لانضمام الدولة السورية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بما يعزز منظومة النزاهة واسترداد الأصول.

    ضمان سياسات وممارسات اقتصادية عادلة تراعي خصوصية الحالة السورية، وتربط أي مسارات مالية بمقاصد العدالة وجبر الضرر ودعم الضحايا.

وجدد المشاركون في بيانهم دعوة الرأي العام السوري إلى التمسك بحقّه في المعرفة والمساءلة، ورفض أي مسار يؤدي إلى الإفلات من العقاب، والتأكيد على أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن يُبنى بأيدي المجرمين، وقالوا :”اقتصادنا يجب أن يخدم العدالة ويضمن حقوق الضحايا لا المصالح الضيقة”.

“السلطة السورية الجديدة تتحمل مسؤولية تطبيق العدالة الشاملة غير الانتقائية، بوصفها الضامن الوحيد للسلام المستدام وصمام الأمان لمنع الانجرار إلى الثأر واستيفاء الحقوق بصفة شخصية، وإن حقوق الضحايا لا تجلبها انتقامات من أبرياء ولا تسويات مع متورطين، الحقوق يتم تأمينها فقط عبر قضاء مستقل وعادل، يحاسب كل من تسبب بعذابات السوريين وينصف الضحايا”.

دمشق.. وقفة تطالب بمحاسبة رجال الأعمال الداعمين للأسد

التسوية بين لجنة المكافحة وحمشو

أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، الثلاثاء 7 من كانون الثاني، انتهاء تسوية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بنظام الأسد المخلوع، ضمن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة مؤخرًا.

وقالت اللجنة في بيان عبر موقعها الرسمي، إن التسوية جاءت بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية التي قدمها حمشو، في إطار البرنامج الذي يهدف إلى ضمان شفافية الأصول والممتلكات، وتحقيق العدالة الاقتصادية، ولا سيما بحق رجال الأعمال الذين يشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.

ويتيح برنامج الإفصاح الطوعي تسوية الأوضاع القانونية والضريبية “دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني”، وأكدت اللجنة أن التسوية تُمنح لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة.

900 ملاحق.. لجنة الكسب غير المشروع تسترد مليارات الدولارات

كشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، لعنب بلدي، في 8 كانون الثاني، أن اللجنة لديها أكثر من 900 اسم ملاحق، تقدم قسم منهم بطلب التسوية.

وحسب المصدر، سيتم إبرام التسويات على غرار التسوية الرسمية التي أبرمت مع رجل الأعمال محمد حمشو، في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثًا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق.

وأشار المسؤول، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب إدارية، إلى أن التسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز ووسيم قطان قيد الإنجاز من قبل اللجنة، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عن تسوية كل منها فور انتهاء الإجراءات بهذا الصدد.

استرداد المليارات

حول الحجم الكلي التقريبي للأموال المكتسبة بشكل غير مشروع، من قبل رجال وسيدات الأعمال المقربين من النظام السابق، والتي تم استردادها، كشفت “مصادر مقربة” من اللجنة لعنب بلدي أنها استعادت (على سبيل المثال) من رجل الأعمال السوري محمد حمشو، من أصول وسيولة نقدية، ما قيمته حوالي 800 مليون دولار.

وأشارت إلى أن هذا الحديث يقتصر على الأموال والأصول المستردة من حمشو، دون الحديث عمن هرب وقامت “الجهات المختصة” (بطلب من اللجنة) بمصادرة أصوله بالكامل.

ويرفع هذا الرقم من الأموال المستردة، من حمشو وحده، التقديرات الأولية لحجم الأموال الكلية المستردة من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع منذ تشكيلها في أيار من العام 2025، إلى أكثر من آلاف الملايين من الدولارات الأمريكية.

عنب بلدي

———————————–

جولة شبه متخيّلة في مملكة “آل خمشو”!/ عمّار المأمون

08.01.2026

 ابتسم “س” وهو يشرب قهوة الصباح ويتأمل التلفاز الذي اشتراه من إحدى شركات خمشو، حيث تظهر على القناة التي يمتلكها خمشو، إعادة لحلقة من مسلسل أنتجته شركة خمشو التلفزيونيّة.

قبل سقوط نظام الأسد بسنوات، استيقظ المواطن السوري “س” في يوم عادي لا يختلف عمّا قبله، سوى أن “س” حصل على سلة غذائية بعد حملة أطلقتها مجموعة من التجار والصناعيين، بينهم خمشو.

ما زاد من اطمئنان “س” أن نوافذ منزله الجديدة تمكنت من ردّ البرد واللصوص، كونها مصنوعة من حديد صلب، اشتراه من إحدى شركات خمشو، والتي روّجت لهذه النوافذ بوصفها حديداً مُعاد تدويره.

 ابتسم “س” وهو يشرب قهوة الصباح ويتأمل التلفاز الذي اشتراه من إحدى شركات خمشو، حيث تظهر على القناة التي يمتلكها خمشو، إعادة لحلقة من مسلسل أنتجته شركة خمشو التلفزيونيّة.

يمزّ “س” ما تبقى من فنجان قهوته التي استوردتها إحدى شركات خمشو الغذائية، ويشاهد إعلاناً على التلفاز، عن فوز أحد أبناء خمشو ببطولة لركوب الخيل أو سباق السيارات، لا يهم، ظهر بعده إعلان لناد رياضي يدعمه خمشو يحكي عن فتح دورات تدريبية للناشئين.

 فكّر “س” وهو يتأمل الإعلان بابنه المهاجر إلى الإمارات، والذي يعمل في دبي، في أحد الأحياء  الفاخرة، التي يمتلك فيها خمشو منزلاً، فكر بمستقبله لو لم يغادر سوريا، لكنه طرد الفكرة من رأسه وأنهى فنجان القهوة.

هبط “س” من منزله، باتجاه المنطقة الحرّة في حي البرامكة في دمشق، حيث يعمل في بناء لخمشو، ضمن شركة لخمشو متخصصة بـ”تطبيق الحواسيب” وبيعها، سواء للعراق أو لمؤسسات الدولة السورية حينها أو مؤسساتها نفسها، أنهى عمله منتصف النهار، باكراً ، إذ لم يضطر لينهمك بأوراق المناقصة الجديدة التي حصلت عليها الشركة، لأن “دفتر الشروط” مصاغ خصيصاً ليطابق مواصفات العرض الذي قدّمته شركة خمشو!

أنهى “س” شؤونه في المكتب، وهبط ليتمشى في الشارع، حيث ظهرت أمامه صور خمشو مرشحاً “دائماً” لمجلس الشعب في سوريا، فابتسم، وتذكر أنه سينتظر قبل شراء سيّارة، إذ سمع إشاعات بأن خمشو قد يحصل على عقد سيارات تاكسي خاصة بالتعاون مع شركة “دمشق-الشام القابضة”، وستكون أجرة التنقل بها أقل من تلك العمومية.

أشعل “س” سيجارة وتابع المشي، فراوده ألم في ساقه أجرى له عملية في أحد المراكز الطبية التابعة لخمشو، لكنه وطأ الأرض بقوة، وتجاوز الألم،  متأملاً لوحة إعلانات تعود ملكيتها لخمشو، تستعرض  على ورق طبعته شركة خمشو، مشاريع سياحية لشركة تعود الى خمشو.

 أنهى “س” السيجارة، واتجه لركوب المواصلات العامة، ليُفاجأ بازدحام شديد، سببه وفد حكومي عرقل السير، وشاهد أحدهم يتحدث صارخاً بلغة أجنبية عبر هاتف ذي شكل مريب، سأل أحد المتدافعين باتجاه الباص العمومي: ” ما هذا الهاتف الغريب؟”، فأجاب الشخص: “هذا ثريا… بيستورده خمشو”.

عاد “س” إلى منزله، لتخبره زوجته أنها حصلت على صندوق مساعدات من حملة شارك فيها خمشو، فدعت له بالخير، خصوصاً أن محل والدها الذي احترق في أحد أسواق دمشق، تركها من دون مورد دخل شهري، ورددت أمام “س” ما قاله خمشو ذو المنصب في غرفة تجارة دمشق، بأن الغرفة ستدعم المتضررين حسب ما هو متوافر، لا كما كان الوضع سابقاً، ولا كما يظن أصحاب المحلات.

استلقى “س” على الأريكة مفكراً بأسلوب لإقناع الشركة التي يعمل بها كي ترسله إلى الصين مندوباً عن خمشو، الذي يمتلك منصباً في مجلس الأعمال السوري- الصيني، وكلما حاول أن يغفو تاركاً الأحلام تأخذه على ظهر تنين صيني نحو المجهول، سمع تأفف زوجته من شبكة الهاتف النقال، فوعدها أن شركة جديدة ستفتح في سوريا، وخمشو شريك فيها، لم تقتنع، فتجاهلها “س” ليعود إلى محاولات النوم، لكن علت أصوات آليات البناء المجاورة، كون شركة التعهدات التابعة لخمشو، تصبّ الباطون في منشأة جديدة قيد التعمير.

طالت غفوة “س” ربما سنين، واستيقظ لاحقاً ليشاهد سوريين مثله يحتفلون بسقوط النظام، وفرار بشار الأسد مع “رجالاته”، فهبط “س” إلى الشارع ليتأمل حال البلاد الجديد، ماراً بالأحياء الفاخرة التي لم يكن من السهل المشي فيها بسبب الحراسة الأمنية، هناك شاهد دورية للأمن العام، الجهاز الشرطي الجديد المسؤول عن ضبط الأمن في المدينة، والذي تأسس سابقاً لاصطياد مقاتلي داعش.

عم الفرح قلب “س” وهو يتأمل الوجه الجديد للبلاد، و”شباب” الأمن العام يحمون الممتلكات العامة، وإذ به فجأة بعد مسير وجيز،  يشاهد على الرصيف المقابل له، دورية للأمن العام، تقف فجأة، ويهبط من البناء رجل مألوف، إنه خمشو!

استغرب “س” ظاناً أن الأمن العام جاء ليحاسب واجهة ماهر الأسد الاقتصادية، وسلطان الركام، لكن خمشو، ركب سيارته، ومضى بعيداً محمياً من “شباب” الأمن العام.

 عاد “س” إلى منزله واستلقى على الأريكة، أشعل شاشة التلفاز، ليشاهد تقريراً إخبارياً عن ناشط يقف في الشارع يتحدث عن خمشو ويدعو الى محاسبته، ففتح هاتفه النقال، وغرق في قراءة الأخبار، لساعات، ليفاجأ بانتشار وثيقة مسربة، يظهر فيها أن خمشو يقاضي الناشط ذاته بتهمة الذم والقدح الإلكتروني!

غفا “س” على الأريكة، تاركاً الشاشة وأضواءها ليدلل أحلامه، لا يعلم كم غفا “س” لكنه كلما فتح عينيه، شاهد ما يريبه، فيهرب إلى النوم، شاهد تقريراً لرويترز  مفاده أن خمشو “سوّى وضعه” ودفع 80 في المئة من ثروته للجنة غامضة في سوريا الجديدة، غفا، ثم فتح عينيه على خبر انتصار أبناء خمشو في إحدى البطولات الرياضية، فغفا، واستيقظ ليشاهد اثنين من آل خمشو يتبرعان بمليون دولار في حفل تبرعات رسمي.

غفا “س” طويلاً، وقاطع نومه إعلان عن مسلسل جديد، تنتجه شركة تابعة لخمشو أيضاً، وحين استيقظ لاحقاً، وبعد أيام ربما، فوجئ بأن خمشو نفسه أعلن أنه وقّع مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع اتفاقاً “شاملاً”، داعياً لطيّ صفحة الماضي.

استيقظ “س” أخيراً، تأمل هاتفه النقال،  وتنقل بعينيه بين الشاشة، وحديد الشباك، وإعلان المسلسل، واستغرب بعدما تلاشى مسّ “سذاجة ديسمبر” أنه لم يستيقظ ليجد نفسه حشرةً تحاول الذهاب إلى العمل، بل وجد نفسه سورياً فقط.

تنويه: هذا النص متخيل بشكل كامل، ولا يخضع لترتيب زمني متسلسل، وأي تشابه مع أحداث وشخصيات واقعية سببه مخيّلة القارئ.

درج

————————-

 رجل الأعمال السوري محمد حمش يُعلن عن تسوية مع الحكومة السورية: لا نقاشات بالماضي

الأربعاء 2026/01/07

أعلنت “اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، عن إبرام تسوية رسمية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية، لصلاته مع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

العدالة الاقتصادية

وقالت اللجنة في بيان، إن التسوية مع حمشو جاءت ضمن “برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثاً، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق”.

وأضافت أن التسوية “تم التوصل إليها بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية المقدمة من السيد حمشو”، وأن “البرنامج يوفر فرصة فريدة لتسوية الأوضاع القانونية والضريبية أمام الذين لديهم ما يستوجِب الإفصاح، وذلك بدون المساس بحقوق الدولة ولا تجاوز إطار القانون”.

وأوضح البيان أن “برنامج الإفصاح الطوعي” يهدف إلى تمكين الأفراد ورجال الأعمال من تقديم بيانات دقيقة عن ممتلكاتهم وأصولهم، وتسوية الوضع القانوني لمن يثبت أن اكتساب ثروته كان مشروعاً، وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار بشفافية، وحماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع واستعادة الحقوق المالية للدولة:.

وأكد أن اللجنة “ستتابع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه بصرامة، مع التأكيد على أن أي محاولة للتهرب أو تقديم معلومات مضللة ستعرّض صاحبها للمساءلة القانونية كاملة”، معتبراً أن التسوية مع حمشو “خطوة مهمة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية في البلاد، ويؤسس لمبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد الوطني”.

حمشو: لا نقاشات في الماضي

من جانبه، أعلن حمشو في منشور على “فايسبوك”، توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة السورية، بهدف “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات أو نقاشات تتعلّق بالمراحل السابقة”. وأضاف “نؤمن أن سوريا اليوم تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل، وبناء المستقبل، من خلال التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية، والقطاع الخاص وبما يخدم مصلحة الوطن والناس”.

ووجه حمشو شكره إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لاعتماده “السياسة الحكيمة في طيّ صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة قائمة على الاستقرار، والعمل المشترك، ولمّ الشمل”، مضيفاً أن المرحلة المقبلة “تتطلّب تكاتف الجهود والعمل كيدٍ واحدة من أجل التنمية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وخدمة الناس وتعزيز المصلحة العامة”.

واجهة ماهر الأسد

ويمتلك حمشو مروحة واسعة من الشركات في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية من على عهد نظام الأسد، أبرزها “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة تعمل في المقاولات والتعهدات الحكومية والسكنية.

وأُدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية في العام 2011، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عنه مؤقتاً في العام 2014، قبل أن يُعاد فرضها في العام 2015.

وفي العام 2020، أُدرج حمشو مع عدد من أفراد عائلته على لوائح العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، بسبب عمله كواجهة اقتصادية لشقيق رئيس النظام السوري المخلوع ماهر الأسد، وتوليه عدد من أعماله، بحسب وزارة الخزانة الأميركية. وقالت الوزارة إن حمشو “لديه اهتمامات في كل قطاعات الاقتصاد السوري تقريباً. وعمل كواجهة وشريك مقرب من ماهر الأسد”.

ووفق تحقيق سابق لوكالة “رويترز”، فإن حمشو، سلّم نحو 80 في المئة من أصوله التجارية لصالح الحكومة السورية، وتقدر قيمتها بأكثر من 640 مليون دولار.

ومن بين ما تنازل عنه حمشو، مصنعه لمعالجة الحديد والصلب. وكان المعمل خلال سنوات الثورة السورية، مكاناً لإعادة تدوير آلاف الأطنان من الحديد المستخرج من بيوت السوريين في مناطق سورية مختلفة، بعد تدميرها بالعمليات العسكرية لآلة حرب نظام الأسد، ثم استخراجها عن عناصر طريق الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، ضمن ما كان يعرف بعمليات “التعفيش”.

————————————-

900 ملحق.. لجنة الكسب غير المشروع تسترد مليارات الدولارات/ وسيم العدوي

أثار الإعلان عن تسوية مالية مع رجل الأعمال المرتبط بنظام الأسد محمد حمشو، غضبًا في أوساط الثورة السورية، وسط غياب التفاصيل بشأن هذه التسوية وما الذي قدمه حمشو بالمقابل.

وكشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، التي أجرت التسوية مع حمشو، أن اللجنة لديها أكثر من 900 اسم ملاحق، تقدم قسم منهم بطلب التسوية.

وسيتم إبرام التسويات على غرار التسوية الرسمية التي أبرمت مع رجل الأعمال محمد حمشو، في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثًا، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق، بحسب المسؤول.

وأشار المسؤول، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب إدارية، إلى أن التسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز ووسيم قطان قيد الإنجاز من قبل اللجنة، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عن تسوية كل منها فور انتهاء الإجراءات بهذا الصدد.

استرداد المليارات

حول الحجم الكلي التقريبي للأموال المكتسبة بشكل غير مشروع، من قبل رجال وسيدات الأعمال المقربين من النظام السابق، والتي تم استردادها، كشفت “مصادر مقربة” من اللجنة لعنب بلدي أنها استعادت (على سبيل المثال) من رجل الأعمال السوري محمد حمشو، من أصول وسيولة نقدية، ما قيمته حوالي 800 مليون دولار.

وأشارت إلى أن هذا الحديث يقتصر على الأموال والأصول المستردة من حمشو، دون الحديث عمن هرب وقامت “الجهات المختصة” (بطلب من اللجنة) بمصادرة أصوله بالكامل.

ويرفع هذا الرقم من الأموال المستردة، من حمشو وحده، التقديرات الأولية لحجم الأموال الكلية المستردة من قبل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع منذ تشكيلها في أيار من العام 2025، إلى أكثر من آلاف الملايين من الدولارات الأمريكية.

ضمانات وعقوبات

ردًا على سؤال لعنب بلدي حول الضمانات المقدمة من قبل اللجنة لرجال الأعمال المقربين من النظام السابق، أوضح المصدر المسؤول أن اللجنة لا تمنح ضمن التسوية أي ضمانات بعدم الملاحقة الجزائية أو الشخصية لمن وقّع التسوية، بل يقتصر الأمر على عدم ملاحقته ماليًا في قضايا الكسب غير المشروع.

كما أن التسوية، وفقًا للمسؤول، مشروطة بأن يقدم رجل أو سيدة الأعمال الخاضع للتحقيق المالي كامل بياناته المالية داخل سوريا وخارجها، وفي حال ثبوت محاولته إخفاء أي من تلك الأصول أو الأموال تُسقط التسوية، وتطلب اللجنة من الجهات المالية والقضائية مصادرة كامل الأملاك وملاحقته قضائيًا.

هدف التسويات

أشار المصدر المسؤول إلى أن الهدف من التسويات ليس اقتصاديًا فحسب، بل يهدف بشكل كبير أيضًا إلى تفكيك إمكانية تجميع الأموال المكتسبة بشكل غير مشروع لتشكيل عصابات تهدد أمن المجتمع السوري.

وهذا الإجراء الأخير موصى به من قبل الأمم المتحدة في إطار مكافحة الفساد، ومعالجة نتائج اقتصاد الحرب في الدول الخارجة حديثاً من النزاعات، وفقًا للمصدر ذاته.

ويرتكز برنامج الإفصاح الطوعي، حسبما أوردت اللجنة على موقعها الإلكتروني الرسمي على مجموعة أهداف أبرزها:

    إعادة إدماج الأموال والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمنظومات الحكم الفاسد السابق وآليات تحقيق الكسب غير المشروع في الاقتصاد النظامي، وذلك من خلال إجراءات تسوية وعفو اقتصادي محددة، وتحت إشراف مؤسسي كامل، بما يضمن تصحيح المسار المالي، واستعادة الأموال، وإعادة توجيهها نحو نشاط اقتصادي حكومي يخدم الاستقرار الاقتصادي والسلم الأهلي وإعادة الأعمار والتنمية المستدامة.

    استرداد الأموال العامة عبر إعادة إدخال نسبة كبيرة من الأموال المستحصلة بالكسب غير المشروع إلى الدورة الاقتصادية الحكومية وتسويتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

    تفكيك اقتصاد الظل وكشف شبكات التمويل غير المشروع المرتبطة باقتصاد النزاع وتداخل المال مع السلطة.

    تعزيز السلم الأهلي والصفح الاقتصادي من خلال مسار عفو اقتصادي منضبط يطوي صفحة الماضي دون المساس بالمصلحة العامة.

    إعادة دمج بعض رجال وسيدات الأعمال المتعاونين ضمن الاقتصاد النظامي، تحت إشراف الدولة، وبما يضمن استدامة نشاطهم الاقتصادي المشروع.

حوكمة ورقابة عالية على أعمال اللجنة

تعمل اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، وفقًا لأعلى المعايير الدولية في هذا المجال، بحسب المصدر المسؤول، ولذلك فإن الإجراءات التي تقوم بها في التسويات واسترداد الأموال المكتسبة بشكل غير مشروع، تخضع لحوكمة صارمة وعالية المستوى.

وكشف أنه يتم حاليًا التعاقد مع شركة عالمية معروفة للتدقيق على إجراءات اللجنة، وأضاف، “سنعلن عن هذا الاتفاق على التعاقد قريبًا”.

وأضاف المسؤول، “نحن نقدر عاليًا أن يكون عملنا شفافًا الآن ولاحقًا، وهذا واجب اللجنة، ولذلك سنعلن للجميع الاتفاقات مع الجهة الرقابية المشار إليها آنفًا، لتطبيق حوكمة عالية على إجراءاتنا”.

وتتوخى اللجنة بحرص كبير، بحسب المسؤول، “التوافق مع معايير الأمم المتحدة في هذا المجال، وتحديدًا مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة (UNODC)، وقد أخذنا بمعاييرهم وتجاربهم في دول عديدة خاضت نفس التجربة في مكافحة الكسب غير المشروع”.

التسوية المبرمة مع رجل الأعمال حمشو

أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع انتهاء تسوية مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بنظام الأسد المخلوع، ضمن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة مؤخرًا.

وقالت اللجنة في بيان عبر موقعها الرسمي، في 7 من كانون الثاني، إن التسوية جاءت بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية التي قدمها حمشو، في إطار البرنامج الذي يهدف إلى ضمان شفافية الأصول والممتلكات، وتحقيق العدالة الاقتصادية، ولا سيما بحق رجال الأعمال الذين يشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.

ويتيح برنامج الإفصاح الطوعي تسوية الأوضاع القانونية والضريبية “دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني”، وأكدت اللجنة أن التسوية تُمنح لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة.

وبحسب البيان، يسعى البرنامج إلى تعزيز الشفافية في البيئة الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وحماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع، إضافة إلى استعادة الحقوق المالية للدولة، مؤكدًا أن اللجنة ستتابع تنفيذ البرنامج “بصرامة”، وأن أي محاولة لتقديم معلومات مضللة أو التهرب من الإفصاح ستعرّض أصحابها للمساءلة القانونية.

واعتبرت اللجنة أن إنجاز هذه التسوية يشكل “خطوة مهمة” في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، ويمهّد لمبادرات لاحقة تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد السوري.

من جهته، قال محمد حمشو في منشور عبر حسابه في “فيسبوك”، في 6 من كانون الثاني، إنه وقع “اتفاقًا شاملًا” بينه وبين الحكومة الجديدة، وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، معتبرًا أن الخطوة تأتي في سياق “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة”، دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.

وأضاف حمشو أن سوريا “تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل”، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم “مصلحة الوطن والناس”.

وأثار إعلان التسوية الكثير من الانتقادات بين الناشطين وفي وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع انخراطه في اقتصاد الحرب في المدن المدمرة، في أرياف دمشق، وسط دعوات لمظاهرات من ناشطين وفاعلين في الشأن المدني.

من محمد حمشو

محمد صابر حمشو يعتبر أحد كبار رجال الأعمال السوريين وله مصالح في قطاعات اقتصادية سورية منها قطاع البناء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والسياحة في سوريا.

ولد حمشو في دمشق عام 1966، درس الهندسة الكهربائية والإلكترون في جامعة “دمشق”، وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2005 من المعهد العالي لإدارة الأعمال.

فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على حمشو، في 4 من آب عام 2011، مشيرة إلى أن العقوبات التي فرضتها هي “النتيجة المباشرة لأعماله”.

وهو معاقب أيضًا من جانب الاتحاد الأوروبي، حيث فرض عليه عقوبات في 24 من حزيران 2011، ثم رفعها عنه مؤقتًا في 2014، وأعيد في عام 2015 إلى لائحة العقوبات، لتُجمّد أمواله ويُمنع مجددًا من دخول دول الاتحاد.

كما خضع في عام 2020 إلى جانب بعض أسماء من عائلته، لعقوبات “قيصر”، وأبرزهم سمية حمشو، وأحمد صابر حمشو، وعلي محمد حمشو، وعمرو محمد حمشو، بسبب عمله كواجهة لشقيق رئيس النظام السوري السابق ماهر الأسد وتولي عدد من أعماله.

وأكدت الخارجية الأمريكية، في حزيران 2020، أن “الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم الحكومة الأمريكية العقوبات اليوم، لعبوا دورًا أساسيًا في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع، كما قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها، كما قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم”.

من سامر زهير الفوز

هو رجل أعمال سوري، كان مقربًا من الدائرة الضيقة لرجال الأعمال المحيطين بنظام بشار الأسد المخلوع، رئيس مجلس إدارة كل من مجموعة أمان القابضة، وشركة صروح الإعمار، والرئيس التنفيذي لشركة “أمان القابضة”، ومالك “تلفزيون لنا”، و”شركة ايمار الشام للإنتاج الفني”، ومطعم نادي الشرق”.

وهو أيضًا شريك في كل من فندق “فور سيزونز” دمشق منذ 2018، وشركة “م.ي.ن. للسكر الكريستال” منذ 2017، ومؤسس جمعية الفوز الخيرية” منذ 2015.

شريك مؤسس في العديد من الشركات المختصة بـ”الاستثمار والاسمنت والحديد”، وهو أيضًا معاقب من الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

من وسيم أنور قطان

هو رجل أعمال سوري، كان مقربًا من النظام السابق، شريك مؤسس ومدير عام شركة “مروج الياسمين المحدودة المسؤولية” منذ 2018، ومالك “شركة لاروسا للمفروشات”، و”أفران هوت بيكري”، و”مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة”، و”فندق الجلاء”، وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق” منذ 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

ومدير وشريك مؤسس لمجموعة شركات منها “شركة أدم للتجارة والاستثمار” و”شركة نقطة تقاطع” وشركة “المنزل المثالي للاستثمار” و”شركة افينيو للتجارة والمقاولات” و”شركة تي دبليو أ” وغيرها من الشركات متعددة الأغراض.

وهو أيضًا معاقب من وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في كانون الثاني الحالي، عن رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع باسل السويدان، قوله إن اللجنة قطعت الطريق على جميع أشكال الاحتيال أو الابتزاز، التي قد يمارسها بعض الأفراد من خلال الادعاء بقدرتهم على تسهيل أعمال التسويات لدى اللجنة، لافتًا إلى أن هذا الأمر غير قائم قانونًا وغير ممكن عمليًا.

عنب بلدي

————————

========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى