أزمات الداخل السوريالناستشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

انهيار المباني في دمشق وريفها.. حوادث متكررة تُذكر بمخاطر البنية المتضررة/ شمس الدين مطعون

منازل ما بعد الحرب.. دمشق وريفها على حافة الانهيار الصامت

2026-01-22

في الوقت الذي يحاول فيه سكان دمشق وريفها استعادة حياتهم بعد سنوات  بعد سنوات من القمع والدمار، تتكرر حوادث انهيار المنازل وكأن ذاكرة الحرب ترفض أن تهدأ.

ففي أحياء دمشق القديمة، تشهد منازل وبيوت تاريخية انهيارات متكررة، نتيجة الإهمال خلال فترة حكم النظام السابق، وتأثرها بالأحوال الجوية، ما خلّف أضرارا مادية وأعاد القلق إلى السكان.

وفي ريف دمشق، تنهار المباني التي كانت قد تعرضت لآلات الحرب، لتسيطر المخاوف على العائدين إلى مناطقهم، وسط تحذيرات من تصدعات واسعة قد تقود إلى انهيارات جديدة.

12  حادثة انهيار خلال أقل من شهرين

أوضحت دائرة الإعلام في الدفاع المدني السوري في تصريحات لـ”963+” أن فرق الطوارئ استجابت منذ مطلع كانون الأول 2025 وحتى منتصف كانون الثاني 2026 لـ12 حادثة انهيار مبانٍ، منها 8 حوادث في دمشق و4 في ريف دمشق، أسفرت عن وفاة 4 أشخاص، بينهم سيدة.

وبيّنت الدائرة أن أسباب الانهيارات تعود إلى تهالك الأبنية، إما نتيجة تعرضها لقصف سابق، أو بسبب قدمها وتأثرها بالعوامل الجوية.وأشارت إلى أن الإحصائيات أظهرت وقوع انهيارات جزئية في 18 كانون الثاني 2026 في أحياء الشاغور، القنوات، والميدان، نتيجة الأمطار الغزيرة.

وفي الشهر ذاته، سجل الدفاع المدني انهيار مبنى في كل من حي القابون، والميدان، ومخيم اليرموك، وحي القيمرية، وأحياء دمشق القديمة.

أما في ريف دمشق، فقد وثقت الفرق انهيار مبنى في مدينة دوما أسفر عن 3 وفيات، إضافة إلى انهيار مبنيين في الحجر الأسود، ومبنى واحد في مدينة داريا.

وتعود أسباب انهيار الأبنية إلى تضررها السابق بفعل القصف، وغياب أعمال الصيانة والمتابعة لسنوات طويلة، إضافة إلى تأثير الهطولات المطرية الغزيرة وحالات البرد والصقيع على الجدران المتشققة. وبحسب دائرة الإعلام فإن هذه العوامل مجتمعة تجعل الانهيارات متوقعة ومتكررة في مناطق ريف دمشق المتضررة.

ولا تتوفر لدى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أو الدفاع المدني خريطة شاملة للأبنية المهددة بالانهيار في ريف دمشق حتى الآن، وتتدخل فرقها عند تلقي بلاغات عن تصدعات أو تشققات، عبر إجراء كشف ميداني وتقييم مستوى الخطورة، مع إخلاء السكان من الأبنية المهددة ومحيطها الخطر، ووضع إشارات تحذيرية ومنع الاقتراب من مناطق الخطر.

ويُصدر الدفاع المدني دعوات متكررة للأهالي بعدم السكن في الأبنية المتضررة أو المتشققة، خاصة تلك التي تعرضت لقصف سابق، وضرورة الإبلاغ الفوري عن أي مؤشرات خطر، كما يُحذر من أن استمرار الهطولات المطرية والتغيرات المناخية قد يزيد من احتمالات الانهيار في الفترة المقبلة.

تقييم محدود وغياب خطط شاملة

من جتهه، يوضح فرع نقابة المهندسين في ريف دمشق لـ”963+” أن تقييم سلامة المباني يتم عبر فحص تقني تُجريه لجنة السلامة المهنية، المؤلفة من النقابة ومحافظة ريف دمشق، وذلك للكشف على الأبنية المعرضة للسقوط أو التي تتضمن مخالفات إنشائية تهدد السلامة العامة.

ويُنفَّذ هذا الكشف بناءً على طلب من البلديات، أو نتيجة شكوى من أحد قاطني البناء، أو بطلب من مواطنين يرغبون بشراء منزل ضمن البناء، على أن يتم الكشف مقابل بدل مالي.

ويشير الفرع إلى أنه لا توجد حتى الآن خطط عامة لإزالة الأبنية في الأحياء المدمّرة، لافتا إلى أن التدخل يقتصر على الحالات التي يُثبت فيها أن البناء آيل للسقوط.

وفي هذه الحالات، تُعد اللجنة تقريراً فنياً يُرفع إلى الجهات المختصة، ليصار إلى هدم البناء بالتنسيق بين المحافظة ونقابة المهندسين، وبمشاركة جهات الطوارئ والدفاع المدني.

وحول توثيق الأضرار، يلفت فرع النقابة إلى غياب قاعدة بيانات موحّدة للأبنية المتضررة على مستوى بلدات ريف دمشق، موضحا أن الموجود حالياً لا يتعدى اجتهادات محلية تقوم بها كل بلدة وفق إمكانياتها، من دون نموذج تقييم هندسي موحد معتمد من المحافظة.

ويستثني الفرع مدينة حرستا، حيث جرى تقييم هندسي لمعظم الأحياء المتضررة عبر لجنة متخصصة، مع وجود مشروع لنمذجة هذه الأحياء، إلا أن استكماله ما يزال مرتبطا بتأمين التمويل اللازم.

ويبلغ حجم الأضرار في الأحياء السكنية بريف دمشق جراء القصف والعمليات العسكرية بـ 70 بالمئة، مع وجود أحياء ومناطق دُمرت بشكل شبه كامل، مثل الغوطة الشرقية، وداريا، والزبداني، ودوما، وحرستا، ووادي بردى، وجنوب دمشق، وذلك وفقاً لإحصائيات سابقة صادرة عن محافظة ريف دمشق.

أسباب هندسية متراكمة

لم تقتصر الحرب على الخسائر البشرية، بل ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، إذ تعرضت المباني القديمة إلى قصف مباشر وتدمير متعمد، إلى جانب الإهمال لفترات طويلة.وتوضح الدراسات أن الخرسانة المسلحة في المباني المتضررة تعرّضت لتآكل شديد بفعل القصف؛ ما أدى إلى تدهور جودة المواد وتلف الأسس نتيجة الانفجارات المتكررة.

ويقول المهندس المدني محمد علي لـ”963+” إن تآكل الهياكل الخرسانية بسبب القصف المتكرر هو السبب الرئيسي، حيث تعرضت الخرسانة المسلحة لتآكل شديد، ما أدى إلى تشققات وتلف في الهياكل الداعمة التي لم تُعالج بشكل صحيح.

ويضيف أن تلف الأسس بسبب الانفجارات المتكررة يمثل مصدر قلق كبير، خاصة في المباني المقامة على تربة ضعيفة، أو تلك التي تعرضت لانفجارات قريبة.

ويؤكد أيضاً أن سوء استخدام المباني بعد الحرب شكّل مشكلة إضافية، حيث استُخدمت العديد من الأبنية المتضررة للسكن دون فحوصات فنية كافية، ما زاد الضغط على الهياكل المتهالكة.

أرقام وإحصائيات

وفي مطلع العام 2019، نشر معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب (UNITAR) أطلسا يبين مدى الدمار الذي لحق بالمحافظات والمدن سوريا.

ولا تشمل الأرقام الصادرة عن المعهد كافة المباني المدمرة، وهي تعود للعام 2019، أي لا تشمل الدمار الذي خلفته العملية العسكرية لقوات النظام السابق وروسيا على محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب بين نيسان 2019 وآذار 2020.

وبحسب البحث فقد بلغ عدد المباني المدمرة كليا في غوطة دمشق الشرقية 9353 مبنى، بالإضافة إلى 13661 مبنى مدمرا بشكل بالغ، و11122 بشكل جزئي، حيث بلغ مجموع المباني المتضررة 34136.

أما منطقة مخيم اليرموك والحجر الأسود، جنوبي دمشق، ففيها 2109 مبانٍ مدمرة كليا، و1765 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و1615 بشكل جزئي، ليكون مجموع المباني المتضررة 5489.

وفي مدينة الزبداني بريف دمشق يوجد 659 مبنى مدمرا كليا، و1251 مبنى مدمرا بشكل بالغ، و1454 بشكل جزئي، حيث بلغ مجموع المباني المتضررة 3364.

وفي تقرير صادر عن  البنك الدولي بعنوان “تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا” قدر تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.

وبحسب التقرير فقد بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار.

وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية كانت الأكثر تضررا، إذ شكلت نحو 48% من إجمالي الأضرار بقيمة 52 مليار دولار، تلتها المباني السكنية بـ33 مليار دولار، ثم غير السكنية بـ23 مليار دولار.

وبيّن أن محافظات حلب وريف دمشق وحمص جاءت في صدارة المناطق الأكثر تضرراً من حيث حجم الدمار.

+963

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى