تطور الاقتصاد السوري تحديث 04 شباط 2026

لمتابعة الملف اتبع الرابط التالي:
———————————–
تحديث 04 شباط 2026
—————————–
كيف ينعكس اندماج سوريا الإقليمي على الاقتصاد؟/ د. يحيى السيد عمر
فبراير 4, 2026
شهدت سوريا بعد سقوط النظام البائد تحوُّلات عميقة على الصعيدين السياسي والإقليمي؛ حيث استطاعت الحكومة الجديدة إعادة تثبيت سيادتها واستعادة جانب من حضورها العربي. وقد نجحت تدريجيًّا في الاندماج داخل المنظومة العربية؛ من خلال إعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية، والمشاركة في الاجتماعات الإقليمية، والانفتاح على مبادرات التعاون المشترك.
هذا الاندماج لا يقتصر على الصياغة الشكلية لمفهوم التعاون، بل يُمثِّل مسارًا واقعيًّا لإعادة تثبيت سوريا كلاعب مؤثِّر في الأمن والاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا المسار إدراك الحكومة السورية بأن العودة إلى الحاضنة العربية تأتي من خلال تراكُم خُطوات محسوبة تُعيد صياغة موقع الدولة ضمن محيطها الطبيعي.
النجاح في هذا المسار ارتبط بقدرة الحكومة على تقديم نموذج جديد، قائم على إدارة الدولة بشكل فعَّال، والشفافية في اتخاذ القرار، واعتماد سياسات واضحة تعكس مصلحة سوريا وشركائها العرب. التحركات الدبلوماسية المتدرِّجة ساعدت في معالجة الآثار السلبية التي شهدتها السنوات الماضية، وفتحت المجال لتعاونٍ أوسع في مجالات متعدّدة، من الطاقة إلى النقل والتجارة، وصولًا إلى الأمن الإقليمي المشترك.
استعادة الثقة بين دمشق والعواصم العربية تُعدّ خطوةً أساسية لإعادة تنظيم العلاقات على أُسُس أكثر استقرارًا ووضوحًا، كما أن انتظام هذا المسار الدبلوماسي يُسهم في ترسيخ صورة الدولة القادرة على الالتزام بتعهُّداتها، وهو عنصر حاسم في أيّ شراكة إقليمية طويلة الأمد.
في جانب الأمن الإقليمي، لعبت الحكومة السورية دورًا محوريًّا في تعزيز الاستقرار عبر السيطرة على الأراضي واستعادة فاعلية الأجهزة الأمنية. هذا الأداء أتاح لها تقديم نفسها شريكًا موثوقًا في مواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك الإرهاب والجماعات المسلّحة العابرة للحدود.
التعاون العربي في هذا المجال يساعد على تقليل الفوضى الأمنية في الحدود السورية، وإرساء قواعد للتنسيق الاستخباراتي، ويُمهِّد لإعادة بناء الثقة بين دمشق وجيرانها. تعزيز الأمن ليس هدفًا داخليًّا فحسب، بل ركيزة أساسية لإقناع الدول العربية بالمشاركة في عملية إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا. ويضاف إلى ذلك أن انتظام الأداء الأمني يُخفِّف من المخاوف المرتبطة بعدم الاستقرار طويل الأمد، وهو ما ينعكس مباشرةً على قرارات التعاون الاقتصادي.
الاقتصاد كان أولوية موازية للاندماج العربي؛ حيث ركَّزت الحكومة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية والعربية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر وضوحًا واستقرارًا. التوقيع على اتفاقيات تجارية، وإعادة تشغيل المرافئ والمنافذ، والبدء في تجديد البنية التحتية، مثل الطرق ومنشآت الطاقة والمواصلات، كلها تُشكّل دفعة قوية لإعادة سوريا إلى خارطة الاستثمار الإقليمي.
كما أن تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول العربية لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يشمل تبادل الخبرات، وتقديم الحوافز للشركات العربية للاستثمار في مشروعات إعادة الإعمار، وهو ما يُسهم في خَلْق فرص عمل، وتحسين مستوى المعيشة، وإعادة الثقة بقدرة الدولة على إدارة الاقتصاد بفاعليَّة. كما أن التركيز على القطاعات الخدمية والإنتاجية يمنح هذه الشراكات بُعدًا عمليًّا يُقلِّل من المخاطر الاستثمارية ويزيد من فرص الاستدامة.
من هذا القبيل، فإن تركيز الدبلوماسية السورية على نهج عملي يُوازِن بين مصالحها الوطنية ومتطلّبات الشراكة الإقليمية، سيقود إلى التحرُّك على خطوطٍ عدَّة ويساعدها على بناء جسور تعاون تدريجي، بعيدًا عن المواجهات السياسية الحادة. هذا الأسلوب العملي يُمَكِّنها من استعادة مكانتها بين الدول العربية، مع الحفاظ على القدرة على إدارة مصالحها السيادية، وتجنُّب الانجرار إلى صراعات لا تخدم الاستقرار الإقليمي.
وهنا يبرز عامل المرونة السياسية كأداة لإدارة الخلافات المحتملة دون تحويلها إلى أزمات تُعطِّل مسار الاندماج.
ملف إعادة الإعمار يُشكِّل أحد الأعمدة الرئيسة لعودة سوريا إلى المجتمع العربي، المشروعات المستهدَفة لتطوير المدن المتضرّرة، والمرافق العامة، وقطاع الإسكان، تُمثِّل فرصةً لإشراك المستثمرين العرب والدوليين، وربط عوائد التنمية بجهود التعاون الإقليمي.
وتركِّز الحكومة على ضمان أن هذه المشروعات تَخْلق أثرها المباشر على المواطنين، وتُعيد الثقة بقدرة الدولة على تقديم خدمات أساسية، وتُعزّز الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الوقت ذاته. كما يُشكِّل نجاح هذه المشروعات في المستقبل مؤشرًا عمليًّا على قدرة الدولة على تحويل الدعم السياسي إلى نتائج ملموسة.
كما ركَّزت الحكومة السورية على تعزيز القدرات المؤسسية للدولة، بما يشمل تحديث أجهزة الإدارة المحلية وتطوير الكوادر الفنية والإدارية. هذا التوجُّه يتيح تحسين جودة الخدمات العامة، ويساعد في تقليل الفجوات بين المركز والمناطق، ويُعزِّز قدرة الحكومة على الاستجابة السريعة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية ورفع مستوى التخطيط الإداري يُسهمان في بناء ثقة المواطنين والمؤسسات العربية بالشراكات المستقبلية، ويؤسِّسان لمرحلة أكثر استدامة في عملية إعادة الإعمار والتنمية.
التعاون الإقليمي مع الدول العربية بالتأكيد ينعكس على موقف سوريا في المحافل الدولية؛ حيث تزداد فرصها في الاندماج في المبادرات، واستعادة مكانتها السياسية والاقتصادية ضمن التحالفات الإقليمية.
هذا الاندماج المستمر يُعزّز قدرة الحكومة على مواجهة الضغوط الخارجية، وتوفير بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي، واستعادة دَوْر سوريا كركيزة أساسية في الاستقرار الإقليمي. كما يتيح الحضور العربي الأوسع لسوريا هامشَ حركةٍ دبلوماسيٍّ أكبر في التعامل مع الملفات الدولية المعقَّدة.
في المحصلة؛ نجاح الحكومة السورية في الاندماج العربي يعتمد على قدرتها على إدارة توازن دقيق بين المصالح الوطنية ومتطلّبات الشراكة الإقليمية. التركيز على الأمن، والاستثمار، وإعادة الإعمار، واعتماد دبلوماسية عملية، يُسهم في ترسيخ مكانة سوريا في المنطقة، رغم التحديات الناتجة عن الإرث السياسي الطويل وتعقيدات الصراعات السابقة.
هذا النهج يتيح للحكومة السورية تحويل عودتها التدريجية إلى العالم العربي إلى شراكة حقيقية تُعزّز الأمن والاستقرار، وتفتح المجال أمام نموٍّ اقتصاديٍّ مستدام، وتُعيد تثبيت سوريا كلاعب رئيسي في النظام الإقليمي. ويظلّ الحفاظ على هذا المسار مرهونًا باستمرار الأداء المتوازن، وتجنُّب التراجُع عن المكتسبات التي تحقَّقت خلال المرحلة الانتقالية.
الثورة السورية
—————————–
عادت ثروات الجزيرة إلى أهلها!/ خلف علي الخلف
مبروك لأشقائنا «السوريين البيض»، عادت لهم ثروات الجزيرة. عاد النفط، والغاز، والماء، والسدود، والكهرباء، والقمح، والقطن. عادت كلها دفعة واحدة، وبلا عناء يذكر، فقد حرّر أهل الجزيرة مدنهم، لتعود ثروات مناطقهم إلى السوريين من خارج الجزيرة والفرات، كأنهم تعهدوا التحرير «مقاولة» تسليم مفتاح.
هكذا يُبارك سكان سوريا الداخلية لأنفسهم بعودة ثرواتهم، مع فورة عاطفية تجاه العشائر التي حررتها «لهم»، سرعان ما يتجاوزونها ويعودون إلى ثقافتهم المتأصلة في احتقار سكان الجزيرة بكل مكوناتهم، وأوّلهم العرب، وتراثهم الثقافي، ولهجتهم الفراتية، وغنائهم، ولبسهم. وستعود الدراما السورية إلى إنتاج مسلسلات عنصرية منحطة تقلد لهجتهم بشكل مسف وسخيف، وتظهر شخوص الجزيرة متخلفين أغبياء.
مبروك للأشقاء السوريين عودة «ثرواتهم» لهم، أما الإنسان في الجزيرة فهو كان، وما زال، بالنسبة لهم مجرد أرقام مهملة، دوره يُقاتل ويُحرر ويزرع ويروي ويحصد من أجل حياة أفضل يعيشها «السوريون البيض». فقد كانت، وستبقى، ثروات هذه المنطقة تدار، وتنهب، وتستثمر، وتستخدم من أجل قمعهم.
الوقائع التي ترددها الرواية السائدة اليوم تقول إن الجزيرة وحوض الفرات (وليس شمال شرق سوريا) كانتا خارج سيطرة الدولة الوليدة، وإن «قسد» استولت على ثروات السوريين، ثم جرى «استعادتها». لا يهم إن كان من استعادها هم الجزراويون أنفسهم وسلموها إلى الدولة التي يظنون ويأملون أن تشملهم.
بدأت بوادر الاحتقار للرّقة وسكانها بتعيين محافظ لها من خارجها، على عكس بقية المحافظات، فليس هناك رقّاوي مؤهل ليشغل منصب محافظ. فأتى الأخ الرئيس أحمد الشرع بأحد المقربين منه، «الرجل الذي يقف خلفه»، محافظاً ليدير ثروات المحافظة لصالح الأخوة «السوريين البيض» ودولتهم، في احتقار صلف لسكان المدينة الذين حرروها وسلموها للجيش والقوى الأمنية، كما حرروها سابقاً من طغمة البائد لتستلمها فصائل «السوريين البيض» وتنهبها، قبل أن يستولي عليها منهم تنظيم الدولة الإسلامية.
كأن الجزيرة والرّقة أرض صفصف ليس فيها مؤهل أو مؤتمن على شؤونها، الجزيرة التي نشأت فيها الحضارات الأولى. الجزيرة، التي كان فيها على مرّ التاريخ، مدن وقرى وعشائر ونخب محلية، فلاسفة ومتعلمون وموظفون وتجار. فقد كانت الرّقة أحد حواضر الدنيا قبل الميلاد وبعده، ومع ذلك، وعلى امتداد عقود من الدولة السورية الحديثة التي أهملتنا وهمّشتنا، لم يظهر مشروع سياسي محلي واحد، ولا تنظيم اجتماعي مستقل، ولا محاولة جادة لانتزاع المشاركة في القرار السياسي أو الاقتصادي الوطني أو حتى المحلي، أو مساءلة من يدير الثروة باسم السكان ويحرمهم منها.
لا تتحمل الدولة مسؤولية التهميش والإهمال، ولا الأنظمة المتعاقبة، ولا السلطة الحالية، بل سكانها. فالولاء للسلطة أيا كانت، وآخرها «قسد»، وأولها السلطة الحالية، لم يكن موضع نقاش. كانت الرّقة «مشيِّخة العفون» وعموم الجزيرة والفرات، دائماً مع السلطة القائمة، دولة مركزية، أجهزة أمنية، أو سلطة أمر واقع جديدة. المهم أن يستمر «الولاء»، وأن تدار العلاقة عبر القنوات التقليدية نفسها، التي يتصدرها شيوخ العشائر، بوصفهم وسطاء دائمين لتدجين الجزيرة وتسليمها لكل سلطة قائمة أو قادمة.
لم تفرض هيمنة الشيوخ بالقوة، بل تركت بلا بديل. تحولت العشيرة من إطار اجتماعي مهم له دوره، إلى أداة تفاوض سياسي ترغب به السلطات، على تعاقبها واختلافها، يتحدث شيخها باسم آلاف الناس، ويقبض المكاسب باسمهم، ثم يعيد توزيع الصمت عليهم. هكذا، اختزل مجتمع كامل في بضعة وجوه، تغير ولاءها بسلاسة، وتحتفظ دائماً بمواقعها.
النتيجة معروفة؛ لا تنمية حقيقية في منطقة تنتج الماء والكهرباء والقمح والقطن والنفط والغاز، بينما قرى على مقربة من نهرين من أهم أنهار العالم يقتلهم العطش، وقرى قريبة من مصادر الطاقة بلا كهرباء. لا شيء من ثروات الجزيرة ينعكس على حياة السكان. منطقة تدار كخزان موارد، لا كمجتمع له حق بثرواته التي تصادر باسم الوطن، وحق بأن يشارك في قرار البلاد.
تغيرت السلطة مراراً، خلال العقد ونصف الماضي، ولم نشهد تمرداً اجتماعياً واسعاً، ولا مقاومة مدنية منظمة مستدامة، ولا حتى قطيعة أخلاقية واضحة مع صيغة «الولاء الأعمى» للسلطة. حدث انتقال من وصاية إلى وصاية، ومن علم إلى علم، مع الخطاب ذاته: نحن معكم، ولكم ثروات البلاد وخيراتها، فنحن لا نستحق شيئاً إلا ما تتكرمون به علينا.
اليوم يجمع «السوريون البيض» على أن الحق عاد لأهله. نعم، فالحق لا يعود لأهله الحقيقيين، «الجزراويين»، إذا لم يُطالبوا به، فهو لا يستقر عند من فوضه لغيره. وشعارات دولة لجميع مواطنيها، بان أولها باحتقارنا وتعيين محافظ من خارج المحافظة. الشعارات الوطنية إن لم يرافقها فعل انتظام اجتماعي أو سياسي من أجل انتزاع المشاركة، عبر الاحتجاج السياسي، ستعيدكم إلى قرن من التهميش. هذه ليست دعوة لجلد الذات، ولا دعوة للتمرد على الدولة الناشئة التي بدأت باحتقارنا، بل محاولة لكسر وهم البراءة من ذنب التهميش والإهمال والنهب والتفقير.
الجزيرة لم تستغل عنفاً وإكراها، بل سهل استتباعها. وثرواتها لم تنهب بالقوة، بل لأنها تركت بلا حارس. أما التهنئة الحقيقية، فلن تكون بعودة النفط والغاز إلى الخريطة، بل يوم يقرر أهل المنطقة أن يكونوا أصحاب قرار في سلطة الدولة التي ينتمون إليها، وأصحاب قرار في توزيع الثروة الوطنية، لا مجرد خبر في نشرات «استعادة الثروات»، ولا مجرد شكر يوجه إلى «العشائر العربية» التي حررت الجزيرة والفرات لتعيد ثروات «السوريين البيض» إليهم.
مجلة المزمار العربي | العدد العاشر | شباط – فبراير 2026
روائي وكاتب سوري
—————————-
دمشق توقّع مذكرة للتنقيب عن النفط والغاز/ محمد كركص
04 فبراير 2026
وُقّعت بقصر الشعب في دمشق، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وكلٍّ من شركة “شيفرون” الدولية وشركة “باور إنترناشيونال القابضة”، للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، في خطوة وُصفت بأنها الاتفاقية البحرية الأولى من نوعها في منطقة شرق البحر المتوسط.
وجرى توقيع المذكرة بحضور مدير الشركة السورية للبترول وعدد من الوزراء، إلى جانب السفير القطري في سورية، والمبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك، في إطار ما اعتُبر توجهاً لتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ودعم مسارات التنمية والاستثمار والاستكشاف البحري في سورية.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى فتح آفاق جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، وتعزيز دور قطاع الطاقة في دعم الاقتصاد الوطني، في ظل مساعٍ رسمية لإعادة تفعيل هذا القطاع بعد سنوات من التراجع. وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال مراسم التوقيع، إن أهمية هذه المذكرات تنبع من دورها في تعزيز الاقتصاد الوطني، مؤكداً أنه جرى تخصيص فريق عمل لدعم الاتفاقية وتحويلها إلى عقد فعلي. وأضاف أن الآبار النفطية في سورية تعرّضت لأعمال تخريب قبل سيطرة الدولة عليها.
من جهته، اعتبر نائب رئيس شركة “شيفرون” الأميركية، فرانك ماونت، أن هناك فرصة استثمارية في سورية، مؤكداً تطلّع الشركة إلى فرص أفضل في قطاع الطاقة. بدوره، قال المبعوث الأميركي إلى سورية، توماس برّاك، إن سورية “تبهرنا من جديد بنسيجها عمودياً وأفقياً”، معتبراً أن شركة “شيفرون” تُعد من أهم وأكبر الشركات التي “تذهب حيثما تحركت السياسة الأميركية”.
وأضاف برّاك أن هذه الشراكة تمثل خطوة تحويلية لرسم صورة جديدة لسورية بعد سنوات من المعاناة، مشيراً إلى أن القيادة السياسية تشكّل ركيزة أساسية في بناء مرحلة التعافي والاستقرار، وأن الاستثمار في قطاع الطاقة يفتح آفاقاً واسعة لفرص العمل وتحسين ظروف الحياة في سورية.
———————-
سوريا تكشف مصير الليرة القديمة بعد الاستبدال
الجهاز المركزي للرقابة المالية يتولى استلام العملة القديمة من فروع المصارف
الرياض – العربية Business
04 فبراير ,2026
مع استمرار استبدال العملة السورية القديمة بالجديدة، يواصل الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا إشرافه على عمليات استلام وفرز وإتلاف العملة القديمة المستبدلة بجميع مراحلها.
وتبدأ تلك المراحل من استلام العملة القديمة في فروع المصارف بالمحافظات، ليتم إتلافها لاحقاً بالمراكز المخصصة لذلك، لضمان سلامة الإجراءات وحماية المال العام وتعزيز الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.
وقال الوكيل المشرف على رقابة القطاع الاقتصادي في الجهاز، محمد غفير، إن الجهاز وفي إطار دوره القانوني يقوم بالرقابة على إجراءات استلام وإتلاف العملة السورية القديمة، والتأكد من سلامة إجراءاتها من الناحية القانونية، ومتابعة الالتزام بتنفيذ الإجراءات الموضوعة، حيث تتم متابعة ذلك بشكل دائم لضمان تطابقها مع القوانين، وتحقيق أعلى درجات الشفافية، ومنع أي إساءة أو هدر للمال العام، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
بعد شكوى العملاء.. تعليمات جديدة من مصرف سوريا المركزي للبنوك
اقتصاد اقتصاد سوريا بعد شكوى العملاء.. تعليمات جديدة من مصرف سوريا المركزي للبنوك
وأضاف غفير أن عملية الاستلام والإتلاف تتم بالتنسيق مع مصرف سوريا المركزي والجهات المختصة في جميع المراحل، بما يضمن تعزيز الثقة بالإجراءات النقدية المتخذة وحماية الاستقرار النقدي.
وتأتي عمليات إتلاف واستبدال العملة السورية القديمة بالجديدة في إطار السياسات النقدية الهادفة إلى تحديث الكتلة النقدية وتعزيز كفاءة التداول النقدي وضمان سلامة النظام المالي.
==================
تحديث 03 شباط 2026
—————————–
نصف مليار فائض في الموازنة السورية؟!: إدارة تعافي أم إدارة ركود/ مسلم عبد طالاس
03-02-2026
يكتسب إعلان وزير المالية عن تحقيق فائض في الموازنة العامة للعام الماضي بقيمة تقارب نصف مليار دولار دلالة تتجاوز الدلالات المالية التقنية المُتعارف عليها في السياسة المالية والاقتصادية. ففي سياق اقتصاد يعاني من تدمير واسع في بنيته الإنتاجية، وانكماش حاد في النشاط الاقتصادي، وتراجع مستمر في مؤشرات الرفاه، لا يمكن التعامل مع الفائض بوصفه مؤشر أداء إيجابي بالمعنى الاقتصادي المتعارف عليه. على العكس، يدل هذا الفائض على نمط خطير جداً ومدمر في إدارة الأزمة الاقتصادية، والخيارات السياسية الكامنة خلفها.
في الأدبيات الاقتصادية، يُفهم الفائض المالي عادةً بوصفه نتيجة لتوسع اقتصادي أو لتحسن في كفاءة الجباية والإنفاق ضمن اقتصاد قادر على توليد القيمة. أمّا في حالة الاقتصادات المنهكة بفعل الصراع والعزلة، فإن الفائض قد يكون ناتجاً عن مسار معاكس تماماً: انكماش الطلب، تقييد السيولة – وهذا ما نتابعه من خلال تقييد السيولة من قبل البنك المركزي – وتراجع الإنفاق العام إلى مستويات أدنى من الحاجات الاجتماعية والاقتصادية الفعلية. في هذه الحالة، لا يعكس الفائض قوة مالية، بل يعكس سياسة امتناع عن أداء الوظائف الاقتصادية الأساسية للدولة بغرض تحقيق غايات معينة.
إن تحقيق فائض في بيئة تتسم بشحِّ السيولة لا يمكن فصله عن سياسة حبس السيولة والتقتير الشديد في الإنفاق العام. فحين تُقيَّد حركة النقد، وتُفرض قيود مباشرة وغير مباشرة على السحوبات والتحويلات، يُشلّ الطلب الداخلي، وتتراجع سرعة دوران النقود، وتنكمش الأسواق. هذا الانكماش لا يؤدي فقط إلى خفض النشاط الاقتصادي، بل يؤدي أيضاً إلى تقليص النفقات الحكومية الفعلية، سواء عبر تأجيل الاستثمار العام، أو عبر تآكل القيمة الحقيقية للرواتب والأجور – أو تآكل كتلتها بسبب عمليات التسريح – أو عبر تقليص مستوى الخدمات المقدمة.
من منظور الاقتصاد الكلي، تعمل الدولة السورية ضمن قيود واضحة: ضعف الإيرادات الحقيقية، غياب إمكانيات التمويل الخارجي، وهشاشة العملة الوطنية. في ظل هذه القيود، يُشكّل أي توسع في الإنفاق العام خطراً تضخّمياً مرتفعاً، نظراً لضعفِ القاعدة الإنتاجية وعدم قدرة العرض على الاستجابة للطلب. هذا التشخيص صحيح من حيث المبدأ، غير أن الخطورة تكمن في تحويل هذا القيد إلى منطق حاكم دائم للسياسة الاقتصادية، بدل التعامل معه كحالة انتقالية تستدعي سياسات انتقائية لإعادة بناء القدرة الإنتاجية.
الفائض المُعلن، في هذا الإطار، لا يعكس سياسة مالية نشطة، بل يعكس سياسة انكماش مُدار. الدولة لا توسّع إنفاقها ليس لأنها بلغت حدّ الكفاءة، بل لأنها تسعى إلى تجنب أي حركة اقتصادية قد تخلّ بالاستقرار النقدي الهش. النتيجة هي فائض محاسبي يتحقق عبر تعطيل الديناميات الاقتصادية، لا عبر تنشيطها.
هنا يبرز البعد السياسي بوضوح. فالفائض، كما يُقدَّم في الخطاب الرسمي، لا يخاطب المجتمع المحلي بقدر ما يخاطب الفاعلين الخارجيين. هو إشارة انضباط مالي، ورسالة مفادها أن الدولة قادرة على ضبط ماليتها العامة والتحكم في كتلتها النقدية ومنع الانفلات. هذه الإشارة لها قيمة سياسية في سياق السعي إلى تحسين الموقع التفاوضي دولياً، أو إلى إعادة تسويق صورة «الاستقرار» أمام مؤسسات دولية ودول مانحة محتملة.
في هذا السياق، يتحول سعر الصرف من متغير اقتصادي ناتج عن التوازنات الداخلية إلى أداة سياسية-مالية تُدار بوعي. ويُصبح الحفاظ على استقرار نسبي للعملة، حتى لو كان ذلك فوق اقتصاد مشلول، هدفاً بحد ذاته، لأنه يخدم إنتاج صورة «دولة منضبطة» قادرة على التحكم. سياسة حبس السيولة هنا ليست مجرد أداة نقدية، بل جزء من استراتيجية أوسع لإدارة الانطباعات الخارجية.
هذا المنطق الاقتصادي يجد معادله المباشر في المجال السياسي. فكما يُدار الاقتصاد بمنطق التجميد لتفادي المخاطر، تُدار السياسة بمنطق الجمود لتفادي الاستحقاقات. غياب أي تقدم جدي في العملية السياسية، أو في مسارات المصالحة الوطنية، أو في توسيع التمثيل والمشاركة، لا يمكن فصله عن منطق «إدارة الحد الأدنى» ذاته. فتح هذه الملفات يتطلب موارد، ومرونة، واستعداداً لتحمل نتائج غير قابلة للضبط الكامل، وهي شروط لا تتوافق مع نموذج حكم يقوم على التحكم والانكماش.
بذلك، تُصبح الشرعية الخارجية بديلاً عملياً عن الشرعية الداخلية، وهو أمر واضح في الجانب السياسي من خلال الاستماتة لنيل الشرعية الدولية، مع تجاهل الداخل. فالانضباط المالي، كما يُعرض خارجياً، يُستخدم لتعويض غياب مسار سياسي داخلي يُعيد بناء العقد الاجتماعي. غير أن هذا التعويض يظلّ شكلياً وهشاً. فالشرعية التي تُبنى على مؤشرات مالية مجردة لا يمكن أن تحل محل شرعية تستند إلى قبول اجتماعي ومشاركة سياسية فعلية.
اقتصادياً، يحمل هذا النموذج آثاراً مدمرة على المدى المتوسط والطويل. فالتقتير المستمر في اقتصاد مدمّر لا يُحافظ على الاستقرار، بل يراكم اختلالات بنيوية مؤجلة: تآكل رأس المال البشري، توسّع الاقتصاد غير الرسمي، هجرة الكفاءات، وتراجع القدرة الإنتاجية. الاستقرار الذي يتحقق عبر تجفيف السيولة ليس استقراراً ديناميكياً، بل سكوناً قسرياً.
وسياسياً، فإن السعي إلى شرعية خارجية دون إعادة بناء الداخل يخلق نظاماً عالي الهشاشة. فالاعتراف الدولي، إن تحقق، يظل مشروطاً ومتغيراً، بينما الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للانكماش تقع بالكامل على المجتمع المحلي. في هذه المعادلة، يتحول المجتمع إلى متغير قابل للتضحية، باسم الاستقرار والانضباط.
في الخلاصة، لا تكمن الإشكالية في رقم الفائض بحد ذاته، بل في المنطق الذي ينتجه ويُوظّفه. حين يُصبح الفائض غاية في اقتصاد منهك، وحين يُدار الاستقرار بوصفه واجهة سياسية لا مشروعاً تنموياً، فإن الدولة تنتقل من إدارة التعافي إلى إدارة الركود. هذا الخيار قد يخفف الضغوط الآنية، لكنه يعمّق الأزمة البنيوية، اقتصادياً وسياسياً.
الاستقرار الذي لا يُترجم إلى قدرة على الإنتاج، والعمل، والمشاركة، ليس استقراراً مستداماً، بل تأجيل منظم لأزمة أعمق. وفي هذا السياق، الفائض المالي ليس علامة قوة، بل هو دليلٌ على اختلال الأولويات.
موقع الجمهورية
————————
تحرير السوق في سوريا: خيارات أوسع شكلاً وأضيق واقعاً/ محمد كساح
الاثنين 2026/02/02
مع الإعلانات الحكومية المتكررة حول تغيير الخط الاقتصادي من نموذج السوق الاجتماعي إلى السوق الحرة، تتبادر أسئلة عديدة من قبيل: كيف يُفترض أن يستفيد المواطن من اقتصاد السوق الحرة؟ وهل يوفر الخط الجديد خيارات للمستهلك، من حيث تعدّد المنتجات وتفاوت أسعارها وجودتها، بحيث يمكن للمستهلك اختيار ما يلائمه؟
من الناحية النظرية، يفترض أن يوفّر اقتصاد السوق الحرة للمواطن تنوعاً في السلع وتحسناً في الجودة وانخفاضاً نسبياً في الأسعار نتيجة المنافسة. لكن هذه الفوائد مشروطة بوجود دخل مستقر وسوق مفتوحة وتنافسية ومعلومات شفافة. في الواقع السوري، هذه الشروط غير متوافرة، ما يجعل المواطن لا يستفيد من السوق الحرة بقدر ما هو مضطر ليتكيّف معها قسراً.
تحرير السوق.. أولى الخطوات
في هذا الصدد، يؤكد مدير حماية المستهلك حسن الشوا في حديث إلى “المدن” أن المديرية تعتمد سياسة سبر أسعار السوق بالجملة والمفرق، والمقارنة في أكثر من موقع وفق توزع المدن والقرى، ويتم تحديد نوع السلعة ومتوسط سعرها وجمع بيانات على مستوى جميع المحافظات، بالاعتماد على شعبة أسعار في كل محافظة بالتوازي مع دوريات تقوم بجولات على كافة الفعاليات التجارية.
وتتم المقارنة بين الأسعار، وفقاً لما يضيفه الشوا، من حيث مستوى الاستقرار والارتفاع غير الطبيعي وغير المبرر. ومن خلاله يتم التدخل عبر الضابطة التموينية. وفي حال وجد سعر زائد، يتم بحث أسبابه ومنع احتكاره، وتحديد إن كانت السلعة متوفرة أم لا وكمياتها في الأسواق، من خلال المقارنة بين سوق الجملة والمفرق، كالخضار والفواكه والألبان والأجبان واللحوم.
ويلفت الشوا إلى أن الدوريات تستمر بجولاتها وإلزام الفعاليات التجارية بإعلان الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة بوضوح، ليكون المستهلك قدرة أكبر على اختيار السلعة المناسبة بالسعر المناسب، بالإضافة إلى تحديد الأوزان الذي كان باباً من أبواب غبن المستهلك، والتدليس حيث أصبحت الأوزان موحدة تقريباً بالنسبة للنوع الواحد من السلع.
ويشير إلى أن المديرية لا تقوم حالياً بتحديد أسعار السلع، خلافاً للسياسات الحكومية السابقة، نظراً لاتباع الحكومة الحالية نهجاً جديداً يقوم على نموذج السوق الحرة، مؤكداً أن تحرير السوق وإعلان السعر وتحديد الوزن مؤشرات تعطي المستهلك القدرة على شراء المنتج المناسب.
بناء سوق تنافسية حقيقية
من جانبه، يلاحظ الخبير الاقتصادي محمد علبي التوجه العام لدى الحكومة السورية الذي يميل إلى تحرير الأسعار، أكثر مما يميل إلى تحرير السوق بمعناه الاقتصادي الكامل.
ويضيف الخبير في حديث إلأى “المدن” أن الدولة تراجعت عن التسعير المباشر لمعظم السلع، لكنها لم تستكمل هذا التوجه ببناء سوق تنافسية حقيقية، تضمن تعدد المنتجين وسهولة الدخول والخروج من السوق، وإنما يظهر ذلك بصورة فوضى، لم تتطوّر أدوات الدولة في ضبطها بالشكل الكافي.
ويرى أن التفاوت الكبير في الأسعار والجودة الموجود اليوم لا يعكس بالضرورة وفرة خيارات ناتجة عن منافسة صحية، بل يعكس في كثير من الأحيان اختلال بنية السوق، وتفاوت القدرة الشرائية، ووجود حلقات احتكار ما زالت تفرض شروطها بسبب طبيعة السوق والمُنظم له. لذلك، تبدو خيارات المستهلك متعددة شكلياً، لكنها عملياً محدودة بقدراته المالية وبطبيعة السوق غير المنظمة.
ويرى علبي أن ما يحدث في معظم الأحيان ليس اختياراً حراً بين بدائل متعددة، بل هو انتقال اضطراري نحو الأرخص أو الأدنى جودة، نتيجة تراجع الدخل وغياب الحماية الاقتصادية.
ويؤكد أن وجود رقابة حكومية على السوق ليس فقط ضرورياً، بل هو شرط أساسي لنجاح أي نموذج سوقي. غير أن الرقابة المطلوبة ليست تسعيراً مركزياً ولا إجراءات ظرفية فقط، بل رقابة تنظيمية تستهدف الاحتكار، وتضبط حلقات الزبائنية، وتربط الأسعار بتكاليفها الفعلية، وتخلق بيئة تنافسية عادلة. اقتصاد السوق من دون رقابة لا ينتج كفاءة ولا عدالة، بل يؤدي إلى فوضى سعرية ومنافسة شكلية، يكون فيها المستهلك الطرف الأضعف دائماً. وبالمناسبة، لبنان مثالٌ جيدٌ على ذلك.
إشكاليات سياسة سبر السعر
وتعليقاً على سياسة سبر السعر التي تتبعها مديرية حماية المستهلك، يوضح علبي أن سبر الأسعار إجراء مفهوم من حيث المبدأ، لأنه يفترض أن يساعد الدولة على فهم حركة السوق ومستويات الأسعار، كما يساعدها في قراءة وفهم معدلات التضخم الحقيقية.
إلا أن الإشكالية لا تكمن في السبر نفسه، بل في ما يليه. حين يتحول سبر الأسعار إلى عملية رصد رقمية من دون ربطها بتحليل التكاليف الحقيقية أو بهوامش الربح أو ببنية التوريد، يصبح إجراءً وصفياً لا أكثر. هذه السياسة لا تقيد السوق الحرة ولا تحد من خيارات المستهلك، لكنها أيضاً لا تحمي هذه الخيارات من التشوه، ولا تمنع تحميل المستهلك كلفة الارتفاعات غير المبررة،خصوصاً في ظل غياب أدوات تدخل تنظيمي فعالة.
ويمكن ملاحظة وجود مشكلة تتعلق بانتهاج نموذج اقتصاد السوق الحرة. إذ لا يمكن اعتبار ما يجري انتقالاً واعياً أو منظّماً إلى نموذج اقتصاد السوق الحرة، بل أقرب إلى تطبيق جزئي وغير متناسق له. فالهدف المعلن أو الضمني يبدو التوجّه نحو اقتصاد سوق، لكن التطبيق العملي يشير إلى نمط إدارة أزمات أكثر منه خياراً اقتصادياً واضح المعالم، حيث تُتَّخذ القرارات بشكل ظرفي وتفاعلي تحت ضغط الواقع، لا ضمن رؤية اقتصادية متكاملة.
في هذا السياق، يرى علبي أن الدولة لم تنجح حتى اللحظة في بلورة نموذج اقتصادي متماسك، بل تراجعت تدريجياً، تحت ضغط العجز المالي وضعف الموارد وتآكل الإنتاج، عن أداء جزء وازن من أدوارها الاجتماعية، من دون أن تقابل هذا التراجع بسياسات بديلة واضحة في بلد مدمّر واقتصاد منهك ومجتمع يرزح تحت أعباء معيشية ثقيلة. بهذا المعنى، لم يكن تحرير السوق خياراً سياسياً محسوباً أو ناضجاً، بقدر ما كان نتيجة فقدان أدوات التدخل وضبط المتغيرات الاقتصادية الكلية.
ويؤكد أن التداعيات التي نشهدها اليوم في السوق وعلى المستهلك ليست نتاج اقتصاد سوق حر بالمعنى الدقيق، بل نتيجة فشل مزمن في إدارة الاقتصاد الكلي، وهو فشل لم يتبدّل كثيراً خلال العام الماضي، بدليل استمرار معدلات النمو المحدودة التي لا تتجاوز 1%، وهذا ما يعني عملياً أن أسباب الأزمة لا تزال قائمة. في ظل هذا الواقع، تتراجع قدرة الدولة على حماية السوق والمستهلك من تقلبات الأسعار، كما تتقلص قدرتها على تقديم الدعم، سواءً للفئات الهشة من المواطنين أو للقطاعات الإنتاجية.
المدن
—————————–
سوريا الواقع: الشعب يريد إسقاط القرار/ عمر قدور
الثلاثاء 2026/02/03
ربما لم يكن حجم الوقفات الاحتجاجية الأخيرة على رفع تسعيرة الكهرباء متناسباً مع طموحات الداعين لها، إلا أنها على ما يبدو استثارت الإعلام الحكومي، فأتى الرد عبر رسوم كاريكاتورية في صحيفة “الثورة السورية”، يسخر صاحبها مما يسمّيه “المواطن الشامل”، الجالس وراء شاشة لينشط على السوشيال ميديا، مدّعياً الفهمَ في جميع التخصصات. في رسم آخر، يظهر المواطن وهو يرفض تصريحات وزير الاقتصاد التي تنص على إنهاء “دور الحكومة الأبوي”، ليكون المواطن مرة أخرى في موقع المتذمّر بغير وجه حق.
الأرقام التي ذكرها المحتجون على رفع تسعيرة الكهرباء فادحة بالمقارنة مع رواتب أصحاب الدخل المحدود، فالكلفة الشهرية للاستهلاك الاعتيادي تفوق الحد الأدنى للأجور. والحد الأدنى نفسه يُستهلك جزء كبير منه كأجور للمواصلات ضمن المدينة أو المحافظة الواحدة، وتحلّ الكارثة إذا اضطر الموظف إلى العمل في محافظة أخرى. وهذا هو حال المعلمات والمعلمين في محافظتي اللاذقية وطرطوس، ضحايا قرار وزير التربية بإعادتهم إلى المحافظات التي وقّعوا عقوداً للعمل فيها، بعد قرار للوزير السابق بنقلهم من تلك المحافظات إلى أماكن إقامتهم الفعلية.
أمام مديريتَي التربية في اللاذقية وطرطوس، تظاهر المعلمون والمعلمات مطالبين بإسقاط القرار، على غرار الذين تظاهروا في دمشق مطالبين بإلغاء قرار رفع تسعيرة الكهرباء، وأسوة بأصحاب البسطات الذين تظاهروا أمام القصر البلدي في حلب احتجاجاً على منع البسطات التي يسترزقون منها، فهتفوا: بدنا نعيش.. نحن جماعة دراويش. وبعيداً، في الجغرافيا والمغزى المباشر، كان الحشد الذي شهد اكتظاظاً وتدافعاً في دير الزور، قبل حوالى أسبوع، حيث ازدحم أمام شعبة التجنيد عدد كبير من الراغبين في التطوّع لمصلحة “الجيش العربي السوري”.
قيل في الرد على المحتجين على تسعيرة الكهرباء الجديدة إنها تتناسب مع التكاليف، ومع معدلات الأسعار العالمية. والواقع أنها تناهز الأسعار الأعلى عالمياً لا المتوسط، فوق أن المقارنة لا تأخذ متوسط الدخل بالحسبان، ولا أوضاع الطبقات الأفقر، حيث تحصل هذه الطبقات في العديد من الدول الرأسمالية على دعم حكومي يساعد على ردم الفجوة بين الدخل وفاتورة الكهرباء التي ربما تبلغ 10% من الحد الأدنى للأجور لا أكثر.
المحتجون هنا وهناك يقولون: إما أن تكون المقارنة ببلدان أخرى شاملة أو لا تكون. فالواقعية الاقتصادية، حتى ضمن توجهات السوق الحر، تقتضي الموازنة بين الدخل والإنفاق. ونعلم أن الموازنة بين الاثنين تغيب، أو يتم تغييبها عمداً، عندما يكون هناك احتكار في قطاع ما أو احتكار متعدد القطاعات، ما ينفي عن الاقتصاد كونه حرّاً على صعيد الأجور والدخل معاً. ولا فرق في حالة الاحتكار بين أن يكون احتكاراً بقوة السلطة وقوانينها أو احتكاراً بحكم الواقع الذي يجعل جهة ما تتحكم بالكتلة الأكبر للأجور، أو بقطاعات الإنفاق المتعلقة بالخدمات الأساسية، أو بالاثنتين معاً.
صورة الاحتجاجات في أماكن متفرّقة تعكس الواقع بأمانة، ولو كان عدد المحتجين قليلاً حتى الآن. فالواقع يتجلّى في هذه الفجوة بين الدخل وفاتورة الكهرباء، أو تكاليف المواصلات العامة. وحتى الاحتجاج على منع البسطات، الذي يبدو قراراً سليماً من ناحية الشكل، هو احتجاج محقّ على إجراء مجحف في حق المساكين “الدراويش” الذين تقتات عائلاتهم من هذه التجارة البسيطة. يُذكر أيضاً أنه حتى في العديد من البلدان الرأسمالية يحظى أصحاب البسطات برعاية الحكومة والبلديات، وأصحاب البسطات في باريس مثلاً يتنقلون ببضائعهم من حي إلى حي على مدار الأسبوع، ليمارسوا مهنتهم في أماكن وشوارع محددة من قبل البلديات فيما يُعرف باسم الـ”مارشيه”.
الواقع هو أن القرارات الحكومية لا تتناسب إطلاقاً مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ولا يبرر عدمَ التناسب أن البلد في وضع استثنائي لجهة التدهور الذي تسببت به سنوات الحرب، ومن قبلها عقود من فساد السلطة وسوء الإدارة المتعمد. بل إن السلطة مسؤولة عن إنعاش الآمال الوهمية بتحسّن معيشي سريع، وقد أشاع أنصارها وبعض مسؤوليها مناخاً من التفاؤل، من خلال مذكّرات تفاهم استثمارية لم يُلحظ لها أدنى أثر، وحملات تبرّع في معظم المدن السورية، بقيت بدورها بلا أثر ملموس، والاحتفال مراتٍ بإزالة للعقوبات الأميركية من دون أن تكون إزالتها كافية لتدفق الاستثمارات.
ثمة نوم في العسل لا يتناسب إطلاقاً مع الواقع الاقتصادي، ولا مع الإمكانيات الحكومية. والحديث عن إرث ثقيل لا يظهر إلا في مواجهة الاحتجاجات؛ أي إنه لا يحضر كما ينبغي على سبيل تشخيص الأوضاع بدقة، من أجل وضع خطط واضحة وعلنية للتعافي. ولئن كانت الفجوة بين التصريحات والواقع محبطة فإن عدم وجود خطة واقعية معلنة يفاقم من الإحباط، وتنعدم الثقة بالإجراءات الحكومية. سيكون من الصعب مثلاً إقناع المساكين الذين تحت خط الجوع بتحمّل فواتير إضافية، ما لم يكن الطلب منهم مشفوعاً بكونه مؤقت، وضمن مدة محدودة تتحسن أحوالهم في نهايتها.
الحديث هو عن معاناة حوالى 90% من السوريين صنّفتهم تقارير أممية في أواخر عهد بشار الأسد تحت خط الفقر، والسواد الأعظم منهم تحت خط الجوع إذا اعتُمدت المعايير الدولية لهذا التصنيف. أي أنهم لا يملكون ترف النقد من وراء الشاشات كما يصوّره كاريكاتير صحيفة “الثورة السورية”، وليسوا في مرحلة الكفاية التي تغنيهم عن “دور الحكومة الأبوي” حسبما يفيد به كاريكاتير ثانٍ في الصحيفة ذاتها.
والمسؤولية لا تقع على الرسام وحده، فهناك تيار يساند التوجهات الحكومية الخاصة بالتخلي عن الدور الاجتماعي. اسمه هكذا “الدور الاجتماعي للدولة”، لا “دور الحكومة الأبوي”. وتفشّي الأمية والشعبوية يدعونا للتذكير بأن الدور الاجتماعي للدولة شأن مختلف عن تجربة القطاع العام التي عرفتها سوريا من خلال النمط السوفيتي، وهذا الدور الاجتماعي موجود في أعتى الرأسماليات وأشدّها توحّشاً، وحتى ترامب المعادي له بقوة لم يستطع التنصّل منه نهائياً.
الدولة ليست تاجراً، هي صمام الأمان الاقتصادي والاجتماعي، وإلا انفجرت الصراعات على نحو عنيف يصعب التكهّن بعواقبه. والذين تنادوا إلى مظاهرات مطلبية قد يبقون قلّة مسالمة بالمقارنة مع كثرة لا يُعرف موعد انفجارها، وثمة في تجربة الأمس القريب ما يجدر تأمله على هذا الصعيد. حتى الحشد الذي أشرنا إليه، الراغب في التطوّع في الجيش، يشير إلى الداء نفسه. فالتطوع في الجيش أو قوى الأمن مدفوع بالأحوال المعيشية المتردية، هكذا كان شأن العسكرة طوال عقود، وأيضاً منذ عام 2012. ولا نخطئ في الزعم بأن البلد سيكون بخير متى صارت مراكز التجنيد خاوية من الشبّان، حتى وهي تقدّم لهم المزيد من المغريات.
المدن
———————–
الاقتصاد الحر الموجّه في سوريا: توصيف واقعي أم شعار فضفاض؟/ مازن الشاهين
بين وعود السوق ودور الدولة.. أي هوية لاقتصادٍ منهك؟
2026-02-03
في تصريح لافت، حدّد وزير الاقتصاد السوري الدكتور نضال شعار هوية الاقتصاد السوري بأنها تقوم على “الاقتصاد الحر الموجّه”، في توصيف يُفترض أن يوازن بين آليات السوق ودور الدولة، لكنه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد، وحدود تدخل الدولة، ودور السوق في مرحلة تُعد من الأصعب في تاريخ البلاد الاقتصادي، ويفتح في الوقت نفسه تساؤلات عميقة حول مدى واقعية هذا النموذج في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
فهل يمثّل “الاقتصاد الحر الموجّه” خياراً مناسباً لسوريا اليوم؟ أم أن التوصيف يحمل من العمومية أكثر مما يحمل من السياسات الواضحة؟
ويرى خبراء أن النموذج القائم أقرب إلى اقتصاد مختلط غير متوازن، لا هو حر بالكامل، ولا موجّه بعدالة، ففي بلد أرهقته الحرب، لا تُقاس جدوى النموذج الاقتصادي باسمه، بل بمن يدفع ثمنه ومن يجني ثماره.
ما هو الاقتصاد الحر الموجّه؟
يقول الباحث الاقتصادي محمد علوان في تصريحات لـ”963+” إن الاقتصاد الحر الموجّه يُعرَّف كنموذج وسطي يجمع بين: حرية المبادرة والقطاع الخاص والمنافسة وتحديد الأسعار وفق العرض والطلب، وتدخل الدولة لضبط السوق، حماية المستهلك، ومنع الاحتكار، ويُفترض في هذا النموذج أن تكون الدولة منظِّماً وحكماً، لا تاجراً ولا متفرجاً، أي لا تكون الدولة فيه مالكاً ومشغّلاً، ولا يكون السوق متروكاً بلا ضوابط، وقد طُبّق هذا النموذج بنسب مختلفة في دول مثل ألمانيا (اقتصاد السوق الاجتماعي) وكوريا الجنوبية خلال مراحل الإقلاع الاقتصادي.
ويشير العلوان إلى أن الاقتصاد السوري شهد خلال العقود الأخيرة تحولات حادة، من اقتصاد موجّه تقوده الدولة إلى انفتاح جزئي وغير مكتمل، ثم إلى اقتصاد حرب أضعف الإنتاج ووسّع اقتصاد الظل، وفي هذا السياق، يأتي توصيف “الاقتصاد الحر الموجّه” كإعلان عن هوية اقتصادية، لكن من دون خارطة طريق واضحة، فالمشكلة لا تكمن في التسمية بقدر ما تكمن في البيئة المؤسسية، ولا يمكن الحديث عن اقتصاد سوق، موجّه أو غير موجّه، في ظل غياب المنافسة الحقيقية وهيمنة الاحتكارات وضعف الشفافية، فالسوق الحر يحتاج دولة قوية، لا دولة ضعيفة.
ويضيف العلوان أن أي نموذج اقتصادي دون إصلاح مؤسساتي عميق سيبقى إطاراً نظرياً بلا نتائج ملموسة، حيث أن الاقتصاد السوري يعاني من تشوّه بنيوي يجعل تطبيق الاقتصاد الحر الموجّه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن ما يجري عملياً هو تحرير للأسعار من دون تحرير للاقتصاد، ورفع للدعم من دون بناء شبكات حماية اجتماعية، وهذا الخلل يؤدي إلى تحميل كلفة الإصلاح للفئات الأضعف، في حين تبقى فرص الاستفادة محصورة بفئات محدودة قادرة على التكيّف.
من جانبه، يعتبر د. حسان مراد في تصريحات لـ”٩٦٣+” أن الاقتصاد الحر الموجّه قد يكون خياراً منطقياً لدول خارجة من أزمات، لكنه يحذّر من تطبيقه بشكل انتقائي، فالاقتصاد الحر الموجّه يتطلب وضوحاً في السياسات واستقراراً تشريعياً، والتغيير المستمر في القرارات يقتل أي فرصة لاستثمار حقيقي.
ويشير إلى أن غياب الثقة بين الدولة والقطاع الخاص يشكل عائقاً رئيسياً أمام نجاح أي نموذج اقتصادي، موضحاً أن أي اقتصاد لا يضع تحسين مستوى المعيشة في صلب سياساته، سيفقد شرعيته الاجتماعية، مهما كانت تسميته، فالاقتصاد الحر الموجّه يجب أن يُقاس بنتائجه على دخل الأسرة السورية، لا بعدد القوانين الصادرة.
ويرى مراد أنه على المستوى الرسمي، تتحدث الحكومة عن تشجيع الاستثمار ومرونة اقتصادية ودور تنظيمي للدولة، لكن على أرض الواقع يعاني صغار المنتجين من أعباء كبيرة، وتآكل القدرة الشرائية وتبقى المنافسة غير متكافئة وهذا يدفعنا لوصف النموذج القائم بأنه اقتصاد مختلط غير متوازن، لا يحقق عدالة السوق ولا حماية الدولة.
هل الاقتصاد الحر الموجّه هو الأنسب اليوم؟
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان السراج في تصريحات لـ”963+” أن النموذج قد يكون مناسباً نظرياً، فالاقتصاد السوري اليوم لا يحتمل العودة إلى نموذج اشتراكي تقليدي، ولا يملك مقومات اقتصاد السوق الحر الكامل، وبما أن الاقتصاد الحر الموجّه يتيح تحريك عجلة الاستثمار الخاص في ظل محدودية الموارد العامة، ويخفف العبء عن خزينة الدولة، ويمنح الحكومة هامش تدخل عند الأزمات، فيعتبر هذا النموذج ليس خياراً أيديولوجياً، بل حلّاً انتقالياً تفرضه ظروف ما بعد الحرب.
لكنه، بحسب السراج، يتطلب مؤسسات رقابية قوية وسياسات اجتماعية واضحة وأولوية للإنتاج لا الجباية وتفكيك الاحتكارات، وفي غياب هذه الشروط، يتحول من حلّ مرحلي إلى عبء إضافي على المجتمع، وأن توصيف الاقتصاد السوري بأنه “اقتصاد حر موجّه” لا يكفي بحد ذاته لتغيير الواقع الاقتصادي، فالتجربة السورية، تؤكد أن الأسماء لا تصنع السياسات، وأن أي نموذج اقتصادي لا يُقاس بنصوصه، بل بقدرته على تحسين حياة الناس.
ويختم السراج بالقول إن توصيف الاقتصاد السوري بأنه “اقتصاد حر موجّه” قد يبدو منسجماً مع الأدبيات الاقتصادية الحديثة، لكنه يبقى بلا مضمون حقيقي ما لم يُترجم إلى سياسات واضحة، ومؤسسات قادرة، وعدالة اجتماعية ملموسة.
+963
—————————-
بعد شكوى العملاء.. تعليمات جديدة من مصرف سوريا المركزي للبنوك
مع فرض العقوبات والجزاءات المناسبة بحق فروع البنوك المخالفة
الرياض – العربية
03 فبراير ,2026
طلب حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية من إدارات المصارف العاملة توجيه الفروع لديها لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإدارة السيولة النقدية المتوفرة بشكل موضوعي وعادل.
وأكد الحصرية، اليوم الثلاثاء، أن هذا الطلب جاء بناءً على تساؤلات وردت إلى المصرف بخصوص عدم تلبية طلبات عدد من المواطنين من السحوبات النقدية من حساباتهم المصرفية المفتوحة لدى المصارف.
وقال الحصرية: “حرصاً من مصرف سوريا المركزي على حسن سير العمل، وتقديم الخدمات بالشكل الأمثل لدى كل المصارف العاملة بما يعزز الثقة بالقطاع المصرفي، وباعتبار أن إدارة السيولة هي من مهام المصرف المعني والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، فقد طلبنا من إدارات المصارف العاملة ضرورة توجيه كل الفروع لديها لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإدارة السيولة النقدية المتوفرة بشكل موضوعي وعادل”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأشار إلى ضرورة تلبية أكبر عدد ممكن من طلبات المودعين المتعلقة بموضوع السحوبات النقدية من حساباتهم سواء المودعة بعد تاريخ 7 مايو 2025 أو قبله، مع التأكيد على الالتزام بتوجيهات إدارة مصرف سوريا المركزي بإعطاء الأولوية دائماً لدفع الرواتب المستحقة للمواطنين “القديمة والجديدة”.
كما أكد على ضمان التوزيع العادل للسيولة المتوفرة لدى المصرف بين كل المتعاملين وخاصة لصغار المودعين، مع حسن سير عملية استبدال العملة بما يحقق التوزيع العادل وتلبية طلب أكبر عدد من المتعاملين.
وأوضح الحصرية أنه سيتم فرض العقوبات والجزاءات المناسبة والمنصوص عليها في الأنظمة والقوانين بحق الفروع المخالفة في حال عدم التقيد بالتعليمات، مؤكداً أن تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي هي الطريق الوحيد لتوفير السيولة في الاقتصاد السوري.
—————————–
السعودية تضخ استثمارات جديدة بمليارات الدولارات في سوريا.. الأكبر منذ رفع العقوبات
تشمل شركة طيران سورية خاصة جديدة
الرياض – العربية
03 فبراير ,2026
قال رئيس “هيئة الاستثمار السورية” طلال الهلالي، إن السعودية ستضخ استثمارات في شركة طيران سورية خاصة جديدة ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع الإعلان عنها يوم السبت، ما يعكس توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق.
وستكون هذه الاستثمارات الجديدة الأكبر من نوعها منذ أن رفعت الولايات المتحدة حزمة صارمة من العقوبات على سوريا في ديسمبر/كانون الأول.
وكانت العقوبات تمثل عائقاً كبيراً أمام انتعاش الاقتصاد السوري بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً وألحقت أضراراً بالغة بمعظم أنحاء البلاد وتسببت في نزوح ملايين، وفقاً ل “رويترز”.
وقال الهلالي في تعليقات لـ “رويترز” اليوم الثلاثاء على هامش “القمة العالمية للحكومات” في دبي إن الاستثمارات السعودية ستشمل مشروعات في قطاعي الاتصالات والعقارات، لا سيما في المدن القديمة.
وأوضح أن غالبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقوداً جاهزة للتنفيذ، بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة. وأحجم الهلالي عن ذكر قيمة الاستثمارات.
ولم يرد “مركز التواصل الحكومي السعودي” على طلب للتعليق بعد. وأحجمت “وزارة الإعلام السورية” عن التعليق.
وأصبحت الرياض حليفاً وثيقاً للرئيس السوري أحمد الشرع منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو 14 شهراً.
وفي العام الماضي، أعلنت الرياض عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، موزعة على 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية تعمل في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
وواجهت الحكومة الانتقالية انتقادات خلال العام الماضي بسبب وعودها التنموية المستندة إلى مذكرات تفاهم مع مستثمرين أجانب، ولم يتحول الكثير من تلك المذكرات إلى عقود ملزمة بعد.
وقال مصدران سوريان مطلعان إن الاستثمارات في قطاع الطيران ستشمل عقوداً لتطوير “مطار حلب الدولي”.
وتوقع المصدران أن تبدأ شركة الطيران الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من 12 طائرة.
وقال رجل أعمال سوري مطلع لـ “رويترز” إن السعودية تعتزم توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المتوقع تنفيذها في سوريا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشركات السعودية على دخول السوق السورية.
أعلنت هيئة الاستثمار السورية يوم 19 يناير الماضي عن تأسيس مكاتب متخصصة داخل الهيئة لدراسة المشاريع التي يتقدم بها المستثمرون وتقييمها من الجوانب القانونية والمالية، بما يضمن سلامة الإجراءات ووضوحها، ويعزز جدوى المشاريع ويسهم في تحقيق أثر اقتصادي مباشر يدعم عملية التنمية.
—————————–
استثمارات سعودية جديدة في سوريا تشمل “أكوا باور” و“STC” و”بن داود“
الاتفاقيات تشمل قطاعات المياه والاتصالات والطيران
الرياض – العربية Business
03 فبراير ,2026
أفادت مصادر لـ “العربية Business” بأن شركة أكوا باور السعودية تعتزم توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع لتحلية ونقل المياه في سوريا.
كما ذكرت المصادر أن شركة “STC” السعودية ستوقع اتفاقية لتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا.
وأضافت أن شركة بن داود السعودية ستوقع اتفاقية لتنفيذ مشروع تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي.
قال رئيس “هيئة الاستثمار السورية” طلال الهلالي، إن السعودية ستضخ استثمارات في شركة طيران سورية خاصة جديدة ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع الإعلان عنها يوم السبت، ما يعكس توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق.
وستكون هذه الاستثمارات الجديدة الأكبر من نوعها منذ أن رفعت الولايات المتحدة حزمة صارمة من العقوبات على سوريا في ديسمبر/كانون الأول.
وكانت العقوبات تمثل عائقاً كبيراً أمام انتعاش الاقتصاد السوري بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً وألحقت أضراراً بالغة بمعظم أنحاء البلاد وتسببت في نزوح ملايين، وفقاً لـ “رويترز”.
وفي العام الماضي، أعلنت الرياض عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، موزعة على 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية تعمل في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
وقال مصدران سوريان مطلعان إن الاستثمارات في قطاع الطيران ستشمل عقوداً لتطوير “مطار حلب الدولي”.
وتوقع المصدران أن تبدأ شركة الطيران الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من 12 طائرة.
وقال رجل أعمال سوري مطلع لـ “رويترز” إن السعودية تعتزم توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المتوقع تنفيذها في سوريا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشركات السعودية على دخول السوق السورية.
أعلنت هيئة الاستثمار السورية يوم 19 يناير الماضي عن تأسيس مكاتب متخصصة داخل الهيئة لدراسة المشاريع التي يتقدم بها المستثمرون وتقييمها من الجوانب القانونية والمالية، بما يضمن سلامة الإجراءات ووضوحها، ويعزز جدوى المشاريع ويسهم في تحقيق أثر اقتصادي مباشر يدعم عملية التنمية.
——————–
مصرف سوريا يدرس إطلاق برامج تمويل مخصصة لدعم الحرفيين
لضمان وصول الحرفيين إلى أدوات الدعم المالي بشكل أكثر فاعلية ومرونة
الرياض – العربية Business
02 فبراير ,2026
بحث حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية، مع رئيس اتحاد الحرفيين في سوريا إياد نجار، تطوير برامج تمويل مخصصة لدعم الحرفيين.
وناقش الجانبان خلال اجتماع عقد اليوم الاثنين عدة قضايا منها تحريك حسابات المناطق الحرفية والجمعيات المجمدة وتسهيل إجراءاتها، ورفع سقف التحويلات والسحب للجمعيات والاتحادات الفرعية، بما ينسجم مع طبيعة عملها واحتياجاتها التشغيلية ويساعدها على أداء دورها الخدمي والتنظيمي بكفاءة أكبر.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتعاون بما يسهم في تمكين الحرفيين اقتصادياً، وتعزيز استقرار عمل الجمعيات الحرفية ودعم دور القطاع الحرفي في تنشيط الإنتاج المحلي وخلق فرص العمل، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
دولة عربية تحقق الاكتفاء الذاتي لأكثر من 48 منتجاً زراعياً
اقتصاد اقتصاد دولة عربية تحقق الاكتفاء الذاتي لأكثر من 48 منتجاً زراعياً
واتفق الجانبان على تنظيم ورشة عمل مشتركة خلال الفترة المقبلة تضم ممثلين عن المصرف واتحاد الحرفيين، بهدف بحث آليات التمويل المتاحة وصياغة تصورات عملية تضمن وصول الحرفيين إلى أدوات الدعم المالي بشكل أكثر فاعلية ومرونة.
ويأتي اللقاء في إطار تعزيز التعاون المشترك بين المصرف والاتحاد وتبادل الرؤى بما يسهم في تطوير بيئة عمل الحرفيين ودعم القطاع الحرفي.
—————————
==================
تحديث 02 شباط 2026
—————————–
السورية للبترول تعيد تشغيل العنفات الغازية في حقل الجبسة جنوبي الحسكة
2026.02.02
أفادت الشركة السورية للبترول (SPC)، بأنّها أعادت تشغيل العنفات الغازية في حقل الجبسة جنوبي الحسكة، عقب الانتهاء من أعمال الإصلاح والصيانة التي نفذتها الفرق الفنية المختصة.
وجاء ذلك في خطوة تهدف -وفق الشركة- إلى دعم العملية الإنتاجية وتعزيز الجاهزية التشغيلية للحقل، وتأمين الكهرباء للمنطقة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الاستكشاف والإنتاج في الشركة السورية للبترول، وليد اليوسف، اليوم الإثنين، إنّ كوادر الشركة باشرت أعمالها في منطقة الشدادي “منذ اليوم الأول من تحريرها”.
وأشارت الشركة السورية للبترول، عبر معرّفاتها الرسمية، إلى إجراء الكشف الفني على منشأة العنفات الغازية في الجبسة، لافتةً إلى وجود أعطال جسيمة وأعمال تخريب “ممنهجة”.
ولفت “اليوسف” إلى أنّه جرى استدعاء الكوادر الفنية المدربة والمؤهلة، والعمل على إحصاء الأخطاء والمشاكل، إضافة إلى تحديد المعدات الناقصة والمتضررة، والتي جرى تأمينها من السوق المحلية وتركيبها وفق الأصول الفنية.
“اختبارات ناجحة للعنفات”
وأضاف أن أعمال الاختبار بدأت منذ أمس الأحد، وشملت إجراء الإقلاع الأولي للعنفات الغازية، والذي تكلل بالنجاح، مشيراً إلى أن عنفتين تعملان حالياً بشكل جيد، في حين من المتوقع أن تدخل العنفة الثالثة الخدمة، يوم غدٍ الثلاثاء.
وبيّن أن كمية الكهرباء المستجرة المتوقعة من هذه العنفات تبلغ نحو 15 ميغاواط، مؤكداً أن الأولوية الأولى كانت تأمين الكهرباء لأهالي الشدادي، على أن يلي ذلك دعم العملية النفطية، حيث سيتم البدء بتغذية آبار النفط في مرحلة لاحقة خلال هذا اليوم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ كانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، في 24 من كانون الثاني الماضي، بدء استخراج النفط من الحقول التي استلمتها مؤخراً شرقي البلاد، حيث باشرت نقل الكميات المنتجة إلى مصفاتي حمص وبانياس، ضمن خطة تهدف إلى إعادة إدخال هذه الحقول في العملية الإنتاجية.
وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن يصل الإنتاج خلال نحو أربعة أشهر إلى قرابة 100 ألف برميل يومياً، بالتوازي مع بدء ضخ الغاز الخام من حقول الجبسة بمعدل يقارب 1.2 مليون متر مكعب يومياً، وبضغط يصل إلى 35 بار، باتجاه معمل غاز الفرقلس في ريف حمص، عبر محطتي كونا ومركدة، لتأمين الغاز اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية.
—————————–
كيف يُحتسب استهلاك الكهرباء في المنازل السورية.. أرقام تشرح الواقع
2026.02.01
شهدت فواتير الكهرباء في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً اعتباراً من الدورة السادسة، عقب تطبيق تعرفة جديدة رفعت أسعار الكهرباء بنسبة وصلت إلى 600 بالمئة، ما أدى إلى تجاوز شريحة واسعة من المشتركين حدّ الشريحة الأولى المدعومة بنسبة 60 بالمئة من تكلفة الإنتاج.
ولتوضيح حجم الاستهلاك الفعلي، قدّم مهندس الكهرباء أنس حبال حسبة تقديرية لاستهلاك منزل مكوّن من غرفتين وصالة، يقطنه أربعة أفراد، اعتماداً على استخدام الأجهزة الكهربائية الأساسية، وفق ما نقلته صحيفة “الثورة السورية”.
وأظهرت الحسبة أن السخان الكهربائي، والمدفأة، والفرن، والغسالة، والبراد تُعد من أكثر الأجهزة استهلاكاً للطاقة، وأن الاستخدام اليومي الاعتيادي لها يرفع الاستهلاك الشهري إلى نحو 391 كيلوواط ساعي، أي ما يعادل 782 كيلوواط في دورة الفوترة الممتدة لشهرين، متجاوزاً الشريحة المدعومة بأكثر من 480 كيلوواط.
فاتورة تتجاوز 8 آلاف ليرة جديدة
وبحساب قيمة الفاتورة للدورة الممتدة لشهرين، تُحتسب أول 300 كيلوواط من الاستهلاك بسعر 6 ليرات جديدة (600 ليرة قديمة) لكل كيلوواط.
أما الكمية المتبقية، البالغة 482 كيلوواط، فتُحتسب بسعر 14 ليرة جديدة (1,400 ليرة قديمة) لكل كيلوواط، أي نحو 6,748 ليرة جديدة (674,800 ليرة قديمة)، نتيجة انتقال جزء كبير من الاستهلاك إلى الشريحة الثانية الأعلى سعراً.
وبذلك، يصل إجمالي قيمة الفاتورة لهذه الأسرة في الدورة الممتدة لشهرين إلى نحو 8,548 ليرة جديدة (854,800 ليرة قديمة).
منزل متقشّف.. والدعم لا يكفي
وفي دراسة أخرى تناولت سيناريو الاستهلاك الأدنى، أوضح رجل الأعمال والخبير في شؤون الطاقة فيصل عطري أنه حتى المنازل المتقشفة، التي تعتمد على إنارة موفرة للطاقة وأجهزة محدودة الاستخدام، لا تسلم من تجاوز الشريحة المدعومة.
وبيّن عطري أن الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي ترفع من الاستهلاك الفعلي، ولا سيما للأجهزة التي تعمل تلقائياً عند عودة التغذية، مثل البرادات، ما يؤدي إلى وصول الاستهلاك الشهري إلى نحو 280 كيلوواط، أي 560 كيلوواط في دورة الشهرين، متجاوزاً الشريحة الأولى بنحو 260 كيلوواط.
نصائح لتخفيف الفاتورة
ولتقليل الاستهلاك وتخفيف قيمة الفاتورة، ينصح المهندس “حبال” بالتخلي عن التدفئة باستخدام الأجهزة الكهربائية، والاعتماد على المحروقات، واستخدام الطاقات المتجددة، مثل سخانات المياه الشمسية أو ألواح الطاقة الشمسية، التي يمكن أن تخفّض الفاتورة بأكثر من 60 بالمئة، كما يشير إلى أن استخدام برادات وغسالات حديثة بمحركات إنفرتر يوفّر نحو 30 بالمئة من الاستهلاك مقارنة بالمحركات التقليدية.
في المقابل، يدعو “عطري” إلى فحص عزل البراد بشكل دوري، وإبعاد الشبكة الخلفية عن مصادر الحرارة، واستخدام أجهزة إنارة عالية الكفاءة، إضافة إلى فصل الشواحن من المقابس عند عدم الاستخدام، كونها تستهلك الكهرباء حتى في حال عدم اتصالها بأي جهاز.
تعرفة جديدة بأربع شرائح
وكانت وزارة الطاقة قد قسمت تعرفة الكهرباء إلى أربع شرائح، حيث حددت سعر الكيلوواط في الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط بـ6 ليرات جديدة، في حين ارتفع السعر في الشريحة الثانية إلى 14 ليرة جديدة للكيلوواط.
أما الشريحة الثالثة، المعفاة من التقنين والمخصصة للمؤسسات الحكومية والمنشآت الصناعية والتجارية، فبلغ سعر الكيلوواط فيها 17 ليرة جديدة، في حين حُدد سعر الشريحة الرابعة، المخصصة للمعامل الضخمة، بـ18 ليرة جديدة للكيلوواط.
————————
==================
تحديث 01 شباط 2026
—————————–
الاقتصاد والركن الهش في أداء السلطة بسوريا/ إياد الجعفري
الأحد 2026/02/01
نقاط عدة تستحق الوقوف عندها مطوّلاً، في حديث وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور محمد نضال الشعار، مع الإخبارية السورية، قبل يومين. فالوزير كان مباشراً في ملفات اقتصادية هامة. وموارِباً في أخرى، بصورة مثيرة للجدل.
أولى النقاط الملفتة كانت في تحفّظ الوزير حيال الانعكاسات الإيجابية الفورية على خزينة الدولة وعلى معيشة عموم السوريين، جراء عودة محافظات الجزيرة السورية بمواردها المائية والباطنية والزراعية، لسيادة الدولة المركزية. وخلافاً لما ألمح إليه بـ”صناعة الوهم”، أوضح الوزير حجم التحديات الكبيرة التي يجب التصدي لها في تلك المحافظات، تحديداً على صعيد إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة بشدة، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية أو الموارد النفطية والغازية أو الخدمات المتعلقة بحياة السكان هناك. الأمر الذي يجعل الترويج الذي جرى من جانب مسؤولين في الحكومة، ونشطاء إعلاميين، في الآونة الأخيرة، لنظرية “مليارات الدولارات” الآتية قريباً إلى خزينة الدولة، محض خيال، ورفعاً لسقوف تطلعات الناس بصورة غير حكيمة، ستكون نتائجها عكسية على صعيد شعبية السلطة، حينما يتضح أن هذا “الترويج” كان دعائياً، وبأفق زمني قصير.
وسبق أن وقع مسؤولون في “العهد الجديد”، منذ سقوط نظام الأسد، في هذه المعضلة. الترويج الدعائي غير المدروس، بصورة ترفع سقوف تطلعات الناس، ليُصاب الشارع لاحقاً بخيبة، سرعان ما تتحول لمشاعر استياء. فتحفّظ المسؤول قبل إطلاق الأرقام المتفاءلة، غير المستندة إلى معطيات مؤكدة، أفضل بمرات من إعطاء جرعات أمل بتحسّن قريب، لا يتحقق بالمدى الزمني المأمول، لاحقاً.
ولم ينفِ الشعار القيمة الاستراتيجية الناجمة عن عودة الموارد الغنية لمحافظات االجزيرة لسيطرة الدولة، بوصفها ركيزة التنمية الاقتصادية المنتظرة. لكن هذه الموارد تحتاج لعناية فائقة كي تُستغل بالصورة السليمة اقتصادياً، خصوصاً في ظل الاستباحة التي عانت منها في 15 سنة مضت، والتي تسببت في ضرر شديد لجدوى الاستثمار في كثيرٍ من هذه الموارد، اليوم، خصوصاً النفطية منها. لذا، فالترويج لإيرادات مباشرة بالحجوم التي تم الحديث عنها (20 مليار دولار)، تبدو مناسبة لأفق زمني بعيد، لا قريب أو حتى متوسط.
وقد دفعت السلطة سريعاً ثمن هذا الترويج “الدعائي” غير الحكيم. إذ تفاقم استياء السوريين على خلفية ملف أسعار الكهرباء، مع تعليقات كثيفة في وسائل التواصل تتحدث عن وفر مرتقب في إيرادات الدولة جراء عودة ثروات الجزيرة. وأن ذلك أحد الأسباب التي توجب إعادة النظر في تسعيرة الكهرباء المرفوضة شعبياً.
في محطة أخرى من حديثه، تناول الوزير الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، بوصفها إنهاءً لدور الدولة في العملية الإنتاجية، والذي كان “بلاء” وسبباً أساسياً للفساد، حسب وصفه. وقد أوضح باقتضاب أن آلية هذه الشراكات تقوم على منح القطاع الخاص حرية إدارة أصول الدولة المُستثمَرة، مقابل حصول الدولة على حصة من الإيرادات، مع وجود رقابة من طرف ثالث (شركات تدقيق). وقد عقدت وزارة الاقتصاد بعضاً من صفقات الشراكة تلك، لكنها افتقدت إلى الشفافية حول التفاصيل الدقيقة للعقود، وخلفية الشركات التي حظيت بهذه العقود. والأهم، ما الآلية التي يتم بموجبها منح استثمار أصلٍ من أصول الدولة لصالح مستثمر محدد؟ إذ لم نسمع بأية مناقصة بهذا الخصوص. كما لم يتم الحديث في أي من هذه العقود عن مصير العمالة في المنشآة الحكومية المُستثمَرة!
الملفت أن الوزير أقرّ في محطة لاحقة من حديثه أن استعادة ثقة قطاع الأعمال الدولي -البنوك الدولية تحديداً- ببيئة الأعمال في سوريا، بعد عقود من المقاطعة والعقوبات، تتطلب تقديم تعاملات أو صفقات نظيفة تلتزم بكل شروط الشفافية وقواعد مكافحة غسيل الأموال، المتعارف عليها دولياً. ولا نعرف إن كان الوزير في هذا التصريح يلمح إلى عجزه عن الالتزام بتلك القواعد لأسباب خارجة عن إرادته، أم أنه يناقض نفسه، بشكلٍ ما! فالصفقات التي عقدتها وزارته، ومؤسسات حكومية أخرى، خلال 10 أشهر من عمر الحكومة الحالية، لا تحظى “بكل شروط الشفافية”، التي أشار إليها الوزير.
الملفت أن الشعار يعتقد أن عمل وزارته كان يمكن أن يكون أفضل لولا قيود كثيرة عانوا منها. وقد أرجع تلك القيود إلى إرث النظام البائد من قوانين وقرارات مجحفة وغير مجدية نهائياً، كان قد تم تصنيعها لخدمة أطراف وفئات معينة، إلى جانب شح السيولة والموارد الاقتصادية. والتساؤل هنا: مع كل التركيز الاستثنائي للصلاحيات في قبضة رئيس الجمهورية، ما الذي يمنع الوزير أن يرفع للرئيس طلبات بتعديل المراسيم والقوانين التي تعيق عمل وزارته؟!
في محطة أخرى من حديثه، وصَّف الشعار الاقتصاد السوري بأنه “اقتصاد حر موجّه”. بمعنى رفع القيود عن عمل القطاع الخاص، مع دور توجيهي للدولة بصورة تخدم الاحتياجات التنموية الأكثر أولوية في الحالة السورية الراهنة. وهي النقطة التي من الصعب تلمسها في تجارب العقود المبرمة بين الدولة وشركات القطاع الخاص. إذ يبدو اتجاه تلك العقود وفق مبدأ “ما يطلبه المستثمرون”، لا ما تحتاجه أولويات التنمية في البلاد.
في الختام، نتفق مع الوزير بأن الانتعاشة المعيشية التي يأمل السوريّ أن يشعر بها قريباً، ستكون نتاج مسار طويل وعصيب ونتائجه تظهر بشكل تراكمي وتدريجي. وأن على جميع السوريين أن يسهموا في إنجاح هذا المسار. لكن يبقى أن المأسسة والحوكمة والشفافية في أداء الدولة، مسؤولية السلطة وحكومتها. لا مسؤولية الشارع. وهو ما يبدو بشكل جلّي، أنه الركن الهش في أداء مجمل السلطة التنفيذية في سوريا، خلال أكثر من عام.
المدن
—————————–
خريطة النفط السوري الجديدة… إلغاء العقود الأجنبية وتحوّل نحو الشركات الأميركية/ نور ملحم
01 فبراير 2026
في تحول يعد الأكبر في قطاع الطاقة السوري منذ أكثر من عقد، بدأت دمشق مراجعة شاملة لجميع عقود النفط والغاز الأجنبية، تمهيداً لإلغاء بعضها وإعادة التفاوض على أخرى، بالتزامن مع توجه جديد نحو استقطاب شركات أميركية كبرى للاستثمار في الحقول المستعادة. وقبل عام 2011، كانت الشركات الأجنبية تشكّل العمود الفقري لقطاع النفط والغاز في سورية، مستثمرة في حقول رئيسية مثل الفرات ودير الزور وحيان والبوكمال، إلى جانب مشاريع غازية مشتركة، ما أسهم في دعم الإنتاج النفطي والغازي وتعزيز الإيرادات الوطنية.
ومع تصاعد النزاع المسلّح في المناطق الشرقية، توقفت معظم هذه الشركات عن أعمالها، بينما انسحبت شركات كبرى مثل شل وتوتال إنرجي، وأوقفت أخرى نشاطها التزاماً بالعقوبات الدولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإنتاج وفقدان الدولة السيطرة الكاملة على إدارة الثروة النفطية. اليوم، وبعد رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الحكومة السورية الحقول النفطية والغازية من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” يفتح القطاع النفطي الباب أمام مرحلة جديدة ترتكز على إعادة تأهيل الحقول، وتشغيل الإنتاج، وعودة الشركات الأجنبية للاستثمار.
الحضور الأجنبي والتوسّع الروسي
أبرمت الشركات الأجنبية، قبل الثورة، عقوداً طويلة الأمد مع المؤسّسة العامة للنفط لتغطية استثماراتها في الحقول البرية والغازية، فقد بدأت شلّ العمل في حقل الفرات منذ عام 1985، تلتها توتال إنرجي الفرنسية في حقل دير الزور عام 1990، فيما استثمرت شركة إينا الكرواتية في حيان عام 1998، كما دخلت شركات صينية، بينها كوكب للنفط وعودة للنفط، في استثمارات عامَي 2004 و2008، في حين عملت غلف ساندز البريطانية في حقل الدجلة، إلى جانب شركات كندية في إيبلا والرشيد منذ 2010. كذلك دخلت تاتنفت الروسية حقل البوكمال عام 2009، بينما استثمرت سيونكور إنرجي الكندية قبل 2010 في مشروع غاز إيبلا بنسبة 50%، مقابل النصف الآخر للمؤسّسة العامة للنفط.
وبعد اندلاع الثورة في 2011، اضطرت معظم هذه الشركات إلى التوقف أو الانسحاب نتيجة التحديات الأمنية والسياسية والعقوبات الدولية، ما أدى إلى توقف برامج تحديث البنية التحتية وتراجع الإنتاج، وفقدان الدولة القدرة على الاستفادة من خبراتها وتقنياتها، وجعل القطاع في وضع هش أمام الصراعات المسلحة المستمرة. ومع استمرار الحرب، توسعت الشركات الروسية في القطاع، مستفيدة من الدعم العسكري المباشر للنظام السابق.
وكانت أولى العقود الكبيرة مع شركة “سويز نفت غاز” في ديسمبر 2013، بعقد امتياز لمدة 25 عاماً للتنقيب في البحر المتوسط قبالة طرطوس، بالقرب من قاعدة روسية، نص العقد على تمويل استكشاف النفط والغاز بمبلغ 100 مليون دولار، إلّا أن النشاط البحري توقف لاحقاً وجرى تحويل المشروع لشركة روسية أخرى، وسط تساؤلات حول جدوى تعاقد شركة لم تجر حفراً بحرياً مسبقاً، كما تبين أن العقد أبرم عبر شركة مسجلة في بنما قبل ثلاثة أشهر من التوقيع.
وبين 2019 و2020، أبرمت الحكومة عقوداً جديدة مع شركات روسية مغمورة لتغطية التنقيب والإنتاج في مربعات واسعة تشمل حقول النفط والغاز في شمال شرق سورية والشمال القريب من دمشق، بما في ذلك التنقيب البحري. هذه العقود عزّزت وجود الشركات الروسية في مناطق استراتيجية، مع إشراف مباشر على الحماية الأمنية للحقول واستفادة الدولة من عوائد الإنتاج في مناطق سيطرتها.
وعلى النقيض، توقفت الشركات الأجنبية الكبرى التي كانت تعمل قبل 2011 عن الاستثمار أو انسحبت بالكامل، ما أفرغ القطاع من الخبرات والتقنيات الدولية، وأدى إلى تراجع الإنتاج من مستويات تجاوزت 400 ألف برميل يومياً إلى نحو 40 ألف برميل فقط في سنوات الأزمة. وهو ما شكل تحدياً إضافياً للحكومة السورية، التي تحتاج إلى استراتيجيات عاجلة لإعادة تشغيل الحقول وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار المحلي والأجنبي بعد رفع العقوبات الاقتصادية رسمياً.
متابعة ملف العقود الأجنبية السابقة
وأكّد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة لـ”العربي الجديد” أنّ ملف جميع العقود الأجنبية، سواء التي كانت سارية قبل 2011 أو العقود الروسية بين 2013 و2024، جرى تحويله بالكامل إلى لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارتَي الطاقة والخارجية وهيئة الاستثمار ووزارة الاقتصاد. وتهدف اللجنة إلى دراسة جميع الاتفاقيات بعناية، وفحص مدى توافقها مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية، وسبل حل أيّ مسائل معلقة بطريقة قانونية تضمن حقوق الدولة والمستثمرين على حد سواء.
وأشار المصدر إلى أنّ اللجنة تعمل وفق خطة منهجية تشمل مراجعة كل عقد على حدة، بدءاً من الالتزامات المالية والتقنية، وصولاً إلى التزامات التشغيل والاستثمار، مع التركيز على حماية مصالح الدولة وضمان سيادتها على الثروة النفطية والغازية، وأضاف أنّ هذا الإجراء يتيح للدولة إعادة تقييم الشراكات السابقة، واتخاذ قرارات مدروسة حول إمكانية تعديل العقود أو فسخها أو إعادة التفاوض عليها بما يتوافق مع القانون السوري والمعايير الدولية.
وأكد المصدر أنّ اللجنة تتواصل مع مستشارين دوليين وخبراء قانونيين لمواءمة الحلول المقترحة مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة عقود الموارد الطبيعية، ما يعكس حرص الحكومة على إعادة ترتيب القطاع النفطي بطريقة منظمة تضمن عدم تكرار التجارب السابقة، وتهيّئ الأرضية القانونية والاقتصادية لاستقطاب استثمارات جديدة.
خطط التأهيل والتصدير
بدوره، أكد رئيس الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أنّ المرحلة المقبلة ستركز على إعادة تأهيل الحقول والآبار المتضرّرة، وتهيئة البنية التحتية لرفع الإنتاج تدريجياً وصولاً إلى مستويات قريبة من الطاقة القصوى السابقة للأزمة. وأوضح قبلاوي لـ”العربي الجديد” أنّ عمليات التنقيب البدائية وغير المنسقة، التي نفذتها بعض الجهات خلال السنوات الماضية، أسهمت كثيراً في تضرّر الحقول وتقليل إنتاجيتها، وخلفت آثاراً فنية معقدة على البنية التحتية للمحطات والآبار.
وقال قبلاوي: “الحقول النفطية لم تتعرض للإهمال فحسب، بل شهدت تنقيبات بدائية أثرت على استقرار الطبقات النفطية والغازية، ما زاد من صعوبة إعادة التأهيل ورفع الإنتاج إلى مستوياته السابقة”. وأشار إلى أنّ حقل العمر في دير الزور، الذي كان ينتج نحو 50 ألف برميل يومياً، تراجع إنتاجه إلى 5 آلاف برميل فقط نتيجة الإهمال والأضرار، ويضم نحو 900 بئر نفطية تُعدّ كنزاً استراتيجياً.
وأوضح أنّ الشركة تعمل على خطة عاجلة لإعادة تشغيل أكبر عدد ممكن من هذه الآبار، مع استعادة ملكية حقل العمر بالكامل بعد انسحاب شركة شلّ وإنهاء أي التزامات مالية سابقة، ما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة الإنتاج وتحديد وجهات التصدير بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز الإيرادات. وأكد قبلاوي أنّ الحكومة تنسق مع الجيش لتأمين الحقول وضمان انتقالها السلس إلى إدارة وزارة النفط، مع الاعتماد على الكوادر الوطنية في إعادة التأهيل والاستعانة بالخبرات الخارجية عند الحاجة لضمان نقل المعرفة وبناء قدرات محلية مستدامة.
التوجه نحو الشركات الأميركية
كشف قبلاوي عن اهتمام متزايد من شركات نفط أميركية بالاستثمار في حقول الغاز بمحافظة الحسكة، أبرزها شركة شيفرون، ما يشير إلى عودة الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة السوري بعد الترتيبات السياسية الأخيرة. وأضاف أنّ الشركة تسعى لتحقيق نقلة نوعية في مجالَي النفط والغاز عبر شراكات متوازنة مع شركات محلية وأجنبية تراعي السيادة الوطنية وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة.
يأتي هذا الاهتمام بعد أن استعاد القطاع النفطي سيطرته، وهو مؤشر على ثقة المستثمرين في بيئة مستقرة نسبياً، بعد سنوات من الصراع والانقسامات، ويتيح تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل السريع للحقول وزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد، بما ينعكس مباشرة على الإيرادات الوطنية وقدرة الدولة على تمويل مشاريع إعادة الإعمار.
النفط أداة استقرار وتنمية
يرى الخبراء أن استعادة السيطرة على النفط السوري ليست مجرد حدث تقني، بل خطوة سيادية حاسمة تعزز قدرة الدولة على تحويل الموارد الطبيعية إلى قوة تنموية، وتوظيفها في خدمة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. وأشار الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي إلى أنّ دخول الشركات الأميركية الكبرى مثل شيفرون يعزز الثقة الدولية ويحفز شركات متعددة الجنسيات على الدخول للاستثمار في قطاعات أخرى، بما فيها النقل والبنية التحتية والطاقة المتجدّدة والتكنولوجيا.
وأضاف أنّ هذه الاستثمارات ستسهم في إعادة تأهيل الحقول المدمرة بخبرات وتقنيات متقدمة، ما يتيح استخراج كميات أعلى من النفط بأسعار مناسبة، وبالتالي إيرادات أكبر لخزينة الدولة، وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، ورفع القدرة الشرائية للمواطنين من خلال خفض تكاليف الطاقة والخدمات. وأوضح الزنبركجي أنّ الاستثمارات الأميركية في القطاع النفطي لن تكون مجرد ضخ أموال، بل تسهم في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، وتطوير أنظمة الإنتاج والتكرير، وضمان استدامة الموارد النفطية، كما أنها تمثل مؤشراً إيجابياً لشركات عالمية أخرى لدخول السوق السورية، ما سيخلق دورة اقتصادية متكاملة تشمل النقل والطاقة والبنية التحتية والخدمات، مع عوائد مالية مباشرة وفعالة للدولة والمواطنين.
الإطار القانوني لإعادة ترتيب العقود
مع استكمال مراجعة جميع العقود السابقة من اللجنة المشتركة، أصبح الملف النفطي أمام مرحلة حرجة تتطلب تقييماً دقيقاً من الناحية القانونية. تشمل هذه المرحلة فحص مدى توافق العقود القديمة والحديثة مع القانون السوري، والتأكد من الالتزامات المالية والفنية للشركات، وكذلك دراسة أيّ ثغرات أو أوجه غموض قد تؤثر على حقوق الدولة. وتبرز أهمية هذه الخطوة في توفير بيئة قانونية واضحة للاستثمارات المستقبلية، وضمان حماية مصالح الدولة أثناء إعادة تشغيل الحقول النفطية والغازية، بما يوازن بين جذب الشركات الأجنبية واستدامة الموارد الوطنية.
وفي هذا السياق، يؤكد المحامي الدولي برهوم الشهاب، لـ”العربي الجديد”: “المرحلة الحالية توفر فرصة نادرة للحكومة السورية لإعادة ترتيب جميع العقود السابقة بطريقة قانونية منظمة. العقود الأجنبية المبرمة قبل 2011 والعقود الروسية بين 2013 و2024 يمكن مراجعتها اليوم وفقاً للقوانين السورية والمعايير الدولية للامتيازات النفطية، بعد رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الدولة السيطرة على الحقول النفطية والغازية”.
وأضاف الشهاب: “تمتلك اللجنة المشتركة المشكلة لمراجعة العقود الموقعة صلاحية فحص كل بند من بنود العقود، بما يشمل الالتزامات المالية والفنية والتشغيلية، وتحديد مدى مطابقتها للقوانين الوطنية، مع إمكانية التفاوض على تعديلات أو فسخ العقود التي تخالف مصالح الدولة، كما يمكن دراسة التزامات الشركات الأجنبية السابقة وإجراء تسويات عادلة تضمن استرداد الدولة لحقوقها، مع توفير ضمانات قانونية للاستثمارات الجديدة التي ستأتي في مرحلة إعادة الإعمار”.
وتابع الخبير القانوني: “العقود الروسية التي أُبرمت خلال سنوات الحرب غالباً ما تضمّ ثغرات قانونية أو أوجه غموض نتيجة الظروف الاستثنائية آنذاك. ولذلك؛ يتيح رفع العقوبات واستعادة السيطرة الكاملة على الحقول فرصة لإعادة صياغة هذه العقود بما يحمي سيادة الدولة ويحقق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وضمان حقوق الدولة السورية، بما يضمن الاستفادة القصوى من مواردها النفطية والغازية بطريقة مستدامة وقانونية”.
وأشار المحامي الدولي، إلى أنّ القانون السوري يتيح مطالبة الشركات الأجنبية السابقة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن توقف الإنتاج أو الانسحاب، بما يشمل الخسائر المالية، وفقدان الفرص الاستثمارية، والمعدات المهدرة، فضلاً عن الأضرار البيئية التي نتجت عن أعمال الحفر غير المنسقة، وأضاف: “يمكن للجنة المشتركة دراسة كل حالة على حدة، مع إمكانية إعادة التفاوض أو تطبيق التعويضات بما يضمن حماية مصالح الدولة واستدامة مواردها النفطية والغازية”.
واختتم الشهاب قائلاً: “نجاح اللجنة في إعادة ترتيب العقود سيشكل نموذجاً لإدارة الموارد الوطنية بطريقة شفافة وقانونية، ويزيد من ثقة المستثمرين الجدد، خصوصاً الشركات الكبرى التي تتطلب بيئة استثمارية مستقرة وواضحة من الناحية القانونية قبل الدخول إلى السوق السورية”.
العربي الجديد
————————-
خبيران يشرحان المسارات القانونية: مسار معقد أمام سوريا لمواجهة ديون إيران “البغيضة”/ ركان الخضر
تتفاوت أرقام الدَّين الإيراني على سوريا، فبينما تشير التقارير إلى أنها تصل إلى 50 مليار دولار، نوه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في 17 من كانون الأول 2024، بعيد سقوط نظام الأسد بأيام قليلة، إلى أن الرقم مبالغ به، دون أن يفصح عن رقم دقيق لحجم الدَّين، لكن المسؤول الإيراني قال حينها، إن الديون المترتبة على نظام الأسد ستتحملها الحكومة السورية الجديدة، وفقًا لاتفاقيات ومعاهدات تستند إلى مبدأ “خلافة الدول”، وهو مبدأ معتمد في القانون الدولي.
ورغم قدم التصريح، فإن الملف لم يُغلق إلى الآن، فلا تكاد تتوقف التقارير الإعلامية التي تشير إلى بعض التصريحات أو الأحاديث في أروقة السياسة الإيرانية عن ضرورة المطالبة بهذه الديون.
مطالبات أسفرت عن تصريحات لبعض المسؤولين السوريين خلال الإجابة عن بعض الاستفسارات الإعلامية حول الخطوات السورية للرد على هذه المطالب، كان أحدثها تصريح وزير المالية السوري، محمد برنية، خلال مقابلة على منصة “سوريا الآن” نشرتها في 4 من كانون الثاني الماضي، وصف فيها الديون الروسية والإيرانية على بلاده بـ”البغيضة”، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تعمل على إعداد مطالبات مالية مضاعفة ومضادة، لمسؤولية البلدين عن تدمير سوريا.
تحاول عنب بلدي فتح الملف من خلال دراسة أبعاده ومآلاته من وجهة نظر قانونية بحتة، محاولة الوقوف على الإجراءات التي يمكن أن تتبعها إيران في مطالبات كهذه، والخيارات المطروحة أمام الحكومة السورية لدحض المطالب الإيرانية ورفضها.
خيارات إيران في المطالبة بالديون
قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، لعنب بلدي، إن المطالب الإيرانية بديونها على سوريا أيام حقبة الأسد، إذا كانت تقوم على ديون ناشئة عن خطوط ائتمان أو اتفاقات مصرفية وتجارية، فإن المسار الأكثر مباشرة يتمثل في المطالبة التعاقدية والمالية التقليدية.
وفي هذا الإطار، تُعامل المطالبة، بحسب عبد الغني، بوصفها دَينًا سياديًا أو تجاريًا وفقًا لشروط العقد، بما يشمل أصل الدَّين والفوائد وآجال الاستحقاق وأحكام التعثر، مع الاستناد إلى الوثائق التعاقدية والمراسلات المالية وسجلات السداد أو الإخلال به.
أما في حال تضمنت الاتفاقات ذات الصلة بنودًا للتحكيم أو آليات لتسوية المنازعات أو إسناد اختصاص إلى محاكم محددة، فأوضح عبد الغني أن الاحتمال الأرجح سعي إيران إلى تفعيل هذه المسارات للحصول على حكم أو قرار نهائي قابل للتنفيذ خارجيًا، مشيرًا إلى أنه غالبًا ما يُنظر إلى هذا الطريق بوصفه وسيلة لإكساب المطالبة طابعًا قضائيًا نهائيًا يسهّل متابعتها في ولايات قضائية أخرى، مع مراعاة الشروط الإجرائية والموضوعية التي قد تفرضها بنود الاختصاص أو القواعد الناظمة للاعتراف بالأحكام وتنفيذها.
وبيّن مدير “الشبكة السورية” أنه لو صدر حكم أو قرار لمصلحة إيران، ستظل خطوة التنفيذ على أصول أو إيرادات سوريا خارج الإقليم مسألة معقدة بسبب حصانة الدولة وممتلكاتها.
وأضاف أن ذلك لا يمنع محاولة إيران استهداف أصول أو إيرادات ذات طابع “تجاري” لا “سيادي”، وفقًا للقواعد المعمول بها في بعض الأنظمة القانونية التي تميّز بين الأعمال السيادية والأعمال ذات الطبيعة التجارية، مما يجعل نجاح هذا المسار يتوقف على وجود أصول قابلة للحجز أصلًا، وعلى توفر الشروط التي يضعها قانون الدولة التي تقع فيها تلك الأصول، فضلًا عن قدرة إيران على إثبات الصلة بين الأصل المستهدف والصفة التجارية المطلوبة لتجاوز عائق الحصانة.
من جانبه، أوضح المحامي المختص بالقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، أن الأصل في القانون الدولي أن تستمر الدولة قانونيًا رغم تغيّر الحكومات، لكن إلزام الدولة بديون أو التزامات يتوقف على طبيعة المطالب الإيرانية، من كونها اتفاقيات مالية موثّقة، أم تكاليف دعم سياسي وعسكري، لأن الثانية غالبًا لا تكون دَينًا قابلًا للتقاضي بذاته، ما لم تتحول إلى التزام تعاقدي واضح.
وأشار الكيلاني إلى عدة طرق قانونية يمكن أن تتبعها إيران للمطالبة بديون على سوريا، تشمل التفاوض والتسوية الثنائية، وهو الأكثر شيوعًا، أو التحكيم وفق شروط اختصاص موجود بالعقد، إذا كانت هناك عقود قروض تتضمن شرط تحكيم أو اختصاص محكمة معيّنة، يمكن لإيران تفعيل هذا المسار الذي يعتمد نجاحه على وجود شرط يوضح الطرف المتعاقد من حيث كونه الدولة أو شركة حكومية، والقانون الواجب تطبيقه.
ويتضمن الطريق الثالث الذي يمكن لإيران اتباعه، وفق الكيلاني، اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مبينًا أنه يشترط توفر أساس اختصاص يشمل قبولًا خاصًا من الطرفين أو بند اختصاص في معاهدة نافذة بينهما، أو إعلان قبول الولاية الإلزامية الذي يعد احتمالًا نادرًا.
وأضاف الكيلاني طريقًا رابعًا من خلال رفع دعاوى أمام محاكم وطنية خارج سوريا ومحاولة تنفيذ الأحكام على أصول سورية بالخارج، وهو ممكن نظريًا، لكنه يصطدم بحصانات الدولة، والاستثناءات تختلف من دولة لأخرى.
ونوه الكيلاني إلى أن احتمالية الاستناد إلى “خلافة الدول” التي تلمح إليها إيران خلال تصريحات مسؤوليها عن الموضوع، تتطلب الانتباه إلى اتفاقية “فيينا” الخاصة بخلافة الدول في الديون التي لا تعتبر نافذة أصلًا، وبالتالي لا تعتبر قاعدة تعاقدية ملزمة بحد ذاتها.
الآثار القانونية والعملية على سوريا
قال المحامي المختص بالقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، إن الآثار القانونية المترتبة على سوريا تجاه الديون الإيرانية من وجهة نظر قانونية، تتطلب التمييز في ماهية هذه الديون، إن كانت أموالًا مقترضة ومثبتة بأدوات قانونية سليمة، فمبدئيًا قد تُعد التزامًا على الدولة بغض النظر عن تغيّر الحكومة، لكن إذا كانت المطالبات هي “تكلفة دعم سياسي/عسكري” بلا سند تعاقدي، فغالبًا لا تُعامل كدَين.
ونوه الكيلاني إلى أثر قانوني غير مباشر نتيجة هذه النزاعات، قد يؤثر في قدرة سوريا على إعادة الاندماج المالي وفتح قنوات تمويل دولية، لأن ملفات الديون والنزاعات العابرة للحدود تؤثر على مخاطر التعامل.
مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أوضح أن القاعدة العامة في القانون الدولي تشير إلى أن تغيّر الحكومة أو تبدّل السلطة السياسية لا يؤدي إلى إسقاط التزامات الدولة تلقائيًا، فالدولة تُعامل دوليًا باعتبارها “الشخص الدولي ذاته” رغم تغير الحكومات، الأمر الذي يُنشئ افتراضًا أوليًا باستمرار الديون، متى ثبتت قانونًا من حيث المصدر والاختصاص وصحة الالتزام، وبناء عليه، فإن أي نقاش حول انقضاء الديون أو عدم نفاذها لا يُبنى على مجرد التغير السياسي، بل على دفوع قانونية محددة تتصل بصحة السند وحدود الصلاحية، أو عيوب جوهرية في تكوين الالتزام.
دفوع سوريا في مواجهة المطالب الإيرانية
أشار مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إلى أن الحكومة السورية يمكنها أن تبدأ بدفع تأسيسي، يتمثل في الطعن على قيام الدَّين من حيث الأصل، عبر التركيز على عبء الإثبات والتوثيق، موضحًا أن موقف الجهة المطالِبة يضعف بصورة ملحوظة إذا كانت الأرقام المتداولة ذات طابع تقديري أو سياسي، أو إذا غابت “الحسابات الرسمية” والوثائق التعاقدية الكاملة التي تُحدد نطاق الالتزام بدقة، فالنزاعات المالية كثيرًا ما تكون في اكتمال السندات وقدرتها على إنتاج التزام قانوني محدد وواضح، وليس في الرواية السياسية.
ونوه إلى أن الخطوة التالية يمكن من خلالها أن يُطرح دفع “الديون البغيضة” بوصفه دفعًا سياسيًا- قانونيًا، على أساس أن بعض التزامات الحقبة السابقة وُظّفت ضد مصلحة السكان أو لتغذية آلة الحرب والقمع، غير أن فاعلية هذا الدفع تظل محدودة من زاوية التقاضي الصرف، لأن مفهوم “الديون البغيضة” لا يُعد إطارًا دوليًا مُقننًا مستقرًا يفرض نتائج تلقائية أمام محاكم أو هيئات دولية، لذا قد يكون أثره الأبرز في المجال التفاوضي وإعادة صياغة شروط التسوية، أكثر من كونه أساسًا مضمونًا لإبطال الدَّين قضائيًا.
وأضاف عبد الغني إمكانية اعتماد سوريا على دفوع تتعلق بـالبطلان الداخلي أو عدم الاختصاص أو غياب الإجازات الدستورية التي قام بها نظام الأسد باعتباره حليفًا تابعًا لإيران، فإثبات أن اتفاقات القروض أو الضمانات لم تستوفِ متطلبات القانون الداخلي السوري، مثل التصديق البرلماني أو التفويض الصحيح أو الإجراءات الإلزامية لإبرام التزامات مالية سيادية، يمكن الدفع ببطلانها أو بعدم قابليتها للاحتجاج بها.
وأوضح مدير “الشبكة” أن نجاح هذا المنحى خارجيًا ليس تلقائيًا، إذ يتوقف عادة على توفر شروط صارمة تتصل بكون المخالفة “جسيمة” وتمس قواعد داخلية جوهرية في إبرام الالتزامات، وعلى إمكانية إثبات علم الطرف الآخر بهذه المخالفة أو عدم معقولية جهله بها، الأمر الذي يجعل المسألة شديدة الارتباط بالتدقيق الوثائقي في كل اتفاق على حدة، بدل الاتكاء على تعميمات عامة.
وأضاف عبد الغني أنه بيّن احتمالية دفع سوريا بعدم قابلية فصل المطالبة المالية عن سياق عدم المشروعية، عبر الربط بين الدَّين المزعوم وبين ما قد تُثيره من مساهمة إيران في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وثقتها “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بشكل مفصل، وهي جرائم ترتبت عليها أضرار جسيمة قد تفوق بمراحل حجم الديون الإيرانية، موضحًا أن الربط بين المسألتين قد يعزز موقف سوريا في المساومة على شروط التسوية أو في الضغط السياسي والقانوني المتبادل، حتى وإن كان تحويله إلى دفع قضائي “حاسم” يقطع بالمطالبة أو يُسقطها أمرًا غير مضمون في جميع المسارات.
المحامي المختص بالقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، أشار إلى أن سوريا تملك عدة خيارات لرفض المطالب الإيرانية قياسًا بالوقائع والوثائق المتاحة، تشمل الطعن في الأساس القانوني والرقمي للمطالبة، من خلال مطالبة إيران بعقود وجداول سحب وسعر فائدة وتوضيح الجهة الموقعة وآلية السداد، فغياب هذه الوثائق يمكّن من الدفع بعدم ثبوتيتها.
ويمكن أن تذهب سوريا، بحسب الكيلاني، إلى مفهوم “الديون البغيضة” كحجة دفاعية، موضحًا أنه مفهوم مطروح في الأدبيات خصوصًا في فترات الانتقال السياسي، مع الإشارة إلى أنه ليس قاعدة مستقرة مُعترَفًا بها قطعًا كقانون ملزم، يُستخدم غالبًا كحجة لتقوية موقف التفاوض أو في نزاعات شرعية الديون.
وأشار الكيلاني إلى إمكانية الاعتماد على الدفوع المتعلقة بالإكراه في إبرام الالتزامات، إذا وُجدت قرائن على أن بعض الاتفاقيات أُبرمت تحت إكراه جسيم، أو خارج صلاحيات الجهة الموقعة، الأمر الذي يجعل إمكانية الدفع بقابلية الإبطال وفق مبادئ عامة في قانون العقود الدولية تتطلب ملف أدلة قويًا.
كما يمكن لسوريا، وفق الكيلاني، الدفع باتجاه تسوية شاملة تربط الديون بالمطالبات المضادة والتعويضات، بدل “رفض مطلق” قد يفتح باب نزاعات تنفيذية.
عنب بلدي
—————————–
مع عودة السوريين إلى بلادهم.. المصانع التركية تدفع الثمن
1 فبراير 2026
تشهد تركيا مرحلة مفصلية مع تسارع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد، وهي خطوة تحظى بترحيب رسمي وشعبي واسع، لكنها في المقابل تُلقي بظلال ثقيلة على قطاعات اقتصادية كاملة باتت تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة السورية، وذلك وفقًا لتقرير نشره “راديو فرنسا الدولي”.
وحسب التقرير، تؤكد السلطات التركية أن قرابة مليون لاجئ سوري عادوا بالفعل إلى سوريا، وسط تصاعد المزاج العام المعارض لاستمرار وجود أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ داخل البلاد. غير أن هذا التحول الديمغرافي المفاجئ كشف هشاشة سوق العمل، خصوصًا في المدن الصناعية القريبة من الحدود السورية مثل غازي عنتاب.
ففي هذه المدينة، التي تعدّ أحد أعمدة الصناعة التركية، تشكل العمالة السورية عنصرًا حيويًا داخل مئات الورش والمصانع الصغيرة. وفي مصنع “إنجي بويا” المتخصص بطلاء الأثاث، يعمل عشرات العمال لساعات طويلة في ظروف شاقة، وسط غبار كثيف وأعمال يصفها أصحابها بـ”المرهقة والقذرة”. هنا، كما في كثير من المصانع الأخرى، يشكّل السوريون نسبة كبيرة من القوة العاملة.
يقول صاحب المصنع، خليل ياراباي، إن المشكلة لا تكمن في نقص الوظائف، بل في عزوف الأتراك عنها. ويوضح: “لا أستطيع إيجاد عمال من مجتمعي للعمل في هذا القطاع. كثير من أصحاب الورش يواجهون المشكلة نفسها”. ويرجع ذلك إلى تغيرات اجتماعية عميقة، معتبرًا أن الجيل الجديد بات ينظر إلى العمل اليدوي نظرة دونية، وكأنه فشل اجتماعي أو عائلي.
العودة بين الحنين والواقع
لكن على الرغم من الحاجة الاقتصادية التركية، تشير السلطات المحلية إلى أن نحو 100 ألف سوري غادروا غازي عنتاب وحدها، من بينهم عدد من عمال مصنع “إنجي بويا”. وخلال استراحة شاي داخل المصنع، يسيطر حديث العودة إلى الوطن على النقاشات اليومية.
أحمد حاج حسين، الذي عمل في المصنع لأكثر من خمس سنوات، لا يخفي رغبته في العودة إلى حلب، حيث عاش 35 عامًا قبل اندلاع الثورة السورية. يقول: “لم أرَ أصدقائي منذ 14 عامًا، ولدي ثلاث شقيقات هناك. أريد العودة”. لكنه في الوقت نفسه يعترف بصعوبة القرار، فالحياة في سوريا تتطلب رأس مال وفرص عمل شبه معدومة، كما يؤكد شقيقه الذي عاد مؤخرًا ووجد أن الحركة الاقتصادية “بطيئة جدًا”.
في المقابل، يحمل الجيل الأصغر رؤية مختلفة. إبراهيم، نجل أحمد، الذي ترك المدرسة وبدأ العمل قبل عام، يشعر بأن تركيا هي وطنه الحقيقي. يقول: “كبرت هنا، هذا مكاني الثاني. جئت وأنا في الثانية من عمري ولم أعد إلى سوريا قط. لا أريد العودة”.
قنبلة ديمغرافية موقوتة
يرى خبراء الاقتصاد أن خسارة العمال السوريين تمثل خطرًا أكبر مما يبدو. ويشير أتيلا يشيلادا، المحلل الاقتصادي في مؤسسة “غلوبال سورس بارتنرز”، إلى أن نحو 900 ألف سوري يعملون في المصانع والورش الصغيرة في أنحاء تركيا. ويقول: “السوريون شغلوا كل الوظائف منخفضة الأجور. من دونهم، كثير من أصحاب الأعمال سيواجهون الإفلاس لأنهم يعتمدون عليهم لخفض التكاليف”.
وتتزامن هذه الأزمة مع تراجع حاد في معدلات الولادة داخل تركيا، حيث بلغ معدل الخصوبة 1.5 فقط، وهو أقل بكثير من معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1. ويحذّر يشيلادا من سيناريو قاتم، مستشهدًا بتجربة الصين التي فشلت في وقف الانحدار الديمغرافي رغم كل السياسات التحفيزية.
وفي محاولة لمواجهة الأزمة، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان العائلات التركية إلى “خدمة الأمة” عبر إنجاب ثلاثة أطفال على الأقل، بينما كشفت وزارة الأسرة أن نحو نصف العائلات التركية لا تنجب أطفالًا أصلًا. كما رفعت الحكومة العام الماضي قيود التأشيرات وتصاريح العمل عن دول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، في مسعى لتعويض نقص العمالة.
تكلفة متصاعدة وخيارات صعبة
على أرض الواقع، بدأت تداعيات رحيل السوريين تظهر بوضوح. يؤكد خليل ياراباي أن المنافسة على العمال المتبقين اشتدت، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأجور. ويقول: “العمال الذين كنا ندفع لهم 10 آلاف ليرة أسبوعيًا باتوا يطلبون 15 ألفًا”.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فبعض الشركات الكبرى في غازي عنتاب بدأت تفكر بخيارات أكثر جذرية. شركة “تات هولدينغ”، التي تنتج الأثاث والحلويات، تدرس نقل جزء من عملياتها إلى سوريا. ويوضح مديرها التنفيذي، صالح بالطة، أن الإنتاج في سوريا قد يكون أقل كلفة بنسبة تصل إلى 35%، فضلًا عن إمكانية التصدير المعفى من الرسوم إلى 17 دولة عربية بحكم عضوية سوريا في جامعة الدول العربية واتفاقيات التجارة الحرة. ويضيف: “دول الخليج سوق مهم جدًا بالنسبة لنا، والإنتاج في سوريا يمنحنا ميزة تنافسية كبيرة”.
رغم أن غازي عنتاب ومدنًا تركية أخرى شهدت احتجاجات ضد وجود السوريين، وأظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية تؤيد عودتهم، إلا أن هذا المطلب الشعبي قد يتحول إلى سلاح ذو حدين. فبينما تتراجع أعداد اللاجئين، تتزايد معاناة الشركات التي وجدت نفسها فجأة بلا عمال، وبلا بدائل جاهزة، ما ينذر بأزمة اقتصادية صامتة قد تتفاقم في المرحلة المقبلة.
الترا سوريا
—————————–
==================
تحديث 31 كانون الثاني 2026
—————————–
قطاع الزراعة السوري.. التفاؤل بالمواسم “تصعقه” فواتير الكهرباء/ مختار الإبراهيم
2026.01.31
في ريف حماة الغربي يقف الفلاح أبو حبيب منتظراً موسم هطولات مطرية واعدة بعد سنوات من الجفاف، لكن تفاؤله يختلط بقدر من القلق، ففي محاصيله غير البعلية يعتمد بشكل كامل على الري الكهربائي لتشغيل بئر المياه التي حفرت بأموال طائلة.
يقول أبو حبيب لموقع تلفزيون سوريا: “إن تحويل البئر من محرك ديزل إلى نظام كهربائي كلفني نحو 15 ألف دولار، وكان القرار استراتيجيا لإبقاء الإنتاج الزراعي قائما في ظل ندرة الديزل وارتفاع أسعاره، لكن رفع أسعار الكهرباء في المجلس الاقتصادي الأخير شكّل ضغوطًا إضافية على مزارعي الري، خصوصا مع انخفاض الدعم الحكومي للقطاع الزراعي مقارنة بدعم القطاع الصناعي مثلا”.
يضع المهندس الزراعي بشير عبد القادر تطور تكلفة الكهرباء في سياق التغيرات العميقة التي شهدها البلد منذ اندلاع الثورة عام 2011، ويوضح أن “سنوات الحرب الطويلة التي قادها النظام البائد ضد السوريين دمرت بنية قطاع الكهرباء بشكل شبه كامل، مما أدى إلى انخفاض ساعات التغذية الرسمية إلى ساعات محدودة يوميا، ما جعل الاعتماد على مولدات الطاقة الخاصة أمرا ضروريا للعديد من الأسر والمزارعين”.
وشهدت سوريا مؤخرا هطولات مطرية وثلجية مبشرة، حيث أظهرت نشرة وزارة الزراعة السورية الخاصة بكميات الهطولات المطرية، تسجيل بعض المناطق نسب هطول تجاوزت المعدل السنوي، وجاءت محافظات حمص وحماة واللاذقية في مقدّمة المناطق من حيث كميات الهطول، حيث وصلت النسب في بعضها إلى أكثر من 100 بالمئة من المعدل السنوي، إلا أن الزراعة في سوريا تعتمد على مستوى تخزين المياه في السدود وفق خبراء.
وبين الخبير بالشؤون الزراعية، المهندس عبد الرحمن قرنفلة، لـ موقع تلفزيون سوريا في تقرير سابق، أن الزراعة البعلية (التي تعتمد على مياه الأمطار) هي العمود الفقري للمساحات الزراعية في سوريا، حيث بلغت المساحة المزروعة في عام 2023 نحو 4033399 هكتار، منها مساحة 2951475 هكتار زراعة بعلية ومساحة 1081925 هكتار زراعة مروية، وتعد الحبوب والشعير والزيتون من أكثر الزراعات البعلية انتشاراً من حيث المساحة، وتتغير المساحات باستمرار ولكن تشكل الأراضي البعلية نسبة كبيرة جداً من المساحات المزروعة.
أسعار شرائح الاستهلاك الكهربائي للزراعة
ويلفت عبد القادر في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن الحكومة أجرت في عام 2025 إصلاحات كبيرة في تعرفة الكهرباء، شملت إلغاء معظم الدعم السابق وتطبيق نظام تسعير هرمي يعتمد على شرائح استهلاك، في الشرائح الدنيا (حتى 300 ك.و.س)، أصبح السعر نحو 600 ليرة سورية لكل كيلوواط ساعة، مقارنة بنحو 10–150 ليرة قبل الحرب وحتى 2023″.
ويؤكد المهندس عبد القادر أن شرائح الاستهلاك الأعلى، التي تتجاوز 600 ك.و.س، أصبحت تُحتسب بأسعار أعلى بكثير (حتى 1,400 ل.س لكل وحدة)، بينما يتم تحميل المؤسسات الصناعية والتجارية تعرفة أعلى تتراوح ما بين 1,700–1,800 ل.س، في إشارة إلى التحول في سياسة الدعم من الأسر والقطاع الزراعي نحو ما يصفه بـ “دعم البنية الاقتصادية الثقيلة”.
ويشير عبد القادر إلى أن الهدف من الرفع ليس فقط تحصيل موارد إضافية لحل عجز الشبكة، بل أيضا لتأسيس سوق طاقة أكثر استدامة – لكن المجتمع الزراعي لم يُصاغ في قلب هذه السياسات، ما وضع المزارعين مثل أبو حبيب أمام تكلفة تشغيل أعلى بكثير من السنوات الماضية.
ويشترك المهندس الزراعي عدنان الصطوف بالرأي مع زميله بشير من جهة دعم قطاعات أخرى على حساب القطاع الزراعي رغم أن “سوريا بلد زراعي بالدرجة الأولى ولا يمكن أن نتحول بين ليلة وضحاها لبلد صناعي ونهمل الشريحة الأوسع من الناس التي تعتاش من هذا القطاع المهم” كما ويؤكد أنها ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد الوطني، ويستند في ذلك إلى تقارير اقتصادية حديثة تُظهر أن قطاع الزراعة يسهم بنحو 25% من الناتج الاقتصادي السوري، رغم سنوات الحرب والدمار التي شهدها هذا القطاع الحيوي.
ويشرح الصطوف أن هذه النسبة تأتي في ظل تراجع الإنتاج مقارنة بما كان عليه قبل 2011، عندما كان القطاع الزراعي قادرا على توفير الأمن الغذائي وخلق فرص عمل واسعة للريفيين، بينما يشهد اليوم تراجعا في المحاصيل الأساسية بنحو 40–50% بحسب نوعها وموقعها الجغرافي، نتيجة الجفاف ونقص المياه والتحديات التمويلية.
ولعل ما يذكره الصطوف بجملة واحدة يلخص وضع الزراعة السوري: “على الرغم من الانكماش الحاد في الإنتاج، يبقى أكثر من ربع الاقتصاد يرتكز على الزراعة، وأن اليد العاملة في الريف لا تزال تعتمد مباشرة أو غير مباشرة على هذه المنظومة الإنتاجية”.
إمكانيات القطاع الزراعي للتصدير والنمو
وحول إمكانيات التصدير، يؤكد المهندس الصطوف أن القطاع الزراعي السوري يمتلك مزايا لوجستية جغرافية يمكن أن تجعله منافسا في الأسواق الإقليمية والأوروبية، كما يوضح أن موانئ اللاذقية وطرطوس ستعودان للعمل بشكل كامل في المستقبل القريب، وستخضعان لإدارة شركات دولية تُسهّل الوصول إلى الأسواق الخارجية بشكل أسرع من منافسيها في المنطقة، مثل الأردن الذي يعتمد في تصدير إنتاجه على ميناء العقبة وقناة السويس، ما يضيف وقتًا وتكلفة إضافية لرحلة المنتج الزراعي.
ويقول الصطوف: “قدرة سوريا على توصيل المنتجات الزراعية إلى الأسواق الأوروبية بسرعة أعلى تُشكّل نقطة قوة لو تم توظيفها بخطة تصديرية واضحة، نظرا لقرب المسافة إلى البحر الأبيض المتوسط وإمكانية تنظيم سلاسل لوجستية فعّالة”.
التحديات التمويلية ودور المصرف الزراعي
لا يخفي الخبير الاقتصادي حسن حيدر العيلي وجود تحديات تمويلية جذرية أمام المزارعين السوريين “الفلاحون اليوم يجدون صعوبة في شراء البذور، الأسمدة والآلات الزراعية بسبب ارتفاع الأسعار ونقص السيولة، لو كان لدينا قرض حسن من دون فوائد من المصرف الزراعي يغطي المتطلبات الأساسية للموسم الزراعي، لكان ذلك طوق نجاة حقيقيا لكثير من الفلاحين”.
ويشدد العيلي على أن إعادة تفعيل دعم المصرف الزراعي وتشجيع القروض الحسنة يمكن أن يُحدث تغييرا في سلوكيات الإنتاج الزراعي، لا سيما مع ضعف الخبرة التطبيقية لدى بعض الفلاحين التي تحتاج إلى تمويل يُمكّنهم من اعتماد تقنيات زراعية أكثر تطورًا وفاعلية.
ويستشهد العيلي بقصة أبو حبيب بعد أن سمع تفاصيلها منا، “نلمس ثقل الواقع استثمار شخصي كبير في تجهيز بئر مياه، عبء تشغيل أعلى نتيجة ورفع أسعار الكهرباء، وتململ ينتظر موسم الأمطار، يجب أن يترافق بدعم مؤسسي حكومي يجعل العودة إلى الإنتاج مسألة غير صعبة ومعقدة، لا سيما في ظل تحمّل تكاليف التشغيل بالكامل من قبل الفلاحين دون أي طوق دعم مالي فاعل”.
فرص قطاع الزراعة السوري قائمة رغم التحديات
يرى المهندس بشير عبد القادر أن قطاع الزراعة السوري يمتلك أساسا قويا لإعادة البناء، ويؤكد أن وجود موارد طبيعية، أرضٍ زراعية خصبة، قُرب جغرافي من الأسواق، وموانئ قد تُفعّل قريبا يجعل من الزراعة رافعة اقتصادية حقيقية.
لكن عبد القادر يشدد على أن السياسات المالية والطاقة والإصلاحات المؤسسية يجب أن تكون جزءا من خطة وطنية واضحة تدعم الفلاح، تقلّص العبء على كاهله، وتوفر له بيئةً مستقرة للاستثمار والإنتاج والتصدير.
الجدير بالذكر أن القطاع الزراعي في سوريا يعتبر من أهم روافد الاقتصاد، إذ شكل نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان يعمل في الزراعة نحو 28% من إجمالي القوى العاملة قبل 2011 ، كما كانت المنتجات الزراعية تمثل 28% من عائدات التصدير، وكان إنتاج القمح يتجاوز 3.9 ملايين طن سنويا، بينما بلغ إنتاج القطن نحو 1.3 مليون طن، وجعل ذلك من سوريا قوة زراعية قادرة على التصدير وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.
لكن مع تقلّص دعم الزراعة خلال الآونة الأخيرة، تراجع دور القطاع بشكل حاد، إذ انخفضت مساهمة الزراعة في الناتج المحلي إلى نحو 10%، وتقلّصت القوى العاملة الزراعية إلى 17% فقط، وهبط إنتاج القمح إلى 700 ألف طن تقريبا، مما حول سوريا من دولة مصدّرة إلى مستوردة للمحاصيل الأساسية، وزاد من تكاليف الإنتاج الزراعي بنحو 16 مليار دولار أميركي مع تدهور نظم الري والبنية التحتية، وتقّدر منظمة الأغذية والزراعة أن إعادة بناء القطاع الزراعي يحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 17 مليار دولار.
تلفزيون سوريا
—————————–
الدفء والبرد في سوريا: المازوت يُنقذ البعض والفقر يغرق آخرين
دمشق – كلير عكاوي
السبت 2026/01/31
لم يدندن النجّار باسل مقطعاً من أغنية الفنان مصطفى قمر، “خبّيني خبّيني من برد الليل، واحميني في حضنك دفّيني”، لأنّه يريد أن يعبّر عن حبّه لزوجته فدوى، بل كانت هذه الأنغام احتفالاً بـ”بيدون” المازوت الذي رافقه إلى منزله السوري في الشام القديمة لأوّل مرة بعد طول غياب.
توفّر المازوت بعد معاناة
وعبّر باسل (55 عاماً)، في حديثه لـ”المدن” عن سعادته، قائلاً: “لم أصدّق عيني عندما رأيت المازوت يتوفّر أخيراً.. لقد عانينا كثيراً في السنوات الماضية، وكانت الأيام تمر علينا باردة، وقاسية في صعوبة تأمينه، وغلاء سعره!” وأضاف: “كنا نضّطر للاعتماد على وسائل تدفئة بديلة، أمّا الآن، نسبة لا بأس بها من العائلات السورية “دفيانة”، معتبراً أن الأمور بدأت تتحسّن في البلاد، مؤخراً، مع أمنياته باستمرار توفير المازوت بأسعار معقولة، والنظر إلى احتياجات المواطنين الأخرى.
ويتوفّر المازوت حاليّاً في معظم محطّات الوقود السّورية دون انقطاع يذكر، حيث بلغ السعر الرسمي لليتر الواحد في تاريخ 30 كانون الثاني 8737 ليرة سورية (عملة قديمة)، ومن الممكن أن يصل سعره إلى 9000 ليرة سورية. وبذلك، السعر إلى النصف تقريباً مقارنة بالعام الماضي، بعد أن وصل سعر الليتر الواحد إلى 19 ألف ليرة سوريّة في السّوق التي تُسمى”السوداء”، وهذا إن توفّر.
سوق بيع المدافئ
خلال جولة “المدن” في الأسواق الدمشقية، تبيّن أن بيع مدافئ المازوت بمختلف أنواعها ينشط على حساب المدافئ الأخرى، بعد انخفاض سعر المادة، وتوفّرها مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي جعلها خياراً جيداً للكثير من العائلات السورية.
وتراوحت تكلفة مدفئة المازوت مع مستلزماتها من 500 إلى مليون ونصف ليرة سورية (قديمة)، بحسب حجمها ونوعها، حيث يبلغ هذا السعر للمدافىء التي تستهلك تقريباً ليتر في الساعة الواحدة، أو أكثر بقليل.
البرد والقلّة سبب كل علّة
على الرغم من أن سوريا تشهد هذا الشتاء توفّراً، وانخفاضاً بسعر مادّة المازوت، مقارنةً بالسنوات السّابقة قبل سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن “القلّة” حرمت شريحة واسعة من المواطنين من شرائها، على مبدأ “الجمل بليرة وليرة مافي”! وهذه حال الموظّف سامي (43 عاماً)، الذي يقطن في برزة. ويبتسم في حديث لـ”المدن”، قائلاً: “البرد والقلّة سبب كل علّة.. لقد اضطررت أنا، وعائلتي إلى شراء مدفأة الحطب كحل بديل، في ظل معاناتنا من أوضاع اقتصادية صعبة، واستمرار تدهور حالتنا الماديّة”. وأضاف: “نشتري حطب الزيتون لأنّه الأفضل للاشتعال، وفي بعض الأحيان نستخدم العرجوم، وهو عبارة عن قطع خشب زيتون صغيرة، والتي يجلبها والدي من طرطوس بين الحين والآخر”.
تحتاج العائلة السورية لأكثر من طن من الحطب في الموسم الشتوي الواحد، حيث يبلغ سعر الطن الواحد مليون و600 ألف ليرة سورية (قديمة)، إذا حسبنا الكيلو الواحد منه بـ 1600 ليرة سورية وسط تدهور كبير في الحياة المعيشية، والأجور، والرواتب الشهرية.
خبّي حطباتك الكبار لعمّك آذار
يجلس بائع الحطب عامر (33 عاماً) على غصن شجرة مقطوع أمام محلّه في صحنايا بريف دمشق، يصنّف القطع الخشبية البنيّة بانتظام، متحدّثاً لـ”المدن” عن واقع الحال المؤسف. وقال: “مازال الحطب مرغوباً أكثر من المازوت، وهو أرخص منه نسبياً، حيث تتراوح أسعار الكيلو الواحد من 1500 إلى 3500 ليرة سورية (قديمة) بحسب اختلاف أنواعه”.
ويشرح بائع الحطب أن أنواع الحطب المتوفرة مثل المشمش والحور والزيتون والزنزلخت وغيرها، التي يكثر بيعها في الأرياف لأنّها تواجه برداً قارصاً كل شتاء مقارنة بالمدن، ولا سيما في أوّل أشهر السنة وصولاً إلى آذار المقبل، الذي يقال فيه: “خبّي حطباتك الكبار لعمّك آذار”.
بزر الزيتون وقشر الفستق.. بدائل للتدفئة!
مواد التدفئة السابقة ليست الوحيدة كبدائل لا يزال يستخدمها المواطن السوري طلباً للتدفئة. وقالت المهندسة الزراعية سهام (51 عاماً)، التي تقطن في جديدة عرطوز بريف دمشق لـ”المدن”: “لجأت الكثير من عائلاتنا إلى تفل بزر الزيتون، والنشارة، وقشر الفستق وغيرها من المواد القابلة للاشتعال في هذا الطقس البارد”. وأضافت: “البعض يقطع الأشجار الخضراء المثمرة ليحظى بكميّة من الحطب، مّا يؤثر سلباً على المناخ بعد فقدان الأشجار التي تعطي الأوكسجين، وتخفّض ثاني أكسيد الكربون، عدا عن خطورة تعرّض التربة بعد ذلك للانجراف”.
وأكدت أهمية أن تولي الحكومة السورية اهتماماً أكبر في احتياجات المواطن، وما يترتّب عليها من سلبيات، وآثار كارثية على صحته عند محاولة تأمينها، مطالبة بضرورة إيجاد حلول عاجلة ومنصفة.
الكهرباء ليست حلاً
لم يعد يستطيع المواطن السوري الاعتماد على الكهرباء كوسيلة للتدفئة مهما زادت ساعات التغذية، بسبب ارتفاع تعرفتها الأخيرة التي أثارت جدلاً كبيراً، وتعرّضت للكثير من الانتقادات منذ إصدارها حتى الآن، لأنّها لا تتناسب مع القدرة الشرائية للسكّان. لكن المحامي فادي (43 عاماً)، اختار الاعتماد على المدفئة الكهربائية رغم ارتفاع التعرفة. وبرر ذلك بأنّه رغم توفر مادة المازوت، فإن الحصول على نوع جيد منه أصبح مرهقاً له، وخاصة أن بعض الأشخاص الذين يبيعونه يخلطونه بالماء، بحسب زعمه.
ويرى المحامي أن ساعات التغذية الكهربائية، زادت عمّا قبل، ما أتاح له تشغيل المدفأة في الفترات الأكثر برودة، خصوصاً أنّه يدفئ غرفة واحدة صغيرة من منزله في منطقة دويلعة، وهذا ما يسرّع العملية، ويجنّبه الحاجة إلى تشغيل المدفأة طوال اليوم.
الطاقة “ما بتكفّي” والغاز “عم يدفّي”
يعتمد الكثير من السوريين على نظام الطاقة البديلة في تغذية منازلهم بالكهرباء، ويستخدمون المدافئ الكهربائية ذات القدرة المنخفضة، ليحظوا بساعات قليلة من التدفئة، لأن الطاقة البديلة غير قادرة على توفير دفء مستمر خلال اليوم الواحد.
في المقابل، قدّم انخفاض سعر الغاز المنزلي فرصة ذهبية للعودة إلى استخدام مدافئ الغاز. وهذه حال المتقاعدة منيرة (60 عاماً)، التي تقطن في جرمانا بريف دمشق. فهي تعتمد على الغاز بالرغم من أن سعر الأسطوانة الواحدة يبلغ 123 ألف ليرة سورية تقريباً (قديمة)، وتحتاج إلى أسطوانة واحدة كل 20 يوماً على الأقل للحصول على تدفئة مقبولة.
تتفاوت خيارات السوريين في التدفئة بحسب قدراتهم ومناطق استقرارهم. فمنهم من “عاش بالنعيم”، ومنهم من استطاع التأمين بعد حين. ومنهم من أشعل قطعة قماش أو زيوت أو نفايات وما زال حلم التدفئة صعب المنال، قائلين: “الله يفرّج، آمين”.
المدن
—————————–
==================
تحديث 30 كانون الثاني 2026
—————————–
عودة الجزيرة ومسألة النهوض الاقتصادي السوري/ حسين الشرع
31 في المئة من مساحة سوريا و14 حقلا للنفط والغاز وملايين الأطنان من القمح والقطن والشعير
27 يناير 2026
تضم الجزيرة السورية محافظات الرقة ودير الزور والحسكة. وهي جغرافيا تعني الكثير لخيرات سوريا، ففيها حقول النفط والغاز، ومواسم الخير في الإنتاج مثل القمح، الشعير، القطن، وسائر المنتجات الزراعية، والثروة الحي[وانية. وفيها الأهم من ذلك كله: الموارد البشرية، التي لها السبق في الإنتاج، وتحسين القدرات الإنتاجية. وتشكل المحافظات الثلاث نحو 31 في المئة من مساحة الجمهورية العربية السورية.
بناء عليه، فإن إعادتها الى كنف الدولة يتيح للحكومة الاستثمار السيادي للموارد، وإضافة ممتازة الى الاقتصاد الوطني لكي تنعم سوريا كلها من شمالها الى جنوبها، وغربها وشرقها، بالموارد الوطنية للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبشرية.
يعول على هذه الموارد لرفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات سنويا دعما للموازنة العامة، وتشكيل النهضة الشاملة في قطاعات التعليم، والصحة، والخدمات، ولصالح جميع أبناء سوريا، بشرط أن يتم استثمارها بشكل حصيف وواضح، في الإعمار والتنمية .
ما هي ثروات الجزيرة السورية؟
لفهم حجمها وأهميتها، من الضروري تقديمها بالأرقام والوقائع، في قطاعات النفط والغاز، والزراعة على أنواعها، والموارد المعدنية المتعددة.
أولا: النفط والغاز
تحتوي المنطقة نحو 14 حقلا للنفط والغاز، من أبرزها:
1- حقول الحسكة: وتشمل حقل السويدية الأغزر إنتاجا للنفط. يليه حقل رميلان الذي ينتج النفط والغاز، وثالثها حقل كراتشوك النفطي، وهي تنتج النفط الخام منذ الستينات وفيها مخزون نفطي مؤكد نحو 2,5 مليار برميل. تدير هذه الحقول مديرية حقول الحسكة التي ترتبط بالشركة السورية للنفط.
وقد تم تصدير كميات كبيرة منها على مدار السنين السابقة لأكثر من خمسين عاما، وتمتلك الشركة السورية للنفط العديد من الحفارات التي ربما أصبحت قديمة، فضلا عن المهندسين والفنيين. ومن مواصفات هذا النفط انه ذو محتوى كبريتي عال 7 في المئة، وتبلغ الكثافة على المقياس الأميركي 24 (A.P.1)، وهو نفط زفتي ثقيل، ولا تستطيع المصافي السوري التعامل معه إلا بخلطه بنفط ذي كثافة 36 في المئة من نفوط حقول دير الزور، وقد أنشأت مصفاة حمص وحدة لـ”التكسير الحراري” من أجل استخلاص أكبر كمية من هذا النفط كمنتجات نفطية مقبولة.
النفط السوري كان يصدر إلى أوروبا
وكان الجزء الأكبر من هذا النفط يصدر الى الدول الأوروبية، إيطاليا، واليونان، والمملكة المتحدة، والدول الأوروبية الشرقية، وهو مطلوب خلال أشهر الربيع في هذه الدول، حيث تُستخرج منه منتجات ثقيلة يستفاد منها في إعادة تزفيت الطرق التي تحتاج إلى صيانة بفعل الثلوج. ويمزج هذا النفط مع النفط الليبي الخفيف والجزائري المستورد لإحداث تعادل للمصافي الأوروبية، حيث تبلغ كثافة هذه النفوط الخفيفة نحو 40- 41 في المئة على المقياس الأميركي، وتتميز بالمنتجات النفطية الخفيفة.
أ.ف.ب. أ.ف.ب.
تمتلك حقول الحسكة قدرة إنتاجية حاليا في حدود 100 ألف برميل يوميا، ويمكن إعادة تطويرها للوصول بالإنتاج إلى 200 ألف برميل يوميا، وتكلفة تطويرها منخفضة نسبيا لأنها لم تتعرض للتخريب، وكانت منتجة ومستثمرة وتصدر منها كميات للدول المجاورة. وكانت الحكومة السورية السابقة تشتري كميات منها من طريق وسطاء لهم علاقة مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) التي كانت تستولي على هذه الحقول وتستثمرها، وتبيع كميات منها لتركيا، وكردستان العراق، وكان تهريب هذه النفوط مستمرا خلال السنوات العشر الأخيرة، والدولة السورية محرومة من هذا النفط لاستيلاء “قسد” وتوابعها على هذه الحقول.
أما وقد عادت هذه المنشآت الى سلطة وزارة الطاقة السورية، فإن الاستثمار سيكون أكبر، وذلك بعد رفد هذه الحقول بالكفاءات السورية المتوافرة، التي تمتلك خبرة في تحسين الحفر الإنتاجي، وفي استخراج النفط وترقيده، وإصلاح أنابيب نقلها إلى ميناء طرطوس للتصدير.
الانتاج النفطي في الثمانينات
2- حقول النفط ذات المنتجات البيضاء، حيث تبلغ الكثافة في هذه الحقول بين 36- 37 في المئة (A.P.I)، وهي تضاهي نفط خام برنت البريطاني النروجي لشركة “شل”، وهذه الحقول هي:
– حقل العمر، أكبر هذه الحقول، وتصل قدرته الإنتاجية، بعد إصلاح ما تخرب منه، وتطوير الإنتاج، إلى 80 ألف برميل يوميا. وكانت شركة “شل” تعمل فيه، وهي التي اكتشفته، ولديها خبرة واسعة في البحث والتنقيب والاستخراج الإنتاجي، وكانت تعمل في حقول دير الزور، بالإضافة الى شركات أميركية مثل شركة “بكتين”، وكان تم في ما مضى تكليف شركة “توتال” الفرنسية، عملية تطوير هذا الحقل مع حقل تيم في شرق مدينة دير الزور، ويمكن أن يصل انتاج حقلي العمر وتيم بعد التطوير والتحسين، إلى 150 ألف برميل يوميا، فضلا عن حقل التنك وحقل مركدة في الشداوي، ومجموعة من الحقول الصغيرة، وبذلك يمكن إنتاج رقم أعلى من الرقم المذكور.
وكان إنتاج النفط في سوريا يتراوح من 385 إلى 400 ألف برميل يوميا قبل عام 2011، ثم تراجع تدريجيا بسبب الحرب والصراعات المسلحة ليتراوح بين 30 و80 ألف برميل يوميا منذ ذلك الحين حتى عام 2024. سابقاً في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، كان وصل الإنتاج النفطي السوري بين 600 و 700 ألف برميل يوميا. وتشكل عائدات النفط نحو 1,8 مليار دولار بأسعار تلك الفترة، لكنها لم تكن تدخل خزينة الدولة، لأنّ نظام الاسد كان يستولي عليها.
لذلك كانت الدولة السورية، تعاني من عجز مزمن في الموازنة العامة، وفي الميزان التجاري وميزان الخدمات، وتعاني بالتالي من عجز مزمن في ميزان المدفوعات السالب دائما، لأن أعظم مورد لسوريا، وهو عائدات النفط، كانت يُسرق ويُدار من مكتب في حي المالكي بدمشق، يشرف عليه محمد مخلوف (أبو رامي مخلوف)، شقيق زوج حافظ الأسد، ومهندسان. وهم يسيطرون على الشركات التي تأخذ بلوكات للاستكشاف، وللشركات المشترية النفط الخام، وهي تدفع عمولة لهذا المكتب، بالإضافة الى مكتبين في قبرص ولندن.
وكانت سوريا تمر في ظروف صعبة للغاية، حيث لا توظيف ولا استثمارات منتجة ولا تغطية للمستوردات السورية من السلع والخدمات، وكان يوضع في تصرف رئيس مجلس الوزراء فقط 300 مليون دولار لتغطية استيراد القمح بسبب سوء المواسم، والأدوية لمؤسسة “صيدلة”، وللمبعوثين من المديرين الى الخارج والسفارات، وأمور أخرى، وكان يتم ايداع الباقي في مصارف عالمية باسم الرئيس أو أبنائه، بحيث يستحوذون على كامل الكعكة من عائدات النفط، ولا أحد يستطيع أن يسأل أو يحاسب لغياب رقابة مجلس الشعب.
حقل كونونكو لاستخراج الغاز الطبيعي
3- حقول الغاز السورية: أهمها حقل كونكو لاستخراج الغاز الطبيعي ويقدّر بنحو 40 تريليون قدم مكعب من الغاز في سوريا (منها احتياطات برية 8-9 تريليونات قدم مكعبة). ويقدر إنتاج حقل كونونكو بنحو 450 مليون قدم مكعب يوميا، أي 13 مليون متر مكعب. ويوجد معمل الطابية في رأس حقل غاز الطابية، وترجع تسمية هذا الحقل الى شركة “كونوكو” التي تم إنشاؤها لبناء محطة في عام 2000 باسم “كونوكو”، وتذهب التقديرات إلى أن آخر تقييم رسمي في عام 2011 لاحتياطات الغاز في سوريا وصل إلى 240 مليار متر مكعب.
وقد اكتشف الغاز الطبيعي في المنطقة الممتدة من النبك ودير عطية وصولا إلى مدينة قارة في ريف دمشق، بواسطة شركة “هامر” الأميركية في العام 1990/ 1991، لكنها انسحبت بسبب الحظر الأميركي. وتنتج حقول قارة نسبة لا بأس بها من الغاز الطبيعي، يقدّر بنحو مليون متر مكعب يوميا، وبدأ الإنتاج من آبار فردية عام 2018، ويمكن أن يصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميا، وقرابة 5,3 ملايين قدم مكعب يوميا. وينتج الغاز الطبيعي في قارة في البئرين رقم (1) ورقم (3)، بالإضافة إلى قارة (4)، وتنتج بئر البريج القريبة من قارة نحو 200 ألف متر مكعّب، وبئر غاز قار (8) أصبحت حقيقة. ومن شأن الاستثمار في إعادة تأهيل حقول الغاز وتطوير البنية التحتية، زيادة الإنتاج.
وتتمثل الخطوة الأولى في إعادة هيكلة هذا القطاع، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية متكاملة. وتتمثل الخطوة الثانية في إصلاح حقول الغاز في الشاغر وإيبلا أساس الأمن الكهربائي. وتتمثل الخطوة الثالثة في إعادة البحث والاستكشاف في منطقة النبك ودير عطية وقارة مجددا، ففيها احتياطيات غاز كبيرة، وأكدت ذلك شركة “هامر” الأميركية التي بحثت معنا في مكتب تسويق النفط في العام 1991 لإنشاء معمل لإنتاج الغاز في النبك وإسالته، قبل انسحابها، وفرضت شركة “هامر” أن يكون عقد الاستثمار بقانون، وقد تحقق لها ذلك، وكان الخلاف بيننا حول أسعار المتر المكعّب في حال تم شراء سوريا منه، وأصرت الشركة أن يكون بأسعار “جنوى ريفيرا” الإيطالية التي هي (Base Point)، وقد رفض الجانب السوري ذلك لأن هذا يؤدي الى خسارة سوريا نحو 750 مليون دولار سنويا، لأننا نشتريه من النبك وليس من جنوب إيطاليا، إلا أن كل ذلك لم يتم بسبب انسحاب الشركة، لكن الأمل بالتعاون ربما يتجدد اليوم.
في النطاق الإقليمي في البحر المتوسط والمنطقة الاقتصادية لسوريا بحرا، تذهب التقديرات إلى وجود كميات هائلة من الغاز الطبيعي. وكما أسلفنا، فإن الاحتياطات المؤكدة في الحقول البرية السورية تقدر بنحو 240 مليار متر مكعب في الحقول البرية، ويقدّر الإجمالي بنحو 40 تريليون قدم مكعب.
وتتحدث تقديرات عن وجود احتياطات نفطية بنحو 27 مليار برميل نفط و670 مليار متر مكعب من الغاز.
تحتاج سوريا الى عامين بعد استرداد الحقول المنتجة للنفط والغاز لمضاعفة إنتاجها. وتنتج سوريا حاليا اليوم حوالى 90 ألف برميل يوميا من 87 حقلا ونحو 7,5 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، لكن سيتم الوصول لإنتاج نحو 200 ألف برميل يوميا من النفط وأكثر من 15 مليون مكعب يوميا من الغاز الطبيعي، بعد التطوير.
الجزيرة… سلة الغذاء والزراعة والمعادن؟
تضم منطقة الجزيرة السورية (الرقة- دير الزور- الحسكة) مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لإنتاج الحبوب، ومن المقدّر في أعوام المواسم أن تنتج سوريا نحو 4,5 ملايين طن من القمح، ونحو 1,5 مليون طن من الشعير، ونحو مليون طن من القطن، وتشكل الحقول في شرق الفرات نحو 80 في المئة من إنتاج هذه المحاصيل، وكذلك تربية المواشي، إذ كان تعداد الأغنام في سوريا سابقا نحو 25 مليون رأس من غنم العواس، ونحو 200 ألف رأس من الأبقار، وأصناف أخرى من الماعز، وغيرها.
وتحتوي منطقة الجزيرة على مجموعة من المعادن والمدخلات الصناعية: الاسفلت في جبل عبد العزيز والبشري، مناجم الملح الصخري في منطقة مدخل دير الزور، وتوجد كميات معقولة من اليورانيوم والمعادن الداخلة في صناعة السليكون، وهي خامات متوافرة وتحتاج إلى استثمار.
فالمطلوب من الدولة أن تفتح باب الاستثمار في هذه المحافظات الثلاث لبناء قاعدة صناعية تعتمد على الزراعة والمواد الأحفورية، وفي المقدمة بناء مصفاة في منطقة الرقة بطاقة معقولة، شرط أن تكون بعيدة عن نهر الفرات والمناطق السكنية خشية التلوث، كما حدث في مدينة حمص، وإقامة مصانع تعتمد على المنتجات النفطية والغاز، كمصانع لإنتاج الأثيلين والميثانول، والأسمدة العضوية، وخاصة السماد الآزوتي والأمونيا يوريا والحبيبات البلاستيكية واللدائن، وتطوير صناعة المنتجات التي تعتمد على النفط ومشتقاته.
ويفترض تشغيل العنفات المائية المنتجة للكهرباء من سد الفرات، علما أن في سد الفرات نحو ست عنفات لا يشتغل منها سوى اثنتين تنتجان نحو 150 ميغاوات، فإذا تم تشغيل العنفات الأخرى يمكن إنتاج نحو 450 ميغاوات، من شأنها أن ترفد الصناعة والإنارة المنزلية في هذه المناطق الثلاث. ويجب توظيف الغاز لتشغيل معامل الأسمدة والأمونيا يوريا ومعامل السكر، ومعامل الإسمنت التي لا بد من إقامتها في هذه المنطقة لمواكبة حركة البناء والإعمار، خصوصا إذا ما علمنا أن 80 في المئة من مدينة دير الزور مدمرة، وتحتاج إلى إعادة بناء، وكذلك الريف في هذه المحافظات.
الاستثمار في الصناعات الغذائية
من المهم وضع مخططات استثمارية، ويتيح إعلان مواصفات قانون الاستثمار، إقدام المستثمر الأجنبي والعربي، على الاستفادة في الاستثمارات المجزية في هذه المنطقة، ولا شك أن إقامة منطقة حرة صناعية بمساحات كبيرة في هذه المحافظات مجدية، ومؤهلة لبناء مشاريع صناعية، وزراعية، وبحثية، وتطوير سياسة التشغيل للموارد البشرية في هذه المحافظات. من الضروري التركيز على استقطاب السكان المهاجرين وعودتهم إلى مناطقهم لتشغيل كتلة سكانية مهمة، من جهة، وتطوير الطلب على الاستهلاك في المنطقة والإنتاج من جهة أخرى.
تعتبر هذه المنطقة الواعدة، المركز المتقدم لنهضة سوريا بكاملها، مع ما يرافق ذلك من تحسين الطرق البرية والقطارات السريعة، وربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك بالتصنيع لمدن الجوار وما بعدها.
إن لدى القطاع الخاص السوري فرصا واعدة في توجيه جزء من استثماراته نحو المنطقة الشرقية، في مجالات من شأنها تحسين العمل وتحقيق الأرباح، في ظل انعدام أخطار الاعمال. ذلك أن بناء معامل لإنتاج المعلبات والكونسروة في هذه المناطق، يعتمد على إنتاج أنواع من الخضر والفواكه وتعليبها، واللحوم، وتسويقها لإشباع السوق المحلي، والتصدير، مع ما يرافق ذلك من توسع كمي ونوعي في الإنتاج ومراعاة التنافسية وتشغيل الموارد البشرية.
لا شك أن بلورة نهضة زراعية وصناعية وخدماتية، مع استثمارات مجزية، تخدم التوجّه نحو بناء سوريا الواعدة وخدمة السكان وتعاظم الإنتاج، وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي السنوي للاقتصاد السوري، بواقع 7 أو 10 في المئة سنويا من أجل جسر الهوّة بين ما خسرناه خلال السنوات العجاف وبين الرغبة في تحقيق الأفضل.
أستعيد هنا ما حققته الصين من نهضة زراعية أولا، ثم صناعية، بفضل السياسة التي اتبعها المصلح الاقتصادي دينغ هو شياو بينغ، رائد تطوير الاقتصاد الصيني عبر سياسة الإصلاح الاقتصادي والانفتاح، بعد عام 1978، مستفيدا من الاقتصاد المخطط، حيث انفتح على سياسة حوافز السوق في مناطق اقتصادية خاصة، وشجع الاستثمار الأجنبي، وعمل في سياسة اندماج الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي.
نحن في سوريا، نحتاج إلى الاسترشاد بما يمكن الاستفادة منه في التحرك بهمة ونشاط نحو بلوغ الأهداف المتوخاة، خصوصا بعد استعادة الموارد، ويمكن توجيه الاهتمام والاستثمار بإيجاد قوة دفع قوية وحافزة على تحقيق ذلك، انطلاقا مما في بلادنا من خير ورغبة أو قدرة على تجاوز كل ما مرت به من فقر وتراجع، وإعادة الحياة من جديد بفضل الإمكانات الكبيرة والمتوافرة وخصوصا في المنطقة الشرقية من سوريا في محافظاتها الثلاث.
المجلة
—————————–
منحة لترميم منازل متضررة في حلب وريف دمشق/ عبد الله البشير
29 يناير 2026
وُقّعت اتفاقية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية والمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في البحرَين من أجل تخصيص منحة مالية بقيمة مليونَي دولار أميركي، وذلك لدعم أعمال ترميم مساكن متضرّرة في مدينة حرستا بريف محافظة دمشق وبلدة الزربة جنوب غربي محافظة حلب في الشمال. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدّثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في سورية سيلين شميت قولها إنّ المنحة المذكورة سوف تسمح لوكالتها الأممية بـ”إعادة تأهيل نحو 470 شقة سكنية متضرّرة (…) الأمر الذي يعود بالنفع على ما يقارب 2350 فرداً” في ريف دمشق وحلب.
ويهدف المشروع، وفقاً للمتحدثة الأممية، إلى استعادة ظروف معيشية آمنة ولائقة للأسر الضعيفة العائدة إلى مناطق سورية المتضرّرة بشدّة، علماً أنّ الأولوية تُعطى للأسر الأشدّ حاجة؛ بما في ذلك الأسر التي تعيلها نساء وكذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. ويتضمّن المشروع الذي تنفّذه المفوضية إصلاح مرافق المياه والإصحاح والنظافة الأساسية وشبكات الأنابيب والسخانات الشمسية، بهدف ضمان حصول الأسر العائدة على مياه نظيفة وظروف صحية آمنة.
في هذا الإطار، تقول المهندسة المدنية السورية علا بوشي، لـ”العربي الجديد”: “من الناحية الهندسية، منحة بقيمة مليونَي دولار لإعادة تأهيل نحو 470 شقة تعني أنّ متوسط تكلفة الترميم للشقّة الواحدة يتراوح ما بين 4200 دولار و4300”. تضيف بوشي أنّ “هذا الرقم يُعَدّ مقبولاً ومناسباً، في حال إدراج الترميم من ضمن فئة الأضرار المتوسطة وغير الإنشائية، من قبيل إصلاح الجدران المتشقّقة، وتبديل الأبواب والنوافذ، وأعمال الدهان والعزل، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل الحمامات والمطابخ، وتركيب سخانات مياه شمسية”. لكنّ بوشي تشير إلى أنّه “في حال وجود أضرار إنشائية جسيمة (في أعمدة المباني والجسور والأرضيات مثلاً)، فإنّ هذا المبلغ لن يكون كافياً”، وتتابع: “من الواضح أنّ أعمال الترميم سوف تشمل المنازل التي تُعَدّ أضرارها متوسطة وخفيفة”.
وحول إمكانيات الترميم بأقلّ الأعباء، تتحدّث بوشي عن “إمكانية تخفيف العبء عن الأسر عبر تحمّل الجهة المانحة تكاليف المواد الأساسية من قبيل الأسمنت والحديد الخفيف والأنابيب والأدوات الصحية. وهكذا يُخفَّف العبء الأكبر عن السكان، ويُنفَّذ الترميم عبر مقاولين معتمدين بدلاً من تحميل الأهالي مسؤولية التنفيذ، الأمر الذي يضمن جودة العمل ويخفّف الاستغلال وارتفاع الأسعار ويقلّل الهدر في المواد”. وتحذّر المهندسة السورية من “وجوب الانتباه كذلك إلى إضافة حلول مستدامة إلى هذه المنازل (المشمولة بالترميم)، من قبيل السخانات الشمسية وتحسين شبكات المياه، الأمر الذي يؤدّي إلى تخفيض الفواتير المستقبلية على الأسر”.
وتُعَدّ مدينة حرستا في محافظة ريف دمشق من المدن السورية المنكوبة التي طاول الدمار نحو 80% من البنية التحتية فيها من جرّاء عمليات القصف، مع العلم أنّها واحدة من مدن الغوطة الشرقية التي تعرّضت للحصار على مدى سنوات، قبل التوصّل إلى ما عُرف بـ”اتفاق التهجير” في عام 2018 الذي قضى بإخراج مقاتلي “حركة أحرار الشام” ومدنيين من حرستا. كذلك شمل الاتفاق ضمانات لعدم التعرّض للأهالي الذين عبّروا عن رغبتهم في البقاء بالمدينة، وللحفاظ على مكوّنات المدينة من دون تهجير أو تغيير ديمغرافي.
ويلفت المواطن وسام يحيى لـ”العربي الجديد” إلى أنّ منازل حرستا تضرّرت في معظمها بعد تعرّض المدينة لعمليات قصف مركّز. ويضيف: “نحاول، نحن الأهالي، إعادة ترميم منازلنا على نفقتنا الخاصة، لكنّ الأمر مكلف جداً”، مشيراً إلى أنّ “كثيرين يعمدون إلى ترميم الجدران من دون تركيب نوافذ أو أبواب”. ويتابع: “نرحب بأيّ مساعدة قد تخفّف هذه الأعباء عنّا”.
من جهة أخرى، كان رئيس المجلس المحلي في بلدة الزربة بمحافظة حلب، شمالي سورية، محمد جويد قد أشار، في تصريحات إعلامية سابقة، إلى أنّ نسبة العائدين إلى البلدة تُقدَّر بنحو 60%، في حين لم يتمكّن سكان الزربة الباقون من العودة بسبب الدمار وسوء حالة الطرقات وعدم توفّر الخدمات.
في سياق متصل، كانت المتحدّثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية سيلين شميت قد أفادت، في تصريحات نقلها مركز أخبار الأمم المتحدة أوّل من أمس الثلاثاء، بأنّ مزيداً من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة إلى بلادهم. وأشارت إلى عودة 1.4 مليون لاجئ إلى سورية بالفعل، إلى جانب مليونَي نازح داخلي إلى مناطقهم، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024. وتابعت أنّ “ما يقولونه لنا هو أنّهم يريدون العودة ولمّ شملهم مع عائلاتهم، إذ إنّ الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد موجودة الآن”.
العربي الجديد
—————————-
==================
تحديث 29 كانون الثاني 2026
—————————–
هل تؤسس استعادة حقول النفط لاكتفاء سوريا بمواردها؟/ أمير حقوق
أعلنت الشركة السورية للبترول بدء استخراج ونقل النفط من حقول شمال شرقي سوريا إلى المصافي في مناطق سيطرة الحكومة السورية.
وتوقعت شركة البترول الوصول إلى مستوى إنتاج جيد خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، بحسب ما ذكرته في صفحتها عبر “فيسبوك“، الأحد 24 من كانون الثاني.
تأتي الخطوة بعد سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والرقة، بما في ذلك حقل “العمر” النفطي (أكبر حقل في سوريا)، عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من هذه المناطق بموجب اتفاق مع الحكومة السورية.
“نقطة تحول”
لاقت الخطوات ترحيبًا واسعًا لدى الأوساط الاقتصادية، لما تحمله من مؤشرات إيجابية على تحسن الإنتاج المحلي ودعم البنية التحتية للطاقة، مما ينعكس على الاقتصاد السوري.
الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد، يرى الإعلان نقطة تحول محتملة في مسار تأمين الاحتياجات المحلية من الطاقة.
وقال الدكتور محمد في حديث إلى عنب بلدي، إن بدء استخراج النفط من الآبار يشكل أهمية على عدة مستويات، تتمثل في:
• أمن طاقي واستراتيجي: يُقلّل الاعتماد على الاستيراد المكلف ويوفر عملة صعبة، ويُعزز سيادة الدولة على مواردها الوطنية.
• استعادة سلسلة القيمة: إعادة تفعيل حلقة الإنتاج المحلي (استخراج، ونقل، وتكرير) تُعيد للقطاع دوره في الاقتصاد الوطني.
• إشارة استقرار: يُرسل رسالة طمأنة داخلية وخارجية عن بدء عجلة الإنتاج، وإمكانية استعادة السيطرة على البنى التحتية الحيوية.
• توفير المدخلات الأساسية: يؤمّن النفط الخام للمصافي المحلية (مثل مصفاة حمص وبانياس) لإنتاج المشتقات النفطية (بنزين، ومازوت، وغاز منزلي) التي تعاني منها سوريا نقصًا حادًا.
وتوقع أن تتحدد انعكاساتها، وفق ثلاثة مجالات، أولها الاقتصادي، وذلك من خلال تخفيف العبء عن الموازنة العامة من خلال تقليل فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وزيادة الإيرادات المحتملة إذا ما تم تطوير الصادرات لاحقًا.
أما ثانيها، فهو المجال الاجتماعي، إذ إن تحسين توزيع المشتقات النفطية قد ينعكس إيجابًا على قطاعات النقل والتدفئة والصناعة، مما يخفف من معاناة المواطنين.
وأخيرها تقنيًا، عبر تفعيل الخبرات الوطنية ويحفز صيانة وتأهيل البنى التحتية المتضررة (أنابيب، ومحطات ضخ، ومصافٍ).
تقليل الاعتماد على الخارج
الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور مجدي الجاموس، يعتبر أن النفط يُعد من أهم الموارد الاستراتيجية، كونه يشكّل رافعة اقتصادية قوية في حال جرى استثماره بالشكل الأمثل، ولا سيما في هذه المرحلة التي تشهد تطورات إيجابية على المستويين العسكري والسياسي.
وبيّن أن عودة إنتاج النفط ونقله إلى المصافي لتكريره تمثل خطوة محورية، مشيرًا إلى أن الشركة السورية للبترول تتوقع وصول الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا.
هذا الرقم، برأي الخبير، من شأنه أن يغطي جزءًا كبيرًا من حاجة السوق المحلية المقدّرة بين 125 و140 ألف برميل يوميًا، ما يساهم في سد العجز القائم ويخفف العبء الكبير الذي كانت تتحمله الموازنة العامة للدولة نتيجة استيراد النفط لسنوات طويلة.
وأضاف أن تحقيق هذا المستوى من الإنتاج يحدّ من الارتهان للخارج، خصوصًا أن سوريا كانت تعاني سابقًا من فجوة إنتاجية كبيرة، حيث لم يكن الإنتاج يتجاوز 60 ألف برميل يوميًا، مقابل عجز وصل إلى نحو 70 ألف برميل، ما فرض الاعتماد على الشحنات الخارجية.
وأكد الدكتور الجاموس أن الانعكاس الأهم يتمثل في:
تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية بما يتناسب مع الاستهلاك المحلي، الأمر الذي يشكّل نقطة تحوّل إيجابية للاقتصاد الوطني.
تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى حدّ كبير، ويمكّن من تمويل إعادة تأهيل البنية التحتية وخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية، ما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني والانطلاق نحو مرحلة التعافي.
استقرار سعر الصرف، عبر زيادة الإنتاج والتصدير مستقبلًا، وبدورها ستسهم في خلق طلب على الليرة السورية، واستقراره يعد من أهم العوامل الجاذبة للاستثمار، نظرًا لما يسببه عدم الاستقرار النقدي من آثار سلبية على البيئة الاقتصادية.
إنتاج غاز داعم.. لكنه غير كافٍ
باشرت الشركة السورية للبترول بضخ الغاز الخام من حقول “الجبسة”، الواقعة في ريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، إلى معمل غاز “الفرقلس” بضغط 35 بار، لتأمين الغاز المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.
ويبلغ معدل الضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يوميًا عبر محطتي “كونا” و”مركدة”، وذلك في خطوة لتعزيز إنتاج الغاز ودعم منظومة الكهرباء.
وانطلقت، في 25 من كانون الثاني، عملية نقل النفط الخام من حقل “الجبسة”، باتجاه مصفاة “بانياس” بريف محافظة طرطوس غربي سوري
الدكتور عبد الرحمن محمد، اعتبر أن الرقم يُعد جيدًا في المرحلة الحالية، ويشير إلى نجاح أولي في عمليات الصيانة الطارئة والتشغيل.
واقتصاديًا، يعني توفير جزء من الغاز المجاني (الخام) محليًا بدلًا من استيراد المازوت بأسعار عالمية مرتفعة لتشغيل المحطات الكهربائية، مما يوفر مبالغ طائلة، وفق تعبيره.
أما الدكتور مجدي الجاموس، فيرى أن الكميات المنتجة حاليًا تُعد جيدة مقارنة بالسنوات السابقة، وتسهم في تغطية جزء من حاجة السوق المحلي وتوليد الكهرباء، لكنها غير كافية لتأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة.
وأوضح أن حاجة سوريا تقدر بين 5 و6 آلاف ميجاواط، في حين أن الإنتاج الحالي يمكن أن يغطي نحو 3 آلاف ميجاواط فقط.
وأشار إلى أن هذا التحسن يقلل من الحاجة إلى استيراد الغاز، لكنه يتطلب في الوقت ذاته إعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية وإدارة الخطوط بشكل فعال، ما ينعكس تحسنًا في ساعات التغذية الكهربائية. واعتبر أن ذلك يشكل أساسًا للانتقال من الاستهلاك المنزلي إلى الاستهلاك الاستثماري، المرتبط بالمصانع والمناطق السياحية، وهو عنصر أساسي في بناء بيئة إنتاجية واستثمارية سليمة.
وأكد أن معدل إنتاج نحو 1.2 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا يُعد داعمًا لكنه غير كافٍ، داعيًا إلى تحسين الكفاءة الإنتاجية من خلال ترميم الآبار وخطوط الأنابيب ورفع معدلات الضغط، بما يسمح بالوصول إلى طاقات إنتاجية أعلى.
ولفت إلى أن تحسين إدارة آبار الغاز قد يفتح المجال مستقبلًا للتصدير بعد تغطية الحاجة المحلية.
الكهرباء والقطاع الصناعي الأكثر تأثرًا
وفي ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الانعكاسات المرتبطة بها على مختلف الصعد الاقتصادية والخدمية، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز الاستقرار في قطاع الطاقة وتحسين واقع الإنتاج الكهربائي، الأمر الذي من شأنه أن يترك آثارًا مباشرة وغير مباشرة على النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة.
وهنا، يلخص الدكتور عبد الرحمن محمد، عدة انعكاسات بمعدل الضخ اليومي بمختلف القطاعات:
على قطاع الكهرباء: زيادة نسبة التوليد الحراري بالغاز (الأقل تكلفة من المازوت)، مما يعني تحسين ساعات تغذية الكهرباء، ودعم القطاعات الإنتاجية.
على قطاع الغاز: يُعيد توجيه جزء من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء (إذا كان يُستورد أو يُستهلك من مصادر أخرى) نحو القطاعات الأكثر قيمة مضافة، مثل الصناعات الكيماوية والأسمدة، حال توفر الفائض.
على القطاعات الاقتصادية: تحسين إمدادات الكهرباء ينعكس مباشرة على القطاعات الصناعية والخدمية (منشآت، ومستشفيات، ومشاريع صغيرة)، ويقلل من تكاليف التشغيل المرتفعة الناتجة عن الاعتماد على المولدات الخاصة.
توجيه الإنتاج للتغطية المحلية
برأي الدكتور عبد الرحمن، فإن على الحكومة السورية اعتبار هذه الخطوة بداية لمسار استراتيجي وليس مجرد حل مؤقت، وبناء عليه، ينبغي لها:
1. إعطاء الأولوية للتغطية المحلية: يجب توجيه الإنتاج بالكامل في المرحلة الحالية لتأمين احتياجات المصافي المحلية ومحطات الكهرباء، لتحقيق أقصى درجة من الأمن الطاقي.
2. الشفافية والحوكمة: إدارة الموارد بأعلى معايير الشفافية والكفاءة لمنع الهدر والفساد، وإعادة استثمار العائدات في تطوير القطاع نفسه والصيانة.
3. الاستثمار في التقنيات وإعادة التأهيل: تخصيص استثمارات عاجلة ومخططة لاستخدام تقنيات متطورة في الاستخراج (Enhanced Oil Recovery) لزيادة معدلات الاستخراج من الحقول القديمة، وإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة بالكامل.
4. التعاون الإقليمي والاستثمار الأجنبي المباشر (بعد رفع العقوبات): البحث عن شراكات فنية وتمويلية مع دول صديقة أو شركات متخصصة لاستغلال الحقول بشكل أمثل، مع ضمان المصالح الوطنية.
5. ربط الطاقة بالصناعة: وضع خطة لإعادة إحياء الصناعات المرتبطة بالغاز (كصناعة الأسمدة والبتروكيماويات) لتحقيق قيمة مضافة أعلى من مجرد الحرق لتوليد الكهرباء.
6. تأمين الحقول: وضع استراتيجية أمنية شاملة لحماية المنشآت النفطية والغازية من أي تهديدات، كشرط أساسي لجذب الاستثمارات وضمان استمرارية الإنتاج.
ثلاثة مسارات رئيسة لإنعاش حقول النفط والغاز في سوريا:
إعادة تأهيل البنية التحتية.
جذب الاستثمارات.
استمرار سيطرة الدولة على أصول الهيدروكربونات لضمان الاستقرار الأمني.
منصة “الطاقة“
تحديات.. تهالك البنية التحتية أبرزها
في المقابل، أشار الدكتور مجدي الجاموس إلى وجود تحديات حقيقية، أبرزها تهالك البنية التحتية للآبار والمصافي، لافتًا إلى أن العديد من الآبار تحتاج إلى ترميم شامل.
وأعرب عن أمله بالتوجه نحو شركات أجنبية متخصصة وقادرة على استثمار الطاقة الإنتاجية القصوى للآبار وزيادة الإنتاج، بما يحقق الاستدامة ويعزز القدرة التصديرية.
كما تطرق إلى واقع المصافي، موضحًا أن الطاقة الإنتاجية لمصفاة “بانياس” تبلغ نحو 90 ألف برميل يوميًا، ولمصفاة “حمص” نحو 70 ألف برميل، إلا أن قدم المعدات وكثرة الأعطال تحدّ من كفاءتهما.
ودعا إلى استقطاب استثمارات لإعادة تأهيل المصافي بما يضمن استمرارية التكرير وعدم انقطاع التوريد، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار السوق المحلية.
كما شدد على أهمية وضع خطة حكومية طموحة لإعادة إنتاج النفط إلى مستوياته الطبيعية قبل تراجع القطاع، حين كان الإنتاج يتراوح بين 380 و400 ألف برميل يوميًا، وكانت سوريا من الدول المصدرة للنفط.
وبيّن أن إعادة تأهيل الآبار وترميم البنية التحتية ورفع الطاقة الإنتاجية من شأنه أن يحول سوريا مجددًا إلى دولة مصدّرة، ما ينعكس دعمًا مباشرًا للموازنة العامة، وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسنًا في مستوى دخل الفرد.
واعتبر أن هذه التطورات يمكن أن تشكل نقطة البداية لتعافٍ اقتصادي تدريجي، بعد سنوات من التدهور الكبير في البنية التحتية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل.
وقد توقعت شركة “وود ماكنزي” أن يبدأ التعافي النفطي فعليًا في عام 2026، مدفوعًا في مرحلته الأولى بأعمال منخفضة التكلفة، تشمل إعادة تأهيل الآبار، وتحديث أنظمة الرفع الاصطناعي، وإصلاح مرافق السطح، إضافة إلى أن تحقيق نمو أكبر وأكثر استدامة سيعتمد على توفر رؤوس أموال أجنبية، ونقل التكنولوجيا، وضمان الوصول إلى مسارات التصدير الخارجية.
النفط.. رافعة سوريا الاقتصادية
شكل النفط السوري إحدى الأدوات الاستراتيجية للدولة، و”حجر زاوية” رئيسًا لاقتصادها خلال سنوات ما قبل الثورة السورية، إذ كان قطاع النفط يستحوذ على 25% من الناتج المحلي الإجمالي (بإيرادات تصل إلى ثلاثة مليارات دولار سنويًا)، حسب تقديرات البنك الدولي.
وشكل عام 2011 مفترق طرق، إذ تراجع إنتاج سوريا من النفط من 380-400 ألف برميل يوميًا قبل الحرب إلى ما يتراوح بين 110 و120 ألف برميل يوميًا حاليًا.
ولا تزال سوريا تملك احتياطيات، سبق اكتشافها، تقدر بنحو 1.3 مليار برميل مكافئ، فضلًا عن الموارد التي لم يبدأ التنقيب عنها بعد خاصة في القطاع البحري، حسب تقديرات نقلتها وحدة أبحاث الطاقة عن “وود ماكنزي”.
ومنذ عام 2007 حتى الآن استقرت احتياطيات النفط وحدها عند مستوى 2.5 مليار برميل، إلى حد كبير.
أما التكرير فتقتصر الأنشطة الحالية على مصفاتي “بانياس” و”حمص”، وهناك مساعٍ لإنشاء مصفاة ثالثة بإنتاج يصل إلى 150 ألف برميل يوميًا.
عنب بلدي
—————————–
فواتير الكهرباء تفجر غضباً…والسوريون يطلقون حملة “لن ندفع“
الثلاثاء 2026/01/27
تحولت فواتير الكهرباء الصادرة في دورة كانون الثاني/يناير 2026، إلى حدث معيشي يومي في سوريا، بعدما فوجئ كثيرون بأرقام وصفوها بالصادمة، وأعادوا ربطها مباشرة بقدرتهم على الاستمرار في دفع خدمة متقطعة أصلاً، فيما أخذ النقاش طابعاً سياسياً واجتماعياً بين مناشدات بتخفيض الأسعار واتهامات للحكومة بأنها تنقل عبء العجز إلى جيب المواطن.
“لن ندفع”، من منشورات الغضب إلى دعوات احتجاج
وانتشرت في مواقع التواصل منشورات تحت عنوان “لن ندفع”، كصيغة ضغط رمزية تقول إن الفواتير تجاوزت حدود الاحتمال وأ، الامتناع عن الدفع بات فكرة متداولة كخيار اضطراري لدى فئات ترى أن دخلها لا يتحمل أي زيادة جديدة.
بالتوازي، تداول ناشطون دعوات إلى وقفة أو اعتصام سلمي “مرخص” للاحتجاج على فواتير الكهرباء وغلاء الأسعار، كما انتشرت مقاطع فيديو لأشخاص يعلنون صراحة أنهم لن يسددوا الفواتير، مقابل دعوات أخرى تطالب الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتخفيض التعرف، أو على الأقل إعادة النظر بطريقة الاحتساب أو توسيع هامش الدعم.
وظهرت خلال الأشهر الماضية وقفات احتجاجية متفرقة في بعض المناطق على خلفية القرار نفسه، مع شعارات تربط بين الفاتورة ومستوى الأجور، وتصف الكهرباء بأنها “حق أساسي” لا سلعة كمالية، في مؤشر على أن ملف التعرفة لم يعد تفصيلا تقنيا بقدر ما صار عنوانا للاحتقان الاجتماعي.
ماذا تقول الحكومة؟
والقرارات الحكومية الخاصة بالتعرفة الجديدة تقوم على فكرة “الشرائح”، وعلى أن تقسيم الاستهلاك يفترض أن يحمي الأسر محدودة الدخل عبر شريحة أولى مدعومة.. وتبدأ من 1 حتى 300 كيلو واط ساعي، باعتبارها تناسب “عائلة متوسطة”، وفق ما ورد في التغطيات الرسمية وشبه الرسمية.
View this post on Instagram
A post shared by الثانية – Althania (@althaniatv)
وقالت “مؤسسة الكهرباء” في بيان نشرته وكالة “سانا” بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2025 إن الاستهلاك التقديري للأسر غير المزودة بعدادات حدد بـ400 كيلو واط ساعي، ويحتسب للمشتركين غير المعفيين من التقنين عبر شريحتين، أول 300 كيلو واط بسعر 600 ليرة لكل كيلو واط، ثم 100 كيلو واط بسعر 1400 ليرة، بينما يحتسب للمشتركين المعفيين من التقنين بسعر 1700 ليرة لكل كيلو واط عن كامل الكمية.
لكن هذا المنطق الحكومي لم يمر بهدوء، خصوصاً عندما جرى تداوله بصيغة اجتماعية توحي بأن “العائلة الفقيرة” تقع تلقائيا في الشريحة الأولى لأنها لا تملك مكيفاً أو “أدوات رفاهية”، وهو تبرير تعرض لسخرية واسعة على مواقع التواصل لأن كثيرين يعتبرون أن الاستهلاك لا يرتبط بالترف فقط بل بالحاجة وبعدد أفراد الأسرة وبانقطاعات التغذية وغياب العدادات أصلاً وبكون المواطن يدفع مقابل خدمة محدودة الساعات.
View this post on Instagram
A post shared by عبد الرحمن تقي الصغير (@1.abedurrahman)
فجوة الدخل والكلفة
ويأتي الجدل حول فواتير الكهرباء في لحظة انكماش اقتصادي وارتفاع في أسعار الغذاء والدواء والنقل مقابل رواتب شهرية لا تتناسب ما جعل الكهرباء بنداً يضغط على الحد الأدنى من ميزانيات الأسر، حيث بعض التغطيات الإخبارية نقلت عن مواطنين أن الفواتير تجاوزت قدرتهم، وأن عدم الدفع لم يعد فكرة احتجاجية فقط بل قراراً مفروضا عليهم، بينما قدمت جهات رسمية تفسيرات تتعلق بالدراسات الفنية وبمعدل الاستهلاك الوسطي، وبخطة لتعميم العدادات خلال الأعوام المقبلة، في محاولة لتقديم الزيادة باعتبارها جزءا من إصلاح طويل المدى.
المدن
—————————–
ماذا كان موقف السوريون بعد دفع أول فاتورة كهرباء بالتسعيرة الجديدة؟
أحمد العكلة
عبر مواطنون سوريون عن مواقف متباينة بشأن فواتير الكهرباء بالتسعيرة الجديدة بعد أن أصدرت مديرية كهرباء دمشق -الأسبوع الماضي- الدورة السادسة والأخيرة من فواتير العام 2025.
وتغطي هذه الفواتير استهلاك شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر الماضيين، في وقت وصف مواطنون القيم المستحقة بأنها “باهظة” مقارنة بدخولهم المحدودة.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي -ضمن خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة- اعتماد تعرفة جديدة موزعة على شرائح استهلاك مختلفة، على أن يبدأ التطبيق مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
تفاصيل التسعيرة الجديدة
وكشف مصدر مطلع في وزارة الطاقة للجزيرة نت أن التسعيرة المنزلية تعتمد شريحتين رئيسيتين:
حتى 300 كيلوواط/ساعة: 600 ليرة سورية للكيلوواط/ساعة (نحو 0.05 دولار).
أكثر من 300 كيلوواط/ساعة: 1400 ليرة للكيلوواط/ساعة (نحو 0.12 دولار).
أحمد العكلة_اللاذقية_سوريا_تاريخ اليوم _اللاذقية_ساعات تقنين طويلة وفواتير مرتفعة_ الجزيرة نت
الكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء وفق التصريحات الرسمية ظلت أعلى من السعر المفروض على الشريحة المدعومة الأولى (الجزيرة)
وأشار المصدر – فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن الشريحة الأولى مدعومة بنحو 60%، إذ تبلغ الكلفة الفعلية للإنتاج قرابة 1500 ليرة للكيلوواط/ساعة، بينما تقترب الشريحة الثانية من التكلفة الحقيقية للتوليد التقليدي.
وأكد أن جميع الاستهلاك منذ بداية الشهر الجاري يُحتسب وفق التعرفة الجديدة، مضيفا أن متوسط التغذية الكهربائية يقترب من 8 ساعات يوميا، مع تحسن نسبي نتيجة زيادة الإنتاج وتقليل التعديات على الشبكة.
فواتير مرتفعة وردود فعل غاضبة
وأثار صدور الفواتير الجديدة ردود فعل غاضبة، إذ قال مواطنون إن القيم قفزت بما بين 50 و100 ضعف بحسب الاستهلاك.
وقالت المواطنة سورية رشا حجازي إن الأولوية بالنسبة لها “للطعام والدواء قبل الكهرباء”، مؤكدة أن دخلها لا يسمح بدفع مئات آلاف الليرات شهريا، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وغياب الرقابة على الأسواق.
إعلان
وأشار الموظف أحمد زين إلى أن فاتورته بلغت 800 ألف ليرة (نحو 69 دولارا)، أي ما يعادل راتب شهر كامل تقريبا، موضحا أن استهلاكه محدود ولا يضم أجهزة تكييف أو تدفئة كهربائية، ومع ذلك يجد صعوبة في السداد.
وأضاف أنه لن يدفع قبل تركيب عداد يضمن دقة الفوترة وشفافيتها.
خطوة إصلاحية
في المقابل رأى المواطن السوري خزيمة عبدو أن التسعيرة الجديدة “خطوة ضرورية” لإصلاح القطاع ومنع الانهيار المالي، معتبرا أن الدعم السابق غير المستدام أدى إلى هدر الموارد وعجز كبير.
وقال عبدو إن ترشيد الاستهلاك بات ضرورة، وإن الشفافية في الفوترة والعدادات الذكية قد تسهم في عدالة التوزيع وتحسين الخدمة تدريجيا، خصوصا مع الجهود المبذولة لزيادة إمدادات الغاز وإعادة تأهيل الحقول.
تفسير رسمي للقرار
وفي آخر تصريح له -الخميس الماضي- اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن مشكلة الطاقة في سوريا تكمن في اعتماد المواطنين على الكهرباء في الطبخ والتبريد والتدفئة والإنارة، دون الاعتماد على المازوت في التدفئة، لأن الكهرباء كانت شبه مجانية.
وقال: “حتى في حال زيادة حجم التوليد وتشغيل كامل المحطات الموجودة لتوليد 4500 ميغاواط، فقد يتحسن التقنين ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، لأن المواطنين سيحافظون على عاداتهم بالاعتماد على الكهرباء شبه المجانية”.
وأشار إلى أن هذا النمط من الاستهلاك لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يشمل الموظفين أيضا، إذ يتركون أجهزة التكييف تعمل عند مغادرتهم دوائرهم، موضحا أن خسائر دعم الكهرباء وصلت إلى ملياري دولار خلال الفترة الماضية.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن التعرفة تقترب من الكلفة الحقيقية للإنتاج، يرى مواطنون أن المشكلة الأساسية تكمن في فجوة كبيرة بين الأسعار الجديدة ومستوى الدخل، ما يجعل الفواتير عبئا يفوق قدرة شريحة واسعة على الدفع.
المصدر: الجزيرة
—————————–
شتورا “بنك مركزي مواز”: السوريون في لبنان يقعون بفخّ السعرين/ رهام علي
الخميس 2026/01/29
في الوقت الذي كانت فيه دمشق تشهد، منذ بداية كانون الثاني 2026، بداية إطلاق الليرة السورية الجديدة وحذف صفرين من قيمتها الإسمية، كانت “ساحة شتورا” في البقاع اللبناني تشهد نوعاً آخر من الاستنفار. هنا، حيث تُعد المنطقة “الرئة المالية” والممر الإلزامي للسوريين المقيمين في لبنان، لم يكن الأمر مجرد “إجراء تقني”، كما وصفه مصرف سوريا المركزي، بل تحول إلى رحلة بحث شاقة عن سبل لتصريف “الأوراق القديمة” قبل أن تفقد قيمتها القانونية، وسط مخاوف من التهامها بـ “مقصلة” عمولات الصرافين.
خارج الحسابات الرسمية
وبالرغم من إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، تخصيص أكثر من 1000 منفذ للتبديل داخل الأراضي السورية، إلا أن السوريين في لبنان وجدوا أنفسهم خارج حسابات الخطة الرسمية. ومع غياب أي قنوات تبديل عبر المصارف اللبنانية أو البعثات الدبلوماسية، تُركت الساحة مفتوحة لـ السوق السوداء في شتورا والمصنع والمناطق الحدودية.
“الجديدة” أغلى من “القديمة”
في جولة استقصائية أجرتها “المدن” على خطوط النقل الدولية ومكاتب الصيرفة في شتورا، تكشفت ملامح “بورصة” غير رسمية تحكمها قوانين الندرة لا قوانين المصرف المركزي. ففي حين يُفترض أن يكون حذف الأصفار إجراءً حسابياً محايداً، خلقت سوق الصرف في شتورا تمايزاً سعرياً واضحاً؛ إذ يُسعر الدولار مقابل الليرة السورية “القديمة” بنحو 11450 ليرة، بينما ينخفض السعر إلى 11200 ليرة عند التعامل بالإصدار “الجديد”. هذا الفارق السعري يعني عملياً أن حاملي العملة الجديدة يدفعون “ضريبة تميز” غير معلنة، ناتجة عن سهولة حمل الأوراق الجديدة وتداولها مقارنة بالرزم الضخمة للإصدارات القديمة.
أما الصدمة الكبرى للمغترب السوري، فتتمثل في “انعدام التبديل المباشر”. فوفقاً لشهادات متقاطعة من سائقين يعملون على خط بيروت-دممشق، يرفض صرافو شتورا والمصنع نهائياً استبدال “ليرة قديمة بجديدة”، ما يضع المواطن أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما بيع ليراته القديمة مقابل الدولار بخسارة، أو تكبد عناء السفر إلى الداخل السوري لتبديلها رسمياً.
وبحسب أحد العاملين على الخط، فإن “العملة الجديدة لا تزال ضيفاً نادراً في أسواق بيروت وشتورا، ولا تحظى بزخم في التداول بعد”، ما يعزز الاستنتاج بأن السوق اللبنانية لم تهضم بعد الإصدار الجديد، وتتعامل معه كسلعة نادرة أكثر من كونه وسيلة دفع يومية.
“كلو ماشي”.. فخ الإنكار الشعبي
وفي مقابل “بورصة شتورا” المستعرة، يسود نوع من “الهدوء المريب” في أوساط مجتمعات السوريين الرقمية في لبنان. ففي رصد قامت به “المدن” لنقاشات المقيمين، بدت الغالبية العظمى وكأنها تعيش في “منطقة زمنية نقدية” منفصلة، إذ تُجمع الشهادات على أن “الليرة القديمة لا تزال سيدة الموقف” في التعاملات اليومية والحوالات، وسط جهل تام أو تجاهل لمخاطر انتهاء مهلة التبديل الرسمية.
عبارات مثل “مامسكنا جديد” و”القديم كلو ماشي” تلخص حالة “الإنكار المالي” التي يعيشها العمال السوريون، الذين لا يزالون يرسلون مدخراتهم بالرزم القديمة عبر الحدود، غير مدركين أن “السيولة” التي بين أيديهم اليوم قد تتحول إلى عبء أو ورق بلا قيمة قانونية مع اقتراب الربيع المقبل.
هذا الانفصال بين جشع “السماسرة” على الحدود ولامبالاة “البسطاء” في بيروت، يرسم صورة واضحة لغياب أي دور إرشادي للملحقيات الرسمية، ويترك آلاف السوريين أمام احتمالية الاصطدام بحقيقة “فقدان القيمة” فجأة، حين يكتشفون متأخرين أن زمن “الورق القديم” قد انتهى.
تسعير “فقدان الثقة” وكلفة الانتقال
من منظوره الاقتصادي، يرى المستشار في الإدارة والاقتصاد الدكتور سامر رحال، أن ما يحدث في سوق شتورا ليس مجرد تلاعب عابر، بل هو “تسعير تلقائي للمخاطر”. ويشرح رحال لـ”المدن”، أن الفارق السعري بين الليرتين لا يعكس اختلافاً في القيمة الاسمية، بل يُترجم مستوى المخاطر المرتبط بقابلية التداول والتصريف. فالليرة الجديدة تتمتع بقبول أوضح داخل سوريا، في حين ترتبط “القديمة” بمهلة زمنية محدودة وقيود جغرافية ومخاطر إدارية، ما يدفع السوق إلى تسعير هذه الفروقات بشكل فوري.
ويضيف رحال أن هذا السلوك الاقتصادي يعكس “ضعف الثقة وغياب القنوات الرسمية العابرة للحدود”، إذ يحمّل الصرافون الورق القديم كلفة إضافية تعكس احتمالات التعثر في إعادة تصريفه أو تحوّله إلى “أصل منخفض السيولة” مع اقتراب الساعة الصفر.
وبحسب رحال، فإن الإشكالية الأساسية تكمن في الإطار القانوني للقرار؛ فحصر الاستبدال داخل الجغرافيا السورية، دون توفير ترتيبات واضحة للسوريين في الخارج، خلق فجوة حادة بين القرار النقدي والواقع الاجتماعي، لا سيما في لبنان حيث تتركز كتل نقدية كبيرة خارج النظام المصرفي السوري.
بالتوازي، يحذر رحال من سيناريو “الأيام الأخيرة”، متوقعاً تزايد الضغوط على سوق الليرة القديمة مع اقتراب نهاية المهلة، إذ سيؤدي فائض العرض مقابل تراجع الطلب إلى “شح ملحوظ في السيولة”، ما يضع السوريين أمام خيارات مكلفة.
كذلك، يرى رحال أن الأسواق ستميل حينها إلى “مرحلة تصفية سريعة للأصول”، يصبح فيها عامل الوقت أكثر تأثيراً من السعر نفسه، ما يتطلب توفير قنوات استبدال منظمة خارج الحدود لتقليص الخسائر الفردية وتعزيز الاستقرار.
الهروب نحو “الدولرة”
في السياق، تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا التفاوت دفع بقطاع واسع من السوريين للهروب نحو “الدولرة الكاملة”، وتسييل مدخراتهم بالعملة الوطنية بأي ثمن لتجنب تعقيدات التبديل، ما زاد من الضغط على الليرة وحوّل عملية “الإصلاح النقدي” إلى عبء إضافي يُقتطع من أجور العمال البسطاء، في مشهد يثبت أن شتورا تظل دائماً “البنك المركزي الموازي” الذي لا يعترف إلا بلغة الربح والمخاطرة.
المدن
——————————
سوريا تستورد “الكلنكر” من مصر لتشغيل مصانع الأسمنت
سوريا تعمل على تطوير قطاع الأسمنت والاستفادة من الخبرات الفنية الدولية
الرياض – العربية
29 يناير ,2026
وقعت الشركة العامة لصناعة وتسويق الأسمنت ومواد البناء “عمران” في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة “سيسكو” المصرية للأسمنت، لتأمين مادة الكلنكر “المادة الأولية للأسمنت قبل الطحن” وذلك في إطار دعم سلاسل التوريد وتطوير قطاع الأسمنت بما يخدم المصالح المشتركة بين الجانبين.
وأكد المدير العام لشركة “عمران”، محمود فضيلة، أن هذه الشراكة تعكس حرص الشركة على تعزيز التعاون الصناعي والاستفادة من الخبرات الفنية الدولية، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج والكفاءة.
وشملت زيارة وفد شركة “عمران” إلى مصر عدداً من الشركات المصرية ذات الخبرات الدولية في صناعة الأسمنت، بما في ذلك شركات متخصصة في التصنيع الميكانيكي لمعدات صناعة الأسمنت، وأخرى تعمل في الخدمات اللوجستية وتوريد مادة الكلنكر، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
كما تضمنت الزيارة اجتماعاً مع غرفة تجارة القاهرة، حيث جرت مناقشة أهمية قطاع الأسمنت وبناء شراكات استراتيجية بين البلدين لتعزيز التعاون الصناعي والتجاري المستدام.
وتعد صناعة الأسمنت في سوريا من القطاعات الاستراتيجية الجاذبة للاستثمار، نظراً للحاجة الكبيرة لهذه المادة في عمليات إعادة الإعمار للمساكن والبنى التحتية التي دمرها النظام السابق.
—————————-
====================



