كرة القدم البريطانية تحضّر لبروتوكول شامل للوقاية من الاعتلال الدماغي الرضحي

3 فبراير 2026
تحضّر رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في بريطانيا (PFA) لبروتوكول شامل للوقاية من مرض الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن (CTE)، يوصي بتقليل ضربات الرأس بشكل جذري، وصولًا إلى منع الأطفال دون سن 12 عامًا من ضرب الكرة بالرأس نهائيًا.
البروتوكول، الذي وبحسب “أسوشيتد برس” سيُعلن عنه رسميًا اليوم الثلاثاء، يُعد الأول من نوعه في كرة القدم من حيث شموليته، إذ لا يكتفي بالتركيز على الارتجاجات الواضحة، بل يتعامل أيضًا مع الضربات الأقل قوة والمتكررة على الرأس، مثل ضرب الكرة بالرأس في التدريبات والمباريات، والتي تشير الأبحاث الحديثة إلى دورها التراكمي في الإصابة بمرض CTE.
ويوصي البروتوكول بألا يتجاوز عدد ضربات الرأس 10 مرات أسبوعيًا للاعبين المحترفين، بما في ذلك الحصص التدريبية، بينما شدد على ضرورة منع الأطفال دون 12 عامًا من استخدام الرأس في اللعب، في إطار خطة تهدف إلى تقليل إجمالي الصدمات الرأسية التي يتعرض لها اللاعب طوال مسيرته الرياضية.
“CTE مرض يمكن الوقاية منه”
الدكتور آدم وايت، مدير صحة الدماغ في رابطة اللاعبين، أكد خلال مشاركته في أول قمة عالمية لمرض CTE في سان فرانسيسكو أن الوقاية ممكنة إذا توفرت الإرادة، قائلًا: “CTE مرض يمكن الوقاية منه. بلا نقاش. الأساس هو تقليل ضربات الرأس، وتقليل قوتها، وتقليل تكرارها، وتأجيلها إلى مراحل عمرية متأخرة”.
وأضاف وايت أن هذه المبادئ لا تخص كرة القدم وحدها، بل يمكن تطبيقها على مختلف الرياضات الاحتكاكية، معتبرًا أنها “أفضل أمل لحماية اللاعبين الحاليين والمستقبليين من المصير الذي عانت منه أجيال سابقة”.
مرض صامت يثير قلقًا عالميًا
مرض الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، وهو مرض تنكسي يصيب الدماغ، كان معروفًا قبل أكثر من قرن بين الملاكمين باسم “متلازمة الملاكم المخمور”، قبل أن يُشخَّص رسميًا لدى لاعبي كرة القدم الأميركية عام 2005. ومنذ ذلك الحين، أصبح مصدر قلق متزايد في رياضات عدة، من بينها كرة القدم، وهوكي الجليد، والرياضات القتالية.
ويُسبب المرض أعراضًا خطيرة مثل فقدان الذاكرة، الاكتئاب، تقلبات مزاجية حادة، وسلوكيات عنيفة، ولا يمكن تشخيصه بشكل قاطع إلا بعد الوفاة عبر فحص أنسجة الدماغ.
أرقام صادمة ودراسات مقلقة
كشفت دراسة أُجريت عام 2017 وجود مرض CTE في 110 من أصل 111 دماغًا تبرع بها لاعبون سابقون في دوري كرة القدم الأميركية (NFL). وفي السياق الأوروبي، أظهرت أبحاث مولتها رابطة اللاعبين والاتحاد الإنجليزي أن لاعبي كرة القدم المحترفين في اسكتلندا معرضون للإصابة بالخرف بمعدل 3.5 أضعاف مقارنة بعامة السكان.
كما كشفت دراسات على أدمغة لاعبين بريطانيين سابقين أن الغالبية كانت مصابة بـCTE، ومن بينهم أسماء بارزة مثل جيف أستل وغوردون ماكوين وكريس نيكول.
دعوات للشجاعة وتغيير التقاليد
خلال القمة، وصف الجراح الأميركي السابق ريتشارد كارمونا مرض CTE بأنه “أحد أكثر تحديات الصحة العامة التي لا تحظى بالتغطية الكافية في العالم”، مؤكدًا أن الوقاية تتطلب “الشجاعة لتغيير التقاليد، ومواجهة الإنكار، وتقديم الصحة طويلة الأمد على المكاسب قصيرة المدى”.
بدوره، شدد نجم كرة القدم الأميركية السابق وارن ساب على أن التركيز لا يجب أن ينصب فقط على المحترفين، بل على الأطفال، قائلًا: “من واجبنا تجاه اللعبة أن نجعلها أفضل، والسؤال الحقيقي هو: كيف نُطبق ذلك على أطفالنا، وفي أي عمر نعرضهم لهذه المخاطر؟”.
ما الذي يتضمنه البروتوكول؟
إلى جانب تقليل ضربات الرأس، يشمل البروتوكول:
برامج تثقيف سنوية للاعبين والمدربين
دعم الأبحاث العلمية المتعلقة بصحة الدماغ
تقديم الرعاية والدعم للاعبين السابقين الذين يشتبه بإصابتهم بـCTE
ويأتي هذا البروتوكول استكمالًا لإطار وقائي نُشر عام 2023 بالتعاون بين مؤسسة الارتجاج ومرض CTE وجامعة بوسطن.
دعوة مفتوحة لبقية الرياضات
كريس نوينسكي، مؤسس مؤسسة الارتجاج وCTE، اعتبر أن بروتوكولات الوقاية من CTE “لا تقل أهمية، بل ربما تفوق، بروتوكولات التعامل مع الارتجاجات”، محذرًا من أن تجاهل الأدلة العلمية الحالية يعني الحكم على بعض الرياضيين بحياة مليئة بالمعاناة.
وقال نوينسكي بلهجة حازمة: “هناك أدلة ساحقة على أن زيادة ضربات الرأس تعني المزيد من حالات CTE. الإداريون لا يتحملون هذه المخاطر بأنفسهم، لكن قراراتهم تُلقي بعبء المرض على اللاعبين وعائلاتهم. كفى”.
بهذه الخطوة، تضع كرة القدم الإنجليزية نفسها في طليعة الجهود العالمية لحماية أدمغة اللاعبين، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الرياضات الاحتكاكية، وحدود التقاليد عندما تتعارض مع صحة الإنسان.



