إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 12 شباط 2026

تابع مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

————————————–

تحديث 12 شباط 2026

—————————-

 إغلاق “معابر” السويداء: الخبز اختفى وسعر البنزين تضاعف/ فراس الحلبي

الأربعاء 2026/02/11

ما إن أغلق الحرس الوطني في السويداء طريق دمشق السويداء أمام الراغبين بالخروج من المحافظة، مساء السبت الماضي، عقب مقتل أربعة مدنيين في قرية المتونة برصاص عنصر من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، حتى بدأت مظاهر الأزمة بشكل سريع على السويداء واقتصادها الهش.

سرعان ما اختفى الخبز من الأفران، وارتفع سعر البنزين من 15 ألف إلى 50 ألف ليرة، بينما لا يتجاوز سعره في دمشق الـ10 آلاف ليرة. كذلك، ارتفع ليتر المازوت من 10 آلاف إلى 15 ألف ليرة.

وتفاقمت الأزمة يوم الاثنين، بعد إبلاغ قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة، شركات النقل العامة بتوقيف حركة الذهاب والإياب على طريق دمشق السويداء، دون توضيح الأسباب. شوارع مدينة السويداء باتت شبه خالية من السيارات، حركة النقل تراجعت بشكل ملحوظ. البلديات أطلقت نداءات استغاثة لتأمين المازوت لآلياتها للقيام ببعض الخدمات الأساسية.

في مدينة شهبا شمال المحافظة، انقطع التيار الكهربائي ومعه المياه تلقائياً منذ أربعة أيام، نتيجة اشتباكات بين الأمن الداخلي والحرس الوطني على المحور الغربي للسويداء، ولم تحصل شركة الكهرباء حتى اليوم على موافقة أمنية من الحكومة السورية لإصلاح العطل. مشاهد قاسية تعكس مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية داخل السويداء، تحت ضغط الاستعصاء السياسي.

حادثة المتونة: فتيل الأزمة الجديدة

مساء السبت الماضي، قُتل أربعة مزارعين من قرية المتونة الواقعة على طريق دمشق السويداء، وتحت سيطرة الحكومة السورية، برصاص عنصر من قوى الأمن الداخلي. وقعت الجريمة أثناء جني المزارعين لمحصول الزيتون بعد منحهم تصريحاً أمنياً بالدخول إلى القرية. وبرغم إعلان مديرية الأمن الداخلي في السويداء عن توقيف العنصر المتورط في الجريمة، إلا أن الحادثة عمّقت الأزمة السياسية والأمنية المستعصية أصلاً بين دمشق والسويداء.

وتحمل قرية المتونة أهمية خاصة كونها تقع على الطريق الرئيسي بين دمشق والسويداء، وهو شريان الحياة للمحافظة الجنوبية. في هذه القرية، يتموضع حاجز تابع لقوى الأمن الحكومية يُعرف باسم “المعبر”، والذي يمثل خطاً فاصلاً بين مناطق سيطرة الحكومة السورية ومناطق سيطرة الحرس الوطني داخل السويداء. وعلى بعد نحو 3 كيلومترات من هذا المعبر، يتواجد أول حاجز تابع للحرس الوطني في قرية أم الزيتون، ويحمل اسم “المعبر” أيضاً. تحولت هذه المعابر إلى نقاط اقتصادية وسياسية حساسة، وأصبحت تلعب دوراً بالغ الأهمية في التحكم في حركة الأشخاص والبضائع ومستلزمات الحياة الأساسية لأهالي محافظة السويداء.

فرصة ذهبية للمحتكرين

بعد جريمة المتونة، سارع الحرس الوطني إلى فرض إجراءات مشددة على “معبر” أم الزيتون، ومَنع الأهالي من مغادرة السويداء نحو دمشق، مدّعياً أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية المدنيين من الاستهداف الطائفي. إلا أن هذه الخطوة كانت بمثابة فرصة ذهبية للمحتكرين والمتحكمين بالاقتصاد داخل السويداء، الذين يرتبطون أصلاً بالقوى العسكرية المسيطرة على المشهد.

ساعات قليلة اختفت خلالها المحطات المتنقلة التي تبيع البنزين، لتوعد في اليوم التالي، الأحد، لتعلن عن رفع الأسعار إلى ثلاثة أضعاف السعر السابق. في الوقت نفسه، شهدت الأفران نقصاً حاداً في الطحين، نتيجة عدم وصول توريدات منظمة الغذاء العالمي، الأحد، والمقدرة بنحو 500 طن تُرسل إلى السويداء كدفعة واحدة أسبوعياً منذ تموز/يوليو الماضي.

وقال مصدر في مديرية التجارة الداخلية، لـ”المدن”، إن الحكومة السورية لم تمنح منظمة الغذاء العالمي الموافقة لدخول السويداء الأحد، بحجة التوترات الأمنية. هذا الإجراء أدى لارتفاع سعر الطحين في السوق السوداء، ومعه سعر ربطة الخبز إلى 10 آلاف ليرة. كما توقفت الحكومة السورية عن إرسال طلبات المحروقات إلى السويداء، ما عمّق الأزمة المعيشية والخدمية في المنطقة.

سكان السويداء هم الضحية

ما شهدته السويداء من تقييد لحركة المرور عبر شريانها الحيوي، وارتفاع مفاجئ للأسعار، يسلط الضوء على تأثير التوترات السياسية والأمنية على الحياة اليومية للأهالي. فالمواطنون الذين وجدوا أنفسهم عالقين في وضع اقتصادي قاسٍ، أصبحوا ضحايا للأزمة المستمرة منذ تموز الفائت، تحت ضغط المعابر، وشبكات المحتكرين المرتبطة بقوى الأمر الواقع. التصريحات الرسمية من الجانبين غائبة، وسط حالة من الركود الاقتصادي، أصبح فيها الحصول على الخبز والمحروقات بسعر يتناسب مع مستوى الدخل حلماً للسكان.

وفي كل حادثة من هذا النوع، يظهر مدى تأثير الاستعصاء السياسي وغياب الحد الأدنى من التنسيق والتواصل بين الحكومة السورية في دمشق والسلطات المحلية في السويداء، على حياة المواطنين. كما أن غياب أية مبادرات لحل هذه الأزمات، جعلت الوضع يتفاقم بشكل أسرع، ويتحمل على وقعه الأهالي أعباء إضافية من معاناة متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية. ومع استمرار هذا الوضع المتدهور، يظل السؤال الشاغل لأهالي السويداء هو إلى متى الوضع سيبقى محكوماً بمزيد من التأزم السياسي والأمني والضغوط الاقتصادية التي تضع أبناء السويداء في قلب معركة من أجل البقاء؟

—————————-

====================

تحديث 11 شباط 2026

—————————-

خيارات دمشق ومصير السويداء/ غازي دحمان

بعد نجاح عملية الحسم العسكري في شرق سوريا، سواء لجهة التطبيق، نظرا لاحترافية العمل وضبط خسائره إلى أبعد حد، أو بالنظر لصدى المواقف الإقليمية والدولية الداعمة لاستعادة سيطرة السلطة المركزية على المناطق الخارجة عن سلطتها وإنهاء ظاهرة السلطات الموازية، تتجه الأنظار جنوبا إلى السويداء التي يشهد ملفها استعصاء؛ جراء سيطرة الفصائل الداعمة لشيخ العقل حكمت الهجري على الوضع الأمني ورفضها التفاعل مع خارطة الطريق التي تم إقرارها في عمان برعاية الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول الماضي، وتم التأكيد عليها في مفاوضات باريس الأخيرة في 5 و6 يناير/كانون الثاني الماضي بين الوفدين: السوري والإسرائيلي، التي أقرت آلية تنسيق مشتركة للتفاوض بشأن الجنوب السوري، بما فيه ملف السويداء.

أسهم سقوط مشروع الإدارة الذاتية الكردية بإعادة رسم معادلات القوى في سوريا، وسيكون لهذا التغير، المرفق بتغير مواقف الفاعلين الخارجيين، أثر كبير على ملف السويداء، إذ لم يعد سرا حجم التنسيق والدعم الذي تلقته قوى السويداء، المالي والعسكري، من “قسد”.

كما أن زوال مشروع الإدارة الذاتية في شرق سوريا سيضعف كثيرا من أوراق الفاعلين في الجنوب، ويظهرهم وحيدين في سوريا يطالبون بالانفصال مع انضواء بقية المكونات الأخرى ضمن هياكل وأطر الدولة.

إرادة دولية تدعم الدولة

يتمثل العنصر المهم في المعادلة الجديدة، بموقف إقليمي ودولي حاضن لحكومة دمشق، انطلاقا من توجه يؤيد الدولة المركزية على حساب السلطات الموازية وظاهرة قوى الأمر الواقع التي انتشرت في الشرق الأوسط، في ظل ظروف الفوضى التي ضربت المنطقة في العقد الماضي، وما نتج عنها من تنافس القوى الخارجية ولجوئها إلى الوكلاء المحليين لتأمين مصالحها في سياق تنافس جيوسياسي صفري شهدته المنطقة.

غير أن هذه التجربة انتهت بفشل كبير وضع الإقليم بكامله في قلب فوضى عارمة، ومعه أصبحت المصالح الدولية مهددة إلى حد بعيد، بعد أن طالت المخاطر عناصر تلك المصالح بشكل مباشر، ولا سيما مكامن الثروات وطرق النقل ومعابر المياه وسلاسل إمداد الطاقة والتجارة في المنطقة.

إعلان

ولعبت الدول الفاعلة في المنطقة؛ دول الخليج وتركيا، عبر دبلوماسية مثابرة وحثيثة، دورا مهما في تغيير المواقف الدولية، ولا سيما الموقف الأمريكي، الذي شكل غطاء لمواقف بعض الفاعلين في سوريا، ولا سيما “قسد”.

وكان نتيجة ذلك رفع الغطاء ونهاية مرحلة خطر التقسيم الذي دعمته أطراف إقليمية على رأسها إسرائيل، لتبدأ خطوة تفكيك العملية التي استثمرت بها تلك الأطراف، وكانت “قسد” البداية.

لكن ذلك لا يعني أن حل أزمة السويداء بات بمتناول حكومة دمشق، إذ ما زالت إسرائيل عقبة أمام الحل عبر دعمها للأطراف التي تطالب بالانفصال، كما أنها تحاول إدراج أزمة السويداء ضمن أولويات أمنها القومي، وهي بذلك تعمل على إحراج الطرف الأمريكي الذي يضغط من أجل اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، تنسحب في إطاره من المناطق التي احتلتها في الجنوب، وتكف عن تدخلها في الشؤون السورية.

ويبدو أن إسرائيل مصرة على عدم التنازل عن ورقة السويداء، الورقة التي لم تكلفها كثيرا، حيث وجدت طرفا محليا يدعوها للتدخل؛ بذريعة إنقاذه من “حرب إبادة” يتعرض لها، وتعمل على تعزيز موقعها في الملف السوري من خلال إجراءات من نوع، تشكيل وحدة عسكرية خاصة للتواصل مع الدروز في سوريا والشرق الأوسط، أو تقديم بعض المنح الجامعية لطلاب من السويداء، والإصرار في أي اتفاق أمني على فتح ممر آمن من الجولان إلى السويداء؛ بذريعة تقديم المساعدات المناسبة.

خيارات دمشق

أمام هذا المشهد المعقد، تبدو خيارات دمشق في التعاطي مع ملف السويداء صعبة بالنظر لضعف موقفها التفاوضي، وحسب المؤشرات المتوافرة يبدو أن دمشق تعتمد إستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز.

    أولا: الاحتواء، عبر استمالة المكون الدرزي من خلال تقديم تسهيلات معينة، مثل القرار الصادر عن جامعة دمشق بشأن تسوية أوضاع الطلاب الذين لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعة طيلة العام الماضي؛ نتيجة الظروف الأمنية، بالإضافة إلى الاستمرار بتقديم الخدمات كالكهرباء والماء، وإبداء الاستعداد لدفع المرتبات للموظفين شرط أن يستلموا مرتباتهم خارج السويداء.

وفي هذا السياق، أصدر محافظ السويداء مبادرة تحت عنوان: “نحو مستقبل آمن للسويداء”، تتضمن مخرجا للاستعصاء الحاصل حاليا من خلال تسوية ملف الأزمة عبر الطرق القانونية وفي إطار المؤسسات.

ورغم أن سلطات الأمر الواقع في السويداء ترفض التعاطي مع دمشق تحت أي ظرف، فإن الإدارة السورية، من خلال مثل هذه المبادرات والإجراءات تحاول استقطاب الجزء الأكبر من الدروز إلى صف الدولة، ونزع ذرائع التيار الانفصالي الذي ذهب بعيدا عبر إنتاج سردية تقول إن إسرائيل أقرب من السوريين للدروز، وأن أي تراجع عن هذه الفكرة يعني وضع الدروز على سكة الإبادة.

    ثانيا: التفكيك، عبر تفكيك الكتلة الصلبة التي تحيط بالهجري، وتشكل أهم عناصر قوته في مشروعه الانفصالي، والتي تتشكل من مجموعة الفصائل العسكرية تحت مسمى: “الحرس الوطني”، والتي بدأ انسجامها يتراجع نتيجة سياسات القبضة الحديدية التي تمارسها النواة الصلبة في هذه القوى والتي تتبع مباشرة لدائرة الهجري، والواضح أن دمشق عملت على فتح قنوات أمنية مع بعض هذه القوى، الأمر الذي يثير مخاوف الهجري وأنصاره من حصول انقلاب عليهم في السويداء.

إعلان

وتراهن إدارة الشرع على ضعف فاعلية “الإدارة الذاتية” المتشكلة في السويداء، وفشلها في تأمين الخدمات الضرورية وتوفير الحماية الأمنية وانتشار الفساد، وهو ما بدأ يشكو منه الشارع الدرزي، حيث تشهد السويداء حراكا، وإن كان غير معلن، يقوده بعض وجهاء العائلات العريقة مثل آل الأطرش، وبعض رجال الدين الذين همشهم الهجري، مثل يوسف جربوع، وللدلالة على انطلاق هذا الحراك، أعلنت مجموعة من المثقفين في السويداء عن إطلاق مبادرة تحت مسمى:”التيار الثالث” دعت إلى حل أزمة السويداء في الإطار الوطني وتحت سقف سوريا الموحدة.

    ثالثا: التركيز على المسار الذي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية في عمان والذي يؤكد على أن الحل يجب أن يكون سوريًا.

ومع أن الأمريكيين أبدوا بعض المرونة تجاه مطلب إسرائيل الداعي إلى إنشاء ممر آمن إلى السويداء واعتبار هذا الأمر في صلب المصالح الأمنية الإسرائيلية، إلا أن للأمريكيين تفسيرا خاصا، حسبما تسرب من كواليس اجتماعات باريس الأخيرة بين الوفدين: السوري والإسرائيلي، بأن لا يجري تفعيل هذا الممر إلا إذا تعرض الدروز لهجمات مباشرة من الجيش السوري.

وهو ما يفسر على أنه محاولة أمريكية لمسك العصا من الوسط، بحيث تتم طمأنة إسرائيل، وإنهاء مشروع فصل الجنوب عن سوريا.

لا شك أن نهاية “قسد” شكلت ضربة لمشروع الانفصال في السويداء، حيث سقط وهم إمكانية تقسيم سوريا بعد أن تكشف عدم وجود روافع دولية له.

لكن ذلك لا يعني أن طريق السويداء- دمشق أصبحت سالكة، إذ لا تزال الكثير من المطبات تعرقل السير في الاتجاهين، أخطرها المطب الإسرائيلي، إذ إن إسرائيل المنزعجة من إنهاء دمشق ملف “قسد” وإغلاق باب التقسيم، ستحاول تعطيل أي مسار لعودة السويداء إلى الحضن السوري.

كما أن قوى الأمر الواقع المسيطرة في السويداء، ستستشرس في مواجهة أي مشروع قد يؤدي إلى خسارتها مكاسبها السلطوية وامتيازاتها في السيطرة على الوضع في السويداء.

ورغم أداء إدارة الشرع المثالي في إنهاء ملف “قسد”، فإن المخاوف تبقى مشروعة من إمكانية الوقوع في فخ آخر في السويداء يزيد من تعقيدات هذا الملف.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كاتب سوري

الجزيرة

—————————-

 محافظ السويداء يشيد بدور المجتمع المحلي لإعادة فتح الطريق أمام المدنيين

2026.02.11

أشاد محافظ السويداء مصطفى البكور، بالدور “الوطني المسؤول” للمجتمع المحلي والنقابات في المحافظة، لإعادة فتح طريق دمشق – السويداء أمام المدنيين ورفع المعاناة عنهم.

وقال البكور، في بيان نشرته المعرفات الرسمية للمحافظة، إنه “يشكر المجتمع المحلي والنقابات في المحافظة على موقفهم الوطني المسؤول، من خلال الضغط المتواصل لدفع اللجنة غير القانونية وما يُسمى “الحرس الوطني” لفتح الطريق أمام المدنيين ورفع المعاناة عنهم”.

وأكد أنه يتطلع أن “يظل للمجتمع المحلي صوته الحرّ وكلمته الشجاعة، في مواجهة كل ما يمس مصالح أبناء المحافظة أو يعرّض كرامتهم وحقوقهم للخطر”.

وكان بين البكور، أمس الثلاثاء، في بيان له أن ما تشهده المحافظة من قطع للطرقات واحتكار للمواد ورفع للأسعار، على خلفية حادثة قرية المتونة، يمثّل استغلالاً مباشراً لمعاناة الأهالي وتحويلاً لوجعهم إلى وسيلة للابتزاز وتحقيق المصالح الضيقة.

وأضاف أن الجهات التي تطلق على نفسها اسم “الحرس الوطني” لا تمارس أي دور في حماية المجتمع، بل تسهم في تعميق الأزمة وزيادة معاناة المواطنين، مؤكداً أن “الحوادث والأخطاء تقع في جميع دول العالم، ويتم التعامل معها عبر القضاء والقانون، لا عبر معاقبة الناس جماعياً وقطع أرزاقهم”.

وأشار محافظ السويداء إلى أن استغلال الأزمات لاحتكار الأسواق ورفع الأسعار وإغلاق الطرقات، بهدف إظهار النفوذ وفرض الأمر الواقع، يتناقض كلياً مع مفاهيم الوطنية والمسؤولية، متسائلاً: “هل الوطنية أن يُجوَّع أبناء المحافظة؟ وهل الكرامة أن يُذلّ الفقير ويُساوَم على حاجاته الأساسية؟”.

حادثة قرية المتونة

ويوم السبت الماضي، قُتل أربعة أشخاص وأُصيب خامس بجروح خطيرة في أثناء عملهم في أراضٍ زراعية بقرية المتونة بريف السويداء، وفق ما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في المحافظة، التي أكدت توقيف أحد عناصرها للاشتباه بتورطه في الحادثة.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد حسام الطحان، في بيان رسمي: “في جريمة وقعت في منطقة المتونة بريف السويداء، تعرّض خمسة مواطنين من أبناء المنطقة لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم وإصابة الخامس بجروح خطيرة”.

وأوضح الطحان أن فرع المباحث الجنائية في قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة باشر فوراً متابعة ملابسات القضية، بهدف تحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق النار وكشف جميع تفاصيل الحادثة.

وأضاف أن التحقيقات الأولية، وبالتعاون مع أحد الناجين من عملية إطلاق النار، أظهرت أن أحد المشتبه بهم هو عنصر يتبع لمديرية الأمن الداخلي في المنطقة، مشيراً إلى أنه جرى توقيفه على الفور وإحالته إلى التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكد قائد الأمن الداخلي في السويداء أن القيادة “تتقدم بالتعازي الحارة إلى ذوي الضحايا”، مشدداً على أن “أي تجاوز بحق المواطنين يُعد مرفوضاً بشكل قاطع، ولن يكون هناك أي تساهل مع أي فعل يهدد أمن الأهالي وسلامتهم”.

وختم البيان بالتأكيد على التزام قيادة الأمن الداخلي في محافظة السويداء بـ”حماية المدنيين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التعدي على حقوق الأهالي، أياً كانت صفته”.

—————————

====================

تحديث 09 شباط 2026

—————————-

من التعبئة المسلحة إلى التصدع الداخلي تحولات المشهد العسكري-الحوكمي في السويداء بعد أحداث تموز2025/ يمان زباد

 8 شباط/فبراير ,2026

تقيّم هذه الورقة التحولات التي شهدتها محافظة السويداء بعد أحداث تموز/ يوليو 2025، وتخلص إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تصعيد أمني عابر، بل لحظة إعادة تشكيل بنيوي لمشهد محلي هشّ، تداخل فيه البعد بالعسكري بالديني والحوكمي، بعيداً عن إمكانية  إمكانات تشكّل مسار مدني مؤسسي مستدام. وتبيّن الورقة أن صعود “الحرس الوطني” جاء بوصفه إطارًا تعبويًا ظرفيًا أكثر منه كيانًا عسكريًا مندمجًا، إذ أخفى مؤقتًا تناقضات بنيوية عميقة بين مكوّناته، سرعان ما عادت للظهور مع تراجع خطاب “العدو الخارجي”.

كما تشير النتائج إلى أن تفرد المرجعية الدينية بالقرار، وتسييسها للمجال العام، أفضى إلى إخضاع الأجسام “المدنية–الحوكمية” لمنطق القوة، وتحويلها إلى واجهات غير قادرة على إنتاج توافقات محلية أو ضبط الخلافات.

وتُبرز الورقة ملف تهريب المخدرات باتجاه الأردن كمؤشر كاشف لطبيعة هذه التحولات، إذ انتقل النشاط من حالة ضمور نسبي عقب سقوط النظام إلى تصاعد لافت ومتعدد الوسائل، بالتوازي مع غياب سلطة ضبط مركزية وتحوّل اقتصاد التهريب إلى مورد تمويل للصراع.

وتخلص الورقة إلى أن ما تشهده السويداء هو إعادة إنتاج لقوة محلية مؤقتة تؤجل الانفجار الداخلي ولا تعالجه، بما يجعل مستقبل الاستقرار في المحافظة مرهونًا بإعادة وصل المسار المحلي بإطار وطني قانوني جامع، لا بمنطق فرض سلطة الأمر الواقع.

لتحميل البحث كاملا

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

—————————

 عن التعاطي الإسرائيلي المتشنج مع “اتفاق 30 يناير” بين الحكومة السورية و”قسد”/ ماجد عزام

2026.02.09

تعاطت إسرائيل بمزيج من العصبية والتشنّج  والعنجهية والانفصام مع “اتفاق 30 كانون الثاني/يناير” بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”، والذي تضمن فرض سوريا الجديدة رؤيتها وسيطرتها وسيادتها على كامل منطقة شمال شرقي البلاد، بما في ذلك الثروات والمقدرات الطبيعية وحقول النفط والقمح والسدود والمطارات والمعابر والحدود، ودمج عناصر “قسد” المدنية والأمنية والعسكرية بشكل فردي ضمن مؤسسات الدولة السورية المركزية، ما يعني طي صفحة المشاريع والأوهام الانفصالية برمتها.

هذا التعاطي فضح حقيقة النوايا الإسرائيلية تجاه سوريا الجديدة، ومن جهة أخرى فشلها في اللعب بورقة الأقليات أو عرقلة وحدة ونهوض واستقرار البلاد، باعتبار “قسد” العمود الفقري والرافعة لمشاريع وخطط الانفصال الأخرى التي دعمتها “تل أبيب” سرّاً وعلانية.

ثم وقفت عاجزة عن نجدتها وحمايتها مع التذكير والتأكيد دوماً على حقيقة إن قضية الأكراد العادلة ومظلوميتهم وحقوقهم المشروعة مسألة أخرى لا يمكن اختزالها أبداً بقسد ومشروعها الانفصالي المدعوم أجنبياً.

إذن، تعاطت إسرائيل بتشنج وعصبية وغضب وانفصام وعنجهية مع التطورات العاصفة التي عاشتها سوريا الجديدة، خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، مع انتهاء المهلة الممنوحة لتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025،  بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” والتوصل إلى اتفاق جديد في  18 كانون ثاني يناير 2026، ثم تفصيله أكثر في نسخة 30 يناير.

ولكن بعد فرض الدولة المركزية سيادتها وسلطتها واستعادة السيطرة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب ودير حافر وسد تشرين شرقي المدينة، وكامل محافظتي الرقة ودير الزور ووصولها إلى مشارف مدينتي الحسكة والقامشلي وتفضيلها الخيار السلمي والتوافقي بدلاً من العسكري بمواجهة “قسد” وما تبقّى منها، مع التأكيد دوماً على التمييز بينها وقضية الأكراد العادلة وحقوقهم المشروعة كمواطنين كاملي المواطنة بسوريا الجديدة، خاصة بعد صدور “المرسوم رقم 13″، الذى كفل لهم تلك الحقوق وأنهى المظلومية التي تعرضوا لها زمن  نظام الاستبداد الساقط.

جاءت التصريحات الإسرائيلية العلنية كما فعل وزير الخارجية جدعون ساعر ومسؤولين ونواب آخرين من بيئة الحكومة مترافقة وكما العادة مع سيل من التسريبات والتحليلات بالصحافة العبرية بتوجيه معتاد من المؤسسة العسكرية والأمنية المهيمنة على مصادر المعلومات والنشر.

تضمنت التصريحات الرسمية والتعليقات والقراءات الإعلامية تحذيرات من هزيمة “قسد” وخلط متعمد وخبيث مع الأكراد وحقوقهم وقلق واضح من فرض الحكومة المركزية سيطرتها على كامل أراضيها ومقدراتها بسوريا المفيدة شرق الفرات بمائها وقمحها ونفطها وسدودها ومطاراتها ومواقعها العسكرية، ما يعطيها مزيد من القوة والمقدرات للمضي قدماً في عملية إعادة الإعمار بعدما ترك بشار الأسد وراءه أرض مدمرة ومحروقة.

في خفايا وخلفيات موقف “تل أبيب” لا يتعلق الأمر فقط بـ”قسد” على أهمية ذلك وإنما بسوريا الجديدة نفسها وشيطنتها ومنع سيرورة النهوض فيها والاقتناع بسقوط المشروع الانفصالي أمنياً مع إسقاط وإجهاض انقلاب الساحل ثم جبل العرب وأخيرا رسمياً وسياسياً مع هزيمة “قسد” وتفكيك المشروع الإسرائيلي الجديد القديم في اللعب بورقة الأقليات ودعم سلطات الحكم الذاتي والوصاية الأجنبية عليها.

تبدى القلق الإسرائيلي كذلك من تأثير هزيمة وتفكيك “قسد” على المفاوضات من أجل العودة إلى اتفاق فك الاشتباك الأمني “1974” مع تراجع حيز المناورة والابتزاز والتشكيك بسيادة سوريا الجديدة، وسلامة ووحدة أراضيها وقدرتها على فرض الأمن والاستقرار على كامل البلاد بما في ذلك الجنوب، ما ينزع الحجة بل الحجج والذرائع والسردية الإسرائيلية كافة، إن فيما يخص قمع الأقليات أو التلكؤ في محاربة الإرهاب مع التذكير إن إسرائيل آخر جهة يحق لها التحدث وإعطاء الدروس عن الحريات وحقوق الإنسان والإرهاب.

لا بد من التذكير كذلك بسعي إسرائيل التاريخي لتقسيم المنطقة على أساس مذهبي وعرقي وطائفي، ومن هنا تأتي محاولاتها لعرقلة نهوض سوريا الجديدة التي تمثل نقيضاً لكل ما تمثله وتسعى إليه الدولة العبرية من تقسيم وانفصال وشرعنة وجودها وابتزاز القيادة السورية للاعتراف بالوقائع التي فرضتها “تل أبيب” بعد سقوط نظام بشار الأسد وحتى القبول بالتنازل عن هضبة الجولان المحتلة.

إلى ذلك أبدت إسرائيل قلقاً واضحاً تجاه زيادة حضور لنفوذ تركيا في سوريا وبالتالي تعزيز دورها الإقليمي كأكبر قوة معارضة للممارسات الحربجية الإسرائيلية حتى مع القبول بوجود الدولة العبرية بحد ذاتها ولكن مع رفض امتلاكها الحق في فرض إرادتها ورؤاها على المنطقة كذلك.

أظهرت التعليقات بالبعدين السوري والتركي فهم “تل أبيب” لمغزي تفكيك وإزالة ما وصفه بشار الأسد ذات مرّة بالخنجر في خاصرة تركيا -كما قال رئيس الوزراء السابق رياض حجاب بشهادته الموثّقة لتلفزيون سوريا- في إشارة إلى “بي يى دي وواي بى جي” قبل اختراع “قسد” من قبل مبعوث باراك أوباما لمحاربة تنظيم “داعش” بيرث ماكغورك، ضمن عملية تجميل متعددة المستويات شملت حزمة سياسية وإعلامية مكثفة لتصويرهم كملائكة حسب التعبير الحرفي لدونالد ترامب.

تجب الإشارة هنا إلى تجاهل الحكومة والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية المناشدة العلنية من “قسد” للتدخل العسكري ورفض “تل أبيب” على اعتبار أنها تريد وتستطيع- بناء على طلب أميركي صريح كما موقف تركي حازم أيضاً وضع خطوطاً حمراء أمام التدخل الإسرائيلي بالعمق السوري خاصة الشمال الشرقي المتاخم للحدود التركية مع رفض ذلك من حيث المبدأ بكامل الأراضي السورية.

بالسياق لم يعد خفياً الموقف التركي الحازم المدعوم عربياً وإسلامياً وحتى دولياً الرافض لأي تدخل خارجي إسرائيلي كان أو غير إسرائيلي بالشؤون السورية الداخلية بشكل عام وشمال شرقي البلاد بشكل خاص، وهو موقف سيتمدد مع الوقت إلى الجنوب كذلك بدعم عربي وإسلامي ودولي لمبدأ وحدة وسيادة سوريا وسلامة أراضيها وفرض سيطرتها وسلطتها على كامل أراضيها.

بناء على ما سبق كله لم تكن مجرد صدفة مبادرة حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية إلى تعيين الجنرال غسان عليان سيئ الصيت والمتورط بجرائم الإبادة والتجويع بغزة كمسؤول عن التواصل مع المواطنين العرب الدروز في سوريا ولبنان، في هروب واضح إلى الأمام، للإيحاء أن “تل أبيب” ما تزال تملك تأثيراً ونفوذاً ليس فقط في سوريا وإنما في لبنان والمنطقة كذلك.

في الأخير كلمة لا بد منها يجب أن تمثل المعطيات السابقة مجتمعة حافزاً للحكومة السورية للثبات أكثر في مفاوضات تحديث اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل وضمان الحقوق والسيادة الوطنية وداخلياً للمضي قدماً في إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة، خاصة في المناطق المحرومة زمن نظام المخلوع بشار الأسد و”قسد”، مع توسيع دائرة الحوار الوطني والشراكة في بناء المؤسسات الدستورية والدولة الجديدة تجسيداً لمفهوم “سوريا لكل السوريين” فعلاً لا قولاً.

تلفزيون سوريا

—————————-

مبادرة “التيار الثالث” في السويداء/ عمر كوش

09 فبراير 2026

حدثت أخيراً تغيّرات متسارعة في المشهد الجيوسياسي في سورية، وحملت معها ارتدادات متعدّدة المستويات، لعلّ أهمها الارتدادات الداخلية؛ إذ تُوِّج الوضع الجديد بتوقيع الاتفاق الشامل في 29 الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي أعلن فشل مشروع “الإدارة الذاتية”، وانتهاء مهمّة “قسد” في شمال شرق البلاد، مقابل نجاح مسعى السلطة السورية الجديدة في بسط سيطرتها المركزية على المناطق التي كانت تسيطر عليها “قسد”. وقد دفع ذلك سوريين عديدين إلى طرح أسئلة عن انعكاسات هذا التغيّر وارتداداته على محافظة السويداء، وممكنات تنفيذ سيناريو مشابه فيها.

انعكس التغيّر الحاصل سريعاً على الوضع في المحافظة وفق مستويين: أولهما تجسّد في ردّ فعل غاضب واستباقي يرفض ما قد يحمله من ارتدادات على الوضع المستعصي في السويداء، والخارج عن سيطرة الدولة السورية، لكنّه يضمر، في الوقت نفسه، خوفاً من أن ينسحب هذا التغيير على مناطق نفوذ سلطات الأمر الواقع المتحكّمة في هذه المحافظة. لذلك سارعت هذه القوى، ممثلةً بمليشيا “الحرس الوطني” التي تُوالي الشيخ حكمت الهجري، إلى تنظيم تظاهرة في ساحة الكرامة، تعمّدت فيها رفع الأعلام الإسرائيلية وصور نتنياهو، الذي التقط بدوره الإشارة المرسلة إليه من قادة “دولة الباشان”، فسارع عبر مقطع مصوّر إلى تأكيد وقوف دولة الاحتلال إلى جانب “المجتمع الدرزي”، مؤكّداً استمرارها في ذلك.

ظهر المستوى الثاني من الارتدادات في مبادرة طرحها تيار جديد، يُدعى “التيار الثالث”، تشكّل من سياسيين وأكاديميين ومثقّفين في السويداء، أعلنوا تشكيل “هيئة إنقاذ مدنية” لـ”حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى”، وأصدروا بياناً موجّهاً إلى أهل السويداء في الداخل والخارج، حمّلوا فيه السلطة السورية مسؤولية انتهاكات يوليو الماضي في المحافظة، ودانوا المجازر التي وقعت، مع المطالبة بمحاسبة المرتكبين وجبر الضرر. ولكن البيان اختلف في طرحه عن أطروحات التيار المهيمن في السويداء؛ إذ لم تعتمد المبادرة التي طرحها خطاب القطيعة مع الدولة السورية، ولم تلتقِ مطالبه قَطّ مع دعوات طلب الحماية الإسرائيلية أو مع قيام “دولة الباشان”. فقد أكّد الانتماء الوطني الأصيل لأبناء السويداء بوصفها جزءاً من سورية، إلى جانب إقرار الجمع بين الانتماء السوري والمطالبة بلامركزية إدارية توافقية تمنح المجتمع المحلّي قدرةً أكبر على إدارة شؤونه، من دون الانزلاق نحو مشاريع التقسيم والانفصال.

يبدو أن المتغيّرات الأخيرة دفعت غالبية أهالي السويداء إلى التفكير مجدّداً في الوجهة التي يُراد دفعهم إليها، فكان ردّهم التشديد على الانتماء الوطني الذي طالما كان مصدر فخر لهم، والتذكير بإرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش. وبالتالي، أسهمت مستجدّات الوضع السوري الجديد في دفع نخب من أبناء المحافظة إلى إطلاق مبادرة مدنية غايتها تتجسّد في البحث عن تسوية سورية، ويمكنها الخروج من حالة الاستعصاء القائمة بين السلطة السورية وسلطة الأمر الواقع المسيطرة على المحافظة وناسها.

يوحي إطلاق مبادرة “التيار الثالث” بعدم الصمت عن حالة الاستعصاء التي تعيشها المحافظة، وبالحاجة إلى العمل لفتح مسار منظّم يجنّب المحافظة وناسها تكلفة الحلول القسرية التي قد يفرضها الواقع، في ظلّ إجماع دولي على وحدة الأرض السورية، وعلى دعم السلطة السورية في بسط سيادتها عليها. وهو ما يفسّر ضرورة البحث عن حلول منطقية تجنّب المحافظة الصدام العسكري. وهنا يبرز دور مبادرات العمل المدني الهادفة إلى تنظيم الموقف المجتمعي وبلورة مطالبه عبر الحوار، وبعيداً من العنف.

وقد حاولت السلطة السورية ملاقاة مبادرة “التيار الثالث” ببيان أصدره محافظ السويداء مصطفى البكّور، بعنوان “نحو مستقبل آمن للسويداء”، وتحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحلّ يحفظ ظلّ المستقبل”، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة في المحافظة، لكنّه لم يأتِ على ذكر المبادرة، واكتفى بتأكيد أن السويداء ستبقى مساحةً للعقل والتفاهم، مع إشارته إلى أن دعوة الحوار الوطني لا تزال مفتوحة، وأن إرادة أبناء السويداء أقوى من أيّ عرقلة.

ومن الضرورة بمكان دعم المبادرات المدنية كافّةً في سورية عموماً، وفي السويداء خصوصاً، بوصفها وسيلةً مهمّةً لتجنّب الصدام الداخلي. ويمكنها أن تشكّل عامل ضغط على القوى المحلّية المرتبطة بأجندات خارجية، وأن تسهم في إضعافها تدريجيّاً؛ لأنها تعبّر عن مطالب الناس المُحقَّة، ولها قدرة على التأثير ليست قليلة، على الرغم من أن من غير المتوقّع أن تُحدث فارقاً كبيراً في وضع السويداء.

يتوقّف تأثير “التيار الثالث” في وضع السويداء على الخطوات اللاحقة التي سيتّخذها. ومع ذلك، يمكن لمبادرته أن تشكّل أرضيةً من أجل حل ملفّ السويداء، لأنها تحتوي على معادلة متوازنة تقوم على تحميل السلطة مسؤولية ما حصل من انتهاكات، ومحاسبة المتورّطين، والإقرار بانتماء السويداء إلى النسيج الوطني السوري.

ووفق المعطيات الحالية، هناك عوامل عديدة تلقي بظلالها على مصير الوضع في السويداء، في وقت تستمرّ فيه مفاعيل التعقيد، أبرزها استمرار التدخّل الإسرائيلي؛ إذ أظهرت مقاطع مصوّرة بثّها ناشطون في الخامس من فبراير/ شباط الجاري هبوط مروحيات إسرائيلية في مناطق سيطرة “الحرس الوطني” في السويداء. وسبق ذلك تعيين الجيش الإسرائيلي اللواء غسّان عليّان منسّقاً خاصّاً للتواصل مع دروز لبنان وسورية.

كذلك يستمر شيخ العقل حكمت الهجري والمليشيا التابعة له في السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة السويداء، بعد أن رفض “خريطة الطريق” التي أُعلنت بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر/ أيلول الماضي. ومع ذلك تبقى إرادة أهل السويداء ومجتمعها المدني أقوى من سلطات الأمر الواقع كلّها في “دولة الباشان” وداعميها.

العربي الجديد

—————————-

الحرس الوطني” ينفي إغلاق طريق السويداء- دمشق

نفى “الحرس الوطني”، وهو الكيان الذي يجمع الفصائل العسكرية المسيطرة على مدينة السويداء جنوبي سوريا، إغلاق حاجز “أم الزيتون” الواقع على الطريق المؤدي إلى العاصمة دمشق.

وقال “الحرس” في بيان أصدره اليوم، الثلاثاء 10 من شباط، إن حاجز “أم الزيتون” تشرف عليه شرطة محلية معنية بتسيير شؤون المواطنين وتنظيم حركتهم، وتتبع لقوى الأمن الداخلي في “جبل باشان” (محافظة السويداء)، ولا علاقة لها بأي إجراءات حصار أو منع أو تضييق.

وأضاف أن الإجراء الأمني المؤقت الذي اتُّخذ قبل يومين، ولمدة ساعات محدودة فقط، جاء عقب حادثة قرية المتونة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء لم يتضمن منع مرور القوافل التجارية والإغاثية.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت، في 7 من شباط الحالي، توقيف أحد المشتبه بهم بارتكاب جريمة المتونة، موضحة أنه عنصر تابع لمديرية الأمن الداخلي في المنطقة.

ونقلت “الداخلية” عن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، حسام الطحان، وقوع جريمة بحق خمسة مواطنين من منطقة المتونة بريف السويداء، أدت إلى مقتل أربعة منهم وإصابة الخامس بجروح خطيرة.

وتقدّمت قيادة الأمن الداخلي في محافظة السويداء بالتعازي لذوي الضحايا، مؤكدة أن أي “تجاوز”، بحسب تعبيرها، بحق المواطنين يُعدّ أمرًا مرفوضًا بشكلٍ قاطع، ولن يتم التساهل مع أي فعل يهدد أمن الأهالي وسلامتهم.

ما خلفية البيان

أفادت مصادر خاصة لشبكة “السويداء 24″، لم تسمها، بتعرض عدد من سائقي القوافل التجارية للاعتداء بالضرب والشتائم ذات الطابع الطائفي، من قبل عناصر تابعين لـ”الحرس الوطني” على حاجز أم الزيتون، الاثنين.

وبحسب الشبكة المحلية، أدخلت هذه القوافل بضائع تجارية إلى محافظة السويداء، وعند محاولة خروج السائقين عبر المعبر على أوتوستراد دمشق- السويداء، تعرض عدد منهم للاعتداء والشتائم من قبل أشخاص يتبعون للحاجز، فقط لأنهم من خارج محافظة السويداء.

وعلى إثر الحادث، أوقفت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية مرور القوافل التجارية مؤقتًا، حفاظًا على سلامة السائقين في ظل الوضع الأمني المتوتر بحسب “السويداء 24”.

ونقلت “السويداء 24” عن المصادر نفسها، أن قيادة الأمن الداخلي في السويداء تدرس حاليًا تطبيق إجراءات وقواعد جديدة لحماية المدنيين والسائقين من أي اعتداءات مستقبلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.

أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.

وشكلت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، والتي يرأسها حكمت الهجري، “اللجنة القانونية العليا” في السويداء، في 6 من آب 2025، وهي هيئة لإدارة شؤون المحافظة خدميًا وأمنيًا، بعد خروج القوات الحكومية، وضمت “اللجنة” ستة قضاة، إضافة إلى أربعة محامين آخرين.

عسكريًا، بارك الهجري بتشكيل “الحرس الوطني” وهو جسم عسكري يضم أكثر من 30 فصيلًا يعمل في السويداء، حيث يتمركز في المدينة، في حين تسيطر الحكومة على نحو 36 قرية في الأرياف الغربية من المحافظة.

—————————-

 ميليشيا “الحرس الوطني” تغلق طريق دمشق – السويداء بشكل كامل

2026.02.08

أغلقت مجموعات مسلحة تابعة لـ ميليشيا “الحرس الوطني”، طريق دمشق – السويداء بشكل كامل، اعتباراً من صباح اليوم الأحد، وحتى إشعار آخر، ما أدى إلى قطع الطريق أمام المدنيين الراغبين بالتوجه إلى دمشق.

وقالت مصادر محلية في السويداء، لموقع تلفزيون سوريا، إن ميليشيا “الحرس الوطني” أعادت الحافلات التي كانت متجهة إلى دمشق صباحاً، كما أبلغت شركات النقل في العاصمة دمشق منذ ليل أمس السبت بوقف تسيير الرحلات المتجهة إلى السويداء، في حين تستمر حركة دخول القافلات التجارية والمرور من دمشق باتجاه السويداء من دون عوائق.

ولم تُعرف بعد أسباب الإغلاق أو مدته، في ظل غياب أي توضيح رسمي حول القرار وتداعياته على حركة المدنيين.

توتر على حاجز الحرس الوطني

اندلع خلاف على حاجز “أم الزيتون” الخاضع لسيطرة ميليشيا “الحرس الوطني”، تطوّر إلى إطلاق نار في الهواء، على خلفية ضغوط ومحاولات متكررة من الأهالي للسماح لهم بالتوجّه إلى العاصمة دمشق.

ووفق مصادر لشبكة “السويداء 24” شهدت الحواجز منذ ساعات الصباح الأولى ازدحاماً خانقاً لرتل طويل من السيارات والشاحنات الراغبة بمغادرة المحافظة، نتيجة القيود المفروضة على خروج سكان السويداء.

وبعد تصاعد الضغوط الشعبية على عناصر ميليشيا “الحرس الوطني”، جرى السماح بمغادرة الأشخاص الذين يحملون بطاقات شخصية صادرة من خارج محافظة السويداء فقط، في حين استمر منع أبناء المحافظة من الخروج.

كما أفادت المصادر بأن عدداً من طلاب الجامعات توجّهوا إلى مراكز الهلال الأحمر العربي السوري داخل المحافظة، طلباً للمساعدة في الوصول إلى دمشق لتقديم امتحاناتهم الجامعية، بعد أن منعتهم الميليشيا من المغادرة. غير أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض، بذريعة التوترات الأمنية ونقص الآليات، ما يهدد بحرمان معظم هؤلاء الطلاب من أداء امتحاناتهم في مواعيدها المحددة.

مصير الأهالي والحالات الإنسانية غامض

ولا تزال مدة إغلاق الطريق أو استمرار منع خروج الأهالي إلى دمشق غير معروفة حتى الآن، كما لم تتضح مصير الحالات الإنسانية الطارئة، بما في ذلك مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات العاصمة، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاس هذه الإجراءات على إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية وتأمين الاحتياجات اليومية.

—————————

اعتداءات وقطع طرق.. ميليشيا الحرس الوطني تعمق عزلة السويداء وتدفعها نحو الفوضى

شباط 10, 2026

في تصعيد خطير يزيد من عزلة محافظة السويداء، تواصل ميليشيا الحرس الوطني ممارساتها القمعية بحق المدنيين والقوافل التجارية، إذ تعرض سائقو قوافل تجارية مؤخراً للاعتداء بالضرب والشتائم ذات الطابع الطائفي على حاجز أم الزيتون، لمجرد أنهم من خارج المحافظة.

استغلال الأزمات وتحويل المعاناة إلى تجارة

وكشفت مصادر محلية، أن تشكيلات ما يسمى الحرس الوطني استغلت الأحداث الأمنية لابتزاز السكان وخلق أزمات مصطنعة، فبعد حادثة قرية المتونة، قامت الميليشيا بقطع طريق دمشق-السويداء الحيوي، محوّلة معاناة الأهالي إلى وسيلة للتحكم بالسوق ورفع الأسعار.

هذه الممارسات تحدت الخطاب الرسمي الذي وجهه محافظ السويداء مصطفى البكور، حيث وصف هذه الأفعال بأنها تناقض الأخلاق والوطنية الحقيقية، مؤكداً أن استغلال المآسي لابتزاز الناس وفرض النفوذ لا يمكن أن يسمى دفاعاً عن الكرامة.

تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات

وأشارت مصادر محلية إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية بالسويداء نتيجة ممارسات ميليشيا الحرس الوطني، حيث توقفت معظم الأفران عن العمل جراء نقص مادة الطحين، فيما تمكنت أفران قليلة من الخبز بشكل جزئي اعتماداً على كميات محدودة.

وتفاقمت أزمة المحروقات وارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق، مع تعطل حركة نقل البضائع والسلع الأساسية بسبب قطع الطرق، الأمر الذي حول الحياة اليومية للسكان إلى معاناة مستمرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء ووقود.

سرقة الأموال العامة

وكان مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي، قد أكد في تسجيل مصور بتاريخ 26 أيلول، أن سبب أزمة الطحين في السويداء، هي امتناع اللجنة القانونية عن سداد مستحقات الطحين، متهماً إياها بادعاء وجود حصار.

وأوضح حينها أن ما يقارب 2000 طن من الطحين، استلمتها ما تسمى “اللجنة القانونية” في السويداء وسلمتها للأفران، حيث بلغت قيمة شحنة الطحين 400 ألف دولار، بحسب عبد الباقي، وهذا ما دفع المؤسسة لعدم إرسال الطحين حتى سداد المستحقات.

واتهم عبد الباقي ما تسمى “اللجنة القانونية” في السويداء بسرقة هذه الأموال وعدم تسديدها للمؤسسة العامة للحبوب، داعياً المجتمع المحلي في السويداء إلى التعاون مع الحكومة السورية لتأمين  الخدمات الأولية.

بيئة من الفوضى وانحسار سيطرة القانون

وقالت المصادر إن هذه الممارسات خلقت بيئة من انعدام القانون والسيطرة الأمنية، حيث ينتشر السلاح غير المنضبط وتستباح حرمات المنازل والممتلكات، مما يقوض مؤسسات الدولة وسلطة القانون، ويعرض الفئات الأكثر ضعفاً للاستغلال والابتزاز.

وتظهر الجرائم اليومية من قتل واختطاف واقتحام للمنازل حجم الانهيار الأمني الذي تعيشه المحافظة.

وكانت شبكة السويداء 24 المحلية قد كشف في وقت سابق عن مشاهد صادمة لمجموعات متمردة تتحرك تحت مسمى الحرس الوطني، وهي تقوم بعمليات تفكيك ونهب منظم شملت مستودعات المحروقات الاستراتيجية في عريقة، حيث سلب ملايين اللترات من الوقود، ومطحنة أم الزيتون التي أفرغت من آلاف الأطنان من القمح، ومنشأة دواجن القريا التي جردت من قطعانها وأعلافها ومعداتها، كما تعرضت مؤسسة الإنشاءات العسكرية لنهب ضخم لمعداتها الثقيلة ومواد البناء المخزنة فيها.

وتأتي هذه العمليات في إطار حملة سطو منهجي لم تسلم منها حتى مرافق الدولة الخدمية ولا مرافق القطاع الخاص، حيث تمت سرقة كل الأجهزة التقنية من مبنى الهجرة والجوازات، وتعرضت المدينة الرياضية لعملية تفكيك كاملة.

هذا المناخ من انحسار سيطرة القانون وانتشار السلاح غير المنضبط يخلق بيئة خصبة لاستباحة كل شيء، حيث تمتد الأيدي الآثمة إلى عصب الحياة اليومية، فتُسرق كابلات الكهرباء والمحولات من القطاع الكهربائي، وتنهب كابلات الاتصالات، وتُستهدف غاطسات الآبار وكابلات الضخ في قطاع المياه بشكل متواصل، وخاصة في المناطق الريفية.

وتشكل هذه العمليات جريمة مزدوجة بحق المجتمع والدولة معاً؛ فهي تبدأ بفراغ السلطة وتنتهي بتفكيك كل ما يمكن أن تقوم عليه سلطة أو حياة كريمة، وهذا يؤكد أن السكان يعانون ليس فقط من انعدام الأمن، بل من فقدان مقومات حياتهم الاقتصادية والخدمية الأساسية، وضياع أي أمل في عودة الحياة الطبيعية أو إعادة الإعمار.

ولا تأتي هذه السرقات من فراغ، بل هي جزء من مشهد انهيار شامل تتصاعد وتيرته بشكل خطير، كما تُظهره الجرائم اليومية المنظمة التي تحولت فيها السويداء إلى سوق مفتوح لبيع ممتلكات الشعب العامة والخاصة.

———————————

====================

تحديث 08 شباط 2026

—————————-

 بعد اتفاق “شمال شرقي سوريا” ماذا عن الجنوب؟/ أحمد مظهر سعدو

2026.02.08

مخاض عسير وطويل تتابع خطوة إثر خطوة، وكسرة بعد كسرة، واتفاقًا ثم تفاهمًا، ثم اتفاقًا آخر تبعته آليات تنفيذية، بين الحكومة السورية وتنظيم (قسد)، حتى جاء الاتفاق الأخير الذي انتظره السوريون كثيرًا، وأفضى إلى توافق وتفاهم، أحال المسألة السورية برمتها إلى مآلات ضرورية للوحدة والاندماج السوري، ورغم كل المعوقات والكثير من التحفظات، وبالرغم من وجود كل هذه الرؤوس الحامية والمتشنجة وأيضًا المتشددة داخل تكوين تنظيم (قسد) إلا أن المسارات التنفيذية الميدانية للاتفاق تشي بأن القضية بكليتها ذاهبة هذه المرة (وبعد إصدار المرسوم 13 من قبل رئيس الجمهورية أحمد الشرع) بحق نحو تطبيق الاتفاقات الموقعة بين دمشق و(قسد) وأن ما يمكن أن ينتج عن ذلك، هو دفن حقيقي للمشاريع التفتيتية التقسيمية التي اشتغل عليها طويلًا داخل الجغرافيا السورية.

وهذا الدفن سيكون إلى غير رجعة، وأن ما كان يسمى بالفيدرالية او اللامركزية السياسية كمشروع لشمال شرقي سوريا قد انتهى بمجمله، وأن المستقبل الحقيقي بات أمام السوريين وليس خلفهم، وأن كل ذلك، ومعه وإلى جواره وبين ظهرانيه مسائل سوريا أخرى، قد أصبحت بين يدي الممسكين بالعقلانية السياسية الواعية الرصينة، التي وعت متأخرة هذه المرة أن هناك الكثير من المياه قد جرت تحت الجسر، وليس هناك من عاقل أو قارئ للسياسات الأميركية في المنطقة العربية والشرق أوسطية، إلا ويدرك مدى التغيرات الكبرى التي حصلت بين ظهراني السياسة الاستراتيجية للإدارة الأميركية في تعاطيها مع متغيرات الواقع السوري وتفاعلاته، ومن ثم فإن هذه الاستراتيجيات الأميركية الجديدة للمنطقة، ومنها سوريا بالضرورة، باتت تنحو نحو عدم الثقة بكل المليشيات التي اعتُمِد عليها سابقًا إبان محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، حتى لو كانت بحجم ودور تنظيم (قسد) الوظيفي، وهي (أي الإدارة الأميركية) ما برحت متحركة ومقتنعة تمام القناعة من أن الدولة القوية مثل دولة وحكومة سوريا الجديدة، هي الأقدر والأكفأ في عملية مكافحة الإرهاب الداعشي، وهي الأجدر بالثقة الأميركية، التي توضحت لديها أخطاء مسارات الاعتماد على مليشيا وهي التي شابها الكثير من الخطل ، بينما تظل إمكانيات وتماسك وقدرة الدولة السورية على تنفيذ السياسات، وإنجاز وحدة الجغرافيا السورية هي الحالة الأكثر واقعية وميدانية في التنفيذ، ومستقبلية في الاستقرار أيضًا.

لعله من الممكن جدًا أن يتم اعتراض طريق تنفيذ وتطبيق الاتفاق بين تنظيم (قسد) وحكومة دمشق بعض المعوقات التي لابد منها، وفق الظروف الحالية، الخارجة من أتون حروب وعسكريتاريا، وكذلك وجود بعض التشنجات العصبية خارج العقل السياسي، إلا أن المطلوب الآن هو أن يستفيد الجميع في سوريا بلا استثناء، من هذه التجربة التي جريت في شمال شرقي سوريا، وان يتعلموا الدروس منها، ومن ثم التحرك نحو الانتقال إلى أنساق من التفكير السياسي الأكثر واقعية وعقلانية، والأشد تمسكًا بوحدة سوريا، بعيدًا عن كل تلك المشاريع الانفصالية سيئة الصيت، وتوخيًا للعقلانية السياسية الواعية، المتكئة على مداميك بنيانية سورية صرفة وقوية، لأن الخارج الإسرائيلي الذي ما يزال ذاك المتربص المستمر بوحدة سوريا، والمشتغل على مسألة اللعب في الداخل السوري، تحت يافطة وادعاء حماية الأقليات في الواقع السوري، وبعد خروجه (منتصرًا) من حربه في قطاع غزة وكل حروبه العدوانية في المنطقة، وبالتالي إنفاذ رغباته في الضغط المستمر على حكومة دمشق، في محاولاته ممارسة الحرب وأوراق الضغط في المفاوضات مع السوريين، لن تستمر طويلًا مع وجود رغبة أميركية واضحة تمام الوضوح، وهي صريحة هذه المرة نحو إعادة إنتاج الواقع السوري، وفق رؤية مفادها يقول: إن الاعتماد على الدولة السورية القوية الموحدة من الممكن أن يكون أكثر فائدة ليس للسوريين فحسب، بل أيضًا (وهو الأهم بالنسبة للأميركان) للسياسات الأميركية، وللمحيط الإقليمي، وغير ذلك، من الوارد جدًا أن يؤدي إلى مزيد من النتائج والآثار السلبية في المنطقة، التي لن يخرج منها سالمًا أي أحد.

لذلك فإن الخطوة القادمة سوريًا سوف تكون (حسب رؤيتي واستشرافي للمشهد السوري) إنهاء ملف الجنوب وعودة جبل العرب ومحافظة السويداء بقضها وقضيضها نحو دمشق، ومن ثم إهالة التراب فوق كل المشاريع التفتيتية الانفصالية، التي بدأت واقعيًا وعيانيًا تنهار بالتساوق والتوازي مع كل ما تم إنجازه في شمال شرقي سوريا، ومن المؤكد أن حكمت الهجري ومجموعته العسكرية، وكل أدواته، قد بدأت تتلمس رؤوسها الانفصالية، ثم تعيد التفكير بطريقة سياسية جديدة وأساليب أخرى، مستفيدة مما حصل من أجل سياقات متجددة للعمل السياسي، والتعاطي مع المتغيرات جميعها بطريقة أخرى وأكثر واقعية، في ظل استمرار الضغط الأميركي على رئيس وزراء إسرائيل (بنيامين نتنياهو) نحو إنجاز اتفاق أمني ضروري وعاجل مع حكومة دمشق، سوف يؤدي بالضرورة حال إنجازه إلى رفع الغطاء عن حكمت الهجري وجماعته العسكرية، وسوف يجدون أنفسهم مثل ريشة في مهب الريح، ولا حل لهم سوى الاندماج في أتون وسياقات الدولة الوطنية السورية، والعودة الجدية نحو سوريا الواحدة الموحدة، التي كان أهل السويداء وجبل العرب في معظمهم وما زالوا ينتحون من معين الوطنية السورية الحقة، التي آمنوا بها وعملوا من أجلها عبر عقود متواصلة وسنوات طويلة ومديدة.

يبدو أن ورقة السويداء بدأت تتحرك نحو الحل ولا يمكن بقاء الوضع على حاله، وأي تفكير خارج السياق الوطني السوري الموحد، لن يكون له حاضنته الشعبية، ولا حياة له على مستوى المستقبل السوري، ومن ثم فإن من يلتحق بركب الوطن السوري الموحد سيكون أكثر عقلانية، بدلًا من أن يبقى منتظرًا الدعم الإسرائيلي حتى لحظاته الأخيرة .لان إسرائيل لها مصالحها، وهي ليست بعيدة عن الاستراتيجيات الأميركية في المنطقة، بل هي ضمنها وفي مساراتها دائمًا، ومن ينظر بعقلانية ووضوح، يدرك مدى أهمية الرؤية الأميركية لسوريا، والدعم الاميركي للدولة السورية الموحدة، وآثارها أصبحت واضحة، ونتائجها لا تخفى على أي عاقل.

تلفزيون سوريا

—————————-

 بعد قسد: السويداء في معادلة الدولة السورية الجديدة/ محمد إيهاب الشبيب

2026.02.08

بين الاحتواء التدريجي ومخاطر الانزلاق الأمني

تمثّل محافظة السويداء حالة خاصة في المشهد السوري بعد سقوط النظام السابق، ليس فقط لخصوصيتها الاجتماعية والدينية، بل لطبيعة السلطة القائمة فيها، التي لا تقوم على نموذج تمرّد مسلح تقليدي ولا على إدارة ذاتية مؤسسية، وإنما على توازنات محلية هشّة بين مرجعيات دينية، مجموعات مسلّحة محلية، وبنية اجتماعية شديدة الحساسية تجاه أي تدخل خارجي أو مركزي. ومع تشكّل الدولة السورية الجديدة وسعيها لإعادة بسط نفوذها على كامل الجغرافيا، تبرز السويداء بوصفها آخر اختبار داخلي معقّد لمعادلة “استعادة السيادة دون تفجير المجتمع المحلي”.

المشهد الميداني والسياسي في السويداء

عقب أحداث تموز، برزت في السويداء مجموعة مسلحة أطلقت على نفسها اسم “الحرس الوطني”، تمكّنت من فرض سيطرتها الأمنية داخل مدينة السويداء، وتحوّلت عملياً إلى جهة مقرّرة في الشأن المحلي. ارتبط هذا الصعود بدعم مباشر من مرجعية دينية بارزة “حكمت الهجري”، ما أضفى على هذه السيطرة بعدا اجتماعيا ودينيا، لكنه في الوقت نفسه عمّق الانقسام داخل البيت الدرزي، وغيّب أصواتاً أخرى رافضة لاحتكار التمثيل أو لجرّ المحافظة إلى مسارات سياسية حادّة.

في المقابل، امتنعت الدولة السورية الجديدة عن الدخول في مواجهة مباشرة، واختارت مقاربة تقوم على الضغط غير المباشر، تمثّل في تضييق اقتصادي وأمني جزئي، مع الإبقاء على قنوات إنسانية وخدمية مفتوحة، أبرزها استمرار دفع رواتب الموظفين الحكوميين ولو بالحد الأدنى، والسماح بمرور المساعدات عبر طريق دمشق–السويداء.

العامل الاقتصادي بوصفه رافعة الدولة الأهم

تعاني السويداء من هشاشة اقتصادية عميقة، تتجلّى في غياب أي بنية تمويلية أو إدارية قادرة على إدارة شؤون المحافظة بمعزل عن الدولة. فملفات الرواتب، والخدمات، والتنظيم الإداري، والارتباط بالمركز، تشكّل أعباءً لا تستطيع القوى المحلية تحمّلها، وهو ما يمنح الدولة السورية الجديدة ورقة ضغط صامتة لكنها فعّالة.

وقد حرصت الدولة على استثمار هذه الورقة بحذر، عبر عدم قطع الالتزامات بالكامل، بما يمنع تشكّل حالة قطيعة نفسية مع المجتمع المحلي، ويُبقي فكرة العودة إلى الإطار الوطني خياراً عملياً لا مكلفاً اجتماعياً.

البعد الخارجي وتراجع الرهانات

رافقت تطورات السويداء إشارات خارجية متناقضة في بداياتها، لا سيما بعد إعلان إسرائيل تقديم مساعدات إنسانية لمناطق درزية، وظهور تظاهرات محدودة رفعت رموزاً إسرائيلية وطرحت شعارات تقرير المصير أو الوصاية الدولية. غير أن هذا المسار لم يتحول إلى سياسة دولية معتمدة، وبقي في إطار الضغط الرمزي أكثر منه مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة.

في الأسابيع اللاحقة، تراجعت حدة الخطاب الإسرائيلي تجاه السويداء، بالتوازي مع حديث متزايد عن تفاهمات أمنية أوسع مع الحكومة السورية الجديدة، يُدرج ملف الدروز ضمن إطار الاستقرار الإقليمي، وهو مسار تدعمه الأردن بقوة نظرا لحساسية الحدود الشمالية لعمّان، ورفضها أي فراغ أمني أو كيان خارج السيطرة المركزية.

كما أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت دعما واضحا لأي حل يُبقي الملف ضمن الإطار الوطني السوري، ما حرم الفاعلين المحليين من أي غطاء دولي فعلي لمسارات انفصالية أو خارجية.

ميزان القوى داخل المحافظة

يُظهر ميزان القوى في السويداء اختلالاً واضحاً لصالح الدولة على المدى المتوسط، رغم السيطرة الميدانية الحالية لبعض الفصائل المحلية. فالدولة تملك الشرعية القانونية، والقدرة على التحكم بالمنافذ والموارد، والدعم الإقليمي والدولي للحل الوطني، إضافة إلى هامش مناورة داخل المجتمع الدرزي نفسه عبر دعم شخصيات وتيارات غير منخرطة في مشروع الاحتكار مثل مدير مديرية أمن السويداء “سليمان عبد الباقي”.

في المقابل، يملك الفاعلون المحليون سيطرة أمنية مباشرة ونفوذاً اجتماعياً جزئياً، لكنهم يفتقرون إلى الاعتراف الدولي، وإلى رؤية موحّدة داخل مجتمعهم، ويعتمدون على توازنات هشّة قابلة للتبدل مع أي تغيّر في البيئة الإقليمية.

المسارات المحتملة

تشير المعطيات الراهنة إلى أن مسار الاحتواء التدريجي يبقى الأكثر ترجيحاً، عبر تفاهمات جزئية تُعيد إدماج السويداء ضمن مؤسسات الدولة دون صدام مباشر. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد حدوث اشتباكات محدودة مع فصائل ترفض أي تسوية، لكنها مرشّحة للبقاء ضمن نطاق الضبط، دون التحول إلى مواجهة شاملة.

أما سيناريو الانفجار الواسع، فيبقى ضعيف الاحتمال، نظراً للكلفة الاجتماعية العالية، وغياب الغطاء الدولي، وحرص الأطراف الإقليمية على الاستقرار في الجنوب السوري.

خلاصة

تُظهر تجربة السويداء أن استعادة النفوذ لا تمر بالضرورة عبر الحسم العسكري، بل عبر إدارة دقيقة للتوازن بين الضغط والاحتواء. فالدولة السورية الجديدة تمتلك أدوات كافية لإعادة دمج المحافظة تدريجياً، شرط الاستمرار في تفكيك احتكار التمثيل، وتجنّب فرض ترتيبات قسرية قد تعيد إنتاج منطق الصدام.

تلفزيون سوريا

———————

 في “وصلة الحرير” السورية.. ماذا عن إسرائيل؟/ إياد الجعفري

الأحد 2026/02/08

لم يخبرنا أحد من طرفَي الاتفاق الخاص بمشروع “سيلك لينك”، أنه مشروع تنفيذ مبكّر وطموح، وإن كان صغيراً، لجزء من مشروع “الممر الاقتصادي” بين الهند وأوروبا. لكن بالتدقيق في تفاصيله، من الصعب قراءته إلا من هذه الزاوية. الأمر الذي يطرح تساؤلات عن موقع إسرائيل منه، وهل يمكن إدماجها بالمشروع برمته، مستقبلاً، أم ستكون طرفاً مُخرّباً له؟

من بين المشاريع التي تم الاتفاق على تنفيذها بين سوريا والسعودية، أمس السبت، والتي تم وصفها بـ”الاستراتيجية” -وهو وصف محق إلى درجة كبيرة- يبدو مشروع “سيلك لينك”، الذي فازت بعقده شركة “إس تي سي” السعودية، المشروع الذي يتمتع بأكبر قدر من “الحمولة الاستراتيجية”. إذ أنه، لو وصل إلى الخواتيم المأمولة من جانب منفّذيه، لن يقتصر أثره على البعد المحلي السوري، بل سيكون له أثر إقليمي، يتجلى في إنشاء أول “وصلة رقمية”، ضمن مشروع الربط الرقمي الطموح بين جنوب آسيا وأوروبا، عبر الخليج وشرق المتوسط.

في أيلول/سبتمبر 2023، شهدت قمة مجموعة العشرين في العاصمة الهندية نيودلهي، الإعلان عن اتفاق لإنشاء “ممر اقتصادي جديد” يربط جنوب آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وانطلقت رهانات عدّة عليه، في أوساط الأطراف المنظّرة له، أبرزها، زيادة سرعة التجارة بين الهند وأوروبا، بنسبة 40%. وقد مثّل هذا المشروع طرحاً منافساً بشكل مباشر لأبرز مشاريع الصين، “الحزام والطريق”، أو ما بات يعرف إعلامياً بـ”طريق الحرير” الجديد.

وبعيد الإعلان عن مشروع “الممر”، ظهرت الكثير من القراءات التي قللت من شأنه، واعتبرته مجرد حملة علاقات عامة تديرها الولايات المتحدة –في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن- لاجتذاب الهند والسعودية والإمارات، بعيداً قليلاً عن الصين. وكانت أبرز الانتقادات له، تتعلق بالكلفة التمويلية الباهظة للمشروع، وجدواه الاقتصادية، خصوصاً في مساره المتخيّل لنقل البضائع بالبحر أولاً من الهند إلى الخليج، ومن ثم تفريغ هذه البضائع في شاحنات تُحمّل عبر سكك حديدية تمر عبر السعودية والأردن وصولاً لإسرائيل. قبل أن تُحمّل مجدداً، بالبحر، إلى أوروبا. وكانت التحليلات تفيد بأن تكلفة النقل، وفق هذا التصور، تُبقي الشحن البحري عبر قناة السويس، أقل تكلفة. لكن جوانب أخرى من المشروع لم تحظَ بنقاش جدّي حول جدواها في تقليل التكلفة، في ذلك الحين. أبرزها، تصدير الهيدروجين النظيف من الخليج إلى أوروبا. وكذلك، الربط الرقمي بين آسيا وأوروبا، عبر الخليج وشرق المتوسط. فالمشهد الاستراتيجي في المنطقة برمتها، لم يكن مؤهلاً بعد، لتنفيذ أي من مسارات المشروع. إذ بعد شهر فقط، من الإعلان عن مشروع “الممر” إياه، وقعت عملية “طوفان الأقصى” في غلاف غزة. والتي كانت فاتحة لحرب أليمة ومدمّرة للقطاع.. أضرّت بشدة بمشاريع التطبيع المزمعة قبيل ذلك، بين دول عربية وإسرائيل، في مقدمتها السعودية. وهكذا أصبح تمرير مسارات المشروع عبر إسرائيل، غير واقعي، في ذلك الحين. قبل أن يتغيّر المشهد في سوريا بصورة مفاجئة، ويسقط نظام الأسد، كأثر جانبي غير مرغوب به إسرائيلياً، بعيد ضربات تل أبيب الموجعة للغاية لأذرع إيران في المنطقة.

من بين مسارات مشروع “الممر”، يتصدّر الربط الرقمي القائمة بوصفه الأقل كلفة، والأسهل تنفيذاً، مقارنة بالربط “الطاقي” و”السككي”. التقط وزير الاتصالات السوري، عبد السلام هيكل، هذه القيمة الاستراتيجية -سهلة التنفيذ- في المشروع، وأدرك أنها تحظى باهتمام سعودي خاص. وفي بادرة ذكية، أطلق على مشروعه “سيلك لينك”، وصف “وصلة الحرير”، في حديث ترويجي أجراه عبر مجلة “المجلة” السعودية، في أيلول/سبتمر الفائت، قال فيه إن المشروع سيحوّل سوريا والأردن والسعودية، ممراً للكابلات، بحيث تكون سوريا، هي المدخل من أوروبا، والخليج هو المخرج إلى آسيا. وارتكز هيكل على الموقع الاستراتيجي لسوريا، بوصفه يوفّر لمشروع الربط الرقمي مساراً أقصر بنسبة 25%، مقارنة بالمسارات القائمة حالياً. وهو أمر لن ينعكس إيجاباً على سرعة الانترنت المأمولة في سوريا فقط -المدرجة كثاني أسوأ دولة في العالم من هذه الزاوية- بل سينعكس إيجاباً على مختلف الدول المرتبطة بهذا المسار، على صعيد سرعة نقل البيانات. الأمر الذي يمكن أن يجعل سوريا، مستقبلاً، مركزاً إقليمياً لتوطين مقرات مراكز البيانات العالمية، والخدمات التقنية المرتبطة بها، ومن أبرزها، الحوسبة السحابية، وعلى المدى الأبعد، “إنترنت الأشياء”.

بطبيعة الحال، المشروع طموح للغاية، وكما أشرنا، يحتوي “حمولة استراتيجية”، إقليمية، ودولية أيضاً. ويخدم جانباً من المسعى الأميركي الحثيث للجم الصعود الاقتصادي الصيني المتسارع. ناهيك عن أن كلفة تنفيذه متواضعة، مقارنة بأهميته -نحو 800 مليون دولار- والأبعد من ذلك، فإن نجاحه سيكون رافعة لمقاربة مسارات طموحة أخرى في مشروع “الممر”، على أرض الواقع. ونقصد تحديداً، نقل الطاقة. وهو المسار الثاني، من حيث الكلفة والجدوى، بعد الربط الرقمي. وسوريا أيضاً، هي المرشح الأكثر جدوى، لتمريره عبر أراضيها.

تبقى عقدة إسرائيل، والتي كانت إحدى أبرز مسارات ذاك المشروع، من الأردن إلى ميناء حيفا، حين الإعلان عنه، قبل أكثر من سنتين. لكن جدوى المسار عبر “أراضيها”، تراجعت، مع توفّر مسار عبر سوريا. الأمر الذي يجعلها متضررة من هذا “البروز” السوري. لكن، في الوقت نفسه، فإن مشروع “الممر” بين الهند وأوروبا، احتوى أهدافاً أميركية أخرى، أقل ترتيباً في جدول الأهمية بعد المنافسة مع الصين وجذب الشركاء الإقلميين بعيداً عنها. نقصد بذلك، هدف إدماج إسرائيل -سياسياً واقتصادياً- في المنطقة. وهو هدف في قائمة أولويات الإدارة الأميركية الحالية، أيضاً. لذلك تضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب، بشكل متواصل، على الحكومة الإسرائيلية، للتقدم في المفاوضات مع دمشق. وقد يكون اتفاق سلام تطبيعي، ليس بعيد المدى إلى الحد الذي يتصوره البعض، إن ارتكز على مبدأ عدم التخريب الإسرائيلي لمشروع الربط الطموح رقمياً، ومستقبلاً “طاقياً”، بين الهند وأوروبا، عبر الخليج ومن ثم الأردن وسوريا. وربما، عبر مسار إضافي، في إسرائيل. يبقى أن تتراجع الأولوية الأمنية درجة، عن قائمة مشاغل صنّاع القرار في تل أبيب… برعاية أميركية.

المدن

——————————–

“الحرس الوطني” في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية

8 فبراير 2026

أصدرت قيادة ما يُسمى بـ”الحرس الوطني”، المرتبط برئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، قرارًا يمنع بث أو نشر أو تداول أي مواد إعلامية ميدانية تتعلق بالعمليات العسكرية في المحافظة.

وجاء في البيان الرسمي لـ”الحرس الوطني” أن المنع يشمل “جميع الجهات، سواء كانت مكاتب إعلامية تحمل أسماء مجموعات، أو صفحات إعلامية، أو ناشطين”، ويشمل حظر النشر مقاطع الفيديو والصور والأخبار الميدانية المباشرة، وكذلك ذكر أسماء المقاتلين أو الإصابات والجرحى.

وأرجع “الحرس الوطني” سبب هذا الإجراء إلى ما وصفه بـ”حالة الفوضى والعشوائية والبلبلة” التي أثارتها الأخبار المتداولة حول عمليات الرد على ما يسميه “خروقات قوات الحكومة” واعتداءاتها على محاور التماس والأحياء السكنية.

وهدد البيان بأن كل مخالفة ستُعرّض صاحبها للمحاسبة والعقوبة القانونية من خلال إدارة القضاء العسكري في السويداء، موضحًا أن القرار يأتي “حرصًا على سلامة سير العمل الدفاعي، ومنعًا لإثارة القلاقل عبر نشر الأخبار الكاذبة أو غير الدقيقة، وما قد تسببه من حالة هلع بين المدنيين”.

وشدد على ضرورة عدم تداول أي معلومات ذات طابع عسكري صادرة عن جهة غير رسمية، “أيًا كانت تبعية تلك الجهة”، وذلك “حفاظًا على أمن الجبل ومنعًا لاستغلال المعلومات في بث الفتنة والتضليل”.

ويشهد ريف السويداء الغربي اشتباكات شبه يومية على خطوط التماس بين قوات الحكومة و”الحرس الوطني”، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بزعزعة استقرار المنطقة، وتستمر هذه الاشتباكات دون حدوث أي تغيير جذري في خريطة السيطرة.

وتترافق الاشتباكات مع تصاعد في التعبئة العسكرية، حيث شوهد تعزيز للانتشار المسلح داخل مدينة السويداء ومحيطها، وسُمع إطلاق قنابل مضيئة، وسط أنباء عن استعدادات لعمليات محتملة.

وتتجدد الاشتباكات رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية دولية، دون أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية التي تسيطر فيها الحكومة على أكثر من 30 قرية في الأرياف الغربية، بينما يسيطر “الحرس الوطني” على مركز المحافظة.

———————–

====================

تحديث 07 شباط 2026

—————————-

فشل المشروع الإسرائيلي لتقسيم سوريا/ عمر أوزكيزيلجيك

2026.02.07

عند سقوط نظام الأسد، لم تكن الحكومة الإسرائيلية من بين الدول التي احتفلت بهذا الحدث، بل إنها شنت أكبر سلسلة من الغارات الجوية في تاريخها منذ حرب الأيام الستة في عام 1967. ومنذ ذلك الحين وإسرائيل تقدم نفسها كأكبر خصم للحكومة السورية الجديدة ولاستقرار سوريا. إلا أن الدبلوماسية الحصيفة والدعم الإقليمي المتين مكنا دمشق من فرض أمر واقع على إسرائيل، فما نشهده اليوم في سوريا هو تحقيق لانتصار دبلوماسي حاسم، والأهم من ذلك هو التقدم الذي أحرزته الحكومة السورية في شمال شرقي البلد والذي أفشل المخططات الإسرائيلية الساعية لتقسيم سوريا.

تغير العلاقات السورية-الإسرائيلية بعد سقوط الأسد

على مدار عقود، قدم نظام الأسد نفسه على أنه الحصن المنيع في وجه إسرائيل، وزعم بأنه يلعب دوراً حساساً في احتواء القوة الإسرائيلية، كما انضوى ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، وهذا ما دفعه لوصم السوريين والسوريات المطالبين بحقوقهم الأساسية، وكذلك وصم المعارضة السورية، بأنهم ألعوبة بيد إسرائيل. وبقي هذا الخطاب موضع جدل لسنين طويلة، ولكن عند انهيار نظام الأسد، صارت الحقيقة واضحة وضوح الشمس.

خلال الشهور السبعة الأولى التي أعقبت سقوط الأسد، نفذت إسرائيل 988 غارة جوية ومدفعية، أي ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف الغارات الجوية التي وصل عددها إلى 334 غارة والتي نفذتها إسرائيل على مدار السنين السبع السابقة، وذلك عندما كانت إيران هي الهدف الأساسي لإسرائيل في سوريا، أي أن إسرائيل لم تقصف الأصول الدفاعية الاستراتيجية التي تشمل نظماً صاروخية وأخرى تتحكم بها الأقمار الصناعية، إلا عندما أصبحت بيد الحكومة السورية الجديدة. والأنكى من ذلك أن إسرائيل خرقت خط فض الاشتباك المتفق عليه في عام 1974، واحتلت مزيداً من الأراضي السورية.

بالنسبة لأي مراقب من الخارج، أضحت الرسالة واضحة، وهي أن إسرائيل اعتبرت القيادة الجديدة في دمشق خطراً كبيراً عليها، وبنظرها أحمد الشرع المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني، والمنسوب لمرتفعات الجولان المحتلة، يمثل مصدر قلق كبير، كما أن التحالف بين الحكومة السورية الجديدة وتركيا لم يزد هذا المفهوم الذي اعتبر الشرع وقيادته خطراً على إسرائيل إلا تعميقاً.

وحتى ننأى بأنفسنا عن الخطأ في التوصيف، نقول: من الضروري شرح مفهوم التهديد الذي رأته إسرائيل ومفهوم التهديد بمعناه الحرفي لأن الفرق بينهما شاسع، فالحكومة السورية الجديدة لم تهاجم إسرائيل البتة، وأعلنت وبكل وضوح عن عدم وجود أي نية لديها للهجوم على إسرائيل أو المشاركة في أي عمل عدائي ضد أي دولة جوار، ومن ضمنها إسرائيل. إلا أن أي أفق لقيام سوريا مستقرة وآمنة ومعترف بها دولياً يعتبر تهديداً في عين إسرائيل، وبشكل أدق يمكن القول إن حكومة نتنياهو تخشى من أن تفقد قدرتها على قصف سوريا كلما شاءت وأينما شاءت وكيفما شاءت.

سياستان تتبعهما إسرائيل في سوريا

عند مواجهتها لهذا الواقع الجديد، خرجت الحكومة الإسرائيلية بسياستين رئيسيتين، أولاهما تهدف إلى تقويض شرعية الحكومة السورية الجديدة، وتشارك في هذه الاستراتيجية شخصيات مقربة من إسرائيل مارست ضغوطها في العاصمة واشنطن من أجل اغتيال أحمد الشرع، وعندما فشلت تلك المساعي، حرص اللوبي الإسرائيلي على منع تخفيف العقوبات عن سوريا والعمل على منع إعادة تأهيلها على الساحة الدولية، وقد فشلت تلك السياسة هي أيضاً بسبب المساعي الدبلوماسية التي بذلتها كل من تركيا والسعودية، فإدارة ترمب لم ترفع كل العقوبات المفروضة على سوريا فحسب بل أيضاً دعت الرئيس السوري إلى البيت الأبيض وضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وعبر قيامها بذلك، تحولت سوريا في مرحلتها الانتقالية من دولة وصمت بأنها: “دولة راعية للإرهاب” إلى دولة “شريكة في محاربة الإرهاب”.

تمحورت السياسة الثانية التي انتهجتها إسرائيل حول ضمان عدم توحد سوريا، وفي ظل هذا الإطار، أحرزت إسرائيل ما اعتبرته نجاحاً مهماً في السويداء، وذلك عندما أعلن زعيم الطائفة الدرزية الموالي لإسرائيل، الشيخ حكمت الهجري، عن تأسيس ما يعرف بـ”دولة الباشان”، عقب انسحاب الجيش السوري وقوات العشائر من المحافظة، وقد كانت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت وزارة الدفاع والقصر الرئاسي أداة لتحقيق هذا التطور في الأحداث. وبعد مراقبة الوضع في السويداء، أصبحت قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرقي سوريا، وكذلك فلول النظام البائد في منطقة الساحل، يتمنون من إسرائيل أن تهب لحمايتهم هم أيضاً. إذ بحسب ما كشفته التسريبات، فإن فلول النظام تواصلوا مع إسرائيل، كما فضحت التصريحات الأخيرة بأن قوات سوريا الديمقراطية كانت على تواصل مع إسرائيل وطلبت منها مؤازرة جوية ضد الجيش السوري.

غير أن الدبلوماسية الدقيقة والشاملة التي أبدتها الحكومة السورية الجديدة بدعم من تركيا كانت الضامن لعدم قدوم إسرائيل لنجدة قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا. فقد توصلت دمشق إلى تفاهم مبدئي مع إسرائيل على خفض التصعيد بوساطة أميركية، ضمنت من خلاله الولايات المتحدة عدم تدخل إسرائيل لصالح قوات سوريا الديمقراطية، بما أن هذا التدخل يمكن أن يدفع لقيام مواجهة بين إسرائيل وتركيا. ثم إن الجاهزية العسكرية التركية، وعلاقة تركيا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي ضمنت سعي واشنطن لإخراج إسرائيل من دائرة التصعيد العسكري في شمال شرقي سوريا.

تسببت التطورات الأخيرة التي حدثت في شمال شرقي سوريا بانهيار عمود من ثلاثة أعمدة للاستراتيجية الإسرائيلية الساعية لتقسيم سوريا، وذلك لأن العمود الثاني كان السويداء، والثالث في منطقة الساحل، وهذان العمودان هما الأضعف على الدوام، بما أن الحكومة السورية نجحت في نشر الأمن هناك، إذ عموماً،  سجلت المنطقة الساحلية أدنى نسبة من الحوادث الأمنية في عموم سوريا خلال الأشهر الماضية. ومع انهيار العمود القائم في شمال شرقي سوريا، سقطت الدعامات الثلاثية لاستراتيجية إسرائيل الساعية إلى تقسيم سوريا.

ومن خلال هذا المنظور يمكن القول إن الأحداث التي وقعت في شمال شرقي سوريا عززت وحدة الأراضي السورية، ولهذا يمكن أن تعتبر نصراً لنهج دمشق على الاستراتيجية التي خرجت بها الحكومة الإسرائيلية. وعقب كل ذلك، ومع تذكر الضغط الذي مارسه ترمب على نتنياهو، نرى بأنه لم يعد أمام إسرائيل من خيارات سوى التوصل إلى آلية أمنية مع سوريا.

تلفزيون سوريا

—————————-

مبادرة التيار الثالث.. هل تشكّل مخرجا للاستعصاء في السويداء؟/ فراس فحام

دعت مبادرة جديدة أطلقها نشطاء وأكاديميون من محافظة السويداء في الثاني من فبراير/شباط الجاري إلى إنشاء هيئة إنقاذ مدنية منبثقة عن المجتمع، بالإضافة إلى تحميل السلطة مسؤولية أحداث يوليو/تموز 2025 الدامية، وإدانة المجازر، والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر.

وأكدت المبادرة، التي حملت مسمى “التيار الثالث”، على أن السويداء جزأ لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مع اعتماد اللامركزية أساسا للحل، وتحييد السويداء عن المحاور الإقليمية، والسماح بعودة المهجّرين إلى قراهم.

ما هو التيار الثالث وما أهدافه؟

دخلت محافظة السويداء في مرحلة استعصاء منذ منتصف عام 2025، حيث انقسم واقع السيطرة فيها، وباتت الحكومة السورية تسيطر على مساحات واسعة من ريف المحافظة.

في حين احتفظت فصائل درزية محلية يقودها المرجعية الدينية الدرزي حكمت الهجري بمدينة السويداء وقسم من ريفها، في ظل مطالبات من الأخير باستقلال السويداء وحق تقرير المصير، وتعزيز التحالف مع إسرائيل التي ساندت الفصائل المحلية بمواجهة القوات الحكومية التي حاولت بسط السيطرة على كامل المحافظة.

استمرت حالة الاستعصاء السياسي في المحافظة رغم خريطة الطريق التي أعلنت عنها سوريا والأردن والولايات المتحدة آواخر 2025، التي دعمت وحدة سوريا ومراعاة التعددية، ودخول المساعدات إلى المحافظة، مع إطلاق سراح المحتجزين لدى كل الأطراف.

لكنّ المدينة وقسم من ريفها لا تزال خاضعة لسيطرة الفصائل المحلية التي انضوت ضمن تشكيل أطلقت عليه “الحرس الوطني”، الذي أكدت تسريبات صحيفة صادرة عن “واشنطن بوست” أواخر عام 2025 تقديم الدعم له في سياق إستراتيجية منع توحيد البلاد.

ومع سيطرة الحرس الوطني على قرار مدينة السويداء، تراجع تدريجيا حضور الحراك المدني ونشطاء ساحة الكرامة الذي أعلن مطلع عام 2025 عن تجمعات دعما لوحدة سوريا، فأتت مبادرة التيار الثالث لتحيي المطلب ذاته، في وقت تشهد فيه سوريا تطورات متسارعة على صعيد استكمال توحيد البلاد.

إعلان

وبحسب كنان مسعود، أبرز القائمين على المبادرة، في حديث للجزيرة نت، فإن إطلاقها يشير إلى عدم الصمت عن حالة الاستعصاء التي تعيشها المحافظة، لأن الصمت لم يعد يحمي غالبية المجتمع، ولا الصدام يمثل الحل، وبالتالي لا بد من العمل على فتح مسار منظّم تجنبا للحلول القسرية التي قد يفرضها الواقع.

ووفقا لمسعود، فإن ما جرى شمال شرق سوريا من سيطرة القوات الحكومية على غالبية المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أكد أن القرار الدولي هو أن تبقى سوريا موحدة، وهذا ما يتبناه الشعب السوري أيضا، “لذا لا بد من البحث عن حلول منطقية تجنب المحافظة الصدام العسكري، وتحقق مطالب المجتمع المحلي”.

وأوضح مسعود أن التيار الثالث هو مبادرة عمل مدنية تضم سياسيين ومثقفين وأكاديميين، ومن كافة مكونات محافظة السويداء، وهدفهم محاولة تنظيم الموقف المجتمعي وبلورة مطالبه لمعالجتها عبر الحوار بعيدا عن العنف.

ويهدف -وفق مسعود- إلى التمييز بين تيارين:

    الأول يخلط بين السلطة والدولة، ويريد السلطة بكل ما فيها.

    والثاني يعادي الدولة السورية الناشئة ومن قبل أحداث السويداء الدامية منتصف عام 2025.

تأييد غير مباشر

أعطى البيان الذي أصدره محافظ السويداء مصطفى البكور في الرابع من فبراير/شباط الجاري مؤشرا على وجود تأييد حكومي للمبادرة، على الرغم من أنه لم يذكرها بشكل واضح.

وتضمن بيان البكور التأكيد على أن السويداء ستبقى مساحة للعقل والتفاهم، مع الإشارة إلى أن دعوة الحوار الوطني لا تزال مفتوحة، وإرادة أبناء السويداء أقوى من أي عرقلة.

وعلم موقع الجزيرة نت من مصادر دبلوماسية سورية استعداد دمشق للتفاعل الإيجابي مع كل مبادرة حوار تصدر من التيار الوطني في محافظة السويداء، لأنها ترى في مثل هذه المبادرات وسيلة مهمة لتجنب الصدام الداخلي، سواء بين مكونات محافظة السويداء، أو بينها وبين القوات الحكومية.

وبحسب المصدر، فإن الحكومة السورية تعتقد أن تصاعد المبادرات الوطنية من داخل السويداء من الممكن أن يؤدي إلى تحييد الأطراف المحلية المرتبطة بأجندات خارجية، ويضعفها تدريجيا.

ووفق المصدر، فإن الحكومة السورية لديها اعتقاد أن تل أبيب “تدفع الأطراف المرتبطة بها في السويداء لممارسة المزيد من الاستفزاز، سواء عبر الهجمات المسلحة من قِبل منتسبي الحرس الوطني، أو تجديد المظاهرة التي تطالب بانفصال السويداء عن سوريا، على أمل توريط الحكومة بصدام جديد يبرر عودة التصعيد الإسرائيلي وتملّصها من توقيع اتفاق أمني يقلّص من تدخلها في سوريا”.

مسارات متزامنة

أتت مبادرة التيار الثالث بعد عودة تنشيط المسار الدولي بخصوص المحافظة، حيث التقى قبل أسابيع قليلة وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، وأكدوا على ضرورة تطبيق المبادرة الدولية الثلاثية الخاصة بالسويداء، التي أُقرت في سبتمبر/أيلول 2025.

وأشار الباحث في قضايا الحكومة والهوية السورية زيدون الزعبي، للجزيرة نت، إلى استمرار الجهود من أجل الحل في محافظة السويداء، لكنها بطيئة، مع الإشارة إلى وجود عدة مستويات للتحرك.

إعلان

واعتبر الزعبي أن المسار الدولي الثلاثي بين دمشق وعمان وواشنطن هو الأساس، إلى جانب المسار التفاوضي بين سوريا وإسرائيل الذي بات ملف السويداء أحد مباحثه الرئيسية.

وأشار الزعبي إلى أن المبادرات المحلية أيضا مستمرة وإن كانت بشكل متقطع، لكنها لم تفلح حتى اللحظة بسبب تشعب ملف السويداء، وسيولة الأحداث في الملف السوري التي يصعب على المبادرات المحلية مجاراتها.

أثر المبادرة

أبدى كنان مسعود، أحد القائمين على المبادرة، تفاؤله تجاه إحداثها أثرا على أرض الواقع، مشيرا إلى أنه يستمد تفاؤله من مطالب الناس المحقة، حيث يوجد طلاب جامعات يحتاجون استكمال دراستهم، ومهجّرين في مراكز الإيواء بحاجة لاستعادة بيوتهم وأرزاقهم، بالإضافة إلى مكونات المحافظة الأخرى غير الدرزية التي اضطرت لمغادرتها بعد الأحداث الدامية.

واعتبر مسعود أن هذه المطالب والاحتياجات ستكون بمثابة أدوات ضغط على من يحتكر قرار السويداء، ومن يرفض القيام بخطوات عملية لإنهاء حالة الاستعصاء.

من جهته، يرى الباحث زيدون الزعبي أن قدرة المبادرة على التأثير ليست قليلة، “ولو أنه من غير المتوقع أن تحدث فارقا كبيرا بالمشهد”. واستدل على رأيه بتأثير المبادرة بالمظاهرات التي خرجت في 31 يناير/كانون الثاني الماضي بمحافظة السويداء، وأيدت الانفصال وتقرير المصير، حيث يعتقد الزعبي أن تجدد هذه المظاهرات هو رد على المبادرة التي استفزت الطرف المناهض للحكومة السورية، والذي أظهرت المظاهرات أيضا أن لديه قاعدة شعبية.

وبحسب رأي الزعبي فإن المبادرة تشكّل أرضية لحل ملف السويداء، لأنها تحوي عناصر الحل مثل إقرار بمسؤولية السلطة عما حصل، وإعادة الحقوق، وإتاحة المجال لعودة المهجّرين، لكن في الوقت ذاته أشار إلى أن الحل يتطلب وقتا طويلا.

وإلى يومنا هذا لا تزال عوامل تعقيد ملف السويداء مستمرة، وأبرزها استمرار التدخل الإسرائيلي في الملف، حيث أظهرت مقاطع مصورة بثها نشطاء في 5 فبراير/شباط الجاري، هبوط مروحيات إسرائيلية في مناطق سيطرة الحرس الوطني ضمن السويداء، وقبلها بيوم واحد عيّن الجيش الإسرائيلي منسقا خاصا للتواصل مع دروز لبنان وسوريا وهو اللواء غسان عليان.

المصدر: الجزيرة

—————————-

 ماذا تفعل الجهات المعنية لمواجهة مخطط إسرائيل اتجاه الدروز؟/ ناصر زيدان

الجمعة 2026/02/06

عينت إسرائيل الجنرال المتقاعد غسان عليان منسقاً في المنطقة الشمالية، للتواصل مع “دروز الشرق الأوسط”، خصوصاً في سوريا ولبنان، وفق ما ورد حرفياً في  نص القرار. والخطوة العدوانية التي يرفضها غالبية الدروز؛ جاءت بعد التطورات الإيجابية التي حصلت في شمال شرق سوريا، وأدت الى اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الحكومة، والى سيطرة قوات هذه الأخيرة على كل المناطق التي كانت خارجة عن نفوذها، وهو ما لم تَكُن ترغب فيه إسرائيل التي تُشهِر نوياها التخريبية الهادفة الى شرذمة سوريا، وإقامة كيانات مذهبية وعرقية فيها.

ملف محافظة السويداء الجنوبية والتي يقطنها أغلبية من الموحدين المسلمين الدروز؛ شائك ومُعقّد، ولكنه غير مُستعصي على الحل. وبينما تجاهر عناصر مُسلحة ومؤيدو الشيخ حكمت الهجري بطلب الانفصال عن سوريا، وبتعزيز العلاقة مع إسرائيل “كونها تدخلت لحمايتهم من مجازر تموز الماضي” كما أعلنوا في التظاهرة المحدودة التي نظموها منذ أيام.

ترفض أكثرية الدروز هذه الشعارات، وتتمسّك بالانتماء الى سوريا العربية ومهما اشتدت الضغوطات، وآخر مؤشرات هذا الرفض جاءت بواسطة النداء الذي أصدرته مجموعة الأكاديميين والمثقفين في 2 شباط/فبراير، ووضعوا أسماؤهم وتواقيعهم جهاراً عليه، رغم الأجواء الأمنية المُعقّدة، حيث يسيطر عناصر “الحرص الوطني” المعارض للحكومة السورية، ويمنعون بالقوة أي تحركات تخالفهم الرأي، وكل مَن يعارضهم مُهدَّد بالاعتقال او بالاغتيال.

المُخطط الإسرائيلي الداعم لإنشاء كيان درزي موالي لهم بواسطة بعض المتعاونين؛ لم يعُد سراً، وقادة تل أبيب يبذلون جهوداً كبيرة لتحقيق هذا الهدف التفتيتي، ويصرفون أموالاً طائلة من أجله، ويقدمون اغراءات كبيرة، وصلت الى حد عرض تعليم الطلاب الدروز الذين انقطعوا عن الجامعات السورية بسبب الأحداث؛ في جامعات القُدس وتل أبيب مجاناً، ولكن هؤلاء يرفضون هذه العروض، ويتمسكون بإنتمائهم الى الوطن الأم، برغم ما أصابهم من ضرر من جراء التهجُمات التحريضية من جماعات تكفيرية، طالتهم في جامعاتهم في حلب وحمص ودمشق، ومعظم هؤلاء غير قادرين على الالتحاق بأماكن الدراسة في هذه المُدن لأن حواجز “الحرص الوطني” تمنع عليهم الخروج من المحافظة.

ماذا تفعل الجهات السورية والعربية لمواجهة المخطط الإسرائيلي؟

معارضو المُخطط الإسرائيلي مكشوفون بدون أي غطاءٍ أو دعمٍ أو حماية، ومعظم أهالي السويداء في حالة عَوز، ويعانون من فقرٍ مُدقِع، وأهالي ضحايا أحداث تموز/يوليو الماضي؛ لم يحصلوا على أية تقديمات تعويضية، وهم خارج منازلهم التي تعرضت للحرق، ولم يُقدَّم أي من الجناة المرتكبين الى المحاكمة حتى الآن. وبصرف النظر عن تداعيات ما جرى في تموز، وما إذا كان مُدبراً، أو حصل بفعل الصدفة؛ لا يمكن تبرير تجاهل المسؤولين السوريين لما يحصل، والدولة “أم الصبي” ولا يجوز أن تتصرف كما يتصرف المُتفلِّتون من القانون، أو معارضوها المتمردون الذين يبحثون عن ملاذ، لأن غالبيتهم متهمون ومحسوبون على النظام البائد. ومهام مؤسسات الدولة حماية أبناء الوطن، ومنع أي اعتداء عليهم، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري الذي أشار الى هذه المسؤولية، بصرف النظر عن الشوائب التي جاءت فيه. الدولة لم تَقُم بكامل الواجب المطلوب، وهو ما أعطي فرصة لإسرائيل للإستثمار بالمحنة وتقديم بدائل، منها عطاءات مالية وعينية، ومنها ضمانات أمنية بغيضة.

ويأخذ أهالي السويداء على الدول العربية الشقيقة تخليها عن الدروز عامةً، وتركهم وحدهم بالمواجهة، وعدم الوقوف الى جانبهم بما يكفي خلال هذه الضائقة، حتى أن المساعدات الإنسانية شحيحة الى الحدود الدنيا، بينما الصعوبات المعيشية وضعف العناية الطبية والافتقار الى وسائل التدفئة؛ يطال جميع مَن يرفض قبول المساعدات الإسرائيلية، وهم أغلبية موصوفة.

في نيسان/أبريل 1948، طلب فوزي القاوقجي قائد القوات العربية التي حاربت في فلسطين من قائد “فوج الجبل” شكيب وهاب، المساعدة بعد أن حاصرته العصابات الصهيونية في بلدات “هوشة والكساير”، وأبلى الفوج الدرزي بلاءً مُدهشاً في مواجهة هذه العصابات، لكن ذخيرتهم نفذت ولم يبقَ معهم تجهيزات وطعام. طلبوا إمدادات من دمشق آنذاك، ولكنها لم تصل، واضطروا إلى الانسحاب أمام العصابات الصهيونية تاركين شهداءهم في أرض المعركة (راجع كتاب “دروز الغفلة” لقيس فرّو الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2019، من الصفحة 153 الى الصفحة 159). فهل نحن أمام مشهدٍ مماثل في جنوب سوريا اليوم؟ يُترك الوطنيون الدروز وحدهم في مواجهة المؤامرة (ولا نقصد الدعم بالسلاح).

هناك مَن له مصلحة في دفع الدروز نحو أحضان إسرائيل، وهؤلاء يرفضون، ويتمسكون بتاريخهم وتراثهم الإسلامي والعربي. ولكن ماذا يفعلون إذا ما نفذت وسائل الصمود وفرغت معاجنهم، وتُركوا فريسة للعدوان؟ كل الدول ما عدا إسرائيل تُؤيد وحدة سوريا دون أن تقدِّم أي دعم للمُتشبثين بهذه الوحدة. والغالبية الساحقة من الدروز من هؤلاء. لكنهم مُصممون على التعالي عن الجراح، وهم مع مُصالحة شُجاعة، بعد تقديم المُرتكبين للعدالة والتعويض عن الاضرار وتأمين عودة النازحين والمفقودين وإزالة رواسب الخوف من بعض الشركاء في الوطن.

—————————-

أخطر عدوّين يواجهان السوريين اليوم/ د. فيصل القاسم

في خضمّ التحولات الكبرى التي تعيشها سوريا اليوم، وبعد سنوات طويلة من النزيف والدمار والشتات، يبرز أمام السوريين تحدّيان خطيران يهددان ما تبقّى من استقرارهم، ويقفان سدّاً هائجاً في وجه أي محاولة لاستعادة الدولة عافيتها. هذان الخطران متلازمان، متشابكان، ويغذّي أحدهما الآخر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة: الإرهاب الدموي المسلّح الذي عاث خراباً منذ سقوط النظام السابق، وإرهاب التحريض والتأليب الإعلامي والتمرد الداخلي الذي يشتغل ليل نهار على تمزيق البلاد وإعادة إشعال الفتن.

هذه ليست معركة سياسية عابرة، وليست مجرد خلافات محلية أو صراع مصالح بين مجموعات متنافسة؛ إنها معركة وجود، معركة بقاء الدولة نفسها، معركة بين شعب يريد لملمة جراحه، ودولته التي بدأت تستعيد مواقعها، وبين أطراف تتغذّى على الفوضى ولا تعيش إلا في ظلال الخراب.

إرهاب المجرمين صفحة سوداء يجب أن تُطوى بالقانون، فمنذ اللحظة التي انهارت فيها مؤسسات الدولة القديمة، اندفعت قطعان وعصابات من المجرمين والمتطرفين لترتكب مجازر بحق السوريين في الساحل، ودفعت مناطق من السويداء إلى أتون الدم، ونهبت وسيطرت وخطفت وحرقت، حتى صارت مصائبها تشكل تهديداً للسوريين جميعاً.واليوم، وبعد سنوات طويلة من القتل والفوضى، بدأ السوريون أخيراً يرون هؤلاء المجرمين في قفص الاتهام، أمام محاكمات علنية تعيد للمظلومين بعضاً من حقهم. والحق أن هذه المحاكمات ليست انتقاماً ولا تصفية حسابات، بل هي ضرورة دولة، وشرط أساسي لعودة القانون، ورسالة واضحة أن سوريا الجديدة لن تكون ساحة مفتوحة للذئاب البشرية التي نهشت الشعب وكرامته وأمنه.

وإذا كانت العدالة اليوم تنزل بأولئك الذين قتلوا وحرقوا وشرّدوا، فهذا لا يكفي، حتى لو كانوا ينتمون إلى الحكومة ويعملون في مؤسساتها. المطلوب عقاب رادع، واضح، صارم. فمن يريد بناء بلدٍ جديد لا يستطيع أن يغمض عينيه عن الدماء التي سالت، ولا عن الأشلاء التي تناثرت، ولا عن القرى والأرزاق التي احترقت. إن من أذاق السوريين الويل لا يستحق سوى العقاب الأكبر، كي يعرف كل من يفكر بالعودة إلى الجريمة أن الدولة قد عادت، وأن القانون قد عاد، وأن زمن الفلتان قد مات.

أما إرهاب التحريض والتمرد الداخلي فهو العدو الأخطر لأنه يضرب العقل والوعي، وإذا كان المجرمون المسلحون قد قتلوا بالجسد، فإن المحرضين والمتمردين يقتلون بالعقل والوعي والانتماء. هؤلاء يدقون الأسافين بين السوريين ويحرضون منطقة على أخرى بخطابهم الطائفي والعنصري المقيت، وهم مع الذين يقفون خلف الشاشات ويختبئون في الداخل وفي دول بعيدة، ويتقاضون المال مقابل إشعال النار في سوريا، هؤلاء جميعهم مجرمون خطرون. لا يحملون سلاحاً ظاهراً، لكن كلماتهم أشد وتحريضهم وأفعالهم أكثر سمًاً وأخطر أثراً من الرصاص.

هؤلاء هم من يتحدّون الدولة علناً، يشتمون ويحرّضون، يوزّعون الأكاذيب، يزرعون الفتن بين أبناء المحافظة الواحدة، ويثيرون الشائعات حول الدولة، ويهاجمون كل خطوة إصلاح أو مصالحة أو استقرار. ومن يراقب عملهم يرى بوضوح أنهم ليسوا معارضين سياسيين، بل أدوات، منفّذون، قطعان تُقاد من الخارج وتتحرك بأوامر جهات تريد بقاء سوريا غارقة في مستنقع الفوضى والدماء.

إن تأثير هؤلاء لا يقل خطورة عن تأثير الإرهابيين المسلحين؛ فالكلمة المحرّضة يمكن أن تشعل حرباً أهلية، ويمكن أن تفجّر صراعاً طائفياً، ويمكن أن تضعف هيبة الدولة في أعين مواطنيها، ويمكن أن تربك القيادة وتشوّش على أي خطة للنهوض الاقتصادي والسياسي. إنهم يمارسون إرهاباً من نوع آخر… إرهاباً ناعماً لكنه قاتل.ولذلك يصبح من الواجب على الدولة مواجهة هذا النوع من التمرد بأساليب صارمة، سواء بالملاحقة القانونية، أو المحاكم، أو بسنّ قوانين حديثة تحاسب على التحريض الإعلامي والتمويل المشبوه والتخابر والعمل لمصلحة جهات خارجية. ومن الطبيعي والمنطقي أن يعامل هؤلاء كإرهابيين، لأنهم يمارسون وظيفة الإرهاب، ولو بوسائل مختلفة.

لماذا العدوّان خطيران بنفس القدر؟ لأن الأول يفتك بالجسد والثاني يفتك بالعقل. لأن الأول يدمّر ما تبقى من الأمن، والثاني يدمّر ما تبقى من الوطنية. لأن المسلح يخلق الدمار، والمحرض يخلق بيئة سياسية واجتماعية جاهزة للدمار. ولأن أي دولة تريد النهوض تحتاج أمرين معاً: الأمن والاستقرار الوجداني. ولا أمن مع إرهاب السلاح، ولا استقرار مع إرهاب الفتنة.

سوريا أمام مفترق طرق. اليوم تسير في مسار جديد، مسار شاق لكنه واعد. هناك محاولات سياسية ودبلوماسية لإعادة سوريا إلى محيطها، وهناك مشاريع اقتصادية تبدأ بالظهور، وهناك خطوات واضحة لإعادة بناء المؤسسات. لكن كل هذا يمكن أن ينهار خلال ساعات إذا بقي المجرمون بلا عقاب، وإذا بقي المحرضون يعبثون دون محاسبة.لم يعد للشعب السوري رفاهية الصبر على العبث. فقد دفع ما يكفي من الدماء، وانتظر ما يكفي من السنين، ورأى ما يكفي من الخيانات. والمرحلة القادمة تتطلب تركيزاً عالياً، وتماسكاً وطنياً، وقطعاً جذرياً مع الماضي الأسود.

يجب أن يدرك السوريون أن معركتهم اليوم ليست فقط مع المجرمين الذين حملوا السلاح، بل أيضاً مع الذين حملوا الفتنة، وأثاروا الحقد، وأكلوا من المال الخارجي، وأشعلوا الكراهية. لا يجوز السكوت عن أحدهما، ولا يجوز التساهل مع أي منهما.وقد آن الأوان لتقول الدولة قولتها: كل من يهدد أمن سوريا، بالسلاح أو بالكلمة، هو عدوّ… ويجب أن يحاسَب بلا تردد.

قد تختلف الأساليب، وقد يختلف الشكل الخارجي، لكن النتيجة واحدة: فوضى… دمار… تمزيق… إضعاف… وضياع مشروع النهوض السوري قبل أن يبدأ. ولذلك فإن حماية سوريا اليوم تقتضي مواجهة الإرهابين معاً: إرهاب الرصاص وإرهاب الخطاب، إرهاب السلاح وإرهاب التحريض. سوريا لن تقوم إلا إذا حوصِر الخطران، وضُربت جذورهما، ووضعت البلاد على سكة القانون والعدالة والاستقرار. فالمستقبل لن يُكتب على يد المجرمين ولا على يد المحرضين والمتمردين، بل على يد السوريين الذين تعبوا من الموت ويريدون أخيراً أن يعيشوا.

٭ كاتب واعلامي سوري

القدس العربي

—————————

اتهامات متبادلة بين دمشق و”الحرس الوطني” بعد تجدد الاشتباكات في ريف السويداء

7 فبراير 2026

شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا، يوم أمس الجمعة، تجددًا للاشتباكات بين قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية ومجموعات مسلحة تنتمي إلى “الحرس الوطني”. تركزت المواجهات في الريف الغربي للمحافظة، وامتدت آثارها إلى المناطق السكنية، ما تسبب في أضرار مادية لممتلكات المدنيين.

ووفقًا للوكالة الرسمية للأنباء “سانا”، استهدفت “مجموعات مسلحة خارجة عن القانون” بلدة المزرعة بقذائف هاون سقط بعضها على منازل المواطنين، مشيرة إلى أن قوى الأمن الداخلي ردت على مصادر النيران، دون ذكر تفاصيل إضافية.

من جهته، اتهم “الحرس الوطني” في بيان له القوات الحكومية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أنها قصفت الأحياء السكنية في المحاور الغربية والشمالية الغربية لمدينة السويداء بقذائف الهاون والرشاشات، واستخدمت الطائرات المسيرة. وأضاف أن وحداته تعاملت مع هذه الخروقات.

وأفادت مصادر محلية بوقوع محاولات تسلل نفذتها مجموعات مسلحة باتجاه مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية قرب قرية المجدل، تم إفشالها. كما أسفرت الاشتباكات، بحسب معلومات أولية (غير مؤكدة)، عن سقوط قتيل وإصابة ثلاثة من العناصر المهاجمة، فيما أُصيب ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي في اشتباكات اليوم السابق.

وجاءت الاشتباكات وسط تصاعد للتعبئة العسكرية، حيث شوهد تعزيز للانتشار المسلح داخل مدينة السويداء ومحيطها، وسُمع إطلاق قنابل مضيئة، وسط أنباء عن استعدادات لعمليات محتملة.

وقد اندلعت الاشتباكات رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية دولية، وهي تتجدد بشكل شبه يومي دون أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية التي تتحكم فيها الحكومة بأكثر من 30 قرية في الأرياف الغربية، بينما يسيطر “الحرس الوطني” على مركز المحافظة.

———————-

قائد الأمن بالسويداء: التدخلات الإسرائيلية تعقّد المشهد الأمني

قال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء سليمان عبد الباقي، اليوم الخميس، إن التدخل الإسرائيلي بذريعة دعم الدروز أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة منسوب التوتر.

وأضاف عبد الباقي -في تصريحات لمجلة نيوزويك الأمريكية- أن تدخل إسرائيل أدى إلى إضعاف فرص المصالحة الوطنية وتعقيد مساعي الدولة السورية في فرض سيادة القانون.

ورأى المسؤول الأمني أن إسرائيل تدّعي حماية الدروز، لكن تصريحاتها وتحركاتها الميدانية جاءت بنتائج عكسية، وأسهمت في تأجيج التوتر ومنع الوصول إلى تسويات حقيقية، مضيفا أن التدخل الإسرائيلي جعل المصالحة صعبة جدا، كما أدت التصريحات الإسرائيلية إلى “مزيد من التصعيد وتعقيد فرص التفاوض”.

وأشار إلى أن الخطاب الإسرائيلي، ولا سيما تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شجّع بعض الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، متهما عددا منها بالتورط في أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات.

ورحب عبد الباقي بالموقف الأمريكي الذي انتقد في مراحل معينة السلوك الإسرائيلي ودفع باتجاه وقف شامل للأعمال العدائية، “في إطار توجه الرئيس دونالد ترمب لبناء علاقة جديدة مع دمشق تقوم على دعم مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب”.

وقال إن السياسة الأمريكية باتت أكثر وضوحا، إذ تقوم على دعم الدولة السورية ومحاربة الإرهاب والإشراف على استعادة عمل المؤسسات، مؤكدا أن الدروز كسائر السوريين، لا يطلبون حماية خاصة، بل دولة قانون تحمي جميع مواطنيها.

ورفض عبد الباقي الاتهامات التي وجّهتها شخصيات دينية وسياسية داخلية وخارجية للدولة السورية، ورأى أن القيادة السورية اعتمدت منذ البداية نهجا سلميا منفتحا، وأن التصعيد جاء نتيجة تحريض شخصيات محلية وفصائل مسلحة، إضافة إلى تدخلات خارجية، على رأسها إسرائيل.

وأكد قائد الأمن في السويداء أن الرئيس السوري أحمد الشرع شدد منذ الأيام الأولى على أن عقلية الانتقام لا تبني دولة، ولفت إلى أن هذا التوجه “أزعج بقايا النظام البائد وبعض القوى المستفيدة من الفوضى، إضافة إلى أطراف تسعى لفرض وقائع انفصالية عبر السيطرة على الموارد أو احتكار القرار”.

إعلان

وتشهد محافظة السويداء اتفاقا لوقف إطلاق النار منذ يوليو/تموز الماضي، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ومسلحين محليين من الدروز، خلّفت مئات القتلى والجرحى.

وخرقت مجموعات تابعة لشيخ العقل حكمت الهجري الاتفاق واستهدفت نقاطا عسكرية، بينما التزمت الحكومة به وسهّلت عمليات إجلاء الراغبين، ودخول المساعدات الإنسانية.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تسعى الحكومة إلى فرض الأمن في سوريا، بينما تصر بعض المجموعات على بث الفوضى وحمل السلاح، وهو ما أكدت دمشق أنها لن تسمح به، وشددت على عزمها بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد.

المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة السورية

————————

 بعد اعتماد “شام كاش”.. تربية السويداء تقترح إنهاء تكليف 18 معتمد رواتب

2026.02.06

رفعت مديرية التربية في محافظة السويداء مقترحاً رسمياً إلى وزارة التربية، يقضي بإنهاء تكليف 18 عاملاً يعملون بصفة “معتمد رواتب”، على خلفية اعتماد تطبيق “الشام كاش” لصرف الرواتب إلكترونياً.

وبحسب موقع “السويداء 24″، بررت المديرية قرارها، ممثلة بمديرتها ليلى جهجاه، الإجراء بزوال الحاجة إلى خدمات هؤلاء العاملين بعد الانتقال إلى نظام الدفع الإلكتروني.

في المقابل، وصف العاملون المعنيون القرار، بـ “المجحف وغير المهني”، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها المحافظة.

ووفقاً لـ “السويداء24” فإن العاملين تريثوا في نشر القرار علناً، إلا أن تمسك مديرة التربية بموقفها وعدم التراجع عنه دفعهم إلى نشره عبر المنصات الإعلامية، في محاولة للضغط على المديرية لإعادة النظر في المقترح.

وحتى لحظة إعداد الخبر، لم تصدر وزارة التربية في دمشق أي قرار رسمي بشأن قبول المقترح أو رفضه.

صرف رواتب موظفين السويداء عبر خدمة “شام كاش”

وفي 23 من تشرين الأول الماضي، أصدر محافظ السويداء، مصطفى البكور،  تعميماً لمديري الدوائر الحكومية في المحافظة، يوضح آلية صرف الرواتب وتحويلها إلى حسابات الموظفين عبر خدمة “شام كاش”.

وبحسب التعميم الذي نشرته المحافظة عبر معرفاتها الرسمية، وجّه مصطفى البكور، مديري الدوائر الحكومية في المحافظة لإعداد جداول بأسماء العاملين وأرقام هواتفهم المرتبطة بخدمة “الشام كاش”، أو القابل للتفعيل.

وذلك في إطار خطة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الموظفين وتسهيل آليات صرف رواتبهم.

وطلبت المحافظة من كل مديرية رفع الجداول إلى مكتب المحافظ، تمهيداً لاستكمال الموافقات اللازمة ومتابعة الإجراءات مع الجهات المعنية، بما يتيح تحويل الرواتب مباشرة إلى حسابات العاملين عبر الخدمة الإلكترونية.

وأكد التعميم على أهمية التعاون بين الدوائر الحكومية لإنجاز الخطوة في أقرب وقت، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود تسريع عمليات الصرف وتعزيز الاعتماد على الوسائل الإلكترونية لتأمين وصول المستحقات المالية بسهولة وأمان.

—————————-

====================

تحديث 05 شباط 2026

—————————-

تسريبات المفاوضات السورية-الإسرائيليّة: هل تلتزم دمشق بـ”السلام”؟/ غنى الشومري

05.02.2026

يمكن فهم الدور الأميركي بوصفه سعياً إلى “شراء” مكسب سياسي – أمني قابل للتسويق، أو “صفقة” حسب تعبير دونالد ترامب، صفقة تتجاوز الجنوب السوري ذاته نحو سردية أوسع: واشنطن استطاعت تحويل سلطة ذات ماضٍ جهادي أو سلفي إلى طرف مندمج في منظومة “محاربة داعش” وضبط الاستقرار المحلّي.

تزداد في الآونة الأخيرة كثافة التسريبات التي تتحدث عن تفاهمات سورية – إسرائيلية برعاية أميركية، تُقدَّم أحياناً بوصفها ملامح “سلام منشود” يعيد صياغة خطوط الاشتباك في الجنوب السوري، مع منح السويداء وضعاً أمنياً خاصاً يرتبط بحماية الطائفة الدرزية وضمان عدم تحوّل المنطقة إلى مصدر تهديد لإسرائيل.

وفي بعض النسخ الأكثر إثارة، تذهب التسريبات إلى الحديث عن موافقة سلطات دمشق على صيغة شبيهة بـ”تأجير” هضبة الجولان لمدة 25 عاماً، عبر إعادة إنتاج التنازل بلبوس مؤقت، بما يُفرغ عملياً خطوط 1974 من مضمونها السيادي.

التدقيق في طبيعة هذه التسريبات يفرض قراءة أكثر تحفظاً على مستويات عدة، قانونية وسياسية. فالمطروح حتى الآن أقرب إلى هندسة أمنية مرحلية هدفها خفض المخاطر وتثبيت قواعد اشتباك مستحدثة، لا تسوية تاريخية تنهي الصراع. الفارق هنا جوهري؛ فالسلام بالمعنى القانوني والسيادي يتطلب اعترافاً متبادلاً، وتفاهمات حول ملفات سيادة شديدة التعقيد، في مقدمها الجولان، إضافة إلى شرعية داخلية سورية قادرة على تحمّل كلفة التحوّل وما يرافقه من انقسامات واعتراضات.

 هذه الشروط ليست متوافرة في سلطة دمشق التي تراهن على التوافقات الدولية، فيما تخسر رهانها الداخلي على توحيد البلاد سياسياً، أو تُظهِر عجزاً عن إنجاز ذلك إلا بأدوات القوة وما تخلّفه من تشققات مجتمعية إضافية.

في المقابل، يمكن بناء ترتيبات أمنية من دون المرور بأثمان سياسية كبرى، لأنها تنتمي إلى حقل “إدارة التهديد” أكثر مما تنتمي إلى حقل “حل النزاع”، وتقوم على مبدأ قابلية التحقق والقياس: تخفيض التسليح جنوباً، منع التموضع المعادي، ضبط الحدود، وإقامة آليات اتصال تمنع الاحتكاك والتصعيد غير المحسوب، هذه الملامح نقرأها في البيان السوري – الإسرائيلي المشترك الذي أصدره البيت الأبيض.

تضخيم هذه الإجراءات في الخطاب الإعلامي محاولة لتحويل “تفاهم تشغيلي” إلى “إنجاز سياسي”، وهو نمط مألوف في بيئات تفاوض غير متكافئة، حيث يُستخدم العنوان الكبير لتغطية مضمون محدود لكنه وظيفي ومفيد لجميع الأطراف في لحظته.

مكسب واشنطن: إعادة تدوير سلطة إشكاليّة إلى شريك ضد داعش

يمكن فهم الدور الأميركي بوصفه سعياً إلى “شراء” مكسب سياسي – أمني قابل للتسويق، أو “صفقة” حسب تعبير دونالد ترامب، صفقة تتجاوز الجنوب السوري ذاته نحو سردية أوسع: واشنطن استطاعت تحويل سلطة ذات ماضٍ جهادي أو سلفي إلى طرف مندمج في منظومة “محاربة داعش” وضبط الاستقرار المحلّي.

 هذا التحوّل لا يُقرأ بالضرورة بوصفه تحوّلاً أيديولوجياً عميقاً، بل بوصفه تحولاً وظيفياً تُفرض شروطه عبر حزمة من الحوافز والقيود في آن واحد: الاعتراف والغطاء مقابل الانضباط، والانفتاح الدولي مقابل الالتزام بعدم عودة التنظيمات الجهادية العابرة للحدود، وإعادة إدماج سوريا تدريجياً مقابل تقديم تنازلات أمنية تتعلق بالجنوب وحدوده وترتيباته الميدانية.

وهنا يدخل العامل الخليجي بوصفه رافعة مكمّلة لهذا المسار؛ إذ تُدار الصفقة وفق قاعدة “الدعم مقابل الضبط”، حيث تصبح الموارد الخليجيّة أداة لتثبيت سلوك سياسي وأمني محدد، لا مكافأة مجانية. وفي حال ارتبط هذا المسار بمناخ سياسي أميركي يبحث عن إنجازات سريعة قابلة للعرض – كما في منطق “الصفقات الكبرى” الذي فضّله ترامب تاريخياً – فإن قيمة هذا المكسب تزداد: تهدئة حدودية، تقليص تهديد داعش، وإظهار انتقال لاعب إشكالي إلى موقع “الشريك” ضمن معادلة الأمن الإقليمي، من دون تورط عسكري أميركي واسع.

هذا كله يبقى رهناً بشرط حاسم: قدرة السلطة في دمشق على تحويل هذا التعهد إلى وقائع قابلة للاستمرار، لا إلى التزامات لفظية تنهار عند أول اختبار داخلي. وهو شرط صارم لأن صورة السلطة الجديدة لا تُختبر في ملفات داعش فقط، بل أيضاً في سجلها الداخلي، وفي كيفية إدارتها التوترات المجتمعية، ودرجة انضباط أجهزتها وفاعليها المحليين.

في هذا السياق، لم يعد الحديث عن عنف ذي طابع طائفي أو مناطقي افتراضاً تحليلياً بقدر ما أصبح واقعاً تُثبته الوقائع بعد عام من حكم الشرع؛ إذ برزت مجازر مارس/ آذار بحق العلويين في الساحل السوري، ثم جاءت مجزرة السويداء في تموز/ يوليو، حيث ارتكبت القوات التابعة للحكومة المؤقتة – بحسب توصيف منظمات دولية عدة – جرائم حرب موثّقة، وقد تعززت خطورة هذه المؤشرات مع التقرير المبدئي الذي قدّمه سبعة من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، بما يمنح هذا الملف بعداً قانونياً دولياً لا يمكن اختزاله في سرديات أمنية داخلية أو تبريرات سياسية ظرفية.

إضافة إلى ذلك، فإن انتقال مركز الثقل في التهديدات من ملف داعش إلى ملف الامتداد الكردي، يضع واشنطن أمام خيار إعادة ترتيب تحالفاتها، لا سيما بعد إضعاف شريكها الأكثر فاعلية ميدانياً ضد داعش، أي قوات سوريا الديمقراطية. فقد ساهمت الحملة الأخيرة التي شنتها قوات تابعة لسلطة دمشق على كل من الرقة ودير الزور، في تقليص هامش حركة “قسد”، فيما تقبع مناطق تمركزها تحت ضغط عسكري وأمني واقتصادي متصاعد، في سياق دفعها نحو “اندماج مفترض” يُقدَّم كتنفيذ لاتفاقية العاشر من آذار/ مارس.

وبذلك لا يعود ملف محاربة داعش أولوية قائمة بذاتها، بل يتحول تدريجياً إلى ورقة ضمن إعادة توزيع النفوذ الداخلي، بما قد يفتح ثغرات أمنية جديدة أو يعيد إنتاج مخاطر مؤجلة تحت عنوان توحيد السلطة.

السويداء كاختبار للترتيبات لا كملفّ إنسانيّ

في المقابل، تتعامل إسرائيل مع هذه التفاهمات بمنطق مختلف جذرياً عن المنطق الأميركي؛ فهي لا تنظر إلى التحول كقصة سياسية قابلة للتصديق، بل كمعادلة أمنية تُختبر وتُراقب وتُردع. الخلفية الأيديولوجية للسلطة السورية الجديدة، وما تحمله من تناقض بنيوي مع وجود إسرائيل، تجعل تل أبيب تُسقط من حساباتها فكرة “السلام القائم على الثقة”، وتستبدلها بفكرة “الهدوء القائم على الضمان”.

الضمان هنا ليس وثيقة، بل تصميم أمن حدودي يجعل النتائج مستقلة عن النوايا: منطقة منخفضة التسليح، منع للسلاح النوعي، قيود على التموضع، وآليات اتصال تمنع المفاجآت، مع بقاء اليد الإسرائيلية طليقة في الردع والتدخل عند الضرورة.

ضمن هذا المنطق، تتبدى السويداء لا باعتبارها ورقة تفاوض قابلة للتنازل، بل باعتبارها عقدة أمنية حساسة لا يجوز انفجارها. فالفوضى هناك تعني تهديداً مباشراً على تماس الجولان، وتفتح الباب أمام تموضع خصوم إسرائيل أو عودة شبكات متطرفة، وتخلق في الوقت نفسه كلفة سياسية داخل إسرائيل نفسها بحكم العلاقة الخاصة مع الدروز. لذلك لا يبدو منطقياً افتراض أن إسرائيل ستتخلى عن الدروز لصالح تفاهمات مع سلطة تراها غير مضمونة السلوك والاستمرارية؛ الأرجح أنها ستعيد تعريف “الحماية” من صيغة مباشرة إلى صيغة مشروطة عبر ترتيبات أمنية وضمانات وتهديدات ردعية، بما يحافظ على الاستقرار من دون التورط في إدارة المنطقة علناً.

هل نحن أمام “سلام”؟

السؤال الحقيقي ليس: هل نحن أمام سلام؟ بل: هل تستطيع الترتيبات الجديدة إنتاج هدوء قابل للاستمرار تحت ضغط ميزان قوى مختلّ؟ الإجابة ستظهر من اختبار واحد لا يخضع للدعاية: كيف ستُدار السويداء حين تتقاطع فيها الدولة والفواعل المحلية والضغوط الخارجية، وكيف ستتصرف إسرائيل إذا شعرت أن “الضمان” بدأ يتآكل.

يبقى التضارب الأيديولوجي عائقاً لا يمكن القفز فوقه؛ صحيح أن السياسة تفتح باب البراغماتية حتى أمام أكثر الخصومات تطرفاً، لكن إسرائيل، بوصفها الفاعل الأكثر حساسية للأمن الحدودي، تقيس الأمور على أفق طويل. المعضلة في نظرها ليست فقط: ماذا تريد دمشق الآن؟ بل أيضاً: هل ستبقى دمشق قادرة على فرض ما تريده بعد خمس سنوات؟ وهل تمتلك بنية حكم تضمن استمرار الضبط، أم أن التفاهمات ستكون رهينة اهتزاز الداخل السوري وتبدّل الولاءات وتنافس مراكز القوى؟

لا تقتصر النظرة الإسرائيلية الى الجنوب السوري على زاوية أمن الحدود بمعناها العسكري المباشر، على رغم أنها المنطلق الأول والأكثر حسماً. فتل أبيب تنظر إلى المنطقة أيضاً من خلال منظار المصالح الاستراتيجية المركّبة المرتبطة بالتحولات الاقتصادية الأوسع في الإقليم، وبحسابات خطوط الإمداد للوقود والغاز، وبملف أمنها المائي، وما يتصل به من اعتبارات جيوسياسية متشابكة.

 وبهذا المعنى، يغدو الجنوب السوري عقدة مصالح متداخلة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، لأن أي تراجع عن الاستثمار فيها – كمنطقة نفوذ وضبط وإسناد – قد يفرض على إسرائيل كلفة أعلى لاحقاً، سواء على مستوى الردع الحدودي أو على مستوى حماية مصالحها الحيوية في بيئة إقليمية سريعة التحوّل.

 – أكاديميّة وناشطة حقوقيّة

 درج

———————————-

 سوريا ومبادئ هنغبي/ محمود سمير الرنتيسي

2026.02.05

قبل أسبوع تقريباً، كتب تساحي هنغبي، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق وأحد المقربين من نتنياهو، مقالاً في صحيفة يديعوت أحرونوت، أشار فيه إلى أن هدف «سوريا أولاً» يجب أن يكون في صدارة العمل السياسي الإسرائيلي، من أجل إغلاق جبهة سوريا – بحسب رأيه – ليكون ذلك رافعة إيجابية لإسرائيل للتفرغ للملفات الأخرى، خاصة مع زيادة التعقيد في ملف المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار في غزة، وما يدور حالياً من غموض حول ضربة عسكرية أمريكية محتملة لإيران.

وضع تساحي هنغبي ثلاثة مبادئ أساسية يجب على دولة الاحتلال الإسرائيلي التمسك بها؛ أولها الالتزام بحماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، وثانياً منع تمركز قوى دولية معادية لإسرائيل في مناطق تهدد حرية عمل إسرائيل في ساحات بعيدة، في حين كان المبدأ الثالث هو ضمان نزع السلاح من منطقة جنوب سوريا كجزء من مفهوم الدفاع عن مستوطنات الجولان.

وكما ذكرنا، فإن تساحي هنغبي، الذي ترأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، لن يفكر في أمن وسيادة سوريا، بل في أمن وسيادة إسرائيل. وبالتالي فإن مبادئه تقوم على تثبيت الهيمنة الإسرائيلية في جنوب سوريا؛ فحماية الدروز ليست سوى غطاء للتغلغل في سوريا. وفي هذا الإطار، فإن حماية المكوّن الدرزي في سوريا، وكذلك المكوّن الكردي وسائر المكوّنات الأخرى، هي مسؤولية الدولة السورية، ولا يجوز لأي كيان آخر أن يطالب بحمايتهم. وعليه، فإن أحد مبادئ هنغبي هو دعوة صريحة للوصاية على الشعب السوري وعلى الإرادة السورية، ولا يمكن القبول بها بأي حال من الأحوال.

وما سبق يذكّرنا بما تحدث به وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي، جدعون ساعر، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عن «الأقليات» بشكل أوضح، حيث ذكر فكرة «تحالف الأقليات» في معرض حديثه عن سوريا، وقال إن الأقليات في المنطقة ستحتاج إلى التماسك معاً، مشيراً إلى الأكراد والدروز. وكل هذا جاء في سياق حديث نتنياهو عن «إسرائيل الكبرى» وعن تغيير الواقع الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط. وهذا كله ينتمي إلى استراتيجية إسرائيلية لتفتيت دول المنطقة.

القريبة والبعيدة؛ فما يجري من دعم للانفصال في سوريا واليمن والصومال والسودان وليبيا هو تطبيق عملي لهذه الاستراتيجية، وقد بدأت مؤشرات ضعف وتدهور هذه الاستراتيجية تظهر بشكل واضح، كما رأينا في جنوبي اليمن وشمالي سوريا.

هل تريد إسرائيل انتداباً في سوريا من خلال الأقليات كما فعلت في غزة من خلال «مجلس السلام»؟ ولربما تأتي الأيام التي يمكن أن يطرح فيها الإسرائيليون طلباتهم على مجلس السلام بقيادة ملادينوف لإدارة مناطق في البلدان العربية. إن فتح الباب لإسرائيل للتدخل عبر حجة «أمن أي مكوّن» يهدد الأمن السوري برمته.

أما المبدأ الثاني لهنغبي، والقاضي بمنع تمركز قوى معادية لإسرائيل في مناطق تهدد حرية عمل إسرائيل في ساحات بعيدة، فهو يدعو بشكل صريح إلى جعل سوريا عمقاً أمنياً لدولة الاحتلال الإسرائيلي. فمن غير الطبيعي أن يطالب الإسرائيليون سوريا بضبط أجزاء من أراضيها لكي تضمن حرية الضربات الجوية الإسرائيلية خارج حدود فلسطين. وبهذا الشكل، تملي إسرائيل على سوريا علاقاتها مع الدول الأخرى.

وصحيح أن إسرائيل ربما كانت تقصد بالعمل الجوي إيران كهدف، لكن من المعلوم أن إيران لا تمتلك أفقاً عملياً للعمل من سوريا، وبهذا فإن إسرائيل تضع فيتو على أي دولة يمكن أن تتحالف معها دمشق، سواء كانت هذه الدولة تركيا أو غيرها من دول المنطقة.

ويتحدث المبدأ الثالث لهنغبي عن ضمان نزع السلاح من منطقة جنوبي سوريا كجزء من مفهوم الدفاع عن مستوطنات الجولان، وبالتالي يتذاكى هنغبي بطلبه أولاً اعترافاً ضمنياً بالجولان كأرض إسرائيلية وبسيادة إسرائيل عليها، ومن ثم تحويل الأراضي السورية الأخرى التي تقع جنوب الجولان إلى منطقة عازلة لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي. ولا يكتفي هنغبي بذلك، بل يريد نزع السلاح من منطقة جنوبي سوريا، وبهذا تفقد الدولة السورية قدرتها على الردع وحماية حدودها، وبالتالي تستطيع إسرائيل اقتحام هذه الأراضي في الوقت الذي تريده تحت ذريعة ملاحقة أي أشخاص تدّعي أنهم يهددون أمنها.

تريد إسرائيل، كما هي سياستها في فلسطين، أن يُعتبر الاستيطان شرعياً، وأن تتعامل معه كواقع على الأرض، ثم تشرعنه من خلال إجبار أصحاب الأرض على الاعتراف بشرعيته، بعد أن تحظى باعترافات من دول كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ثم تعيد هندسة الجغرافيا المحيطة به. وهذا ما فعلته مع الجولان، الذي أخذت بشأنه اعترافاً واضحاً من الرئيس الأمريكي بأنه أرض إسرائيلية، والآن تريد إعادة هندسة الجغرافيا المحيطة به لصالح كيانها التوسعي، الذي تتأكد يوماً بعد يوم سياساته التوسعية التي لا حدود لها.

إذا كانت دولة الاحتلال الإسرائيلي تريد مجالات حيوية تعطيها حق «الحرية العملياتية» في ساحات بعيدة، فلماذا لا يكون لبقية الدول، بما فيها مصر وسوريا والأردن ولبنان وغيرها، مجالات حيوية أيضاً؟ ولماذا فقط المستوطنات التي تحتاج إلى أمن في الدول الأخرى؟ ولماذا لا يكون لدمشق مجال حيوي لأمنها، ولأمن سكان درعا مجال حيوي؟ أم أن الأمن مخصص فقط للمستوطنات غير الشرعية؟

إن ما يطرحه هنغبي هو إعادة تشكيل البيئة في سوريا بما يخدم تصور «نظرية الأمن الإسرائيلي»، التي يعاد إنتاجها كل فترة لخدمة سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تزداد إلا تطرفاً وعربدة. ولهذا فإن الرد العقلاني على هذه المبادئ التي يزعمها هنغبي هو التمسك بوحدة أراضي سوريا، كما حصل في شمالي سوريا؛ فشمالي سوريا لا يختلف عن جنوبها، وجغرافيا وأمن سوريا وحدة واحدة. كما أنه لا يمكن لأحد أن يفرض على سوريا اختيار حلفائها وشراكاتها الدفاعية وفقاً لتصوراته التي تُبنى على انتهاك وحدة وسلامة أراضي سوريا، والتدخل في بنيتها الديمغرافية، بما يهدد استقرارها وأمنها.

ختاماً، تعتمد دولة الاحتلال الإسرائيلي في سعيها لبسط نفوذها في جنوبي سوريا على الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي تحتاج تل أبيب إلى أدوات الضغط الأمريكي، في الجانب الاقتصادي والشرعية وغيرها، من أجل تحقيق أهدافها، وهي لا تتورع عن الحديث عن ذلك. ولكن لا بد من الانتباه إلى الفروقات في النظرة تجاه سوريا بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وعدم التسليم بما تطالب به تل أبيب على أنه مطلب أميركي. وحتى لو كان مطلباً أميركياً، فإن إسرائيل تحاول، من خلال ابتزاز الحقوق السورية والتعامل مع انسحاب تكتيكي من هنا أو هناك، أن تأخذ التزامات وتعهدات بأشياء لا تخدم أمن واستقرار سوريا بقدر ما تخدم نفوذ إسرائيل عليها، وهذا يتطلب انتباهاً وحنكة كبيرتين.

تلفزيون سوريا

—————————-

 بعد التعيين الخبيث.. ماذا تخطط إسرائيل لدروز لبنان وسوريا؟/ جاد فياض

الخميس 2026/02/05

خطوة مثيرة بالشكل والمضمون قامت بها إسرائيل: تعيين الضابط في الجيش الإسرائيلي غسان عليّان بمسؤولية التواصل مع دروز لبنان وسوريا. هذا الموقع مستحدث، ولم يكن موجوداً قبل، وتمت إضافته بضوء المستجدات التي طرأت والتواصل الذي بدأ بين إسرائيل وبعض دروز سوريا خلال الفترة الأخيرة، بسياق توظيفهم في مشاريع إقليمية مرتبطة بجنوب سوريا وتقسيم المنطقة.

تستغل إسرائيل وجود الأقلية الدرزية في ساحة تتبدّل فيها موازين القوى والوقائع السياسية، وتنطلق منهم في إطار مشروعها الذي يقوم على تقسيم المنطقة إلى دويلات مذهبية وعلى تحالف الأقليات، وتولي أهمية لهذا المنطق، ولهذا السبب، تركّز جهداً سياسياً على الدروز وشؤونهم وكيفية إدارة الصراعات من خلالهم وصولاً إلى تنفيذ مشاريعها المذكورة.

شؤون دروز سوريا

توقيت هذا التعيين ليس عبثياً، بل تزامن مع الاتفاق الذي جرى حول شمال شرق سوريا وبدء سريانه، وسقوط مشروع انطلاق قطار التقسيم من المنطقة الكردية من خلال دولة لتنظيم “قسد”، وفق ما يقول مصدر متابع للشأن، ويشير إلى أن ترتيبات شمال شرق سوريا أنجزت برعاية أميركية، وهي مشهدية قد يكون لها ارتداداتها في جنوب سوريا، ولا مصلحة لإسرائيل فيها.

اتفاق الاندماج الذي حصل شمال شرق سوريا يتعارض مع مشاريع إسرائيل التقسيمية، وما حصل كان عاملاً مساعداً دفع إسرائيل التي تتعاطى مع السياسة والجغرافيا برؤية بعيدة المدى إلى تغذية الحالة الانفصالية في الجنوب، وفي السويداء عبر الدروز تحديداً، ولهذا السبب، تم اختيار عليان، صاحب الخبرة بالتعاطي مع العرب والأقليات، كإصرار على مشروع التقسيم الإسرائيلي.

شؤون دروز لبنان

قد تكون هذه المرّة الأولى التي تعلن إسرائيل جهاراً نيتها التواصل مع دروز لبنان، مع العلم أن البيئة الدرزية اللبنانية ليست مشابهة لمثيلتها السورية، ولا هي أرض خصبة لإسرائيل فيها كون موقف زعيمها وليد جنبلاط كان معارضاً لمشاريعها وعلى يقين بها، إلّا أن إسرائيل تعي أهمية هذه البيئة في لبنان وتأثيرها على القرار الدرزي، انطلاقاً من الروابط الاجتماعية والأسرية.

المصدر ينطلق من الجغرافيا ليقول إن التركيز الإسرائيلي سينصب على مناطق حاصبيا وراشيا والبقاع الغربي، لكنه لن يستثني جبل لبنان، وسيكون بإدارة مركزية درزية إسرائيلية لمحاولة إحداث الاختراق المطلوب. ويرى المصدر هذا التواصل امتداداً للسياسة الإسرائيلية المطبّقة في جنوب سوريا، وسيركّز على محاولة “سلخ الدروز عن محيطهم” وتحريضهم باتجاه المشاريع الانفصالية.

كيف سيحصل التواصل؟

لم تضع إسرائيل استراتيجية معلنة لكيفية قيام عليان بمهمته، لكن مصدراً آخر يشير إلى أن التواصل قد يحصل مع المشايخ الذين قد يتأثروا أكثر من غيرهم بعناوين “حماية الدروز” وما يشابهه، إضافة إلى مرجعيات دينية وناشطين سياسيين معروفين بمواقفهم المعارضة لجنبلاط والمؤيّدة لتعامل الدروز مع إسرائيل، ومن المرتقب أن يتم رصد مبالغ مالية لتحقيق الهدف.

لا يستبعد المصدر أن يتم توظيف الانتخابات النيابية المقبلة، في حال حصلت، بالمشروع الإسرائيلي نفسه؛ أي تمويل معارضين لجنبلاط ومحاولة توسيع رقعة نفوذهم في الأوساط الدرزية، بمشهدية مشابهة لما كان يفعله نظام بشّار الأسد المخلوع الذي كان يغذّي معارضي جنبلاط ويمدهم بالمال والسلاح ويربطهم بقوى نافدة في السلطة اللبنانية تنفيذاً لمشاريعهم السياسية وخلقاً لأرضية مقتنعة بالرواية الإسرائيلية.

في المحصلة، فإن صفحة جديدة وخطيرة فتحتها إسرائيل في علاقتها الجدلية مع الدروز في الشرق الأوسط، وقد لجأت إلى مأسسة هذه العلاقة ومنحها صفة رسمية في حكومتها. هذا المستجد لن يكون بسيطاً ولا هامشياً، بل تقرأ من خلفه مشاريع المنطقة الجديدة وشكلها المحتمل مع إصرار إسرائيل على تقسيم الإقليم لأقليات مذهبية متقاتلة لإضعاف الدول المحيطة بها واستغلال ثرواتها.

—————————-

 إسرائيل تغازل طلاب السويداء بمنح دراسية!!/ أيمن الشوفي

الخميس 2026/02/05

تستثمر إسرائيل الكثير في مأساة السويداء، وذلك بتعزيز عزلة تلك المحافظة السورية المنطوية على نفسها، وجعلها مستنزفةً عبر بيعها المزيد من وهم الاستقلال، والكيان الدرزي الملفق.

واستطاعت إسرائيل أواخر الشهر الماضي أن تبث عبر قنوات دعايتها داخل الوسط الدرزي جنوب البلاد، وعوداً جاءت أشبه بالحركة التبشيرية لمواساة وجع طلاب السويداء بعد أن خسروا عاماً دراسياً كاملاً.

وادعت تلك الوعود بأن مركز الدراسات الاستراتيجية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط في تل أبيب، أبدى استعداده لتقديم منح دراسية سنوية لعدد يتراوح ما بين خمسة إلى عشرة طلاب من أبناء السويداء، إضافة إلى العمل على إعداد برنامج ماجستير عن بعد لمن يرغب.

كذلك روّجت تلك المزاعم بأن جامعتي تل أبيب والقدس مستعدّتان لتقديم منحٍ دراسية لطلاب السويداء اعتباراً من العام الدراسي القادم.

دعاية سياسية

وعقّبَ الباحث الاجتماعي خالد الكركي على تلك الوعود والمزاعم بأنها لا تتجاوز حدود “الدعاية السياسية” وقال في تصريح لـ”المدن” بأن إسرائيل “تستثمر سياسياً في جرح السويداء القائم على انتهاكات تموز/يوليو الماضي، لأجل زيادة الشقاق بين المكوّن الدرزي وباقي السوريين”، ويعتقد بأن إنجاز حل سياسي لملف السويداء يقطع الطريق على المحاولات الإسرائيلية المفضوحة لاستثمار معاناة السويداء، في التعليم، أو في سواه من قضايا.

وترى الطالبة الجامعية آمال غانم التي كانت على وشك التخّرج هذا العام من جامعة دمشق، أن وزارة التعليم العالي السورية مطالبة بإيجاد حلولٍ تخص خسارة طلاب السويداء عاماً دراسياً كاملاً، وأضافت لـ”المدن”: “لا نريد إكمال دراستنا في إسرائيل، ونعلم بأن ما يجري ترويجه عن منح دراسية تقدّمها جامعات إسرائيلية لطلاب السويداء هو مجرد تعميق لأزمة السويداء، وليس من أجل حلها”.

من جهتها، أصدرت وزارة التعليم العالي في سوريا القرار رقم /202/ والذي أقرّت بموجبه الموافقة على تسوية أوضاع طلاب كليات فرع جامعة دمشق في السويداء، الذين لم يتقدموا لامتحانات الفصل الثاني، والامتحان التكميلي للعام الدراسي 2042-2025.

إساءة لتاريخ السويداء

ويعتقد الطالب الجامعي أنس الحرفوش بأن هذا القرار اقتصر فقط على فروع كليات جامعة دمشق في السويداء، ولم يشمل الطلاب الذين يدرسون في جامعة دمشق وباقي الجامعات السورية، وقال لـِ “المدن”: “لن يرضى أحد من طلاب السويداء السفر إلى إسرائيل، والدراسة في جامعاتها” وتمنّى الحرفوش أن تستدرك وزارة التعليم العالي قرارها السابق، بقرارٍ جديد تشمل مفاعيله كل طلاب السويداء في الجامعات السورية.

وخلال اجتياح السويداء من قبل العشائر وقوات وزارة الدفاع والأمن العام منتصف يوليو/ تموز الماضي، كان فيديل أبو مغضب على وشك أن يُنهي تخصّصه في جراحة الفك بجامعة دمشق، تحدّث للمدن عن الأجواء المشحونة التي كانت سائدة حينها، وقد سافر لاحقاً إلى دولة الإمارات دون أن يكمل تخصّصه، يقول لـِ “المدن”: “لا بأس من أن تُقدّم جامعات عربية منحاً دراسية لطلاب السويداء، وهذا أمر جيّد ونتمناه، أما أن تقترح إسرائيل مثل تلك المنح، فهذه إساءة لتاريخ السويداء الوطني وهذا ما لا نقبله على الإطلاق”.

—————————-

===================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى