الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريا

تفاصيل ووقائع ومقالات تناولت الاتفاق الأخير بين الحكومة العربية السورية و”قسد” تحديث 12 شباط 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

تحديث 12 شباط 2026


 كيف حلت دمشق معضلة أنقرة العويصة/ عمر أوزكيزيلجيك

2026.02.12

منذ سقوط نظام الأسد، أصبحت التطورات في شمال شرقي سوريا موضع نقاش حاد إلى أقصى الحدود في السياسة الداخلية التركية، إذ بالنسبة لتركيا، فإن مصير قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية لم يكن مجرد قضية تخص سوريا أو المصالح الإقليمية لأنقرة، بل إنها تصب في قلب السياسة الداخلية التركية وأمنها القومي. ولكن في نهاية المطاف، نجم عن الطريقة التي تصرفت بها الحكومة السورية، وطريقة سير الأحداث، نتيجة يمكن وصفها بالمواتية لتركيا بصورة استثنائية.

يمثل الوضع الذي تمخض بفضل مساعي دمشق فرصة تاريخية لأنقرة، ليس فقط لتعيد تشكيل المشهد السياسي الداخلي فيها، بل أيضاً لبدء مرحلة جديدة من التحالف بين العرب والترك والكرد.

الجدل في تركيا

قبل سيطرة الجيش السوري على معظم المناطق ذات الغالبية العربية في شمال شرقي سوريا، احتدم الجدل في تركيا حول مستقبل حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية. فمن جهة أولى، دعا الزعيم المؤسس لحزب العمال الكردستاني الذي مايزال حبيس السجن ذلك التنظيم إلى حل نفسه وتسليم سلاحه، وقد صادق حزب العمال الكردستاني في مؤتمره على ذلك في وقت لاحق. وبذلك، أوقف الحزب كل عملياته العسكرية المباشرة ضد تركيا، في حين عملت الأحزاب السياسية التركية بتفويض برلماني على إنشاء عمل إطاري قانوني لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإعادة تأهيله.

أي أن عملية سياسية جديدة كانت تتم على قدم وساق، وقد وصفها بعض الناس بأنها “عملية سلام ثانية”، في حين وصفها آخرون بمبادرة “تركيا الخالية من الإرهاب”.

بيد أن سوريا بقيت العقبة الكؤود، إذ في الوقت الذي احتفظ أوجلان بموقف ملتبس تجاه مستقبل قسد، ظل حزب العمال الكردستاني وأتباعه يحاولون إعادة تعريف العملية بوصفها مقابلاً لذلك، أي أن تسليم السلاح داخل تركيا يأتي مقابل الاعتراف بمنطقة حكم ذاتي يترأسها حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا. لكن ذلك كان خطاً أحمر واضحاً بالنسبة لأنقرة، ولذلك عمدت الحكومة التركية إلى إبطاء وتيرة العملية السياسية، وأوضحت موقفها بكل جلاء من خلال تصريحات وزيري الخارجية والدفاع، اللذان أعلنا بأنه لا يمكن لحزب العمال الكردستاني أن يغير الغرض من تلك العملية.

من منظور أنقرة، فإن الدمج الكامل لقسد في الدولة السورية كان شرطاً مسبقاً لتحقيق أي تقدم مهم داخل تركيا، لأن الإصرار المستمر على حكم ذاتي أو على اللامركزية في سوريا هدد بانهيار العملية برمتها.

ولمنع الوصول إلى تلك النتيجة، ألمحت تركيا إلى استعدادها لشن بعمل عسكري في سوريا، إذ كان الرأي السائد في الدولة يرى بأن استعداد حزب العمال الكردستاني لنزع سلاحه لم ينبع من قناعته بذلك، بل أتى من جراء الهزيمة العسكرية. ومن خلال هذه القراءة، أضحت العملية نتيجة لانتصار الحكومة، بدلاً من أن تبنى على تسوية يتم التوصل إليها عبر التفاوض.

حذر الأتراك المعارضون لهذا النهج من احتمال استغلال المتشددين في حزب العمال الكردستاني لهذا التدخل العسكري التركي المباشر بهدف تدمير العملية، مما قد يضيع فرصة تاريخية، ورأى هؤلاء بأن أوجلان المعارض لإسرائيل بشدة، يعتبر آخر مفاوض مناسب قادر على ربط جمهور الكرد الحليف لحزب العمال الكردستاني بتركيا، وحذروا أيضاً من أن معظم جيل الشباب معاد لتركيا وموال لإسرائيل، كما أنه أقل انفتاحاً بكثير على التسوية.

دمشق تحل معضلة أنقرة

في نهاية المطاف، تطورت الأحداث لصالح أنقرة، إذ استعاد الجيش السوري وقوات العشائر العربية السيطرة على معظم المناطق ذات الأغلبية العربية في شمال شرقي سوريا. كما انشقت العناصر العربية عن قسد زرافات، فانحسرت صفوف ذلك التنظيم بشكل كبير لتقتصر على عموده الأساسي، أي وحدات حماية الشعب. ومن الأمور الحاسمة أيضاً إحجام القوات السورية عن دخول المناطق ذات الغالبية الكردية، فتجنبت ذلك النوع من الصور التي يمكن أن تتسبب بحدوث اضطرابات في المدن التركية ذات الغالبية الكردية.

وفي الوقت ذاته، خسر المتشددون من حزب العمال الكردستاني، وعلى رأسهم شخصيات من أمثال باهوز إيردال، نفوذهم لصالح شخصيات أكثر براغماتية، بل بات على ذلك الرجل الرحيل عن سوريا والعودة إلى جبل قنديل. وقد مهد هذا التحول السبيل أمام التوقيع على اتفاقية دمج جديدة لوحدات حماية الشعب ولما تبقى من الأراضي ضمن الدولة السورية.

ومن وجهة نظر أنقرة، أتت تلك النتيجة أفضل بكثير من السيناريو المترتب على تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار مع قسد، إذ لم تتورط تركيا بشكل مباشر في التصعيد العسكري، ما حرم حزب العمال الكردستاني وأتباعه من فرصة توجيه اللوم لأنقرة بالنسبة لما يحدث من تطورات على الأرض. وكان من الأمور المهمة أيضاً عدم ظهور أي اضطرابات شعبية كبيرة بين صفوف المواطنين الكرد في تركيا.

أما الآثار السياسية فقد أتت بشكل فوري، إذ استأنف الرئيس رجب طيب أردوغان تعامله مع حزب الشعوب الديمقراطي التابع لحزب العمال الكردستاني والموالي للكرد وذلك بغرض مناقشة أمور العملية الجارية. كما ضعف المتشددون في حزب العمال الكردستاني، في حين خسر ذلك التنظيم إيرادات النفط، وآليات فرض الضرائب، ومعظم الدعم الدولي الذي كان يصله، فبات الاختلال الحاصل في ميزان القوى واضحاً وضوح الشمس، بعد أن أثبت الجيش السوري بأنه أقوى بكثير وأمضى فاعلية من حزب العمال الكردستاني وأتباعه السوريين.

واليوم، لم يعد لحزب العمال الكردستاني أي وجود قتالي كبير في الداخل التركي، كما أن القوات المسلحة التركية تُؤمن وبشكل كامل الجانب العراقي من الحدود التركية-العراقية.

بالمختصر يمكن القول إن حزب العمال الكردستاني مني بهزيمة استراتيجية، لذا فإن السبيل الواقعي الوحيد أمامه للمضي قدماً أصبح يكمن اليوم في احترام التزاماته في كل من سوريا والعراق وتركيا، وفي اتباع المسار السياسي الذي رسمه عبد الله أوجلان، لأنه في حال مضيه في هذا السبيل، فإن الآمال ستغدو أكبر مما كانت عليه، بحيث يمكن أن تشهد المنطقة ولادة عمل إطاري جديد من أجل التعاون، وهذا العمل سيكون مبنياً على تحالف دائم بين العرب والترك والكرد.

 تلفزيون سوريا

——————————

 سوريا.. ماذا بعد “قسد”؟/ محمد فواز

2026.02.12

منذ مطلع العام، تصدّر ملفّ قسد واجهة المشهد السياسي السوري، بل وُضع موضع الإنهاء لا التفاوض البارد أو الطويل. تساقطت مناطق سيطرة قسد بسرعة غير متوقعة، إذ تزامن تصاعد الضغط العسكري مع تبدّل في المناخين الإقليمي والدولي لمصلحة القيادة السورية وعلى حساب قسد، ما أفقد نموذج “الإدارة الذاتية” هامش المناورة الذي تمتّع به خلال السنوات الماضية.

ومع تضييق الخيارات أمام قسد، بات الانتقال من معادلة الأمر الواقع إلى البحث عن تسوية مع دمشق مسارًا شبه إلزامي، ولا سيما في ظل تراجع الغطاء الخارجي، وتقدّم الدولة بخطاب يقوم على استعادة المؤسسات قبل السلاح، وفرض وقائع ميدانية تمهّد للاتفاق بدل الاكتفاء بانتظاره، مع مواكبة ذلك بخطاب وممارسات احتوائية تجاه الأكراد وسكان مناطق قسد.

وعلى وقع هذه التبدّلات الميدانية، خرج الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي وُقّع أواخر كانون الثاني/يناير 2026، لينتقل ملفّ التعامل السوري–القسدي من مجرد هدنة هشّة إلى اتفاق سياسي–أمني أوسع مع الدولة السورية، يضع مسارًا “مرحليًا” لدمج مناطق الشمال الشرقي ضمن بنية الدولة. وبموجب هذا التفاهم، بدأت مجموعات من قوى وزارة الداخلية بالدخول إلى الحسكة ضمن ترتيبات “منطقة أمنية”، وتولّي حماية بعض المؤسسات المدنية، كالمرافق الرسمية، مع الحديث عن ترتيبات مماثلة في القامشلي. كما يشير الاتفاق إلى اندماج تدريجي لقوات قسد داخل مؤسسات الدولة، بما فيها ترتيبات عسكرية على مراحل، ومواءمة الهياكل الإدارية المحلية مع مؤسسات دمشق، في خطوة تُعدّ عمليًا بداية إنهاء نموذج الحكم الذاتي الذي ساد خلال السنوات الماضية، تحت رعاية وترحيب دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة.

عمليًا، قد يفشل الاتفاق وتعود جبهات القتال من جديد، إلا أن ذلك لن يغيّر كثيرًا في الحسبة الكبرى التي توضّح أن ورقة قسد انتهت فعليًا، وما تبقّى هو ترتيب مشهدها ومشهد مناطق نفوذها السابقة ضمن شكل سوريا الجديدة بأقل كلفة ممكنة، حقنًا للدماء وتخفيفًا للأعباء.

لقد طُويت صفحة ملفّ قسد، وطُوي معها ملفّ الإدارات الذاتية في سوريا. وبموازاة ذلك، تُثبّت سوريا ملفاتها الأساسية في لبنان عبر ملف استعادة مسجونين سوريين من لبنان، ووضع ملفّ الفلول تحت المجهر والتحرك العملي حياله، وهو الملف الذي دخلت قوى إقليمية وازنة على خط ضبطه في الداخل اللبناني عن قرب، وهما من أبرز الملفات السورية في الساحة اللبنانية. كذلك، في الملف الجنوبي مع إسرائيل، كان اتفاق باريس الأخير الأكثر إيجابية بين أقرانه، بما يعكس استمرار دمشق في ترتيب الملفات الحسّاسة والعالقة.

ماذا بعد؟

أولًا، تراجعت خطورة ملف قسد، كما ملف الفلول، بفعل الإجراءات المذكورة، إلا أن هذا الملف سيبقى أساسيًا للمتابعة لدى الإدارة السورية، تفاديًا لأي التفاف على الاتفاقيات.

ثانيًا، جرى ضبط ملف إسرائيل نسبيًا، لكنه لم يصل حتى الآن إلى اتفاق تام شبيه باتفاق 1974، بما يخفّف من المخاوف الوجودية أو شبه الوجودية لدى الإدارة السورية من الخطر الإسرائيلي. وعليه، سيظلّ الملف الإسرائيلي حاضرًا على الطاولة وفي صلب الاهتمام الرسمي السوري.

غير أن التغيير الأبرز يكمن في وزن هذه العوامل، ولا سيما العامل الأول الذي تقلّص نسبيًا، ما يفتح الباب أمام هامش من الاستقرار والفراغ والفسحة المالية والدولية، يتيح لسوريا الالتفات إلى ملفات أخرى.

وعندما نتحدّث عن أولويات سوريا، لا نعني بالضرورة أنها المتحكّم الوحيد في تحديد هذه الأولويات، إذ تلعب الضغوط الخارجية أحيانًا دورًا حاسمًا في رسم مسارات الدول، ولا سيما دولة بأهمية وموقع وواقع سوريا. فإنهاء ملف قسد لم يكن ليتمّ إلا بمعيّة الولايات المتحدة وتحت إشراف مباشر من المبعوث الأميركي توم باراك، الذي يتحوّل تدريجيًا إلى ما يشبه “مفوّض المنطقة”، باعتباره المقرّب من ترامب وسفيره إلى تركيا، ومنها إلى ملفات سوريا ولبنان سابقًا، وصولًا اليوم إلى العراق حديثًا.

ينظر باراك إلى المنطقة بعدسة تركيا–سوريا، ما سيفرض على دمشق أولويات معيّنة في المرحلة المقبلة. فمع إعادة طرح اسم نوري المالكي لرئاسة الحكومة في العراق، أطلق باراك تغريدة قال فيها إن “أي حكومة تُنصّبها إيران لن تنجح، لا في تلبية طموحات العراقيين ولا السوريين لمستقبل أكثر إشراقًا”، رابطًا مسار بغداد مباشرةً بما ينعكس على سوريا أيضًا.

وعلى الجبهة اللبنانية، لا يمكن التغاضي عن تصريحات باراك التي اعتبر فيها أن الحدود بين البلدين “وهمية”، وأن لبنان هو “المنتجع البحري لسوريا”، محذّرًا من أن لبنان، إن لم “يتحرّك”، فقد يعود إلى بلاد الشام من جديد. والمقصود بالتحرّك هنا، تحديدًا، هو إعادة التموضع الكامل تحت المظلّة الأميركية، وإنهاء سلاح حزب الله، وحسم طبيعة العلاقة مع سوريا وإسرائيل، من دون إغفال الدور السوري في هذا السياق.

يعني ذلك أن باراك يسعى إلى إعادة إنتاج المنطقة، وفي قلبها سوريا، ومن خلفها تركيا. وعليه، يُتوقّع أن يدفع باراك سوريا إلى الانخراط أكثر في ملفات الجوار، وعلى رأسها لبنان، حيث يبدو ملف سحب سلاح حزب الله شديد التعقيد والاستعصاء حتى الآن، في وقت تبقى فيه مقاومة إيران لمحاولات الولايات المتحدة بسط نفوذها التام في العراق حاضرة بقوة. كل ذلك يجري تحت مظلّة سعي أميركي لجعل الشرق الأوسط “أميركيًا خالصًا”، مع تأمين إسرائيل بالكامل، ولكن من دون تغوّلها على محيطها بما لا تقبله تركيا أو دول الخليج. ومن هنا، يبدو الدفع باتجاه دور سوري في هذا المسار، ولا سيما في لبنان والعراق، خيارًا مطروحًا بقوة.

أما المسألة الثانية، والتي يُفترض أن تكون أولوية أولى على الطاولة، فهي الملف الداخلي. فمع استعادة الأراضي السورية من قسد وتثبيت خط M5، يُفتح الباب أمام سوريا لتحقيق مردود مهم على صعيد الطاقة، كما تُفتح آفاق التجارة بأريحية أكبر شمالًا وجنوبًا وشرقًا، على أقل تقدير. وهو ما يمنح البلاد فرصة واضحة لانتعاشة اقتصادية، في وقت شهدت فيه العملة تبدّلًا يحمل دلالات الإعلان عن عصر جديد سياسيًا ونقديًا واقتصاديًا، يُفترض أن يشكّل منطلقًا لتعزيز الترابط الاجتماعي بين مكوّنات المجتمع السوري المختلفة.

لكن تبقى الإشكالية في الموازنة: إلى أي حدّ تستطيع سوريا الالتزام بما أعلنته لجهة عدم الانخراط في لبنان، وبشكل أوسع في العراق، في حال تعرّضت لضغط أميركي جدي؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الحضور السوري المطروح؟ ثم كيف سينعكس ذلك على سوريا نفسها، وعلى قدرتها على التركيز على ملفاتها الداخلية الضاغطة، التي تمسّ المواطن السوري بشكل مباشر؟

تلفزيون سوريا

—————————-

الأسايش” تسرح عناصر من العرب دون توضيحات

تشهد محافظة الحسكة حالة من الترقب في الأوساط المحلية، عقب حملة تسريح طالت عشرات العناصر العرب المنتسبين إلى “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش)، الذراع الأمنية لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بالتزامن مع بدء تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين “قسد” والحكومة السورية في 30 كانون الثاني الماضي.

وذكر مراسل عنب بلدي في الحسكة، إن قرارات التسريح نُفذت خلال الأيام الماضية في عدة مراكز أمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي وأريافهما، وشملت عناصر خدم بعضهم لسنوات ضمن صفوف “الأسايش”، دون صدور بيان رسمي يوضح أسباب الخطوة أو آليتها أو المعايير التي استندت إليها.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق الاندماج حيّز التنفيذ، والتي تشمل إعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، ودمجها تدريجيًا ضمن مؤسسات الدولة.

“إعادة هيكلة”

“أ. ح”، وهو عنصر سابق في “الأسايش” من ريف الحسكة الجنوبي، طلب عدم ذكر اسمه الصريح، قال لعنب بلدي إنه أُبلغ بقرار فصله دون إشعار مسبق.

وأضاف، “قيل لنا إن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة وتقليصًا في الأعداد بما يتناسب مع متطلبات الاندماج مع مؤسسات الدولة”، مشيرًا إلى أن القرار شمل عددًا من العناصر العرب دون توضيحات إضافية بشأن مصيرهم.

وأوضح أن بعض المفصولين أمضوا أكثر من أربع سنوات في الخدمة، وشاركوا في مهام أمنية مرتبطة بملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، معتبرًا أن غياب الضمانات الوظيفية أو القانونية يضعهم أمام “مستقبل غير واضح”.

من جهته، قال م. الجاسم، وهو عنصر سابق في “الأسايش” بمدينة القامشلي، إن حالة من القلق تسود بين العناصر الذين لم تشملهم قرارات التسريح، في ظل استمرار الحديث عن خطوات إضافية مرتبطة بإعادة تنظيم البنية الأمنية.

وأضاف أن عدداً من المفصولين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على رواتبهم من العمل الأمني، ما يجعل قرار التسريح ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية، إلى جانب أبعاده الإدارية.

ولم تصدر “قسد” أو “الأسايش” تعليقًا رسميًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير، كما لم تعلن وزارة الداخلية السورية تفاصيل بشأن آلية دمج العناصر المحليين ضمن مؤسساتها.

تحذير حقوقي

“م. خ”، وهو حقوقي من أبناء مدينة الحسكة، فضل الإشارة إلى هويته بالأحرف الأولى من الاسم، قال لعنب بلدي، إن ما يجري “لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني المرتبط بعملية الاندماج”.

وأضاف أن الاتفاق بين دمشق و“قسد” يتضمن إعادة تشكيل وحدات عسكرية وأمنية محددة، ما قد يدفع الأطراف المعنية إلى إعادة ترتيب كوادرها قبل استكمال عملية الدمج.

ويرى “م. خ” أن تسريح عناصر من مكوّن اجتماعي بعينه، إن ثبت أنه يتم على هذا الأساس، قد يثير حساسيات محلية، ويؤثر في التوازنات الاجتماعية داخل المحافظة، داعيًا إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في أي عملية إعادة هيكلة.

كما حذّر من أن ترك عشرات الشبان دون بدائل وظيفية أو برامج إعادة دمج مدني، قد يفاقم معدلات البطالة في بيئة تعاني أساسًا من تراجع فرص العمل.

اتفاق 30 كانون الثاني

وكانت الحكومة السورية وقيادة “قوات سوريا الديمقراطية” توصلتا في 30 كانون الثاني 2026، إلى اتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار، والبدء بعملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

ويتضمن الاتفاق تشكيل “فرقة عسكرية” تضم ثلاثة ألوية، تتبع لوزارة الدفاع السورية، إضافة إلى دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مراكز في مدينتي الحسكة والقامشلي.

كما يشمل الاتفاق تسليم مؤسسات مدنية ومعابر حدودية للحكومة، إلى جانب ترتيبات خاصة بملف السجون والمخيمات التي تضم عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ومع بدء تطبيق هذه البنود، تبدو محافظة الحسكة أمام مرحلة انتقالية على المستوى الأمني والإداري، في ظل استمرار إعادة الانتشار ودخول مؤسسات الدولة إلى عدد من المرافق الرسمية.

ولا تزال آلية استيعاب العناصر المحليين ضمن الهياكل الجديدة غير واضحة بالكامل، في وقت يترقب فيه السكان تفاصيل إضافية بشأن شكل الإدارة الأمنية في المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على الواقعين المعيشي والاجتماعي في المحافظة.

—————————-

 قسد تنقل مئات المعتقلين من سجن علايا.. بعضهم ينتمي لداعش

إدلب – أحمد العقلة

الأربعاء 2026/02/11

أفادت مصادر خاصة لـ”المدن” بأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نقلت مئات المعتقلين من أبناء محافظة دير الزور، كانوا محتجزين في سجن علايا بمدينة القامشلي، إلى مدينة عامودا الخاضعة لسيطرتها الكاملة.

وبحسب المصادر، فإن المعتقلين المنقولين يضمّون مدنيين، إضافة إلى عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، دون صدور توضيح رسمي حول أسباب النقل أو مدته أو الإجراءات القانونية المتبعة بحقهم.

وفي سياق منفصل، كشفت المصادر أن قوات “قسد” لم ترسل حتى الآن قوائم إسمية بالعناصر الذين سيتم دمجهم ضمن جهاز الأمن العام السوري، رغم التفاهمات المعلنة بهذا الخصوص.

“قسد” تبرر

وأوضحت المصادر أن قوات “قسد” بررت تأخرها بالحاجة إلى تجميع القوائم، مشيرة إلى أن غالبية أبناء الرقة ودير الزور، إضافة إلى جزء من أبناء الحسكة، كانوا قد انشقوا عنها في فترات سابقة، ما يتطلب مراجعة دقيقة للبيانات.

وبحسب المصدر ذاته، فإن التأخير يُفسَّر على أنه محاولة لإيصال رسالة إلى القاعدة الشعبية لقوات “قسد” بأن جهاز الأسايش سيبقى الجهة المسيطرة على مدينتي الحسكة والقامشلي خلال المرحلة المقبلة.

وينص الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات “قسد”، وفق ما أكدته مصادر “المدن”، على انضمام عناصر “قسد” إلى جهاز الأمن العام بصفة أفراد، وذلك بعد دراسة ملف كل عنصر على حدة، على أن يتم دمجهم لاحقاً مع عناصر وزارة الداخلية الذين سيدخلون إلى المدن عقب انتهاء التدقيق الأمني

—————————-

====================

تحديث 11 شباط 2026

—————————-

مسؤولية الحكومة عن صون مسارح الجريمة في سجون قسد/ فضل عبد الغني

فبراير 11, 2026

يمثل انتقال السيطرة على مرافق الاحتجاز التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية إلى الحكومة السورية الحالية منعطفاً في مسار محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة داخل هذه المرافق. فبدلاً من أن يؤدي هذا الانتقال إلى إعفاء الدولة من التزاماتها التحقيقية، فإنه ينشئ مسؤولية قانونية مباشرة تتمثل في حماية الأدلة وصونها، وضمان عدم إفلات أي مشتبه به من المساءلة.

وقد وُثّقت هذه المرافق، الواقعة في منطقة الجزيرة السورية، بوصفها أماكن شهدت حالات اختفاء قسري وتعذيب ووفاة في سياقات احتجاز، وهي تحتوي على أدلة جوهرية لأي إجراءات مساءلة جنائية مستقبلية. فبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما زال لدى قوات سوريا الديمقراطية ما لا يقل عن 3705 مختفٍ قسرياً، كما قتلت 122 شخصاً تحت التعذيب منذ تأسيسها حتى الآن.

ويُعد مبدأ وراثة السلطة لواجب التحقيق في الانتهاكات السابقة وحفظ الأدلة مبدأً راسخاً في القانون الدولي؛ فعندما تنتقل السيطرة على مرافق احتجاز من سلطة إلى أخرى، تتحمل الجهة المستلمة مسؤولية قانونية مباشرة عن حماية سلامة مسارح الجريمة المحتملة وضمان فاعلية آليات المساءلة.

وبموجب القانون الدولي، تلتزم السلطات السورية الحالية بالتحقيق في الوفيات التي يُحتمل أن تكون غير قانونية، وفي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الواقعة داخل أراضيها أو ضمن نطاق ولايتها القضائية. ويمتد هذا الالتزام ليشمل مرافق كانت سابقاً تحت سيطرة جهات فاعلة غير حكومية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية، ويغطي جميع الأدلة المتوافرة في تلك المواقع.

يوفر بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في الوفيات التي يُحتمل أن تكون غير قانونية توجيهات مرجعية لطبيعة هذه الالتزامات، إذ يؤكد وجوب أن تكون التحقيقات سريعة وفعّالة وشاملة، ومستقلة، ونزيهة، وشفافة. وتبرز قوة هذه المتطلبات على نحو خاص في سياق مرافق الاحتجاز التي ثبتت فيها أنماط من الوفاة وسوء المعاملة. وعلى نحو مكمل، يقرر بروتوكول إسطنبول وجوب معاملة مرافق الاحتجاز التي وقعت فيها وقائع تعذيب أو سوء معاملة باعتبارها مسارح جريمة، مع إلزام خبراء الطب الشرعي بحماية سلسلة الحيازة لجميع فئات الأدلة، بما في ذلك الإفادات، والأدلة المادية، والأدلة الطبية والقانونية، والأدلة الرقمية.

وتؤكد مجموعة من الصكوك الدولية التزامات محددة تتعلق بصون الأدلة في مرافق الاحتجاز التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. إذ تُلزم الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الدول بالاحتفاظ بسجلات دقيقة، وبالبحث عن المفقودين وتحديد أماكن وجودهم والتعرف عليهم. وبالنظر إلى أنماط الاختفاء القسري الموثقة في تلك المرافق، تقع هذه الالتزامات على عاتق الحكومة السورية بصفتها السلطة القائمة حالياً على تلك المواقع.

ولا تقتصر متطلبات الاتفاقية على حفظ السجلات، بل تشمل اتخاذ تدابير فعّالة لتحديد مصير وأماكن وجود الأشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز دون اعتراف، بما يضمن إمكان تتبع مسارات التوقيف والنقل والاحتجاز، وكشف أماكن الدفن أو الاحتجاز غير المعلنة عند الاقتضاء.

وفي هذا السياق، تشكل المواد الإثباتية الموجودة في مرافق مثل سجن الأقطان ومخيم الهول، بما في ذلك السجلات الإدارية وملفات المحتجزين، وتكوينات أماكن الاحتجاز، وأدوات التقييد أو التعذيب، والعينات البيولوجية المحتملة، والأنظمة الرقمية، وأي مواقع دفن مرتبطة، أدلة حاسمة في أي ملاحقات محتملة أمام المحاكم السورية أو أمام ولايات قضائية أجنبية في إطار الولاية القضائية العالمية، فضلاً عن إمكان توظيفها في مسارات تقصي الحقيقة وتحديد هوية الضحايا.

تكتسب الجوانب العملية لصون الأدلة أهمية بالغة، لأن أي خلل إجرائي في جمع الأدلة أو حفظها أو توثيقها قد يفضي إلى التشكيك في مصداقيتها أو إلى استبعادها لاحقاً، بصرف النظر عن جسامة الانتهاكات. ويترتب على ذلك مساس مباشر بحقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر. وتُظهر تجربة إعادة فتح مرافق احتجاز بعد ديسمبر/كانون الأول 2024 كيف يمكن أن تُفقد أدلة بصورة لا رجعة فيها في غياب ضمانات فورية وقواعد دخول واضحة.

وتتعدد مصادر التهديد التي تطال سلامة الأدلة وقابليتها للاعتماد، بما يشمل التدمير المتعمد من قبل الجناة، ودخول العائلات دون ضبط بحثاً عن معلومات عن أقاربهم المفقودين، وإزالة الوثائق من قبل صحفيين أو باحثين. وعليه، يتعين على الحكومة السورية نشر أفراد أمن مدربين لتأسيس نطاقات حماية مادية، وتطبيق بروتوكولات دخول صارمة تتطلب تصاريح كتابية وسجلات دخول وخروج كاملة، ومنع أي إزالة أو نقل أو إتلاف لمحتويات المواقع، إلى حين قيام فرق مختصة بتوثيقها وفق المعايير المهنية.

أما الأدلة الرقمية، بما في ذلك أنظمة المراقبة وملفات الحواسيب والاتصالات الإلكترونية، فتستلزم تصويراً جنائياً فورياً باستخدام تقنيات الحماية من الكتابة لمنع أي تعديل عرضي، إلى جانب احتساب قيم التجزئة المشفرة للتحقق من سلامة البيانات ومنع العبث بها. ويجب إنشاء سلسلة حيازة منذ اللحظة الأولى لجمع الأدلة، مع توثيق دقيق لكل عملية استلام، أو نقل، أو إيداع، أو فحص، بما يضمن استيفاء الأدلة لمتطلبات القبول في الإجراءات الوطنية والدولية.

تستمد الحكومة السورية مسؤوليتها عن صون مسارح الجريمة في مرافق احتجاز قوات سوريا الديمقراطية السابقة من المبادئ الأساسية للقانون الدولي التي تحكم التزامات الدول بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ولا ينتقص انتقال السيطرة على هذه المرافق من واجب ضمان المساءلة، بل ينقل هذا الواجب مباشرة إلى السلطة المستلمة بوصفها الجهة صاحبة الولاية الفعلية على المواقع وما تحتويه من أدلة. وتؤكد الأطر المعيارية التي تقدمها بروتوكولات مينيسوتا وإسطنبول، إلى جانب الالتزامات ذات الصلة المنبثقة عن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ومعايير التعاون وحفظ الأدلة، وجوب التعامل مع مرافق الاحتجاز باعتبارها مسارح جريمة تتطلب حفظاً احترافياً ومنهجياً لجميع الأدلة.

وإذا ما حُميت الأدلة الموجودة في هذه المرافق وعولجت وفق معايير مهنية دقيقة، فإنها قد تفي بمتطلبات المساءلة الجنائية وتقصي الحقيقة وتحديد هوية الضحايا، ولا سيما ضحايا الاختفاء القسري الممتد لسنوات. وفي المقابل، فإن فقدان الأدلة بفعل التلف أو التلوث أو العبث يمثل خسارة لا يمكن تعويضها، ليس فقط على مستوى الملاحقات الفردية، بل أيضاً على مستوى بناء سجل تاريخي موثوق للانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.

الثورة السورية

—————————-

المكوّّنات العِِرقية السورية: أصداء المرسوم ) 13 ( لعام 2026بين المطالب السياسية والدستورية وملف المظلومية الاجتماعية/ محمد السكري و مدى الشريقي

11 شباط/فبراير ,2026

تتناول هذه الورقة، أصداء المكونات السورية حول المرسوم ١٣ الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يعالج إشكالية حقوقية تجاه المكون الكردي، وتأخد الورقة حالة كل من المكون التركماني والآشوري، للوقوف حول التفاعل مع القرار وطبيعته وأسبابه، كما تأخذ الورقة تلك المكونات كحالة دراسة لأسباب متعلقة بالتفاعل مع البيان وازدياد المطالبات ووجود شكل من التنظيم السياسي، وتحاول الورقة معالجة المرسوم من وجهتي نظر سياسية واجتماعية، باستخدام التحليل والكلي والجزئي، سواء عبر المصادر المفتوحة أو المغلقة، كما تشير الورقة إلى وجود حالة حقوقية واسعة لدى المكونات السورية بحاجة معالجة وفق لكل سياق، كمدخل من أجل بناء دولة المواطنة في سورية. 

تصميم -تقييم حالة-سكري-المكونات العرقية السورية أصداء المرسوم (13) لعام 2026 بين المطالب السياسية والدستورية وملف المظلومية الاجتماعية

تحميل البحث كاملا

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

—————————-

الأمن السوري ينتشر في الحسكة بعد انسحاب “قسد

وزارة الدفاع تؤكد التزام الأكراد تطبيق “اتفاق يناير” والقيام بخطوات إيجابية

الأربعاء 11 فبراير 2026

أعلنت وزارة الدفاع السورية اليوم الثلاثاء بدء انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من محيط الحسكة، وفقاً للاتفاق الموقع بين دمشق والإدارة الكردية.

وأكدت وزارة الدفاع أن قوى الأمن السورية تنتشر في المواقع التي تنسحب منها قوات سوريا الديمقراطية في محيط الحسكة، موضحة أن “قسد” تلتزم بتطبيق الاتفاق وتقوم بخطوات إيجابية.

وفي الوقت نفسه بدأت قوات الجيش السوري في الانسحاب، فيما أشارت وزارة الدفاع إلى “قيامها بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية”.

والأحد الماضي أعلنت السلطات السورية، أنها بدأت عملية تسلم السيطرة على مطار القامشلي شمال شرقي البلاد، بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

ووصل وفد حكومي إلى مطار القامشلي لتولي الحكومة إدارته وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و”قسد” في يناير (كانون الثاني) الماضي، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

ويقضي الاتفاق بوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، إضافة إلى دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.

كانت مصادر رسمية سورية، تحدث قبل يومين عن أن قوات الأمن العام انتشرت في مناطق محافظة الحسكة كافة، لتسلم حقول النفط، ومعبر القامشلي مع تركيا، ومعبر سيمالكا مع العراق، إضافة إلى السجون، وذلك تنفيذاً للاتفاق.

إلى ذلك، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور.

كان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك بحث مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، خلال اتصال هاتفي، الأحد الماضي، آخر المستجدات في سوريا والأوضاع السياسية في المنطقة بشكل عام. وذكر الموقع الرسمي لبارزاني أن الجانبين اتفقا على “ضرورة مواصلة اتخاذ جميع الخطوات الكفيلة بمنع حدوث توترات واضطرابات، والعمل على إحلال السلام وإرساء الاستقرار في المنطقة”.

وحظي اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع في 18 يناير الماضي، بترحيب واسع على المستويين العربي والدولي، ووُصف الاتفاق بأنه خطوة محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

——————————

 تقارير: بدء عودة كوادر “العمال الكردستاني” من سوريا إلى قنديل

2026.02.11

أكدت تقارير إعلامية بدء عودة كوادر “حزب العمال الكردستاني” من سوريا إلى قنديل (معقل الحزب)، مغادرين مناطق شمال شرقي سوريا.

وأفاد موقع “المونيتور” الأميركي بعودة نحو 100 مقاتل كردي غير سوري إلى معقل حزب العمال الكردستاني في “قنديل” بموجب اتفاق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع الحكومة السورية.

وأشار الموقع إلى أن “نقل مقاتلي حزب العمال الكردستاني غير السوريين إلى جبال قنديل العراقية جاء في أعقاب صفقة توسطت فيها الولايات المتحدة بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق تهدف إلى تخفيف التوترات والحفاظ على القوات الكردية تحت إشراف الجيش السوري”.

وساطات أكدت على قطع الصلة مع “العمال الكردستاني”

من جهته، تحدّث تقرير في مجلة “المجلة” عن خروج عدد كبير من مقاتلي “حزب العمال الكردستاني”، بينهم قادة، عبر أنفاق على زاوية الحدود العراقية ـ السورية ـ التركية، كانوا قد اشتغلوا عليها خلال سنوات طويلة.

وكان من بين القادة المغادرين، فهمان حسين الذي يُعرف بـ”الدكتور باهوز أردال” وهو من مواليد بلدة المالكية بريف الحسكة، ودرس الطب في جامعة دمشق، ويعد من أبرز القادة العسكريين لـ”العمال الكردستاني” وأسهم في تأسيس “وحدات حماية الشعب”، بحسب “المجلة”.

وأضاف التقرير أنه خلال الوساطة التي قام بها الزعيم مسعود بارزاني مع سوريا والولايات المتحدة وتركيا، أثارت حكومة إقليم كردستان مع قائد “قسد” مظلوم عبدي موضوع إخراج قادة “العمال الكردستاني” وقطع الصلة معه، كما طرحت مسألة تكتلين تابعين له هما “القوة الصلبة” و”شباب الثورة”، اللذان تُقدّر أعدادهم بالآلاف، بينهم نحو ألف شخص من غير السوريين.

“خروج المقاتلين غير السوريين”

وفي 18 من كانون الأول الماضي، توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق مع “قسد” عقب عملية عسكرية بدأها الجيش السوري في حلب والرقة ودير الزور والحسكة أفضت إلى سيطرته على أجزاء كبيرة منها.

وتألف الاتفاق من 14 بنداً، نص على وقف إطلاق النار ودمج العناصر الأمنية والعسكرية بوزارتي الدفاع والداخلية ومؤسسات “الإدارة الذاتية” والترحيب بالمرسوم 13.

في حين أكد البند رقم 12، على التزام “قسد” بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.

—————————

لا عراقيل أمام تنفيذ اتفاق دمشق و”قسد” في الحسكة/ محمد أمين و سلام حسن

11 فبراير 2026

لم تعترض عملية تنفيذ الاتفاق ما بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في محافظة الحسكة حتى الأربعاء عراقيل، فالجانبان قطعا شوطاً بعيداً في تطبيق هذا الاتفاق الذي نزع فتيل مواجهة في هذه المحافظة المختلطة سكانياً، وتعد المعقل الرئيسي لهذه القوات ذات الصبغة الكردية. وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري للوكالة الرسمية للأنباء (سانا)، الثلاثاء إن “قسد تلتزم بتطبيق الاتفاق مع الجيش”، واصفة خطواتها بهذا الاتجاه بـ”الإيجابية”، مشيرة إلى أنها ستقوم بـ”المراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية”. وأوضحت أن الجيش بدأ بالانسحاب من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الدولة السورية وقسد، وأن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش السوري.

إلى ذلك، بدأت قوات “قسد” بالانسحاب من المدن لتعيد تجمعها في ثلاث قواعد، هي: جبل كوكب (كان يعرف سابقاً بفوج كوكب، ويقع شرق مدينة الحسكة بنحو 13 كيلومتراً)، وتل بيدر (قاعدة أميركية تم إخلاؤها بعد التحرير، وتبعد عن الحسكة حوالي 35 كم)، واستراحة الوزير (قاعدة أميركية تم إخلاؤها مؤخراً، وتقع شمال غرب الحسكة بنحو 20 كم). وبحسب مصادر مواكبة لسير تنفيذ الاتفاق في الحسكة، “ستخضع هذه القواعد للنظام العسكري السوري”، مشيرة إلى أنه “لن يسمح بتحرك هذه القوات أو مغادرتها دون أوامر من وزارة الدفاع السورية، ولن يسمح لها أيضاً بالانتشار داخل المدن”.

ووفق الاتفاق تتولى قوى الأمن الداخلي تأمين مدن وبلدات محافظة الحسكة، حيث تجري عمليات تطويع شبان محليين للانخراط في هذه القوى، كما سيتم إدماج قوات ما كان يُعرف بـ”الأسايش”، ضمن صفوف وزارة الداخلية، لتتولى هذه القوات مجتمعة مهام حفظ الأمن في المحافظة، تحت إشراف العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي المعيّن من وزارة الداخلية السورية.

سوريون خلال استقبالهم قوات الأمن في القامشلي، 3 فبراير 2026 (محمد دعبول/الأناضول)

وباشرت الحكومة السورية الأحد بتسلّم مطار القامشلي الدولي من القوات الكردية، بحضور رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، والذي وصف هذه الخطوة بـ”السيادية”، مضيفاً عبر منشور على حسابه الرسمي في منصة “إكس”، أن هذه الخطوة ستسهم في إعادة دمج مناطق شمال شرق سورية ضمن منظومة الطيران الوطنية، مما يعزز معايير السلامة الجوية ويضمن إدارة موحدة للأجواء السورية. وفي سياق تنفيذ الاتفاق، تسلمت الحكومة الاثنين حقول رميلان والسويدية للنفط في ريف الحسكة (نحو 68 كيلومتراً شرقاً عن مدينة القامشلي)، وهي من أقدم الحقول وأهمها في البلاد.

وتعمل هذه الحقول حالياً بكفاءة منخفضة، إلا أنها لم تتعرض للتخريب ما قد يرفع الإنتاج النفطي الحكومي من نحو 23 ألف برميل يومياً إلى ما لا يقل عن 80 ألف برميل، خلال أقل من عام وفق تقديرات حكومية. وأجرى وفد تقني من الشركة السورية للبترول، الاثنين، جولة ميدانية في الحقلين، للاطلاع على واقع الإنتاج، ومدى الحاجة إلى أعمال الصيانة وتطوير الإنتاج. وفي ترجمة للاتفاق ما بين دمشق وقوات “قسد”، باشر محافظ الحسكة الجديد، نور الدين عيسى أحمد، مهامه الرسمية السبت. والمحافظ الجديد مولود في مدينة القامشلي عام 1969، ويحمل شهادة في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق، وعمل مهندساً في مديرية الاتصالات في الحسكة حتى عام 2012، قبل أن ينخرط في العمل العسكري ضمن صفوف “قوات سوريا الديمقراطية”، إذ شغل مناصب قيادية، منها مسؤول العلاقات العامة وعضو القيادة العامة.

ومن المرجّح تعيين قيادي في قوات “قسد”، هو جيا كوباني نائباً لوزير الدفاع في الحكومة السورية، وفق ما نص اتفاق الثامن عشر من الشهر الفائت والذي عُدّلت بعض بنوده لاحقاً. وبموازاة ذلك، أكدت مصادر إعلامية منها موقع “المونيتور” أن كوادر حزب العمال الكردستاني غير السوريين بدؤوا بالخروج من سورية باتجاه العراق، مشيرة إلى أن نحو 100 مقاتل كردي بينهم قياديون بارزون في طريقهم إلى معقل الحزب في جبال “قنديل” والواقعة عند نقطة التقاء الحدود العراقية الإيرانية التركية.

وكان اتفاق الثامن عشر من يناير/كانون الثاني الفائت نص صراحة على التزام قسد بـ”إخراج قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج الدولة”. كما تضمن العديد من البنود التي يجري تنفيذها تباعاً، أبرزها “دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها”.

وعن تقييمه لتنفيذ الاتفاق حتى اللحظة، رأى مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس، كادار هوزان، في حديث لـ”العربي الجديد” أن الاتفاق “يسير بشكل جيد”، مشيراً إلى وجود ضغوط أميركية وفرنسية وموافقة تركية على تنفيذه. وأشار إلى أنه “من المتوقع أن نشهد اليوم الأربعاء، تبادل أسرى بين الجانبين”، مضيفاً “ربما يكون منقوصاً لأن هناك أسرى مر عليهم عدة سنوات، ولكن ما وصلنا أن التبادل سيشمل موقوفي حيي الشيخ مقصود والأشرفية (في حلب)، وصولاً إلى آخر يوم في المعارك، وهو ما يعطي انطباعاً إيجابياً أن تنفيذ الاتفاق يتم بشكل جيد”.

ودعا هوزان ما سماها “حكومة دمشق”، بـ”النظر بشكل أكثر جدية وأن تقضي على الفصائلية ضمن الجيش”، مضيفاً: “هناك فصائل في منطقتي رأس العين وتل أبيض وفي عفرين ترفض قرارات الحكومة”. وفي رأيه، أن لدى الجانبين (دمشق وقسد)، الرغبة في تنفيذ الاتفاق، مضيفاً: “كانت الأمور وصلت إلى النقطة صفر بينهما، ولكن الاتفاق جنّب المنطقة معارك وكوارث لا يريدها أي طرف”. وأشار إلى أن الاتفاق ضم 14 بنداً “يجب تنفيذها عبر لجان مشتركة، ولا سيما أن البعض منها كُتب بخطوط عريضة من دون الخوض في التفاصيل”.

—————————–

“كوادر قنديل”.. عقدة المنشار أمام هبوط آمن لقسد داخل الدولة/ عدنان علي

11 فبراير 2026

منذ تأسيسها في أواخر عام 2015 تحالفاً عسكرياً لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وحتى تحوّلها إلى سلطة أمر واقع تدير نحو ثلث مساحة سورية، بدا بالنسبة لبعضهم أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مشروع مرشّح للترسخ لاعباً محليّاً رئيسيّاً.

كشفت التطورات المتسارعة خلال الأسابيع الأخيرة هشاشة هذا البناء (قسد)، ودفعته إلى التراجع الجغرافي والسياسي، وصولا إلى انحساره في رقعة محدودة تقع شمال شرقي البلاد، وسط ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة. وأسباب هذا الإخفاق لا ترتبط فقط بتغير موازين القوى المحلية أو تراجع الدعم الخارجي، بل تعود في جوهرها إلى أزمة بنيوية عميقة تمثلت في هيمنة كوادر حزب العمال الكردستاني على القرار الحقيقي داخل “قسد”، وتحويلها من مشروع محلي سوري إلى امتداد تنظيمي عابر للحدود، وهو ما جعلها مشروعا مسموما، وغير قابل للحياة.

جاء تأسيس “قسد” عام 2015 بوصفها تحالفا يضم مجموعات كردية وعربية وسريانية، استجابة لحاجة أميركية ملحة لإيجاد شريك محلي بري لمحاربة تنظيم داعش، في وقت كانت فيه فصائل المعارضة السورية منشغلة بالصراع مع نظام الأسد، ويغلب عليها الطابع الإسلامي، وهو ما كان مدعاة لعدم الارتياح لدى المخططين في إدارة باراك أوباما آنذاك. غير أن الطابع الكردي الغالب على القيادة والبنية التنظيمية أثار منذ البداية شكوكًا عميقة لدى المكونات العربية المحلية. ولاحتواء هذه الإشكالية، جرى تسويق المشروع بهوية “سورية جامعة”، وتبني تسمية “قوات سوريا الديمقراطية” وشعار “اللامركزية” الذي أفضى إلى تأسيس “الإدارة الذاتية”. لكن هذا الغلاف المدني ظل في كثير من الأحيان واجهة سياسية لهيكل عسكري وأمني محكوم بعقيدة حزب العمال الكردستاني، وزعيمه المحبوس عبد الله أوجلان.

وبين عامي 2016 و2019، بلغت “قسد” ذروة قوتها بعد السيطرة على الرقة عاصمة “دولة الخلافة” والباغوز (معقلها الأخير) وتحولها إلى القوة الرئيسية التي أدارت ملف آلاف المعتقلين من تنظيم “داعش” وعائلاتهم، كما سيطرت على أهم الموارد الاقتصادية في البلاد من نفط وغاز وقمح. غير أن هذا التوسع العسكري لم يتحول إلى شرعية سياسية حقيقية داخل المجتمع المحلي، بل رافقته باستمرار حالة احتقان متزايدة لدى العشائر العربية، وشعور متنامٍ بالتهميش، واتهامات بتغليب القرار الحزبي العابر للحدود على المصالح السورية المحلية.

في الوقت نفسه، شكّلت العمليات العسكرية التركية في عفرين (2018)، ثم في الشمال السوري (نبع السلام 2019)، نقطة تحول استراتيجية، إذ أدركت “قسد” أن للتحالف مع واشنطن سقفا واضحا تحكمه العلاقة الأميركية ـ التركية، ولا قيمة لاعتبارات حماية المشروع السياسي الكردي. ومع سقوط نظام الأسد بنهاية عام 2024، حاولت “قسد” ملء الفراغ في ريف حلب وشرق سورية، لكنها اصطدمت بواقع سياسي جديد في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي تبنّى مشروع إعادة بناء الدولة المركزية ورفض أي كيان عسكري موازٍ.

وبضغط أميركي، جرى توقيع اتفاق اندماج في مارس/ آذار 2025، إلا أن تنفيذه تعثر بسبب الخلاف حول جوهر القضية: تفكيك البنية الحزبية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. ومع تقدم القوات الحكومية ميدانيًا في الرقة ودير الزور وصولا إلى الحسكة، انحصر وجود “قسد” في مناطق ذات غالبية كردية، بانتظار الصيغة النهائية للدمج المعلنة في يناير/ كانون الثاني 2026، ثم النسخ المعدلة أو التفصيلية التالية.

الانهيار الداخلي

كشفت تصريحات لمسؤولين في “وحدات حماية الشعب” أخيراً عن انشقاق 50 ألف مقاتل من المكوّن العربي عن “قسد” والتحاقهم بالجيش السوري. وتشير تقديرات ميدانية إلى أن القوة الفعلية المتبقية في “قسد” لا تتجاوز 25 ألف عنصر، يشكل الأكراد عمودها الفقري، ويتمركزون في الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، إلى جانب وحدات “الأسايش” (الأمن الداخلي) التي بدأت بتسليم مهامها تدريجيا لوزارة الداخلية السورية. وهذا الانكماش لم يكن عسكريا فقط، بل اجتماعيا أيضا، حيث فقدت “قسد” الغطاء الشعبي في مناطق عربية واسعة، ما أكد هشاشة مشروعها المحلي.

هيمنة كوادر “قنديل”

وبعيدا عن الجغرافيا والأرقام، تكمن الأزمة البنيوية الأخطر في هيمنة كوادر حزب العمال الكردستاني القادمين من جبال قنديل، الذين شكّلوا خلال السنوات الماضية “الدولة العميقة” والمرجع الفعلي للقرار داخل “قسد”. وتفيد التقارير المنشورة في مصادر مفتوحة بأن “قسد” تمتلك هيكلين متوازيين: الأول معلن، يضم قيادات سورية تظهر في الواجهة الإعلامية وتتولى التفاوض باسم “قسد”. والثاني غير معلن، يعرف داخليًا باسم (Kadros) ويتكون من كوادر مدربة في جبال قنديل، تمسك فعليا بمفاصل القوة: التخطيط العسكري، إدارة الموارد المالية، الاستخبارات، والعلاقات الخارجية.

وبحسب تقديرات مراكز أبحاث غربية، منها “معهد واشنطن” وتقارير “نيو لاينز” الصادرة في مطلع عام 2026، لم تكن الغالبية الساحقة من القرارات الاستراتيجية والعسكرية الكبرى تُتخذ داخل المؤسسات السورية الشكلية لـ”قسد”، بل تمر عبر شبكة كوادر مرتبطة مباشرة بالقيادة المركزية لحزب العمال الكردستاني. وقد جعل هذا الواقع المكونين العربي والسرياني، وحتى جزء من الكوادر الكردية السورية، يشعرون بأنهم مجرّد واجهة تنفيذية لمشروع عابر للحدود، لا يعكس بالضرورة أولويات المجتمع المحلي السوري.

سياسيا، تحولت هذه الهيمنة إلى عبء ثقيل على “قسد”، إذ وفرت لتركيا الذريعة الدائمة لتصنيفها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، كما قيّدت هامش المناورة الأميركية، ودفعت دمشق إلى التشدّد في شروط الدمج، وخصوصا بند إخراج جميع العناصر غير السورية وفك الارتباط التنظيمي والأيديولوجي مع حزب العمال.

وتبرز في هذا السياق أسماء قيادات محورية داخل “قسد” لها ارتباط تاريخي مباشر بحزب العمال، من بينها: مظلوم عبدي (شاهين جيلو)، القائد العام لقسد، انضم إلى الحزب منذ التسعينيات، وكان مقربا من عبد الله أوجلان، وتدرج في هياكل قنديل قبل انتقاله إلى سورية. باهوز أردال (فهمي كورتولان): أحد أبرز العقول العسكرية غير المعلنة في شمال شرقي سورية. نوروز أحمد: قيادية في وحدات حماية المرأة. إلهام أحمد: مهندسة المشروع السياسي لـ”مسد” وواجهة العلاقات الخارجية. بالإضافة لفوزة يوسف، صالح مسلم، حسن كوجر، والدار خليل. جميعهم يشكلون الحلقة السياسية المرتبطة مباشرة بفكر ومنظومة حزب العمال.

لهذا السبب، لا يُنظر إلى ملف كوادر قنديل بوصفه تفصيلا تقنيا في اتفاق الدمج، بل باعتباره العقدة الأساسية التي ستحدد مصير “قسد” بالكامل. ففي حال رفض هذه الكوادر الانسحاب، أو حاولت إعادة إنتاج نفوذها داخل الوحدات المدمجة، فإن ذلك قد يدفع دمشق وأنقرة إلى خيار الحسم العسكري، أو على الأقل تفكيك ما تبقى من بنية “قسد” قسريًا. وتعتبر الحكومة السورية أن أي بقاء لهذه الكوادر داخل الوحدات المدمجة يعني إعادة إنتاج “سلطة ظل” تهدد مشروع إعادة بناء الدولة.

ولهذا السبب، ينص الاتفاق الأخير على إخراج جميع العناصر غير السوريين، وفك الارتباط التنظيمي والأيديولوجي مع حزب العمال، وتسليم الملفات الحساسة (النفط، الاستخبارات، الطائرات المسيّرة)، وحظر الرموز والشعارات الحزبية، وهي شروط تضرب جوهر البنية التي قامت عليها “قسد”.

3 سيناريوهات

وفق تقديرات متقاطعة، تقف “قسد” اليوم أمام ثلاثة مسارات محتملة: – الاندماج الكامل، ويعني تفكيك البنية القيادية وتحويل القوات إلى تشكيلات محلية تتبع لوزارة الدفاع السورية، مع هامش إداري محدود. وهذا سيناريو يحفظ الوجود الكردي الأمني لكنه ينهي المشروع السياسي المستقل. – لامركزية موسّعة: وهي صيغة حكم محلي موسّع تحت السيادة السورية، تدفع بها واشنطن لتفادي فراغ أمني ومنع عودة داعش. – الحسم العسكري: وسيكون المرجح في حال فشل المسارين السابقين، حيث قد تلجأ دمشق بالتنسيق مع أنقرة إلى عملية عسكرية تنهي وجود “قسد” بالكامل في الحسكة والقامشلي.

والخلاصة أن تجربة “قسد” ليست مجرد قصة صعود وسقوط عسكريين، بل نموذج صارخ لفشل المشاريع المسلحة عندما تُدار بعقلية تنظيمية عابرة للحدود وتفتقر إلى الجذور الوطنية. وبعد أن كانت رأس الحربة في هزيمة داعش، أخفقت “قسد” في تحويل قوتها العسكرية إلى شرعية سياسية محلية، بسبب ارتهان قرارها لكوادر قنديل، وتغليب الأجندة الحزبية الخارجية على الواقع السوري. واليوم، لم تعد “قسد” تبحث عن توسع أو نفوذ، بل عن “هبوط آمن” داخل الدولة السورية الجديدة، قبل أن يُغلق ملفها نهائيا.

العربي الجديد

——————————–

====================

تحديث 10 شباط 2026

—————————-

“الدكتور باهوز” وقادة “العمال الكردستاني” يغادرون سوريا/ إبراهيم حميدي

تكشف “المجلة” بدء تنفيذ “أخطر بند” في اتفاق الشرع-عبدي

آخر تحديث 10 فبراير 2026

يجري بهدوء ودون إعلان تنفيذ أكثر البنود حساسية في الاتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وهو إخراج المقاتلين والقادة الأجانب من “حزب العمال الكردستاني” والمطلوبين لدى السلطات التركية، إلى خارج الأراضي السورية.

في الأيام الأخيرة، خرج عدد كبير من هؤلاء من أنفاق كانوا قد اشتغلوا على تجهيزها لسنوات طويلة في زاوية الحدود السورية–العراقية–التركية، وكان بين هؤلاء “الدكتور باهوز أردال”، وهو اسم حركي لفهمان حسين (مواليد المالكية- ديريك بالحسكة في 1969) الذي درس الطب في جامعة دمشق فسُمي “الدكتور”، وكان أبرز القياديين في الجناح العسكري لـ”حزب العمال الكردستاني” وساهم في تأسيس “وحدات حماية الشعب” الكردية العمود الفقري لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، حصلت مفاوضات بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، وكان أحد بنودها خروج قادة “حزب العمال الكردستاني” من سوريا. كما أنه طلب تركي نقلته أنقرة إلى دمشق. وحصل هناك رابط بين المسار السلمي بين الحكومة التركية وزعيم “العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان المسجون في تركيا من جهة، ومسار المفاوضات بين دمشق و”قسد” من جهة ثانية.

وإذ لم يذكر اتفاق 10 مارس/آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي ملف “الكردستاني”، فإن الوثيقة التي وقعت بينهما في 18 يناير/كانون الثاني الماضي، نصت في أحد بنودها على “التزام (قسد) بإخراج كل قيادات وعناصر (حزب العمال الكردستاني) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار”.

وخلال الوساطة التي قام بها الزعيم مسعود بارزاني وتضمنت لقاءات واتصالات مع الشرع وعبدي والمبعوث الأميركي توم باراك وتركيا، أثارت حكومة إقليم كردستان مع عبدي موضوع إخراج قادة “العمال الكردستاني” وقطع الصلة معه. كما أثيرت مسألة تكتلين تابعين له هما “القوة الصلبة” و”شباب الثورة”. وكان يقدر بالآلاف عدد المنتمين إلى هذه التنظيمات بينهم نحو ألف شخص من غير السوريين.

ولم يتضمن نص الاتفاق بين الشرع وعبدي، المعلن في 30 يناير على بند مشابه، لكن البند الثامن نص على “إرسال فريق من هيئة المنافذ البرية إلى معبر سيملكا ومعبر نصيبين، لتثبيت الموظفين المدنيين ومنع استخدام المعابر لإدخال الأسلحة والأجانب من خارج الحدود، وتفعيل المعابر فورا”، ما فسر على أنه منع دخول أجانب و”العمال الكردستاني” بأقنية رسمية أو عبر التهريب.

وبدأت الحكومة السورية و”قسد” يوم الاثنين تطبيق اتفاق 30 يناير، حيث جرى تعيين نور الدين عيسى محافظا للحسكة، وجيا كوباني معاونا لوزير الدفاع بترشيح من “قسد” وموافقة من دمشق التي عينت أيضا مديرا للأمن في الحسكة على أن يتم تعيين نائبه من قبل “قسد”. كما تسلمت دمشق حقلي النفط في الرميلان والسويدية ومطار القامشلي ونشرت عناصرها للإشراف على بدء قوات الشرطة (أسايش) التابعة لـ”قسد” للعمل في الحسكة والقامشلي اللتين ستكونان تحت “إدارة مشتركة”، مع بدء تشغيل المؤسسات الحكومية تدريجيا. ويجري التشاور لتعيين نائب لوزير الداخلية بترشيح من “قسد” وإقرار من دمشق لـ”إدماج أسايش في الأمن الداخلي”.

وكان بعض قادة “العمال الكردستاني” قد لوحوا بالانضمام إلى “قسد” لقتال قوات الحكومة السورية بعد بدء معركة حلب في 6 يناير، وحاولوا استخدام الأنفاق الهائلة في الجزيرة في عملياتهم مما هدد باقتتال عربي-كردي. وأعلن الجيش السوري، في 16 يناير/كانون الثاني 2026، وصول “الدكتور باهوز” من قنديل إلى الطبقة بريف الرقة لـ”إدارة العمليات العسكرية” في محافظة حلب. وألمح الرئيس أحمد الشرع إلى دوره في معارك أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب وعودته من قنديل لهذا الغرض.

لكن اتفاق 30 يناير الذي تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتركي رجب طيب أردوغان، والفرنسي إيمانويل ماكرون، ودول أخرى لإنجازه، أدى إلى تغيير الأولويات وتجنب الاقتتال ودفع الأمور نحو التسوية والتزام وقف النار وتطبيق بنود الاتفاق الذي يفرض سيادة الدولة على المنطقة مع مراعاة “الخصوصية الكردية” لبعض المناطق.

وخلال المفاوضات التي جرت في أربيل بالتزامن مع المعارك بين 6 و18 يناير الماضي، أبلغ قادة ومسؤولون عدة مظلوم عبدي في الأيام الأخيرة، بضرورة الابتعاد عن “العمال الكردستاني” وأخذ زمام الأمور، وأن يكون “مصدر قراراته سوريا وليس جبال قنديل”. وقال أحدهم: “تبلغ مرات عدة بوجوب إبعاد (حزب العمال) عن القصة السورية… ويبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه”. فيما قال مسؤول آخر إن هذا يعني أن “الكفة ستميل لصالح بارزاني، حيث إن نفوذه السياسي والمدني واللوجستي يزيد في شمال شرقي سوريا مستفيدا من علاقاته الجيدة مع الأتراك والشرع وعبدي والأميركيين”. وأضاف: “يتعرض بعض قادة (قسد) و(حزب العمال) لانتقادات شعبية، فيما ترفع أعلام مسعود وصوره وجمعياته المدنية تعبيرا عن ازدياد نفوذه”.

وبالتوازي مع بدء تنفيذ الخطوات العلنية في الاتفاق بمراحله الأربع، بدأ قبل أيام قادة من “العمال الكردستاني” الخروج من الجزيرة باتجاه جبال قنديل معقل الحزب. وحسب قول مسؤول غربي: “القرار حتمي وبدأ تنفيذه بخروج عناصر وقادة (حزب العمال)، حيث يتوقع مغادرة حوالي ألف شخص الأراضي السورية”. وأضاف أن دولا غربية عدة وعدت بأن تتم إقامة مشاريع استثمارية كبرى بديلة للأنفاق الهائلة التي أقامها “العمال الكردستاني” في المنطقة وتخترق الحدود العراقية والتركية.

ويعود انتشار “العمال الكردستاني” بالمنطقة، إلى منتصف الثمانينات بعد وصول أوجلان إلى سوريا، حيث عمل على ترتيب مجموعات تتسلل إلى تركيا عبر الحدود أو عبر العراق وتنظيم أنصاره وتدريبهم في معسكرات الفلسطينيين في سوريا وفي لبنان بإشراف استخبارات سوريا وجيشها في سهل البقاع اللبناني.

وقد حاولت دمشق التوسط بينه وبين أنقرة في بداية التسعينات، وفي 1992 التقاه نائب الرئيس الراحل عبدالحليم خدام للمرة الأولى، ثم اجتمع به مرات عدة لإقناعه بالوصول إلى حلول سياسية مع حكومة نجم الدين أربكان.

وقد فشلت الوساطات بين أوجلان وأنقرة، واستمرت دمشق باستضافته ورفض طلبات أنقرة بتسليمه أو طرده. وفي عام 1998، حشدت تركيا جيشها على حدود سوريا ووجهت إنذارا، وطلبت إخراج أوجلان. وبعد وساطة من الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك جرى توقيع اتفاق أمني بين دمشق وأنقرة قضى بالتعاون ضد الإرهاب و”حزب العمال الكردستاني” وحق تركيا بملاحقة عناصره داخل منطقة محددة شمال سوريا (تريد أنقرة حاليا تجديده وتحديثه)، وإخراج أوجلان من دمشق. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998، اتخذ حافظ الأسد قرار طرد أوجلان الذي خرج إلى أوروبا وروسيا ثم أفريقيا قبل أن تخطفه الاستخبارات التركية بداية 1999 وتودعه السجن حيث يقيم إلى الآن.

وبعد التقارب بين دمشق وأنقرة بعد تسلم بشار الأسد قامت السلطات السورية بتسليم عشرات من قادة “العمال الكردستاني” إلى تركيا. وعين “الدكتور باهوز” رئيساً لـ”قوات الدفاع الشعبي” ثم في “المجلس التنفيذي” في “العمال الكردستاني”، حيث اتهمته تركيا بالمسؤولية عن عمليات ضدها وأدرجته على “القائمة الحمراء” لأخطر المطلوبين.

ومع عودة العلاقات للتوتر فتحت دمشق الباب واسعا أمام نشاطات “العمال الكردستاني” بعد ثورة 2011.  وأصبح “الدكتور باهوز”، الذي كان يقيم في جبال قنديل مسؤولا عن ساحة سوريا، ولعب دورا في تنظيم “وحدات حماية الشعب” الكردية ثم تأسيس “قسد” ومحاربة “داعش” بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة أميركا بعد 2015. ومع مرور الوقت أصبحت “قسد” تسيطر بالتعاون مع “العشائر العربية” على مناطق شرق الفرات (ثلث مساحة سوريا) التي تضم معظم الثروات الاستراتيجية السورية.

باقي بنود اتفاق الشرع-عبدي

إضافة إلى ذلك يجري العمل على تنفيذ بنود أخرى في اتفاق 30 يناير الخاصة بتسليم آبار النفط والغاز والمواقع الاستراتيجية ودمج الموظفين ودمج “قسد” بالجيش وانتهاءً بتسليم معبر سيملكا مع العراق، ومعبر نصيبين مع تركيا للإدارة السورية التي تسلمت مطار القامشلي.

ويبقى ملف دمج “قسد” بالجيش السوري الأكثر تعقيدا، حيث قام وفد من وزارة الدفاع بزيارة الحسكة لبدء اتخاذ الخطوات العملية للدمج. وحسب مسودة اتفاق 4 يناير/كانون الثاني بين دمشق و”قسد” كان مقررا أن تحتفظ “قسد” بثلاث فرق ولواءين، واحد للإرهاب وآخر للمرأة. لكن اتفاق 30 يناير نص على احتفاظ “قسد” بفرقة باسم “فرقة الجزيرة”، وثلاثة ألوية بالحسكة (في الحسكة، القامشلي، المالكية–ديريك)، ولواء في عين العرب (كوباني). وقال دبلوماسي غربي: “في اتفاق 30 يناير حصلت (قسد) على أقل مما جاء في مسودة اتفاق 4 يناير وأكثر مما جاء في اتفاق 18 يناير الذي نص على دمج أفرادها”. وعزا ذلك إلى تحرك جماعات ضغط ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والسيناتور ليندسي غراهام مع الرئيس ترمب.

وأظهر اجتماع وفد وزارة الدفاع مع “قسد” في الحسكة قبل أيام، استعداد الطرفين لبدء تنفيذ اتفاق الدمج. وقال مسؤول: “المطروح هو تشكيل ثلاثة ألوية حسب تنظيمات وزارة الدفاع بمعدل بين ألف و1300 مقاتل لكل لواء، بحيث يتم التدقيق الأمني عليهم وأن يضم كل لواء كتيبة تابعة من وحدات حماية المرأة، وأن يقيم كل لواء في موقع عسكري متفق عليه حول الحسكة، إضافة إلى لواء عين العرب/كوباني”. وأضاف: “كان هناك حوالي 25-30 ألف مقاتل ومقاتلة (بعد انشقاق المقاتلين من العشائر العربية). الذين لن ينضموا إلى الجيش، سيعملون في وظائف مدنية أو يعودون إلى أشغالهم السابقة”.

وكشفت الاتصالات والمفاوضات في الأيام الأخيرة عن وجود اتجاهين في “قسد”.

الأول، يريد الاندماج والانتقال من العمل العسكري إلى السياسي عبر الحوار مع الحكومة السورية وأخذ مناصب في وزارات الدفاع والداخلية والخارجية وغيرها، لتحسين وضع الأكراد وحقوقهم ضمن الدستور لضمان التشاركية والعمل نحو سوريا تعددية دون نسخ تجربة “كردستان العراق” لأن الظروف مختلفة تماما بالبلدين. ويراهن هؤلاء على المرسوم الرئاسي من الشرع وقراره فتح خطوط مع مسؤولين أكراد بما في ذلك “المجلس الوطني الكردي” منافس “قسد”.

الثاني، يريد شراء الوقت خلال تنفيذ اتفاق 30 يناير، بانتظار تغيير الموازين الخارجية للدفع باتجاه تكريس “الجيب الكردي” في الزاوية السورية-العراقية-التركية والوصول إلى “نسخة سورية” من إقليم “كردستان العراق”.

المجلة

————————————-

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

اجتماع أمني يبحث انتشار قوى الأمن الداخلي والحواجز

دمشق: سعاد جروس

10 فبراير 2026 م

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.

—————————-

فتح طرق رئيسية في الحسكة ودعوات شعبية لاستعادة الخدمات/ سلام حسن و محمد كركص

10 فبراير 2026

تتواصل في محافظة الحسكة خطوات تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، وسط تغيّرات ميدانية شملت انسحابات متبادلة وإعادة انتشار للقوى الأمنية، بالتوازي مع تصاعد مطالب شعبية بإعادة الخدمات الأساسية إلى مدينة الحسكة. وبحسب مصدر أمني تحدّث لـ”العربي الجديد”، عُقد اجتماع بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، جرى خلاله بحث آليات تطبيق الاتفاق، ولا سيما ما يتصل بانتشار قوى الأمن الداخلي قبيل انسحاب القوات العسكرية من مدينة الحسكة.

وأوضح المصدر أن الاجتماع تناول أيضاً ملف الحواجز المشتركة عند مداخل المدينة، وآليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوبي الحسكة، عقب انسحاب القوات الحكومية منها، في إطار إعادة تنظيم السيطرة الأمنية وفق ما نصّ عليه الاتفاق.

ميدانياً، بدأت “قسد” الانسحاب من الخطوط الأمامية في محيط مدينة الحسكة وداخلها، لتتسلّم قوى الأمن الداخلي (الأسايش) طريق أبيض (الحسكة – الرقة) على بعد نحو 15 كيلومتراً من المدينة، إضافة إلى طريق الحسكة – الشدادي. في المقابل، تستعد القوات التابعة للحكومة السورية للانسحاب باتجاه منطقة الشدادي، وسط ترقّب لانسحابها من بلدات تل براك وتل حميس والمناطق التابعة لهما.

وأفادت مصادر محلية بأن طريق دوار البانوراما – الحسكة – أبيض – الرقة، سيُفتح خلال ساعات أمام حركة الباصات والشاحنات والمسافرين باتجاه الداخل السوري عقب تسلّمه من قبل الأمن العام الحكومي. في السياق نفسه، أكدت مصادر مطلعة خروج جميع قيادات وكوادر حزب العمال الكردستاني من مدينة كوباني (عين العرب) ووصولهم إلى الحسكة، تمهيداً لمغادرتهم البلاد وفق بنود الاتفاق، وهو ما يُتوقع أن ينعكس فك الحصار المفروض على المدينة.

وبالتوازي مع هذه التطورات الأمنية، تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في المطالب الشعبية، إذ دعا الأهالي إلى إعادة تشغيل محطة مشروع آبار علوك بريف رأس العين، شمال غربي المحافظة، باعتبارها المصدر الوحيد لمياه الشرب، بعد انقطاع المياه عن المدينة منذ نحو سبع سنوات، كما طالبوا بإعادة تشغيل شبكتي الاتصالات الخلوية والأرضية المقطوعتين منذ عام، وإعادة تزويد أحياء المدينة بالكهرباء النظامية الغائبة منذ عام أيضاً.

وشملت المطالب أيضاً إعادة تشغيل الدوائر والمؤسسات الحكومية، والمصارف العامة، والمدارس، والمشافي، والمراكز الصحية العامة المتوقفة عن العمل منذ سقوط النظام، إلى جانب إعادة فتح الطرق العامة والمعابر التي تربط المدينة بريفها وبالمحافظات السورية الأخرى. أمنياً، شهدت الحسكة، اليوم الثلاثاء، استنفاراً جوياً وبرياً لقوات التحالف الدولي، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، تزامناً مع نقل دفعة جديدة من معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من سجن الصناعة في حي غويران باتجاه الأراضي العراقية.

وخرجت قافلة ضمّت شاحنات مخصصة لنقل السجناء، وسط إجراءات أمنية مشددة ومرافقة من مدرعات تابعة لقوات التحالف الدولي، حيث سلكت طريقاً باتجاه الحدود السورية – العراقية. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة عمليات تسليم مستمرة بين الجانبين السوري والعراقي، بإشراف دولي، لمعالجة ملف معتقلي التنظيم.

وكانت قوات التحالف الدولي قد نقلت، في الثامن من فبراير/شباط الجاري، وعلى مدى يومين، عدداً من عناصر التنظيم من الحسكة إلى العراق. وعلى مدى نحو شهر، تسلّم العراق 4583 معتقلاً من عناصر “داعش” من أصل نحو سبعة آلاف معتقل، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي أكدت أن عمليات النقل تهدف إلى ضمان احتجازهم في مرافق مؤمّنة. في هذا السياق، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الثلاثاء، إن نقل سجناء “داعش” من سورية إلى العراق جاء بقرار عراقي يهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، داعياً الدول المعنية إلى استلام رعاياها من السجناء المرتبطين بالتنظيم.

قتلى وجرحى بانفجار لغم من مخلفات الحرب في دير الزور

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، اليوم الثلاثاء، مقتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال ورجل، وإصابة سبعة آخرين تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة، جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب بسيارتهم في منطقة الخراطة في بادية دير الزور الجنوبية، شرقي سورية.

ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة انفجارات مماثلة شهدتها مناطق سورية عدّة خلال الأيام الماضية، إذ توفي، يوم أمس الاثنين، شخص إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بجرار زراعي في قرية تنب بريف حلب، كما لقي طفلان حتفهما، يوم الجمعة الفائت، نتيجة انفجار لغم من مخلفات النظام المخلوع في قرية معردبسة بريف إدلب الجنوبي، شمال غربي سورية، في حادثة أعادت إلى الواجهة خطر الألغام المزروعة في المناطق الزراعية والسكنية.

وفي حادث آخر، يوم الخميس الفائت، انفجر لغم أرضي بدراجة نارية في بادية بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، ما أسفر عن مقتل سائق الدراجة على الفور. كذلك، أُصيب أربعة أطفال بجروح متفاوتة جرّاء انفجار لغم آخر أثناء لعبهم بالقرب منه في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي طاولت الأطفال خلال الفترة الأخيرة.

وتسلّط هذه الحوادث المتكرّرة الضوء على الخطر المستمر الذي تشكله مخلفات الحرب، ولا سيّما الألغام الأرضية، على حياة المدنيين في سورية، رغم مرور أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد. ولا تزال مساحات واسعة من الأرياف والبوادي السورية ملوثة بهذه المخلفات القاتلة، في ظل ضعف إمكانيات المسح والإزالة، وغياب برامج توعية كافية للسكان، ما يجعل المدنيين، وخصوصاً الأطفال والمزارعين، عرضة للموت أو الإصابة في أيّ لحظة.

—————————-

دمشق تسلّمت حقلي نفط وغاز من «قسد»/ جانبلات شكاي

تسلّمت الحكومة السورية، أمس الإثنين، حقلي الرميلان النفطي والسويدية الغازي في الحسكة، تنفيذاً للاتفاق الشامل الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

ليست مدمرة

وأكدت «الشركة السورية للبترول» أن كافة تجهيزات حقول النفط المنتشرة من محافظة دير الزور وصولا إلى الحسكة، ليست مدمرة وتواصل إنتاجها، وأن عمليات تطويرها المتوقعة خلال أيام ستؤدي إلى زيادة إنتاج النفط والغاز وانخفاض الكميات المستوردة، وبما ينعكس إيجابا على تخفيض أسعار الكهرباء والمحروقات وغيرها، مشددة على أن العاملين في هذه الحقول، بمن فيهم الحراسات الأمنية، سيبقون في وظائفهم.

ونفذ فريق من الشركة أمس الإثنين، جولة استكشافية على حقلي رميلان والسويدية في محافظة الحسكة، تطبيقاً لبنود الاتفاقية الموقعة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» بهدف الاطلاع على الواقع الفني للحقلين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة خلال المرحلة المقبلة.

وفي مؤتمر صحافي بعد زيارة حقول رميلان، أعلن نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الاستكشاف والإنتاج في الشكرة، وليد اليوسف أن كافة المعدات من المضخات السطحية ومنشآت حقول النفط الممتدة من دير الزور حتى الحسكة تعمل وليست مدمرة أو عُطبت بسبب الحرب، موجهاً شكره لمن حافظ على سلامة هذه المعدات واستمرار عملها، والاستعداد للعمل سوياً لمواصلة الإنتاج وبما يخدم المواطنين جميعهم في سوريا واحدة.

وتابع: لا ننكر ولا يمكن أن ننسى أن هذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية ونتذكر جمعات آزادي التي شهدتها، ونشهد لهم بوقوفهم مع الثورة وسنكمل المشوار من أجل دولة موحدة لجميع أبنائها.

وأكد أن جميع العاملين في حقول النفط من أبناء المنطقة سيبقون في وظائفهم، بل سيتم العمل على رفع المستوى المعيشي ولن تكون الرواتب كما كانت في عهد النظام البائد، فهذه أيام انتهت، وانتهت معها الثقافة التي كانت سائدة وسنعمل لأن تكون الرواتب تعادل رواتب الشركات ولا نقول الأمريكية أو البريطانية، وإنما بمستوى شركات تليق بنا.

وبين في المؤتمر الصحافي الذي نقلته وسائل إعلام على الهواء مباشرة، أن «السورية للبترول» ستسعى لأن تكون رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي.

وقال عقدنا اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات عالمية منها «شفرون» و«كونيكو» وغيرها لتطوير الإنتاج من خلال الاستفادة من الكفاءات السورية الموجودة وبمساعدة الأصدقاء والأشقاء، وسيتم التوقيع مع «أديس» على عقد لإصلاح الآبار وتطوير مناطق الإنتاج وسيبدأ العمل خلال أسبوع ولنشهد زيادات في إنتاج النفط والغاز.

وأوضح أن النفط المنتج من حقول الحسكة ومحافظات شمال شرق سوريا التي باتت تحت سيطرة الحكومة السورية، سيكون لكل السوريين، وأكد رداً على سؤال إن كان سيخصص جزء من وارداته لسكان المنطقة، أن «لا تفرقة بين الشمال والجنوب أو بين هذا الإقليم وغيره، وما يحصل لكم يحصل علينا وكلنا سواء في مواجهة هذه الأزمة».

وأضاف أن الأكراد سوريون، وواردات النفط والدعم الاقتصادي والتنمية ستكون لكل المناطق ومحافظات الرقة ودير الزور والحسكة كانت تسمى في عهد النظام البائد مناطق نامية، لكنها هي في الواقع كانت سلة البلاد من النفط والقمح والقطن.

كذلك أوضح مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في «السورية للبترول» صفوان شيخ أحمد، أن سوريا تستورد حالياً مليونين ونصف المليون برميل شهريا عن طريق البحر، وإنتاج حقول الرميلان والشدادي وباقي حقول الحسكة، سيساهم بشكل كبير، في تزويد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الخام، وهذا إيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام.

وتابع: ستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات، ونقول وداعاً لسياسات النظام البائد الذي كان ينسى محافظات دير الزور والحسكة والرقة، و«السورية للبترول» تخطط للبدء بمشاريع تنموية في هذه المنطقة وإصلاح وصيانة بعض الطرق وتقديم اغاثات إنسانية وغيرها.

وأضاف: مع بداية إدارة حقول شرق الفرات، سعينا وبالتنسيق مع محافظي دير الزور والرقة لتشغيل أبناء المنطقة وتم توظيف أغلب الحراسات منهم ولا تغيير على الحراسات الحالية ولا على الموظفين هنا، بل سنعمل على إرسالهم لبعثات خارجية من أجل تطوير مهاراتهم.

صيانة خطوط النقل

وبيّن اليوسف أن مناقشات الوفد الحكومي القادم من دمشق مع الفنيين في الحسكة تناولت موضوع خطوط نقل النفط والغاز. وقال إن هناك خطوطاً تحتاج إلى صيانات فنية بعد أن تآكلت ويجب دراستها وصيانات في الخطة، مشدداً على أن رفع مستوى انتاج الغاز والنفط سوف ينعكس إيجابا على الكهرباء وانخفاض أسعار المحروقات وغيرها، مؤكداً أن «السورية للبترول» منفتحة للتعاون مع الشركات المحلية الخاصة أو الدولية لزيادة الإنتاج خدمة للشعب السوري، وأنها تخطط لتكون من الشركات الرائدة وستعمل للدخول في البورصات العالمية وبما ستنعكس إيراداتها على كامل الشعب السوري.

وبدأت الشركة السورية للبترول منذ الـ 24 من شهر كانون الثاني/ يناير الماضي بضخ الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس في ريف حمص، بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء.

كما يتم نقل كميات تقدر بنحو 20 ألف برميل يومياً من النفط إلى مصافي النفط غرب البلاد عبر الصهاريج وسط مؤشرات بأن انتاج البلاد تراجع من نحو 386 ألف برميل نفط يومياً قبل 2011 إلى 100 ألف برميل في 2025، مع تراجع حاد أيضاً في إنتاج الغاز للفترة ذاتها من نحو 30 مليون متر مكعب إلى أكثر من 8 ملايين متر مكعب.

—————————-

فيدان يستبعد الحرب بين طهران وواشنطن ويتحدث عن أكراد سورية

10 فبراير 2026

اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أنّ الأكراد في سورية سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مستبعداً في سياق آخر حرباً وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران. جاء ذلك في تصريحات خلال حوار متلفز على قناة “سي أن أن” التركية، مساء الاثنين، تناول فيها فيدان آخر المستجدات الإقليمية.

وأكد فيدان أن سورية شهدت تقدماً ملحوظاً في مجالات عدّة، وأن تحقيق وحدتها وسلامتها واستقرارها عبر الحوار السلمي، أمر بالغ الأهمية لتركيا، وأضاف: “انسحاب “وحدات حماية الشعب” الكردية (التابعة لقسد) من المناطق التي تحتلها بشكل كبير (شمال شرقي سورية)، وتمركزها في مناطق يسكنها حالياً الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق. ولكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً”، وشدد على ضرورة استكمال الخطوات اللازمة وفقاً للاتفاقات الرامية لوقف إطلاق النار والاندماج في مؤسّسات الدولة السورية.

وأردف: “تُتخذ هذه الخطوات بشكل أو بآخر يومياً، سعياً للوصول إلى هدف محدد. ثمة قدر من انعدام الثقة بين الطرفَين، لكنّني أعتقد أنه مع اتخاذ خطوات معينة وتنفيذها، ستزداد الثقة. ومن جهة أخرى، تحتاج “وحدات حماية الشعب” أيضاً إلى تحول تاريخي داخلي، وتجري هذه النقاشات حالياً داخل التنظيم”، واستطرد: “من المهم أن تجري هذه النقاشات داخل التنظيم. أي إنه إذا أصبح التنظيم أكثر واقعية وأكثر توافقاً مع التوجه السوري، وبات في موضع لا يُهدد أمن تركيا أو العراق، ولم يعد جزءاً من طموحات “بي كي كي” (حزب العمال الكردستاني) بشأن الوجود الكردي في الدول الأربع (تركيا، سورية، العراق، وإيران)، حينها سيكون هذا نضالاً من أجل الأكراد في وطنهم”.

وتابع أن “النضال السياسي هو الأساس. وتركيا دعمت حقوق الأكراد منذ البداية. والرئيس السوري أحمد الشرع أصدر مراسيم رئاسية بشأن حقوق الأكراد”. ورداً على سؤال عمّا إذا كانت العلاقة لا تزال مستمرة بقوة بين قائد “قسد” فرهاد عبدي شاهين، المعروف باسم مظلوم عبدي، وتنظيم “بي كي كي”، قال فيدان: “العلاقة مستمرة حالياً لكن كما قلت، ليست في وضع يمنع التغيّر الحاصل على الأرض الذي يفرض نفسه بالقوة أو باستخدام القوة وتقنياتها. وهناك أيضاً موقف الأميركيين، إضافة إلى وجود العديد من المعطيات هناك”.

—————————-

وزير الخارجية التركي: الملف الكردي في سوريا له بعد عراقي

فبراير 10, 2026

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في حوار متلفز، إن القضية الكردية في سوريا تمتلك بعداً عراقياً، مشيراً إلى أن تنظيم “بي كي كي” يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

ونقلت وكالة الأناضول عن فيدان قوله خلال مقابلة مع قناة “سي إن إن” التركية مساء أمس الإثنين، إن الشعب الكردي في سوريا قد ينظر إلى الأمور من منظور مختلف، كما هو الحال في تركيا، إذا أتيحت له الفرصة ووفرت له البدائل.

وأوضح فيدان أن الملف الكردي السوري يرتبط بشكل مباشر بالعراق، مؤكداً أن المرحلة التالية بعد معالجة الملف السوري ستكون الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستفيد العراق من تجربة سوريا ويتخذ قرارات أكثر حكمة لتسهيل مرحلة الانتقال.

تركيا تحذر من تهديد بي كي كي

أجاب فيدان بالإيجاب، عند سؤاله عن احتمال أن يتحول تنظيم “بي كي كي” في العراق إلى قضية رئيسية، مؤكداً أنه لا توجد أي منطقة في تركيا يمكن لهذا التنظيم السيطرة عليها، بينما يسيطر على مساحات واسعة داخل الأراضي العراقية، وتساءل كيف يمكن لدولة ذات سيادة السماح بحدوث ذلك

كما توقع فيدان تغييرات وشيكة في مناطق سنجار ومخمور وقنديل بالعراق، وقال إن تركيا ليس أمامها سوى التعاون مع أي حكومة أو رئيس وزراء منتخب هناك، وقال: “أيًا كان من يتولى السلطة، سنعمل معه”.

حل ملف شمالي سوريا

دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس الإثنين، “وحدات حماية الشعب” إلى إجراء تحوّل تاريخي يجعلها بنية سورية خالصة، وقطع صلتها بالأهداف القديمة لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK)، مؤكداً أن أي دور مستقبلي لها يجب ألا يشكّل تهديداً لأمن تركيا أو العراق.

وأضاف فيدان أن الوضع في سوريا بات أفضل مقارنة بالفترات السابقة، مشدداً على أن وحدة البلاد واستقرارها يجب أن يتحققا عبر الحوار ومن دون إراقة دماء.

وقبل أيام، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ترسيخ الاستقرار والطمأنينة في شمالي سوريا يهمّ تركيا بشكل مباشر، مؤكداً دعم أنقرة لوحدة الأراضي السورية وفق مبدأ “دولة واحدة، وجيش واحد، وسوريا واحدة”.

وأكد أردوغان، بحسب ما نقلت وكالة “ANKA” التركية، أن التزام قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي تُعدّ “وحدات حماية الشعب” المكوّن الرئيسي فيها، بالاتفاقات التي وقّعتها من شأنه تعزيز مناخ السلام في سوريا، قائلاً: “إن التزام البنية المسماة (قسد) بالاتفاقات التي وقّعتها سيعزّز مناخ السلام في سوريا ويُيسّر تحقيق الاستقرار الدائم”.

وأشار الرئيس التركي إلى أن التقدم في حل المشكلة في شمالي سوريا ينعكس على المسار الداخلي في تركيا، مضيفاً: “ومع حل المشكلة في شمالي سوريا، خفّ عبء مسار (تركيا بلا إرهاب) أيضاً”.

———————————–

====================

تحديث 09 شباط 2026

—————————-

لو كنتُ كُردياً: في أخلاقيات التَّمثُّل وسياسته/ ياسين الحاج صالح

عن وضع النفس مكان الغير وأهميته السياسية في الزمن الراهن

09-02-2026

        لو كنتُ كُردياً سورياً لكان مُرجَّحاً أن تصطخب في نفسي انفعالات شديدة، ربما يمتزج فيها الغضب بالإحباط والتوجُّس، بأثرِ سَيرِ الأحداثِ في الشهر الأول من هذا العام. خلال وقت قصير جداً، لا يُيسِّرُ هضمَ ما يجري ولا يسمح بتحويل الانفعالات إلى أفكار، خسرت «قوات سورية الديمقراطية» ذات القيادة الكردية السيطرةَ على مناطق واسعة من البلد، وانفضَّ عنها عرب الجزيرة، وتخلَّى الراعي الأميركي عن رعايتها. وأياً يَكُن سير الأمور بعد الاتفاق الأخير قبل نهاية الشهر الأول نفسه، فإنها مبنيةٌ على «الاندماج» في سورية ما بعد الأسدية من موقع أقلَّ قوة.

        1

        طوال أكثر من قرن، وجدَ عمومُ الكُرد أنفسهم في موقع ثانوي في البلدان الأربعة التي يُشكِّلون نسبة من سكانها: تركيا وإيران والعراق وسورية. وبينما شغلت القوى الغربية القائدة والغربُ عامةً موقعَ الآخرِ السياسي والثقافي الذي تَشكَّلَ وعيُ أوسع قطاعات النخب السياسية والثقافية في المجال العربي كما في تركيا وإيران بالتقابُل معه، فإن الكُرد المحرومين من دولة لم يكونوا في الموقع نفسه. الآخر بالأحرى هو العرب والترك والفرس، الأقوام التي تسود الدول القائمة، وتفرض لغتها وثقافتها، وتستلبُ الكرد بدرجات كبيرة أو أكبر، بما في ذلك إنكارُ وجودهم وحَظرُ لغتهم وحرمانهم من تَعلُّمها خارجَ نطاق العائلة، ومن تطوير ثقافتهم. الغرب حليفٌ مُحتمَلٌ بالأحرى، وبالتأكيد ليس خصماً؛ ليس الآخر. لكن شرط الموقع الثانوي الذي قاد إلى هذا التقدير، هو ذاته الشرط الذي قاد قوى غربية إلى التخلّي عن الطرف الكردي لمصلحة دول مُعترَف بها، تتوصل تلك القوى معها إلى ترتيبات أنسبَ لأمنها ومصالحها. هذا حصلَ في العراق في السبعينيات، وبصورة ما قبل سنوات، وحصل للتو في سورية، وقد سبقَ أن وقعَ في إيران بعد الحرب العالمية الثانية في إطار تسوية بين المنتصرين في الحرب، وقبل كل ذلك بعد الحرب العالمية الأولى التي كان الكٌرد من الأقلِّ حضوراً فيما أعقبها من ترتيبات جغرافية وسياسية، والغائبُ هو من يخسرُ ويُضحَّى به عادة.

        وأورثَ هذا الوضع استعداداً نفسياً سياسياً يجمع بين السخط من الحرمان غير المُبرَّر من دولة أو من كيان سياسي ثقافي خاص، والمكانة الثانوية في البلدان الأربعة، ثم التعويل على داعم دولي قوي من خارج المنطقة، رغم تكرر الخذلان في هذا الشأن. لو كان الواحد منا كُردياً لكان مُحتمَلاً جداً أن يشارك في هذا التكوين المُلتاع. يمكن أن يجادل عارفون أحسن مني بالكُرد السوريين وغير السوريين في هذا التصوُّر للتكوين النفسي السياسي الكردي الجمعي، وليس غرضي البرهنة على ما أقول. الغرض هو التمرين النفسي الفكري الخاص بمحاولة وضع النفس في موقع الغير، الكردي السوري في هذه الأيام. ولقد وجدنا أنفسنا، كيفما عَرَّفنا أنفسنا، مدعوين لتخيل ما يمكن أن نشعر به لو كنا من أي من جماعاتنا الموروثة، في سورية وفي غيرها. لكننا قلما لبّينا الدعوة، أو جعلناها موضوعَ تفكير.

        2

        الكلمة العربية الأنسب لتسمية هذا المسعى هي التَّمثُّل، ومُقابلها الإنكليزي «إمباثي». أتمثَّلُ شخصاً آخر، بمعنى أستضيفه في نفسي، أو أضعُ نفسي في مكانه، وهو ما يساعدني على فهم مَسالكه، تلك المنفعلة بخاصة، إذ لا تحتاج المسالك الآمنة وغير المتوترة إلى تَمثُّل. قد أقول لنفسي إني لو كنتُ في مكانه لشعرت بشيء مماثل، وبالتالي أتفهَّمُ جزئياً على الأقل مَسلكه النافر، وربما المُنَفِّر.  

        بوضع النفس مكان الغير لا نُحسِنُ للغير إلا جزئياً، نُحسِنُ لأنفسنا أولاً، ثم لمُحيطنا.

        نُحسِنُ للغير لأننا نوفر لهم مساحة أمان وثقة تقول لهم إن انفعالهم مفهوم، وإن لم نشارك فيه، ذلك أننا لو كنا في مكانهم لكان مُحتمَلاً جداً أن نشعرَ مثلما يشعرون ونفعلَ مثل فعلهم. هذا يساعدهم على أخذ مسافة من انفعالهم، وربما التحكم به. ونُحسِنُ لأنفسنا لأننا نُطوِّرُ أهليتنا على المشاركة والتضامن مع أُناس مثلنا، يعانون اليوم من أزمة أو يقعون في محنة لا يَسهلُ أن يجدَ أيٌّ كان في مثل وضعهم مخارجَ آمنة وكريمة منها. وبذلك نُحسِّنُ قدراتنا التواصلية والتفهمية والتضامنية، أي ذاتيتنا الأخلاقية. إلى ذلك فإننا بالتمثُّل نُدخِلُ بعض التَعدُّد إلى أنفسنا، فيشكل كل واحد منا كثرة، مُجتمَعاً، بما يُؤهِّلنا لاجتماعية أغنى. وأهم من ذلك، يُظهِرُ التمثُّلُ مدى اعتباطية الربط بين هوياتنا الموروثة وأفكارنا ومشاعرنا الراهنة. لقد صادف أن ولدتَ ضمن جماعة معنية، ولا فضلَ لك بذلك إن كانت الجماعة مزدهرة سيدة، ولا ذنبَ لك إن كانت بائسة مَسودة. فلماذا تظنُّ أن مصادفةَ ميلادك تكفل بحد ذاتها أن تكون على الحق في انحيازك لقومك؟ ولماذا يتعصّبُ المرءُ لما هو رائجٌ ضمن جماعته من أفكار وأهواء، ويجزم بأن حرارة مشاعره دليلٌ على صوابها؟ كان يمكن أن نتبادل المواقع، فأتعصَّبَ أنا لما أراه اليوم عينَ الباطل في سلوكك ومواقفك، وتفعل أنت مثلي، فتراني مُتعصِّباً لقومي، أعمى عمّا هو حقٌ وعدل. عبر وضع نفسي في مكانك، التمثُّلُ يساعدُ على إظهارِ اعتباطيةِ العلاقة بين المنابت والمواقف، وعلى أن نصيبَ انحيازاتنا الهوياتية من الحقيقة عارضٌ، وأقربُ إلى التواضُع عموماً.

        ثم أننا نُحسِنُ لمحيطنا بأن نبني، مُتمثِّلين ومُتمثَّلين، عبر عملية التمثُّل، مساحة مشتركة نتفاعل فيها ونبقي جسوراً مفتوحة بيننا، حين تَنزعُ الجسور لأن تتقطع مثلما هو حاصل اليوم بين معظم عرب الجزيرة ومعظم كُردها. وبذلك نسهم في خفض الأسوار الهوياتية المرتفعة اليوم، ونتجّه إلى محوها.

        وبهذه الدلالة، التمثُّل هو الفضيلة الاجتماعية السياسية التي يقوم عليها مجتمعٌ بدلالة إيجابية للكلمة، مجتمعٌ متضامنٌ تتجه تفاعلاته البينية إلى أن تفوقَ التفاعلات الداخلية ضمن أي من فئاته أو جماعاته الأهلية. المجتمع المتضامن ليس مجموعَ سكان بلد أو محلَّة. يمكن أن يتعايش السكان تعايُشاً سامّاً، مُفعماً بالضغينة وعدم الاحترام وانعدام الثقة، مما هو أقرب إلى واقع الحال في بلدنا اليوم.

        ويختلف التمثُّل عن التَعاطُف بأنه موقف أكثر ديناميكية وأعمق مشاركة. التعاطف موقف عابر، أتعاطفُ مع غارمين من وضعٍ ما وأنا خارجه، لا أتغير؛ بينما التمثُّل يُغيِّرني، سواء باستضافة الغير وإفساح مجال لهم في داخلي، أو بوضع نفسي محلهم. ورغم صيغة البناء الصرفي لكلمة تَعاطُف، فإنها غير تفاعلية، ليست تبادلاً للعطف، وهي في ذلك مثل كلمة تَسامُح التي تبطنها علاقة قوة: أتسامح معك طالما أني الأقوى وأنك تعترفُ بذلك وتنضبط به؛ ولذلك يمكن أن ينقلب التسامح إلى قسوة وفتك بالمُتسامَح معهم حين يتقلقل وضع المُتسامِحين، وهو ما تكرر حدوثه في التاريخ الإسلامي، وبخاصة في حداثتنا بدءاً من القرن التاسع عشر. التعاطُف قريبٌ من ذلك، ويبدو مُقتصِراً على البُعد الإنساني المتصل بالمعاناة. يمكن لجندي إسرائيلي أن يتعاطف مع معاناة بعض ضحاياه الفلسطينيين، لكن دون أن يتمرد أو يغير شيئاً في نفسه. والمثال الأوضح على التعاطف هو استقبال اللاجئين السوريين في بلدان أوروبية، فالمُحرِّكُ الثابت لاستقبال اللاجئين هو التعاطف مع المعاناة والتعامل مع اللاجئين كحالات إنسانية، مؤقتة تعريفاً، بانتظار عودتهم إلى بلدانهم في أقرب وقت. هنا، أعني في موقف التعاطُف هذا، نحن في موقع دون التمثُّل. ودون التضامن كذلك.

        3

        والواقع أنه مثلما هناك تضامن انتقائي هناك تَمثُّل انتقائي كذلك: أَستضيفُ البعضَ دون غيرهم في نفسي، فأشعرُ بما يشعرون به وأتفهمهم، وقد أقفُ كلياً إلى جانبهم، لكني لا أَتمثَّلُ آخرين حين يكونون في محنة مُقارِبة أو يعانون من أزمة خطرة. هذا شائعٌ في السياق السوري في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، ولا يقتصر على ألّا يُخفِّضَ الأسوار، بل هو يعيد توزيع الجسور والأسوار بين الجماعات وعلى أُسس هوياتية. هذا بينما يُعوَّلُ على التمثُّل بالضبط من أجل أسوار أقل وجسور أكثر في مختلف الاتجاهات. التمثُّل الانتقائي يُسخِّرُ أفضلَ فضائلنا لخدمة أسوأ انحيازاتنا، فيدمر فكرة التمثُّل ذاتها. غياب التمثُّل كلياً أفضلُ من تَمثُّل فاسد من هذا الصنف، رأينا عينات كثيرة منه في الأشهر الماضية.

        كان إدوارد سعيد يقول: لا تضامن بلا نقد، أي أن التضامن ليس «طبطبة» ولا نصرة لقوم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين. هنا أيضاً، لا يحتاج المُتضامَن معهم إلى هذا الضرب من التضامن الذي لا يساعدهم على إدراك نقاط ضعفهم أو ضيق أفقهم أو تَبيُّنِ نقاطهم العمياء التي تنشأ عن الانفعال وانعدام المسافة عن النفس، أو عن انحيازات ثقافية مديدة وغير مفحوصة. لكن يمكن أن نعكس صيغة سعيد بالقول كذلك إنه لا نقد بلا تضامن، بمعنى أنك حين تنتقدني، وإن بقسوة، فإنك تفعل من موقع المُتضامِن، تريد خيري بالفعل، أن أصير أحسن. هذا لأن هناك غير قليل من النقد نَصبُّهُ على غيرنا كي نبرر اللّاتضامن واللّااحترام، وربما كي نقول إنهم يستحقون ما يقع على رؤوسهم من مصائب. من ذلك مثلاً أن تنتقد مسالكَ الفلسطينيين، لكنك لا تعترف لهم بالمساواة في الحقوق والسياسة والسيادة مع الإسرائيليين، أو تنتقد الكُرد وأنت لا تعترف بمساواة مماثلة لهم في سورية أو غيرها. هذا يُقوِّضُ حقك في النقد، ويخفض نقدكَ إلى تعييب وتعيير وتجريح.

        ثم إنه مثلما نتكلم على تضامن نقدي يمكن أن نتكلم على تَمثُّل نقدي. التمثُّل يكون نقدياً حين أضع نفسي مكانك أو «أتقمّصك»، لكني لا أوافق بالضرورة على كل ما تفعل أو أُسلِّم بكل ما تقول. أن أتمثَّلك لا يعني حتماً أن أصير مثلك، أقول قولك وأفعل فعلك. ولا أنت تحتاجني مثيلاً لك، بم يفيدك ذلك؟ قد لا يكون المُتمثِّل صديقاً شخصياً، لكن التمثُّلَ النقدي يقربه من الفاعلية المُفترَضة للصديق في أن يَصْدُقَني ولا يُصَدِّقني حتماً، مهما أمكنَ لذلك أن يكون مزعجاً أحياناً.

        وتُحيل هذه الاعتبارات الخاصة بالتمثُّل النقدي إلى ما يتصل بـ«الوضع التمثُّلي»، أعني الوضع الذي يثير سؤال التمثُّل، من «حقائق موضوعية». التمثُّل ليس تَغاضياً عن المعطيات الموثوقة بخصوص صراعات اليوم، المعلومات والتفاصيل والوقائع المثبتة والأرقام. يقوض التمثُّل نفسه بنفسه، أو ينقلب إلى تَمثُّل انتقائي، حين يكون مضاداً للوقائع المتصلة. تواطؤنا، أنت وأنا، على إغفال الوقائع يضعف تَمثُّلنا المتبادل، ويعصف به عندما تفرض الوقائع نفسها، وهي لا بد أن تفعل، اليوم أو غداً.

        4

        التمثُّلَ ليس استعداداً فطرياً ولا هو شيء نُقبِلُ عليه بفعل طيبة مُكتسَبة. إنه يُواجَه بمقاومات يتعيّنُ تذليلها حتى يصير ممكناً. وأول ما يعوق التمثُّل وما يتعينُ مقاومته هو الفوقيات أو نزعات التفوّق والشرف والأفضلية، الشائعة جداً بين الأمم والأديان والحضارات والعشائر والطوائف والأحزاب والعائلات والأفراد. نحن خيرٌ منهم وأشرف، فلماذا نستضيف الأدنى في أنفسنا، أو نضع أنفسنا موضع الوضعاء؟ أشهر الفوقيات اليوم الفوقية البيضاء بفعل قوة وثراء قومها، ولكون الإدارة الأميركية الحالية تنتمي إلى كوكبة من حركات وحساسيات قريبة منها. لكن فيما يخصُّنا أقربُ شيء إلى الفوقية البيضاء هو الاستعلاء الديني الإسلامي. تُقوِّضُ الفوقيات بكل صورها المشتركات بين الجماعات وتُضعف قدرة المعتقدين بها على المشاركة والصداقة والتضامن. 

        ومقابل الفوقيات، ومثلها، تعوقُ المظلوميات التمثُّلَ عبر حبس المظلوميين، أي من يُعرِّفون أنفسهم بمظلومياتهم، في أنفسهم. المظلوميون يتوقعون المساعدة والإسعاف، وليس أن يُساعِدوا هم ويُسعِفوا غيرهم. التكوين المظلومي الأساسي (أنا مظلوم، وعلى العالم أن يعترف بذلك ويقف إلى جانبي!) يُعفي المظلوميين من الكَرَم، من استضافة الغير والوقوف إلى جانب الغير، ويَحولُ دون الخروج من النفس ووضعها موضعَ الغير. إنه تكوينٌ أناني، وهو يستغني عن فعل الخير للغير بما تَعرَّضت له النفس من شر. لسان الحال يقول: أنا مظلوم، إذن أنا على حق! وهذا باطلٌ جداً، ولدينا ألفُ مثال من التاريخ والراهن لمظلوميين ومظلومين ارتكبوا جرائم وإبادات.

        وفي عالم اليوم، لا يكاد يكون هناك أحد خارج المظلوميات والفوقيات، ويتواترُ أن يكون المظلوميون هم الفوقيون، والعكس بالعكس، إلى درجة أن هناك من يتكلمون على جينوسايد أبيض يحدث اليوم في بلدان الغرب، جينوسايد بحق البيض، يرتكبه المهاجرون والملونون والمسلمون.

        إلا أن أقوى العوائق ضد التمثُّل أمرٌ أكثر ابتذالاً من المظلومية والتفوقية: الامتثال، القبول بمعايير الوسط الذي أعيش فيه دون مُساءلة أو اعتراض. أن أكون في الوسط، أن أكون الوسط، لا «أشذّ» في شيء عمّا هو مُتوقَّع ومقبول، أن أمتثلَ وأكونَ مثل غيري. أما التمثُّل فهو فعلُ كرم وفعل خروج من النفس (فردية أو جمعية)، ويقتضي غالباً بعض معرفة لما يجرى حولنا أو حتى بعيداً عنا، فيما الامتثالُ ركونٌ إلى ما هو قائم دون صرف أي طاقة أو بذل أي جهد. يحكم الامتثالَ مبدأٌ اقتصادي، يمكن تلخيصه بعبارة: لماذا أُتعُِب نفسي وأَنشغِلُ بما يجري لهذا أو ذاك؟ لهؤلاء أو أولئك؟ لماذا أجازف، وقد أدفع الثمن؟ أماني وراحتي فوق كل شيء!

        التمثُّلُ نقيضُ أن نصير مثل بعضنا، وبالتالي فائضين عن الحاجة (نسخة واحد تكفي!)، ونقيضُ أن نمتثلَ لمعيار مُقرَّر مُسبقاً، إنه فعل سخاء وخروج من القوقعة، ومشاركة لا تُلغي التعدد. وإنما لذلك، ثم لأنه يُواجِه عوائق قوية، التمثُّلُ هو الفضيلة المُشكِّلة لأفراد جدد ومجتمع جديد.

        وهذا حيوي في شروط اليوم التي تعلو فيه سياسات الهوية وترتفع عتبات المشاركة بين المنحدرين من جماعات مختلفة. فإن كان لسورية أن تسجل فرقاً أخلاقياً عن ماضيها وحاضرها المريض، فالمدخلُ إلى ذلك هو التمرد على حتمية الصراعات الهوياتية والخروج من أسوارها، والعمل على توسيع دوائر التمثُّل بين السوريين.

        في مجتمع مُتعدًّد على مستويات متعددة مثل سورية، عرفَ صراعات وكراهيات وعداوات سارت على خطوط أهلية، من شأن رعاية التمثُّل في أنفسنا وفي علاقاتنا، أن يكون مُساهَمة في القطيعة مع سياسات الهوية والانفصال النفسي وعدم الثقة التي طبعت اجتماعنا المعاصر وسياستنا وثقافتنا.

        سياسة التمثُّل ضد سياسة الهوية، ومحتواها الإيجابي هو المساواة.

موقع الجمهورية

—————————

قسد” من النشأة إلى الانحسار: أبرز التحولات وصولاً للانكفاء/ عدنان علي و سلام حسن

09 فبراير 2026

مرّت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منذ تأسيسها بوصفها تحالفا عسكريا ضد تنظيم داعش أواخر العام 2015 وحتى تحولها إلى سلطة أمر واقع تدير نحو ثلث مساحة سورية، بمخاضات عدة، انتهت بها اليوم إلى مفترق طرق مصيري بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، وأدت إلى انحسار “قسد” في مساحة ضيقة أقصى شمال شرقي البلاد، وسط ضغوط عسكرية وسياسية وداخلية لتحديد خياراتها ومصيرها.

تأسست “قوات سوريا الديمقراطية” رسمياً في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015 في مدينة الحسكة، بوصفها تحالفاً عسكرياً ضم قوى كردية وعربية وسريانية، لكن النواة الصلبة كانت كردية تتمثل خاصة بما تسمى “وحدات حماية الشعب” التي كان لها دور رئيسي في طرد “داعش” من مدينة عين العرب (كوباني) عام 2014 بدعم جوي من التحالف الدولي. في تلك الفترة التي شكلت ذروة صعود “داعش” وسيطرته على مساحات شاسعة في سورية والعراق، كانت الولايات المتحدة والتحالف الدولي يبحثان عن شريك محلي “موثوق” على الأرض لمحاربة التنظيم في ظل توجس أميركي من قدرة فصائل المعارضة السورية، المشغولة بمحاربة نظام بشار الأسد، والتي غالبيتها ذات صبغة إسلامية، على القيام بهذه المهمة.

وكانت العقبة أمام ولادة مثل هذا التشكيل، هي صبغته الكردية، ما قد يثير حساسية المجتمعات المحلية ذات الغالبية العربية، فسعت الوحدات الكردية، عملاً بنصيحة المستشارين الأميركيين، إلى الخروج من هذه الإشكالية عبر تغيير الاسم ليكون سورياً جامعاً، أي “قوات سوريا الديمقراطية”، إضافة إلى العمل على استقطاب مكونات أخرى غير كردية إلى التحالف الجديد تضم عشائر عربية ومكونات مسيحية، لتجنب أي اتهامات بالسعي للانفصال.

وفي الجانب المدني والسياسي، تبنّت “قسد” نظرية ” الدولة الديمقراطية” و”اللامركزية”، وهو ما شكّل الإطار الفكري لما عُرف لاحقاً بـ”الإدارة الذاتية”. وعاشت “قسد” عصرها الذهبي بعد العام 2016، حيث سيطرت على أهم الموارد الاقتصادية في سورية من نفط وغاز وقمح. وأهم المحطات التي مرت عليها معركة الرقة (2017) والتي شكلت ذروة التعاون مع الجانب الأميركي لدحر “داعش” من عاصمته المزعومة، ثم معركة الباغوز (2019) حيث جرى الإعلان الرسمي عن نهاية “خلافة” داعش جغرافياً، مما جعل “قسد” حارساً للآلاف من معتقلي التنظيم وعائلاتهم.

وشهدت هذه الفترة بعض الانتكاسات لـ”قسد”، تمثلت خصوصاً في الهجمات التركية التي طردت “قسد” من بعض المناطق المهمة، مثل السيطرة على مدينة عفرين من جانب تركيا وفصائل المعارضة المدعومة من قبلها عام 2018 (عملية غصن الزيتون) ثم عملية “نبع السلام” عام 2019 في الشمال السوري حيث بدأت “قسد” تدرك أن التحالف مع واشنطن له حدود تقف عند المصالح التركية-الأميركية.

ومع سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، حاولت “قسد” ملء الفراغ في ريف حلب وشرق سورية، لكنها اصطدمت بواقع سياسي جديد في دمشق يقوده الرئيس أحمد الشرع الذي يصر على وحدة الأراضي السورية تحت قيادة مركزية. واختار الجانبان بضغط أميركي، الحل السياسي، وتوصلا إلى اتفاق في 10 مارس/آذار 2025 بشأن دمج قوات “قسد” ومؤسساتها في الدولة السورية، لكن تطبيق الاتفاق الذي كان يفترض أن ينتهي مع حلول العام الجديد، ظل متعثراً، بسبب التفسيرات المتباينة لبنوده، وهو ما دفع الحكومة السورية لتحرك ميداني بدأ بإنهاء وجود “قسد” في بعض أحياء مدينة حلب شمالي البلاد، ليتوسع هذا التمدد شرقاً باتجاه محافظتي دير الزور والرقة وصولاً إلى محافظة الحسكة، حيث تتحصن “قسد” اليوم في بعض مناطقها ذات الغالبية الكردية، بانتظار تطبيق عملي لاتفاق الدمج وفق صيغته الأخيرة المعلنة في 30 يناير/كانون الثاني 2026. وينص الاتفاق على الدمج العسكري لعناصر “قسد” في الجيش السوري على أنهم أفراد لا كتلة عسكرية مستقلة، وفق ما تقول دمشق، وتسليم المؤسسات المدنية في الحسكة والقامشلي للدولة السورية، إضافة إلى تسليم ملف سجناء “داعش” والمخيمات للحكومة المركزية.

هل تصدعت “قسد”؟

يرى بعض المراقبين أن التطورات الأخيرة قد تكون أذنت بنهاية “قسد”، على الأقل بالشكل الذي كانت عليه حتى أسابيع قليلة، بسبب خسارتها مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت توفر لها تمويلاً ذاتياً لأنشطته المختلفة، فضلاً عن خسارتها للغطاء العربي المحلي. ويقول المحلل السياسي غازي دحمان، لـ”العربي الجديد”، إن عوامل عدة أسهمت في هذه الخسارة، منها العزلة الدولية وتغير السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي تقوم سياسته على بناء تحالفات مع الحكومة المركزية في دمشق لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني، وليس مع قوى محلية ذات صبغة قومية ولديها مشكلات مع حليف قوي لواشنطن وهي تركيا، وهو ما حوّل “قسد” إلى مجرد ورقة مرحلية تم استهلاكها، وانتهت وظيفتها. ويضيف أن ما أسهم في خسارة “قسد” أيضاً، التصدع الداخلي وانفضاض المكوّن العربي عنها، إذ اختارت العشائر العربية الانضمام إلى الجيش السوري حتى قبل تقدمه إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها “قسد” في دير الزور والرقة، ما يشير إلى هشاشة هذا التحالف. يضاف إلى ذلك، وفق دحمان، التهديد التركي المستمر بعملية برية شاملة، ما جعل “قسد” في حالة استنزاف دائم، ودفعها للارتماء في أحضان دمشق والقبول بأي اتفاق معها وهو ما استغلته الحكومة السورية لفرض شروط “الاندماج الكامل”.

كوادر قنديل

غير أن الأزمة الحقيقية تتمثل بمشكلة “كوادر قنديل” أي المقاتلين والقادة القادمين من جبال قنديل والتابعين لحزب العمال الكردستاني، وهؤلاء يقدر عددهم ببضعة آلاف، وهم غير مشمولين باتفاقات الدمج مع دمشق التي تطالب ومعها أنقرة برحيلهم شرطاً للاستقرار، مما يجعلهم القوة المرشحة بقوة لعرقلة تطبيق الاتفاق بين “قسد” والحكومة السورية. وتشير تقارير صحافية واستخبارية مسربة في المصادر المفتوحة إلى أن جميع إيرادات النفط والغاز التي كانت تحت سيطرة “قسد” كانت تُدار بواسطة لجنة مالية يشرف عليها كادر مباشر من قنديل، لضمان تمويل المنظومة الأوسع.

وبينما يشكل العرب والأكراد السوريون غالبية المقاتلين، فإن أكثر من 80% من قادة “المجالس العسكرية” لديهم “مساعدون” أو “مستشارون” من حزب العمال يملكون حق الفيتو على القرارات. وأبرز قادة “قسد” المرتبطين بحزب العمال الكردستاني وقيادته في قنديل هم: مظلوم عبدي (شاهين جيلو) القائد العام لـ”قسد”، انضم لحزب العمال في التسعينيات، وكان مقرباً جداً من عبد الله أوجلان، وقضى سنوات قيادياً في جبال قنديل. باهوز أردال (فهمي كورتولان) قيادي عسكري خلف الكواليس يُعتقد أنه العقل المدبر العسكري الفعلي في شمال شرق سورية. إلهام أحمد القيادية السياسية في “مجلس سوريا الديمقراطي” (مسد) وتعتبر المهندسة السياسية للمشروع، وهي من الكوادر الذين تشربوا فكر الحزب منذ عقود. فوزة يوسف عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي. سيبان حمو عضو في القيادة العامة لـ”قسد” (يعتقد أنه قُتل أخيراً في غارة تركية). حسن كوجر نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية شمال وشرق سورية. الدار خليل عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، وصالح مسلم عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد.

مستقبل “قسد”

يرى المحلل السياسي الكردي زيد سفوك أن مصطلح “قوات سوريا الديمقراطية” بات أقرب إلى مرحلة منتهية، معتبراً أن هذه التسمية ارتبطت بظروف سياسية وعسكرية محددة لم تعد قائمة اليوم. ويوضح في حديث مع “العربي الجديد” أن “قسد” تأسست بدعم مباشر من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وضمّت في بنيتها مقاتلين من مختلف المكونات السورية، ما أتاح لها الانتشار في مناطق كردية وعربية على حد سواء، لكن المشهد تغيّر جذرياً بعد سقوط النظام السابق وتشكيل حكومة مؤقتة، إلى جانب إنشاء جيش جديد خاضع لوزارة الدفاع السورية، الأمر الذي انعكس على خريطة انتشار “قسد”، حيث انسحبت من عدد من المناطق ذات الغالبية العربية، ليقتصر وجودها بشكل أساسي على المناطق الكردية.

وبحسب سفوك، فإن أحد البنود الجوهرية في الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد” يتمثل في انضمام هذه القوات إلى تشكيلات عسكرية نظامية ضمن وزارة الدفاع، سواء على هيئة ألوية أو بوصفها قوات خاصة، لافتاً إلى أن التسميات الخاصة تنتهي عادة مع عملية الدمج، لتحل محلها مسميات عسكرية تقليدية معتمدة في الجيوش النظامية، كما هو معمول به في سورية وغيرها من الدول.

وفي ما يتعلق بقوات “بيشمركة روجافا” (تابعة للمجلس الوطني الكردي تدربت في إقليم كردستان العراق ولم تسمح لها قسد بدخول الأراضي السورية) يوضح سفوك أنها تتمركز حالياً في إقليم كردستان العراق، وتأسست أيضاً بدعم من التحالف الدولي في سياق محاربة “داعش”. ويرى أن عودتها أو انتشارها في المناطق الكردية داخل سورية يتطلب تنسيقاً معقداً وعلى مستويات متعددة، يبدأ بتفاهمات بين إقليم كردستان العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيطر على تلك المناطق، ولا ينتهي من دون توافق ثلاثي يضم دمشق لتحديد طبيعة مهام هذه القوات واختصاصها ومناطق انتشارها.

ويعتبر أن هذه الملفات تحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها، ولا يمكن البناء عليها في المرحلة الراهنة، في غياب دستور دائم مُصوّت عليه شعبياً، واستمرار عمل حكومة مؤقتة، إلى جانب الحديث عن عقد مؤتمر حوار وطني شامل قد يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة، ما يعني إعادة النظر في بنية مؤسسات الدولة، بما فيها وزارة الدفاع. ويخلص سفوك إلى أن التفاهمات الأخيرة بين دمشق و”قسد” تبقى بطبيعتها تفاهمات مؤقتة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً أعلى من الشفافية والوضوح، في وقت لا تزال فيه الصورة العامة في سورية ضبابية، وسط تساؤلات مفتوحة حول المسار الذي ستتجه إليه البلاد ومستقبل القوى العسكرية القائمة فيها.

من جانبه، يعرب المحلل السياسي الكردي هيوا كابار عن اعتقاده أن “قسد” أو الأحزاب التابعة لها من الصعب أن تغيّر في نهجها أو تنقلب عليه، لكن من الممكن أن تغيّر قليلاً من خطابها السياسي وتقوم بنوع من المرونة في التنسيق العسكري والأمني، أما جوهر مشروعها الإداري فسوف تحاول الحفاظ عليه، مع تغير التكتيك لا الهدف، والأسلوب وليس الهوية. ويرى في حديث مع “العربي الجديد” أن تغيير التكتيك والأسلوب هو نتيجة للضغط الشعبي والدولي والإقليمي، وإن لم تستطع “قسد” أو الإدارة الذاتية التخلص من الكثير من الوجوه والشخصيات التي كان لها دور سلبي في المرحلة الماضية، فإن النقمة الشعبية عليها ستزداد، وعليها الاعتماد على دماء جديدة مؤهلة، خصوصاً في ضوء فشلها الإداري منذ بداية نشأتها حتى الآن، وفق قوله.

أما ممثل الإدارة الذاتية في فرنسا كريم قمر، فيرى في حديث مع “العربي الجديد”، أن “قسد لم تخطئ في قراءة المشهد منذ 2015″، واصفاً المشروع الذي دافعت عنه بـ”الوطني بامتياز”. ويضيف: “تحاك الصفقات من وراء الكواليس على حساب شعوب لم تطلب إلا الحرية والكرامة التي من أجلها انتفض السوريون في 2011”. وبرأيه “تبديل دكتاتور علماني بآخر ديني، بعيد كل البعد عن قيم الحرية والعدالة وتقبّل الآخر في عقيدته ودينه ومعتقده”، مستبعداً أن يكون النظام الحالي في سورية “الحل الذي يمكن أن يوصل سورية إلى بر الأمان والاستقرار”. ويشير إلى “قسد ببنيتها الحالية ربما لن تستمر، لكن الفكر السياسي الذي من أجله كافحت وقدمت الكثير من التضحيات لم ولن يختفي، بمجرد أن اللاعب الإقليمي والدولي قرر العبث بمصير الشعب والبلد”.

من جانبه، يرى الخبير الأمني والعسكري رشيد حوراني أن “قسد” من الناحية العسكرية “انتهت”، مشيراً في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن غالبية العناصر العربية التي كانت في قوامها انضمت إلى الدولة السورية، مضيفاً: “لا يوجد اليوم في قسد إلا وحدات حماية ووحدات حماية الشعب”. ويرجح حوراني دمجهم في وزارة الداخلية السورية وتكون تبعتيهم لها. ويشير إلى أن تخفيض الدعم الأميركي لـ”قسد” الذي بدأ منذ العام 2019 وحتى تحديده في العام الحالي بـ120 مليون دولار، “أسهم في تقليص القوة البشرية لهذه القوات”، مضيفاً: “عدم قدرة قسد على المواجهة العسكرية وإدارة المعارك الأخيرة مع الجيش السوري أثبت أنها هياكل دعائية وليست هياكل حقيقية”.

العربي الجديد

—————————-

تفكيك ترسانة “قسد”.. السلاح الثقيل لواشنطن/ محمد كساح

الأحد 2026/02/08

علمت “المدن” من مصادر عسكرية سورية مطلعة أن ملف السلاح الثقيل الذي سلمته واشنطن قبل سنوات لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بيد الأميركيين ولا يخضع للتفاوض بين دمشق و”قسد”، في حين يمضي الطرفان في تنفيذ الاتفاق الأخير على نحوٍ تدريجي.

وكانت الحكومة السورية و”قسد” أعلنتا بداية شباط/ فبراير الحالي توصلهما إلى اتفاق شامل لوقف النار، يتضمن 14 بنداً تنفذ في شهر واحد، وتتضمن انسحاب “قسد” عسكرياً من مدينتي الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية لمحافظة الحسكة مع دمج قوات قسد ضمن ثلاثة ألوية، ودمج القوة العسكرية في عين العرب (كوباني) ضمن لواء يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب. لكن لم يتم التطرق ضمن الاتفاق إلى مصير السلاح الذي بحوزة “قسد”.

السلاح الثقيل سيسحب

وأشارت المصادر أن معظم السلاح الأميركي الثقيل والنوعي الذي حصلت عليه “قسد” بالتوازي مع قتالها السابق إلى جانب التحالف الدولي ضد “داعش”، سينسحب على نحوٍ حتمي من “قسد”.

وأكدت أن سحب هذا السلاح سيتم من خلال القوات الأميركية المتمركزة في قواعد عسكرية شرقي نهر الفرات، ذلك بالموازاة مع انسحاب هذه القوات في وقت لاحق من سوريا نحو العراق. ولفتت إلى أن قسماً من السلاح والذخيرة سيتم تجميعه في مستودعات تحت الإشراف الأمريكي، على أن يسحب لاحقاً على نحوٍ تدريجي.

السلاح الخفيف لتسليح فرقة “قسد”

وبخصوص السلاح الفردي والآليات مثل “الهمر” والعربات المصفحة خفيفة الحركة، والعربات القتالية المصفحة، فأكدت المصادر أنها ستبقى بحوزة عناصر “قسد”، وستكون نواة تسليح الألوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع والتي ينص أحد بنود الاتفاق الأخير على تشكيلها مما تبقى من قوات تابعة لـ”قسد”. 

ووفقاً للمصادر، لا تمتلك “قسد” سوى مدرعات وعربات قتالية خفيفة الحركة، مع السلاح الفردي المكون من بنادق آلية أمريكية الصنعة من طراز “إم16″، بينما لا توجد لدى قسد دبابات أو مدافع قتالية أو صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف أو منظومات ثابتة.

وأوضحت أن “قسد” تسلمت من واشنطن قواعد صواريخ مضادة للدروع من نوع “تاو”، وهي نفس الأنواع التي سُلمت سابقاً للفصائل المعارضة، مشيرة إلى أن هذه الأنواع ستُدرج ضمن لواء “الصنوف” الذي سيتم تشكيله في الأولوية الأربعة تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، وهو لواء يضم مدفعية الفرقة ومدرعاتها ودباباتها ووحدات دفاعها الجوي.

وتشرح المصادر لواء الصنوف بكونه يضم: كتيبة مشاة، وسرية مدفعية، وسرية دبابات أو آليات مدرعة،  وفصيل هندسة، ووحدة إمداد وإسعاف، ووحدة اتصالات.

وفي الغضون، لم يرد مسؤولون من قسد على تساؤلات “المدن” حول مصير ترسانة القوات من الأسلحة والذخائر.

غنائم الجيش السوري من “قسد” كبيرة

وفي السياق، كشف مصدر عسكري تابع للفرقة 74 (فرقة حماة) في الجيش السوري أن القوات السورية تمكنت من السيطرة على عدد كبير من الأسلحة والعربات المصفحة ومخازن الذخائر والصواريخ التي كانت بحوزة “قسد”، وذلك في أثناء المعارك التي احتدمت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد لـ”المدن” أن عشرات العربات المصفحة المضادة للألغام بالإضافة لعربات الدفع الرباعي المستخدمة للأغراض القتالية البرية غدت بحوزة الجيش السوري في الفترة الماضية، في ظل الانحسار الكبير والمفاجئ لسيطرة “قسد” شرقي وغربي نهر الفرات.

وفي وقت سابق، أكد مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي لصحيفة الثورة الحكومية، أن ترسانة “قسد” من السلاح يجب أن تنضم إلى المؤسسة العسكرية السورية، متوقعاً أن تُحول أميركا الدعم الذي كانت تخصصه لـِ “قسد” إلى الحكومة السورية بعد إعلان إدارة ترامب انتهاء مهمة “قسد” في مكافحة تنظيم الدولة، لأن واشنطن اختارت الشراكة مع الدولة السورية، وهذا سيتضمن الكثير من البرامج والعمليات المشتركة بين البلدين.

المدن

—————————-

سورية من إدارة “التوتر” إلى تكتيك “الدمج المرن”/ عبير نصر

09 فبراير 2026

أظهرت التجربة السورية في العقد الماضي أن مقاربة استعادة السيطرة بالقوة، إذا لم تُواكَب بتفاهمات سياسية عميقة تراعي مخاوف الفاعلين المحلّيين وتُقدّم ضمانات حقيقية لهم، لا تفضي سوى إلى استقرار هشّ سرعان ما ينقلب انفجاراتٍ عنيفة. وفي هذا السياق، وعلى الرغم من أن التفاهمات المعلّقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” ليست سابقة في سجلّ العلاقة المعقّدة بين الطرفَين، يأتي إعلان اتفاق شامل لوقف إطلاق النار (29 يناير/ كانون الثاني 2026) باعتباره اختبارَ شراكةٍ مفروضةٍ بالواقع، متضمّناً مساراً تدريجيّاً لدمج القوات العسكرية والمؤسّسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، ومُحمَّلاً بدلالات تتجاوز أنه إجراء أمني ظرفي.

وفي ضوء التحوّلات الدراماتيكية الضاغطة إقليمياً ودولياً، يمنح توقيت الاتفاق ومضامينه التفصيلية الانطباع بأننا إزاء محاولة لإعادة هندسة العلاقة الشائكة بين المركز والأطراف، لا تخلو من مخاطر بنيوية واضحة؛ في مقدّمتها خطر تحوّل عملية الدمج إلى إجراء شكلي يُبقي على التوتّرات مستترةً، بما يعيد إنتاج منطق الانقسام داخل مؤسّسات يُفترض أنها موحّدة. كما يبرز خطر آخر يتمثّل في اصطدام الوعود ذات الطابع الحقوقي بسقف سياسي منخفض، لا يسمح بتحوّل جوهري في مقاربة الدولة لمسألة التعدّدية وإدارة التنوع.

بالتالي، تمكن قراءة الاتفاق بوصفه جزءاً من إعادة صياغة المشهد السوري ضمن سردية انتقالية، تُقدَّم فيها التفاهمات أخيراً باعتبارها خطوة للخروج من مستنقع “الاحتراب المفتوح” وما أفرزه من نمط السلطات المتوازية الذي وسم سنوات الصراع، إلى برّ “التسويات الجزئية” التي تعكس محاولة الدولة إعادة تموضعها عبر ترتيبات دمج أمني وإداري تدريجية، من دون ادّعاء الدخول في مرحلة سلام مُنجز. وهنا تبرز حساسية الصيغة المعتمدة: دمج فردي للعناصر ضمن ألوية عسكرية تتبع هيكلياً للجيش السوري، مع تشكيل فرقة تضمّ ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، ولواء خاص بقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. تعكس هذه الصيغة محاولة التوازن بين مطلب الدولة باستعادة السيطرة الهرمية الكاملة، وبين حاجة “قسد” للحفاظ على حدّ أدنى من التماسك الرمزي لوحداتها ضمن التشكيلات الجديدة، ما يضع الأخيرة أمام اختبار سياسي بالغ الحساسية: إمّا التفكيك الفعلي لبنية “الإدارة الذاتية” وإلحاقها بركب دولة أكثر انفتاحاً وتقبّلاً للآخر، أو الجنوح باتجاه عملية إعادة تدوير مؤسّسية تُبقي على الكوادر والهياكل المحلّية تحت مظلّة دولة إقصائية، بلون واحد.

وبالتساوق مع ما تقدّم، لا تمكن قراءة الاتفاق بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي. فـ”قسد” ليست مجرّد فاعل محلّي؛ بل هي جزء من معادلة دولية ارتبطت بالحضور الأميركي في شرق الفرات وبملف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وبالتوازنات مع تركيا. نجاح الاتفاق أو فشله لن يُقاس بعدد النقاط التي انسحبت منها القوات أو بالألوية التي أُعيد تشكيلها، بل بمدى قدرة الدولة على تحويل الدمج من إجراء إداري – عسكري إلى مشروع سياسي يعالج جذور الانقسام، ويمنح المجتمعات المحلّية شعوراً حقيقياً بالشراكة، لا مجرّد العودة إلى مركزية قديمة بثوب جديد. كما أن استخدام الاتفاق أداةً لضبط أمني مؤقّت قد يعقبه تآكل تدريجي للمصداقية، بما يعيد إنتاج شروط الصدام على المدى المتوسّط. أمّا المراهنة على نجاح الانتقال من نهج “إدارة التوتّر” إلى تكتيك “الدمج المرن” فلا يمكن فصلها عن سؤال الثقة المتبادلة بين الطرفَين، والذي يحمل في طيّاته فرصَ احتواء محدودة، بقدر ما ينطوي على انتكاسات كامنة إذا لم يُرفق بتحوّل سياسي أوسع.

في المقابل، تُطلّ الهواجس التركية المزمنة برأسها؛ إذ تنظر أنقرة إلى أيّ ترتيبات جديدة في الشمال السوري من زاوية أمنها القومي أولاً، قبل أيّ اعتبار سيادي سوري داخلي. من هذا المنظور، يبدو الاتفاق، في ظاهره، خطوةً قد تخدم أهم الأهداف التركية، وهو تفكيك بنية “قسد” وإنهاء وضعها قوةَ أمرٍ واقع، باعتبارها امتداداً عضوياً لحزب العمال الكردستاني، ومقدّمةً محتملةً لتشكّل كيان كردي مسلّح ذي طابع عابر للحدود. فتركيا لا تخشى فقط الكيانات غير الدولتية على حدودها، بل تتحفظ كذلك على عودة الدولة السورية وحلفائها، بما يعنيه ذلك من انكماش هوامش الحركة التي راكمتها خلال سنوات التدخّل العسكري. وعليه لا يبدو الاتفاق، من منظور تركي، مكسباً صافياً ولا خسارةً مطلقة، بل محطّةً انتقاليةً تعيد خلط الأوراق بانتظار اتضاح مآلاته الفعلية على الأرض، مع انسحاب روسيا من مواقع لها في الشمال الشرقي، بما في ذلك مطار القامشلي، ومع الزيارة الفرنسية الداعمة لترتيبات دمج “قسد”، تُفتح صفحةً جديدةً في إدارة الشمال السوري، خصوصاً أن العلاقة التركية – الفرنسية تعاني مسارات توتّر متكرّرة بسبب اختلاف الأولويات الاستراتيجية والسياسات الإقليمية لكل منهما.

وعلى التوازي، يحمل الحديث عن دمج مؤسّسات “الإدارة الذاتية” ضمن الدولة السورية دلالةً واضحةً: الدولة لا تعترف بـ”الإدارة الذاتية” إطاراً سياسياً دائماً، لكنّها تعترف بوجود إدارات تشكّلت على الأرض وتريد استيعابها ضمن بنيتها. هذا نمط معروف في سياقات ما بعد النزاعات: ليس اعترافاً بشرعية الكيان الموازي، بل محاولة لاحتوائه وتفكيكه تدريجياً من دون صدام عبثي.

وبطبيعة الحال، لا يوجد أيُّ مؤشّر صريح على أن دمشق قبلت بفكرة اللامركزية العميقة أو الحكم الذاتي للأكراد ذي البعد الهُويّاتي والسياسي. ما زال الخطاب الرسمي السوري متمسّكاً بمفهوم الدولة الموحّدة، مع قابلية محدودة للامركزية الإدارية أو الخدمية. وعلى مستوى “قسد”، دمجها ضمن الجيش السوري، ولو بصيغ مرحلية أو بألوية خاصّة، يعني عملياً نزع الصفة السياسية – الاستقلالية من ذراعها العسكرية. فـ”الإدارة الذاتية” كانت تستمدّ جزءاً كبيراً من وزنها السياسي بامتلاكها قوة عسكرية فاعلة ومستقلة. أمّا الحديث عن تسوية الحقوق المدنية والتربوية للكرد، وتثبيت الموظفين، وضمان عودة النازحين، فيشير إلى اعتراف ضمني بخصوصية اجتماعية وثقافية في مناطق الشمال الشرقي، لكنّها لن تُترجم سياسياً إلى حكم ذاتي، بل إلى محاولة إدماج الكرد ضمن الدولة بشروط أقلّ إقصاءً من السابق.

يواجه هذا النموذج المستجِدّ اختباراً مباشراً في بقية المناطق السورية، بالتزامن مع تظاهرات حاشدة طالبت بـ”حقّ تقرير المصير” في مدينة السويداء، وأخرى طالبت بـ”فيدرالية العلويين” في الساحل السوري. الرسالة الأساسية واضحة هنا: لا يمكن لدمشق أن تتجاهل مطالب مكوّنات لم تعد قابلةً للاستيعاب ضمن صيغة مركزية صارمة. ومن ثم، فإن الشكل المقبل للدولة السورية لا يبدو أنه سيكون “مركزياً” بالمفهوم التقليدي، ولا “فيدرالياً” بالمعنى المتعارف عليه دولياً. في المحصّلة، تشير المعطيات الراهنة إلى انتقال الدولة من عتبة المركزية الصارمة إلى نموذجٍ مركّبٍ قائمٍ على وحدة الدولة مع تفويض موسّع للمناطق، مشروطاً بقدرة الحكومة الجديدة على احتواء الأطراف المتنوعة من دون اللجوء إلى القوة المفرطة، واستثمار الدروس المستخلصة من سنوات الصراع لتجنّب الانزلاق نحو أزمة جديدة تهدّد وحدة البلاد واستقرارها.

نافلة القول، يأتي اتفاق الدمج المركزي “المرن” على إيقاع إرهاق عسكري وضغوط إقليمية وحسابات دولية متبدّلة، ليضع الطرفَين أمام اختبار ثقيل: هل يكون بداية مسار مبشّر يوحّد المؤسّسات ويحتوي الهشاشة الأمنية، أم أنه مجرّد هدنة مؤقّتة تُدار فوق أرض ما زالت مفتوحةً على احتمالات الصدام؟ وبين رهانات الاستقرار ومخاوف التفكّك، تدخل المنطقة فصلاً جديداً تُكتب صفحاته بين نص الاتفاق ووقائع الميدان.

العربي الجديد

—————————–

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

ظل «العمال الكردستاني» يهيمن على المتشائمين… وثقة المتفائلين بالرعاية الدولية

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

9 فبراير 2026 م

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة، أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ العسكري، والمدني في بعض مناطق سوريا؟ هل سينجح اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) برعاية من واشنطن، وأربيل بكل أبعاده؟ أم بشكل جزئي يخص نقاطاً معينة فقط؟

بالنظر إلى آراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هناك توجه يرى أنه عند الانتقال من النص إلى التنفيذ ستبدو فرص النجاح محدودة، بينما يرى توجه آخر أنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية، طالما أنها تمت برعاية إقليمية، ودولية.

بداية المسار مشجع مع تسليم الدولة لمطار القامشلي الدولي، وحقل الرميلان النفطي، دون التوقف عند إنزال علم، أو توقيف أفراد، فالطرفان من حيث المبدأ يريدان للتجربة أن تنجح، فالسوريون يترقبون توحد سوريا مرة أخرى، وعودة الاستقرار، وانتعاش الاقتصاد، أما التفاصيل المتبقية فلا تزال تحمل التساؤلات عن إمكانية تنفيذها، وستؤجل الأجوبة عليها لحين أزوف الاستحقاق.

مصلحة متبادلة

خورشيد دلي… محلل سياسي كردي سوري

واضح أن تنفيذ الاتفاق بدأ يشق طريقه على أرض الواقع، وهناك أسباب كثيرة تقف وراء ذلك، أهمها أن الاتفاق احتوى على خريطة طريق واضحة، وعلى خطوات متسلسلة. والأهم وجود مصلحة متبادلة لكل من الحكومة السورية و«قسد»، وهي مصلحة تكمن في تحقيق هدف الإدارة السورية الجديدة المتمثل بتوحيد سوريا، فيما مصلحة «قسد» تكمن في بقاء قواتها قوة محلية تساهم في إدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها، وبما يؤمن ذلك مشاركة الكرد في الحياة السورية في المرحلة المقبلة.

يتابع دلي أن الأبعد من المصلحة المتبادلة لدمشق و«قسد» فإن هذا الاتفاق يحظى بدعم دولي، وإقليمي، وعربي. وهو في الأصل جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة لكل من واشنطن، وباريس، وأربيل، ما يحقق للاتفاق نوعاً من الرعاية، والمظلة، والضمانة لنجاحه.

وعليه يمكن القول إنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية التي تعبر عن تجربة «قسد» في مؤسسات الدولة السورية. وما سبق، لا يعني عدم بروز تحديات هنا أو هناك، وهي تحديات ربما تتعلق ببعض التفاصيل، لكن مجيء الاتفاق على النحو المذكور، وفي ظل ظروف ميدانية وسياسية مغايرة، يوفر إمكانية تجاوز أي عقبة، أو إشكالية قد تظهر هنا، أو هناك.

الباحث خورشيد دلي يرى أن تنظيم النفوذ في الاتفاق «لا ينص على تخلي (قسد) و(الأسايش) عن نفوذهما، ودورهما». وإنما ينظم هذا النفوذ في إطار هيكلة القوات ضمن وزارتي الدفاع، والداخلية، مع الإشارة إلى أن الاتفاق يعطي دوراً أساسياً لقوات «الأسايش» (الأمن الداخلي الكردي) في المرحلة المقبلة. فيما ستتم إعادة النظر في دور «قسد» كقوة عسكرية، حيث ستتنظم في فرقة عسكرية مؤلفة من ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة، ولواء رابع في كوباني يتبع إدارياً القيادة الأمنية في حلب. وستنسحب القوات العسكرية لـ«قسد» والجيش السوري من المدن إلى أماكن متفق عليها في الشدادي، وجبل كوكب.

ويبدو أن المطلوب من العملية التنظيمية هذه خلق آلية جديدة لمحاربة تنظيم «داعش» التي تولت الحكومة السورية مسؤولية محاربتها بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة التنظيم… وهنا تبرز أهمية دمج قوات «قسد» في الجيش السوري على اعتبار أنها قوات لها تجربة طويلة في محاربة التنظيم، وتتمتع بخبرة كبيرة في مقارعة خلاياه بالتعاون مع التحالف الدولي.

كما أن بقاء قوات «الأسايش» و«قسد» -حتى لو أن الأخيرة أطلقت على نفسها اسماً آخر- يشكل عامل ثقة مهماً لسكان المناطق الكردية بوصفها قوات تعبر عنها، وتتشكل من أبنائها، ويحقق رؤية سياسية نحو سوريا منشودة ليست فيها سياسة إقصاء للمكون الكردي. ولعل ما سيعزز هذا المسار السياسة الانفتاحية التي يبديها الرئيس الشرع تجاه القضية الكردية في سوريا، لا سيما بعد المرسوم ١٣ الذي أصدره بهذا الخصوص. وفي ظل ما سبق يمكن الحديث عن بقاء دور أساسي لقوات «الأسايش» و«قسد» في تلك المناطق، مع هيكلة وآلية لعملها ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية السورية التي ستصبح هذه القوات جزءاً منها.

معوقات في التطبيق

سامر الأحمد… صحافي وباحث سوري مختص بتطورات الشرق السوري

أعتقد أن الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» جاء نتيجة عاملين حاسمين، الأول: التحول في ميزان القوة الميداني في الجزيرة السورية، مع تقدم الجيش السوري بدعم واضح من قطاعات واسعة من الأهالي، في ظل رفض متراكم لوجود «قسد» بسبب سجلها الأمني، والانتهاكات المستمرة. والثاني: التغير في الموقف الدولي، لا سيما الأميركي، حيث تراجع الغطاء السياسي، والعسكري عن «قسد»، بالتوازي مع انخراط دمشق في مسار التعاون مع التحالف الدولي.

من حيث المبدأ، الاتفاق -كما وُصف دولياً– يمثل فرصة تاريخية لـ«قسد» للانتقال من كيان عسكري-أمني خارج الدولة إلى إطار وطني جامع، كما أنه يفتح باباً حقيقياً أمام المكوّن الكردي السوري لنيل حقوقه ضمن الدولة السورية، بعيداً عن الصيغ الفوقية المفروضة بالقوة.

لكن عند الانتقال من النص إلى التنفيذ، تبدو فرص النجاح محدودة، فالبنية الفعلية لـ«قسد» لا تزال، إلى حدّ كبير، خاضعة لتأثير حزب «العمال الكردستاني»، الذي يحتفظ بمفاصل القرار الأمني، والعسكري. ومن هذا المنظور، فإن الاندماج يعني خسارة الحزب لأهم ساحة نفوذ إقليمي، وفقدان مصادر تمويل، وحركة استراتيجية، ما يجعله غير متحمس لتطبيق الاتفاق فعلياً.

العائق الأساسي لا يكمن في غياب النوايا لدى بعض القيادات السورية داخل «قسد»، يقول الأحمد، بل في افتقارهم للقدرة على اتخاذ القرار النهائي. وتتمثل أبرز معوقات التطبيق في ملفات جوهرية، مثل تسليم السلاح الثقيل، وضبط معبر سيمالكا، وخروج القيادات والعناصر الأجنبية التابعة لحزب «العمال»، والانسحاب من المدن، وحصر الانتشار في المناطق ذات الغالبية الكردية.

في هذا السياق، نحن أقرب إلى تكرار تجارب سابقة، مثل اتفاق الشيخ مقصود، واتفاق ١٠ مارس (آذار)، حيث جرى استنزاف الوقت دون تنفيذ كامل. لذلك، ورغم أن خيار المواجهة العسكرية ليس مرجحاً على المدى القريب، فإنه يبقى احتمالاً قائماً ليكون أداة ضغط ميداني إضافية لفرض تنفيذ الاتفاق، وليس بالضرورة خيار حرب شاملة.

إلى جانب ذلك، تبدو الدولة السورية حاسمة في خيار استعادة السيطرة الكاملة على محافظة الحسكة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، سواء تم ذلك عبر المسار السلمي، وتنفيذ الاتفاق، أو عبر الخيار العسكري في حال فشل التطبيق. المؤشرات السياسية والميدانية الحالية توحي بأن هذا التوجه يحظى بتفهم، يدعمه الضغط الشعبي الداعي للخلاص من سلطة وهيمنة حزب «العمال» ومؤسساته الأمنية في الحسكة، وأيضاً بدعم ضمني من أطراف دولية فاعلة ترى في إنهاء فواعل ما دون الدولة خطوة ضرورية لإعادة الاستقرار، وضبط الحدود، وتوحيد المرجعية الأمنية والعسكرية في المنطقة.

البحث عن شركاء مدنيين

حسين جلبي… كاتب صحافي

من الصعوبة بمكان تصور قبول حزب «العمال الكُردستاني» واستطالاته السورية من قوات «قسد» وغيرها بالواقع السوري الجديد بسهولة، وتسليمه بفقدان جميع امتيازاته من سلطة، ونفوذ، ومال، وحيز جغرافي، وحاضنة خاصة؛ بين ليلة وضحاها، في الوقت الذي تُعتبر فيه تجربة الإدارة الذاتية «منجزه الوحيد الذي يتباهى به»؛ بعد نصف قرن من العمل العسكري الدموي والدعائي الصاخب، وحقله الذي طبق فيه أفكار زعيمه أوجلان، والآيديولوجيا التي يؤمن بها، رغم أن تلك التجربة هي في الأساس منحة قسرية من نظام الأسد، وجد نفسه مرغماً على تقديمها للحزب على خلفية الثورة الشعبية عليه.

هذه المنحة من نظام الأسد تمت بناءً على اتفاق تسلم وتسليم غير معلن للمنطقة بين الطرفين، أراد من خلالها تفويض الحزب للقيام بضبط إيقاع الشارع الكُردي، وحماية ثروات المنطقة الاستراتيجية لمصلحته، بحيث تتاح له الفرصة للتفرغ للخطر الوجودي الذي هدد معاقله الرئيسة.

يتوقع جلبي أن تكون عملية اندماج تشكيلات قوات «قسد» في المؤسسات الحكومية السورية شكلية. في الواقع، سيعود حزب «العمال الكُردستاني» إلى العمل السري عبر الحفاظ على هياكله الإدارية، والأمنية، والعسكرية، ونقلها إلى تحت الأرض، إذا جاز التعبير، بحيث سيعمل على التأثير على مجرى الأحداث عبر «حكومة ظل» غير معلنة، تقوم بفرض شخصيات تابعة لها في المراكز الإدارية، والأمنية للمنطقة، ومنع غير الموالين له من توليها، بمختلف الوسائل، ولعل أبسطها التهديد.

هذا بالإضافة إلى متابعة القيام بممارسات أُخرى لم يتوقف عنها حتى بعد طرد زعيمه من سوريا، وحظر أنشطته، ومنها فرض الإتاوات باسم جمع التبرعات، وتجنيد الكُرد في صفوفه.

إن اندماج قوات «قسد» وتفرعاتها فعلياً في المؤسسات السورية، تطبيقاً للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، يتوقف على مقاربة الأخيرة للوضع، ذلك أن منظومة حزب «العمال الكُردستاني» معروفة بعدم التزامها بالاتفاقات التي توقع عليها، بل تتصرف دوماً وكأنها غير موجودة، هناك مثلاً ثلاث اتفاقيات وقعتها مع المجلس الوطني الكُردي برعاية إقليم كُردستان، لم تنفذ حرفاً واحداً منها.

ويخلص جلبي إلى أنه على الحكومة السورية عدم الاستمرار بسياسة مكافأة «قسد»، ومراضاتها، ومنحها كل شيء لمجرد امتلاكها السلاح، بل متابعة اندماجها العسكري، والبحث بالتوازي عن شركاء مدنيين من الكُرد لهم مصلحة في تطبيع الأوضاع، ودعمهم ليتمكنوا من كسر الطوق النفسي الذي أحاطهم به حزب «العمال الكُردستاني»، وتحريرهم من الرعب، وجعلهم يدركون أن مصلحتهم تكمن في العيش في أوضاع طبيعية، مواطنين سوريين تم الاعتراف بهويتهم، ولغتهم، وخصوصيتهم الكُردية، والعمل على تطبيق مقتضيات ذلك الاعتراف، والاستفادة منها.

3 عقبات أمام الاندماج

المعتصم كيلاني… باحث في القانون والعلاقات الدولية

يمثّل مسار الاندماج الجاري في محافظة الحسكة بين الدولة السورية وقوى الأمر الواقع اختباراً بالغ الحساسية، لا يقل تعقيداً عن كونه خطوة سياسية، أو إدارية. فالعقبات التي تواجه هذا الاندماج ليست تقنية فحسب، بل بنيوية، وتتصل بجذور الأزمة السورية نفسها، وبالسؤال المفتوح حول شكل الدولة، وطبيعة علاقتها بمكوناتها.

أولى هذه العقبات تتمثل في أزمة الثقة المتراكمة، فسنوات الصراع، والانقسام، وما رافقها من تجارب حكم محلي منفصلة، خلقت مخاوف متبادلة لدى شرائح كردية مصنفة إرهابية مسيطرة على القرار السياسي، والعسكري لـ«قسد» ممثلة بحزب «PPK»، وأيضاً أوساط كردية تخشى فقدان مكتسبات تحققت خارج سلطة المركز، كما أن هناك قطاعات أخرى تخشى أن يتحول الاندماج إلى غطاء لإعادة إنتاج منظومات استبدادية بصيغ جديدة.

هذه الفجوة في الثقة لا يمكن ردمها بخطاب سياسي عام، بل تتطلب ضمانات عملية، وشفافية كاملة في آليات الدمج، ومشاركة حقيقية لأبناء المنطقة في صنع القرار.

أما العقبة الثانية فذات طابع سيادي، وأمني، وتتصل باستمرار تعدد المرجعيات العسكرية، والسياسية، وخصوصاً الارتباط القائم بين بعض الفصائل المحلية وتنظيمات عابرة للحدود. فوجود أجندات غير سورية في القرار الأمني أو العسكري يقوّض أي مسار اندماج وطني، ويحوّل الاتفاقات إلى ترتيبات هشة قابلة للانهيار عند أول اختبار إقليمي.

لا يمكن بناء استقرار دائم في ظل ازدواج السلاح، أو تضارب الولاءات، ما يجعل فك الارتباط الخارجي شرطاً أساسياً لأي اندماج حقيقي.

أما العقبة الثالثة فتتجلى في التحديات الاقتصادية، والخدمية، فالمواطن في الحسكة سيحكم على جدوى الاندماج من خلال نتائج ملموسة في حياته اليومية، من خلال تحسين الخدمات، وانتظام الرواتب، وإدارة عادلة للموارد، وفرص عمل حقيقية. إن أي إخفاق في هذا الجانب سيعيد إنتاج الشكوك بسرعة، بغض النظر عن النوايا السياسية المعلنة. التجارب السابقة في مناطق سورية أخرى أظهرت أن الفشل الخدمي كان دائماً مدخلاً لتآكل الشرعية. وتبرز كذلك عقبة الحوكمة، والإدارة، حيث يشكّل الانتقال من نموذج إدارة محلية شبه مستقلة إلى منظومة دولة مركزية -أو لا مركزية- تحدياً معقداً. غياب تصور واضح للامركزية الإدارية، وحدود صلاحياتها، وآليات المساءلة، يفتح الباب أمام صراعات نفوذ داخلية، ويهدد بتحويل الاندماج إلى عملية شكلية لا تمس جوهر السلطة. في المحصلة، فإن اندماج الحسكة يواجه اختباراً متعدد المستويات يتمثل في: ثقة مفقودة، وسيادة منقوصة، واقتصاد هش، وإدارة غير محسومة. تجاوز هذه العقبات يتطلب مشروعاً وطنياً واضح المعالم، ويقوم على الشراكة، ووحدة القرار، وحكم القانون، لا على إدارة مؤقتة للتوازنات.

الشرق الأوسط

—————————————

تطبيق اتفاق دمشق و”قسد” يختبر مزاج الشارع في الحسكة/ سلام حسن

09 فبراير 2026

تواصل تنفيذ بنود الاتفاق الموقَّع بين دمشق و”قسد” في محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، وسط تأكيدات رسمية بأن مساره يمضي حتى الآن “بشكل إيجابي”، في مقابل تصاعد حالة من الاستياء الشعبي، لا سيما في أوساط المكوّن العربي، على خلفية مخاوف متزايدة تتعلق بآلية التطبيق على الأرض، واستمرار ممارسات أمنية مثيرة للجدل، أبرزها الاعتقالات التي تنفذها قوى الأمن الداخلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (الأسايش).

وفي هذا السياق، شهد مبنى محافظة الحسكة، السبت الماضي، اجتماعاً ضمّ المحافظ نور الدين أحمد، الذي تسلم مهماته رسمياً، وعدداً من قيادات الجيش السوري والأجهزة الأمنية الحكومية، في إطار تنسيق الخطوات التنفيذية للاتفاق بين دمشق و”قسد” وبحث آليات تثبيت الحضور الحكومي وتعزيز الاستقرار الأمني والإداري في المدينة، وفق ما أفادت به مصادر محلية “العربي الجديد”.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من دخول مجموعات من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي تطبيقاً لبنود الاتفاق الموقَّع بين دمشق و”قسد” في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، والذي نصّ على وقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، إضافة إلى دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وكانت دمشق و”قسد” توصلتا، في 18 يناير الماضي، إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار حتى الثامن من فبراير/شباط الحالي، وذلك بعد قرابة عام من اتفاق سابق وُقّع في العاشر من مارس/آذار الماضي، تبادلت دمشق و”قسد” لاحقاً الاتهامات بشأن المماطلة في تنفيذه. وجاء تمديد التهدئة بوساطة وضغوط دبلوماسية أميركية، هدفت إلى تثبيت الاستقرار الأمني ومنع عودة المواجهات العسكرية في شمال شرق سورية.

استياء لدى المكون العربي في الحسكة

وعلى الرغم من الترحيب الحذر بالاتفاق في بعض الأوساط، لا سيما بعد دخول القوات الحكومية إلى أطراف المحافظة، إلا أنه سجلت حالة من الاستياء بين أطياف من المكوّن العربي في الحسكة ترى أن تطبيق الاتفاق بين دمشق و”قسد” لم ينعكس حتى الآن على الحياة اليومية، ولا يزال أقرب إلى إجراءات شكلية، من دون إحداث تغيير فعلي في الواقع الأمني أو الإداري. وفي هذا السياق، قال محمد الحربي (اسم مستعار فضّل عدم ذكر اسمه الحقيقي لأسباب أمنية)، وهو من سكان مدينة الحسكة، لـ”العربي الجديد”، إن تطبيق الاتفاق بين دمشق و”قسد” “أثار حالة استياء واسعة في أوساط المكوّن العربي”، مشيراً إلى أن “العرب يشعرون بأنهم الطرف الأضعف في معادلة الاتفاق، وأن السلطة المحلية قد يُعاد تشكيلها بطريقة تمنح قسد اليد الطولى على حساب باقي المكونات”.

وأضاف أن “تداول معلومات عن تعيين أحد قادة قسد محافظاً للحسكة (نور الدين أحمد) أثار غضباً وقلقاً كبيرين، خصوصاً أن الاسم المطروح مرتبط، وفق ما هو معروف محلياً، بسجل من الانتهاكات، ما أعاد إلى الأذهان مخاوف قديمة لدى الأهالي”. وأوضح أن “السكان كانوا ينتظرون دخولاً حقيقياً لمؤسسات الدولة ينعكس على حياتهم اليومية، سواء على مستوى الخدمات أو الأمن، لكن ما جرى حتى الآن بدا شكلياً، من دون حضور فعلي للدولة أو تغيير ملموس على الأرض”. ولفت إلى أن “هناك حظر تجوال شبه يومي، لا سيما خلال ساعات الليل، ويشعر كثير من أبناء المكوّن العربي بأنهم مستهدفون بشكل خاص، الأمر الذي عمّق حالة الاحتقان وعدم الاطمئنان”.

وتابع أن “الاحتفالات التي نظمها أنصار قسد ورفع شعاراتها بالتزامن مع الحديث عن تعيين المحافظ، بدت مستفزة لشريحة واسعة من السكان، وكأن الاتفاق يُقدَّم على أنه انتصار لطرف واحد فقط”. وتابع أن “الغموض الذي يحيط بمستقبل الإدارة المحلية في الحسكة، وغياب أي توضيحات رسمية تطمئن الناس، يجعلان الشارع يعيش حالة قلق دائم، مع شعور عام بعدم الثقة بأن تطبيق الاتفاق سيؤدي فعلاً إلى تحسين الأوضاع”.

اتفاق دمشق و”قسد” في بدايته

في المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الحليم سليمان، وهو من أبناء الحسكة، أن الاتفاق “لا يزال في بدايته ويسير بشكل سلس نسبياً، لا سيما من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية”. وأوضح، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “دخول القوات الأمنية والوفود العسكرية والرسمية إلى مناطق الجزيرة يتم وفق ما هو محدد في التفاهمات التي جرت بين الطرفين وبرعاية دولية”. غير أن سليمان شدد على أن “هناك خطوات وإجراءات لا بد من اتخاذها في المرحلة المقبلة، خصوصاً في مناطق مثل كوباني (عين العرب)، حيث لا يزال الحصار مفروضاً، وتوجد شكاوى من نهب الممتلكات ومنع الأهالي من العودة إلى منازلهم”، محذراً من أن استمرار هذه الإشكاليات قد “يعرقل سير الاتفاق أو يهدد استمراريته”.

وأكد أن نجاح الاتفاق “مرهون بالتزام الطرفين الكامل ببنوده، وتسريع خطوات الدمج العسكري والأمني والإداري، إضافة إلى تعيين المحافظ المتفق عليه رسمياً”، مع ضرورة ضبط الخطابات والتحركات العشائرية الداعية إلى التصعيد، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار والسلم الأهلي في المنطق

العربي الجديد

———————————

الانسحاب الأميركي الصامت وإعادة التموضع الاستراتيجي/ ضياء قدور

فبراير 9, 2026

مع دخول الربع الأول من عام 2026، بدأت ملامح فصل جديد في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط تتشكل بوضوح، حيث تشهد مناطق شرق الفرات ما يُصطلح عليه تقنياً بـ“الانسحاب الصامت” للقوات الأميركية. هذا المسار، الذي تتبناه إدارة ترامب الثانية، لا يمثل مجرد إجراء لوجستي اعتيادي، بل هو إعادة تموضع استراتيجي شامل يعكس تحولاً جذرياً في “العقيدة السياسية” لواشنطن تجاه الملف السوري.

إن الانتقال من سياسة التدخل المباشر إلى سياسة “الواقعية السياسية” لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة للنضج المؤسساتي الذي أظهرته السلطة المركزية في دمشق، وقدرتها على تقديم نفسها كشريك استراتيجي موثوق يمتلك الشرعية والأدوات اللازمة لضبط الأمن الإقليمي، بعيداً عن استنزاف الموارد الأميركية في صراعات استنزاف طويلة الأمد.

من الناحية الفنية والميدانية، اتسمت التحركات الأميركية في كانون الثاني وشباط 2026 بالتنظيم العالي والتنسيق غير المباشر مع حركة تقدم وحدات الجيش السوري. وقد شملت هذه التحركات إخلاء قاعدة الشدادي جنوب الحسكة، التي تُعد من أكبر القواعد الأميركية في المنطقة.

فقد رُصدت قوافل تضم مئات الشاحنات والمعدات اللوجستية وهي تتجه عبر معبر اليعربية الحدودي نحو إقليم كردستان العراق. تبع ذلك تحركات مشابهة في قاعدة خراب الجير قرب الرميلان، مع تقليص حجم القوات التي كانت تقدر بنحو 900 إلى 1000 جندي، وتجميع المتبقي منها في نقاط محدودة قريبة من القامشلي وعين العرب بانتظار استكمال الجداول الزمنية للإخلاء الكلي.

وبناءً عليه، فإن إعادة التموضع الاستراتيجي الأميركي يعد بمثابة اعتراف صريح بأن المركز في دمشق قد استعاد أهليته الكاملة كحارس للأمن القومي السوري والإقليمي، مما يرفع الحرج عن الإدارة الأميركية أمام ناخبيها بإنهاء “الحروب الأبدية” وتسليم الأمانة لأصحابها الشرعيين.

كان التحدي الأبرز أمام استقرار الشمال يكمن في مصير “قوات سوريا الديمقراطية”، ولكن بفضل المرونة السياسية التي أظهرتها دمشق، تحول هذا التهديد إلى فرصة للتكامل الوطني. إن إدارة دمشق لهذه المرحلة، عبر تفعيل اتفاقات وقف إطلاق نار تكتيكية، ومنها تمديد هدنة الـ 15 يوماً الأخيرة، أتاح المجال لدمج عناصر قوات سوريا الديمقراطية تدريجياً ضمن هيكلية الجيش الوطني، مما جنّب المنطقة فراغاً أمنياً كان يمكن أن تستغله بقايا التنظيمات المتطرفة.

هذا الاندماج لم يسهل فقط عملية الانسحاب الصامت، بل شكل ضمانة أمنية كبرى للجارة تركيا؛ إذ إن حضور الدولة السورية بجيشها الرسمي على الحدود هو البديل الوحيد الذي يطمئن هواجس أنقرة الأمنية. وبذلك، استطاعت دمشق أن تلعب دور “الوسيط الضامن” الذي يفكك الأزمات الإقليمية، محولةً مناطق الشمال من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى منطقة عازلة ومستقرة تحت سيادة القانون السوري.

إن ثقة واشنطن في تسليم ملفات أمنية معقدة، مثل سجون معتقلي “داعش”، لدمشق هو التعبير الأسمى عن الاعتراف بكفاءة المنظومة الأمنية الجديدة للدولة السورية.

لا يمكن قراءة أبعاد هذا الانسحاب بمعزل عن ملف الطاقة؛ فعودة حقول النفط والغاز الحيوية، وفي مقدمتها حقل “العمر” و”كونيكو”، إلى كنف الدولة السورية تمثل حجر الزاوية في استراتيجية التعافي الاقتصادي التي تقودها دمشق.

إن واشنطن، من خلال هذا الانسحاب الصامت، تساهم في تقوية الاقتصاد المركزي السوري، وهي خطوة تعكس رؤية ترامب التي ترى في “سوريا المستقرة اقتصادياً” ضمانة ضد عودة موجات النزوح أو نشوء بيئات خصبة للتنظيمات العابرة للحدود.

دمشق، من جانبها، استطاعت توظيف هذه الموارد ليس فقط كأصول مالية، بل كأدوات لبناء الثقة مع المكونات المحلية، حيث بدأت العائدات النفطية تتدفق لتغطية احتياجات التنمية في المناطق التي كانت خارج السيطرة. هذا التحول من “اقتصاد الفصائل” إلى “اقتصاد الدولة” يعزز من قدرة المؤسسات السورية على فرض الاستقرار المعيشي، وهو ما تجد فيه واشنطن مخرجاً آمناً ينهي الحاجة إلى المساعدات الدولية العابرة للحدود ويضع سوريا على سكة الاعتماد الذاتي تحت مظلة السيادة الوطنية.

بالنظر إلى المستقبل، يتوقع أن يكتمل مسار إعادة التموضع الاستراتيجي بحلول خريف 2026، متزامناً مع انسحاب مشابه من العراق، مما ينهي حقبة التدخلات العسكرية الأمريكية المباشرة في قلب المشرق العربي.

هذا التحول يمنح دمشق مساحة غير مسبوقة للمناورة الدبلوماسية، حيث تستعيد دورها كقطب استقرار وحيد في المنطقة، قادرة على الموازنة بين علاقاتها الإقليمية التقليدية وبين شراكتها الناشئة مع القوى الدولية على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

إن دمشق اليوم لا تكتفي باستعادة الجغرافيا، بل تستعيد دورها القيادي في العمل العربي المشترك، مستفيدة من رغبة القوى الكبرى في رؤية “دولة مركزية قوية” تحمي الممرات المائية وطرق الطاقة وتكافح الإرهاب بفاعلية. والانسحاب الأمريكي، بصفته تحولاً هادئاً ومنظماً، ليس إلا ثمرة لصمود مؤسسات الدولة السورية وقدرة قيادتها على قراءة التحولات الدولية بدقة واقتناص اللحظة التاريخية المناسبة لفرض السيادة الكاملة.

في المحصلة، يمثل الانسحاب الصامت للقوات الأميركية من سوريا عام 2026 إعلاناً رسمياً عن نهاية “عصر الوكلاء” وبداية “عصر الدول الوطنية القوية”. لقد أثبتت التجربة أن استقرار الشرق الأوسط لا يمر عبر المشاريع العابرة للحدود أو التدخلات الأجنبية، بل عبر تعزيز قدرة الدول المركزية على حماية ترابها الوطني.

دمشق، بجيشها وشعبها وقيادتها، عبرت اختبار السيادة بنجاح، محولةً التحدي الوجودي إلى فرصة لبناء سوريا الموحدة، القوية، والشريكة الفاعلة في رسم مستقبل المنطقة والعالم.

——————————-

 عن التعاطي الإسرائيلي المتشنج مع “اتفاق 30 يناير” بين الحكومة السورية و”قسد”/ ماجد عزام

2026.02.09

تعاطت إسرائيل بمزيج من العصبية والتشنّج  والعنجهية والانفصام مع “اتفاق 30 كانون الثاني/يناير” بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”، والذي تضمن فرض سوريا الجديدة رؤيتها وسيطرتها وسيادتها على كامل منطقة شمال شرقي البلاد، بما في ذلك الثروات والمقدرات الطبيعية وحقول النفط والقمح والسدود والمطارات والمعابر والحدود، ودمج عناصر “قسد” المدنية والأمنية والعسكرية بشكل فردي ضمن مؤسسات الدولة السورية المركزية، ما يعني طي صفحة المشاريع والأوهام الانفصالية برمتها.

هذا التعاطي فضح حقيقة النوايا الإسرائيلية تجاه سوريا الجديدة، ومن جهة أخرى فشلها في اللعب بورقة الأقليات أو عرقلة وحدة ونهوض واستقرار البلاد، باعتبار “قسد” العمود الفقري والرافعة لمشاريع وخطط الانفصال الأخرى التي دعمتها “تل أبيب” سرّاً وعلانية.

ثم وقفت عاجزة عن نجدتها وحمايتها مع التذكير والتأكيد دوماً على حقيقة إن قضية الأكراد العادلة ومظلوميتهم وحقوقهم المشروعة مسألة أخرى لا يمكن اختزالها أبداً بقسد ومشروعها الانفصالي المدعوم أجنبياً.

إذن، تعاطت إسرائيل بتشنج وعصبية وغضب وانفصام وعنجهية مع التطورات العاصفة التي عاشتها سوريا الجديدة، خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، مع انتهاء المهلة الممنوحة لتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025،  بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” والتوصل إلى اتفاق جديد في  18 كانون ثاني يناير 2026، ثم تفصيله أكثر في نسخة 30 يناير.

ولكن بعد فرض الدولة المركزية سيادتها وسلطتها واستعادة السيطرة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب ودير حافر وسد تشرين شرقي المدينة، وكامل محافظتي الرقة ودير الزور ووصولها إلى مشارف مدينتي الحسكة والقامشلي وتفضيلها الخيار السلمي والتوافقي بدلاً من العسكري بمواجهة “قسد” وما تبقّى منها، مع التأكيد دوماً على التمييز بينها وقضية الأكراد العادلة وحقوقهم المشروعة كمواطنين كاملي المواطنة بسوريا الجديدة، خاصة بعد صدور “المرسوم رقم 13″، الذى كفل لهم تلك الحقوق وأنهى المظلومية التي تعرضوا لها زمن  نظام الاستبداد الساقط.

جاءت التصريحات الإسرائيلية العلنية كما فعل وزير الخارجية جدعون ساعر ومسؤولين ونواب آخرين من بيئة الحكومة مترافقة وكما العادة مع سيل من التسريبات والتحليلات بالصحافة العبرية بتوجيه معتاد من المؤسسة العسكرية والأمنية المهيمنة على مصادر المعلومات والنشر.

تضمنت التصريحات الرسمية والتعليقات والقراءات الإعلامية تحذيرات من هزيمة “قسد” وخلط متعمد وخبيث مع الأكراد وحقوقهم وقلق واضح من فرض الحكومة المركزية سيطرتها على كامل أراضيها ومقدراتها بسوريا المفيدة شرق الفرات بمائها وقمحها ونفطها وسدودها ومطاراتها ومواقعها العسكرية، ما يعطيها مزيد من القوة والمقدرات للمضي قدماً في عملية إعادة الإعمار بعدما ترك بشار الأسد وراءه أرض مدمرة ومحروقة.

في خفايا وخلفيات موقف “تل أبيب” لا يتعلق الأمر فقط بـ”قسد” على أهمية ذلك وإنما بسوريا الجديدة نفسها وشيطنتها ومنع سيرورة النهوض فيها والاقتناع بسقوط المشروع الانفصالي أمنياً مع إسقاط وإجهاض انقلاب الساحل ثم جبل العرب وأخيرا رسمياً وسياسياً مع هزيمة “قسد” وتفكيك المشروع الإسرائيلي الجديد القديم في اللعب بورقة الأقليات ودعم سلطات الحكم الذاتي والوصاية الأجنبية عليها.

تبدى القلق الإسرائيلي كذلك من تأثير هزيمة وتفكيك “قسد” على المفاوضات من أجل العودة إلى اتفاق فك الاشتباك الأمني “1974” مع تراجع حيز المناورة والابتزاز والتشكيك بسيادة سوريا الجديدة، وسلامة ووحدة أراضيها وقدرتها على فرض الأمن والاستقرار على كامل البلاد بما في ذلك الجنوب، ما ينزع الحجة بل الحجج والذرائع والسردية الإسرائيلية كافة، إن فيما يخص قمع الأقليات أو التلكؤ في محاربة الإرهاب مع التذكير إن إسرائيل آخر جهة يحق لها التحدث وإعطاء الدروس عن الحريات وحقوق الإنسان والإرهاب.

لا بد من التذكير كذلك بسعي إسرائيل التاريخي لتقسيم المنطقة على أساس مذهبي وعرقي وطائفي، ومن هنا تأتي محاولاتها لعرقلة نهوض سوريا الجديدة التي تمثل نقيضاً لكل ما تمثله وتسعى إليه الدولة العبرية من تقسيم وانفصال وشرعنة وجودها وابتزاز القيادة السورية للاعتراف بالوقائع التي فرضتها “تل أبيب” بعد سقوط نظام بشار الأسد وحتى القبول بالتنازل عن هضبة الجولان المحتلة.

إلى ذلك أبدت إسرائيل قلقاً واضحاً تجاه زيادة حضور لنفوذ تركيا في سوريا وبالتالي تعزيز دورها الإقليمي كأكبر قوة معارضة للممارسات الحربجية الإسرائيلية حتى مع القبول بوجود الدولة العبرية بحد ذاتها ولكن مع رفض امتلاكها الحق في فرض إرادتها ورؤاها على المنطقة كذلك.

أظهرت التعليقات بالبعدين السوري والتركي فهم “تل أبيب” لمغزي تفكيك وإزالة ما وصفه بشار الأسد ذات مرّة بالخنجر في خاصرة تركيا -كما قال رئيس الوزراء السابق رياض حجاب بشهادته الموثّقة لتلفزيون سوريا- في إشارة إلى “بي يى دي وواي بى جي” قبل اختراع “قسد” من قبل مبعوث باراك أوباما لمحاربة تنظيم “داعش” بيرث ماكغورك، ضمن عملية تجميل متعددة المستويات شملت حزمة سياسية وإعلامية مكثفة لتصويرهم كملائكة حسب التعبير الحرفي لدونالد ترامب.

تجب الإشارة هنا إلى تجاهل الحكومة والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية المناشدة العلنية من “قسد” للتدخل العسكري ورفض “تل أبيب” على اعتبار أنها تريد وتستطيع- بناء على طلب أميركي صريح كما موقف تركي حازم أيضاً وضع خطوطاً حمراء أمام التدخل الإسرائيلي بالعمق السوري خاصة الشمال الشرقي المتاخم للحدود التركية مع رفض ذلك من حيث المبدأ بكامل الأراضي السورية.

بالسياق لم يعد خفياً الموقف التركي الحازم المدعوم عربياً وإسلامياً وحتى دولياً الرافض لأي تدخل خارجي إسرائيلي كان أو غير إسرائيلي بالشؤون السورية الداخلية بشكل عام وشمال شرقي البلاد بشكل خاص، وهو موقف سيتمدد مع الوقت إلى الجنوب كذلك بدعم عربي وإسلامي ودولي لمبدأ وحدة وسيادة سوريا وسلامة أراضيها وفرض سيطرتها وسلطتها على كامل أراضيها.

بناء على ما سبق كله لم تكن مجرد صدفة مبادرة حكومة بنيامين نتنياهو الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية إلى تعيين الجنرال غسان عليان سيئ الصيت والمتورط بجرائم الإبادة والتجويع بغزة كمسؤول عن التواصل مع المواطنين العرب الدروز في سوريا ولبنان، في هروب واضح إلى الأمام، للإيحاء أن “تل أبيب” ما تزال تملك تأثيراً ونفوذاً ليس فقط في سوريا وإنما في لبنان والمنطقة كذلك.

في الأخير كلمة لا بد منها يجب أن تمثل المعطيات السابقة مجتمعة حافزاً للحكومة السورية للثبات أكثر في مفاوضات تحديث اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل وضمان الحقوق والسيادة الوطنية وداخلياً للمضي قدماً في إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة، خاصة في المناطق المحرومة زمن نظام المخلوع بشار الأسد و”قسد”، مع توسيع دائرة الحوار الوطني والشراكة في بناء المؤسسات الدستورية والدولة الجديدة تجسيداً لمفهوم “سوريا لكل السوريين” فعلاً لا قولاً.

تلفزيون سوريا

—————————-

قراءة في الاتفاقية (الأخيرة) بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقّتة… ومطالب كل طرف من الآخر/ د. أحمد سينو

فبراير 9, 2026

المقدّمة:

تم التوقيع على الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، في 30 كانون الثاني 2026م، وذلك في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تخرق الاتفاق وتتقدّم بقوّاتها ممّا تسمّى “الأمن العام”، والفصائل الموالية لتركيا، والعشائر العربية الموالية المنضوية تحت لوائها في المناطق الواقعة تحت نفوذ الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية التي كانت تعيد انتشارها وتمركزها وفق الاتفاق الأخير بين الجانبين المذكورين، وبتوجيهات استخباراتية تركيّة استفادت الحكومة السورية المؤقّتة وما يسمّى بالجيش السوري، والأمن العام، والفصائل الموالية لتركيا، والعشائر، من المتغيّرات الدولية والإقليمية التي أعلنت عن حاجتها للرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع، وذلك لاحتمالية مواجهة الحشد الشعبي وإيران، واعتماد الدولة السورية حليفاً في التحالف الدولي لمحاربة داعش بدلاً من قوات سوريا الديمقراطية، التي تراجعت أولويتها مع التحالف الدولي الذي يحاول الاستفادة من قوات سوريا الديمقراطية في المحافظة على بقايا سجون داعش، والاستفادة كذلك من بنيتها العسكرية المتماسكة بعد اندماجها في الجيش السوري، واستغلال مهارتها في استتباب الأمن في شرق الفرات، وتشكيل قوات الأمن الداخلي منها (الآسايش) لحماية المدن، خاصة في الحسكة والقامشلي وكوباني، وخبرتها في إدارة المعابر وحماية حقول النفط والمؤسسات الحيوية العامة، خاصة أنّ قوات سوريا الديمقراطية برهنت على براعتها في القضاء على الإرهاب الداعشي، وأثبتت خبرتها ودرايتها في ضبط الإدارة والأمن على كامل تراب شمال وشرق سوريا.

المنطقة قاب قوسين أو أدنى من الإقبال على تغيّرات أخرى قادمة؛ فالمفاوضات النووية مع إيران جرت في سلطنة عمان بين وزير خارجية إيران عباس عرقجي والممثل الأمريكي ستيف ويتكوف، وربما ينجح الاتفاق بين الجانبين الإيراني والامريكي؛ وهذا ما ستكون له تبعات مختلفة مغايرة للتوقّعات، بأن تتلقّى إيران ضربة ثانية تطال مفاعلاتها النووية وصواريخها البالستية التي تهدّد إسرائيل، وتطلب إسرائيل من الولايات المتحدة تنفيذ الضربة بهدف تغيير النظام الإيراني، وهذا ما لا تميل إليه الولايات المتحدة الأمريكية ولا تركيا؛ لأنّ ذلك سيغيّر خريطة إيران وربما كامل الشرق الأوسط. أمّا إذا ما توصل الجانبان الإيراني والأمريكي إلى عقد صفقة وتوقيع اتفاق اقتصادي، ووافقت إيران على سلمية برامجها النووية؛ فإنّه حينها سيختلف الوضع في المنطقة ولن تعود هناك حاجة للرئيس السوري أحمد الشرع لمجابهة الحشد الشعبي، وربما يؤدّي هذا إلى تغييرات قادمة في الوضع الداخلي السوري، وتبرز قوى وطنية سورية جديدة، كما ستنتفي الحاجة لوصول نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في العراق وسيبقى السوداني لفترة ثانية.

الاتفاق وحيثياته:

في غمرة هذه الأحداث والتغيّرات الدولية والإقليمية والتوقّعات القادمة تم التوقيع على الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقّتة، والتي باتت تضغط على مناطق قوات سوريا الديمقراطية في كوباني والحسكة والقامشلي، مستفيدة من مساندة أمريكا وفرنسا وتركيا لها، وملوّحة بغوغاء العشائر مثلما فعلت في الساحل السوري ومدنه وكذلك في السويداء. استمرّ الحصار على مدينة كوباني وتم شنّ هجمات ضدّها، كما تمّت سرقة قراها وتجريد المنازل من محتوياتها، وتم منع دخول المساعدات الإنسانية؛ ورغم ذلك جوبهت الهجمات بقوة وإصرار على حمايتها من قبل قوات سوريا الديمقراطية؛ والأمر لم يقف عند هذا الحد، بل استيقظت الخلايا النائمة في الحسكة وفي تل حميس وتل براك وغيرها، ولكنّها سوف تندثر وتتقهقر أمام القوات الكردية.

لن ندخل في تفاصيل الاتفاق، فقد تناقلتها وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لقد جرى تطبيق الاتفاق في مرحلته الأولى وسط التهديدات الأمنية الداخلية والإقليمية، ودخلت قوات الأمن العام مدينة الحسكة، وجرى استلام المؤسسات الحكومية مثل القصر العدلي ومديرية التربية ودائرة النفوس والتجنيد وغيرها، كما جرى تعيين محافظ للحسكة بناء على مقترح قوات سوريا الديمقراطية، وسار الأمر في اليوم التالي في مدينة قامشلو وسط ترحيب الأهالي في المدينة، وسار الأمر بسلاسة من قبل قوات سوريا الديمقراطية والأهالي في المدينتَين، فما هي مصلحة كل طرف من الاتفاق:

ماذا تريد الحكومة المؤقّتة:

1- استغلال الظرف الدولي والإقليمي لتحقيق سيطرتها على كامل الأراضي السورية، مستفيدة من دعم أمريكا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر، وتثبيت شرعية وجودها في الحكم والسلطة.

2- إظهار سلطة دمشق نفسها كحليف قوي يمكن الاعتماد عليه في التحالفات الدولية والإقليمية.

3- رفض كل أشكال الفيدرالية، وتثبيت الحكم المركزي في سوريا؛ لقطع الطريق أمام مطالبات الدروز والعلويين.

4- الإيحاء لإسرائيل بأنّ الحكومة قوية، وأنّ بقائها يلبّي الطموحات الإسرائيلية والغربية في سوريا، كما يُبعد شبح حزب الله وإيران والحرس الثوري.

5- تحسين الميزانية السورية من خلال وضع اليد على منابع النفط والغاز في سوريا وعلى كامل حقولها.

6- تقوية الجيش السوري بانضمام قوات سوريا الديمقراطية إليه كقوات احترافية.

7- السيطرة على المعابر في شرق الفرات على الحدود التركية والعراقية، وتحقيق الفوائد الاقتصادية.

8- تحقيق السيادة السورية على كامل الجغرافية، وضمّ مطار القامشلي إلى مطارَي حلب ودمشق، والاستفادة من العائدات المالية.

9- إظهار الوفاء لتركيا وتنفيذ كامل أجنداتها في شرق الفرات كحليف يمكن الاعتماد عليه.

10- القضاء على محاولات قوات سوريا الديمقراطية والأحزاب الكردية في توحيد الصف الكردي على الصعيد الدولي والإقليمي.

11- محاولة منع تدويل القضية الكردية، خاصة بعد مساندة الكرد في جنوب كردستان وشمال كردستان وشرق كردستان، وقيام الكرد في كل الدول والمدن الأوربية بالمظاهرات السلمية المساندة لقوات سوريا الديمقراطية وروج آفاي كردستان.

12- خشية تركيا والشرع من التدخّل الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة ودول العالم في أوربا وأمريكا لقلب الموازين لصالحها في جميع الأروقة الدبلوماسية؛ وهذا ما يرعب الدول الإقليمية، خاصة تركيا وإيران.

13- رغبة الحكومة السورية المؤقّتة في التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة داعش، خاصة في البادية السورية في قادم الأيام.

14- رغبة حكومة دمشق في الاستفادة من خبرات قوات سوريا الديمقراطية في حراسة سجون معتقلي داعش الذين ممّن لا يزالون داخل الأراضي السورية.

أمّا بخصوص ما تريده قوات سوريا الديمقراطية من الاتفاق:

فمن المناسب القول أنّ هذا الاتفاق بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لم يلبِّ كل مطالب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بكل مكوناتها من الكرد والعرب والسريان والآشوريين، لكنّ الجنرال قبل بها لأنّها تحقّق بعض الخطوات في تعزيز السلم الأهلي، وتعزّز العيش المشترك بين كافة الشعوب في شمال وشرق سوريا، ومنها:

1- القضاء على كل الفتن الداخلية والحرب الأهلية بين العرب والكرد وباقي المكوّنات، والقضاء على مجازر رهيبة كان من الممكن أن تحدث، خاصة أنّ المتربّصين لا يزالون يراهنون على ذلك من قبل الاستخبارات التركية وغوغاء العشائر.

2- تحقيق وقف إطلاق النار الدائم لما فيه مصلحة كل السوريين، وتعزيز الأمن والأمان في المنطقة.

3- قبلت قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق لوجود جهات دولية ضامنة للاتفاق، مثل الولايات المتحدة وفرنسا التي لاتزال عبر وزير خارجيتها تستمرّ في تثبيت الاتفاق، عبر لقائه برئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان برزاني، واجتماعه مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد وروهلات عفرين في أربيل يوم أمس في 4 شباط 2026م.

4- الاتفاق لا ينصّ على حلّ قوات سوريا الديمقراطية، ولا يدعوا كذلك إلى تسليم سلاح قوات سوريا الديمقراطية، ويبقى هذا الضامن الحقيقي للكرد وباقي المكوّنات في شمال وشرق سوريا؛ ولعلّ هذا هو ما دفع بالشرع لأن يعلن أنّ قوات الأمن العام لن تدخل المدن الكردية في الحسكة والقامشلي وكوباني.

5- قبلت قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق لأنّه ينصّ على الاعتراف بالمكوّن الكردي وباقي المكوّنات في المشاركة والتمثيل السياسي، بل إنّ قوات سوريا الديمقراطية هي التي دعت الأحزاب الكردية لتوحيد الصف في مؤتمر قامشلو، وقوات سوريا الديمقراطية نواتها الصلبة من الكرد، وتسعى لضمان الحقوق الكردية السياسية في الدستور السوري القادم، وهي مثلت خط الدفاع الأول لحماية الحسكة والقامشلي وكوباني.

6- قوات سوريا الديمقراطية تدرك أهميتها، وبعملية دمجها في الجيش السوري تكتسب الشرعية، وبمشاركة المكوّن الكردي يرضي المجتمع الدولي ويكتسب الجيش السوري قوة عسكرية حقيقية أمام الأخطار الخارجية، خاصة في الجنوب السوري.

7- رغبة قوات سوريا الديمقراطية في الحصول على حصة من النفط المستخرج من أراضيها، والحفاظ على حصة من مخزون القمح والشعير لتلبية حاجة المنطقة والعمل على تحقيق الأمن الغذائي في شمال وشرق سوريا.

8- الاتفاق – كما قال الجنرال مظلوم عبدي – يمثّل فرصة تاريخية يمكن البناء عليها لتحقيق كامل المطالب لكامل المكوّنات في الدستور السوري، ومن ثم في التمثيل في البرلمان وانعقاد مؤتمر وطني جامع يلبّي مطامح الجميع، ويحقّق الاستقرار في سوريا.

9- صحيح أنّ الاتفاق لم ينصَّ صراحة على اللامركزية، لكن في الواقع حققت قوات سوريا الديمقراطية منجزاً حقيقياً بالاعتراف بالحكم المحلّي وبالحقوق اللغوية والتربوية، وفيما بعد بالحقوق القومية الكردية، ولاحقاً بالحقوق اللغوية للسريان والإيزيديين وغيرهم.

10- سوف تعمل قوات سوريا الديمقراطية على إعادة المهجرين في سري كانييه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) وعفرين، كما ستعيدها إلى السيادة السورية ومن ثم تضمّها إلى المناطق الكردية.

وأخيراً؛ يمكن القول أنّ قوات سوريا الديمقراطية قد جنّبت المنطقة – خاصة في شمال وشرق سوريا، الحرب الاهلية والفتن الداخلية، واستطاعت حماية المناطق الكردية، وربطتها بالنسيج الكردي في جنوب وشمال كردستان وشرق كردستان، وخلقت وحدة الصف الكردي في سوريا، ووحدة الصف الكردستاني، ومهّدت للقاء ممثّلي الأحزاب الكردية بالرئيس المؤقّت أحمد الشرع وبوزير خارجيته على أمل تثبيت كامل الحقوق السياسية الكردية في الدستور القادم، كما تواصلت قوات سوريا الديمقراطية مع العلويين والدروز، وحقّقت مكانة دولية ودبلوماسية، ونالت احترام العالم في محاربة الإرهاب، كما حقّقت التلاحم مع القوى الكردستانية في الأجزاء الأربعة لكردستان، وحقّقت التلاحم مع الكرد القاطنين في المهجر، ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تسعى في عملها من أجل استقرار سوريا وتحقيق التنمية المستدامة.

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية NRLS

—————————-

مسد”: الحصار المفروض على كوباني عقاب جماعي للمدنيين

مجلس سوريا الديموقراطية يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه كوباني

2026-02-09

قال مجلس سوريا الديموقراطية (مسد)، اليوم الاثنين، إن مدينة كوباني بريف محافظة حلب الشرقي تواجه تداعيات إنسانية خطيرة للحصار المفروض عليها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وأكد ”مسد” في بيان نشر على موقعه الرسمي، أن هذا الحصار يستهدف أكثر من نصف مليون إنسان من سكان المدينة، إضافة إلى آلاف المهجّرين الذين لجؤوا إليها من عفرين وشيخ مقصود والأشرفية والطبقة والرقة وريفها.

وأوضح المجلس أن الحصار ترافق مع قطع ممنهج للكهرباء والمياه، ومنع دخول المواد الطبية والغذائية والوقود وسائر الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تدهور خطير في مجمل الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المدينة.

وبيّن أن استمرار هذا الواقع بات يضع حياة المدنيين في دائرة الخطر التام، ولا سيما الأطفال والمرضى والمعوزين، نتيجة النقص الحاد في الغذاء وحليب الأطفال والمواد الطبية الأساسية، في وقت تستنزف فيه المراكز الصحية ما تبقى لديها من أدوية ومستلزمات علاجية.

وأشار “مسد” إلى أن معظم المتاجر أُغلقت بعد نفاد مخزونها، وأن الحياة اليومية تحولت إلى صراع من أجل البقاء، في مشهد وصفه بأنه يرقى بكل المعايير إلى عقاب جماعي بحق المدنيين.

وأكد المجلس أن “تحويل المدينة إلى ورقة ضغط سياسية ضد قوات سوريا الديموقراطية هو فعل انتقامي خطير يستهدف إرادة شعب وقف في الصف الأول دفاعاً عن العالم في مواجهة الإرهاب”.

وحمل، “الجهات القائمة على الحصار المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن كل ضحية تسقط بسبب الجوع أو المرض أو فقدان الدواء”، مشدداً على “رفضه التام لاستخدام المدنيين ولقمة عيشهم كأداة ابتزاز سياسي أو عسكري تحت أي ذريعة كانت”.

وطالب “مسد” الحكومة السورية بتحمل مسؤولياتها السيادية والقانونية تجاه مواطنيها، وفتح جميع المعابر فوراً أمام دخول الغذاء والدواء والوقود، ووقف أي إجراءات تسهم في خنق المدينة، مؤكداً أن وحدة سوريا لا تُبنى بتجويع أبنائها بل بصون كرامتهم وحقوقهم.

كما دعا المجلس جميع القوى الوطنية والديمقراطية السورية إلى عدم الصمت على ما يجري في كوباني، واتخاذ موقف وطني موحّد يرفض الحصار ويضع كرامة الإنسان فوق كل الحسابات الضيقة.

وطالب التحالف الدولي بالاضطلاع بدوره في الحفاظ على الأمن، والتدخل العاجل لرفع الحصار ومنع انهيار الوضع الإنساني الذي يهدد بتقويض كل ما تحقق من استقرار في شمال وشرق سوريا.

وناشد “مسد” الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية الدولية إرسال لجان تحقيق فورية، وفتح ممرات إنسانية عاجلة، وإدراج ما يجري ضمن إطار “الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات”.

ويوم الخميس الماضي، التقى وفد من إدارة مدينة كوباني شمالي سوريا مع مسؤولين في محافظة حلب لبحث عدد من الملفات الخدمية والإدارية المتصلة بكوباني.

وعُقد الاجتماع في المقر العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة حلب، بحضور وفد من إدارة كوباني ضمّ فرحان حاج عيسى، ومزكين خليل، وممثلين عن مؤسسات كوباني، إضافة إلى عدد من وجهاء العشائر.

وفي المقابل، ضمّ وفد محافظة حلب قائد قوى الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، ونائب محافظ حلب علي هنورة، إلى جانب عدد من المسؤولين في قوى الأمن الداخلي.

وخلال اللقاء، جرى بحث عدد من القضايا بشكل مفصّل، من بينها نقص المياه والكهرباء والإنترنت في مدينة كوباني، إضافة إلى أوضاع المهجّرين وسبل عودتهم إلى قراهم، وفق ما أفادت به وكالة أنباء “هاوار” المقربة من الإدارة الذاتية.

وقدم المسؤولون في محافظة حلب، بحسب ما ذكرته وكالة “هاوار”، عدة وعود لتأمين الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء والإنترنت.

ووُصف الاجتماع بالإيجابي، حيث تعهّد الطرفان بالعمل على بناء سوريا جديدة وتعزيز العلاقات المشتركة بينهما، كما أُشير إلى أن مناطق الكرد كانت مهمَّشة خلال فترة حكم النظام على صعيد اللغة والثقافة والخدمات، وأن هذه القضايا ستُعالَج بشكل شامل.

وذكرت “هاوار” أن الوفدين قررا أن يبحثا آليات تنفيذ بنود اتفاقية 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، ولا سيما ما يتعلق بمدينة كوباني، وعودة المهجّرين إلى مدينتهم، والتنسيق بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات الأمن التابعة للحكومة السورية، إضافة إلى مناقشة فتح الطرق نحو كوباني.

———————-

قسد تحث دمشق على التحرك.. “عين العرب محاصرة منذ أسابيع

الرياض- العربية.نت

09 فبراير ,2026

مع مرور أيام على توقيع اتفاق شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبالتزامن مع استمرار تسليم مواقعها في شمال شرق البلاد، أعلنت مسد (مجلس سوريا الديمقراطية)أن مدينة عين العرب/كوباني الواقعة شمال شرق مدينة حلب، تتعرض لحصارٍ خانق يستهدف أكثر من نصف مليون إنسان”.

واعتبرت في بيان، اليوم الاثنين، أن عين العرب “تُعاقب اليوم لأنها انتصرت للإنسانية جمعاء بمحاربتها داعش”.

“فعل انتقامي”

كما تحدثت عن محاولات لتحويل المدينة إلى “ورقة ضغط سياسية ضد قوات سوريا الديمقراطية في فعل انتقامي خطير”.

وحملت من وصفتهم بـ”الجهات القائمة على الحصار المسؤولية القانونية الكاملة عن كل ضحية تسقط بسبب الجوع أو المرض أو فقدان الدواء”.

إلى ذلك، طالب مجلس سوريا الديمقراطية الحكومة السورية بـ”تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وفتح جميع المعابر، ووقف أي إجراءات تسهم في خنق المدينة”.

كذلك حث التحالف الدولي ضد داعش على “الاضطلاع بدوره في الحفاظ على الأمن بالتدخل العاجل لرفع الحصار ومنع انهيار الوضع الإنساني الذي يهدد بتقويض كل ما تحقق من استقرار في شمال وشرق سوريا”.

وكانت قوات الأمن السورية دخلت الاثنين الماضي (3 فبراير) مدينة الحسكة التي يقطنها أكراد وعرب في شمال شرق البلاد، فضلاً عن مدينتي القامشلي وعين العرب (كوباني)، تطبيقا للاتفاق مع قسد.

يذكر أن قسد والحكومة السورية كانتا توصلتا إلى هذا الاتفاق الشامل في ظل وقف لإطلاق النار بدأ في 24 يناير الماضي، بعد أسابيع من التوتر والاشتباكات خسرت خلالها القوات الكردية السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، مقابل تقدّم القوات الحكومية.

وكانت قسد أدت دورا محوريا في سنوات النزاع السوري، إذ قاتلت بدعم أميركي تنظيم داعش، ونجحت في القضاء عليه تقريباً في الداخل السوري. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها “إدارة ذاتية”.

إلا أنه منذ سقوط الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية الدولة.

—————————

مستشار الشرع للعربية: دمج قوات قسد يتم كما هو متفق

دمشق تشدد على مواصلة جهود بسط السيطرة على كل المنافذ

الرياض – العربية.نت

09 فبراير ,2026

أعلن أحمد موفق زيدان مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع، أن دمج قوات قوات سوريا الديمقراطية يتم كما هو متفق عليه وفق اتفاق وقف النار.

قسد تحث دمشق على التحرك.. “عين العرب محاصرة منذ أسابيع”

سوريا قسد تحث دمشق على التحرك.. “عين العرب محاصرة منذ أسابيع”

“يتم بسلاسة”

وأوضح في مداخلة مع “العربية/الحدث” أن الاستلام والتسليم مع قسد يتم بسلاسة، خصوصا وأن التعاون يتم من الطرفين.

رغم ذلك، أكد وجود بعض العناصر غير راضية عما يجري لكن بشكل عام، الأمور تسير بشكل جيد، وفق كلامه.

كما أشار إلى مواصلة جهود استلام كل المنافذ، مشددا على أن الدولة السورية مصرّة على إكمال بسط السيطرة.

ولفت إلى ما جرى في مطار القامشلي أمس حيث سلّمت قسد المنفذ للحكومة السورية.

جاء هذا في إطار تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية للاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة السورية في ظل وقف لإطلاق النار بدأ في 24 يناير الماضي.

أتى الاتفاق بعد أسابيع من التوتر والاشتباكات خسرت خلالها القوات الكردية السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد لا سيما محافظتي الرقة ودير الزور، مقابل تقدّم القوات الحكومية.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.

كما نص على تسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

دور محوري

يذكر أن قسد كانت أدت دورا محوريا في سنوات النزاع السوري، إذ قاتلت بدعم أميركي تنظيم داعش، ونجحت في القضاء عليه تقريباً في الداخل السوري.

وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها “إدارة ذاتية”.

إلا أنه منذ سقوط الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية الدولة.

———————-

====================

تحديث 08 شباط 2026

—————————-

تحمّل الإحباط بوصفه خيارًا سياسيًا.. قراءة نفسية في تفاهم دمشق- “قسد”/ أحمد عسيلي

تم التفاهم إذًا بين السلطة في دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وبدأت مرحلة جديدة من الترتيبات في شمال شرقي سوريا، تشمل تنسيقًا أمنيًا ولمسات أولى على مسار دمج قوات “قسد” ضمن الجيش السوري، في خطوة تهدف إلى إنهاء الصراع العسكري المباشر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة، يأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية، داخليًا وإقليميًا، حيث كان احتمال التصعيد قائمًا، والجو العام مشحونًا، والكثير من أنصار الطرفين يدفعون نحو الحرب، ما يجعل اختيار التفاهم بحد ذاته حدثًا يستحق التوقف عنده، ليس سياسيًا فقط، بل نفسيًا أيضًا.

هذا التفاهم لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الذي سبقه، فالمنطقة عاشت سنوات طويلة تحت منطق السلاح، ومع كل تصعيد كانت تتقلص المساحة المتاحة للتفكير، ويُختزل المشهد في صوت واحد، هو صوت المعركة، ومع ذلك، اختار الطرفان هذه المرة مسارًا مختلفًا، قائمًا على التهدئة والتنازل المتبادل، في محاولة واضحة لنقل الصراع من طابعه العسكري إلى إطار سياسي- إداري قابل للاحتواء، هنا تبدأ القراءة النفسية للحدث: لماذا يُعدّ عدم الانزلاق، في لحظة كهذه، علامة نضج لا ضعف؟

في الطب النفسي، تُعدّ القدرة على تحمّل الإحباط من أبرز مؤشرات الصحة النفسية، الشخص السليم ليس من يُشبِع رغباته فورًا، ولا من يندفع عند أول عائق، بل من يستطيع تحمّل التوتر الناتج عن الفجوة بين ما يريد وما هو ممكن، دون أن يحوّل هذا التوتر إلى فعل تدميري، هذا المبدأ لا يخص الأفراد فقط، بل ينطبق على الجماعات والقيادات في لحظات الأزمات الكبرى.

حين تكون الأوضاع مشحونة، يصبح الانزلاق أسهل من التريّث، ويغدو التصعيد أكثر إغراء من التفكير، في هذه اللحظات، يبرز الفرق بين سلوك اندفاعي وسلوك ناضج، التفكير الناضج هو نقيض أنماط تفكير مرضية كثيرة، مثل الإنكار والتفكير السحري والمقامرة، الإنكار يعني تجاهل موازين القوى والوقائع القائمة، التفكير السحري يفترض أن التشدد وحده كفيل بتغيير النتائج، أو أن الخارج سيتدخل في اللحظة المناسبة ليصحح المسار، و قد مارسنا نحن كمعارضين هذا النمط من التفكير في أثناء الثورة، بانتظار “ناتو” لم يأتِ، أما المقامرة فهي أخطر هذه الأنماط، لأنها تضع مجتمعًا كاملًا على طاولة الرهان، وتعلّق مصيره على احتمالات غير مضمونة، كما يفعل القائمون على الأمر في السويداء حاليًا.

ما يميّز ما جرى في تفاهم دمشق- “قسد” هو الخروج الواعي من هذه الدوائر، لا إنكار للواقع، ولا رهان سحري على تدخل خارجي، ولا مقامرة بحرب جديدة، بل قراءة عقلانية للممكن في هذه المرحلة، وقبول بتنازلات متبادلة تتناسب مع الرغبة الواضحة في عدم جرّ البلاد إلى دورة عنف إضافية، السياسة هنا لم تُمارَس بوصفها سعيًا لتحقيق أقصى المكاسب، بل بوصفها فن تقليل الخسائر، وهو تعريف واقعي وناضج لها.

ضمن هذا السياق أيضًا، جاء اختيار نور الدين عيسى أحمد محافظًا للحسكة، فهو جزء من محاولة إعطاء المرحلة طابعًا مدنيًا وإداريًا، فالذهاب إلى شخصية مقبولة من الجميع، درست في الجامعات السورية وعُرفت بمعارضتها للنظام السابق، وعلاقتها الجيدة مع المكوّن العربي، يعكس إدراكًا لحساسية المرحلة، وحاجة المنطقة إلى إدارة تخفف التوتر بدل أن تعيد إنتاج منطق الصدام، الإدارة هنا تتحول إلى مساحة انتقال، لا إلى امتداد للصراع.

غياب الحرب في هذه المرحلة لا يمكن اختزاله بوصفه هدنة مؤقتة، بل هو مكسب نفسي وأخلاقي بحد ذاته، خاصة في بيئة متعدّدة وهشّة مثل الجزيرة السورية، فالتجربة السورية خلال السنوات الماضية أظهرت بوضوح أن الحرب، حتى حين تنتصر، تُلحق بالمجتمعات أضرارًا عميقة: تآكل المعايير، تطبيع العنف، وتراجع الحساسية تجاه الألم الإنساني، الثمن لا يكون آنيًا فقط، بل تراكميًا، ويظهر لاحقًا في شكل أحقاد وانقسامات طويلة الأمد.

هنا تبرز تجربة السوريين منذ عام 2011 كذاكرة جريحة، آنذاك، لم يكن لدى السلطة أي استعداد لتحمّل الإحباط أو القبول بتنازل، ومع مرور الوقت ازدادت التضحيات، وارتفع معها سقف التنازلات المطلوبة، حتى صار الثمن كارثيًا على المجتمع كله، الإنكار لم يحفظ الدولة، بل دمّر النسيج الاجتماعي.

ولا بد أن أضيف هنا، أن الرهان على الخارج يصبح وهمًا إضافيًا، حتى أكثر الأطراف دعمًا لـ“قسد” في الخطاب الإعلامي الغربي لا يقدّم أكثر من كلمات، مثال ذلك ما نشرته مجلة “Le Point” الفرنسية، ذات التوجه اليميني، حين تساءلت على غلافها: “هل تخلّى الغرب عن قسد؟”، في صيغة عتاب وانتقاد لتخلي الغرب عن قوة كانت في طليعة الحرب على تنظيم “داعش”، إضافة إلى بعض المظاهرات التي يقودها اليسار بين فترة و أخرى، هذا العتاب، مهما بدا متعاطفًا، يعبّر عن أقصى ما يستطيع الخارج فعله: شيء من المواساة، ورفع عتب أخلاقي، من دون تحمّل أي تكلفة فعلية.

الخارج قد يكتب وينتقد، لكنه لا يعيش الظروف، وحدهم من يعيشون في هذا البلد يدفعون ثمن الحرب إن وقعت، ويعيشون نعمة السلم إن اختير، من هنا، فإن تحمّل الإحباط، والقبول بحل وسط يعترف بالواقع، وعدم الانجرار إلى المقامرة بالمجتمع، ليست تنازلات ضعف، بل قمة النضج النفسي والسياسي: اختيار واعٍ للحياة، حين كان الانزلاق إلى الكارثة ممكنًا وسهلًا.

عنب بلدي

—————————-

هل تمهد تفاهمات دمشق و”قسد” لمسار دستوري جديد في سوريا؟/ عمار عبد اللطيف

الجدل الدستوري يعود: هل تمهّد التفاهمات مع قسد لدستور توافقي؟

2026-02-08

عاد الجدل حول مستقبل الدستور السوري إلى الواجهة مجدداً، وذلك في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة، تمثلت بإعلان تفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، بالتوازي مع صدور مرسوم رئاسي يقضي بإقرار جملة من الحقوق الثقافية والسياسية للكرد في سوريا.

هذه الخطوات، التي وُصفت بأنها “تحول لافت” في مقاربة ملف التعدد القومي والسياسي في سوريا بمرحلة تلت سقوط النظام، أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل البنية الدستورية للدولة، وحدود هذه التفاهمات، وما إذا كانت تمثل بداية لمسار دستوري جديد يعكس التوازنات السياسية المستجدة، أم أنها مجرد ترتيبات مرحلية لا تمس جوهر النظام الدستوري القائم.

وجاءت التفاهمات بين دمشق و”قسد” في سياق محاولات إعادة ضبط المشهد في شمال وشرق سوريا، حيث يشكل الوجود العسكري والإداري لـ”قسد” أحد أبرز أشكال الاستقلال الإداري والعسكري عن دمشق في تاريخ سوريا الحديث، ومن المتوقع أن لا تقتصر هذه التفاهمات على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى ملفات إدارية وخدمية، مع فتح قنوات تفاوض حول قضايا أكثر حساسية، في مقدمتها شكل الدولة ومستقبل الحكم المحلي.

الدستور يرتبط بالمرحلة الانتقالية

يقول الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة، المقيم في العاصمة السورية دمشق، إن القضية الدستورية في سوريا ليست قضية مرتبطة بالتفاهمات مع قوات سوريا الديموقراطية بشكل مباشر، وإنما هي قضية تتعلق بالمرحلة الانتقالية وبإيجاد حل شامل للخلافات القائمة، وأن الاتفاقات القائمة حتى الآن ما تزال محفوفة بالكثير من المخاطر، وقد تتعرض لانتكاسات في التطبيق، ما قد يعيد البلاد إلى سيناريوهات التوتر من جديد.

ويشير شريفة في حديث لـ”963+”، إلى أن الملف الدستوري مرتبط بجميع مكونات الشعب السوري، كونه يتناول الدستور الدائم للبلاد، موضحاً أن هذا الملف يمكن أن يكون جزءاً من حل كثير من الإشكالات، لا سيما مع وجود مطالب من أطراف وقوى سياسية مختلفة بإجراء تغييرات في بعض المواد الدستورية.

ويضيف أن هناك مطالب من بعض القوى السياسية الكردية بتضمين المرسوم رقم 13 ضمن الدستور أو ضمن بنوده الأساسية، معتبراً أن ذلك يتطلب عملية متكاملة وآليات واضحة لتضمين هذا المرسوم ضمن الدستور القادم، ويؤكد أن هذا المسار ليس مرتبطاً بقضية محددة، بل يمكن أن يسهم في تجاوز الخلاف مع “قسد” عبر التوجه نحو دستور توافقي تشارك في صياغته جميع القوى السورية.

ويقول شريفة إن الضمانات الأساسية لنجاح العملية الدستورية تتعلق بوجود نظام انتخابي حقيقي، موضحاً أنه لا يمكن أن تكون الهيئة الدستورية قائمة على التعيين، ولا على المحاصصات، ولا على فرض الإرادات، بل يجب أن تقوم على نظام انتخابي تمثيلي يسبقه إحصاء سكاني شامل لمحافظات سوريا.

ويشير إلى أن هذا الإحصاء يجب أن تتبعه آلية انتخاب واضحة، مع وضع شروط للمرشحين، بهدف انتخاب هيئة تمثل جميع مكونات الشعب السوري، ويضيف أن هذه الهيئة ينبغي أن تمتلك نظاماً داخلياً ينظم آليات التصويت على البنود ومناقشتها، ثم طرح مشروع الدستور على الشعب السوري للاستفتاء العام والتصويت عليه.

ويؤكد شريفة أنه في حال توفرت آليات ديموقراطية واضحة وشفافة، فلن تكون هناك مشكلة حقيقية في إقرار الدستور، محذراً في الوقت ذاته من الابتزاز السياسي، حيث تحاول بعض الأطراف فرض ما تريده على شكل ومضمون الدستور، ملوحة بمقاطعة العملية في حال عدم الاستجابة لمطالبها، رغم أنها تمثل أصواتاً محدودة أو فئات سياسية ضيقة.

مسار دستوري شامل

في حال الاتجاه نحو مسار دستوري جديد، تبرز تساؤلات حول طبيعة الضمانات التي يمكن تقديمها لباقي المكونات السورية، من عرب وكرد وسريان وتركمان وغيرهم، لضمان مشاركتهم الفعلية في صياغة أي عقد اجتماعي جديد، ومنع حصر العملية بين أطراف بعينها، إضافة إلى التساؤل حول آليات تمثيل القوى السياسية والمجتمعية، ودور المجتمع المدني، وما إذا كان سيتم اعتماد إطار تشاركي واسع يضمن الشفافية ويعزز الثقة.

ويقول شيرزاد اليزيدي، الكاتب والباحث السياسي المقيم في مدينة أربيل، في حديث لـ”963+”، إن مسألة الدستور في سوريا باتت “السؤال الأكثر حساسية في المرحلة الراهنة”، مشيراً إلى أن ما يُسمّى اليوم مرحلة انتقالية لا يرقى في الواقع إلى هذا الوصف.

ويرى أن الحديث عن الدستور في ظل هذه الظروف “يمثل نوعاً من الترف السياسي”، رغم أن النقاش الدستوري البحثي ووضع إعلان دستوري لهذه المرحلة، والتمهيد لوضع دستور توافقي يعبر عن تعدد السوريين وتنوعهم وقواسمهم المشتركة، يُفترض أن يكون “المهمة الأولى لأي عملية انتقالية”، مشدداً على أنه “من دون دستور، يصبح الحديث عن القوانين والحقوق والواجبات عرضة للانهيار في أي لحظة”.

ويشدد على أن الإعلان الدستوري في سوريا لا يعكس إرادة السوريين، ولا يجسد طموحاتهم في التحول الديموقراطي، ولا يؤسس لنظام برلماني تعددي ولا مركزي، يراعي التنوع والتعدد ويحترم الخصوصيات، ويقر بالشراكة بين مختلف المكونات والفئات السورية.

ويؤكد اليزيدي أن القضية الكردية تمثل “محك الديموقراطية والحرية والمساواة في سوريا”، ويمكن اعتمادها معياراً لقياس مجمل عملية التحول الديموقراطي، وأن الحديث عن الدستور يفترض أن يسبقه وجود عملية انتقالية شاملة.

واستشهد بتجربة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث جرى تأسيس مرحلة انتقالية شاركت فيها مختلف القوى والمكونات، وتشكيل مجلس حكم انتقالي، ثم صياغة دستور توافقي أُقرّ شعبياً، أعقبه انتخاب برلمان وحكومة، “بينما ما يحدث في سوريا اليوم هو وضع العربة أمام الحصان”.

وتساءل اليزيدي عن غياب البيئة السياسية اللازمة لتشكيل جمعية تأسيسية أو لجنة خبراء تمثل القوى والفعاليات السياسية، قائلاً إن سوريا اليوم تفتقر إلى حياة سياسية حقيقية، ولا يوجد قانون أحزاب أو حرية عمل سياسي، باستثناء المناطق الكردية، مشيراً إلى أن ممارسة السياسة تُكفّر، ويجري استبدالها بشعارات جوفاء عن الوحدة والوطنية والقائد والرئيس.

وختم اليزيدي بالقول إن المخرج يكمن في إشراك جميع السوريين في العملية الانتقالية، داعياً إلى تفعيل الدور الأممي للإشراف على المرحلة الانتقالية وصياغة دستور توافقي، مؤكداً ضرورة الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، وإقرار مبدأ اللامركزية، وتوزيع السلطات والثروات، بما يمنع عودة الاستبداد وترسيخ دولة تعددية ديموقراطية تحترم تنوع المجتمع السوري.

+963

—————————-

قسد تسلم الحكومة السورية مطار القامشلي رسمياً

الاتفاق ينص على تسليم حقول النفط ومعبر القامشلي مع تركيا ومعبر سيمالكا مع العراق إضافة إلى السجون

    سوريا

الرياض – العربية.نت

08 فبراير ,2026

استلمت الحكومة السورية اليوم الأحد، مطار القامشلي الدولي من قوات سوريا الديمقراطية رسمياً.

تسليم المطار رسمياً

وأفاد مراسل “العربية/الحدث” بأن وفداً من الحكومة دخل مطار القامشلي لاستلامه من القوات الكردية.

كما أظهرت لقطات مصورة المطار قبيل استلامه من قسد بموجب الاتفاق الذي تم مع دمشق قبل أيام.

جاء هذا بعدما دخلت قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية السورية مدينة القامشلي، بريف محافظة الحسكة الشمالي الشرقي، استمراراً لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد.

وقال مصدر في محافظة الحسكة، إن رتلاً من قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية دخل مدينة القامشلي، وهي ثاني أكبر مدن محافظة الحسكة، وسط فرض قسد حظراً للتجوال، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

كل مؤسسات الدولة

يذكر أن قسد كانت فرضت حظر تجوال في مدينة الحسكة من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساءً.

وأفاد سكان من القامشلي بأن قوات الأمن العام توقفت عند مدخل مطار القامشلي تمهيداً لدخول المطار، إضافة إلى المراكز الحكومية في المدينة.

وبحسب مصادر رسمية سورية، فإن قوات الأمن العام انتشرت في مناطق محافظة الحسكة كافة، لتسليم حقول النفط، ومعبر القامشلي مع تركيا، ومعبر سيمالكا مع العراق، إضافة إلى السجون، وذلك تنفيذاً لاتفاق الثامن عشر من الشهر الماضي.

إلى ذلك، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور.

وذكر بيان رئاسي سوري أن الوفد رحّب بالمرسوم الرئاسي رقم (13)، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

—————————-

====================

تحديث 07 شباط 2026

—————————-

هشاشة الحلّ في الحسكة/ بشير البكر

07 فبراير 2026

سواء جرى حلّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أم بقيت على ما تأسّست عليه ذات قوام كرديّ صرف، فإن الترتيبات التي تحصل في محافظة الحسكة بينها وبين السلطة السورية لا تُبشّر بحلٍّ مستدام، بل بحلٍّ مؤقّت نتيجة مصاعب على الأرض وإملاءات من الخارج أدّت إلى قبول الأطراف كافة بصيغة هشّة تحمل بذور انفجارها في كل لحظة. وقد ترافق دخول قوات الأمن العام إلى مركزَي الحسكة والقامشلي مع بروز رؤيتَين متعارضتَين لطبيعة المهمّة التي جاءت من أجل تنفيذها على الأرض، فالسلطة تتصرّف على أساس أنها دخلت المنطقة كي تستعيدها وتديرها، بينما ترى “قسد” أن الدولة حضرت بصورة رمزية بهدف وضع تفاهمات لتقاسم السيطرة لا تُلغي دورها، ما يعني عدم إحداث أيّ تغيير جوهري في طبيعة الوضع القائم. ويشكّل إطلاق “قسد” النار على المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للتعبير عن فرحهم بدخول الأمن العام إلى الحسكة، واعتقال عددٍ منهم، إشارةً ذات دلالة كبيرة على أن “قسد” لا تزال هي السلطة في المحافظة؛ ويؤيّد ذلك منعها رتل الأمن العام من رفع العلم السوري.

توقّف العملية العسكرية (التي استُعيدت بموجبها مدينتا الرقة ودير الزور) عند الشدّادي في ريف الحسكة ذو دلالة على أن هناك خطّاً لا يمكن للجيش الرسمي تجاوزه. وهذا يعني أنه تم فرض حلٍّ على الجميع من الولايات المتحدة، رغم أنه لا يُرضي الجهات الرئيسة الثلاث المعنيّة به: السلطة و”قسد” وتركيا. فالسلطة تطرح حلّ “قسد” ودمج أفرادها في الدولة السورية، ومنحها منصبَين على مستوى عالٍ: محافظ الحسكة ونائب وزير الدفاع. بينما يقول الاتفاق بتشكيل فرق وألوية كردية في محافظة الحسكة وعين العرب، وأن تكون لها قيادات مستقلّة وإدارة مشتركة، وتتحدّث “قسد” عن مناصب أخرى، مثل نواب وزراء في الخارجية والداخلية والإعلام. وإزاء ذلك لا تبدو الدولة التركية راضيةً عن هذه الترتيبات، فقد كان هدفها الرئيس من العملية إنهاء الوجود العسكري الكردي وتقويض الإدارة الذاتية لمنطقة الجزيرة من حزب العمال الكردستاني التركي.

يُضاف إلى ذلك أن الصيغة المطروحة بين السلطة و”قسد” لا تحلّ المسألة الكردية في سورية، بل تفتح الأبواب لمشكلاتٍ أخرى، لأنها تعتمد مبدأ المحاصصة في الحكم، الذي طالما رفضه الرئيس أحمد الشرع منذ وصوله دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد برز المجلس الوطني الكردي أوّل المطالبين بحصّة، وزار وفدٌ منه دمشق والتقى الشرع، وذلك بوساطة من الزعيم مسعود البرزاني. ومن المتوقّع صدور مطالبات من جهات أخرى بحصص على غرار ما حصلت عليه “قسد”، لا سيّما أن هناك من يدعو إلى تعميم النموذج المزمَع تطبيقه في الجزيرة بمناطق أخرى كالسويداء والساحل، من خلال إقرار لامركزية إدارية تسمح لهذه المناطق بإدارة نفسها وفق تفاهم لا يقطع مع الدولة ولا يطلق يدها، تكون الكلمة العليا فيه للمكوّنات المحلّية.

إزاء ذلك، هناك حالة من القلق في أوساط عرب محافظة الحسكة، وهم الغالبية العظمى، من قبول الدولة صيغة تسوية تقوم على تسليم رقابهم لحكم “قسد” من جديد، في وقت كان يحدوهم الأمل بالتحرّر من حكم التمييز الجائر الذي اعتمدته مليشيات حزب العمال الكردستاني التركي خلال عشر سنوات؛ إذ قام على نهب ثروات المنطقة وإفقارها، ومنع التعليم باللغة العربية، وعدم إيلاء البنية التحتية والخدمات اهتماماً، حتى بدت المنطقة، من خلال الصور التي تسرّبت منها، وكأنّها عادت قرناً إلى الوراء.

إلى ذلك، لا تزال فرصة تصحيح الوضع العام قائمةً من خلال اعتماد دستور مدني عصري يطفئ نيران البؤر المشتعلة، ويستبعد مبدأ المحاصصة الذي يقود إلى إضعاف الدولة وتقسيمها إلى مراكز قوى متناحرة.

العربي الجديد

————————

هل يكون المجلس الوطني الكردي بديلا لـ”قسد” في سوريا؟/ أحمد العكلة

دمشق- قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الكردي فيصل يوسف للجزيرة نت إن المجلس يُعدّ أحد الأطر السياسية الكردية الأساسية في سوريا، وقد تشكّل في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد مع انطلاق الثورة عام 2011، بهدف تنظيم الحضور السياسي الكردي ضمن المشروع الوطني العام، والدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في إطار دولة ديمقراطية تعددية لامركزية.

وأوضح أن أهميته تنبع من كونه مظلة سياسية تضم عددا من الأحزاب والقوى الكردية السورية ذات الامتداد المجتمعي والسياسي منذ عقود، وتسعى للتعبير عن تطلعات شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي المؤمنين بالنضال السياسي السلمي، وبالشراكة الوطنية، وبأن القضية الكردية جزء أصيل من القضية السورية الشاملة.

وشدد يوسف على أن تمثيل الكرد السوريين لا يمكن أن يكون حكرا على طرف واحد، بل يجب أن يستند إلى التعددية والشراكة والتوافق الوطني الكردي العام. وأكد أن المجلس دعا على الدوام إلى وحدة الموقف الكردي، وأن قضيتهم ليست حالة طارئة أو عابرة، بل تاريخية تعود إلى مرحلة تأسيس الدولة السورية.

محطة حساسة

يُشار إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل، في 2 فبراير/شباط الحالي بالعاصمة دمشق، وفدا من المجلس الوطني الكردي برئاسة محمد إسماعيل.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها إن اللقاء شدد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، ورفض أي مشاريع أو طروحات تمس سيادة البلاد أو تهدد وحدتها، وإن الشيباني أكد التزام الدولة بحقوق المواطنين الكرد ومبدأ المواطنة المتساوية، بما يضمن الحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية لهم ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.

من جهته، رحّب وفد المجلس بمرسوم الرئيس أحمد الشرع رقم 13 بشأن حقوق أكراد سوريا، معتبرا إياه خطوة مهمة على طريق إنصافهم وضمان حقوقهم، وتعزيز المشاركة الوطنية في صياغة مستقبل البلاد.

إعلان

وحول مستقبل المجلس في ظل الأحداث الأخيرة، بما فيها الاتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اعتبر يوسف أن هذه التطورات تشكل محطة سياسية حساسة تتطلب تعاطيا وطنيا مسؤولا بعيدا عن الحسابات الضيقة، وبما يفتح المجال أمام مقاربة شاملة لمعالجة مختلف القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضية الكردية.

وأضاف أن هذه المرحلة الانتقالية تكتسب خصوصية استثنائية لكونها تأتي في سياق ما بعد إسقاط النظام السابق، وهو تحول تاريخي مفصلي يفرض على جميع السوريين العمل على إنجاحها عبر الحوار والتعاون، وإزالة إرث هذا النظام وما خلّفه من انقسامات مجتمعية عميقة على أكثر من صعيد.

وأكد أن أي حوار وطني مع دمشق يجب أن يكون شاملا ومسؤولا، ويستند إلى ضمانات دستورية واضحة تكفل الحقوق القومية والثقافية واللغوية للشعب الكردي، ضمن إطار سوريا موحدة لا مركزية ومتعددة القوميات والثقافات، وبما يعالج جوهر قضيتهم معالجة جذرية.

مراحل التأسيس

وأوضح المتحدث فيصل يوسف أن المجلس الوطني الكردي تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2011، “برعاية إقليم كردستان العراق، وفي ظل الحاجة إلى إطار سياسي كردي موحد يعبر عن تطلعات الشعب الكردي في الحرية والكرامة والحقوق القومية ضمن سوريا ديمقراطية لا مركزية”.

وأشار إلى أن مسيرة المجلس مرت بعدة مراحل رئيسية:

    مرحلة التأسيس بين عامي 2011 و2012: حيث انصبّ التركيز على توحيد الصف السياسي الكردي والانخراط في الحراك الوطني السوري.

    مرحلة التحديات الميدانية بين 2013 و2015: اتسمت بتعقيدات الواقع العسكري والإداري في المناطق الكردية، وما رافقها من تضييق سياسي وغياب بيئة تعددية كاملة.

    مرحلة ما بين عامي 2016 و2020: تعزيز الانخراط السياسي والدبلوماسي للمجلس ضمن مؤسسات المعارضة السورية، والسعي إلى تثبيت القضية الكردية ضمن مسار الحل السياسي وفق المرجعيات الدولية.

    المرحلة الراهنة منذ عام 2021 وحتى اليوم: يعمل المجلس على تعزيز وحدة الموقف الكردي والانفتاح على مسار وطني شامل يفضي إلى حل سياسي عادل ومستدام.

وفيما يتعلق بإمكانية أن يكون المجلس بديلا سياسيا للكرد السوريين في المرحلة المقبلة، أكد يوسف أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز الدور السياسي والمدني، وإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي الديمقراطي بوصفه السبيل الأمثل للتعبير عن تطلعات الشعب الكردي.

وأوضح أن أي تمثيل كردي مستقبلي يجب أن يقوم على التعددية واحترام التنوع داخل المجتمع الكردي، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر آليات ديمقراطية حقيقية، والشراكة الوطنية السورية الجامعة، والانتقال من منطق القوة العسكرية إلى منطق الحل السياسي والدستوري.

وشدد على أن المجلس يرى نفسه مؤهلا للقيام بدور وطني كردي فاعل انطلاقا من اقتناع راسخ بأن الحقوق القومية لا تُصان إلا عبر مشروع سياسي ديمقراطي متوافق عليه، وفي إطار سوريا موحدة تضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين جميع مكوناتها.

وأكد أن القضية الكردية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأن الوصول إلى حل عادل ومستدام يتطلب شراكة سياسية حقيقية ووحدة الموقف الكردي، وانخراطا جديا في مسار الحل السياسي الوطني الشامل، بما يضمن الحقوق والحريات لجميع السوريين دون استثناء.

تحديات

من جهته، قال الصحفي والمحلل أحمد مظهر سعدو للجزيرة نت إن أحزاب المجلس كانت تضم في السابق قوى سياسية عريقة ومتجذرة في الشارع الكردي، وأكثر عمقا وتأثيرا في مراحل سابقة، “غير أن المشكلة الأساسية برزت خلال فترة الدعم الأمريكي لـ”قسد”، وخاصة لحزب الاتحاد الديمقراطي، حيث انتقل الثقل المدّي والنفعي داخل الشارع الكردي باتجاه هذه القوى، نتيجة امتلاكها إمكانيات مالية ورواتب منتظمة”.

إعلان

وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى تهميش أحزاب المجلس الوطني الكردي، وحوّلها في بعض الأحيان إلى أحزاب ملاحَقة داخل المناطق التي كانت تسيطر عليها “قسد”، الأمر الذي أفقدها القدرة على التأثير والحضور الفعلي.

لكن سعدو يرى في المقابل أن هناك إمكانية حقيقية لإعادة تأسيس وتجذير الحالة السياسية الكردية خارج إطار “قسد”، ضمن إطار المجلس وأحزابه في حال فُسح المجال أمام انتخابات ديمقراطية حقيقية، “بعيدا عن سطوة المال والسلاح التي يتمتع بها الحزب، مما قد يسمح بتوسيع رقعة التأثير السياسي للمجلس”.

وبخصوص التحديات التي تواجه المجلس، قال إن أبرزها التساؤل حول قدرته على أن يكون فاعلا ومؤثرا داخل الائتلاف الوطني السوري المعارض، “خاصة في ظل التراجع الكبير الذي أصاب سمعة الائتلاف خلال السنوات الأخيرة، وعدم قدرته على تمثيل حالة سياسية مؤثرة، مما أدى إلى ابتعاد شريحة واسعة من السوريين عنه”.

كما أشار إلى “سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي على مناطق شمال وشرق سوريا، وإشكالية العلاقة مع تركيا، إذ إن ارتباط بعض قوى المجلس بعلاقات جيدة مع أنقرة انعكس سلبا في بعض الأحيان على صورته داخل المجتمع الكردي”.

ولفت سعدو إلى أن النقاشات المتعلقة بالفدرالية أو الانفصال أو شكل الدولة السورية، أثّرت أيضا في صورة المجلس، حيث كان يُنظر إلى بعض قواه على أنها أكثر حدّة في هذا الطرح مقارنة بالاتحاد الديمقراطي، الذي يعتبره البعض أقل اندفاعا عمليا في هذا الاتجاه على أرض الواقع.

المصدر: الجزيرة

————————

احتجاجات بريفي الحسكة والرقة تندد بـ “انتهاكات قسد

شهدت مناطق عدة في ريفي الحسكة والرقة، اليوم الجمعة، سلسلة من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية تحت شعار “جمعة أنقذوا الحسكة”، عبّر خلالها المئات من الأهالي عن رفضهم للسياسات الأمنية والعسكرية التي تنتهجها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينتي الحسكة والقامشلي.

وندد المتظاهرون بحملات الاعتقال والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين، مطالبين بوقف “القبضة الأمنية”، وإطلاق سراح المعتقلين، ورفض المشاريع “الانفصالية”، وسط تأكيدات على وحدة النسيج الاجتماعي بين العرب والكرد في المنطقة.

خريطة الاحتجاجات

توزعت نقاط التظاهر في بلدات وقرى مفصلية، حيث سجل مراسلو عنب بلدي في المنطقة خروج وقفات احتجاجية في كل من:

بلدة الشدادي: طالبت بوضع حد فوري لما وصفته بـ “انتهاكات قسد” بحق الأهالي.

بلدة تل حميس وقرية عجاجة: شهدتا وقفات تضامنية أكدت على وحدة المصير مع أهالي مدينتي الحسكة والقامشلي الذين يواجهون تضييقاً أمنياً.

بلدات اليعربية وتل براك: خرجت مظاهرة حاشدة نددت بحالات القنص التي استهدفت مدنيين مؤخراً، وحملات الاعتقال التعسفية التي طالت شبان المنطقة.

مدينة الرقة وريفها: امتدت الاحتجاج لتصل إلى دوار النعيم في قلب مدينة الرقة، إضافة إلى بلدة عين عيسى، حيث رفع المحتجون لافتات ترفض تقسيم المنطقة وتطالب بخروج العناصر الأجنبية.

مطالبات بخروج “حزب العمال”

ركز المتظاهرون في هتافاتهم وبياناتهم على نقاط جوهرية تتعلق بهوية المنطقة وإدارتها، مشددين على أن الصراع ليس عرقياً.

وأكد المشاركون أن “العرب والكرد إخوة، تجمعهم روابط الجيرة والمصاهرة والقربى”، محذرين من محاولات زرع الفتنة أو الانقسام بين أبناء المنطقة الواحدة.

وتمثلت المطالب الرئيسية للمحتجين في:

وقف الانتهاكات الأمنية وحالات القنص والاعتقال التعسفي.

خروج عناصر “حزب العمال الكردستاني” (PKK) من المنطقة، باعتبارهم “دخلاء” يتسببون في زعزعة الاستقرار.

توفير الحماية للمدنيين وتأمين الخدمات الأساسية بعيداً عن التجاذبات العسكرية.

شهادات من الميدان

في قرية العريشة بريف الحسكة الجنوبي، سادت حالة من الغضب الشعبي عقب حملة الاعتقالات المتواصلة في مدينة الحسكة.

وقال أبو سطام (45 عاماً)، أحد المشاركين في وقفة العريشة، لعنب بلدي: “خروجنا اليوم ليس مجرد صرخة عابرة، بل هو رفض لسياسة فرض الأمر الواقع. لا يمكن أن نقبل بتعيين قادة عسكريين في مناصب مدنية تدير شؤوننا، وكأننا في ثكنة عسكرية”.

وتابع: “نحن نطالب بحقوقنا كبشر في العيش الكريم دون خوف من اعتقال أو قنص. الحسكة لأهلها، وليست ساحة لتنفيذ أجندات خارجية لا تمت لواقعنا بصلة.”

أما في بلدة الشدادي، فقد كان التركيز منصباً على الوضع الإنساني والأمني المتدهور.

خالد وهو شاب شارك في تنظيم التظاهرة، ذكر لعنب بلدي أن ما يحدث في الحسكة والقامشلي من حصار وتضييق ينعكس على الجميع.

وقال: “خرجنا في الشدادي لنقول إننا لن نصمت على إهانة كرامة المدنيين. مطالبنا واضحة: أوقفوا حملات المداهمات الليلية، وارفعوا يدكم عن لقمة عيش الناس. نحن نتمسك بالسلم الأهلي مع إخوتنا الكرد، لكننا نرفض تسلط الميليشيات التي تسعى لتقسيمنا وجر المنطقة إلى صراعات لا تنتهي.”

رفض تغيير الهوية الإدارية والسياسية

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس، حيث تزداد الانتقادات الموجهة لـ “قسد” فيما يتعلق بإدارة المناطق التي بقيت خاضعة لسيطرتها.

وفي مدينة الرقة، كان لافتاً التركيز في “دوار النعيم” على رفض ما وصفه المحتجون بـ “المشاريع الانفصالية”، في إشارة إلى محاولات تغيير الهوية الإدارية والسياسية للمنطقة بعيداً عن التوافق الوطني السوري.

شعار “أنقذوا الحسكة” يعكس حالة من الاختناق الشعبي نتيجة تداخل الصراعات العسكرية بين القوى المسيطرة، إذ يدفع المدنيون ضريبة التوترات المتواصلة بين “قسد” وقوات الحكومة السورية.

الاحتجاجات الشعبية تزامنت مع وصول وفد من وزارة الدفاع السورية إلى مدينة الحسكة وعقده لقاءً مع ممثلي “قسد”، لبحث إجراءات دمج الأفراد ضمن المؤسسة العسكرية، وتطبيق بقية بنود الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد.

—————————-

بين وقف النار وتأجيل السيادة: ماذا يعني الغموض في اتفاق دمشق و”قسد”؟/ معاذ الحمد

اتفاق دمشق و”قسد”: التهدئة العسكرية مقابل الملفات السيادية المعلقة

2026-02-06

يأتي اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية في ظل مشهد معقد أضعف السيادة الوطنية وأربك منظومات الاستقرار الداخلي والإقليمي، حيث نجح في تثبيت التهدئة العسكرية لكنه ترك الملفات السيادية الحساسة، مثل السلاح الثقيل، والدمج العسكري، والمعابر النفطية والمطارات، غامضة بلا جداول زمنية أو آليات تنفيذ واضحة، ما يعكس غياب إرادة حقيقية للحسم ويحوّل هذه القضايا من أدوات حكم إلى ساحات تنافس محلية وإقليمية ودولية.

هذا الغموض يجد تفسيره، وفق خبير العلاقات الدولية د. محمد اليمني، في أن “المشهد السوري، منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من عقد، يعكس مستوىً عالياً من التعقيد الاستراتيجي الذي أضعف السيادة الوطنية وأربك منظومات الاستقرار الإقليمي والدولي”.

ويشير في تصريحات لـ”963+” إلى أن الاتفاقات التي تتناول ملفات سيادية حساسة “بقيت جزئية وغامضة”، بفعل تداخل مصالح القوى المحلية مع القوى الإقليمية والدولية.

في المقابل، يرى الباحث السياسي د. إياس فرحان الخطيب في تصريحات لـ”963+” أن هذا الغموض “يضرب مصداقية الاتفاق من أساسه”، معتبراً أن الاتفاق المطروح “يواجه عوائق جوهرية تحول دون تطبيقه عملياً”، ولا سيما في ما يتعلق بملف الدمج العسكري والسلاح الثقيل.

أما المحلل السياسي كاميران دلو فيؤكد لـ”963+” على أن طبيعة الاتفاق نفسها “أمنية ـ عسكرية بحتة”، وهو ما كان واضحاً منذ البداية من خلال خطاب الطرفين، معتبراً أن هذا الطابع بحد ذاته يثير مخاوف واسعة، خصوصًا في الشارع الكردي.

حسم التهدئة.. وتأجيل الأسئلة الكبرى

الاتفاق، الذي دخل حيّز التنفيذ في 18 يناير، أرسى وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار، ونصّ على انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” إلى شرق الفرات، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية.

غير أن هذا الحسم، كما يشير دلو، لم يأتِ ضمن مسار سياسي واضح، مؤكداً أن “الشارع الكردي كان يأمل بأن يسبق أي اتفاق عسكري أو دمج أمني مسارٌ سياسي واضح، نظراً لأن القضية الكردية هي قضية سياسية بالدرجة الأولى”.

من جانبه، يربط اليمني هذا النمط من الاتفاقات بطبيعة الصراع نفسه، موضحاً أن المعابر النفطية والمطارات “تمثل اليوم نقاط ارتكاز مركزية في الصراع الدائر”، وأن الاتفاقات التي تناولت هذه الملفات “بقيت جزئية وغامضة، ما أدى إلى تصاعد التنافس على الموارد وتوسّع دوائر النفوذ السياسي بين القوى الكبرى”.

أما الخطيب، فيرى أن ما جرى لا يمكن وصفه بتفاهم مرحلي، بل يؤكد أن الاتفاق “لم يأتِ بصيغة توافقية حقيقية”، وأن قبول المكوّن الكردي به “لا يعني اندماجه الفكري أو السياسي أو العسكري أو الثقافي أو الاقتصادي مع السلطة”.

دمج بلا جدول زمني.. وسلاح خارج النص

ينص الاتفاق على دمج عناصر “قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بعد إخضاعهم للتدقيق الأمني ومنحهم الرتب والمستحقات، مع عفو عام. إلا أن غياب أي جدول زمني أو نص صريح حول مصير السلاح الثقيل بقي أحد أبرز مواطن الغموض.

في هذا السياق، يحذّر اليمني من أن “غياب نصوص حاسمة في ملف السلاح الثقيل يشكّل ثغرة خطيرة قد تقود إلى تصعيد عسكري جديد”، داعياً إلى “إنشاء آلية دولية مشتركة لمراقبة هذا الملف، وفرض عقوبات استباقية على الجهات المنتهِكة”.

بينما يذهب الخطيب إلى توصيف أكثر حدة، معتبراً أن ما يجري “لا يمكن وصفه بعملية اندماج، بل هو أقرب إلى قرار فصل أو طلاق سياسي بين السلطة والمكوّن الكردي”، لافتاً إلى أن الصدام “بات صراعاً بين قضية كردية ذات تنوع ثقافي وفكري واضح، وسلطة منغلقة على ذاتها ذات خلفية أيديولوجية إقصائية”.

أما دلو، فيربط ملف السلاح مباشرة بغياب الحل السياسي، مؤكداً أن “أي حل عسكري أو أمني لا يمكن أن يحقق الاستقرار”، وأن تجارب الأنظمة الشمولية في سوريا والعراق التي اعتمدت الحل الأمني “أدت إلى استمرار الصراع بدل حله”.

وتتحدث تقارير غير رسمية عن آليات لوضع السلاح الثقيل تحت تصرف القيادة المركزية ضمن توحيد غرف العمليات، إلا أن هذه الطروحات بقيت خارج النص الرسمي.

ويرى اليمني أن تفعيل مثل هذه الترتيبات “يتطلب آليات دولية واضحة، تبدأ بإعادة تفعيل الدور المؤسسي للأمم المتحدة”، رغم محدودية فعالية مجلس الأمن، داعياً إلى “توسيع صلاحيات بعثات أممية مختصة، وتشكيل آليات تقصّي حقائق متعددة الأطراف تضم خبراء اقتصاديين وعسكريين وقانونيين”.

في المقابل، يشدد الخطيب على أن اختبار جدّية الاتفاق “مرهون بالتزام السلطة بتنفيذه عملياً”، عبر “منح الأكراد إدارة فعلية لمناطقهم، وانسحاب مؤسساتها العسكرية منها ضمن إطار زمني واضح قد لا يتجاوز شهراً”، محذراً من اللجوء إلى “سياسات انتقامية كالحصار أو التجويع”.

النفط والمعابر والمطارات: سيادة مؤجلة

يمتد الغموض إلى مصير حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية والمطارات. ففي حين ينص الاتفاق على استلام الحكومة لهذه المنشآت، لم تُحدَّد آليات الإدارة.

ويؤكد اليمني أن المعابر النفطية “مورد اقتصادي حاسم يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأطراف على الاستمرار في الصراع”، فيما تشكّل المطارات “بوابات استراتيجية للعمليات العسكرية واللوجستية”، مشدداً على أن تفعيل هذه البنود “ليس إجراءً تقنياً فحسب، بل مسعى استراتيجي يتطلب إرادة دولية حقيقية”.

في المقابل، يرى الخطيب أن السلطة “فشلت في إدارة الاقتصاد الوطني”، ولم تتبع أي نهج اقتصادي سليم، بل “اتجهت إلى تسليم قطاعات حيوية، مثل النفط، لشركات خارجية”، معتبراً أن ذلك “يشكل ضربة قاسية للاقتصاد الوطني والسيادة الاقتصادية”.

وفي الخلاصة، يرى اليمني أن تفعيل بنود الاتفاق قد يمتد “من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات”، ضمن مراحل تبدأ بالاستكشاف وتنتهي بتثبيت الالتزام، مع إمكانية تعديل الجدول وفق تطورات الميدان، معتبراً أن نجاح هذا المسار “قد يشكل مدخلاً لإرساء استقرار طويل الأمد”.

في المقابل، يعتبر الخطيب أن وحدة سوريا “باتت شعاراً إعلامياً لا أكثر”، مشيراً إلى أن الواقع يتجه نحو “كيان مجزأ بحكم الأمر الواقع”، وأن اندماجاً حقيقياً بين السلطة والمكوّن الكردي “يبدو مستحيلاً”.

أما دلو، فيؤكد أن أي اتفاق “لا يقوم على تسوية سياسية شاملة سيبقى هشاً وغير قابل للاستدامة”، محذراً من أن سوريا، في ظل هذا المشهد الغامض، “تبقى مفتوحة على جميع السيناريوهات السياسية والعسكرية”.

+963

—————————-

من السيطرة إلى التنسيق: ماذا يريد الاتفاق من كوباني؟/ أحمد الجابر

كوباني في قلب الاتفاق: بين التدرّج الأمني وامتحان الشراكة السياسية

2026-02-07

تشهد الساحة السياسية والأمنية في شمال وشرق سوريا تطورات متسارعة، تزامناً مع تنفيذ الاتفاق الأمني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، والذي تم التوصل إليه أواخر كانون الثاني/يناير 2026 في ظل وساطة دولية وضغوط متبادلة.

وتشير المصادر إلى أن قوات الأمن السوري التابعة لوزارة الداخلية بدأت دخول بعض المدن الرئيسية مثل كوباني والحسكة والقامشلي، في إطار المرحلة الأولى من تطبيق الاتفاق، الذي يرتكز على دمج تدريجي لمؤسسات الدولة ومكونات الإدارة المحلية ضمن هيكل الدولة السورية، مع إبقاء الجيش النظامي خارج بعض المناطق ذات الحساسية السياسية والتركيبة الاجتماعية المميزة.

وبينما أثار دخول قوات الأمن الداخلي السوري ردود فعل متباينة محلياً وإقليمياً، تستمر المرحلة العملية من الاتفاق بتوسيع انتشار الأمن الداخلي السوري في مراكز المدن، مع تحذيرات من مخاطر زعزعة الاستقرار إذا ما طُبق بسرعة تفوق التفاهمات المرحلية. كما تشير تقارير حديثة إلى أن بعض المناطق تشهد إجراءات أمنية مكثفة، فرض حظر تجول، وتوترات محلية، وفق “أسيوشيتد برس”.

في المقابل، لا تزال مدينة كوباني، التي تشكل رمزاً تاريخياً في صراعها ضد تنظيم “داعش” وتعد جزءاً محورياً في الاتفاق، تحت ضغوط أمنية وإنسانية مع استمرار بعض التوترات الميدانية، في حين تدعو أطراف دولية لإطلاق ممرات إنسانية وتخفيف الحصار عن السكان المتضررين.

وتظهر هذه التطورات أن الاتفاق بين دمشق و”قسد” يدخل مرحلة حاسمة في تطبيقه على الأرض، وسط تحديات تتعلق بتحقيق الاستقرار، وبناء الثقة المتبادلة، وضمان حقوق المكوّنات المختلفة ضمن التسوية السياسية الكُبرى في سوريا.

مقاربة مرحلية للاتفاق

تقول الدكتورة سماهر الخطيب، المتخصصة في العلاقات الدولية والدبلوماسية، في حديثها لـ”963+”، إنّ “السبب الكامن وراء عدم دخول الأمن السوري بشكل كامل إلى مدينة كوباني يعود إلى طبيعة الاتفاق القائم، الذي تم تنظيمه على أساس مرحلي ومدروس”.

وتوضح الخطيب أن دخول قوات الأمن، وفق هذا الاتفاق، يتم بصورة تدريجية، حيث تبدأ المرحلة الأولى بانتشار قوات الأمن الداخلي، على أن يتم التوسع لاحقاً ضمن مراحل محددة وواضحة المعالم.

وتضيف أن هذا التدرج يفسر عدم دخول قوات الجيش مباشرة إلى قلب المدينة، لافتةً إلى أن كوباني تتمتع بخصوصية عالية لدى المكوّن الكردي السوري، كونها المدينة التي انطلقت منها مواجهة تنظيم “داعش”، فضلاً عن امتلاكها بنية اجتماعية وسياسية مختلفة عن مدن أخرى مثل الحسكة أو القامشلي.

وترى الخطيب أن “أي دخول مباشر للجيش إلى المدينة قد يؤدي إلى إثارة احتقان محلي، ويهدد بزعزعة الاستقرار الهش القائم أساساً”.

وتنوه في هذا السياق إلى أن الاتفاق لا يزال في مرحلة الاختبار العملي، وأن تطبيقه يتطلب خطوات محسوبة بعناية لتجنب انهياره، خاصةً وأنه مدعوم بوساطة دولية، ما يفرض التزاماً دقيقاً ببنوده وآلياته التنفيذية.

وعليه، تعتقد الخطيب أنه يمكن القول إن الاتفاق يسير باتجاه مرحلي وتنسيقي، ولا يمثل اندماجاً فورياً أو تدخلاً عسكرياً مباشراً. وتتابع موضحةً أن المرحلة الراهنة تهدف إلى سيطرة مؤسسات الدولة على الجوانب المدنية والأمن الداخلي، مع الإبقاء على عمل الهيئات المحلية ضمن الإطار الرسمي للدولة السورية.

وترجّح أن تتوسع هذه المرحلة خلال الأسابيع المقبلة لتشمل الإدارة المدنية المشتركة، ودمج بعض القوات المحلية، إضافة إلى تنظيم انتخابات محلية وفق القوانين السورية، في حال استمر الالتزام ببنود الاتفاق. وبذلك، ترى الخطيب أن هذه الخطة ستؤسس لصيغة جديدة من الاندماج الأمني والسياسي، بديلاً عن منطق السيطرة العسكرية المباشرة.

وبالتالي، تعتبر أن الاتفاق، بحد ذاته، “غير كافٍ”، إلا أنه يشكل اتفاقاً تمهيدياً لتسوية أوسع في المنطقة. وتضيف أنه إذا طُبق وفق المراحل المرسومة له، “فيمكن اعتباره خطوة أولى في مسار إعادة توحيد مؤسسات الدولة السورية في الشمال الشرقي، كما يمنح، في الوقت نفسه، ضمانات لحقوق الأكراد السوريين على المستويات الثقافية والإدارية ضمن إطار الدولة”.

إلا أن الخطيب تشير إلى وجود تحديات جدية تعيق التطبيق العملي للاتفاق، أبرزها “انعدام الثقة بين الطرفين، إلى جانب الخلافات الجوهرية في الرؤى السياسية المتعلقة بمفاهيم الحكم الذاتي والفيدرالية”.

كما تعزو الخطيب الامتثال الكامل للاتفاق إلى “حجم الضغوط الخارجية، ولا سيما من قبل تركيا والولايات المتحدة، إضافة إلى التحولات الميدانية المتسارعة”. وتلفت إلى أن الاتفاق، في جوهره، “يندرج ضمن إدارة نزاع أكثر من كونه تسوية مستدامة طويلة الأمد”.

وعليه، تربط نجاح الاتفاق بتوفر شروط سياسية وأمنية واضحة، من بينها الالتزام بالتنفيذ المرحلي دون السعي لفرض تغييرات جذرية وبوتيرة سريعة، حفاظاً على الاستقرار المحلي. وتوضح أن ذلك يمر عبر إدماج القوات المحلية ضمن هيكل أمني موحد يعمل تحت إشراف وزارة الداخلية، مع الإبقاء على عناصر محلية فاعلة.

كما تشدد على ضرورة توفير ضمانات حقيقية للحقوق المدنية والسياسية للمكونات المحلية، ولا سيما الأكراد، ضمن الإطار القانوني السوري، خاصةً في ظل الذاكرة القريبة للأحداث التي شهدها الساحل والسويداء، وما تولده من هواجس لدى المكونات السورية حيال الإفراط في استخدام القوة من قبل سلطات الأمر الواقع. وتخلص إلى أن هذا المسار يتطلب متابعة دولية لضمان التنفيذ الكامل، ومراقبة الالتزامات المتبادلة بين الأطراف.

رمزٌ واختبار لتسوية مختلفة

من جانبه، يقول شفان الخابوري، الكاتب والباحث السياسي المقيم في برلين، في حديثه لـ”963+”، إن عدم دخول الأمن السوري إلى مركز مدينة كوباني حتى هذه اللحظة لا يعكس فراغاً أو حالة تردد، بل يمثل، “رسالة سياسية محسوبة بدقة”.

ويضيف أن كوباني ليست مدينة عادية ضمن الجغرافيا السورية، بل هي مدينة رمز، شكّلت وعياً جمعياً لدى الأكراد والسوريين، ولكل من رأى فيها خط الدفاع الأول عن الإنسانية في مواجهة الإرهاب.

ويرى أن الاتفاق الجاري لا يتجه نحو ما يسميه “إعادة ضبط أمني” تقليدية، بل نحو اختبار نموذج مختلف من التسويات، يقوم على عدة ركائز أساسية. فهي، بحسب تعبيره، “تسوية تعترف بالخصوصية التاريخية والسياسية لكوباني، وتسوية لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى على مبدأ الشراكة وضمان الاستقرار، وتسوية تضع أمن المجتمع في مقدمة الأولويات، قبل أمن السلطة”.

ويفسر الخابوري عدم دخول الأجهزة الأمنية حتى الآن على أنه دليل على بقاء الملف ضمن الإطار السياسي التفاوضي، وليس ضمن مربع الحسم الأمني.

ويعتبر أن هذا الأمر يشكل مؤشراً إيجابياً إذا ما جرى استثماره بالشكل الصحيح. ويتابع قائلاً إنه “في حال نجاح هذا النموذج في كوباني، فقد يتحول إلى تجربة قابلة للتعميم في عموم غرب كردستان، ولكن ضمن شروط واضحة ومحددة”.

ويعدد هذه الشروط، مشيراً أولاً إلى “ضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية كواقع سياسي وإداري لا يمكن تجاوزه، وثانياً إلى تثبيت دور قوات سوريا الديموقراطية (قسد) كقوة شرعية ضامنة للأمن، وليس كقوة مؤقتة، وثالثاً إلى الانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة الوطنية”.

ويحذر من أن أي محاولة لتفريغ الاتفاق من مضمونه السياسي، أو تحويله إلى مجرد غطاء أمني، ستؤدي حتماً إلى فشله، ليس فقط في كوباني، بل في كامل المنطقة.

كما يعتقد أن الاتفاق يمكن أن ينجح في كوباني، شريطة توافر ثلاثة عناصر أساسية: “أولها احترام خصوصية كوباني، بما تحمله من تاريخ وتضحيات ورمزية، وهي خصوصية لا تسمح بإعادتها إلى ما قبل عام 2011، وثانيها تقديم ضمانات واضحة لا لبس فيها، تؤكد أن أمن المدينة بيد أبنائها، وأن قسد تشكل جزءاً من الحل، لا هدفاً للإقصاء. أما العنصر الثالث، فيتمثل في ربط الاتفاق بالحل السوري الشامل، بمعنى أن أي تسوية محلية لا يمكن أن تعمّر طويلاً ما لم تكن جزءاً من مشروع ديمقراطي لسوريا بأكملها”.

—————————-

هكذا جندت “قسد” آلاف القاصرين خلال 10 أعوام/ اسماعيل درويش

يأمل الحقوقيون أن تتم عملية اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” بالدولة السورية بما يسهم في تسريح هؤلاء الأطفال

السبت 31 يناير 2026

الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، وكذلك الخارجية الأميركية، أصدرت تقارير رسمية تتهم “قسد” بخطف وتجنيد الأطفال للقتال.

بدورها اعترفت “قسد” بجزء من هذه الانتهاكات، وتعهدت بوقف التجنيد للقاصرين، لكن التجنيد مستمر إلى اليوم، وسط مطالبات بتجنيب الأطفال أي صراع عسكري، من قبل أي طرف.

في صبيحة يوم الـ14 من أبريل (نيسان) عام 2024، ترتدي السورية أمارة محمود خليل (16 سنة)، ألبستها وتحمل حقيبتها المدرسية، فتودع والدتها على موعد العودة ظهراً من المدرسة في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، إلا أن أمارة لم تعد إلا مطلع عام 2025 محملة بتابوت خشبي وهي جثة هامدة ذهبت ضحية تجنيد قسري يرقى إلى جرائم الحرب وفق القانون الدولي.

في يوم اختطافها من قبل ما تسمى “الشبيبة الثورية”، وهي جماعة مسلحة تابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، خرجت الأم المكلومة بتسجيل مصور تناشد فيه قائد “قسد” مظلوم عبدي بإعادة ابنتها، إلا أن كلمات الأم لم تلق أذناً صاغية.

اختطفت “الشبيبة الثورية” الطفلة أمارة من أمام مدرستها، ونقلتها مع فتيات مخطوفات أخريات إلى حي الشيخ مقصود في حلب، وأجبرتها على القتال لصالح مشروع لا يعني للفتاة شيئاً ولا تفقه سبب القتال أصلاً، ومع احتدام المعارك في حي الشيخ مقصود كانت أمارة إحدى الضحايا، لتصدر قوى الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” (الأسايش)، بياناً تعلن فيه مقتل أمارة، إلا أن ما زاد غضب عائلة الضحية هو تغيير اسم الفتاة لتصبح “كريلا أمارة”.

الأطفال وقود حرب لا تعنيهم

أمارة ليست حالة وحيدة أو فريدة في سجل تجنيد الأطفال بالحرب السورية خلال الـ 14 عاماً الماضية، ففي الشهر الذي اختطفت فيه أمارة تم توثيق اختطاف ثلاثة أطفال من منطقة عين العرب، هم أحمد محمود بوزان (14 سنة)، وريباس جالمش فاضل (15 سنة)، و‎سلافة إسماعيل (17 سنة)، يُضاف إلى هؤلاء آلاف الأطفال الذين قضوا ضحية حرب لا يعرفون معناها.

خلال أعوام الحرب السورية، عملت أطراف النزاع المسلح على تجنيد الأطفال وفق بيانات الأمم المتحدة، إلا أن “قسد” كان لها حصة الأسد من هذه الانتهاكات، ففي التقرير السنوي الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة نهاية عام 2023، اتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “جميع أطراف النزاع في سوريا بتجنيد الأطفال، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد 231 حالة في عام 2023 على يد ’قسد‘ وحدها”، في وقت أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تقريراً يدين بشدة تجنيد الأطفال.

في هذا السياق قال نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، آدم كوغل “مع إعلان ’قسد‘ التزمها إنهاء جميع أشكال تجنيد الأطفال، فإن الانخراط الصارخ لمجموعات مثل حركة الشبيبة الثورية والعدد المستمر لحالات تجنيد الأطفال كل سنة يُبيّنان تقاعساً خطراً، يتعين على ’قسد‘ أن تتخذ إجراءات فورية وحازمة لضمان التزام جميع المجموعات العاملة في مناطق سيطرتها سياسات صارمة لعدم تجنيد الأطفال، وحماية الأطفال من الاستغلال”، إلا أن خروج 126 طفلاً تراوح أعمارهم ما بين 12 و17 سنة من سجن الأقطان بريف قبل أيام ينفي جملة وتفصيلاً إعلان “قسد” التزامها عدم تجنيد الأطفال.

غضب وضغوط ونتائج محدودة

بالعودة إلى تقرير “هيومن رايتس ووتش”، قالت المنظمة الحقوقية إنها قابلت في الفترة “ما بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) عام 2024، سبع عائلات في مناطق خاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية قالت إن حركة الشبيبة الثورية أخذت أطفالها، ست فتيات وفتيان تراوح أعمارهم ما بين 12 و17 سنة، بين مارس (آذار) عام 2023 ويوليو (تموز) عام 2024، بين هؤلاء الأطفال أربعة دون سن الـ15 سنة”.

تجنيد “قسد” للأطفال، بدأ منذ إعلان تأسيس التنظيم المسلح عام 2015، إلا أن الأمم المتحدة مارست ضغوطاً شديدة على الإدارة الأميركية لإجبارها على وقف تجنيد الأطفال والفتيات، فتوجهت الجهود الأممية عام 2019 بتوقيع ما سمي “خطة عمل” بين الأمم المتحدة و”قسد”، تنص على “التزام قسد اتخاذ تدابير ملموسة ومحددة زمنياً لإنهاء تجنيد الأطفال، ومنع استخدامهم لأغراض عسكرية”، وعلى رغم البطء والتقاعس في تطبيق الاتفاقية، فإنها أسفرت عن إعلان “قسد” تسريح 150 طفلاً من صفوفها عام 2020، و180 طفلاً عام 2021.

تسريح الأطفال من صفوف “قسد”، يقابله في الوقت ذاته تجنيد لأطفال آخرين، ولفتت “هيومن رايتس ووتش” إلى أنه “في عام 2022، ارتفع عدد الأطفال الذين جندتهم ’قسد‘ إلى حده الأقصى، فبلغ 637 حالة تم التحقق منها، وفي العام نفسه وصل تسريح الأطفال إلى حده الأدنى، إذ بلغ 33 طفلاً فقط، مما يعكس تراجعاً مقلقاً في عمل الإجراءات التصحيحية، بينما ارتفعت أعداد الأطفال المجندين في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022 إلى 60 حالة تم التحقق منها”.

حين يغضب أكبر داعمي “قسد”

عدم التزام “قسد” وقف خطف الأطفال وتجنيدهم، دفع الأمم المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الولايات المتحدة لتضغط بدورها على “قسد”، الأمر الذي دفع الخارجية الأميركية إلى إصدار تقرير موسع في عام 2022 يتحدث عن الانتهاكات في سوريا، ويشير بوضوح إلى انتهاكات “قسد” في حق المدنيين عموماً والأطفال على وجه الخصوص، ومما ورد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية أن “’قسد‘ تواصل احتجاز المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، تعسفياً، من دون توجيه أي تهمة، إذ تم توثيق 633 حالة احتجاز غير قانوني لـ’قسد‘ خلال العام، من بينها 93 طفلاً و10 نساء، كذلك وقعت حالات احتجاز لمدنيين من قبل مقاتلي ’قسد‘، بمن فيهم صحافيون ونشطاء حقوقيون وأعضاء في أحزاب معارضة وأشخاص منتسبون إلى قوات المعارضة السورية، وفي بعض الحالات، ظلت أماكن احتجاز المعتقلين مجهولة، فعلى سبيل المثال، قامت ’قسد‘ باحتجاز الطبيب محمد الحسين، الذي يعمل في مستشفى الكندي بدير الزور، وشقيقه أسامة الحسين في الـ13 من نوفمبر أثناء وجودهما في المستشفى، ونُقلا إلى مكان غير معلوم، ومنذ تأسيسها وحتى ديسمبر (كانون الأول)، احتجزت ’قسد‘ أو أخفت قسراً ما لا يقل عن 4487 سورياً، من بينهم 792 طفلاً و525 امرأة، من بين هؤلاء، بقي 2837 شخصاً رهن الاحتجاز غير العادل أو اختفوا، بمن فيهم 179 طفلاً و109 نساء، وقد خصصت الهيئة الوطنية للأمن الاجتماعي خطوطاً هاتفية للأشخاص في الحسكة والرقة للاستفسار عما إذا كان أقاربهم قد احتُجزوا خلال العام”، وعلى رغم التقرير الذي أثار صدمة لدى “قسد” كونه صادراً عن الداعم الأكبر، فإن عمليات التجنيد للقاصرين مستمرة إلى اليوم.

ماذا يقول القانون؟

المحامي السوري محمود الفتيح قال إن “القانون الدولي ينظر إلى تجنيد الأطفال بوصفه انتهاكاً جسيماً، بغض النظر عن الجهة التي تقوم به، سواء كانت دولة أو فاعلاً مسلحاً غير حكومي مثل ’قسد‘، إذ تحظر اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والبروتوكول الاختياري الملحق بها في شأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون سن الـ18 سنة في الأعمال القتالية، ويصنف نظام روما الأساس للمحكمة الجنائية الدولية تجنيد الأطفال دون الـ15 سنة أو استخدامهم في القتال كجريمة حرب، وعلى هذا الأساس، تدرج الأمم المتحدة قسد منذ أعوام ضمن تقارير (الأطفال والنزاع المسلح)، كطرف ارتكب انتهاكات، على رغم توقيعها خطة عمل مع الأمم المتحدة عام 2019 تعهدت فيها بإنهاء هذه الممارسات، أما على صعيد القانون السوري، فإن التشريعات الوطنية، لا سيما قانون العقوبات وقانون الأحداث، تجرم استغلال القاصرين في الأعمال العسكرية أو المسلحة وتؤكد حمايتهم، حتى في حالات النزاع، وعلى رغم غياب نص خاص بتجنيد الأطفال في سياق الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، فإن القواعد العامة في القانون السوري تعتبر تجنيد القاصرين شكلاً من أشكال الاعتداء على الطفل وانتهاكاً لحقوقه الأساسية، وبذلك فإن تجنيد ’قسد‘ للأطفال يعد مخالفاً في آن للقانون الدولي والقانون السوري، ويعرض المسؤولين عنه للمساءلة القانونية، سواء على المستوى الوطني، أو أمام الآليات الدولية المختصة”.

بالمحصلة، تُتهم “قسد” وفق التقارير الدولية والأممية والحقوقية، بتجنيد الأطفال والقاصرين في صفوفها، لكن اليوم مع قيادة دولة سورية جديدة، يأمل الحقوقيون أن تتم عملية اندماجها بالدولة السورية بما يسهم في تسريح الأطفال المجندين، ووقف التجنيد القسري للأطفال على أمل أن يعيشوا حياتهم بعيداً من أي نزاعات سياسية أو عسكرية، في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

رد قسد

من جانب آخر، ينفي مجلس سوريا الديمقراطية، وهو الذراع السياسي لـ “قسد”، الاتهامات الموجهة للفصيل، ويقول المجلس في رده على سؤال “اندبندنت عربية”، إن “الانتقادات الموجهة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن تجنيد الأطفال غالباً ما تُقدم بشكل مبالغ فيه وانتقائي، لأغراض سياسية تهدف إلى شيطنة القوة التي حققت أكبر انتصارات على تنظيم داعش الإرهابي، وحمت ملايين المدنيين في شمال شرقي سوريا، قسد وقعت اتفاقيات مع الأمم المتحدة منذ 2019 لمنع تجنيد من هم دون 18 سنة، وأعادت آلاف الأطفال إلى عائلاتهم عبر مكاتب حماية الطفل، وتعاقب المخالفين داخل صفوفها”.

ويضيف المجلس أن “كثيراً من الحالات المروّجة تتعلق بحركة الشبيبة الثورية التي تعمل في سياق أيديولوجي واسع، لكنها لا تمثل سياسة رسمية لقسد، بل انحرافات فردية أو تأثيرات خارجية مرتبطة بتجربة مقاومة طويلة ضد الإبادة والإرهاب، وفي ظل حرب مستمرة، يصبح من السهل استغلال أي حالة فردية لتصوير المقاومة الكردية ككل على أنها إجرامية، ونحن نرى أن الحل الحقيقي يكمن في دعم عملية سياسية شاملة تضمن أمن المنطقة وتسمح بعودة الأطفال إلى مدارسهم بدلاً من الحملات الإعلامية الانتقائية التي تخدم أجندات معادية للقضية الكردية وللاستقرار في سوريا”.

——————-

 الخارجية السورية تكشف لتلفزيون سوريا أولويات الحكومة القصوى في الحسكة

2026.02.05

كشفت سالي شوبط الدبلوماسية في وزارة الخارجية السورية في تصريحات خاصة لتلفزيون سوريا، أن الأولوية القصوى بالنسبة للحكومة السورية في اتفاقها مع قسد في الحسكة شمال شرقي سوريا، هو تسليم السلاح، والمعابر الحدودية، ومطار القامشلي، إلى جانب استكمال مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأضافت شوبط أن ملامح المرحلة الحالية من التعامل مع ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتوضح، مؤكدة أن الحكومة السورية دخلت فعليًا في مرحلة انتقالية لاندماج قسد ونقل السلطة والإدارة الذاتية إلى سيطرة مؤسسات الدولة.

وأكدت الدبلوماسية السورية أن فرنسا والولايات المتحدة ودولًا إقليمية كان لها دور في الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقسد، إلا أن الاتفاق جرى في الأساس ضمن إطار عملية سورية–سورية، مشيرة إلى أن الانخراط الفرنسي كان محدودًا.

وبيّنت شوبط أن ورقة تنظيم داعش سقطت، وأن الحقوق الكردية تم إقرارها والعمل على تمكينها حاليًا، لافتة في الوقت ذاته إلى عدم وجود إحصاء دقيق حتى الآن لعدد السجون والمخيمات، أو أعداد الموجودين والمغادرين منها.

وفي سياق متصل، كشفت شوبط عن اجتماع مرتقب يوم الإثنين في الرياض لأعضاء التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، موضحة أن الملف الرئيسي للاجتماع سيكون قضية سجناء داعش وتطورات الأوضاع في شمال شرقي سوريا.

وأكدت أن توجهات الحكومة الفرنسية والشركاء الدوليين والإقليميين تصب في اتجاه استقرار سوريا ودعم مسار إعادة بناء الدولة.

وفيما يتعلق بالمسار الأمني مع إسرائيل، شددت الدبلوماسية في الخارجية السورية على وجود خط أحمر يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي احتلتها بعد 8 كانون الأول، مؤكدة في الوقت نفسه تقدير دمشق لاستضافة باريس محادثات سورية–إسرائيلية، مع ترجيحات بعقد جولة جديدة قريبًا.

تنفيذ اتفاق “نهائي شامل”

ودخلت قوى الأمن الداخلي، ظهر يوم الثلاثاء، إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ويوم الجمعة الماضي، أعلنت الحكومة السورية و”قسد” عن الاتفاق على إيقاف إطلاق النار بموجب اتفاق شامل مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.

ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات قسد إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين. الى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم. يهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

———–

 تعيين مثير للجدل واتفاق مربك.. لماذا تتصاعد حالة الغضب في الحسكة؟/ خالد الخطيب

2026.02.06

مع بدء تنفيذ أولى خطوات الاتفاق الموقع في 30 من كانون الثاني/يناير الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، دخلت مجموعات ومسؤولون من جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة إلى مدينتي الحسكة والقامشلي مطلع شباط/فبراير الجاري، في خطوة وصفت بأنها تمهيد لإعادة ترتيب الواقع الإداري والأمني في المحافظة الواقعة في شمال شرقي سوريا، غير أن هذه التطورات ترافقت سريعاً مع حالة من الاستياء الشعبي، والتي يبدو أنها آخذة في التصاعد، وبالأخص بين العرب والعشائر العربية، التي باتت تشعر بأنها الطرف الأضعف في معادلة الاتفاق، وسط مخاوف من أن تعاد صياغة السلطة المحلية بطريقة لا تعكس توازنات المجتمع وآمال طيف واسع من الأهالي، ولا تطمئن مكوناته وربما تطلق يد “قسد” لتسيطر على كل شيء، وذلك على حساب باقي المكونات والقوى.

وبدا أن حالة القلق قد تصاعدت بعد تداول معلومات تفيد بتعيين أحد قادة “قسد” محافظاً للحسكة، وهو اسم يرتبط، وفق مصادر محلية، بسجل واسع من الانتهاكات خلال فترة إدارته لأحد السجون في القامشلي، ما أعاد إلى الواجهة ذاكرة ثقيلة لدى شريحة من الأهالي المناهضين لـ”قسد” وتأتي هذه التطورات في ظل ما يشبه حظر التجوال غير المعلن الذي تفرضه “قسد” ذاتها منذ نحو أسبوع، ما عمق الشعور بالاحتقان والريبة، ودفع أصواتاً عشائرية إلى التشكيك بإمكانية تطبيق الاتفاق بصورة عادلة، بل والحديث عن أن الحسكة قد تكون وقعت في “ظلم كبير” على يد الحكومة، وفي المقابل، يرى فريق آخر من أبناء الحسكة أن الحكومة تتابع ما يجري بدقة، ويدعو هؤلاء إلى منح الحكومة الثقة ودعم سياساتها في هذه المرحلة الحساسة، انطلاقاً من قناعة بأن ما يحدث جزء من ترتيبات أوسع ستتضح ملامحها قريباً.

“قسد” تحتفل

شهدت مدينة الحسكة احتفالاً نظمه مؤيدو “قسد” عقب عودة نور الدين عيسى أحمد من دمشق، وهو الاسم المتداول بوصفه المحافظ المفترض للمحافظة، حيث أُطلقت الألعاب النارية وردد المشاركون شعارات خاصة بـ”قسد”، كما رفعت رايات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني ورايات حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وأذرعه المسلحة خلال الاستقبال، ويعرف أحمد بكنيته “أبي عمر خانيكا”، غير أن قرار تعيينه محافظاً للحسكة لم يصدر رسمياً حتى الآن.

وتزامنت هذه المشاهد الاحتفالية مؤخراً مع حالة من الجدل الواسع في أوساط محلية في الحسكة وفي ريفها الواسع، خصوصاً في ظل استمرار ما يصفه بعض الأهالي بأنه أشبه بحظر تجوال غير معلن منذ أكثر من أسبوعين يستهدف العرب والعشائر العربية على وجه الخصوص، والذي تزامن مع دخول القوات الحكومية إلى المدينة في سياق تنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة و“قسد”.

قال الناشط الصحفي في الحسكة أسامة الضيغمي، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إن تعيين أحد قادة “قسد” محافظاً للحسكة، إن تم بالفعل، يعد، من وجهة نظره، “مكافأة للوحدات الكردية على ممارسات امتدت على مدى 15 عاماً من قتل وتنكيل وتعذيب وتهجير وتغييب وتفقير وتجريف للبلدات والقرى”، على حد تعبيره، وأضاف أن الأهالي الذين يعيشون تحت ظروف يصفها بالسجن الجماعي داخل منازلهم كانوا ينتظرون دخول القوات الحكومية وأن يكون واقع تطبيق الاتفاق مختلفاً عما هو جارٍ حالياً، ليتفاجؤوا، بحسب روايته، بمعلومات عن تعيين هذا الاسم محافظاً عليهم، وهم من يعرفه حق المعرفة، بأنه أحد قادة “قسد” صاحب السجل الحافل بالانتهاكات.

وأكد الضيغمي أن موقفه كما كثيرين من أهالي الحسكة، لا يرتبط برفض تعيين شخصية كردية في هذا المنصب، موضحاً أن هناك قبولاً بأي كردي من الحسكة أو غيرها ممن شارك في الثورة لتولي المنصب، بل وهناك قبول بأي كردي حيادي لم يشارك في القتال ولم يتورط في قتل أو تهجير، وانتقد في الوقت ذاته ما وصفه بتبريرات بعض المؤيدين للحكومة من خارج المحافظة، قائلاً إن “قبولهم بهذه الخطوة ينبغي أن يقترن بقبولهم تعيين شخصيات أمنية بارزة من عهد النظام السابق محافظين لمحافظات أخرى، في إشارة تهكمية إلى أسماء ذكرها في حديثه”، أما بخصوص واقع الأهالي المناهضين لـ”قسد” في الحسكة، فأشار الضيغمي إلى أنهم في موقف صعب لا يحسدون عليه، لكنه اعتبر أن قبولهم بالأمر الواقع تحت ذريعة الحرص على المصلحة العامة أو خشية خسارة مكاسب شخصية يبقى موضع انتقاد.

حراك عشائري محدود

لا تبدو الساحة في الحسكة أمام حراك عشائري أو عربي منظم قادر على التعبير بصورة مؤثرة عن رفض قرارات ينظر إليها محلياً على أنها لا تخدم مصلحة المجتمع، مثل طرح اسم شخصية جدلية لمنصب المحافظ، أو ممارسة ضغط فعلي على قرار الحكومة، وبرغم بروز بعض الأصوات العشائرية وتشكل مجموعات مسلحة حديثاً في ريف الحسكة الخاضع لسيطرة الحكومة السورية، تطالب “قسد” بوقف الانتهاكات بحق الأهالي، وتعلن استعدادها للتدخل وتتوقع مسبقاً انهيار الاتفاق، إلا أن هذه التحركات ما تزال محدودة التأثير أمام رغبة الحكومة في المضي بتطبيق الاتفاق واستكمال بنوده من جانبها على الأقل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.

في هذا السياق، يقول الناشط الصحفي أسامة الضيغمي إن شريحة من شيوخ القبائل والعشائر في الحسكة تتعامل، برأيه، مع قرارات السلطة بمنطق القبول المطلق، ما أضعف قدرة المجتمع المحلي على التأثير في مسار العملية السياسية، رغم وجود إمكانية لممارسة ضغط مباشر على صانع القرار في دمشق، ويضيف أن هذا الموقف يتطلب شجاعة في الاعتراض، خاصة أن الاسم المتداول لتولي المنصب متهم، وفق روايات محلية، بتهريب الدخان وإدارة سجن القامشلي، وبتجريف وتهجير بلدات وقرى عربية.

ويصف الضيغمي المشهد في الحسكة بأنه صادم ومحبِط، مشيراً إلى حالة من الشعور بالضعف والصدمة لدى الأهالي، في وقت كانوا فيه ينتظرون دخول مؤسسات الدولة، ليتفاجؤوا، بدخول سيارات دون إعلان مسبق، وتداول معلومات عن صدور قرار بتعيين الشخصية المثيرة للجدل محافظاً، بالتزامن مع مظاهر احتفال في الشارع من قبل مؤيدي “قسد”، وهو ما اعتبره استفزازاً لمشاعر شريحة واسعة من السكان.

ويرى الضيغمي أن التحركات العشائرية الحالية بدائية وغير منظمة، وتفتقر للخبرة والنخب القادرة على إدارتها، معتبراً أن أي تصعيد غير محسوب قد يضع هذه المجموعات أمام معادلة صعبة بين البقاء تحت مظلة الدولة أو التحول إلى هدف لكل من الدولة و”قسد”، وهو ما يفسر محدودية الفعل العشائري في هذه المرحلة الحساسة.

شهادات الأهالي

عاش طيف واسع من أهالي الحسكة خلال الأيام الماضية حالة من الصدمة الممزوجة بالخيبة، بعدما علق كثيرون آمالهم على أن تسلك محافظتهم المسار ذاته الذي شهدته محافظتا الرقة ودير الزور، لا أن تدار وفق تعبيرهم بطريقة تمنح “قسد” اليد الطولى في محافظتهم، وقد تعزز هذا الشعور عندما وصلت مجموعات من الجيش السوري إلى مشارف مدينة الحسكة، عقب سيطرتها على مساحات واسعة من ريف المحافظة أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، إذ اعتبر كثير من الأهالي الرافضين لسيطرة “قسد” أن لحظة التغيير باتت قريبة.

جهاد أحمد، وهو من أهالي الحسكة، قال في حديث لموقع تلفزيون سوريا إن حالة الاستياء تسود بين السكان، ولا سيما أن العرب يشكلون غالبية في مدينة الحسكة وعدداً كبيراً من مناطق المحافظة، وأضاف بأن الأهالي شعروا بخيبة أمل كبيرة بعدما توقف الجيش عن تقدمه ودخوله المدينة، وأوضح أن واقع الحال يشبه حظر تجوال مفروضاً على السكان، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث يصعب التحرك في الشوارع، واعتبر أن دخول قوات الأمن الداخلي لم يكن في المستوى المتوقع، مشيراً إلى أن الأهالي لم يلحظوا حضوراً واضحاً لرموز الدولة، ولم يسمح لعناصر الأمن الداخلي بالتجول بحرية داخل المدينة، ما جعل هذا الدخول يبدو “شكلياً” في نظر كثيرين، في حين روج له أنصار “قسد” بأنه بمثابة الانتصار وبشكل مستفز، وأضاف أن الخوف وعدم الاطمئنان يسيطران على الناس، في ظل ما وصفه باستمرار الانتهاكات والاعتقالات من جانب “قسد” بشكل شبه يومي، مؤكداً أن الحال لا يطاق.

وفي شهادة أخرى، قال أحد سكان المدينة (فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية) إن الأهالي يعيشون حالة ترقب وقلق دائمين، مضيفاً: “كنا نعتقد أن دخول الدولة سيعني نهاية هذه المرحلة، لكننا لم نلمس تغييراً حقيقياً على الأرض، الناس تشعر بأنها عالقة بين واقعين، ولا تعرف إلى أين تتجه الأمور، وليس هناك تفاؤل بأن الحال سيكون أفضل مع تطبيق باقي بنود الاتفاق” وأشار إلى أن حالة الغموض حول مستقبل الإدارة في الحسكة تزيد من توتر الشارع، في ظل غياب توضيحات رسمية تطمئن السكان بشأن ما يجري.

تبدو محافظة الحسكة أمام اختبار حقيقي لقدرة الاتفاق بين الحكومة و”قسد” على ترجمة بنوده إلى واقع يبدد مخاوف السكان ويعيد بناء الثقة المفقودة، لا أن يفاقم الهواجس القائمة، فبين احتفالات مؤيدين، وقلق شريحة واسعة من الأهالي، وحراك عشائري محدود التأثير، وشهادات تتحدث عن غموض وقلق وانعدام الاطمئنان، يتشكل مشهد معقد وغير مبشر، وربما ينذر بتصاعد التوتر، وحتى صدور قرارات رسمية واضحة تحسم الجدل حول الإدارة المحلية وتحدد شكل الحضور الحكومي الفعلي في المدينة، سيبقى الشارع الحسكاوي أسير حالة ترقب ثقيلة، يتساءل فيها الناس عما إذا كانت هذه الترتيبات مقدمة لتهدئة حقيقية تعيد التوازن إلى المحافظة وتحقق تبعيتها الكاملة للدولة السورية، أم أنها مجرد مرحلة انتقالية قد تفتح الباب على توترات جديدة؟

تلفزيون سوريا

—————————

وفد الجيش السوري في الحسكة.. خطوات لدمج ألوية من “قسد

شهدت محافظة الحسكة تحركات عسكرية، تعكس جدية المسار التفاوضي الأخير بين دمشق وقيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وأجرى وفد رفيع المستوى من هيئة العمليات في الجيش السوري جولة ميدانية، أمس الجمعة، 6 من شباط، وصفت بـ “الإيجابية”، تهدف إلى وضع الخطوط العريضة لتنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الطرفين على أرض الواقع.

تنسيق ميداني وجولات استطلاعية

أفاد مراسل “عنب بلدي” في الحسكة، نقلًا عن مصادر عسكرية تابعة لـ “قسد”، أن الوفد التابع لوزارة الدفاع السورية دخل المدينة في وقت سابق أمس، متوجهًا في البداية إلى موقع “استراحة الوزير” شمالي المدينة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مقر “فوج كوكب” العسكري.

اللقاء الذي جمع ضباطاً من هيئة العمليات مع قادة من “قسد”، وعلى رأسهم جيا كوباني، عضو القيادة العامة، لم يقتصر على الغرف المغلقة، بل تبعه جولة ميدانية شملت مواقع ومناطق استراتيجية في المحافظة.

ووفقًا لمصادر “قسد”، ركزت النقاشات بشكل دقيق على تحديد أماكن انتشار الألوية التابعة لها بعد عملية الدمج المفترضة، بالإضافة إلى ترسيم مناطق تموضع قوات وزارة الدفاع، وتحديد المسافات الفاصلة بين الطرفين لضمان سلاسة التنسيق العسكري.

ملامح الاتفاق: انسحاب وتفكيك واندماج

أكدت “هيئة العمليات” في الجيش السوري أن الهدف الرئيس من هذه التحركات هو البدء بالتطبيق الميداني للاتفاق المبرم مع “قسد”.

وبحسب التصريحات الرسمية، تم التوافق على جداول زمنية محددة للشروع في تنفيذ البنود خلال الأيام القليلة القادمة.

وتتضمن هذه البنود:

الانسحاب من المراكز المدنية: إخلاء المدن والبلدات من المظاهر المسلحة والانسحاب إلى نقاط عسكرية محددة متفق عليها.

فتح الطرقات الدولية والداخلية: إزالة العوائق لتسهيل حركة المرور والمدنيين بين المناطق المختلفة.

التعاون الفني والعسكري: البدء بعمليات لتفكيك الألغام وإزالة السواتر الترابية التي خلفتها سنوات الصراع.

هيكلة القوات: تسريع عملية اندماج عناصر “قسد” ضمن مرتبات وزارة الدفاع السورية.

وفي هذا السياق، ذكرت مصادر من داخل “قسد” لعنب بلدي أن نقاطاً عسكرية محددة مثل “فوج تل بيدر”، و”استراحة الوزير”، و”فوج جبل كوكب”، جرى اعتمادها لتكون مقار رسمية لعناصر “قسد” الذين سيتم دمجهم في إطار ثلاثة ألوية عسكرية تتبع إدارياً وعملياتياً لوزارة الدفاع في دمشق.

ردود الفعل

أكدت قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” استقبال الوفد العسكري السوري، مشيرة إلى أن الاجتماع يأتي استكمالاً لما تم التوصل إليه في أواخر شهر كانون الثاني الماضي.

وأوضحت “قسد” أن النقاشات “لا تزال مستمرة” لضمان معالجة كافة التفاصيل التقنية والعسكرية المتعلقة بعملية الاندماج، لضمان عدم حدوث احتكاكات ميدانية خلال المرحلة الانتقالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء من الترقب الشعبي في الحسكة، حيث يأمل السكان أن تؤدي هذه التفاهمات إلى تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، خاصة مع الحديث عن فتح الطرقات وإزالة السواتر التي قطعت أوصال المحافظة لسنوات.

يأتي هذا الحراك الميداني كنتيجة مباشرة لسلسلة من الاجتماعات المكثفة، والتي توجت باتفاق في 30 كانون الثاني الماضي، بين الحكومة السورية وقيادة “قسد” برعاية أمريكية وفرنسية.

الاتفاق مثّل تحولًا في العلاقة بين الطرفين، حيث تجاوز خطاب الصدام نحو الاحتواء.

ويعتبر وصول وفد هيئة العمليات إلى الحسكة اليوم بمثابة الاختبار الحقيقي الأول لقدرة الطرفين على تجاوز العقبات “اللوجستية”، وتحويل التفاهمات السياسية إلى واقع عسكري ينهي حالة الانقسام القائمة.

—————————-

قسد”: استقبلنا وفداً من وزارة الدفاع لمناقشة عملية الدمج

مباحثات بين الحكومة و”قسد” حول عملية الدمج

2026-02-06

قالت القيادة العامة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الجمعة، إنها استقبلت وفداً من وزارة الدفاع السورية لمناقشة عملية الدمج.

وأضافت “قسد” في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، أن المناقشات تأتي في إطار الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية، وأن النقاشات حول عملية الاندماج لا تزال مستمرة.

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قالت وزارة الدفاع السورية، إن وفداً من الوزارة اتجه إلى محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد لبحث آليات دمج قوات سوريا الديموقراطية.

وأضافت الوزارة في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن البحث في آليات دمج “قسد” يأتي في إطار الاتفاق الموقع بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية.

وذكرت الدفاع، أن الوفد سيبحث الإجراءات المتعلقة بدمج أفراد من قوات سوريا الديموقراطية داخل المؤسسة العسكرية.

ويوم الاثنين الماضي، دخلت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، إلى ريف مدينة كوباني في محافظة حلب، وإلى مدينة الحسكة شمالي شرقي البلاد.

وأفاد مراسل “963+”، أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المؤسسات الحكومية في مدينة الحسكة بعد أن دخلت المدينة، ورفعت العلم السوري فوقها.

وقال المراسل، إن أحياء مدينة الحسكة لا تزال تحت سيطرة قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية (الأسايش)، وأن انتشار الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية اقتصر على المؤسسات الحكومية.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية قد كشفتا يوم الجمعة الماضي، عن تفاصيل اتفاق شامل تم التوصل إليه بين الجانبين لإيقاف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار في شمال شرق البلاد.

وأكد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية في بيان نشر على موقعه الرسمي، أن الاتفاق يهدف إلى دمج متسلسل للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

اقرأ أيضاً: مجلس السلم الأهلي في الحسكة يؤكد على ضبط النفس ورفض التحريض

وبحسب البيان، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

كما ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديموقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

وأضافت قوات سوريا الديموقراطية أن الاتفاق يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتوفير تسوية للحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

وأشار البيان إلى أن الهدف العام للاتفاق هو توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية دمج كامل للقوات والإدارات في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

وأكدت “قسد” أن الاتفاق يأتي في إطار السعي إلى تعزيز الاستقرار، وتحقيق شراكة فعلية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية في إدارة المناطق الشمالية الشرقية للبلاد.

وكشف مصدر حكومي لقناة “الإخبارية” السورية عن تفاصيل اتفاق شامل تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية، والذي توافق مع بنود الاتفاق التي نشرتها “قسد”.

وأوضح المصدر أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

وبين المصدر الحكومي أن الاتفاق يضمن تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، فضلاً عن ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، ضمن إطار جهود الحكومة لإعادة إعمار المناطق وتأمين عودة المواطنين إلى منازلهم.

ويهدف الاتفاق، بحسب المصدر، إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد وتعزيز الاستقرار الشامل.

وقوبل الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية والذي ينص على وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات العسكرية والإدارية والأمنية، بترحيب إقليمي ودولي واسع، حيث صدرت مواقف داعمة من عدة دول، والتي اعتبرته خطوة مفصلية نحو دعم الاستقرار وإنهاء التصعيد وتعزيز وحدة الأراضي السورية.

+963

——————–

نور الدين أحمد يباشر مهامه محافظًا للحسكة

باشر محافظ الحسكة الجديد، نور الدين عيسى أحمد، مهامه الرسمية صباح اليوم، الأحد 8 من شباط، من داخل مبنى المحافظة في مدينة الحسكة، في خطوة ميدانية جاءت ثمرة تفاهمات سياسية وُصفت بـ”الاستثنائية” وغير المسبوقة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وجاء تسلّم أحمد مهامه عقب استكمال التجهيزات اللوجستية والفنية لمبنى المحافظة، الذي خضع لإعادة تأهيل سريعة، تلاها رفع العلم السوري فوق المبنى، في إشارة رمزية إلى بدء مرحلة إدارية جديدة في محافظة ظلت لسنوات مقسّمة النفوذ بين “مربعات أمنية” تابعة لدمشق ومناطق سيطرة لـ”الإدارة الذاتية”.

وعقد المحافظ، اليوم، اجتماعًا هو الأول من نوعه مع وفد رفيع المستوى من وزارة الداخلية في الحكومة السورية، ترأسه مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في الحسكة، لبحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

رسائل طمأنة واستقرار

في أول ظهور رسمي له عبر منصات التواصل التابعة للمكتب الصحفي لمحافظة الحسكة، وجّه أحمد، المعروف محليًا بلقب “أبو عمر خانيكا”، خطابًا اتسم بنبرة احتوائية، أكد فيه أنه سيعمل من أجل “جميع مكونات وأبناء المحافظة، لكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض”.

وشدد المحافظ في بيانه على أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي “الأمن والأمان والاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية”، مشيرًا إلى أن “كرامة المواطن فوق أي اعتبار”.

كما حذّر من محاولات إثارة “الفتنة” أو زعزعة الاستقرار المحلي، متعهدًا بحماية التنوع القومي والديني الذي تمثله الهوية التاريخية لمحافظة الحسكة.

واختتم خطابه بالدعوة إلى التعاون مع جميع القوى والفعاليات المجتمعية، معتبرًا أن دعم الأهالي يشكل الركيزة الأساسية لتحويل المرحلة المقبلة إلى “بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت”.

كواليس التفاهم السياسي

برز اسم نور الدين أحمد في المشهد السياسي بالحسكة خلال الأيام الماضية، عقب توافق جرى بين دمشق وقيادة “قسد”، برعاية أطراف دولية فاعلة، بهدف تخفيف حدة الصدامات وتحييد الملفات الخدمية عن الصراع العسكري.

وأكد أحمد أن الحكومة السورية وافقت رسميًا على ترشيحه للمنصب عقب زيارة أجراها إلى العاصمة دمشق في 4 من شباط الحالي، التقى خلالها مسؤولين حكوميين.

وعند عودته إلى الحسكة، حظي أحمد باستقبال عسكري وشعبي نظمته “قسد”، في إشارة إلى الغطاء السياسي المتبادل الذي يوفره الطرفان لهذا التفاهم، ما يجعله شخصية “جسر” لتقريب وجهات النظر الإدارية في منطقة معقدة التوازنات.

مسيرة مهنية وسياسية

يعكس المسار المهني والسياسي لنور الدين أحمد تحولات الصراع في سوريا خلال العقد الماضي؛ إذ وُلد في مدينة القامشلي عام 1969، وحصل على دبلوم في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق.

وبدأ مسيرته المهنية مهندسًا في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية عام 1993، وتدرج في المناصب الإدارية الحكومية قرابة عقدين، بين الحسكة والقامشلي.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، اتخذ أحمد مسارًا سياسيًا أدى إلى فصله من عمله الحكومي عام 2012، وملاحقته أمنيًا.

لاحقًا، ومع بروز “الإدارة الذاتية”، انخرط في هيئاتها التنظيمية، وبرز اسمه مطلع عام 2014 مسؤولًا للعلاقات العامة في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إضافة إلى عضويته في قيادتها العامة.

ويُعرف أحمد بعلاقاته الوثيقة مع الدوائر السياسية المؤثرة في “قسد”، وبعلاقته الجيدة مع العشائر العربية في محافظة الحسكة، ما أهّله ليكون أحد أبرز وجوه المرحلة الجديدة التي بدأت تعيد رسم خارطة النفوذ الإداري في شمال شرقي سوريا.

————————-

 مظلوم عبدي: ناقشنا مع وزير الخارجية الفرنسي دمج القوات العسكرية والأمنية

2026.02.06

ناقش قائد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” مظلوم عبدي مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس الخميس، عملية دمج القوات العسكرية والأمنية التي تضمنها اتفاق الثلاثين من كانون الثاني مع الحكومة السورية.

وقال عبدي في منشور على منصة إكس فجر اليوم الجمعة: “تمت مناقشة تفاصيل تنفيذ اتفاقية (٢٩ من كانون الثاني)، والاستمرار في مكافحة داعش وسبل حماية منشآت احتجازهم عوائل ومقاتلي داعش المعتقلين”.

2334

وأضاف أن الطرفان ناقشا أيضاً “حماية خصوصية المناطق الكردية وحماية حقوق الأكراد في سوريا، ودمج القوات العسكرية والأمنية بجميع تفاصيلها، بما فيها قوات حماية المرأة”.

وأكد عبدي أن الوزير الفرنسي “ركز على أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق وأبدى دعم بلاده لهذه المرحلة”.

وفي وقت سابق من الخميس، صرح وزير الخارجية الفرنسي عقب لقائه مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق، أنه سيبحث في أربيل مع مظلوم عبدي اتفاق الثلاثين من كانون الثاني، مشيراً إلى أن التعاون بين الحكومة وقسد يعزز جهود مكافحة تنظيم “الدولة” ويشكل أولوية قصوى لفرنسا.

وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده ستقدم كل الدعم اللازم للسوريين لضمان استمرار عمل الحكومة، مشدداً على أن فرنسا تقف إلى جانب الشعب السوري الذي تتاح له اليوم الفرصة لبناء مستقبل جديد.

——————-

====================

تحديث 05 شباط 2026

—————————-

 عن “عَرَبَة الكُرد” وعنّا جميعاً/ مالك داغستاني

2026.02.05

قبل أكثر من عقد، بدأت تتوضح ملامح تحالف جديد، ينشأ بين مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي “PYD” الكردي، والقوات الأميركية في المنطقة. كان الهدف المعلن هو محاربة “تنظيم الدولة في العراق والشام”. حينها، وبالملاحظة البسيطة، كان جليّاً لمن أراد القراءة من دون نزوعات رغبويّة، أنه تحالف مرحلي يهدف إلى القضاء على إرهاب تنظيم “داعش” الذي استهدف، من بين ما استهدف في كثير من عمليّاته، أفرادا أميركيين وغربيين في المنطقة، وبشكل خاص على الساحة السورية. فالأمر لم يكن سرّاً، فالأميركيون كانوا عرضوا قبلها ذات العرض على “الجيش الحر” ولم يتم الاتفاق.

في تلك الفترة كتبتُ ما سوف يلي حرفياً، وكنت أخاطب الأصدقاء الكرد الذين أطرَبَهم ذاك التحالف، ووجدوا فيه ربما فرصةً تاريخية لن تتكرر لتحقيق الحلم الكردي المزمن والمشروع بإقامة دولتهم: “أنا لست فقط مع الفدرالية للشعب الكردي. بل أنا مع إقامة دولة كردية مستقلة على أرض كوردستان التاريخية. لكنَّ الرائحة بشعة يا أصدقائي، والانتهازية تكتنف كامل المشهد. وحصان العربة، لو انتبهتم، لا يقوده فارسٌ كردي. ولهذا أنا حزين على هذا الشعب النبيل، وخائفٌ مما سيُدفَع في يومٍ ما، ثمناً لما يحدث الآن”. يومها نالني من الملاحظات السلبية ما نالني، سواء من العرب ممن لا يقبلون بحقوق الكرد، أو من الأصدقاء الكرد الذين لم يعجبهم ما كتبت، كلٌّ لأسبابه. فابتعدت عن الشأن الكردي ولم أقترب منه حتى اليوم. وها أنا أعود هنا بحذرٍ بالغ، لعلمي أن الأعصاب مشدودة وفي ذروة حساسيتها. ولن أستغرب إن تكررت الملاحظات اليوم.

يوم أمس 2 شباط/فبراير، وأنا أتابع المقاطع المصوّرة لدخول قوات أمن الحكومة السورية الجديدة إلى الحسكة واليوم إلى القامشلي، تذكّرت ما كتبتُه في آذار/مارس عام 2016. نعم، بعد عشر سنوات، وبعد كل ما جرى، من صراعٍ كان تناحرياً في بعض المحطات، بين كُرد وعرب المنطقة الموزعين على فصائل عسكرية متعددة. بدا المشهد لمعظم المراقبين، وكأن هناك طرفاً انتصر على الآخر، رغم أن كثيراً من الأصوات كانت تحاول تصوير ما يحدث على نحوٍ مختلف، وهذا طبيعي وجزء من فولكلور منطقتنا السياسي، يكاد يَسِمُنا جميعاً، نحن الذين ننتصر على الدوام ولا نعرف للهزيمة طعماً. ألم تنتصر حماس على إسرائيل وما زالت، وكذلك يفعل حزب الله يومياً في لبنان!

لستُ هنا بِواردِ قراءة تلك السنوات ومنعطفاتها السياسية، فجميعكم تعرفونها، ولا حتى بوارد القول إن الشطط في السير وراء الأمنيات التي لا تستند إلى وقائع ثابتة هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. أنا الذي أحاول دوماً الابتعاد، بل الهرب من السياسة بمعناها اليومي، فإن جلّ اهتمامي فيما أكتب ينصبُّ على الغد، وعلى كيفية الوصول إلى نقطةٍ تُشعِر الجميع، حقيقةً هذه المرة، أنهم ذاهبون إلى واقعٍ أفضل، من دون الوقوع في مطبات مشاعر النصر والهزيمة.

عند التفكير بمستقبل بلد مثل سوريا بعد ما مرّت به. يعلمُ، أو يجب أن يعلم، الجميع أن هذا المستقبل لا يجب أن ينبني على منطق الغالب والمغلوب، وبالتأكيد ليس على المشاعر الثأريّة، لأن هذا المنطق هو ما أوصلنا إلى ما كنّا نحاول الهروب منه، على الأقل بعضنا كان يحاول. ومن البديهي أنه لا يمكن لسوريا أن تدخل زمناً جديداً بنفس العقلية التي سادت لسنوات سابقة، كي لا نعيد دورةً أخرى مما جرّبناه. ويجب أن يكون واضحاً لمعظمنا أنه من غير الممكن للجماعات السورية المختلفة البحث عن أمانها الخاص على حساب أمان الآخرين، وحتى حين تنجح إحدى الجماعات بذلك لفترة مؤقتة، فإنها سوف تتفاجأ لاحقاً بتحوّل هذا الأمان إلى مصدر للخوف، حين تختل موازين السياسة التي لا موازين دائمة لها.

بالمقابل، لا يجب للقضية الكردية، كما غيرها من قضايا الجماعات السورية، أن تكون عبئاً على الدولة الجديدة، وهذا مقتلٌ للطرفين. وواجبنا أن نسعى جميعنا لتحويلها إلى ما يمكن وصفه بأنه اختبار لجدّية الدولة في إيجاد الحلول الجذرية والدائمة. فعلى الدولة في المركز الاعتراف بحقوق الكرد، ثقافياً وحقوقياً وسياسياً كباقي الجماعات، وهذا ليس منّةً ولا تنازلاً بقدر ما هو شرط من شروط الاستقرار. في المقابل، فإن بناء هذا الحق واستمراره كحالة مستدامة لا يمكن أن يستند إلى رهانٍ وقتيّ على قوة خارجية، ولا إلى معادلة صفرية ترى في الدولة المركزية عدواً أبدياً. فالدولة، مهما كان شكلها المقبل، يجب أن تكون إطاراً جامعاً، وإلا ستبقى الصراعات التاريخية كامنة وبحكم المؤجّلة.

بقليلٍ من البصيرة، سنجد أن أكثر ما نحتاجه اليوم هو إعادة تعريف النصر والفوز والربح على المستوى الوطني الجامع، من دون الخوض بمن انتصر أو هُزم آنيّاً من الجماعات السورية. فلن يكون فائزاً، بالمعنى الاستراتيجي من يستطيع اليوم، مع موازين القوى المحلية والدولية الحاليّة، السيطرة على الأرض وعلى المؤسسات، فكل ذلك قابل للتغيّر في ظروف مستقبلية مختلفة. ما يحتاجه جميع السوريون حقيقةً أن يشعر المواطن، كل مواطن، أنه محمي بالقانون والمواطنة المتساوية، بعيداً عن الجغرافيا المناطقية والاصطفافات العرقية والطائفية والولاءات المسلّحة. مع وجوب النزوع إلى إجماعٍ سوريّ بأن أي نصرٍ هو زائف عندما يتشكَّل كإحساسٍ لدى إحدى الجماعات، في حين يزرع شعوراً بالهزيمة والمهانة في قلب جماعة أخرى. وهذا الأخير شعور لا يموت، بل ينتظر لحظة انفجاريّة تالية.

أثبتت السنوات السورية الأخيرة، أن كل الصراعات التي تشكلت بفعل عوامل شاذّة وطنياً، قامت على الخوف من المختلف وضرورة هزيمته، إن لم يكن محوه من التاريخ. ومن البديهي أن الاستمرار بهذا المنطق لن يجلب لا استقراراً ولا حتى مستقبلاً لبلدٍ يراهن عليه معظم السوريين المتعبين. وأن تلك التحالفات التي قامت على الحاجة المؤقتة، لا تسهم بحالٍ من الأحوال، في إنتاج مصير وطنيّ جامعٍ ومشترك. يمكن القول من دون كثيرٍ من التدقيق، أن الجميع في سوريا، من دون استثناء عاش تجربة أنّه قوي ومنتصر في لحظةٍ ما، ثم هدفاً مطارداً ومستهدَفاً في لحظة أخرى. على هذه الدوامة ألا تستمر وكأنها قدر محتوم، فهي لن تجلب النصر لأي طرف، عندما نكررها بالعقلية ذاتها.

خلال النقاشات التناحرية المحتدمة، بين معظم الأطراف، أتساءل أحياناً، أليس من الأجدى لو تراجع كل طرف خطوة، وكفَّ عن النظر إلى الآخر بوصفه مشروع خطر مؤكّد؟ في حين كان وما زال الأجدر والأجدى أن نبدأ برؤية بعضنا كشركاء وطنيين في كل شيء، والشراكة هنا بالتأكيد لا تعني الذوبان وإنكار الخصوصيات، بقدر ما هي نوع من الاتفاق أن نكون على أرضيّة واحدة في دولة مدنية، تقوم سيادتها على قوانين غير تمييزية. دولة تستمد ربحها ونصرها وبالتالي كرامتها من كرامة وفوز مواطنيها جميعاً، من دون استثناءات لا ظاهرة ولا مخفية، وبالتأكيد من دون امتيازات مسكوتٌ عنها لطرفٍ على حساب الأطراف الأخرى. وهنا أشير إلى الحكام الجدد، فهذه المبادرة لا يستطيع السير بها، والنجاح في الوصول إلى مآلاتها سوى من يتربعون في سدّة الحكم اليوم. وعلى المعارضة بالتالي التركيز في نضالها على هذا الحقل.

بالمناسبة، لستُ واهماً هنا، لأقول إنّه في سبيل ذلك يجب التنازل عن الذاكرة والألم ولا حتى عن الشكوك تجاه الآخر، لو أردتم. ما أبحثُ عنه للأمانة هو الكيفية المعقولة لتحويل هذه الذاكرة المُثقلَة بالوجع إلى ما يمكن أن يكون أداة تَستثمِر في المستقبل، من دون الرجوع لعقلية تصفية الحسابات. وأن نختار وننحاز لفكرة التعايش ليس بالطريقة الكسولة أو لأنها الخيار السهل، إنما لأنها الخيار الوحيد الذي لم نجرّبه بعد بقناعةٍ وروحيّة إيجابية صادقة. هل بدوتُ لكم، كعادتي، رومانسيّاً واهماً ومثالياً؟ ربما لديكم بعض الحقّ، فهذا ما أنا عليه، ويبدو أنني لن أغادر مساحتي تلك بعد هذا العمر. طبعاً هذا لن يلغي معرفتي التامة أن الغد لن يكون مثالياً، وربما يظلُّ هشّاً لفترة طويلة. مع ذلك سأبقى أراه بعين من يريده أن يكون قابلاً للإصلاح، بعيداً عن تكرار تجارب الماضي المأساويّة.

سأختم هنا مثلما بدأت، بكلمةٍ لأصدقاء كرد نبلاء، عرفتهم وعرفت معادنهم الحقيقية في أسوأ الظروف، في فرع فلسطين وسجن صيدنايا، ولهم في العقل والقلب والروح ما لهم: يا أصدقائي، أعلم أن الوجدان والروح والمخيّلة الجمعية الكردية، كما عرفتها منكم، تقوم وترتكز على عالمٍ وتاريخ غنيّ حفِظَته، كحقائق وأساطير، روائع الموسيقى والأغاني والمرويات الشعبية التي تعتمد النبل والبطولة النزيهة، وهو ما لا يشبه على الإطلاق عالم السياسة اليوم. ربما هذا ما سوف يودي الآن إلى الشعور بمرارة الخذلان. مع ذلك، بعيداً عن وسخ السياسة التي أكره، ما زال رهاني الدائم الذي لن يتزحزح، على أن هذا الشعب، سيبقى حاملاً لتلك الروح البطولية النزيهة والنبيلة.

تلفزيون سوريا

—————————-

حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟/ جو معكرون

أفول «روجافا» يعيد ترتيب الأولويات… بين زعامة برزاني ومبادرة أوجلان

5 فبراير 2026 م

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد للبقاء على مدى قرون، منذ العصر العثماني إلى الدول القومية الحديثة (تركيا وإيران والعراق وسوريا). هو السيناريو الذي وجد فيه الأكراد أنفسهم مراراً وتكراراً؛ وعود بالحماية أو الحكم الذاتي قبل أن تتركهم القوى الخارجية عرضة للخطر عند تغير مصالحها الجيوسياسية.

مع سقوط مشروع «روجافا» في شمال شرقي سوريا، هل قضى النفوذ التركي المتجدد بدعم إقليمي على حلم كردستان؟

قراءة هذا التحوّل في سوريا انطلاقاً من الأحداث الأخيرة يحتاج إلى سياق تاريخي لتطورات اللحظة الآنية في هذا الشرق الأوسط المضطرب.

في شهر مارس (آذار) الماضي، التقى في مرات نادرة ممثلو الأقاليم الأربعة لكردستان في قاعة بلدية ديار بكر أو آمد، حيث تطرقت الكلمات إلى «القمع التاريخي في الذاكرة الجماعية، كما أحلام الدولة الكردية». كان عام 2025 مرحلة واعدة للحراك الكردي. منطقة جنوب كردستان (شمال العراق) ثابتة في حكمها الذاتي، ومنطقة شمال كردستان (جنوب شرقي تركيا) كانت تترقب مبادرة عبد الله أوجلان لإنهاء نزاع حزب العمال الكردستاني مع أنقرة كنقطة تحوّل للاعتراف بكامل حقوق أكراد تركيا، خطوة كان الأمل في أن يتسرّب تأثيرها على غرب كردستان (شمال سوريا) التي كانت تترقب فرصة سقوط نظام بشار الأسد لتكريس مشروعها، فيما منطقة شرق كردستان (شمال غربي إيران) بقيت وحدها من دون أفق في المدى المنظور.

الآمال الكبيرة التي طبعت أجواء من شارك في هذه النقاشات تغيرت مع خسارة منطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وخطر حصر أكراد سوريا بين تهديد تركيا من جهة، وحليف أنقرة في دمشق من جهة أخرى.

أما المظاهرات المستمرة في إيران فتوفر فرصاً وتحديات في الوقت نفسه. القوى الكردية الإيرانية، مثل الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني، تنتظر هذه اللحظة منذ عقود، بعد مواجهات مع شاه إيران ونظام الثورة الإسلامية. يلجأ المقاتلون الأكراد من إيران وتركيا إلى جبل قنديل على الحدود الإيرانية – العراقية، ضمن سلسلة جبال زاغروس، هذه المنطقة الوعرة التي تقصفها دورياً القوات الجوية التركية والمدفعية الإيرانية، كما بدأت مؤخراً المسيّرات الإيرانية فوق جبل قنديل.

تقاطع تركي- إيراني وتنافس كردي – كردي

هناك محاولة تركية لإيجاد تقاطع مصالح مع طهران، ليس حول إسرائيل والملف النووي فقط، بل حول الأكراد الذين تعتبرهم الحكومة التركية الخطر الأكبر على أمنها القومي. أشارت وكالة «رويترز» إلى أن الاستخبارات التركية حذّرت «الحرس الثوري» الإيراني من أن المقاتلين الأكراد يحاولون العبور من جبل قنديل إلى الداخل الإيراني لاستغلال فرصة الاضطرابات. وبالتالي مع قدرات قتالية محدودة وغياب أي دعم ذي مصداقية من القوى الخارجية، يتعامل المقاتلون الأكراد مع أولويتين؛ خطر في شمال سوريا لم ينتهِ بشكل كامل، وفرصة في شمال غربي إيران لم تتبلور بعد.

هذه الدينامية الجديدة تقلق الحراك الكردي الذي يلجأ تاريخياً إلى رصّ الصفوف عند الشعور بالخطر. خلال ذروة احتمالات المواجهة بين الحكومة السورية و«قسد»، قال قيادي كردي في تركيا لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نمر بأوقات عصيبة»، فيما أكّد قيادي كردي في العراق: «بروز الوحدة الوطنية الكردية سيكون خلاصنا».

لا بد من قراءة تاريخية لوضع ما يحدث اليوم في سياق التاريخ الحديث للحراك الكردي. الدينامية الأهم التي ترخي بظلالها هي التنافس التاريخي بين عبد الله أوجلان ومسعود بارزاني، والتي تغيرت طبيعتها مع دخول رجب طيب إردوغان إلى صدارة المشهد الكردي عام 2003. على الرغم من المصالحة غير المباشرة بين القيادتين التاريخيتين للأكراد، التي وفّرتها ظروف مبادرة سلام أوجلان ودعوة ممثل برزاني من ديار بكر في مارس الماضي إلى إطلاق سراحه، فإن هذه العلاقة ليست مستقيمة بعد. قائد «قسد» مظلوم عبدي أثبت جدارته في التنظيم والميدان، لكنه لم يجد بعد حيثية كافية تعطيه شرعية ترقى إلى مستوى القيادات التاريخية للأكراد، وبالتالي حاول كل من برزاني وأوجلان استمالته أو بالأحرى التأثير على مجرى قراراته في لحظات تحوّل مفصلية لمصير «روجافا»، خصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.

فيما سعى أوجلان لربط مسار السلام بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية عبر عرض تسهيل تسوية بين الحكومة السورية و«قسد»، دخل برزاني على الخط، حيث دعا مظلوم عبدي إلى أربيل في يناير (كانون الثاني) 2025 ونصحه بفتح قنوات مع دمشق، وتطمين تركيا على حدودها، وهذا ما حصل مع اتفاق 10 مارس بين الشرع وعبدي. أكراد تركيا ينظرون إلى برزاني على أنه تحت تأثير إردوغان، ولا سيما ذهابه عام 2013 إلى ديار بكر، ليساعده في الحصول على تأييد الأصوات الكردية في الانتخابات الرئاسية عام 2014. برزاني دعا مؤخراً إلى خروج مقاتلي حزب العمال الكردستاني من سوريا لتسهيل الحلّ، فيما يقول أوجلان إنه قادر على إقناع مظلوم عبدي بالاندماج في القوى النظامية السورية. حكومة إردوغان لعبت على هذا التباين عبر القول إن حزب العمال الكردستاني يعيق الاتفاق بين الشرع وعبدي. التململ بين أكراد سوريا حيال ربط قضيتهم بمصير أوجلان تصاعد مؤخراً، في وقت أصبح فيه برزاني محور مفاوضات الأميركيين مع «قسد». لكن رغم التهويل، احتمالات الحرب المفتوحة بين حكومة الشرع و«قسد» كانت محدودة بسبب مبادرة أوجلان للسلام، التي فتحت قنوات اتصال مباشرة وغير مسبوقة بين الاستخبارات التركية و«قسد»، ولأن كلاً من الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني يدركان تبعات هذه الحرب المفتوحة على الداخل التركي.

إيبرو غوناي، المتحدثة المشتركة للعلاقات الخارجية في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، الذي يلعب دوراً رئيسياً في التفاوض بين أوجلان والحكومة التركية، استنكرت لـ«الشرق الأوسط» استهداف الأحياء الكردية في حلب نهاية العام الماضي، واصفة الأمر بأنه «بمثابة مؤامرة دولية» فور توقيع الاتفاق في باريس بين حكومة الشرع وإسرائيل. واعتبرت غوناي أن وزير الخارجية التركي هكان فيدان «كان يتصرف بأنه وزير داخلية دمشق»، وأنه تم نقل كميات كبيرة من المدرعات العسكرية التركية وبنادق المشاة إلى حكومة الشرع. وعن تأثير ما حصل في شمال شرقي سوريا على مسار السلام في تركيا، تقول غوناي إن ما حصل في سوريا تسبب «في حالة من عدم الثقة العميقة، وعزز التصور بأن هذه العملية ستنتهي بتجريد الكرد من وضعهم السياسي داخل تركيا أيضاً». لكنها أكدت في المقابل أن مبادرة أوجلان قائمة ومستمرة، كما جهود الحكومة التركية في هذا السياق، «لكن يجب أن نتحدث عن آلية عمل متعثرة أو بطيئة في البرلمان»، لأن «حلّ حزب العمال الكردستاني، وتهيئة ظروف السلام الدائم، لن يكونا ممكنين إلا من خلال ترتيبات قانونية حاسمة».

تاريخ من الوعود والتخلي

بالفعل، الأحلام الكردية بالتحرر تتبلور، لكن لا تدوم طويلاً. 3 سنوات تحديداً فصلت بين معاهدة سيفر عام 1920، التي وعدت بكردستان مستقلة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وبين معاهدة لوزان عام 1923، التي أغفلت فكرة حقّ الأكراد في تقرير مصيرهم، وعززت حدود تركيا الحديثة. جمهورية مهاباد الكردية، التي تأسست في شمال غربي إيران عام 1946، استمرت 11 شهراً فقط حتى حصول تسوية بين موسكو وطهران، أدّت إلى انسحاب الجيش السوفياتي من شمال غربي إيران تحت الضغوط الدولية. مصطفى البارزاني كان رئيس أركان الجيش في جمهورية مهاباد، التي ولد فيها ابنه مسعود في نفس يوم تأسيسها، قبل أن يذهب إلى العراق عام 1958 بعد سقوط مشروع الجمهورية.

بعدها توالت دوامة النضال والتخلي المتكرر. في ذروة الحرب الباردة، كانت اتفاقية الجزائر عام 1975 التي تخلى فيها الأميركيون والإسرائيليون والإيرانيون عن دعم الانتفاضة الكردية العراقية، مقابل اعتراف بغداد بوسط نهر شط العرب كحدود، ليسحب فجأة شاه إيران مساعدته لأكراد العراق، ويتركهم لقدرهم بوجه نظام صدام حسين.

أوجلان كان طالباً جامعياً بميول ماركسية، أسس حزب العمال الكردستاني عام 1978، قبل أن يلجأ إلى سوريا بعد انقلاب عام 1980 في تركيا، فيما ورث مسعود برزاني قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1979. بعد تشجيع واشنطن الأكراد للإطاحة بنظام صدام حسين في ربيع عام 1991، لم تتدخل القوات الأميركية الرابضة على الحدود العراقية لوقف القتل الجماعي للأكراد، الذي كان بداية عدم الثقة الكردية بواشنطن. بعدها كان استفتاء إقليم كردستان عام 2017، الذي أدّى إلى حملة عسكرية للحكومة المركزية في بغداد بدعم إيراني أنهت مفاعيل الاستفتاء، وأخرجت مسعود برزاني من الحكم. فيما خسر أوجلان قيمته الاستراتيجية بعد انتهاء الحرب الباردة، وضعف نظام حافظ الأسد اقتصادياً. بعد اتفاق أضنة بين أنقرة ودمشق عام 1998، قطعت الحكومة السورية العلاقة مع حزب العمال الكردستاني، وطردت أوجلان من سوريا بعد التهديد التركي بعمل عسكري. أغلقت كل العواصم الكبيرة أبوابها أمام لجوء أوجلان لتفادي مواجهة مع تركيا، فيما كانت واشنطن مشغولة بالعراق والبلقان، وبالتالي صمتها كان بمثابة تفويض سمح باعتقال أوجلان في كينيا عام 1999.

انتهاء حلم «روجافا»

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دامت أكثر من 10 سنوات، مع اعتماد دستور مؤقت وفيدرالية، مقارنة مع 11 شهراً لجمهورية مهاباد. تعلّمت «قسد» من تجارب النضال الكردي؛ بنت مؤسسات، وحاربت «داعش»، وسعت لاكتساب الشرعية الدولية. ومع ذلك اصطدمت بالجدار نفسه. هذا ليس فشلاً، بل الواقع البنيوي في الشرق الأوسط، لا تستمر المشاريع المسلحة غير الحكومية إلا عندما تتوافق بشكل دائم مع المصالح الجوهرية للقوى العظمى، و«قسد» لم تصل إلى هذه المرحلة، لأن الاستقلال الذاتي من دون سيادة أمر مؤقت. هذا التحول كان بمثابة العودة إلى الواقعية بعيداً عن النزعة العسكرية الرومانسية، مع تركيز أكبر على الصمود السياسي بدل السيطرة الميدانية.

ما انتهى فعلياً هو الغموض الاستراتيجي لمشروع «قسد»، أي الحكم الذاتي والحماية الخارجية بحكم الأمر الواقع. انتهت فكرة حق تقرير المصير من دون تأمين حقوق غير قابلة للتراجع، ما عزّز ميزان القوى بشكل كبير لصالح حكومة الشرع. الاتفاق ينهي الكيان شبه الفيدرالي، ويخفض التطلعات إلى البقاء الثقافي والنفوذ المحلي، ويحوّل أفق «قسد» من معركة وجودية إلى خضوع مُدار. حصول الأكراد على الحقوق في مرسوم الرئيس الشرع كان لحظة تاريخية، لكنها تبدو موجهة لإرضاء الأميركيين أكثر مما هي خطوة تفتح صفحة تاريخية جديدة بين العرب والكرد في سوريا.

ما حدث مؤخراً ليس النكسة الأهم لمشروع «روجافا». أول اقتطاع للمشروع الكردي في سوريا كان عبر العملية العسكرية التركية عام 2018 في المنطقة ذات الأغلبية الكردية في عفرين الحدودية بموافقة ضمنية روسية. نقطة التحول الثانية كانت مع العملية العسكرية التركية عام 2019، التي سيطرت فيها على مدن حدودية، مثل تل أبيض ورأس العين، ما أدّى إلى قطع الأراضي المتصلة سابقاً للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على طول الحدود، وأعطت القوات الأميركية الضوء الأخضر غير المباشر عبر الانسحاب، كما توصلت أنقرة إلى ترتيبات أمنية مع موسكو ملأت الفراغ الأميركي.

الفصل الأخير

التحول الأخير كان الأكثر توقعاً. دور «قسد» كان مضخماً من ناحية الديموغرافية والسيطرة الجغرافية في دير الزور والرقة، وانتهى مع تغيير العشائر لولاءاتها، وبالتالي التخلي الأميركي لم يكن دراماتيكياً، كما يمكن أن يكون في الحسكة، خط المواجهة الأخير. بعد قرار ترمب الانسحاب المفاجئ من سوريا في مايو (أيار) الماضي 2018، ذهبت «قسد» إلى موسكو قبل أن يتراجع البيروقراطيون في واشنطن عن قرار الانسحاب، وأبلغ البنتاغون «قسد» بأن تقاربها مع موسكو يعني التخلي الأميركي عن دعمها. لم يكن حينها قد نضجت فكرة تخلي واشنطن عن «قسد»، لكن سقوط الأسد سرّع وتيرة الأحداث.

غزو العراق وصعود «داعش» عزّزا فرص الحكم الذاتي لأكراد العراق، لكن الصمت الأميركي حيال استفتاء كردستان عام 2017 أعطى الضوء الأخضر لإنهاء فرص نجاحه من دون التخلي عن الدور الأميركي في العراق، ومكتسبات الأكراد منذ سقوط نظام صدام حسين. التجربة السورية كانت مغايرة، لأنه ليس هناك اهتمام أميركي بلعب دور في سوريا. استخدم الأميركيون الأكراد لمحاربة «داعش» ومنع موسكو من السيطرة على سوريا، وبعد انتهاء خطر «داعش» وانسحاب روسيا، انتهى دورهم بالنسبة لواشنطن.

أعطى الأميركيون الضوء الأخضر، شرط عدم اندلاع العنف وعدم الاقتراب من الحسكة، موسكو أخلت القاعدة الروسية في القامشلي بشكل نهائي. فهم مظلوم عبدي الرسالة. التطمينات من البنتاغون التي كانت تصل إلى «قسد» بعدم فرض أي اتفاق أو التدخل بين حكومة الشرع و«قسد» تبددت.

يقول قيادي كردي في سوريا لـ«الشرق الأوسط» إن بداية التحوّل في الموقف الأميركي خلال الاتصالات معهم كانت خلال معركة حي الشيخ مقصود حين حسم البيت الأبيض القرار. بمجرد أن تسحب الدولة الخارجية الحماية، ولا سيما الغطاء الجوي الأميركي، يصبح الأكراد عرضة للخطر. تاريخياً، تتأرجح الحركات الكردية بين لحظات ثورية عند انهيار أنظمة ولحظات بقاء عند استعادة الدول سلطتها، هذا الاتفاق في سوريا يشير إلى الانتقال إلى مرحلة البقاء، الطموحات لا تختفي، بل تدخل في ثبات.

الشرق الأوسط

—————————–

الاتفاق” لا يبدد الهواجس.. موجة نزوح من الحسكة إلى رأس العين

بينما يترقّب الأهالي تفاصيل “الاتفاق الشامل” الذي أُعلن رسميًا بين الحكومة السورية في دمشق و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، شهدت مدينة رأس العين، شمالي الحسكة، خلال الأيام الماضية، قدوم عوائل من مركز المدينة وريفها، بعد مغادرتها مناطق سكنها خوفًا من تطورات عسكرية محتملة.

الاتفاق، الذي يأتي تتويجًا لمسار بدأ في آذار 2025، يحمل وعودًا بإنهاء حالة التوتر العسكري المتواصل، لكنه يضع المحافظة أمام اختبار حقيقي لمصيرها السياسي والعسكري.

وقال نازحون لعنب بلدي، إن تصاعد التوترات الأمنية، وانتشار حواجز “قسد”، وحملات التجنيد في المحافظة، والحديث عن مواجهات عسكرية محتملة دفعهم لمغادرة مناطقهم، متجهين إلى أماكن أكثر أمانًا، وكانت رأس العين من الوجهات الأساسية لهم.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية السورية بدأت بالدخول إلى مدينة الحسكة، تنفيذًا للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وقالت وزارة الداخلية، الاثنين 2 من شباط، إن دخول قواتها، يأتي تمهيدًا لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق، واستلام المسؤوليات الأمنية بالكامل.

وأوضحت أن هذا الإجراء “يهدف إلى ضمان انتقال انسيابي للوضع الأمني إلى إدارة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار وفق القوانين والأنظمة النافذة”.

تحت ظروف صعبة

يعيش معظم النازحين في منازل أقاربهم أو في منازل مستأجرة، وسط ارتفاع في أجور الإيجارات التي تجاوزت 70 دولارًا أمريكيًا، ما يزيد الأعباء المعيشية عليهم في ظل ظروف مادية صعبة.

وصل سلطان المحمد، القادم من حي غويران في مدينة الحسكة، إلى مدينة رأس العين قبل نحو أسبوع برفقة عائلته المؤلفة من ستة أفراد.

وقال إنهم غادروا الحي على عجل، من دون التمكن من اصطحاب أي من أمتعتهم، عقب مداهمات واسعة نفذتها قوات “قسد” واعتقالات شبه يومية بحق الأهالي بتهمة تأييد الحكومة السورية.

وبيّن أنه بعد وصولهم إلى رأس العين أقاموا مؤقتًا في منزل أحد أقاربه، إلا أن ضيق المسكن دفعه للبحث عن منزل مستقل إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الحسكة.

من جانبه قال سمعو حسنان، وهو أب لثلاثة شبّان، إنه غادر مع أبنائه حي المفتي خوفًا من تجنيد قوات “قسد” أبنائه ضمن صفوفها.

وقال إنه سلك عدة طرق، منها طرق ترابية وأخرى ملغّمة، للخروج من مدينة الحسكة، قبل التوجه إلى بلدة الشدادي، وصولًا إلى مدينة رأس العين.

وبيّن أنه عند وصوله استقر لدى أحد وجهاء المدينة لمدة يومين، ثم بدأ بالبحث عن منزل للسكن، إلا أنه لم يجد سوى منزل واحد في موقع متطرف داخل المدينة وإيجار مرتفع بلغ 75 دولارًا أمريكيًا شهريًا.

وأشار إلى حاجتهم الماسة لدعم من المنظمات الإنسانية والجمعيات الإغاثية، للتخفيف من الأعباء المعيشية الملقاة على عاتقهم، إلى حين انتهاء الأوضاع غير المستقرة في مدينة الحسكة.

ولم يتمكن غالبية القادمين من مدينة الحسكة من جلب أمتعتهم ومستلزماتهم الشخصية، نتيجة العجلة التي رافقت خروجهم، وخشيتهم من اندلاع اشتباكات ومعارك بين قوات “قسد” والجيش السوري.

ووصل غالبيتهم عبر بلدة الشدادي الخاضعة لسيطرة الحكومة، ثم إلى مدينة الرقة، وصولًا إلى مدينة رأس العين، فيما سلك قسم آخر منهم طريق جبل عبد العزيز غربي الحسكة عبر طرق ترابية، وصولًا إلى الطريق الدولي “M4” ثم إلى مدينة رأس العين، وهو طريق خطر ومرصود من قبل قوات “قسد” من الجهة الشرقية للجبل، مع وجود عبوات ناسفة مزروعة في محيطه.

دعم محدود

لم يتلقَّ النازحون القادمون من محافظة الحسكة سوى دعمٍ محدود، اقتصر على بعض الجمعيات والتبرعات الأهلية، إلى جانب دعم حكومي محدود.

قالت سها سليم، عضوة في تجمع شبابي برأس العين، إنهم عملوا على تأمين بعض مستلزمات النازحين القادمين من محافظة الحسكة إلى المدينة.

وأضافت أنهم قاموا بتوفير مواد التدفئة، مثل البطانيات وخشب الوقود، للعائلات بعد استقرارهم في المنازل.

وأشارت إلى أنه في حال استمرار التبرعات، سيتم تزويد الأهالي بمواد غذائية جافة، تشمل الزيت والسكر والمعلبات.

بدوره، قال المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، زياد ملكي، لعنب بلدي، إن المجلس عمل على زيادة كميات الخبز المنتجة في المدينة من 30 ألف ربطة إلى 45 ألف ربطة يوميًا، تحسبًا لارتفاع أعداد النازحين الوافدين إليها.

وأوضح أن المجلس نسّق مع الشرطة المدنية لتسهيل إجراءات القادمين الجدد، بما في ذلك استخراج الثبوتيات اللازمة لهم، بما يضمن اندماجهم ضمن الخدمات المتاحة في المدينة.

وأضاف أن المجلس قدّم سلالًا غذائية للعوائل الأشد حاجة من النازحين، ضمن الإمكانات المتوفرة، بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية التي يواجهونها.

وأشار إلى أن المجلس يواصل متابعة أوضاع النازحين والتنسيق مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات الطارئة، في حال استمرار تدفق العائلات خلال الفترة المقبلة.

وفي إحصائية خاصة حصلت عليها عنب بلدي من مديرية الخدمات الاجتماعية، بلغ عدد النازحين الوافدين إلى مدينة رأس العين من محافظة الحسكة 2400 شخص.

ومن بين القادمين، ألقت الشرطة المدنية القبض على عدد من عناصر قوات “قسد” في أثناء دخولهم إلى المدينة، حيث عُثر بحوزتهم على أسلحة وهويات شخصية تثبت ارتباطهم بـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK)، وذلك أثناء محاولتهم العبور باتجاه الأراضي التركية، وفق مصادر أمنية لعنب بلدي.

وانفكت العزلة عن مدينة رأس العين بعد انسحاب “قسد”، ما أتاح حركة تنقل رسمية على الطريق الواصل بين رأس العين وتل أبيض وصولًا إلى الرقة، بعد أن قامت وزارة الدفاع بتأمين الطريق وإزالة الألغام المنتشرة فيه.

عنب بلدي

—————————-

ملف “قسد”.. الحل السياسي بديلًا من الاحتراب/ فيصل علوش

4 فبراير 2026

كان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، سخيًا جدًا في النعوت التي أغدقها على الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إذ وصفه بأنه “تحولٌ مفصلي، ومحطة عميقة وتاريخية، في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية وبناء الدولة والوحدة والاستقرار الدائم بعد سنوات من الصراع”، قبل أن يضيف بأن الاتفاق “يشكل دليلًا على التزام الحكومة السورية بالشراكة الوطنية الحقيقية ونموذج الحكم الشامل”، بما يمهّد الطريق لـ”إعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة، وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار، وصولًا إلى تحقيق سلام دائم لجميع السوريين”.

حماسُ براك للاتفاق قابله فتورٌ تركي إلى حدّ ما، إذ بدا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وكأنه ينتقي كلماته بعناية وهو يعلق عليه: “علمنا اليوم بالتوصل إلى اتفاق بشأن الدمج، ندرس هذا الاتفاق بدقة، الدمج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا العليا، الأطراف على دراية تامة بشروط هذا الدمج، أنقرة تتابع عن كثب اتفاقية الاندماج.. الخ”، قبل أن يختم بالقول بأن “الاتفاق يشكل خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن والاستقرار، وإحلال السلام في البلاد”.

انعطافة مفصلية

وفي الواقع، لقد أجمع أغلب المراقبين على وصف الاتفاق بأنه “خطوة مهمة، يمكن أن تشكل نقطة تحول مفصلية في مسار الحل السياسي بين دمشق و”قسد” أولًا، وتاليًا، في المشهد السياسي في شمال شرق سوريا عمومًا، تلك المناطق الغنية بالموارد المتنوعة من جهة، والتي تنطوي، في الوقت نفسه، على أوضاع أمنية وسياسية في غاية الحساسية والتعقيد، من جهة ثانية، آخذين بعين الاعتبار أنها شكّلت على مدار العشرية المنصرمة بيئة جيوسياسية مضطربة تداخلت فيها أسباب وعناصر النفوذ المحلية والإقليمية والدولية.

لكن، وعلى رغم الوعود (المبدئية) المبشّرة التي يَعِد بها الاتفاق، إلا أنه وبالمقارنة مع تجارب سابقة متعثرة، فقد كان مفهومًا، وربما ومبررًا، أن يتحفظ البعض عليه، أو يتردد ويبدي شكوكًا إزاءه. وقد تركزت التحفظات والشكوك ليس على البنود النظرية التي تضمنها، إنما على إمكانية ترجمتها وتنزيلها إلى أرض الواقع، وذلك انطلاقًا من أن النجاح الفعلي في النهاية يتمثل في القدرة على تنفيذ الاتفاق وتحويله إلى واقع عملي، وهو ما يتطلب تجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وكذلك الرهانات الخارجية، (التي وصلت إلى حد استجداء التدخل الإسرائيلي)، إضافة إلى توافر القدرة لدى الأطراف المعنية على الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه ومفاعيله على نحو فعلي ومستدام، وبما يفتح الباب أمام مرحلة من استتباب الأمن والاستقرار والسلام الدائم.

فالاتفاق تضمن وقفًا لإطلاق النار، ووضع إطارًا زمنيًا لعملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية التابعة لـ”لإدارة الذاتية” في مؤسسات وهياكل الدولة السورية، إضافة إلى استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها لضمان عودة مواردها للدولة السورية، غير أنه، وفي ضوء ردود الفعل الأولية عليه، يمكن أن نلاحظ تباينًا في قراءة بعض بنوده، وخصوصًا تلك المتعلقة بدخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وهل سيكون هذا الدخول دائمًا أم مؤقتًا؟ وكذلك البند المتصل بتشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إضافة إلى تشكيل لواء خاص بقوات عين العرب/ كوباني، وهل سيكون هذا التشكيل على أساس فردي أم جماعي؟ فقد عبرت تصريحات بعض مسؤولي «قسد» عن رفضها لأن تتم عملية الدمج على أساس فردي. كما أنه من غير الواضح من سيعين قادة تلك الألوية، وهل سيناط ذلك بـ”قسد”، أم أنه يكفي أن يكونوا من الكورد السوريين فقط؟ هذا فضلًا عن مصير “قسد” ذاتها، وهل ستحافظ على وجودها وهيكليتها، أم سيكون عليها حلّ نفسها والذوبان في إطار الهياكل الجديدة المشكلة؟

وإلى ذلك، فصحيح أن الاتفاق حظي بترحيب ودعم إقليمي ودولي واسعين، (بما فيه دعم ومباركة المسؤولين في إقليم كردستان العراق الذين كان لهم دور ملموس في التوسط وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية)، إلا أنّ ذلك لا يرقى إلى مستوى وجود ضامنين؛ دوليين أو إقليميين، لمراقبة تنفيذ الاتفاق. ومثل هذا الأمر لا يشكل تدخلًا خارجيًا، أو دعوة لذلك، بقدر ما يعبر عن إدراك مسبق لحساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والمخاطر التي قد تنطوي عليها الاتفاقات المعقودة حين تؤول إلى التنفيذ العملي، وخاصة في ظل التعقيدات المحيطة بها، والحاجة أحيانًا إلى “جهات رقابية محايدة” تذلل العقبات وتحمي الاتفاقات من الانهيار.

قابلية الاتفاق للاستنساخ

وإذا قيض للاتفاق أن يشق طريقه نحو التنفيذ والنجاح، بما يمثله من إحلال للسياسة بديلًا من الحلول الأمنية والاحتراب، فإنه يمكن أن يتحول إلى نموذج قابل للاستنساخ في مناطق أخرى، وخصوصًا في محافظة السويداء، بما يساهم في انتقال سوريا من مرحلة الانقسام وتعدد الأعلام والرايات والصراعات العسكرية إلى مرحلة التوحيد الجغرافي والسياسي واحتكار الدولة (الشرعية) للعنف، وإنهاء فوضى القوى والميليشيا العسكرية المتعددة، وهي كلها شروط رئيسة لا بد من توفرها لإعادة بناء الدولة الوطنية، على أمل أن يترافق ذلك مع توجه نحو صوغ عقد اجتماعي وسياسي جديد يقوم على مبدأ الحلول السياسية، والبحث عن تسويات وطنية، لا غالب فيها ولا مغلوب، وبما يمهد لنقل جميع القوى الاجتماعية والسياسية، بما فيها السلطة القائمة، من النزوع إلى اعتماد الخيارات العسكرية والرهان على دعم القوى الخارجية، إلى فضاء التنافس السياسي وتشكيل قوى سياسية وازنة وفاعلة على أسس وطنية وليس على أساس الانتماءات والولاءات الطائفية أو العشائرية أو الأثنية، وما دون الوطنية.

وعلينا أن نتذكر جميعًا أن التطلع نحو بناء سوريا المُوحّدة، كدولة وطنية حديثة، لا بد أن يقوم على تكريس القانون واحترامه، وبناء المؤسسات الفاعلة والحقيقية، واعتماد الحوار واحترام الآخر والحلول السلمية، وانهاء التمييز والمظالم، والسعي نحو ترسيخ السلم الأهلي واستعادة الثقة بين جميع المكوّنات السورية، وذلك عبر إقرار دستور عادل، يضمن حقوقهم ويؤكد على مساواتهم وموقعهم كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، ومشاركتهم الكاملة في بناء مستقبل آمن ومزدهر وشامل لسوريا الجديدة.

الترا سوريا

—————————-

 الحكومة السورية وقسد.. بين استخدام سلاح المدفعية إلى توظيف ورقة الشرعية/ فراس فحام

2026.02.05

أعملت الحكومة السورية الحل العسكري في ملف «قسد» منذ بداية كانون الثاني/يناير الماضي، بعد أشهر طويلة من المفاوضات بين الجانبين من دون التوصل إلى نتيجة ملموسة بخصوص توحيد الجغرافيا السورية، نظراً لتمسك «قسد» بمطلب الإدارة الذاتية واستقلالية قواتها العسكرية.

ونجحت الحكومة السورية، عبر هذا الخيار، في إزاحة سيطرة «قسد» عن مواقع كانت تسيطر عليها في محافظة حلب، إضافة إلى كامل محافظتي دير الزور والرقة. غير أنّ اقترابها من آخر معاقل «قسد»، أو ما تبقى منها والتي تعمل تحت مسمى «وحدات حماية الشعب» الكردية، دفعها إلى تقليص استخدام الخيار العسكري، والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على توظيف «سلاح الشرعية» لإدماج ما تبقى من الجغرافيا ضمن مؤسسات الدولة.

احتواء المكوّن الكردي بدلاً من «قسد»

من الواضح أن الحكومة السورية لم تعد تركز على احتواء «قسد»، وإن كانت قنوات الاتصال بين الجانبين لا تزال مفتوحة، بل اتجهت نحو احتواء المكوّن الكردي، تأكيداً على أن مواجهتها محصورة بقوة عسكرية ترفض الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أصدرت الرئاسة السورية المرسوم رقم 13 منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، لتؤكد من خلاله أنها حكومة تعترف بحقوق جميع المكوّنات السورية، وبالتالي لا يوجد مبرر لاستخدام السلاح ضد الدولة.

وانتهج قادة الأمن العام التابعون لوزارة الداخلية خطاباً يؤكد على مفهوم المواطنة، عقب دخولهم إلى المعاقل الرئيسية لـ«قسد» في مدينة الحسكة وريفها، وعين العرب (كوباني) في ريف حلب. كما جرى التطرق إلى المظالم التي تعرض لها المكوّن الكردي خلال فترة حكم حزب البعث، مع التشديد على أن الغاية الأساسية تتمثل في دمج القوى الأمنية في هذه المناطق ضمن وزارة الداخلية، وليس الصدام مع المكوّن الكردي، بما يضمن حفظ الاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة لصالح أبناء المنطقة.

وبدا لافتاً تجنّب القوات الأمنية استخدام السلاح، حتى بعد تعرضها لإطلاق نار إثر دخول مدينة الحسكة، إلى جانب استفزازات نفذتها عناصر «قسد» تمثلت باعتقال بعض السكان من المكوّن العربي ونشر صور لهم بشكل متعمد، في خطوة عكست حرص الحكومة على عدم منح «قسد» فرصة استدراج القوات الرسمية إلى اشتباكات داخل مناطق مأهولة بالسكان، يتمركز فيها الأكراد بكثافة.

وفي السياق ذاته، التقت وزارة الخارجية السورية بوفد يمثل المجلس الوطني الكردي السوري فقط، وليس الوفد الكردي المشترك الذي يضم أيضاً ممثلين عن «قسد»، ما أعطى انطباعاً واضحاً بفصل مسار الدمج العسكري عن القضايا السياسية المتعلقة بالمكوّن الكردي، والتي لم يعد النقاش بشأنها مقتصراً على ممثلي «قسد».

تعزيز الشرعية الدولية

أوقفت الحكومة السورية العمليات العسكرية في توقيت بالغ الدقة، بالتوازي مع حراك داخل الأوساط التشريعية الأميركية لطرح مشروع جديد في الكونغرس تحت شعار «حماية الأكراد في سوريا»، يهدف إلى الدفع نحو إعادة فرض العقوبات على دمشق.

وفي هذا الإطار، أعادت الحكومة السورية التأكيد، عبر توصلها إلى اتفاق جديد مع «قسد» في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، أنها لا تتمسك بالحل العسكري، وإنما تسعى إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، باعتبارها السلطة الشرعية المعترف بها دولياً.

وتشير المؤشرات المتلاحقة إلى أن التوجهات الدولية، ولا سيما الأميركية، تدفع باتجاه تعزيز الاستقرار في سوريا، ضمن إطار حكومة قادرة على احتواء جميع المكوّنات. وتعود هذه التوجهات إلى أسباب متعددة، من بينها السعي إلى منع إعادة إدخال سوريا في صراعات بالوكالة، إلى جانب رغبة متزايدة لدى عدد من الدول الغربية في إعادة اللاجئين السوريين، وهو ما يتطلب بالضرورة استدامة الاستقرار.

وتتعاطى دمشق بإيجابية مع هذه التوجهات، وتعمل على تقديم نفسها كطرف قادر على تحقيق الاستقرار، في مساعٍ مستمرة لكسب مزيد من الشرعية الدولية التي تنعكس بدورها على الوضع الداخلي. وفي هذا السياق، أظهرت الحكومة السورية للجانب الأميركي استعدادها وقدرتها على مكافحة عودة تنظيم «داعش»، من خلال التعاون في عمليات حساسة بين الجانبين، ما أسهم في تراجع أحد أبرز دوافع واشنطن لدعم «قسد».

ومع موافقة دمشق على الانخراط في التحالف الدولي، لم تعد الولايات المتحدة مضطرة للتعامل في هذا الملف مع قوات لا تتمتع بشرعية حقيقية.

في المجمل، لم يكن النهج الحكومي العامل الوحيد الذي ساعد دمشق على بسط السيطرة على معظم منطقة الجزيرة السورية، بل تزامن ذلك مع أخطاء جسيمة ارتكبتها «قسد»، التي بدا أنها أخفقت في قراءة التوجهات الدولية، ولا سيما الأميركية، تجاه سوريا.

وكرست «قسد» صورة لها باعتبارها قوة معطلة للاستقرار، بدءاً من قصف أحياء مدينة حلب بشكل متكرر منذ أيلول/سبتمبر 2025، وصولاً إلى رهانها على الاستقواء ببقايا المؤسسة العسكرية التابعة لنظام الأسد، وما ألحقته هذه الخطوة من أضرار بسمعتها داخلياً وخارجياً.

ولا يبدو أن «قسد» استفادت من هذه الدروس، إذ لا تزال تقدم نفسها كقوة مزعزعة للاستقرار، من خلال ممارسات قمعية بحق سكان الحسكة، واستمرار ممانعتها لتنفيذ الاتفاقيات المرعية دولياً مع دمشق، في مقابل خطاب حكومي يتسم بالمسؤولية، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن سيناريو حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية قد يتكرر في مدينة الحسكة.

تلفزيون سوريا

—————————–

مجلس السلم الأهلي في الحسكة يؤكد على ضبط النفس ورفض التحريض

دعوات للحفاظ على السلم الأهلي في شمال شرق سوريا

2026-02-05

أعرب مجلس السلم الأهلي في مدينة الحسكة، عن تقديره للجهود المبذولة في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مشيراً إلى أن دخول عناصر الأمن الداخلي إلى مدينتي الحسكة والقامشلي تم بآليات سلسة وبالتعاون الواضح من الطرفين.

وقال المجلس في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، إنه يثمن “كل ما ورد في الاتفاق، والذي من شأنه تجنيب المحافظة خصوصاً والشعب السوري عموماً أراقة الدم والفوضى”، معتبراً أن التعاون المثمر بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ يعكس حرص جميع الأطراف على استقرار المنطقة.

كما عبّر مجلس السلم الأهلي عن امتنانه لرئاسة الجمهورية لإصدار المرسوم رقم /13/ لعام 2026 بكافة متدرجاته، مؤكداً على ضرورة إصدار مراسيم مماثلة لباقي مكونات الشعب السوري بما يتيح لهم ممارسة حقوقهم الثقافية واللغوية والعلمية، لا سيما للسريان والآشوريين والكلدان.

وأشار، إلى أهمية ضبط النفس والابتعاد عن أي خطاب يحض على التحريض والكراهية، داعياً كافة أطياف المجتمع السوري بشكل عام وأهالي منطقة الجزيرة بشكل خاص إلى الالتزام بالسلم الاجتماعي.

ويوم الثلاثاء الماضي، دخلت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، إلى مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد.

وأفاد مراسل “963+”، أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المؤسسات الحكومية في مدينة القامشلي بعد أن دخلت المدينة.

وتزامن دخول الأمن الداخلي مع حظر تجوال من قبل قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية (الأسايش)، والتي فرضت إجراءات أمنية مشددة في مدينة القامشلي، وفق ما ذكره المراسل.

من جهته قال قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، إنه لم يتم تعيين محافظ للحسكة إلى الآن وهناك عدد من المرشحين، مشيراً إلى وجود تحضيرات لتسلم مطار القامشلي.

وذكر أنه دخل في وقت سابق إلى الحسكة والقامشلي للقيام بجولة على أكثر من موقع لتقييم الأوضاع، مضيفاً أن القوات الأمنية الموجودة في الحسكة ستبقى بأماكنها.

ولفت قائد الأمن الداخلي في الحسكة، أن قوات “الأسايش” والقوى الأمنية الأخرى ستندمج ضمن هيكلية وزارة الداخلية.

ونوه إلى أن الحكومة السورية تواصل العمل على تنفيذ بند تبادل الأسرى مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية فضلت عدم إدخال الصحفيين إلى مدينة الحسكة نتيجة الوضع الذي كان مبهماً تجنباً للاستفزازات.

—————————-

الحسكة عطشى.. اتفاقيات تغفل “علوك” والصهاريج تنهك الأهالي

خلف غبار الاتفاقيات العسكرية والتحركات الميدانية المتسارعة في شمال شرقي سوريا، تبرز مأساة إنسانية صامتة في مدينة الحسكة وضواحيها. فبينما تتبدل خرائط السيطرة وتوقع التفاهمات بين الأطراف الفاعلة، يظل “صنبور الماء” غائبًا عن طاولات التفاوض، ليدخل انقطاع محطة مياه “علوك” عامه الثاني، وسط صمت دولي وتجاهل محلي يفاقمان معاناة نحو مليون مدني.

في مدينة تل تمر وريفها، وصولًا إلى أحياء الحسكة المكتظة، لم تعد جودة المياه هي الهاجس الوحيد، بل بات مجرد الحصول عليها “معركة يومية”، تُستنزف فيها طاقات الأهالي ومواردهم المالية، في ظل غياب أي أفق لتشغيل محطة “علوك”، التي سيطر عليها “الجيش الوطني السوري” (فصائل معارضة مدعومة من تركيا) في مدينة رأس العين منذ أواخر عام 2019.

اتفاق “ناقص” وتجاهل للملف الإنساني

أثار الاتفاق الموقع في 30 من كانون الثاني 2026، بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، موجة إحباط لدى سكان المنطقة. إذ ركز الاتفاق على ترتيبات عسكرية وإدارية في بعض مناطق التماس، من دون أن يتضمن أي بند يتعلق بمحطة مياه “علوك”، أو تحييد ملف المياه عن الصراعات السياسية والعسكرية.

ومع سيطرة قوات الحكومة السورية مؤخرًا على منطقة تل براك في ريف الحسكة، ازدادت التعقيدات الميدانية، ما أثر في حركة الصهاريج التي كانت تعتمد على مناهل تلك المنطقة، وضاعف من حالة القلق الشعبي.

“بورصة” الصهاريج تلتهم الرواتب

مع جفاف خطوط المياه، تحولت صهاريج المياه إلى المنفذ شبه الوحيد للسكان، لكنها باتت في الوقت نفسه تجارة رابحة تُثقل كاهل المواطنين.

وسجلت أسعار المياه أرقامًا قياسية، إذ وصل سعر المتر المكعب الواحد في بعض أحياء الحسكة إلى 100 ألف ليرة سورية (نحو 9 دولارات).

“أبو محمود” (45 عامًا)، وهو موظف وأب لخمسة أطفال من حي غويران، قال لعنب بلدي، “نحتاج إلى خزانين أسبوعيًا كحد أدنى، وراتبي الشهري بالكاد يغطي ثمن المياه. نعيش مفاضلة قاسية بين شراء الخبز أو شراء الماء. السياسيون يتصافحون في الغرف المغلقة، ونحن هنا ننتظر رحمة صاحب الصهريج”.

ولا تقتصر المشكلة على الأسعار، بل تمتد إلى جودة المياه، إذ تُنقل من مناهل قريبة في مناطق الحمة وشموكة وتل براك، وغالبًا ما تكون غير معالجة بشكل كافٍ، أو ملوثة نتيجة سوء التخزين في الصهاريج، ما أدى إلى انتشار أمراض هضمية وجلدية، خاصة بين الأطفال.

محاولات إغاثية محدودة

وسط هذا العجز الحكومي والمحلي، تحاول بعض المنظمات الدولية، وفي مقدمتها “يونيسف” (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، التخفيف من حدة الأزمة عبر تعبئة خزانات مياه موزعة في الشوارع والأحياء الرئيسية.

ورغم أهمية هذه الخطوة، يؤكد الأهالي أنها تبقى محدودة قياسًا بحجم الاحتياج.

وتشهد هذه الخزانات طوابير يومية طويلة من النساء والأطفال، في انتظار دورهم لملء عبوات بلاستيكية صغيرة، في مشهد يلخص واقع مدينة كانت تُعرف يومًا بأنها من المناطق الزراعية الأهم في سوريا.

تقول “أم عيسى”، وهي نازحة تقيم في حي الناصرة، إن المنظمات تضغ خزان مياه واحدًا لشارع كامل يضم مئات الأشخاص”.

تنفد المياه خلال ساعة واحدة، وتضطر “أم عيسى” للانتظار حتى اليوم التالي، أو شراء المياه من صهاريج خاصة لا نعرف مصدرها”.

مناشدات لتشغيل “علوك”

يطالب أهالي الحسكة بضرورة ممارسة ضغط دولي جاد لتشغيل محطة “علوك” بشكل دائم ومستقر.

وتعد المحطة المصدر الأساسي لتغذية المدينة وضواحيها بالمياه عبر 30 بئرًا ارتوازية، لكنها ظلت خلال السنوات الماضية رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، ولا سيما ملف تزويد رأس العين بالكهرباء مقابل تزويد الحسكة بالمياه.

ويناشد السكان الأطراف الموقعة على الاتفاق والجهات الضامنة له بالتدخل العاجل لتحييد ملف المياه عن الحسابات العسكرية.

ويرى ناشطون محليون أن استمرار انقطاع المياه لما يقارب عامين، وبشكل شبه كامل خلال الفترة الأخيرة، يشكل “جريمة حرب” وانتهاكًا للحقوق الأساسية، ويدفع باتجاه تغيير ديموغرافي قسري مع اضطرار الأهالي لمغادرة منازلهم بحثًا عن مقومات الحياة.

ومع استمرار الضغط المعيشي، تتصاعد المخاوف من كارثة صحية واسعة، في حال استمرار الاعتماد على مناهل غير خاضعة للرقابة الصحية.

——————————

بعد 10 سنوات عجاف.. عودة التعليم بالمنهاج السوري إلى محافظة الرقة

أحمد العكلة

دمشق- شهد القطاع التعليمي في محافظة الرقة خلال السنوات الماضية تدهورا كبيرا، في ظل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تأثرت العملية التعليمية على مستوى المناهج، والكوادر، والبنية التحتية، وانتظام الدوام المدرسي.

ومع سيطرة الحكومة السورية على المدينة، برز ملف التعليم كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تساؤلات حول مصير النظام التعليمي المعتمد سابقا، والمناهج التي ستُدرس، وقدرة المؤسسات الرسمية على استيعاب الفجوة التعليمية التي خلّفتها سنوات الانقطاع والاضطراب.

وفي السياق، أعلنت مديرية التربية والتعليم في الرقة استئناف العملية التعليمية بشكل رسمي، وسط آمال بإعادة تفعيل كل المدارس واعتماد المناهج الحكومية المعترف بها.

بالمنهاج السوري

وأعلن مدير مكتب وزارة التربية والتعليم بالرقة، الدكتور خليل إبراهيم، في تصريح خاص للجزيرة نت عودة المدارس للعمل اعتبارا من الأول من فبراير/شباط الجاري، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي بعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات، وأن عملية التدريس ستتم بالمناهج السورية. وقال “نبارك لأبنائنا الطلبة، وهذه بشرى سارة للأهالي والحكومة بعودة الطلبة إلى مدارسهم”.

وأوضح أن مدارس عدة لا تزال بحاجة إلى ترميم جزئي أو كامل، مشيرا إلى وجود تنسيق مباشر مع وزارة التربية لإعادة تأهيلها وإدخالها الخدمة بأسرع وقت ممكن، وشكر الأهالي والعاملين في مديرية التربية الذين شاركوا في حملات تنظيف وتجهيز المدارس.

ووفق وزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المدارس المُفعلة حاليا في مدينة الرقة نحو 1300 مدرسة. وقال إبراهيم “هناك حاجات أساسية نريدها كحالة إسعافية، كالألواح والسبورات التعليمية والمدافئ نتيجة البرد الشديد، إضافة للمقاعد الدراسية”.

وذكر أن أكثر من 150 ألف طالب التحقوا بالمدارس، ولا تزال الأعداد في تزايد، كما أطلقت مديرية التربية تعميما لتسجيل أو تقديم طلبات من حاملي الشهادات الجامعية وشهادات المعاهد، وذلك من أجل تغطية الشواغر من المدرسين والمعلمين.

إعلان

وبحسب معطيات رسمية، بدأ الفصل الدراسي الثاني للعام 2026 باعتماد المناهج الرسمية للجمهورية العربية السورية، ووصلت المحافظة أكثر من 120 ألف نسخة من الكتب المدرسية، بالتوازي مع جولات تفقد ميدانية لتقييم واقع المدارس وأبنيتها.

قسد وتأثيرها

وخلال فترة سيطرة قسد الممتدة لـ10 سنوات، واجه التعليم في الرقة انتقادات واسعة من الأهالي والطلاب، لا سيما فيما يتعلق بالمناهج المعتمدة، التي لم يكن معترفا بها رسميا، إضافة إلى ضعف الكوادر التعليمية وعدم انتظام الدوام.

وسعت السلطات المسيطرة لفرض مناهج تتبع لحزب العمال الكردستاني، مع وجود مئات المدارس غير الصالحة للدراسة، وكل ذلك أدى إلى تسرب آلاف الأطفال خصوصا في المناطق التي يقطنها البدو.

وأشارت شهادات طلاب جمعها مراسل الجزيرة نت إلى أن فقدان الثقة بالمنهاج كان العامل الأبرز في عزوف الأهالي عن المدارس العامة.

وقالت سارة المامو، وهي طالبة في معهد خاص، للجزيرة نت، إن “العائق الأكبر كان عدم ثقة الأهالي في المناهج السابقة، إضافة إلى غياب الكفاءات التعليمية وعدم انتظام الدوام بسبب العطلات والمظاهرات، ما أدى لانتشار الجهل بشكل واسع في الرقة”.

واتفقت الطالبة شهد الحسين مع سارة، وأوضحت أن التعليم في المعاهد الخاصة كان الخيار الوحيد للحصول على شهادة معترف بها، في ظل تدني مستوى التعليم العام سابقا.

أما ملاك الإبراهيم، فقالت للجزيرة نت، إن فرض أنشطة غير تعليمية وتعطيل الدوام المدرسي بشكل متكرر حال دون استكمال المنهاج، ما دفع الطلاب للانتقال للتعليم الخاص رغم كلفته المرتفعة.

وعلى مستوى البنية التحتية، أوضح نوفل خليل، وهو أحد سكان الرقة، أن معظم المدارس تعرضت لتدمير كامل أو جزئي، ولم تُبذل أي جهود حقيقية لإعادة إعمارها، حيث اقتصر الترميم على مبادرات محدودة من منظمات محلية ودولية.

وأضاف للجزيرة نت أن الكادر التعليمي لم يكن مؤهلا بالشكل الكافي، مع استغلال المناهج لأغراض أيديولوجية، ما أدى إلى إخراج جيل كامل من دائرة التطور والمعرفة، وحرمانه من مقومات المشاركة في إعادة إعمار المدينة.

تحديات المرحلة

وأمام هذا الواقع، لجأ عدد كبير من الأهالي إلى المعاهد والمدارس الخاصة، رغم التكاليف المرتفعة، كما توضح يسرى الأحمد، وهي أم لأربعة أطفال، مؤكدة أن هذا الخيار كان اضطراريا بسبب عدم اعتراف الحكومة بالمناهج السابقة، وعدم انتظام المدارس العامة.

وقالت يسرى للجزيرة نت، إن التعليم في الرقة لا يزال بحاجة إلى سنوات من العمل لإعادة بناء المؤسسات التعليمية، وتأهيل الكوادر، وترميم المدارس، معتبرة أن التعليم الخاص يمكن أن يشكّل في المرحلة الحالية قطاعا موازيا داعما للتعليم الحكومي، في حال تنظيمه وتنسيق العمل معه.

ومع عودة اعتماد المناهج السورية الرسمية، تواجه مديرية التربية تحديات كبيرة، أبرزها:

    تعويض الفاقد التعليمي.

    إعادة الثقة بالمدرسة الحكومية.

    تأهيل الأبنية والكادر التعليمي.

ورغم الخطوات الأولية التي بدأتها الحكومة السورية، يرى مراقبون أن إعادة بناء التعليم في الرقة يتطلب خطة طويلة الأمد، تأخذ بعين الاعتبار الآثار العميقة التي خلّفتها سنوات الانقطاع.

إعلان

وخلال العام الماضي، أبلغت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إدارات المدارس الخاصة والعامة في محافظة الحسكة، الواقعة تحت سيطرة قسد، بقرار إلغاء تدريس المناهج التعليمية الحكومية فيها مع بداية العام الدراسي الجديد.

في حين ألغت الحكومة، المناهج التي فرضتها قوات “قسد”، وذلك بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، بما فيها الرقة.

المصدر: الجزيرة

————————-

أنقرة تؤكد أهمية تنفيذ اندماج “قسد” بما يعزز وحدة سورية/ محمد شيخ يوسف

05 فبراير 2026

أعربت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، عن اعتقادها بأن المهام التي ستسند في إطار عملية اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع الدولة السورية ستنفذ بناء على تقييمات السلطات السورية بحكمة الدولة، وعلى تحقيقات أمنية ستسفر عن نتائج إيجابية. وفي المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسم وزارة الدفاع زكي أكتورك، قال إن الوزارة ترحب بتوقيع اتفاقية الاندماج الجديدة بين الحكومة السورية و”قسد” في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي.

وأكدت الوزارة أنها تتابع عن كثب سير العملية على أرض الواقع، وتؤكد مجدداً على أهمية تنفيذ الاندماج بما يعزز وحدة سورية، ومبدأ “دولة واحدة، جيش واحد”، وتتوقع أن تنفذ جميع الأنشطة المخطط لها بشفافية وثقة متبادلة، وأن تركيا تأمل في أن يتحقق السلام والطمأنينة والاستقرار الذي لطالما تاقت إليه شعوب المنطقة في أقرب وقت ممكن. ورداً على سؤال يتعلق بتعزيز القوات الجوية في الصومال بعد التطورات المتعلقة باعتراف إسرائيل بأرض الصومال، ورفض تركيا ودول كثيرة هذا الاعتراف، قالت وزارة الدفاع “تواصل قيادة القوات الجوية التركية المنتشرة في الصومال بوصفها جزءا من قوة المهام الصومالية التركية، المساهمة في تطوير قدرات الصومال في مكافحة الإرهاب من خلال المساعدة العسكرية والتدريب والأنشطة الاستشارية”.

وأضافت “تم تعزيز قيادة القوات الجوية التابعة لنا في الصومال بمهام جديدة، وستساهم هذه العناصر المعينة حديثاً أيضاً في جهود الصومال لمكافحة الإرهاب”. وتناقلت وسائل إعلام نشر تركيا مقاتلات “إف-16” في الصومال، وقيامها بأنشطة عسكرية بعد التطورات المتعلقة بالاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال قبل نحو شهرين. وفي ما يخص اتفاقية الإطار العسكري الموقعة بين تركيا ومصر في زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس إلى القاهرة، ولقائه بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، قالت وزارة الدفاع إنه تم توقيع اتفاقية الإطار العسكري بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة جمهورية مصر العربية في القاهرة بتاريخ 4 فبراير/ شباط الجاري بين وزيري دفاع البلدين بحضور قادة البلدين. وأضافت: “تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير التعاون الدفاعي من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات التعاون العسكري المحددة فيها”.

————————–

===================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى