محاربة “داعش”… الورقة الأقوى/عبسي سميسم

08 فبراير 2026
لا تزال محاربة تنظيم داعش هي الورقة الأكثر تأثيراً في فرض الحلول الأمنية والسياسية وكسب الدعم لمن يمتلك تلك الورقة. ففي سورية، يعتمد جزءٌ كبير من الرضا الأميركي والغربي على أداء الحكومة السورية بمدى تحقيقها إنجازات في محاربتها هذا التنظيم، وقد ساعد انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، وتمكنها من تحييد بعض خلاياه داخل سورية، في كسب أوراق قوة إضافية، وخصوصاً في معركتها التفاوضية مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي حظيت بشعبية كبيرة لدى الغرب بصفة شريك أساسي وقوة برّية ضاربة، تمكنت من القضاء على كيان “داعش” الجغرافي على الأراضي السورية.
أما على مستوى المواطن السوري، فكانت وما زالت تهمة الانتماء إلى “داعش” هي التهمة الجاهزة التي من شأنها القضاء على مستقبل أي مواطن أو تجمع ترى الجهة المسيطرة أنه يشكل إزعاجاً لها، وقد استخدمت “قسد” هذه التهمة بعد القضاء على “داعش” ضد سكّان المناطق التي سيطرت عليها والذين كانوا يعترضون على سياساتها، وفي الوقت نفسه، لكي تثبت لداعميها أن خطر التنظيم لا يزال قائماً.
بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ورغم الدعم الأميركي والغربي لجهود توحيد الأراضي السورية تحت سلطة الحكومة السورية ضمن نظام مركزي، إلا أن تنظيم “قسد” الذي يجيد اللعب على ورقة محاربة “داعش” تمكن من تحصيل مكاسب سياسية رغم إعلان واشنطن انتهاء مهمته رسمياً في محاربة “داعش”، من خلال استخدامه ورقة سجون قيادات وعناصر التنظيم والمخيمات التي تؤوي عائلاتهم وتحذيره من أن التعرض له عسكرياً سيؤدي إلى فتح تلك السجون والمخيمات وفرار من فيها، الأمر الذي استغرق من الحكومة والوسيط الأميركي الكثير من جولات التفاوض للسيطرة على تلك المخيمات وبعض السجون مثل سجن الشدادي، فيما لا يزال السجن الأخطر، وهو سجن غويران داخل مدينة الحسكة، تحت سيطرة “قسد”، والذي يحتوي قادة الصفّين الأول والثاني في “داعش”، ويشكل التحدي الأكبر أمام الحكومة السورية والوسطاء الدوليين. هؤلاء يبدو أنهم قرّروا نقل قسم من سجناء سجن غويران إلى العراق تجنباً لمزيد من الابتزاز.
العربي الجديد



