انتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريامحطات

-مقالات مختارة-عن انتخابات مجلس الشعب

 

مجلس الشعب يتجاوز تحديات الاستكمال الدستوري.. الطريق إلى قبة التشريع/ راغب العطية

فبراير 17, 2026

يعد قيام المؤسسة التشريعية في سوريا جزءاً أصيلاً من عملية بناء الدولة، في أهم مرحلة من مسيرتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا السياق تكتسب عملية استكمال انتخابات مجلس الشعب أهمية تتجاوز مجرد ملء المقاعد البرلمانية، لتصبح مؤشراً حيوياً على المضي قدماً في مسار إعادة بناء الدولة وتشكيل مؤسساتها الوطنية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه البلاد لتجاوز آثار سنوات الحرب، يبرز دور المؤسسة التشريعية كحجر زاوية في مرحلة التأسيس لعملية النهوض الاقتصادي وإعادة هيكلة القطاعات الحيوية السورية، من خلال صياغة الأطر القانونية وإصدار تشريعات تناسب التغيير الذي أحدثته ثورة الحرية والكرامة.

وبالرغم من أن المشهد الانتخابي العام في سوريا لا يزال يواجه تحديات لوجستية وسياسية مرتبطة بالواقع الأمني والميداني في بعض المناطق، يأتي قرار اللجنة العليا للانتخابات بفتح القوائم الأولية للجان الفرعية في دائرتي الرقة والطبقة كخطوة مرحلية لاستكمال النقص الذي فرضته الظروف الأمنية السابقة.

هذه الخطوة لا تُقرأ بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، وتحديداً الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخراً مع “قسد”، حيث يطرح استكمال الانتخابات في تلك المناطق تساؤلات جوهرية حول قدرة الدولة على المضي قدماً في بسط سيادتها السياسية والقانونية، وضمان حقوق مواطنيها في التمثيل السياسي، كمدخل أساسي للاستقرار المجتمعي وتوحيد الجغرافيا السورية تحت سقف تشريعي واحد.

البداية من الرقة

وجاء قرار اللجنة العليا للانتخابات اليوم الأحد 15 شباط الحالي، المتضمن القائمة الأولية للجان الفرعية في دائرتين انتخابيتين في محافظة الرقة، بناءً على أحكام الإعلان الدستوري وأحكام المرسوم رقم (66) لعام 2025، وأحكام المرسوم رقم (143) لعام 2025، بحسب ما أوضحته اللجنة عبر قناتها على تلغرام.

ووفق القرار تتكون القائمة الأولية للجان الفرعية في دائرتي (الرقة – الطبقة) من ثلاثة أعضاء لكل دائرة، كما حدد القرار مكان عمل اللجنة الفرعية في مركز منطقة كل دائرة انتخابية.

وبينت اللجنة في قرارها أنه يجوز لكل ذي مصلحة الطعن على القائمة الأولية للجان الفرعية، فيما يخص دائرته الانتخابية التابعة لها، أمام لجنة الطعون الخاصة بالمحافظة المعنية، خلال يومين من تاريخ هذا القرار، على أن تبت لجنة الطعون بالطعون المقدمة لها خلال يوم على الأكثر من تاريخ تقديمها.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أصدرت يوم الثلاثاء الماضي قراراً يقضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة، وذلك للدائرتين الانتخابيتين (الرقة – الطبقة “الثورة”).

وتضم الرقة ثلاث دوائر انتخابية، وجرى انتخاب ممثلين عن دائرة تل أبيض في أواخر شهر تشرين الثاني الماضي، بينما تتواصل التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة، وممثل واحد عن دائرة الطبقة.

وأجريت في الخامس من شهر تشرين الأول من العام الماضي أول انتخابات لمجلس الشعب بعد التحرير، وذلك على مستوى 50 دائرة انتخابية في 11 محافظة، في حين تم استثناء محافظات الرقة والحسكة والسويداء، ولم تجرِ فيها الانتخابات نتيجة الظروف الأمنية التي تمر بها تلك المحافظات.

ووفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ مدة ولاية مجلس الشعب لعامين ونصف العام قابلة للتمديد، ويتولى المجلس ممارسة صلاحياته التشريعية إلى حين إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات جديدة.

أساليب بديلة لضمان مشاركة المواطنين

ومن الأسباب التي تكمن وراء جعل الانتخابات غير مباشرة الوضع الديموغرافي في البلاد، إلى جانب العدد الكبير من النازحين واللاجئين، بالإضافة إلى فقدان وضياع الأوراق الثبوتية لعدد كبير من المواطنين السوريين، وعدم انتظام العناوين السكنية للسكان، وخاصة المهجرين والمتنقلين بسبب عدم وجود مسكن لهم والدمار الموجود في كثير من المدن والقرى والبلدات، بحسب المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الدكتور نوار نجمة.

وأضاف نجمة أن كل هذه العوامل تجعل من الصعب تنظيم انتخابات مباشرة عادلة وشفافة، الأمر الذي دفع نحو التفكير بأساليب بديلة لضمان مشاركة المواطنين ضمن الظروف الحالية.

وقال المحامي والمستشار القانوني حسن الحريري: من المعروف أن المنظومة القانونية السورية مهترئة لدرجة كبيرة جداً، فنحو 800 قانون معمول به حالياً في الدولة السورية، معظمها صدر في أربعينيات القرن الماضي، ولم تخضع هذه القوانين لأي تنقيح أو تعديل يتناسب مع الواقع المتبدل في البلاد. مشيراً إلى أنه في حقبة نظام الأسد الأب والابن، أُنشئت الكثير من القوانين التي تخدم النظام الاستبدادي، ولم تأخذ بالمتغيرات التي حصلت حول العالم سياسياً وتقنياً.

وأضاف الحريري في تصريحات لصحيفة “الثورة السورية” أن واقع البلاد اليوم يحتاج إلى نصوص قانونية تتلاءم مع التحول الشامل الذي تعيشه سوريا بعد انتصار ثورة الكرامة وسقوط نظام الاستبداد. وقال: هنا تبرز أهمية ودور مجلس الشعب كسلطة تشريعية، وأحد أهم مؤسسات الدولة التي تشرع القوانين وتصادق عليها، بحسب السلطة الممنوحة لها وفقاً للإعلان الدستوري.

ويعد دور المؤسسة التشريعية عاملاً حاسماً في سياق إعادة بناء الدولة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك في التأسيس للنهوض الاقتصادي للبلاد من خلال سن القوانين المناسبة للمرحلة، بحسب الحريري، الذي أوضح أن الدور المرتقب من مجلس الشعب في هذه المرحلة كبير جداً للغاية، بحيث يقوم بتنقيح القوانين الحالية أو مسودات ومشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة إلى المجلس، وأن يقوم بمناقشتها وإجراء المشاورات المستفيضة حولها، بما يتناسب مع وضع البلاد ويخدم المصلحة العليا للشعب السوري.

وفي مقدمة هذه القوانين، بحسب الحريري، قانون الاستثمار وقانون التجارة وقانون الشركات، وذلك من أجل تشجيع الاستثمار وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بما يصب في تسريع عجلة الاقتصاد، بالإضافة إلى جذب الكوادر السورية الموجودة في الخارج في جميع دول العالم، خاصة وأن الشركات العالمية قطعت أشواطاً طويلة جداً في موضوع الاستثمار، وصار لديها خبرات هائلة جداً في هذا المجال.

وشدد المستشار القانوني على أن أي قانون يساعد على جذب الاستثمارات والشركات الوطنية والأجنبية للدخول في السوق السورية ينعكس على صعيد الأمن والاستقرار، وذلك لأن النمو والتعافي الاقتصادي يعد عاملاً حاسماً في الحالة السورية بعد 14 سنة من الحرب والدمار. فالبلاد بحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وهذا أولاً وأخيراً يحتاج إلى قوانين تنظمّه، وهي المهمة الموكلة لمجلس الشعب القادم.

صيغة مقبولة من السوريين

ولفت الحريري إلى أن الانتخابات البرلمانية التي جرت في 5 تشرين الأول 2025 لم تكن كاملة بسبب وجود جزء من الجغرافيا السورية خارج نطاق أو سيطرة الدولة، وأنه بعد الاتفاق مع “قسد” والبدء بتنفيذه على أرض الواقع عاد قسم كبير جداً من هذه الجغرافيا، المتمثلة في محافظات الجزيرة السورية وكذلك منطقة عين العرب بريف حلب، وهذا مكسب كبير جداً للبلاد، وعليه يجب استكمال الانتخابات التشريعية في هذه المناطق في أقرب وقت ممكن.

ونوه بعملية الاندماج كعامل مهم في تحقيق الأمن والاستقرار في كامل ربوع الوطن، والمساهمة في التعافي المبكر وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة.

وحول آلية الانتخابات في ظل الإعلان الدستوري والمرحلة الانتقالية، قال المستشار القانوني: إنه في ظل عدم وجود بنية تحتية تخدم إجراء العملية الانتخابية بمشاركة جميع أفراد الشعب، وعدم وجود قيود مدنية كاملة، إضافة إلى وجود الملايين من اللاجئين السوريين في الخارج وغيرها من الأمور، كلها دفعت الحكومة إلى إجراء الانتخابات بشكل غير مباشر، وهي صيغة مقبولة من السوريين في ظل هذه الظروف، بحسب الحريري، معبراً عن أمله بأن يكون مجلس الشعب القادم على قدر المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه من الشعب السوري، وذلك بنقل هموم الشعب إلى الحكومة ومراقبة أعمال الأخيرة، وأن يولي مسألة التشريع اهتماماً كبيراً، تماشياً مع احتياجات المرحلة.

الأولوية لقوانين العدالة الانتقالية وقانون الأحزاب

وبحسب بعض المراقبين، فإن الأولويات التي سيقوم بها المجلس فور انعقاده وأداء أعضائه القسم هي قوانين العدالة الانتقالية وقانون الأحزاب، لافتين إلى أن الاستحقاق الأهم للمجلس هو إعداد النظام الداخلي، فهو المستند القانوني والتشريعي الذي يرسم دور السلطة التشريعية في البلاد وآليات عملها، مع الأخذ بالاعتبار أن المجلس ونظامه الداخلي سيكون منسجماً مع المرحلة الانتقالية وظروفها، بينما شكل المجلس وطريقة تشكيله ودوره ومهامه مستقبلاً سيحددها الدستور، الذي لا بد أن يعتمد في ذلك على ما سيشارك به المجلس الحالي من إتاحة المجال للحياة السياسية من خلال الأحزاب والنقابات والقوى السياسية والمجتمعية.

ويرى البعض الآخر أن من التحديات التي قد تعوق عمل المجلس عدم الذهاب إلى فصل السلطات بشكل حقيقي وفاعل، والخشية من تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، لكنهم في ذات الوقت أشاروا إلى ضرورة الدور التكاملي في هذه المرحلة المليئة بالتحديات.

وبحسب رأي المشاركين في الندوة الحوارية التي نظمها مركز “جسور” للدراسات في 20 كانون الأول 2025 بدمشق، تحت عنوان: “دور مجلس الشعب الجديد في سوريا”، يجب أن تقوم سوريا والحكومة السورية وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسساتها المختلفة بتوفير ظروف الحياة السياسية الحقيقية في المجتمع السوري، وأن تكون الشفافية بمعاييرها الضامنة والفاعلة عنواناً رئيسياً في بناء المؤسسات وتقييم أدائها، والتأكيد على ضرورة عقد المزيد من الحوارات والندوات التي يشارك فيها أعضاء مجلس الشعب الجديد، وأن تشمل جميع المحافظات السورية.

وناقش المشاركون في الندوة مهام مجلس الشعب الجديد وفق الإعلان الدستوري، والحاجات التشريعية التي تنتظرها سوريا الجديدة، وقدرة المجلس بعد استكماله على القيام بها، وأبرز التحديات التي ستواجه المجلس وسبل حلها وتجاوزها، مشيرين إلى أن المجلس سيكون مضطراً للاستعانة بلجان من الخبراء والفنيين، خاصة أن من مهامه التي ستستغرق وقته وجهده دراسة القوانين والمقترحات التشريعية التي سترفعها الوزارات ومؤسسات الدولة لإقرارها بشكل قانوني.

الثورة السورية

——————————–

مجلس الشعب السوري… تأجيل مفتوح وأسئلة معلقة/ اسماعيل درويش

اللجنة العليا لـ “اندبندنت عربية”: الرئيس الشرع سيعلن عن ثلث أسماء الأعضاء قريباً

الأربعاء 18 فبراير 2026

نُظمت انتخابات مجلس الشعب السوري في أكتوبر الماضي، وإلى اليوم لم يعقد أولى جلساته، تقول الحكومة السورية في حديث لـ “اندبندنت عربية” إنها تهدف لاستكمال الانتخابات في الرقة والحسكة والسويداء، ويطالب مراقبون بانعقاد المجلس في أقرب وقت.

في الـ13 من يونيو (حزيران) 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً شكّل فيه “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب”، وهو البرلمان السوري الجديد. وعلى الفور بدأت اللجنة أعمالها، توّجت بإجراء الانتخابات التشريعية الأولى في سوريا الجديدة في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وجرى انتخاب ثلي الأعضاء، على أن يتم لاحقاً اختيار الثلث الثالث من قبل رئيس الجمهورية. وفي حين أجريت الانتخابات في جميع المحافظات السورية، إلا أنه تعذر إجراؤها في كل من الرقة والحسكة والسويداء بسبب الواقع الأمني في تلك المناطق. واليوم بعد مرور أشهر عدة على الانتخابات، لم يعقد المجلس أية جلسة، ولم يبدأ الدورة التشريعية، ولم يعلن رئيس الجمهورية عن الثلث الذي سيتخاره بنفسه، الأمر الذي طرح تساؤلات حول سبب التأخر في ذلك طوال هذه الفترة. وللإجابة عن هذا السؤال وأسئلة أخرى، تواصلت “اندبندنت عربية” مع المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة.

أسباب التأخير

المتحدث باسم اللجنة أكد أنه “كان من المتوقع أن ينعقد مجلس الشعب قبل فترة، بمجرد انتقال الانتخابات إلى غالبية المحافظات، لكن كانت هناك بوادر لحدوث انفراجات في تطبيق اتفاق الـ10 من مارس (آذار) مع القوى الكردية الموجودة في محافظتي الرقة والحسكة، وكان الأفضل أن ننتظر هذه الانفراجات لإجراء الانتخابات في هذه المحافظات، لأن هذا الأمر سوف يزيد من مصداقية ومشراعية الصفة التمثيلية لمجلس الشعب، كونه سيشمل كل المحافظات، وبالتالي فإن هذا التأخير جاء بهدف استكمال الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة”.

ويضيف نجمة أنه “لا يوجد جدول زمني بالنسبة لانعقاد الجلسة الأولى للمجلس، الآن تجرى الانتخابات في محافظة الرقة، وبعد ذلك سيتم على الفور إجراء العملية الانتخابية في الحسكة ومنطقة عين العرب. أما بالنسبة لمحافظة السويداء، ففي حال حصول حل أو انفراجة مماثلة في الظروف الأمنية والسياسية، فستستكمل الانتخابات في السويداء، أو سيكون الخيار هو إبقاء مقاعد السويداء شاغرة”.

إعلان قريب يصدره الرئيس الشرع

ويضيف المسؤول السوري أن “الرئيس أحمد الشرع سيعلن عن أسماء الثلث الخاص به بعد استكمال الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة وإن أمكن السويداء، ويدعو إلى عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب”.

لا يتفق الصحافي السوري، عبدالله مسلم، مع ما قاله المتحدث باسم لجنة الانتخابات، فيقول في حديث لـ “اندبندنت عربية”، إن “تأخر انطلاق الدور التشريعي في مجلس الشعب السوري لا يمكن قراءته فقط كمسألة إجرائية مرتبطة باستكمال الأسماء أو الترتيبات القانونية، بل يعكس إشكالية تتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية وحدود الإرادة السياسية في تفعيل المؤسسات الدستورية ضمن توقيت فعلي يواكب حاجات البلاد. إذ إن ربط انعقاد المجلس باكتمال التمثيل في محافظات مثل الحسكة والرقة والسويداء يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف تحقيق تمثيل شامل فعلاً أم تأجيل بدء الرقابة التشريعية على السلطة التنفيذية، بخاصة أن التجارب البرلمانية في مراحل انتقالية مشابهة، غالباً ما تبدأ بتمثيل جزئي يجري استكماله لاحقاً من دون تعطيل عمل المؤسسة بكاملها”.

مساحة أوسع للحكومة

ويضيف الصحافي السوري أن “استمرار الفراغ التشريعي يمنح الحكومة مساحة أوسع لاتخاذ قرارات اقتصادية ومعيشية حساسة من دون وجود منصة مؤسساتية قادرة على مساءلتها أو تعديل مسارها، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة الشارع بجدوى العملية السياسية برمتها. في وقت يبدو أن مسألة تمثيل المناطق الخارجة سابقاً عن سيطرة الدولة، أو المرتبطة بتفاهمات سياسية وأمنية مع أطراف محلية، بينها “قوات سوريا الديمقراطية”، تحولت إلى عامل سياسي أكثر منه تقني، خصوصاً مع غياب إعلان واضح عن موعد انعقاد الجلسة الأولى أو توقيت إعلان الأسماء التي سيعينها رئيس الجمهورية. الأمر الذي يفتح نقاشاً أوسع حول ما إذا كان المجلس المقبل سيُبنى على قاعدة التوازن الحقيقي بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية أم سيبقى امتداداً لنموذج برلماني تقليدي فقد جزءاً كبيراً من فاعليته خلال أعوام حكم بشار الأسد، حين شكل البرلمان آنذاك مؤسسة شكلية أكثر منه سلطة رقابية وتشريعية مستقلة. وهو ما يجعل التحدي الأساسي اليوم لا يقتصر على تشكيل المجلس بقدر ما يتمثل في قدرته على استعادة دوره كجسر بين الدولة والمجتمع وكأداة تنظيم دستوري تضمن عدم احتكار القرار السياسي أو الاقتصادي ضمن دائرة تنفيذية ضيقة”.

في المحصلة، تقول الحكومة السورية في تصريحات رسمية، إن تأخير انعقاد الدور التشريعي، سببه تقني يهدف إلى استكمال الانتخابات في المحافظات التي تعذر فيها إجراء الانتخابات سابقاً، فيما يرى مراقبون من طرف آخر، أن التأجيل أو التأخير من شأنه أن يمنح السلطات مساحة أوسع، ويضع حاجزاً بينها وبين الشعب، متأملين أن ينعقد المجلس بأقرب وقت على أمل أن يكون جسراً بين الشعب والحكومة.

“اندبندنت عربية”

—————————-

========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى