الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

تحديات تواجه حكومة الشرع بعد انتزاع 3 محافظات من “قسد”

 

الاثنين 2026/02/16

تنتظر الرئيس السوري أحمد الشرع مهمة صعبة في توحيد البلاد وتثبيت الاستقرار في سوريا، وذلك لأول مرة منذ 15 عاماً بعد سيطرته قواته على 3 محافظات في شرق البلاد، والتي كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد، وذلك بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

تحوّل الدعم الأميركي

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، إن القوات الحكومية السورية دخلت إلى مدينة الحسكة، معقل المقاتلين الأكراد، لأول مرة منذ 10 سنوات، لكن وجودها لم يكن مرحباً به من الجميع، إذ بقي المقاتلون الأكراد في حالة تحدي بعد إجبارهم على التخلي عن حلمهم في إقامة منطقة حكم ذاتي، حيث نظموا عرضاً بالأعلام والأسلحة أمام قاعدة حكومية.

ويعكس ذلك حجم التحديات التي تواجه الشرع الذي استخدم خليطاً من القوة العسكرية والمفاوضات للسيطرة على هذه المحافظات الثلاث شرق البلاد في الأسابيع الأخيرة، والتمدد داخل معاقل المقاتلين الأكراد، مستفيداً من تحول الدعم الأميركي بعيداً عن الأكراد.

في الأثناء، تعمل حكومة الشرع على بسط سلطتها والتقدم لتحقيق مهمتها المتمثلة بتوحيد البلاد لأول مرة منذ 15 عاماً، بعد السيطرة على هذه المنطقة الشاسعة الغنية بالموارد، والتي استعصت على قبضة الشرع منذ الإطاحة بحكم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

إلا أن هذه المهمة التي تنتظر حكومة الشرع صعبة، إذ أن الحكومة المثقلة بمهام تثبيت استقرار البلاد التي مزقتها الحرب، باتت تمتلك مساحة شاسعة من الأراضي تتطلب التأمين وإعادة الأعمار.

وأشار التقرير إلى أن الأكراد ينظرون بعين من القلق والحذر نحو الخضوع لحكم الحكومة السورية، بينما كان العرب الذين ذاقوا ذرعاً بحكم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حالة من الاحتفال، وهرعوا إلى استعادة منازلهم.

متطلبات هائلة

ووفق التقرير، فإن متطلبات البنية التحتية تبدو هائلة، إذ أن السدود الكهرومائية وحقول النفط والأراضي الزراعية الغنية في المنطقة متهالكة، بينما تغرق أجزاء كبيرة من الريف في الظلام، في حين تمتلئ المدن بالنفايات، والكهرباء متقطعة.

وفي الرقة​، كانت السيارات تجتاز الحفر المليئة بمياه الأمطار الطينية، بينما اصطفت سيارات أخرى لعبور منحدر مهدم على الجسر الرئيسي فوق نهر الفرات، والذي فجرته قوات “قسد” أثناء انسحابها.

​ونقلت الصحيفة عن القائم بأعمال مدير قوات الأمن الداخلي السوري في الرقة أحمد عادل، قوله إن قوات الأمن لا تزال تبحث داخل أنفاق “قسد” عن متفجرات أو فلول من مقاتلي “قسد”، موضحاً أنه “بمجرد أن نحقق الأمن، يمكننا ترتيب كل شيء آخر”.

وقال مسؤولون حكوميون إنهم تعلموا من تجربة السيطرة على بقية البلاد بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر ديسمبر 2024، وذلك في وقت تصطف طوابير طويلة من أعضاء “قسد” في مركز للتسوية، في حين عملت لجنة مؤلفة من 11 قاضياً من دمشق، لمراجعة ملفات 1600 معتقل في سجن الرقة المركزي.

ووفق التقرير، فإن ​وفود حكومية بدأت بالوصول من دمشق لتقييم احتياجات المنطقة، لكن السكان يشتكون من ارتفاع أسعار المحروقات.، كما فقد الآلاف وظائفهم مع رحيل “قسد”.

​ولم تكن “قسد” مجرد قوة مقاتلة، إنما كانت حكومة فعلية بحد ذاتها، والحليف الرئيسي للقوات الأميركية في المنطقة لأكثر من عقد من الزمن في محاربة تنظيم “داعش”، وحراسة آلاف السجناء من التنظيم.

إلا أن “قسد” لم تستطع الحفاظ على نفوذها في أحياء مدينة حلب، ولم يكن لديها أي أمل يذكر في السيطرة على محافظتي الرقة ودير الزور ذات الغالبية العربية، بعد أن سحبت إدارة الرئيس الأميركي دعمها للأكراد وألقت بثقلها خلف الشرع في هدفه لتوحيد البلاد.

​دولة بوليسية

وأكد السكان في المحافظات ذات الغالبية العربية التي انتُزعت من “قسد”، أن الأخيرة كانت تدير “دولة بوليسية قاسية”، حتى أن بعض الأكراد اشتكوا من شعورهم بالاضطهاد، مع بقاء تخوف لديهم من عمليات انتقامية من قبل القوات الحكومية.

​وأكد المسؤولون الحكوميون أن سوريا يجب أن تتوحد تحت حكم واحد وأن تحتكر الحكومة القوة العسكرية. وقال محافظ الرقة، المُعيّن حديثاً، عبد الرحمن سلامة: “الدولة لا يمكنها البقاء طالما بقي جزء واحد من سوريا خارج السيطرة”.

​وأشار سلامة إلى أن “قسد” ستُعامل بنفس الطريقة التي عُوملت بها فصائل المعارضة الأخرى، حيث تم تعيين مسؤول سابق في “قسد” محافظاً للحسكة “لإرضاء الأكراد”، لكنه ألمح إلى إمكانية إقالته إذا لم يؤدِّ مهامه كما هو متوقع.

​وُعد الأكراد بالحصول على الجنسية التي حُرم منها الكثيرون لفترة طويلة والحقوق الثقافية والتعليمية، وبعض السيطرة المحلية، لكن بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، سيتم دمج قواتهم المسلحة في صفوف وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي السورية.

​وقال الشيخ هويدي هويدي، وهو زعيم محلي في شرق سوريا، إن الاستياء الشعبي ضد سيطرة “قسد” قد وصل بالفعل إلى نقطة الغليان، لكن قادة المجتمع لم يتحركوا خوفاً من رد فعل الجيش الأميركي. وأضاف “أتوقع مستقبلاً رائعاً. نحن في سوريا وعاصمتنا دمشق”.

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى